دخولتسجيل الدخول

كتاب المناسك 05 | المجلس الخامس

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الفدية أقسامها وقدرها ومستحق لأخذها. يخير بفدية أي في فدية حلق فوق شعرتين، وتقليم فوق ظفرين، وتغطية رأس، وطيب، ولبس مخيط، بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة. لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: «لعلك آذاك هوام رأسك؟» قال: نعم يا رسول الله. فقال: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة». متفق عليه. واو للتخيير. والحق الباقي بالحلق.

لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام عن المحظورات، انتقل إلى بيان ما يجب إذا ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، الفدية. يكون المحظور لنفسه ولغيره، ولذلك عرف بعضهم بأن الفدية: ما يجب بسبب نسك أو حرم. يجب بسبب النسك ما ترك محظور، إما فعل محظور أو ترك واجب. أو حرم: وهو قتل الصيد في الحرم، لمن لم يكن محرماً من كان حلالاً. والفدية في الأصل ما يعطى في افتكاك أسير أو إنقاذ من هلكة. طيب، لماذا سمي ما يعطى في فعل محظور أو ترك واجب فدية؟ ابن نصر الله رحمه الله استنبط أو حاول أن يستخرج المناسبة والعلاقة بين المعنيين، قال فيما نقله عنه ابن قايد رحمه الله في حاشية المنتهى: فدية محظورات الإحرام فيه إشعار بأن من أتى محظوراً منها فكأنه صار في هلكة يحتاج إلى إنقاذه منها بالفدية التي يعطيها، وسبب ذلك والله أعلم تعظيم أمر الإحرام، وأن محظوراته من المهلكات في عظم شأنه وتأكد حرمته. قال ابن نصر الله قال: ولم أجد من اعتنى بالتنبيه على هذا، فليستفد فإنه من النفائس. هذه فائدة جميلة نقلها ابن قايد رحمه الله عن ابن نصر الله في الفدية ولماذا سمي ما يدفع بسبب المخالفة في الإحرام فدية.

قال: أي أقسامها وقدر ما يجب والمستحق لأخذها. يعني سيتكلم في هذا باب عن أقسام الفدية، وفدية الصيد إلى آخره، وقدر ما يجب في كل فدية، والمستحق لأخذ هذه الفدية. فأقسامها هي نوعان في الجملة: فدية على التخيير، وفدية على الترتيب. الذي على التخيير هي فدية الأذى والصيد، والتي على الترتيب المتعة والقران ودم الإحصار والبدنة الواجبة بالوطء في الفرج، وألحق بدم المتعة والقران الفوات، والدم الواجب لترك واجب.

ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى بفدية الأذى، قال: يخير بفدية أي في فدية حلق فوق شعرتين، وتقليم فوق ظفرين. هنا قال فوق شعرتين، فوق ظفرين، لأن الشعرة والشعرتين والظفر والظفرين هذا تقدم الكلام فيهما في محظورات الإحرام، وأن في حلق شعرة طعام مسكين، وفي شعرتين طعام مسكينين، وكذا في الظفر والظفرين، وما زاد عليهما ففيه دم. وقوله هنا فوق شعرتين، فوق ظفرين، لم يقل حلق ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار، قالوا: لأن بعض الشعرة الشعرة وبعد الظفر كالظفر، فإذا حلق شعرتين ونصف الشعرة الثالثة فإنه يعتبر في حكم من حلق ثلاثاً. وتغطية رأس، وطيب، ولبس مخيط. هذه خمسة أشياء يخير فيها بين ماذا؟ بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة. والدليل على ذلك ما جاء في الآية في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]. وجاء في حديث كعب بن عجرة الذي ساقه المؤلف رحمه الله تعالى أنه سكوتاً وذبح شاة، وتحديد الصيام من ثلاثة أيام وتحديد الإطعام وأنه ستة مساكين.

وقول المؤلف رحمه الله هنا: لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير. التفريق بين البر وغيره هذا هو قاعدة المذهب في المطعومات، وأن البر في كل إطعام نصف غيره. في الحديث نصف صاع، لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى يأخذون بقول معاوية في أن المد من البر يعدل المدين من غيره، وقاسوه على كفارة اليمين. ذهب الموفق رحمه الله أن الإمام أحمد رحمه الله نص على التفريق بين البر وغيره، فوقعنا في إطعام المسكين من مساكين في الفدية وجزاء كفارة اليمين أن أطعم براً فمد طعام لكل مسكين لكل مسكين، وإن أطعم تمراً نصف صاع طعام لكل مسكين. وقول المؤلف رحمه الله هنا: نصف صاع من تمر أو شعير، هذا على سبيل المثال، والا فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرون أنه يخرج الطعام في فدية الأذى مما تخرج منه زكاة الفطر. وزكاة الفطر تخرج من الأصناف الخمسة: البر، والشعير، والتمر، والزبيب، فإن عدمها فإنه يجزئ مما يقتات، وهكذا هنا، والافضل من هذه الأصناف الخمسة أن يكون مما يأكله، أي ما يأكله كثيراً لأن هذا هو الذي يحتاجه المسكين، والأفضل أن يخرج معه ما يأدمه، فلو أخرج براً فليخرج معه شيئاً يدومه، أي يغطه فيه ونحو ذلك.

وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن فدية الأذى يجب في لبس المخيط، تغطية الرأس، الطيب، إضافة إلى حلق الشعر. أما وجوبها في حلق الشعر فهذا بالإجماع، شعر الرأس فهذا بالإجماع كما نقله ابن المنذر والموفق وغيره. والفقهاء رحمهم الله تعالى قاسوا على الحلق غيره بجامع الترفه في جامع. طيب، الآية وردت في المعذور، فلماذا قسنا غيرها يعني؟ الآية: الله عز وجل يقول: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 196]، لماذا قيس غيره؟ قال: هذا من باب التنبيه بالأولوي، أي إذا وجبت على المعذور فوجوبها على غيره من باب أولى. قال المؤلف رحمه الله هنا لما ساق الحديث قال: واو للتخيير. وهو دليل على أنه مخير بين هذه الثلاثة الأشياء. والحق الباقي بالحلق كما قلنا قبل قليل.

يخير بجزاء صيد بين ذبح مثل إن كان له مثل من النعم، أو تقويمه أي المثل في محل التلف أو قربه بدراهم يشتري بها طعاما يجزئ في فدية، ويخرج بمثله من طعامه يطعم كل مسكين مدا إن كان الطعام برا وإلا فمدين، أو يصوم عن كل مد من البر يوما. قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] الآية. فإن بقي دون مد صام يوما. يخير بما لا مثل له بعد أن يقومه بدراهم لتعذر مثل ويشتري بها طعاما كما مر، إطعام كما مر، وصيام على ما تقدم.

هذا النوع الثاني مما فديته على التخيير وهو جزاء الصيد. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الصيد على نوعين: صيد له مثل من بهيمة الأنعام، الثاني صيد لا مثل له، سيأتينا إن شاء الله باب خاص في جزاء الصيد. فابتدأ بالنوع الأول، فذكر أنه يخير، يخير بين ثلاثة أمور، الأمر الأول يعني الصيد الذي له مثل نضرب عليه مثال: النعامة، فيها بدنة، النعامة فيها بدنة. الحمامة فيها شاة، نضرب مثالاً للحمامة حمامة، فما الذي فيها؟ نقول: أنت مخير بين ثلاثة أمور: الأول أن تذبح شاة، هذا هو الأمر الأول، يذبح شاة يفرقها على مساكين الحرام، ولا يجزئه أن يتصدق بها وهي حية، لكن لابد أن يذبحها ويفرقها في مساكين الحرام، لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]. أو تقويمه أي المثل في محل التلف أو قربه بدراهم يشتري بها طعاماً يجزئ في فدية أو يخرج بمثله من طعام فيطعم كل مسكين مداً إن كان الطعام براً وإلا فمدين. هذا الخيار الثاني، أن يقوم المثل.

الان المثل هنا هو الشاة، يقال: يقومها بمحل التلف أو قربه. يعني مثلاً أتلفت صاد حمامة بالحليفة، هذه حمامة تلفت العين، فنقول: أنت مخير بين أن تذبح شاة وتفرقها على مساكين الحرم حرم مكة، أو أن تقوم الشاة كم تسوى الشاة؟ قالوا تسوى مثلاً سبعمائة ريال، نقول هذه السبعمائة ريال لا تتصدق بها، لا، اشتري بها طعاماً يجزئ في فدية اللي هو الأصناف الخمسة، فإن عدمها فكل ما يقتات، وهذا الطعام نقول إذا كان من البر فإنك طبعا الطعام تطعم المساكين فتعطي كل مسكين مداً للبر يعني ربع صاع، وإذا كان من غيره تمر أو شعير أو زبيب أو أكل فتعطيهم كل مسكين أو أرز، على الخلاف هل ما عدا الأصناف الخمسة يجزئ ولو وجدت أو لا يجزئ إلا إذا عدمت، على خلاف، لكن مشهور المذهب أنه لا يجزئ إلا إذا عدمت. فنقول: فإذا كان مثلاً يريد أن يتصدق بتمر فنقول: يطعم كل مسكين نصف صاع، نصف صاع يعني تقريبا كيلو ونصف، كيلو ونصف من التمر، يطعم كل مسكين مداً إن كان الطعام براً وإلا فمدين. يقول: أو يشتري بها طعاماً أو يخرج بمثل من طعام، يعني لو كان عنده كمية من التمر قالوا مثلاً الخمسمائة أو السبعمائة ريال هذه يشتري بها مثلاً عشرين شي، عشرين كيلو أو ثلاثين كيلو. طيب، الثلاثين كيلو هذي، الثلاثين كيلو إذا قلنا ثلاثة كيلو صاع، الثلاثين كيلو إذا عشرة أصواع، يطعم بها عشرين مسكيناً. هذا الخيار الثاني.

