يجب على الأفقي، وهو من كان مسافة قصر فأكثر من الحرم إن أحرم متمتعًا أو قارنًا دم نسك لا جبران. بخلاف أهل الحرم ومن منه دون المسافة فلا شيء عليه، لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]. ويشترط أن يحرم بها من ميقات، أو مسافة قصر فأكثر من مكة، وأن لا يسافر بينهما؛ فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه، وسنة لمفرد.
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن لزوم الدم في النسك على القارن والمتمتع؛ كما قلنا الأنساك ثلاثة: إفراد وقران وتمتع. القارن والمتمتع يلزمهم دم، أما المفرد فلا يلزمه دم. القارن والمتمتع يلزمهم دم إذا كان قال يجب على الأفقي، الأفقي القادم من خارج مكة ولذلك عرف الأفقي بقوله: من كان مسافة قصر فأكثر من الحرم. إذا من على من هو من الحرم؟ بعضهم يقيدوه مكة، بينه وبين مكة أو بينه وبين الحرم مسافة قصر فأكثر إن أحرم متمتعًا أو قارنًا. أما المتمتع فيلزمه دم نسك بالإجماع، لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. وأما القارن فهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى وهو المذهب عليه الأصحاب للآية السابقة؛ والقارن في حكم المتمتع في لسان الصحابة الذين نزل عليهم القرآن، يسمى القارن متمتعًا لكونه ترفَّأ بسقوط أحد السفرين.
وقوله دم نسك، أي لا دم جبران، إذ لا نقص في التمتع يجبر به، أي يجبر عنه بالدم. قال بخلاف أهل الحرم، هذا مفهوم المخالفة من الأفقي، ومن هو منه دون مسافة فلا شيء عليه، فلا دم عليه للآية لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شروط وجوب طبعًا، لماذا ألحقوا من هو دون مسافة القصر بحاضر المسجد الحرام؟ قالوا لأن حضر الشيء من حل فيه أو قرب منه أو جاوره، بدليل رخص السفر؛ رخص السفر إنما تكون لمن كان بعد مسافة قصر، فمن كان قبل مسافة قصر، يعني أقل مسافة القصر فإنه لا يترخص بها، فيأخذ حكم أهل البلد. قالوا وهذا مثله، فمن كان دون مسافة القصر حكم أهل الحرم. طيب إذا كان له منزلان أحدهما قرب مكة أو في مكة والآخر بعيد قالوا فلا دم عليه، لأن بعض أهله من حاضر المسجد الحرام فلم يتحقق فيه الشرط على الصحيح من المذهب.
هذا الشرط اللي هو شرط أن يكون أهله من غير حاضر المسجد الحرام، هذا شرط للزوم الدم على المتمتع والقارن. وهناك شروط خاصة بالمتمتع ذكر المؤلف رحمه الله تعالى منها شرطين؛ الأول قال: ويشترط للزوم دم التمتع أن يحرم بها، يعني بالعمرة، من ميقات أو مسافة قصر فأكثر من مكة. قالوا لأنه إذا أحرم من دون مسافة القصر فإنه يكون في حكم حاضر المسجد الحرام، فلا يلزمه دم التمتع، وهذا هو المشهور من المذهب. وهناك قول آخر في المذهب وهو أن هذا ليس بشرط أن يحرم بها من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر، وهذا اختيار الموفق ابن قدامة والشارح ابن أبي عمر، وتبعهما الحجاوي رحمه الله في الإقناع. وذكر الموفق رحمه الله أن الإمام أحمد رحمه الله نص على وجوب الدم على الأفقي إذا أحرم بالعمرة من الحل.
هنا مسألتان عندنا: الإحرام بالعمرة من الميقات المسألة الأولى، والثاني الإحرام بها من مسافة قصر فأكثر من مكة. فيخرج بالمسألة الأولى إذا أحرم الأفقي بالعمرة من الحل، كما لو خرج إلى التنعيم مثلًا فأحرم، أو أنه كان جاء إلى مكة، أو نقول نعم جاء وتجاوز الميقات إلى أن وصل التنعيم فأحرم منه، هنا أحرم من الحل، أحرم دون مسافة قصر. مثلًا شخص جاء عن طريق المدينة يحرم من ذي الحليفة أصلًا، يحرم من ذي الحليفة فتجاوزها وأحرم من بعدها، أحرم من بعدها، فهذا لم يحرم بالعمرة من ميقات ولا من دون مسافة قصر فأكثر من مكة. فعلى المذهب في المسألتين لا يلزم المتمتع دم للمتعة، لكن يلزمه دم لتجاوزه الميقات وإحرامه من بعده. وهذا قاله القاضي أبو يعلى وتبعه جملة من الأصحاب، وقلنا لكم أن هذا هو المشهور من المذهب.
طيب لماذا قالوا ذلك؟ قالوا لأنه في حكم حاضر المسجد الحرام. خلاص، إذا كان أحرم بها من دون الميقات ومن دون مسافة قصر فأكثر من مكة، فإنه يعتبر أحرم بها، فإنه يكون كأنه أحرم من مكة، أي أنه كان في حكم حاضر المسجد الحرام. هكذا قرره جملة من أصحاب الموفق ابن قدامة رحمه الله، لم يعتبر ذلك الموفق كما قلنا لكم، إنه يختار القول الثاني أن هذا ليس بشرط. يقول الموفق رحمه الله: وليس هذا بجيد، فإن حضور المسجد الحرام الآن يرد على تعليله؛ حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالإقامة به، وهذا لم يحصل منه الإقامة ولا نيتها. ولما ذكر الموفق نص الإمام أحمد رحمه الله بوجوب الدم على الأفقي إذا أحرم بالعمرة من الحل، الإمام أحمد رحمه الله نص على أن الأفقي إذا أحرم بالعمرة من الحل كما لو أحرم من التنعيم فإنه يلزمه دم، لأنه صدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن حاضرًا المسجد الحرام. يقول الإمام أحمد رحمه الله: وفي تنصيصي على هذه الصورة اللي هي وجوب الدم على الأفقي إذا أحرم بالعمرة من الحل وهو ميقات أهل مكة، يقول في تنصيصي، يعني ميقات أهل الحرم، قال: وفي تنصيصي على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى، اللي هي إذا أحرم به من دون مسافة قصر.
وإذا تجاوز الأفقي ميقاته كما في المثال السابق، شخص من أهل الرياض تجاوز قرن المنازل، أحرم على حدود مكة أو بينه وبين مكة عشرين كيلو مثلاً، فأحرم من هذا الموضع؛ فعلى المشهور من المذهب لا يلزمه دم المتعة، وإنما يلزمه دم تجاوز الميقات. وعلى القول الثاني الذي اختاره الموفق والشافعي والحجاوي يلزمه الدم دم المتعة ودم مجاوزة الميقات، يعني يلزمه دمان. الموفق رحمه الله يقول: كون الإمام أحمد رحمه الله يقول أن الأفقي إذا اعتمر قبل أشهر الحج ثم مكث في مكة ثم اعتمر في أشهر الحج المكي من الحل فإنه يلزمه الدم، لأن هذا ليس من حاضر المسجد الحرام؛ فيقول: كونه يلزمه الدم وهو مكث فيه تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأخرى الذي هي تجاوز الميقات.
الثاني قال: ألا يسافر بينهما، لا يسافر بينهما؛ فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه. هذا هو الشرط الثاني الذي ذكره المؤلف، واستدلوا بالأثر المروي عن عمر رضي الله عنه وابنه: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع. قالوا: ولأنه إذا سافر فإنه لا يحصل له الترفه بترك أحد السفرين، يعني حصل له نسكان بسفرين فلم يحصل له الترفه بترك أحدهما. هذان شرطان ذكرهما المؤلف رحمه الله تعالى لدم التمتع؛ هناك شروط أخرى يذكرها بعض الأصحاب وهي حقيقة داخلة في قيد التمتع الذي ذكره المؤلف رحمه الله في تعريفه، تعريف التمتع. والإحرام بالعمرة في أشهر الحج هذا يذكره بعض الفقهاء قيدًا لوجوب الدم، الإحرام بالعمرة في أشهر الحج؛ الثاني ويفرغ منها، يقولون أيضًا أن يحل منها قبل إحرامه؛ الثالث أن يحرم بالحج في عامه. فهذه خمسة قيود، يعني القيدان السابقان وثلاثة قيود التي لم يذكر، التي ذكرها المؤلف رحمه الله في وصف أو في تعريف التمتع. عندنا شرط سادس، طبعا هي سبعة إذا أراد التفصيل: السابع لا يكون من حاضر المسجد الحرام، لا يكون حاضر المسجد الحرام، وهذا قلنا لكم شرط للتمتع والقران، والستة الأخيرة شروط للتمتع فقط. هناك شرط لم يذكر المؤلف لا في الشروط ولا في تعريف التمتع، ويمكن أن يؤخذ من فحوى كلامه لكنه ليس صريحًا: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو في أثنائها، يعني لابد أن يكون من حين أحرم بالعمرة فإنه ينوي التمتع، وهذا ذكره القاضي أبو يعلى وتبعه الأكثر كما قاله في الفروع لظاهر الآية: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وهذا يقتضي وجود النية وحصول الترفه.
