اللهم يا معلم آدم إبراهيم علمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد:
ذكرنا بالأمس مراتب ما يفعل مع الحجر الأسود، فقط تنبيه على المرتبة الثالثة. المرتبة الأولى: استلامه وتقبيله. المرتبة الثانية: استلامه بيده وتقبيل يده. المرتبة الثالثة: أن يستلمه بشيء ويقبل ذلك الشيء، ومؤلفه ابن عباس. وقلنا إنه روي مرفوعا وموقوفا، والمرفوع في الصاعين ليس فيه ذكر تقبيل يعني يستلمه بمحجن وليس فيه ذكر تقبيل المحجن، وقلنا إن ورد تكبير المحجن في حديث ابن عباس خارج الصحيحين، لكن ورد أيضا استلامه وتقبيله؛ استلام الحجر بالمحجن وتقبيل المحجن في صحيح مسلم حديث أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه. المرتبة الرابعة: أن أشار إليه ولا يقبل يده. وقفنا عند قول مسنم يستلم الحجر ركن إيماني. نعم.
أحسن الله إليكم.
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا وللمسلمين. قال الشيخ منصور البُهُوتي رحمه الله تعالى: ويسن أن يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة عند محاذاتهما، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع إذ يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه. قال نافع: وكان ابن عمر يفعله. رواه أبو داود. فإن شق استلامهما أشار إليهما، الشامي وهو أول ركن يمر به ولا الغربي وهو ما يليه. ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة أحسنت.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الطائف يسن أنه كلما مر عند الحجر الأسود والركن اليماني يسن أن يستلمهما كما فعل في بداية الطواف والاستدلال على ذلك بحديث ابن عمر. قال النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه. أما محاذاة الحجر الأسود فإنه يستلمه بلا نزاع كما قال، وأاما الركن اليماني أيضا يستلمه على الصحيح من المذهب، استلمه على الصحيح من المذهب، لكن هل يقبل الحجر الأسود؟ يقبله، لكن هذا الركن اليماني أيضا يقبله؟ الركن اليماني فيه خلاف المذهب، لكن المشهور بالمذهب وهو الذي نص عليه الإام أحمد وعلي جمال الأصحاب أنه لا يقبل، أنه لا يقبل. وهل يقبل يده إذا استلم الركن اليماني؟ استلم الركن اليماني يعني مسحه، فهل يقبل يده؟ الموفق في المقنع ذكر أنه يقبل يده، هذا أحد القولين في المذهب، ونشر المذهب بأنه يستلم من غير تقبيل اليد.
أما تقبيل الحجر الأسود هو في كل شوط أو في الشوط الأول؟ عندنا في الشوط الأول ذكر أنه له أربع مراتب منها أنه يستلم الحجر ويقبله. طيب، في الأشواط الثانية ذكر لنا استلام الحجر، طيب هل يقبله أو يكتفي بتقبيله؟ يعني هل هو هل تقبيل الحجر الأسود سنة في كل شوط أو سنة في الشوط الأول فقط؟ قال الشيخ عبد الله باب طين رحمه الله فيما نقله عنه ابن جاسر، مفيدة للأنام: ظاهره من غير تقبيل وهو المذهب، من غير تقبيل وهو المذهب، يعني أنه في الأشواط الثانية يستلم الحجر بدون تقبيل. يقول الشيخ سليمان بن علي الدعوة رحمهم الله تعالى في منسكه: وظاهر هذا أن تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه مسنون في ابتداء كل أسبوع في الشوط الأول لا في كل طواف يعني في لا في كل شوط، وإنما المسنون في كل طوفة استلامه هو هو واليمان باليد فإن شق سلمه بشيء. قال ابن جاسر لما نقل ذلك: وتقدم في كلام ابن القيم أنه صلى الله عليه وسلم كلما حاذ الحجر الأسود استلمه بمحجن وقبل المحجن، فظاهره سنية تقبيل الحجر في كل طوبة كلما حاذى. النبي صلى الله عليه وسلم، ابن جاسر يرى أن تقبيل الحجر يسن في كل شوط في الشوط الأول. طبعا هذا الكلام إذا وجد ساعة، أما إذا كان ذلك يؤدي إلى الازدحام ألا يزاحم؛ لأن تكبيل الحجر الأسود واستلام الركن اليماني هذا مستحب، إذا أدى إليه الازدحام فانه لا يجوز ذلك؛ لأن مزاحمة الطائفين من الأذية فلا تفعل الأذية، وهي محرمة لاستحبابه.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: فإن شق استلامهما أشار إليه. الأصل أنه يستلمهما فإذا شق فإنه يعني من بعيد، أما الإشارة الحجر الأسود هذا جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، اليماني السنة ما يدل على أنه يشار إليه إذا شق استلامه. ولذلك يقول ابن جاسر رحمه الله: لم اطلع على دليل يقتضي استحباب الإشارة إلى الركن اليماني، وذكر أن القول بأنه لا يشار إليه أسعد بالدليل، يعني لا لا يستلم الشامي ولا ربي يقبل ولا يشار إليه. الشامي هو أول الركن بعد الحجر الأسود في بداية الحجر، ولا الغربي وهو ما يلي الذي في نهاية الحجر، فلا يسن استلامهما لعدم نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وانهما ولانهما ليسا على قواعد إبراهيم عليه السلام.
أحسن الله إليكم.
يقول: بين الركن ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وفي بقية طوافه: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا. رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم. وتسن القراءة فيه أحسنت. هنا أملك المؤلف رحمه الله تعالى ما يسن ما يسن قوله بين الركنين، فذكر أنه يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وذكر أنه وهذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عبد الله بن السائب عند الإمام أحمد وغيره. وفي بقية طوافه: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا، هذا هذا جاء عن بعض السلف، لكنه لكنه جاء عند رمي الجمار، ثم قال: ربي اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم. قالوا: لأن هذا لائق بالمحل تستحب ذكره، تستحب ذكره، وجاء أوله جاء من حديث أم سلمة مرفوعا عند الإمام أحمد لكنه غير مقيد بالطواف، يعني أن هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو بما أحب ليس هناك ذكر أو دعاء راتب غير الذكر عند الحجر في بدايته بين الركنين، والذكر والدعاء مستحبا في جميع الأحوال تلبسي حول القراءة فيه، يعني القراءة الطواف، قراءة الطواف؛ لأن الطواف صلاة ولا تكره القراءة في الصلاة. ونص الإمام أحمد رحمه الله على أنه يقرأ نقرأ القرآن في الطواف، القراءة أقرأ، والطواف مشروع فيه الذكر لكن لا يجهر بها.
أحسن الله إليكم.
قال رحمه الله تعالى: ومن ترك شيئا من الطواف ولو يسيرا من شوط من السبعة لم يصح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كاملا، وقال: خذوا عني مناسككم. أو لم ينوه، أي ينوي الطواف لم يصح؛ لأنه عبادة أشبه الصلاة، وللحديث: إنما الأعمال بالنيات. أو لم ينوي نسكه؛ بأن أحرم مطلقا وطاف قبل أن يصرف إحرامه لنسك معين لم يصح طوافه. وطاف على الشاذروان بفتح الذال وهو ما فضل عن جدار الكعبة لم يصح طوافه؛ لأنه من البيت، فإذا لم يطف به لم يطف بالبيت جميعه، أو طاف على جدار الحجر بكسر الحاء المهملة لم يصح طوافه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر والشاذروان، وقال: خذوا عني مناسككم. أو طاف وهو عريان أو نجس أو محدث لم يصح طوافه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه. رواه الترمذي والأثرم عن ابن عباس رضي الله عنهما. ويسن فعل باقي المناسك كلها على طهارة. وإن طاف المحرم لابس مخيط صح وفدى.
ثم إذا تم فرع المؤلف رحمه الله تعالى مسائل لا يصح فيها الطواف لاختلال شرط من شروطه، وقبل أن نذكرها نحب أن نعرج على شروط صحة الطواف، نقول: اشترط الحنابلة رحمهم الله تعالى صحة الطواف ثلاثة عشر شرطا، الأول: أن يكون في المسجد، الثاني: أن يكون الابتداء من الحجر الأسود أول الكلام عن الطواف، وثالثا: يجعل البيت عن يساره، هذه أيضا مرت معنا بالأمس، والرابع: أن يكون خارج البيت جميعه، والخامس: إكمال السبع سبعة أشواط، والسادس: النية، السابع: ستر العورة، الثامن: الطهارة من الحدث مستثنى الطفل غير المميز، والتاسع: الطهارة من النجاسة، والعاشر: الموالاة، والحادي عشر: أن يكون ماشيا إلا لعذر، والثاني عشر: الإسلام، والثالث عشر: العقل، هذه ثلاثة عشر شرطا.
الآن سنرجع إلى ما قاله المؤلف رحمه الله تعالى هنا وننظر ما الذي خالفه من هذه الشروط، فالمسألة الأولى قال: إذا من ترك شيئا من الطواف ولو يسيرا من شيء من شوط من السبعة لم يصح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كامل المقالة خذوا عني مناسككم. هنا اختل أيسر الشرط الخامس بالوكمان السبع، فلا يجزئنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاف سبعا وقال نطاق سبعة اشواط وقال خذوا عني مناسككم خذوا عني مناسككم. وقوله ولو يسيرا هذا إشارة خلاف، ومن النقصان أن يبتدأ من بعد الحجر الأسود، فلو بدأ من بعد الحجر الأسود أنا أقول هذا من النقصان، فلا يجزئ هذا الشوط الذي ابتدأ فيه من باب الحجر الأسود يبتدأ من العتق مما بعده.
قال: أو لم ينوه، أي ينوي الطواف لم يسأل؛ أن عبادتنا مش بس الصلاة، هناك تلة شرق السادس وهو عدم وجود النية فلا يجزئه الحديث إنما الأعمال بالنيات، كما لو نوى متابعة غريم، يعني كان وجد شخص كان يطالبه بمال فبدأ يتابعه، أكمل خمسة أشواط، نقول هنا لا يجزئه؛ لأن سيره الأول لم ينوي به الطواف. قال: أو وكذلك لو نوى التحدث مع شخص ولم كان يمشي مع شخص وداروا على الكعبة شوطين ثلاثة أشواط على أنه طواف، نقول لا لا يحتسب بما سبق؛ لأنه لم ينوي الطواف، النية لابد أن تسبق الفعل ولا تأتي بعده.
أما أو لم ينوي نسكه مطلقا قبل أن يسرق إحرامي لنسك معين لم يصح طوافه. هذه اللفظة أو نسكه لقطة الحجاوي في الأصل في هذه اختلفت فيها نسخ الزاد، المؤلف رحمه الله مشى على إحدى النسختين اللي هي أو نسك، شرح بقوله بأن أحرم مطلقا ويقصد بذلك أن المحرم مر معنا أنه يجوز أن يحرم مطلقا، يقول لبيك ولا يعين اللي هو إفراد أو قران أو تمتع فيصح، لكن لابد أن يصرفه إلى أحد الأنساك الثلاثة قبل أن يطوف لا يجزئه، كان هنا لم ينوي نسكاه فلابد أن يعيب. النسخة الثانية التي التي في بعض نسخ الزاد ولم يشرح المؤلف هنا أو نكسه أو نكسه، وهذه العبارة وردت في بعض نسخ الزاد، وهي التي أثبتها في الأصل العسكر والشيخ وفقهم الله، وهي الموافقة بما في الإقناع والمنتهى في هذا الموضع، وأيضا لما في المقنع في هذا الموضع، وذكر الشاب محسن جزمه أنها أيضا موافقة لكثير من كتب المذاهب في هذا الموضوع. هم يتكلمون عن نية النسخ يقصد الإقناع والمنتهى، تكلموا عن نية النسك التي ذكر المؤلف هنا عند الكلام على إذا أحرم وأطلق، لكن لما جاءوا هنا في المسائل التي قبل الطواف ما ذكروها، ذكروا إذا نكسه نكسه بمعنى عكسه بمعنى أنه بدل ما يأتي من الحجر الأسود إلى الركن الشامي ثم الغربي ثم الركن اليماني لا بالعكس، يبدأ من الحجر الأسود وينتقل الركن اليماني ثم الغربي ثم الشام، فهنا ينكس الطواف لا يجوز؛ لماذا؟ لأنه سيجعل البيت عن يمينك ويختل الشاب الثالث الذي وجه البيت نساني، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل البيت عن يساره وقال لتأخذوا عني مناسككم، وأيضا على المؤلف؛ لأنه على الموفق أيضا قال: بأنها عبادة تتعلق بالبيت الذي هو الطواف، فكان الترتيب فيها واجبا كالصلاة.
قال: أو طاف على الشاذروان بفتح الدال وهو ما فضل عن جدار الكعبة لم يصح طواف، الجدار الذي جعله ملاصقا للكعبة كأنه عماد له، فهذا لا يصح الطواف عليه، الآن تعلب في وقتنا مسلما يعني ما يستطيع أحد أن يطوف عليه إلا لو صعد عليه واتكأ على من بجانبه ولا يستطيع الطلب عليه، لكنه لا يجزئه؛ لماذا؟ اختل فيه الشرط أن يطوف بالبيت جميعا؛ لأن هنا لم يترك في البيت جميعا، وأن الكعبة على الصحيح من المذهب وعلى يد أصحاب فلم صح طوافه؛ لأنه من البيت، فإذا طاف عليهم فكأنه لم يطف بكل البيت.
وأيضا قال: أو طاف المسألة الرابعة أو طاف على جدار الحجر لما صح طوافه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر والمقلد خذوا عني مناسككم الحجر والحطيم وهو جزء منه مجتزأ من الكعبة فلا يجزئها أنا اختل الشرط الرابع أيضا أن يكون خارج البيت سميعا لا يوجد هذا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، والحجر جزء منه ليس من البيت.
الأوقات وهو عريان أو نجس أو محدث لم يستحق الوقفة. المسألة طاف عريان هنا اختل الشرط السابع ستر العورة، ويدل على عدم صحة طوافه عريانا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث من ينادي في الحج به أبو بكر وهي السنة التاسع: ألا يحج بعد العائن المشرك ولا يطوف بالبيت أو نجس، التاسع النجاسة من الحدث والنجس للحدث الذي استدل به المؤلف الطواف بالبيت صلاح وهذا يستدل بالاصحاب وهو رد عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا ولعل الصواب أنه موقوف، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»، وأيضا محدثا.
هذا اختر الشرط الثامن الطهارة من الحدث وصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب أن الطهارة من الحدث شرط في صحة الطواف، وكذا الطهارة من النجاسة، وكذا ستر العورة. ويستدل الأصحاب أيضا بأن الطواف عبادة تتعلق بالبيت فكانت الطهارة والستارة شرطا فيها كالصلاة.
وعكس ذلك الوقوف في عرفة لا يشرط فيه الطهارة من الحدث ولا من النجس، أيضا لا يشترط فيها ستر العورة، وليس فيها الطهارة من النجاسة. فعل باقي كل المناسك لأنها أكمل، وكذا سائر الأوقات ينبغي أن يكون الإنسان فيها على طهارة.
مخيط صح وفدى، يعني لو أن شخصا محرما طاف لابسا ثوبه، سواء كان لعذر أو لغير عذر فإنه يصح طوافه، لكن يخرج الفكرة لارتكابه محظورا من محظورات الإحرام، لأن التحريم عاد بأمر خارج عن الطواف.
أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ثم إذا تم طوافه يصلي ركعتين نفلا، يقرأ فيهما بالكافرين والإخلاص بعد الفاتحة، وتجزئ مكتوبة عنهما، وحيث ركعهما جاز، والأفضل كونهما خلف المقام، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125].
أحسنت هناك قال: ثم إذا تم طوافه. الآن طاف سبعة أشواط وانتهى منها، يصلي ركعتين، طبعا قلنا لك من الطباعة يكون في كل الطواف، فإذا أتم طوافه قبل أن يصلي ركعتين فإنه يعدل أحرامه ويستر كتفه الايمن. وهاتان الركعتان بكتفا الطواف سنة على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب للحديث، للأحاديث الكثيرة التي ورد فيها أن الواجب خمس صلوات في اليوم والليلة. الموفق أيضا بأنها صلاة لم تشرع لها جماعة فكانت لم تكن واجبة سائر النوافل. وذكر أنه يقرأ فيهما والإخلاص بعد الفاتحة على الأصل، ومن قرأ الكافرون وهي على الحكاية مجرورة الأصل، والكافرون على الحكاية، حكاية اسم السورة.
وهذا لفعله صلى الله عليه وسلم كما في حجة الوداع أنه صلى خلف المقام وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، وقرأ بهاتين الركعتين الكافرون والإخلاص.
هل ما ورد في حديث جابر من قراءة السورتين هل هو مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم أو مدرج يعني أنه من فعل جابر؟ وأطال الكلام فيه الخطيب البغدادي رحمه الله في كتاب الوصل للمدرج في النقل، وبين أن قراءة الكافرون والإخلاص مدرجة. ولذلك جابر قال الراوي فكان أبي يقول لا أعلمه إلا ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، يعني لا أنا مجابا إلا نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن مع ذلك العمل عليه حتى لو كان هذا من قول جابر أو فعله فإن هذا العمل عليه عند أهل العلم، فهو وإن لم يثبت مرفوعا لكنه مرفوع.
شكرا، وقال كونهما خلف المقام، مقام إبراهيم عليه السلام لفعله صلى الله عليه وسلم واستدلاله بالآية. ونقل ابن مفلح عن شيخ الاسلام رحمه الله أنه لا يشرع التقبيل هذا المقام.
يا جماعة أنا هنا وبعد قوله مكتوبة عنهما يعني لو انه لما انهى صلاة، لو أنه أنهى الطواف اقيمت صلاة العشاء مثلا صلاة الفجر فصلى مكتوبة، فهل يصلي العشاء ثم ركعتي الطواف المكتوبة عنهما؟ الإمام احمد وعلى الموفق بانهما ركعتان شرعتا للنسك فاجزأت المكتوبة عنهما كركعتي الاحرام، أي ركعة الاحرام تذكرون المظالم لانه عند احرامه يركع ركعتين فإذا وافقت صلاة الفريضة فانه يلتزم عن ركعتين احرام.
الموفق قاس ركعتين طواف على ركعتي الاحرام. وهذه المسألة ذكرها ابن رجب رحمه الله في قواعده في القاعدة الثامنة عشرة: وإذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت، تداخلت أفعالهما واكتفي فيهما بفعل واحد. وذكر أنهما على ضربين، أما أن يحصل له بالفعل واحد العبادتان جميعا ويشترط أن ينويهما الجماعة المشهور، الثاني أن يحصل له إحدى السادتين بنية أو تسقط عنه الأخرى.
وذكر من مسائلها: إذا صلى عقيب الطواف مكتوبة فهل تذكر أن ركعة الطواف؟ قال على روايتين، قال أبو بكر يعني لا قياس أنها لا تسقط، ونقل أبو طالب عن أحمد يجزئه ليس هما واجبتين، ونقل الأثرم عنها أرجو أن يجزئه. وهذا قد يشعر لأنه يحصل له بذلك الفرض وركعتا الطواف فيكون من الضرب الأول لا يعتبر هنا كمية أنه جميعا.
ثم قال ابن رجب بعد الكلام: وقد يقال المقصود أن يقع عقيب الطواف صلاة كما أن المقصود أن يقع قبل الإحرام صلاة، فأي صلاة وجدت حصل المقصود. جاز يعني أنه لا يتقيد فعلهما خلف المقام في أي مكان صلاهما، والله أعلم.
أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فصل ثم بعد الصلاة يعود ويستلم الحجر بفعله صلى الله عليه وسلم، ويسن الإكثار من الطواف كل وقت.
ويخرج إلى هنا إذا انتهى من ركعتي الطواف يسن أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلم بفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر في صحيح مسلم. وهذا المذهب وعليه معظم من أصحابك الموفق لا نعلم فيه خلافا. قال: ويسن الإكثار من الطواف كل وقت، رحمه الله أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة المسجد الحرام، أن الغريب لا يتيسر له الطواف كل وقت، لكن اللي من اهل مكة يوم يومين وهكذا الأوقات في غير اوقات مثل اوقاتنا هذه التي نزلت فيها الجائحة نسأل الله.
أحسن الله إليكم. فقال الشيخ رحمه الله تعالى: ويخرج إلى الصفا من بابه، أي باب الصفا ليسعى، فيلقاه أي الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثا ويقول ما ورد ثلاثا ومنه: الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ويدعو بما أحب ولا يلبي.
ذكر أنه بعد ما يستلم الحجر يذهب إلى الصفا من بابه، يعني من باب السطو هذا كان الباب موجودا لكنه ازيل مع التوسعة. قال: فيرقى الصفا من فعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث صلى الله عليه وسلم أنه خرج إلى الصلاة من باب الصباح حتى رأى البيت وكبر ثلاثا.
هذا قالوا صلى الله عليه وسلم: الحمد لله على ما هدانا إلى آخره. الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما كبر ثلاثا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. أما وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. أما لفظة يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، أي لم ترد في حديث جابر في صحيح مسلم، وإن كانت القطيع يموت موجودة. الصحيح: لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده. نعم إذن هنا قال لنا: وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. والوارد في الصحيح: لا إله إلا الله وحده وهزم الأحزاب وحده.
ويدعو بما أحب من أمر الدنيا والآخرة لفعله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا بين ذلك. واستحب الإمام أحمد رحمه الله أن يدعو بدعاء ابن عمر وهو دعاء طويل نوعا ما، أورده بعض الأصحاب ومنهم الموفق في المغني شهر سام رحمه الله وغيره.
قال: ولا يلبي. عدم نقله عدم نقل المقصود لا يلبي هذا غير المعتمر، لأن المعتمر خلاص انتهى تلبية شروعية الطواف. لكن المفرد والقارن نقول لا يلبي عدم نقله النبي صلى الله عليه وسلم، يعني سعى وهو كان قارنا ولم ينقل عنه أنه لبى. بعض الأصحاب يقولون القارن المفرد لهما أن يلبي في السعي لم ينقطع تلبيتهما حتى الآن، ألا يخلطه على الساعين.
أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ثم ينزل من الصفا ماشيا إلى أن يبقى بينه وبين العلم الأول وهو الميل الأخضر في ركن المسجد نحو ستة أذرع، ثم يسعى ماشيا سعيا شديدا إلى العلم الآخر، وهو الميل الأخضر بفناء المسجد حذاء دار العباس، ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا.
ثم ينزل من المروة فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه، نصه يفعل ذلك أي ما ذكر من المشي والسعي سبعا، ذهابه سعيه ورجوعه سعيه، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة. ويجب استيعاب ما بينهما في كل مرة، فيلصق عقبه بأصلهما إن لم يرقهما. فإن ترك ما بينهما شيئا، فإن ترك مما بينهما شيئا ولو دون ذراع لم يصح سعيه. فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول فلا يحتسبه.
ويكثر من الدعاء والذكر في سعيه. قال أبو عبدالله: كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم.
طبعا الذكر على الصفا عندنا هذا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله إلا الله وحده، يذكرها ثم يدعو، ثم يذكر مرة ثانية ثم يدعو، ثم يذكر مرة ثالثة. هل يدعو بعد المرة الثالثة أو لا؟ الحديث محتمل. وقال: ثم دعا بين يديك. قال: فعل ذلك ثلاثا. محتمل هذا وهذا شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ذكر أنه لا يدعو بعدها الثالثة، أن يكون آخر كلامه الذكر ثم ينزل.
قال: ثم ينزل من الصفا ماشيا يمشي على طبيعته، قال: إلى أن يبقى بينه وبين العلم الأول. انظروا كلام الحجاوي إلى العلم الأول. البهوتي حولها إلى أن يبقى بينه وبين العالم الأول وهو من الأفضل في ركن المسجد نحو ستة أذرع. ثم يسعى ماشيا بنسخ ماشي سعي شديد إلى العالم الآخر، يعني أنه يمشي ثم إذا وصل العلم الأخضر أو كان قبله أذرع فإنه يسعى سريعا شديدا.
سنتكلم عن بدء موضوع السعي الشديد، لكن هنا السعي الشديد يدل عليه فعله صلى الله عليه وسلم، إنما يسعى شديدا بين العلمين لأنهما كان مجرى واد تباعا لأم إسماعيل رضي الله عنها لما كانت الطعام لولدها إسماعيل في القصة المعروفة. والشارع هنا كما قلنا حول عبارة إلى أن تكون موضع السعي الشديد قبل العلم الأخضر بنحو ستة أذرع، الحجاوي على أنه من العلم الأخضر.
هل هما قولان أو قول واحد؟ الإمام أحمد رحمه الله نص على أن بدأ الساعة عشرين من العلم. قولان أو قول واحد؟ ظاهر صنيع المفلح الفروع والمرداوي في الإنصاف أنهما قولان. لذلك يقولون والذي ظهر لي بعد التأمل أنهما قول واحد، أن من عبر بعلمين طبعا لا نعلم هو الشيء الشاخص مثل لوحة، من عبر بالعلمين قصد مكانهما الأصلي، ومن عبر قبل العلم من عبر قبل العلم بستة أذرع قصد مكان العلم رصد مكان العلم. بعد تأخير العلم كان أصلا بدء الوادي، العلم إشارة إلى موضع بدء السعي الشديد، والعلام الآخر في نهايته. ثم جاء سير عظيم فجرف العلامة عن موضعها أصلا، تأخر عن بدء الوادي بنحو ستة أذرع.
وهذا ذكره بعض الشافعية كالجويني رحمه الله في نهاية المطلب رحمه الله في وتأخيره عن مكانه في وقت متقدم بذاكرة الشافعي بالام، ذكر أن السعي قبل العمل بنحش التكتور. لعل مما يؤيد أنهما قول واحد أن الموفق في المغني لما شرح عبارة الخرافي وفيها فيمشي حتى يأتي العلم، قال الموفق: ومعناه حتى يحاذي العلم وهو الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد، فاذا كان منه نحو من ستة أذرع الساعة تسعين شديدا.
فالموفق رحمه الله لم يعتبره خلافا وكذا صاحب الشرح الكبير لما شرح عبادة المقنع حتى يأتي العلم ذكر نفسه المغني، فلعلهم فهما لم يعتبرا خلفا ولعل هذا مما يؤيد أنه معقول واحد. فلذلك من عبر بأنه يسعى من العلم أصلا، ومن عبر بأنه يسعى قبل العلم قصد موضعه بعد بعد التأخير. وكنت كتبت مقالة الباب وذكرت وهذا ملخصها، وأيضا وقفت بعد ما كتبت هذه المقالة على وفقه الله أيضا توصل إلى إلى ذلك رسالتي المسائل التي خلت فيها الحجاوي. العبادات.
قال: ثم يمشي إذا انتهى من العلم الأخضر الثاني يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا الذي قناتي بداية. قال: ثم ينزلن المروة يمشي في موضع مشي ويزاد موضع سعيه، الصفاير الباري كما ذكر من المشي والسعي سبع ذهب وهو سعي ورجوعه سعي، لفعله صلى الله عليه وسلم قرية صلى الله عليه وسلم.
قالوا: يجب استيعاب ما بينهما في كل مرة، فيلصق عقبه بأصلهما إن لم يرقهما. يعني عندنا الأصل أنه يرقى جبل الصفا ويقرب المروة، لكن ما الواجب؟ الواجب أن يبدأ من اصل جبل الصفا إلى اصل جبل المروة، فمن ترك شيئا منهما ولو دون ذراع لم يجزئه سعي. طبعا أزيل الجبلان وما ابتدأ اصلهما ونهايته مسار العربات في الوقت الحالي، كما كرر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى.
بدأ بالمروة سقط الشوط الأول فلا يحتسبه، يعني لو أنه بدأ بمروة إلى الصفا ثم مشى من الصفا إلى المروءة، نقول الان سعد شوط واحد، لأن الشوط الأول يبدأ به من المروة إلى الصفا هذا لا يحتسب، يحتسب من الشوط الذي بدأ به من الصفا إلى المروة لأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وقال: «لتأخذوا عني مناسككم».
قال: ويكثر من الدعاء والذكر في سعيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل السعي بين الصفا والمروة رمي الجمار إقامة ذكر». قال أبو عبد الله الإمام أحمد رحمه الله: كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم. هذا من الأدعية الواردة في هذا، ويدعو بما أحب من امور الدنيا والآخرة.
أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «ويشترط له: نية، وموالاة، وكونه بعد طواف نسك ولو مسنوناً».
أحسن. هنا ذكر شروط السعي. السعي ثلاثة: الشرط الأول هل تشترط له نية؟ الشرط الأول النية، فلا بد أن ينوي أنه سيسعى، لأن السعي بعده، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات»، هذا صوبه المرداوي بالإنصاف أنه تشترط النية. الثاني الموالاة، الموالاة بين أشواق السعي، يأتي به متوالياً لا يفرقه، لا يفرقه الطواف، وهذا المذهب عليه أكثر الأصحاب. وفي اشتراط الموالاة في السعي، وهناك قول آخر في المذهب أنه إن الموالاة مستحبة، والحجاوي رحمه الله في هذا الكتاب مشى على أنها مستحبة، لذلك ستأتينا بعد قليل عبارته، ذكر أن المستحبات وكيف صرف البهوتي كلامه. الثالث: كونه بعد طواف نسك ولو مسنوناً، هذا الشرط الثالث على الصحيح والمذهب نص عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سعى بعد الطواف وقال: «لتأخذوا عني مناسككم»، والمراد لا بد أن يكون طواف طواف النسك، حج أو طواف عمرة أو طواف، وليس المراد أي طواف، لذلك، لذلك الحاج من أهل مكة إذا أراد أن يقرن أو يفرد، أستطيع أن أقدم سعي الحج لماذا؟ نداء أحلى من مكة، لأنه ما عنده طواف قدوة، عنده طواف ووصلنا لمكة ما في معنى طواف قدم، ولا بد أن يكون السعي تابعاً لطواف النسك، وليس المراد أي طواف، طواف حج أو عمرة، ومن أهل مكة ليس عنده طواف.
نعم، أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «وتسن فيه الطهارة من الحدث والنجس والستارة»، أي ستر العورة، سعى محدثاً أو نجساً أو عرياناً أجزأه، وتسن الموالاة بينه وبين الطواف، والمرأة لا ترقى إلى الصفا ولا المروة، ولا تسعى سعياً شديداً، وتسن مبادرة معتمر بذلك.
أحسنت، هنا ذكر مسنونات، مسنونات بالسعي. قال: «تسن فيه الطهارة من الحدث والنجس»، كبقية المناسك ولأنها أكمل، ولا تجب الطهارة قالوا: لأن السعي عبادة لا تتعلق في البيت، في عرفة. الستارة: يستر العورة، المذهب استحباب ستر العورة في السعي، ولا يقصد باستحباب ستر العورة بالسعي أنه يجوز له كشف عورته، لا، بل المقصود هنا أن ستر العورة ليس شرطاً لصحة السعي، فلو سعى وكانت عورته بادية فإن سعيه صحيح مع الإثم إذا كان متعمداً، متعمداً عورتي. قال: نعم، نجساً أو عرياناً أجزأه، وهذا محترز. قالوا: تسن الموالاة، هذا الذي قلت لكم الناس، الجو مشعلان، مستحبة، ونقول في المذهب هذا قول في المذهب، لكن البهوتي رحمه الله صرف عبارته ليوافق المذهب، قال: تسن موالاة البهوتي بينه وبين الطواف، فكونه يسعى بعد الطواف مباشرة، هذا هو الأفضل، هذا هو الأفضل، لكنه لا يجب، والأفضل لفعله صلى الله عليه وسلم، ولا يجب لعدم ما يدل على الوجوب. قال: «والمرأة لا ترقى الصفا ولا المروة»، المرأة المروة، آه نعم، المرأة لا ترقى الصفا ولا المروة، لماذا؟ لأنه صعود على الجبل، والمرأة عورة، وفي صعودها استشراف للرجال، المرأة مأمورة بالستر، ولا تسعى سعياً شديداً، لأن السعي يظهر الجلد، ولا يقصد إظهار الجلد في حق المرأة، بل مطلوب منها الستر. وتسن مبادرة معتمر بذلك، نبدأ بالطواف والسعي، حيث إنه لفعله صلى الله عليه وسلم، حيث إنه أول ما قدم بدأ بالطواف ثم السعي.
نعم، أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «ثم إن كان متمتعاً لا هدي معه، قصر من شعره ولو لبده، ولا يحلقه ندبا ليوفره للحج، وتحلل؛ لأنه تمت عمرته. وإلا بأن كان مع المتمتع هدي لم يقصر وحل إذا حج، فيدخل الحج على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً. والمعتمر غير المتمتع يحل، سواء كان معه هدي أو لم يكن، في أشهر الحج أو غيرها». والمتمتع هنا قال المؤلف رحمه الله إنه إذا كان من انتهى من السعي وكان متمتعاً، متمتعاً لا هدي معه، كان قارناً أو مفرداً يستمر على إحرامه، إذا كان متمتعاً سنقول: هل هو معه هدي أو لا هدي معه؟ إذا كان ليس معه هدي فإنه يبقى عليه التقصير، يبقى عليه التقصير، فإنه يقصر شعره، عملاً بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يسق هديه»، من لم يسق هديه، لذلك آه قال: «ولو لبده»، أو هنا إشارة خلاف، لأن بعض الفقهاء ذكروا أنه إذا لبى رأسه، يعني جعل على رأسه يلبد أن يجمعه من عسل وغيره، فانه لا يحل حتى يكون يوم النحر، وأخذوا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر». المصنف رحمه الله يقول إنه سواء لبد رأسه أو لا، يقول إنه إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر تلبيته أنه جرد، وإنما الشرط هو تقليد الهدي تلبيد رأسي ذكري وصفا كاشفاً. قال: «ولا يحلقه»، آه ولا يحلقه ندباً توفيراً للحج، يعني الأفضل هو التقصير، وترك الحلق يوفر الحلق للحج، إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم للمتمتعين أن يقصروا، آه كان وتحلل؛ لأنه تمت عمرته.
طيب قال: «وإلا»، يعني وإلا يعني بأن كان مع المتمتع هدي أنه لا يقصر، لا يقصر ولا يحل حتى ينحر. الإمام أحمد رحمه الله وكذلك المفرد والقارن لا يحلان إلا يوم النحر. قال: «وحل إذا حج، يدخل الحج على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً»، يعني أن المتمتع إذا كان معه هدي وقام وسعى للعمرة نقول: خلاص، لا تقصر وابقى على إحرامك حتى يكون حتى يأتي يوم التروية ثم يوم عرفة ثم يوم النحر وتذبح هديه. وهناك لا علاقة لذبح هديه التحلل، لكن إذا حلقت يوم النحر يكون حلقك لعمرتك وحجك جميعاً، وهذا لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما المتفق عليه في إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان معه هدي، ألا يحل حتى. وأما المعتمر غير المتمتع سواء كان مع هدي أو لم يكن في أشهر الحج أو غيرها، كان صلى الله عليه وسلم آه وكان صلى الله عليه وسلم في عمره الثلاث يتحلل بعد سعيه في عمره الثلاث، ما عدا عمرة القران، نقل ابن رشد رحمه الله الاتفاق على ذلك.
أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «والمتمتع والمعتمر إذا شرع في الطواف قطع التلبية؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه: كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ولا بأس بها في طواف القدوم سرا».
أحسنت، هنا يذكر متى يقطع التلبية، هنا يتكلم عن قطع التلبية للمتمتع والمعتمر، متمتع في عمرتي والمعتمر يعني عمرة مستقلة لا علاقة لها بالحج، متى يقطعون التلبية؟ يقول: إذا شرع في الطواف. سيأتينا المفرد والقارن والمتمتع في الحج متى يقطعون؟ سيأتينا إن شاء الله في الحج، لكن هنا الكلام على المتمتع في عمرته والمعتمر عمرة مستقلة، متى يقطع التلبية؟ قال: إذا شرع، وهذا هو المذهب، واستدل بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسك عن التلبية بالعمرة إذا استلم الحجر، وهذا أمره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم. قالوا: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر، وقال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية. ولذلك إمام الترمذي إذا قال الترمذي وكثيراً ما يقول: والعمل عليه عند أهل العلم، ترى لا يقصد دائماً الإجماع، السياق قصة قول الأكثر. آه قال الترمذي: والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم به يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. وأيضاً مما يدل على أنه يقطع التلبية هنا أن التلبية إجابة للعبادة وإشعار للإقامة عليها، وإنما يتركها إذا شرع فيما ينافيه وهو التحلل منها، والتحلل يحصل بطواف السعي، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل، فلذلك آه له قطع التلبية في هذا. آه قال: «ولا بأس بها في طواف القدوم سرا»، وهذا يعني للمفرد والقارن، لا بأس بتلبية طواف القدوم، لكن يكره الجهر بها لئلا يخلط على الطائفين، وكذلك حكمها في السعي بعده أنه لا بأس بها في السعي، وهذا كما قلنا للقارن والمفرد.
أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى:
باب صفة الحج والعمرة
يسن للمحلين بمكة وقربها حتى متمتع حل من عمرته، الإحرام بالحج يوم التروية، وهو ثامن ذي الحجة، سمي بذلك مكة وقربها حتى حل من عمرته. شيخ عندي آه هنا حتى متمتع بالرفع، تنوين رفع ايش؟ طيب، يبدو أنها بالجر أو لا، لأنها معطوفة على.
أحسن الله إليك. قال الشيخ رحمه الله تعالى: يسن للمحلين بمكة وقربها حتى متمتع حل من عمرته الإحرام بالحج يوم التروية، وهو ثامن ذي الحجة، وهو ثامن ذي الحجة سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه الماء لما بعده، قبل الزوال، فيصلي بمنى الظهر مع الإمام، ويسن أن يحرم منها أي من مكة، والفضل من تحت الميزاب، ويجزئ إحرامه من بقية الحرم ومن خارجه ولا دم. والمتمتع إذا عدم الهدي وأراد الصوم سن له أن يحرم يوم السابع ليصوم الثلاثة محرماً ويبيت بمنى ويصلي مع الإمام استحباباً. فاذا طلعت الشمس من يوم عرفة. تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن صفة الحج. الصحابة رضي الله تعالى عنهم في أثر صفة حجه صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع. من أعظم من اعتنى بذكر دقائق حجته صلى الله عليه وسلم جابر رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي رواه مسلم وغيره، وهو منسك، ولذلك أفرده بعض العلماء بالشرح لعصرنا هذا وفي عصور سابقة، وقد أحسن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في جمع صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه عنه جابر، فجمع روايات الواردة في حديث جابر وتكلم عنها تصحيحاً وتضعيفاً وتكلم على الفقهاء، فرحمه الله رحمة واسعة.
هل يسن محرمين مكة وقربها حتى متمتعاً حل من عمرته؟ الإحرام بالحج. يعني متى متى الإحرام بالحج؟ يوم التروية، طبعا القارن والمفرد نقدم اليوم التروية، نحرمه من حين أن دخلوا في النسك لم يتحللوا. الكلام عن من لم يبقى عن المتمتع الذي تحلل من عمرته قبل يوم الثامن، نقول: إذا جاء اليوم الثامن فإنه يسن لك لك أن تحرم بالحج، أهل مكة أو وكذلك المتمتع الذي حل من عمرته أبى أن يأخذ حكم أهل مكة بالحج في اليوم الثامن قلبه يوم التروية، يوم التروية، وهذا المذهب مطلقا وعليه أكثر الأصحاب، وقول كما قال وقول المرداوي مطلقاً يعني المكي وغيره، لأن بعض العلماء يفرق بين المكي وغيره، يشفعون للمكي الإحرام قبل يوم التروية، ويدل على ذلك حتى يا متمتع يكون يوم التروية، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الصحابة الذين تمتعوا معه من أن يحرموا بالحج يوم الثامن، آه قبل الزوال، قبل الزوال بالحج، الزوال بأن الصحابة أحرموا من الأبطح ووافوا بمنى الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بمنى فدل على أنه أحرم من الزوايا. هل سيصلي بمنى الظهر مع الإمام؟ لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه رضي الله تعالى عنهم.
قال: «أن يحرم منها أي من مكة»، مكة وظاهره أنه لا ترجح لمكان على غيري. والصحابة رضي الله تعالى عنهم أحرموا من منزلهم في قالوا: الأفضل من تحت الميزان، يعني ميزان الكعبة. كان عطاء يستلم الركن الحجر الأسود ثم ينطلق مهما بالحج، النص على أنه يحرم من تحت الميزان ذكره صاحب الإيضاح في فقه الحنابلة وصاحب المبهج أنه يحرم به من الميزاب. وأما حرب فنقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه يحرم من المسجد، الصحابة رضي الله عنهم أحرموا من مكانهم، كانوا نازلين في الأبطح. إحرامه من بقية الحرم ومن خارجه ولا دم عليه، يعني سواء أحرم من الحرم من الحرم أو من الحل فيجزئ ذلك، فلا إجابة للإحرام من مكان معين سواء من الحرم أو خارجه لعدم ورود ما يدل عليه، ويدل على ذلك عموم حديث: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ»، حتى أهل مكة. ويجوز أيضاً من خارجه على الصحيح من المذهب ولا دم عليه نصاً، أحرم من عرفة مثلاً فيجوز ذلك لأنه يعتبر أحرم قبل الميقات.
المتمتع إذا عدم الهدي سبق معنا أن المتمتع إذا عدم الهدي يلزمه الصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إلى راجع، فإذا قال النبي: «صوم ثلاثة أيام الحج» قبل العيد السابع والثامن والتاسع، هذا بعض الأصحاب وهو الذي ذكر مؤلفنا، سن له أن يحرم يوم السابع ليصوم الثلاثة محرماً، ذكره بعض الأصحاب قالوا ليكون صيامه في الإحرام بالحج خروجا من خلاف من لم يجوز الصيام قبل الإحرام قبل الإحرام بالحج. وعلى فكرة المرداوي الإنصاف ولما ذكره في باب الفدية قال: فيكون مستثنى إذا قدم الحرام السابع، قال: فيكون مستثنى من قولهم يستحب للمتمتع الذي حل الإحرام بالحج يوم التروية، قال: فيعاي بها، يعني يلغز بها، فيقال: محرم تحب له الإحرام بالحج من يوم السابع؟ الجواب والمتمتع الذي لم يجد الهدي وأراد أن يصوم ثلاثة أيام، نصومه من اليوم السابع، قالوا: يحرم بالحج من اليوم السابع استحباباً.
قال: «ويبيت بمنى ويصلي مع الإمام استحباباً» لفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفعله صلى الله عليه وسلم في بيتوتته في منى.
الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ويبيت بمنى ويصلي مع الإمام استحباباً، فإذا طلعت الشمس من يوم عرفة سار من منى إلى عرفة، أقام بنمرة إلى الزوال، يخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير.
يعلمه فيها الوقوف، ووقته، والدفع به، والمبيت بمزدلفة. وكلها أي كل عرفة موقف إلا بطن عرنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل عرفة موقف، وارفضوا عن بطن عرنة». رواه ابن ماجه.
السنة أن يجمع بعرفة من له الجمع بين الظهر والعصر تقديماً. وأن يقف راكباً مستقبل القبلة عند الصخرات، وجبل الرحمة. لقول جابر رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة.
ولا يشرع صعود جبل الرحمة، ويقال له جبل الدعاء. يكثر من الدعاء ومما ورد: كقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، ويسر لي أمري. ويكثر الاستغفار والتضرع والخشوع وإظهار الضعف والافتقار، ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة.
أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا بات بمنى ليلة التاسع، فصلى بها الفجر، فانه إذا طلعت الشمس يسير إلى عرفة. لكن يقيم، يستحب أن ينزل بنمرة لفعله صلى الله عليه وسلم، حيث أقام بنمرة إلى الزوال. وذكر بعض من كتب في المناسك أن النمرة من عرفة، قرب عرفة. ومما ذكر ممن ذكر ذلك النووي، أنه قرب عرفة ليس من عرفة، كذلك رحمه الله، رحمهم الله. قال ابن جاسر رحمه الله: وهو الذي اتضح لنا بعد التحري الشديد والوقوف على تلك المواضع أنها ليست من عرفة وإنما قربها.
وذكرنا سابقاً أن ابن جاسر تميز كتابه في الأعلام بأنه عاش بمكة وفي المدينة، وشارك في تحديد بعض حدود الحرم، وبعض حدود المشاعر، وبعض حدود المواقيت. مسجد نمرة الآن, أوله ليس من عرفة، وآخره وفي وسطه بيان حد عرفة. بين حد بدعوة يعني ما قبله الإمام والصفوف الأولى هذا ليس بعرفة، خارج. فيتنبه لذلك من صلى في مسجد نمرة في الصفوف الأولى. ولاحظ، طبعا في علامات إرشادية في منتصف المسجد بدء عرفة، لكن بعضهم لا ينتبه، يصلي ثم يدفع ولا يرجع لعرفة أبداً، ولم يعني ما وقعت في عرفة, يعني دخل أول ما دخل، دخل هنا وجلس في هذا المكان، وخرج من هذا المكان إلى مزدلفة, لم يدخل عرفة، فلا حج له، الحج عرفة، وهو لم يقف في عرفة. لكن من صلى في نهاية الصفوف, بعد إدارة أو لوحة حد عرفة، هنا يعني يكون حجه صحيحاً، لكن إذا قبل الغروب فعليه دم كما سيأتي.
كان يخطب بها الإمام أو نائبه، وهذا لفعله صلى الله عليه وسلم، خطب خطبة عظيمة, خطبة الوداع وهي معروفة، خطبة قصيرة، وهذا يذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى أنها خطبة قصيرة، وهكذا ينبغي للخطيب أن يقصر في خطبه. النبي في عرفة وفي بابها، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة». وإنما البيان السحر، فينبغي للخطيب أن يقصر خطبته وأن يحاول أن يأتي جوامع من الموعظة. يعني بعض الخطباء يحسب أنه إذا خاطب الموضوع أنه لابد أن يأتي بكل شيء عنه، الصدق، لا، بالموضوعات الرئيسية عن هذا الموضوع، المسائل الرئيسية في هذا الموضوع، وصوغها بصياغة مؤثرة لعل الله أن ينفع بها.
كان مفتتحاً بالتكبير، وهذا يذكره بعض الأصحاب، والاعتماد على افتتاح بالتكبير قياس خطبة العيد في مجمع عظيم، بالنسبة لافتتاحها، وإلا فانه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع بالتكبير، بل إن ابن القيم رحمه الله ذكر أن افتتاح الخطب بالحمد لله، ولم يرد عنه أنه قطع فيها. الوقوف ووقته والدفع من مزدلفة، وهذا وهذا لأنه هذا الذي يحتاج منا إلى بيانه. ويعلم أيضاً شعائر الإسلام العظيمة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث بين لهم أمر الربا وامر حقوق النساء، فهذا مما يفعله إمام المسلمين في عرفة. فيبين للمسلمين وللحجاج وخصوصاً الأشياء التي تمس حاجة الحجاج خصوصاً إلى بيانها, وحاجة المسلمين كلهم إلى بيانها.
قال: وكلها أي كل عرفة موقف إلا بطن عرنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل عرفة موقف، وارفضوا عن بطن عرنة». فلا يجزئ وقوفه في بطن عرنة لأنها ليست من عرفة في قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى. قال، طبعا حدود عرفة من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى حوائط بني عامر. وكما قلنا لكم أن دولتنا الرشيدة وفقها الله اعتنوا بحدود المشاعر، جعلوا في بداية كل مشعر ونهايته علامات توضيحية تبين بدء هذا المشعر ونهايته، ولكل مشعر أيضاً لون مستقل، فلون علامات إرشادية في منى أخضر، ولون العلامات الإرشادية بعرفة أصفر، ولون علامة إرشادية للمزدلفة اللون الوردي.
قال: ويسن أن يجمع بعرفة من له الجمع بين الظهر والعصر تقديماً لفعله صلى الله عليه وسلم. والمراد بمن يثبت له الجمع المسافر الذي سفره سفر قصر، وهو من أقام دون أربعة أيام على ما يذكره الفقهاء في باب صلاة المسافر. وتقييد المؤلف جواز الجمع لمن له الجمع من المسافرين هو الذي سار عليه الأصحاب. وهناك قول آخر في المسألة وهو أن الجمع جائز لكل الحجاج حتى أهل مكة، الجمع هنا بدون القصر، وهذا القول انتصر له الموفق ابن قدامة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وكان موفقاً في الاستدلال له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج فجمع معه من حضره من المكين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك القصر، إلى أن قال: ولو حرم الجمع لبينه لهم. ونقل الموفق جمعاً من السلف يصحبهم بعد ما أنهم يجمعون وهم ممن استوطن مكة أو اتخذوا أهلاً كعثمان بن الزبير وعمرو بن عبد العزيز. قال الموفق: ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة والمزدلفة، والموافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمع عليه فلا يعرج على غيره.
قال: وأن يقف راكباً, يعني أن يقف راكباً لفعله صلى الله عليه وسلم، ولأنه أعون على الدعاء. مستقبل القبلة؛ لأنه سيدعو، ويشرع في الدعاء استقبال القبلة. قال: عند الصخرات وجبل الرحمة؛ لأن هذا هو موقف النبي صلى الله عليه وسلم. فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة. قال: ولا يشرع صعود جبل الرحمة، لعدم نقل ذلك، وذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إجماعاً. قال: ويقال له جبل الدعاء، ويكثر من الدعاء، ومما ورد كقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره. وهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له». هكذا جاء في الحديث، وجاء في حديث عبد الله بن عمرو، لكن وهو المشهور تتمة له: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. أما قول: اللهم اجعل في قلبي نوراً إلى آخره، فهذا من كلام علي رضي الله تعالى عنه.
يكثر من الاستغفار والتضرع لفعله صلى الله عليه وسلم، ولأن هذا من مواطن الدعاء ومن المواقف المشهودة، وما رؤي الشيطان أحقر ولا أصغر منه من يوم عرفة، وهذا الموطن ترتجى فيه إجابة الدعوات. وكم سمعنا من قصة ذكر صاحبها أنه تعسر عليه أمر من الأمور، فلما ألح في تحقيقه ما حال عليها الحول إلا وقد أجيبت دعوته. استجابة الدعاء أيها الإخوة ليس خاصاً بأهل الموقف، بل يشاركهم الآفاقيون، فليُرِ اللهَ ربه من نفسه خيراً في ذلك اليوم، وليقم بأدب الدعاء على الوجه المطلوب. نعم.
أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومن وقف، أي حصل بعرفة ولو لحظة، أو نائماً أو ماراً أو جاهلا أنها عرفة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، وهو أهل له, أي للحج، بأن يكون مسلما محرما بالحج، ليس سكرانا ولا مجنونا ولا مغمى عليه, صح حجه، لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف. وإلا, بأن لا يقف بعرفة، أو وقف في غير زمنه، أو لم يكن أهلا للحج، فلا يصح حجه لفوات الوقوف المعتد به.
ومن وقف بعرفة نهاراً ودفع منها. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة نأخذ منها شروط الوقوف بعرفة. يعني يشترط للوقوف بعرفة شرطان: الإسلام والعقل. وقف بعرفة وهو مسلم عاقل، صح حجه. طبعا هنا فسر أهل له قال: بأن يكون مسلما محرما بالحج. طبعا محرما بالحج معروف أن الكلام عن الحج. فمن وقف من الحجاج في عرفة وهو مسلم عاقل، عاقل يعني معه عقل، فانه يصح حجه. لذلك نرجع إلى كلامه، قال: ومن وقف، أي حصل بعرفة ولو لحظة. إذا لا يشترط، نأخذ من قوله ولو لحظة أنه لا يشترط فيها أن يمكث فيها وقتاً طويلاً، ويكتفى بمجرد الوقوف، يعني لمجرد المرور.
أو نائماً، إذاً الاستيقاظ لا يشترط، يجوز أن يقف، يعني لو أن شخصاً جاء وهو نائم، دخل عرفة نائماً وخرج وهو نائم، نقول: حجه صحيح. يعني في سيارته دخل من بداية عرفة إلى نهاية عرفة، ولم يوقف سيارته وينزل منها، بالمرور، طبعا هذا يكون في وقت الوقوف.
أو جاهلاً أنها عرفة، مر في مكان، ما أدري إنه عرفة، يا سلام، عرفة، قالوا له: وجدت المكان؟ قال: أي نعم، أنا مريت من عنده، لوحة صفراء، ما يعرف، مثل العرب قالوا: خلاص، مريت من عندها؟ قال: نعم، مررت من عندها ودخلت في وسطها ما تدل عليه، فإذاً يقولون إنه يصح له الوقوف في هذا، يصح له الوقوف ولا يشترط أن يعلم أنه عرفة، بدليل حديث عروة بن مضرس أنه قال: ما تركت جبلا إلا ووقفت عنده، وكللت راحلتي. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه.
قال: من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر. هذا وقت الوقوف، بدايته ونهايته. من فجر يوم عرفة إذا بدأتم إلى فجر يوم النحر. أما كون نهايتها فجر يوم النحر، فهذا إجماع كما ذكر الموفق وغيره. أما وقت بدءه وأنه يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة، فهذا من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى، وأن وقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة. فلو وقف نهاراً ثم دفع قبل الزوال، قبل صلاة الظهر، فعلى مذهب الحنابلة أن حجه صحيح، لكن يلزمه دم. ولكن مذهب الجمهور، القول الثاني في المسألة، وهو قول في المذهب، أن وقت الوقوف يبدأ من الزوال وليس من الفجر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتوقف إلا بعد الزوال، أما قبل الزوال فكان بنمرة، وذكرنا أن النمرة ليست من عرفة. الأصحاب رحمهم الله تعالى يستدلون بعموم حديث عروة بن مضرس: «وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً». فقوله نهاراً: فليشمل ما قبل الزوال وما بعده. قالوا: ولأن ما قبل الزوال يعتبر من يوم عرفة فكان وقتاً للوقوف كما بعده. ويجيبون عن قول الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف إلا بعد الزوال. قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم كونه ترك الوقوف وقت قبل الزوال لا يعني أنه ليس وقتاً له، كمزدلفة والعشاء، عشاء يوم عرفة، النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوقوف بعرفة وقت العشاء، ومع ذلك من وقف فيها، في عرفة العشاء فقط، فهو قد وقف في وقت لها بالإجماع، مع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة في ليلة عرفة، في يوم عرفة في العشاء كان في مزدلفة.
والقول الثاني كما قلنا، قول هذا ذكره ابن عبد البر إجماعاً، وليس هذا إجماعاً لوجود المخالفة، والإمام أحمد رحمه الله فمن وقف قبل الزوال مشى قبل الزوال فحجوا على خبر وحجوا، لكن أئمة العلم رحمهم الله تعالى يرون أنه يرون أنه حج وعلى يرون أن حجه باطل. على كل حال كما قلنا، الأفضل ألا يغادر قبل الزوال.
قال: وهو أهل له، بان يكون مسلما محرما بالحج. قلنا أنه يشترط في عرفة شترط الإسلام والعقل. فإذا تحقق هذان الشرطان أثناء كوني بعرفة حسن له الوقوف. أما إذا لم يتحقق، إن كان كافرا نقول: لا يجزئه الوقوف. كان مجنونا، لا يجزئه الوقوف إجماعاً، دخل عرفة وخرج وهو مجنون، لا يجزئه الوقوف إجماعاً. دخل عرفة وخرج وهو سكران أو مغمى عليه، لا يجزئه الوقوف على الصحيح من المذهب. قالوا: لأن الحج لأن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج فلم يصح من المغمى عليه كسائر أركان الحج.
حصل بعرفة زمن الوقوف. قال: وإلا يقف بعرفة، الآن يذكر احترازات لما سبق: إن لم يقف بعرفة، يعني جاء يوم عرفة كامل وهو لم يقف بعرفة، لا حج له. وقف في غير زمنه، يوم التروية في عرفة، وجاء يوم عرفة ولم يقف فيه، نقول: لا حج له. أو لم يكن أهلاً للحج، كمن وقف بعرفة وهو صبي أو مجنون، فلا حج له، فلا يصح حجه لفوات الوقت، وقت الوقوف، فوات الوقوف المعتد به.
نعم، أحسن الله إليكم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومن وقف بعرفة نهاراً ودفع منها قبل الغروب.
ولم يعد إليها قبله قبل الغروب واستمر بها إليه فعليه دم، أي: شاة؛ لأنه ترك واجباً. فإن عاد إليها واستمر للغروب أو عاد بعده قبل الفجر؛ لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف بالليل والنهار. ومن وقف ليلا فقط فلا دم عليه، قال في شرح المقنع: لا نعلم فيه خلافاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج».
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الوقوف بعرفة، وأنه يكون بعد تحقق غروب الشمس. هنا ذكر مسائل؛ المسألة الأولى: إذا دفع من عرفة قبل الغروب، اندفع من عرفة قبل الغروب ولم يعد إلى عرفة، هنا عليه دم لأنه ترك واجباً من واجبات الحج. المسألة الثانية: إذا دفع من عرفة قبل الغروب ثم عاد إليها قبل الغروب من مدى العمارة الثانية، يعني قبل الغروب، يعني دفع من عرفة ثم عاد إليها ثم في آخر العصر قبل الغروب دفع منها مرة ثانية، هنا أيضاً ولم يعد إليها فعليه دم، وهذا يشمله قوله: قبل الغروب ولم يعد إليها قبله، أي قبل الغروب، ويستمر بها إليه. هذا القيد الثاني يدخل في الصورة الثانية، فكان عليه دم، أي شاة، أنه ترك واجباً.
الحالة الثالثة: إذا عاد إليها قبل الغروب، دفع الظهر ثم عاد للعصر، عاد العصر إلى عرفة ولم يدفع إلا بعد المغرب، فهذا لا دم عليه؛ لأنه فعل الواجب هكذا بعرفة إلى الغروب وجمع بين الليل والنهار. الحالة الرابعة: إذا عاد بعد الغروب لكنه قبل الفجر، اندفع العصر ثم دفع منها ثم رجع إلى عرفة، على كلام الحجاوي هنا أن عليه دم، وأنه أتى بالواجب وهو الوقوف بالليل والنهار، جمع بين الليل والنهار. هذا أحد القولين في المذهب، وهو اختيار ابن عقيل، ومشى عليه الفتوح في شرح المنتهى، والبهوتي في شروحه الثلاثة كلها: الرروض، وشرح الاقناع، والكشاف، والشرح الممتع. والقول الثاني في المذهب، وهو الذي مشى عليه الحجاوي هنا، أنه إذا ما عاد إلا بعد الغروب فإن عليه دم، فلا يسقط الدم إلا إذا عاد قبل الغروب، أما إذا عاد بعد الغروب حتى قبل الفجر فإن عليه دم، وهذا القول الثاني للمذهب، وهو اختيار الموفق في المغني، ووالد الحجاوي، وصاحب الإقناع هنا، وهو ظاهر المنتهى، وأيضاً المرداوي في الإنصاف ذكر أنه صحيح من المذهب، واقتصر عليه في التنقيح، ومشى عليه في الغاية.
هنا توافق عليه الموفق في المغني، والشارح أيضاً تبعه، والمرداوي في الإنصاف والتنقيح، والحجاوي في الإقناع وفي الزاد، كلهم على هذه المسألة وأنه لا يسقط الدم إلا إذا عاد إليها قبل الغروب ومكث بها إلى الغروب، أما إذا لم يعد إلا بعد الغروب فظاهر كلامهم أن عليه دم. والقول الثاني كما قلنا إنه قول ابن عقيل، مشى عليه الفتوح في شرحه للمنتهى، وأيضاً البهوتي في شروحه الثلاثة على أنه يسقط الدم هنا. تلاحظون أن أغلب الأصحاب على القول الذي مشى عليه الحجاوي أن عليه دم، والله أعلم.
ومن وقف ليلاً فقط فلا دم عليه، يعني شخص ما جاء إلى عرفة إلا في الساعة الثانية عشرة ليلاً، فانه لا يلزم بدم، المرداوي بلا نزاع، وقال الموفق أيضاً: لا نعلم فيه خلافاً. وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليل ونهار فقد تم حجه؛ لحديث ابن عمر: «من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج». قالوا ولأنه لم يدرك جزءاً من النهار فلا نقول لا يجزئه حجه، أشبه منزله، أي ما نقول إنه ترك واجباً، أشبه منزله دون الميقات إذا أحرم منه فلا نقول إنه ترك واجباً. يعني كونه لم يقف بعرفة إلى الغروب نقول ترك واجباً، نقول وجوب الوقوف بعرفة هو الغروب هذا لمن وقف في النهار، أما من وقف بها ليلاً فقط فهذا سقط الواجب في حقه قياساً على من كان منزله دون الميقات.
نقف عند هذا ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضى. اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان