دخولتسجيل الدخول

كتاب الطهارة 13 | الدرس الحادي عشر

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء الحادي عشر من لقاءات التعليق على هذا الكتاب النفيس، كتاب الروض المربع شرح المستقنع، للشيخ منصور البهوتي رحمه الله تعالى، وكنا توقفنا في أثناء باب المسح على الخفين.

نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، اللهم اغفر لشيخنا ولنا وللحاضرين والمستمعين، آمين. قال الشيخ منصور رحمه الله تعالى في باب المسح على الخفين: إذا لبس ذلك، أي ما تقدم من الخفين ونحوهما والعمامة والخمار والجبيرة بعد كمال الطهارة بالماء، ولو مسح فيها على حائل، أو تيمم لجرح. فلو غسل رجلاً ثم أدخلها الخف خلع، ثم لبس بعد غسل الأخرى. ولو نوى جنب رفع حدثيه وغسل رجليه وأدخلهما الخف، ثم تمم طهارة، أو مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه، أو تيمم ولبس الخف أو غيره، لم يمسح. ولو جبيرة، فإن خاف نزعها تيمم. ويمسح من به سلس بول أو نحوه، إذا لبس بعد الطهارة؛ لأنها كاملة في حقه، فإن زال عجزه لزمه الخلع واستئناف الطهارة كالتيمم إذا وجد الماء.

أحسنت. بسم الله الرحمن الرحيم، هنا تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن شرط من شروط المسح على الحوائل، مصنفين: العمامة، وخمار، والجبيرة، وهو أن يلبسها على طهارة. وهذا الشرط يتضمن ثلاثة مسائل: يلبسها على طهارة هذا الشرط، إما أن يلبسها بعد كمال الطهارة، ثالث أن تكون الطهارة بالماء. هذه الجمله تضمنت الثلاث مسائل: على طهارة وضوء، يلبسها بعد تمام الطهارة، ويبين أن الطهارة بالماء إخراج الطهارة. طيب، إذاً لا بد هنا من الشروط، إذاً: أن يلبسها بعد الطهارة. والدليل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه في ذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فلما أهوى لينزع خفيه، فقال: «دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين»، ومسح عليهما. ففي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم علل مسحه بأنه أدخلهما طاهرتين، وهذا يدل على أنه لابد من الطهارة.

واشتراط لبس اشتراط الطهارة أو تقدم الطهارة، عندنا الآن سنتكلم على الطهارة، كمال الطهارة بعد قليل. اشتراط تقدم الطهارة على الخفين هذا مشترط بالإجماع، كما نقله النووي رحمه الله وابن قدامة رحمه الله. وأما في غير الخفين، ذكر أنه لا يعلم خلاف اشتراط تقدم الطهارة، كل ما يجوز المسح عليه إلا الجبيرة. شيخ الاسلام رحمه الله ذكر في شرح العمدة أنه لا يختلف المذهب، ابن أبي عمر ذكر أنه لا يعلم خلافاً، يعني في المذهب وغيره، وشيخ الإسلام ذكر أنه لا يختلف المذهب في أنه يشترط في جواز المسح على العمامة والخفين أن يكون قد لبسهما على طهارة.

بعض الأصحاب ينسب إلى الإام أحمد رحمه الله رواية بعدم اشتراط تقدم الطهارة على اللبس، أنه يجوز المسح ولو لم يلبسهما على طهارة، وممن نسب له الشيرازي، وقال الزركشي: وهو غريب بعيد. ابن مفلح رحمه الله في الفروع كأن يميل إلى أن المروي عن الإمام أحمد رحمه الله هو في عدم اشتراط تقدم كمال الطهارة لا اشتراط أصلها؛ يعني يقول: إنه لا خلاف عن الإمام أحمد رحمه الله في أنه لابد أن يلبس الخفين على طهارة، إنما المروي عن الإمام أحمد، الرواية التي رويت أنه لا يشترط تقدم كمال الطهارة، مثل ماذا؟ سياتينا بعد في كلام المصنف على خير: إذا لبس خفاً، نعم، إذا غسل الرجل اليمنى زين، ثم لبس الخف اليمنى، ثم لبس الرجل اليسرى، ثم غسل الرجل اليسرى ولبس الخف اليسرى، فهنا لبس الخف اليمنى قبل تمام الطهارة، فهذه هي التي يقول ابن مفلح أنها هي المروي عن الإمام أحمد، أنه في رواية عنه بجواز المسح على الخف اليمنى وإن لبسا قبل اكتمال الطهارة، هذه التي يقول فيها الرواية الأخرى، لكن يقول: لو أنه لم يتوضأ ثم لبس خفين ثم غسل، ثم جاء توضأ وهو لبس على غير طهارة، يقول: لا يوجد رواية للإمام أحمد رحمه الله في هذا.

ناتي إلى الجبيرة، المؤلف هنا يرى أنه حتى الجبيرة يشترط لها تقدم كمال الطهارة، وهذا هو الصحيح من المذهب، كما قاله المرداوي في الإنصاف. وفي المسالة رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يشترط تقدم الطهارة على لبس الجبيرة، فلو لبس الجبيرة على غير طهارة فيجوز له المسح عليها، وهذه رواية الإمام أحمد رواها عنه غير واحد من أصحابهم، منهم حرب وإسحاق والمروذي، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، واختاره من الأصحاب الخلال، وأشار إلى أنها هي رواية متأخرة عن الإمام أحمد، ومال إليها الموفق في المغني، والشارح ابن أبي عمر، والمجد، وابن المنجا، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وصوبها في الإنصاف.

وقلنا: صوبها في الإنصاف ذكرنا الرواية الأولى صحيح من المذهب، لكنه صوب الرواية الثانية، يعني تصويبه له اختيار شخصي له، يعني قد يشكل على من يقرأ في الإنصاف يجد في الرواية الأولى يقول: وهو الصحيح من المذهب، وفي رواية ثانيه يقول: وهو الصواب. هل بينهما تناقض؟ لا، صحيح من المذهب؛ يعني المشهور من المذهب على ما اصطلح عليه المرداوي في المقدمة. إذا قال: وهو صواب، يعني عنده رأي، رأي المرداوي رحمه الله، ويدل على ذلك ظاهر حديث صاحب الشجة، فإنه لم يشترط فيها تقدم لبسها على طهارة، ولان اشتراط الطهارة يشق؛ لأن الجرح يقع فجأة، أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه، فلو شرطت الطهارة لأدى ذلك إلى الحرج والمشقه وهما منتفيان شرعاً.

طيب، إذاً هذه اشتراط الطهارة. طيب، ناتي للمسألة الثانية: اشتراط تقدم كمال الطهارة، وهي المسألة التي قلنا لكم: لو أنه لبس غسل الرجل اليمنى ثم لبس الخف، ثم غسل الرجل اليسرى ثم لبس الخف، فهو الآن لبس الخف الأيمن على غير كمال طهارة، فهل يشترط كمال الطهارة؟ نقول: نعم على المذهب. المذهب وعليه الأصحاب أنه يشترط تقدم كمال الطهارة، وهناك قول آخر في المذهب أنه لا يشترط ذلك، لكن نمشي على المعتمد من المذهب.

قال: ولو مسح فيها على حائل، يعني مثلاً توضا وكان لابساً على، أو لبس الخفين مسح عليهم، لما مسح على الخفين لبس العمامة، لبس العمامة مثلاً توضا لصلاه الظهر، كان عليه خفان ومسح، لبسهم على طهارة سابقة، مسح عليه بعد وضوءه هذا لصلاه الظهر، لبس العمامة، الآن سيتوضأ لصلاه العصر، سيتوضأ لصلاه العصر، فالآن العمامة لبسها بعد طهارة، لكن مسح فيها على حائل، فهل يمسح على العمامة؟ نقول: نعم يمسح على العمامة.

إذاً قال: ولو مسح فيها على حائل، فيجوز له أن يمسح على الحائل الآخر، يعني مثال السابق: لبس العمامة بعد طهارة مسح فيها على الخفين يجوز، أو أعكس قل: لبس الخفين بعد طهارة مسح فيها على العمامة، فيجوز له المسح. قالوا: لأنها طهارة كاملة رافعة للحدث كالتي لم يمسح فيها على حائل، وهذا أحد الوجهين في المذهب، وهو المشهور المذهب، كما قاله المرداوي في الإنصاف. قال: أو تيمم لجرح، فيجوز المسح الخف، يعني مثلاً عنده مثلاً جرح لا جبيرة عليه، جرح لا جبيرة عليه، لكنه يتضرر بغسله وبالمسح عليه، فنقول هنا الآن ينتقل إلى التيمم. طيب، كان مثلاً الجرح في اليد، فلما جاء يتوضأ، لما جاء يتوضأ وغسل وجهه وغسل يديه كاملة إلا موضع الجرح، تيمم معا، زين.

فالان هذه الطهاره جمع فيها بين الوضوء والتيمم، قالوا: حتى لو جمع فيها بين الوضوء والتيمم انتهى من الطهارة، يقول: يجوز أن يلبس خفين ويمسح عليهما بهذه الطهارة التي تيمم فيها على الجرح؛ لأنها طهارة كاملة بالنسبة له، وهي طهارة بالماء في الجمله؛ لأن معظمها في طهارة بالماء. ثم ذكر المسائل تترتب على مخالفة هذا الشرط، فقال: لو لبس، لو غسل رجلاً، ثم أدخل الخف، زين، فالآن أدخل الرجل اليمنى الخف قبل كمال الطهارة، فماذا يفعل؟ خلع، نعم، قال: خلع ثم لبس بعد غسل الأخرى. فيقول: يخلع، طيب، غسل الأخرى، غسل الرجل اليسرى ولبس الخف؟ يقولون: فقط يخلع اليمنى ثم يلبسها ليتحقق له أنه لبس بعد تمام الطهارة. جاء في رواية أبي داود: «دع الخفين؛ فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان»، فجعل العلة وجود الطهارة لهما جميعاً وقت إدخاله، ولم توجد طهارتهما وقت لبس الأولى.

قالوا: ويدل على ذلك أن ما اعتبرت له الطهاره اعتبر لها كمالها، كمس المصحف، يعني مثلاً شخص يقول: أنا بمس المصحف، زين، خلاص، أنا إذا توضيت غسلت يديني ووجهي، خلاص بقي مسح الراس مع الأذنين وغسل الرجلين، قال: خلاص، أنا بمس مس بيدي، ويدي قد غسلتها بالوضوء؟ نقول له: لابد أن تتوضأ وضوءاً كاملاً؛ لأن مس المصحف يشترط له الطهارة، الطهارة لا يعني أنها يطهر يديه فقط، لا، يطهر جميع جسده.

الثاني، قال: لو نوى جنب رفع حدثيه، وغسل رجليه، وأدخلهم الخف، ثم تمم طهره. يعني جنب الآن، الجنب يغتسل، طيب يغتسل، الغسل ليس فيه ترتيب، قال: يبدأ بغسل رجلين، غسل رجليه، الآن غسلت رجلين بلبس الخفين؟ نقول: لا، لبس، حتى لو لبس الخفين فانه لا يجوز له المسح عليهما، لماذا؟ لأنه لبسهما بعد أو قبل تمام قبل تمام الطهارة.

الثالث، قال: أو مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه. هنا يتوضأ، لما أتى إلى مسح الرأس، مسح الرأس مع الأذنين، لبس العمامة قبل أن يغسل الرجلين، فهنا نقول: لا يجوز له أن يمسح العمامة في الوضوء اللاحق، لماذا؟ لأنه لبس العمامة قبل تمام الوضوء. ابن رجب رحمه الله ذكر مسألة اشتراط كمال الطهارة في الخفين في القاعدة الحادية عشرة، ونصها يقول: إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى، فهل تتوزع أفراد الجمله الموزعة على أفراد الأخرى، أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأخرى؟ ذكر أن الفروع على قسمين: أما أن تدل قرينة على أحد الأمركين الأخذ بالقرينة، والقسم الثاني: أن لا توجد قرينة. فذكر أن في المسألة خلافا، شرط أن يوزع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن.

وذكر من أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم: «دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين»، يقول: هل المراد أنه أدخل كل واحدة من قدميه الخفين وكل واحدة منهما طاهرة، أو المراد أنه أدخل كلا القدمين الخفين وكل قدم في حال إدخالها طاهرة؟ قال: وينبني على ذلك مسألة ما إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخل الخف، فاذا قلنا: توزع المفرد على الجملة مفرد أدخلتهما على الجملة جملة الرجلين، أنه لابد أن يتحقق الطهارة في كلا الرجلين، لابد أن يتحقق الطهارة في كلا الرجلين، فإذا أدخل واحدة الخف نقول: إذا لا يجوز المسح؛ قال: لأنه في حال إدخال الرجل الأولى الخف لم تكن الرجلان طاهرتين. وعلى الثاني: توزيع المفرد على المفرد يقول: يصح، يصح، يعني يصح أن يدخل ويمسح. فالخلاف مبني على الخلاف في القاعدة، والخلاف في القاعدة يعني أو الحديث يعني مبني على فهم العلماء للحديث، وهل الجمله أدخلتهما أدخلتهما طاهرتين، هل نقول تتوزع على الجملة كلها فلا بد من طهارة الرجلين، أو نقول تتوزع على الأفراد فكل رجل له حكم مستقيم؟

طيب، الرابع قال: لو لبس، أو تيمم ولبس خفه وغيره، لم يمسح. هذه تترتب على تترتب على أن تكون الطهارة بالماء؛ فهو الآن تيمم، يعني لبس الخف بعد طهارة تيمم، ليس بعد طهارة ماء، فهنا لا يصح له المسح على الصحيح المذهب، نص عليه الإمام أحمد في رواية عبد الله؛ لماذا؟ لأنه لبسه على طهارة غير كاملة، ولانها طهارة طهارة ضرورة بطلت من أصلها، فصار كلابس له على غير طهارة، هذا مبني على أن التيمم مبني على أن التيمم مبيح لا رافع للحدث. وأيضاً إذا نظرنا ظاهر حديث المغيرة قال: «أدخلتهما طاهرتين»، فهذا يدل على أن الرجلين لهم أو أن الطهارة لا اثر في الرجلين، وطهارة التيمم لا أثر لها في الرجلين؛ لأنها فقط مسح اليدين والوجه. وقول المصنف رحمه الله: ولو جبيرة، هذا إشارة إلى خلاف اشتراط لبس الجبيرة بعد كمال الطهارة، وقد تقدمت الإشارة إليه، فعلى المشهور من المذهب أنه إن لبس جبيرة محدثاً قالوا: يلزمه نزعها.

قال: فان خاف نزعها، قال: يلزمه نزعها ويغسل ما تحتها ثم يعيدها. طيب، إذا خاف الضرر بنزعها قالوا: إذا خاف فانه يتيمم بدل غسل ما تحت على الصحيح من المذهب؛ قالوا: لأنه موضع وخاف الضرر باستعمال الماء فيه. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى صاحب الحدث الدائم، كأنكم به سلس بول أو مستحاضة ونحوها، فهل هم الآن حدثهم دائماً، هل نقول إن يمسحوا على الخفين لبس الطهارة؟ قال: نعم.

كغيرهم الأصح في جواز المسح على الحوائل بعد لبسها على طهارة، وهذا على الصحيح من المذهب، نص عليه الإمام أحمد كما قالوا في الإنصاف، لأن طهارتهم التي يؤدونها تعتبر طهارة كاملة في حقهم ترفع الحدث، وصاحب العذر أولى بالترخيص من غيره كما قاله الموفق، قال: فإن زال عذره لازمه الخلع استئنافاً للطهارة كتميم الجنابة. يعني يقول هنا له المسح، لكن برئ صاحب السلخ، لبس مثلاً خفاً وسافر الآن سيمسح ثلاثة أيام، في اليوم الثاني برأ صار ما به عافية، فيقولون: يخلع ويستأنف الطهارة.

لماذا قالوا: كالمتيمم يجد الماء؟ لأن طهارته إنما صحت ضرورة للعذر، فلما زال العذر حكم ببطلانها كما قال الموفق، وذكر المرداوي أنه وجه واحد في المذهب.

نعم، قال الشيخ منصور رحمه الله تعالى: ومن مسح في سفر ثم أقام أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع، أو عكس؛ أي مسح مقيماً ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليباً لجانب الحضر، أو شك في ابتداء المسح هل كان حضراً أو سفراً فمسح مقيم، أي فيمسح تتمة يوم وليلة فقط لأنه المتيقن. وإن أحدث في الحضر ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر، لأنه ابتدأ المسح مسافراً. أحسنت، هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى اختلاف أحوال الماسح بين السفر والإقامة، وذكر أن لها أربعة أحوال: إما أن يمسح في السفر ثم يقيم، أو عكسه يمسح في الإقامة ثم يسافر، أو يشك هل ابتدأ مسحه مقيماً أو مسافراً، الحالة الرابعة أن يحدث في الحضر يعني يلبس في الحضر ويحدث في الحضر لكن لا يبتدئ المسح إلا في السفر. ففي الأحوال الثلاثة الأولى قال: يتم مسح مقيم، في الحالة الرابعة يمسح مسح مسافر.

نعود إلى كلامه: إذا مسح في سفر ثم أقام. طيب، شخص نوى أن يسافر إلى المدينة النبوية، طيب لبس الخف مثلاً يسافر يوم السبت، في الطريق لبس الخف أو لبس الجورب بعد الطهارة، طيب مسح الظهر والعصر، المغرب وصل إلى المدينة، المدينة سيقيم بها خمسة أيام، المدينة النبوية سيقيم بها خمسة أيام. طبعا إذا أقام أكثر من أربعة أيام فإن هذه الإقامة تمنع الترخص، طيب الآن مسح في سفر ثم أقام، فهنا يقول: يتم مسح مقيم، وهكذا لو كان يعني أقام إما أن يقصد به إقامة تبني القصر أو يقصد به وصل إلى بلده، فانه يتم مسح مقيم.

طيب، لماذا قالوا: تغليباً لجانب الحضر؟ الآن عنده مدة كان فيها مسافراً ومدة كان فيها في حكم مقيم، طيب أيهما الأحوط؟ المقيم، إذن نقول: وهو المتيقن، غلب جانب الحضر لأنه الأصل. وقد نقل الموفق رحمه الله الإجماع عليه أنه إذا مسح في سفر ثم أقام فإنه يتم مسح مقيم، وكذا الزركشي نقل الإجماع عليه، وذكر المرداوي أنه المذهب وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم.

وبعضهم ذكر عن الإمام أحمد رواية أنه يتم مسح مسافر إذا كان سافر فوق يوم وليلة، ولكن الزركشي قال: هذا شاذ. وقوله: إن بقي منه شيء وإلا خلع؛ يعني أنه لو وصل إلى بلد الإقامة بعد مضي يوم ونص، فنقول: خلاص الآن يخلع ما بقي منه شيء، لأن المسح في الإقامة إنما هو يوم وليلة فيلزم الخلع لانقطاع حكم السفر، قال ابن تميم: رواية واحدة.

المسألة الثانية: إذا مسح في الإقامة ثم سافر؛ مسح الإقامة ثم يعني مثلاً شخص هنا من أهل الشرقية لبس الخف اليوم الفجر، لعصر سافر، سافر إلى الرياض سيقيم فيها ثلاثة أيام ويرجع، هنا الآن مسح ابتدأ المسح مقيماً ثم سافر، فهل يتم مسح مقيم أو مسح مسافر؟ المؤلف يقول: يتم مسح مقيم، هذا المذهب وهو الصحيح من الروايتين وعليه جماهير الأصحاب كما قاله الموفق. لماذا؟ مثل التعليل الأول تغليباً لجانب الحضر، قالوا: هذه عباده تختلف بالحضر والسفر وقد وجد أحد طرفيها في الحضر فغلب فيها حكم الحضر كالصلاة، وهذا اختيار الخرقي والقاضي وأكثر الأصحاب.

وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله في هذه المسألة أنه يتم مسح مسافر ما دام انه دخل في السفر قبل انتهاء مدة المسح في الإقامة، بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن» وهذا مسافر، قالوا: وقياساً على من سافر قبل المسح بعد الحدث، وهي المساله الرابعة التي ستأتينا بعد قليل، وهذا اختيار الخلال وغلامه أبي بكر بن عبد العزيز، وقال الخلال: إن الإمام أحمد رجع عن قوله الأول إلى هذا، وذكر الخلال أنه نقله عن أحمد رحمه الله أحد عشر نفساً، واختاره ابن الخطاب في الانتصار، وقال ابن منقذ في الفائق: هذا النص المتأخر.

طيب الأصحاب رحمهم الله تعالى أجابوا عن دليل الرواية الأخرى، قالوا: الخبر يقتضي أن يمسح المسافر ثلاثاً في سفره وهذا يتناول من ابتدا المسح في سفر، وفي مسألتنا سيحتسب بالمده التي في الحضر فلذلك لا يشمله هذا الحديث، وهذا ذكره الموفق في المغني.

طيب المسالة الثالثة: إذا شك هل ابتدأ المسح مقيماً أو مسافراً؟ يمسح مسح مقيم على المذهب، قال: لأنه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته، والأصل غسل، ومن شك في بقاء المدة لم يجوز المسح، فإن خالفه فعل فبان بقاؤها فعلى وجهين كما قال المرداوي. وقيل: إنه يتم مسح مسافر، وهذه مبنية على المسألة السابقة، المسألة السابقة التي هي إذا مسح وهو مقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مقيم، فقالوا: إذا شك خلاص مسح مقيم، وعلى الرواية الثانية التي رجع الإمام أحمد فيها أنه يتم مسح مسافر خلاص، إذا شك فنقول: إذا كان مسافراً خلاص يتم مسح مسافر، لأنه إذا جوزنا أنه ابتدأ مقيماً فله إتمام مسح المسافر، فهكذا إذا شك ابتدأ المسح مقيماً فإنه يجوز له مسح مسافر. لذلك يقول المرداوي في الإنصاف: واعلم أن الحكم هنا كالحكم في التي قبله خلافاً ومذهباً، وسواء كان الشك حضراً أو سفراً.

المسألة الرابعة: إذا أحدث في الحضر ثم ابتدأ المسح في السفر؛ يعني شخص الآن سبق أن قلنا لكم في الدرس الماضي أن مدة المسح المده تبدا من الحدث. طيب هذا شخص مثلاً لبس الخفين لما توضا الفجر، لبس خفين ثم نام بعد صلاة الفجر، الآن إذا أحدث في الحضر، طيب يمتد الساعة عشر راح سافر، فهو أحدث في الحضر لكنه لم يمسح إلا الساعة تسع لصلات الظهر ومسح على خفيه وهو في السفر، فعلى المذهب أنه يتم مسح مسافر.

يتم مسح مسافر، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يمسح المسافر ثلاثة أيام» وهو حد البداية بالمسح كان مسافراً، ونقل الإجماع على ذلك الموفق ابن قدامه رحمه الله تعالى، وذكر المرداوي أن هذا المذهب والأصح وقطع به كثير منهم، وفي رواية في المذهب أنه يتم مسح مقيم بذلك، فليس هناك إجماع في هذه المسألة لكنه قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى.

طيب هل في تناقض عند الأصحاب بينما قرروه في المدة وأنها تبتدئ من الحدث وبينما قرروه هنا وانه يمسح مسح المسافر؟ أو لا تناقض؟ يعني هل نقول يلزمكم على هذا إذا رجعتم أن تقولوا المدة تبدأ من حين المسح لا من حين الحدث؟ هل نقول في تناقض أو لا؟ السؤال لكم تبحثونه.

قال رحمه الله تعالى: ولا يمسح قلانس (جمع قلنسوة وهي المبطلات كدني القضاة والنومي). قال في مجمع البحرين: على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن. ولا يمسح لفافة وهي الخرقة تشد على الرجل تحتها نعل أو لا، ولا مع مشقة لعدم ثبوتها بنفسها ولو مع مشقة لعدم ثبوتها بنفسها، ولا يمسح ما يسقط من القدم، أو خفاً يرى منه بعضه أو بعض القدم أو شيء من محل الفرض، لأن ما ظهر فرضه الغسل ولا يجامع المسح الغسل.

أحسنت، هنا ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجمله مسائل اختل فيها أحد شروط المسح السابقة، لذلك قال: لا يصح المسح لعدم تحقق أحد الشروط السابقة. فذكر أنه لا يصح المسح على القلانس وهي المبطلات، وهي العمامة (أقرب ما له العمامة الصماء التي ليست محنكة ولا ذات ذؤابة) فلا يمسح عليها على إحدى الروايتين وهي المذهب كما في الإنصاف. وأنبه إلى أنه وقع في مطبوعة الإنصاف التي حققها الشيخ التركي وفقه الله مع الشرح الكبير والمقنع وقع في المطبوعه بزل صفحة ثلاثمائة وخمس وثمانين، قال: إحداهما (يعني فيها روايتين) إحداهما الإباحة من القلانس الإباحة وهو المذهب، ثم قال: والرواية الثانية يباح. الصواب، صواب الرواية الأولى لا يباح لا يباح، والان ذكر روايتين كلاهما يباح، صواب الرواية الأولى لا يباح وهي المذهب، فيعلق عليها بماذا؟ لا يباح المسح.

قالوا: لأنها لا تستر جميع الرأس في العادة ولا تدوم عليه ولا مشقة في نزعها. وفي شرح العمدة لشيخ الاسلام قال: والمنحكي عن أحمد رحمه الله فيها لفظ الكراهة، قال: أكرهها. والاقرب قال: أنها كراهة لا ترتقي إلى حد التحريم، ومثل هذا لا يمنع الترخص، وهذا يعني قول ثاني في المساله وأنه يجوز المسح على القلانس، وهذا من أسباب اختلاف روايات الإمام أحمد. الآن قال: أكره، هل الكراهة تدل على التحريم يعني في هذا الموضوع تدل على التحريم أو لا؟ خلاف بين الأصحاب نشأ عن الخلاف في مسألة من هذه: هل يمسح على القلانس أو العمامة الصماء؟ هل يمسح عليها أو لا؟ قال: أكره ذلك، هل الكراهة كراهة تحريميه أو كراهة تنزيه؟ على الخلاف.

طيب، على القول بأنها كراهة تنزيه، هل كراهة التنزيه تمنع الترخص أو لا؟ الكراهة التنزيه تمنع الترخص أو لا؟ وهي التي يسأل عنها عبد العزيز في الدرس الماضي. لماذا هل الأصحاب عدم المسح على العمامة التي ليست محنكة ولا ذات ذؤابة؟ قالوا: لأن فيها لأنها عمامة أهل الكتاب والتشبه بالكفار على المشهور، المذهب مكروه. فهل الكراهة تمنع الترخص أو لا؟ أصل المسألة فيها خلاف: هل الكراهة تمنع الترخص أو لا؟ ابن مفلح رحمه الله في الفروع اختلف كلامه في موضعين، في أحدهما ذكر منع الترخص في المكروه، في الآخر ذكر أنه لا يمنع الترخص المكروه، ذكرها أيضاً البعلي رحمه الله في القواعد، قواعد الموصلي.

لذلك يعني هنا في هذه المسألة بعض الأصحاب ذكروا الجواز، بعض الأصحاب ذكروا الجواز جواز المسح على القلانس، ولذلك الإمام أحمد رحمه الله روى عنه الميموني أنه قال: أنا أتوقى، وإن ذهب إليه ذاهب لم أعنف. وهذا القول الثاني اختاره الخلال، وهو مروي عن بعض الصحابة كعمر وأبي موسى وأنس، لأنه ملبوس معتاد ساتر للرأس أشبه العمامة المحنكة، وقوله (كدني القضاة): قلانس كبار كانت القضاه تلبسها قديماً، والنومي قلانس تلبس عند النوم، وقوله في مجمع البحرين، مجمع البحرين لمن؟ لابن عبد القوي أحسنت، وشرح لماذا؟ شرح للمقنع أحسنت، ابن عبد القوي شرح المقنع في مجمع البحرين لكنه لم يتم، وصل فيه إلى كتاب الزكاة كما ذكر المرداوي في المقدمة.

الثاني: اللفائف؛ لا يصح المسح على اللفائف وهي الخرقة التي تشد على الرجل فلا يمسح عليها، لماذا؟ ايش اللي يختلف فيها من الشروط؟ من شروط الخفين التي يمسح عليهما أن تكون تثبت بنفسها أحسنت، تثبت بنفسها، فهذه اللفائف لا تثبت بنفسها وإنما تثبت بشدها. قال الموفق: لا نعلم فيه خلافاً، وأيضاً الزركشي ذكر أن أبا البركات مجد الدين ابن تيمية ذكره إجماعاً، لكن شيخ الإسلام رحمه الله ينازع في هذا الإجماع، وقال: من ادعى إجماعاً فليس معه إلا عدم العلم، ولا يمكن أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين، ولذلك في قول آخر في المذهب وحكي رواية عن الإمام أحمد وبعض حكاه وجهاً في المذهب أنه يجوز المسح على اللفائف، اختاره شيخ الإسلام رحمه الله.

الأمر الثالث: ما يسقط من القدم؛ يعني لو لبس خفاً لكن الخف يسقط من القدم لا يثبت، فهذا لا يصح المسح عليه بفوات شرط ايش؟ الثبوت الثبوت في نفسه.

طيب، الخف الذي يرى منه القدم أو بعضه، فهذا أيضاً لا يصح المسح عليه، لماذا؟ ايش اللي يختل فيه؟ أحسنت، لا يستر محل الفرض، وعلى الشارح ذلك، فإن ما ظهر فرضه الغسل ولا يجامع المسح، وهذا تقدم الكلام فيه ومناقشته.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فإن لبس خفا على خف قبل الحدث ولو مع خرق أحد الخفين فالحكم للخف الفوقاني؛ لأنه ساتر فأشبه المنفرد. وكذا لو لبسه على لفافة وإن كان مخرقاً لم يجز المسح ولو ستر، وإن أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز، وإن أحدث ثم لبس الفوقاني قبل مسح التحتاني أو بعده لم يمسح الفوقاني بل ما تحته، ولو نزع الفوقاني بعد مسحه لزم نزع ما تحته.

أحسنت، هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى جملة في مسائل تتعلق باجتماع الخفين؛ لابس خفاً على خف، ما الذي يتعلق به الحكم؟ ذكر خمس مسائل: الأولى إذا لبس خفاً على خف قبل

توضأ لصلاه الفجر ثم لبس شراباً، وصلى. ثم بعد الصلاة أحس بأن الشراب تمزق، فلبس شراباً آخر فوقه، ثم نام، وجاء وصلى صلاة الظهر. على ماذا يمسح؟ الفوقاني ولا التحتاني؟

أحسنت. طبعا الحكم للخف الفوقاني. وذكر بعده بقليل: إن أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته وجد، يعني أنه له أن يمسح على هذا أو على هذا؛ مخير. يمسح على هذا أو على هذا.

أما الأسفل فواضح، وأما الأعلى فلكونه خفاً ساتراً، أمكن متابعة المشي فيه فيجوز المسح عليه. ومسألة اجتماع الخفين؛ ذكر ابن قايد رحمه الله أنه يدخل تحت هذه العبارة أربع صور:

أما أن يكونا صحيحين؛ صحيحين يعني كلاهما ليس فيه خرق، فيقول يمسح على أيهما شاء.

أو يكونا مخرقين -سيذكر المؤلف-: إذا كان مخروقاً فلا يصح المسح على واحد منهما ولو ستر، ولو ستر يعني مثلاً كان أحدهما الخرق فيه عند الإصبع، والثاني الخرق فيه عند الكعب، زين؟ فكلاهما مخروق، لكنهما أنت ما تشوف شيئاً من الرجل من الصورة التي عند الإصبع مثلاً. لو كان الفوقاني مخروقاً عند الإصبع، مكانه موجود خف التحتاني، والختف التحتاني مخروق عند الكعب مغطيها الخف الفوقاني، هنا يقولون: لا يصلح المسح على واحد منهما.

الثالث: أن يكون الأعلى صحيحاً والأسفل مخروقاً؛ الأعلى صحيح، الأسفل هو المخروق، فيقول: يصح المسح على الأعلى فقط.

الرابع: بالعكس، الأعلى مخروق والأسفل صحيح، فيمسح على أيهما شاء، يمسح أيهما شاء.

طبعا إذا كان صحيحين فيجوز المسح على الفوقاني، واضح جواز المسح على الفوقاني قال الموفق بدون نزاع. الصورة الثانية إذا كان مخروقاً؛ نص عليها المؤلف، نص عليها المؤلف.

طرح المؤلف أيضاً ما يتعلق بالصورة الأولى في قوله: وإن أدخل يده من تحت الفوقاني تحته جاز، وهذا هو قلنا لكم أنه يدل على أنه مخير. الصورة الرابعة، اللي هي إذا كان الأعلى مخروقاً والأسفل صحيحاً، شو يصح؟ المسألة مخير، صح المسألة أيهما شاء.

يقول الموفق رحمه الله في التعليل لذلك: يكون القدم مستوراً بما يجوز المسح عليه، فجاز المسح يعني على الفوقاني كما لو كان السفلي مكشوفاً يعني مخروقاً الثاني.

المسألة الثانية التي ذكر المصنفون: إذا لبس خفاً على لفافة؛ لف على رجل مثلاً، لو قلنا لف على الرجل مثلاً شاشة، ليست جبيرة فقط، شاشة، ثم لبس فوقها جورباً، طهر، فيجوز المسح على الخف الذي لبس على لفافة لما قال؛ لأنه ساتر لمحل الفرض أشبه ما لو كان منفرداً ليس تحته لفافة.

المسألة الثالثة: إذا لبس خفاً على خف، وكان في كل منهما خرق، وهي التي ذكرها ابن قايد الشرط الثاني، فلا يصح المسح على واحد منهما على الصحيح المذهب نص عليه الإمام أحمد كما قال في الإنصاف. لماذا قالوا؟ لأن كل واحد منهما غير صالح للمسح على انفراده، غير صالح للمسح على انفراده، فلا يصح المسح عليه بالاجتماع.

المسألة الرابعة: إذا لبس خفاً على خف بعد الحدث؛ إذا أحدث ثم لبس الفوقاني قبل مسح التحتاني أو بعده لم يمسح الفوقاني بل ما تحته. الآن توضأ لصلاة الفجر ولبس الخف، ثم نام، استيقظ من النوم ولبس خفاً آخر على حدث، جاء يتوضأ لصلاة الظهر، هل يجوز له المسح على الفوقاني؟ لماذا؟ نعم حدث؛ لأنه محدث. طيب هذه واضح، وذكره الموفق ابن قدامة أن هذا بغير خلاف.

طيب، لكن لو لبس على طهارة؛ مسح؛ توضأ لصلاة الفجر ولبس الخف، توضأ لصلاة الظهر مسح على الخف، ثم لبس فوقه خفاً آخر الآن لمس خف الفوقاني على طهارة، مسح، جاء صلاة العصر هل يجوز له المسح على الخف الفوقاني أو لا؟

نعم يجوز. لماذا؟ لأنها طهارة كاملة، لأنها طهارة كاملة. مسح، طبعا هذا على أحد القولين، ولا المشهور المذهب أنه لا يجوز المسح على الفوقاني أيضاً، قالوا: لأن المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل فكانه لبسه على حدث.

ها، أي نعم. قالوا: ولان الخف الممسوح الممسوح عليه بدل، زين؟ والبدل لا يكون له بدل، الآن الخف الممسوح بدل عن غسل الرجلين، طيب الآن ستلبس فوقه بدل عن؟ قالوا: البدل لا يكون له بدل. قالوا: ولانه لبس على طهارة غير كاملة أشبه المتيمم.

إذا نزع الفوقاني بعد مسح التحتاني، قال هنا: ولو نزع الفوقاني بعد مسح، لزم نزع لبس الخفين.

المسألة الأولى: لبس خفا على خف قبل الحدث، وبدا يمسح الفوقاني، زين؟ مسحه للظهر، العصر، المغرب، جاء المغرب، خلع الخف الفوقاني، جاء لصلاة العشاء، هل نقول يجوز له المسح على التحتاني؟ لا، قالوا: يلزمه نزع ما تحته وإعادة الوضوء. لماذا؟ قال: لأن محل المسح قد زال، وهذا هو صحيح المذهب وعليه الأصح. ومفهوم أنه إذا كان قبل مسحه لم ينزع الثاني، يعني أنه لو مثلاً لبس خفاً لبس يعني متوضئ صلاه الفجر لبس خفين جوربين فوق بعض، في وسط الضحى خلع الفوقاني، زين، ولم يمسح عليه أبداً، جاء صلاة الظهر، هل يجوز له المسح على التحتاني؟ نعم. لماذا؟

لأنه لم يتعلق الحكم الفوقاني حتى الآن. المسألة الأولى قلنا: إذا نزع الفوقاني، إذا نزع الفوقاني، لزمه نزع التحتاني؛ لأنه مسح، ويتعلق الحكم به، لكن إذا لم يتعلق الحكم به حتى الآن ما مسح عليه، فانه إذا نزعه لم ينزع التحتاني.

نعم. فوقاني خرق، تحت سليم، ما في؛ يجوز المسح، يجوز المسح. قالوا: لأنه الآن اللي فوق يعني تكمل باللي تحت، زين؟ تكمل باللي تحت، أي هنا كل واحد كمل الثاني، وهو مو بكامل، لكن هنا تكمل بشيء كامل، تكمل بشيء كامل فجاز المسألة.

قال رحمه الله تعالى: ويمسح وجوبا أكثر العمامة ويختص ذلك بدوائر، ويمسح أكثر ظاهر قدم الخف والجرموق والجورب، ويسن أن يمسح باصابع يده من اصابعه أي أصابع رجليه إلى ساقه، يمسح رجله اليمنى بيده اليمنى ورجله اليسرى بيده اليسرى، ويفرج أصابعه إذا مسح، وكيف مسح وكيف مسح أجزاه، ويكره غسله وتكرار مسحه دون أسفله، أي أسفل الخف وعقبه، فلا يسن مسحهما ولا يجزئ لو اقتصر عليه، ويمسح وجوبا على جميع الجبيرة فيما تقدم من حديث صاحب الشجاج.

أحسنت. هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى صفة المسح المجزئ على الحوائل، فذكر مسح العمامة وانه يمسح أكثر العمامة، هذا المذهب عليه جمهور الأصحاب؛ لأن الأكثر يأخذ حكم الكل، ويختص ذلك بدوائر، أي أطرافها دون وسطها، فهو إذا لف عليه العمامة يختص المسح بالدواوير أما الوسط، أما الوسط وسط العمامة قالوا: لا لا يمسح، لا يجب مسحه، فان اقتصر على مسح وسطها مسح وسط الدوائر قالوا: ففيه وجهان في المذهب.

ولا يجب أن يمسح العمامة ما جرت عادته بكشفه، يعني الآن العمامة إذا لفها يظهر شيء من رأسه من المقدمة ومن جوانبه وأذنيه، قالوا: لا يجب أن يمسح مع العمامة من جرت عادته بكشفه، بل يسن؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على ناصيته مع العمامة.

طيب، أما مسح الخف فيقول: ويمسح أكثر ظاهر قدم الخف والجرموق والجورب، يمسح أكثر ظاهره من الصحيح من المذهب، قالوا: جعل للأكثر حكم الكل، ولا يسن استيعابه، ولا يسن استيعابه.

ثم ذكر صفة المسح المستحبة وانه يبدأ من أصابع رجليه إلى ساقه، يمسح اليمنى بيده اليمنى واليسرى بيده اليسرى مع تفريج الأصابع، هذه الصفة المستحبة لحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظهور الخفين رواه أحمد وأبو داود، قال البخاري: هو أصح من حديث رجاء بن حيوة الراوي له عن وراد كالمغيرة عن المغيرة، ولفظ حديث المغيرة: مسح أعلى الخف واسفله وهذا حديث ضعيف ضعفه البخاري والامام أحمد رحمه الله تعالى.

وحكى ابن المنذر أنه يجزئ الاقتصار على مسح ظاهر الخف بلا خلاف، وكيف مسح أجزأ، لو مسح من أعلى إلى أسفل أقصد من الساق إلى أصابع الرجل أو أصبع الرجلين، لو مسح كلا الرجلين بيده اليمنى، أو كلا الرجلين بيده اليسرى، هذا كله مجزئ. قالوا: لم يرد في كيفية المسح وكميته حديث يعتمد عليه إلا حديث عليه في بيان محل المسح، فحيث فعل المكلف ما يصح ما يسمى مسحاً لغه أجزأ؛ لأنه لم ينقل فيه تقدير، فوجب فيه الرجوع إلى ما يتناوله الاسم.

قال الإمام أحمد رحمه الله: كيف ما فعلت فهو جائز باليد واحدة أو باليدين، وقد جاء في حديث المغيرة عند البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه، وضع يده اليمين على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاه مسحة واحدة، كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين.

قال الزركشي: وظاهر هذا أنه لم يقدم أحدهما على الأخرى، يعني أنه لم يبدأ بالأيمن، وإنما مسحهما معاً، وكذا قاله المرداوي في الإنصاف.

وذكر المصنف هنا أنه يكره غسل الخف وأيضاً وتكرار مسحه، أما غسل الخف يكره للعدول عن السنة المأمور بها، والإمام أحمد رحمه الله توقف فيه لما سئل عنه توقف فيه، ابن حامد رحمه الله أجازه، قال: لأنه أبلغ من المسح، لو أن شخصاً جاء وغسل الشراب أو الخف الجزمات أكرمكم الله غسلهما لم يمسح عليهما مسحاً فهذا يعني مسح وزيادة، فابن حامد أجازه لأنه أبلغ من المسح، وكذلك يكره تكرار المسح لأنه في معنى غسله، قال: ولأن غسل الخف أيضاً يؤدي إلى إفساده، ولا يسن غسله يقول الشيخ رحمه الله الشيخ الإسلام: والمسح لا يسن فيه التكرار أي ممسوح لا يسن فيه التكرار مثل مسح الرأس، المسح على الجبيرة، المسح على الخفين، قال: ويجزئ أن غسله على الصحيح من المذهب.

وذكر أنه لا يمسح أسفل الخف وعقبه؛ لأنه لأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يمسح ظاهره، قد جاء في أثر علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أو أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخف، فلا يسن مسح أسفل الخف وعقبه على الصحيح من المذهب، نص عليه الإمام أحمد وعليه جمهور الأصحاب. قالوا: لأنه ليس بمحل لفرض المسح فلا يكون محلاً لمسنونه، وقال: ولا يجزئ لو اقتصر عليه، لو أنه مسح أسفل الخف وعقبه ولم يمسح ظاهره قالوا: لا يجزئ ذلك بلا خلاف كما حكاه ابن المنذر ونقله الموفق أكثر العلماء، وذكر أنه لم يخالف فيه إلا أشهب من المالكية وبعض أصحاب الشافعي. والدليل على عدم إجزائه أنه ليس بمحل لفرض المسح فلم يجزئ الاقتصار على مسحه كسائر، وذكر المرداوي أنه لا يجزئه قولاً واحداً في المذهب.

وأما في الجبيرة فقال: يمسح وجوباً على جميع الجبيرة، فإذا مثلاً وضع جبيرة على يده فانه يمسحها كلها، كلها أعلاها وأسفلها، أعلاها وأسفلها لحديث صاحب الشجاج، ولقيام ذلك يعني قالوا هذا يكون مقام الغسل، والغسل يكون لجميع العضو، فإذا تضرر بذلك فانه يعدل إلى التيمم كما قاله كما قاله البهوتي في الكشاف.

نعم قال رحمه الله تعالى: ومتى ظهر بعض محل فرض ممن مسح بعد الحدث بخرق الخف أو خروج بعض القدم إلى ساق الخف أو ظهر بعض رأس وفحش أو زالت جبيرة استانف الطهاره فان تطهر ولبس الخف ولم يحدث لم تبطل طهارته بخلعه ولو كان توضا تجديدا ومسح أو تمت مدته أي مده أي مده المسح استانف الطهاره ولو في صلاة لأن المسح أقيم مقام الغسل فاذا زال أو انتقض مدته بطل أو انتقضت مدته انتقضت انتقضت فاذا زالت أو انقضت مدته بطلت الطهارة في الممسوح فتبطل في جميعها لكونها لا تتبع.

أحسنت. ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا باب المسح بذكر مبطلات المسح، فذكر أنه يبطل بأمرين: الأول ظهور بعض محل الفرض، والثاني انقضاء المدة. وذكر الشيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أنه لا يختلف المذهب أنه إذا انقضت المدة المعتبرة أو خلع قبلها فإنه يبطل حكم المسح.

الأول: إذا ظهور بعض محل الفرض ممن مسح بعد الحدث، وظهوره إما بخرق الخف، إذا لبس خفاً سليماً ثم الخف بدأ يتمزق ظهر فيه بعض الرجل، وهنا نقول: يبطل المسح، أو أيضاً لو خلع الخف كله أو خلع جزءاً منه وأبرز جزءاً من القدم التي يجب غسلها من الكعبين إلى إلى أطراف الأصابع فإنه يستأنف الطهارة. لماذا؟ قالوا: خلاص تبطل الطهارة ويبطل المسح.

لماذا؟ قالوا: لأن مسح الخفين أقيم مقام غسل الرجلين، أقيم مقام غسل الرجلين، أقيم مقام غسل الرجل. طب متى تكون المقام متى تكون المقام لمكان ليس ليس للمكان متى تقولها بالفتحة ما تقول بالضم إذا جاء من الفعل الرباعي أقام فتكون بالضم مقام أقيم مقام، أما إذا جئت من الفعل الثلاثي قام فتكون بالفتح قام مقامه قام مقام من الفعل الثلاثي بالفتح الفعل الرباعي بالضم.

قالوا: لأن مسح الخفين أقيم مقام غسل الرجلين، فإذا زال الساتر الذي جعل بدلاً بطل حكم الطهارة، قالوا: كالمتيمم يجد الماء. قالوا: ولأن الانتقاض لا يتبعض، سياتينا الإشارة إليه.

وذكر المرداوي في الإنصاف أن أصح المذهب أن الطهارة تبطل بخروج القدم أو بعضه إلى ساق الخف، قال موفق في الاستدلال من مسألة المسح بظهور ساق الخف: إن استقرار الرجل في الخف شرط لجواز المسح بدليل ما لو أدخل رجله الخف فأحدث قبل استقرارها فيه قبل استقرارها فيه لم يكن له المسح، فإذا تغير الاستقرار زال شرط جواز المسح، فيبطل المسح بزوال شرطه كزو.

استتاره، قول هنا: أو ظهر بعض رأس وفحشه؟ فحشه يقصدون يعود هذا إلى الرأس فقط، أما الخف فلو ظهر ولو ثقَب يسير في القدم، لكن في الرأس في العمامة، قالوا: لابد أن يكون الظاهر كثيراً. فأنكشاف اليسير من الرأس هذا لا يضر، مثل لو حك رأسه أو رفعه لأجل الوضوء.

قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا زالت العمامة عن هامته لا باس ما لم ينقضها أو يفحش ذلك، وذلك لأن هذا مما جرت به العادة فيشق التحرز منه. قال: أو زالت جبيرة، هذا أيضاً تجبير، فظهر محل الفرض فيستأنف الطهارة لأن مسحها بدل غسل ما تحته.

الفتوحي في شرحه على المنتهى ذكر في زوال الجبيرة، قال: هذا مقيد بالطهارة الصغرى. قال: أما الكبرى، يعني أنه لو اغتسل وبعد الغسل زالت الجبيرة أزال الجبيرة برع قال هنا: لا يلزم إعادة الغسل، إنما فقط يغسل محل الجبيرة. لماذا؟ قال: عدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى دون الصغرى.

في الطهارة الكبرى دون الصغرى، هذا تقرير الفتوحي. البهوتي رحمه الله انتقد الفتوحي في ذلك، وذكر أن الصحيح عند المحققين من الأصحاب أن المسألة ليست مبنية على وجوب الموالاة، بل على أن المسح يرفع الحدث، وأن الحدث لا يتبعض في النقض، فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو فصار إلى بقية الأعضاء، أو فسر إلى بقية الأعضاء.

إذاً هنالك فرق بينه، يعني عندنا الآن إذا خلع، سواء زالت الجبيرة أو خلع الخف زين، خلع الخف اخل الخف نقول: يستانف الطهارة. نمثل لشخص مثلاً توضأ لصلاه الظهر، لبس عليه الجوربين، مسح عليهما بعد الوضوء مباشرة، نزع نزع الجورب. هل نقول الآن نزع الجورب فقط، أقصد الرجلين، ولا نقول أعد الوضوء كاملاً؟ يعيد الوضوء، أحسنت، يعيد الوضوء كامل.

طبعاً هذا على أحد القولين في المذهب، وهو الذي قال البهوتي هو الصحيح عند المحقق من الأصحاب، من بناها على الموالاة قال: إذا خلع، إذا خلع بعد الوضوء مباشرة بس الرج. وهذا هو الذي ذهب إليه الموفق ابن قدامة، هذا هو الذي ذهب إليه الموفق ابن قدامة في المغني، وهو أحد القولين في المذهب.

هو أحد القولين في المذهب، لكن المشهور عند الأصحاب وهو الصحيح عند محققين منهم ابن البركات، ابن تيمية المجد، وأيضاً شيخ الإسلام في شرح العمدة، يرون أن هذه لا تعود إلى الموالاة، وإنما تعود إلى أن الحدث لا تبع، قال: خلاص زالت الطهاره عن الرجلين، يسري إلى بقية الأعضاء. فنقول: إذا سرى الحدث إلى بقية الأعضاء فيلزمه إعادة الوضوء.

طيب، الأمر الثاني: تمام المدة. وفي حكم تمام المدة لو زال كور فأكثر من العمامة، أو زال الحدث الدائم المستحاضة، أو من به السلس كما تقدم ذكره. فإذا تمت المدة فإنه ينتقض وضوءه، يلزم استئناف في الطهارة، ولو كان يعني شخص مثلاً بدأ بال أو على المذهب متى تبدأ المدة؟ من الحدث.

طيب، أحدث الساعة السادسة صباحاً، لبس الخفين الفجر، أحدث الساعة السادسة صباحاً، نقول له: امسح إلى السادسة صباحاً من اليوم التالي. جت الساعة الخامسة والنصف توضا، جلس يقرأ قرآن، جت الساعة ستة. بعد المذهب يقولون: تبطل الطهارة بانتهاء المدة. ربع الساعة ستة، نقول الآن: رحت تريد أن تكمل قراءة القرآن من المصحف، اذهب وتوضأ، اخلع الخفين واذهب وتوضأ وغسل رجليك والبس الخفين، ما في إشكال، أو بدون.

لماذا؟ لماذا يبطل تبطل المسح وتبطل الطهارة بانتهاء المدة؟ قالوا: لأن غسل الرجلين شرط في الصلاة، وقام المسح مقامه، قام المسح مقامه في المدة، فإذا انقضت لم يجوز أن يقوم مقامه إلا بدليل. قالوا: ولأنها طهارة لا يجوز ابتدائها فيمنع استدامتها، كالتيمم عند رؤية الماء. والمبطل حقيقة هو الحدث السابق، ليس، يعني بعضهم قال: يعني بعض ماذا تقولون؟ هذا يبطل الطهارة وليس في دليل على أنما المدة تبطل الطهـ المبطل حقيقة هو الحدث السابق وليس تمام المدة. وقوله هنا بكونها لا تتبعض، هذا في رد على من قول بالموالاة بالموال وهو الموفق ومن تبع.

نعم، قال رحمه الله تعالى: باب نواقض الوضوء، أي مفسداته، وهي ثمانية، أي أي مفسداته. أحسنت، طبعاً إذا قلت باب نواقض تقول: أي مفسداته، إذا قلت باب نواقض الوضوء تقل: أي مفسدات، كلاهما يجوز.

لما أن المؤلف رحمه الله تعالى فرغ الكلام عن الوضوء بسننه وفروضه وشروطه ومسألة الحوائل، ناسب أن يتحدث عن نواقض الوضوء، أي مبطلات الفائدة من الوضوء، لأن الشيء لا يتيمم لا يتم إلا إذا توفرت أسبابه وشروطه وانتفت موانعه، والنواقض من موانع التأثير الوضوء.

المؤلف رحمه الله تعالى سيتحدث في هذا الباب عن الشري سيتحدث في هذا الباب عن ثلاث مسائل رئيسية وهي: نواقض الوضوء، سكرة الثمانية، ثم سيتحدث المسألة الثانية: الشك واليقين في الحدث والطهارة، ثم سيتحدث عن ما يمتنع منه المح، ما يمتنع منه المحدث.

وسيبدأ بنواقض الوضوء، قال: أي مفسدات، وهي ثمانية، وهذا بالاستقراء. وهذه الثمانية منها ما هو مجمع عليه ومنها مختلف فيه، وسيتبين تفصيل ذلك، وهي إجمالاً: الخارج من السبيلين، والخارج النجس من بقية البدن، وزوال العقل في الجمله، ومس الذكر، ومس الأنثى بشهوة، وتغسيل الميت، وأكل لحم الإبل، كل ما أوجب غسل.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وهي ثمانية، أحدها: الخارج من سبيل. واشار إليه بقوله: ينقض الوضوء ما خرج من سبيل، أي مخرج بول أو غائط، ولو نادراً، أو طاهراً كولد بلا دم، أو مقطرات، أو محتشن وابتل لا الدائم كسلس والاستحاضة، فلا ينقض للضرورة.

النقض الأول: الخارج من أحد السبيلين، يعني مخرج البول أو مخرج الغائط، وسواء كان هذا الخارج معتاداً كالبول والغائط، أو غير معتاد مثل الحصى والدود وغيره، وسواء كان قليلاً أو كثيراً، هذا المذهب مطلقاً، وعليه جماهير الأصحاب كما قاله في الإنصاف. وثبت النقض بالبول والغائط بالنص بقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: 6]. المراد بالغائط في الآية المكان المطمئن المنخفض، وسمي الغائط به لأنه لأنهم كانوا يذهبون يقضون حاجاتهم من الغائط فـ في الاماكن المنخفضة.

وأيضاً دل عليه حديث دل على أن الناقض بالبول والغائط حديث صفوان نعـ ولكن من غائط وبول ونوم. وأيضاً جاء في المذي حديث علي رضي الله عنه: يغسل ذكره ويتوضأ. جاء في الريح حديث عبد الله بن زيد: لا ينصرف حتى يسمع صوتأ أو يجد ريحاً. وذكر الموفق رحمه الله أن الخارج من السبيلين إذا كان معتاداً فإنه ناقض للوضوء بالإجماع بالإجماع، ومثل عليه بالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، ونقله عن المنذر أيضاً.

طيب، كيف يقال: المني ناقض للوضوء وهو يوجب الغسل؟ أحسنت، لأنه أحياناً يخرج ولا يوجب الغسل، سيأتينا في موجبات الغسل أنه إذا خرج دفقاً بلذة، دفقاً بلذة من مستيقظ أو من محتلم هذا ما يشترط، فاذا خرج دفقاً بلذة فانه يكون موجب للغسل. لكن إذا خرج من من دون شهوة، من دون شهوة، أو خرج ليس ليس متدفقاً متفقاً، فانه هنا يوجب الوضوء لا الغسل.

وقوله: ولو نادراً أو طاهراً كولد بلا دم. أن الحدث ينتقض بخروج الخارج وإن لم يكن معتاداً، أو كان طاهراً كولد بلا دم. هذا مثال على الأمر ونادر أن يخرج الولد بلا دم، يذكرون نادراً. لكن هل تصور هذا؟ هل وقع هذا أو لا؟ الله أعلم. لكن الفقهاء يمثلون عليه، يمثلون عليه كولد بلا دم، فهو طاهر خرج من المرأة، وهو نادر خروجه بلا دم نادر. فإذا فإذا ولدت امرأه ولداً ولم دم، سنقول: انتقض وضوءها بهذا الخارج لأنه خرج من سبيل.

مثال الطاهر أيضاً المني والريح، فإنه ينقض أيضاً. ويدل على انتقاض الوضوء بالخارج النادر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة مع أن دمها نادر غير معتاد، فيقاس عليه ما سواه. فهذا الناقض ينقض كثيره وقليله لعموم النصوص. وقوله هنا: أو مقطرات في إحليله دهناً ثم خرج، أنه ينقض على الصحيح من المذهب كما قاله في الإنصاف. قالوا: لأنه لا يخلو من نجاسة تصحبه.

قوله: أو محتشن وابتل. أنا احتشر أو نحو في قبله أو دبر ثم أخرجه مبتلاً، فإنه ينتقض وضوءه بذلك. قالوا: لأنه لو خرج مفرداً لنقض من البلل لو خرج مفرداً لنقض، فكذلك إذا خرج مع غيره. وانتقاض الوضوء بخروج هذا المحتشم مبتلاً هو الصحيح المذهب، كما قاله المرداوي في الإنصاف.

طيب، قوله هنا: أو محتشن وابتل. طيب، إذا لم يبتل فهل ينقض أو لا؟ مفهومه أنه إذا لم يبتل فإنه لا ينقض، فإنه لا يمن. وهذا جزم به الفتوحي ابن النجار في شرحه المنتهى، خلافاً للإقناع، خلافاً للحجاوي في الاقناع، وهما على كل وجهان في المذهب، وهما وجهان في المذهب.

طيب، ما تعليل البهوتي الفتوحي؟ الفتوحي قال: لا ينقض إذا لم يخرج متل، يعلل لذلك. قالوا: لأنه ليس بين المثانة والجوف منفذ ولم تصحبه نجاسة، فلا ينقض. هذا التعريف ذكره الموفق في المغني سناتي إليه بعد. الحجاوي كما قلنا قال: إذا أخرج مثلاً احتج في دبره أو قبله شيئاً ثم خرج ولو ناشفاً، فإنه ينقض مطلقاً. وهذا صححه المرداوي في تصحيح الفروع، صحح المرداوي في تصحيح الفروع الفروع صح هذا القول في الإنصاف لم يرجح شيئاً.

قالوا: لأنه، وعلل به المرداوي قال: لأن خروجه غير مبتل هذا نادر جداً نادر جداً، فيعلق الحكم بالمظن فيعلق الحكم، وذكر شدة أنه ينتقض في أشهر الوجوه. والقول بعدم الانتقاض الذي جزم به الفتوحي، هذا هو ظاهر نقل عبد الله عن الإمام أحمد رحمه الله، كما قاله القاضي في المجرد، حيث أن الإمام أحمد قال: إذا احتشم في ذكره وصلى، ثم أخرجه ووجد بللاً، فلا باس ما لم يظهر يضعني خارجاً. قال الشارح: وهذا يدل، ابن أبي عمر قال: وهذا يدل على أن نفس البلل لا يـ، يفهم من هذه الرواية، هذه الرواية أنه إذا خرج ناشفاً أنه ما ينقض، إنما ينقض إذا خرج البلل. إذا خرج البلل فإنه ينقض، إنه ينقض.

قال ابن قايد في حاشية المنتهى: والحاصل أن محل المحتشم ثلاث حالات: إما أن يكون في الدبر فينقض مطلقاً، أبتل أو لم يبتل. وهذا ذكره البهوتي في شرح المنتهى. كيف ينقض مطلقاً والفتوحي يقول: إذا أبتل مفهومه أنه إذا لم يبتل لا ينقض؟ البهوتي يقول: مقتضى تعليل الفتوحي، الفتوحي معلم قال: لأنه ليس بين المه والجوف منفذ. فهذا خاص بالقبل، أما الدبر لا، بينهما بينهما منفذ، فلا فلا يعني فلا ينطبق عليه التعليل انطبق. فلذلك قالوا في الدبر ينقض مطلقاً، هذا على كلام الفتوحي غيره، وإلا يعني بعض الأصحاب يعني بعض الأصحاب ذكر أنه لا فرق بين القبر والدبر، أما في النجاسة بهما أو عدم النجاسة به. أن يكون في الدبر فينقض مطلقاً استنتاجاً من تعلل الأصحاب لعدم نقض الحشوة إن خرجت جافة، وتابعه عليه الخلوة في حشمة المت. أما إذا كان في القبل وأبتل، الحالة الثانية: إذا كان في القبل وأبتل فإنه ينقض، أنه ينقض لأنه لا يخلو من نجاسة ومن بلة تصحبه. الثالثة: إذا كان في القبل ولا يبتل، فهذا فيه الوجهان، وذكر في الخلاف بين الفتوحي وبين الحجاوي في الاقناع.

طيب، قوله: لا الدائم كالسلس والاستحاضة، فلا ينقض للضرورة لوجود الحرج ومشقة في إزام صاحب الحدث الدائم بالوضوء كلما خرج هذا الحدث الدائم. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة وتوضأ كل الصلح. فلو كان ينقض هذا الحدث ما ما استطاعت أن تصلي، لأن لو توضأت وجلست تصلي فيها الحدث، فالنبي صلى الله عليه وسلم جعلها تتوضأ لكل صلاة.

نعم، قال رحمه الله تعالى: والثاني: خارج من بقية البدن سوى السبيل، إن كان بولاً أو غائطاً قليلاً كان أو كثيراً، أو كان كثيراً نجساً غيرهما، أي غير البول والغائط، كقيء ولو بحالة لما روى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ. والكثير ما ما فحش، ما فحش في نفس كل أحد بحسد. وإذا استد المخرج وانفتح غيره، لم يثبت له أحكام المعتاد.

أحسنت، هذا النقض الثاني من نواقض الوضوء، وهو خارج النجس من بقية البدن سوى السبيلين. فإن كان بولاً أو غائطاً فانه ينقض مطلقاً، كثير وقليل. أما إذا كان النجس غير البول والغائط، فنقول: خرج من غير السبيلين مثل الدم، فنقول: إذا كان كثيراً فانه ينقض، وإذا كان قليلاً فانه لا ينقض. وذكر المؤلف الفرق بين الضابط الكثير، قال: فما فحش في كل شخص بـ.

إذاً كان بولاً أو غائطاً فينقض مطلقاً، قليلاً كان أو كثيراً، وسواء كانت الفتحة فوق المعدة أو تحتها، وسواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين. وهذا يأتي، يعني مثلاً بعض المرضى شفاهم الله تجرى لهم عملية فـ يفتح لهم فتحة في البطن لتخريج الفضلات، فإذا خرج منها بول الغائط فنقول: ينقض ولو يسير. إذا كان لا، خرج منها مثلاً أكرمكم الله دم من هذه الفتحة خرج منها دم، فنقول يفرق: فإذا كان كثيراً وإذا كان، نعم، إذا كان كثيراً نقض، وإذا كان قليلاً لم ينقض.

يقول موفق ابن قدامة رحمه الله: لا تختلف رواية الإمام أحمد أن الغائط والبول ينتقض الوضوء بخروجه من السبيلين ومن غيرهما، ويستوي قليله وكثيره، سواء كان السبيلان مسدودين أو مفتوحين، من فوق المعدة أو تحته. وكذا ذكر شيخ الإسلام في شرح العمدة أنه لا خلاف فيه في المذهب، ومفلح في المبدع والمرداوي، بعموم الأحاديث الناصة على النقض بالبول والغائط، فيشمل إن كان من المخرج المعتاد أو غيره. قال: ولانه خارج.

أشبه الخارج من السبيل. وقوله: أو كان كثيرا نجسا؛ غيرهما؛ يعني غير البول والغائط، فيشترط في الخارج من غير السبيلين شرط الكثرة والنجاسة. الكثرة والنجاسة؛ فلا بد أن يكون كثيراً.

لماذا؟ فإذا كان قليلاً فلا ينقض؛ لمفهوم أثر ابن عباس رضي الله عنه معماً في الدم قال: إذا كان فاحشاً فعليه الإعادة. فدل على أنه إذا كان قليلاً فلا إعادة عليه ولا ينقض وضوءه. قالوا: ولأن القليل من النجاسات غير الخارج من السبيلين هذا معفو عن يسيرها في التطهير، فيعفى عنه في النقض. يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: ولانه لا يجب إزالة عين هذه النجاسة، يعني إذا كانت يسيرة غير البول والغائط لا يجب إزالة عين هذه النجاسة، فلا يجب تطهير الأعضاء بسببها أو لا.

طيب واشتراط النجاسة قالوا قياساً على البول والغائط، يعني مثل الدم، الدم إذا كان كثيراً نجساً قال: ينقض الوضوء. لماذا؟ لماذا ينقض؟ قال قياساً على البول والغائط. فلما كان خارجاً نجساً أبطل الوضوء كالبول والغائط. طيب إذا خرج قليل النجس من غير السبيل، يعني مثلاً خرج دم يسير، فهذا لا ينتقض الوضوء بذلك؛ لأنها نجاسة معفو عنها. لو خرج كثير طاهر، خرج كثير طاهر مثل لو خرج عرق من جبينه كثير، لا ينتقض الوضوء؛ لأنه خارج طاهر وليس بنجس. ومثل مثلاً الجشاء، فلا وضوء فيه نقله الموفق إجماعاً. النخامة أيضاً لا وضوء فيها؛ لأنها طاهرة.

يقول الموفق رحمه الله: الخارج من البدن غير السبيلين ينقسم قسمين: طاهراً ونجساً، فالطاهر مثل العرق مثلاً لا ينقض الوضوء على حال ما، والنجس مثل الدم مثلاً ينقض الوضوء في الجملة، رواية واحدة في المذهب. وكذا ذكر الشارح أنه بغير خلاف في المذهب، وكذا شيخ الإسلام في شرح العمدة يذكر أنه بغير خلاف في المذهب. استدل المؤلف رحمه الله تعالى على أن الخارج الكثير النجس ينقض الوضوء بما روى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ. هذا رواه أبو الدرداء، وسئل ثوبان فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه، وأنا صببت له وضوءه، وضوء بفتح الواو؛ لأنها تدل تعني. قال الترمذي: هذا أصح شيء في الباب. قيل لأحمد: حديث ثبت عندك؟ قال: نعم. قال له: الأثر اضطربوا في هذا الحديث، فقال حسين المعلم: يجوده.

طيب هذا الدليل الأول. الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمه بنت حبيش الاستحاضة: «إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة». رواه الترمذي. هذا الحديث ينطبق على مسألته، مسألة هنا إيش؟ في الخارج من غير السبيل هنا خرج هل ينطبق؟ ينطبق لكن أنتم ذكر كيف كيف ليس هازم لعل ذكر العرق أيوه عرق احتج قال: «إنه دم عرق». هذا ينطبق على الدم من غير السبيلين، ينطبق على الدم من غير السبيلين النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صل وسلم تقصد فتوضأ لكل صلاة. فتوضأ لكل صلاة فيها خلاف في ثبوتها من عدمه. ومما روى البخاري رحمه الله تعالى ومسلم رحمه الله أعرض عنها ونص على إعراضه عن حدث عن رجب رحمه الله تكلم عليها في شرح البخاري.

نعم، طيب إذا هذان دليلان. الدليل الثالث: قالوا هذا مروي عن ابن عباس وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف في عصرهم فيكون إجماعاً. والرابع دليل قياسي: قالوا خارج يلحقه حكم التطهير يجب تطهيره لأنه فنقض الوضوء في الخارج من السبيل. يقول شيخ الإسلام رحمه الله وهذا يعني تابع الثالث يقول: فان ذلك منقول عن جماعة من الصحابة في قضايا متفرقة، ولم ينقل عنهم خلافه، وتقييده بالكثير هو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله. وذكر المرداوي أن هذا المذهب وعليه الأصحاب، بعض الأصحاب حكوا عن الإمام أحمد رواية أنه ينقض حتى اليسير، أنه ينقض حتى اليسير. قال الموفق: ولا نعرف هذه الرواية، ولم يذكرها الخلال في جامعه إلا في القلس وأطرحها. وقال القاضي: لا ينقض رواية واحدة، وهو المشهور عن الصحابة رضي الله عنهم. وممن ذكر هذه الرواية الإمام أحمد، وابن أبي موسى، والخلال في القلس، وأبو بكر عبد العزيز في القيء والدود.

هذا في أصل المسالة: أنه ينقض الخارج من السبيل. نعم ينقض الوضوء الخارج النجس من غير السبيل. هناك قول آخر في المسألة وهو رواية الإمام أحمد رحمه الله: أن خروج النجاسات من سائر البدن لا ينتقض بها الوضوء. قالوا: لأنه لا نص فيها، ولا يصح قياسها على غير الخارج من السبيل؛ لأن الخارج من السبيلين أعظم وأقبح، فلا يقاس عليها ما دونها. وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله، وذكر أن الوضوء منها مستحب بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مثلاً الوضوء من القيء فعل مجرد لا يدل على الوجوب وفعل الصحابة، وذكر أنه لا يجب؛ لأنه ليس في الكتاب والسنة ما يوجب ذلك. وذكر أيضاً أن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لابد أن يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم بياناً عاماً، ولا بد أن تنقله الأمة، فاذا انتفى ذلك علم أنه ليس من دينه.

وأجاب عن دليل القول الأول بجوابين، يعني الدليل أنه قاء فأفطر، بجواب الأول: الطعن في صحة الحديث، في دلالاته ما في صحة قاء فتوضأ، أما في صحة الحديث فقد جاء في الاختلاف فيه، جاء في بعض الروايات قطر، في بعض الروايات قال فتوضأ، ولذلك قال: وجاء الاختلاف في إسناده ولذلك قال ابن منده: تركه الشيخان الاختلاف في إسناده. أما في دلالته فهل تدل على السببية أو على التعقيب؟ قاء فتوضأ هل تدل على أن الوضوء سبب؟ نعم، أن القيء سبب للوضوء فنقول: القيء من نواقض الوضوء، أو تدل على أنه فعل ذلك بعد القيء، وهذا لا يدل على السببية، هذا محتمل على التسليم بصحه الحديث، وبصحه أنه يدل على السببية قالوا: هذا فعل مجرد منه صلى الله عليه وسلم، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.

طيب قوله كقيء ولو بحاحل، أي يعني لو خرج القيء من المعدة بدون تغير فإنه ينقض إن كان كثيراً وهو إن كان كثيراً وهو قليلاً كان أو كثيراً؛ لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته. والكثير هو فاحش في نفسه كل أحد بحسبه، هنا الضابط الكثير أنه يرجع إلى كل أحد، يستدلون بما قال ابن عباس: الفاحش ما فحش في قلبك، فدليل هذه الرواية إذاً قول الصحابي فاستند له الإمام أحمد، قيل له يا أبا عبد الله: ما قدر الفاحش؟ قال: ما فحش في قلبك. قيل له: مثل أي شيء يكون الفاحش؟ قال: قال ابن عباس: ما فحش في قلبك. ورجح هذه الرواية الموفق والشارح قال: لورودها عن ابن عباس فهي قول صحابي. قال إضافة، وذكر من كلام ابن أبي عمر قال: إضافة إلى أن اعتبار حال الإنسان بما يستفذه غيره حرج يكون منفي، يعني هذا رد على الرواية الثانية. الرواية الثانية في المذهب أن الفاحش ما فحش في عادة أوساط الناس، فيقول ابن أبي عمر: لو رددنا إذا أوساط الناس فقد يكون فاحش في نفسه، إذا قلنا له من أوسط الناس يكون عليه حرج أنه يتوضأ، أنه لا يتوضأ وهو يرى أن موضوع قد انتقض، والحرج منفي.

وهذا كما قلنا إحدى روايات الإمام أحمد، أن تقييداً أو ضبط الفاحش أو ضبط الكثير بما فحش في نفس كل أحد بحسبه، وهي ظاهر المذهب. وقال الخلال: هذا هو الذي استقر عليه الروايات عن الإمام أحمد. وعن الإمام أحمد أخرى أنه فحش في أوساط الناس، وهذا اختيار القاضي وابن عقيل وغيرهما، ومال إليهم المرداوي في الإنصاف، واستظهره في التنقيح، أما في تصحيح الفروع فلم يرجح شيئاً.

قول المصنف هنا: وإذا انسد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له أحكام المعتاد على الصحيح المذهب. يعني شخص مثلاً أجريت العملية ففتح له فتحه في بطنه وبدا يصرف منها البول والغائط. يقولون: هذه الفتحة هذه لا يثبت لها أحكام المعتاد، فلا ينتقض الوضوء لو جاء شخص ولمس وضوء الذكر، فلا ينتقض الوضوء بالمس، ولا ينتقض الوضوء لو خرجت منها ريح، ولا يجزئ الاستجمار فيها، لابد فيها من الاستنجاء كما مر معنا في الاستنجاء أنه لا يجزئ الاستجمار في مواضع منها إذا كان غير أصلي غير أصلي. طيب هل هو مثله في تحريم النظر إذا كان فوق السرة لو فتح له فتحة في نص بطنه أن نقول لا يجوز النظر إليها؟ يقول ابن فيروز رحمه الله: لم أر من صرح به، لكن مقتضى كلامهم عدم الحرمة. وبذلك صرح ابن حجر في الإمداد. ابن حجر من يقصد؟ مر معنا، مر معنا نقل ابن فيروز، ابن حجر الهيتمي. أحسنت، حجر الهيتمي.

طيب نكتفي بهذا، نسأل الله لنا ولكم جميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وفي سؤال؟ في سؤال؟

شيخ! في فرق اللي تحت لابسه يعني كلاهما لا يستر تحت كم لا يستر يشمله إذا كان مخرق اللي فوق بس، اللي فوق في خرق أي واللي تحت لا يستر محل الفرض، كان المقصود أن يكون كلاهما صحيحين يعني ساترين. في سؤال؟

هذا إذا اكتمل شكل، يعني مثلاً كان الخرق موازياً لما فيه خف في الأسفل موازياً للأسفل إلى إلى اطراف الكعب وكان الخرق الذي في الأعلى عند الأصابع والأسفل مغطى عند الإصبع سعة القرص.