باب حكم صيد الحرم، أي حرم مكة. يحرم صيده على المحرم والحلال إجماعاً؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة».
وحكم صيده كصيد المحرم فيه الجزاء، حتى على الصغير والكافر، لكن بحريّه لا جزاء فيه، ولا يملكه ابتداء بغير إرث، ولا يلزم المحرم جزاءان. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن صيد الحرم، طبعا صيد الحرم سيتكلم عن صيد حرم مكة في أول الباب ثم سينتقل إلى بيان صيد الحرم للمدينة، سيتكلم في هذا الباب أيضاً عن قطع الشجر في حرم مكة وحرم المدينة، فبدأ بحرم مكة فقال يحرم صيده على المحرم والحلال إجماعاً.
لا يجوز لمن كان في مكة داخل حدود الحرم أن يصيد من صيد الحرم، طبعا ذكرنا لكم أوصاف الصيد مأكولاً برياً متوحشاً ولا يقتله للدفاع عن نفسه، ما قيل هناك يقال، يعني ما قيل في صيد الإحرام يقال في صيد الحرم، فلا يجوز صيده لا على المحرم ولا على المحل إجماعاً، وذكر الحديث الدال على ذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم في يوم فتح مكة: «إن هذا البلد مكة حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة». وذكر في الحديث: «ولا ينفر صيده».
قال: وحكم صيده كصيد المحرم فيه الجزاء. يعني كل ما قيل في صيد الإحرام، وأنه يجوز أو لا يجوز، وكل الجزاء أيضاً سيقال في صيد الحلال داخل حدود الحرم الجزاء، والجزاء يتنوع إلى ما له مثل وإلى ما لا مثل له إلى آخره. وهذا هو أقصد إلحاق الصيد الإحرام لصيد الحرم بصيد الإحرام في الجزاء وتنوعه، هذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه الإام أحمد رحمه الله تعالى، بل حتى على الصغير والكافر، وهنا حتى إشارة خلاف أن من الفقهاء من يرى أن الصغير والكافر لا يلزمهما فدية، لا يلزمهما فدية في الصيد داخل حدود الحرم، لأنهما غير مكلفين يعني على القول الثاني غير مكلف برؤية الشريعة، والصبي غير المكلف أيضاً، والجمهور على تضمين الكافر، نعم تضمين الكافر والصغير إذا صاد داخل حد الحرم؛ لأن الحرمة قد تعلقت بالمحل، تألقت في المحل بالنسبة إلى الجميع، فوجب ضمانه كمال الآدمي.
قال: لكنه بحري وهذا استثناء أو استدراك من حكم صيد الحرم بصيد الإحرام. قال: لكن بحريه لا جزاء فيه. يعني الصيد داخل الحرم، طيب داخل الحرم يحرم صيد بحريه ولا جزاء فيه. يعني صيد البحر داخل حدود الحرم لا يجوز، وصيد البحر خارج حدود الحرم يجوز، هذا مما اختلف فيه الأمران. صيد البحر داخل حدود الحرم كما قلنا لا يجوز، لكنه لا جزاء فيه لعدم وروده، وهذا كما قلنا هذا من وهناك فرق آخر ذكرناه ولم نذكر لما تكلمنا عن قتل القمل وصيد أنه محظور على المحرم وليس محظوراً على المحل داخل حدود الحرم.
قال: ولا يملك ابتداء بغير إرث. يعني مثل صيد المحرم، صيد المحرم لا يملك ابتداء بغير إرث، وصيد الحرم أيضاً مثله، لا يملك ابتداء بغير إرث، فما ذكر هناك من التفصيل والتمثيل يذكر هنا. قال: ولا يلزم المحرم جزاءان؛ جزاء من جهة الحرم وجزاء من جهة الإاحرام، دخول أحدهما في الآخر، عموم الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]. يعني يقصد أنه لو صاد المحرم حمامة داخل حدود الحرم فنقول: انتهك الإحرام وانتهك الحرم، هناك أمران، هل يلزمه فديتان؟ يقول: لا، لا يلزمه فديتان، تتداخلان ويلزمه فدية واحدة لعموم الآية الصيد وأنتم حرم ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّعْتَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] ولم تفصل الآية بينما إذا قتله داخل حدود الحرم أو قتله خارجه.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ويحرم قطع شجره، أي شجر الحرم وحشيشه الأخضرين اللذين لم يزرعهما آدمي لحديث: «ولا يعضد شجرها ولا يحش حشيشها». وفي رواية: «ولا يختلى شوكها». ويجوز قطع اليابس والثمرة وما زرعه الآدمي والكمأة والفقع، وكذا الإذخر كما أشار إليه بقوله: إلا الإذخر. قال في القاموس: حشيش طيب الريح. لقوله صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر». ويبباح انتفاع بما زال أو انكسر بغير فعل آدمي ولو لم يبن. وتضمن شجرة صغيرة عرفاً بشاه، وما فوقها ببقرة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ويَفعل فيها كجزاء صيد، ويضمن حشيش وورق بقيمته، وغصن بما نقص. فإن استخلف شيء منها سقط ضمانه كَرَدِّ شجرة فتنبت لكن يضمن نقصها. وكره إخراج تراب الحرم وحجارته إلى الحل، لا ماء زمزم. ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها للتبرك وغيره.
هنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى شجر الحرم فقال: ويحرم قطع شجره من شجر الحرم وحشيشه الأخضرين. وقطع الشجر في حرم مكة الذي لم يزرعه الآدمي يحرم قلعه بإجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى، كما نقله ابن المنذر. المؤلف رحمه الله تعالى قال: اللذين لم يزرعهما آدمي. وسيأتي محترز هذا القيد رحمه الله تعالى على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يعضد شجرها ولا يحش حشيشها»، وأيضاً في رواية: «ولا يختلى شوكها»، فشوكها لا يقطع ولو كان يضر لعموم قوله صلى الله عليه وسلم. هذا هو أحد الوجهين في المذهب وصححه المرداوي في التصحيح، واقتصر عليه في التنقيح، حتى الشوك مطلقاً سواء ضار أم لم يضر.
وهذه المسألة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القاعدة السادس والعشرين، وهي: من أتلف شيئاً لدفع أذاه لم يضمن، إن أتلفه لا لدفع أذاه به ضمن. وذكر من صورها لو قلع شوك الحرم لأذاه لم يضمن. لم يضمن، طبعا مشى ابن رجب رحمه الله بهذه القاعدة على الرواية الثانية في المذهب، وأن الشوك إذا كان يضر لا يقلع قلعاً، ولو احتاج إلى إيقاد غصن شجرة ضمنه، ذكره أبو الخطاب. قال وخالف صاحب المغني في جواز قلع الشوك للنص الوارد فيه، فابن قدامة رحمه الله خالف في قلع الشوك، قال: لا يقصى حتى ولو ضر لعموم الحديث؛ يعني قدم عموم الحديث على هذه القاعدة.
ثم المؤلف رحمه الله تعالى ذكر عدة أنواع؛ النوع الأول اليابس، قال: ويجوز قطع اليابس. وهذا محترز لقوله الأخضرين. اليابس يجوز قطع الشجر اليابس؛ لأنه كالميت، وهذا على الصحيح من المذهب. والثاني الثمرة؛ الثمرة تقطع لأنها تستخلف. والثالث ما زرعه الآدمي، ولذلك أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن المقصود بالشجر بالشجرة قطعوها مكان قد نبت بفعل الله تعالى، ولا يحرم أخذ ولا جزاء فيه إلا نزاع، كما قاله المرداوي في الإنصاف. فهذان يجوز أخذهما، يجوز أخذهما وهو من نبات البر يجوز أخذهما؛ قالوا لأنهما لا أصل لهما، يعني داخل حدود الحرم، قالوا: لأنهما لا أصل لهما، إلا أنهما زرع ينبت في الأرض لا أصل له، إلا غصن له فليس شجراً.
والخامس الإذخر، وهذا جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجر الحرم، قال: يا رسول الله إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم وبيوتهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ويباح انتفاع بما زال أو انكسر بغير فعل آدمي ولو لم يبن. يعني عندنا لو أنه مثلاً هبت ريح شديدة فانقطعت بعض أغصان الشجر، وهنا يجوز الانتفاع به بشرط ألا يكون قد انقطع بغير فعل آدمي، ومثله لو انكسر الغصن ولو لم يبن يعني لو لم ينفصل انفصالاً فيجوز قطعه؛ قالوا لأن هذا كالذِكر المنكسر، جواز الانتفاع فيما انكسر من أشجار الحرم بغير الآدمي. الموفق رحمه الله: لا نعلم به خلافاً؛ لأن الخبر ورد في القطع وهذا لم يقطعه.
أما إذا كان القطع بفعل آدمي، يعني جاء لمن جاء يقطع الشجرة التي من بيت الله تعالى وليست من باب آدمي فإنه لا يجوز أن ينتفع به، لا يجوز أن ينتفع به لا هذا القاطع ولا غيره، قياساً على الصيد الذي يصيده المحرم؛ فإنه يعني دني إذن شرعي له فإنه لا يجوز له أكله ولا غيره من الناس، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ضمان الشجرة إذا قطعت، فذكر أنه الشجرة الصغيرة وما فوقها فإنها تضمن ببقرة، وذكر المؤلف رحمه الله أن هذا مروي عن ابن عباس، وفي الجزلة شاة. وضمان الشجرة الكبيرة للبقرة هذا هو المذهب، ونقله الجماعة الإمام أحمد رحمه الله، والصغيرة بشاة أيضاً.
ابن عباس هذا يقول عنه قبلُ ابن الملقن بالبذل منير، قرآن ما أثر ابن عباس فسبقه، يعني يقصدون الرافعي في الوجيز، فسبقه إلى نقله عنه إمام الحرمين، وذكره أيضاً أبو الفتح القشيري يكسون ابن الإمام ولم يعزب. وذكر الألباني رحمه الله أنه لم يقف عليه من أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، لكن رواه البيهقي نعم، لكن روي بعضه عن ابن الزبير كما هو مروى البيهقي عن الشافعي.
ويفعل فيها كجزاء صيد؛ يعني من قطع شجرة كبيرة من شجرة الحرم قلنا هذه البقرة، ماذا يفعل بالبقرة؟ يرفع بها كجزاء الصيد، إما أن يذبح بقرة ويفرقها على مساكين الحرم أو أنه يقومها ويشتري بقيمتها طعاماً لمساكين الحرم، كل مسكين أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.
ويضمن حشيش وورق بقيمته؛ الحشيش إذا قطع حشيشاً أو قطع ورقة فإنه يضمن. قال المرداوي: لا يعلم فيه خلافاً؛ فنص الإام أحمد رحمه الله قالوا: إنما يضمن بقيمته لأنه متقوم، ويفعل بقيمة ما سبق من إطعام أو صيام، وغصن بما نقص؛ يعني لو قطع غصناً من الشجرة ننظر: كم قيمة الشجرة كاملة؟ قالوا مثلاً قيمتها مئتي ريال، كم قيمتها إن قطع الغصن؟ قالوا قيمتها مئة وثمانين، إذاً يضمنها بعشرين ريالاً، بعشرين ريالاً هي يشتري بها طعاماً يوزعها مساكين أو يصوم عن كل إطعام مسكين يوماً.
فإن استخلف شيء منها سقط ضمانه، يعني لو قطع شجرة مثلاً فنبتت، أو قطع حشيشاً فنبت، أو قطع ورقاَ من شجر فنبت، فإنه يسقط ضمانه؛ هذا هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقاسوه على مسألة لو نتف ريش صيد فنبت. أبو يوسف المحرم ريشة صيد فنبت فإنه يسقط ضمانه.
شعر الآدمي، شعر الآدمي يعني شخص اعتنى بآدمي فحلق شعره، إذا حلق شعره ولم ينبت أبداً فنقول: طيب لو حلق شعره كنبات، ربما وهذه المسألة أشار إليها ابن رجب رحمه الله في القاعدة الثانية والأربعين بعد المائة: ما زال من الأعيان ثم عاد بأصل الخلقة أو بصنع آدمي، هل يحكم على العائد بحكم الأول أم لا؟ وذكر مسألة قطع غصناً ثم عاد بضمان وجهاً كَرَدّ شجرة فتنبت، يعني أنه لو قلع شجرة في الحرم ثم أعادها وغرسها في الحرم أين تسقط عن الفدية، لكن لو نقصت قيمة الشجر فإنه يضمن، لذلك قال: لكن يضمن نقصها.