وعلى هذا لو أن شخصًا ندب في مهمة عمل في مكة، العمل في أشهر الحج فأخذ العمرة مثلاً في شوال، وما في، يعني ما عنده نية أنه يحج ومكث في مكة، لما جاء اليوم الثامن من ذي الحجة قالوا لهم، قال لهم جهة عمله ترى انتهت فترة الانتداب، فقال ما دام أنا موجود في مكة خلاص سأحج فأحرم بالحج؛ فهنا طبعا هنا يعتبر متمتع. هذه الشروط الستة التي ذكرها المؤلف ترى هذه شروط لوجوب الدم، لوجوب الدم، فهو يعتبر متمتعًا، لكن هل يجب عليه دم التمتع أو لا؟ المذهب، مشهور المذهب، أنه لا يلزمه دم التمتع؛ لماذا؟ لأنه لم يحصل منهم نية التمتع في أول العمرة أو في أثنائها. وفي المسألة قول آخر وهو عدم اشتراط هذا الشرط، وهذا اختاره الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة لحديث الصحيحين السابق، فإذا حل أحرم به ليصيرا متمتعين ما لم يسوقا هديا أو يقفا بعرفة، وإن ساقه متمتع لم يكن له أن يحل، فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل حلقه فإذا ذبحه، فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما.
أحسنت، بارك الله فيك. وفيكم.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن المفرد والقارن يستحب لهما أن يحول نيتهما إلى عمرة، لعمرة تمتع؛ لأن هذا انتقال من مفضول إلى أفضل، يقلبون الإفراد والقران إلى تمتع، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين أفردوا الحج أو قرنوا أن يحلوا، أن يحلوا كلهم من إحرامهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه، هذا كما في الصحيحين في عدة أحاديث. وهذا الاستحباب نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وعليه الأصحاب قاطبة كما ذكر المرداوي في الإنصاف.
بعض الأصحاب عبروا بالجواز فقالوا له فسخ نيته بالحج إلى عمرة، يعني القارن والمفرد، ابن مفلح في الفروع رحمه الله يقول: وأرادوا فرض المسألة مع المخالف. إيش يعني؟ إيش معنى كلامه؟ يقصد الذين عبروا بالجواز قالوا له: لم يقصدوا حقيقة الجواز التي هي حقيقة الإباحة، وإنما قصدوا دفع القول بالمنع، وهذا يعبر بعضهم به، بعض الفقهاء فيقولون: إيه له فعل كذا وكذا، يقصدون دفع القول بالمنع لأن المذاهب الثلاثة على القول بالمنع، يعني أنه ليس لهما فسخ نية من الحج إلى عمرة. فيقولون: فبعض بعض الأصحاب عبر بـ له باللام يعني، إيه لا للدلالة على الإباحة وإنما لدفع القول بالمنع. لذلك فالمسألة قول واحد في المذهب، والقول بالاستحباب من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى.
ومن اللطائف أن سلمة بن شبيب رحمه الله قال للإمام أحمد رحمه الله: كل شيء منك حسن وجميل إلا خلة واحدة. قال: ما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج. قال الإمام أحمد رحمه الله: كنت أرى أن لك عقلاً، عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟ رحمه الله، وهذا يدل على شدة تمسك الإمام أحمد رحمه الله بالسنة وما يظهر من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، إيه إذا قال قائل: طيب الله عز وجل يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، والذي يفسخ حجه إلى عمرة هذا ما تم الحج. إيه وهذا الدليل، ترى الدليل القول الثاني الذين يقولون بعدم جواز الفسخ قالوا: لأن هذا يخالف الإتمام الذي أمر الله عز وجل به. فالجواب أن الفسخ ليس إبطالًا للإحرام من أصله، بل نقل له من نسك الحج إلى نسك العمرة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة، يعني إحرامهم السابق ينويان أن يكون عمرة مفردة، فمن كان منهم طاف طواف القدوم وسعى.
فينوي قلب إحرامه إلى عمرة، ويكون طوافه وسعيه السابق للعمرة، ويقصر ويحل من إحرامه، وإن لم يكن طاف أو سعى فإنه يطوف ويسعى ويقصر ويحل. قال: فإذا حل من العمرة أحرم به للحج ليصير متمتعين، ما لم يسوق هدياً أو يقف بعرفة. اشترط المصنف رحمه الله لجواز فسخ القارن والمفرد حجهما إلى عمرة يتمتع بها إلى الحج شرطين.
الأول ألا يكون ساق الهدي. فإذا ساق الهدي امتنع في حقهما التحلل، قال الموفق رحمه الله بغير خلاف. نعلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أصحابه بفسخ الحج إلى عمرة بين لهم عذره لأنه لا يستطيع أن يفسخ الحج إلى عمرة، قال: فإن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر. الشرط الثاني ألا يقف بعرفة.
فإن وقف بعرفة فهنا لا يتمكنون من فسخ الحج المفرد والإقران إلى عمرة؛ لأنه لم يجد ما يدل على إباحته، ولأنهم لا يستفيدون بذلك فضيلة التمتع. تمتع بالعمرة إلى الحج انتهى، دخل وجوب الحج بوقوف بعرفة، فهنا لا يستطيعون أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج. قال المؤلف رحمه الله: وإن ساق المتمتع الهدي متمتعاً لم يكن له أن يحل. فيحرم بحج إن طاف وسعى لعمرته قبل حلق.
فإذا ذبح يوم النحر حل منهما. يعني أن المتمتع إذا ساق الهدي فهنا لا يستطيع أن يتحلل. فيقولون: يطوف طواف العمرة ويسعى سعي العمرة ولا يحلق. يبقى على إحرامه، ثم إذا جاء الحج وجاء طواف الإفاضة يطوف الإفاضة ويسعى سعي الحج ويحلق منهما؛ يعني يحلق يكون الحلق لهما كليهما يعني العمرة والحج لحديث ابن عمر: تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فقال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه.
فإذا ذبح هديه يوم النحر حل منهما جميعًا؛ لأن التمتع أحد نوعي الجمع بين الحج والعمرة كالقران، فإذا ذبح هديه يوم النحر فإنه يحل من عمرته وحجه جميعًا. وهل التحلل متوقف على ذبح الهدي؟ لا، حقيقة الأصحاب رحمهم الله تعالى يرون أن الهدي بأن التحلل لا يتوقف على ذبح الهدي، يتوقف على أفعال ثلاثة أو أربعة؛ اللي هي رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة والسعي والحلق أو التقصير.
وقد يقول قائل: ما الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدي والقارن الذي ساق الهدي؟ ما الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدي والقارن الذي ساق الهدي؟ ما دام أنهم كلهم عليهم هدي وكلهم يعني لن يتمتعوا بين العمرة والحج، فما الفرق بينهما؟ أوضح الفرق بينهما الشيخ ابن جاسر رحمه الله تعالى في كتابه في منسكه، فمن أراده فليرجع إليه.
قال المؤلف رحمه الله: وإن حاضت المرأة المتمتعة قبل طواف العمرة وخشيت فوات الحج أحرمت به وجوبًا وصارت قارنة؛ لما روى مسلم عن عائشة أن عائشة رضي الله عنها كانت متمتعة فحاضت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أهلي بالحج. وكذا لو خشيه غيرها. ومن أحرم أحسنت، بارك الله فيك.
هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر مسألتين يجب فيهما إدخال الحج على العمرة. إدخال الحج على العمرة في الأصل يعني من دون عذر هذا جائز؛ كما ذكرنا في إحدى صور القران. في الدرس الماضي ذكرنا أن القران له ثلاثة صور، صورتان جائزتان والصورة الثالثة غير جائزة. من الصور الجائزة أن يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها، فيجوز لكن بشرط أن يكون ذلك قبل الشروع في طوافها.
ويجب إدخال الحج على العمرة في المسألتين اللتين ذكرهما المؤلف. طبعًا المسألة منصوصة في الحديث ومسألة مقيسة عليها. المسألة المنصوصة ما ذكر المؤلف رحمه الله يقول: وإن حاضت المرأة المتمتعة قبل طواف العمرة فخشيت فوات الحج فأحرمت به وجوبًا وصارت قارنة. ثم ذكر الدليل لما روى مسلم أن عائشة رضي الله عنها كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أهلي بالحج.
طبعًا قوله: فخشيت فوات الحج، هذه الخشية شرط لوجوب الفسخ لا لجوازه. يعني متى نقول لها: يجب عليك إدخال الحج على العمرة؟ نقول يجب عليها ذلك إذا خشيت فوات الحج، بأن خشيت فوات الوقوف وهي لم تطُف طواف العمرة، فنقول هنا تحرم بالحج وتصير قارنة كفعل عائشة رضي الله تعالى عنها. قال: وكذا لو خشيه غيرها، مثل لو أن شخصًا مثلًا قدم مكة متمتعًا وفي الطريق حصل له حادث، فدخل المستشفى؛ فهو قادم مثلًا يوم خمسة ذي الحجة، دخل المستشفى ومكث في المستشفى إلى يوم التاسع، يوم التاسع يوم عرفة، فالآن ما يستطيع أن يطوف ويسعى ويتحلل. خلاص الآن نقول هو قادم متمتع، فنقول: يدخل الحج على العمرة ويصير قارنًا. طبعًا وهذا كما قلنا واجب؛ لأن الحج واجب فورًا، وخاصة إذا شرع فيه يجب عليه إتمامه، ولا طريق لإتمامه إلا بقلب عمرة التمتع إلى حج القران.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وكذا لو خشيه غيرها ومن أحرم وأطلق صح وصرفه لما شاء، وبمثل ما أحرم فلان انعقد بمثله، وإن جهل جعله عمرة لأنها اليقين، ويصح أحرمت يوما أو بنصف نسك، لا إن أحرم فلان فأنا محرم لعدم جزمه.
أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل في نية الإحرام. المسألة الأولى: من أحرم مطلقًا. من أحرم وأطلق، صح؛ يعني أحرم لكن ما عين هل هو نسك تمتع أو إفراد أو قران؛ إما أنه يعني يريد الأفضل بس ما يدري وش الأفضل قال: سأحرم هكذا ثم أسأل، أو أنه جاهل في الأنساك الثلاثة، فقالوا: يصح الإحرام. يصح الإحرام، لماذا يصح؟ قالوا لتأكد الإحرام بالشروع فيه، وלקونه لا يخرج منه بالمحظورات. والموفق رحمه الله قاس هذه المسألة اللاحقة، قال: لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الإطلاق. الإبهام يعني أن يحرم بما أحرم به فلان، قال: فصح مع الإطلاق. لأن أحرم بما أحرم به فلان هذه منصوصة، فقاس هذه عليها؛ قالوا: وله صرفه لما شاء من الأنساك الثلاثة. وهذا المذهب نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وعليه أكثر الأصحاب كما قاله المرداوي، قالوا: لأنه له أن يبتدئ الإحرام بما شاء فكان له صرف المطلق إلى ما شاء من ذلك.
المسألة الثانية: إذا أحرم بمثل ما أحرم به فلان. إن شخصًا مثلًا أراد النسك، يريد أن يحرم مثل إحرام المفتي عندهم في الحملة، فقال: لبيك كما لبى فلان، اللهم إني أحرم بما أحرم به فلان، ونحو ذلك. فقالوا: هذا لا يخلو من أمرين، إما أن يعلم ما أحرم به فلان، فإنه ينعقد مثله. يعني لما التقى به بعد ذلك وقال: ها، ما الذي أحرمت؟ أحرمت قارن أو مفرد أو متمتع؟ قال: والله أنا أحرمت قارن. قال: خلاص، إذا أنا مثلك. فيصح ذلك، ينعقد إحرامه قرانا. قال المرداوي: بلا خلاف نعلمه، يعني أنه في المذهب ينعقد بممثله؛ لحديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي، علي طبعا قدم من اليمن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بما أهللت؟ قال: قلت أهللت بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن معي الهدي فلا تحل؛ فصحح إحرامه قرانا. أما أبو موسى فقال مثل ذلك: أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ينقلها إلى تمتع. قال العلماء رحمهم الله تعالى في التفريق بين علي وأبي موسى: علي قدم ومعه هدي، فهو ساق الهدي، فلا يحل حتى ينحر؛ فلذلك أبقاه النبي صلى الله عليه وسلم قارنا. وأما أبو موسى فقدم وليس معه هدي، فنقل النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى إلى الأفضل في حقه، وأبقى عليًا رضي الله عنه على القران؛ لأنه لا يتحقق منه التمتع.
القسمة الثانية أو الحالة الثانية: إذا جهل ما أحرم به فلان، يعني كان قال: اللهم إني أحرمت بما أحرم به زيد، ثم بدأ يتصل على زيد ولا يرد، مقفل جوال أو ما إلى ذلك، ولا وجده. فهنا يقول المؤلف رحمه الله: وإن جهله جعله عمرة، جعله عمرة. قال الموفق رحمه الله: إن هذا على سبيل الاستحباب كما قاله القاضي؛ لأنه إذا استحب ذلك مع العلم فمع عدمه أولى. لماذا قالوا له جعله عمرة؟ هنا قال: لأنها لليقين. كيف؟ قالوا: لأن هذا لا يخلو؛ إما أن يكون زيد هذا الذي أحرم به مثل ما أحرم به، إما أن يكون مفرداً أو قارناً أو متمتعاً. فإن كان متمتعاً خلاص هو مثله جعله عمرة، وإن كان قارناً أو مفرداً فإن القارن والمفرد يجوز لهما فسخ حجهما المفرد والقارن إلى عمرة تمتع.
ثم قال المؤلف رحمه الله: ويصح أحرمت يوماً أو بنصف نسك ونحوها. يعني لو قال مثلاً: أنا محرم اليوم هذا نصف نسك، أنا اليوم التروية، قال: أنا محرم اليوم وغيري نصف محرم، أو قال: أنا أحرمت بنصف نسك تمتع، أو نصف نسك قران. قالوا: يصح ذلك؛ لأنه إذا أحرم زمناً ما يصح ذلك ويلغي تقييده. قال: لأنه إذا أحرم زمناً لزمه إتمامه بالشروع فيه، ولا ينفسخ ولو رفض إحرامه. يعني يقولون: نقول يصح إحرامه ولكن يلزمه الإتمام.
قال المؤلف رحمه الله: لا إن أحرم فلان فأنا محرم لعدم جزمه. لا يصح إحرامه هنا. إذا كان زيد محرم فأنا محرم، قال: لا يصح. لماذا؟ قال: الإحرام لا بد فيه من نية، النية لا بد أن تكون جازمة، وهنا علق النية فلا يصح إحرامه.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وإذا استوى على ركابته، قال: قطع به جماعة والأصح عقب إحرامه. لبيك اللهم لبيك، أي أنا مقيم على طاعتك وإجابة أمرك. لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. روى ذلك ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه.
وسنة أن يذكر نسكه فيها وأن يبدأ القارن بذكر عمرته. وإكثار التلبية، وتتأكد إذا علا نشزًا أو هبط واديًا، أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل أو نهار، أو التقت الرفاق، أو سمع ملبيًا، أو فعل محظورًا ناسيًا، أو ركب دابته أو نزل عنها، أو رأى البيت. يصوت بها الرجل، أي يجهر بالتلبية؛ لخبر السائب بن خلاد رضي الله عنه مرفوعًا: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية» صححه الترمذي. وإنما يسن الجهر بالتلبية في غير مسجد الحل وأمصاره، وفي غير طواف القدوم والسعي بعده. وتشرع بالعربية لقادر وإلا فبلغته، ويسن بعدها دعاء وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وتخفيها المرأة بقدر ما تسمع رفيقتها، ويكره جهرها فوق ذلك مخافة الفتنة، ولا تكره التلبية في حلال.
أحسنت. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن التلبية. والتلبية مستحبة لفعله صلى الله عليه وسلم، حيث إنه عليه الصلاة والسلام لبى بعد إحرامه بالتوحيد، كما قال جابر: لبيك اللهم لبيك، التلبية المعروفة. وأمر برفع الصوت بها، وأقل أحوال ذلك الاستحباب. وقال: متى تبدأ التلبية؟ هنا ذكر المؤلف رحمه الله قولين. القول الأول الذي ذكره الحجاوي: إذا استوى على راحلته. طبعًا الحجاوي تابع الموفق في المقنع الذي هو أصل هذا الكتاب، أصل الزاد المقنع، وأيضًا الموفق في المغني ذكروا ذلك أنه يلبي إذا استوى على راحلته. قال: قضى به جماعة، والأصح عقب الإحرام، وهذا القول الثاني في المذهب، وهو المشهور من المذهب كما قال الزركشي والمرداوي رحمهما الله تعالى.
وذكر ابن عباس رضي الله عنهما سبب اختلاف الصحابة في ذلك؛ فبعضهم ذكر أنه لبى بعد الصلاة، وبعضهم ذكر أنه لبى لما استوت به راحلته. وقال ابن عباس رضي الله عنهما إن كلًا نقل ما سمع، فهذا صحيح، وهذا صحيح. قال: ثم ذكر المؤلف رحمه الله التلبية: لبيك اللهم لبيك. قال: أي أنا مقيم على طاعتك وإجابة أمرك. والتلبية هي جواب الدعاء، والداعي هو الله تعالى، كما في أمره تعالى، سواء كان دعوة عامة كما في قوله تعالى: أدعوكم لأغفر من ذنوبكم، أو في أمره تعالى لإبراهيم عليه السلام أن ينادي بالحج. وقيل إن الداعي هو إبراهيم عليه السلام، وقيل إنه محمد صلى الله عليه وسلم.
لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة بكسر همزة إن لتكون أعم، ومن فتحها فقد خص. ماذا يعني هذا؟ يعني أن إذا قلنا: إن الحمد والنعمة لك، هذه جملة مستأنفة؛ فالحمد لله والنعمة لله عز وجل على كل شيء. أما إذا قلنا: أن الحمد والنعمة لك، يعني لبيت لك أجبتك؛ لأن الحمد والنعمة لك، يعني ذكر هذا السبب الخاص. فلذلك الأفصح والأشمل أن تكسر همزة إن: إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. قال: قولي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه. ويستحسن أن تكون التلبية كتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]. قال أصحابنا: لا تستحب الزيادة على هذه التلبية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لزمها كما جاء في حديث جابر في الصحيح. ولا تكره الزيادة، يعني يجوز الزيادة عليها لفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد: لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغبة إليك والعمل. جاء في حديث جابر الذي ذكرناه قبل قليل: وكان الناس يهلون بهذا الذي يهلون به، ولم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته.
والأفضل للإنسان أن يذكر التلبية المشروعة ويحرص على استحضارها ليحضر قلبه؛ فإن مقصد الذكر أن يخبت القلب لله تعالى، وليس مجرد كلمات تقال باللسان، بل أن يذل القلب وينقاد لله تعالى. فأي لفظ تحس أن قلبك يميل إليه فأت به، ولو خالف التلبية التي كان يكررها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا أقول أنك تتقصد المخالفة، بل أقول أنك تأتي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم، وتزيد إذا رأيت قلبك حاضرًا عند بعض أنواع التلبية التي لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بأس بشرط أن يكون معناها صحيحًا.
قال: والسنة أن يذكر نسكه فيها الذي سيدخل فيه من حج وعمرة، بأن يقول: لبيك حجا، لبيك عمرة، ونحو ذلك. وظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه يكرر ذكر نسكه عند كل تلبية؛ يقول: لبيك حجا أو لبيك عمرة أو لبيك حجا وعمرة، ويقول: لبيك اللهم لبيك. وقيل بل يستحب أن يقول نسكه فقط في أول مرة، وهذا قول في المذهب واختاره الأجوري رحمه الله تعالى. قال: وأن يبدأ القارن بذكر عمرته فيقول: لبيك عمرة وحجا، لفعله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أنس.
قال: وإكثار التلبية. وجاء في فضل التلبية أحاديث لكنها لا تسلم من ضعف، يعني العلماء رحمهم الله تعالى يتساهلون في إيراد الأحاديث التي في الفضائل إذا لم يكن ضعفها شديدًا، إذا كان أصل الفعل ثابتًا. ومما جاء فيها من الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم، وما روي عنه صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: «ما من مسلم يضحي لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه».
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متى تتأكد التلبية. فقال: تتأكد في مواضع؛ إذا علا نشزًا، أي مكانًا مرتفعًا، أو هبط واديًا، أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل أو نهار، أو التقت الرفاق، أو سمع ملبيًا، أو أتى محظورًا -فعل محظورًا ناسيًا-، أو ركب دابة ونزل عنها، أو رأى البيت.
ويستدل أصحابنا على هذا بحديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبي في حجته إذا لقي راكبًا أو على أكمة أو هبط واديًا، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي آخر الليل. ونقل إبراهيم النخعي رحمه الله قال: كانوا يستحبون -أي التابعون في زمنه أو الصحابة- التلبية دبر الصلوات المكتوبة، وإذا هبط واديًا، وإذا علا نشزًا، وإذا لقي راكبًا، وإذا استوت به راحلته. أما استحبابها إذا فعل محظورًا ناسيًا فلتدارك الحج، واستشعار إقامته عليه، ورجوعه إليه.
وذكر شيخ الإسلام رحمه الله استحباب الإكثار من التلبية عند اختلاف الأحوال، يعني الشيخ رحمه الله، شيخ الإسلام يرى أنه لا يكرر التلبية وهو ماكث، يعني جالس في عرفة مثلاً، يقول: لا يكرر التلبية. التلبية يعني تعني الإجابة، والإجابة تعني الإقبال في السير، فلذلك يقول: يلبي في مسيره، لا يلبي وهو ماكث. هكذا قرره الشيخ رحمه الله تعالى.
قال: مرتبة، يصوت بها الرجل، أي يجهر بالتلبية لخبر السائب بن خلاد. خبر السائب بن خلاد: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية، صححه الترمذي. وقال أنس رضي الله عنه: سمعتهم يصرخون بها صراخًا.
ثم استثنى المصنف مواضع لا يشرع فيها الجهر بالتلبية. وقال: وإنما يسن الجهر بالتلبية في غير مساجد الحل وأمصاره. فمن كان في الحل داخل المدن أو في مساجده، فلا يشرع له التلبية حتى يبرز. قال ابن عباس رضي الله عنهما لمن سمعه يلبي بالمدينة: إن هذا لمجنون، إنما التلبية إذا برزت. ولأن المساجد بنيت للصلاة، وجاءت الكراهة لرفع الصوت فيها رفعًا عامًا إلا الإمام خاصة، فوجب إبقاؤها على عمومها.
استثنى من الحل عرفة، فيشرع الجهر بالتلبية فيها لأنها من المشاعر. أيضًا قالوا: في غير طواف القدوم والسعي بعده، فلا يشرع للمفرد والقارن الجهر بالتلبية فيهما لئلا يخلط على الطائفين والساعين. ولا بأس أن يلبي في طواف القدوم إذا كان مفردًا أو قارنًا، أما المتمتع فإنه تنقطع تلبيته هنا. قال الإمام أحمد: لكن بدون جهر. أما المتمتع فليس عنده طواف قدوم، وإنما عنده طواف عمرة، وإذا شرع في طواف العمرة أو رأى البيت ففيه الخلاف، فإنه يقطع التلبية كما سيأتي إن شاء الله في أبواب صفة الحج.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتشرع بالعربية لقادر وإلا فبلغته. قاله الأصحاب؛ لأنها ذكر مشروع، فيشرع أن يؤديها بالعربية للقادر كالأذان. فإذا تعذر لعدم معرفته بالعربية شرعت له التلبية بلغته؛ لأن القصد هو المعنى.
قال: ويسن بعدها دعاء وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. يشرع بعد التلبية الدعاء، قال في الإنصاف بلا نزاع بين الأصحاب. ويشرع أيضًا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التلبية. جاء في حديث، لكنه لا يصح مرفوعًا؛ حديث خزيمة بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله المغفرة والرضوان واستعاذ برحمته من النار، وهذا عند الدارقطني وفيه ضعف. والقاسم بن محمد رحمه الله يقول -وهو من الفقهاء السبعة-: كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا من المستحبات، وإن كان لم يكن له دليل صحيح لكن المعنى يقتضيها؛ لأنها عبادات وقد استحبها بعض السلف.
قال: وتخفيها المرأة بقدر ما تسمع رفيقتها، ويكره جهرها فوق ذلك مخافة الفتنة. يكره للأنثى على الصحيح من المذهب أن تجهر في أكثر مما تسمع رفيقتها مخافة الفتنة بها، ليس لأن صوتها عورة، ولكن لأنه يخاف أن يفتتن بها. ونقل ابن عبد البر وابن المنذر الإجماع على عدم استحبابه رفع الأنثى صوتها بالتلبية. عدم الاستحباب يشمل الإباحة ويشمل الكراهة، لكن المذهب هو الكراهة، ولذلك الموفق المرداوي يذكر لنا الكراهة هي الصحيح من مذهب الحنابلة. فعدم الاستحباب بالإجماع، لكن هل هو مكروه أو مباح؟ نقول: المكروه على الصحيح من المذهب.
قال: ولا تكره التلبية لحلال. لا يكره للحلال أن يلبي، فيجوز له أن يلبي ولا يستحب. ذكر الموفق وغيره قال: لأنه ذكر مستحب للمحرم، فلم يكره لغيره كسائر الأذكار. ذكر المفلح رحمه الله في الفروع قولاً في المذهب أنه يكره للحلال التلبية على الصفة الواردة في الإحرام لعدم وروده. لكن قول الشخص لآخر: لبيك، هذا لا بأس لوروده عن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم. لكن التلبية على الصفة الواردة في النسك، هذه هي التي وقع فيها الخلاف هل يكره للحلال أو لا يكره له.
قال رحمه الله: باب محظورات الإحرام، أي المحرمات بسببه، وهي تسعة: أحدها حلق الشعر من جميع بدنه بلا عذر، يعني إزالته بحلق أو نتف أو قلع، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196].
هنا انتقل المصنف رحمه الله تعالى -بعد أن بين الإحرام وقبله المواقيت- إلى بيان ما يمتنع على المحرم فعله بسبب الإحرام، وذكر أنها تسعة، ودليله الاستقراء؛ فقد استقرأ العلماء رحمهم الله تعالى ما يحرم على المحرم بسبب الإحرام فوجدوها لا تخرج عن هذه التسع التي سيذكرها المصنف رحمه الله تعالى.
طيب، ذكرنا أنه يمنع المحرم بسبب الإحرام من الإتيان بهذه المحظورات. طيب، هل يأثم إذا أتى بها؟ أو تكفيه الفدية؟ أقول: عليك فدية ولا يأثم. ابن نصر الله رحمه الله له حاشية على الكافي -حاشية طبعا لم تطبع ولا أعلم هل لها وجود أو لا، لكن الشراح ينقلون منها في مواضع- يقول: في ثبوت الإثم عليها تردد عندي؛ إذ يحتمل أن معنى حظرها وجوب الكفارة والفدية بها لا تحريمها وترتيب الإثم عليها، كاليمن تجب الكفارة بفعل المحلوف عليه ولا إثم؛ إن شخص حلف على يمين ثم حنث فيلزمه الكفارة ولا يأثم. قال: إذ لم ينقل عن أحد أن من فعل محظورًا أنه يأثم ولا أمروه بالاستغفار، انتهى كلامه رحمه الله. وهذا النقل ذكره العنقري رحمه الله.
قال بعده: هذا إذا كان فعل المحظور لحاجة فلا إشكال في عدم الإثم إذا كفر، أما مع عدم الحاجة ففيه نظر. وهذا النقل أيضا موجود في حاشية ابن عائض من شرح النسخة الخطية من شرح البهوتي على المنتهى، موجود هذا التعليق، وابن عائض نقلها عن شيخه ابن حميد. لكنها ليست موجودة في المطبوع من حاشية ابن حميد. وقال ابن حميد رحمه الله بعد نقلها: وفيه نظر ظاهر؛ لأن عباراتهم صريحة بتأثيمه، انتهى. يعني عبارات الفقهاء صريحة بأن من فعل هذه المحظورات فإنه يأثم إضافة إلى الفدية التي تلزمه.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى: أحدها حلق الشعر من جميع بدنه بلا عذر. هذا المحظور الأول: حلق الشعر. وقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن المحرم ممنوع من أخذ شعر رأسه إلا من عذر، كما قال الموفق رحمه الله. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]. وحديث كعب بن عجرة وهو سبب نزول الآية، وفيها أنه قال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى»، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالفدية.
وهنا المؤلف رحمه الله الحجاوي قال: حلق الشعر. والبهوتي رحمه الله فسر الحلق قال: إزالته بحلق أو نتف أو قلع. ففسر المؤلف الحلق بمطلق الإزالة، ولعل المصنف رحمه الله الحجاوي عبر بالحلق اتباعًا للفظ الآية، وعبر به في الآية لأنه الغالب. وألحق بالرأس سائر البدن، وألحق بالحلق سائر أنواع الإزالة بجامع الترفه على الصحيح من المذهب.
قال رحمه الله: والثاني تقليم الأظفار أو قصها من يد أو رجل بلا عذر. المحظور الثاني: تقليم الأظفار؛ فيحرم على المحرم تقليم أظفاره، سواء أظفار يديه أو أظفار رجليه. وهذا حكاه ابن المنذر والموفق رحمهم الله تعالى إجماعًا؛ لأنه إزالة جزء من بدنه يترفه به، أشبه الشعر. وربما يؤخذ أيضًا التحريم من تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، فسرها ابن عباس رضي الله عنهما قوله تفث بأنه وضع الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار ونحو ذلك، فدل على أن هذه الأمور مما يحرم على المحرم فعله.
وهذا الإجماع خالف فيه قلة يسيرة من العلماء كداود الظاهري وغيره، لكنه هو قول عامة أهل العلم كما نقله ابن المنذر والموفق ابن قدامة رحمهم الله تعالى. وننبه إلى أن الإجماع المحكي في المسألة هو على كون قص الظفر محظورًا، أما وجوب الفدية فيه ففيه خلاف، والمشهور في المذهب وجوب الفدية.
قال: تقليم الأظفار أو قصها من يد أو رجل بلا عذر. أما إذا كان بعذر فإنه لا يحرم، لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]؛ فأباح حلق الرأس مع العذر، والتقليم تقليم الأظفار مقيس عليه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن خرج بعينه شعر، أو انكسر ظفره فأزالهما أو زال مع غيرهما فلا فدية. وإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه فزال الشعر لذلك فدى. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل تجب فيها الفدية بالحلق والتقليم، ومسائل لا تجب فيها الفدية بالحلق والتقليم. بدأ بالمسائل التي لا تجب فيها الفدية، سنذكرها ونذكر القاعدة فيها.
المسألة الأولى: قال إن خرج بعينه شعر فأزاله فلا فدية. المسألة الثانية: إذا انكسر ظفره -فالآن الظفر يتدلى فأزاله- فلا فدية. المسألة الثالثة: إذا زال مع غيره -مثلا جرح في ساقه فأزاله وزال معه شعرات من شعر الساق- فلا فدية.
هذه لا فدية فيها. نأتي للذي فيه فدية، قال: إن حصل الأذى بقرح أو قمل.
ونحوه مما يؤذي الرأس، فأزال شعره لذلك فدى. فدى. طيب. ما الفرق؟ الأولى لا تجب الفدية، والثانية تجب فيها الفدية.
الفرق بينهما بينه ابن رجب رحمه الله في قواعده في القاعدة السادسة والعشرين. هذه مبنية على قاعدة. يقول: من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه. يعني إذا كان الأذى من هذا الشيء الذي أتلفه فإنه لا يضمنه. الأذى من هذا الشيء الذي أتلفه فإنه لا يضمن. أما إذا كان لا، الأذى من غيره لكنه أزاله أزال الشيء لأجل أن يذهب الأذى فإنه يضمن. ومثل على ذلك بهذه المسألة.
فقال: لو حلق لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ فدى، لأن الأذى من غير الشعر. هنا أتلفه لدفع أذاه به. أتلف رأسه لدفع أذاه بضرر. الضرر الذي وقع على الحالِف به، يعني بإزالة الشعر. فالأذى ليس من الشعر، وإنما هو من القمل والوسخ، فهنا يخرج الفدية.
قال ابن رجب رحمه الله: ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها، أو نزل الشعر على عينيه فأزاله لم يفتي. لماذا؟ لأن الأذى من الشعر نفسه. إذا كان الأذى من الشعر نفسه، أو من الظفر نفسه، فإنه لا يفتي. أما إذا كان الأذى من غيرهما فأزالهما لإزالة الأذى فإنه يفتي.
ونعود إلى كلام المؤلف. يقول: فإن خرج بعينه شعر فأزاله. هنا لا يفتي، لماذا؟ لأن الأذى من الشعر نفسه. أو انكسر ظفره فأزاله، فإنه لا يفتي لماذا؟ لأن الأذى من الظفر نفسه. أو زال ما غيرهما الشعر والظفر زال ما غيرهما، فلا فدية. هذه تدخل تحت قاعدة أخرى وهي أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا وأن التبع لا يفرد بحكم أن التابع تابع.
قال: وإن حصل الأذى بقرن أو قمل ونحوه فأزال الشعر لذلك فدى. بماذا؟ فدى بماذا؟ لأنه أزال الأذى به. أزال أذاه. أذاه كان الأذى من غير الشعر، فأزال أذاه. يعني الأذى الذي تأذى به القرح أو القمل بإزالة الشعر، فإنه فإنه يفتي. ويدل على ذلك حديث كعب بن عجرة، حيث تأذى بالقمل، فالنبي صلى الله عليه وسلم أذن له بحلق الشعر وأمره بالفدية. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ومن حلق رأسه بإذنه أو سكت ولم ينهه فدى. ويباح للمحرم غسل شعره بسدر ونحوه.
فمن حلق تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن من حلق رأسه بإذنه. يعني الآن هو لم يفعل المحظور. لكنه أذن به. سواء إذنًا صريحًا أو في حكمه بالسكوت وعدم النهي. فهنا يفتي. لذلك قال: لو قال شخص لو قال شخص حلال لمحرم: تأذن تأذن لي أن أحلق شعرك؟ قال: نعم، فحلقه. فهل نقول محرم ما ما حلق شعره، حلق شعره؟ نقول لا. بل يلزمه الفدية، لماذا؟ قالوا لأن الله أوجب الفدية بحلق الرأس. مع العلم أنه في العادة أن غيره هو الذي يحلقه، فيقل يكون الإنسان يحلق شعره بنفسه. فقالوا هذا دليل على أنه لو استؤذن فأذن، فإنه يلزمه الفدية، وهذا المذهب عليه الأصحاب.
الثاني أو سكت ولم ينهه. من حلق شعره فسكت ولم ينهه. فإنه يفتي مثل المحرم جالس، وجاء شخص من خلفه وبدأ حلق رأسه والمحرم ساكت، ما نهاه. فعليه الفدية. على أحد الوجهين في المذهب وصوبه المرداوي رحمه الله في الإنصاف، قالوا لأنه مفرط بسكوت وعدم نهيه، أشبه الوديع يفرط في الوديعة، يقول كأن الشعر أمانة عنده كالوديعة، فإذا سكت ولم ينه الحالق ضمن لتفريطه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه يباح للمحرم غسل شعره بسدر ونحوه على الصحيح من المذهب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصته ناقته: «اغسلوه بماء وسدر» كما في الصحيحين، وإلا إن قصد منه النظافة وإزالة الوسخ كالأشنان فلم يقصد منه. فلم يقصد منه الترفه. نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فمن حلق شعرة واحدة أو بعضها فعليه طعام مسكين. وشعرتين أو بعض شعرتين فطعام مسكين. وثلاث شعرات فعليه دم. أو قلّم ظفراً فطعام مسكين. وظفرين فطعام مسكين. وثلاثة فعليه دم، أي شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام.
أحسنت هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما الفدية الواجبة في حلق الشعر وتقليم الأظفار. فيقول فمن حلق شعرة واحدة أو بعضها فعليه طعام مسكين، شعرتين أو شعرتين طعام مسكينين، ثلاث شعرات عليه دم. ومثله الأظفار. فيقول في الواحد مسكين وفي الاثنين مسكينين وفي الثلاثة فأكثر دم وهو فدية الأذى اللي فيها التخيير بين الأمور الثلاثة.
طيب لماذا قال طعام مسكين؟ قالوا طعام مسكين هو أقل ما وجب فدية شرعًا. قال لأن لأن هذا لا مقدر فيه والمد أقل ما وجب في الشرع في الفدية فوجب الرجوع فوجب الرجوع إليه. والثلاثة فيها فيها دم. قالوا ﴿فَتَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ رؤوس جمع وأقل الجمع وأقل الجمع ثلاثة.
طيب قال وإن خلل شعره مشط شعره وشك في سقوط شيء به استحب استحب الفدية. يعني أنه وهو يمشط شعره سقطت شعرة لكن لا يعلم هل هي كانت هل هي سقطت بسبب تمشيطه أو لا كانت أصلا شعرة ميتة سقطت من قبل يعني متعلقة لكنها لكنها يعني ليست ليست ثابتة فلما مشط زالت فهي زالت من قبل الإحرام لا بالإحرام. فقالوا لما وجد هذا الاحتمال نقول تستحب له الفدية احتياطًا. وهذا من المواضع القليلة جدًا الواردة عند الحنابلة رحمهم الله تعالى في استحباب الفدية. استحباب الفدية. ولها نظير في باب آخر لعلكم تبحثون عنه. فهو من أسئلة هذا الدرس. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: الثالث: تغطية رأس الذكر. وأشار إليه بقوله: ومن غطى رأسه بملاصق فدى. سواء كان معتادًا كعمامة وبرنس أم لا كقرطاس وطين ونورة وحناء. أو عصبه بسير. أو استظل في محمل راكبًا أو لا. ولو لم أو استظل في محمل. عندك كذا؟
الميم مكسورة يا شيخ. الميم عندي مكسورة هل الميمين كلهم مكسورة؟
لا الميم الأولى مكسورة ثم الحاء ساكنة ثم ميم مفتوحة.
خلاص اقرأها.
محمل.
نعم.
ثم عليكم. أو استظل في محمل راكبًا أو لا ولو لم يلاصقه. ويحرم ذلك بلا عذر. لا إن حمل عليه أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت.
أحسنت. الرابع. ألف. من محظورات الإحرام وهو تغطية الرأس. وهذا المحظور خاص بالذكر. فالأنثى تغطي رأسها بلا إشكال لأنه عورة. أما الذكر فلا يغطي رأسه إجماعًا كما نقله ابن المنذر. لنهي النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس. وقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته: «ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا». متفق عليه.
والأذنان من الرأس، وألحق الأصحاب رحمهم الله تعالى الأذنين بالرأس في الوضوء وفي الإحرام، فيمنع المحرم من تغطيتهما. قال: وأشار إليه بقوله: ومن غطى رأسه بملصق، فدى سواء كان معتادا كعمامة وبرنس أو برنس أم لا كقرطاس وطين ونورة وحناء أو عصابة إلى آخره.
عندنا التغطية. تغطية الرأس. لها أحوال، إما أن يغطيه بملصق. يغطيه بملصق، وهذا الملصق إما أن يكون معتادا كالعمامة ونحوها أو الطاقية الشماغ ونحوه، أو غير معتاد أو غير معتاد.
قال: كقرطاس. الكيس، يغطي به الرأس سواء كان فيه دواء أو لا يوجد دواء فيه، فأحيانا يجعلون في الكيس فيه دواء يوضع على الرأس ليداوى به من الصداع ونحوه. فهذا يعتبر من تغطية الرأس. من تغطية الرأس، ووضع الكيس عليه أو وضع العمامة ونحوها. لأنه كل هذا ملصق.
الثاني الثاني من الـ الـ تغطية الرأس، تغطيته بما يلبد الشعر. بما يلبد الشعر، من طين أو نورة أو حناء. فهنا يقولون هذا يعتبر محظورا أو يعتبر من تغطية الرأس.
الثالث عصب الرأس. عصابة عليها ولو بسير. فهذا يعدونه من من التغطية. من التغطية، ويجب فيها الفدية بلا نزاع في المذهب، بلا نزاع في المذهب كما قاله في الإنصاف.
الرابع قال الاستظلال أو استظل في في محمل أو محمل. يعني إما أن تكسر الميم الأولى وتفتح الثانية. محمل. وهذا ضبطه ابن مالك رحمه الله تعالى. أو محمل تفتح الأولى وتكسر الثانية عكس عكس الضبط الأول وهذا ضبطه الجوهري. فإذا استظل في محمل أي الشيء المتحرك الذي يعلو رأسه ولا يلاصقه. سواء كان راكبا أو لا فالمحمل الذي يجعل على الدابة فيركب عليه إنسان ويكون مستظلا به. ومثله الاستظلال بسقف السيارة فإنه يدخل في المحمل فالأمر المشهور عند الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه يحرم على المحرم أن يركب السيارة المسقوفة.
ويستدلون بأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: اضح لمن أحرمت له أي يبرز له. وهذا قول أكثر الأصحاب وهناك رواية ثانية في المذهب وهو أن الاستظلال بالمحمل مكروه وليس محرما. وهذا اختياره الموفق ابن قدامة رحمه الله وغيره والرواية الثانية هي المعمول بها الآن وهي التي يفتي بها مشايخنا رحمهم الله تعالى أن أن هذا ليس من التغطية الممنوعة.
قال ابن جاسر رحمه الله: ومنه الاستظلال بالشمسية إذا جعلها فوق رأسه لا حياله. المذهب أن الاستظلال بالشمسية إذا جعلها فوق رأسه فإنها تأخذ حكم المحمل لكن إذا جعلها حياله أي نحاها عن رأسه قليلا فإنها لا تأخذ حكم المحمل.
قال: ولو لم يلاصقه ويحرم ذلك بلا عذر. ويحرم ذلك بلا عذر، لأنه قصد به الترفه ولأنه ستره بما يستدام ويلازمه غالبا، أشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه، يعني بشيء ملاصق.
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسائل لا تدخل في التغطية الممنوعة. قال: لا إن حمل عليه. يعني إذا حمل على رأسه شيئا، كطبق مثلا. أو مثلا معه حقيبته، فحملها فوق رأسه، فهذه لا تدخل في التغطية. قالوا: حتى لو قصد التغطية فإنها ليست محظورة على المذهب. ولا فدية فيها. لأنه لا يقصد بها الستر غالبا.
طيب، قال: أنا قصدت التغطية، طيب. قالوا: حتى لو قصد التغطية فلا فدية فيها. لماذا؟ قالوا: لأن ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه. ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه، فكذلك ما لا تجب فيه.
الثاني: قال: أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت، فهذه لا تحرم، لا تحرم على المحرم فعله، لحديث جابر رضي الله عنه الطويل، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: الرابع: لبسه المخيط، وإليه الإشارة بقوله: وإن لبس ذكر مخيطا فدى. ولا يعقد عليه رداء ولا غيره إلا إزاره ومنطقة. وهما وهميانا فيهما نفقة مع حاجة لعقد. وإن لم يجد نعلين لبس الخـ لبس خفين. أو لم يجد إزارا، لبس سراويل إلى أن يجد، ولا فدية.
أحسنت. قال المحظور الرابع، لبس المخيط. لبس المخيط. ولبس المخيط من المحظورات بالإجماع، كما نقله ابن المنذر وابن عبد البر، رحمه الله تعالى، وهو محظور على، على الذكر دون الأنثى. كما قاله ابن عبد البر، رحمه الله تعالى. والدليل على ذلك، ما جاء في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل، ما يلبس المحرم من الثياب، قال: «لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوبا مسه الزعفران، ولا الورس، ولا الخفين، إلا أن، إلا أن لا يجد نعلين، فليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين».
والمراد بالمخيط، هذا بينه المؤلف، رحمه الله تعالى. في. باب الإحرام، لما قال، تجردوا عن مخيط. وهو. كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه. على قدر الملبوس عليه. كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه. وليس المراد ما فيه خياطة. لا. بل ما عمل على قدر الملبوس عليه، لذلك قال الموفق، رحمه الله، فليس للمحرم ستر بدنه بما عمل على قدره، يعني مثل البرانس، ولا ستر عضو من أعضائه بما عمل على قدره، مثل الخفين مثلا. نعم.
قال ويليه في الإزار بقوله ولا يلبس ذكر المخيط فدى، قال ولا يعقد عليه رداء ولا غيره إلا إزار. يعني هنا أشياء تلحق لبس المخيط. وهي عقد المحرم عليه شيئًا. كونه يربط عليه شيئًا أو أو يشبكه بمشبك ونحوه فإنه فإن هذا فإن هذا يلحق بالمخيط. فلو كان مثلًا عنده رداء فعقده. بمعنى أنه حط عليه مشابك من بدايته إلى نهايته. فهنا يقولون كما نقول يقولون أن هذا ملحق ملحق بـ بـ بلبس المخيط. فإن فعل فإن فعل أثم وفدى لأنه شبيه بالمخيط وهذا نص الإمام أحمد رحمه الله. وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه في محرم: لا تعقد عليك شيئًا كما عند البيهقي وابن أبي شيبة. وقال الإمام أحمد رحمه الله في محرم حزم عمامته على وسطه لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض.
ثم استثنى المصنف رحمه الله تعالى ما يجوز للمحرم عقده وهو ما جاء في قوله إلا إزار إلا إزاره ومنطقة وهميان فيهما نفقة مع حاجة لعقد. فالإزار له عقده لحاجة ستر عورته. قال في الإنصاف بلا نزاع. والمنطقة والهميان وهي المنطقة كل ما يشد به الإنسان على وسطه كالحزام. والهميان هو الكيس الذي فيه النفقة ويشد على وسطه. فيجوز عقدهما بشرطين. شرطين. الشرط الأول إذا وجد فيهما نفقة. لكن لو كان عنده حزام أو أو كيس كيس من النقود لكن ما فيه شيء ما فيه نقود فهنا يقول لا يجوز أن يعقد عليه. يستدلون بأثر عائشة أوثق عليك نفقتك. وجاء ذلك عن عمر وابنه وابن عباس فإن لم يكن فيه منافقة فلا يعقدهما لعدم الحاجة. الشرط الثاني إذا كان محتاجًا لعقدهما هذا
نص عليه الإمام أحمد رحمه الله. فإذا ثبت لبس الإزار والمنطقة بدون العقد كملوا أدخل بعض ثيابه في بعض فإنه لا يعقده لانتفاء الحاجة.
طيب لو لبس الحزام وعقده لغير نفقة كما لو كان به ألم في ظهره فلبس حزامًا على ظهره وعقده فيقول يجوز ويفتي نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. يقول وذلك الموفق رحمه الله لأن يعني سبب وجوب الفدية قال لأنه فعل فعلاً لمحظور في الإحرام لدفع الضرر عن نفسه أشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو حلق رأسه لإزالة هذا القمل أو تطيب لأجل لأجل المرض.
قال وإن لم يجد نعلين لبس خفين أو لم يجد إزاراً لبس لبس السراويل وهذه جاءت جاءت في إيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عرفة: «من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويل». قال الموفق رحمه الله وهو صريح في الإباحة صريح في الإباحة. النص واضح في الإباحة وظاهر في إسقاط الفدية.
انظروا دقة الموفق رحمه الله وكثير من الفقهاء أيضاً دقيقون في عباراتهم. دقق في ذكر الاستدلال صريح وظاهر. صريح في الإباحة أنه فليلبس الخفين فليلبس السراويل. هذا واضح أمر صريح في الإباحة.
طيب وظاهر في إسقاط الفدية. لماذا ما قال صريح؟ لأنه مسكوت عنه فيحتمل أنه واجب أو سنة أو غير واجبة، لكن يقول يتقوى احتمال أنه غير واجبة، لماذا؟ قال لأنه أمر بلبسه ولم يذكر فدية، ولم يذكر فدية.
طبعاً هناك مسألة طويلة بين الفقهاء وهي هل النعلين إذا لم يجدهما ولبس الخفين هل يقطعهما أسفل من الكعبين أو لا؟ الخلاف طويل في هذا ويرجع له في كتب الخلاف. وعدم قطعهما من عدم وجوب قطعهما من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى. نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: الخامس الطيب، وقد ذكره بقوله: «فإن طيب محرم بدنه أو ثوبه أو شيئًا منهما أو استعمله في أكل أو شرب أو ادهن أو اكتحل أو استعط بمطيب أو شم قصدًا طيبًا أو تبخر بعود ونحوه أو شمه قصدًا ولو بخور الكعبة أثم وفدى». ومن الطيب مسك وكافور وعنبر وزعفران وورس وورد وبنفسج ولينوفر وياسمين وبان وماء ورد. وإن شمها بلا قصد أو مس ما لا يعلق كقطع كافور أو شم فواكه أو عودًا أو شيحًا أو ريحانًا فارسيًا أو نمامًا أو ادهن بدهن غير طيب فلا فدية.
أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المحظور الخامس من محظورات الإحرام، وهو استعمال الطيب. وهذا دل على كونه محظوراً النص والإجماع. فأين النص؟ قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم: «ولا يلبس ثوبًا مسه ورس ولا زعفران». وأامر النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقصته ناقته قال: «ولا تحنطوه»، وفي رواية: «ولا تمسوه طيباً». وفي حديث يعلى بن أمية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الطيب الذي على الجبة ونقله.
ونقل الموفق رحمه الله الإجماع على أن المحرم ممنوع من استعمال الطيب. بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى يعبر يقول: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم يعلى بن أمية بغسل الطيب». فهل هذا دقيق أو لا؟ يعني هل المأمور به هل الشخص المأمور هو يعلى بن أمية؟ أو أن راوي الحديث هو يعلى؟ لعلكم تبحثونها. هل راوي الحديث هو يعلى؟ نعم راوي الحديث هو يعلى، لكنه هل هو أيضاً صاحب القصة أو لا؟
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يحرم على المحرم من الطيب، فذكر ثلاثة تحرم عليه بالمنطوق والرابع يؤخذ من مفهوم كلامه. الأول: استعمال الطيب في بدنه أو ثوبه، يعني يطيب بدنه أو يطيب ثوبه، فهذا يحرم عليه من النصوص المتقدمة سواء كان دهاناً به أو تبخراً به. الثاني: استعماله الطيب الذي يظهر طعمه وريحه في أمور؛ الأول في الأكل، كالأرز مثلاً، جعل في الأرز زعفران، فإنه لا يجوز. قال المؤلف الموفق رحمه الله بلا نزاع أعلمه.
هذا لو ذهبت رائحته وبقي طعمه فالمذهب أيضاً أنه يحرم ويلزم به الفدية، نص عليه وعليه أكثر الأصحاب، قالوا لأن الطعام لا يكاد ينفك عن الرائحة، فمتى وجد الطعام دل على وجود وبقاء الرائحة. أو شرب، استعمله في الشرب، هذا الأمر الثاني من القسم الثاني.
الثاني في الشرب، كما لو وضع في القهوة زعفران.
الثالث: الادهان بدهن طيب، كما لو ادهن بكريم فيه نكهة مطيبة، فيه نكهة العود مثلاً، فإنه لا يجوز استعماله لأنه استعمال للطيب.
الرابع: الاكتحال، اكتحل بمطيب، أن تكتحل المرأة بكحل فيه نكهة عطرية.
الخامس: الاستعاط، إذا استعاط يعني أدخل الدواء عن طريق الفم أو عن طريق الأنف وهذا الدواء فيه طيب، فإنه يحرم عليه ذلك ويفتي لما فيه من ترفه.
نسينا أن نذكر في بداية هذا المحظور: ما المقصود بالطيب؟ الطيب ليس كل رائحة زكية تعتبر طيباً، هناك روائح لكنها لا تتخذ الطيب عادة لأنها لا تعد طيباً، ولذلك الموفق رحمه الله في المغني قال: ومعنى الطيب ما تطيب رائحته ويتخذ للشم، فهو يتخذ للطيب عادة ورائحته جميلة، فهذا هو الطيب.
لكن هناك أشياء رائحتها جميلة لكنها لا تتخذ الطيب عادة، مثل التفاح، رائحته جميلة لكنه لا يتخذ للطيب عادة فلا يعتبر استعماله محظوراً من محظورات الإحرام.
الأمر الثالث أيضاً مما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى: أن يتقصد شم الطيب، كدهن العود مثلاً أو البخور ونحوه، فهذا يحرم قياساً على استعمال الطيب. بل الموفق رحمه الله يقول يحققه أن القصد من منع المحرم من الطيب شمه لا مباشرته، يقول: بدليل المحظور المؤكد شمه ليس مباشرته، فيقول: بدليل ما لو مس اليابس الذي لا يعلق بيده لم يكن عليه شيء، ولو رفعه بخرقة وشمه لوجبت عليه الفدية ولو لم يباشر.
طبعاً هنا يعني المؤلف رحمه الله الموفق رحمه الله ترى تعليله، يعني خاصة في الجملة الأخيرة: لو رفعه بخرقة وشمه تجب عليه الفدية ولو لم يباشر، هذه هي محل الخلاف. هل الشم هو المقصود الذي فيه الفدية أو لا؟ فالمؤلف الموفق رحمه الله استدل بشيء فيه خلاف في الأصل، وهذا كثير ترى في كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى فينبغي لهذا، يعني يعلل به مسألة أصلاً خلافية، يقرر مسألة أصلاً المخالف لا يسلمها، وهذا ينتبه إليه في المناظرات.
فإذا شم الطيب أو قصد شم الطيب أو قصد شم ما ينبته الآدمي للطيب فإنه يعتبر من استعمال الطيب المنهي عنه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن من الطيب مسك وكافور وعنبر وزعفران وورس وورد وبنفسج ولينوفر وياسمين وبان وماء ورد، هذه كلها أمثلة عليها، أرجعها للضابط الذي قدمناه قبل قليل عن الموفق رحمه الله.
هناك أمر رابع لم يصرح به المؤلف لكنه ذكر مفهومه هنا قال: أو مس ما يعلق، فإذا مس ما يعلق بيده كماء الورد، فهذا يحرم على المحرم ذلك.
هناك أمور لا تدخل في استعمال الطيب الممنوع فعله المحرم، وهي التي ذكر فيها ثلاثة أمور أو أربعة. قال: إن شمها بلا قصد، إذا شم الطيب بلا قصد، كما دخل سوقاً مثلاً فمر على محل أطياب فنفذ إلى أنفه رائحة البخور أو دهن العود ولم يقصد شمه، ومثله لو طاف حول الكعبة وفي ناس يبخرون فنفذ البخور إلى أنفه، فهنا نقول لا إثم عليه ولا فدية، لماذا؟ لأنه لم يقصد الترفه ولا التطيب ولا يمكن التحرز عنه.
الثاني: مس ما لا يعلق، كقطعة الكافور، لو مس المحرم طيباً لا يعلق بيده، كما لو مس قطعة عنبر أو قطعة كافور، فلا فدية عليه لأنه لا يعتبر مستعملاً للطيب، قال في الإنصاف بلا نزاع.
قال: أو شم فواكه أو عوداً أو شيحاً أو ريحانًا فارسيًا أو نمامًا، يعني إذا شم الروائح الطيبة التي لم تتخذ للتطيب عادة، مثلها الأمثلة التي ذكرها المؤلف؛ الريحان الفارسي قالوا هو الحبق، ومثله النعناع أيضاً، فلو استعمله أو شمه أو استعمله في الشاي فإنه لا بأس به. الريحان عند العرب هو الآس، قال: ولا فدية في شمه، الآس والحبق. ابن جاسر رحمه الله يقول: المعروف الآن من الريحان في الديار النجدية نوع من أفخر الطيب وفيه الفدية إذا قصد المحرم شمه.
الأمر الخامس: إذا ادهن بدهن غير طيب، لو ادهن بالزيت مثلاً فإنه لا بأس به، ونقل ابن المنذر رحمه الله الإجماع على أن المحرم يدهن بدنه بالشحم والزيت والسمن لعدم الدليل على تحريم الادهان بالدهن غير الطيب فنبقى على أصل الإباحة. وجاء في حديث لكن فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ادهن بزيت غير مقتت وهو محرم أي غير طيب، وعلقه البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
نقيف على محظور قتل الصيد، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان