دخولتسجيل الدخول

كتاب المناسك 02 | المجلس الثاني

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد.

هذا هو اللقاء الثاني من لقاءات التعليق على كتاب المناسك من الروض المربع، أسأل الله أن يجعله لقاء نافعا ومباركا، وأن ينفع به القائل والمستمع. نعم.

قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه: «ويشترط لوجوبه أي الحج والعمرة على المرأة وجود محرمها. في حديث ابن عباس: لا تسافر امرأة إلا مع محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. رواه أحمد بإسناد صحيح».

ولا فرق بين الشابة والعجوز، وقصير السفر وطويله. وهو أي محرم السفر زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب كأخ مسلم مكلف، أو سبب مباح كأخ من رضاعة كذلك. وخرج من تحرم عليه بسبب محرم كأم المزني بها وبنتها، وكذا أم الموطوءة بشبهة وبنتها، والملاعن ليس محرما للملاعنة؛ لأن تحريمها عليه أبدا عقوبة وتغليظ عليه لا لحرمتها. ونفقة المحرم عليها فيشترط لها وراحلة لهما، ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معها. ومن أيست منه استنابت، وإن حجت بدونه حرم وأجزأ.

بارك الله فيك. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن اشتراط المحرم لوجوب الحج على المرأة، وهذا داخل في شرط الاستطاعة. قلنا إن الاستطاعة تتضمن عدة أمور: الراحلة، والمحرم، وسعة الوقت، أمن الطريق. هذه ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، وهذا هو الوصف الأخير مما يتحقق به وصف الاستطاعة، وليس شرطا سادسا، فهو داخل في شرط الاستطاعة.

قال الإامم أحمد رحمه الله: المحرم من السبيل. والمحرم وباقي أوصاف الاستطاعة يعتبر شرط وجوب لا شرط لزوم الأداء، وهذا المذهب عليه أكثر الأصحاب، وهذا تقدم الكلام عليه في أول الكلام على شرط الاستطاعة، وذكرنا الفرق بين شرط الوجوب وشرط لزوم الأداء. وسئل الإمام أحمد رحمه الله كما في مسائل أبي داود: امرأة موسرة لم يكن لها محرم، هل يجب عليها الحج؟ قال: لا.

ويترتب على كون المحرم شرطا من شروط الوجوب أنه لو لم يكن لها محرم، فانه لا يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها. بعد قليل، مما أقرأه القارئ قبل قليل، عبارة مشكلة في كلام المؤلف، سنأتي إليها بعد قليل. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الدليل على وجوب، أنعم، على أن المحرم شرط الوجوب، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم».

وفي هذا أن، إذا يعني دل، يعني وجه الدلالة، هذا الحديث فيه نهي المرأة عن السفر إلا مع محرم، فإذا لم يوجد لها محرم، فإنها تعتبر غير مستطيعة شرعا، العجز الشرعي بمثابة العجز الحسي. المؤلف رحمه الله تعالى عز الحديث للإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذا الحديث متفق عليه، بل هذا لفظ البخاري رحمه الله تعالى، وهو عند مسلم بنحوه.

الحنابلة رحمهم الله تعالى كثيرا ما يعزون إلى الإامم أحمد أحاديث، وقد تكون في الصحيحين أو أحدهما، وقد يعني يشيرون إلى أنها في صحيح مسلم، رواه البخاري ومسلم وأحمد، أو يقولون رواه أحمد ومسلم، أو رواه أحمد والبخاري. وقد، أو قد مثل هنا يقتصرون على عزوه للإمام أحمد رحمه الله تعالى، والسبب في ذلك أن إخراج الإمام أحمد رحمه الله تعالى للحديث في مسنده من غير، من غير ما يضاعفه، ولم يرد عنه إفتاء بخلافه، أن هذا دليل على أن، على أن هذا رأي له، فيأخذون قوله من إيراد الحديث في مسنده، إيراد الحديث في مسنده، وهذا نبه عليه ابن مفلح في الفروع وغيره، لكن ممن نبه عليه ابن مفلح رحمه الله في مقدمة الفروع.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا فرق بين الشابة والعجوز. لا نقول أنا وهذا، إذا قال مالك رحمه الله تعالى أو الفقهاء، إذا قالوا لا فرق بين كذا وكذا، أو يقول لا يشترط كذا، ترى هذا عادة إشارة إلى خلاف؛ لأن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا أنه يشترط في الشابة يخاف من الفتنة، أما العجوز أو أن تحج مع نسوة ثقات. المؤلف رحمه الله تعالى قال: لا فرق بين الشابة والعجوز، لما بني إطلاق، إطلاق الحديث.

ولا فرق بين طويل السفر وقصيره. السفر الطويل يقصدون طبعا في المسافة، يقصدون في المسافة؛ السفر الطويل ما بلغت فيه المسافة، والقصير ما لم يكن، يعني تجاوز البلد ولا يبلغ المسافة. سافر شخص من بلد إلى آخر بينهما خمسين كيلو، فالخمسين هذي دون مسافة القصر، على المذهب لابد، يعني يحرم على المرأة أن تسافر هذه المسافة إلا، إلا مع محرم. العلماء رحمهم الله تعالى يعني يحتجون على وجوب المحرم مع كل، وجوب المحرم على وجوب سفر المرأة مع محرمها في كل سفر، بأن بعض الأحاديث وردت لتقييدهم في مسيرة يوم، وبعضها من مسيرة يومين، وبعضها من مسيرة ثلاث، وبعضها مطلق، فأخذوا، فأخذوه بالمطلق، فأخذوه بالمطلق؛ لأنه، أنه هو المتيقن.

ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى محرم السفر فقال: المحرم هو زوجها، أو من تحرم عليه، أو من تحرم عليه على التأبيد، أو عندنا الزوج سمي محرما مع كونه حلالا؛ لكونه يقصد، يحصل المقصود به من صيانة المرأة وحفظها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب. المحرمون بالنسب: اليوم، الأب، والابن، والأخ من، الأخ، وابن الأخت، والخال، والعم، هؤلاء محرمون على التأبيد بالنسب. هنا المؤلف رحمه الله تعالى يعني مثل بالأخ، الأخ كأخ مسلم مكلف.

هنا في هذا التمثيل ذكر لشروط المحرم؛ لابد أن يكون المحرم ذكرا، فلا تكون المرأة محرما للمرأة، وأن يكون مسلما، الكافر ليس محرما للمسلمة، وهذا من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى: أن الكافر ليس محرما للمسلمة. الموفق رحمه الله لما ذكر الخلاف قال: ولا ينبغي أن يكون في المجوس فيه خلاف، أنه لا يؤمن عليها، ويعتقد حلا؛ لأن المجوس يعتقدون إباحة نكاح المحارم. الثالث: أن يكون مكلفا، يعني بالغا عاقلا؛ البالغ وغير العاقل ليس محرما؛ لعدم حصول المقصود به من الحفظ والصيانة، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، قيل له: يكون الصبي محرما؟ قال: لا، حتى يحتلم، حتى يحتلم.

قال: أو السبب المباح. الأخ من الرضاع كذلك، يعني لابد أن يكون مسلما ومكلفا. قال: وخرج من تحرم عليه بسبب محرم. أخرج من تحرم عليه بسبب محرم كأم المزني بها وبنتها، فأم المزني بها، زنا شخص والعياذ بالله بامرأة، أم المزني بها لا تكون، لا يكون محرما له، بنت المزني بها لا يكون محرما لها، وكذا أم الموطوءة بشبهة وبنتها فلا يكون محرما لهما؛ لأن السبب هنا محرم أيضا. الملاعن ليس محرما للملاعنة؛ لأن تحريمها عليه للتغليظ لا للحرمة.

ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى، قبل أن ننتقل لهذا، عامة الفقهاء، أو قبل أن ندخل على، طبعا في اشتراط المحرم أو إيجاد المحرم على المرأة في سفر الحج هذا فيها خلاف، لكن المعتمد عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، وما سمعتم، أنه يجب على المرأة أن تسافر مع المحرم، ولا يجوز لها أن تسافر في وحدة، أو أو، أو مع نسوة، أو لابد أن يكون معها محرم، وقلنا لكم إن المسألة خلاف.

بعض الفقهاء يكسر الخلاف على الحج الواجب، وبعضهم يعممه إلى حتى الحج التطوع، وبعضهم يعممه في سفر الطاعات، يعني الأسفار المستحبة. يبقى عندنا الأسفار المباحة، غير المكروهة ومحرمة، هذه لا يجوز فيها للمرأة السفر بلا محرم في قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى، بل ذكروا، بعضهم يجمعان وإن كان لا يصح حكاية الإجماع، لكن هو قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى.

الخلاف الذي يذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى في سفر المرأة بغير محرم، بعضهم يذكر أنه يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات، هذا الخلاف تراه الخلاف خاص بسفر الحج؛ منهم من قال الحج الواجب، ومنهم من قال حتى التطوع. وقلنا لكم منهم من عممه في سفر كل، في سفر طاعة. أما الأسفار المباحة، امرأة استذهب تتمشى للتنزه، فلا يجوز لها السفر بلا محرم في قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى، وهذا مما يخطئ فيه بعض طلبة العلم؛ ينقل الخلاف الوارد في سفر الحج أو سفر الطاعة إلى، نعم وجد خلاف أو أقوال شابة في في إجازة السفر للمرأة بلا محرم مع، بلا محرم في الأسفار المباحة، لكن كما قلنا عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنه لا يجوز لها السفر إلى السفر المباح إلا مع محرم.

كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: ونفقة المحرم عليها، لها ملك زاد وراحلة لهما. يعني أن المرأة إذا احتاجت لمحرم، فيلزمها أيضا أن توفر نفقة حجها ونفقة حج محرمها معها؛ لأنه من سبيلها، لأنه من سبيلها. وذاكر البهوتي رحمه الله في الكشاف، والخلوة في حاشية المنتهى، أنه إذا كان المحرم زوجا، فالواجب على زوجته لهما زاد على نفقة الحفظ، مثلا لو كان الزوج ينفق على زوجته مثلا خمسين ريال، خمسين ريال يوميا، ولما وجب عليه الحج، وجب عليها نفقة محرمها، نفقة محرمها في محرمها يوميا مئة ريال، يقولون: يلزمها فقط خمسين، فقط خمسين له؛ لأن الخستين الثانية هي لازمة عليه.

هل في اشتراط لها ملك زاد وراحلة لهما؟ يعني أنها لابد أن تملك، يعني تكلفة حجها وتكلفة حج محرمها معها. طيب، هل إذا تكفلت هي بنفقة المحرم، يلزمه أن يحج معها؟ يقول المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معه. يعني إذا وفرت المرأة النفقة للمحرم، فلا يلزمه، لا نوجب عليه بمعني أنه يأثم إذا امتنع، لا، وتكون هي كمن لا محرم لها، وإنما لا يلزمه السفر معها؛ بأن هذا شاق عليه، وهو غير واجب عليه بنفسه، وإنما وجب عليه بغيره، فلم يجب عليه قياسا على حجه نحو عن، نحو الكبير والعاجز فلا يلزمه النيابة، أو أن شخصا كبيرا قال: أنا والله ما استطيع أن أحج، يا فلان حج عني، وهذه تكلفة الحج، فهل يلزمه، فهل يلزمه أن يقبل؟ لا، لا يلزم أن يقبل ومخير.

قالوا هذه مثلها. طيب، أن قال قائل: طيب، النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، حديث ابن عباس، قال للرجل: انطلق فحج مع امرأتك، والأمر بالأصل للوجوب. الجواب: أن هذا أمر بعد حظر، فلا يقتضي الوجوب. أنا الشخص مكتتب في غزوة من الغزوات، وكونه يكتتب أو يتخلف عن الغزوة التي اكتتب فيها وعينه ولي الأمر هذا محظور عليه، لكنه أمر بعد الحظر أن ينطلق في حج مع امرأته. فقال: الأمر بعد الحظر هنا لا يقتضي الوجوب. طيب، ما الذي يقتضي؟ على خلاف بين الفقهاء: هل يطلب الإباحة ويرجع الأمر إلى ما كان عليه؟ ويحتمل أنه أمر تخيير.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم له يحتمل أنه أمر تخيير. النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إن شئت وإن شئت»، وإن شئت فحج مع امرأتك. وإنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه تعارض عنده واجبان، واجب الغزو وواجب الحج مع امرأته، كأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك بعلم أنه يعجبه السفر مع زوجته، كما ذكره البهوتي رحمه الله تعالى.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن أيست منه استنابت. هذه العبارة فيها إشكال؛ إشكال على ما قرره المؤلف في أول ما قرأناه هذا اليوم، أنه المحرم من شروط الوجوب، يترتب على أنه من شروط الوجوب أن لو كانت غنية من أول ما بلغت التكليف، ثم لم تجد لها محرما إلى أن توفيت، عمر السبعين توفيت ولم يجد لها محرما، فانه لا يلزم، لم يتحقق فيها شرط الوجوب، فلا، فلا يلزم، فلا يلزمها أن تنيب قبل وفاتها، ولا يلزم ورثتها أن يحجوا عنها من مالها. لكن هنا المؤلف قال: ومن أيست منه استنابت.

هذه العبارة أيضا ذكرها الحجاوي في الإقناع، وقبلهم المرداوي في التنقيح، وفيها إشكال، أن كما قدمناه قبل قليل، وفي هذا الإشكال يجاب عنه بأحد أمرين. اليوم الأول: وهذا أجاب به الموفق ولد ابن النجار من فتوحه عن عبارة والده، حمل كلام والده على ما إذا وجدت المحرم، ثم فرطت في التأخير، هي موجة محرم وهي في حياتها وهي في صحتها وهي في مالها، لكنها لما تحج ما وجدت معهم، فيقولون: نعم، ترتب الوجوب في ذمتها سابقا، يلزمها أن تنيب إذا أيست من المحرم، استقرار الوجوب في ذمته.

هذا الجواب الأول. وجواب آخر: أنه ربما أن المؤلف هنا وقبله المرداوي والحجاوي بالإقناع والخلوة بالمنتهى أنهم مشوا على الرواية الثانية في المذهب، من أن المحرم شرط لزوم الأداء لا للوجوب، وهذا الاحتمال كرامة أيضا ذكر الاحتمالين الفروع والمرداوي في الإنصاف.

قال: وإن حجت بدونه، بدون محرم، حرم، حرم عليها ذلك لمخالفته نص الحديث، هو إجزاء، إجزاء حجها؛ لأنها أتت بالحج كاملا، والمخالفة التي ارتكبتها لا تعود أو لا تتعلق بالحج، فعاد النهي لها من خارج عن العبادة، فالسفر بدون محرم هذا محرم لكن.

انه ليس مخصوصاً بسفر الحج، فيحرم عليها السفر إلى ما حرم في كل سفر. فهي لما ارتكبت هذا المنهي عنه وكان هذا النهي خارجاً عن الحج، فهنا يجزئها الحج عن حجة الإسلام، لكنها تأثم بسفرها بدون محرم؛ لأن الناهي كما قلنا عاد إلى من خارج عن العبادة. وقد قسم ابن رجب رحمه الله في القاعدة التاسعة أقسام النهي، الفساد دائماً أو لا؟ وذكر أنه على أربعة أقسام، وذكر القسم الرابع: إذا عاد إلى من الخارج, فإنه لا يقتضي الفساد.

أحسن الله إليكم شيخنا. وإن مات من لزمه أي الحج والعمرة، أخرج من تركته من رأس المال، فأوصى به أو لا. ويحج النائب من حيث وجب على الميت؛ بأن القضاء يكون بصفة الأداء. وذلك لما روى البخاري عن ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيتي لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء». ويسقط بحج أجنبي عنه، لا عن حي بلا إذن. وإن ضاق ماله، حج به من حيث بلغ، وإن مات في الطريق حج عنه من حيث مات.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن مات من لزماه الحج والعمرة، شخص لزمته توفرت فيه شروط الحج، شروط وجوب الحج الخمسة، ثم مات، مات وهو لم يحج. قال: أخرج من تركتي من رأس المال، يخرج من تركته من رأس المال، قال: أوصى به أو لا؛ يعني لابد أن يخرج من ذلك؛ لأن الحقوق المتعلقة بعين التركة خمسة: الأول مؤنة التجهيز من تكفين وأجرة تغسيل وأجرة حفر ونحو ذلك، هذه الأولى، الثانية الدين المقيد، ثالثاً الدين المرسل، سواء كان ديناً لله أو ديناً لآدمي، وهذا يدخل في القسم الثاني، والرابع الوصية، والخامس الميراث. فهي تقدم على الميراث، فيخرج عنه حتى لو لم يوص به.

فلو توفي شخص لم يحج، لكنه لم يترك إلا خمسة آلاف ريال، والحجة تكلف خمسة آلاف ريال، فإنها تخرج، فإنها تخرج عنك. قال: ويحج النائب، ويحج النائب من حيث وجب على الميت، ويحج النائب من حيث وجب على؛ يعني أنه إن النائب إذا أراد أن يحج، فانه يحج من المكان الذي كان يجب على الميت أن يحج منه، فإذا كان يعني من بلد الميت، فإذا كان الميت مثلاً من أهل، فإنه لا ينوب عنه شخص من أهل مكة، لابد أن يكون من أهل القصيم أو من قبل؛ لأن القضاء قالوا بصفة الأداء، أن القضاء يكون بصفة الأداء. والمؤلف رحمه الله تعالى اه استدل على على الحج عن الميت في حديث ابن عباس، اه أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حج عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء». فدل هذا الحديث على أن الحج يقضى عن الميت، وهذا حج النذر، والنذر يجرى مجرى الواجب في حق الشرع.

قال: ويسقط بحج أجنبي عنها؛ يعني أنه لو مات شخص فحج شخص عنه وليس من أهله، فإنه يسقط الوجوب في حج أجنبي عنه ولو بلا إذن، يعني لا يشترط أن يستأذن من الورثة. فلو أن شخصاً مات ولم يحج عنه أحد، فأتى شخص من أصدقائه فحج عنه ولم يستأذن من تركته، فيجزئ ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه الحجة بالدين، والدين يسقط بسداده ولو لم يأذن للوارث، وهذا هو الصحيح في المذهب وممن اختاره المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرحه على الهداية.

قال: لا عن حي بلا إذن؛ يعني الحي إذا أراد أن ينيب عنه، أو أن يحج شخص عنه، لابد هذا الشخص الذي سيحج عن الحي العاجز أن يستأذنهم، أن يستأذن، فلا يسقط الوجوب عن الحي إلا بإذنه، أما الميت فلا يشترط الإذن. قالوا: لأن الحج عبادة تدخلها النيابة، فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه.

قال: وإن ضاق ماله، حج به من حيث بلغ. إن ضاق ماله حج به من حيث بلغ. طيب، يعني شخص من أهل القصيم ومات، طيب الحج من القصيم قال: يكلف بعشرة آلاف ريال، وهو لم يترك إلا مثلاً ثمانية آلاف، الحج من المدينة مثلاً يكفيك، فيحج عنه من المدينة، يحج عنه من المدينة. وهذا المذهب وعليه الأصحاب، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

قال: وإن مات في الطريق حج عنه من حيث مات. شخص مثلاً من أهل مصر فخرج للحج، ولما كان مثلاً في جدة مات، طيب فلم يحج، فانه يحج عنه، يجوز أن يحج عنه من جدة، يجوز أن يحج عنه من جدة. وقيد البهوتي رحمه الله تعالى اه وجوب الحج عن من حيث مات فيما إذا كان استقر عليه الوجوب قبل موته، بأن اتسع الوقت لأدائه، لماذا لماذا قيد الوجوب بذلك؟ لأنه شرط إمكان المسير، قلنا من الشروط إمكان المسير، فإذا كان هذا الشخص لم يستطع الحج إلا هذه السنة، طيب وذهب لكنه مات في الطريق، هنا لا يجب أن يحج عنه، لكن شخص لا، واجب عليه الحج من قبل خمس سنوات، ولكن كل سنة يؤخر يؤخر، وفي السنة الخامسة قال: خلاص سأحج، ففي الطريق توفي، في الطريق توفي، هنا يحج عنه.

أحسن الله إليكم شيخنا. باب المواقيت: الميقات لغةً الحج، واصطلاحاً: موضع العبادة وزمنها. وميقات أهل المدينة ذو الحليفة بضم الحاء وفتح اللام، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وهي أبعد المواقيت من مكة، بينها وبين مكة عشرة أيام. وميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، بضم الجيم وسكون الحاء المهملة قرب رابغ، وبينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل. وميقات أهل اليمن يلملم، بينه وبين مكة ليلتان. وميقات أهل نجد والطائف قرن بسكون الراء، يقال قرن المنازل وقرن الثعالب، على يوم وليلة من مكة. وميقات وادي المشرق أي العراق وخراسان ونحوهما ذات عرق، منزل معروف يسمى بذلك لأن فيه عرقاً وهو الجبل الصغير، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين. وهي أي هذه المواقيت لأهلها المذكورين، ولمن مر عليها من غيرهم أي من غير أهلها، ومن منزله دون هذه المواقيت يحرم منه لحج وعمرة.

هنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى باب المواقيت، وفسر الميقات لغةً الحد، وفي الاصطلاح موضع العبادة وزمنها. المواقيت المكانية هي موضع العبادة، ومواقيت الزمانية هي زمن العبادة. ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى المواقيت الخمسة التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف في الخامس كما سيأتي. ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، بضم الحاء وفتح اللام، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وهي أبعد المواقيت من مكة، بينها وبين مكة عشرة أيام. والاتفاق الآن عليه، أجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى طبعاً على على المواقيت الأربعة: ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم، والخامس فيه خلاف.

وميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، وهي قرية كان اسمها مهيعة، السيل بأهلها أجلاهم عنها فسميت بذلك، بينها وبين المدينة ثمان مراحل، وبينها وبين مكة ثلاث أو أربع مراحل قاله البهوتي في شرح المنتهى. وهنا بينه وبين مكة ثلاث مراحل، لكن ذكر ابن حجر رحمه الله في الفتح أن بينه وبين مكة خمس أو ست مراحل، وذكر ابن جاسر رحمه الله أن كلام صاحب الفتح، كلام صاحب الفتح أرجح من كلام غيره. ومن أحرم من رابغ فإنه يعد أحرم من قبل الجحفة بيسير، والآن الميقات موجود في الجحفة.

قال: وميقات أهل اليمن يلملم، بينه وبين مكة ليلتان. وميقات أهل نجد والطائف قرن بسكون الراء، يقال قرن المنازل وقرن الثعالب، على يوم وليلة من مكة، هو قرن المنازل ومعروف يسمى الآن السيل الكبير، ويتصل وادي السيل هذا بوادي محرم. وادي محرم موجود في طريق الطائف مكة لمن نزل من طريق الهدى، وهو متصل بقرن المنازل. وادي محرم ليس ميقاتاً مستقلاً، وإنما هو الطريق الأعلى لقرن المنازل، كما قرره ابن جاسر والشيخ محمد رئيس محكمة الطائف في وقته، لما كلفهما الشيخ إبراهيم رحم الله الجميع بالتقصي عن وادي محرم.

وجاء هنا في كلام البهوتي يقول: ويقال قرن المنازل وقرن الثعالب، وهذا حقيقة وهم وقع في اه بعض من ألف في المناسك أو المعاجم. الفيومي في المصباح: الثعالب جبل مشرف على أسفل منى قريب من مسجد الخيف، بينه وبين المسجد ألف وخمسمائة ذراع، أزيل رأس الجبل وسوي بالشارع الموازي لجيش الملك خالد رحمه الله، فهو في منى. أما قرن المنازل فهو المعروف الآن بميقات الكبير ويمتد إلى وادي محرم.

قال هنا: وميقات أهل المشرق للعراق وخراسان ونحوهما ذات عرق، منزل معروف سمي بذلك لأن فيه عرقاً وهو الجبل الصغير، بينه وبين مكة نحو مرحلتين، تسمى الضريبة، وسميت بذلك لعرق فيه جبل صغير. وقال ابن عبد البر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات. طبعاً اه قال بعض أهل العلم إن ميقاتهم العقيق، وبعضهم قال إن ميقاتهم كذا، وإن كان الأكثر على أنها ذات عرق.

هذه المواقيت وقتها النبي صلى الله عليه وسلم، أما المواقيت الأربعة فما عدا ذات عرق، فهذه جاءت في حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين وغيرهما. فهذا جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق، جاء في صحيح مسلم مشكوكاً في رفعه؛ أن أبا الزبير رواه عن جابر وقال: أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء في غير مسلم بالشك بغير شك. وجاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت يعني المشرق ذات عرق رواه أهل السنن. اه لكن جاء في صحيح البخاري أن عمر رضي الله تعالى عنه هو الذي وقت اه لأهل اه الكوفة والبصرة ذات عرق، لما قالوا إن قرناً جور عن طريقنا، فقال: انظروا إلى حذوها من طريقكم، وحد لهم ذات عرق. قال بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إن الشاهد ابن عمر، وقال بعضهم إنه نص من النبي صلى الله عليه وسلم، ولابد أن يكون اجتهاد عمر وافق نص النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ملهم ومحدث.

المؤلف رحمه الله تعالى يقول: وهي أي هذه المواقيت لأهلها المذكورين، ولمن مر عليها من غيرهم، للحديث: «هن لهن، ولمن أتي عليهن من غير أهلين»، ومن منزله دون هذه المواقيت يحرم منه لحج وعمرة؛ في الحديث: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ». فمثلاً أهل مثلاً جدة ومن دون المواقيت، فيحرمون يحرمون من اه جدة من مكانهم.

أحسن الله إليكم شيخنا. ومن حج من أهل مكة فانه يحرم منها، لقول ابن عباس: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذي الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرناً، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهم ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها. ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاد أقربها منه، لقول عمر: انظروا حذوها من طريقكم، رواه البخاري. ويسن أن يحتاط، فان لم يحاذ ميقاتاً أحرم عنه بمرحلتين وعمرته أي عمرة من كان بمكة، يحرم لها من الحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة، أن يعمر عائشة -أحسن الله إليكم- من التنعيم متفق عليه. ولا يحل لحرم كلم...

هنا قال المؤلف رحمه الله يتكلم عن إحرام أهل مكة للحج والعمرة، يقول: إحرام الآن للحج، ومن حج من أهل مكة فانه يحرم منها، فانه يحرم منها، للحديث الذي ساقه المؤلف رحمه الله تعالى حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت قال: «هن لهن، ولمن أتي عليهن من غير أهلهم ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله»، وكذلك أهل مكة يهلون منها.

قال: ومن لم يمر، طبعاً أهل مكة ما المراد بهم؟ من كان بها، أهل مكة من كان بها، سواء كان مقيماً بها أو غير مقيم. سيأتينا أن المتمتع، المتمتع إذا تحلل خلاص، يحرم بالحج للحج من مكانه، الحج من مكان سواء في منى أو في مكة أو في أحد أهل مكة ونحوها، فأخذ حكمه لمكة، أخذ حكم أهل مكة في الإحرام.

قال: ومن لم يمر بميقات، ومن لم يمر بابن ميقات أحرم إذا علم أنه حاد أقربها منه، في قول عمر: انظروا إلى حذوها من طريقكم. ويسن أن يحتاط، فان لم يحاذ ميقاتاً أحرم عن مكة في مرحلتين. من لم يكن طريقه على الميقات من أين يحرم؟ المسألة لها ثلاثة حالات: الحالة الأولى: إذا كان سيحاذي ميقاتاً فيحرم من حين محاذاة أقرب ميقات لطريقه، حالة الإناض بلا نساء لقول عمر: انظروا إلى حذوها من طريقكم. وهذا في إحرام المحاذاة استفدنا منه في الأوقات المتأخرة في أحياناً القادمين عن طريق الجو، فانه أو عن طريق البحر، أولاً القادم عن طريق البر لكن هذا الطريق لا يمر على الميقات، فإنهم يحرمون إذا حاذوا الميقات، إذا حذوا الميقات. طبعاً قلنا يحرم من حين من حين محاذاة أقرب ميقات لطريقه.

فإذا كان سيمر سيحاذي ميقاتين، لكن الميقات الأول لو قلنا سيمر الحال سيحاذي ميقات أهل ذي الحليفة ميقات المدينة وسيحاذي ميقات الجحفة.

لكن بين طريقه وبين ذي الحليفة إذا حاذاها خمسين كيلا، وبينه وبين الجحفة إذا حاذاها خمسة كيلو مترات، فانه هنا يحرم إذا حذا الجحفة لأنها أقرب ميقات لطريقه، أنها أقرب ميقات لطريقه.

هنا قال مالك رحمه الله تعالى: أعظم إذا علم أنه حاد أقربها منه، في قول عمر: انظروا إلى حذوها من طريقكم، في بعض لاحظنا من قديد، وهي في بعض كتب المذهب، في بعض كتب المدى، وهذه غير رواية البخاري.

رواية البخاري كما هي مثبتة في بعض وهي التي في عهد بن جاسم: انظروا إلى حذوها من طريقك، نفى هذه الكتابة على ذكرها كتابة على ذكرها بعض الأصحاب، وقد نبه عليها بعض من حش على الروح.

جاء في حاشية الشيخ رحمه الله هذا التنبيه، ورمز طبعا حجم الطين إذا نقل شيئا ولم يكن منه فانه يرمز للمنقول عنه، رمز لهذا النقل بكلمة عمدة، الحقيقة أنا ما اهتديت إلى المقصود، العمدة هذا يعني يقصد أنه كتاب العمدة، شرح للعمدة، ماذا يقصد؟ لم أعتدي إليه حتى الآن.

أه وربما تكون هذه العبارة مقحمة في الحاشية ليست من كلام اللوطين الله أعلم، جاء في بعض نسخ شرح البهوتي عن المنتهى خطية وهي نسخة ابن عايض، ومن تلاميذ ابن حميد رحمهم الله تعالى صاحب السبل الواجبة، وصحبه حسن المنتهى.

وجدت هذا التنبيه مرموزا له بررمز عين باء، المقصود به الشيخ فيروز رحمه الله تعالى، ونص هذا التنبيه، هذا التنبيه في شرح المنتج على شرح المنتهى يقول قوله عن كلام البهوتي في قوله ينطر أحدنا من كتيه.

يقول أقول هكذا ذكره في شرح اثنان يعني هكذا يوادر العبارات الكشاف أيضا، وشرح المختصر، وأظنه في ذلك تابعا للمصنف، طبعا يقصد الفتوح في شرحه، وليس بصواب، بل الصواب كما في البخاري: فانظروا إلى أحدنا من طريقته.

واهتدى إلى الصواب في ذلك الزركشي، يعني في جرحين مختصر الخراقي، فذكره بهذا اللفظ، والتقليد يوقع في التغليط، هذي عبارة رائعة.

كم وجدنا من عبارات تاب عليها بعض العلماء ثقة بالعالم المنقول عنه، أحيانا يعزون لها حديثا إلى الصحيحين أو أحدهما، ولا نجده، هذه العبارة في مر علينا إن ذكرتم في أول باب المياه، حاجة وحدين الصحيحين هو بالمعنى، صحيح، المعنى في الصحيح أن هذه اللفظة ليست موجودة، وهل له أمثلة كثيرة ما يتسع المجال لذكرها.

طيب الحالة الثانية قلنا الحالة الأولى إذا كان سيحاذي ميقات، الحالة الثانية إذا كان سيحاذي ميقاتين متساويين في القرب منه، فيحرم من أبعدهما عن مكة، يعني لو كان سيمر بميقات الحذيفة وبميقات الجحفة، لكن كلاهما بعده عن طريقه عشرين كيلو، طبعا أبعد من الجوع، فانه يحرم إذا حذى للحليفة.

الحالة الثالثة إذا لم يحاذي ميقاتا، فانه يحرم عن مكة مرحلتين كما قاله المؤلفون، يأتي من سواكن في السودان عن طريق البحر فانه لن يحاذي يلملم ولا الجحفة فيحرم عن مكة في مرحلتين لأنها أقل المواقيت، المثال المذكور من جدة، وجدة ميقات باهلها ولمن مضى عليها ولمحاذي.

قال وعمرته، عمرة من كان بمكة يحرم لها من الحل، وإن كان من أهل مكة أو من غيرهم، الموفق لا نعلم في هذا خلافا، خلاف يصير، لكن هذا قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى.

المؤلف رحمه الله تعالى، هناك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن يعمر عائشة اخته من التنعيم متفق عليه، وليجمع بين الحل والحرم في نسكه.

طيب الحاج، في الحج سيحرم من الحل، طيب لماذا لم يحرم من الحل؟ نعم الحاج سيحرم من الحرام، طيب لماذا لا يحرم من الحل؟ قالوا: الحاج أصلا سيخرج إلى عرفة وعرفة من الحل، أما العمرة فمناسكها كلها داخل الحرم، فلذلك قالوا إن الحل يجمع بين الحل والحرم في نسكه.

طيب القارن، شخص من أهل مكة يحج قارنا، فهل يحرم من الحل أو يحرم من الحرم؟ قالوا: يحرم من الحرم ولا دام عليه تغليبا لجانب الحج، لأن العمرة تندرج في الحج وتسقط أفعالها بفعله طوافا واحدا في حج وعمرته طواف الإفاضة وسعي ساعتين واحدا لحجي وعمرته يا علي معي.

ولا يحل لحر مكلف مسلم أراد مكة أو النسك تجاوز الميقات بلا إحرام إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة تتكرر كحطاب ونحوه، فإن تجاوزه لغير ذلك لزمه أن يرجع ليحرم منه إن لم يخف فوت حج أو على نفسه، وإن أحرم من موضعه فعليه دم، وإن تجاوزه غير مكلف ثم كلف أحرم من موضعه، وكره إحراما قبل ميقاته.

وإن تجاوزه غير مكلف ثم كلف أحرم من موضعه، اللي عندي في الطباعة يا شيخ غيره، لا غيرك أنها ساعة، وإن تجاوزه غير مكلف ثم كلف أحرم من موضعه وكره إحرام المؤلف رحمه الله تعالى عن مسألة من يجب عليه الإحرام.

يقول إن الشخص إذا مر بالميقات إذا كان مريدا بمكة أو الحرم حتى لو لم يرد النسك، فانه لابد له، يجب عليه أن يجب عليه أن يحرم بشرط ما دام يكون حرا مكلفا مسلما، غير المكلف والرقيق والكافر، لماذا؟ لأن الحج ليس.

فمثلا شخص أراد أن يذهب زواج في مكة، لحظة زواج في مكة، لابد إلى هذا الميقات أن يحرم في عمرة، فلابد إذا حل الميقات أن يحرم بعمرة فلا يتجاوز الميقات إلا بإحرام.

ماذا في الأوضاع العادية يعني، لكن الآن ترى الأوضاع الآن أوضاع مستثناة، الآن استثنت، لكن في الأوضاع العادية المذهب لابد أن يحرم إذا مر بميقات ولو لم يرد النسك إذا كان مريدا بمكة أو الحرم أو الحرم، وهذا هو المذهب وهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

طبعا إذا لم يرد الحرم ولم يرد النسك فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف، فمثلا أنك تجاوز الميقات المدينة واتجه إلى جدة فهذا ما يلزم الإحرام بغير خلاف، كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أتوا بدرا مرتين وكانوا يسافرون الجهاد فيمرون بالحليب.

والمسألة فيها خلاف، المسألة فيها خلاف، فهناك من أهل العلم رحمهم الله تعالى من قال لا يجب الإحرام إلا على من أراد النسك، إلا على من أراد النسك، مم، وهذا قول في المذهب.

طيب استثنى المصنف رحمه الله تعالى من وجوب الإحرام ثلاثة، من تجاوز الميقات ولو كان أراد مكة والحرم لقتال مباح أو خوف، نعم بقتال مباح، شركة عالم مباح الأمر الأول لي كتعلم مباح فيجوز له تجاوزه بغير إحرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر ولم يحرم أحد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة.

الثاني إذا تجاوز فزع لخوف، يقول شخص أنا حصل لي النسك أو لا، وهنا إحرام، وكذلك إذا تجاوزه ربما نحمل يعني حال على هذه الحالة الثانية نتجاوزه لخوف، يعني أحمل هذا محمل أعم بأنه هنا الخوف من الرد لأنه قد يرد لا لا يحجم، نعم، يمنع من دخول مكة لعدم الحصول على تصريح.

الأمر الثالث من تجاوزه لحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه، كم من يأتي مكة لمشروع تجاري مثلا، يجوز له تجاوز الميقات بغير إحرام، ويستدل الأصحاب رحمهم الله تعالى على استثناء ذلك ما جاءني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله: لا يدخل إنسان مكة إلا محرما إلا الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها، وإنما احتج به الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

قال: فإن تجاوزه بغير ذلك، تجاوزه لغير ذلك لزمه أن يرجع ليحرم منه، لزم أن يرجع ليحرم منه لاستدراك هذا الواجب، لكن قال بشرط أن لم يخف فوت حج أو على نفسي، أن لم يخف فوت حج أو على نفسه، فان خاب فوت الحج أو خاف على نفسه فانه لا يلزمه الرجوع، فانه لا يلزمه الرجوع.

الحج مثل لو أنه خلاص نوى الحج، الحاج وجاء وقد مر بالميقات ولم يحرم، قلنا: رجعت أحرمت ثم جئت إلى عرفة إلا وقد طلع فجر من نهر الحج، هنا يقولون: يحرم من مكانه وعليه دم لمجاوزة الميقات ولا يلزم الرجوع الموفق رحمه الله.

يعني في مسألة إذا خفية الحج قال الموفق رحمه الله: لا خلاف في فيما نعلمه، قال أو أو فان تجاوز اه نعم إن لم يخف فوت الحج أو على نفسه، على نفسي، كما لو خاف على نفسي أخاف على نفسي، هناك قطة وطرق ونحو ذلك فيخاف إذا رجع يحرم من الميقات أن يترصد له قطاع الطرق فهنا لا يلزم الرجوع، وإنما يحرم من موضعه وهو عليه دم.

وهذا التقييد أيضا أنه بلا نزاع يعني في المذهب قال: إن أحرام موضعه فعليه دم، عليه دم، فنقول عليك ياسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من نسي شيئا من نسكه أو تركه فليهلك دما، وهذا عند البيهقي وغيره، روي مرفوعا وموقوفا، والقول بالمدلول هذا الحديث أن من ترك شيء من الواجبات في علي الدم، هذا عليه عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجملة.

وتتابع على الاستدلال به في ترك الواجبات، فهو مما تناقله العلماء خلفا عن سلف ولم يخالف فيه إلا قلة من أهل العلم، ولا يعني أن العلماء يقولون يعني الذين يقولون في الدم يقولون به في كل مسألة، لا، يختلفون في جزئيات المسائل، لكنهم يتفقون على معنى عام وهو أن من ترك واجبا فعليه دمه، من ترك واجبا فعليه دم.

قال: وإن تجاوزه وإن تجاوزه غير مكلف ثم كل تحت أحرم من موضعه، تتواجه غير مكلف ثم كلف أحرم من موضعه لأنه في حكم من أنشأ النسك من موضعه، يعني شخص تجاوز المدينة ذا الحليفة تجاوزا، فلما وصل الطائف، لما وصل الطائف بلى، وهنا نقول: يجوز له أن يحرم من موضعه ولا يلزمه الإحرام الرجوع إلى إحرام من المدينة.

السلام عليكم شيخ، وقرئ إحرام قبل ميقات وبحج قبل أشهره وينعقد، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة منها يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر.

أحسنت، هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مسألة الإحرام تقديم الإحرام قبل الميقات المكاني والزماني، يقول: يكره الإحرام قبل الميقات من مكاني وين، وهذا هو المذهب وعليه أكثر رحمهم الله تعالى، أحرم عمران بن الحسين رضي الله تعالى عنهما من بلده فغضب عليه عمر، وكره عثمان أن يحرم شخص من خرسان أو كرمان علقه البخاري.

وينعقد فيما جاء في حديث أبي وأيوب مرفوعا النبي صلى الله عليه وسلم يستمتع أحدكم بحله ما استطاع فانه لا يدري ما يعرض له فيما يعرض له في إحرامه، وهذا عند البيهقي.

قال: وبحج قبل أشهر، كراهة الإحرام بالنسك قبل الميقات من الزمان هذا هو الصحيح أن المذهب وعليه أكثر الأصحاب، ينعقد الإحرام بالحج قبل ميقاته الزماني لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].

والأهلة مواقيت للناس في العام كله فكذا الحج، استدل به بعض الأصحاب قالوا وقياسا عن التقدم على الميقات المكاني، وذكر ابن المنذر والموفق الإجماع على صحة الإحرام قبل الميقات المكاني، قال: وينعقد نعم آ نعم وبحد وينعقد ثم ذاك المؤلف رحمه الله تعالى أشهر الحج قال: هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

هذا هو المذهب وعلى أكثر الأصحاب ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]، الحج الآية، وقوله فرض أي أوجب فيهن الحج أي في أكثرهن لأنه لا يستطيع ايجاد الحج في اليوم العاشر من ذي الحجة لفوات وقت الوقوف لا للخروج زمن الحج.

طيب فين قيل الحج أشهر؟ وأقل الجمع ثلاثة، قالوا إن الجمع يقع على اثنين وبعض الثالث، الجميع يقع على اثنين وبعض الثالث عن منها يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر يعني أن يوم النحر داخل في الأيام العشر، نعم داخل في الأيام العشر التي هي من أشهر الحج من أشهر الحج، وإنما نص على ذلك وجود الخلاف فيه، بوجود الخلاف وأيضا لينبه على أنه أن إذا قلنا عشر ذي الحجة نقصد أنها كاملة، ليس مثل صيام العشر، يعني في الصيام صيام التطوع وقالوا صيام عشر ذي الحجة بعضهم يعبر بعشر ذي الحجة هو يقصد التسع وبعضهم يعبر تسعة ذي الحجة، فينبغي أن عشر ذي الحجة يعني كاملة.

نعم، أحسن الله إليكم يا شيخنا. باب الإحرام لغة: نية الدخول في التحريم لأنه يحرم على نفسه بنيته ما كان مباحا له قبل الإحرام من النكاح والطيب ونحوهما، وشرعا: نية النسك أي نية الدخول فيه، لا نيته أن يحج أو يعتمر، سنة لمريد.

هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الإحرام، عن الإحرام وهو مقدمة للدخول في النسك، والإحرام الدخول بالتحريم، وهذا هو تعريف ابن فارس رحمه الله تعالى في حلية الفقهاء، حليت الفقهاء هذي بالشافعي غريب الكلام الشافعي مختصر الهونية للدخول في التحريم بأنه يحرم على نفسه النكاح الطيبة والنكاح شيئا من اللباس، كما يقال اشتى إذا دخلت الشتاء وأربعة إذا دخل في الربيع.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعديت الإحرام شارك نية النسك، أينيه الدخول فيه؟ لا نية أن يحج ولاة الأمر عندنا ثلاثة أشياء، نيته أن يحج أو يعتمر، يحج أو يعتمد أن قال شخص أنا.

عندي نية إن شاء الله الأسبوع القادم إن شاء الله بالعمرة. هذه نية أتجرد أو أتم هذه لا تؤثر في الدخول في الإحرام.

عندنا الأمر الثاني لبس الإاحرام استعداداً للدخول في النسك. فهذي أيضاً لا تؤثر، الشخص تجهز واغتسل للإحرام ولبس الإزار والرداء لكنه لم يجد دخول في النسك حتى الآن، فنقول هذه ليست كافية، هذه ليست كافية، يجوز له أن يتطيب.

الثالث نية الدخول في النسك، الدخول في النسك فهذه هي المؤثرة. ما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى أما في النسك فقال: نعم.

أحسن الله إليكم يا شيخنا، سنة لمريده أي مريد الدخول في النسك من ذكر وأنثى غسل ولو حائضا ونفساء، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل. رواه مسلم. وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. أو تيمم لعدم أي عدم الماء أو تعجل استعماله لنحو مرض. وسن له أيضاً تنظف بأخذ شعر وظفر وقطع رائحة كريهة، لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن.

وسنة له أيضاً طيب في بدنه بمسك أو بخور أو ماء ورد ونحوها، لقول عائشة: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وقالت: كأني أنظر إلى وبيس المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. متفق عليه.

ويكره أن يتطيب في ثوبه وله استدامة لبسه ما لم ينزعه، فإن نزعه فليس له أن يلبسه قبل غسل الطيب منه. ومتى تعمد مس ما على بدنه من الطيب أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه أو نقله إلى موضع آخر فدى، لا إن سال بعرق أو شمس.

طيب، هنا لديك المؤلف رحمه الله تعالى ابتدأ بذكر المسنونات لمن أراد الإحرام، تذكر المسنون الأول الغسل الاغتسال. قال: سنة لمريدها لمريد الدخول في النسك من ذكر وأنثى غسل. بفعله صلى الله عليه وسلم حيث تجرد الإهلال واغتسل. وهذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه يسن الاغتسال للإحرام.

ولو حائض أو نفساء فانه يشرع لهما الاغتسال. أما النفساء فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس لما نفست في محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما في حجة الوداع بذي الحليفة، فأمرها أن تغتسل وتحرم بالحج. ماذا؟ جاء في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم. وأيضاً أمر الحائض أمر عائشة رضي الله تعالى عنها أن تغتسل لإهلال الحج لما كانت متمتعة فحاضت بسرف قبل أن تصل إلى مكة، فخشية أن يعني جاء يوم عرفة وهي لم تطهر، فأخبرها النبي مر النبي صلى الله عليه وسلم أن تدخل الحج على العمرة وأن تغتسل بإحرامها.

فإذا كانت الحائض والنفساء وهما لا يشرع لهما لا يجوز لهما الصلاة مأموران بالغسل، وغيرهما من باب أولى وغيرهما من باب أولى.

ذكر الخطابي رحمه الله معنى لطيفاً في لا يصح من النفساء في الحج لكن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تفعل ذلك اقتداء بالطواهر أو تشبهاً بهن والتجمل بأشكال العبادات، ممن لا تصح منه العبادة موجود في مواضع من الأصول. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأسلمي بصوم بقية النهار من يوم عاشوراء، وكانوا مفطرين صدر ذلك اليوم. والصبي مأمور بالصلاة وهي غير لازمة تشبيهاً له بالبالغ.

المؤلف رحمه الله تعالى أو تيمم لعدم لعدم الماء أو تعذر استعماله لنحو المرض. يعني أنه إذا تعذر عليه استعمال الماء لعدم الماء ماءً أو أنه يتضرر باستعماله، فانه يشرع له التيمم للإحرام بدلا من الاغتسال. لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]. قالوا لأنه غسل مشروع فنادى عنه كالواجب. وهذا على الصحيح المذهب كما ذكره المرداوي في الإنصاف، والمسألة فيها خلاف، ولذلك في قول آخر في المذهب أنه لا يستحب له التيمم، وإذا اختاره الموفق وصوبه المرداوي في الإنصاف، قال الموفق في الاستدلال له: لأنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة.

قال: والسنة له أيضاً تنظف بأخذ شعر وظفر وقطع رائحة كريهة، لئلا يحتاج في إحرامه فيتمكن منه. وإذا قال الفقهاء رحمهم الله تعالى التنظف فانهم يقصدون السنن، الفطرة فيأخذ من شعره وظفره ويزيل الرائحة الكريهة. قالوا لأن الإحرام يمنع من أخذ الشعر والظفر تستحب فعله لئلا يحتاج إلى حالا إحرامه. يعني أخذ الظفر محتمل يعني ممكن أن نقول، لكن أخذ الشعر، أخذ الشعر يعني شعر الرأس في نظر، لأنه هو يعني حلقه من النسك، حلقه من النسك إلا أنه قيل أنه يأخذ منهما يتبرر به، يعني مثلاً شعره كثير يشغله فيخفف منه لئلا يؤذيه، فهذا ممكن أن يقال باستحبابه.

قال وسن له أيضاً تطيب. هذا المسنون الثاني، التطيب في بدنه في مسك أو بخور أو ماء ورد ونحوها. وإنما يعني المؤلف عبر بالمسك أن المسك تبقى عينه، وعبر بالبخور وهذا مثال لما يبقى أثره. والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: قد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وقد كان ينظر إلى وبيس المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. وهذا الحديث صحيح.

فأما حديث صاحب الجبة الذي فيه الأمر بغسل أثر الخلوق، فأما أن يحمل على أنه زعفران كما جاء في بعض الروايات: عليه ردع من زعفران، والرجل منهي عن التزعفر في غير الإحرام ففيه أولى. وأما أن يحمل على أنه منسوخ بأنه سابق لحديث عائشة، فهو في الجعرانة وحديث عائشة في حجة الوداع، وهذان الجوبان ذكرهما الموفق في المغني رحمه الله تعالى.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم تطييب الثوب. الآن تطييب البدن قبل الإحرام مستحب، تطييب الثوب قال: يكره أن يتطيب في ثوبه. وهذا هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقيل بالتحريم، النهي عن الثوب الذي مسه الزعفران أو الورش.

قالوا: وله استدامة لبسه ما لم ينزعه، فإن نزعه فليس له أن يلبسه قبل غسل الطيب منه، لأن الإحرام يمنع يعني بمجرد الإحرام فانه يمنع الطيب، ويمنع لبس المطيب دون استدامته. ومن القواعد المقررة عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الاستدامة أقوى من الابتداء.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومتى تعمد مس ما على بدنه من الطيب أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه أو نقله إلى موضع آخر فدى، لا إن سال بعرق أو شمس.

هذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الجملة أربع مسائل في انتقال الطيب. المسألة الأولى: إذا انتقل الطيب بمسه، لو كان يعني مثلاً طيب رأسه قبل الإحرام ثم جاء ومس رأسه بيده، الآن الطيب لاصق بيدي، فهنا يعتبر فعل محظوراً من المحظورات، ولذلك إذا كان متعمداً. المسألة الثانية: إذا نحى الطيب من موضعه ثم رده إليه، يعني عندنا كان الطيب مطيباً جانب رأسه الأيمن، مشى بطيب إلى جانب الأيسر ثم أعاد، فهنا يفتي أيضاً. المسألة الثالثة: إذا نقله إلى موضع آخر، كان في رأسه فأخذ منه شيئاً دهن به صدره مثلاً، فهنا أيضاً يفتي، لأنه صدق عليه أنه ابتدأ الطيب بعد الإحرام في الموضع المنقول إليه. المسألة الرابعة: التي لا يجب بها الفدية إذا سال بعرق أو شمس، فلا يفتي لأنه بغير فعله، يعني لو كان مثلاً في الشمس كان مطيباً رأسه سال منه على جبهته أو على كتفه، فهنا لا يفتي لأنه بغير فعل. وجاء في حديث عائشة: كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام، فإذا علقت إحدانا سال على وجهه فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها. وهذا عند أبي داود. وهذه الأقسام الأربعة ذكرها الموفق رحمه الله تعالى.

وهناك مسألتان لم يذكرهما المؤلف رحمه الله وهما: إذا انتقل الطيب لسبب شرعي كالوضوء لو كان متطيباً في رأسه ثم جاء مسح الرأس فمسح رأسه بيده، فانه سينتقل الطيب بيده، وهنا لا يلزمه غسل الطيب، لأن الانتقال كان بسبب مشروع.

السادسة: إذا انتقل الطيب من بدنه إلى ثوبه، من بدنه إلى ثوبه فيلزمه غسله، سواء كان بفعله أو بغير فعله، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يلبس من الثياب شيء مسه الزعفران ولا الورس» ولمره صلى الله عليه وسلم للرجل أن ينزع الجبة التي لبسها فيها طيب وأن يزيل أثر الخلوق.

أحسن الله إليكم. قال المؤلف رحمنا الله وإياه: وسنة له أيضاً تجرد من مخيط، وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل، لأنه عليه السلام تجرد لإهلاله. رواه الترمذي.

وسن له أيضاً نعم، هذا الأمر الرابع مما يستحب لمن أراد الإحرام أن يتجرد عن المخيط. مع أن لبس المخيط الإحرام نقول يعني أنه لا يحرم إلا بعد تجرد من المخيط ولبس ملابس الإحرام، فإذا لو فرضنا سيترك السنة قال: أنا أحرم علي الثياب، فإذا أحرم عليه الثياب فانه ينزع مباشرة ولا فدية عليه، ينزعه مباشرة. إذا تركها بعد نية الإحرام ولو لحظة بدون نزع فهنا تلزمه الفدية، لكن إذا كان من حين أحرام بدأ ينزع لا تجوز العودة. فنقل السنة ماذا؟ سنة أن ينزع من قبل، ينزع الثياب المخيط من قبل.

وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه، هذا ضابط المخيط أنه كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه، يخاط على قدر العضو فانه يعتبر مخيطاً، مثل عليه بالقميص والسراويل. وهذا ضابط تستفيد منه في معرفة الأشياء المعاصرة التي هي مخيط أو ليست مخيط، المخيط ليس خياطة وإنما هو الذي يخيط على قدر العضو الذي يلبس عليه. ثم بين مالك رحمه الله الدليل على ذلك على الإحرام قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله.

أحسن الله إليكم. وسنة له أيضاً أن يحرم في إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين، لقوله عليه السلام: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين». رواه أحمد. والمراد بالنعلين التاسومة، ولا يجوز له لبس الشرموزة والجمجم، قاله في الفروع.

هذا الأمر الخامس من المسنونات في من أراد الإحرام أن يحرم في إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين»، وهذا عند أحمد وغيره. وأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا في إزار ورداء، ويكونان أبيضين في حديث خيري: خير ثيابكم البياض. وأيضاً ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ونظيفين لأننا أحببنا له التنظف في بدنه فكذلك في ثيابه قياساً على قاصد الجمعة.

قالوا: المراد بالنعلين والمراد بالنعلين التاسومة، ما هي النعال السيور من عادات السيور؟ وقال: لا يجوز له لبس السرموزة والجمجم وهي المداس التي غطت يعني تكون مغلقة من الأمام، فهذه لا يجوز لبسها المحرم.

أحسن الله إليكم. وسنة إحرام عقب ركعتين نافلة أو عقب فريضة، لأنه عليه السلام أهل دبر صلاة. رواه النسائي.

ونِيّتُه شرط. نعم هذا المستحب الخامس أو السادس من مستحبات الإحرام بعد الصلاة. الإحرام بعد الصلاة الثانية أن يسبق، قال: أن يسبق إحرامه صلاة سواء كانت صلاة فرض أو نفل، وهذا عن الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر الصلاة، وكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة مفروضة. والأصحاب رحمهم الله تعالى يقولون: إذا وافق صلاة صلاة فريضة أحرم بعدها وإلا فانه يصلي ركعتين ويهل بعدهما.

وقول هنا ركعتين لها مفهوم، فلا تأتدي السنة بركعة أو لا؟ ذكر الخلوتي رحمه الله في منتهى الإرادات أنه لا مفهوم له، أنه لو قال في المنتهى أو متن ما قال ركعتين نفلاً لكان أحسن لأن هذا لا يتقيد بالركعتين. والسنة تتأدى أو تتأدى بركعة وإن كانت مكروهة، هذا مبني على الخلاف في أقل في أقل النفل المشروع، هل هو ركعتين أو ركعة؟ طبعا هذا بغير الوتر، الوتر واضح أنه ركعة. لكن شخص يتسنن نفي مطلق هل يجوز له أن يتنفل بركعة واحدة مثل الوتر أو لا؟

بين أهل العلم رحمهم الله تعالى منهم من قال لا يجوز، ومنهم من قال يجوز، ومنهم من أجاز مع الكراهة. جميلة أنها تجوز مع الكراهة. قال: لأن كونها مكروهاً لا يمنع تأدية السنة بها. هذه السنة فيها، قال: وقاسها على ما إذا صلى ركعتين وهو حاقن أو تائق إلى طعام فإن صلاته مكروهة مع ذلك تتأدى السنة، تتأدى السنة بها.

والنية شرط، فلا يصير محرماً بمجرد التجرد أو التلبية من غير نية الدخول في النسك. لحديث: «إنما الأعمال بالنيات». ويستحب قوله: اللهم إني أريد نسكك كذا، أي أن يعين ما يحرم به ويلفظ به، وأن يقول: فيسره لي وتقبله مني، وأن يشترط فيقول: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.

في قوله صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير حين قالت له: إني أريد الحج وأجدني وجعة، فقال: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» متفق عليه. زاد النسائي في رواية إسنادها جيد: «فإن لك على ربك ما استثنيت». متى حبس بمرض أو عدو أو ضل الطريق حل ولا شيء عليه.

ولو شرط أن يحل متى شاء أو إن أفسده لم يقضه لم يصح الشرط. ولا يبطل الإرام بجنون أو إغماء أو سكر كموت ولا ينعقد مع وجود أحدها.

هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: ونيته شرط. يعني نية الإحرام، كونه ينوي الإحرام، هذه شرط للدخول في النسك. قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». طيب هنا إشكال، وهو أن الإحرام هو نية النسك، فكيف نقول النية شرط في النية؟! الجواب عن هذا أنه لما كان التجرد، التجرد من الإحرام هيئة تجامع نية النسك؛ يعني من تجرد الإحرام ليست ثياب المعتاد وليست ثياب الإحرام لأنه أحرم، فهي هيئة تجتمع مع نية النسك، وربما أطلق على هذه الهيئة أنه محرم للتنبيه على أن تلك الهيئة ليست كافية بنفسها، بل لابد معها من النية؛ فينوي بها نسكاً.

لذلك قال: فلا يصير محرماً بمجرد التجرد أو التلبية من غير نية الدخول في النسك، ومجرد النية كافية نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وهناك قول إنه لابد مع النية من التلبية أو سوق الهدي، وهذا قول في المذهب واختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن مما يستحب أيضاً في الإحرام تعيين النسك، تعيين النسك الذي يريد أن يدخل فيه؛ يقول: لبيك عمرة، لبيك حجاً، ونحو ذلك. وأيضاً يصرح بالنية؛ قل: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي. أما تعيين النسك فهذا ورد في الحديث لبيك حجاً لبيك، لكن قول: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي، هذا يذكره الأصحاب رحمهم الله تعالى، لكنه حقيقة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سيما وأن هذا تلفظ بالنية، والنية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة. لذلك فالأولى سبق أن الخلاف ترى في التلفظ بالنية في باب، والأولى والأفضل عدم القول، وإنما يلبي أن يقول: لبيك عمرة، ويلبي، ثم يقول: إن حبسني حابس إلى آخره.

ونقل المرداوي عن ابن الخطاب أنه لا يستحب ذكر ما أحرم به، ولا يستحب ذكر ما أحرم به؛ يعني قول: اللهم إني أريد كذا. قال: وأن يشترط، وأن يشترط لكونه حبسني حابس، وهذا الأمر الثامن من المستحبات أن يكون حبسه حابس فمحلي حيث حبستني، وهذا جاء في حديث في إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لضباعة كما ذكره المؤلف. وفائدة الاشتراط أنه متى حبس بمرض أو عدو أو ضل عن الطريق فإنه يجوز له التحلل ولا شيء عليه؛ يعني لو أنه مثلاً ما يظن وأدخل المستشفى -لو قلنا مثلاً أصيب بفيروس كورونا عافانا الله وإياكم- للمستشفى أو أنه حصل له حادث في الطريق للمستشفى، وهو قد اشترط في أحرمه، فنقول يتحلل ولا شيء عليه في ذلك.

ثم طبعاً نفس اللفظة إن حبسني حابس محلي حيث حبستني، هذا الذي ورد في الحديث، لو أنه أتى بلفظ آخر يؤدي نفس المقصود فانه يجزئه ذلك، ولا يشترط أن يتقيد باللفظ الواسع.

طيب ثم ذكر المؤلف: ولو شرط أن يحل متى شاء، نعم لبيت عمرة ولي أن أحل متى شئت، أو أديت عمرة وإن أفسدته فإنني لن أقضيه، فهنا قال: لا يصح الشرط والإحرام صحيح؛ يعني يصح النسك لكن الشرط هذا غير صحيح، لأنه لا عذر له في عدم الإتمام، والاشتراط مشروع لمن يتمكن من الفسخ حال العذر، والاشتراط لابد أن يكون باللفظ، فلا يكفي الاشتراط بالقلب، لابد من التلفظ بالاشتراط بظاهر حديث ضباعة: «حجي واشترطي»، وهذا نص المذهب وعليه أكثر الأصحاب.

قال المؤلف رحمه الله: ولا يبطل الإحرام بجنون أو إغماء أو سكر أو موت. وهذا على أحد الوجهين في المذهب أنه لا يبطل الإحرام بالجنون، وهو ما استقر عليه المذهب عند المتأخرين حيث اختاره الفتوح الحجاوي. قال المرداوي لابن مفلح: قلت هو قياس الصوم. إذا جن جزءاً من اليوم الصحيح هناك الصحة، مر علينا أنه إذا نوى في الليل ثم جن وسط النهار كذا وسط أنه وأدرك جزءاً منه مسلماً فإنه أن الحج فإن صومه صحيح، فيقول المرداوي: هذا قياس المذهب أيضاً في الحج. الإغماء أيضاً لا يبطل به الإحرام على الصحيح من المذهب، كيف إذا أحرم وهو صح صحيح ثم أغمي عليه؟ لا يبطل النسك. والسكر أيضاً لا يبطل الإحرام به عن اضطراب السكر، لا يبطل الإحرام به على الصحيح من المذهب، قولا واحدا في المذهب. وأيضاً الموت لا يبطله النسك، فإنه يصلى عليه ويغسل ولا يمس بطيب ونحوه ولا يغطى رأسه لأنه محرم. وهل يغطى وجهه أو لا؟ هذا على خلاف، خلاف في تغطية الوجه، والمشروع أن المحرم غير ممنوع من تغطية وجهه. قال: ولا ينعقد مع وجود أحدهم؛ يعني لو أنه حين أراد أن يحرم جن أو أغمي عليه أو كان سكراناً فإنه ولا ينعقد مع الإحرام لعدم صحة قصده حينئذ.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الانساك الثلاثة. والانساك تمتع وأفراد وقران، وأفضل الأنساك التمتع فالإفراد فالقران. قال أحمد: لا أشك أنه عليه السلام كان قارناً، والمتعة أحب إلي، انتهى. وقال بأنه آخر ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هدى، وثبت على إحرامه لسوقه الهدى وتأسف: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا أحللت معكم».

وصفته أي التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه من مكة أو قربها أو بعيد منها. والإفراد: أن يحرم بحج ثم بعمرة بعد فراغه منه. والقران: أن يحرم بهما معاً أو بها ثم يدخله عليها قبل شروع في طوافها، ومن أحرم به ثم أدخلها عليه لم يصح إحرامه بها ويجب.

هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى أن الأنسك ثلاثة وهي تمتع وأفراد وقران، وسيذكر صفة كل واحد منها. وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة، كما قاله الموفق في المغني. ثم قال مالك رحمه الله تعالى: أفضلها التمتع فالإفراد فالقران، وهذا هو ترتيبها على المشهور من المذهب. المرداوي الصغير في المذهب، هذا صغير المذهب نص عليه مراراً كثيرة؛ يعني الإمام أحمد رحمه الله نص على هذا القول مراراً كثيرة، وعليه جماهير الأصحاب. وذكر المرداوي أن هذه مفردات المذهب؛ يعني تفضيل التمتع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدى بالتمتع، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالأفضل، وإذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفوات ولا يتأسف صلى الله عليه وسلم إلا بفوات الأفضل. وبعد التمتع يأتي الإفراد، قالوا: لأن فيه كمال إفْعَال النسكين؛ لأنه على المذهب أن المفرد له الاتيان بالعمرة بعد انتهاء الحج، فهو أتى بالعمرة تماماً بعد الحج وأتى بالحج تماماً، وبعد ذلك القران لأن فيها جمعاً بين نسكين في نسك واحد. افتري في حجه صلى الله عليه وسلم متمتعاً أو قارناً أو مفرداً، وبكل جاءت أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما. والإمام أحمد رحمه الله قال: لا أشك أنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً والمتعة أحب إلي، وإنما فضل إحرام النبي صلى الله عليه وسلم لكونه قارناً فلا يستفيد بالتمتع تحللاً.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى صفة التمتع فيقول: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. أشهر الحج التي قدمت شوال وذو القعدة وعشرون من ذي الحجة، ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه من مكة أو قربها أو بعيد منها. وقول البهوتي هنا من مكة وقربها أو بعيداً عنها يعني أنه لا يشرط للتمتع أن يحرم بالحج من مكة أو قربها، بل حتى لو أحرم من مسافة بعيدة عنها فوق مسافة قصر فإنه يكون متمتعاً، خلافا للموفق في المقنع والحجاوي في الإقناع فقد اشترط إحرامه للحج من مكة أو قربها، فقالوا: إنه لا يعتبر متمتعاً ويخرج من هذا التعريف لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم أحرم بالحج في عام فلا يصير متمتعاً ولو أتم أفعالها في أشهر الحج. ولو كان شخص مثلاً أحرم بالعمرة في العصر يوم الثلاثين من رمضان، ثم أتى بالعمرة في اليوم الأول من العيد، ثم مكث حتى أتى يوم التروية أحرم بالحج، فقالوا: إن هذا لا يعتبر تمتعاً لأن إحرامه بالعمرة كان قبل أشهر الحج، فالعبرة بالإحرام لا بوقوع النسك. ويأثم كذلك لو ما لو أدخل الحج على العمرة قبل فراغه منها، فانه يكون قارناً لا متمتعاً.

ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى صفة الإفراد، قال: أن يحرم بحج ثم بعمرة بعد فراغه منها. العمرة الزائدة عن الإفراد، الإفراد يتحقق بالإحرام بالحج وحده، العمرة الزائدة، لكن الفقهاء يذكرون هذا مراعاة لحال الناس في زمنه؛ الناس يقدمون مسافات طويلة، يمكثون بالأشهر في طرقهم الوعرة وغير المأمونة فيمكثون أشهر عديدة، فيصعب على الحاج بقدر بعيد أن يأتي إلى الحج مرة أخرى، وما دام الفقهاء يقربون إلى الحج والعمرة كلاهما واجبان الحج والعمرة كليلهما واجبان فإنهم يقولون: ما دام أنه قدم الحج وكان مفرداً فإننا لا نلزمه أن يأتي مرة أخرى فيأتي بالعمرة بعدها.

القران ذكر لها ثلاث صفات، ذكر صفتين مشروعتين والصفة الثالثة غير مشروعة. الصفحتين المشروعتين: الأولى أن يحرم بهما معاً، يحرم بحج وعمرة معاً. الصفة الثانية: أن يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. والصورة الأولى ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصورة الثانية فعله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقول فلو شرعت في الطواف خلاص امتنع إدخال الحج على العمرة، إلا فيما إذا كان معه هدي فإنه يجوز أن يدخل الحج على العمرة ولو بعد الطواف أو بعد السعي، وهذا لم يذكره البهوتي هنا، ذكره غيره من الأصحاب.

ثم ذكر الصفة الثالثة، الصفة الثالثة للقران التي غير مشروعة، قال: ومن أحرم به يعني بالحج ثم أدخلها أي العمرة عليه على الحج لم يصح إحرامه بها. هذه عكس الثانية؛ يحرم أول شي بالحج ثم بعد ذلك يدخل العمرة على الحج، ليس يقلب الحج إلى عمرة، لا، يدخل العمرة على الحج كان كأن مفرداً ثم يريد أن يقلبه إلى قران، فهنا لا يصح ذلك على الصحيح من المذهب، كما قال المرداوي قالوا: لأنه لم يرد به أثر يدل على جوازه على إدخال الحج على العمرة، لكن وليس العكس. وأيضاً قالوا: لا يستفيد به فائدة، لأن أفعال القارن والمفرد في الظاهر واحدة، بخلاف عكسه الحج على العمرة فانه يستفيد بذلك سقوط طواف العمرة وسعيها واندماجهما في طواف وسعي الحج.

طيب نقف عند هذا الحد ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أحسن الله إليكم شيخنا.