ثم تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن إخراج تراب الحرم وحجارته، وكره إخراج تراب الحرم وحجارته إلى الحل، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، هو مأثور عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه من قال: ولا يخرج الحجارة مكة إلى ماء زمزم؛ لا ماء زمزم، ماء زمزم لا يخرج لا يكره إخراجه بل يباح استخراجه لكونه يستخلف كالسمرة؛ عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحمل ماء زمزم وتخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمله كما عند الترمذي وغيره.
الإمام أحمد رحمه الله استدل على ذلك، قال: أخرجه كعب ولم يزد على ذلك، وهذا من أساليب الأصحاب رحمهم الله تعالى في معرفة المذهب؛ إذا الإمام أحمد رحمه الله سئل عن شيء فأجاب بفعل صحابي وسكت، فإنهم يعتبرون أن هذا مذهب له؛ لأن الإمام أحمد رحمه الله شديد التمسك بأقوال الصحابة رضي الله تعالى، رحمه الله أن السلف كانوا يفعلونه، أي إخراج ماء زمزم.
قال: ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها للتبرك وغيره، لماذا يحرم إخراج تراب المساجد وطيبها؟ لماذا يحرم إخراجه؟ قالوا: لأن هذا انتفاع بالموقوف على غير جهته؛ فلو أن تراباً في المسجد أو طيباً أووقف على المسجد، نقول: هنا نتابع بالموقوف على غيره.
وهنا قول مالك رحمه الله للتبرك وغيره قد يخمن قد يفهم من مفهوم المخالفة أنه يجوز يجوز التبرك بالطيب الذي أووقف على المسجد أوقف على الكعبة ونحو ذلك، يجوز التبرك به. الحقيقة أن الأصحاب رحمهم الله تعالى يتناقلون نصاً عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: إذا أراد أن يستشفي بطيب الكعبة لم يأخذ منها شيئاً، يأخذ منه شيئاً لماذا؟ لأنه هنا أخرج طيب الكعبة إلى يلزق عليها طيباً من عنده ثم يأخذه.
عنده طيب مثلا يده بشيء، ويرزقه بالكعبة ثم يأخذه، فهنا يعني هل هذا النص يفهم من الجواز ذلك؟ وهذا النص حقيقة مشكل؛ لأن فيه استشفاء بسبب لم يجعله الشارع سببا، وهو داخل بالتبرك الممنوع الذي يؤول إلى الشرك الأصغر والعياذ بالله. ولذلك قال ابن جاسر رحمه الله: وجواز الاستشفاء بالطيب الكعبة أو بطيب يرزقه عليها من عندي ثم يأخذه فيه نظر، والأظهر عدم جوازه وإن خالف نص الإمام؛ لأن الاستشفاء به من قبيل التبرك به، وهو ممنوع. ولا يزل الوالد في ذلك.
ولما ذكر المفلح رحمه الله في الفروع ما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله في الاستشفاء بالطيب، نقل عن ابن عقيل أنه يدل على الاستشفاء، أن هذا النص يدل على الاستشفاء من وضع جدار الكعبة. قال بعده: كذا قال. إذا قلب المفلح: كذا قال؛ يعني أنه لم يقتنع به. قال: وبعض أصحابنا يرى في مسألة الاستشفاء بالطيب ونحوه نظرا، وأنه ليس كماء زمزم ولا كفضلاته عليه الصلاة والسلام؛ لأنها ليست مما يتبرك به. والحقيقة أن نرجع إلى الرواية هذه التي نقصت لكم قبل قليل؛ هذه الرواية رواها عن الإمام أحمد رواها عنه حنبل، حنبل بن إسحاق، فيما ذكره غلام الخلال في زاد المسافر.
والحقيقة أن حنبل رحمه الله ينفرد عن بعض الأصحاب بروايات مستغربة عن الإمام أحمد، ولذلك نقل مثلا من المسائل المستغربة أن الإمام أحمد رحمه الله لما نُوظر في المحنة في خلق القرآن وكان مناظروه يرون أن القرآن مخلوق، استدلوا عليه بحديث: يؤتى يوم القيامة البقر وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طين صوابهما. قالوا: الإمام أحمد رحمه الله فيما نقل عنه حنبل قال: هذا ثواب. وليست هي! واحتج عليهم بقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: 210]، فقال: قيل إنما يأتي أمره وليس الآتي هو الله. هذا نقله حنبل عن الإمام أحمد.
شيخ الإسلام رحمه الله في شرح حديث النزول، في مجموع الفتاوى في المجلد الخامس ثلاثمئة وتسعة وتسعين، يقول: ولم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته في المحنة كعبد الله بن أحمد وصالح بن أحمد والمروذي وغيره. فاختلف أصحاب أحمد في ذلك؛ فمنهم من قال: غلط حنبل، لم يقل أحمد هذا. وقالوا: حنبل له غلطات معروفة وهذا منها، إلى آخر كلامه رحمه الله في ذكر اتجاه الأصحاب في ذكرهم.
وقال الإمام في الاستقامة: وحنبل له مفاريد ينفرد بها من الروايات في الفقه، والجماهير يروون خلاف ذلك. وقد اختلف الأصحاب في منفريد حنبل التي خالفوا فيها الجمهور: هل تثبت روايته؟ على طريقين؛ الخلال وصاحبه غلام الخلال قد ينكرانها، ويثبتها غيرهما كابن حامد إلى آخره. كذلك، ولذلك ما ينقله بعض الأصحاب هنا من أن حرمة إخراج التراب والطيب سواء كان للتبرك أو غيره، نقول: التبرك أصلاً لا يجوز، سواء أخرجه أم لم يخرجه، ولذلك يتنبه إلى ما ينقله الأصحاب رحمهم الله تعالى في هذه المسألة.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: ويحرم صيد حرم المدينة. في حديث علي رضي الله عنه: المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور، لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره. رواه أبو داود. ولا جزاء فيما حرم من صيدها وشجرها وحشيشها. قال أحمد في رواية بكر بن محمد: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء. ويباح الحشيش من حرم المدينة للعلف بما تقدم. ويباح اتخاذ آلة الحرث ونحوه كالمساند وآلة الرحل من شجر حرم المدينة؛ فيما روى أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح، وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فترخص لنا؟ فقال: القائمتان والوسادة والعارضة والمسند، فأما غير ذلك فلا يعبد ولا يخبط منها شيء. والمسند: عود البكرة. ومن أدخلها صيدا فله إمساكه وذبحه. وحرمها بريد في بريد، وهو ما بين عير -جبل مشهور بها- إلى ثور -جبل صغير لونه إلى الحمرة فيه تدوير ليس بالمستطيل- خلف أحد من جهة الشمال. وما بين عير إلى ثور هو ما بين لابتيها، واللابة الحرة وهي أرض تركبها حجارة سوداء.