الخيار الثالث: يصوم عن كل مد من البر يوماً. هذا إذا كان سيتصدق، أو نقول: أن يصوم عن كل نصف صاع من غيره يوماً. وعبر بعضهم: يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً. يعني إذا كان سيشتري بها تمراً سيتصدق به على عشرين مسكيناً كما في المثال السابق، نقول: يصوم عن كل مسكين يوماً فيصوم عشرين يوماً. فهذا هو التخيير: إما أن ذبح شاة، أو يقومها بدراهم ويشتري بها طعاماً ويتصدق بها على المساكين، أو يصوم عن كل إطعام مسكين يوماً. والدليل ذكره المؤلف رحمه الله تعالى هنا لقوله: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] هذا الخيار الأول أنه يخرج بمثله هدياً، أنه يوزع على فقراء الحرم، أو كفارة طعام مساكين، يعني أنها يقوم المثل بدراهم ويطعم بها مساكين، أو عدل ذلك صياما، عدل الإطعام صياماً.

هنا قال أو تقويمها إلى المثل. هذا هو المشهور من المذهب أن الذي يقوم هو المثل. وقيل إن الذي يقوم هو الصيد، وقيل الذي يقوم هو الصيد. المشهور المذهب أن الذي يقوم هو المثل. قال: وإن بقي دون مد صام يوماً. يعني أنه لو أنه أراد أن يصوم، أراد أن يصوم، فنقول: يصوم عن كل مد، لو كان شيء يتصدق بالبر فنقول يصوم عن كل مد يوماً، صار هذا مثلاً، مثلاً صار عشرة كيلو وثمن، عشرة كيلو هذي فيها أربعين مداً، والثمن هذا نصف مد، إذا أراد أن يصوم كم يصوم؟ نقول: يصوم واحداً وأربعين يوماً، ولذلك قال: وإن بقي دون مد صام يوماً.

قال: ويخير بما لا مثل له. يعني أن الذي لا مثل له من الحيوانات يخير بين ماذا؟ مثل الحمام الطيور التي يأكل من الحمام، يخير بين ماذا؟ يخير بين إطعام وصيام. يعني ما عندنا مثل، فإما أن يطعم، يعني يقوم هذا الصيد بدراهم ويشتري بها طعاماً ويطعمه على التفصيل السابق: إذا كان براً فلكل مسكين مد، وإذا كان لغيره فلكل مسكين نصف صاع، أو عن كل إطعام مسكين يوماً، عن كل طعام مسكين يوماً كما تقدم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: واما دم متعة وقران فيجب الهدي بشَرْطه السابق لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] والقارن بالقياس على المتمتع. فإن عدمه أي عدم الهدي أو عدم ثمنه ولو وجد من يقرضه فصيام ثلاثة أيام في الحج والافضل كون آخرها يوم عرفة وإن أخرها عن أيام منى صامها بعد وعليه، وصيام سبعة أيام إذا رجع إلى أهله قال تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] وله صيامها بعد أيام منى وفراغه من أفعال الحج ولا يجب تتابع ولا تفريق ثلاثة ولا السبعة.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الفدية التي على الترتيب، وذكر لها ثلاثة أنزلة، ثم ألحق مثالين سيأتيان في نهاية الباب. المثال الأول: دم المتعة والقران. قال: وأما دم متعة وقران فيجب الهدي، فهو على الترتيب، أولاً يجب الهدي. فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، لكن ليس مخيراً مثل يخير بين هذا وهذا، لا، يلزم بالهدي، فإن عدمه فلا ينتقل إلى الصيام إلا عند التعدي. قال: فيجب الهدي للآية: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. وهذه في المتمتع بالإجماع، والقارن مقيوس عليه عند أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وبعض أهل العلم يقول: القارن متمتع في لسان الصحابة الذين نزلت في عهدهم القرآن يعبرون بالتمتع أحياناً ويريدون به القران، ولذلك حمل عليه بعض الأحاديث الواردة في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه متمتع والمراد بالتمتع هناك القران. قال: فيجب الهدي بشرط الإحسام، الشروط التي مرت علينا، وأنه لا يلزمه الدم إلا إذا توفرت سبعة شروط تقدم ذكرها.

لَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ﴾ وَالْقَارِنُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ. قَالَ: فَإِنْ عَدِمَهُ أَوْ عَدَمَ ثَمَنِهِ؛ يَعْنِي لَمْ يَجِدْ هَدْيًا يُبَاعُ أَوْ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنًا، لَمْ يَجِدْ ثَمَنًا يَعْنِي مَا عِنْدَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ الشَّاةَ.

قَالُوا: حَتَّى لَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِرَاضُ. قَالَوُا: لَا يَلْزَمُ الِاقْتِرَاضُ؛ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالُوا: لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ عُسْرَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ بِهِ السَّدَادَ. قَالُوا أَيْضًا: حَتَّى لَوْ وَجَدَ مَنْ يَهَبُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ أَيْضًا، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمِنَّةِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ؛ لِعِلْمِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ؛ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْحَجِّ أَيْ وَقْتُ الْحَجِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَفْعَالًا، إِنَّ هَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ. قَالَ: وَالْأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ. وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ؛ قَالُوا: يُسْتَحَبُّ لَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ إِلَى الْيَوْمِ السَّابِعِ لِيَصُومَ مُحْرِمًا، وَيُشْرَعُ لَهُ صَوْمُ عَرَفَةَ هُنَا فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ. قَالَ: ﴿وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.

قَالَ: وَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ مِنًى صَامَهَا بَعْدُ وَعَلَيْهِ دَمٌ مُطْلَقًا؛ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَصُمْ لَا قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَ الْعِيدِ، وَجَاءَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَنَقُولُ: يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بَعْدَهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ مُتَأَخِّرٌ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ لَابُدَّ أَنْ تَكُونَ فِي الْحَجِّ، فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِهِ وَاجِبًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ. وَقَالَ مُطْلَقًا؛ يَعْنِي يَقْصِدُ سَوَاءٌ كَانَ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهَا الْمَرْدَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّصْحِيحِ.

أَمَّا السَّبْعَةُ أَيَّامٍ؛ قَالُوا: يَلْزَمُهُ إِذَا أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ مِنًى دَمٌ مُطْلَقًا. أَمَّا الْهَدْيُ؛ قَالُوا: إِذَا أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ يَذْبَحُهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ يَعْنِي أَنَّهُ عِنْدَهُ هَدْيُ تَمَتُّعٍ، ثُمَّ يَوْمَ جَاءَ لِيَذْبَحَهُ فَبَحَثَ عَنْهُ لَمْ يَجِدْهُ إِلَّا الْيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ، لَا نَقُولُ يَذْبَحُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِمَاذَا؟ هُنَا مَعْذُورٌ، أَيْ فِي الصِّيَامِ إِذَا كَانَ مَعْذُورًا، قَالُوا لَهُ: يَقُولُ الْبُهُوتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ بِسَبَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ اتِّسَاعُ وَقْتِهَا، اتِّسَاعُ وَقْتِ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، مَتَى يَبْدَأُ يَصُومُ؟ يَبْدَأُ يَصُومُ عِنْدَ الْمَذْهَبِ مِنْ حِينِ إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَصُومَ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَشَرَ أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ، يَوْمَ الثَّلَاثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ اتِّسَاعُ وَقْتِهَا فَيَنْدُرُ اسْتِغْرَاقُ الْعُذْرِ لَهُ، بِخِلَافِ النَّحْرِ؛ النَّحْرُ فَقَطْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ طَبْعًا أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ الْعِيدِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، فَكَوْنُهُ يَكُونُ مَعْذُورًا فِيهَا هَذَا كَثِيرٌ.

قَالَ: وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعْتُمْ، الْآيَةُ: سَبْعَةٌ. عُصُورُ صَوْمِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَفَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ. يَعْنِي هُنَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَى رَجَعْتُمْ يَعْنِي فَرَغْتُمْ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ قَوْلَانِ فِي مَعْنَى الرُّجُوعِ إِذَا رَجَعْتُمْ: هَلِ الْمُرَادُ رَجَعْتُمْ إِلَى بَلَدِكُمْ؟ أَوِْ الْمُرَادُ فَرَغْتُمْ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ؟ يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا -وَلَا سِيَّمَا الْحُجَّاجَ الْقَادِمِينَ مِنْ خَارِجِ الْبِلَادِ- يَمْكُثُونَ تَقْرِيبًا إِلَى يَوْمِ خَمْسِ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ نَحْوِهِ، يَمْكُثُونَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ بَعْدَ النُّسُكِ، هَلْ لِمَنْ فَقَدَ الْهَدْيَ عَدَمَ الْهَدْيِ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ فِي وَقْتِ مُكُوثِهِمْ فِي مَكَّةَ؟ عَلَى الْخِلَافِ: هَلِ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ هُنَا الرُّجُوعُ إِلَى الْبَلَدِ؟ أَوِْ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ انْتِهَاءُ أَعْمَالِ النُّسُكِ؟ وَالْمَسْنُونُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ الْمُرَادُ انْتِهَاءُ أَعْمَالِ النُّسُكِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا فِي السَّبْعَةِ؛ يَعْنِي الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ لَوْ أَنَّهُ صَامَ مَثَلًا يَوْمَ سِتَّةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، مَثَلًا قَدِمَ مُتَمَتِّعٌ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَصَامَ يَوْمَ سِتَّةٍ وَصَامَ يَوْمَ ثَمَانِيَةٍ وَصَامَ يَوْمَ اثْنَعَشَرَ فَجَائِزٌ، لَوْ صَامَهَا غَيْرَ مُتَتَابِعَةٍ جَائِزٌ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ، إِلَّا إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بِمَعْنَى أَنَّهُ جَاءَ يَوْمُ الْعِيدِ وَهُوَ لَمْ يَصُمْ شَيْئًا فَنَقُولُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ تَاتِيًا أَنَّهُ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَالسَّبْعَةُ هَذِهِ أَيْضًا لَا يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، فَلَوْ فَرَّقَهَا جَازَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ التَّطْبِيقُ، هَلْ يَجُوزُ هَذَا وَيَجُوزُ هَذَا؟

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمُحْصَرُ يَذْبَحُ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وَإِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ثُمَّ حَلَّ مُتَمَتِّعًا. هَذَا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْهَدْيِ أَوْ مِنَ الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ.

الْمُحْصَرُ سَيَأْتِينَا فَصْلٌ خَاصٌّ فِي الْإِحْصَارِ، الْمُحْصَرُ هُوَ الَّذِي مُنِعَ مِنْ إِتْمَامِ النُّسُكِ، فَمِمَّا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيًا لِلْآيَةِ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. هَلْ يَذْبَحُ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ؟ هَلْ يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هُنَا؟ وَهَلْ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَذْبَحَهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ سَيَتَحَلَّلُ؟ هُنَاكَ لَمْ يُشْتَرَطْ، وَهُنَا يَشْتَرِطُونَ النِّيَّةَ، لِمَاذَا؟ هُنَا فِي حَاشِيَةِ ابْنِ قَاسِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ النَّقْلُ لِمَاذَا اشْتُرِطَتِ النِّيَّةُ هُنَا دُونَ غَيْرِهَا؟ نَقْلٌ، وَهَذَا النَّقْلُ مَنْقُولٌ مِنَ الفَيْرُوزِ، وَالْفَيْرُوزُ عَزَاهُ لِلْفُتُوحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: وَإِنَّمَا اعْتُبِرَتْ فِيهِ يَعْنِي نِيَّةَ التَّحَلُّلِ فِيهِ دَمُ الْإِحْصَارِ دُونَ غَيْرِهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الذَّبْحِ، بِأَنَّ مَنْ أَتَى بِأَفْعَالِ النُّسُكِ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَحَلَّ بِالْكَمَالِ فَلَمْ يَحْتَجْ نِيَّةً. يَعْنِي الْمُتَمَتِّعُ لَوْ ذَبَحَ هَدْيَ التَّمَتُّعِ لَا نَقُولُ: اذْبَحْهُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ أَنَّكَ سَتَتَحَلَّلُ، لَا، لَا نَقُولُ لَهُ ذَلِكَ، لَكِنِ الْمُحْصَرُ نَقُولُ لَهُ: اذْبَحْهُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ. قَالَ بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ قَبْلَ إِكْمَالِهَا، افْتَقَرَ إِلَى نِيَّةٍ. يَعْنِي هَلِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ الْمُحْصَرُ لَا يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الْعِبَادَةِ، لِأَنَّهُ أَتَى عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ الْإِتْمَامَ، فَنَقُولُ: لَمَّا عَرَضَ لَكَ مَا يَمْنَعُكَ الْإِتْمَامَ وَجَازَ لَكَ التَّحَلُّلُ هُنَا لَابُدَّ أَنْ تَذْبَحَ هَذَا الْهَدْيَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ، بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ، الْمُتَمَتِّعُ السَّائِرُ عَلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ فَخَلَاصٌ لَا يُلْزِمُهُ التَّحَلُّلُ، الْمُحْصَرُ هَذَا جَاءَهُ أَمْرٌ عَارِضٌ فَنَقُولُ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ التَّحَلُّلَ. قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ثُمَّ حَلَّ قِيَاسًا عَلَى مُتَمَتِّعٍ، هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَجِبُ بِوَطْءٍ فِي فَرْجٍ فِي الْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوْلِ بَدَنَةٌ، وَبَعْدَهُ شَاةٌ؛ إِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ؛ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ، بِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ. وَيَجِبُ بِوَطْءٍ فِي الْعُمْرَةِ شَاةٌ. وَإِنْ طَاوَعَتْهُ زَوْجَتُهُ لَزِمَهَا أَيْ مَا ذَكَرَ مِنَ الْفِدْيَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ لَزِمَاهَا؛ أَيِ الْبَدَنَةَ فِي الْحَجِّ وَالشَّاةَ فِي الْعُمْرَةِ، وَالْمُكْرَهُ نَافِذَةٌ أَيِ الْبَدَنَةَ فِي الْحَجِّ وَالشَّاةَ فِي الْعُمْرَةِ، وَالْمُكْرَهَةُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مُبَاشَرَةٍ دُونَ الْفَرْجِ. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ. وَالدَّمُ الْوَاجِبُ لِفَوَاتٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ كَمُتْعَةٍ.

أَحْسَنْتُ، طَبْعًا هَذِهِ مَا بَعْدَ (أَيْ) إِعْرَابُ مَا بَعْدِ (أَيْ) الْمُفَسِّرُ، الْمُفَسِّرُ هُنَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمُفَسَّرِ فِي الْإِعْرَابِ، فَهُنَا الْبَدَنَةَ هَذَا تَفْسيرٌ لِمَاذَا؟ لِلضَّمِيرِ، الضَّمِيرُ الَّذِي هُوَ الْأَلِفُ (لَزِمَا)، الضَّمِيرُ هُنَا فَاعِلٌ، فَسَتَكُونُ هَذِهِ بَدَنَةً مَنْصُوبَةً.

أَحْسَنْتُمْ شَيْخَنَا، هُنَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى النَّوْعَ الثَّالِثَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهِيَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ. يَقُولُ: يَجِبُ بِوَطْءٍ فِي الْفَرْجِ فِي الْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ، وَبَعْدَهُ شَاةٌ، وَهَذَا ذَكَرْنَا سَابِقًا الدَّلِيلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا وَرَدَ مِنْ فَتْوَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْبَدَنَةَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثًا بِالْحَجِّ وَالسَّبْعَةَ إِذَا رَجَعَ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ، فِي قَضَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَهَذَا جَاءَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْوَقْتَ فِي الْعُمْرَةِ: وَيَجِبُ بِوَطْءٍ فِي الْعُمْرَةِ شَاةٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَمَا ذَكَرَ الْمَرْدَاوِيُّ فِي التَّصْحِيحِ. لِمَاذَا شَاةٌ وَلَيْسَتْ بَدَنَةً؟ قَالُوا: لِنَقْصِ حُرْمَةِ إِحْرَامِهَا عَنِ الْحَجِّ، حُرْمَةُ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ دُونَ حُرْمَةِ إِحْرَامِ الْحَجِّ وَلِدُخُولِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ فِي الْقِرَانِ. وَهَذَا الْحُكْمُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ أَمْ بَعْدَهُ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ.

طَيِّبْ، هَلْ إِذَا عَدِمَ الشَّاةَ فِي الْعُمْرَةِ -الْآنَ إِذَا عَدِمَ الْبَدَنَ فِي الْحَجِّ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ- طَيِّبْ، إِذَا عَدِمَ الشَّاةَ فِي الْعُمْرَةِ هَلْ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَكُونُ فِدْيَةَ أَذًى؟ سَتَكُونُ عَلَى التَّأْخِيرِ. طَيِّبْ هَذِهِ لَعَلَّكُمْ تَبْحَثُونَهَا، لَعَلَّكُمْ تَبْحَثُونَ مَسْأَلَةَ إِذَا فَقَدَ الشَّاةَ فِي الْعُمْرَةِ فَهَلِ الشَّاةُ هَذِهِ إِذَا فَقَدَهَا يَكُونُ كَدَمِ الْمُتْعَةِ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ إِذَا رَجَعَ أَوْ فِدْيَةِ أَذًى مِنَ الْأَصْلِ شَاةٌ، أَيْ مُخَيَّرٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصِّيَامِ أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ؟

قَالَ: وَإِنْ طَاوَعَتْهُ، هُنَا عِنْدِي (وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مُبَاشَرَةٍ)، تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَحْظُورِ مُبَاشَرَةٍ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ. قَالَ: وَإِنْ طَاوَعَتْهُ زَوْجَتُهُ لَزِمَهَا، وَفِي نُسْخَةٍ لَزِمَاهَا؛ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً لِزَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْفِدْيَةُ كَمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ. فِي الْعُمْرَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا شَاةٌ، فِي الْحَجِّ يَجِبُ عَلَيْهَا بَدَنَةٌ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. أَمَّا الْمُكْرَهُ، فَالْمُكْرَهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُكْرَهَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا بِالْأَمْسِ، وَأَنَّ الْأَصْحَابَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُونَ حَتَّى زَوْجُهَا إِكْرَاهُهَا لَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الْفِدْيَةِ عَنْهَا، يَعْنِي يُخْرِجُ فِدْيَةً عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لَكِنْ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَنَفَقَةُ حَجَّةِ قَضَائِهَا عَلَى مُكْرِهِهَا.

الْمُتَقَدِّمُ بِحُكْمِ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ، الْكَلَامُ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ؛ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ»، وَلَا يُقَاسُ التَّفْكِيرُ عَلَى تَكْرَارِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ التَّفْكِيرَ دُونَ تَكْرَارِ النَّظَرِ فِي اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ وَفِي إِفْضَائِهِ إِلَى الْإِنْزَالِ، تَكْرَارُ النَّظَرِ أَقْوَى، فَلِذَلِكَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَالدَّمُ الْوَاجِبُ لِلْفَوَاتِ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ كَمُتْعَةٍ، يَعْنِي أَنَّهُ يَلْحَقُ الْمُتْعَةَ فِي دَمِ الْمُتْعَةِ الَّتِي هِيَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، يَلْحَقُ بِهَا الدَّمُ الْوَاجِبُ لِلْفَوَاتِ إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَسَيَأْتِينَا فَصْلٌ خَاصٌّ بِالْفَوَاتِ، أَوْ تَرْكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَهُوَ شَاةٌ أَوْ سُبُعُ بَقَرَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ.

نَعَمْ شَيْخَنَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ، فِي قَوْلٍ فِي نُسْخَةٍ (لَزِمَهَا)، الْبُهُوتِيُّ يَقُولُونَ يَعْنِي أَنَّ فِي الزَّادِ يَعْنِي وَقَفَ عَلَى نُسْخَتِهِمْ: ﴿وَإِنْ طَاوَعَتْهُ زَوْجَتُهُ لَزِمَهَا﴾ أَوْ لَزِمَاهُ، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، لَكِنَّهُ يُنَبِّهُ عَلَى اخْتِلَافِ نُسْخَتَيْنِ.

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ، وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ لَبِسَ مَخِيطًا أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ وَطِئَ ثُمَّ أَعَادَهُ وَلَمْ يُفْكَرْ بِمَا سَبَقَ، فَدَى مَرَّةً سَوَاءٌ فَعَلَهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَمَا وَقَعَ فِي دُفْعَةٍ أَوْ دُفَعَاتٍ. وَإِنْ كَفَّرَ.

تَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ تَكْرَارِ فِعْلِ الْمَحْظُورِ، وَتَكْرَارِ فِعْلِ الْمَحْظُورِ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَقْسِمَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ يُكَرِّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ غَيْرِ الصَّيْدِ، الصَّيْدُ يَكُونُ التَّكْرَارُ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْفِدْيَةِ هَذَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ، النَّوْعُ الثَّانِي نَفْسُ الْأَوَّلِ يُكَرِّرُ مَحْظُورًا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ غَيْرِ الصَّيْدِ وَيَكُونُ التَّكْرَارُ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْفِدْيَةِ، وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ أَنْ يُكَرِّرَ مَحْظُورَ قَتْلِ الصَّيْدِ، وَالْمَحْظُورُ الرَّابِعُ أَنْ يُكَرِّرَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ.

ابْتَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِذِكْرِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: مَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ غَيْرِ الصَّيْدِ وَيَكُونُ تَكْرَارُهُ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْفِدْيَةِ، فَهُنَا يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَدَى مَرَّةً. يَعْنِي لَوْ أَنَّ شَخْصًا مَثَلًا قَلَّمَ ظُفْرَيْنِ قَلَّمَهُمَا الْفَجْرَ، ثُمَّ قَلَّمَ ظُفْرَيْنِ الْعَصْرَ، ثُمَّ قَلَّمَ ظُفْرَيْنِ الْعِشَاءَ؛ كِلَاهُمَا أَوْ كُلُّ هَذِهِ الْأَفْعَالِ جَاءَتْ فِي إِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَكَرَّرَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَهِيَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَرَّرَهَا قَبْلَ التَّذْكِيرِ وَلَيْسَتْ فِعْلًا وَلَيْسَتْ قَتْلَ صَيْدٍ، وَهُنَا يَلْزَمُهُ أَوْ يُجْزِئُهُ أَنْ يُخْرِجَ فِدْيَةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ فَعَلَهُ مُتَتَابِعًا يَعْنِي مَثَلًا قَلَّمَ ظُفْرَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ دَقِيقَتَيْنِ قَلَّمَ ظُفْرَيْنِ آخَرَيْنِ، أَوْ فَعَلَهُ مُتَفَرِّقًا مِثْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ الْعِشَاءِ، يُجْزِئُهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَتَتَادَاخَلُ، قَالُوا: لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ لِحَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَمَا إِذَا وَقَعَ دُفْعَةً أَوْ دُفَعَاتٍ، بَلْ وَقِيَاسًا عَلَى الْحُدُودِ فِي تَدَاخُلِهَا، فَلَوْ أَوْ كَفَّارَةِ الْإِيمَانِ كَذَلِكَ، فَلَوْ أَنَّهُ مَثَلًا شَرِبَ خَمْرًا ثُمَّ شَرِبَ خَمْرًا مِنَ الْغَدِ ثُمَّ شَرِبَ خَمْرًا مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ قُبِضَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ حَدًّا وَاحِدًا، تَدَاخُلُ الْحُدُودِ، هَذَا هُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْوَاعِ أَوْ الْحَالَةُ الْأُولَى مِنْ حَالَاتِ تَكْرَارِ الْمَحْظُورِ. نَعَمْ.

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَفِيهِ بِعَدَدِهِ وَلَوْ فِي دُفْعَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. هُنَا قَبْلَهَا قَالَ: قَبْلَهُ.

وَإِنْ كَفَّرَ عَنِ السَّابِقِ ثُمَّ أَعَادَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ثَانِيَةً. هَذِهِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ، هَذِهِ الْحَالُ الثَّانِيَةُ إِذَا بَعْدَ التَّكْفِيرِ إِذَا كَفَّرَ بَعْدَ التَّكْفِيرِ. كَلَّمَ أَبُو خُرَيْمٍ الصَّبَّاحَ، أَخْرَجَ فِدْيَتَهُمَا أَطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ، ثُمَّ قَلَّمَ ظُفْرَيْنِ الْعَصْرَ، فَهَلْ نَقُولُ يُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ الْأُولَى؟ لَا، نَقُولُ: أَلْزِمُوهُ كَفَّارَةً ثَانِيَةً، يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الْمَرْدَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقْصِدُ الْمُوَفَّقَ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّارِحَ وَصَاحِبَ الْفُرُوعِ ذَكَرَ الْخِلَافَ.

فظاهره أن الخلاف يعود إلى المسألتين كلتيهما. أقول: ظاهر صنيعهم أن الخلاف يعود إلى المسألة الأولى لا إلى المسألة الثانية، الحالة الأولى لا إلى الحالة الثانية.

لماذا يلزم كفارتان الفعل الثاني؟ قالوا: لأنه لم يوجد ما يسقطها، وهو في السبب موجب الكفارة الثانية. تقليم الأظافر الأخرى، فهو يختلف عن عين السبب الموجب للكفارة الأولى؛ لأن عين السبب الموجب للكفارة الأولى تقليم اليد الأولى، أشبه تكرار الحلف.

مثلا: شخص قال والله لا أشرب ماء، ثم شرب ماء فعليه كفارة، ثم بعدها قال والله لا أشرب ماء ثم شرب ماء، الكفارة الأولى لا تجزئه؛ لأنه كفر اليمين بعد التكفير، فهذه مثلها. قال: بخلاف الصيد ففيه بعدد ولو في دفعة، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُ۬هُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. الصيود، قتل الصيد؛ إذا قتل صيدا كرره، سواء قتل مجموعة من الطيور في دفعات أو في دفعة واحدة؛ يعني لو أنه رمى بالرصاص على الشجرة فأصاب ثلاثة عصافير، فعليه في كل عصفور فدية. لو أصاب عصفورا ثم رمى ثانيا فأصاب عصفورا، ثم رمى ثالثا فأصاب عصفورا، فنقول: عليه في كل عصفور، سواء أصاب في دفعة واحدة أو في دفعات، لعموم قوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُ۬هُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. قالوا: وإذا تعددت فمثل المتعدد لا يكون مثل أحدها. نعم.

قال رحمه الله: ومن فعل محظورا من أجناس بأن حلق وقلم أظفاره ولبس مخيطا، فدى لكل مرة، أي لكل جنس فديته الواجبة فيه. سواء هنا يتكلم المؤلف رحمه الله عن أحوال محظورات المحظور؛ إذا كرر محظورا من أجناس، قال: بأن حلق وقلم أظفاره ولبس مخيطا، يعني محظورات مختلفة، فهل نقول تكفيه فدية واحدة أو لابد لكل محظور من فدية؟ يقولون: لابد لكل محظور من فدية؛ لأن محظورات مختلفة الاجناس فلم تتداخل جزاءاتها كالحدود المختلفة.

فمثلا: لو أن شرب خمرا وقذف؛ شرب الخمر فيه ثمانون جلدة والقذف فيه ثمانون جلدة، فلا نقول يكتفى بحد واحد، لا، عليه حدان، وهذا مثله. وهذا على الصحيح من المذهب إذا كانت الكفارة متحدة مثل هنا حلق الشعر تقليم الأظفار. أما إذا اختفلت الفدية، فيلزمه الفديتان قولا واحدا في المذهب، يعني لو أنه وطئ وحلق شعره، فدية حلق الشعر فعليه فديتان قولا واحدا في المذهب.

سواء رفض إحرامه أو لا؛ إذ التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: إكمال أفعاله، أو التحلل عند الحصر، أو بالعذر إذا شرطه في ابتدائه، وما عدا هذه لا يتحلل به، ولو نوى التحلل لم يحل، ولا يفسد إحرامه برفضه بل هو باق يلزمه أحكامه، وليس عليه لرفض الإحرام شيء لأنه مجرد نية. هنا يقول المؤلف رحمه الله تعالى: سواء رفض إحرامه أو لا، يعني الأمثلة السابقة، أو أنه يلزمه فدية المحظور حتى لو رفض إحرامه.

يعني شخص مثلا ذهب إلى العمرة اليوم بالطريق أحرم، في الطريق إلى مكة بلغه خبر أن أحد أقاربه توفي، قال: خلاص سأتحلل وأرجع، أرجع واستقبل المعزين إلى آخره، العمرة مرة نأتي بها، نقول: لا، طبعا هذا إذا لم يكن الشرط، إذا لم يكن الشرط؛ أن محله حيث حبسته أن محله يسير فهذا أمر واسع، لكن إذا لم يكن الشرط لا يجزئه ذلك. ماذا يقول المؤلف رحمه الله تعالى؟ لا يلزم ذلك، ويلزمه إتمام الإحرام، ويلزمه أحكام الإحرام، إذا فعل محظورا ترى محظورا يلزمه لكل محظور فدية.

رفض إحرامه له قال: إذ التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء؛ يعني لا يمكن أن يحل من النسك إلا بأحد ثلاثة أشياء، أما أن يكمل أفعاله من حج أو عمرة، أو التحلل عند الحصر، باب الإحصار، أو التحلل بالعذر إذا شرطه؛ اشترط أن محل ألبستني فحصل عذر فله أن يتحلل، أما إذا لم يكمل الأفعال ولم يحصره النسك ولم يكن قد اشترط بداية إحرامه فانه لا يتحلل بإطلاق النسك فلا يتحلل به، ملازمة حال البنية.

ولا يفسد الإحرام برفضه، برفض الإحرام بل هو باق يلزمه أحكام من وجوب اجتناب المحظورات والفدية إذا فعلها، وهكذا. ثم قال: وليس عليه لرفض الإحرام شيء لأنه مجرد نية. يقول: إنه إذا قال خلاص لن أكمال إحرامي يقول: لا يلزموني إكمال، إذا فعل شيئا من المحظورات، إذا رفض إحرامه قد شابه كأن شيئا من المحظورات فيلزمه فدية المحظور الذي فعله، فدية المحظور الذي فعله بعد رفض الإحرام، لكن مجرد رفض الإحرام هذا ما في فدية، مجرد رفض الإحرام هذا ما في فدية، هذا هو أحد القولين في المذهب وهو قول كثير من الأصحاب كما قالوا: لأنه مجرد نية فلا يؤثر شيئا، ولأن حكم الإحرام باق.

وهناك قول في المذهب أنه يلزمه دم لرفضه، وهذا قدمه في الفروع الفتوحي كالمنتهى والحجاوي بالاقناع. في أحكام المحصر أحكام المحصر ذكر وأنه لا يتحلل من إحرامه إلا بهدي أو صوم، قالوا: لا يتحلل قبلهما، فإن تحلل قبلهما لزمه دم لتحلله. طيب مع أن تحلل في الإحصار قبلهما مجرد نية في الأصل أنه لا يؤثر الأصل أن النية لا تؤثر، ولزوم الدم بنية التحلل في الإحرام في الإحصار، والمذهب والمذهب والقول الثاني في المحصر أنه لا يلزمه دم.

يعني عندنا لازم نعيد المسألة، عندنا المحصر وغير المحصر، غير المحصر كل منهما فيه قولان، هل يعني هل يلزمه دم بنية التحلل أو لا؟ لكن المشهور أن المذهب التفريق. المشهور من المذهب التفريق بين نية التحلل لغير المحصر ونية التحلل للمحصر، يعني نية التحلل المحصر قبل أن يأتي بالهدي والصوم، بنية التحلل المحصر قالوا: يلزمه بها دم، ونية التحلل لغير المحصر قالوا: لا يلزمه شيء.

طيب لماذا فرقوا بينهما؟ يقول الرحيباني رحمه الله في المطالب، وما جزم به في شرح المنتهى: أنه لا شيء عليه لرفض الإحرام فهو في غير المحصر، أن يجمع بين قولي صاحب المنتهى بإلغاء رفضه ولزوم أفعال الحج. يقول: أن حكم الإحرام باقي. وهذا يعني لزوم الدم في الحصار في المحصن الممنوع من تتميم أفعال الحج، فإذا عدل عن الواجب علينا وصوم لازمه، نقول: لأن هذا واجب عليه أن يهدي ويصوم، فإذا عدل عنه بالنية وقال: خلاص أنا سافر الإحرام بدون هدي أو صوم، فهنا يلزمه دم لهذه النية. أما غير المحصر يكون أصلا واجب عليه الاتمام، واجب علينا الاتمام فمجرد النية لا تؤثر. نعم.

قال رحمه الله: ويسقط بنسيان أو جهل أو إكراه فدية لبس وطيب وتغطية رأس، بحديث: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] وفي لامتنا عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. ما زال عذره أزاله في الحال دون فدية وطئ وصيد وتقليم وحلق فتجب مطلقا؛ لأن ذلك إتلاف فاستوى عمده وسهوه كمال الآدمي. وإن استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى ولا يشقه.

هنا يفرق المؤلف رحمه الله تعالى في المحظورات بين ما فيه إتلاف وما لا إتلاف فيه. يقول: هناك يفرق فيهم في مسألة العذر، في مسألة العذر بالنسيان أو الجهل أو الإكراه، هل يعذر من فعل محظورا ناسيا أو جاهدا أو مكرها؟ يقول: هناك محظورات فيها إتلاف ومحظورات لا إتلاف فيها. المحظورات التي لا إتلاف فيها هذه يعذر فيها بالجهل أو النسيان أو الإكراه؛ فدية لبس وطيب وتغطية، وتغطية رأس، هذه إذا فعلها ناسيا أو جاهلا أو مكْرها فانه يعذر بذلك على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».

قال: ما زال عذره أزاله في الحال، يعني في المحظورات التي يعذر فيها بالجهل والنسيان والإكراه، إذا زال عذره مثلا كان نائما فاستيقظ وهو مغط رأسه بالبطانية فنقول: إذا استيقظ فيزيل هذا الغطاء ونحوه، أو كان ناسيا فتطيب تذكر فهذا يزيل هذا الطيب ونحو ذلك، ويدل على أنه يلزم الإزالة حديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اخلع عنك هذا الجبة واغسل عنك أثر الخلوق»، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالفدية فدل على أنه ولو كان يلزمه الفدية، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بها لكان هذا من تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فدل على أنه عذر بجهله والناس في معناه.

قال: دون فدية وطئ وصيد وتقليم وحلق فتجب مطلقا؛ لأن ذلك إتلاف استوى عمده وسهوه كمال الآدمي. يعني أن هذه المحظورات الأربع التي فيها الإتلاف: الوطء والصيد والتقليم والحلق، هذه لا يعذر فيها بالجهل ولا بالنسيان ولا بالإكراه على الصحيح من المذهب، ووقع عليه أكثر الأصحاب، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ لأن هذه المحظورات تضمنت إتلافا فاستوى عمدها وسهوها. الآدمي الآن لو أن شخصا صدم في سيارة شخص آخر وكان الخطأ عليه فهو لم ينتبه بها، فهو لم ينتبه له، فنقول: ما دمت أنك لم تنتبه عليك شيء لا يلزم بضمانه ولو كان مخطئا، قالوا: وهذا مثله يلزم بالفدية ولو كان معذورا أو يعني معذورا بعدم الإثم في الجهل والنسيان والإكراه.

طبعا في الصيد يقول الله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95]، لا يعذر الخطأ. طبعا في الآية من أصاب تعمدا؛ الزهري رحمه الله يقول: تجب الفدية علاقات للصيد متعمدا بالكتاب، وعلى المخطئ بالسنة. هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟ يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الذين أفتوا في قتل الصيد لم يكونوا يستفصلون من قاتل الصيد هل كان ناسيا أو مخطئا أو جاهلا، مع ذلك بل يذكرون له الحكم مباشرة، وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستفصال من قاتل الصيد عن هل هو معذور أو لا مع احتمال ذلك، ينزل منزلة العموم في المقال، فنقول: إن كل من قتل صيدا فانه لا يعذر بقتله في الجزاء.

والفرق بين هذه المحظورات، محظورات محظور قتل الصيد، الحلق والتقليم وغيرها، قالوا: هذه يقدر الذي ليس فيه إتلاف قالوا: يقدر على ردها بالإزالة، فتغطية الرأس إذا نبه انتبه وأزال، لكن حلق الرأس إذا نبه لا يستطيع أن يأتي بشعره ويلصقه، تقليم الأظافر كذلك، الصيد كذلك، أما الوطء فيكون وطئا لحق بها بما في أصله من إتلاف البتارة.

قال: وإن استدامة لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى ولا يشقه. يعني شخص احنا سبق أن تقدم في أول باب الاحرام أن من السنن التجرد من مخيط، وقلنا إنه يقصد به أن يتجرد المخيط قبل نية الإحرام، طيب هو لم يتجرد إلا مع النية، يقول: إذا نوى وكان عليه مخيط يلزمه خلعه مباشرة.

قال: لا يصبر دقيقتين ثلاث دقائق، ويقولون: إذا صبر ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فانه يفدي؛ لأنه استدام لبس مخيط فسيكون كابتدائه وهو محظور عليه أن يبتدئ لبس المخيط أثناء الإحرام. قال: ولا يشقه، في حديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انزع عنك، انزع عنك الجبة» ولم يأمره بشقها، وإنما قال المصنف رحمه الله ذلك بأن لا يتوهم أنه يجب عليه الفدية إذا خلع، بأن خلعه مفارقة للمحظور، وهو يعتبر لا زal لابسا له، أو لأنه يستلزم أيضا تغطية الرأس إذا خلعه. وهذه أقصد مفارقة المحظور ذكرها ابن رجب رحمه الله في القاعدة الثانية والستين من تعلق به الامتناع من فعل ما هو متلبس به فبادر إلى الاقلاع عنه، هل يكون اقلاعه فعلا للممنوع منه أو تركا له، فلا يترتب عليه شيء من أحكامه؟

ثم إذا أكرمن هذا على أنواع، قال أحدها: ألا يتعلق به حكم الامتناع بالكلية إلا وهو متلبس به، فلا يكون نزعه فعلا للممنوع منه. ثم إذا كان من فروعه إذا أحرم وعليه قميص، إذا أحرم وكان لابسا قميص، فالآن تعلق بالامتناع من فعل ما هو متلبس به الذي هو لبس القميص، فيلزمه الامتناع عن هذا الإحرام عن هذا اللباس، فيلزمه خلعه ولبس ملابس الإحرام، قال: فانما ينزعه في الحال ولا فدية فيه؛ أن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا على المحل؛ لأنه قبل أن يبني كان محلا، وإنما وجب عليه لبس ملابس الإحرام بنية الإحرام، فاذا نوى الإحرام فالزمه مباشرة نزع لبس المخيط ولبس ملابس الإحرام.

قال رحمه الله: وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام، كجزاء صيد ودم متعة ودم نذر وما وجب لترك واجب أو فعل محظور في الحرم، فانه يلزمه ذبحه في الحرم. قال أحمد: مكة واحد، والفضل نحر بحج بمنى، وبمعمرة بالمروة. ويلزمه تفرقة لحمه أو إطلاقه لمساكين الحرم؛ لأن القصد التوسعة عليهم، وهم المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة. وإن سلمه لهم حيا فذبحوه أجزأ، وإن رده وذبحه.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مكان ذبح الهدي أو إخراج الإطعام، ممكن أن نقسمها إلى أربعة: القسم الأول ما تعلق في حرم أو إحرام، الحرم مثل قتل الصيد بالحرم، أو إحرام مثل دم صلاة الإحرام، وهي ما تعلق الحرام والإحرام؛ جزاء الصيد، دم المتعة والقرآن، الدم المنذور إذا نذر أن يهدي هدية الحرم، الدم الواجب لترك واجب، هذه أربعة. الخامس

فدية فعل المحظور إذا فعله في الحرم، يعني مثلاً حلق رأسه في الحرم، داخل حدود الحرم، هذه الخمسة الأشياء التي تعلقت بالإحرام قلنا قطع شلال بالحوض، فهذه الأمور هذه يلزم أن يذبحها في الحرم، يلزمني يذبحها في الحرم ويوزعها على مساكين الحرم. قال الإمام أحمد رحمه الله: مكة ومنى واحد، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذبح في منى، وقال: كل فجاج مكة طريق ومنحر. الإمام أحمد رحمه الله قال: مكة ومنى واحد، ولزوم ذبحه في الحرم لقوله تعالى في هذه المتعة: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وقال في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]، وقيس عليهما غيرهما.

قال: والأفضل نحر ما بحاج بمنى، وما بعمرة بن مروة. النبي صلى الله عليه وسلم نحر في الحج بمنى، ونحر في العمرة عند المروة وقال: هذا المنحر، يعني المروة هو كل فجاج مكة وطرقها منحر، ما عند مالك بلاغاً. وقولهم الأفضل للخروج من خلاف من أوجبه.

قال: ويلزمه تفرقة لحمه، يعني عندنا الآن إذا ذبحه ماذا يفعل به؟ يفرق لحمه في مساكن الحرم أو يطلقه لمساكين الحرم. أما أن يفرقوا يعني تولى توزيعه بنفسه، أو يذبحه يقوم عنه وهم يتوازعونه بينهم، لأن المقصود من التوسعة، لأن المقصود من ذبح الهدي وتوزيع مساكين الحرم التوسعة عليهم، وهو يحصل بذلك ولا يحصل باعطاء غيرهم، فلا يحصل باعطاء المساكين خارج الحرم التوسعة على فقراء الحرم، وكذلك الإطعام أخرجوا في مساكين الحرم. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الهدي والإطعام بمكة. ثم بين رحمه الله المقصود بمساكين الحرم فقال: وهم المقيمين وهم المقيم به. المقيم به يعني داخل حدود الحرم، المساكين الذين يقيمون يعني ما حلوا مكان استقرارهم داخل حدود الحرم، قال: والمجتاز من حاج وغيره، يعني حتى الحجاج الذين قدموا من الآفاق من خارج مكة أنهم في أثناء مكثهم في الحرم أثناء النسك أو حتى جاءوا لو جاؤوا لزيارة مكة فإنهم في أثناء وجودهم داخل حدود الحرم يعتبرون من مساكين الحرم، قال: ممن له أخذ الزكاة لحاجة، وأهل الزكاة منصوص عليهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] الآية، وقوله لحاجة باخراج من يجوز لاخذ من يجوز له اخذ زكاته وهو غني كالمؤلف الغني ومن كان مديناً أي غارماً لأجل الغير لا لأجل نفسه فهو أولا لا يجوز زكاته وهم أغنياء، فلذلك لا يكونون من مساكين الحرم.

قال: وإن سلمه لهم حياً فذبحوه أجزأ وإلا رده وذبحه، يعني يجوز أن يسلم لهم الهدي حياً وهم يذبحون ويتوازعونه بينهم ويجزئه ذلك لحصول المقصود منه، فان اخذوه ولم يذبحوه فانه يستردوه منهم وينحره لوجوب نحره في ذمته.

قال رحمه الله: وفدية الأذى أي الحلق واللبس ونحوهما كطيب وتغطية رأس وكل محجور فعله خارج الحرم ودم الإحصار حيث وجد سببه، من حل أو حرم، لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه بالحديبية، وهي محل وهي من الحل. ويجزئ بالحرم أيضاً، ويجزئ الصوم والحلق بكل مكان، لأنه لا يتعدى نفعه لأحد فلا فائدة لتخصيصه.

النوع الثاني من أنواع الواجبات أين تذبح؟ وهي فدية المحظورات غير الصيد. الصيد إذا ذبح إذا إذا فعلها خارج حدود الحرم، إذاً المحظورات التي يفعلها داخل حدود الحرم يلزمه أن يخرج فديتها في الحرم. قتل الصيد يلزمه خالد فديته في الحرم مطلقاً، سواء فعله داخل الحرم أو خارج حدود الحرم. المحظور الذي يفعله خارج حدود الحرم غير الصيد، هنا يخير بين اخراج فديتي في مكان فعله، يعني لو فعله في جدة وهو نازل في مطار جدة غطى رأسه متعمد لا عذر له، فنقول يلزمك يا خارج الفدية، طيب أين يخرجها؟ نقول أنت مخير، لاين أن تخرجها في فقراء الحرم وهو أفضل أن هذا هو الأصل، وبين أن تخرجها في مكان فعل الفدية، مكان فعل الفدية.

وأيضاً الآن الأمر الثالث الإحصاء يقول: حيث وجد سببه. طبعا ما الدليل على إخراج فدية الأذى التي يفعلها خارج الحرم؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة، هي قصته الشهيرة أن يأتي للحديبية وهي من الحل، واشتكى الحسين بن علي رضي الله عنهما رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزوراً بالسقيا كما عند الإمام مالك. قال: ودم الإحصار حيث وجد سببه، فهدم الحصار يذبح حيث أحسب، سواء كان من الحل أو من الحرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقوله تعالى: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْقُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25]، يعني صد الهدي أن يبلغ محله، وإذا نحره بالحرم فهو أفضل.

قال: ويجزئ الصوم والحلق بكل مكان. هذا النوع الرابع من أنواع الواجبات، وهو الصوم والحلق، فهذا لا لا يتعلق بمكان، فيحلق في أي مكان ويصوم في أي مكان لأنه لا يتعدى نفعه، لأنه لا يتعدى نفعه لأحد فلا فائدة في التخصيص في الحرم ولعدم ولعدم الدليل عليه، وهذا ذكره صاحب الفروع وفاقاً.

قال رحمه الله: والدم المطلق كأضحية شاة جذع ضأن أو ثني معز أو سبع بدنة أو بقرة فإن ذبحها فأفضل، وتجب كلها وتجزئ عنها أي عن البدنة بقرة ولو في جزاء صيد كعكسه وعن سبع شياه بدنة أو بقرة مطلقة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: والدم المطلق، يعني الآن يبين لنا إذا قال عليه دم فما شروط الدم هذا؟ شروطه شروط الأضحية التي ستأتي، يعني أوصاف الدم كأوصاف دم الأضحية، دم الأضحية وهي شاة بدنة أو سبع بقرة، فهي شاة إذا قلنا يذبح أضحية فاقلها شاة أو سردنة أو سبع بقرة، وكذلك الدم شاة مما جذع وباء أو ثني معز كما سيأتي في الأضحية، فلا بد فيها من السنة المعتبرة شرعاً. وأيضاً سبع بدنة أو سبع بقرة، لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: شاة أو شرك في دم، عن شاة يعني كاملة أو اشتراك في بدنة أو بقرة. فسر النبي صلى الله عليه وسلم أو نسك بالآية في الآية في حديث كعب بن العجرة بالشاة وقيس عليهما غيرهما.

قال: فإن ذبح، يعني إذا ذبح كاملة ليس سبعاً أو بقرة كاملة، أفضل من كونه يذبح شاة لأنها أنفع للفقراء. قالوا: وتجب كلها، يعني تكون كلها واجبة لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه فكان كله واجباً كالاعلى من خصال الكفارة إذا اختارن، يعني لما كان مخيراً فانه يأتي بالواجب عليه، فاذا اختار ما هو أعلى من الواجب فيأخذ حكم الواجب ولا يأخذ حكم التطوع. يترتب على هذا أنه لو ذبح بدنة على أنها هي هذه التمتع، ثم قال: ماذا من الواجب علي هو السبع؟ يعني النية على أنها أنها كلها واجبة، فذبح على ذلك، ثم قال: ما دام أن الواجب عليه هو السبع خلاص، ستة أسباعها سابيعها. فنقول: لا يجوز لك ذلك وتكون كلها كلها واجبة، وهذه أشار إليها ابن رجب رحمه الله تعالى في قواعده في القاعدة الثالثة: من وجبت عليه عبادة أتى بما لو اقتصر على ما دونه لأجزأه ليوصف الكل بالوجوب أو قدر الأجزاء منه ثم فصا د كان زيادة متميزة وإذا كانت زيادة غير متميزة، وذكر من صورة زيادة غير متميزة إذا وجبت عليه شاة فذبح بدنة فهل كلها واجبة أو سبعها؟ قال على وجهين.

قال: وتجزئ عنها أي عن البدنة بقرة ولو في جزاء صيد، يعني أن البدنة والبقرة تتناوبان يجوز أن البقرة والعكس، ولو في جزاء الصيد ولو هذه إشارة خلاف داخل المذهب في حديث أبي الزبير عن جابر: كنا ننحر البدن عن سبعة. فقيل له: هو البقرة؟ قال: وهل هي إلا من البدن؟ قال كعكسي، يعني كما يجزئ البقرة عن البدن ولو في جزاء الصيد. قال: وعن سبع شياه بدنة أو بقرة مطلقاً، يعني لو أن شخصاً فعل سبع محظورات قلنا: عليك سبع سبع شياه. فلو ذبح عن السبع شياه بدنة أو بقرة فانه يجزئه ذلك، قال مطلقاً يعني سواء كان واجداً للشياه أو عادماً له، سواء كان في جزاء الصيد أم غيره على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب.

قال رحمه الله: جزاء الصيد أي مثله في الجملة إن كان وإلا فقيمته، ويجب المثل من النعم فيما له مثل لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. وجاء النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشاً، ويرجع فيما قضت به الصحابة إلى ما قضوا به فلا يحتاج أن يحكم عليه مرة أخرى، لأنهم أعرف وقولهم أقرب إلى الصواب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أصحابك النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم». ومنه في هذا الباب يتكلم رحمه الله تعالى عن جزاء الصيد وتكلم عن تفصيل ما يخرج عن الصيد إذا، والذي تقدم في الفدية بيان ما يفعل به فليس هناك تكرار، هناك ذكر ما يفعل به القيمة هنا تكلم عن ما لا مثل ما له مثل وما له مثل له.

قال: أي مثلي الجملة يعني فيما له مثل إن كان وإلا ما قيمته؟ يعني هذا فيما لا مثله له. قال: يجب المثل من النعم فيما له مثل أن عندنا الصيدود نوعان، نوع له مثل ونوع لا مثل له. والذي له مثل منه ما قضت به الصحابة ومنه ما لم يرد عن الصحابة. ما الذي قضت فيه الصحابة يرجع فيما قضوا به يرجع فيما قضوا به إليهم. والدليل على أن الواجب في المثل مثله قوله تعالى قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، ولفعله صلى الله عليه وسلم حيث جعل جعل في الضبع كبشاً. فيما قضت فيه الصحابة إلى ما قضوا به فلا يحتاج أن يحكم عليه مرة أخرى، يعني الصحابة مثلاً مما قاموا به الحمامة أن فيها شك، ما نقول الآن إذا صاد إنسان بحمامة طيب خبيرين ينظرون ما أقرب شبه له نقول له: خلاص ما جاء عن الصحابة يعتمد بذلك لأنهم أعرف وقولهم أقرب إلى الصواب. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بأحاديث أصحابي كانوا جملة لكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب لو جاء الحكم عن غير الصحابة لأنه حكم تابعان في أنه يشبه كذا، فهل قوله واجب الأخذ؟ المرداوي رحمه الله أن ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يلتزم قول غير الصحابي كالتزام قول الصحابي، وذكرت الفروع احتمالاً يعني مبنى المسألة في أخذ قول الصحابي لماذا قلنا ما قبل الصحابة يرجى لما قضى به عن هذه المسألة إما أن تبنى على مسألة اعتبار قول الصحابي حجة روايتين في المذهب، أو أنها يعتبر يعني ترجع إلى مسألة اللمسات السابقة للحكم. قالوا: فإذا أخذنا بهذا بهذه القاعدة أنه سبق الحكم فلا يقول فحكم غير الصحابي مثله يعني مثل الصحابي للآية: ﴿فَجَزَاءً مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]، يحكم به ذوا عدل منكم، هذا يشمل الصحابة وغيره. ثم الآن سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة لما قضت به الصحابة.

قال رحمه الله: ومنه في النعامة بدنة روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم لأنها تشبهها، وفي حمار الوحش بقرة روي عن عمر رضي الله عنه، وفي البقرة أي الواحدة من بقر الوحش بقرة خويا مسعود، وفي على وزن النب وخلب وسيد بقرة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي القتيل بقرة، وبتيتني بقرة، قال الجوهري: التيتل. ولا يا شيخ كنا هي ضبطت بالضبط يعني والثالثا، لكن اللي عندي في النص بعض النسخ أنها أيضا رحمه الله. قال الجوهري: التيتل الوعل المسن. وفي الوعل بقرة يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في الأَرْوَى بقرة، قال في السفاح الوعل هي الأربع. قاموس: الوعل بفتح الواو مع فتح العين وكسرها وسكونها تيس الجبل.

وفي الضبع كبش، قال الإمام: حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش. وفي الغزالة عنز، روى جابر رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الظل في الظل في الظل شاة. وفي الوبر وهو دويبة كحلاء دون السنور لا ذنب لها جدي قضى به عمر واربد، والفيديو الذكر من أولاد المعزي له ستة أشهر لها أربعة أشهر روي عن عمر وابن مسعود. وفي الأرنب عناق روي عن عمر وفي والعناق الأنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة. وفي الحمامة شاة حكم به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ينافع ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم في حمام الحرم وقيس عليه حمام الإحرام فالحمام كل ما الماء وهدر فيدخل فيه الفواخت. وما لم تقضي فيه الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين، وما لا مثل له كباقي الطير ولو أكبر من الحمام فيه القيمة. وعلى جماعة اشتراكو في قتل صيد جزاء واحد.

أحسنت، هنا رحمه الله تعالى أمثلة لما قضت به الصحابة، قالوا: ومنه في النعامة بدنة لشبه النعام البدنة في الصورة الظاهرة، ذكر أنه مروي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية رضي الله تعالى عنهم، يعني وإن الإنسان يرجع إلى المصنفات التي اهتمت في عفوا الصحابة وآثارهم ينظر تخريج عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويستفيد أيضاً بذلك هل نقل المؤلف هنا عن الصحابة والأقوال الأخرى في هذه السيُوط لأنها أحياناً يعني في بعض في بعض السيُوط يختلف الصحابة رضي الله عنها هل فيها بقرة وفيها بدنة ونحو ذلك، فهذا فيه الإنسان إذا رجع إلى المصنفات الأصلية يستفيد يعني كم وصلنا؟ عبد الرزاق أو من أبي شيبة، وكذلك ما اهتم بفقه الصحابة المحلى لابن حزم.

رحم الله الجميع البيهقي الكبير، كتب ابن عبد البر رحمه الله، قال: وفي حماية للوحش روي عن عمر رضي الله تعالى عنه، وهذا أيضا يبحث الرواية. حضراتهم موفق طبعا في المغني، الشيخ التركي في تحقيق، وكل لم نجده مستقبلا عن عمره، كذلك المحقق الكشاف فيبحث أيضا في وروده.

قالوا: في بقرة، هي الواحدة من باقة الوحش، بقرة، هذا مروي عن ابن مسعود، شوف ذلك عن ابن عباس، قال: وفي الإيل، وزنها على وزن قنب أو خلب تكون، أو سيد تكون، إيل فيها بقرة، هذا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ذكر الأوعان، ذكروا الأوعان، هل هو الوعل؟ المسن أيضا فيه بقرة، وهذا مروي عن ابن عمر رضي الله عنه. نعم، الوعل مروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. ذكر المؤلف أنه قال في الإرواء بقرة.

قال: قال في الصحاح رحمه الله، وتضبط بكسر الصاد وفتحها، الصحة والصحة مباني صحيحة، صحيحا. هناك كلام من ابن فيروز رحمه الله ناقله عن الدماميني في حاشية علموني الذي ضبط الصحة، كلمة الصحة تضبط بالفتح أو بالكسر، وحقيقة كل الضبطين صحيحا، ولم ينص المؤلف رحمه الله على أي منهما، أقصى الجوهري رحمه الله تعالى. ومن الألفاظ المتناقلة، يقولون: لا تكسر الصحاح، لا تكسر الصفحة ولا تفتح الخزانة، يعني لا تكسر كلمة الصحة إنما قل الصحة، ولا تفتح الخزانة، لا تقل الخزانة، وإنما هي الخزانة، يقصد كتاب خزانة الأدب للبغدادي. وهذا ينقله بعضهم وإلا، اذكرني في كتب أهل اللغة وينظر في مقدمة المحقق الذي حقق كتاب الصحة وغيره.

قال في القاموس: الوعل، بفتح الواو مع فتح العين الوعن أو كسرها، الوعل، أو سكونها، الوعل الجبل قارون في الظمع كبش، وهذا حكم به النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا حتى الرواية عن ابن عمر في الإرواء بقلة، في الإرواء بقرة، هذا أيضا يبحث عنه في تحقيقه على شرح المنتقى، ذكر أنه لم يقف عليه من رواية ابن عمر، لكن أخرجه عبد الرزاق عن عطاء.

كبش حكم به النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله الإمام أحمد رحمه الله، وهذا جاء عند أبي داود وغيره، وصححه البخاري فيما نقله الترمذي، وقضى به عمر وعلي وجابر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. هذا مما استدل به الأصحاب والإمام أحمد رحمه الله والأصحاب على أن الضبع مستثنى من الحيوانات المفترسة في كونه يجوز أكل لحمه؛ لماذا؟ لأنه جعل فيه الجزاء، ومن شروط الصيد الذي يلزم فيه الجزاء أن يكون صيدا مأكولا كما تقدم معنا بالامس.

في الغزالة عنز، وهذا مروي عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وذكر مؤلفه رواه جابر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الظبي، في الظبي، في الظبي شاة، وهذا عند الإمام مالك رحمه الله تعالى. وهي دويبتهم كحلة دون سن نوع، لا ذنب لها وهي قريبة من الأرنب.

وفي الضب، طبعا الوبر هذا لم يرد عنه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وإنما قاسوا، قيس على على الضب، ولذلك قال الخلوة رحمه الله: ولا ضرورة فيما أدرج في إدراجه فيما قضت فيه الصحابة. قياس المذهب، مذهب يصح أن يعزى لصاحبه على الصحيح، أي ممكن أن يدرجه في النوع الثاني ونقول قياسا على ما ينص عليه الصحابة رضي الله عنهم في الضب.

قال في الضب: يجدون قضى به عمر وأربد، عمر رضي الله عنه وهو في الضب الذي صاده أربد. والجديد ذكرنا أولاد المعزة له ستة أشهر، وأربد هنا في حاشية ابن قاسم قال: تميمي مفسر تابعي. والحقيقة ذهب ابن جاسم رحمه الله نقله من ابن فيروز رحمه الله تعالى، والحقيقة أنه ليس هو المقصود، المقصود أربد البجلي له ترجمة في الإصابة، وذكر ابن حجر في الإصابة أنه هو صائم قصة الضب.

علوى في اليربوع جفرة لها أربعة أشهر، وهذا مروي عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وعمر رضي الله تعالى عنه وجابر أيضا. في الأرنب عن روي عن عمر، والعناق أصغر من الجفرة. وفي الحمامة شاة، وذكرنا الحمامة كلما عب الماء وهدر، وهذا حسن به عمر وعثمان وابن عمر رضي الله تعالى عنهما في حمام الحرم، ابن عباس رضي الله عنهما قضى به في حمام الإحرام. الحمام الإحرام حكم بيجي العرب في طريقة شربه للماء حيث إنه يضع منقاره في الماء ويكرع منها، يشرب جملة واحدة ولا يأخذ قطرة قطرة الدجاج.

كالوقيس عليه حمام الإحرام، وحققت حمام الإحرام أيضا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما القضاء به. ثم إن قاس على الحمام قال: كلوا ما عدا الماء وهدر، يدخل في الفواخت والبراشين والقطا والقمر والدبس، قالوا: وما لم تقضي فيه الصحابة رضي الله تعالى عنهم فيرجع فيه إلى قول عدين خبيرين للاية: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]، ويحكمان بالمماثلة في الخلقة لا في القيمة، بل ينظرون إلى الخلق لا ينظرون إلى القيم، لذلك الصحابة رضي الله عنهم في الحمامة بشاة، انظر إلى قيمة الحمام وقيمة بينهما قول شاسع. الصحابة رضي الله عنهم لم ينظروا إلى القيمة وإنما نظروا إلى المشابهة في الخلقة.

وما له مثل، وهذا النوع الثاني ما لا مثل له من الصيد، فهذا قال: كان من باقي الطيور ولو أكثر من الحمامة، لو أشار خلاف. بعض الفقهاء ذكروا أن ما كان يدخل من الحمامة بأي شاة فيقول: لا، كل الطيور ما عدا الحمام، وما الحق به مما يشابهه في كونه يعب الماء ويهدر، فهذا فيه قيمته قيمة.

كما قال: وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد. فلو أن مثلا شخص قتل أبو ثالث أعانه، والثالث مسك له مثلا، فعليهم جزاء واحد، وهذا مروي عن عمر وابنه وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، ولا يتكرر الجزاء؛ لأنه صيد واحد ففيه جزاء واحد لا يتعدد، والله عز وجل قال: ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. فلو فرضنا أنهم قتلوا، اشتراكان في قتل حمام، فخذوا شاتين، كل واحد شاة، فنقول إنهم أخرجوه بأكثر منه، أكثر منه ويلزمهم الاشتراك في الجزاء حتى لو كفروا بالهدي أو بالصوم، وهذا فيه خلاف، يعني إذا بالصوم على كل واحد نزاع أو يجزيهم في زمن واحد، سواء كفروا بالهدي أو بالصوم، قالوا: لأنه لما اتحد الجزاء، الهدي اتحد في الصوم؛ لأنه بدل عنه.