صلى الله عليه وسلم على خير معلم الناس الخير محمد وبعد. فكنا قدمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عمل بالتجارة في مال خديجة، وهي كانت من أشراف مكة وذات مال، وهي كانت قد تزوجت قبل النبي صلى الله عليه وسلم برجلين؛ فالأول مات عنها، ثم أنجبت من الأول والثاني.
فلما تجرى النبي صلى الله عليه وسلم فترة في مال السيدة خديجة، فهي توسمت فيه من خصال الأمانة والصدق والرجولة ما دفعها إلى أن ترسل إليه برغبتها في أن يتزوجها.
وليس من الطبيعي أن مثل خديجة في المال يتزوج مثل النبي صلى الله عليه وسلم في الحالة التي كان فيها، حتى إن عم النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبة النكاح، كان يعرض النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خديجة، فقال: إن محمداً ليس له ما يكافئه في النسب والشهامة وكذا، وإن كان في المال قل.
فالسيدة خديجة كانت من أثرياء مكة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم رقيق الحال في أول الأمر في المال، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم مر بعدة مراحل؛ هو في مكة ظل في أول الأمر رقيق الحال، ثم اتجر في مال خديجة، ثم بعد الهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ظل هو والصحابة في قلة من المال، حتى بدء السرايا والغزوات وكذا، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وقت -نقدر نقول في آخر خمس سنوات مثلاً من حياة النبي صلى الله عليه وسلم- كان في سعة من المال.
يعني إذا قومنا الأموال التي صدق النبي صلى الله عليه وسلم، كان بيدفع مهر إذا أراد أن يتزوج، فصداق النبي صلى الله عليه وسلم لبعض زوجاته كان مبلغاً عالي بعض الشيء ما كان يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتريه.
أهل السير بيقوموا ناقة السيدة عائشة؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان معه بغلة، وكان معه عدة نوق، وكان السيدة عائشة معها نوق، كل ده من مال النبي صلى الله عليه وسلم. فمثلاً قومنا مرة، حاولنا نحسب ثمن نوق السيدة عائشة مثلاً، فمئة ألف جنيه مثلاً أو مئة وعشرون ألف جنيه لو بالمقدر المالي الحالي، فالرقم ده ناقة غير الأذرع، فكان النبي صلى الله عليه وسلم مر بعدة مراحل.
ليه نحن بنقول ده؟ لأن أحياناً دائماً ما تعرض سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل من الاختزال؛ واحد عايز يهون على الناس ما هم فيه تمام من ظلم وعسف واستبداد وكذا، فيقول له إيه: فلا يذكره إلا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم في مكة خلاص. طيب ماشي، النبي صلى الله عليه وسلم عاش وهو نبي ثلاثة وعشرين سنة، خلاص؛ منهم ثلاثة عشر كان مستضعفاً في مكة، ومنهم عشرة كان أمر بالجهاد، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما كانش مستضعف طول وقته، بل كان لما النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة كان هو مأمور بلا يقاتل: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 77]. ففي حد بيبقى عايز يعرض السيرة، وده ملمح مهم جداً؛ عايزين نضرب عليه أمثله، سواء في المال أو في بعض الإسقاطات المعاصرة على السيرة النبوية، أنه أفضل مش صحيح، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم كان معه فدك، فدك دي مصلحة أرض كبرى جداً تزرع، كل خرجها للنبي صلى الله عليه وسلم.
فإن شاء أنفق على نفسه، أيوه، ما هو النبي صلى الله عليه وسلم كان يحجز لنسائه لكل امرأة قوت سنة؛ يعني أنا لو متجوز أحسن مصاريف البيت عندي كام؟ فطلعت مثلاً مئة ألف جنيه في السنة، مئة وعشرون ألف جنيه، أحطهم على جنب، لكل امرأة ثمانون وسق من بر وعشرون وسق من تمر.
فمن يستطيع أن يحجز لنساءه -نساء النبي صلى الله عليه وسلم كلهم- فلا، هو لديه من المال، فالنبي صلى الله عليه وسلم لديه من الأموال ما يستطيع به أن يشتري به السلاح والخيل إن شاء، وأن يشتري -والرواية المشهورة جداً حديث سيدنا جابر لما كانوا راجعين من غزوة في المدينه؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم سيدنا جابر ماشي على ناقة هزيلة ضعيفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم بطأ بالناقة بتاعته وقعد يتكلم مع سيدنا جابر يخفف عنه، وبعد كده بيقوله: تبيعني الناقة دي؟ فقال له: دي ضعيفة وما تجيبش فلوس وبتاع. قال له: لا، أنا هشتريها. فقال له: خلاص بـألف. قال له: لا أكتر. اشتريها بأكتر من كده.
وهو النبي صلى الله عليه وسلم المفروض هو اللي بيشتري، فالمفروض يقلل عشان ما يدفعش كتير، فيقول له: لا، اشتريها بأكتر من كده. يقول له: خلاص بألف وكذا. فيقول له: لا، أكتر من كده. النبي قعد يزود لغاية ما وصله الرقم، فالنبي قاله: خلاص اشتريها. سيدنا جابر قال له: بس بشرط؛ ما أدكش دلوقتي، أفضل راكبها لغاية ما ندخل المدينة، ما أنا لو اشتريت حاجة صارت ملكي دخلت في حوزتي، فممكن خلاص أديله فلوس وأقول له: انزل، انزل. فالنبي قاله: أنت على الشرط. حتى بيجي يعني في الفقه يقول لك ده بشرط إن أنا أستخدمها لغاية مثلاً بيع العربية بس أستخدمها لآخر الأسبوع، هبيع الشقة بس أستخدمها شهر كده.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما راحوا المدينة، سيدنا جابر بعت له الناقة، فهو بعت له الفلوس وبعت له الناقة، قال له: خليها معاك. هو كان عايز إيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ هو كان عايز يساعده، بكام الموبايل ده؟ بـثلاثة آلاف جنيه. طب خد الثلاثة آلاف جنيه وخلي الموبايل معاك خلاص، حاجة كده. فمن يستطيع أن يدع لرجل فضل مال الناقة؟
علشان كده في حديث في كثير جداً من اللقطات اللي بتتقدم للسيرة تختزل فيها السيرة؛ مثلاً احنا من أول ما اتولدنا لغاية ما احنا كبار أعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان -عايزين نقول أن النبي كان بيعامل اليهود والنصارى كويس- عايزين نقول كده، خلاص.
فاحنا مش، يعني احنا عندنا أمر شرعي واضح في القرآن بالأمر بالبر والعدل لاهل الكتاب أو لجميع من لم يقاتل المسلمين، أي واحد سالم المسلمين فهم سلم له، خلاص. طب أنا عايز اطلع أن النبي كان مسالم جداً، خلاص، فأقول والله النبي صلى الله عليه وسلم ده كان في واحد يهودي بيترمى زبالة قدام بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والراجل ده لما عيى النبي راح يتفقد حاجة كده.
طيب هو النبي كان يححسن معامله كل الناس؟ نعم، وقد أحسن لمن آذاه كثير، كثير جداً، بل أبسط مثال الناس اللي لم تؤمن به وكذبته، أمثال سيدنا أبو سفيان، سيدنا أبو سفيان بن الحارث بن عم النبي صلى الله عليه وسلم اللي أسلم عام الفتح، عكرمة بن أبي جهل، عبد الله بن السرح، كعب بن مالك الشاعر، وكلهم كان قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتلوا ولو كانوا معلقين بأستار الكعبة. يعني في ناس النبي أول ما دخل مكة قال لهم: أي حد لا يقاتل خلاص، أي حد وضع سلاحه خلاص، أي حد دخل البيت خلاص بيت الحرام، أي حد دخل بيت أبي سفيان خلاص، إلا نفراً -في روايات بتقول خمسة، وفي روايات بتقول أربعة، وفي روايات بتقول تسعة- تسعة نفر اقتلوهم ولو وجدتموه معلقين بأستار الكعبة، يعني هو لائذ بالبيت من كتر ما أذى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
منهم امراتين جاريتين، ومنهم عبد الله بن السرح -وقد أسلم بعد ذلك وهو أخو سيدنا عثمان بن عفان- ومنهم عكرمة بن أبي جهل -وقد أسلم بعد ذلك- سيدنا كعب بن مالك الشاعر وقد أسلم بعد ذلك. الشاهد أن كلهم دول كانوا بيؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل منهم الإسلام لما أسلموا، خلاص.
لكن الرواية دي لا تصح؛ أول حاجة النبي لم يسكن بجوار يهود إطلاقا. ليه؟ النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة نزل على أخواله من بني النجار، فالنبي صلى الله عليه وسلم قاعد في بيوت في مكان بيوت أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص. فدول من الأنصار، إيه اللي هيخلي دخل وسطهم يهود؟ ويهود المدينة كانوا في أماكن معينة؛ يهود بنو نضير، يهود بنو قينقاع، أو يهود خارج المدينة زي بنو قريظة على حواف المدينة، أو خيبر في خارج المدينة، خلاص. فمن أين يوجد يهودي بجوار النبي في مكة؟ أصلاً ما كانش فيه يهود في مكة، خلاص.
طيب اللي بيؤذي ده بيؤذي إمتى؟ بيؤذي بعد الهجرة لما كان شرع الجهاد وما فيش استضعاف وكذا، ولا يجرؤ اليهودي أن يفعل ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم. ليه؟ في وثيقة للنبي في المدينة فيها بند منها: وما اختلفتم في شيء فمرده لمحمد، حاكم المدينة الحقيقي هو النبي صلى الله عليه وسلم بصفة نبي، خلاص. ده ولا يستطيع أن يفعلها حتى من باب العروبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطيعوا أن يؤذوه بسبب عمه وهو لم يؤمن به، خلاص.
فاحنا بنقول الرواية دي مش موجودة، خلاص، وهكذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحسن معاملة اليهود والنصارى، نعم، خلاص. طب هل النبي صلى الله عليه وسلم قاتل بعض اليهود والنصارى؟ نعم، أما النصارى فالروم وقتلوا من أصحابه، بل النبي صلى الله عليه وسلم أخرج لهم عدة بعثات بعد ذلك، آخرها الراية التي عقدها النبي صلى الله عليه وسلم وتوفي عليها وأتم بعثه أبو بكر الصديق بعث أسامه، فالنبي صلى الله عليه وسلم حارب الروم وهم نصارى، خلاص.
والنبي صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود جميعاً عندما نقضوا عهده على الترتيب؛ بنو النضير ثم بنو قينقاع فأجلاهم، ثم بنو قريظة فقتلهم على بكرة أبيهم لما نقضوا عهده في الخندق، وبعد ذلك حارب خيبر وأجلاهم، خلاص. فالفكرة في إيه؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم يكون متسامحاً متسامحاً، أو يعفو أو لو واحد أساء ليه يعفو عنه، ده غير إن هو إيه ما تصور هذه الصورة.
أما النبي صلى الله عليه وسلم كان مستضعفاً في مكة؟ نعم، لماذا كان مستضعفاً؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بقتال، بس، أما هو إن شاء انتصر منهم، انتصر بقومه، بس يعني هو مش محتاج أن هو بس هو كان في ناس إحنا علة النهي مش معروفة، الله عز وجل نهى المسلمين عن القتال في أول الأمر ليه؟ مش عارفين، يعني ده أمر تعبدي: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 77]. ولسه هنجيب شوية روايات لما الناس استكثرت العذاب والأذى في مكة فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مأموراً أنه لا يقاتل، أما إذا شاء أن يقاتل، قاتل.
والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك قاتلهم، قاتل هم هم القرشيين، فانزل فيهم من النكاية ما هو معروف في السيرة في بدر وجميع الغزوات حتى فتح مكة. فالشاهد لفكرة إيه؟ إن في فرق بين إني أصور النبي صلى الله عليه وسلم بهيئة اللي هو إيه أن هو يسامح من آذاه وكذا وأن هو بل الرجل الذي وقع في يد النبي صلى الله عليه وسلم في بعض القتال، فاسترحم النبي صلى الله عليه وسلم قال: خليني، يستحي، يستحي يعني إيه؟ ما يقتله، ولا أعود لمثله ولا أقاتلك. فالنبي أخذ عليه العهد قال له: أنت أطلقت يعني لا تعود للقتال. فقال: نعم. ثم عاد لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي مسكه تاني، فالراجل جه قال له إيه: معلش معلش سيبني المره دي. فالناس يتصورون -عشان دي خطورة تصوير النبي صلى الله عليه وسلم على غير ما كان عليه- فيقول لك إيه: النبي قلبه كبير قوي، أكيد سابه! هو هو في فرق! أمال هو مش النبي ده هو هو نفسه اللي هو أمر بالجهاد، هو هو اللي أمر ببر الوالدين، هو هو اللي أمر بالاحسان للنساء والأطفال، فهو أمر بدول كلهم على بعض، خلاص.
فالنبي الرواية بتقول النبي عمل في إيه؟ الرواية في الصحيح أنه قال: «حتى تتحدث بين ظهراني الناس أنك خدعت محمداً مرتين»، وأمر بقتله. واحد يقول لك: يا أخي قتلوه، هم الكفار كلهم اللي كانوا بيحاربوا، ده كان بيعمل معاهم إيه؟ خلاص، فهي إعادة تصوير النبي صلى الله عليه وسلم في صورة ما، أو تصوير النبي الفقير؛ النبي كان فقير جداً؟ في فرق بين إنه كان زاهداً، وبين إنه كان فقيراً في أول أمره. النبي صلى الله عليه وسلم كان رقيق الحال، رقيق الحال يعني إيه؟ يعني لو قارنته بين الوليد بن المغيرة أو أبو سفيان أو خديجة السيده خديجة نفسها.
لو كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا سعة في المال؛ كان لِيَتَجَرَ في مال خديجة، أو كان لِيَرْعَى الغنم لبعض أخواله في مكة، هذا لو كان صاحب مال ذا سعة في المال خلاص، لكنه هو أكيد عنده قسط ما من المال وإلا ما كانش يقدر يسافر ولا يتاجِر ولا كذا خلاص.
طيب، هل ظل النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة طوال عمره؟ لا، لا يعني قعد في مكة إيه؟ لا كان يكفله، عشان كده حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق من مال خديجة، ودي من أعز، حتى كان يقول: يعني خديجة ما لها على النبي صلى الله عليه وسلم أنها إيه يعني حَفظت واسته بنفسها ومالها وكذا.
سيدنا أبو الصديق هم، وفي الهجرة دايماً قصة الهجرة لما بنقول النبي صلى الله عليه وسلم هاجر، سيدنا أبو بكر الصديق أجَّر دليل واشترَى نَاقتين وعَلف وبتاع، ده من مال مين؟ من مال أبي بكر، ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس ذا سعة من المال حتى هذه اللحظة، لما راح المدينة وبدأت السرايا والغزوات والغنائم وهو المال تحت يد النبي صلى الله عليه وسلم؛ اتغيَّر، طيب إيه اللي ما اتغيَّرش؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان زاهداً في الحالة الأولى وكان زاهداً في الحالة الثانية.
إيه الزهد؟ الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان مَتَقَلِّلاً، معه من المال ما يكفيه، يعني ممكن النبي كان يقعد شهر وشهر وشهر ثلاث شهور ما يقدرش ياكل غير ماء ورديء التمر، حديث عائشة: كان يأتي علينا الهلال ثم الهلال ثم الهلال فلا توقد في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم نار، يعني إيه؟ ما فيش طبيخ، ما فيش خبيز، أمال بياكلوا إيه؟ الأسودان، التمر والماء خلاص.
طيب، دي حالة إيه؟ دي حالة قلة في المال، طيب لما كان معهُ مال بعد خيبر -فتح خيبر- فالسيدة عائشة بتقول: إحنا ما شبعنا من التمر غير بعد خيبر، يبقى إيه اللي حصل بعد خيبر؟ أن هو بيشبع تمر، يعني ما حصلش حاجة إيه؟ ما حصلش حاجة إضافية، طب وهو النبي كده قادر يقدر يشتري ليه ما اشتراش؟ أما كان النبي صلى الله عليه وسلم فكان سيد الزهاد، يعني هو كان يزهد في الشيء، يعني هو يقدر يجيبه وكان زاهد فيه.
وإلا، كان الرجل ياتي يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً أن يعينه في فدية أو كذا فكان يعطيه، وكان يُسأل فيُعطي جارية أو عبداً، والجارية أو العبد لو إحنا قدرنا المال لا ده رقم ضخم، رقم مش قليل يعني، بل أقوات النبي صلى الله عليه وسلم لأهله لما تقدر بالمال المعروف الحالي؛ يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان تحته من النساء -النبي تزوج إحدى عشرة واحدة تقريباً- منهم اثنين سرايا والباقي زواج، ودي خصيصة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له أن يتزوج أكثر من أربعة، اللي هو جائز لكل رجال الأمة إلا النبي صلى الله عليه وسلم، كان ينفع أكتر من كده.
والنبي صلى الله عليه وسلم في حقه لا يستطيع أن يتزوج غير هؤلاء التسعة، لو طلقهم جميعاً أو ماتوا جميعاً عنه لا يستطيع أن يتزوج غيرهم، على عكس رجال الأمة، دي خصيصة من خصائص النبي، اللي هي بيتسمى باب الخصائص النبوية؛ إيه اللي يخص النبي صلى الله عليه وسلم في السلوكيات؟ منها هذه الخصيصة خلاص.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أقواته لو قدرناها بالمال الحالي كانت تتجاوز 3 مليون جنيه، يعني هو معه من المال ينفق على تسع بيوت أو ثمانية أو سبعة على حسب الوقت ده 3 مليون جنيه، 3 مليون جنيه إيه يعني إيه؟ يعني بياكلوا ويشربوا يستطيع أن يحملهم يعني معهُ دواب مع نوق هو معهُ وأهل بيته معهُ خلاص، فتصوير النبي صلى الله عليه وسلم الفقير دائماً لا، هو النبي صلى الله عليه وسلم كان زاهداً دائماً، زاهداً دائماً.
وإلا السلاح نفسه كان غالي، النبي صلى الله عليه وسلم كان معه عِدَّة سيوف، معهُ عِدَّة سيوف واضحة، والحاجات دي لو قومها بالاموال لا غالية، غالية مش رخيصة، لدرجة أن مهر السيدة فاطمة كان دِرع واحد درع سيدنا علي، واحد يقول لك يعني ده قد إيه؟ لا يطلع رقم ضخم، رقم كويس يعني، كان واحد بالضبط معاه عربية مجنزرة دلوقتي فدفعها مهر!
مش معنى أن هو دفع عربية مجنزرة ما جابش نيش وما جابش سفرة أن هو ما كانش، لا ده هو راجل عسكري معهُ حاجة عسكرية ليها ثمن اللي هو الدرع خلاص، ففي فرق كبير جداً بين الفقر والزهد، فواحد ممكن يكون من أغنى الناس وزاهداً جداً جداً وكذا.
كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا عبد الرحمن بن عوف كان من أغنى الناس، غني غني جداً، يعني سيدنا عبد الرحمن بن عوف لما مات، ودي حاجة مهمة برده تتم للصحابه أن الناس بتتصور أن الصحابة كانوا إيه؟ كلهم كانوا فقراء، من الصحابة من كان فقيراً جداً جداً معدماً، سيدنا أبو هريرة مثلاً كان من أهل الصُّفَّة، في الرواية بتاعة صحيح البخاري سيدنا أبو هريرة واقف بعد الصلاة هو بيقول في الرواية بيقول: أنا كل واحد من الصحابة طالع أقول له فاكر الآية دي نزلت في إيه؟ فاكر الحديث ده النبي قاله لنا إيه؟ قال: وأنا أحفظ منهم للحديث، يعني هو حافظ الحديث لكن إيه؟ نفس واحد فيهم يقول له: طب ارجع تعال نكمل كلامنا، نرجع البيت ياكله، يغديه، يقول له: تعال أغديك أو كذا مما يجد من الجوع، كان جاعان جداً خلاص.
حتى هو بيقول: يعني أنا متغيظ، كل واحد في ناس تجاوبني على السؤال ويمشي، ما حدش فيهم قال لي إيه: تعال أكلك، تعال أغديك، فده فقير معدم، سيدنا معاويه بن ابي سفيان في أول أمره كان رقيق المال في الأول بعد في أول حالة كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الشاهد أن بعضاً كثيراً جداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أغنياء، غنًى يعني اللي هو دلوقتي إحنا نقول عليه أن هو واحد ملياردير.
إيه الفرق؟ أن هو كان ثري وفي نفس الوقت بل زاهد جداً، مثلاً مثال عشان الناس بس تتخيل قدر الثراء، قدر الثراء: سيدنا عبد الرحمن بن عوف لما توفي ترك أموال، أوصى الأموال زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم يَصِلُهُم بها خلاص، أموال كل واحدة رقم ضخم خلاص، وقُسِّمَت تركته بين زوجاته كان متزوج من كذا واحدة بالفؤوس، تركته من الذهب يعني هو ما فيش متخيل، ده واحد اتنين تلاتة بيطلعوا يجيبوا فأس يقعدوا شغالين في الدهب يحطوه على جنب، دي تركته من الذهب! واحد يقول لك إيه ده؟ طب وينفع كده؟ آه ينفع اهو، نفع هو كان ثري جداً.
طب ثري المال كان يبان عليه؟ يقول لك: إذا دخل الرجل على عبد الرحمن بن عوف وهو لا يعرفه لا يعرفه من وسط عبيده! يعني هو داخل عبيده شغالين فين عبد الرحمن بن عوف ما يعرفوش، واحد منهم ليه؟ أما هو فكان زاهداً رضي الله عنه.
يعني في واحد حالياً -أنا شفت أنا أدركت بعيني واحد من أصدقاء أبويا- الرجل رحمه الله كان من أهل خير، هو كان يعني باللغة المعاصرة هو مَالتي مليونير، ثري جداً جداً خلاص، والراجل كان غاية في العمل خير نحسبه كذلك ولا نُزكي على الله أحداً، هو توفي الراجل كان من أهل الخير، الراجل ده لو أنا أول مرة أشوفه في حياتي كنت في ثانوي أو حاجة زي كده فبابا شاور لي قال لي: تعال سلم على الحاج، فسلمت عليه فأنا حاسس بابا يعني إيه محتفي به بس هو شكله إحنا مجبولين بني الناس مجبولين على النظر للصور، يعني أنا لو دخلت مكانه لابس بدلة وبتاع الناس هتعاملني معاملة، لو تاني يوم جيت لابس جلابية هتعاملني معاملة، لو لابس جلابية مكسرة وشبشب رقيق الحال الناس هتعاملني معاملة بالرغم من أن هو هو إيه؟ أنا أنا نفس الشخص بس الناس بتنظر لإيه؟ للصورة.
فأنا الراجل استقللته فعلاً يعني الراجل شكله كده شكله عامل عامل يعني عامل في سوق، إحنا عندنا في الصعيد كتير سوق الخضار فأسواق كبيرة جداً، فإنا حاسس أن هو كده ولابس جلابية اللي هي بيلبسها أطفال الناس حالاً، فسلمت عليه وبتاع، بعد ما مشينا فبقول له: مين ده؟ فقال لي: الحاج فلان ده من أثرى أثرياء المحافظة! من أثرى أثرياء المحافظة، هو فعلاً مَالتي مليونير، هو ده هو ده الراجل، فهذا إيه؟ هذا زاهد حقيقي، أنا بعد كده من سيرته أعرفه كان رجل خير جداً جداً ورجل يبذل من المال، اللي ممكن في حد يحوشه في سنة هو كان ممكن ينفقه في شهر في سبيل الله كده، نفقة صدقة، حد عايز يتجوز يعين كذا، كان يعين في نوائب الحق، فالرجل ده زاهد بقى! ده إيه؟ ده زاهد، وأن كل ماله خرج.
عشان كده الإمام أحمد لما سُئل، وأحياناً أهل السلوك في التصوف والتزكية بيضعوا للزهد إمتا الواحد يبقى زاهد؟ أنا معايا مليون جنيه زاهد ولا مش زاهد؟ والله مش المبلغ المهم، أنت قلبك شكله إيه مع المال؟ عشان كده الإمام أحمد لما سُئل قالوا: الرجل معه ألف دينار والدينار قوته شرائية عالية جداً يعني إحنا بنتكلم على 50 جرام ذهب.
كم؟ إيه أكتر؟ ليه؟ هو الجرام الذهب بكام يا مولانا؟ دلوقتي الدينار 4 جرام ذهب وربع، فـ 4 يعني أنت بتكلم في الدينار 5 جرام ذهب، الجرام 400 وحاجه ولا وصل 600 قبل المحذرة، فيعني كان رقم قوته الشرائية كويسة معقولة يعني خلاص، فقالوا له: رجل معه ألف دينار يكون زاهداً؟ فقال: إن لم تسره زيادتها ولم يحزنه نقصها فهو زاهد، يعني هي فدت كلها مش مشكلة، زادت مش مشكلة، ليه؟ هو متعلق قلبه بايه؟ متعلق قلبه بالله عز وجل وكيف ينفق المال؟ وكيف ينفق المال؟ بس هي دي إيه هي دي هي دي المسألة.
أفضلي طيب، إحنا في فرق يعني أنت عارفة كويس سؤال كويس، إيه الفرق؟ الفرق بين المسكين والفقير، أنا ما أعرفش صحة الدعاء والا أما أن أنصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من يدخل الجنة وهم فقراء المهاجرين، فده صحيح خلاص.
إيه الفرق يا إخواننا بين الفقير والمسكين؟ الفقير والمسكين، الفقير ده رجل يعني إيه؟ إيه آه ليس معه قوت يومي، حد الكفاف مش لاقيه، المسكين بقى يعني أنا لو رجل معايا شقة معايا شقة ومعايا عربية وباخد 10000 جنيه في الشهر راتب ممكن أبقى مسكين؟ هو ده تعريف أصلاً المسكين عند الفقهاء أن هو المسكين اللي هو مين؟ أنا مصاريفي في الشهر 200 ألف جنيه، بقبض 18 ألف جنيه، يبقى أنا باقي لي إيه؟ عندي عجز 2000 جنيه كل شهر فانا مسكين! يعني أنا يجوز عليَّ الصدقة لو أنا حالي كده، عشان كده إيه الضابط قراني؟
سيدنا الخضر لما ركب مع سيدنا موسى، ركب ركب سفينة، السفينة دي بتاعت مين؟ ناس، وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، يعني هو مسكين سفينة ينقل بها الناس سفينة، طب منين يا مولانا سفينة ومعاه؟ مسكين، مسكين يعني إيه؟ مسكين يعني نفقته العامة اللي بتجيله أقل أقل من احتياجاته، يعني أنا بس واحد بيكسب في الشهر 100 ألف جنيه الناس يقول لك لا 100 ألف جنيه طب افرض هو يعني بيكسب 100 ألف جنيه ومصاريفه 140 ألف جنيه؟ يبقى عنده عجز، عجز ده فده يخش في زمره المساكين خلاص.
لكن أنا ما أعرفش صحة الدعاية اللي انت بتقوليه، أما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة جداً جداً أن فقراء المهاجرين من أول الناس يدخلون الجنة ماشي، لكن ليس هذا فضيلة في الفقر بذاته، والا ممكن يكون فقير فقير وتسخط على قدر الله وممكن يبقى غني وشاكر لقدر الله عز وجل، عشان كده إحنا دايماً بنقول: ليس الفقر فضيلة في ذاته وليس الغنى مسبة في ذاته.
واحد يقول لك ايه راجل يعني معه فلوس كتير قوي اللهم اللهم ارزقنا الغنى في سبيلك، يعني إحنا ننفق المال ده في سبيل الله عز وجل، يعني لو واحد لو واحد خير، واحد يقول لك تبقى مليونير وشاكر ولا فقير وصابر؟ لا، غني شاكر أحسن.
خلاص، هي الفكرة في إيه اللي إحنا كنا النقطة اللي إحنا عايزين خلاصة اللي إحنا كنا عايزين نقوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم أنه دائماً ما ده استخدام معاصر للسيرة للأسف أن أنت عايز واحد فقير في دولة مستبدة بتبدد أموال المسلمين وعايز يصبر الناس يقول لهم إيه: الفقراء يدخلون الجنة خلاص.
طيب، في واحد صديقنا لطيف جداً أقار كان ليه مقال اسمه الفقراء يدخلون الجنة والأغنياء كذلك، يعني إيه؟ واحد يقول لك اصل ده ده فقير غلبان هيخش الجنة، مين قال لك؟ قد يكون فقيراً متسخطاً، فقيراً ويعمل بمعصية الله، يعني هي الفقر في حد ذاته مش بوابه، أما الفقير وإيه؟ فقير وصابر فقير وشاكر هو ده.
يخش الجنة ليه بقا؟ هنا بقا المحل ده، الحديث ده عمدة من عمد الإسلام. معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حديث في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الدنيا أربعة نفر»، يعني الأماط الإنسانية اللي في الدنيا أربعة. النبي لما حط مقسم يقسمهم عليه، حط الغنى والعلم، الفلوس والعلم، الناس كلها لا تخرج عن الأربع أقسام دول.
رجل آتاه الله علما ومالا فهو بالععلم يعلم حق الله عز وجل، ويؤدي حق الله عز وجل في المال، ويشكر الله عز وجل، ويعبده حق عبادته، خلاص فده في إيه؟ في أعلى المنازل، ده معاهم علم ومعاه مال. ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مال، فهو معاه علم فهو يعبد الله حق عبادته، ويؤدي حق الله في الرحم والبر والأعمال التي يستطيعها من غير مال، ويقول الثاني ده: لو أن معي مال فلان الأول لفعلت به كذا وكذا من البر. يعني أنا شايف الأولاني ده بنى مسجد، المسجد كلف مليون جنيه، وجهز 5000 مجاهد في سبيل الله، وكفل 500 غازي في سبيل الله، وعمل وقف، وأنفق على طلبة العلم، وعف نساء وشباب يريدون الزواج. فأنكل ما أعمل كده أقول إيه: أنا لو كان معايا الفلوس دي كنت عملت إزاي بالظبط خلاص؟ فهما في الأجر سواء، هم الاثنين زي بعض.
يعني أنا جاي يوم القيامة ما احتكمتش على جنيه على زيادي، قامت متبرع بمليار جنيه، سمعت واحد تبرع بمليار جنيه فقلت إيه: أنا لو كان معايا كنت أتصدق. واحد عمل عملية لطفل أقول: أنا لو كان معايا كنت أديت. واحد يقول لك: إحساسنا نعرف منين؟ أما الله فيعلم، يعني الله عز وجل يععلم صدق النوايا، فمن سأل الله عز وجل الشهادة بصدق نوله الله عز وجل ثواب الشهداء ولو مات على فراشه. يعني واحد ميت، عشان كده الشهداء يوم القيامة هو جاي شهيد، عارف نفسه، جروحه ودمه، لون الدم بس ريحة المسك، وجاي واحد جاي ماشي معاه، قايم من النوم، الناس بتتبع زي ما مات ده نايم، طب ده إيه؟ ما عدا شهيد؟ اه شهيد. ليه ده؟ ما يعني مات بالنية، بالنية طلب الله عز وجل.
فرجل آتاه الله عز وجل مال، والثاني آتاه علم ولم يؤته المال، والثالث آتاه الله مال ولم يؤته علم، فهو جاهل لا يعبد الله حق عبادته، ولا يعلم حق الله عز وجل في المال، ويضرب في المال كذا وكذا، بيخبط في المال بيعمل بقى كل شيء من المناكر والآثام وكذا، فهو في أسوأ المنازل ده الثالث. خلاص؟ ورجل لم يؤته الله لا علما ولا مالا، فهو جاهل لا يؤدي حق الله ولا يعبد حق عبادته وكذا، ويقول: لو أن معي مال فلان الثالث لكنت فعلت كذا وكذا من الإثم، فهما في الإثم سواء. واحد يقول: لو أنا كان معايا الفلوس دي كنت زنيت، لو كنت كذا كنت عملت كذا من الإثم، فهما في الإثم سواء. ده انعقدت نيته، ده عشان كده بيسموه انعقاد النوايا.
أنا واحد انعقدت نيته إنه يفعل، يعني واحد يقول لك إيه: أنا رايح أسرق، رايح أقتل، رايح، يعني دايما الناس بتتصور أن اللي بيُكتب في أعمالها بس اللي هي عملته أو قالته، لا، أحيانا الرضا، الرضا يُكتب في العمل. يعني حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا فعلت الخطيئة في الأرض، فمن غاب عنها ورضيها، كمن شهدها»، يعني ينزل عليها السخط واللعنة، ويلقى الله عز وجل بكفل من هذه الدماء أو المظالم إن كان راضيا ولم يشهدها. يعني هو ما شافهاش، يعني ممكن يكون اتولد بعد 100 سنة من الحادثة، ويقرا في الكتب فيقول لك: أحسن، آه كويس، أنا لو كنت مكانه كنت قتلته. خلاص، فيأتي فيأتي أمام الله عز وجل وله كفل من هذا الدم. أو يسمع بمنكر وقع: يا ريتنا كنا معاهم في الحفلة بتاعة مارينا، يا ريت! خلاص، فهما في الإثم سواء، فهما في الإثم سواء.
فإذا إذا فعلت الخطيئة في الأرض، فمن غاب عنها ورضيها كمن شهدها، ومن شهدها وأنكرها كمن غاب عنها. يعني واحد شاف حاجة: اللهم إن هذا منكر، بقلبي أنا لا أترضاه، وده أضعف أضعف حد من إنكار المنكر اللي هو إيه؟ الإنكار القلبي، أن الإنسان ينكر هذا بقلبي، والله عز وجل مطلع على القلوب، يعلم من رضي، ويعلم من أنكر. تمام، ده الهم ده، الهم ده انعقاد. في فرق في فرق، الهم ده اللي هو إيه؟ كنت هعمل معصية ورجعت في كلامي، مش كنت هعمل معصية ورحت ما لقيتش جثة المعصية اللي أنا هعملها فرجعت. يعني أنا كنت ناوي أسرق، حضرتك سايبة شنطتك هنا، وأنا شايف فيها فلوس، وأنا رايح أسرق، خلاص، جوايا قلت هسرق، وبعد كده قلت إيه: لا، أموال المسلمين وحرام وبتاع كده، آخذ حسنة كده، إيه، آخذ حسنة. طيب أنا انعقدت نيتي تماما أن أنا أسرقك، وبعد شوية رحت ما لقيتش الشنطة، كده أنا ما سرقتش، لو انعقد قلبي فعلا أني كنت لقيتها، والله يعلم بهذا الانعقاد يكتب، وكذا في الزنا، وكذا في شرب الخمر، وكذا في المعاصي والآثام.
عشان كده دايما إيه، أهل السلوك أو أهل الطريق يقولوا إيه في: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89]. إيه القلب السليم؟ هو خالي من الشهوات والشبهات وكذا، أن هو مش خالي، يعني لم يفعل، لم ينعقد. وإلا وإلا أحيانا الناس بتتصور، ممكن الواحد يلقى الله عز وجل، دايما الناس لما تيجي سيرة الكبائر، يجي سيرة الزنا والخمرة والبتاع، بس برغم أن الكبائر اللي بتُهلك الناس المهالك، يعني الكبائر هي كبائر وهي ذنوب كبيرة، ولكن إن شاء الله عز وجل غفرها. يعني المومس بني إسرائيل البغي اللي هي سقت الكلب دي، رحمت الكلب خلاص، وهي على المعصية، هي على معصية دائمة، خلاص، وقد غفرها الله عز وجل لها، ودي كبيرة من الكبائر. طب افرض واحد لقي الله عز وجل بذرة من الكبر؟ وده عمل قلبي محض، يعني هيجي مصلي وصام وحاجج وكل حاجة، الكبر يحبط عمله كله، فلا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. خلاص؟ عشان كده المسألة كلها مسألة إيه؟ ماله أعمال قلبية.
عشان كده مرد الزهد مش في الامتلاك، مرد الزهد إيه؟ الزهد للعمل القلبي. يعني أنا معايا معايا مليون جنيه، أنا زاهد ولا مش زاهد؟ على حسب. واحد معاه رقيق الحال، واحد يقول لك: ده فقير إن شاء الله يخش الجنة، قد يكون متسخطا متخطيا على قدر الله، يعني إيه؟ يعني مش عاجبه، خلاص، والله عز وجل مطلع على القلوب. تمام، دي كانت يعني مسألة متعلقة بفكرة إيه؟ حال النبي صلى الله عليه وسلم في أبان زواج من خديجة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج السيدة خديجة، كان على الصحيح النبي صلى الله عليه وسلم عنده 25 سنة، وعلى الصحيح أو على الراجح أن كان السيدة خديجة عندها 40 سنة، السيدة خديجة ماتت وهي عندها 65 سنة. لحظة، ماتت وهي عندها 65 سنة. النبي صلى الله عليه وسلم رزق منها القاسم، وهو أكبر أولاده ودي كنية النبي صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو القاسم. خلاص، فالقاسم وبعد كده زينب، وبعد كده خلف عبد الله اللي هو الطاهر، أو كنيته الطاهر يعني أو الطيب، وبعد كده السيدة أم كلثوم، وبعد كده السيدة فاطمة، ده الترتيب، والسيدة فاطمة، وبعد كده السيدة رقية، السيدة فاطمة قبل الأخيرة. خلاص، كل ذكور النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة اللي هو القاسم وعبد الله ماتوا في مكة. خلاص، كل بنات النبي صلى الله عليه وسلم أدركوا الإسلام وأسلموا حسن إسلامهم وهاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص، ومنهم سيدة نساء العالمين سيدة فاطمة عليها السلام، وأمها السيدة خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، في إحنا احتمال المرة الجاية أو اللي بعدها ممكن نفرض جزء بسيط كده، يعني مش بسيط، يعني شوية كبير، ربع ساعة، نص ساعة، هنجيب متن. متن ده نظم شعر من ألفية السيرة للعراقي، وصف النبي صلى الله عليه وسلم، الوصف الخلقي، يعني شكل النبي صلى الله عليه وسلم شكله. خلاص؟ ليه؟ لأن في ناس كثيرة في جزء من واحد يقول لك: أنا النبي بيجي لي في المناب، أو شفته، أو جالي قال لي كذا أو بتاع. طب أنت عارف وصف النبي؟ لا شفته وشفته. طب وصفه؟ يقول لك: مثلا جالي واحد أسمر. فإحنا بقول: والله النبي ما كانش أسمر، النبي صلى الله عليه وسلم كان ما بين البياض والثمرة، أميل للبياض. خلاص، طب عينيه كان شكلها إيه؟ طب شعره كان إيه؟ يقول لك: هو جالي بس شعره حالق شعره. فإحنا نقول: لا، النبي صلى الله عليه وسلم كان شعره طويل، كان شعره ناعم قوي. فنقول: لا، النبي ما كانش شعره ناعم قوي، النبي صلى الله عليه وسلم كان شعره زي شعر العرب ما بين الإيه، يعني شعره لا خشن لا هو مجعد، يعني ولا هو إيه، سلس اللي هو إيه ناعم قوي.
فالوصف الخلقي، كان شكله إيه؟ أيديه شكلها إيه؟ رجليه شكلها إيه؟ عينيه شكلها إيه؟ خلاص، وهكذا وصف الخلق بس، يعني إيه عايزين نقرا المتن ونقرا شرحه، هو ألفية السيرة للعراقي، لا، إلى إيه، في إيه، في صورة الرسول. في صورة الرسول، يعني لو واحد جاله واحد أسمر وقال له: أنا النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى هو كده رأى النبي، هو لا يتلبس الشيطان بصورته، تلبس بصورة تانية خالص. فعشان كده جزء من المعرفة، أن أنا عايز أعرف شكله، شكل النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث إذا رايته علمت أنه هو، إلا لو الحاجة الثانية بقا اللي هي إيه؟ يقر في قلبه، يعني هو واحد يقول لك: أنا كنت بحج، شفت في المنام أن أنا بحج، وقدامي واحد من ظهره، والناس قالت أن ده النبي صلى الله عليه وسلم. خلاص، فدي بتبقى رؤية خير، إلا لو كان فيها حاجة تخالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. خلاص، ودي يستلزمها معرفة حال النبي صلى الله عليه وسلم، حاله، حاله، وصفه، لبسه، هدومه، شكله، هدي النبي صلى الله عليه وسلم في في في الملبس، التاني يعني ما يجوش مثلا النبي لابس لبس من ملابس الكفار ويكون هو النبي، مش ممكن، لأنه ده مش من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. واحد يقول لك: لا، ما ده في المنام. أما النبي صلى الله عليه وسلم ففي المنام كاليقظة، يعني حاله حال واحد. تمام؟ طيب، لحظة.
طيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين حسن الوجه، لم أر بعده مثله. يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين والقدمين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين الطول والقصر، وكان طويل الشعر قد يصل إلى أكتافه. يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم وسطا بين الرجال، لا طويل شديد الطول ولا قصير، في وسط. وكان ما بين السمرة والبياض أميلا للبياض، وكان بياض عينيه فيه شيء من الحمرة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت بجسده كله، يعني إذا لا يلتفت رقبة، يعني إذا كلم أحدا التفت إليه بجسمه كله كده كلمه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم عليه أحد لا ينزع يده من يده حتى ينزع. كان النبي صلى الله عليه وسلم إيه، من راه، من رأى النبي صلى الله عليه وسلم لم يميزه من وسط الناس في ملبسه، فيعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس كآحاد الناس. وكان في المجلس لا يجلس في مكان مميز النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ينهى أصحابه أن يقوموا له إذا قدم. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على ناس كان ينهى الصحابة أن يقوموا، أن يقوموا له.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم من أصدق الناس في الجاهلية، حتى في الجاهلية كانوا يسمونه، يسمون النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم من أشجع الناس، حتى كان الصحابة يقولون: من كنا نعد الشجاع فينا من ساوى النبي صلى الله عليه وسلم في القتال؟ لأن أنتم عارفين القتال زمان كان قتال سيوف وحراب وأسهم وكذا، فأو أشجع الصفوف، أو الصفوف اللي هو إيه، ده هيتلقى من القتال، يعني كل القتال تقريبا.
فكان الشجاع في الصحابة من ساوى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مقدم الناس. وكان النبي صلى الله عليه وسلم في هيئته الجثمانية عرق النبي صلى الله عليه وسلم ولعابه وشعره وكذا ليست هيئة الناس. يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم عرق أطيب من أطيب من المسك. من شم يد النبي صلى الله عليه وسلم أو عرقه أو كذا، فكانه شم طيبا وإن لم يضع طيبا. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني إيه، وكانه مطيب دائما وكذا. بول النبي صلى الله عليه وسلم ولعابه وشعره، كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبرك بجسده الشريف، ودي مما أجمعت عليه الأمة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لعصور متأخرة تبقى شيء من.
من أثر النبي صلى الله عليه وسلم، يقطع الناس أنه من أثر النبي صلى الله عليه وسلم، يا إما شعر، أو ظفر، أو شيء مما اتكأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، زي وسادة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الناس يستشفون بها؛ يعني من كان مريضاً، كان يعني أحياناً توضع.
كان الإام أحمد مثلاً ممن تبقى له شعرات من النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة اكتشفوا، طبعا وهم بيعملوا العمرة -عمرة القضاء- النبي صلى الله عليه وسلم حلق شعره، فتنبهوا، واحد صحابي هو اللي نبههم لده، أن هو إيه؟ أن يأخذوا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم.
كثير جداً من الناس، منهم سيدنا خالد وغيره، كانوا يوصوا بأن يدفن معه شعر من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص، تبركاً بأثر النبي صلى الله عليه وسلم.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشفى بريقه؛ يعني في الصحيح أن بعض الصحابة في السير، لما يعني ضاعت عينه، ضرب في عينه فذهبت عينه، فجاء يحمل عينه للنبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذها بيده الشريفة وتفل فيها، خلاص، فعادت أحسن عينيه حتى مات؛ يعني عادت كما هي، ودي من المعجزات الحسية للنبي صلى الله عليه وسلم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم مباركاً؛ يعني إذا مس شيء أو دعا لشيء، لم يصر كسائر الأشياء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مس ماء أو طعاماً أو كذا، زادت بركته؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم لو مثلاً صب له حليب أو لبن، فممكن يشرب منه المجموعة من الناس ولا ينفد، وكذا الماء.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني لما الناس قل معهم الماء، فأرادوا الوضوء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أدخل يده الشريفة في الماء، فجعل الماء يزيد ويكثر، حتى توضأ جميع الناس وشربوا ببركة يد النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء.
بعث النبي صلى الله عليه وسلم على رأس الأربعين، ومكث ثلاثة عشر عاماً في مكة وعشراً في المدينة. كل الأرَقام اللي احنا بنقولها يا إخوانا بالهجري؛ بالهجري يعني إيه بالهجري؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم بعث على رأس الأربعين هجري، يعني هو كان ممكن يكون سنة كام ساعتها ميلادي؟ كذا حاجة، خلاص.
النبي قعد 13 سنة في مكة، يعني معناها أنه قعد 12 سنة ميلادي، قعد تسع سنين فين في المدينة؟ معناه أنه قعد تسع سنين في المدينة، معناه أنه قعد تقريباً مثلاً تسع سنين وحجة. ليه احنا بنقول كده؟ واحد: حتى يتنبه الناس لأن العد بالهجري، خلاص.
الأمر الثاني، وده الأهم على الإطلاق: أن في كثير من الناس مقبلين على قراءة، احنا بنسميها قراءة أرشيفية للسيرة، فيقول لك إيه؟ احنا نعمل زي ما النبي عمل بالضبط في السيرة. احنا بنقوله: آه يا ريت، يا ريت كلنا نعمل زي ما النبي عمل في كل شيء. زي إيه؟ يقول لك: والله احنا نقعد 13 سنة، 13 سنة فترة مكية، يعني إيه؟ نقعد مستضعفين مخبيين نفسنا ولا نظهر شعائر الإسلام ولا نجاهد وكذا، وبعد كده 10 سنين نجاهد، خلاص! المبدا نفسه مغلوط، مش صحيح.
وأهم حاجة من كده أن هو بيعد بالميلادي برده، يعني من الناحيتين باظين؛ أنت لو عامل خطة برده الخطة غلط، ليه؟ لأن أنت هتعد إيه؟ هتعد ميلادي. والنبي صلى الله عليه وسلم توفي على سن 63 سنة، فلما واحد بيموت على سن 63 سنة، فالناس يقول لك: مات 63 سنة زي عمر النبي! احنا بنقول: عمر النبي صلى الله عليه وسلم 63 سنة بالايه؟ بالهجري، يعني كام سنة بالميلادي؟ 61 تقريباً، 60، خلاص. فلو عايز حد يحسبها، يحسب بالايه؟ بالهجري مش بالميلادي.
لو حد عايز يقرا حاجة كويسة جداً في التقاويم المقارنة، في كتاب اسمه التقاويم، اسمه كده، طبعة نهضة مصر اللي في الفجالة. التقاويم مقارنة بين الهجري واللي احنا بنسميه ميلادي، اللي هو الجرجوري، اللي هو يناير وفبراير وبتاع ده، ده ما اسمهوش ميلادي؛ لأنه لا يصح نسبته لميلاد المسيح عليه السلام، وده التقويم الجرجوري نسبة لجريجوري الأكبر، إمبراطور يعني، خلاص.
فالهجري والجرجوري والقبطي اللي هو احنا بنعمله عشان الزراعة هنا في مصر وكده زي أمشير وطوبة وكياك وكده، وأذار ونيسان وشباط وبتاع اللي هو السرياني، والتقويم العبراني، دول خمس تقاويم.
فلو حد عايز يشوف المقارنات وكيفية الحسابات ويعد الأشياء ازاي، عايز يعرف التواريخ؛ لو أنا عارف تاريخ بالميلادي عايز أقلبه هجري أو العكس، والتحويل في الكتاب ده كتاب لطيف جداً وكتاب صغير الحجم ليس كبيراً اسمه التقاويم. مش فاكر اسم المؤلف والله، كتاب اسمه التقاويم، طبعة نهضة مصر. نهضة مصر دي في الفجالة لفرنسيس، روح الفجالة في الآخر، عارفه بتاع الأضواء، هم دول؟ أيوه، لا، تعتبر من أكبر دور النشر في مصر على الإطلاق.
عن عائشة أم المؤمنين، أنها قالت في أول بدء الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم... احنا عايزين الأول نقدم بشيء قبل بدء الوحي. النبي صلى الله عليه وسلم احنا قلنا إنه أدرك مثلاً، أدرك وهو عنده 16 سنة حرب الفجار، وأدرك حلف المطيبين.
حلف المطيبين ده أحد الأحلاف التي تحالف عليها بطون قريش في الجاهلية على أنهم ينتصروا للمظلوم كائناً من كان، من الظالم كائناً من كان، خلاص.
أحياناً الناس تفرق ما بين المطيبين وحلف الفضول، اللي هو الحلف الذي في الاسلام. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا شهدت حلفاً في الجاهلية، لو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت»، يعني هذا المبدأ، مبدأ الانتصاف للمظلوم من الظالم كائناً ما كان، هذا مبدأ ينصره الإسلام ويقر به، خلاص.
النبي من الأشياء التي أدركها برده من الأشياء الكبرى؛ في ناس يعني مشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل كده وهو عنده 35 سنة، قبل البعثة بخمس سنوات، كانت انهدمت البيت الكعبة. البيوت العرب البيوت يعني بطون القرشيين وغيرهم قالوا: نن البيت نبنيه تاني، بس عشان يبنوه لازم يهدوه، فهم خافوا؛ خافوا خافوا يعني هم يخشون من الله عز وجل، لأنهم كان مفهوم مشوه شوية؛ عارفين أن فيه إله، بس إيه موضوع مشوه شوية، إله على أصنام على يعني حاجة مختلطة كده.
فايه عزموا على أن يهدموا البيت، فهدموه، وعزموا ألا يدخلوا في أموال البناء أموال حرام، وهم عندهم كانوا بقايا من الديانات السابقة فكانوا عارفين أن مال الربا مال مال غير نظيف، وأموال البغي البغية الزنا وكذا، أموال غير نظيفة. فكل الأموال اللي فيها عصف أو ظلم أو كذا قالوا: كل واحد يجيب مال إيه مال من تجارة أو كذا أو بتاع، فأدخلوها البيت وبنوا بنوا البيت.
المشكلة في إيه؟ أنهم لما أتموا، احنا عندنا روايتين؛ في رواية المشهورة أن الكلام ده قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات، وفي رواية بتقول إن هو قبل 15 سنة من البعثة، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم عنده 25 سنة، الرواية بتقول يعني في كده وفي كده، بس المشهور الشائع في السير أن ده حصل قبل البعثة بخمس سنوات، أنهم اختلفوا في من يضع الحجر الأسود في مكانه.
هم عملوا حاجتين؛ الحجر كان بيبقى مرفوع شوية، وفي نفس الوقت كانوا بيرفعوا البيت، وما زال هذا الأمر حتى الآن. الباب باب الكعبة؛ باب الكعبة زمان كان الباب إذا أراد أن يدخل الداخل دخلوه، يمشي يدخل من باب. فالقرشيين هم كانوا مسؤولين عن الحجابة والسقايه والرفادة، امور البيت، فأرادوا ألا يدخل أحد البيت إلا لمن أرادوا، فعملوا إيه؟ رفعوا الباب بحيث إيه ما حدش يخشره غير هم إيه لو أذنوا، هيجيبوا لك سلم ويفتحوا لك الباب، وحتى الآن هو قائم في دنيا الناس، حتى الآن لم يغير أن هو إيه الباب فوق، رغم أن المفروض الباب ينزل إيه في سوى الأرض الناس لو حد عايز يدخل.
ولكن رحمة من عند الله عز وجل إيه، رحمة من عند... أه، عهد سيدنا عبد الله بن الزبير فقط، وثم هدمه الحجاج، وقعدوا على شكلاته الأولى، خلاص.
ورحمة من رحمات الله عز وجل، أن الكعبة لم يتم لم يتم بنائها، الكعبة مش كاملة! أمال فين الكعبة؟ بقية الكعبة حجر إسماعيل. حجر إسماعيل ده من الكعبة. طب ليه هو ما كملوش البناء ساعتها وهم بيبنوا؟ ما كانش معهم فلوس كفاية القرشيين في البناء ده، اللي احنا بنتكلم عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فحطوا، هم عارفين أن ده كملت الكعبة اللي هو حجر إسماعيل، وبانوا الكعبة، خلاص.
ده من رحمات الله عز وجل، لما جه في الإسلام، النبي صلى الله عليه وسلم قال قال للسيدة عائشة، قال لها: «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية، لتهدمت البيت وأقمت على قواعد إبراهيم»، كان النبي نفسه يهدم البيت ويبنيه، يدخل فيه حجر إسماعيل، لكن كان خايف من إيه؟
هنا بقى دي حاجة احنا هنتعرض لها بتوسع شديد في المحاضرة الجاية واللي بعدها، اللي هي فكرة إيه؟ فقه الدعوة؛ فقه الدعوة إلى الله عز وجل. أنت هتعمل حاجة يقول لك: أنا مادام هعمل حاجة الصح مش مهم! خلاص، لا، المهم هتعمل الحاجة الصح وتؤدي إلى المراد الغرض. لو أنت هتنهى عن منكر أو تأمر بمعروف وأمرك بالمعروف ده هي ينتج عنه منكر، لا تأمر. ولو أنت هتنهى عن منكر هيتولد عنه منكر، أنكر ما تنكرش، خلاص.
يعني واحد سامعه أنت بيشتم واحد بابوه، هما الاتنين قلالات أدب في الشارع، لو قعدت تقول لهم بس وحرام وبتاع هيسيب لك الدين! وده وقع للإمام أحمد بن حنبل، كان ماشي مع واحد فلقي واحد بيقول للثاني: يا ابن الفاعلة، أو يا ابن الزانية، ده قذف، والمفروض يمسكوه يضربوه ويشتموه يجيبوا له السلطان يقيموا عليه حد ولا بتاع، خلاص. فالراجل اللي مع الإمام أحمد قال له: وجب (يعني احنا نأمر بمعروف). فقال له إيه؟ قال له: امضي، ليس هذا من ذلك (يعني امشي امشي سيبهم).
ليه؟ فالرواية بتقول يا أما هو كان عارف أن هو لو رجعوا لهم، كان الراجل هيقول أسوأ مما قال، أو أنه إذا رفع للسلطان تجاوز فيه الحد الشرعي؛ يعني في واحد عامل حاجه المفروض لو راح لسلطان يعذر، يضربه، بس يضربه دون الحد كمان، خمس جلدات، ست جلدات، ده لو كان الشريعة مطبقة، خلاص. طب هو لو ودينا احنا عارفين أن هو غشيم وهضرب وهيلبسوه قضية وع... لا، بلاش! ليه؟ لأنه ده أنكر منكر، أنكر من اللي أنت كنت عايز تنكره، فبلاش، فدي مراتب الأمر بالمعروف.
فواحد يقول لك: أنا عايز أعمل حاجة كويسة، عايز أعمل حاجة كويسة زي إيه؟ في سنن مهجوره لا تعرفها الناس؛ يعني مثلاً المغرب، الناس دايماً بتصلي ركعتين بعد المغرب، ده مشهور. في سنة قبلية للمغرب ركعتين، خلاص، لا يعرفها كثير من الناس. أنا تخش بلد عارف الناس ما تعرفش السنة دي، اعمل إيه؟ أصليها لهم؟ هو الناس هتستنكر إيه ده؟ إاحنا ما نعرفش ده! فالأفضل أنه يعمل إيه؟ ما يصليش حاجة هي سنة. طب عرفهم؟
لا، الإام أحمد لما دخل بعض البلدان وجلس قبل المغرب وصلش، فواحد بيقول له: مش في سنة؟ وهو الإام أحمد راجل محفوظ من السنة؛ يعني عارف السنن الراتبة. فقال له: وجدت الناس لا يعرفونها، الناس هنا ما تعرفش ده، خلاص.
ده جزء من الفقه الكبير جداً في فقه الآيه؟ أن هو لا يحدث الناس إلا المشهور من مذاهب مذهب أهل البلد، ولو في ترك لفضيلة زي فعل النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية، لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم»، لو النبي هده، هيقول لك: أه وهو كان بيعمل ده كله من الأول عشان عايز يهدم الكعبة، من الأول الناس هيفهموا أن قواعد إبراهيم وبتاع مننا، ما يبنيها سيكونوا حاربوه، لا، فهو النبي صلى الله عليه وسلم إيه تركها كما هي.
مين اللي قعدها في لحظة تاريخية واحدة؟ سيدنا عبد الله بن الزبير. بويع بالخلافة أيام من أوائل يزيد بن معاويه لغايه ما جيء عبد الملك بن مروان، تقريباً قعد تسعة من تسعة لسبع سنين مبايع بالخلافة في الحجاز والعراق وغيره.
راح، وهو كان فقيه، ابن سيدنا الزبير حواري النبي صلى الله عليه وسلم وأحد العشر المبشرين بالجنه، سيدنا الزبير ابنه عبد الله بن الزبير، وكان صحابي صغير أدرك النبي صلى الله عليه وسلم صغيراً، راح إيه هدم الكعبة وبناها على الآية البناء الأول، نزل الباب ودخل حجر إسماعيل.
لما قتل رحمه الله الحجاج بن يوسف قال لك: أه، الناس كل ما تروح تحج يفتكروا عبد الله بن الزبير وبتاع، هد يا ابني هدها، وراح بانيها إيه ناقصة تاني زي الأول.
فاحنا بنقول إن أحياناً دي من رحمات الله عز وجل، ليه؟ عشان تقدر تصلي جوه الكعبة؛ يعني الواحد نفسه، تخيل واحد مسلم نفسه يصلي جوه الكعبة، ما يقدرش يصلي جوه الكعبة عشان مقفولة، هو لا أمير ولا غفير ولا وزير، خلاص، هو ده المسموح به حالياً. طب ينفع أصلي؟ آه خش حجر إسماعيل وصلي ركعتين؛ لأن حجر إسماعيل هو من... طيب، حاجة متعلقة برده بأن الكعبة مش ده فائدة.
من الاستخدام السيء للسيرة: الحاجات اللي احنا قلناها؛ فكرة تصدير يا أما النبي فقير يا أما النبي كان غني، يعني صورة ثابتة غير حقيقية خلاص. منها من الصور: إيه إن أحياناً فكرة الاستدلال بامور طبيعية فيزيائية لبعض العبادات؛ فاحنا بنطوف حوالين الكعبة ليه سبع أشواط؟ يقول لك: الذرات وبتاع والتخلص من الطاقة السلبية وكده. طيب، ليه احنا بنصلي ناحية الكعبة؟ عشان برضه الماجنتيك بتاعة الأرض بتظبط بتاع، فانت لما بتصلي خمس صلات في اليوم والليلة بتفرغ الطاقة بتاعتك وبتاع. فاحنا بنقول الكلام ده إيه باطل خلاص.
من الحاجات اللي بتتقال اللي هي الأهمية الهندسية لأشكال الأشياء؛ فيقول لك: الكعبة مربعة، مربعة! أقول لك بقى سايد المربع إيه؟ ويقعد يتكلم في المربع. فاحنا بعد ما بيخلص نقول له ايه: اه، بس انت ممكن تكمل كلامك بس إيه زود الضلع شوية لأن هي مستطيل مش مربع خلاص؛ ليه؟ لأن دي مش بناية الكعبة الحقيقية خلاص، اللي هو من باب إيه يعني فهمهم ونكد عليهم أن هي لا هي يا إما مش مربع يا مستطيل. ده واحد.
اتنين: فكرة الطواف؛ الطواف احنا بنقول الحاجات على التعبد. التعبد يعني احنا ليه بنصلي ناحية الكعبة؟ عشان ربنا قال نصلي ناحية الكعبة. واحد يقول لك: لا، بس دي مركز الأرض وبتاع. طب النبي قعد 15 سنة يصلي ناحية مش مركز الأرض! النبي قعد 15 سنة يصلي ناحية بيت المقدس 15 سنة خلاص، فالموضوع إيه؟ كان الصحابة الماجنتيك بتاعهم باظ يعني؟! يعني هو إيه أنا قعدت 15 سنة بصلي غلط لو هي دي العلة؟ يعني هو علت احنا بنصلي الناحية دي ليه؟ عشان ربنا قال الناحية دي. طب لو ربنا قال الناحية التانية يبقى الناحية التانية، يعني أنا كنت راجل بصلي كده والماجنتيك بتاعي مظبوط على بيت المقدس خلاص أنا من المدينة. إخواننا انت يعني إني يعني أنا لو خريطة: ادي مكة، شمالها المدينة، شمالها بيت المقدس. أنا في المدينة بصلي أنهي ناحية دي؟ طيب، لما اتخل وانا بصلي كده جه إيه صاحب الشريعة الإيه الناحية التانية، لفيت وصليت الناحية التانية على طول مكة ليه؟ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143].
بس أنا بقول لك: صلي ناحية عشان أشوف إيه، أشوف الاتباع. أنا بقول لك: صلي الناحية دي، هتصلي الناحية دي. صلي الناحية دي، هتصلي الناحية دي. برضه هي المسألة مسألة إيه؟ عشان كده احنا دايماً بنقول الدين، الدين دايماً يقول لك إيه: الأوامر الشرعية اللي هي ينص عليها علماء الإسلام أنها غير معقولة المعنى، اللي هي بنسميها احنا التعبدية أو التوقيفية دي، انزل نفسك منزلة آدم! سيدنا آدم ربنا خلقه وخلق السيدة حواء وبعد كده قال لهم إيه: ﴿كُلُوا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: 35]. ليه؟ مش هتجيب له حموضة؟ لا، دي ما تأكلش منها ليه؟ بس ده أمر شرعي. عشان كده رب العزة لما قال إن هو عصى، آدم عصى، يعني مش ضَر نفسه، لا. عصى آدم دي معصية، معصية أن أنا قلت له: كل من كل حاجة إلا دي، هو عصى وبس خلاص.
ده إيه جزء من الاستخدام السيء جداً للسيرة في التاريخ المعاصر برضه؛ هي فكرة إيه: ليه احنا بنصلي سب- بنمشي طواف سب- سبع لفات؟ ليه سبع؟ وليه بنلف في الاتجاه ده؟ احنا بنقول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهذا، بس! ودي الإجابة. ليه احنا بنبوس الحجر الأسود؟ عشان النبي كده، بس! حديث حديث عمر بن الخطاب: «والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك» بس! أنا شفت النبي بيبوسك بوسْتُه، لو النبي ما باسووش مش هبوسه. هو النبي قال: «هذا القبل الحجر يقبل له فضيلة»، يبقى له فضيلة، بس. لا تطوف سبعة يبقوا سبعة، خلاص تسعة كذا يبقى بس خلاص. الموضوع إيه؟ تعبدي محْض.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم من فضائله في الجاهلية أو قبل البعثة -اه تمام ماشي- أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرادوا بناء البيت، لما اختلفوا كادوا أن يقتتلوا؛ مين يحط الحجر؟ ليه؟ لأن هم العرب كانوا برضه عقولهم صغيرة، زي ما قلنا في أول المحاضرة: فيهم جهل ونزق وعصبية لأقوامهم وقبائلهم، فكل بيت عايز يكون له شرف وضع الحجر الأسود. فهم أرادوا إيه الاحتكام عشان يفضوا الخصومة، فقالوا: أي واحد أول واحد يخدم علينا نرضى بايه بالقسمة. فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم يعني إيه استبشر الناس، قالوا: الأمين، وهو كان مأموناً لديهم في قبل البعثة، فرضوا بحكومة النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرواية تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أشار عليهم بأن كل القبائل تشارك في رفع الحجر، فجابوا ثوب فوضعوا الحجر في منتصفه، كلهم رفعوه بحيث يبقى كلهم إيه شاركوا في الرفع، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، خلاص، ولم يعني إيه يرفض منهم أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم يضع لفضله ولفضل هاشم، تمام.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم الكلام ده احنا بنقول قبل خمس سنوات من البعثة؛ قبل البعثة بعامين، بعامين كان النبي صلى الله عليه وسلم بدا يرى الرؤى كفلق الصبح، يعني الرؤى إذا راها في المنام تقع كما كما راها بالضبط، ودي يعني جزء من من النبوة أصلاً، حتى هي باقية حتى الآن؛ الرؤى الصادقة جزء من بضع ورْب- جزء من النبوة خلاص. عشان كده من المبشرات، بل هي من علامات القيامة أو من علامات القيامة الصغرى أو اقتراب القيامة: أن لا تكاد رؤى المؤمن تخطئ. فكل ما الإنسان كان صادق الحديث كانت رؤاه تقع كما هي، وده مرئي مشاهد، في ناس كتير الواحد يعرفها يعني رؤاه تقع كما هي كما هي. وهي دي جزء من المبشرات ترى يراها المؤمن أو ترى له. فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره كذلك، حتى حتى اقترب من يعني الموعد الذي قدره الله عز وجل بأن يوحى إليه، وهو إيه حديث عائشة المشهور حديث في البخاري ومسلم عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي: الرؤيا الصالحة في النوم، ده اللي هو كان الأول قعد لمدة سنتين تقريباً كده، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
ثم حُبب إليه الخلاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ورب العزة قذف في قلبه أن يخلو بنفسه بعيداً عن الناس يتأمل حتى يستعد أن يتلقى الوحي من الله عز وجل، ثم حُبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد، التحنث وهو التعبد الليالي ذوات العدد، يعني يقعد شوية في حالة التأمل والوحدة هذه قبل أن ينزع على أهله، فيعود إلى السيدة خديجة زوجته خلاص، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرا. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني. فقال: اقرا. قلت: ما أنا بقارئ. فاخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني. فقال: اقرا. فقلت: ما أنا بقارئ. فاخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني. فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: 3-1].
وهو من أول ما نزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني زملوني! فزملوه، أي يعني من التحف بالغطاء وكذا، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله! ودي من وصف النبي صلى الله عليه وسلم في الجاه- يعني هو ده وصفه قبل ما يكون نبي. فقالت: كلا والله ما يخزيك الله أبدا. وفي الرواية: ما يحزنك الله أبداً، والله ما يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل -الكل ده اللي هو الرجل يعني يعمل لعياله لنفقة فعليه من المجهود والبذل وكذا، فالنبي كان يعين مثل هؤلاء- وتحمل الكل، وتكسب المعدوم -اللي هو ليس ليس لا مال له- وتقري الضيف -قرء الضيف اللي هو إكرام الضيف وإطعامه وشرابه وكذا- وتعين على نوائب الحق، خلاص من كان له يعني عارفين احنا واحد يقول: ده الراجل ده دايماً يمشي مع الناس في أي مصلحة فيها خير، واحد لو عاوزه في مصلحة أو يساعده في شيء فكان إيه النبي صلى الله عليه وسلم كان يعين في نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وده كان قريب للسيدة خديجة، بل الرواية تقول أنها لما أخبرته بما حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم الأشياء التي كانت تعرض له من سار مع النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة التجارة في مال خديجة، كانوا يروا- يرون من النبي صلى الله عليه وسلم أشياء تدل أن هذا الرجل به شيء مخالف للناس، خلاص؛ فبعض الروايات تقول إن غلمان السيدة خديجة أخبروا السيدة خديجة بما رأوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فهي أخبرت ابن عمها، قالت له: ده أنا الرجل الذي يتاجر بماله، وصفه كذا كذا كذا، بيفعل كذا كذا كذا. فقال لها: إن صدقت فهو يكون نبي هذه الأمة، يعني هذا الوصف الذي موجود في كتب الأقدمين.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وهو كان امرءاً تنصراً في الجاهلية، يعني كان على دين النصرانية، بس احنا دائماً بنقول إن احنا كان في ناس من اليهود من أهل الكتاب اليهود والنصارى على الإسلام، يعني على الدين الحق، على الدين الذي جاء به عيسى والدين الذي جاء به موسى بدون أن أن يحرف، فكانوا على التوحيد، يوحدون الله عز وجل ويقرأون الكتب التي أنزلت على الأنبياء، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، يعني هو كان الرجل مطلع على الإنجيل ويقرا بغير العربية كمان، وكان شيخاً كبيراً قد عمي.
فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك! اسمع النبي صلى الله عليه وسلم هيقول لك إيه. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ إيه بقى إيه اللي حصل لك؟ احكي لي القصة يعني. فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى! يا ليتني فيها جَذَع، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك -يعني أنا إيه يتمنى أن هو يكون شاب عندما يخرجك، هيطردوك برا البلد خلاص- ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجيهم؟» -هم هيطردوني؟- قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي! يعني أي حد عمل اللي أنت اللي هتقوله أنت كمانّ شوية إلا ما هيخرجك. وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً، يعني أنا لو ادركت هذا اليوم الذي تخرج فيه نبي أو يعني أو يؤذوك فانا أنصرك بالعلم والدعوة و يعني يخبر الناس بحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن ما لبث أن مات، الرواية تقول: ثم لم- لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما آتاه الوحي ظل فترة لا يأتيه بعد ذلك.
تمام. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر لما نزل عليه الوحي كان أول واحد مطلوب أن يؤمن هو النبي! أنه يؤمن أنه النبي هو الأول! حتى في بعض الروايات تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان متحيراً مما راى، يعني إيه اللي حصل ده؟ يعني إيه اللي شافه ده؟ خيال وهم؟ طب هو عقله اختلط وكذا؟ حتى يقول النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إيه يسير حزيناً بما جرى له وكذا حتى راه- رأى جبريل عليه السلام عدة مرات في السماء وهو يعني وهو يسير في الصحاري يقول له: أنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو كان أول مجهود مطلوب من النبي صلى الله عليه وسلم هو إيه؟ أن يؤمن بالنبي في نفسه، أنه نبي الأول، أن يصدق هذا أنه نبي، أنه نبي أو أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم للعالمين.
تمام، دي كانت أول إيه أول خطوة. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره أن يتعدى بالدعوة؛ أن يدعو عشيرته الأقربين، خلاص. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعني إيه هدفه الأول أن يدعو عشيرته الأقربين، أقرب ناس ليه. عشان كده يعني احنا لما النبي صلى الله عليه وسلم هيدعي الناس، احنا قلنا نسب النبي صلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. كعب بن لؤي خلاص بعده خلاص في.
وفهر هو قريش، فهو كعب بن لؤي خلا البطون، وكل ما تحت كعب بن لؤي بطون تجتمع في قريش. فلما النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن ينذر عشيرته الأقربين، هينادي على مين؟ ده هم مأمور بدول، اللي هو كل من تحت كعب بن لؤي أو تحت فهر اللي هو قريش.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الششعراء: 214] قال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب» اللي هو عم النبي صلى الله عليه وسلم «لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً» يعني إذا سألتيني شيء من مالي أنا فأنا أعطيك، فده من أمر الدنيا، أما لا ينفعك في الآخرة إلا أن تؤمني أو تشهدي أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيح عن الإمام مسلم قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فاجتمعوا، فعم وخص. عم وخص يعني إيه؟ جاب كل البطون، ثم خصص عشره الأقربين أو أقرب البيوت لبيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال في العام في الأول، فقال: «يا بني كعب بن لؤي» أول ناس، يا كعب بن لؤي، يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، عمال ينزل في النسب بتاعه النبي صلى الله عليه وسلم، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً غير أن لكم رحماً سابلها ببلال» يعني من كان له رحم فساحفظ له قرابتي ورحمي، ولكن أما أمر الآخرة فلن أغني عنكم من الله شيئاً.
ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يوسع دائرة من يخاطبهم، ففيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، طلع على جبل الصفا، فهتف: «يا صباحاه». العرب كانت لو واحد في مصيبة، حد ضربه، عايز يجمع قبيلته لأن قبيلته دي هي إيه؟ هي دي الوحدة الاجتماعية التي يقاتل بها ويعادي بها وينتصر بها، فيصعد على مكان عالي يسمع فيه وبأعلى صوت فيقول يا صباحاه، حاجة حصلت مصيبة، فالناس تيجي تشوف إيه اللي هيحصل، ولو ما حدش قادر يقوم يبعت حد مولى عبد رقيق يقول له شوف مين اللي عايز إيه في حاجة حصلت أو كذا، قد يكون يستنفر الناس لقتال أو كذا.
حتى صعد الصفا فهتف: «يا صباحاه» فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: «أرايتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقين؟» يعني أنا لو قلت لكم إن ورا الجبل ده في قبيلة تانية هتغير عليكم، أنتم هتصدقوني في خيل هتغير عليكم خلاص؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» أي إني رسول من قبل الله عز وجل، ومن عصاني يعني له عذاب شديد عند الله عز وجل. قال أبو لهب وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم: تبّاً لك، أي خسراناً لك ما جمعتَنَا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
وفي رواية البخاري: فجعل ينادي النبي صلى الله عليه وسلم يا بني -وهو قال يا صباحاه، فبدأ يجتمع الناس فبدأ ينادي الناس بالبطون- يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو يعني شوف مين اللي بينادي ده كان عايز إيه أو كده، فجاء أبو لهب وقريش فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرايتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقين؟» قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً. الرواية يعني، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله لهم.
طيب في أول الأمر النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتمع عليه إلا عدد قليل جداً جداً من قومه. يعني النبي صلى الله عليه وسلم أول من آمن به خديجة من النساء صدقته، فصدقت بأنه نبي الله عز وجل. وأبناؤه في الجاهلية، زيد بن حارثة كان يدعى زيد بن محمد، كان مولى النبي صلى الله عليه وسلم يعني هو كان يعني يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في بعد فترة تبناه، وكانت العرب تتبنى في الجاهلية، ولكن كانت تتبنى وتنسب إلى الأب المتبنى فكان يقال له زيد بن محمد، فآمنت به خديجة رضوان الله عليها، وزيد اللي هو بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال يعني هو ليس أبني خلاص في الجاهل لأن الله عز وجل أبطل التبني، وابن عمه علي بن أبي طالب، أبو بكر طبعا من الرجال، وعلي من الصبيان، ومن الموالي زيد بن حارثة، وبعض العبيد مثل بلال بن رباح رضي الله عنه، وسيدنا خباب بن الأرت، وعمار بن ياسر وأمه السيدة سمية وأبوه ياسر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم معه عدد قليل من الأحرار أبو بكر وعلي وصبي كان لا يغني عنه شيئاً وعبيد، خلاص، والسيدة خديجة.
هنا مسألة برضه تتعلق بتصحيح بعض الأشياء المنتشرة في السيرة: إسلام علي، إن النبي علي بن أبي طالب أسلم وهو عنده كام سنة؟ ١٠ سنين. أسلم وهو صبي عنده ١٠ سنين، ١٠ سنين ده أول البعثة، النبي صلى الله عليه وسلم هاجر بعد كام سنة؟ ١٣. في ناس بتقول إن سيدنا علي أسلم ٨ سنين، وفي ناس بتقول أسلم ١٠ سنين. فالنبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة هاجر بعد كام سنة؟ ١٣، فيبقى سيدنا علي كان عنده كام سنة؟ يا إما ٢٣ يا إما ٢١.
لأن في ناس كتير لما بيتخيل يقول لك وسيدنا علي وكان صغير وما كان النبي صلى الله عليه وسلم وما خافش، بنقول له لا ما كانش صغير ده كان راجل كبير سنّه ٢٣ سنة أو ٢١ سنة. حتى لو كان هو عيل صغير والقرشيين كانوا يتلصصون فبيشوف من الباب النبي نايم ولا لسه صاحي ولا مش صاحي نايم بايت في بيته ولا مش؟ فكانوا شايفين النبي نايم، فكانوا لو أنا منيم مكاني عيل صغير وأنا راجل كبير في السن -مش النبي صلى الله عليه وسلم كان سنه ٥٣ سنة؟- فانا لو معايا مكان عيل ما ينفعش خلاص! فبرضه من الأشياء دايما جزء من السيرة، في ناس كده شخصيتهم بيبقى عليها جزء أسطوري كده منهم سيدنا علي بسبب المرويات الشيعية، أن هو يعني من شجاعته أن النبي وهو بيهاجر، برغم أن احنا بنقول إن الموضوع ما فيهوش أي إيه يعني، هو كان علي بن أبي طالب كان من أشجع الرجال، أنت مش محتاج تقول إنه كان صبي، هو أسلم وهو صبي، مش ممكن يكون قعد صبي في العهد المكي كله، خلاص تمام؟ فهو لو أسلم ٨ سنين أو ١٠ سنين يبقى هو في الهجرة كان هيبقى ٢١ سنة أو ٢٣ سنة.
عن عمار بن ياسر قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر، يعني ده كان العدد في أول من أسلم. وامرأتان اللي هما السيدة خديجة والسيدة سمية أم سيدة عمار وقد قتلت في مكة. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب الرومي، وسيدنا بلال بن رباح، والمقداد، وبعض الروايات بتشيل سيدنا المقداد وتحط سيدنا خباب بن الأرت، وكلهم يعني إيه؟
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد منعه قومه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما بدأ يجهر بالدعوة فلم يستطع الناس أن يؤذوه في أول الامر بسبب إيه؟ قوم النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص بنو هاشم منعوه، وهم لم يسلموا، يعني إيه؟ أسلم منهم علي بس فقط لكن كانوا يحمونه حمية، حمية للقبيلة وللدم والبطن والبيت وكذا. أما أبو بكر الصديق فمنعه قومه وهو كان يعني إيه من بيت يذوذ عنه الناس وكذا. أما الأعبد والنساء -السيدة سمية وسيدنا عمار وسيدنا بلال وسيدنا صهيب- فسامهم الناس سوء العذاب، عذَّبوا عذاباً شديداً جداً في مكة لأنهم كانوا تحت ناس من الكفار، فلما الكفار أرادوا أن يعني إيه ينزلوا العذاب لم يستطيعوا أن ينزلوا العذاب لا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بأبي بكر الصديق قد منعهم أقوامهم، ولكن يعني إيه تسلطوا بالعذاب على الضعفاء.
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم -يعني سائر من أسلم- فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع حديد يعني أو صُّبَّت وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتهم على ما أرادوا، يعني إيه يقولوا له اكفر؟ فيكفر، ارجع عن دينك؟ فيرجع، لأنه العذاب شديد، إلا بلال بن رباح فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، يعني لا يعني هم قعدوا يعذبوا فيه قالوا لك حتى لو هيموت مش هنسيبه برده لغايه ما يعني إيه يكفر وهو لم يجيبهم في ذلك، خلاص.
فأخذوه فأعطوه الولدان -الصبيان الصبيان المشركين يعني- فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد. سيدنا بلال طبعا أوذي أذى شديداً جداً، حتى هو وسيدنا خباب بن الأرت في المدينه لما بعض الناس ممن سمعوا بهم يعني، فقال له يعني عذبوك قد ايه؟ فقال له وريني جلدك فكشف له عن ثوبه يعني إيه علامات وكانه واحد، عارفين السياخ لما واحد يكون بيعمل كفته ولا لحمة؟ علامات السياخ في ظهري كانت تطفا في ظهري وكان لا يرجع عن ديني.
الغريب بقى في سيدنا بلال -أنا أول مرة أسمع حد يستدل بالقصة دي على المعنى اللي أنا بقوله ده من قيمة شهر ولا حاجة، دكتورة اسمها دكتورة هدى النمر ربنا يبارك فيها، سمعتها بتقول القصة دي رواية صحيحة وأنا أعرفها من زمان بس أنا أول مرة أشوف حد يستدل بهذا على رتب الأعمال في الإسلام-. سيدنا بلال بن رباح طبعا سيدنا بلال في الجنة يقيناً ممن بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم ومقطوع بهم في الجنة، تمام. سيدنا بلال بن رباح إيه سبب أن احنا بنقول إن هو مبشر بالجنة يقين؟ عندنا روايتان؛ الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي سيدنا بلال بن رباح فقال له: «يا بلال بما سبقت إلى الجنة؟ فإني أسمع خصف نعليك في الجنة» يعني قال له أنا إمبارح دخلت الجنة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى الجنة يشهد الجنة ويشهد النار ويدخل الجنة أحياناً في الرؤى، والنبي صلى الله عليه وسلم رؤياه حق، فيقول: دخلت الجنة البارحة فسمعت خصف عليك أمامي في الجنة، يعني واحد ماشي صوت يعني صوت نعله وهو ماشي، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا له: بلال بن رباح. فقال له: «أنت إيه اللي أنت بتعمله؟ إيه اللي أنت بتعمله عشان يبقى أنت يعني إيه ليك في مكان في الجنة؟» قال له: أنا ما بعملش حاجة غير أن أنا لو وضوئي انتقض يعني أحدث أقوم أتوضأ، فإذا توضأت صليت ركعتين لله. ودي من السنن التقريرية، يعني النبي صلى الله عليه وسلم سمع من بلال وأقر ففي سنة اسمها سنة الوضوء لو واحد يتوضأ يستحب له أو يُسنَّ له أن يقوم فيتوضأ.
ويقول إيه؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بلال: يا بلال إيه أرجى عمل أرجى عمل عندك منذ أسلامت؟ إيه أحسن حاجة أنت شايف في واحد لما نقول له إيه إكتر حاجة حاسس لو قابلت ربنا من دون أعمالك ممكن يغفر لك عشان دي، فيقول والله أنا قابلت مرة طفل فساعدته، واحد كبير مش عارف إه قطه مش هو كل واحد شايف أن ده أرجى عمل عمله، خلاص؟ فسيدنا بلال النبي وهو بيساله بيساله فين؟ في المدينة. يعني سيدنا بلال كان عذب العذاب الموصوف ده خلاص وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم خلاص وقاتل في بدر وفي بقية الغزوات وأبلى بلاءً حسناً.
فأنا لو ما كان سيدنا بلال يسألني أقول أرجع أعمالي أن أنا صمدت، كل الناس كفرت وخرجت من الإسلام بلسانها، وده جائز في الإسلام، الإكراه الشديد ده، فإن هو يقول لهم ما يرضيهم حتى إيه؟ لا يقتلونه، فتحمل العذاب ده شديد جداً. فأنا أقول ده أو بدر، النبي صلى الله عليه وسلم شاهد أهل بدر أنهم في الجنة، فحديث عمر بن الخطاب قال: وما يدريك يا عمر لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال يعني اعملوا آل بدر ما شئتم فقد غفرت لكم، فهم مغفور لهم بالكلية.
سيدنا بلال قال له إيه؟ قال له: أرجى عمل عندي في الإسلام أن أنا ما من مرة توضأت إلا قمت في صلاتي ركعتين. الله! دي أرجى أعماله عند الله عز وجل، اللي هي الديمة والمتعلق بأركان الإسلام، الديمة يعني إيه الديمة؟ اللي هي واحد كل ما بيوضى بيصلي ركعتين لله، عشان كده الراجل اللي قال للنبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم خرج فراجل للصحابي جاب له ماء يتوضأ في الفجر وبتاع فساعد النبي في الوضوء وبتاع، فالنبي قال له إيه؟
يعني قي نفسك في إيه يعني أنا أدعيلك بإيه أو كده؟ فقال يا رسول الله: صحبتك في الجنة، أكون معك في الجنة، فالنبي قال له إيه؟ قال له: أعني على نفسك بكثرة السجود. يعني إيه صلي كتير، صلي كتير هتكون معايا. عشان كده حديث عبد الله بن عمر لما قال للسيدة حفصة قال لها يعني نعم الرجل عبد الله بن عمر لو كان يقوم من الليل، يعني يا ريت يزود قيامه ليل أحسن من كده بشوية خلاص.
فالفكرة إن هو دل على العمل الأقرب لأركان الإسلام، الوضوء طهارة والصلاة، الوضوء، عشان كده لما النبي سأله قال له إيه؟ أرجى حاجة أنت عندك في الإسلام؟ قال له إيه؟ أن أنا لما بتوضأ بصلي ركعتين بعده، ده من الاستدلالات الغريبة، أنا كنت أول مرة أسمع الاستدلال، والحديث مشهور ومعروف طبعا عن سيدنا بلال.
تمام، طيب، النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر قد منعه قومه وبالذات يعني إيه عم، عم النبي صلى الله عليه وسلم كان من أشراف مكة، وكان إذا يعني يعني لا يجرؤ كثير من الناس أن يعادونه بلا كلفة، يعني راجل يعني إيه يغضب له ناس يعني مش قليلين، بنو هاشم، لكن لما النبي صلى الله عليه وسلم أكثر عليهم في دعواه ومقولته، يعني النبي صلى الله عليه وسلم عمال يقول لهم أنتم كفار وبتعبدوا أصنام، واللي أنتم عليه ده باطل، وأن أنتم لو فضلتوا على كده هتخشوا النار، خلاص.
فوجدوا أن الناس بدأت تنتقل، عبيد ونساء وبتاع، ينتقل من دينه إلى دين محمد النبي وهكذا، فقال لك لا، الموضوع مش إيه مش هينفع كده خلاص. فبدأ يتعرضون للنبي صلى الله عليه وسلم أما بالإيذاء أو بالتكذيب أو باللمس أو بالسب أو بتشويه صورته، لو حد ما يعرفوش يقول له على فكرة في واحد مجنون عندنا فما تسمعوش، وقولوا في حق النبي صلى الله عليه وسلم أنه مجنون أو أن هو ساحر خلاص أو أن هو، أن هو بيكذب خلاص، أو يتعرضوا له بالسب أو الشتم أو بالسخرية أو الاستهزاء أو أحيانا بالضرب، خلاص، حتى يكف عما يفعل.
مما لقاه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة عن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان؟ لما حد يذبح خروف ولا حاجة بيبقى في أمعاء وكده الحاجات دي إيه، سلى جزور بني فلان أو يعني ذبح ناقة أو جمل أو كده، فضعه على ظهر محمد إذا سجد. فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضع على ظهره بين كتفيه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد جابوا له الحاجات دي كلها ورحوا حاطينها فوق إيه؟ فوق ظهره وهو ساجد.
وأنا أنظر لا أغني شيئا. سيدنا عبد الله بن مسعود كان غلام راعي غنم وكان ضعيف ولا يعني إيه ليس له قوم يمنعونه وكذا، فهو مسلم ويراهم ما يفعلون بالنبي ذلك ولا يستطيع أن ينتصر له: وأنا أنظر لا أغني شيئا، لو كان لي منعة، يعني لو حد كان يمنعني كنت قدرت أعمل له حاجة بس ما اقدرش أعمل له حاجة، قال: فجعلوا يضحקים ويحيل بعضهم على بعض، عمالين يضحكوا ويميلوا بعضهم على بعض كده، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره.
حد في رواية تانية أتم من كده بيقول إن حد راح للسيدة فاطمة قال لها على فكرة ده هما النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد في ال، حد عمل كذا كذا كذا، فجاءت السيدة فاطمة فرفعت، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات. فشق عليهم إذ دعا عليهم لأنهم كانوا يعني إيه يظنون أن الدعاء في الحرم مجاب لعظم البيت، خلاص، فدعى عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، البيت الحرام يعني.
ثم سمى، يعني هو الأول قال: اللهم عليك بقريش، بعد كده قال: اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط. فسمى، دعا عليهم بأسمائهم، خلاص، أشقى الناس، وعد السابعة فلم نحفظه، يعني سيدنا ال، الراوي بيقول إن سيدنا عبد الله بن مسعود قال ده كمان النبي دعا على واحد كمان ولم نحفظه.
قال: فوالذي نفسي بيده، سيدنا عبد الله بن مسعود يقول: لقد رايت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر، كل من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم مات كافرا قتل في بدر، قد دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بأسمائهم، هم من أشقى الناس الذين تعرضوا لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
تمام، وفي رواية تقول: قال بين النبي صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس من قريش، جاء عقبة، أشقى القوم، جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذف على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة عليها السلام فاخذته من ظهره ودعت على من صنع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم عليك الملأ من قريش، أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، وأبي بن، أو أبي بن خلف، أمية بن خلف أو أبي، يعني الراوي شك يعني، فرأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر، في البئر، غير أمية أو أبي، يعني سواء أمية بن خلف أو أبي بن خلف، فهو الوحيد الذي لم يلقى، قتل بدر كلهم من الكفار ألقوا في قليب بدر، اللي هو بئر يعني كبير، كان قطع من كتر الضرب وكذا قطع، فيعني إيه جروا أشلائه وكذا.
تمام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو دعا عليهم ثلاث يعني، اللهم عليك بقريش، اللهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا أو سأل دعا ثلاث أو سأل ثلاث، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أعاد ما قاله ثلاث مرات، يعني إذا حدث بالحديث، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم على مهل، يعني على عكس كلامنا احنا الحالي، كان يتكلم بمهل وكلامه كان معدود، إذا كان ممكن الجالس مع النبي صلى الله عليه وسلم يعد كلمته في المجلس، وكان يعيد ما يقول ثلاث حتى يحفظ عنه أو يفهم عنه الناس.
تمام، ومما يعني تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم في مكة عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي كتفه، ولوى ثوبه في عنقه أي خنقه، فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر: 28].
ومما رآه برضه الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم في مكة عن خباب بن الأرت الصحابي قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ مما رأوه من العذاب والتنكيل، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وهو محمر وجهه يعني من الغضب فقال: كان الرجل في قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل في، فيجاء بالمنشار فيوضع على راسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه من عظم أو عصب، يعني يجيبوا له ما يشبه المشط بس حديد فإيه يخلع عنه جلده وكذا حتى يصل إلى العظم أو العصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون.
وعن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعثر محمد وجهه بين أظهركم؟ يعني كان بيسال المجلس بتاعه بيقول لهم يعني النبي وهو بيجي ويصلي قدامكم ما حدش بيعمل له حاجة؟ فقالوا: نعم، اه بيجي أحيانا يصلي ما حدش بيعمل له حاجة، فقال: واللات والعزة لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، يعني يضع قدمه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، وهو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا فجاء حتى يطأ رقبة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما فاجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، يعني أول ما وصل عند النبي كده بدا يرجع لورا ويعمل إيد وكانه يعني إيه في شيء يتهدده، وينكص على عقبيه ويتقي بيديه.
قال: فقيل له مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعني لما حكي له ما فعل فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا نكالا به.
وعن أنس قال: جاء جبريل عليه السلام ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء، يعني سيدنا جبريل جاء وهو وجهه مغطى بالدماء، النبي صلى الله عليه وسلم قد ضربه بعض أهل مكة، قال: مالك؟ قال: فعل بي هؤلاء وفعلوا، أي ضربوني، قال: اتحب أن أريك آية؟ قال: نعم أرني، يعني إيه يعني يطيب بها قلب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يصبر به نفسه على الأذى وكذا، قال: اتحب أن أريك آية؟ قال: نعم أرني، فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، قال: ادع تلك الشجرة، يعني ادعوها تاتيك، فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قل لها فلترجع، فقال لها، فرجعت حتى عادت إلى مكانها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبي، أي يعني رضيت. قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة مما يرويه عنه أنس الصحابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أخفت في الله وما يخاف وما يخاف أحد، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم هو يعني المؤمن الوحيد والخائف الوحيد بسبب ما عليه من إيمان، ولقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة يعني شهر كامل وما لي ولا، وما لي ولا بلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء واريه إبط بلال، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم شهر كامل لا يستطيعون أن يأكلوا إلا ما يشبه كسرة الخبز في اليوم، هو وسيدنا بلال بن رباح، مما كان، مما تعرض له من الأذى والتضيق من أهل مكة لما إيه اشتد عليهم في الدعوة إلى الله عز وجل.
وعن ربيعة بن عباد الديلي وكان جاهليا أسلم فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعرض له، يتعرض للناس في أسواق، أسواق العرب المشهورة زي ذي المجاز وعكاظ وغيره وفي موسم الحج، فبسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ويدخل في فجاج، يعني في السكك والطرقات، يدعو الناس والناس متقصفون عليه، يعني يسمعون ما يقول، ويعني لا يعني يجيبوه، فما رأيت أحدا يقول شيئا وهو لا يسكت، أي النبي صلى الله عليه وسلم.
وسلم يعني يكرر ما يقول وهو لا يسكت يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، إلا أن وراءه رجلا أحول وضيء الوجه ذي غديرتين، يعني واحد شكله وسيم ووشه كويس، ومعاه عامل ضفيرتين طوال وأحول، ده وصف أبو لهب.
يقول: هذا الرجل يعني يمشي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا لا إله إلا الله تفلحوا.
والرجل وراء النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه صابئ كاذب.
إنه صابئ أي عدل يعني عدل عن دين آبائه، وكاذب يعني يكذب عليكم.
فقلت: من هذا؟ قالوا: محمد ابن عبد الله النبي وهو يذكر النبوة يعني يقول إنه نبي.
قلت: من هذا الذي يكذبه؟ قالوا: عمه أبو لهب.
عند الإمام أحمد في المسند عن أشعث قال: حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتخللها يعني يمشي في الطرقات ويكلم الناس، يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
قال أبو جهل يحفي عليه التراب ويقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى.
قال: وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: قلنا: أنعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني إيه يوصفه لنا؟ قال: بين بردين أحمرين يعني لابس قميصين أحمرين، مربوعاً، مربوع كثير اللحم، حسن الوجه، شديد سواد الشعر، أبيض شديد البياض، سابغ الشعر يعني شعره كان غزير طويل ووسط وشديد السواد.
المربوع اللي هو الربعة من الرجال يعني ليس بالطويل البائن ولا بالقصير شديد القصر.
يعني أحياناً بعض الناس برضه من القراءة الخاطئة للسيرة أن هو إيه يتمنى موطناً غيبه الله عنه، يعني إيه يقول: يا ريت كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أو يعني يا ريتنا أدركنا النبي صلى الله عليه وسلم.
فعند الإمام أحمد في المسند عن جبير بن نفير قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً، صحابي، فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين راتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الراجل تابعي شاف الصحابي فقال له: يا بختك شفت النبي صلى الله عليه وسلم، رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أن رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت، يعني يا ريتنا كنا معاكم.
فاستغرب يعني غضب سيدنا المقداد فجعلت أعجب، ما قال إلا خيراً، هو متغاز ليه سيدنا المقداد أو اضايق ليه يعني الراجل ما قال حاجة كويسة بيقول له: يا ريتنا شفنا اللي انت شفته وشهدنا اللي أنت شهدته ويا ريتنا كنا شفنا النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم أقبل إليه سيدنا المقداد بص له بصل للراجل ده قال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضراً غيبه الله عنه؟ يعني ليه بتتمنى أشياء غيبك الله عنها؟ لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، يعني أنت إيش عرفك أنت لو كنت أمنت النبي كنت هؤمن ولا لا؟ خلاص والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخيرهم في جهنم، خلاص، لم يجيبوه ولم يصدقوه.
أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم؟ يعني أنت الحمد لله دايماً يعني إخواننا دي حاجة من أخص خصائص البر لو واحد عايز إيه يقول لك: أنا بابا يعني أنا بيني وبين أبويا مشاكل، ويعني أنا وهو دماغنا مختلفة ومش عارف إيه، أول حاجة فضل الابي والام لا يعدله.
فضل اللي هو دعك من التربية والحرص والتعب اللي أنت يعني إيه اللي احنا تعبناه لآبائنا وأمهاتنا دي حاجة لوحدها، ودعك من النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن فضل الأب فقال: «أنت ومالك لأبيك»، أنت ومال أنت يعني كلك على بعضك ومالك لأبيك، كلك.
أبوك قال له: طب أنا إيه اللي أعمله وفي حق أبويا؟ يعني أنا أنا كنت دي فكرة دايماً كنت أقول الواحد ما بيحبش يبقى متداين، إيه اللي أنا ممكن أعمله بابويا بحيث نبقى خالصين كده تمام يا حاج كده خلاص؟ أه، هو الراجل انب عايا بواجب من زمان بس يعني عايز أخلص العيا خلاص.
فالراجل سال النبي صلى الله عليه وسلم سؤال بهذا المعنى: أنا إيه اللي أعمله أبقى إيه وفيت فضل أبوه؟ فقال له إيه: أن تجده في الرق فتعتقه، يعني وجدوا أبنائهم الرق فأعتق.
يعني الواحد لولا أبوه وأمه الأكل والشرب والرعاية والصحة والتعليم الحسن، وأن هو كفاك العمل حاجات كثيرة جداً، ده كل فضل الأب والأم.
طب احنا مش هنقول الأم احنا هنقول الأب بس، وبعد كده اضرب في 3 في 10 في 20 في الأم.
خلاص، لكن كل ده مش هو ده اللي احنا نقصده في الحديث، كل ده أن هم إيه؟ أنهم كانوا السبب في أن يخرجوك على ملة الإسلام، يعني هو مالهمش فضل أكتر من ده، يعني أي حاجة تانية اللي بنقولها دي من العاديات، يعني إيه أكلُوك شربُوك لبسوك بمبرز كان جالك تسلخات حرارة بتاع، كل ده إيه من فضل أبوك وأمك عليك، لكن هو أكبر حاجة على الإطلاق إيه؟ انك خرجت موحداً، خلاص، وكفيت بغيرك، يعني هو أبوك وأمك أمن حاجة على آبائنا وأمهاتنا عملوها فينا، أمن حاجة عملوها أنه علمك لا إله إلا الله محمد رسول الله.
يعني أنت يعني دي تكفيه، عشان كده في واحد يقول لك: اصل أبويا عمل كذا وامي عملت كذا وبتاع، كل ما دون لا إله إلا الله محمد رسول الله لا تجب لا إله إلا الله محمد رسول الله، يعني يكفيه أنه أخرجك على الإسلام، والباقي يعني إيه يتحمل فيما لهم من الفضل فيما لهم من الفضل.
فهو الراجل إيه بيقول إيه: أولا تحمدون الله إذ أخرجكم أخرجكم من ظهور آبائكم، يعني الواحد أبوه وأمه هم أكبر فضل ليه أنهم خرجوه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلاص، إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء في فترة وجهل، الوضع اللي جه فيه النبي صلى الله عليه وسلم أسوأ وضع ممكن جه عليه نبي من الجاهلية والوثنية، الأخبار اللي احنا قلناها في يمكن في أول في أول محاضرة خالص من ود البنات وعبادة أوثان والزنا وكذا، هذا الوضع أسوأ وضع جاء عليه النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص، على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء في فترة وجهل، ما يرون أن ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرق فرق به بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافراً، أول ما بعث وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فرأى أباه وأخاه كفاراً وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينيه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للتي قال عز وجل: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: 74].
يعني الواحد الإسلام الإسلام أمره شديد، يعني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم ابتلي بلاء شديداً، فانه يرى أباه وأخاه وأمه وعشيرته على الكفر، بل قد أمرهم الله عز وجل بعد ذلك أن يقاتلوهم، وقد ف يعني بعض الصحابه اضطر أن يقتل خاله وعمه وأباه في القتال لما شرع الجهاد ولقوهم بسيوفهم بعد ذلك، فهو بيقول له: أنت بتتمنى إيه؟ إيه اللي بتتمناه؟ هذا موطناً قد غيبك الله عنه وأخرجك مسلماً من ظهر أبِيك.
طبعاً كان على وضع شديد جداً اللي في في مكة والتكذيب الشديد، النبي صلى الله عليه وسلم كان هدفه النهائي أن يصل إلى أما أن يؤمن به قوم فيحمل فيخرج بالدعوة للناس، أو يحمله أحد في يحميه يحميه ويمكنه من الدعوة، لأن قريش منعته من أن يبلغ كلمة الله عز وجل للناس، وده كان هدف النبي صلى الله عليه وسلم، يا أما حد يحميه يمنعه من قريش خلاص يا أما تؤمن قريش، خلاص، ده كان أهم هدف للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بدات الناس تتسامح في خارج قريش بسبب الموسم والتجارة وكذا بأن هناك رجل من قريش يدعي أنه نبي، فبدات الناس إيه دي بقى من يعني من المبشرات أثناء مكة النبي صلى الله عليه وسلم تخال كل الناس مش راضية تأمن به عمينه عمه حتى اللي بيحوط ويحميه وكذا لم يؤمن به أبو طالب وأبو لهب لا بيكفروا، يعني كافر ولم يؤمن بالنبي ويؤذيه، وابن عمه ابن أبو سفيان بن الحارث مش أبو سفيان بن حرب، أبو سفيان بن الحارث شديد الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم والسب وكذا ومن أشد الناس عداوة كان النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان أسلم حسن إسلامه في فتح مكة فكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد عليه جداً ما لقاه من قومه، خلاص، ولكن الله عز وجل يعني إيه خفف عنه بإسلام بعض الناس أو بعض حتى من غير القرشيين، فمما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه هو سيدنا أنيس: اركب إلى هذا الوادي فاعلم، طبعا هم من غفار، غفار دول في شمال مكة على الساحل، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي شوف لي إيه اللي بيقوله يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم أتني، شوفوا بيقول إيه وتعال لي.
فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر، اللي بيقوله ده مش شعر، هم بيقولوا شاعر لا مش شعر.
فقال: ما شفيتني مما أردت، مش هو أنا عايز معلومات أكثر دقة، فتزود خد الزاد اللي هيسافر به وحمل شنه لها في له فيها ماء، حاجة بتحمل فيها المياه في السفر، حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، وبيدور على النبي ما عرفش شكله، وكره أن يسال عنه حتى أدركه بعض الليل، هو من غفار، جماعة غفار دول كانوا يعني لهم تاريخ في الجا، فهو خايف يسال عليه يكون في مشاكل، خلاص، فايه ف مش راضي يسال يمكن يعتر فيه، فأدركه بعض الليل فرآه علي فعرف أنه غريب، سيدنا علي بن ابي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم شاف سيدنا أبو ذر فعرف أن هو إيه غريب مش من مكة، خلاص، فلما راه تابعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، قال له: تعال معايا، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد رجع تاني المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال: أما نال للرجل أن يعلم منزله؟ انت مش مش ناوي تروح يعني في انت مش عارف انت جاي هنا ليه؟ مشوارك اللي أنت عايز تعمله ما قضيتوش، خلاص.
فأقامه فذهب به معه قال له: تعال معايا، مشي معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علي على مثل ذلك قال له نفس الحكاية فأقامه معه ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ إيه اللي جايبك؟ قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدنني فعلت، تحلف أن أنت ترشدني وتساعدني وتكتم علي، فقال: فعلت، ففعل، فأخبره قال: إنه حق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، أول ما يجي الصبح تمشي ورايا، خلاص، فاني فاني إن رأيت شيئاً أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، لو حد أنا وانا جاي في السكة اللي أنا فيها وحسيت أن في حد هقفش البوكس قصدي يعني حد هيجي يشوفك فانا إيه هعمل نفسي بابول أو بشرب مية أو بكب مية أو كده، فانت تعرف أن في حاجة غلط فما تنقيش ورايا، قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، لو تفضل لو ما حصلش حاجه تفضل ماشي لو دخلت بيت تدخل ورا، خلاص.
ففعل، فانطلق يقفه ماشي وراه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه، يعني أول ما النبي عرض عليه الإسلام أسلم وهو قاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال له النبي: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري، يعني ارجع قول اللي أنا قلته لك ده لقومك بس خليك فيهم لغاية ما أنا إيه ابعت لك أمر تاني أو تسمع أن أنا ظهرت.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لو سمعت أن أنا ظهرت وأموري يعني تخلصت من الوضع اللي أنا فيه ده فتعالى.
قال: والذي نفسي بيده، طبعاً سيدنا أبو ذر من غفار، غفار دول كانوا قطاع طرق في الجاهليه، ف عارف عقلية اللي هو هو بلطجي يعني ايه يعني مش بتاع ده اللي هو اخف ايمانك وروح استخبى وارجع لقومك مش ده بتاع خالص ده فقال له إيه قال: والذي نفسي بيده
لإصراره أن في ثاني يوم أقول لهم: «أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله» وأشوف هم هيعملوا إيه. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته عند الكعبة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه، قعدوا ضربوا فيه لغاية ما نام على الأرض وكان هيموت.
وأتى العباس فكَبَّ عليه، سيدنا العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم جه فادرك أن ده من غفار شكله ولبسه وهيئته، وسيدنا العباس كان تاجر بيروح ويجي وعارف الناس. فأكبر، فقال: أنتم عارفين أنتم بتعملوا إيه؟ الراجل هيجي يقفل لكم كل حاجة دلوقتي، أَلَسْتُمْ تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام؟ المكيين كان لهم تجارة مع اليمن والشام، عشان تبعت تجارة من مكة وتوديها الشام لازم تمر على الساحل والساحل ده فيه مين؟ غفار، غفار على الساحل، هم ضاربين واحد، هيقتلوا واحد من غفار والتجارة بتاعتهم هتعدي؟ خلاص ما فيش تجارة، ما فيش تجارة هتقف، ما حدش هيعدي، وأن طريق تجاركم إلى الشام! فأنقذهم.
ثم عاد من الغد لمثله، جالهم تاني يوم طبعا أكيد الناس اتغيرت اللي في السوق: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فضربوه وثاروا إليه، فأكبر عجاله برضه يا إخواننا الراجل بوظ لكم التجارة.
تمام؟ وإن أسلم برضه تخفيفاً على قلب النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، سيدنا عمرو بن عبسة عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت أنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، هو من هو في الجاهلية عارف أن الناس اللي بيعملوه ده مش ممكن يكون حاجة إيه؟ حق، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان. فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً، اجترأ عليه قومه يعني اجترأ عليه الجهاوة إلى يعني أن يستخفي وكذا.
فتلفت حتى دخلت عليه بمكة، عرف يوصل لبيت النبي، فقلت له: ما أنت؟ أنت بتقول إيه؟ يعني قال النبي: «أنا نبي». فقلت: وما نبي؟ النبي ده يعمل إيه؟ يعني. قال: «أرسلني الله». فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحَّد الله لا يشرك به شيئاً». هو ده اللي أنا جايب، قلت له: فمن معك على هذا؟ مين أسلم معك؟ قال: «حر وعبد»، يقصد أبو بكر ويقصد بلالاً، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به. فقلت: إني متبعك، أنا معاك وأسلمت. قال: «إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا»، النبي قال له: أنت مش تقدر، الناس هنا يعني الوضع سيء جداً، «ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإني، فاذا سمعت بي قد ظهرت فأتني».
قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة هاجر بعدها وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار يعني يسأل الخبر يعني يتلمس وأسال الناس حين قدم المدينة، حتى قدم علي نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، الناس أسرعت في الدخول إلى الإسلام وهكذا والتصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة فدخلت عليه، دخل على النبي صلى الله عليه وسلم.
ده كده من كام سنة يا إخواننا؟ يعني احنا داخلين على أكتر من 10 سنين، أكتر من 10 سنين. خلاص، فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله، أتعرفني؟ يعني إيه فاكرني؟ من 10 سنين. قال: «نعم، أنت الذي لقيتني بمكة». أيوه، قال: فقلت: بلى. فقلت: يا نبي الله، أخبرني عما علمك الله، العشر سنين دول حاجات كتير نزلت من الإسلام، قولي بقى اللي فاتني يعني، خلاص؟ اخبرني عن الصلاة. قال: «صلِّ صلاة الصبح». الحديث طويل، الحديث اللي هي فيها مواقيت الصلاة ووصف الصلاة والوضوء. لكن الشاهد منه إسلام سيدنا عمرو بن عبسة في أول الأمر هو صدق من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تعلم الشرائع متأخراً بعش سنوات؛ لأنه إيه كان خلاص يعني إيه نزل في الإسلام.
كثير ممن أسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم برضه في مكة، سيدنا ضِمَاد، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضِمَاد قدم مكة، وكان من أُسْد شنوءة، أُسْد شنوءة الأُسْد دول في أُسْد عمان وأُسْد شنوءة في كذا أُسْد يعني دول قبائل يعني، خلاص؟ فكان من أُسْد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، احنا قلنا قبل كده قصته اللي هو كان بايه؟ أي واحد عنده كآبة، وسوسة، أو هلوسة، أو كذا، فكان يرقي في الجاهلية برقى وتمائم كانت عندهم في الجاهلية بيعالج يعني، خلاص؟
وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمداً مجنون حاشاه، فقال: لو أني رايت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، أروح أخف يعني أروح أعالجه تمام على يدي. فقال فلقيه يعني سيدنا عبد الله بن عباس بيقول إن سيدنا ضِمَاد فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، يعني لو أنا قالين إن أنت مجنون يعني وعندك مس وكذا فانا بارقي من الحاجات دي بعالي يعني، وأن الله يشفي على يدي من شاء وفي ناس كتير خفت قبل كده معايا، فأنا أعدلك فهل لك يعني تطاوعني وأعالجك وكده؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -النبي هيتكلم هيقول له-: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد». هيتكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سيدنا ضِمَاد: قال فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، قول كده اللي انت قلته تاني، أدهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات يعني كل مرة يقول له إيه؟ يعدهم فيقول له إيه: أعد علي كلماتك، قولهم تاني كده اللي انت قلتهم دول، فالنبي يقول تاني ثلاث مرات.
قال فقال سيدنا ضِماد بيقول إيه: قد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، يعني هو احنا عندنا كم طريقة من الكلام في العربي؟ في عندنا شعر وفي عندنا أسجاع الكهان وعندنا كلام السحر اللي بيبلسوا به على الناس، فانا سمعت كل الأنماط اللغوية دي، خلاص؟ لقد سمعت قول الكهنة وقول سحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغنا ناعوس البحر، يعني يعني هذه الكلمات من البلاغة والفصاحه والبيان يعني أبعد كها وصلت البحر كده من البيان، خلاص؟ قال، فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، أنا بايع. قال: فبايعه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعلى قومك؟» قال: وعلى قومي، يعني يعني أن قومه يعني يدعوهم ويدخل قومه في الإسلام وهم يعني لو كان بينه بين النبي عهد فالعهد بينه وبين أهله. وقد نفع قومه سيدنا ضِمَاد ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهر في المدينه وبدا يرسل السرايا ويغير على الكفار ومن لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه، ده بعدين، فقال صاحب السرية للجيش: هل اصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: اصبت منهم مطهرة، الحاجة اللي بتتحط فيها المية وكذا. فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضِماد، لأن سيدنا ضِماد دول قومه فهم داخلين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم الذي عاهده لما أسلم في مكة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحفظ العهد.
تمام؟ ممن تاخر إسلامه، ولما أسلم انتصر به الناس. سيدنا عمر بن الخطاب، سيدنا عمر بن الخطاب قعد ست سنين، ست سنين يعذب المسلمين، ست سنين على الكفر ومعانده النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم. فلما أسلم عمر بن الخطاب انتصر به الناس، يعني كان سيدنا يعني سيدنا عبد الله بن مسعود يقول: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. يعني أول ما أسلم سيدنا عمر بن الخطاب الموضوع اختلف شوية.
سدنا عمر بن الخطاب طبعا لما أسلم سيدنا عمر بن الخطاب من بني عدي يعني هو مش من البيوت الكبيرة في بيوت أكبر منهم وكده لكن هو نفسه كان مهيب فما كانش حد يعرف يكتر عليه بسهولة، مش ده خلاص؟ وعلى هذا وعلى هذا لو كانوا عدد كبير كانوا كانوا يؤذوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هم الواحد فيهم في ناس اللي هي إاحنا بنقول في ناس يتخاف منه لحاله زي مين؟ عمر بن الخطاب، سيدنا حمزة، سيدنا خالد بن الوليد، ده لوحده مؤذي، لو هم مجموعة لا يضربوه ليه؟ لأنه في الآخر رجل واحد. في ناس ما حدش يقدر يعمل لهم حاجة ولو كانوا عدد، الاثنين المثالين دول موجودين في في مشهد إسلام عمر بن الخطاب.
سيدنا عمر بن الخطاب لما أسلم عبد الله بن عمر كان صغير ابن الخطاب فادرك الواقعة دي هو بيروي بيقول إيه؟ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما أسلم عمر بن الخطاب اجتمع الناس عند داره، عرفوا إنه اسلم، رايحين يضربوه وقالوا: صَبَا عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي. فجاء رجل عليه قَبَاءٌ من ديباج، لابس كده هدوم يعني مزرخشة شوية أو لبس أكثر خصوصية من بقية الناس، فقال: قد صَبَا عمر، فما ذاك؟ يعني أه غير دينه، إيه يعني؟ يعني مين هيقدر يعمل له حاجة؟ الراجل جه قال كده، قال: قد صَبَا عمر أه غير دينه فما ذاك؟ أيوه هتعملوا له إيه؟ فانا له جار، هو في جواري. قال: فرايت الناس تصدع عنه، كل الناس مشي، وهو ليس على دين عمر، الراجل لم يسلم، هو قال لهم: قد صَبَا عمر فما ذاك فانا له جار، هو في جواري. فتصدع عنه كل ناس، مشي.
فهو بيقول: فمن هذا؟ هو بيقول سيدنا عمر بن الخطاب بيقول له: هو مين اللي مشي عنك الناس؟ قال: العاص بن وائل. العاص بن وائل قال لهم: كل واحد يرجع مكانه، اتفضلوا، الناس كلها مشيت. ده اللي هو إيه؟ ما حدش يقدر يعمل له حاجة خلاص. والرواية تقول: وفي رواية قال: بينما هو في الدار خائفاً سيدنا عمر بن الخطاب، الناس كثروا عليه، كان إيه عمر بن الخطاب يقعد أحياناً يقعد يضرب فيهم طول النهار، يضربوا فيه ويضرب فيهم، خلاص تعالوا بقى يعني عندكم صحة وأنا عندي صحة، أو بس طبعا الكثرة تغلب الشجاعة.
كانوا يعني إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو عليه حَلَّةُ حِبْرَةٍ، الحلة الحبرة دي من كانت أثواب يمانية بتبقى مخططة يعني فيها خطوط أحياناً بتبقى خطوط صفراء أو مائلة للصفرة، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له يعني سيدنا العاص بن وائل دخل على مين؟ على عمر بن الخطاب في البيت وهو قاعد خائف وبتاع فبيقول له إيه: ما بالك؟ مالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت. قال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها أَمِنَتْ، يعني إيه؟ قال له: ما خلاص ما تقلقش، فهو ما قلقش بعدها أول ما قال له كده.
فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، جايين ناس إيه هم؟ قال لك: احنا نروح نقتل عمر بن الخطاب، مالوا الوادي جايين يقتلوه عشان برضه الموضوع الناس ما ماتش خلاص، سال بهم الوادي. فقال: أين تريدون؟ العاص أول ما شافوهم قال لهم: انتو رايحين فين؟ قالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صَبَا. قال: لا سبيل إليه، فكر الناس، قال له: ما حدش يقدر يعمله حاجة، رجعوا.
ده اللي احنا بنتكلم إيه على الهيبة، واحد يقول لك إيه يعني؟ إيه هيعمل لهم إيه العاص؟ يعني لم يسلم، لم يسلم زي الوليد، الوليد بن المغيرة أبو خالد، الوليد كانت الناس تسقي الحجيج وتطعم الحجيج موسم وكان يسقيهم موسم، اسمه الوحيد، هو ده نزل فيه قرآن: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] هو الوحيد ده هو الوليد، الوليد أبو خالد. ففي ناس في العرب اللي هم كانوا إيه يعني منهم الفرسان المعدودين، زي عمرو بن معدي كَرِب، عمرو بن معدي كَرِب، سيدنا عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب كان يقول: الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمراً، يعني احنا الاتنين مع بعض يعني عارفين زي سيدنا عمر بن الخطاب لما كان يشوف واحد عيي يعني ما بيعرفش يتكلم كويس ولا يبين عن مراده وبتاع يقول: سبحان الله الذي خلق هذا، خلق عمرو بن العاص من الفصاحة والبيان. سيدنا عمرو كان من أذكياء الناس، فالعاص بن وائل قال لهم: ارجعوا، رجعوا.
طيب، احنا نتوقف نتوقف عند هذا الحد في احنا هنشوف هنحاول بس إيه الشباب كانوا عايزين بس يعرفوك بسهم العلم، أنا ما أعرفش حضراتكم تعرفوا سهم العلم ولا لا، ممكن في دقيقة بس بالضبط؟ احنا دائما الأمة الإسلامية كما يقول الإمام الشافعي يعني لم توقف في الجاهلية ولكن أوقف الناس في الاسلام. يعني ايه أوقف الناس في الإسلام؟ انا دلوقتي مثلاً احنا هنا في شيخ العمود بنبقى بندي دورات، الناس بتدرس وبتاع، في حد بيجي نقول له بـ 100 جنيه الدورة، بـ 200 جنيه على حسب الدورة وقتها عدد المحاضرات، وبيُدفع قدر.
يدفع المبلغ في واحد يقول لك والله انا حابب أطلب العلم بس ما أقدرش أدفع الفلوس دي، أو أقدر أدفع نصها، أو أنا نفسي أحضر كل المحاضرات اللي عندكم، أنا هقعد جنبكم كده زي المجاور زمان في الأزهر بس ما أقدرش أدفع الفلوس دي، فعايزين حد يتحملها، خلاص؟ أو احنا بنطبع مطبوعات حاجة الناس تكتب فيها، يعني هي الحاجة اللي هيتعلم هيطبع فيها، خلاص، أو كتاب نكتبه، أو دورة مجانية، وهكذا، كل هذه الأمور متعلقة، فاحنا الشباب عملوا حاجة اسمها سهم العلم، سهم العلم دي موجودة من فترة طويلة معانا.
أي حد معاه فلوس عايز يدفعها بشكل دوري، يعني واحد يقول لك قد إيه فلوس؟ يعني مثلاً حركه 10 جنيه، خلاص، سهم بـ 10 جنيه، سهم دائم تدفعه بشكل دوري، واحد يقول لك: طب معيش 10 جنيه بشكل دوري، 5 جنيه بشكل دوري، خلاص، أي مبلغ الديمة، الديمة اللي هو إيه؟ 10 جنيه ده سهم العلم، عايز تطلع تخش بسهمين، خمس أسهم، 10 أسهم، يا رب حتى تخش بـ 100 ألف سهم إن شاء الله، خلاص، بحيث بس تتكافل، تقول إن أنا هدفع 10 جنيه بشكل ثابت كل شهر مثلاً، خلاص، فالشباب كانوا عايزين يعرفوك بسهم العلم، فانا حبيت أعرفكم بسهم العلم، ممكن تسألوه، يبقوا حاطين الورقة التعريفية بسهم العلم والأنشطة بتاعته، ممكن تسأله بشكل دقيق: إيه طريقة التعامل معاهم؟ إزاي تدفعوا؟ إزاي لو حابين؟
ده لو نجاوب على سؤال واحد فقط قبل ما أمشِي، لأني أنا النهارده مستعجل، عايز ألحق مع التصوير في ماسبيرو، فروح الله الله، ما تمسكش هناك، فأروح إيه؟ أروح أفهمهم غلطهم، إن هما قالوا لي: تعال اظهر في التلفزيون، فهضطر إإن أنا أخد تاكس وأروح على طول، فانا هشوف لو في سؤال ينفع.
كيف كانت القوة البدنية للنبي صلى الله عليه وسلم ولماذا كانوا يتنافسون في القوة البدنية؟ النبي صلى الله عليه وسلم ليس كهيئته كهيئة الناس، النبي صلى الله عليه وسلم كان أقوى من المعتاد لرجل واحد، خلاص، طيب.
لكن لماذا كان يحميه الصحابة مادام هو رجل واحد؟ هو رجل من الناس، يعني يطرأ عليه ما يطرا من الناس من القتل والإصابة والمرض وبتاع، ده واحد.
اتنين: أن كل هذا قبل نزول آية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]، يعني بعد ما نزلت آية العصمة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم خرج فقال للصهاة الذين يسهرون على حمايته: قد عصمني الله عز وجل، يعني الحالة الأولى هذه حالة ظلت مع النبي ولكن بعد ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعرض له، يعني لو أحد تعرض للنبي صلى الله عليه وسلم يصيبه سوء، فقد كان عصمه الله عز وجل ليه؟ لما خلاص استتب أمر النبوة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر لو كان النبي صلى الله عليه وسلم محمياً كما صار بعد ذلك في العصمة، كانت تبقی إيه؟ النبي صلى الله عليه وسلم آيته الوحيدة الأساسية، مش الوحيدة عظم الأساسية، هي القرآن، المعجزة الحسية الثانية لاحقة، ففي أشيآء لو راها الناس، آمن الناس، لكن كان المفروض أن الناس تؤمن بايه؟ مش بسبب خرق العادات ولا كذا، كان بسبب إيه؟ البيان والحق وخطاب الفطرة، أن تشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها، اللي هو الإيمان بالصانع، أنه هناك صانع واحد خلق هذا الكون وخلقك خلاص، وهذا مجبول به عليه الناس، الفطرة الفطرة، عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود يولد إلا على الفطرة»، خلاص.
فالنبي صلى الله عليه وسلم ليه الناس كان تدافع عنه قبل العصمة؟ بعد ما عصم النبي صلى الله عليه وسلم لا خلاص، الأول ده الأمة كلها تعلمت من النبي صلى الله عليه وسلم أن الحماية وأن هو يبقى ليه حرس وأن حد يمشي أمامه وحد يمشي خلفه، وأن هو يرسل العيون وأن هو يرسل الرسائل بشكل غير واضح ويكني في الأشياء، خلاص، ده اللي هو إيه؟ سنة يسير عليها الناس، وبعد كده خصوصيته بعد ذلك أن هو عصم، يعني إيه؟ أن أراد رجل أن يقتله فلا يستطيع، حديث الأعرابي، النبي صلى الله عليه وسلم كان نايم تحت ظل شجرة ومعلق سيفه، فجاء أعرابي لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ولم يؤمن، فدخل فمسك السيف، فالنبي صلى الله عليه وسلم فتح عينيه وكان نائماً فوجد الأعرابي ومعه سيف فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فالأعرابي قال له إيه: من يمنعك مني؟ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعيد وبتاع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عصم من الناس قد عصمه الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الله» أي الله عز وجل يعصمه، إيه؟ فوقع السيف من الأعرابي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ السيف وعلى رأس الأعرابي وقال: من يعصمك مني؟ فسكت، فقال: تسلم أو تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: لا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم عهد عليه قال: فإن تركتك لا تعود لقتالي أو لا تدخل في قتالي أو كذا؟ قال: نعم، فخلاه فتركه.
فهو السؤال لو ده متعلق بالسؤال ده: هل قول لا إله إلا الله محمد رسول الله يعني أننا مسلمين؟ يعني لو علمنا آباؤنا قول الشهادة، قول الشهادة، ولكنه لا يطبق الإسلام في مواضع كثيرة، فهل هذا يعني أنه ذو فضل علي؟
نعم، لا إله إلا الله لا يعدل معه شيء، يعني أن يقول الرجل لا إله إلا الله محمد رسول الله من قلبه يدخل الجنة، يصيب قبل ذلك ما يصيبه، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة، يصيب قبل ذلك ما يصيبه»، أي ولو عذب في النار أعاذنا الله وإياكم.
فالسؤال هل يعني واحد يقول لك: أبويا ما بيعملش حاجات كتير من فرائض الإسلام وكذا، ويشهد أن لا إله إلا الله وأنا محمد رسول الله، يكفيه فضلاً أنه أخرجك مسلما؟ واحد بيقصر في العبادات وكذا ومش عارف إيه، هو داخل في المغفرة، طيب هل ينصح؟ ينصح بالمعروف، بالمعروف، بالادب بالادب، بالتي هي أحسن، أحسن، بالتي هي أحسن.
لا، يعني إيه؟ الإنسان دائماً المعروف، دائماً الأمر بالمعروف يكون بمعروف، والنهي عن المنكر لا يكون بمنكر، أو لا يفضي إلى منكر أنكر من المنكر الذي قام الرجل لينكره تماماً.
المقصود أن الآباء يهتمون كثيراً بظاهر الإسلام، ولا يعلمون الأصول الأخرى كشهادة، فهم يفعلون كثير سواء زنا النظر، زنا الكلام، والكثير دي كلها داخلة في المعاصي، هل ده معناه أن حاجة كويسة؟ لا، مش حاجة كويسة.
احنا بنقول إيه؟ كل هذا في فضل لا إله إلا الله مغمور، مغمور يعني إيه؟ حديث البطاقة، الرجل الذي يأتي أمام الله عز وجل يوم القيامة، فتفرض له سجلات توضع في ميزانه سجلات السيئات، كل 99 سجل، كل سجل مد البصر كلها ذنوب ومعاصي، خلاص، فيقوم في الهلاك، فيقول الله عز وجل: لك عمل أو بطاقة في عمل ليك لسه ما تحطش ميزان الحسنات، فيقول: يا رب، وماذا يفعل هذا في كل هذه البطاقات السجلات 99، كل سجل مد البصر يعني طوله آخر ما يجيب، كل دي سيئاته، طب هي بطاقة واحدة فيها عمل واحد، فتوضع بطاقة، فتطيع مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا يثقل مع اسم الله عز وجل شيء، يعني أثقل شيء لا إله إلا الله، تدخل الجنة وتعصمهم النار.
لكن الناس دائماً أحيان يقول لك: ما خلاص يا عم، أنا بقول لا إله إلا محمد رسول الله، أخش الرحمة! واحد، واحد، ما أدراك أنك تموت على لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ ده واحد.
اتنين: وما أدراك مقدار العذاب اللي هتعذبه، يعني واحد يقول لك: أنا أخش النار، هو فاكر أن يعني إيه هخش النار، يعني إيه؟ ده مقولة اليهود إيه؟ قالوا: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 80]، خلاص فهي أنت متصور أن هو عذاب الله عز وجل يعني اه ماشي احنا نخلي القع العذاب، واحد يقول لك يعني التعرض لعذاب الله ليس أمر هين وكذا.
فلا إله إلا الله تعصم صاحبها من الخلود في النار، خلاص، تدخله الجنة، عشان كده نختم بهذا قول المفسرين في قول الله عز وجل: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: 2]، إنت إنت يدي الكافر إن كان مسلما، يقول لك لما يدخل أهل الكفر النار، فلما يدخلون في النار، ده للابد، قعد يعذب للابد في النار، فيجد معه بعض الناس من المسلمين، يقول لهم: طب أديكم كنتوا بتقولوا على نفسكم مسلمين في الدنيا، أديكم معذبين معانا في النار، خلاص، فما يلبثوا قليلا، قعدوا فترة، المعذب ده هيعذب، لا، معاصي ومعاها أصل لا إله إلا الله محمد الشهادة، فايه؟ فتاتي الملائكة بعد فترة.
المهندس أيمن عبد الرحيم