هنا التقى المؤلف رحمه الله تعالى إلى حرم المدينة فقال: ويحرم صيد حرم المدينة. حديث علي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: المدينة ما بين عير إلى ثور لا يختلى خلاها... إلى آخر الحديث. وهذا نص الإمام أحمد في رواية الجماعة وعليه الأصحاب رحمهم الله تعالى. ومما يدل على ذلك أيضا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم. طبعا إذا صاد في حرمها فهل يكون صيده حلالا أو ميتة؟ وجهان عند الأصحاب، وذاك أن صحة تذكيته هو الصحيح من المذهب في الإقناع.
قال: ولا جزاء في محرم من صيدها وشجرها وحشيشها إلى آخر ذلك، على المذهب. وذكر هنا أن الإمام أحمد رحمه الله قال: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه حكموا فيه بالجزاء. وما ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من أنه أخذ سلب قاطع الشجر داخل المدينة وقال: نفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هذا يحمله الأصحاب رحمهم الله تعالى على أنه من باب التعزير وليس من باب الجزاء.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يستثنى من حرم المدينة من شجر حرم المدينة فقال: ويباح الحشيش من حرم المدينة للعلف، جاء في حديث علي. وهذا من الفروق بين حرم مكة والمدينة؛ أن حرم مكة لا يقطع من شجرها للعلف، أما حرم المدينة فانه يقطع من شجرها للعلف.
قال: ويباح اتخاذ آلة الحرث ونحوه كالمساند المدينة. يعني يحتاج الشخص إلى مسند أو رحل لبعير ونحو ذلك، يجوز له أن يعمل ذلك من شجر حرم المدينة بدليل ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا. المؤلف رحمه الله تعالى نسبه لأحمد، الحنابلة ينسبونه للإمام أحمد رحمه الله تعالى. ذكر أنه لم يجده في مسند أحمد، ونسبه السمهودي في وفاء الوفاء لابن زبالة والعمري في كتابه أخبار المدينة.
قالوا: ومن أدخلها صيدا فله إمساكه وذبحه. وقال في الإنصاف: لا أعلم فيه نزاعا. هنا إحدى فرق، هذا هو الفرق الثاني بين مكة والمدينة؛ حرم مكة فلا يجوز له أن يجعل يده عليه بل يطلقه، أما حرم المدينة خلاص إذا أدخله فله إمساكه وذبحه، بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي عمير: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟». وهناك فرق ثالث أيضا أن الجزاء، وهذا لا جزاء فيه وهذا تقدم قبل قليل، وهناك فروق أخرى تتبين بالتأمل.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حرم حرم المدينة فقال: حرمها بريد في بريد. قال أحمد رحمه الله تعالى: ما بين عير إلى ثور جبل صغير لونه إلى حمرة... إلى آخره. في حديث علي رضي الله عنه ما بين ثور إلى عير؛ طبعا بعض الفقهاء يقولون: لا يرى في المدينة جبل يسمى ثورا ولا عيرا. ابن حجر رحمه الله أطال الكلام على ذلك في الفتح، وأيضا ابن جاسر، وذكروا أن أهل المدينة يعرفون ذلك وأن هناك جبل يسمى ثورا وجبل يسمى عيرا في المدينة. قال: وما بين عير إلى ثور وما بين لابتيها، طبعا جاء في الحديث: «ما بين لابتيها حرام» هذا في الصحيح، وهي أرض ترابتها أحجار سود. هذا يعني ما بين اللابتين هذا حد المشرق والمغرب، وما بين هذا حدها من الجنوب والشمال. قاله ابن حجر في الفتح عكسه: المغرب أن حدها بين المسجد والمال وما بين ثور وعير وحدها بين اللابتين وبين الشمال والجنوب. وابن جاسر في قال فيما قاله ابن حجر نظر.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة. قال في الفنون: الكعبة أفضل من مجرد الحجرة، فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله ولا العرش وحملته والجنة؛ لأن بالحجرة جسدا لو وزن به لرجح. انتهى. وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل.
ذكر رحمه الله المجاورة بمكة وذكر أنها تستحب على أن يكون الإنسان يسكن في مكة، تستحب بل وهي أفضل من المدينة. حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال في مكة: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت». أما المدينة فهذا المذهب عليه أكثر الأصحاب. وإنما صارت أفضل من المدينة لمضاعفة الصلاة فيها أكثر من مسجد المدينة؛ من مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي بألف صلاة.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في المصباح السالك، وهو كتاب له في المناسك، لما ذكر مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام قال بعده: وهذا شيء يعجز الحادق والماهر في حساب عند ضبط سنينه وعوامه ولياليه وأيامه! تحك لمثل هذا الحرم الشريف أن تشد إليه الرحال وتتلف فيه أنفاس الرجال فضلا عن الأموال؛ لأن الصلاة فيه مائة ألف، خمس صلوات فيه بخمسمائة ألف صلاة، يعني تصلي يوما واحدا في المسجد الحرام كأنك صليت نصف مليون سنة! فكم ستمكث من سنة وأنت تصلي خمسمائة ألف صلاة فرضا لا نفلا، وثواب أجر الفريضة أعظم من أجر النافلة. انتهى كلامه رحمه الله.
وهذا يعني فضل عظيم جدا، ولذلك ينبغي لمن تيسر له أن يجاور الحرم بمكة أو بالمدينة ليعظم أجره. لكن إذا كان لا يرتاح لا هنا ولا هنا، وبقاؤه في بلده -سواء داخل السعودية أو خارجها- يعني أنقى لقلبه وأتقى لربه وأخشع له، فنقول: بقاؤه في البلد الذي يزيد به تقواه أفضل.
ثم ذكر رحمه الله نقلا عن ابن عقيل في الفنون -كتابه طبع منه مجلد، وهذا مجلدان وطبع- والأصحاب رحمهم الله تعالى ينقلون عن ابن عقيل رحمه الله ينكرون عنه يقول: الكعبة أفضل من مجرد الحجرة، من حجرة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا بمجرده، لكن الآن الحجرة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم هي؛ لأنه دُفن في حجرة عائشة. قال: فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله، ولا العرش وحملته، ولا الجنة؛ لأن بالحجرة جسدا لو وزن لرُجح. انتهى كلامه رحمه الله. وهذا الكلام تناقله نقله ابن القيم في البداية، لكن هذا فيه مبالغة وهو أقوى من ابن عقيل رحمه الله تعالى؛ لذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: لا أعلم أحدا فضل تربة القبر -يعني- على الكعبة إلا القاضي عياضا، ولم يسبقه، قال: ولا وافقه، قال: ولا وافقه ما وافقه أحد. لذلك نقول: يعني النبي صلى الله عليه وسلم قدره عظيم، لكن الكعبة أيضاً عظيم قدرها عظيم جداً، لا يلزم يففضل شيء عليها، ليست المفارقة بين النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة، لا، مفارقة بين حجرة عائشة التي فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم بين الكعبة، نقول لا.
الحسنة والسيئة في مكان وزمان فاضل؛ مضاعفة الحسنة في الأماكن الفاضلة نقله العلماء رحمهم الله تعالى، هنا إشكالات، لكن مضاعفة السيئة في الزمان والمكان الفاضل، الإمام أحمد رحمه الله سئل: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا، إلا بمكة لتعظيم البلد. ولو أن رجلا بعدن وهم أن يقتل عند البيت أذاقه الله من العذاب الأليم. ابن عباس رضي الله عنهما قيل إن سبب انتقاله من مكة إلى الطائف أنه انتقل عنه لأنه روي عنه أنه قال: ما لي ولبلد تضاعف فيه الحسنات كما تضاعف السيئات! ماذا يقول بعض العلماء: كان بعضهم يضاعف ذلك. طبعا المسألة المسألة فيها خلاف: هل السيئة السيئة بسيئة فالسيئة، أو تضاعف كيفا بمعنى أنها تكون أعظم وهما؟ لأهل العلم رحمهم الله تعالى. وشيخ الإسلام رحمه الله يميل إلى أنها تضاعف كيفا لا كما، وهو الذي أيضا ذكره الحجاوي في الإقناع. أما أنها تضاعف، أنها تضاعف كما الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: باب ذكر دخول مكة وما يتعلق به من الطواف والسعي. يسن دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها. يسن دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة، لما روى مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل. ويسن أن يقول عند دخوله: بسم الله وبالله ومن الله والى الله، اللهم افتح لي أبواب فضلك. ذكره في أسباب الهداية.
هنا لما انتهينا من مقدمات الحج؛ من الإمساك والمواقيت والمحظورات والفدية ونحو ذلك، انتقلنا إلى المهم من هذا الباب، وهو المهم من هذا الكتاب كتاب المناسك، وهو صفة العمرة ثم صفة الحج. يسن دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها؛ من أعلاها من ثنية -بفتح التاء وبالمد- وثنية الطريق بين الجبلين وهي التي يقال لها، ويدل عليه حديث ابن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل من الثنية العليا.
هل هي سنة مطلقاً؟ دخول من أعلى، أو سنة لمن كانت في طريقه؟ هل نقول: تقصد أدخل مكة مثلاً من هذا الطريق، أو أدخل من طريقك الذي أنت فيه، من طريق المدينة، من طريق الطائف، من جدة؟ الدخول من الطريق الذي أنت مار به، واحد كلام من الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه سنة مطلقة؛ أي سواء كانت كذا في طريقي أم لا. ابن جاسر رحمه الله ذهب إلى أن سنة لمن كانت في طريقه، خروج من أسفلها، من ثنية هدى، الكاف وبالقصمة المقصورة، وهي عند ذي طوى بقرب شعب الشافعي، قال ابن جاسر رحمه الله: الآن ريع الرسام وهي في الشارع العام الموصل إلى جرول.
حديث ابن عمر وعائشة السابقين وفيما أنه خرج من الثنية، في حديث عائشة خرج من أسفلها. قالوا: يسن دخول المسجد الحرام، يعني الآن دخل المسجد الحرام دخله يقول: يدخله من باب بني شيبة، وقيل إنه هو باب السلام، وقيل إنه بازائه بازاء، وليس هو باب السلام الموجود في عصرنا. لماذا؟ لان الحرم المكي الأصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تقريباً هو الصحن الموجود الآن، كلها زيادات أتت بعد السلام الموجود في عصرنا قطعا ليس هو باب بني شيبة، لكن كان هناك باب السلام قديماً، هل هو نفسه الموازي لباب بني شيبة؟ هل هو نفسه باب بني شيبة الذي يذكرون أصحاب، أو غيره؟ الله أعلم، لكن يقال: إن من دخل من باب السلام متجهاً مباشرة للكعبة إلى لم يلب يميناً ولا يساراً فانه سيحاذي باب بني شيبة والله أعلم.
المؤلف رحمه الله استدل على دخول المستحضة من باب بني شيبة يقول: بعمر ومسلم، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى، مناخ راعيته عند باب بني شيبة ثم وتتابع جملة من الأصحاب على عزو هذا الحديث إلى صحيح مسلم، كالموفق في الكافي والمغني، الشارح، المبدع، في المبدع وغيرهم. في الحقيقة أن الإام مسلم رحمه الله لم يروه، لكن جاء نحو عند الحاكم في المستدرك والبيهقي بلفظ: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، أتى النبي صلى الله عليه وسلم باب المسجد ولم يسمى الباب، فان اخر ناحيته، ثم دخل المسجد وبدأ بالحجر. فهذه أقرب رواية لما يقصده الأصحاب، وهي من حديث جابر أنك انتهى تسمية الباب بباب بني شيبة، هذا عند الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه قال: ويسن أن يقول عند دخوله: بسم الله وبالله ومن الله، اللهم افتح لي أبواب.
لكن يبدو أن قوله تعالى وبرحمتك وإذا خرج وقال لعلها زائدة، الله أعلم، ولم ترد في كثير من النسخ. وأيضاً في كتب الأصحاب لا يذكرونه، يقولون: وإذا اللهم اجتهدوا بفضلكم باشرا. طبعا المسجد الحرام مسجد، ويقال عند دخول المسجد كما يقال عنده دخول كل ما اسيدي: اللهم تفتح لي باب رحمتك، اللهم إني أسألك من فضلك. جاء في صحيح مسلم حديث أبي حميد أبي وأمسي في صحيح مسلم زيادة البسملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خارج، الصحيح فيها كلام في ثبوتها.
عدم ذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى للدعاء الوارد عند دخول المسجد لا يدل على أنهم لا يستحبونه عند دخول المسجد الحرام، وإنما تركوه اعتماداً على ما ذكروه بكتاب الصلاة، وذكروا هنا ما يزيد اختصاص المسجد الحرام به، كما ذكره المرداوي رحمه الله في الإنصاف. وهذا الذكر «بسم الله وبالله ومن الله» هذا أورده المؤلف رحمه الله هنا تابعاً لمن أورده من الأصحاب، كالمبدع في الفروع، وحفيده في المبدع، وحفيده المبدع المرداوي بالإنصاف وغيرهم، ويعزونه إلى ابن الجوزي في كتابه أسباب الهداية، وهذا كتاب كتاب ابن جوزي في العبادات فقط، وقد أشار له ابن الجوزي في كتاب منهاج القاصدين حيث قال: وأما الفقه فالاقتصار فيه على كتاب مسمى بأسباب الهداية بأرباب البداية، فإنا أشرنا فيه إلى العبادات الخمس، من أراد الاطلاع على ما يزيد على ذلك فكتابنا المسمى المذهب في المذهب. ولعل ابن الجوزي رحمه الله نقله عن الغزالي، فقد ذكر نحو كتابي إحياء علوم الدين، وإلا فهو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «فإذا رأى البيت رفع يديه لفعله صلى الله عليه وسلم»، رواه الشافعي عن ابن جريج وقال: ما ورد ومنه: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة وبراً، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة وبراً، الحمد لله رب العالمين كثيراً كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني بذلك أهلاً، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك بذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت، يرفع بذلك صوته.
ثم يطوف، فإذا رفع رأى البيت. عايدي أحمد رحمه الله تعالى كرفع الدعاء رحمه الله تعالى. الدليل على ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، رواه الشافعي عن ابن جريج، وجاء عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما من فعلهما أنهما كانا يرفعان أيديهما عند البيت، ولان الدعاء مستحب عند رؤية البيت وقد أمر برفع اليدين عند الدعاء. ثم قال: «وقال ما ورد منه اللهم أنت السلام» إلى آخره. واللهم أنت السلام ومنك السلام حيينا ربنا بالسلامة، ماذا جاء مرفوعاً عند البيهقي لكنه مرسل عن، وجاء عن عمر أو جاء عن عمر رضي الله عنه أيضا مرفوعاً عند البيهقي وقال نووي بالمجموع: ليس إسناده بالقوي. أما اللهم زد هذا البيت تعظيماً تشريفاً وتكريماً ومهابة وبراً وزد من عظمه وشرفه من الحج واعتمره تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة، جاء من حديث ابن جريج مرفوعاً مرسلاً وهو الذي ذكرناه سابقاً، ذكر البيهقي أن أنه شاهداً المكحول المرسل. ومثل هذه يعني تققال لا بأس بقولها، لا بأس بقولها، وإن قالها أحياناً وترك أحياناً بعدم ورودها فلا بأس، تقال لمناسبة الذكر والدعاء اسمعوا كل وقت لتتقل لمناسبتها، فإن قالها أحياناً فلا بأس.
الحمد لله رب العالمين كثيراً إلى آخره، فهذا عزاه ابن أبي عمر وابن مبدع ابن مبدع أسأوه إلى الأثرم وإbrahim الحربي، أما الموفق في المغني وابن الجوزي في مثير العزم الساكن فذكره ولم ولم يعزو. قال بعد ذلك: يرفع بذلك صوته، لأنه ذكر مشروع أشبه التلبية، وهذا صحيح بعض الأصحاب الموفق في المغني وغيره.
حسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «ثم يطوف مطبعاً في كل أسبوعه استحباباً إن لم يكن حاملاً معذور بردائه». والاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، وإذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع. يبتدأ المعتمر بطواف العمرة لأن الطواف تحية المسجد الحرام فاستحبت البداءة به، ولفعله صلى الله عليه وسلم يطوف القارن المفرد بالقدوم وهو الورود، فيحازي الحجر. هنا ذكر المالك رحمه الله أنه يطوف مطبعاً، طبعا هو الذكر لا يخفى لعنة النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر المالك رحمه الله أن المقصود به جعل وسط ردائه على عاتقه الأيسر، وهذا المشروع في كل أسبوع الأشواط السبعة. الصحيح من المذهب فيما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مطبعاً، الطباع الاتباع سنة في هذا الطواف الطواف الأول فقط، مثلاً المتمتع للعمرة ثم طاف طواف الزيارة وكان في إحرامه فانه لا ينطبع فيه، أنه الطبع في الطواف الأول. أيضاً اللقاء المفيد لو طاف للقدوم ثم طاف طواف الزيارة فانهما لا يبقى بعاني فيه لأنهما أنه مشروع في الطواف الأولي، وهو مشروع في الطواف فقط، فاذا فرغ من طواف، إذا فرغ من طواف قال هنا: إن لم يكن حامل، إن لم يكن حاملاً معذور. أن يشفع يشرع للطباع الطائف إذا لم يكن حاملاً لشخص معذور كالصب والمريض، فلا يستحب في حقه لا رمل ولا اضطباع. وقوله بردائه، هذا متعلق بالطبع وليس بالحامل، يعني ينطبع برداءه إن لم يكن حامل معذور قد حامل المعذور ليس هو المقصود، المقصود أنه يتبع قانون الطباع أن يجعل وإذا بفرغ من الطواف.
قال: يبتدأ المعتمر العمرة. النبي صلى الله عليه وسلم أنه أول ما يقدم، أنه أول ما يكتم يبدأ بالطواف. المرداوي هذا المذهب بلا ريب أنه لا يبتدئ بشيء أول من الطواف ما لم تقم الصلاة، تحية المسجد الحرام لأن الطواف تحية المسجد الحرام استحبت البداءة بي. صلى الله عليه وسلم قال: يطوف القرن المفرد القدوم وهو الورود، يعني أن القانون مفرد إذا قدم فانهما يطوفان القدوم، والمتمتع والمعتمر يطوفني طواف العمرة.
حسن الله إليك. قال رحمه الله تعالى: «فيحازي الحجر الأسود بكله، أي بكل بدنه» سيكون مبدأ طوافه، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ به، ويستلمه أن يمسح الحجر بيده اليمنى، وفي الحديث: أنه نزل من الجنة أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم، رواه الترمذي وصححه. ويقبله لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات، رواه ابن ماجه. نقل الأثرم: ويسجد عليه، وفعله ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما. فان شق استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده وقبل يده، لما روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده. فانشق استلمه بشيء وقبله، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما. فان شق النمس أشار إليه أي إلى الحجر بيده أو بشيء ولا يقبله، فيما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير فلما أتى فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر. فلما ويقول مستقبلاً الحجر بوجهه كلما استلمه ما ورد ومنه: بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، لحديث عبد الله النسائي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك عند استلامه.
ويجعل هنا ذكر الآن كيف يبتدئ بالطواف ويقول: يبتدئ طبعا من الحجر الأسود قال: فيحازي الحجر الأسود بكله أي بكل بدنه فيكون مبدأ صلى الله عليه وسلم أنه يحاذي الحجر، الحجر أنه يستقبله بوجهه استقبال الحجر بوجهه هذا سنة على الصحيح من المذهب، ومحاذاة الحجر أو بعض الحجر في جميع البدن، يعني كونك جميع جسمك استقبل للحجر، أو أو أن جميع جسمك مستقبل لجزء من الحجر هذا مجزئ قولا واحدا في المذهب، لكن إذا حاذيت الحجر ببعض بدنك، يعني أنت متوجه للكعبة، لكن نصفك الأيمن هو الذي مقابل للحجر، أما نسفك الأيسر لا ليس مقابل الحجر، فهل يجزئك هذا أو لا؟ قولان في المذهب والصحيح من المذهب عدم الإجزاء كما قاله المرداوي بالإنصاف أنما وجب استقباله بكل البدن، قالوا: لأن ما لزم استقباله لزم جميع البدن كقبلة.
طيب قال لي إنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ به الواضح. قالوا: يستلمه الآن بيدي اليمنى إلى آخره. المصنف رحمه الله تعالى هنا أحوال الطائف مع الحجر الأسود فذكر أنها أربعة أحوال مرتبة، الحلو أنه يستلمه بيده اليمنى ويقبله بيده اليمنى ويقبله، استلامه يعني يمسحه بيده وهذا مأخوذ من السلام بكشف السين وهو الحجارة، أنه لما مسأ الحجر قيل استلم أي مسح السلام، قاله ابن قتيبة في غريب الحديث. هذه الحالة الأولى أنه يستلمه بيده اليمنى ويقبله، حديث جابر رضي الله عنه ما عنده مسلم، وأما تقبيله فجاء في حديث عمر في الصحيح أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول: والله إن لي لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. المؤلف رحمه الله بحديث عمر اللي فيه هنا عمر هاونة تسكب العبارات فالحديث يعني ضعيف، لكن أصح من ما ذكره من حديث جابر أبو عمر في، وذكر أنه يسقط عليه يضع جبهته عليه، وهذا جاء عن عمر وابن عباس نقل وفعله ابن عمر. الحقيقة أنه الذي فعله عمر عيسى والحاكم روي مرفوعاً ولا يصح.
قال الثانية: فانشق السلام وتقبيله لم يزاحم استلمه بيده وقبل يده، يعني إذا شق الإسلام والتقبيل نقول الآن فقط استلمه وقبل يدك وقبل يدك لفعله صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك في حديث ابن عمر في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه سمع حجر يعني وقبل يده، والمؤلف رحمه الله هنا عزاه لابن عباس وصوابه ابن عمر، ابن عباس ورد عنه من من فعل من فعله كما نقله عنه عطاء حيث قال: رأيت ابن عمر وأبا سعيد وجابراً وأبا هريرة إذا استلموا عن الحجر قبلوا أيديهم، قيل له وابن عباس؟ قال: وابن عباس. هذا عند الشافعي وعبد الرزاق وينه.
الحالة الثالثة اه استلمه بشيء وقبله، يعني ابن عباس إذا إذا شق أن يمسحه بيده ويقبل يده اليمنى فانه يستلم بشيء مثل العصا مثلاً معه عصا يستلم الحجر بالعصا ويقبل العصا. وهذا قال المؤلف رحمه الله وهو يعني ابن عباس هل يقصد مرفوعاً أو موقوفاً؟ محتمل، في بعض كتب الأصحاب قالوا مرفوعاً، وفي بعضها الو موقوفاً، والحقيقة أنه روي مرفوعاً وموقوفاً، لكن الإشكالية أن بعض الأصحاب يقول رؤية مرفوعاً ويعزونه ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم.
في حجّة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجنه، ولم يرد فيهما أنه كان يقبله. وجاء عند البيهقي وابن عباس زيادة: ثم قبله، وكذلك عند النسائي في الكبرى، وجاء موقوفاً. وإذا بعضاً ممن خرج حديث ابن عباس يقول: لا ورد موقوفاً ولكن يبحث عن صحته. وجاء موقوفاً وفي دلالته؛ لأن في دلالتي خبأت.
جاء موقوفاً عند أحمد في مسنده، المجلد الأول صفحة ثلاث مئة وثمانية وثلاثين. طبعا المشهورة التي يعزى لها سابقاً جاء فيها أنه ابن حجر جلس عند البيت ومعه محجن واستلم الحجر وقبله، لكن هل كانت الطواعة أو لا؟ لم يتبين. في رواية أخرى في المسند أنه جالس، ابن عباس جالس والناس يطوفون ومعهم -طبعاً الرواية الثانية ما فيها أنه كان يستلم به الحجر يقبله- كان الرواية الأولى فيها أنه يستلم الحجر ابن حجر ويقبله، لكن هل هو كان في الطواف؟ الله أعلم.
الرابعة أنشق اللمس أشار إليك الحجر بيده أو بشيء ولا يقبله، بيده أو يشيل بعصا لكن لا يقبله، أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعير كلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر ولا يقبله لعدم وعدم وروده. يقول: مستقبل الحجر بوجهي، كلما استلمه ما ورد. ومنه بسم الله الله أكبر، التسمية والتكبير وردت عن ابن عمر موقوفاً علي عند البيهقي وصححه السنده الحافظ بالتلخيص.
قال: اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك اتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. طبعاً هذا بسم الله والله أكبر اللهم إيماناً بك إلى آخره، هذا يذكره الأصحاب أنه عند كل عند كل بداية شوط. وهذا هنا ذكر المؤلف من حديث عبد الله بن السائب، لكن قال بالمقن في البدر المنير والحافظ بالتلخيص لم، وقد جاء عن علي رضي الله عنه موقوفاً عند البيهقي، وجاء ابن عباس موقوفاً عند عبد الرزاق، وجاء ابن عمر أيضاً موقوفاً عند الطبراني في الأوسط.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: ويجعل البيت عن يساره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك، وقال: خذوا عني مناسككم. ويطوف سبعاً، يرمل الأفق أي المحرم المحرم من بعيد من مكة في هذا الطواف فقط، إن طاف ماشياً فيسرع المشي ويقارب الخطا ثلاثاً، أي في ثلاثة أشواط، ثم بعد أن يرمل الثلاثة الأشواط يمشي أربعاً من غير رمل بفعله صلى الله عليه وسلم. ولا يسن رمل لحامل معذور، ونساء، ومحرم من مكة أو قربها. ولا يقضى الرمل إن فات في الثلاثة الأول، والرمل أولى من الدنو من البيت، ولا يسن رمل ولا إطباع في غير هذا الطواف.
هنا قال: ويجعل البيت عن يساره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صنع كذلك، إذا أراد أن طوف يكون بيتاً يسارياً. هذا هو المعتاد هو الذي يعمل به الناس؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قام كذلك البيت عن يساره وقال: خذوا عني مناسككم. وأنبه هنا إلى أن المؤلف رحمه الله تعالى وكثير ممن يكتب في أحكام الحج، هذا الحديث: خذوا عني مناسككم، طبعاً هذا لا إشكال فيه من ناحية الرواية بالمعنى، لكن ترى لم يرد في هذا اللفظ في الكتب المشهورة.
ورد: لتأخذوا مناسككم، لتأخذوا، هذا عند مسلم وأبو داود وأحمد والربيع والبيهقي في الشرح. وجاء بلفظ: خذوا مناسككم بدون عني، وهذا عند النسائي الصغرى والكبرى، وعند ابن خزيمة ومستخرج الطوسي والفاكهي في أخبار مكة، والأوسط والكبير للطبراني، ومستخرج أبي نعيم. وجاء بلفظ: لتأخذ أمتي، هذا عند البيهقي الكبير ومسند أحمد وبعوانه. وجاء بلفظ: لتأخذوا عني مناسككم، ماذا عن الطبراني الشاميين والمستخرج لأبي نعيم؟
أما لفظ خذوا عني مناسككم هذا عند البيهقي عند، وهو المشهور الآن، ولا يتنبه لذلك. وإن كان يعني لا نخطئ هنا الرواية بالمعنى، المحدث أيضاً المعنى، لكن أردت أن أنبه أن اللفظ الوارد في الكتب المشهورة المرسلة. طبعاً كلامي عن الكتب المسندة، الكتب التي تروي دون الإسناد سائد عندها الاستدلال بي أو عني مناسكك أو شيء من هذا. الألباني رحمه الله وأيضاً الشيخ بكر كانوا يطوفوا سبعاً، طبعاً يطوف سبعاً تنطق سبعاً وتُنطق سبعاً، وسابعاً.
ثم ذكر أن هذا الطواف فيه رمل، قال: يرمل الأفق يعني المحرم من بعيد من مكة في هذا الطواف إن طاف ماشياً، ويسرع المشي ويقارب الخطا. هذا توضيح الرمل، توضيح الرمل، ويرمل إذا كان ماشياً لفعله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ومشى أربعاً. هذا جاء في حديث جابر في صحيح مسلم، وحديث ابن عمر وابن عباس في، قال: ثم بعد أن يرمى ثلاثة أشواط يمشي أربعة من غير عليه الصلاة والسلام. والرمل كما قلنا إسراع المشي مع مقاربة الخطى، وكونه يسرع في الأشواط الثلاثة الأولى ذكر ابن قدامة رحمه الله أنه لا يعلم فيه بين أهل العلم خلافا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن هناك أناساً لا يسن لهم الرمل لا يسن لهم الرمل الأول، وذكر ذكره قبل ذكر مفهومه قبل قليل، قال: إن طاف ماشياً، مصطفى ماشي، الراكب لا يشرع له الرمل لا يصنع له الرمل على الصحيح من. الثاني قال: لا يسن رمل لحامل معذور، الحامل معذور، والنساء أيضاً لا يشرع لهن الرمل، وهذا نقل الإجماع على عدم مشروعية الرمل لهن كما نقله ابن المنذر؛ المرأة مأمورة بالستر وعدم الضرب على الرجل، وفي رملها إظهار لشيء من ذلك.
إذاً الرابع: المحرم من مكة أو قربها، لماذا؟ لأنه بأن الرمل ذكر في البداية الرمل الأفقي، وهذا مفهومه أن غير الأفقي لا يرمون. الرمل شرع في البداية ذلا للمشركين، وإذا كان البيت مختصاً بمن قدم من خارج مكة، ولذلك ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل، وهو أيضاً مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
قال: ولا يقضى رمل إن فات في الثلاثة الأول، يعني نسي من يرمل ثم تذكرك بالشوط الرابع، هل يرمى الرابع والخامس والسادس؟ لا. نقول: لا يقضيها على صحيح المذهب؛ لأنه سنة بات محلها فسقطت؛ ولأن لا تفوت سنة المشي فيها؛ سنة والمشي في الأشواط الأربعة سنة.
قال: والرمل أولى من الدنو من البيت، يعني إذا تعارض الرمل يعني قال أنا إذا طفت ده إذا طفت قرب الكعبة لا استطيع أن أرمل لوجود ازدحام، لكن إذا تهت بيني وبين الكعبة مثلاً خمسين متراً استطيع أن أرمل بسهولة. يقولون: الرمل يعني مع البعد أولى من الدنو من البيت مع القرب؛ لماذا؟ لأن مراعاة الهيئة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الهيئة المتعلقة بزمانها أو مكانها.
ثم قال: ولا يسن لعدم نقله؛ النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه رمل ولا أطبع إلا بالطواف الأول. قالوا: ولا يشرع قضاؤهما إذا تركهما، سواء تركهما عمداً أو سهواً، يعني لو أنه نسي الرمل المتمتع بطواف العمرة، فلا نقول إنه يشرع له العمل والإطباع في طواف الزيارة، بل يسقطان. هذا والله أعلم، والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان