لكل طالب علم حنبلي؛ يعرف كيف نُشِر المذهب، وكيف اختار الأصحاب هذه الرواية دون هذه الرواية، وهكذا. سنقول: الإام أحمد رحمه الله لم يؤلف كتاباً مستقلاً في الفقه، وإنما ألف المسند وإلا رسائل صغيرة؛ نعم، رسالة الصلاة، رسالة الصلاة لمن أساء في صلاته، وهذه الرسالة موجودة في ساقها كاملة ترجمة مهند مهنا الشامي أحد رواة الإمام أحمد هو الذي رواها عن الإمام أحمد، ورسالة أيضاً في الأجوبة، وعنده رسالة في المناسك لكنها لم توجد. رسالة المناسك كبيرة وصغيرة لكنها لم توجد، ولم يكن رحمه الله يحب كتابة كلامه تواضعاً لله تعالى وحثاً على التمسك بالسنة والأثر. يقول ابن الجوزي رحمه الله: وكان ينهى الناس عن كتابة كلامه، فنظر الله إلى حسن قصده فنقلت ألفاظه وحفظت. وقل أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول، وربما عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنفوا وجمعوا. مثل الإام الشافعي رحمه الله؛ الإام الشافعي رحمه الله كان يملي الأم على تلميذه، جمع جملة من المسائل لكن الإام أحمد ما، لكن بعض المسائل مثلاً من كثرة المسائل التي يسأل عنها الإام أحمد قد يسأل عن مسائل مثلاً ويقرر أحكاماً في مسائل لم يتكلم عنها من صنف.
طيب، كيف استنبط العلماء؟ الإام أحمد رحمه الله كان هناك طلاب للإام أحمد رحمه الله يسألونه في شتى المسائل في الفقه والحديث والتفسير والاعتقاد وغيرها، كانوا يسجلون أجوبتهم، وعد منهم ابن أبي جَحْفَة في مقدمة الطبقات واحد وسبعين وخمسمئة رجل. وذكر المرداوي رحمه الله في خاتمة كتابه الإنصاف ممن روى عن الإام أحمد من أصحابه مسائل الفقه خمسمئة وواحد وسبعين؛ هؤلاء قضوا عنه الفقهاء وغيرهم. المرداوي رحمه الله ذكر في خاتمة كتابه الإنصاف مئة وواحد وثلاثين شخصاً ممن روى عن الإام أحمد مسائل الفقه، وللشيخ بكر رحمه الله في المدخل قدرك على صدرك على المرداوي أربعين شخصاً ممن ذكرهم الخلال. طبقات أصحاب الإام أحمد، طبقات أصحاب الإام أحمد يعني الراوين عنه، وهذا الكتاب لم يعثر عليه أو لم يعثر إلا على جزء منه إلا على جزء من طبعة الشيخ أبو غُدَّة، جزء من هذا الكتاب.
نشر بعض هذه الكتب التي هي المسائل؛ في مسائل الإام أحمد رحمه الله مثل مسائل أبي صالح، مسائل عبد الله، أبو داود ومسائل أبي داود صاحب السنن، وأيضاً ابن هانئ، والبغوي. جمع جمع أحد الباحثين مسائل مهنا في هناك مسائل طبعت كاملة مثل مسايل عبد الله وأبي داود وصالح إلى آخره، وهناك رسائل طبعت أو رسائل جمعت أو مسائل جمعت من بطون الكتب مثل مسائل مهنا مثلاً والميموني وغيره. طبعا المطبوع من كتب المسائل فيه نقص؛ مسائل عبد الله مثلاً، مسائل صالح، ولذلك شيخ الإسلام رحمه الله على سبيل المثال في شرح العمدة ينقل مثلاً عن مسائل عبد الله ومسائل صالح مسائل غير موجودة أو أمثلة غير موجودة في كتب المسائل، فلذلك فيها نقص.
بعد قليل إن شاء الله هؤلاء الأصحاب على طبقات؛ منهم المقلون ومنهم المكثرون، للاستزادة فليرجع إلى كتاب المدخل المفصل للشيخ بكر رحمه الله. وأعلاهم من اصطلح على إطلاق لقب الجماعة عليه؛ يعني إذا قيل يعني تجده مثلاً في الإنصاف يقول: هذا المذهب وعليه الأصحاب، رواه الجماعة عن أحمد. من هم الجماعة؟ هل هم أناس معينون؟ قيل إنهم وهذا ذكره في باب الفوت والإحصاء، ذكر أن المراد بهم عبد الله وصالح ابنا الإام أحمد وأبو بكر المروذي وإبراهيم الحربي وأبو طالب والميموني، والميموني نقله عن شيخه محمد الفارغي، وبجعمهم جعل بدل المروذي حرب الكرماني.
هناك بحث للشيخ عبد الرحمن الطريقي في أحد أعداد مجلة أم القرى توصل فيه إلى أن هذا التحديد؛ تحديد الجماعة لأشخاص معينين لم يُعرف إلا متأخراً، ومال إلى أن الجماعة المقصود بهم يعني جماعة كثيرة من أصحاب الإام أحمد ليس المراد بهم أناساً معينين، وهناك بحث أيضاً هادئ فيما رواه الجماعة عن الإام أحمد؛ المسائل التي رواها الجماعة عن الإام أحمد رحمه الله للشيخ عبد الرحمن.
كان أصحاب الإام أحمد رحمه الله على ما أنا في أسئلة الإام أحمد؛ منهم من يسأله مسائل منقولة عن إمام معين، يعني مثلاً شيخ الإسلام رحمه الله في له رسالة: قاعدة في حضانة الولد، وهي موجودة في مجموع الفتاوى في المجلد الرابع والثلاثين، لكنها فيها نقص في الآخر، وموجودة بتمامها في مختصر الفتاوى النصرية في آخره ألحق به الشيخ محمد الفقي رحمه الله، وذكرها أيضاً الشيخ محمد بن قاسم المستدرك على مجموع الفتاوى. محمد بن قاسم جامع الفتاوى له المستدرك لجامع الفتاوى فيها خمس مجلدات، استدرك بعض الرسائل التي لم ترد في المجموع ومنها هذه الرسالة حيث وردت ناقصة فأوردها بتمامها، وطبعت ضمن جامع المسائل في المجلد الثاني وأيضاً تامة، لكن المحققين في جامع المسائل لم يذكروا إلا أنها موجودة هناك قصة في الفتاوى وأنها موجودة في تمامها في. يقول الشيخ رحمه الله في هذه الرسالة يقول: وحنبل وأحمد بن الفرج كانا يسألان الإام أحمد عن مسائل مالك وأهل المدينة أن يكون لمالك يقول كذا فيجيبهم برأيهم، وكما كان يسأله إسحاق بن منصور؛ إسحاق بن منصور من هو؟ وكما كان يسأله إسحاق المنصور وغيره عن مسائل سفيان الثوري وغيره، وككما كان يسأله الميموني عن مسائل الأوزاعي، وكما كان يسأله إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن مسائل أبي حنيفة وأصحابه. انتهى كلام هذه المسائل.
مسائل الإام أحمد كانت متفرقة وغير مجموعة، جمعها شخص من الحنابلة لكن لم يعثر لجمعه على أثر، وهو محمد بن أبي عبد الله الهمداني الملقب بمتُّويه؛ الميم والتاء والواو والياء والهاء، متُّويه كذا صحح ضبطها الشيخ بكر رحمه الله في المدخل نقلاً عن مقولة في كتابه الإتمان، وهو في الطبقات؛ طبقات أبي يعلى ورد بلفظ جاء في الطبقات أن الخلال ذكره هذه الرسالة التي ذكرناها قبل قليل وقال: جمع مسائل أحمد وغيرها وغيرها سبعين جزءاً. وجاءت السير في ترجمة الإام أحمد في ترجمة الإام أحمد في كلام الذهبي عن الخلال قال: وألَف كتاب الجامع في بضعة عشر مجلداً أو أكثر، وقال في كتاب أخلاق أحمد بن حنبل: لم يكن أحد علمت عني بمسائل أبي عبد الله قط ما عنيت بها أنا. وكذلك كان أبو بكر المروذي رحمه الله يقول لي طبعاً الشيخ الخلال يقول لي: إنه لم يُعن أحد بمسائل أبي عبد الله ما عنيت بها أنت إلا رجل بهمدان يقال له متُّويه واسمه محمد بن أبي عبد الله جمعت سبعين جزءاً كباراً.
جاء من بعدهم من بعد متُّويه هذا، جاء من بعده الخلال، الخلال حاول أن يستقصي مسائل الإام أحمد رحمه الله عند تلاميذه، فألف كتابه الجامع الكبير، وهذا الكتاب مبحوث ولم يُعثر منه إلا على أجزاء يسيرة كأحكام المِلَل والوقوف والترجل ونحوها، وإلا فغالبه مفقود، لكن ينقل عنه بعض العلماء المتقدمين كشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم. الخلال جمع ما عثر عليه من المسائل لكنه مع ذلك لم يستوعب. يقول شيخ الإسلام رحمه الله في قاعدة الحضانة التي ذكرناها قبل قليل: يقول فإن كلام أحمد كثير منتشر جداً، وقلّ من يضبط جميع نصوصه في كثير من المسائل لكثرة كلامه وانتشاره وكثرة من كان يأخذ العلم عنه، وأبو بكر الخلال قد طاف البلاد وجمع من نصوصه في مسائل الفقه نحو من أربعين مجلداً وفاته أمور كثيرة ليست في.
أتى بعد الخلال تلميذه أبو بكر عبد العزيز الملقب بغلام الخلال، جمع مثل ما جمعه شيخه، جمعه في كتابه الشافي، والشافي هذا كتاب كبير لكنه مفقود، لم يُعثر منه إلا على قطعة يسيرة في ثمان ورقات، ألحقها الشيخ أبو غُدَّة الحنبلي وفقه الله في كتابه كتابه الآخر زاد المسافر في أربع مجلدات؛ الثاني والثالث والرابع هو زاد المسافر، والأول في مقدمات ومن ضمن المقدمات ذكر أو ألحق به الشيخ أبو غُدَّة جزءاً من. ولذلك بعض الحنابلة ينسبون إلى كتاب الشافي يقولون: رواه أبو بكر في كتاب الشافي، وسيأتينا بالروض أحاديث ينسبها إلى؛ فهو هذا الكتاب الشافي اختصر منه زاد المسافر. زاد المسافر كان مفقوداً إلى أن طبع أخيراً طبعه أبو غُدَّة طبع عام سبعة وثلاثين تقريباً، ويتضمن رواية المسائل عن الإام أحمد بأسانيد أبي بكر إلى أصحابه، وقد ذكر أسانيدهم في المقدمة، اشتمل هذا الكتاب على روايات كثيرة ليست عند غيره، بل فيها نقل عن بعض المسائل المطبوعة، مما ليس موجوداً في المطبوع.
وفي هذا العصر ولله الحمد طبع كتاب الجامع لعلوم الإام أحمد في اثنين وعشرين مجلداً، طبع قبل عشر سنوات تقريباً، جمعوا جميع ما روي عن الإام أحمد رحمه الله منصوصاً عنه مذكوراً فيه راويه عنه مما وجد مفرَّقاً في بطون المصنفات فأصبح معلَمة جامعة، ويحتاج الكتاب إلى إلحاق ما وجد في زاد المسافر، طبع بعد الجمع، فيه روايات ليست موجودة في الجامع فليت من يستدركها وينتدب لاستدراكها. والجامع هذا في مختلف الفنون، والفقه فقط في تسع مجلدات من المجلد الخامس إلى المجلد الثالث عشر.
الآن هذا جامع المسائل جاء بعد الخلال وغلام الخلال رحمه الله مختصرة وجمع طبعا، وربما يستند على كتاب الخلال لأنه جمع مسائل كثيرة لم تقع منه؛ ما يرى أنه هو الأقرب لنصوص الإام أحمد وقواعده، وهو إذا كان هو الآخر من قوليه فإنه يذكره، وهذا المختصر أول مختصر في له شروح كثيرة، ثم بعد ذلك تتابع التأليف لدى الحنابلة من مختصر وشارح إلى آخره.
جاء الإام ابن قدامة رحمه الله فألف كتباً في المذهب متدرجة؛ من العمدة على قول واحد، ثم المقنع على قول واحد وربما يذكر القولين، وربما يذكر القولين في المذهب، ثم الكافي لكنه بدون تدليل ولا تعليل، ثم الكافي ويذكر القولين وربما الثلاثة والأربعة الأدلة والتعليل لكنه داخل المذهب، ثم ألف المغني وهو موسوعة فقهية في الخلاف العالي يذكر خلاف المذاهب الأخرى وهنا في الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى.
هذا المختصر؛ مختصر الخرقي ومن تبعه إلى عثمان، هذا في تطبيق عملي في طريقة التعامل مع نصوص الإام أحمد رحمه الله المختلفة. وهناك كتب ترسم الجانب النظري للتعامل مع نصوص الإام محمود، ومنها كتاب تهذيب الأجوبة لحامد رحمه الله. تهذيب الأجوبة؛ المقصود أجوبة الإام أحمد لأنكم تعرفون يعني الإام أحمد رحمه الله يوجد عنه في بعض المسائل القولان وربما ثلاثة وربما أربعة، فما المعتمد منها؟ وهل القولان يتجهان على واقعة واحدة أو مفصل أو في تفصيل قوله؟ لأنه أحياناً يوجد عنه قولان لكن إذا حققت تجد أنها ليست قولين وإنما قول واحد، لكن القول الأول يحمل على هذا والقول الثاني يحمل على حال، وهذا كذب؛ شيخ الإسلام رحمه الله كثيراً ما يجمع بين المتفرقة بمثل ذلك. أبو ابن حامد رسم المنهج الأمثل للتعامل في التعامل مع روايات الإام أحمد رحمه الله المختلفة وكيف يتعامل مع ما لم يوجد ما ما لم يجب الإام أحمد رحمه الله بجواب صريح؛ يعني أحياناً يسأل فيقول: أعجب إلي كذا، فحين يقول أكرَه، يعني جواب ليس صريحاً، ما المراد بها؟ ابن حامد رسم المنهج النظري. أيضاً ابن حمدان، ابن حمدان في صفة الفتوى والمفتي والمستفتي؛ الجانب النظري في خاتمة كتابه حيث ذكر اختلاف نصوص الإام أحمد رحمه الله وكيفية التعامل معها.
ممن جمع بين التنظير والتطبيق للتعامل مع ما أجاب في الإام أحمد أبو يعلى رحمه الله في العدة، في كتبه لكن في العدة يؤصل في نهاية الكتاب وطبق في مجمل كتابه؛ كلام أبي يعلى وقبله ابن حامد وبعده ابن حمدان كلامه كله لخصه المرداوي وابن مفلح. المرداوي أو ابن مفلح قبله في مقدمة الفروع، والمرداوي في مقدمة الإنصاف وخاتمته وفي مقدمة تصحيح الفروع، هذه جملة من لتدوين المذهب الحنبلي وكيف.
نتكلم عن الروض المربع؛ الروض المربع مؤلفه أبو السعادات منصور بن يونس البهوتي، ولد سنة ألف من الهجرة، تفقه على مذهب الحنابلة حتى برع فيه، يقول عنه ابن حميد في السحب: وبالجملة فهو مؤيد المذهب ومحرره وموقد قواعده ومقرره، والمعول عليه فيه والمتكفل بإيضاح خافيه، جزاه الله أحسن الجزاء. ونقل عن المحب قوله: ثانياً أوقاته في تحرير المسائل الفقهية، ورحل الناس إليه من الآفاق لأجل أخذ مذهب الإام أحمد، فانه انفرد في عصره في الفتوى.
من مؤلفاته؛ أول مؤلفاته حاشية المنتهى، ثم ألف بعدها حاشية الأقناع، ثم ألف بعدها أعلام الأعلام في انتهاك أو بقتال من انتهاك حرمة البيت الحرام، ثم ألف بعده الروض المربع. الروض المربع انتهى منه عام ثلاث وأربعين وألف، ثم ألف بعده كشاف القناع، ثم ألف بعده شرح المفردات المسمى منح الشفاء الشافية، ثم ألف شرح المنتهى ومن آخر شروحه أو انتهى منه عام تسع وأربعين بعد الألف يعني قبل وفاته بسنتين، ثم تأخر مصنفاته كتابه الطالب، توفي سنة واحد وخمسين بعد الألف بعد مرض لم يدم معه أكثر من أسبوع، قال الخلوتي في حاشية المنتهى في أبواب الحجر عند الكلام على أمر الثالث.
مما يترتب على الحجر؟ إلى هنا قد انتهت قراءة شيخنا وأستاذنا علامة زمانه وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين وعمدة المدققين، من طنت حصاته في سائر الأقطاب، واتفقت الكلمة على أنه لم تكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى وما يأتي من الأعصاب، وهو خالي الراجي عفو ربه العلي منصور بن يونس البهوتي الحنبلي.
وكانت قراءته تلك لشرحه على هذا الكتاب؛ كانوا يقرؤون عليه شرحه على المنتهى. واتفق وقوفه على ذلك يوم السبت رابع ربيع الثاني من شهر من شهور سنة إحدى وخمسين بعد الألف. ثم انقطع يوم الأحد التالي له؛ فإلى يوم السبت كان يلقي، ويوم الأحد انقطع، ومات يوم الجمعة العاشر من الشهر والسنة المذكورين.
وهذا الكتاب هو من أول شروح المصنف كما قلنا؛ حيث ألف أولًا الحواشي ثم انتقل للشروح. وقد سار في هذا الشرح وشروحه الأخرى كالكشاف شرح المنتهى على طريقة مزج الشرح بالمتن، حتى يكونا كأنهما كتاب واحد؛ فلو لا وجود الأقواس لفرقنا بين الزاد والروض. وهو مقتصر في هذا الشرح على قول واحد في الغالب إلا ما خالف فيه الحجاوي المعتمد من المذهب، فإنه يشير إلى القول الثاني صراحة أو يعدل عبارة الحجاوي لتواكب المعتمد من المذهب.
وعلى الشرح حواشٍ تجلي أوامره؛ منها حاشية عبد الوهاب بن فيروز رحمه الله، المتوفى سنة خمس ومئتين بعد الألف من الهجرة. وهذه الحاشية نفيسة، لكنها لم تتم. وأيضًا حاشية البابين رحمه الله؛ توفى سنة اثنتين وثمانين بعد المئتين والألف. والمطبوع منها حاشية مختصرة؛ لكن الشيخ البابين رحمه الله له تعليقات كثيرة على الروض؛ لأنه درس عليه وكرر عليه الروض عدة مرات، فعلق عليه تعليقات كثيرة، ولذلك العنقري رحمه الله في حاشيته ينقل عن تعليقات البابين على الروض أشياء ليست موجودة في حاشيته المطبوعة.
أيضًا حاشية الشيخين عبد الله بن عيسى وإبراهيم بن صالح بن عيسى على الروض، وقد حققتا أخيرًا في رسالتي دكتوراة من جامعة أم القرى. أيضًا حاشية الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، متوفى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة وألف، وهي حاشية نفيسة، وفيها نقولات من كتب لم تطبع كحاشية الشيخ البابين على المنتهى، لكنها لم تطبع، والشيخ العنقري ينقل عنها كثيرًا.
وقد طبعت قديمًا في ثلاث مجلدات، ثم طبعت أخيرًا بتحقيق الشيخ أحمد الجماد في ستة مجلدات، واستدرك حوالي ساقطة من الطبعات السابقة، وهي للشيخ العنقري وليست لبعض طلابه كما ذكره بعضهم. وقد استعمل الشيخ رحمه الله فيها رموزًا لعزو بعض المقولات لأصحابها كما بين في مقدمته؛ فيرمز مثلًا حاء شين للمنتهى، أو كلمة خطه أو كلمة تقرير، أو حاشية الشيخ البابين على المنتهى، وربما رمز بكلمة خطه أو تقرير للشيخ على الروض، ويرمز لحاشية ابن قائد على المنتهى بنون عين، وحاشية الخلوة بميم، وهكذا.
والحواشي أيضًا حاشية ابن قاسم رحمه الله على الروض، وهي حاشية نفيسة جدًا، وفيها نقولات كثيرة من مختلف المصادر، معظم حواشي الفيروز والعنقري؛ لكن هذه الحاشية مع كثرة ما فيها من المقولات، فهي تختلف عن الحواشي السابقة. هذه الحاشية طويلة؛ كأنها شرح للروض ليست حاشية، لأن العادة في الحواشي أنها استدراكات على المؤلف أو تنبيهات على أمور مشكلة وهكذا؛ أما حاشية ابن قاسم ففيها أدلة وفيها أقوال وفيها مناقشة إلى آخره، ففيها علم غزير، لكن يعيبها عدم تجلية نقولات عن كتب لم يعزها إلى أصحابها. طبعًا هذه لن أقول إنها إخلال بالأمانة العلمية كما هو السائد عندنا في الأبحاث الأكاديمية؛ لا، لأنهم لم يكونوا يلزمون الناقل أن يعزو كل ما ينقله، وإنما يعزون الأمور المشكلة أو الأمور المستغربة، كما بينه النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم.
ومنها أيضًا تعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على الروض، وهي تعليقات مختصرة على مواضع من الروض، وبعضها على حاشية العنقري، وبعضها تعليقات لذلك تجدهم في حاشيته ينقلون كلام العنقري ثم ينقلون تعليق الشيخ رحمه الله.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان