يجب على من عدم الماء إذا دخل وقت الصلاة طلب الماء في رحله، بأن يفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه، وفي قربه بأن ينظر وراءه وأمامه وعن يمينه وعن شماله، إن رأى ما يشك معه في الماء قصده فاستبرأه، ويطلبه من رفيقه، فإن تيمم قبل طلبه لم يصح ما لم يتحقق عدمه.
ويلزمه أيضا طلبه بدلالة ثقة إذا كان قريبا عرفا ولم يخف موت وقت ولو المختار أو رفقة أو على نفسه أو ماله، ولا يتيمم لخوف فوت جنازة ولا وقت فرض.
هنا المؤلف رحمه الله تعالى طبعا في الدرس الماضي كنا اخذنا شروط التيمم، وأن التيمم يشترط في صحته شرطان: الأول دخول الوقت، والثاني العجز عن استعمال الماء، مما يتحقق به العجز عن الحصول على الماء؛ طلب الماء، فيجب طلب الماء، أنا من رغب التيمم أو أراد التيمم طبعا إلا إذا كان هذا إذا كان لم يجب الماء، يعني عندنا العجز عن استعمال الماء إما عجزا حقيقيا، أو نقول تعذر الماء، إما تعذر حقيقي بأن لم يجد الماء، أو تعذر حكمي بأن كان واجدا للماء لكن يضره استعماله.
طيب عندنا في عدم الحصول الحقيقي إذا كان لم يجد الماء، نقول لابد أن يسبق ذلك أن يقوم بطلبه، فيجب طلب الماء، يجب طلب الماء بشروطه التي ستأتينا على المذهب كما قاله المرداوي لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: 43]، ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب، ولانه فلا عجو فلا يجوز العدول إليه قبل طلب الموت، وهذا الطلب كما قلنا واجب، له شرطان؛ شرط صحة وشرط وجوب، شرط الصحة يعني متى يصح الطلب؟ أن يكون بعد دخول الوقت، ولذلك المؤلف هنا قال: يجب على من عدم الماء إذا دخل وقت الصلاة، فلا بد أن يكون الطلب لكي يصح الطلب أن يكون بعد دخول الوقت للصلاة، فلا أثر لطلبي قبل دخول الوقت لأنه غير مخاطب بالتيمم قبله.
طيب هل يجب عليه طلب دائما؟ هذا الأمر الثاني، يعني عندنا شرط صحة وهو دخول الوقت، وعندنا شرط وجوب، شرط الوجوب يعني متى يجب عليه الطلب؟ إذا لم يتحقق عدم الماء، ذكر المرداوي رحمه الله -وهذا سيذكر المؤلف بعد قليل- ذكر المرداوي رحمه الله في الإنصاف أن المسألة تحقق عدم الماء تحقق وجوده إلى آخره لا تخلو من أربعة أحوال.
الحالة الأولى: أن يحتمل وجود الماء وعدمه، يعني يقول قد إذا بحثت أجد الماء وقد إذا بحثت لا أجد الماء، فهنا نقول هذا فيه خلاف الوجوب، والمشهور الوجوب كما تقدم.
الحالة الثانية: أن يتحقق عدم الماء، بأن يكون مثلا هو في مكان مكان يعرفه انقطع عنه الماء وانقطع عما حوله ولا عنده، ولا جاءه إليه أحد أو نحو ذلك، فهنا يتحدث عن أو يكون محبوسا محبوسا في سجن ونحوه ومحصور المكان ولا يوجد ماء ولا يستطيع الخروج للطلب، فهنا لا يلزم الطلب رواية واحدة، رواية واحدة بالمدام.
الحالة الثالثة: أن ظن وجوده في رحله أو قربه، أن ظن وجوده يعني الظن المقصود به يعني عنده احتمال غالب في وجود الماء في رحله أو قربه، فهنا يلزمها الطلب رواية واحدة، بل قال الزركشي إنه إجماع وأيضا المجد في شرح الهداية ذكر أن الصورة الثانية والثالثة مجمع عليهما، يعني مجمع على عدم وجوب الطلب إذا تحقق عدم الماء، وعلى وجوب الطلب إذا غلب على ظنه وجوب.
الصورة الرابعة: إذا ظن عدم وجوده، يعني يغلب على ظنه أنه لن يوجد لكن لم يتحقق العدم، ومثل الصورة الثانية هنا يغلب على ظنه يعني قد يوجد، لكن احتمال ثلاثين بالمئة عشرين بالمئة أنه يوجد في خلاف المذهب موجود، إذا نقول على المذهب أنه يجب في الحالات في حالاتهم ثلاث؛ ظن وجود الماء، أو احتمل وجود الماء وعدمه، أو ظن عدم وجود الماء، لا ينزل منطلق في حالة واحدة إذا تحقق عدم وجود الماء.
أين يطلب الماء؟ هنا بات المؤلف رحمه الله تعالى أربعة أشياء يطرق فيها الماء، يقول: يطلب الماء في رحله، ورحله المراد به مكان سكنه، وكذا أساسه ومتاعه، فهذه كلها يطلق عليها اسم الرحل كما ذكره في المطلع ناقلا عن الجوهري في الصحاح، ويكون هذا المكان مما يمكن أن يكون هذا الماء فيه، كأن يكون كأن يبحث في الأواني ونحوها، أما الذي لا يمكن أن يكون فيه فلا يلزمه طلبه فيه، لان طلبه له من المحال، يعني مثلا يبحث عنده أماكن مخزن فيها فرش، يبحث في غالبا غالبا لا يوجد فيها، أو يتحقق أنه لا يوجد فيها الماء، لكن يبحث في وسط الأواني ونحو ذلك.
المكان الثاني: في قربه، بأن ينظر فيما حواليه عرفا في المكان القريب عرفا لا يحد المكان القريب بمسافة كبير ونحوي ولا بمدى الغوث، يجب علينا البحث فيما حوله إذا كانت أرضا جاهلا بها، فإذا كان ذا خبرة ويعلم ولا يعلم أن فيها ماء أو يعلم أنه ليس فيها ماء فإنه لا يلزمه الطلب فيها أو البحث فيها في امرأة، وهو يبحث إن رأى ما يشك معه في الماء قصده فاستبرأه من ظن بهما، كان لو رأى خضرة أو رأى طيرا أو رأى ركبا قادما معها، فإنه يقصه ليستبرئ هل معه ماء أو لا؟ فإذا تحقق عدمه، حقق عدم وجود الماء مع هذا الرأس فإنه لا يلزمه طلبه، لأنه لا أثر لطلب شيء محقق العدم.
الثالث: يطلبه من رفيقه، ويلزمه الطلب من رفيقه في الأشهر كما قاله في الفروع، ويطلبه من إما أن يسأله عن موارده، أو يسأله أن يبيعه ما معه أو يسأله أن يبذل أن يبذل له، أن يبذل له الماء.
طيب تقدم لنا في الدرس الماضي أن الاتحاد يعني طلب الهبة لا يلزم، فلماذا قالوا باللزوم هنا؟ ابن فيروز رحمه الله ذكر أنه قد يحمل وجوب الطلب هنا على الرفيق فقط، والمراد بالرفيق هنا الذي يلزمه أن يطلب منه الذي يذل عليه، يدل عليه يعني لا يستحي من سؤاله، يعني احنا نعبر عن النهج الدارجة كان يمون عليه، يعني لا يستحي من سؤاله، فهنا نقول إنه يلزمه طلبنا، لكن إذا كان لا شخص تعامله معه تعامل رسمي هنا نقول ومعه في السفر نقول لا يلزمه أن يطلب لا يلزمه أن يطلب منه أن يهبه الماء الذي معه.
ذكر المؤلف رحمه الله أنه إذا تيمم قبل طلب لم يصح إلا أن تحقق العدل، والمراد بالتحقق نعم إذا تحقق العدم كما قلنا قبل قليل أنه يتحقق أنه لا يوجد لا يوجد معه ماء.
الرابع: دلالة الثقة، دله على الماء ثقة، ضابط بأن يدلوه على الماء، فإذا دله وكان قريبا، يعني متى يلزمه متى يلزمه الذهاب للماء؟ إذا دله الثقة نقول بشرطين؛ إذا كان قريبا عرفا، إذا لم يخشي لم يخشي، هنا قال المؤلف يخشي ايش؟ يخشي صوت الوقت، أو يخشي فوت الرفقة، أو يخاف على نفسي أو مالي، على نفسي ومالك.
فإذا دله على مكان وكان بعيدا، كان بعيدا عن عرفه فإنه لا يلزمه الذهاب إليه، إذا دله على مكان قريب لكنه يقول: إذا ذهبت إليه سيفوتني الصلاة في الوقت، ذهبت إلي أنا في آخر وقت الظهر إذا ذهبت إليه وصلت إليه أذن العصر، نقول لا يلزمه الذهاب إليه، قال ولو المختار الوقت المختار في صلاتين في صلاة العصر المختار ما لم تصفر الشمس، وصلاة العشاء وقت المختار إلى ثلث الليل.
إذا إذا خشي صوت الوقت ولو فوت الوقت المختار فإنه يعدل إلى التيمم، وكذا لو دلوا على مكان وكان قريبا لكنه يخشى على نفسه، هناك نصوص في الطريق، أو يخشى على مالي إذا ذهب أن يسرق ماله، وكذلك قالوا لو أنه دل على مكان لكنه يخشى إذا ذهب أن يفوت أن يفوت رفقته، أن يفوت رفقته فإنه يعني يذهبون عنه فيفوته فيفوته الأنس والألفة، فإنه أيضا يجوز له أن يعدل إلى التيمم، وخوفه هنا على نفسه وماله لابد أن يكون خوفا محققا لا هنا خوف جبان كما قرره الموفق رحمه الله في نعم.
احسن الله إليكم قال رحمه الله: ولا يتيمم اليوم في فوت جنازة ولا وقت فرض، إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده، أو علمه قريبا وخاف فوت الوقت أن قصده.
أيزك يا المؤلف رحمه الله تعالى أن الشخص إذا كان عنده ماء، لكن خشي أنه إذا ذهب يتوضأ والآن محدث، وخاشي أنه إذا ذهب وتوضأ تفوته الصلاة على الجنازة، فهل يتيمم ويصلي على الجنازة؟ يقول: لا، هذا لا يعد عذرا يسوغ له العدول للتيمم، هذا المذهب عليه أكثر الأصحاب، ومراده بفوت الصلاة على الجنازة فوتها مع الإمام كما قاله القاضي أبو يعلى وغيره رحمهم الله تعالى، وذلك بانه يعتبر هنا واجدا للماء واجدا للماء، والجنازة ليست يعني الجنازة تقضى، والجنازة تقضى وأيضا هي فرض كفاية، إذا قام سقط.
المؤلف رحمه الله أيضا أنه لا يتيمم بخوف فوات وقت الفريضة، كان معه الماء فليستعمله ولو خرج الوقت، وهذا المذهب مطلقا عليه الجماهير والأصحاب، أنه واجد للماء، فلا يباح له التيمم لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6] وهو واجد للماء.
طبعا هنا المؤلف يقول: طيب قبل قليل ذكر أنه يلزمه أيضا طلبه بدلالة ثقة إذا كان قديما عرفا ولم يخف فوت الوقت، إذا خاض فوت الوقت فإنه يتيمم، فما الفرق بين المسألتين؟
نقول: المسألة السابقة المسألة السابقة يجب طلبه إذا دله عليه ثقة أولا يحصي صوت الوقت، هناك فيما إذا لم يكن معه ماء، الماء ليس موجودا عنده، إن دل قال ترى بعد مثلا كيلو أو كيلوين ستجد ماء، لكني اقول إذا مشيت المسافة أبجي وقيرا الوقت طلع، فهنا نقول له أن هذه التيم، وهذه المسألة فيما إذا كان الماء معهم معهوما، لكن نقول الآن مثلا استيقظ من النوم لصلاة الفجر وبقي على الأذان وبقي على طلوع الشمس ثلاث دقائق، يقول: إذا توضأت ثم صليت الوقت قبل أن أني أصلي قبل وقت، نقول هذا لا يعني ليس عذرا لك مسوغا في العدول إلى التيمم.
المؤلف رحمه الله استثنى ثلاث مسائل يجوز فيها التيمم لخروج الوقت، يعني يجوز فيها التيمم بخشية خروج الوقت وكلها تتعلق المسافر، وهي إذا وصل للماء ضاق الوقت عن التظاهر، إذا وصل الماء وصل مسافر الماء وقد ضاق الوقت، يقول: إذا وصلت إلى الماء الآن لو توضأت فإنه يضيق الوقت سأصلي خارج الوقت، فنقول له العدول إلى التيمم، وهذا وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح في رواية صانع كما قاله برج رحمه الله وهو المذهب.
لكن لو وصل إلى الماء قبل وقت، قبل خروج الوقت لمدة لكنه فرط لم يتوضأ إلى أن ضاق الوقت، فهنا لا يجوز له العدول للتيمم، بل يكون كالحاضر، يكون كالحامض لأن قدرته قد تحققت فلا يبطل حكمها بتأخير، قالوا إنه قدر على الماء قبل الوقت بزمن، هنا نقول هو الذي فرط، فلا يعدل إلى التيمم.
الثانية: أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده، وصل ما بقي على الأداء مثلا ربع ساعة، لكن الماء عليه ناس قبله بالترتيب سرعة بالترتيب، فيقول: لو انتظرتم حتى وصل دوري فاني لن أتوضأ إلا بعد خروج الوقت، فنقول هنا يجوز له العجول إلى التيمم.
الثالثة: إذا علم أن الماء قريب منه، لكن يقول: إذا قصدته فإنه يفوت الوقت، وهنا يعدل إلى التيمم، وهذه المسائل الثلاث نص عليها المرداوي رحمه الله في الإنصاف وتصحيح الفروع.
نعم، احسن الله إليكم قال رحمه الله: ومن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت ولم يترك ما يتطهر به حرم ولم يصح العقد، ثم إن تيمم وصلى لم يعد إن عجز عن ربه.
أحسنت، هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر في هذه الجملة أن من دخل عليه الوقت وعندهما، أذن مثل الظهر عندهما، لكن بعد هذان الضرب نص ساعة مثلا وهب الماء لشخص أو باعه عليك، وليس عنده إلا هذا الماء الذي وهبه باعنا، سنقول لا يخلو هذا من حالين، أما طبعا الحالة الأولى لم يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى نذكرها ذكرها غيره، نذكرها لتتميم القسمة، فنقول أما أن يهبه لمن له غرض صحيح لمن له غرض صحيح كمحتاج لشربه ونحوه، مر علينا في الدرس الماضي أنه يجب عليه بذل الماء للعطشان، فهو عندهما لكن هناك شخص عطشان وهبه هذا الماء وبقي بدون ماء، سنقول هنا يتيمم ولا شيء عليه ولا شي يعني.
أما إذا لم يترك له ما يتطهر به، سنقول فعله هذا حرام. هذا حرام إلى نزاع في المذهب كما قاله المرداوي. هذا الحكم التكليفي، والحكم الوضعي البيع والهبة أنه لا يصح؛ لا يصح عقده من بيع أو هبة على الصحيح من المذهب. الحكم التكليفي أنه حرام هذا بلا خلاف، وحكم الوضع أنه لا يصح العكس هذا فيه خلاف بالمذهب، لكن الصحيح من المذهب أنه لا يصح عقده من باب هبة، لماذا؟ لتعلق حق الله تعالى به، لأنه فوت على نفسه الطهارة الواجبة.
طيب، ماذا يفعل؟ نقول يلزمه استرداد الماء ليتوضأ به، استرداد المال ليتوضأ به. طيب، فإنه إذا لم يطلبه ولم يطلبه فإنه يلزمه إعادة الصلاة بوضوء على أحد الوجهين في المذهب. أما إذا طلبه ولم يجده أو مثلا هذا الموهوب له وهبه لغيره مثلا وعجز عن استرداده، فهنا نقول يصلي ولا شيء عليه ويصلي ولا إعادة عليه ولا إعادة عليه، لأنه صلاها بتيممه صحيح لعدم قدرته على الماء حينئذ.
فإذا نقول: إذا كان وهب الماء أو باعه وكان هذا لغير محتاج لقربة، فنقول ولم يترك له ما يتطهر به، فنقول فعله حرام ولا يصح العقد، ويلزمه استرداد الماء قبل أن يطلبه، فإنه لا تصح صلاته، وإن عجز عن استرداده فإنه يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه. أما إذا هنا قال المؤلف باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت، إذا كان ذلك قبل دخول الوقت فلا أسمع وله التيمم.
ومثله في هذه المسائل لو مر بالماء، يعني شخص مسافر ومر بالماء بعد دخول وقت الفرض لكن لم يأخذ منه شيء، ثم في أثناء الطرق أنا صلاها ولا عذر له، فهنا نقول إذا كان مارا بالماء قبل الوقت صح تيممه، أما بعده فإنه يتيمم ويأثم المذهب، نعم.
قال رحمه الله: فان كان قادرا على الماء لكن نسي قدرته عليه أو جهل بموضع يمكن استعماله وتيمم وصلى لم يجزئه، لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا، واما من ضل عن رحله وبه الماء وقد طلبه أو عن موضع بئر كان يعرفها وتيمم وصلى فلا إعادة عليه، لأنه حال تيممه لم يكن واجدا للماء.
ذكر المؤلف رحمه الله في هذه الجملة مسألة نسيان موضع الماء أو جهله وهو في رحله أو قريب منه، هل يعذر بالجاهل؟ النسيان هنا ذكر أربع مسائل، أربع مسائل: الأولى: إذا كان قادرا على استعمال الماء لكن نسي قدرته عليه، مثاله: وصل إلى بئر ولم يجد حبل ودلو عشان يستقي الماء من البئر من أجل أن يستقي الماء من البئر أمام مصلى، ثم تذكر بعد الصلاة أنه يوجد معه في رحله حبل ودلو، وهنا نقول يعيد الصلاة، يعيد الصلاة. هذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب لقدرته على الماء، وقدرتي على الماء والوضوء يجب مع الذكر فلا يسقط النسيان، كما لو كان ناسيا حدثا، لو كان التوضأ مناسب أنه محدث، اه نعم، صلى وهو ناسي أنه محدث، فهنا نقول يلزمه إعادة الوضوء ولا نقول عفا الله عما سلف، فهذه مثلها. ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله في موضع وقطع أنه لا يجزئه وقال هذا واجد للماء.
المسألة الثانية: إذا جهل بموضع الماء بموضع يمكنه استعماله فيه، إن كان الماء مثلا في رحله مباحث لكن ما استوفى البحث جيدا، فكيف صلى؟ بعد الصلاة احنا جايين فوجده، هنا نقول جاء إلى الماء بموضع يمكن استعماله فيه، وكذلك لو كان بقربه ولها أعلام ظاهرة، ولها أعلام يعني علامات ظاهرة وكان يتمكن من تناوله منها فتيمم، ثم ظهر الماء، ثم ظهر له الماء، فإنه يعيد الصلاة بقدرته على الماء.
وذات المؤلف رحمه الله التعليل للنسيان بقوله لأنه نسيان لا يخرجه عن كونه واجدا، لا يخرجه عن كونه واجدا للماء، شرط إباحة التيمم عدم الحصول على الماء، الطهارة تجب مع العلم والذكر فلا يسقط بالجهل.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله مسألتين يعذر فيهما: إذا كان الماء في رحله ولكنه ضاع وقت الصلاة، والماء كان على جمل، كان على جمل، لكن يوم جاء وقت الصلاة على الجمل وجلس يبحث عنه فلم يجده، فتيمم وصلى، ثم بعد أن فرغ من الصلاة جاءه الجمل والماء على ظهره، فانه لا يلزمه إعادة الصلاة على الصحيح من المذهب، لأنه يصدق عليه أنه لم يجد الماء. وكذا لو ضل عن موضع بئر كان يعرفها، يعني في طريق كان الطريق وفي بئر يعرف موضعها، يعرف موضعها، لكنه ذاك اليوم ضيع مكانها، أضاع مكانه، ثم وجد هذا البئر بعد ذلك فلا يلزمه إعادة الصلاة، لانه يصدق عليه أنه لم يجد الماء، وهذا على أحد الوجهين في المذهب وصححه الموفق في المغني.
قال رحمه الله: وإن نوى بتيممه أحداثا متنوعة توجب وضوءا أو غسلا أجزأه عن الجميع. وكذا لو نوى أحدها، أو نوى بتيممه الحدثين ولا يكفي أحدهما عن الآخر، أو نوى بتيممه نجاسة على بدنه تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها به، لو خاف بردا ولو حضرا مع عدم ما يسخن به الماء بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا، أجزأه التيمم لها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، أو حبس في مصر فلم يصل للماء، أو حبس عنه الماء فتيمم أجزأه، أو عدم الماء والتراب، فمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب.
المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الجملة أنه إذا نوى المتيمم بتيممه أحداثا متنوعة توجب وضوءا أو غسلا فيجزئ، يعني مثلا شخص استيقظ من النوم ودخل دورة المياه وقضى حاجته، وكان قبل النوم قد تعشى على لحم إبل، فهذه أحداث متنوعة توجب وضوءا يوجب وضوءا يجزئ. يعني أتيمم، وسيأتينا بعد قليل أنه يشترط النية للحدث، تيمم لهذا الحدث حدث النوم طول الحاجة هو حدث أكل لحم الإبل فيجزئه عن الجميع.
قال: وكذا لو نوى وكذا لو نوى أحدها، عن النوم أجزأه عن الجميع. لعل هذا يقيد في ماء إذا لم ينوي ليرتفع غيره، كما ذكروا ذلك في الوضوء. طيب، لو نوى بتيممه الحدثين الأكبر والأصغر، علي جنابة وهو قد استيقظ من النوم، فعليه حدث أكبر وأصغر ولم يجد الماء، فتيمم ناويا عنهما فإنه يجزئ، إنه يجزئ، لو نوى أحدهما نوى عن الأكبر فقط فإنه لا يجزئ عن الأصغر، نوى عن الأصغر فقط أنه لا يجزئ عن الأكبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
إجزاء وكون التيمم يجزئ عن الحدثين، أما عن الحدث الأصغر فهذا لا خلاف فيه أهل العلم رحمهم الله تعالى، ووقع الخلاف في إجزاء التيمم عن الحدث الأكبر، وهو خلاف متقدم فيه بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والجماهير على مشروعيته، لما أجنب وكان بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، فاجنب فلم يجد الماء فتمرغ في الصعيد كما تمرغ الدابة، فلما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر له ذلك فقال: «إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، وضرب بيد الأرض ضربة واحدة ومسح بهما وجهه وكفيه. ولا نزاع بين الأصحاب في مشروعية التيمم عن عمار.
طيب، نأتي إلى التيمم عن النجاسة: إذا اصابته نجاسة والآن على طهارة والآن متوضأ، وانتهى الماء الذي معك، لكن فيه نجاسة في ساقيه، يريد أن يصلي الآن، ومن شروط الصلاة النجاسة ليس عنده ماء يزيل بها النجاسة، فهل يتيمم عنها؟ هل يتمم عنها؟ وكذا نكا عذره، كان عنده ماء لكن يضره إزالة النجاسة أن النجاسة على ساقه وساقه في جرح يضره أن يسكب عليه الماء، هل يتم عنها أو لا؟ نقول نعم، على المذهب أنه يتيمم على النجاسة عن النجاسة بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا، يعني يحكها بشيء ونحوه، يمسحه بمنديل ونحوه، يخفف ثم يتيمم عنها. والتيمم عن النجاسة هو من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى، وإذا تيمم عن النجاسة وصلى فإنه لا يلزم إعادة الصلاة على الصحيح من المذهب، وهم يخصون ذلك بالنجاسة على البدن، أما على الثوب والبقعة النجاسة على الثوب أو على البقعة فلا يتيمم عنهما، أما على الثوب المذهب يعني يوجد خلاف في المذهب، وأما على البقعة فقولا واحدا في المذهب أنه لا يتيمم عنها.
والقول الثاني في أصل المسألة أنه لا يتيمم ولا عن النجاسة التي على البدن، وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، قالوا: لأن التيمم لأن الشرع ورد بالتيمم للحدث، والنجاسة ليست في معنى الحدث.
أيضا يتيمم لخوف البرد، لخوف البرد ولو في الحضر، إذا عدم ما يسخن به الماء لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]. وقد استدل به عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لما تيمم لخوف البرد من الجنابة في السفر وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، كما عند أهل السنن وعلقه البخاري ولا إعادة عليه على إحدى الروايتين، وهي مشهور المذهب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر عمرو بن العاص بالإعادة ولو وجبت لأمره بها، ولانه خائف على نفسه أشبه المريض، ولانه أتي بما أمر به فخرج من عهدته.
وكان يتيمم إذا حبس، إذا حبست المغسلة لم يصل للماء أو حبس عنه الماء فلمس اليه، كما لو كان سجينا، أو أن هناك عدوا حبس الماء عن أهل البلد، فإنه يتيمم ويجزئه لأنه غير قادر على استعمال الماء ولا إعادة عليه، لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته. وكونه يتيمم ولا يعيد الصلاة هو الصحيح المذهب كما ذكره في الإنصاف، نعم.
قال رحمه الله: أو عدم الماء والتراب، كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب، وكذا من به قروح لا يستطيع معها لمس البشرة بماء ولا تراب، صلى الفرض فقط على حسب حاله ولم يعد، لأنه أتى بما امر به فخرج من عهدته، ولا يزيد على ما يجزئ في الصلاة، كان يقرأ زائدا عن الفاتحة ولا يسبح غير مرة ولا يزيد في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في التشهدين، وتبطل صلاته بحدث ونحوه فيها، ولا يؤم متطهرا باحدهما.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذه المسألة أو في هذه الجملة مسألة الطاهرين، ليس عنده ماء ولا تراب، أما أنه فقدهما حقيقة بعدم حصوله على الماء والتراب، أو حكما في تعذر استعمال الماء أو التراب بجرح ونحوه، فإنه يصلي الفرض على حسب حاله، فإنه يصلي الفرض على حسب حاله ولا يعيد على صحيح من المذهب. وكونه لا يعيد، كونه لا يعيد، هذا من مفردات الحنابلة، لا يعيد إلا مفردات الحنابلة، لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة.
ومما يدل على أنه لا يريد أنه يصلي ولا يعيد من حديث عائشة رضي الله عنها، أو في حديث فقد عائشة رضي الله عنها للقلادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناسا لطلبها فادركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة. قالوا: ولان الطعام شرطا فلم تؤخر الصلاة عند عدمها كالسترة واستقبال القبلة، لانه شخص أو إنه شخص لم يجد ما يستروا به عورتهم، ولا نقول انتظر إلى أن تحصل ما تستر به عورتك بعد يوم أو يومين، لا نقول إذا جاء وقت الصلاة وأنت لم تجد ما تستر به عورتك فصلي على حسب حالك ولا يعاد عليك، وهذا ميسور.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أحكاما خاصة لفائدة الطاهرين، وهي الأولى: أنه يصلي الفرض فقط ولا يتنفل، لذلك قال صلى الفرض فقط على حسب حاله فقط ولا يتنفل، نقله في الإنصاف عن ابن حمدان في الرعاية الكبرى. وأيضا أنه لا يزيد على ما يجزئ في الصلاة على المذهب، فإذا قرأ في الصلاة يقرأ سورة الفاتحة فقط ثم يركع، الركوع يقول سبحان ربي العظيم مرة ثم يرفع، في الرفع سمِع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يسجد في السجود سبحان ربي الأعلى، ثم يجلس في السجدة في الجلوس بين السجدتين رب اغفر لي، ثم في التشهد يذكر التشهد التشهد الأخير يذكر التشهد ثم يصلي اللهم صل على محمد، ما يسلم ولا يزيد على قدر الطمأنينة الواجب.
الحكم الثالث: أنه لا يؤم متطهرا باحد، يعني لا يؤم متوضئا ولا متيمما، وهذا نقله المرداوي في التنقيح عن ابن حمدان. وأيضا مما ينبه عليه أنه إذا أحدث في صلاته فإنه تبطل ويستأنفها، ما يقول أنا احتجت خلاص من الأصل ما عندي ماء ولا تراب، حتى لو كان ما عندك ماء ولا تراب فإنها تبطل ويلزمك استئنافها، إن الحدث مناف للصلاة فأبطله. وقوله ونحوه قال بحدث ونحو، ونحوه مثل النجاسة المعفو عنها فإنها إذا اصابته في الصلاة فلا بد من استئنافها.
قال رحمه الله: ويجب التيمم بتراب، فلا يجوز التيمم برمل وجص ونحت الحجارة ونحوها، طهور فلا يجوز بتراب تيمم به لزوال طهوريته باستعماله، وإن تيمم جماعة من موضع واحد.
جمال توضأ من حوض يغترفون منه، ويعتبر أيضاً أن يكون مباحاً، فلا يصح بتراب مغصوب، وأن يكون غير محترق، فلا يصح بما دق من خزف ونحوه.
وأن يكون له غبار لقوله تعالى: ﴿فَتَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]. ولو تيمم على لبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو حائط أو صخرة أو حيوان أو برذعته أو شجر أو خشب أو عدل شعير ونحوه مما عليه غبار صح. وأن اختلط التراب بذي غبار غيره فكما خالطه، فكما خالطه طاهر.
أحسنت. ذكر المؤلف رحمه الله في هذه الجملة ما يجوز التيمم به، وهذا يعني كونه تراباً له أوصاف، وقد عده أبو الفتوح رحمه الله في المنتهى شرطاً ثالثاً لشروط جواز التيمم، ويعني أضاف إلى الشرطين الذين ذكرهما المؤلف هذا الشرط الثالث، وهو أن يكون بتراب، ونتمنى لكم أن الموفق رحمه الله...
الدرس الماضي بقيت أنا كان موفق عدى الشرط الثالث والطالب الماء. الحقيقة ننطلق يعني غير المسعى يعدونه داخلاً في الشرط. طيب، ذكر أنه لابد أن يكون المتيمم به له خمسة أوصاف: أن يكون تراباً، أن يكون تراباً. هذا المذهب وعلى انتماء المصحف، يعني يخصون التيمم بالتراب، فلا يجوز التيمم بغيره كالرمل والجص وما يمت من الحجارة ما لم تكن غلبة للتراب، لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الصعيد تراب الحرث. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وجعلت تربتها لنا طهورا». ذكر التربة هذا دليل على أن المتيمم به لابد أن يكون... وقيل إنه يجوز -القول الثاني أنه يجوز- التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب وسبخة ورمل ونحوها، لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]، والصعيد كل ما تصاعد على وجه الأرض، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا أدركتهم الصلاة تيمموا، ولم ينقل عنهم أنهم يحملون التراب معهم، مع أن قطعي بأن رمل المفارز أكثر من التراب.
الوصف الثاني للتراب أو بما يتيمم به: أن يكون طهوراً، أن يكون طهوراً. وعكس الطهور -أو يخرج الطاهر والنجس- فالتراب النجس، التراب النجس الذي أصابته نجاسة هذا لا يجوز التيمم به بلا خلاف، لقوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]، والطيب الطاهر، ونقل الاتفاق عليه الموفق في المقنع. وأيضاً يخرج الطاهر، والطاهر هو المستعمل، والمراد به ما تساقط مما علق بيد المتيمم، يعني لو أن متيمماً تيمم فتساقط من يده حبيبات من التراب فلا يصح التيمم بها على الصحيح من المذهب.
وذكر هنا أنه لو تيمم جماعة من مكان واحد جاز قياساً على ما توضأوا من حوض واحد، على ما لو توضأوا من حوض واحد يغترفون منه. وذكر الموفق رحمه الله في المغني أنه لا خلاف في ذلك، فليس المستعمل إذاً هو المتيمم به، وإنما هو المتساقط مما علق به المتيمم.
الشرط الثالث: أن يكون مباحاً، فلا يصح بتراب مغصوب كما قاله الأصحاب. قال ابن مفلح للفروع: وظاهره ولو تراب مسجد، تراب مسجد من تراب مسجد موقوف للمسجد فلا يتيمم به. لكن قال: ولعله غير مراد، فانه لا يكره بتراب زمزم مع أنها مسجد.
قد ذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى في كتاب الحج أنه يكره إخراج حصى المسجد والزهراني وترابه للتبرك، والكراهة لا تمنع الصحة. القيد الرابع فيها إقرار لأصل التبرك، الحصى والتراب وادي وادي فيها إشكال، وسبق الكلام عنها، ولعلي إن شاء الله إذا جاء موضع في كتاب الحج نتحدث عنه، أن التبرك الأشياء المحسوسة التي لم يدل على التبرك بها لم يدل على التبرك بها دليل لا تجوز، لا يجوز فعلها.
طيب، وسبق أيضاً هنالك في تعليقي على كتاب المناسك من المنتهى الرابع: غير محترق، فلا يصح بما دق من خزف ونحوه على الصحيح من المذهب، لأن الطبخة والدقة أخرجاه عن اسم التراب، يعني لو أنه تراب والحديقة واحد اللقاء فصار خزف يصنع من الأواني ثم دق، ثم دق الخزف فتتفتت وإن كان أصله تراباً، لأنه احترق فخرج عن مسمى التراب.
الخامس: أن يكون له غبار، لقوله تعالى: ﴿فَتَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6]، وما لا غبار له لا يمسح بشيء منه. وذكر رحمه الله أنه لو تيمم على شيء كان فيه تراب ويخرج منه غبار بضربه، لأنه عليه الصلاة والسلام تيمم الجدار، نص على ذلك رحمه الله الإمام أحمد رحمه الله، قال الإمام أحمد: قال الموفق رحمه الله: وكلام أحمد يدل على اعتبار التراب حيث كان.
ثم ذكر أنه إذا اختلط التراب بشيء غيره ذي غبار الماء خلطه طاهر، فإن سلبه -أي الحكم للاغلب- فإن سلبه اسم التراب المطلق لم يجز التوضؤ به، أما إذا كان التغير بشيء يسير لم يسلبه اسم التراب لم يضره.
نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وفروضه -أي فروض التيمم-: مسح وجهه سوى ما تحت شعر ولو خفيفاً، وداخل فم وأنف ويكره، ومسح يديه إلى كوعه لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه، متفق عليه. وكذا الترتيب بين مسح الوجه واليدين، والموالاة بينهما بأن لا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولاً.
التيمم عن حدث أصغر، لا عن حدث أكبر أو نجاسة ببدن، لأن التيمم مبني على طهارة الماء.
وتشترط رحمه الله في هذه الجملة فروض التيمم، ذكر له أن له أربعة فروض في كل تيممه: اللهم مسح الوجه ومسح اليدين، وفرضان وهو الترتيب والموالاة. أما مسح الوجه واليدين فلقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6] وقد سبق. الوجه وينبه إلى أن ما تحت الشعر فلا يلزم إصال التراب له على الصحيح من المذهب، وكذا لا يوصل التراب إلى داخل الفم والأنف ويكره ذلك لما فيه من التقدير.
ولا خلاف في وجوب مسح الوجه واليدين، واليدان تمسحان إلى الكوعين إلى الكوعين، والكوع والكوع المراد بهما الكوع، والكوع العظم الذي يلي الإهام والكسور هو العظم الذي يلي الخنصر. والثالث الترتيب والموالاة، واشتراطهما هو الصحيح أن المذهب الأصغر لا الأكبر ولا التيمم عن النجاسة، لأن التيمم مبني على طهارة الماء والبدن يأخذ حكم المبتدئ، فلما وجب الترتيب والموالاة في الوضوء وجب في التيمم الذي بذله التيمم عند الأصابع، ولما لم يجب الترتيب والموالاة في الغسل لم يجب الترتيب والموالاة الأكبر. ويرجع في طول الفصل وقصره في الموالاة إلى القدر الذي ذكر في طهارته الماء، وهو ألا يجف في الزمن المعتدل.
نعم، سلام عليكم. قال رحمه الله: وتشترط النية لما يتيمم له، كصلاة أو طواف أو غيرهما من حدث أو غيره كنجاسة على بدنه، فينوي استباحة الصلاة من الجنابة والحدث إن كانا أو أحدهما، أو غسل بعض بدنه الجريح أو نحوه، لأنها طهارة، لأنها طهارة ضرورة فلم ترفع، فلم ترفع الحدث فلابد من التعيين تقوية لضعفه.
لو نوى رفع الحدث لم يصح. إن نوى أحدها -أي الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاة أو النجاسة بالبدن- لم يجزئه عن آخر، لأنها أسباب مختلفة، ولحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى». وإن نوى جميعها جاز للخبر، وكل واحد يدخل في العموم فيكون منويا. وإن نوى بتيممه نفلاً لم يصل به فرضا، لأنه ليس بمنوي.
لم يصلي به، السلام عليكم.
وإنه بتيممه نفلاً لم يصلي به فرضا لأنه ليس بمنوي. وخالف طهارة الماء بأنها ترفع الحدث واستباحة الصلاة، وأطلق ولم يعين فرضا ولا نفلا، لم يصلي به فرضا ولو على الكفاية، ولا نذر لأنه لم ينوه، وكذا الطواف. وإن نواه -أي نوى استباحة فرض- صلى كل وقته فروضاً ونوافل. من نوى شيئاً استباحه ومثله ودونه فاعلاه، فاعلاه فرض عين فنذر ففرض كفاية فصلاة نافلة فطواف نفل فمسح مصحف فقراءة قرآن فلبس بمسجد.
المؤلف رحمه الله في هذه الجملة مسائل تتعلق بالنية في التيمم، والنية شرط. أبو الفتوح رحمه الله بالمنتهى عدها فرضا خامسا زادها على الفروق الأربعة التي سبقت قبل قليل. وهذه المسائل كما قلنا في الدرس الماضي أنها تترتب على كون التيمم مبيحاً لا رافعاً للحدث، كما عدل به في قوله بأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث فلابد من التعيين تقوية لضعفه.
وذكر أولاً أنه لابد أن ينوي عما يتيمم له من صلاة أو طواف أو نحو، يعني إذا أراد أن يتيمم ينوي أنه يتيمم للصلاة أو طواف أو لقراءة القرآن ولمس المصحف إلى أخره. وأيضاً ينوي أن هذا التيمم لرفع الحدث أو رفع الحدث الأكبر أو إزالة الخبث على بدني، رفع الحدثين أو ينوي رفع الحدثين وازالة الخبث، وكل هذا جائز فلابد أن ينوي هذا وهذا، ينوي عما يتيمم له وينوي ما يرفع به طبعاً أو نقول يستبيع به على على لا ينوي رفع الحدث، ينوي الاستباحة، وقلنا إن هذا بشأن كونه تيموم مبيحاً لا رافعاً، فاذا نوى رفع الحدث لم يصح الحدث لأنه لم يزل باقياً، طبعاً إذا قلنا إن الحدث إن التيمم رافع للحدث، آه فانه يرفع الحدثان ينوي رفع الحدث، ولا يشترط تعيين ما تيمم له، ولا يشترط تيممي للاستباحة.
آه ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا تيمم نوى مثلاً التيمم على هذه الأصغر، فانه لا يرتفع الحدث الأكبر، لو أدنا وقت عن النجاسة أنه لا يرتفع الحدث الأصغر ولا الأكبر، فلابد من التعجيل فلا يجزئه بنية أحدها استباحة ما يمتنع منه غيره لأنه غير منوي، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». ونص الإمام أحمد رحمه الله فيمن تيمم لحدث ونسي الجنابة ثم طاف فانه لا يجزي، ونسي الأكبر فلا يجزي ذلك.
إن نوى جميعاً، نوى رفع الحدث، نوى استباحة نعم تلمع وأكبر ما يمتنع منه من غيره المتنجس فانه فانه يجوز. هذا المذهب وانطلاقاً وعليه جماهير الأصحاب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإنما لكل امرئ ما نوى»، إن كلا منها منوي فيدخل في العموم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله استباحة ما يتيمم له، فذكر أنه إن تيمم لشيء فانه الضابط في أنه إذا تيمم لشيء فانه يستبيح ما مثله وما دونه دون ما فوقه، دون ما فوقهم. هذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب كما قاله، فاذا تيمم مثلاً لنافلة في صلاتي نافلة فانه يستبيح بها صلاة النافلة، يستبيح بها الطواف، يستبيح بها مس المصحف، لكن لا يستبيح بها صلاة الفريضة. إذا تيمم مثلاً بمس مصحف أنه لا يستبيح بي الصلاة ولا الطواف، إذا تيمم لصلاة فريضة فانه يستبيح بهم كل شيء، لأن صلاة الفريضة أعلى الفرائض.
إذا نوى استباحة الصلاة لم يعين لا فرضاً ولا فانه يصلي به نافلة، وهذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب، لأن لأن أقل ما يصدق عليه وصف الصلاة، أما الفرق فلا بد في من تعيين النية من تعيين النية.
آه قالوا: حتى لو كان هذا الفرض على الكفاية واجب على الانتباه كصلاة الجنازة، أو كان وجوبه ليس بأصل الشرع كالواجب للنذر، فاذا تيمم لنافلة فلا يصلي به فرضا، إذا كان مثلاً صلاة لصلاة سنة الظهر القبلية فلا يصلي به صلاة الظهر ولا يصلي به صلاة الجنازة، ولا يصلي به صلاة منذورا، أو نذر أن يصلي ركعتين أيضاً فانه لا يصلي به بهذا التيمم.
آه إذا نوى التيمم من صلاة زبيدة فانه يصلي كل وقته فروضاً ونوافل على الصحيح من المذهب، آه ومثل الطواف، الطواف لابد أن يعين النية، فاذا تيمم لطواف نافلة فلا يستبيح به الفرض، أما إذا تيمم بطواف فرض فانه يستبيح به طواف الفرض والنافلة.
ثم ترتيب المشروعات، فذكر أن أعلاها فرض العين، ثم النذر، تأخير النذر عن واجب أصل الشرع هو هو الصحيح من المذهب، ثم بعد النذر فرض الكفاية، ثم صلاة النافلة، ثم طواف النفل، ثم مس المصحف، ثم قراءة القرآن، ثم اللبس بالمسجد. نص على هذا الترتيب المرداوي رحمه الله في التمثيل وبعد اللبس بالمسجد وطأ الحائض والنفساء ولم يذكروا، ولعله بعد اللبس كما قاله البهوتي رحمه الله في شرح المنتهى.
هنا المؤلف لم يبين محل طواف الفرض، لأنه قال صلاة النافلة ثم طواف النافلة لم يذكر طواف الفرض. وظاهر كلام مفلح في الفروع وكذا حفيده في المبدع يقتضي أن يكون بعد نافلة الصلاة، حيث قال: ويباح الطواف بنية نافلة في الأشهر.
طيب، لماذا قدمت صلاة النافلة على الطواف الواجب؟ ناقوصات النافلة يشترط لها الطهارتان بالإجماع يا جماعة، أما الطواف نعم يصادف الطوارئ لكن فيه خلاف، وقدمت عليه من هذه الحيثية، مفاده الموفق رحمه الله في المغني.
نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: يبطل التيمم مطلقا بخروج الوقت أو دخوله ولو كان التيمم لغير صلاة، ما لم يكن في صلاة الجمعة أو نوى الجمع في وقت ثانية أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له. ولا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى، لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد بحقه.
ويبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء، وعن حدث أكبر بموجباته، لأن البدل له حكم مبدل. وإن كان وإن كان لحيض أو نفاس لم يبطل بحدث غيرهما. ويبطل التيمم أيضاً بوجود الماء المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم وإن كان تيمم لعدمه، والا فبزوال والا نبي زوايا مبيح من مرض ونحوه، ولو في الصلاة فيتطهر ويستأنف، لإن وجد ذلك بعدها فلا تجب اعادتها، وكذا الطواف، ويغسل ميت ولو صلي عليه وتعاد. والتيمم آخر الوقت.
ذاك المؤلف رحمه الله تعالى هنا مبطلات التيمم.
مبطلات التيمم، وهي أربعة.
الأول: خروج الوقت، وهذا كما قلنا مبني على كونك مبيحاً للحدث في ظاهر المذهب، فمن تيمم مثلاً لصلاة الفجر الراتبة والفريضة ثم طلعت الشمس فإنه يبطل تيممه. أيضاً يبطل بدخول الوقت، طبعا خروج الوقت ودخول الوقت متلازمان إلا في الفجر والظهر؛ فإن وقت الفجر يخرج ووقت الظهر لم يدخل بعد، أما بقية الصلوات فإنه إذا خرج هذا دخل هذا. فلو تيمم لصلاة الضحى قبل الظهر بنصف ساعة ثم دخل وقت صلاة الظهر بطل تيممه، ولو كان التيمم لغير الصلاة.
يعني خروج الوقت هنا قال: ويبطل التيمم مطلقاً لخروج الوقت، خروج الوقت لو كان قصده بمطلقاً يعني سواء كان تيمماً لصلاة أو لغيرها، كأن تيمم مثلاً لقراءة القرآن آخر وقت الظهر ثم أذن العصر فإنه يبطل تيممه.
أما بالنسبة لاستثناءات خروج الوقت فذكر المؤلف رحمه الله مسألتين: الأولى لو تيمم لصلاة الجمعة ثم خرج الوقت وهو فيها فلا يبطل تيممه، الآن تيمم لصلاة الجمعة وصلى الجمعة في آخر الوقت، يعني بدأوا تكبيرة الإحرام وقد بقي على وقت العصر دقيقة. طيب الركعة الثانية أدركتهم، أدركتهم الركعة الثانية وقد دخل وقت العصر، فهل يبطل التيمم هنا؟ يقولون لا، لا يبطل، لماذا؟ قالوا لكونها لا تقضى بكونها لا تقضى.
وهنا مسألة لما بني عليه، هل يبطل التيمم بفراغه من الجمعة أو بخروج وقت العصر؟ يعني الآن قلنا جاءت الركعة الثانية ودخل وقت الأذان فلا يبطل تيممه، طيب سلم، فلنقل خلاص يستمر على تيممه إلى خروج وقت العصر أو نقول من حين سلم يبطل تيممه؟ قال البهوتي رحمه الله في حواشي الإقناع: لم أر من تعرض له، والأول أقرب؛ يعني بفراغه منها. وأنبّه إلى أن كلام البهوتي نقله ابن قاسم رحمه الله في حاشيته في الصفحة ثلاثمئة وثلاثين من المجلد الأول تعليقا على قول البهوتي في الروض: لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقي، وهل يبطل بمجرد السلام منهما؟ الحقيقة أن منها أو يستمر إلى الوقت الثاني، قال: لم أر من تعرض له والأول أقرب، مواضعها الصحيحة أن تكون تعليقا على قوله: ما لم يكن في صلاة الجمعة، وردت في حاشيتي ابن فيروز والعتري رحمهما الله تعالى.
الثاني: الاستثناء الثاني بشرط خروج الوقت، من تيمم ليجمع بين صلاتين جمع تأخير وكان تيممه في وقت الأولى فخرج الوقت فلا يبطل تيممه، لأن وقت المجموعتين صار كالوقت الواحد في حقه، أراد أن يجمع بين الظهر والعصر ما هو مسافر، أراد أن يجمع بين الظهر والعصر لكنه تيمم في وقت الظهر، والعصر الساعة ثلاثة ونصف، الساعة ثنتين ونصف، ما وقفوا يصلون إلا الساعة أربعة بعد دخول وقت العصر، فهنا لا يبطل تيممك. وين خرج الوقت؟ لماذا؟ لأن الوقت للمجموعتين يصير كالوقت الواحد.
المبطل الثالث من مبطلات التيمم: نواقض ما تيمم له، فإذا كان تيممه عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء، مثلاً عن النوم، فلما مثلاً تيمم وما صلى بعد الصلاة قضى حاجته، فنقول: يبطل تيممه بذلك. وإذا كان تيممه عن حدث أكبر، يقول عن حدث أكبر بموجباته، تيمم عن الجنابة، نوى لها صورتان: أما أن ينوي رفع الحدث الأكبر فقط بدون الأصغر فيستبيح، إذا نوى رفع الأكبر فقط يستبيح أمرين: يستبيح قراءة القرآن ويستبيح اللبث في المسجد، فجلس يقرأ القرآن يعني عن ظهر قلب، أحدث وهو ما زال في الوقت، فنقول: لا يبطل تيممه بذلك، فيستمر بقراءة القرآن، لا إشكال فيه، لا يبطل إلا بموجب من موجبات الغسل.
طيب، إذا نوت بتيممها عن الحدث الأكبر والأصغر ثم أحدثت، فنقول: يبطل تيممها عن الحدث الأصغر فقط ويبقى تيممها في الأكبر. بمعنى شخص أجنب، تيمم لصلاة الفجر، صلى الفجر، ثم بعد صلاة الفجر قضى حاجته، هل يجوز له أن يقرأ القرآن ظهر قلب؟ نقول: نعم؛ لأن الحدث الأكبر لم ينتقض بعد، وإنما انتقض الحدث الأصغر، وهذا معنى قوله: وإن حدث أكبر بموجباته؛ لأن البدن له حكم متعدد. طيب، إذا كان تيممه لحيض ونفاس لم يبطل بحدث ما دونهم، طبعا قوله من موجباته يعني هذا خاص بالاحداث التي تنقض التيمم، لكن يتنبه إلى أنه لو تيمم لجنابة بعد الظهر ثم أحدث، قلنا يبقى الحدث، لا، ينتقض، له أن يقرأ القرآن، يقرأ القرآن إلى متى؟ إلى أن يخرج وقت العصر، خلاص، ليس المعنى أنه ذكر الموجبات أنه يستمر حتى لو خرج الوقت لا، هم يقررون أن خروج الوقت مبطل للتيمم مطلقاً سواء كان حدثاً أصغر أو أكبر أو غيره. أما إذا كان لحيض أو نفاس لم يبطل بحدث غيرهما، يعني امرأة ليس عندها ماء فتيممت، جاز لزوجها، أحدثت أصغر، هل نقول يلزمها إعادة التيمم لكي يطاها زوجها وما زال الوقت؟ نقول: لا، ما دامت تيممت لحدث حيض أو نفاس فانه لا ينقض بحدث آخر غيرهما، فلزوجها وطؤها إلى أن ينقض الوقت، إذا خرج الوقت فلابد أن تعيد التيمم.
المبطل الرابع: وجود الماء، إذا تيمم لعدمه أو القدرة على استعماله إذا تيمم لضرره، وبطلان التيمم بالحصول على الماء هذا مجمع عليه بما جاء في حديث أبي ذر: «فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته»؛ لكون التيمم طهارة ضرورة فيزول بزوالها. ولو وجد الماء في الصلاة، يعني وهو في الصلاة جاءه شخص ومعه ماء، فنقول: يقطع صلاته ويتطهر ويبدأ الصلاة من جديد، وهذا المذهب، هذا المشهور من المذهب لأنها طهارة انتهت بإمكان وقتها بمفهوم حديث أبي ذر: فإذا وجدت الماء فامسه جلدك، فدل بمفهومه على أن التراب لا يكون طهوراً عند وجود الماء، وبمنطوقه على وجوب إمساسه جلده عند وجوده؛ ولأنه قادر على استعمال الماء فبطل تيممه الخارج من الصلاة.
طيب، إذا وجد الماء بعد الصلاة؟ لو وجد الماء بعد الصلاة، صلى الظهر بتيمم، ثم بعد الصلاة جاءه شخص ومعه ماء، نقول: لا يبطل تيممه، ولا يلزمه إعادة الصلاة. إذا وجده بعد خروج الوقت، نقول: عندنا إذا وجده بعد الصلاة أما أن يجده في الوقت أو بعد الوقت، إذا وجده بعد خروج الوقت، يعني صلى الظهر بتيمم ولم يجد الماء إلا بعد أذان العصر، فنقول: لا يلزمه إعادة الصلاة إجماعاً حكاه ابن المنذر وغيره. طيب، أما إذا وجده في أثنائه الوقت فانه لا يلزمه الإعادة على الصحيح من أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ لحديث اللذين تيمما ثم وجد الماء بعد الصلاة، أحدهما توضأ وعاد الصلاة، والاكتفى بصلاته التي بتيمم، تذاكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي لم يعد: «أصبت السنة».
هل تستحب الإعادة أو لا؟ قولان لأهل العلم رحمهم الله تعالى، وصحح المرداوي في الإنصاف أنه لا تستحب الإعادة، وأما البهوتي في شرح الشق فأذكر أنه يستحب. وأنبه إلى أنه ورد في حاشية ابن قاسم في المجلد الأول صفحة ثلاثمئة وثلاثين الحاشية الأولى تعليقا على قوله: وإن وجد الماء بعد الصلاة فلا تجب إعادتها، قال: أي الصلاة ولو كان الوقت باقياً إجماعاً، حكاه ابن المنذر وغيره، الحقيقة أن ابن المنذر حكى الإجماع على عدم إعادة الصلاة إذا وجده بعد الوقت، لو وجده بعد الوقت فقال: أجمعوا، أجمع على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه. ولعل ابن قاسم رحمه الله أوهمته عبارة الموفق في المغني حيث إنه نقل كلام ابن المنذر السابق ثم قال بعده: وإن وجده في الوقت لم يلزمه أيضاً إعادتها، فظن أن هذا من تتمة الإجماع الذي حكاه ابن المنذر، والحقيقة أن هذا من كلام الموفق. وقد ذكر في الخلاف، ابن رجب رحمه الله ذكر هذه المسألة مسألة إدراك التيمم بعد الصلاة، نعم في أثناء الصلاة، في القاعدة السابعة، ونصها: من تلبس بعبادة ثم وجد ماء قبل فراغها، ما لو كان واجداً له قبل الشروع لكان هو الواجب دون ما تلبس به، هل يلزم الانتقال إليه أم يمضي ويجزئه؟ قسم هذه القاعدة إلى قسمين، يقول: أما أن يكون البدل رخصة عامة شرعت للتيسير ولا يشترط فيها العجز التام، فذكر أنه هنا يجزئ إكمال البدل، ومثل على ذلك المتمتع إذا شرع في الصوم، صوم ثلاثة أيام عند عدم الهدي ثم وجد الهدي بعد فلا يلزم الانتقال، ذكر أن الصبر رحمه الله تعالى يرون أنه لا يلزم الانتقال.
والقسم الثاني من أقسام القاعدة: إذا كان البدل لا يشرع له الانتقال إلا عند العجز التام فانه ينتقل للأصل، ومثل على ذلك المعتدة بالأشهر إذا رأت الحيض قبل إكمال، امرأة مثلاً طلقت عدة لما كان في الشهر الثالث بدأ ينزل عليها الحيض فنقول: تستأنف العدة من جديد أن الحيض هو الأصل. كلام ابن رجب رحمه الله أن هناك مسائل مترددة بين القسمين، ومنها المتيمم إذا شرع في الصلاة ثم وجد الماء، رواية لأنها مترددة بين كونها شرعت رؤى التيمم وشرع رخصة عامة، أو أنه مما لا يشرع إلا عند الضرورة. كما ذكر هذه المسألة أيضاً في القاعدة الرابعة والثلاثين بعد المئة، ونصها: المنع أسهل من الرفع، قالوا يتخرج على ذلك مسائل كثيرة جداً، وذكر منها أن وجود الماء بعد التيمم وقبل الصلاة وقبل شروع الصلاة يمنع الدخول فيها بالتيمم، يعني إذا وجد قبل الصلاة، لكن إذا دخل فيها ثم وجد الماء في أثناء الصلاة، فهل تبطل الصلاة أم لا؟ ترى أنها على روايتين، الطواف فيما تقدم من أحكام الصلاة فيبطل تيممه إذا وجد الماء قبل الطواف أو أثنائه ولا يبطل إذا وجده بعده. ثم ذكر أنه لو صلوا على ميت لعدم الماء ثم وجدوا الماء لتغسيله بعد الصلاة عليه ولم يتم دفنه، يعني الآن أرادوا أن يغسلوا ما وجدوا ماء وكفنوا، صلوا عليه، أرادوا أن يدفنوه فوجدوا الماء، هنا يقول: يعيدون تغسيله والصلاة عليه ثم يدفنونه؛ لأنه صدق عليها أنه وجد الماء، ودفن الميت بمثابة انتهاء وقت الصلاة، وإذا دفن فلا يجب نبشه لتغسيله، لكن يجوز ذلك إذا أمن تفسخه كما قاله الحجاوي.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وكالطواف وغسل الميت ولو صلي عليه وتعاد. والتيمم آخر الوقت المختار للراجي الماء ومن استوى عنده الأمران أولى، لقول علي رضي الله عنه في الجنب: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم، وصفته.
ذكر المؤلف رحمه الله في هذه الجملة المفاضلة بين الصلاة بوضوء آخر الوقت أو تقديم الصلاة أول الوقت بتيمم، يعني الشخص جاء أول الوقت ما عنده ماء لكن احتمال أن يأتيه آخر الوقت ماء، فهل الأفضل أن يصلي أول الوقت أو آخر الوقت بماء؟ المسألة لا تخلو من خمس حالات، يستحب فيها التأخير في ثلاثة أحوال، ويستحب التقديم في حالتين.
يستحب التأخير في ثلاثة أحوال: إذا كان يرجو وجود الماء آخر الوقت، يرجو يعني يغلب على ظنه أنه سيجد الماء آخر الوقت. والثاني إذا كان يعلم علماً يقيناً أنه سيجد الماء آخر الوقت. والثالثة إذا استوى عنده ظن وجود الماء وعدمه. وفي هذه الثلاث حالات يستحب التأخير لأثر علي رضي الله عنه في الجنب: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم. استحباب التأخير لمن يرجو وجود الماء آخر الوقت أولى، نعم استحباب التأخير لمن يرجو وجود الماء آخر الوقت هو الصحيح من المذهب. وإذا كان الحال الثاني إذا كان يعلم أنه سيجد الماء آخر الوقت، فالإنصاف أنه لا يعلم نزاعاً في استحباب التأخير للعالم بوجود الماء؛ لأن الطهارة بالماء فريضة والصلاة والوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى. وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله فيما استوى عنده الأمران أن التقديم أفضل، الثالثة وهو أحد الوجهين وظاهر كلام كثير من الأصحاب وما مال إليه المرداوي وصلى أول الوقت أجازه على الصحيح من المذهب وعلى جمهور الأصحاب. هنا ابن قاسم رحمه الله ذكر أنه بلا نزاع، الأولى صفحة ثلاثمئة وثلاثة وثلاثين قال: بلا نزاع، الحقيقة أنه يوجد النزاع في المذهب كما ذكره المرداوي.
ويستحب له تقديم الصلاة أول وقت بالتيمم في حالين: إذا كان يتحقق عدم وجود الماء أو يغلب على ظنه عدم وجود الماء، فالتقديم أفضل، وهذا المذهب عليه الأصحاب كما ذكر المرداوي في الإنصاف رحمه الله.
وصصفته، أي كيفية التيمم، أن ينوي كما تقدم، ثم يسمي فيقول: بسم الله، وهي هنا كوضوء. ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ليصل التراب إلى ما بينها بعد نزع نحو خاتم ضربة واحدة، ولو كان التراب ناعماً فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه، يمسح وجهه بباطنها أي باطن أصابعه، ويمسح كفيه براحتيه استحباباً، ولو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح، واستيعاب الوجه والكفين واجب سوى ما يشق وصول التراب إليه، ويخلل أصابعه ليصل التراب إلى ما بينها، ولو تيمم بخرقة أو غيرها جاز. ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب أو أمر أو أمره عليه أو مسحه به صح، وإن سبته بلا تصميم فمسحوه فمسحه به.
ختم المؤلف رحمه الله تعالى باب التيمم بذكر صفته المشروعة، تذكر أن صفة تيممه أن ينوي، ينوي استباحة ما يمتنع منه المحدث، ثم يسمي، وحكم التسمية هنا كحكمها في الوضوء خلافاً وما ذهب إليه فتجب مع الذكر وتسقط مع النسيان، ثم يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ليصل التراب إلى ما بين الأصابع، وينزع الخاتم وجوباً إن كان عليه خاتم ليصل التراب إلى ما تحته.
صرح بالوجوب للفيروزآبادي رحمه الله، وعلق ابن جاسم رحمه الله قال: ذكر ذلك متأخر أصحاب الأئمة، وبعضهم ذكره سنة، وقال بعضهم: أو يحركه إن شق نزعه، ولم أره للمتقدمين ولا ورد الأمر به. وتقدم خبر ضعيف في الوضوء.
ثم يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ولا يسن الزيادة عليها لحديث عمار؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال في التيمم: «ضربة». لحديث عمار رضي الله عنه قال: التيمم ضربة للوجه، ضربة واحدة في الوجه واليدين. وفي الصحيحين من فعله صلى الله عليه وسلم: ثم ضرب بيديه ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه.
قال الأثرم للإمام أحمد رحمه الله: التيمم من ضربة واحدة؟ قال: نعم، للوجه والكفين، ومن قال ضربتين فإنما هو شيء زادهم؛ يعني لا يصح بضربة واحدة وهو نص عليه الإمام أحمد رحمه الله وهو من المفردات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله أنه إن كان التراب ناعماً فوضع يديه عليه من دون ضرب وعلق بهما شيء من التراب أجزأه؛ يعني الضرب ليس شرطاً. ثم بعد ضرب الأرض يمسح وجهه بباطن أصابعه، ويمسح كفيه براحتيه، ولا يجب مسح باطن راحتيه؛ فإن فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحدة على ظهر كف الأخرى.
الآن إذا مسح، توجه بباطن أصابعه ومسح كفيه براحتيه، لا يحتاج أن يمسح راحته مرة؛ لأن مسحه كفيه براحتيه تتضمن مسح الكفين ومسح الكف والراحة لكل منهما، فلا يحتاج أن يعيد مسحة الراحتين مرة أخرى. القانون هو مساحة؛ يعني هذه الصفة هي المستحبة، لكن لو خالف مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره صح أو عكس إذا استوعب محل الفرض بالمسح.
ولذلك ذكر أن استيعاب الوجه والكفين واجب سوى ما يشك وصول التراب إليه كالفم والأنف وباطن الشعور. ثم يذكر أنه يخلل أصابعه؛ ليصل التراب إلى ما بينها، وهذا استحباباً قياساً على الوضوء. وذكر أنه لا يجب مباشرة التيمم باليد، لو مسح بخرقة ونحن أجاز بأن المقصود إصال التراب بمحل الفرض، فكيف ما حصل جاز؛ يعني لو أنه جاء بخرقة وظلمها بالأرض ثم مسح بها على وجهه ومسح بها على كفيه فانه يجزئ ذلك، ولا يشترط أن يباشر مسح الوجه واليدين.
ثم ذكر أنه إذا نوى وصمد للريح؛ إذا نوى وكانت هناك ريح محملة بالتراب فصمد لها ونوى التيمم، وجاء التراب على وجهه ويديه ومسح، لابد أن يمسحها، أن يمر التراب عليه، فإنه يصح كما صححه المرداوي في الإنصاف. أما مجرد مرور تراب بدون مسح فإنه لا يصح. وكذا لا يصح له أنه صمد ومر التراب على وجهه لكن لم يمسحه فلا يصح.
وكذا لو أنه لم يقصد التيمم فجاء التراب على وجهه ويديه فإنه لا يصح تيممه لأنه لم ينوي. وأيضاً لو أمر موضع التيمم على التراب؛ يعني أنه مرغ وجهه وكفيه بالتراب فيصح ويمسح بيديه على وجهه فإنه يصح. أما إن سدت الرياح التراب عليهم إلا الصمود والامنية فلا يجزئ ولو مسح؛ لأنه لم يأت بنية التيمم.
وبذلك ينتهي باب التيمم، أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضاه، وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان