بالعالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء العاشر من لقاءات التعليق على الروض المربع. أسأل الله أن يجعله لقاءً مباركًا، وأن ينفع به القائل والمستمع.
وقبل أن نبدأ، كان هناك سؤال في الدرس الماضي عن غسل الأعضاء الصناعية؛ يعني لو أن شخصًا قطعت رجله أو قطعت يده ثم ركب رجلًا أو يدًا صناعية، فهل يجب عليه غسلها في الوضوء أو لا؟ وبعد البحث في فتاوى أهل العلم رحمهم الله تعالى، وجدت أن اللجنة الدائمة وكذلك الشيخ محمد العثيمين رحمه الله، أفتوا بأنه لا يجب ذلك؛ أنه لا يجب غسل الأعضاء الصناعية في الوضوء، فيسقط غسلها. لكن كما قرر البهوتي وغيره هنا، أنه إذا قطع جزء من العضو فإنه يجب غسل الباقي، وإذا قطع من رأس المفصل غسل رأس المفصل، أما إذا قطع من فوقه فإنه يسقط غسله إلى غير بدل، والله أعلم.
نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا وللحاضرين والمستمعين. قال البهوتي رحمه الله تعالى: باب مسح الخفين وغيرهما من الحوائل، وهو رخصة وأفضل من غسل، ويرفع الحدث، ولا يسن أن يلبس ليمسح. أحسنت.
هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب مسح الخفين وغيرهما من الحوائل. وجاء بهذا الباب بعد الوضوء؛ لأنه لما جاز للمتوضئ أن يعدل عن غسل الرجلين إلى مسح الحائل أتى به بعده، وتكلم في هذا الباب عن أربعة أنواع من الحوائل، وهي: الخفان وما يلحق بهما من الجوربين والموقين، والحائل الثاني العمامة، والحائل الثالث الخمار، والرابع الجبيرة. أحسنتم.
وقد دل على مشروعية المسح على الخفين الكتاب والسنة؛ أما من الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] على قراءة الجر، فقد فسرها بعض العلماء رحمهم الله تعالى بالمسح على الخفين. وأما السنة فتواترت الأحاديث القولية والفعلية في ذلك، حتى عدها بعضهم من المتواتر تواترًا معنويًا. ذكر الحسن البصري رحمه الله أنه حدثه سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم مسح الخفين. وقال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رفعوا وما وقفوا. كذا نقله الموفق في المغني، وفي بعض كتب الأصحاب فيه أربعون حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك قوله: ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز. ويقول الإمام أحمد رحمه الله أيضًا: سبعة وثلاثون نفسًا يروون المسح على الخفين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعزاه الزركشي لرواية الميموني عن الإمام أحمد.
وذكر ابن منده رحمه الله أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين ثمانون صحابيًا، منهم العشرة المبشرون بالجنة، وساقهم ابن الملقن في البدر المنير، وقال بعده: ويستفاد مما ذكرنا فائدة جليلة، وهي أن المسح رواه من جملة الصحابة العشرة المشهود لهم بالجنة. وقد اجتمع ذلك أيضًا في رفع اليدين كما ستعلمون في باب يعني حديث رفع اليدين في الصلاة رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير من الصحابة، ومنهم العشرة المبشرون بالجنة.
قال: ونقل النووي في أوائل شرحه لمسلم في كلامه على حديث: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» أن بعضهم ذكر أنه روي عن اثنان وستين صحابيًا، ومنهم العشرة، وأنه لا يعرف حديث اجتمع على روايته إلا هذا، ولا حديث رواه أكثر من ستين صحابيًا إلا هذا. قال ابن الملقن: وقد علمت أن حديث المسح رواه أكثر من هذا العدد مع العشرة. انتهى كلامه رحمه الله.
وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن أصل المسح على الخفين خفي على كثير من السلف والخلف، حتى إن طائفة من الصحابة أنكروه، أنكروا مشروعيته لأنهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم يمسحه ولم يسمعوا أحاديثه في المسح. وطائفة من فقهاء المدينة وأهل البيت أنكروه مطلقًا، وهو رواية عن مالك، والمشهور عنه جوازه في السفر دون الحضر.
والمسح على الخفين، كما سيأتينا، هو رخصة، وتجدون الأصحاب رحمهم الله تعالى يشترطون شروطًا لجواز المسح ويضيقون دائرتها. وفي عموم ما يستثنى، المسح على الخفين مستثنى من أصل غسل الرجلين، ولها نظائر في الفقه. ففي عموم المسائل المستثناة من الأصل، تجد العلماء رحمهم الله تعالى على قسمين؛ منهم من يضيق الأمر فيشترط له شروطًا يضيقها لأن الأصل المنع، فيشترط شروطًا يضيقها. ومنهم من يوسع، لماذا؟ يقول: لأن الأصل أنها شرعت للرخصة؛ يعني مثلًا المسح على الخفين في مسائل مثل المسح على الجورب الذي فيه خروق، سيأتينا بعد قليل إن شاء الله أن المذهب عندنا أنهم يمنعون ذلك. لماذا؟ سيأتينا تعليله.
طيب، هناك طائفة أخرى من الفقهاء، ومنهم الجازم رحمهم الله تعالى، يجيزون المسح على الخف المخرق ما دام اسمه خفًا ويمكن متابعة المشي فيه. لماذا؟ لأن الأصل مسح الخفين رخصة، وفي التشتيت بهذه الشروط تشتيت ينافي مقصود الشارع في الرخصة، فينبلغ لذلك. وهذا أصل الخلاف في بعض المسائل في الخفين وفي نظيرها من مسائل الفقه التي جاءت استثناءً من الأصل.
قول المؤلف رحمه الله تعالى: وهو رخصة، يعني المسح على الخفين رخصة، وهذا هو الصحيح من المذهب. والرخصة لغةً: السهولة. واصطلاحًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح؛ مثل الآن أكل الميتة حال المخمصة. الآن أكل الميتة الأصل فيه الحرمة. طيب، جاءتنا حال المخمصة فأجزنا أكل الميتة للأدلة: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]. طيب، فهنا إباحة الأكل ثبتت على خلاف الدليل الشرعي -اللي هو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَائِدَةُ﴾ أو ما في معناها- لمعارض راجح، وهو حفظ النفس. فقدم حفظ النفس من الهلاك على مقصدي عدم أكل الحرام.
والمؤلف نص على كونه رخصة، لأن هناك من الفقهاء من يرى أنه عزيمة. طيب، وش يترتب على قلنا رخصة أو عزيمة؟ من الذي يترتب على ذلك؟ سيأتينا بعد قليل إن شاء الله أنه المسافر يمسح كم؟ ثلاثة أيام بلياليها، بشرط أن يكون سفره سفرًا مباحًا، ليس سفر معصية. طيب، هذا لأنه رخصة، لماذا؟ قالوا: لأنه لو مسح في سفر المعصية، كما لو سافر شخص مثلًا ليشرب الخمر والعياذ بالله، فقالوا هنا سفره سفر معصية، فلا يترخص بالمسح أكثر من رخصة المقيم. لماذا؟ قالوا: لأن الترخص أكثر من المسافر أكثر من رخصة المقيم هذا رخصة، والرخص لا تستباح بالمعاصي. طيب، إذا قلنا عزيمة يكون يمسح في سفر المعصية ثلاثة أيام؛ لأن هذا عزيمة، عزيمة لا يختلف فيها، يعني لا نقول المعصية ليست سببًا للعزيمة كما نقوله في الرخصة.
وكذلك يترتب عليه لو كان لابس الخفين، فإنه على القول بأنه رخصة له أن يخلعها ويغسل رجليه، وله أن يمسح، لكن إذا قلنا أنه عزيمة فإنه يتعين عليه المسح. وهذان الأمران ذكرهما ابن مفلح في الفروع.
قال: وأفضل من غسل، يعني من مسح، من كان لابسًا الخفين فنقول: كونك تمسح عليهما أفضل من كونك تخلع الخفين وتمسح وتغسل القدمين، وهذا على الصحيح من المذهب، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله وهو من مفردات الحنابلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا الفضل، ولأن الله تعالى يحب أن تؤخذ رخصه، وفيه مخالفة لأهل البدع؛ لأن أهل البدع من الرافضة وغيرهم لا يرون المسح على الخفين. قال الزركشي رحمه الله: لقد بالغ إمامنا رحمه الله في اتباع السنة كما هو دأبه، فجعل المسح أفضل من الغسل في رواية، وإليها ميل الشيخين أخذًا بالرخصة ومخالفة لأهل البدع المانعين من ذلك.
إيه طبعضًا هذا الأصل أن مسح الخفين رخصة، وأنه يخير بين غسل القدمين وبين المسح، والأفضل المسح. لكن قد يجب الغسل، نعم، قد يجب المسح على الخفين، مثل قالوا لو ما عنده إلا ماء يسير للوضوء، ولو توضأ وضوءًا كاملًا وغسل رجليه ما يكفي، لكن لو أنه سيمسح فقط فإنه يكفيه، فهذا يقولون يجب عليه أن يمسح على الخفين.
وهناك أيضًا مسائل ذكر ابن فيروز رحمه الله عن ابن حجر الهيتمي في الإمداد بعضًا من المسائل، وذكر أن هذه المسائل ذكرها أيضًا بعض الحنابلة المتأخرين مثل ابن عطوة رحمه الله. قال: والذي يظهر أنه كله جار على القواعد، يعني قواعد الحنابلة رحمهم الله تعالى.
قال: ويرفع الحدث. ويرفع الحدث يعني أن المسح على الخفين يرفع الحدث عما تحته، على الصحيح من المذهب نص عليه. يعني هنا الفقهاء رحمهم الله تعالى يختلفون: هل مسح الخفين يرفع الحدث عن الرجلين أو يبيح الصلاة فقط والحدث باقٍ في الرجلين؟ مثل ما سيأتينا في التيمم: هل التيمم هو مبيح أو رافع؟ فالمشهور في المذهب أن مسح الخفين يرفع الحدث عن الرجلين. قالوا: وحتى وإن كان بقاؤه مؤقتًا. قالوا: لأن رفع الحدث شرط للصلاة مع القدرة، فلو لم يحصل بالمسح -لو قلنا إن المسح على الخفين لا يحصل به رفع الحدث عن الرجلين- قلنا إذاً لا تصح الصلاة؛ لأنه يقدر على أن يخلع خفيه ويغسل الرجلين.
قال: ولا يسن أن يلبس ليمسح. يعني لا يسن الشخص الآن -ما عليه شراب- لا يسن أن يتقصد أن يلبس ليمسح على خفيه، بل الأفضل في حق كل أحد ما هو المناسب، ما هو الموافق لقدمه؛ فإذا كان مكشوف الرجلين فنقول: الأفضل له غسلهما، وإذا كان لابس الخفين فنقول له: الأفضل له أن يمسح عليهما، فلا يتكلف ضد حال قدميه. لذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: لا يتحرى لبس الخف ليمسح، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا كان لابسًا للخف.
وقوله: لا يسن، ظاهره أن له المسح وإن لبسهما من أجله؛ يعني هو جاء، ألبس خفين عشان أمسح عليهم، ما قد كل مرة أغسل رجلين، فيقولون هذا جائز، وإن كان لا يسن ذلك. طيب، يشكل عليه أن الفقهاء رحمهم الله تعالى في باب الصيام قالوا: ومن سافر ليفطر، حرم عليه السفر وحرم عليه الفطر؛ لأنه سافر ليترخص بالفطر فيحرم عليه الأمران. وهنا قالوا: لا يحرم عليه أن يلبس ليمسح، قالوا: لا يسن، يعني يجوز له لكن ليس بسنة. فما الفرق بينهما؟ قال: لا يسن أن يلبس ليمسح، لا يسن يعني شخص ما عليه خفين، لا يسن أن يتقصد أن يلبس خفين لأجل أن يمسح. زين. طيب، هنا قال لا يسن، ما قالوا يحرم. طيب، في باب الصيام قالوا: من سافر ليفطر، حرم عليه الفطر وحرم عليه السفر. لماذا؟ لأنه أراد الترخص، أراد الترخص بهذا. طيب، لماذا ما قالوا هنا يحرم أن يلبس ليمسح؟
قال رحمه الله تعالى: يجوز يومًا وليلة لمقيم ومسافر لا يباح له القصر، ولمسافر سفرًا يبيح القصر ثلاثة أيام بلياليها، لحديث علي رضي الله عنه يرفعه: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة. رواه مسلم. ويخلع عند انقضاء المدة، فإن خاف أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم، فإن مسح وصلى أعاد، وابتداء المدة من حدث بعد لبسه. أحسنت.
هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى -طبعًا- حكم المسح ومدته ومتى يبدأ احتسابه. فالمسح قال: يجوز. ففيه تنبيه على أنه لا يجب، ولا يسن، ولا يحرم ولا يكره، يعني أنه جائز. لكن هل قولهم جائز هنا يقصدون به الإباحة، أو يقصدون به رفع المنع، يعني التنبيه على أنه غير ممنوع وهذا لا يعني أنه قد يكون مستحبًا، قد يكون واجبًا؟ والظاهر والله أعلم أنهم يقصدون به التنبيه على عدم المنع، وهذا لا يعمي أنهم يرون إباحة -يعني مجرد الإباحة- لمسح الخفين، لذلك قالوا: هو أفضل من غسل. فالظاهر أنهم يرون أنه مستحب، هذا هو الأصل.
والمدة التي هي يوم وليلة هذه من الشروط، وسيأتينا بيان الشروط بعد قليل إن شاء الله. هذه من الشروط، والمدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر، المسافر سفرًا يبيح القصر، أما المسافر سفرًا لا يبيح القصر مثل السفر المحرم، وكذلك السفر دون المسافة. السفر دون المسافة من الفقهاء تقرأون في كلامهم: سافر سفرًا طويلًا، سافر سفرًا قصيرًا. السفر القصير اللي هو دون المسافة، السفر الطويل ما بلغ مسافة القصر. فالفر القصير الذي دون المسافة مدته يوم، مدة المسح فيه يوم وليلة. وكذلك السفر المحرم، السفر المحرم الذي هو العاصي بسفره، سافر ليفعل محرمًا.
لكن هناك فرق بين العاصي بسفره والعاصي في سفره؛ العاصي في سفره مثل شخص مثلاً ذهب إلى نزهة، نزهة هذا ذهب إلى أبها وهو في الطريق مثلاً ابتلي بالتدخين، فيدخن هنا عاصي في سفره.
عاصي بسفره، فهذا يباح له الترخص بجميع رخص السفر. الكلام عندنا العاصي بسفره، يعني الذي سفره أصلًا سفر معصية، كمن سافر ليفعل الحرام. والذي سافر ليفعل الحرام، وكذلك الذي سافر للفطر في رمضان، فهؤلاء عاص بسفره فلا يترخص. طبعًا هنا قال يترخص المسافر سفرًا لا يبيح القصر مثل العاصي بسفره يترخص يومًا وليلة، يمسح يومًا وليلة، لماذا؟
لماذا ما نقول لا يمسح أبدًا؟ لأنه عاصي يا شيخ طول المدة. حتى لا نعينه على معصيته. حتى لا نعينه على معصيته قلنا لا يمسح ثلاث أيام. طيب، لماذا قلنا يمسح يومًا وليلة؟ لماذا ما نقول ما يمسح أبدًا؟
هذا عاصي بسفره، نزله حكم المقيم. المقيم حتى لا نعينه على معصيته. أحسنت. هنا فقط الضابط في الأفعال أو الأوصاف المحرمة تكون الأوصاف المحرمة اجعل وجوده كعدمه.
فعندنا الآن سافر سفرًا محرمًا. أزل هذا السفر المحرم، خلاص كأنه مقيم. إذا كان مقيمًا يمسح يومًا وليلة. إذًا المسافر سفر معصية يمسح يومًا وليلة. توقيت المسح بذلك للمقيم والمسافر، هذا لا خلاف فيه في المذهب كما ذكره الشارح ابن أبي عمر.
وقال في الإنصاف: هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب. طيب، المسافر سفر قصر قلنا يترخص ثلاث أيام، والدليل ذكره المؤلف حديث علي: للمسافر ثلاث أيام بلياليهن، وليالي المقيم يومًا وليلة. قال: ويخلع عند انقضاء المدة، يعني إذا انقضت المدة فإنه يخلع الخفين لمفهوم أحاديث التوقيت. فإن خاف أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم.
يعني هو مسافر مع رفيقه، فهو يقول لو أني خلعت خفي وتوضأت وغسلت قدمي ذهب رفيقي وتركني، ما عرفت الطريق. أو أنني أخاف أن يأتيني عدو ونحو ذلك. أو يتضرر رفيقه بانتظاره، فإذا كانت هذه الأمور فلا نقول يمسح الخفين زيادة على المدة، لا، يقولون يتيمم.
يتيمم ولا يمسح الخفين بعد المدة، يعني يتوضأ وضوءًا كاملًا ما عدا المسح، ثم يتيمم من غسل الرجلين. قال: فإن مسح وصلى أعاد، لأنه مسح بعد انتهاء المدة. ثم بين أن المدة تبتدئ من الحدث اللاحق للبس، وهذا ظاهر المذهب كما قاله الشارح ابن أبي عمر.
وقال الزركشي: هذا أشر الروايتين واختيار الأصحاب. وقال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب والمشهور من الروايتين. طيب، يعني شخص الآن توضأ لصلاة الفجر ولبس الخفين، ثم صلى الفجر، وبعد الصلاة نام مثلًا الساعة قلنا الخامسة والنصف.
طيب، هنا إذًا الخامسة والنصف نقول بدأ الحدث. من هنا من خمسة ونصف الآن يحسب يومًا وليلة، يعني إلى خمسة ونصف من اليوم اللاحق. فيقولون: المدة تبتدئ من الحدث. هذا المذهب، وهو قول الجمهور.
لماذا قالوا؟ لأن المسح عبادة مؤقتة، لأنها مؤقتة بيوم وليلة، فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة. يقولون الآن من حين أحدث يجوز له أن يتوضأ ويمسح. قالوا فأول وقت جواز الفعل نعتبره مدة أو نعتبره وقتًا لبدء المسح.
وجاء في رواية في حديث صفوان بن عسال: من الحدث إلى الحدث. لكن هذه الرواية فيها ضعف. قالوا وأيضًا مما يستدلون به، قالوا لبس الخف جعل مانعًا من سريان الحدث إلى الرجل نفيًا للحرج. وإنما يصير مانعًا من الحدث لا من المسح، إنما يصير مانعًا من الحدث يعني من وقت الحدث لا من المسح.
الرواية الأخرى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن الوقت بابتداء المدة من المسح، من المسح بعد الحدث، وهي من مفردات الحنابلة. واستدلوا ببعض الأحاديث التي قيدت المدة في المسح، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن». ولأن وقت المسح قالوا يدخل بذلك فاعتبرت مدته منه. وجاء عن عمر: امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت. رواه الخلال وهو عند عبد الرزاق وابن المنذر في الأوسط.
أجاب الأصحاب عن الاستدلال بحديث يمسح المسافر ثلاث أيام بلياليهن، قالوا هنا يجوز أن يراد بالمسح استباحته، يعني له أن يستبيح ثلاث أيام بلياليهن دون حقيقة فعله. وأجابوا عن الاستدلال بالحديث وأثر عمر بأن الغالب وقوع المسح عقيب الحدث.
طيب، والمسح في المدة هو من شروط المسح على الخفين، وسيذكرها المؤلف رحمه الله تباعًا. وهي:
الشرط الأول: أن يكون المسح في المدة المؤقتة شرعًا، وهذا للخفين والجربين أيضًا والعمامة والخمار.
والثاني: أن يكون الممسوح طاهرًا، وهذا الشرط لكل الحوائل.
ثالثًا: أن يكون مباحًا، وهذا أيضًا لكل الحوائل.
والرابع: أن يكون ساترًا للمفروض ما عدا الجبيرة كما سيأتي، وما عدا العمامة فإنه لا يشترط فيها ستر كل الرأس.
الخامس: أن يثبت بنفسه.
والسادس: إمكان المشي به عرفًا، وهذان الشرطان خاصان بالخفين وما ألحق بهما.
السابع: أن يكون المسح في الحدث الأصغر، وهذا في كل الحوائل ما عدا الجبيرة.
الثامن: أن يلبس الممسوح بعد كمال الطهارة.
فهذه ثمانية شروط للمسح على الخفين. وهناك شروط خاصة بالعمامة والخمار والجبيرة تأتي في موضعها إن شاء الله. نعم.
قال رحمه الله تعالى: على طاهر العين فلا يمسح على نجس ولو في ضرورة ويتيمم معها لمستور. أحسنت، هذا الشرط الثاني من شروط جواز المسح على الحوائل. قلنا الشرط الأول الوقت، الشرط الثاني: أن يكون الممسوح طاهر العين، فلا يمسح على نجس ولو في ضرورة. وهذا أحد الوجهين في المذهب، وصححه ابن مفلح في المبدع والمرداوي في الإنصاف والتصحيح. قالوا لأن العين منهي عنه، يعني لو كان الخف من جلد كلب مثلًا، قالوا العين منهي عنه فلا يصح المسح عليه خفًا كان أو غيره. واشتراط الطهارة بدون ضرورة لا نزاع فيه بين الأصحاب، كما قال في الإنصاف، يعني أن كونه طاهرًا نقول في حال السعة هذا لا خلاف فيه بين الأصحاب. في حال الضرورة يعني لو لم يجد إلا خفًا من جلد كلب وكان الجو باردًا جدًا، فهنا في خلاف في المذهب. لكن إذا لم يكن هناك ضرورة فلا نزاع بين الأصحاب أنه يشترط أن يكون الخف طاهر العين.
وقوله: ويتيمم معها لمستور. معها يعني مع الضرورة في النزع، يعني أنه لو لبس خفًا نجسًا، نجسًا مثل خف كلب، لكن كان لضرورة لم يجد غيره وكان الجو باردًا، فهنا لا يجزي المسح عليه. لماذا؟ لأنه مأمور بخلعه من الأصل، وأبيح لبسه هنا للضرورة، فيكون حكمه حكم من فرض عليه الغسل وقد عجز عنه لقروح أو برد، فيتيمم ويصلي.
وذكر الأصحاب أيضًا أنه يعيد ما صلى به لأنه حامل للنجاسة. هنا ابن قاسم رحمه الله علق على ذلك قائلًا: ومن فعل ما أمر به بحسب وسعه فلا إعادة عليه، وليس في الشريعة إيجاب الصلاة مرتين إلا بتفريط. وهذا الشرط -أقصد شرط الطهارة- ليس خاصًا بالخف، بل يشمل العمامة والجبيرة ولذلك نص في الإقناع على أنه يحرم الجبر بجبيرة كجلد الميتة والخرقة النجسة والمغصوب والمسح على ذلك باطل، وكذا الصلاة فيه كالخف النجس وكذا الحرير للرجل. نعم.
قال رحمه الله تعالى: مباح فلا يجوز المسح على مغصوب ولا على حرير لرجل، لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة. أحسنت، هذا الشرط الثالث من شروط المسح على الخفين، وهو أن يكون مباحًا فلا يجوز المسح على المحرم، سواء كان تحريمه لكسبه أو لعينه. محرم لكسبه مثل مسروق، مغصوب. محرم لعينه مثل النجس تقدم معنا، حرير للرجل.
طيب، قالوا لأن لبسه معصية والرخص لا تستباح بالمعاصي. وهذا على الصحيح من المذهب، ولا يجوز المسح على الخف المحرم قالوا ولو للضرورة كالبرد ونحوه، لأن الرخص لا تستباح بالمعاصي. حتى ذكر بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى أن ما جاز لبسه للحاجة فلا يمسح عليه، قالوا مثل إيش؟ قالوا مثل لو أنه الآن المحرم ممنوع من لبس الخفين، لكن جاء في الحديث: «إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين». طيب، إذا لبس الخفين قالوا لا يمسح عليهما، لأن من شرط الممسوح إباحته مطلقًا، وهما لا يباحان للمحرم مطلقًا بل في بعض الأحوال. وهذا نص عليه صاحب الفروع.
لكن المرداوي رحمه الله في التصحيح ذكر أنه لم يجد من نص عليه قبل صاحب الفروع، وأن ظاهر كلام أكثر الأصحاب أنه يمسح عليه كغيره. قال: ولم أر المسألة إلا في الفروع وهو عمدة وعنده تحقيق.
قال رحمه الله تعالى: ساتر للمفروض ولو بشده أو شرجه، كزربول الذي له ساق وعرى يدخل بعضها في بعض. فلا يمسح ما لا يستر محل الفرض لقصرة، أو سعته، أو صفائه، أو خرق فيه وإن صغر حتى موضعي الخرز فإن ضم ولم يبدو منه شيء جاز المسح عليه.
طيب، حتى موضعي؟ عندكم شكلها موضعي؟ موضعي مشكلة هو بالضم، مشكلها بالضم. طيب، عشان تعرف حتى هنا، حتى هذه عاطفة أو خرق حتى موضعي. مضبوط بالضم. هم يقولون يجوز يعني، إيه يجوز فيها فيما بعد حتى أحيانا يجوز فيها ثلاثة أوجه في الإعراب. لذلك قالوا: أكلت السمكة حتى رأسها ورأسها ورأسها، كلها صحيحة وكل واحدة لها معنى. وهذه إذا قلنا إن حتى هنا عاطفة تعطف موضعي على خرق فتكون مجرورة مثلها.
إذا الشرط الرابع من شروط المسح أن يكون الممسوح عليه ساترًا للمفروض، واشتراط ذلك هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. يخرج بذلك ماذا؟ القصير، والواسع الذي يرى من ورائه القدم، والشفاف، والمخروق؛ أربعة أنواع من الخفاف. ودليل الفقهاء رحمهم الله تعالى على اشتراط ستر محل الفرض قالوا: لأن ما ظهر فرضه الغسل وما استتر فرضه المسح، ولا سبيل للجمع بينهما فوجب الغسل لأنه الأصل.
قالوا الآن لو أنه مثلا لبس خفا وفيها خروق مثلا من عند الكعبين أو من عند الأصابع، قالوا هذه الأصابع أو التي عند الكعبين يجب غسلها لأنها بادية والباقي تمسح. طيب، اجتمع غسل ومسح قالوا ما لا يمكن الجمع غسل ومسح، إذا نرجع إلى الأصل والأصل الغسل.
طبعا هذا الفقهاء رحمهم الله تعالى يستدلون به في هذا على هذا الشرط. شيخ الإسلام رحمه الله يناقشهم في هذا الاستدلال فيقول: يعني كونهم يقولون أنه لا يجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد يقول هذا مو صحيح، بل يجمع. بل يجمع مثل الجبيرة، أحسنت.
الجبيرة الآن لو انكسرت الجبيرة على مفصل الكف ظهرت أول الأصابع وظهر من نصف الساعد مثلا إلى المرفق، يجب غسل من نصف الساعد للمرفق وأول الأصابع وتمسح هذه الجبيرة فاجتمع الغسل والمسح. فشيخ الإسلام رحمه الله يناقش في أصل هذا الدليل، يقول: كلامكم لا نسلم به. وشيخ الإسلام رحمه الله يرى أنه يتسامح في هذا لأنه من باب الرخصة. وأطال في نقاش هذا الدليل في مجموع الفتاوى المجلد الحادي والعشرين من صفحة 176 وما بعدها.
قال: ولو بشده أو شرجه. الشد يعني الربط بخيط ونحوه، الشرجي ربطه بالعرى والأزرار ونحوها. قال: كالزربول الذي له ساق وعرى يدخل بعضها في بعض فهو ساتر بذلك محل الفرض فيصح المسح عليه. والقول بصحة المسح على ما يستر بشده أو شرجه هو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب. طبعا يكون هذا الخف ثابتًا، يعني لا يسقط من القدم. لكن إذا ما شده ستر شيئًا من القدم فيربطه لئلا يرى شيء من القدم، فيجوز. لكن إذا كان لا، الخف أصلا لو ما ربطه سقط، فهنا لا يصح المسح عليه كما سيأتينا إن شاء الله أنه من شروط المسح أن يكون ثابتًا بنفسه.
قال: فلا يمسح ما لا يستر محل الفرض لقصرة، كالخف الذي لا يغطي الكعبين، فلا يجوز المسح عليه لكونه لا يستر محل الفرض ولما سبق من التعليل أنه لا يجتمع الغسل والمسح. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الخف المقطوع -يعني الذي ليس له كعب- يقول: لا يجوز المسح عليه باتفاق المسلمين، لأنه يعتبر نعلًا، يعتبر في حكم النعل فلا يدخل في إذن النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الخفين.
قال: أو سعته بحيث ترى الرجل بسبب سعة الخف أو صفائه كالشفاف ونحوه، فلا يمسح عليه، وإنما يجب غسل الرجل ولا يمسح على الخف لما ذكر من التعليل آنفا. قال: أو خرق فيه وإن صغر حتى موضعي الخرز. ويستدلون بما تقدم ذكره آنفًا وعدم جواز المسح على الشفاف.
والمخروق ونحوها هو الصحيح من المذهب. وانتقد ذلك شيخ الإسلام رحمه الله كما قدمنا آنفًا، وذكر أن قياس أصول الإمام أحمد رحمه الله جواز المسح على ما فيه خرق يسير.
قال: وهو قياس أصول أحمد ونصوصه في العفو عن يسير العورة، وعن يسير النجاسة، ونحو ذلك. بل اختار رحمه الله جواز المسح على الخف المخروق إلا أن يتخرق أكثره ما دام اسمه باقيًا والمشي فيه ممكنًا، وذلك لأن الخفاف في العادة لا يخلو أكثرها من خروق، بل كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم فقراء، والعادة في اليسير أنه لا يرقع، ولما ورد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح حمل على الإطلاق، والتحديد لا بد له من دليل.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله وباب المسح على الخفين مما جاءت السنة فيه بالرخصة حتى جاءت في المسح على الجوارب والعمائم وغير ذلك، فلا يجوز أن يتناقض مقصود الشارع من التوسعة بالحرج والتضييق. قال: فإن انضم ولم يبدو منه شيء جaz المسح عليه، يعني لو أنه لما لبس الجورب الذي فيه خرق، انضم هذا الخرق إلى الجزء الذي بجانبه فأصبح لا يبدو منه شيء، فإنه يجوز المسح عليه، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله لحصول الشرط وهو ستر محل الفرض، نعم.
قال رحمه الله تعالى: «يثبت بنفسه، فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه. وإن ثبت بنعليـن مسح إلى خلعهما ما دامت مدته، ولا يجوز المسح على ما يسقط».
أحسنت، هذا الشرط الخامس من شروط المسح على الخفين: أن يكون مما يثبت بنفسه، أي في الساق ولا يسترسل عند المشي. قال في الإنصاف: إذا كان لا يثبت إلا بشده -واللي قلناه قبل قليل- لا يجوز المسح عليه، وهو المذهب من حيث الجملة ونُص عليه. قال ابن المنجى في توضيح ما لا يثبت بنفسه: قال ما إذا لبس ولم يربط لا يقف في رجله ولا ينعطف إذا مشى في حوائجه وعند الحط والترحال، يعني أنه يثبت ولا يسقط عند الحركة.
قوله: فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه لفوات شرطه عندنا. هذا الخف إما أن يكون ثابتا بنفسه فهذا يصح المسح، أو أن لا يثبت إلا بشده، يعني لو أنه كان عنده خف لكن لو لم يشده فإنه يسقط في المشي فيجي بحبل ويشده يربطه على قدمه، نقول هنا: لا يصح المسح عليه لفوات شرطه وهو الثبوت بنفسه.
لو كان يثبت بنعلين، كان يقول: «وإن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما». إذاً هذا القسم الثالث: إذا كان يثبت بنعلين فإنه يمسح عليه مع النعلين، فإذا خلع النعلين خلاص لا يمسح عليه، طبعا قال: «ما دامت مدته». الرابع: ما يسقط، الذي يسقط يعني ما شده ويسقط إذا مشى، فنقول هنا: لا يمسح لأنه فات شرط الثبوت، نعم.
هذا تعارض الآن عبارة ابن المنجى لما قال: ساتر للمفروض. قال في الشرح: ولو بشده أو شرجه، بعدين قال: يثبت بنفسه المسح، قال: فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح. الآن في تعارض أنا قلنا قبل قليل، العبارة الأولى: يثبت هذا الخف يثبت، لكنه يعني مثلا عندك بوت أكرمك الله لبسته وهو واسع زين، أنت تمشي ثابت، لكنه يرى، اللي بيشوف يشوف الرجلين من المنظر، فهنا قالوا: إذا كان ينشاف منه الرجلين فإنه ما يمسح عليه، لأنه يرى منه بعض المحل المفروض. طيب فإذا كان لو ربطه لا يرى منه الرجلين فإنه يجوز المسح عليه، هذه العبارة الأولى. العبارة الأولى الشد هنا متعلق بستر محل الفرض ليس متعلقًا بسقوط الخف.
هنا العبارة الثانية لا، متعلقة بسقوط الخف، يعني يقول: لو لم أشد -لو ما شديته- سقط الخف، فهنا لا يصح المسح عليه. الأولى: لو ما شديته ما يسقط، لكنه يرى منه، يرى من القدم.
طيب الصندل؟ الصندل إذا كانت ساترة تقصد؟ إذا كانت لا، هنا خلاص من الأصل ما أنت تمسح لأنها فيها خروق، إي حتى لو شد لأنها فيها خروق حتى لو شد، إذا فيها خروق هذه ما تدخل معنا.
طيب يقول ابن المنجى رحمه الله في التعليل لاشتراط هذا الشرط يقول: لأن الرخصة وردت في الخف المعتاد، والخف المعتاد الأصل أنه يثبت بنفسه، قال: وما ذكر مما يسقط قال: ليس في معناه ولا يتعدى إليه.
شيخ الإسلام أيضا رحمه الله يناقش في هذا الشرط يقول: وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد، بل المنصوص عنه في غير موضع أنه يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما، بل بنعلين تحتهما. وقال: وإن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته، يعني ما دامت مدة المسح، قال: ولا يجوز المسح على ما يسقط لأنه، لأنه هنا اختلف الشرط، شرط إيش؟ الثبوت بنفسه، نعم.
قال رحمه الله تعالى: «من خف» بيان لطهره: «أن يجوز المسح على خف يمكن متابعة المشي فيه عرفا». قال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، ما شاء الله. «وجورب صفيق» وهو ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد، لأنه صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين، رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي.
«ونحوهما» أي نحو الخف والجورب، كالجرموق ويسمى الموق، وهو خف قصير، فيصح المسح عليه لفعله صلى الله عليه وسلم، نعم رواه أحمد وغيره، أحسنت.
بين المؤلف رحمه الله هنا ما يجوز المسح عليه، وهو الخف وما ألحق به من الجورب والجرموق، واشترط إمكان متابعة المشي فيه عرفًا على الصحيح من المذهب، قالوا: لأن ما لا يمكن متابعة المشي عليه لا تدعو الحاجة إليه، فلم تتعلق به الرخصة. يعني مثل اللي لا يمكن متابعة المشي فيه، يعني من الأشياء المعاصرة، الشراب لا، الشراب يمكن متابعة ها، مثل الجزمات أكرمك الله اللي اللي عليهن كفرات، اللي فيهن كفرات، لا يمكن متابعة المشي فيه، بمعنى أنه لو وقف سقط، لو وقف سقط، فهذا لا يمكن متابعة المشي فيه.
طيب، وعلم من ذلك أنه لا يشترط كون الخف يمنع نفوذ الماء، فلو كان الخف لا يمنع، ولو سبب تعلق الماء لا يدخل الرجلين، فهذا ليس بشرط. وأيضًا لا يشترط أن يكون معتادًا، فيصح المسح على خف من جلود أو خشب أو حديد أو زجاج لا يصف البشرة حيث أمكن المشي فيه. اشترط المؤلف رحمه الله في الجورب أن يكون صفيقًا، أي سميكًا غير خفيف يصف القدم.
فيجوز المسح عليه على الجورب بلا نزاع بلا نزاع إن كان منعلين أو مجلدين، يعني منعلين يعني معهم النعال، أو مجلدين يعني يكونان من جلد. أما إذا كان من خرق فإنه يجوز المسح عليهما على الصحيح من المذهب كما قالوا في الإنصاف، وإجازة المسح على الجوربين من مفردات الحنابلة، وجزم به ناظمها كما قالوا في الإنصاف، واستدل لذلك بأنه صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين، رواه أحمد وغيره، صححه الترمذي. والمراد أنه يمسح على الجوربين اللذين لا نعلا عليهما، ولأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسحت الخف ونعلا.
وذكر الإمام أحمد رحمه الله أنه يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر ابن المنذر أنه روي إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من الصحابة: علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد. قال الموفق ابن قدامة رحمه الله: ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا، أي إجماعًا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
طبعًا إذا مثل هذه وش يسمى؟ إجماع إيش؟ إجماع سكوتي. إذا قيل روي عن فلان وفلان ولم يعرف عن غيرهم خلافهم، فيسمى إجماع سكوتي، وهو أخف حكمًا من الإجماع الصريح.
وألحق بالخفين والجوربين الجرموق أو الموق، وهو خف قصير يلبس فوق الخف أحيانًا في البلاد الباردة، فيصح المسح عليه لأنه ساتر محل الفرض، أشبه الخف. واستدل المؤلف على ذلك ورود عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد وغيره من حديث بلال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين، نعم.
قال رحمه الله تعالى: «ويصح المسح أيضًا على عمامة مباحة لرجل لا لامرأة، لأنه صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والعمامة». قال الترمذي: حسن صحيح.
هذا إذا كانت محنكة، وهي التي يدار منها تحت الحنك أه كور بفتح الكاف فأكثر، أو ذات ذؤابة بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة، وهي طرف العمامة المرخي. فلا يصح المسح على العمامة الصماء. ويشترط أيضًا أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس، فيعفى عنه لمشقة التحرز منه بخلاف الخف. ويستحب مسحه معها، أحسنت.
الأمر الثاني مما يصح المسح عليه العمامة، ومن الحوائل أقصد. وذكر المؤلف رحمه الله الدليل عليها، وهو فعله صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث عمرو بن أمية أنه صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والعمامة. وعند الترمذي من حديث المغيرة بن شعبة، ومعناه عند مسلم، وفيه مسح الخفين والخمار، والمراد بالخمار هنا العمامة.
قالوا: ومما يدل على أنه يمسح على العمامة أنه عضو سقط فرضه في التيمم، فجاز المسح على حائل دونه كالرجل في الخف، كالرجل في الخف. هذا يسمى قياس؟ لا، قياس شبه، أحسنت.
هذا قياس شبه، هذا قياس شبه ما يلجأ إليه إلا إذا يعني ما صار فيه دليل واضح. لكن هنا عندنا دليل واضح على المسح على العمامة، وهو فعله صلى الله عليه وسلم. وأيضًا ورود عن بعض الصحابة.
قال عمر رضي الله عنه: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله. وقال به أبو بكر رضي الله عنه وغيره من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة كما قاله ابن أبي عمر في الشرح الكبير. وأيضًا حكاه الشيخ تقي الدين رحمه الله في شرح العمدة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: لا يختلف المذهب في جواز المسح على العمامة في الجملة، وأنه يجزئ عن مسح ما وازنه من الرأس. وجواز المسح على العمامة المحنكة التي فيها كونه دار من تحت الحنك هو المذهب.
يقول المرداوي: لا يعلم فيه خلافًا عند الأصحاب، وهو من المفردات، مفردات الحنابلة. إذاً المسح على الجوربين من المفردات، المسح على العمامة من المفردات، وسيأتينا أيضًا مسح الخمار من المفردات.
اشترط المصنف رحمه الله لها شروطًا، الأول: أن تكون مباحة. قال: «وعلى عمامة مباحة». مباحة يخرج بها المحرمة كالمغصوبة، وما كان من حرير، طيب. فلا يمسح على العمامة المحرمة لماذا؟ التعليل اللي قبل شوي: لأنه مسح على شيء محرم. أحسنت، أنها رخصة، والرخصة لا تجتمع بالمعاصي.
الثاني: أن تكون لرجل لا لامرأة، لأن العمامة من خصائص الرجال، والمرأة منهية عن التشبه بلباس الرجال، فلا تمسح عليه. طيب، إذا كانت المرأة لبستها لعذر، كما لو كان الوقت باردًا، وليس عندها ما تتقي به البرد إلا عمامة، فلبست العمامة، فهل يجوز لها المسح عليها؟ نعم. إذا كان للضرورة يصح المسح عليه. على كل هو خلاف بين الأصحاب، والمعتمد عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه لا تمسح عليها حتى لو كان ذلك للضرورة. قالوا: لأن هذا نادر، نادر أن تصاب ببرد ولا يكون عندها إلا هذه العمامة، قالوا: إن هذا نادر، والنادر لا يناط به حكم، فإذا كانت لا تستطيع أن تمسح على رأسها تتيمم عن هذا الأمر.
الثالث: أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة. محنكة يعني نعم تدار من تحت الحنك، أو ذات ذؤابة يعني لها طرف نازل. أه قالوا: لأن ما لا ذؤابة له ولا حنك هذه تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهينا عن التشبه بهم، فلم يستبح بها الرخصة كالخف المغصوب. والمسح على العمامة إذا كانت محنكة هذا جائز بلا خلاف في المذهب. أما ذات الذؤابة، يعني عمامة لها ذؤابة وليست محنكة، فهذه يجوز المسح عليها على أحد الوجهين في المذهب، وقدمه الموفق في المغني، وهو المذهب كما قاله في الإنصاف.
نجعلها مسألة بحث، الشيخ أحمد ذكر شيء فيه؟ الحواشي السابغات ولا ما ذكر؟
طيب. الشرط الرابع لشروط المسح على العمامة: أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه من الرأس. تكون ساترة لما تجر العادة بكشفه من الرأس، لذلك قال هنا: «ويشترط أيضًا أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه». كمقدم الرأس، هذا ما جرت العادة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس، هذه لا يلزم أن تغطيها العمامة، لا يلزم أن تغطيها لأنها جرت العادة بكشفها.
لماذا يشترطون ذلك؟ قالوا: لأن العمامة نابت عن الشعر، وهو يستر ما تحته. فأما ما جرت العادة بكشفه كالأذنين ومقدم الرأس وجوانب الرأس، قالوا: هذا يعفى عن ظهوره لمشقة التحرز.
طيب، يجينا الخف، طيب لماذا أنتم في الخف شددتم وقلتم لا يمسح على المحرم، وهنا قلتم يتسامح في هذا؟ طهارة الرأس يا شيخ. أيوة، مسح الرأس، أحسنت، أحسنت، الرأس أصلاً مخفف، تطهيره مخفف، فالواجب فيه المسح ليس الغسل.
وأيضًا يمسح يعني يمسح كل الرأس، لكنه لا يلزم أن يمسح كل شعرة، لكن يعم يعم جميع جميع الرأس. يعم جميع الرأس بخلاف القدمين. القدمين لابد أن يستوعب جميع القدم، ويكون ويكون أيضًا غسلًا لا مسحًا.
طيب. قالوا: ولا يجب مسح ما ظهر من الشعر مع العمامة. لأن العمامة نابت عن الرأس، فتعلق الحكم بها، وانتقل الفرض إليها. فلم يبق لما ظهر حكم. وأيضًا لا يمسح معها الأذنين.
قال الموفق بن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا في إيجاب المسح على الأذنين مع العمامة. لأنه لم ينقل وليس من الرأس إلا على وجه التبع.
مع ذلك قالوا: يستحب مسح ما ظهر من العمامة لفعله صلى الله عليه وسلم حيث مسح على ناصيته وعلى العمامة.
إذا ذكرنا أربع شروط للمسح على العمامة، وهي: أن تكون مباحة لرجل. محنكة أو ذات ذؤابة. ساترة لما جرت العادة بستره. وأيضًا يشترط شرط سيأتينا بعد قليل، وهو أن يلبسها بعد كمال الطهارة، هذا الشرط الخامس. والشرط السادس أن تكون للحدث الأصغر، سيأتينا بعد قليل إن شاء الله. والسابع التوقيت كالمسح على الخفين.
وجاء عند الطبراني عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يمسح على الخفين والعمامة ثلاثًا في السفر ويومًا وليلة للمقيم»، لكن هذا الحديث ضعيف، لكنهم يقيسونه على المسح على الخفين بجامع أن كلًا منهما مسح على حائل للرخصة. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وعلى خمر النساء مدارة تحت حلوقهم في مشقة نزعها كالعمامة، بخلاف وقاية الرأس. أحسنت، هذا الأمر الثالث من الحوائل التي يصح المسح عليها في الوضوء، وهي خمار المرأة إذا كان مدارًا تحت حلوقهن، والمسح على الخمار هو أحد الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله.
ويستدلون بأن أم سلمة رضي الله تعالى عنها كانت تمسح على خمارها، كما ذكره ابن المنذر، وجاء عن بلال عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالمسح على الخمار.
قالوا: ولانه ملبوس معتاد، يشق نزعه فأشبه العمامة.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله عن حديث امسحوا على الخفين والخمار، وهو عند أحمد وغيره، قال: والنساء يدخلن في الخطاب المذكور تبعًا للرجال كما دخلن في المسح على الخفين. ويقول: في خمر النساء من الرخصة التي تشبه أصول الشريعة، وتوافق الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن خافت من البرد ونحوه مسحت على خمارها، فإن أم سلمة كانت تمسح على خمارها.
وقوله: بخلاف وقاية الرأس، يعني ما يجعل وقاية للرأس فليس خمارًا، فهذا لا يجوز المسح عليه برواية واحدة، وذكر الموفق أنه لا يعلم فيه خلافًا لأنه لا يشق نزعه، فهو كطاقية الرجل. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وإنما يمسح جميع ما تقدم في حدث أصغر لا في حدث أكبر، بل يغسل ما تحتها. أحسنت، هذا شرط للمسح على ما تقدم من الخفين وما ألحق بهما الجوربين، ومن العمامة، ومن الخمار، فهذه الأمور الثلاثة لابد أن يكون المسح عليها في الحدث الأصغر لا الأكبر.
ويدل على ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرًا، أي مسافرين، ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم، وقيس الباقي أعني العمامة والخمار على الخفين.
قالوا: ولأن الغسل يلزم منه غسل جميع البدن كما سيأتي، وهذه الحوائل تمنع وصول الماء إلى ما تحتها إذا اكتفي بالمسح عليها، وكونها يمسح عليها في الحدث الأصغر هذا بالإجماع، كما نقله الموفق ابن قدامة رحمه الله. نعم.
قال رحمه الله تعالى: ويمسح على جبيرة مشدودة على كسر أو جرح ونحوهما، لم تتجاوز قدر الحاجة وهو موضع الجرح أو الكسر وما قرب منه بحيث يحتاج إليه في شدها. فإن تعدى شدها محل الحاجة نزعها فإن خشي تلفًا أو ضررًا تيمم للزائد. ودواء على البدن تضرر بقلعه كجبيرة في المسح عليه، ولو في حدث أكبر، لحديث صاحب الشجة، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده، رواه أبو داود.
والمسح عليها عزيمة إلى حلها، أي يمسح على الجبيرة إلى حلها أو برء ما تحتها، وليس مؤقتًا كالمسح على الخفين ونحوهما لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها. أحسنت، هذا النوع الرابع من الحوائل التي يمسح عليها، وهي الجبيرة، والجبيرة أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح ليلتئم، يعني عندنا مثل الجبس، ويأخذ حكمه أيضًا الشاشة، يلحق بها العصابة التي أيضًا يشد بها على رأسه.
وهل في المسح على الجبيرة يمسح عليها ويتيمم، يعني يجمع بين المسح والتيمم؟ الصحيح من المذهب أنه يجزي المسح على الجبيرة من غير تيمم، وجواز المسح على الجبيرة مروي عن ابن عمر، ولا يعرف له مخالف من الصحابة.
وفي الكشاف قال: مروي عن عمر. صوابه ابن عمر، كما جاء في المغني. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه روي أيضًا عن جماعة من التابعين، ولا يعرف عن صحابي ولا تابعي خلافه، وذكر الزركشي أن المسح على الجبيرة إجماع في الجملة.
والجرح، قبل أن ندخل في تفاصيل الجبيرة، نقول باختصار الجرح لا يخلو من حالين: إما أن يكون مكشوفًا، أو يكون مستورًا بلاصقة أو شاشة أو نحوه.
فإذا كان مكشوفًا، فنقول: الأصل إذا جاء يتوضأ يغسله بالماء، هذا الأصل.
طيب، فإذا تضرر، فينتقل للمرحلة الثانية، يمسحه مسحًا. فإذا تضرر، فنقول: يتيمم عنه. أحسنت، فإذا تضرر فإنه يتيمم عنه، طيب، هذا إذا كان مكشوفًا.
طيب، إذا كان مستورًا بالجبيرة، جبس أو شاشة أو لاصقة، نقول: إذا كان لا يتضرر بغسله فيلزمه إزالة الجبيرة ويغسل ما تحتها. يعني مثلًا شخص كان فيه جرح في يده، فلصق عليه لاصقة، جلس يومًا، خلاص الآن التئم الجرح، لو جاء ماء ما هو متأثر، نقول: يلزمه أن يزيل اللاصقة ويتوضأ وضوءًا كاملًا.
طيب، لو قال: لا، أنا، يتأثر هذا الجرح، لكن ما عندي مانع لو مسحت عليه، بطرف يدي ومسحت عليه، أمررت يدي، فنقول: ينتقل من الغسل إلى المسح.
لو قال: لا، أنا الغسل والمسح كلها تضره، فنقول إذًا: يمسح على الجبيرة، هذه المرحلة الثالثة.
إذا كان يقول: أنا علي شاشة، فإذا مسحت تترطب هذه الشاشة وتنفذ إلى الجرح ويضرني، فنقول إذًا: يتيمم عنها. يتيمم عنها، لكن ينتبه إلى أن الفقهاء إذا قالوا: يتيمم عن الجبيرة، ما يقصدون يتيمم ويكتفي بالتيمم، هذا يخطئ فيه كثير من المرضى، يحسب أنه خلاص، مثلًا تلقى يده فيها جبس فيتيمم.
نقول: يتوضأ وضوءًا كاملًا، ويتيمم عن هذه الجبيرة فقط. يعني يتوضأ وضوءًا كاملًا فيما عدا الجبيرة، ويتيمم عن الجبيرة. هذا متى يتيمم، هل يتيمم إذا وصل إلى موضعها، أو يتيمم قبل أو بعد، هذا خلاف سيأتينا إن شاء الله في التيمم، لكن المقصود أنه لا يكتفي بالتيمم، وهذا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس.
طيب، اشترط المؤلف رحمه الله لجواز المسح على الجبيرة ألا تتجاوز قدر الحاجة، وهو موضع الجرح أو الكسر وما قاربه، وما لابد من وضع الجبيرة عليه بحيث يحتاج إليه في الشد، يعني لو شخص مثلًا جاءه الكسر من مفصل كفه، زين، فذهب إلى المستشفى فجعلوا عليه الجبس من أطراف أصابعه إلى المرفقين، فهنا نتجاوز موضع الحاجة.
نتجاوز موضع الحاجة، يعني نقول: موضع الحاجة ما هو، إذًا موضع الحاجة هو موضع الكسر أو الجرح وما قاربه، بحيث يحتاج إليه لكي يمسك هذه الجبيرة لكي لا تسقط. أما لو كان كبيرًا، فنقول: لا.
طيب، لو أنه جعلوا عليه جبيرة كبيرة، جاء للوضوء، جاء مثلًا الآن، جاء يتوضأ، سيتوضأ، نقول: يلزمك أن تزيل ما زاد عن الحاجة، يقول: ما أقدر، هي قطعة واحدة، ما نستطيع، فنقول إذًا: تمسح على موضع الحاجة، وتتيمم عن الزائد. لذلك قال: فإن تعدى شدها محل الحاجة نزعها، فإن خشي تلفًا أو ضررًا تيمم للزائد.
شيخنا أحسن الله إليك، ليش ينبه أصحاب الذين يضعون الجبيرة في المستشفيات على هذه النقطة؟ أي حكم شرعي يعني يترتب عليه؟
صحيح، هذا ينبه عليه، يعني أنه المفترض أن ينتبه أصحاب المستشفيات ونحوهم للأحكام الشرعية التي سيأتيثر بها المريض، فالمريض الآن سيصلي، سيحتاج إلى الوضوء، فالوضوء لابد له من غسل ومسح جبيرة، الجبيرة لابد أن تكون مشدودة على قدر الحاجة، فلا بد أن توضع على قدر الحاجة، وليت الشؤون الصحية في المستشفيات ومراكز الدعوة ينبهونهم على هذا.
طيب. قال: ودواء على البدن تضرر بقلعه كجبيرة. يعني مما يأخذ حكم الجبيرة الدواء الذي على بدنه وتضرر بنزعه. يعني مثلًا مثل ما جاء عن ابن عمر، ابن عمر خرجت في إبهامه قرحة جرح، فهمت؟ فألقمها مرارة. فهمت، يمكن قريب من عندنا المرة، وكان يتوضأ عليه، فهذا قالوا في حكم الجبيرة، الدواء الذي يكون على العضو يكون في حكم الجبيرة إذا كان يتضرر بقلعه، يعني لو قلعه فإنه يتضرر هذا الجرح الذي تحته، فإنه يجعله على جسمه، ولا يزيله ويمسح عليه.
قال: ولو في حدث أكبر. هذا مما يختص به مسألة الجبيرة عن مسألة الحوائل، أنه يمسح عليها في الحدث الأكبر. في الحدث الأكبر، وهذا بالإجماع، لأن الضرر يلحق بنزعه بخلاف غيرها من الحوائل.
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث صاحب الشجة، وهو عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات.
فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفي أن يقول بيديه هكذا...» والحديث رواه أبو داود وابن ماجه وغيره، ولم يرد في حديث ابن عباس ذكر التيمم، تفرد به أحد الرواة.
ومما يدل أيضًا على مسألة الجبيرة حديث علي رضي الله عنه: انكسرت إحدى زندي، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسح على الجبائر.
وروي عن ابن عمر أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح عليها وعلى الإصابة وغسل ما سوى ذلك.
قال: والمسح عليها عزيمة. يترتب عليها أنه يمسح عليها حتى العاصي بسفره. قال: إلى حلها. إلى حلها، يعني برئها. نعم، إلى حلها يعني خلعها، إلى حلها يعني خلعها، وكذلك أو برئ ما تحتها كما ذكر المؤلف هنا.
قال: وليس مؤقتًا كالمسح على الخفين ونحوهما، لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها، ذكره الشارح ابن أبي عمر. وكون مسحها إلى حلها هذا بلا نزاع في المذهب كما ذكر المرداوي. وليس مؤقتًا بوقت الصلاة على الصحيح من المذهب، يعني أنه لا نقول يمسح عليها من بعد دخول الوقت فإذا خرج الوقت بطلت طهارته فيلزمه أن يعيد، لا. يقولون: ليس مؤقتًا بوقت الصلاة على الصحيح من المذهب، ويجوز قبل الوقت ولا يبطل أثر المسح بخروج الوقت.
وهناك فروق بين مسح الجبيرة والمسح على الخف. ذكر الموفق ابن قدامة رحمه الله خمسة فروق، وذكر بعضهم فروقًا أخرى، المرداوي في الإنصاف ذكر اثني عشر فرقًا.
طيب، نستذكر بعضها مرة ثانية، مر علينا بعضها. الجبيرة عزيمة والخف رخصة. أحسنت، هذا من الفروق، مسح الجبيرة عزيمة، والمسح على الخفين رخصة.
نعم، أيضًا، لبس الخف على طهارة، ولا يشترط في الجبيرة لبسها على طهارة. ويشترط في الخفين، طبعا هذه مسألة خلافية، والمذهب أنه يشترط كما سيأتي، يشترط في الاثنين، لكن هذا من الفروق على القول الثاني.
نعم، الخف يا شيخ في الحدث الأصغر خلاف الجبيرة. أحسنت، الخف يمسح عليه في الحدث الأصغر فقط، الجبيرة يمسح عليها في الحدثين. هذه ثلاثة.
ها، اللبس على طهارة؟ اللبس على طهارة خلاف الجبيرة، الجبيرة أو نقول لا يتجاوز بها موضع الحاجة. لا يتجاوز بها موضع الحاجة، بل يجعلها على موضع الحاجة، والخف لا، يعني يلبسه حتى لو لم يحتج إليه. أحسنت.
الجبيرة ليس لها وقت. أحسنت، الجبيرة ليست مؤقتة بوقت، فهي إلى خلعها أو برء ما تحتها، خلاف الخفين فإنهما مؤقتان يوم وليلة أو ثلاثة أيام ولياليها.
يشترط في الجبيرة أن تكون مشدودة بنفسها، خلاف لا يشترط مشدودة بنفسها، خلاف إذا ثبتت أو بخرج عنها صح المسح عليها.
طيب، هذا صحيح مع أنهم ما ذكروها، يعني لو أنه مثلًا وضع جبيرة ولف عليها خيطًا فيصح المسح عليه، أحسنت.
طيب، نظم المحب بن نصر الله بعض الفروق قائلًا: عزيمة ضرورة لم تشملي والخرق والتوقيت فيها أهملي.
وكلها يمسح في الطهارتين وقبلها الطهر على القولين. عزيمة، هذا عزيمة وهذا رخصة، ضرورة لا تلبس إلا وقت الضرورة، والخفين يلبس في الضرورة وغيرها. لم تشملي، يعني لا يشترط أن تغطي محل الفرض، والخرق يهمل، يعني لأنه يمسح عليها حتى لو كانت مخروقة، والخفان لابد أن لا يكونا مخروقين.
والتوقيت أهمل، يعني أن الجبيرة ليست مؤقتة، والخفين مؤقتة. وكلها يمسح، يعم المسح على الجبيرة، والخفان يمسح ظاهره. يمسح في الطهارتين الطهارة الكبرى والصغرى، والخفين في الصغرى فقط، وقبلها الطهر على القولين. يعني أنها أيضًا القول الثاني أنها لا يشترط لها تقدم كمال الطهارة بخلاف الخف.
وذكر الزركشي أن معظم الفروق ترجع إلى أن مسح الجبيرة عزيمة بخلاف مسح الخف فهو رخصة. نعم، شيخ أحسن الله إليك، ما لو تهاون صاحب الجبيرة في عدم نزعها مع الشفاء؟ مثلًا الدكتور قال له أسبوعين، إن كان الدكتور خلال أسبوعين يجبر الكسر وجلس ثلاثة أسبوع أو شهر، وهو متهاون ما يروح المستشفى حتى ينزعها، وجالس يمسح عليها مع أنه شفي.
إذا كان يعني برئ تهاون أو تكاسل منه، إذا كان برئ ولم يزلها واستمر في المسح عليها فنقول هنا وضوءه غير صحيح، يلزمه إعادة الوضوء والصلاة للأيام التي مسح عليها وهي قد برئت.
طيب، نقف عند هذا الحد. أحسنت. أحسن الله إليك. آمين، جزاك الله خيرا. آمين. نعم، في سؤال؟
شيخ أحسن الله إليك، في اشتراط الخف بنفسه خلاف الجبيرة، وهذا الكلام ليس له أصل. هذا شيخنا أصل الكلام يعني. ما اعتمد في المذهب مثل هذا مذهبًا، وليس بكلام أحد.
نحن ذكرنا في أول درس أذكر أنه غالبًا يكون بعض الأصحاب الذين أصحاب المتقدمين يعني مثل أبو يعلى بن حامد، الخرقي، الموفق أحيانا، الذين ألفوا في الفقه، تجدوهم يفهمون أحيانًا من كلام الإمام أحمد يعني يفهمون فهما أو يخرجون على قواعده، فيتتابع الأصحاب على نقل هذا القول، فهم يعني أخذوه فهموا شيء من كلام أحمد أنه يشترط ذلك فأخذوه واعتمدوه فتتابع الأصحاب على نقل هذا.
وذكرنا لكم مثالا في النكاح قالوا في أنه لا يصح نكاح إلا بلفظ إنكاح أو تزويج، هذا لم يرد عن الإمام أحمد رحمه الله، وإنما قال به ابن حامد أو أبو يعلى، وتتابع الأصحاب رحمهم الله تعالى على القول به.
ابن حامد أو أبو يعلى أخذوه من نص الإمام أحمد رحمه الله، ذكر أن امرأة الظاهر وهبت نفسها فقال لا، لم يرد في القرآن أو نحو ذلك فقالوا أو قال لا يصح، فقال لا يصح لأنه لم يرد في القرآن، ثم قالوا كل ما ورد في كل ما لم يرد في القرآن فإنه لا يعتبر إيجابًا صحيحًا، والذي ورد في القرآن إنكاح أو تزويج، القرآن والسنة إنكاح أو تزويج. والإمام أحمد رحمه الله شيخ الإسلام رحمه الله قال لا، الإمام أحمد ما أرادها، أراد أنه لا يصح لأنه بلفظ الهبة، والهبة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
طيب يا شيخ، وجه إرادة شيخ الإسلام على الأصحاب في هذا الذي ورد عن الشيخ ابن تيمية يسلم لهم هذا الاصطلاح في نسبة الأقوال للمذهب التي تكون عن طريق التخريج وأوجه الأصحاب، شيخ هو يقول أو أن الشيخ يسلم لهم بذلك ويبقى وجه إرادته بالنسبة لي مشكلة؟
لا، هو يسلم لهم إذا كان الفهم صحيحًا، فهو يقول أنتم لم تفهموا مقصود الإمام أحمد رحمه الله في هذا القول، وإلا لو فهموه وخرجوا فهموا فهمًا صحيحًا وخرجوا عليه، شيخ الإسلام ما يناقضهم في هذا، إنما يستدرك عليهم ما فهموه خطأ.
أحسنت، يقول يعني على الرواية الثانية الذين يقولون أن يبدأ تبتدئ مدة المسح من أول مسح بعد الحدث، يقول لماذا لا نقول من أول مسح مطلقًا سواء كان بعد حدث أو قبل حدث؟ يقولون إن المسح يعتبر رافعًا للحدث، زين، فهو إذا توضأ تجديدًا فلم يرفع الحدث، فلذلك لا تعتبر مدته بدأت منه، لا تعتبر المدة بدأت منه، هذا تعليلهم في هذا، ما يحسب.
لذلك سيأتينا إن شاء الله أنه لو لبس الخف، زين، ثم توضأ تجديدًا ثم نزع الخف بعده فإنه لا أثر له، يعني لا يبطل وضوءه بذلك، لكن لو نزعه بعد مسح فإنه يبطل وضوءه.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان