بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فبحمد الله تبارك وتعالى شرعنا الأسبوع الماضي في البدء في كتاب المنهاج من ميراث النبوة، نسأل الله عز وجل أن يكتب لنا من هذا الكتاب العلم النافع وأن نقيم في ضوء علمنا العمل الصالح. ابتدأنا طبعا بمقدمة؛ يعني مقدمة عامة عن أهمية الكتاب وموقعه كما يقال من الإعراب، وسبب المذاكرة المدارسة التي تتم حياله. ثم استعرضنا بعض المعاني اللي ذكرها الشيخ أحمد في مقدمة كتابه، ثم دخلنا وشرعنا في الباب الأول من الكتاب فتكلمنا عن عنوان الباب ثم بعض الآيات أو عامة الآيات القرآنية اللي أوردها الشيخ في التبويب الأول.
اليوم الله سبحانه وتعالى نشرع في الحديث عن الحديث الأول في الكتاب عموما والحديث الأول موجود في هذا الباب، لكن بس نذكر بمعناً بسيط إذا نبهنا إليه الدرس الماضي: أن الشيخ أحمد يبدو أنه اعتمد هذا التبويب كتبويب أولي لهذا الكتاب ليؤسس كما يقال لقاعدة معرفية معينة، يبرر من خلالها استعراض التبويبات التالية. بمعنى أن أنا سابرهن لك من خلال هذا التبويب بأن الوحي في القرآن والسنة هو مرجعيه، وبالتالي سيضطر الإنسان في ظل اعتماده لهذه المرجعية أن يذكر آيات وأحاديث على كافة المعاني القادمة، فهذا المعطى الأول والشمولية أن تفتح أفق، بمعنى أن ما يستدعيه المشروع الإصلاحي من الداعية سيجد مضامينه في الكتاب والسنة باعتبار شموليتها، وأن الواجب على الإنسان المسلم ما اعتمد القرآن الكريم مرجعيا واعتقد شموليته لخطاب المكلف، فيجب عليه شرعا أن يسلم لهذه المرجعية.
زين، فهذه أهم المعاني اللي ذكرها بحيث أنها تقدم تبريرا منطقيا عقليا لكافة المعاني اللي بتأتي في هذا الكتاب تالية بعد ذلك. طيب، الحديث الأول اللي ذكره الشيخ أحمد، حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال عن القرآن: ﴿كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة﴾. طبعا وأؤكد وأذكر بهذا المعنى أن المفترض لقارئ هذا الكتاب ومعتني بالتعليق عليه وبالشرح أن يوجد الرابطة كما يقال الموجودة بين الآية القرآنية المذكورة أو الحديث النبوي المذكور والتبويب، بحيث إنه يدرك الإنسان موطن الشاهد أو المناسبة المتعلقة بين الحديث وبين التبويب أو بين الآية وبين التبويب.
فدائما لما يقرأ الإنسان مثل الأحاديث اللي قادمة، دائما يستحضر أن الباب عنوانه باب مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله ورسوله. بالتالي الحديث الأول يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم عن القرآن كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة. طيب ايش العلاقة والمناسبة الموجودة بين هذا الحديث وبين التبويب؟ يعني ما هي الإشارات اللي ممكن يلتقطها الإنسان من هذا الحديث بحيث إنه يربطها مع المعاني، أحد المعاني الثلاثة المتعلقة بالتبويب؟ فأش رايكم؟
فمثلا من المعاني الظاهرة من اتبعه فكان على الهدى ومن ترك كان على ضلالة، صح ولا لا؟ وبالتالي لاحظ في جملة من المعاني: أن هذا يحفز الإنسان للتسليم لله ورسوله باعتبار أن التسليم لخطاب الوحي يرشح الإنسان ليكون في مقام الهدايه وينصرف عن مقام الضلالة، صح ولا لا؟ طيب، هذا معنى من المعاني. من المعاني كذلك المرجع الأول.
ايوه، ايش وجه المرجعية؟ أنا أقصد من الحديث، مثلا الحين مثلا بالإشارة أن من تبعه، فنقول لك: طيب ايش الرابطة بين اتبعه؟ فأحد المعاني يستطيع الإنسان من اتبعه وكان على الهدى أنه يحفز الإنسان للقيام يحفز الإنسان لاعتماد القرآن الكريم مرجعياً. طيب، هل في شيء آخر كذلك في الحديث يمكن يستثمره الإنسان في تعليق العنوان؟ هل إطلاق الأمر على العموم يدل على الشمولية اللي هو ايش؟
إطلاقاً يعني من اتبعه كان على الهدى مطلقاً. طيب فممكن إيه، يعني بمعنى كل المعاني اللي يحتاجها الإنسان لتحقيق معنى الهداية سيجدها في الكتاب والسنة. طيب جميل، هذا كذلك معنى.
أن هذا الكتاب إلى الله عز وجل. ايوه، ايش وجه النسبة أن ايوه كتاب الله عز وجل هو حبل الله، صح ولا لا؟ كالمعنيين أن كونه كتاب الله عز وجل، فإذا اعتقد الإنسان وآمن بأن الله تبارك وتعالى هو الخالق لهذا الوجود، وهو المستحق تبارك وتعالى للعبادة وحده، وأدرك الإنسان أن هذا الكتاب هو كتاب الله عز وجل، فهذا يحمل الإنسان المسلم على اعتقاد مرجعيت هذا الكتاب. يعني قصة موقف عقلاني: إذا أنا آمنت بوجود الله سبحانه وتعالى، وآمنت بأن الله سبحانه وتعالى هو خالقي وخالق الوجود، وأنه يجب أن يطاع تبارك وتعالى، وأن الله عز وجل قد أوحى إليه بكتاب، فيقول لك الترتيب المنطقي أنه يجب علي أن أسلم وأؤمن بمرجعيت هذا الكتاب، فتلاحظ في عدة معاني.
هذا الحديث طبعا له سياق أطول، نذكر السياق قليلا عن أبي حيان، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت -وحديث مسلم- قال: انطلقت أنا وحسين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حسين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، يعني يبدي تحسر التابعي أنه لم يصطفيه الله تبارك وتعالى ليكون من صحابة النبي صلى الله عليه واله. حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟
قال: يا ابن أخي، والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد، ألا أما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.
فقال له حسين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نسائه من أهل بيته؟ قال: نسائه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة أو من حرم حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. رواها مسلم.
فهذا سياق أفضل للحديث، أن قصته مبتدأ وموجب تحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وأرضاه بهذا الحديث. ثم ساق رواية أخرى وهي اللي اعتمدها الشيخ هنا اللي هو الإمام مسلم عن زيد بن أرقم قال، يعني ساق مسلم الرواية الأولى ثم ساق بعدها الرواية الثانية قال: دخلنا عليه فقلنا له لقد رايت خيرا لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو أبي حيان اللي هو ذكرنا، لاحظ بنحو الحديث لأن في فرق بين اللفظ اللي انتخبه الشيخ أحمد في الكتاب لأن كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه، الرواية هذه أن ايش أن لاحظ ايش قال وإن تعرف أولهم كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، ثم أجمل الراوي قال: فحث على كتاب الله ورغبه فيه، أن ذكر كلام بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مضمونه هذه الإشارة قال: غير أنه قال، اللي هو التغيير اللي يشير مسلم التغيير غير أنه قال: ألا واني تارك فيهم ثقلين، احدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن ترك كان على ضلالة، وفيه فقلنا من أهل بيته الحديث.
فأشار أن وقع نوع من أنواع الفرق في حكاية ما هي الألفاظ النبوية اللي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق، وكلا المعنيين فيهم قدر من التقارب.
أصل هذا المعنى اللي أشار له النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من اتبعه كان على الهدى وترك كان على ضلالة، هو موجود في خطاب القرآن الكريم في غير ما آية من كتاب الله عز وجل. لكن إحدى الآيات اللافتة للنظر فيما يتعلق بهذا السياق، هي الآية المتعلقة ببدء الخلق بدء الخليقة بالقِصة الأولى المتعلقة بآدم عليه الصلاة والسلام وبنيه، لما قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 38-39]. فتلاحظ الله عز وجل كافأ في هذه الحقيقة منذ اللحظات البشرية الأولى: أن ترقبوا مني هدى، ترقبوا مني حبلا، ترقبوا مني كتابا تهدون من خلاله، فمن اتبع هذا الهدى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما ذكر الله تبارك وتعالى.
طيب، العلماء تعبير حبل الله تبارك وتعالى وقع بينهم اختلاف خصوصا في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾ [آل عمران: 103]. فذكرت اتجاهات تفسيرية متعددة منها: أن بعض العلماء قالوا إن حبل الله عز وجل واعتصموا بحبل الله يعني اعتصموا بكتاب الله عز وجل، وقيل اعتصموا بدين الله عز وجل، وقيل اعتصموا بالإسلام، وقيل اعتصموا بأمر الله تبارك وتعالى وطاعته، وقيل اعتصموا بعهد الله تبارك وتعالى، وقيل اعتصموا بالإخلاص، وقيل اعتصموا بالجماعة.
وتلاحظ يعني من الإشارات التفسيرية المشهورة المتداولة بين أهل العلم فيما يعبر عنه باصول التفسير: أن الاختلاف الواقع في تفسير الآية الآتية إما أن يكون من قبيل اختلاف التنوع أو اختلاف التضاد، فتجد أن إذا نظر الإنسان يدقق في هذه الاتجاهات التفسيرية يجد أنها في جملة الأمر تعود إلى معنى واحد، تعود في الجمله إلى معنى واحد وأن هي من قبيل التمثيلات المتعلقة بحبل الله تبارك وتعالى. لكن مما يعزز ويؤكد ما يتعلق بضرورة التنبيه على كون كتاب الله عز وجل هو حبله تبارك وتعالى هذا الحديث النبوي: أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قد أشار وأرشدنا أن كتاب الله عز وجل يسمى بحبل الله تبارك وتعالى.
واللي يؤكد هذا المعنى كذلك ورود بعض الأحاديث النبوية لتشير إلى هذا المعنى، فقد ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض». كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض. والحديث هذا صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة، وإن كان في محل خلاف بين بعض.
أحد الأسئلة المهمة الحين اللي يحتاج الإنسان يدركها ويبحثها: ما هي الصلة والعلاقة بين الحبل وبين كتاب الله عز وجل؟ يعني لماذا عبر عن كتاب الله عز وجل في بعض السياقات سواء على إحدى الأوجه التأويلية تفسير القرآن الكريم أو في حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم بان كتاب الله عز وجل هو حبله؟ يعني ما طبيعة العلاقة، ما طبيعة الصلة الموجودة كما يقال بين البابين؟
فوقع قدر من الاختلاف بين العلماء في ايجاد هذه الرابطة. يقول الإمام النووي -خلينا ناخذ كلام مجمل للإمام النووي ثم نفصله بكلام غيره-: يقول النووي رحمه الله تبارك وتعالى عليه قوله صلى الله عليه واله وسلم: كتاب الله وحبل الله. قيل: المراد بحبل الله عهده. المراد بحبل الله عز وجل عهده. كتاب الله هو حبل الله يعني ايش؟ هو عهد الله بين الخلق والخليقة بين هو عهد الله سبحانه وتعالى. وقيل هو السبب الموصل لرضاه ورحمته. وقيل هو نوره الذي يهدي به.
فتلاحظ الحين يعني من الاعتبارات والمداخل الجيدة في فهم سواء كلام النووي أو في فهم المبحث: ماشي أن الحبل من جهة الأصالة الحبل من جهة الأصالة، أو يعني الشاعر المشهور أول ما يخطر على البال لما تقول تذكر لفظة الحبل اللي هو ايش؟ اللي هو الحبل الجرماني أو الحبل الجسماني أو الحبل الحسي الحبل زين، وأن العرب انتقلوا بهذا المعنى إلى المعاني المعنوية، فصاروا يعبرون عن المعاني المعنوية بالحبل لنوع من انواع الرابطة والاشتراك في معنى أو في شيء بين الحبل الحسي وبين الحبل المعنوي. ماشي، هذا من جهة الأصل ماشي.
ولذا اللي يحصل بعدين أن لما تطور الدلالة اللفظية في العربية، فصاروا يقولون لك مثلا أن بيننا وبين القوم الفلاني حبالا نحن قاطعوها. طيب، الحين يصير حبالا نحن قاطعوها. الآن السؤال، في سؤالين: ايش معنى حبال نحن قاطعوها؟ علاقات.
ايوه، ايش طبيعة هذه العلاقات؟ بين موصوله. لا دين، لاحظ لأن أنا لاحظ أنا ذكرت معنى، ذكرنا كلام النووي أن كلام مجمل والحين بفكر ككلام بكلام غيره. فالقسطلاني يشير إشارة، فمثلا القسطلاني يقول: ومن كلام الأنصار رضي الله عنهم: بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها. ايوه يعنيون العهود، يعنون العهود.
لما جاوا يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم، ترى يشير ترى إذا وقعت بيني وبينك المبايعة، ترى بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها. طيب ايش علاقه هذه الحبال اللي اللي موجودة والعهد مادري كلمة العهد أنا أقصد، لا الحين ايش الرابطة الموجودة ليش ليش اقتلت لفظة الحبل في تعبير عن العهد؟ ايوه ايش فكرة الطرفين الموجودة؟
هم اثنين متفقين يعني. ايوه أن هذا الحبل أما أن يقال أن هذا الحبل يربط الطرفين، صح ولا لا؟ يربط الطرفين هذا هذا الملّحظ أن الحبل من
الأشياء المتعلقة به أنه يتخذ إلهاً من أجل أنه يقيد شيء، صح ولا لا؟ فالعهد فيه معنى من معاني تقييد، صح ولا لا؟ فالطرفين كلهم مقيدين بشيء شبيه بالحبل اللي هو العهد والميثاق، ماشي؟
فهذا ليش السبب لبعض العلماء قالوا: كتاب الله عز وجل هو حبل الله عز وجل، لأن أن في يمكن يقال حبل الله يعني أن عهد أن يربط الإنسان نفسه بهذا العهد مع ربه تبارك وتعالى. طيب هذا اتجاه، وقيل: الحبل هو السبب الموصل، وصل إلى رضاه ورحمته.
يقول قصة في بدء الكلام قال: والحبل في الأصل هو السبب، وكل ما وصلك إلى شيء فهو حبل، زين؟ ولذا في القرآن الكريم عبر عن الحبل بالسبب، صح ولا لا؟ في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: 15] يمدد بسبب اللي هو ايش؟ بحبل، صح ولا لا؟ بحبل.
فخلاص خص يصير الحين الرابطة واضحة، فكتاب الله عز وجل هو حبل الله، معناه أنه يتوصل من خلال هذا الحبل بايش؟ إلى رحمة الله تبارك وتعالى، وإلى الهدى، أو إلى أي معنى من المعاني التي يتسبب القرآن فيها، هذا اتجاه.
طيب، الاتجاه الثالث اللي ذكره الإمام قال: وقيل هو نوره الذي يهدي به، هو نوره الذي يهدي به، فيرجع نفس الإشكال اللي لا بد توجد نوع من أنواع العلاقة والرابطة بين ايش؟ بين الحبل وبين النور، ليش هذا؟ فذكرنا العهد بيناه، السبب الموصل بينا.
يقول أبو محمد الفيومي القاهري في شرحه لكتاب الترغيب والترهيب المسمى فتح القريب المجيب: والعرب تشبه النور الممتد بالحبل والخيط، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] يعني نور الصبح من ظلمة الليل، فتلاحظ الحين وجه المشابهة أن الحبل صاير يعني أبي أقرب مدلوله، بس صاير كالشيء الأسطواني، صح ولا لا؟
فالنور في كثير من الأحيان لما تشوفه مثلاً يعطيك هذا الإيحاء أن كأن هنالك حبل ممتد بين الأرض وبين السماء، فلذا انتقلوا إلى هذا المعنى، إلى هذا المعنى فعبروا عنه، فيصير كتاب الله عز وجل هو حبل الله سبحانه وتعالى، وأن العرب قد يسمون النور حبلاً، فهو نور الله سبحانه وتعالى.
وبعدين من خلال النور، من خلال القيمة النورانية المتعلقة بكتاب الله عز وجل، نستفيد معنى ايش؟ تحقق الهداية من خلاله، صح ولا لا؟ الهداية من خلاله، فهذه يعني الاتجاهات المتعلقة، فهذا ما يتعلق بالحديث الأول.
طيب، الحديث الثاني يقول فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي رافع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَعْنَاهُ». أخرجه أبو داود والترمذي.
طيب، طبعا هذا الحديث النبوي الصحيح الثابت هو من دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم ونبوته، لأن هذه الحالة التي تنبأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها أو نبه إليها قد وقعت، قد وقعت زين.
وهذه المقولة اللي هو مقولة أن إذا عرض إلى انسان من المسلمين سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه، هي في حقيقة الأمر مقولة لئيمة وخبيثة، لأنها تظهر نوع من أنواع التعظيم الزائف للقرآن الكريم في مقابل هدر قدسية حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ماشي؟
فهي كأنها تتجلى، وهذه إحدى المشكلات أحياناً أن قد يبالغ الإنسان في تعظيم شيء معين فيظهر من خلال عباراته الإزراء بشيء آخر، وهذا وجه الخطورة.
وإذا دقق الإنسان النظر في هذا الوجه من أوجه التعظيم لكتاب الله سبحانه وتعالى فهو في حقيقة الأمر لا يتضمن التعظيم التام لكتاب الله عز وجل وعدم إعمال كتاب الله عز وجل على وجه الإطلاق بسبب ايش؟ أن من المعاني الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى وجوب لزوم سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وبالتالي من يزعم أنه يتبع كتاب الله عز وجل على جهة الكمال والتمام من غير أن يتبع حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو لم يتبع القرآن الكريم على جهة الكمال والتمام.
والبحث طبعا كما يقال طويل، ورد رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأطول من هذه الرواية، يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ. أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا لُقَطَةُ مَالِ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعَقِّبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ». رواه أبو داود وأحمد في المسند وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط.
طيب، الحين لحديث الباب: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ». الحديث معنى لا ألفين، لا ألفين أي لا أجدنه، «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ». ظاهر هذا الحديث عند الوهلة الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المسلمين أن يتحققوا بهذا الأمر لئلا يجدهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه، صح ولا لا؟
لكن هل هذا هو المعنى المقصود أن يعني ظاهر الحديث الوهلة التي قد يتواهم الإنسان، المقصود النهي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حاضرا بشخصه هذا المشهد، صح ولا لا؟ لكن هذا ليس المعنى المقصود.
المعنى المقصود اللي هو أن لا يتحقق الإنسان بهذا الأمر، ألفين يعني لا أجدن أحدكم كذا، وذكر العلماء أن هذا من باب إطلاق المسبب زين وإرادة السبب.
قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ». الأريكة هو السرير المزين، الأريكة السرير المزين، والمراد متكئاً على أريكته أن الإنسان يكون ايش؟ متكئاً على أريكته.
طيب ايش سبب ذكر هذه الصفة؟ يعني ما هو الإشكالية لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا أُلفين أحدكم متكئاً على أريكته؟ في حين لاحظ، لاحظ في حين وقوع هذا المحظور، سواء كان الإنسان متكئاً على أريكته أو واقفا أو قائما أو مضطجعا، كله في الحرمة سواء، صح ولا لا؟
بس ما هي الإشارة التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الإشارة من خلالها على ذكره لفظة متكئاً على أريكته عندما يدعي هذه الدعوة، لما يقول لك: ما وجدناه في كتاب الله عز وجل اتبعناه؟ هذه الحالة التي نجد عليها من لا يهتم بشيء لا يبالي الاسترا... أي أن فيه معنى، أنتم تحومون حول المعنى.
يقول الإمام الطيبي في شرح المشكاة: أراد بهذه الصفة أصحاب الترهف والدعة الذين لزموا البيوت وصدوا عن طلب العلم والحديث، وأراد بهذا الوصف التكبر والسلطنة.
إن عرفت أن في فرق بين واحد يعني مهتم بالموضوع وواحد ماخذ الأمور بهذه الطريقة، بهذه الطريقة التي فيها قدر مثل ما ذكرتم، الازدراء وغيره.
يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها: «يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ». طيب الحين لاحظ، ياتيه أمر، ايش معنى ياتيه أمر؟ يبلغه حديث.
أي يبلغه شان، يعني لاحظ الحين لما تقول مثلاً، لما تقول: كيف أمورك؟ صح ولا لا؟ لاحظ الاشتراك والاشتباه الذي قد يقع لبعض الناس أن يمتوهم ياتيه الامر ياتيه أمر فيظن الأمر الذي يقابل النهي، صح ولا لا؟
فنقول لا، الأمر الأول مذكور في الحديث ليس في مقابلة النهي، الأمر مقصود به الشان، يعني ياتيه أمر ياتيه شان من شاني، زين؟ أو ياتيه شان مما مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت به أو نهيت عنه، فما في تناقض.
فالامر الأول كما يقال هو أعم من الأمر والنهي، الأمر والنهي بالدلالة الخاصة.
يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها فيقول هذا الرجل المتكئ على أريكته: لا أدري، لا أدري، ايش معنى كلمة لا أدري؟ أنه يرفض.
أي يعني لا يعني هو الفكرة أن كأن بأصل قاعدة موجودة عنده أن أنا لا أدري غير القرآن، أي شيء تورد علي من الحديث أنا لا أعرفه، هذا اللي أعرفه القرآن، فلسان حاله يقول لك: أنا لا أتبع إلا كتاب الله سبحانه وتعالى، ما وجدنا في كتاب الله عز وجل أو في كتاب الله اتبعناه، زين؟
طيب، فطبعا الغرض والقصد من هذا الحديث أنه لا يجوز للإنسان المسلم أن يعرضه ويترك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والبحث الحقيقه يعني المشكلة لو أردت أن افتتح هذا الباب، اللي هو مناقشة حجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم ودفع الشبهات المتعلقة والرد على من يعبر عنه في هذا الزمان بالقرآنيين وبعض الظرفاء أراد استبدال لفظة القرآنيين بالأرائكيين أو الأريكيين اللي هو يعني اشتقاقا وانتزاعا من مادة هذا الحديث.
لكن من الأبحاث يعني اللي ألفها الشيخ أحمد السيد اللي هو حجية أو تثبيت حجية السنة النبوية، كتاب ماتع وكتاب جميل فيما يتعلق بأن البحث الحقيقي فيما يتعلق بحجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم حديث متشعب وحديث شجون، وفي معالجات متعلقة بالبعد العقلي والبعد النقلي المتعلق بهذا الباب.
والحديث فيه كثير، لأن حتى لما وهذا معنى ضروري أن يدركه الداعي المهتم بدعوة هذه الطائفة أن ليسوا كما يقال سواء، هنالك طائفة منهم عندهم مشكلة مبدئية مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث هم لا يعتقدون حجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
لسان الحال واحد منهم يقول لك: الوظيفة التي ابتعث الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم من أجلها هي وظيفة تبليغ القرآن الكريم، بحيث لو قدر وجودي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكافحني النبي صلى الله عليه وسلم بامر، فموقفي: أقول ترى وظيفتك أن تبلغ القرآن ليست وظيفة متجاوز القرآن.
فهذا هذا له نمط من أنماط الحجاج والمناقشه والاعتراض مختلف عن انسان آخر يقول: أنا ما عندي مشكلة مبدئية مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أنا لو قدر موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صدقت به وآمنت، ولكن مشكلتي أن أنا لست واثقا في طريقة نقل سنة النبي صلى الله عليه وسلم إليها، أنا ما أعتقد أن هنالك إمكانية لمعرفة ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحين لا، هذا حجة أو المناقشة أو الجدل يصير مختلف جذريا عن النوع الأول.
بعدين يجيك شخص معين ويقول لك: لا، أنا ما عندي مشكلة لا مبدئية مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا حتى في طريقة النقل، بس أنا عندي إشكالية مع نمط من الأحاديث أو مجال من الأحاديث أو أحاديث معينة أو كتاب معين، فيصير كذلك تناقشه بطريقة مختلفه.
فالشاهد أن المسألة كما يقال طويلة، وعج بعض الذيول المتعلقة بهذه المسألة في كتاب زخرف القول موجود مبحث، زين بأول، أظن أول مقولة في الكتاب حسب كتاب الله موجود، يعني نوع من أنواع المعالجة المختصرة على الأقل تضع اليد حول الخطوط العامة العريضة المهمة في تحرير ما يتعلق بهذه القضية.
وعندي حلقة في البودكاست نقطة بعنوان: حسبنا كتاب الله في الموسم الأول، كذلك فيها نوع من أنواع المعالجات بحيث أنها تغني بالإحالة عن الدخول التفصيلي، ما ذكرت أصلا يستطيع الإنسان أن يقدم دورة منفصلة فيما يتعلق بحجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم ودفع الاعتراضات المتعلقة بها.
لكن بنشير يمكن بعض الإشارات بعد قليل لما نتناول الأحاديث التالية.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: من اطاعني... وأود التنبيه يعني الإشارة، لأن لاحظت ملاحظتين: الملاحظة الأولى أن الكتاب له عدة طبعات، فممكن يقع مثلاً أني أنا أسوق الحديث بطريقة مختلفة عن الحديث اللي ساق الشيخ أحمد بالذات في الشرح وكذا، فتنبهوني إليه.
الجانب الثاني: إذا هنالك فائدة لأن بعض الزملاء عندها كتاب الشيخ أحمد اللي هو قبل الوهائت شرح، فإذا هنالك فائدة علمية مثل مذكورة في كتاب الشيخ ما تم التعرض لها في أثناء الشرح، فجيد التنبيه عليها بحيث أن يعني نضمنها، واضح؟ فيصير في نوع من أنواع المشاركة.
يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ». أخرجه البخاري ومسلم.
يقول الإمام ابن رجب رحمه الله تبارك وتعالى في هذا الحديث يقول: في هذا الحديث ما يدل على أن طاعة الله عز وجل في طاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعصيان الله في عصيان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال القرطبي رحمه الله تبارك وتعالى قوله: وهذا ملحظ مهم جداً، لأن ممكن يدعي المدعي كما يقال المعترض على طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واعتماد سنته مرجعية أن أنت لا يمكن أن تطالبني بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال أمره صلى الله عليه وسلم بطاعتي، أن هذا يلزم منه كما يقال الدور الاستدلالي.
فيقول القرطبي: وقوله: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ» هذا منتزع من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80] فهو معنى موجود في القرآن الكريم، وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما كان مبلغا أمر الله وحكمه وأمر الله بطاعته، فمن أطاعه فقد أطاع أمر الله ونفذ حكمه، والحقيقة.
وهذا ملحظ جيد التنبه له، هذا المعنى اللي هو الأمر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هنالك نمط من أنماط -أنا أعبر عنها- الحزم الدلالية الموجودة في القرآن الكريم الدالة على هذا المعنى، يعني بمعنى أنت لا تتكلم على أفراد من الأدلة، تتكلم على حزم دلالية، أن في معاني كلية، هذه المعاني الكلية يستطيع الإنسان إنه يدرج تحتها أفراداً من الأدلة، فمثلاً من مسارات الاستدلال على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم: إيش الآيات القرآنية الآمرة بطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ من أنماط الدلائل المتعلقة أن ارتباط الهدى بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من أنماط هذا وقوع الضلالة ممن انصرف عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وتلاحظ الحين في أدلة يستطيع الإنسان ينوعها، وقد استعرضت جزءاً من الحزم الدلالية هذه في كتاب ينبوع القدر يستطيع العودة الإنسان، فهذا المعنى اللي أشار له النبي صلى الله عليه وسلم: «من أطاعنا فقد أطاع الله»، هو معنى منتزع من القرآن الكريم، هو معنى منتزع من القرآن الكريم، وبالتالي مدعي الانتساب لكتاب الله عز وجل يلزمه أن يصدق فيما يصدق وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال العراقي رحمه الله تبارك وتعالى عليه: وقوله ومن يعصني في معناه أيضاً، وقد قال تعالى: ﴿مَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، تلاحظ أن من جهة الطاعة كذلك ورد في القرآن الكريم ما يشير إلى المعنى المعصية كذلك.
طبعاً من الشبهات اللي ممكن تورد على حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من الاعتراضات اللي تقدم، أحد أنماط الاعتراضات المقدمة لما يتم الاستدلال ببعض الآيات القرآنية الآمرة بطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يتم الاعتراض عليها باعتراض معين، فيقول الله عز وجل مثلاً لما تنزل على المعترض تقول اللي يقيم القرآن الكريم لوحده حجة دون سنة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: نعم الله عز وجل لما تورد عليه يقول الله عز وجل: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]، أن هذه الآية القرآنية نص بين صريح في لزوم طاعة الله عز وجل ولزوم طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صح ولا لا؟
فاحد أوجه الشبهات والاعتراضات اللي يقدمها الطرف المقابل يقول لك: لا، صحيح أن الله عز وجل قد أمر بطاعته وأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ليست خارجه عن طاعة الله عز وجل في نفس الأمر، وبالتالي لا يطاع النبي صلى الله عليه وسلم إلا فيما بلغه عن الله عز وجل، يعني لما كان تأويل الآية: وأطيعوا الله بما أُوحي إليكم من القرآن، وأطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بلغكم من القرآن.
جيد، طيب، كيف يستطيع الإنسان أن يدفع هذه الشبهة وهذا الاعتراض؟ إيش أهم يعني أهم جواب يقدم على هذا المعترض لما يقول لك: واطيعوا الله واطيعوا الرسول، أطيع الرسول فيما بلغكم عن الله عز وجل؟ طبعاً ويقصون بلغكم عن الله، لأن نحن نعتقد أن السنة هي وحي، مثلاً يقول الله عز وجل: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]، فعندنا وحيان، والنبي صلى الله عليه وسلم أصل في الحديث اللي ذكرناه سابقاً: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، فنؤمن أن السنة وحي كما أن القرآن وحي، وهذا معنى يذكرونه العلماء مبكراً.
فإيش أهم الدفعات اللي ممكن يدفع الإنسان بها هذه الشبهة أنه أطيع الله أو أطيع الرسول؟ أنه لا يمكن -لاحظ- لا يمكن حمل هذه الدلالة القرآنية على لزوم طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في من بلغه عن الله من القرآن فقط، لا يمكن أن يحمل هذا المحمل، إيش السبب؟ أن الرسول لا يأامر بشيء أصلاً إلا أن كان من أمر الله عز وجل، أي هذا من أمر الله بالمعنى العام، لا بس هم اللي يبون يخصصون يقولون لك: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما بلغه من القرآن الكريم.
لاحظ أن ما في مشكلة بيقول لك أن ما في مشكلة يطاع النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ القرآن الكريم، لكن ما في دليل في الآية تدل على طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما تجاوز حدود القرآن الكريم، فنقول لهم: لا يمكن حمل الدلالة القرآنية على هذا المعنى الذي يخلق عند الإشكال.
تكملة الآية: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]، طاعة ولاة الأمور جاءت على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه، طيب هذا أحد الأوجه؟ هذه أحد الأوجه، بس لاحظ احنا ما نتكلم على خصوص هذه الآية القرآنية، يعني هو أحد الفوائد العلمية يذكرونها العلماء من هذه الدلالة القرآنية أن الله عز وجل قد أمر بطاعته استقلَالاً، أمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم استقلَالاً، وطاعة أولى الأمر تبعاً لطاعة الله عز وجل وطاعة الرسول.
ولذا تمام الآية: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، فبعض العلماء يقول: فان تنازعتم، يعني إذا وقع النزاع بينكم وبين كل ولاة الأمر فالمرجع إلى نرجع إلى طاعة الله عز وجل وطاعة الرسول، اللي هو فردوه إلى الله والرسول، هذا أحد الأوجه، وبعضهم لا تنازعتهم أنه وقع التنازع بما هو أعم دائرة من هذا التنازع الفرض.
لا هذا ملحظ جيد، بس هو يفتح أفق لي، يفتح أفق أو جواب اللي في بالي على الأقل، إيه أيوه جميل أن إيه إذا لا أنشأهم إلى نفس المعنى لا يكون هنالك فائدة عمليّة حقيقيّة للأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الاستقلال، إن كان الأمر في مجرد ما بلغه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن، لماذا؟ لأن هذا واجب بذله لكل مسلم.
بمعنى لو واحد قال: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطع المسلمين الذين يبلغونكم القرآن الكريم، هل في إشكال هذا؟ يعني تلاحظ قصار الأمر أن الغيت أي فائدة عمليّة من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التركيب والسياق، طيب الحين استبدل أطيع الرسول بأي مسلم وفسر بعين التفسير اللي فسرت في الجناب النبوي، يستقيم الكلام.
يعني يستطيع الإنسان يقول لك: إن ترى إذا بلغك إنسان مسلم آية من كتاب الله عز وجل تامرك بشيء معين، فيجب عليك أن تطيعه، ليس لأن تطيعه ذاتياً لأنه مسلم، لكن هو طاعته من طاعة الله عز وجل، فنقول: طيب أنت الحين فرغت الغيت أي فائدة عمليّة من ذكر خصوص النبي صلى الله عليه وسلم، فاحنا نزعم لا، أن في أمر متجاوز هذا المعنى العام المبذول لكل المؤمنين، أن في خصوصية متعلقة بالجناب النبوي.
وهذه الخصوصية مثل ما أشر الشارع وبنبه النبي صلى الله عليه وسلم أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي في حقيقة الأمر من طاعة الله عز وجل، وزي ما ذكرنا أن الإشارات القرآنية الدالة على هذا المعنى متعدده متعدده وكثيره جداً، أن دعوة مثلاً إذا كان الإنسان المسلم يدعي أنه يحب الله عز وجل فتحقق محبة الله عز وجل إنما تمر بالجناب النبوي: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]، وله كذا وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه، وموقف السلام، يعني كلام طويل يعني كما يقال في هذه المسالة.
طيب الحديث الرابع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الخطبة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، أخرجه مسلم.
فككرة إنكار السنة، إيه، ايش المحركات لهذه الفكرة؟ يعني ما البواعث النفسية التي يجدها المخالف على هذه الملف التي تجعله يعني يقول بهذه المقولة؟
طبعاً البحث طويل فيها، البواعث كثيرة، يعني مثلاً من البواعث الموجودة مثلاً، أحياناً تصير في بواعث موضوعية، خلينا نقول يعني البواعث أما تكون مردودة إلى معامل الشبهة أو معامل الشهوة، لما تتكلم الشبهة مثلاً من أكثر الشبهات شيوعاً اللي هو قضية عدم الثقه في طريقة نقل حديث النبي صلى الله عليه.
يعني إذا استعرض الإنسان، إذا استعرض الإنسان من ناحية الأوزان الحقيقية الفعلية للمتنكرين من القرآنيين، تجد أن المشكلة الأكبر ليس في عدم اعتقاد حجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم، هذه طائفة ممكن تكون موجودة، بس المشكلة الأكبر اللي هو عدم الثقة في طريقة نقل الرواية، بحيث إنه يريح عقله وضميره يقول لك: خلاص نستبعد الموضوع هذا ونحصل في القرآن الكريم.
ففي شبهة، الشبهة هذه يتم معالجتها معرفياً وعلمياً بنوع من أنواع تخليق نوع من أنواع الإطلالة على الجهود الرواية المتعلقة بالصناعة، يعني أنا أزعم أن أي إنسان خاض معترك الأبحاث المتعلقة بعلوم الرواية والسنة والحديث -بدءاً من مصطلح الحديث وعلوم الرجال وعلوم العلل وغيرها- إذا فعلاً الإنسان دخل في نوع من أنواع الممارسة في هذا، لا ينقدح في نفسه إلا معنى الإنبهار ومعنى الإجلال ومعنى التعظيم لهذه الجهود العلمائية المذهلة والمرعبة والهائله والكبيره، بحيث أن كثير المستشرقين يعبرون عن هذا المعنى أن حق للمسلمين أن يفتخروا بعلم أسنادهم هو مفخرة، مفخرة للأمة، هو شيء شبيه بخوارق العادات.
أن شيئاً الله عز وجل لما وعد هذه الأمة بحفظ كتابه عز وجل وحفظ الوحي، فالله عز وجل حفظ الأمر ليس بمعنى مغيب، وإنما حفظ بإقامة معاملات موضوعية سننية موجودة في الأرض، وهي علوم الرواية والإسناد، فقصير هذا باعث أن يصير في بواعث متعلقة بالشبهة، مثلاً في البواعث المتعلقة بـ اللي هو الضعف مبدأ التسليم اللي أنا عبرت عنه في بعض المناسبات اللي هو قضية الرضوخ لمزاج الليبرالي الغربي على سبيل المثال.
أن تصير في بعض القيم الشرعية لا يستطيع أن يتصور أن الإسلام قد أتى بها وهي موجودة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فأحد المعالجات اللي يقدمها لنفسه أنه أن خلاص يقول لك إن أنا ما أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل هذا الفعل على أساس يستطيع أن يسلم له قضية، وبوعد كثيرة يعني متعددة زي ما ذكرت أن ممكن نخصص مستقبلاً، والحقيقة ودي يعني أنا محضر ماده علمية فيما يتعلق بتاريخ جمع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفة ما يتعلق بالمعاملات العقلانية لمنهج المحدثين، حتى يدرك الإنسان لأنه زي ما قلت المشكلة الموجودة أن قصار ما يطمع به الإنسان من أجل إزالة شيء من هذه الشبهة عن نفوس كثير من عوام المسلمين اللي هو تخليق نوع من أنواع الذوق العلمي فيما يتعلق بهذه المسألة.
يعني هي المشكلة الموجودة أن حتى يصل الإنسان إلى حالة القطع وحالة اليقين وحالة الإنبهار يحتاج أن يخوض معترك هذه المعارف والعلوم، لكن لا يستطيع كل إنسان أن يخوض معترك هذه العلوم، فأنا أظن أن لا أقل من أن يعطى عامة المسلمين جرعة من الذوق المتعلق بهذه المسألة بحيث أنه يدركون ترى الموضوع أعمق مما تتخيلونه.
أن الإمام البخاري -بعض الناس يظن أن مثلاً اعتماد كون صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل أن النجاز خطبة يعني كذا من غير مبررات موضوعية- حملت أنه يتصدر هذا الكتاب المشهد، وأن في نوع من أنواع التقليد العلمائي الأعمى بعضهم لبعض الوصول لهذه النتيجة، وأنبتلي في زمان معين صار مصدر لما نبي نرجع لأصول المسألة نكتشف أن أنه أن ما في مبررات موضوعية تخليق هذه الحالة، لا، اللي حصل أن الكتاب فرض نفسه علمياً على العلماء أنه مر صحيح البخاري بأطوار من التحقيق ومن المتابعة ومن المراجعة ومن الملاحقة، بحيث وصل العلماء إلى قناعة موضوعية أن هذا الكتاب هو أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل لاعتبارات موضوعية متعلقة بطبيعة الأسانيد اللي اعتمد الإمام البخاري والشرط اللي اعتمله في كتابه وغير ذلك معاني الكلام كما يقال فيه كثير.
طيب نرجع لحديثنا، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في في الخطبة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، أخرجه مسلم.
طيب أول لفظ في الحديث يقول النبي أو يقول جابر بن عبد الله رضي الله كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الخطبة، زين أحد المباحث الأصولية المهمة واللي تترتب عليها آثار علمية كثيرة جداً فيما يتعلق بالاحاديث النبوية، أن الفعل المضارع إذا دخل عليه كان، الفعل المضارع إذا دخل عليه كان هل يفيد الاستمرار أم يفيد مطلق الوقوع؟
واضح عنوان المساله، يعني لما يقول الحين جابر عبد الله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة، ماشي، الحين كان يقول، صح، يقول فعل مضارع ودخل عليها كان، فهل هذا الأمر كان يقع من النبي صلى الله عليه وسلم باستمرار أنه أمر متكرر؟ أن خلنا مو باستمرار، أن هل هذا الأمر متكرر الوقوع من النبي صلى الله عليه وسلم أم أن لا يستطيع الإنسان يستفيد معنى التكرار، وإنما وقع هذا الأمر وحتى مع وقوعه مرة فيصح لغة صح عرفاً أن يقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟
واضح، لأن الحين الاثر في فرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرة أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر قوله، هذه مسألة أصولية مهمة، زين يحتاج هذا طبعاً البحث فيها طويل، لكن من الشخصيات العلمية اللي توسعت في.
بحث هذه المسألة الشيخ محمد الأشقر في كتابه أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأفعال النبوية، عندي كتاب مجلدين، كتاب جليل وعظيم وجميل فيما يتعلق بهذا الصدد ومهم لطلبة العلم الذي في طبيعة الأفعال النبوية. فأحد المسائل اللي بحثها اللي هو هذه المسألة، وذكر الاتجاهات الأصولية فيما يتعلق بهذه المسألة. خلاصة ما يتعلق بالاتجاهات العلمائية فيما يتعلق بهذه المسألة أن هنالك خلاف على ثلاثة أو أربعة اتجاهات.
الاتجاه الأول اللي يقول إنها تفيد التكرار، أن تفيد التكرار ماشي. طبعا عندهم الحين في عدة إشكاليات تفصيلية احنا ما بنتعرض لها، يعني أول قضية أن ما جهة إفادة التكرار هل هي إفادة لغوية ولا إفادة عرفية؟ بمعنى بعض العلماء يقولون أن هذا التركيب في اللغة العربية يدل على التكرار، وبعض يقولون لا هذا التركيب في اللغة العربية لا يدل على التكرار، لكن العرف جعله دالاً على التكرار. فتجد مثلا أبو بكر الباقلاني اختار الخيال الأول، نقل أبو الحسين البصري مثلا عن شيخه القاضي عبد الجبار. الثاني يقول المرداوي من الحنابلة مثلا وهو قوي جدا، اللي هو قضية ارتباط بالعرف لا بالاعتبار اللغوي.
في تفاصيل أخرى، أن من أين يستفاد من هذا التركيب التكرار؟ هل هو من لفظة كان ولا من الفعل المضارع مثلا في حديث يقول ولا من الأمر المركب منهما؟ تلاحظ في اتجاهات، بعضهم يقول تكرار من هنا، بعضهم من هنا، بعضهم يقول لا أن يستفاد. بس الاتجاه الأول اللي يقولون إن الفعل المضارع دخل عليه كان هذا التكرار. هذا الاتجاه الأول. الاتجاه الثاني تجاوزوا الموضوع فقالوا هو مع إفادة التكرار فهو يدل على المواظبة والدوام، ترى هذا قول مختلف عن القول الأول. لما نقول التكرار احنا نتكلم على مطلق التكرار، بمعنى هل يستفاد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة إن كان يقول في كل خطبة في كل خطبة ولا حتى لو وقع من النبي صلى الله عليه وسلم تكراره في عدد من الخطب صح عليه التكرار؟ فنقول ترى في خلاف الحين بين الاتجاهين، إذا قلنا التكرار فلا يلزم بالضرورة أن يكون ذلك دالاً على الاستمرار على المواظبة على الدوام، صح ولا لا؟ هذا اتجاه.
فتلاحظ الاتجاه الأول يقول لك يقع التكرار، الاتجاه الثاني يقول هو مع التكرار هو تكرار خاص. ايش التكرار الخاص؟ أنه دائم مواظب، ما يتخلى إلى قضية الترك. هذا الاتجاه الثاني. الاتجاه الثالث الحين أصولياً التكرار قلنا المواظبة والدوام. الاتجاه الثالث أضافوا على موضوع التكرار الخاص اللي هو مواظب الدوام قضية العموم. قضية العموم بحيث نجي للحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة، الحين هل المقصود الخطبة يعني في كل خطب النبي صلى الله عليه وسلم بكل أنواعها، في كل أنواعها يعني خطبة الاستسقاء وخطبة الجمعة وخطبة العيد كل الخطب كان يقول هذا الكلام؟ لاحظت الحين فعندنا لاحظ يعني يتجذر معنى التكرار بشكل أكبر.
الأول قالوا التكرار مع تخلل الترك، الثاني لا المواظبة والدوام بس في صورة خاصة اللي هي ورد فيها المنطوق الحديث، بعضهم قال لا مو هذا في كل صورة مما يمكن أن نعَم في هذا معنى الحديث. مثلا لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم مثلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الصلاتين في السفر. شوف كان يجمع، كان يجمع فعل مضارع، وهذا ترى مهم أن كان إذا دخل على الفعل المضارع مش الفعل الماضي. إذا دخلت كان على الفعل الماضي مثلا ايش مثال مثلا دخول على الفعل الماضي؟ ركب. كان، ما قصدي نبي جملة كان ركب هذا دخلت عليك الكلمة كان أحمد ها ها لا أي شيء كان ايش مثلا ها بجيب في مثال ها لا هو المشكله يعني أظن أن تذكر الحرف المؤكد إن صح التعبير حتى تستقيم عندك في ذهنك الجملة.
فتقول ايش مثلا؟ دخل علينا فلان مثلا. لا كان أحمد مثلا قد دخل قد جاء مثلا صح ولا لا؟ ها قد أتى أو قد جاء صح ولا لا؟ طيب هذا التركيب اللي هو كان أحمد قد جاء البارحة صح ولا لا؟ هل يفيد التكرار؟ لا ما يفيد التكرار، ما واضح هذا الشيء أن يخصون القاعدة فيما يتعلق بالفعل المضارع دخلت عليه كان ماشي. وهذا ليش أحد الاتجاهات أصلاً العلمية ترى أن إفادة التكرار هو من الفعل المضارع؟ لأن الفعل المضارع يدل على أن قد يدل على معنى معنى الاستمرارية بس ماشي.
فالاتجاه هذا كان صلى الله عليه وسلم يجمع صلاتين في السفر فيقول لك مثلا كثير من العلماء يفرقون بين أحكام السفر القليل والسفر الكثير، فإذا كان يجمع في السفر يقول لك إن كان يتكرر ومستمر ومواظب ومعمّم في كل نوع من أنواع السفر. واضح؟ في كل نوع من أنواع السفر. طيب هذا الاتجاه الرابع. الاتجاه الثالث أسف الرابع اللي هو دال على مطلق الفعل سواء وقع بتكرار أو ما وقع بتكرار. وبالتالي أصحاب هذا الاتجاه يقول ما نستطيع الاستفادة الضرورية معنى التكرار من إضافة كان إلى يفعل. من الواضح أنه يدل على مطلق الفعل، احنا نعتقد أن هذا الأمر وقع مع النبي صلى الله عليه وسلم عاد وقع بتكرار أو وقع مرة واحدة. خلاص ما يستفاد منا هذا المعنى ولا هذا المعنى، ما يستفاد منه إلا وقوع الفعل على الأقل مرة واحدة من الواضح.
يقول ابن مفلح من الحنابلة قال: وهي لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال تكرر أو انقطع أو لا. قال النووي في شرح مسلم: والمختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا تلزم الدوام ولا التكرار، اللي هو الرد على القول الأول الثاني، وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة اللي هو كان، فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها.
فالحين النووي بيحرر الموضوع بطريقة فيقول لك ايش: إنه لا يستفاد من هذه من هذا التركيب التكرار ولا الدوام، صح ولا؟ فيقتصر في الدلالة على مجرد الوقوع، فإن جاء دليل دل على وقوع التكرار عمل به، وإن لم يأتي هذا الدليل نبقى على الأصل. هذا الاتجاه اللي اختار النووي.
قال: وقد قالت عائشه الحين بيبرهن النووي وهذه الطريقة جميلة، سيبرهن النووي على وجود هذا التركيب في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ممن جزم بوقوعه مرة مع استخدام هذا التركيب. فيقول: وقد قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطيب.
طيب الحين الحديث هذا كانت عائشة تطيب ماشي، متى وقع هذا الحديث؟ هذا الحديث وقع في حجة الوداع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. زين طيب كم مرة حج النبي صلى الله عليه وسلم؟ حج مرة واحدة. كم مرة كانت تطيب عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف؟ هو وقع مرة واحدة ومع ذلك عبرت عائشه: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحلي قبل أن يطوف. لاحظوا الإشكال، قال: ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد أن صاحبته عائشه إلا حجة واحدة، هذا النووي يقول وهي حجة الوداع، فاستعملت كان في مرة واحدة، ولا يقال لعلها طيبته في إحرامه بعمرة لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالإجماع. فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة كما قاله الأصوليين.
لاحظ عمق البحث الأصولي أن كيف يستعرضون الأدلة ويجبون، ويقول النووي أيضاً في موضع آخر في شرح المسلم قال عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة. قال: هذا فيه دليل المذهب الصحيح عند الأصوليين أن لفظ كان لا يقتضي التكرار؛ لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ماشي فالاختيار اللي اختار الإمام النووي في مسألة هذه وينسب إلى الجمهور الأصوليين هذا أن يدل على مطلق الوقوع ولا يستفاد منهم معنى التكرار. حلو.
طيب يقول ابن دقيق العيد رحمه الله تبارك وتعالى عليه: وأنا أرى أن كلام دقيق كلام حسن في تحرير هذه المسألة في كتابه أحكام الأحكام ومن الكتب الجليلة العظيمة فيما يتعلق بشرح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم شرح العمدة. يقول ابن دقيق: يقال كان يفعل كذا بمعنى أنه تكرر منه فعله وكان عادته، كما يقال كان فلان يقرى الضيف، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير. وقد يستعمل مع أن كان الرسول أجود، يعني أفكر أن لأن عنوان المسلة اللي هو الفعل المضارع، قال: وقد يستعمل كان لإفادة مجرد الفعل ووقوع الفعل دون الدلالة على التكرار، والأول أكثر في الاستعمال.
فالحين جزء من تحرير ابن دقيق العيد يقول ابن دقيق العيد: نعم كان قد يدخل على الفعل المضارع فيدل على وقوع الأمر دون إفادة معنى التكرار، مع إفادة معنى التكرار، وإن كان مع إفادة التكرار ايش أكثر استعمالاً؟ أكثر استعمالاً.
فإذا كان هذا هو الواقع، إذا كان الأكثر في الاستعمال ممكن يحصل الإنسان نوع من أنواع غلبه الظن بانه حصل أكثر من مرة، صح ولا لا؟ لأنه حصل أكثر من مرة لكثرة الاستعمال المتعلق بهذا التركيب. وبالتالي يعني لو رجحنا الترجيح الآتي وهو ما أميل إليه نسبياً أن كان إذا دخلت على الفعل المضارع أفادت التكرار، صح ولا لا؟
طيب الحين يرد السؤال طيب والأمثلة اللي جابها الإمام النووي لأن تنقض هذا المبدأ، صح ولا لا؟ أن الأدلة اللي جابها الإمام الإمام النووي كالأدلة الصريحة الدالة على أن كان تدخل على الفعل المضارع ولا تفيد التكرار، صح ولا لا دلك كصريحة؟ فايش ممكن يجاوب الإنسان لو رجح هذا الترجيح؟ أي ماشي هذا ابن دقيق يقول لك أن ابن دقيق حرر الموضوع يقول لك نعم من جهة الدلالة العربية وحتى يمكن أن يكون الدلالة العرفية أن لا تفيد التكرار، وإن كان الأكثر في الاستعمال يفاد التكرار. فنقول كنتيجة من كلام ابن دقيق العيد يقرر التقرير الآتي بيقول: إذا كان هو الأكثر في الاستعمال فيمكن أن يحصل للناظر في الخبر المعين المخصوص غلبه ظن بإرادة استعماله على الوجه الأكثر فيفيد التكرار. لكن الحين نجي اعتراض في ايش على أساس تضبط المسألة في تكية تذكرها مثلاً في مقام الترجيح حتى ينحل عندك الاشكال.
هذه أي استثناءات بس أبغى أنا أقرر قاعدة استفيق الحين. يعني هذه أمور تفعل على سبيل العادة ولكن لم تحدث في هذه الحالة إلا مرة واحدة. لا هو الفكرة يعني حتى يتضح نبي نخلص إلى قاعدة، يعني الحين أمام حديث النبي صلى الله عليه وسلم زين حديث جابر: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة. فأبقى أستفيد فائدة علمية، هل يتحقق للإنسان الاستنان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الحديث اللي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم مرة ولا يشرع للإنسان أن يكرر هذا الأمر في خطبته لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين قوسين كان يكرر هذا الأمر صح ولا لا؟ أبغى أخلص إلى قاعدة.
فالقاعدة اللي أبي أخلص إليها أن كان إذا دخلت على الفعل المضارع أفادت التكرار زين، وستستفيد منها هذا معنى التكرار. طيب فيجي الاعتراض يقال لك بس أنه ورد في الدلائل الشرعية ما يدل على استعمال هذا التركيب من غير إرادة التكرار فكيف يمكنني أنا أجيب عليه؟ ذلك لأن الأصوليون يعني عندما يكون غلبه الظن يميلون إلى استخدام كراي. لا هذا ترجيح قاعد يرجحه مش هذا، أن التكرار هو الأصل. أيوه. إلا إذا دل علي على الآخر بدليل. أيوه، إلا إذا دل على الآخر قرينة.
يعني يقال الآتي، يقال أن الأصل في هذا التركيب أن بنستفيد منه مع التكرار، لكن إذا جاء دليل أو دال قرينة فلا يدل على التكرار؛ لأن قررنا أن الأكثر في الاستعمال يعني احنا ما قلنا أن هي قاعدة عرفت ما تنخرم، نقول لا أن يمكن أن يستعمل هذا في مطلق الوقوع الفعل.
يصير الحين لاحظ الفرق بين الاتجاه اللي اختار الإمام النووي والفرق بين هذا الاتجاه ايش اللي الفارق اللي موجود؟ أيوه اللي هو الخلاف الأصل النووي يقول لك أنا ساستفيد التكرار إذا دل عليه قرينة. أنا أقول لكثرة الاستعمال خلينا نقلب نقول لا الأصل في هذا لكثرة الاستعمال أنه يفيد التكرار، فإذا دلت القرينة على عدم إرادة التكرار انصرفنا إليه. فالأظهر أن هذا أمر كان يتكرر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته من غير أن يلزم بالضرورة لا يستطيع أن يتجاوز موضوع التكرار إلى قضية المواظبة والدوام، ما هذا أصعب فضلا عن العموم.
طيب يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة: أما بعد، زين. قال البخاري رحمه الله تبارك وتعالى عليه في الصحيح مبوباً: باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد، وباب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد أو أما بعد. ماشي.
قال العلماء طبعا معلقين أن ينبغي على الخطباء أن يأتسوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذكر أما بعد، اللي هو في الاتباع النبي صلى الله عليه وسلم زين. واختلف طبعا العلماء اختلاف واسع في أول من نطق بهذه الكلمة كلمة أما بعد فمن.
أشهر الأقوال التي قيلت تعرفون من أول من قال أما بعد؟ طبعا ايش الفائدة المتعلقة بلفظتي أما بعد؟ يعني ليش يؤتى بها؟ أي أنها نوع من أنواع الفصل من الكلام، صح ولا لا؟ فيجي ثناء أن الحمد لله نحمده ونستعينه وكذا، بعدين أما بعد؛ فكأنه بيشرع الموضوع الثاني، زي الفاصل.
فهذا أنا بي أقرب لكم مين أول؟ الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه رسول. لحظة! قلت لكم فصل في القرآن، في القرآن ها؟ آدم عليه السلام، نعم.
الله عز وجل قال في حق أحد الأنبياء: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20]، وبعض العلماء فسروا فصل الخطاب بأما بعد، فمين هذا اللي آتاه الله عز وجل حكمته فصل الخطاب؟ داود عليه الصلاة والسلام.
هذا من أشهر الأقوال التي قيلت، وورد في حديث -طبعا متكلم فيه- زين، أن فصل الخطاب الذي أوتي داود عليه الصلاة والسلام كما قال الله سبحانه وتعالى وتلك الكلمة أما بعد. فقيل: داود، وقيل: يعقوب عليه الصلاة والسلام، وقيل: أول ما تكلم بها يعرب بن قحطان، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: قس بن ساعدة، وقيل: سحبان بن وائل. زين قيلت عدة أقوال، الحافظ ابن حجر قال: القول الأول أشبه وأثبت، ماشي؟
اللي هو أن داود، وقد يجمع -يقول الحافظ- وقد يجمع بين الأقوال؛ بين الأولية في الأول حقيقة وفي البواقي إضافية والله أعلم. ماشي، فمثلا فكرة الأولية من أول من أسلم؟ لا، من أول من أسلم يعني من هذه الأمة؟ خديجة، صح ولا لا؟ طيب وأبو بكر؟
لاحظ! فعندنا لاحظ الحين يستطيع الإنسان يقول: أول من أسلم أبو بكر، ويمكن يقول: خديجة، ويمكن يقول: علي، ويقول: زيد بن حارثة، صح ولا لا؟ طيب فيرد الحين السؤال على طريقة الحافظ هنا: وقد يجمع بين الأقوال بأن الأولية في الأول حقيقة وفي البواقي إضافية، فنقول: لا، من أول من أسلم حقيقة؟ اللي هي خديجة رضي الله عنها وأرضاها، هي أول من أسلم زين، وبعدين تجي الاعتبارات تجي إضافية، إضافة لمعنى، بمعنى أن أبو بكر أول من أسلم من الرجال، علي من الصبيان، زيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي، زين، فيصير بالطريقة هذه.
طيب ما معنى هذه الكلمة أما بعد؟ يقول الإمام القرطبي رحمه الله تبارك وتعالى عليه في كتابه المفهم في شرح تلخيص المسلم -طبعا يعني غالبا خذوا قاعدة غالبا في مقام تفسير آية قرآنية إذا قلنا القرطبي فهو صاحب كتاب الجامع زين، وإذا قلنا القرطبي في شرح الحديث النبوي في الغالب نقصد أبو العباس القرطبي صاحب المفهم وهم شخصيتين علميتين مختلفتين-: قال القرطبي: وقوله: أما؛ كلمة تفصل ما بعدها عما قبلها، وهي حرف متضمن للشرط، يعني متضمنة لمعنى الشرط، معنى الشرط تعرفون الشرط؟ زين أن فعلت كذا فيترتب عليه زين ها؟ قال: ولذلك تدخل الفاء في جوابها زين.
أما بعد فاء عرفت؟ طيب في العلماء الحين من ناحية التقدير النحوي بيقول لك: طيب ما وجه دخول ليش جهة الفاء من وين جاب؟ يقول لك: لأن كلمة أما بعد متضمنة معنى الشرط، قال: وقدرها النحويون بمهما، يعني كأنه يقول: قال مهما وقع أو مهما قلنا من شيء فكذا. وبعد؛ ظرف زماني قطع عن الإضافة مع كونها مرادة فبني على الضم، وخص بالضم لأنه حركة ليست له في حال إعراب، والعامل فيه ما تضمنه (أما) من معنى، ما تضمنه أما من معنى الشرط، فإن معناه مهما يكن من شيء بعد حمد الله فكذا، مهما يكن من شيء بعد حمد الله عز وجل فكذا اللي هو استمرار الخطبة والله أعلم.
قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] أنه قوله أما بعد، اللي هو داود عليه الصلاة والسلام. ذكرت الجهاد يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله».
الفاء مثل ما ذكرنا أن جواب أما لأن ذكرنا أن أما بعد فيها معنى الشرط فاتت الفاء زين. الحديث: فان خير الحديث معناها الكلام، فان خير الحديث يعني خير الكلام كتاب الله عز وجل أو كلام الله سبحانه وتعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه واله وسلم. روي هذا الحديث خير الهدي، ورد في رواية خير الهدى هدي محمد صلى الله عليه واله وسلم وكلاهما بمعنى واحد، كلاهما يعني بمعنى يعني أنه كلهم مشتقين من اصل واحد وهو معنى الهدايه اللي فيها الدلاله والارشاد، وان كان المقصود خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم يعني خير السنة وخير السيرة وخير الطريقة طريقة النبي صلى الله عليه واله وسلم.
وشر الأمور محدثاتها. طيب ما معنى المحدثات في تركيب هذا الحديث؟ المحدثات هي الامور التي المبتدعة، الامور التي احدثت على غير مثال سابق من امر الشريعه ماشي، وهي يعني احد الاسماء والالقاب التي تلقب البدع. ولذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث يقول: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، ورد في بعض وكل وشر الأمور محدثاته، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة زين.
والاحاديث المتعلقه بالبدعه يعني احاديث مشهوره وكثيره، من اشهر احاديث عائشه رضي الله عنه وأرضاه يعتبر يعني احد الاحاديث النبويه الجامعه في وضع حد للبدعه: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أو «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» في الرواية الأخرى. والبحث طبعا في موضوع البدعه بحث طويل يعني ما نستغرق طبعا في ذكره الان، لكن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم أو الغرض من إرادة الشيخ أحمد لهذا الحديث تحت التبويب اللي هو ايش؟
ايوه، اللي هو المرجعيه، لا، مو مرجعيه السنة بس، لانه قال فان خير الحديث كتاب الله، طيب ايش وجه المناسبه؟ اي يعني فان خير الحديث كتاب الله كيف يخدمنا خير من اي حديث؟ اي فاذا اعتقد الانسان المسلم بان هو خير كلام فالعقل يقتضيه انه يتبع خير الكلام، واذا اعتقد الانسان ان خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم هي افضل الطرق فيتخذها مرجعيه صح ولا لا؟ زين وعليه يدخل ادخالات يعني متعلقه بها.
هل في معنى الاشتمال ايضا؟ لان المبتدع يعني كانه يعارض شموليه السنة، ممكن ممكن ايوه، ان لو اعتقد الانسان شموليه السنة أو شموليه الوحي زين لما أحتاجه فيها لقضيه الخروج عنها بالاحداث والابتداع، هذا بعد ملحظ ملحظ جميل زين.
طيب الحديث اللي بعده إضافة من الكتاب على أن يعني مما ينازع به أهل السنه منكر السنة النبوية أن السنة جاءت بتعظيم القرآن، نعم، فهذا يعني دلالة على أن يعني أن الكتاب والسنة متقاربان وليس متفارقان كما يزعمونهم، أن يعني أن القرآن يعظم شان السنة والسنة تعظم شان القرآن، جميل.
طيب الحديث الأخير -أظن الحديث الأخير الحديث الخامس في هذا الباب- اللي هو حديث أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: لما نزلت عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم -تذكرون لما ذكرت لكم في بدايه المقدمه أن عامه الاحاديث المذكوره في هذا الكتاب هي حديث قصيره حديث قصيره- هذا مثال من الاحاديث اللي فيها قدم الطول، وان كان فيه فيها جوانب جماليه.
هو له ارتباط وثيق كما يقال بالتبويب الذي سنعالجه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 284]. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم بركوا على الركب وقالوا: أي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، كلفنا من الأعمال ما نطيق، والصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «أتريَدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير». قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير.
فلما اقتراها القوم ذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]. فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فانزل الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]، قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾، قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، قال: نعم. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، قال: نعم. أخرجه مسلم.
هذا الحديث حديث جليل، وحديث عظيم، وحديث تتكشف من خلاله عظمة الرحمة الإلهية أن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده، وأن الله سبحانه وتعالى قد خفف عنا أمورا كثيرة، يعني مثل ما خفف الله عز وجل عنا في شان الصلاة، يعني وقعت استجابة الله تبارك وتعالى لضعف أحوال العباد فرحمهم الله تبارك وتعالى، فلم يحاسبهم سبحانه وتعالى على ما ظن الصحابه أن هم محاسبين عليه في مبتدأ الأمر.
يقول الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم ورقه زين: يقول الحديث أن ابتدا النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوة آية من كتاب الله عز وجل لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، هذه الآية بطبيعة الحال وصل أو وصلت هذه الآية إلى أسماء صحابة النبي صلى الله عليه واله وسلم: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 284]. فالاستشكال اللي وقع من الصحابه لما سمعوا هذه الآية اللي هو في قضية ايش؟ في قضية الاخفاء، ليس في قضية الابداء، يعني هم متفهمين الإنسان يستطيع أن يضبط نفسه في عدم ابداء ما في قلبه، لكن إذا حوسب الإنسان على مجرد خواطر تعرض له في نفسه يقول لك: أن هذا أمر صعب.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تبارك وتعالى عليه في تفسير هذه الآية القرآنية: أخبر الله سبحانه وتعالى أن له ملك السماوات والارض وما فيهن، وانه المطلع على ما فيهن لا تخفى عليه الظواهر ولا السرائر والضمائر وان دقت وخفيت، واخبر انه سيحاسب عباده على ما فعلوه وما اخفوه في صدورهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 29]. فتلاحظ الفرق الحين الموجود بين هذه الآية القرآنية وتلك الآية أن الآية الثانية تدل على مجرد علم الله سبحانه وتعالى بما في صدور، هذا معنى ليس مستشكل عند الصحابة، لكن الآية هذه: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا... يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، فالحين القضية ليست مجرد تعلق علم الله عز وجل بما في القلب، وإن كان مقتضى الحياء من الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يحمل العبد على أن يراعي خواطره، لكن الآية صريحة في قضية المحاسبة كذا، وقال: ﴿وَإِنْ تَجْهَرُوا بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: 7].
وطبعا في خلافات واسعة فيما يتعلق با أخفى، ما هو الأخفى من السر؟ فبعض العلماء يقول لك: السر اللي هو ايش؟ لا، لاحظ الحين يعني لاحظ هو أخفى تعتمد على تفسير السر، فاذا قلت السر هو ما بتخفيه في نفسك فيصير ايش اللي أخفى؟ المناجاة بينك وبين شخص واحد مثلا. لا، الحين الحين ايهم أخفى؟ الحين إذا قلت السر خلينا ناخذها يعني بطريقة أكثر منطقية: السر هو الأمر الذي يخفى بين طرفين، فيصير الأخفى في هذه الحالة في نفسه، أي يخفيه في نفسه، صح ولا لا؟ فإذا قال: لا، السر هو ما يخفيه الإنسان في نفسه، الأخفى؟ ايوه، قريب يعني، لا، اللي هو المعنى الذي لا يعرفه الإنسان عن نفسه، لاحظت الحين؟ السر أن لا أنت وواعي أنك قاعد تخفي هذا الأمر، في قضايا قد تعتمل بالنفس أنت لست واعيين بها، فالله عز وجل يعلم السر ويعلم ما هو أخفى من السر في اتجاهات، يعني يقول ابن كثير: والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا، وقد أخبر تعالى في هذه الآية بمزيد على العلم -لاحظ بمزيد علم- يقول: أن في آيات قرآنية كثيرة تدل على تعلق علم الله سبحانه وتعالى بما في الصدور، ولكن هذه الآية دلت على ما هو مزيد من العلم، ايش قال؟ وهو المحاسبة على ذلك، ولهذا لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على الصحابه رضي الله عنهم وخافوا منها ومن محاسبة الله تعالى لهم على جليل الأعمال وحقيرها، وهذا من شدة إيمانهم وإيقانهم.
طيب، لاحظوا في ملاحظة ظريفة في الحديث، قال: لما نزلت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية، قال: فاشتد ذلك. من اللي قال فاشتد ذلك؟ أبو هريرة، صح ولا لا؟ فحصل نوع من أنواع الفصل، صح ولا إقراراً؟ هل كان في حاجة لقال الثانية الحين مثلا عن الإقالة لما نزلت كذا كذا اشتد، فلما طال حسن أعادة لفظ قال إن ذكر.
الأية يذكرك زين، الراوي يقول: فاشتد. زين فاشتد، الفاء عاطفة على محذوف؛ لأنها جواب لما نزلت، صح ولا لا؟ لأن الحين سؤال: لما نزلت فاشتد، هل الفاء لها علاقة بـلما؟
لا ما يسقط هي ليست شرطاً، أو زين، لكن التقدير في تقدير لكلام محذوف يعلق بهذا المعنى، كان التقدير يقول: لما نزلت الآية القرآنية عقلنا معناها، فاشتد علينا. زين، فاشتد ذلك علينا. طبعا قولهم: فاشتد ذلك، أي ما تضمنته الآية، ما تضمنته الآية زين على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتى الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بركوا.
لماذا المفرقون بين شخص أبي هريرة رضي الله عنه والصحابة الكرام؟ كيف؟ يعني المفترض يعني الذي يدرى أن يقول: فاشتد ذلك علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتينا إلى رسول الله.
في عدة اعتبارات يعني، إما يعني هو يجوز من الدلالة أنه هو يكون هو سارد الحكاية وسارد القصة زين يبي يصور لك المشهد اللي حصل هذا لو قاله يجوز يسوق، وقد يسير البعث لأبي هريرة ذكر هذا أنه تأخر إسلامه، فهو من قبيل مراسيل الصحابة، فهو نقل عن غيره، فما أحب أن يدخل نفسه؛ لأنه ما كان شاهد عن هذا المشهد محتمل الله أعلم.
طيب يقول: فاشتد ذلك على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أحد المشاهد يعبر عن اشتداد الأمر لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من معية النبي صلى الله عليه وسلم بركوا على الركب زين لإظهار الوجل وإظهار الخوف وإظهار الجزع من الأمر الذي أمر الله سبحانه وتعالى به، فقالوا أي النبي صلى الله عليه وسلم، أي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فقالوا أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي هذه، إيش؟ أدوات نداء صح ولا لا؟
فالعلماء يقسمون أدوات النداء إلى قسمين، وبننبه إلى قسم ثالث. القسم الأول: أدوات النداء للبعيد، وأشار ها، يا، يا فلان، يا صح ولا لا؟ ففي أدوات النداء للبعيد: يا، أيا، هيا، أي، آ، الـممدودة، ماشي؟ آ محمد، زين للبعيد وللقريب. إذا تبي تنادي شخص بعيد فعندك عدة أدوات في العربية يذكرون: يا، وأيا، وهيا، وأي، وآ. إذا كان إنسان قريب وتبي تناديه: ها، ها، لا مش الهاء، اللي هي الهمزة.
الهمزة لا تقول مثلاً: أ محمد، أ عدنان، عرفت ها تبي تبي تنبه تناديه صح ولا لا؟ فيس وفي النوع الثالث اللي هو يعبرون عنه العلماء للندبة يقولون للندبة هو التوجع، اللي هو ايش؟ لما مات النبي صلى الله عليه واله وسلم أيوه ومحمداه، وأبتاه صح ولا لا؟ هل فيها معنى النداء؟ فيها معنى نداء، لكنه نداء على وجه التوجع أو التفجع زين أو الندبة هاساة من أيوه، فتلاحظ أن فيها معنى التوجع ومعتصمه أن فيها معنى الندبة أولا حظ.
الاصل طبعا في حروف النداء اللي هي يا، وهي الأكثر استعمالاً، ولذا إذا احتاج الإنسان لتقدير حرف نداء فإنما يقدر يا، لما مثلاً يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: 29] يوسف أعرض عن هذا، إيش هي حقيقتها؟ يا يوسف أعرض عن هذا، أو عز وجل قال ابن أم قال: يا ابن أم، فتلاحظ العلماء يقدرون؛ لأن يا الأصل، زين الأصل أن الياء بعض العلماء وهذا ملحظ أن لما جاوا إلى أي إلى إي مثل الإمام السيوطي ذكر المعنى الآتي زين في الكوكب الصاطع.
اللي هو أحد المباحث يبحثونها أن أي هل هي نداء القريب أو البعيد أو المتوسط؟ ففي اتجاهين علمائيين: في علماء يرون أن أدوات النداء تنقسم إلى قسمين: بعيد وقريب، وبعض العلماء يقولون: بعيد، قريب، ووسط. أن إذا كان بعيد، إذا كان قريب، إذا كان متوسط، فبعض العلماء يرى أن أي يخاطب بها المتوسط.
يقول السيوطي في الكوكب الصاطع: أي لندى الأوسط في الشهير، للقرب والبعد وللتفسير زين. الان الصحابة، وبالتالي يأثر يعني في في الفهم، فقالوا: أي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقه. يعني يقول الصحابة يعبرون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون له: إن هنالك أعمال قد كلفنا الله عز وجل ونحن نطيقها فنعملها، بأمثلة: صلاة، صيام، جهاد، صدقة، مع ما قد يلحق بعض هذه الأفعال من المشقة، لكن هي مشقة نحتمل فعلها.
لكن الآن نزلت علينا هذه الآية القرآنية، والله عز وجل سيحاسبنا على ما في ضمائرنا وما في صدورنا، وهذا ما لا نطيق، ما نستطيع أن نتحرز مما في الصدور في القلوب، فالعلماء يقولون: كلفنا أي حملنا، لا نطيقها أي لا نستطيع القيام بمقتضى هذه الآية، هي يعني بلغت بها حد المشقة التي تعجز عن أن نعمل بمدلولها.
طيب، من المسائل المهمة طبعا اللي يعالجونها والبحث فيها طويل، لكن بذكر بس باختصار، اللي هي أحد المباحث الكلامية أو كل العقائد، وبالذات في مباحث القضاء والقدر، يبحثون المسألة هذه وهي مسألة التكليف بما لا يطاق، وهي مسألة حتى تأتي في كتب أصول الفقه كذلك، لأن لها أثر في موضوع التكليف: أن هل يكلف الله سبحانه وتعالى العباد ما لا يطيقون؟
لأن بعضهم قد يستدل بهذا الحديث النبوي على إمكانية التكليف بما لا يطاق؛ بدليل أن الصحابة لم يكونوا يستشكلون هذا الأمر، صح ولا لا؟ أن كان الصحابة انطلقوا من إمكانية تجويز أن يكلف الله عز وجل العباد بما لا يطيقون، فاتوا للنبي صلى الله عليه وسلم طالبين أن يرفع الله سبحانه وتعالى عنهم هذا التكليف، صح ولا لا؟
طيب يقول ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى، يعني أنا بس بذكر باختصار، يقول: وهذه مسألة جيدة التنبه لها كمدخل لبحث مسألة التكليف بما لا يطاق، يقول ابن تيمية هذه العبارة: وإن كثرة تنازع الناس فيها نفياً وإثباتاً، يعني بمعنى أن هنالك اتجاه يرى أن الله عز وجل يكلف العباد بما لا يطيقون، وعلماء يقولون: لا، لا يكلف الله. يقول: إن أحد المشكلات المنهجية في معالجة هذه العبارة وترتيب الأحكام عليها الآتي، يقول: فينبغي أن يعرف أن الخلاف المحقق فيها نوعان: أحدهما ما اتفق الناس على جوازه ووقوعه، وإنما تنازع في إطلاق القول عليه بأنه لا يطاق.
يقول: في قضايا معينة العلماء متفقين على أن الله يكلف العباد فيها، بعدين يحصل بينهم خلاف بين قوسين نقول لفظي: أن بعض العلماء يقول: إن هذا من التكليف بما لا يطاق، ومن العلماء يقول: لا، هذا ليس تكليفاً بما لا يطاق، مو واضح؟
الثاني ما اتفقوا على أنه لا يطاق، هذا لا يطاق زين يعني لو كلف الله عز وجل به لكان مكلفاً مما لا يطاق، زين، لكن تنازعوا في جواز الأمر به ولم يتنازعوا في عدم وقوعه. يقول لك يعني نتنازع هل يمكن أن تتعلق إرادة الله عز وجل بالتكليف به؟ هذا محل خلاف، وإن كان الكل متفقاً بأن الله عز وجل لم يكلف العباد به، فإما أن يكون أمر اتفق أهل العلم والإيمان على أنه لا يطاق وتنازعوا في وقوع الأمر به؟ فليس كذلك، لا يوجد مسألة مسائل الشريعة اتفق أهل العلم على أنها من قبيل المسائل التي لا تطاق وقد كلفت بها الشريعة زين.
طيب، تفصيل المسألة يعني باختصار أن نقول: إن هنالك ثلاث مقامات لإمكانية تعلق إرادة الله سبحانه وتعالى بالتكليف بما لا يطاق. لما نقول هذا الأمر لا يطاق، فإما أن عدم الإطاقة عائد لأحد اعتبارات ثلاثة أساسية أو أربعة.
النوع الأول: ما كان من قبيل المستحيلات العقلية، أو ما يعبرون عنه المستحيلات الذاتية، واللي يؤول أمرها في حقيقة الأمر إلى اجتماع النقيضين. يعني المستحيل العقلي أو المستحيل الذاتي هي الأمور التي لا يتصور وقوعها في الواقع؛ لأن لو قدر وقوعها، خلينا نستخدم في التعبير الفلسفي والمنطقي لترتب على ذلك أمر محال لذاته، لو قدر الإنسان وقوع هذا الأمر لترتب عليه ما هو من قبيل المحالات، أو ما ترتب عليه ما يمتنع لذاته، فالعلماء يقولون: المعيار اللي يستطيع الإنسان من خلاله أن يدرك ما هو من قبيل الممتنعات العقلية الممتنعات الذاتية، اللي هو اجتماع النقيضين.
يعني إذا قال الإنسان إن هذا الأمر مستحيل وهو يقصد الاستحالة، استحالة عقلية، فلا بد أن تبرز لي وتوضح لي وجه من أوجه اجتماع نقيضين في هذا الأمر. زين مثل: هل يجوز أن الله عز وجل مثلاً يكلف عبداً بأن يرسل دائرة مربعة؟ لاحظت فهذا محل الحين البحث زين، اللي هو موضوع الجمع بين نقيضين، يعني هل يجوز أن الله عز وجل يكلف الإنسان بأن يقوم ويقعد في نفس الوقت؟ زين فهذا هذا النوع الأول الحين ماشي.
النوع الأول لما نقول الحين لو كلف الإنسان بأن يكون متحركاً وساكناً في نفس الوقت، زين هل يكون مكلفاً بما لا يطاق؟ نعم. الحين لو كلف الله عز وجل إنسان تحرك وأسكن في نفس الوقت، هل كلفه بما يطيقه أو لا يطيقه؟ لا يطيقه، لا يطيق.
طيب، إيش وجه عدم الإطاقة؟ أن هذا من قبيل الممتنعات العقلية، حلو قص. الحين لما نتكلم على التكليف، هل يجوز أن الله عز وجل يكلف بمثل هذا؟
طيب، النوع الثاني احنا لاحظ في فرق بين مقام الترجيح ومقام فلاحظ جمهور حتى المتكلمين لا يجيزون تعلق الأصوليين لا يجيزون تعلق إرادة الله سبحانه وتعالى بالتكليف بما هو من قبيل الممتنع العقلي، ماشي، وإن كان قد يقع من بعض من يقع عنده قدر من الغلو أنه يجوز مثل هذا، ماشي. بس النوع الأول الأظهر عند العلماء كان ما يجوزون.
الثاني: ما كان من قبيل المستحيلات العادية. ما كان من قبيل المستحيلات العادية، يعني في أمور معينة يقول الإنسان: هذا أمر مستحيل، يعني لو قيل لك مثلاً أن في إنسان حمل جبلاً، فتقول: هذا مستحيل، بس لما تقول الحين مستحيل، هل تقول تقصد مستحيل عقلي مستحيل لذاته، ولا تقصد أنه مستحيل عادة؟ فنقول: لا، هو مستحيل عادة.
بمعنى أن لو قيل لك: طيب، لو شاء الله سبحانه وتعالى أن يخلق إنساناً ويمكنه بقوة أن يفعل هذا الفعل، هل سيظل الأمر مستحيل عندك؟ تقول: لا، الله على كل شيء قدير، فلو خلق إنساناً بهذه الطبيعة لجوزت هذا أمر فكرة خوارق العادات هي أمور مستحيلة، صح ولا لا؟ لكن هذه الأمور مستحيلة هي من قبل المستحيلات العادية التي تتعلق قدرة الله عز وجل بنقضها، بسلبها، برفعها، فحصل خوارق عادات، لاحظ في أمر عادي فخرقت العادة، صح ولا لا؟
فعندك شيء الأصل أنه مستحيل أن يقع ولكنه وقع، فاذا وقع نقول: هذا ليس من قبيل الممتنعات العقلية؛ لأن الممتنعات العقلية لا يتصور إمكانية وقوعها في حال من الأحوال ولا في ظرف من الظروف ولا في عالم من العوالم ولا شيء، في فرق بين القضيتين. وإذا حتى في المستحيل العقلي، مثلاً يقولون العلماء إن لا تتعلق قدرة الباري تبارك وتعالى به، بخلاف المستحيل العادي تتعلق القدرة الإلهية به.
طيب، فيجي نفس التمثيلات الأسئلة: لو كلف الله سبحانه وتعالى عبداً أن يطير، لو كلف الله سبحانه وتعالى أعمى أن يكتب أو يبصر، لاحظت؟ فالحين الحين لو كلف أعمى بالكتابة أو بالقراءه أساساً، يعني بالكتابة ممكن يكتب، بس لو كلف أعمى بالقراءه هل يكون كلف بما يطيق أو ما لا يطيق؟ ما يطيق، بس وجه عدم الإطاقة أنه مستحيل، بس مستحيل إيش؟ عادي مش مستحيل عقلي، صح ولا لا؟ بحيث يتصور أن الله سبحانه وتعالى يأتيه أداة باصرة يستطيع أن يحصل هذا الأمر، صح ولا لا؟
طيب فهذا هذا في حقيقة الأمر هو محل النزاع اللي وقع بين بعض الأصوليين وبعض المتكلمين الذين يجيزون تعلق أمر الله سبحانه وتعالى ونهيه بهذا المحل، وبين علماء يقولون: إن مثل هذا لا يقع، مثل هذا، والارجح والأظهر والله أعلم اللي هو ايش؟ اللي هو عدم وقوعه.
وعدم وقوعه عائد إلى اعتبارين: اعتبار نقلي واعتبار عقلي. الاعتبار النقلي: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] لا يكلف الله نفساً وسعها، يعني كل ما كلف الله عز وجل به العباد فهو في مقدور العباد.
والجانب الثاني أو الجانب العقلي: أن لو جوز الإنسان تعلق إرادة الله سبحانه وتعالى بمثل تلك الأنماط من أنماط التكليف لكان عند المثبتة (نحن نثبت لله تبارك وتعالى جملة من الكمالات، نثبت لله عز وجل كمال الحكمة، نثبت لله عز وجل كمال الرحمة، نثبت لله كمال العدل)، فلو أن الله سبحانه وتعالى كلف أعمى بأن يبصر، لكان مع عدم تمبيكه أداة القراءة مثلاً في المثال الذي ذكرناه، لكان ذلك سفهاً ينزه الله عز وجل عنا، وفيه قسوة ينزه كمال رحمة الله عز وجل عنها، وفيه مخالفة لمقتضى عدلي، (أن الله عز وجل يكلفه ثم يعاقبه بناءً على ما يعلمه الله سبحانه وتعالى منه من قبل مخلوقيته أنه لا يستطيع أن يفعله)، فالأظهر والله أعلم أن مثل هذا لا يكلف الله سبحانه وتعالى به، ماشي.
طيب، النوع الثالث ذكر ابن تيمية لأنه هي نوع ثالث أو رابع (له تعبيرات مختلفة): من الإشكاليات التي بعضهم يوردها في بحث المسألة يقول لك: إن ما تعلق به علم الله سبحانه وتعالى من الأفعال، زين، هل يكون موضعاً لتكليف الله عز وجل به؟ من واضح صورة المسألة، يعني الله عز وجل قد كلف خلقنا بالصلاة، صح ولا لا؟
طيب، الناس سينقصون ونحيال هذا التكليف من جهة الواقع ما بين مجموع يفعله ومجموع آخر لا يفعله، صح ولا لا؟ الله عز وجل بعلمه الأزلي سبحانه وتعالى يعلم أن.
الطائفة الأولى ستصلي، والطائفة الثانية لن تصلي، ولا ما يعلم؟ يعلم، صح ولا لا؟ يعلم. فيرد عندهم سؤال الحين: هل يتصور وقوع الأمر في الواقع على خلاف علم الله عز وجل الإذني؟ صح ولا لا؟ فمعناته كأن أصحاب الاتجاه بيقولون الحين: الإشكال أن هذا الإنسان اللي ما صلى، صح ولا لا؟ يبون يطرحون سؤال: هل هو قادر فعلاً على الصلاة؟
لما علم الله عز وجل أنه لا يصلي، هل هو قادر على الصلاة؟ فلما كلفه الله عز وجل بالصلاة، هل كلفه ما هو قادر عليه؟ لاحظت الحين الإشكال الذي ورد؟ طبعا هذه مسألة طويلة الذيل جدا فيما يتعلق بمباحث القضاء والقدر وقضية جبرية الإنسان. فالمرجح المرجح الذي يحتاج الإنسان المسلم أن يعتقده فيما يتعلق بهذه المسألة أن يعني خلاصة الكلام أن جهة النظر فيما يتعلق بالقضاء والقدر لابد يستصحب الإنسان قضيتين يؤمن بهما في باب القضاء والقدر؛ إذا استوفى الإيمان بالمقامين فقد استوفى الإيمان بمقام القضاء والقدر، وما وراء ذلك لم يكلف الله عز وجل العباد بتخيله أو تعقله أو فهم معناه أو إدراكه، وأنا أزعم أن ليس في مقدرهم إدراك الاعتبار بذكره.
المقام الأول -بنرجع بعدين كلام ابن تيمية بس أبي أصل حتى لا تدخل شبهة فيما يتعلق بهذا الباب- المقام الأول اللي هو مقام كمالات الرب تبارك وتعالى. الإنسان المسلم يجب عليه أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى كامل في علمه، كامل في إرادته، كامل في قدرته، كامل في حكمته، كامل في عدله تبارك وتعالى. وهذه قضايا يستطيع الإنسان المسلم أن يستوفيها. يعني تقول: هل هنالك إشكالية أن تعتقد هذه الاعتقادات؟ يقول لك: أنا جملة منها مفطور عليها وجملة منها ما عندي إشكال أستطيع أن أعتقدها بسهولة.
طيب، ما هي المقتضيات التي تترتب على تحقيق المقام الأول؟ أن لا يوجد شيء يقع في هذا الوجود على خلاف مراد الله عز وجل، لأن إرادة الله عز وجل إرادة كاملة فيستغرق كل شيء، قدرته تتعلق بكل شيء، حكمته سبحانه وتعالى تتعلق بكل شيء، عدله. وبالتالي يجزم الإنسان المسلم أن الله سبحانه وتعالى لا يحاسب عبدا على أمر لا يستحق أن يحاسب عليه.
هذا المقام الأول، اللي هو اعتقاد من باب القضاء والقدر أن واجب عليك كمسلم أن تعتقد كمال الله سبحانه وتعالى، ولذا لما يتكلمون العلماء في مراتب القضاء والقدر يقول لك: في أربعة مراتب، اللي هو علم الله سبحانه وتعالى الأزلي، بأن الله عز وجل يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، ويذكرون أدلة. ثم عند المقام الثاني مقام الكتابة، ثم المقام الثالث مقام الإرادة، ثم المقام الرابع والأخير مقام الخلق والإيجاد. فيذكرون هذه كلها مراتب متعلقة بالباري، لأننا نتكلم عن القضاء والقدر، هو بحث في طبيعة العلاقة بين إرادة الله عز وجل وقدرة الله عز وجل وبين إرادة الخلق وقدرة الخلق، صح ولا لا؟ أن في منطقتين، في تعلقين في القضاء والقدر.
طيب، هذا المقام الأول. المقام الثاني اللي هو ما يدركه الإنسان كذلك من نفسه بالضرورة بالتفريق بين أفعاله الاختيارية والأفعال الاضطرارية. الإنسان يعرف أن هنالك أمور تقع منه على سبيل الاضطرار، وهنالك أمور تقع منه على سبيل الاختيار. يعرف الإنسان الفرق الضروري الموجود بالمساحتين ولذا يرتب أحكاما. زين؟ حتى في محاسبة الخلق يفرق فيها بين المقامين، فالناس يمكن أن يتعاطفوا مع أب في أثناء نومه وهو ثقيل النوم جدا انقلب على طفله فمات الطفل، فيبكي الأب متأثرا فيشعرون الناس بقدر من الشفقه على الأب أنه ابتلوا بهذه البلية، صح ولا لا؟ ولا يشفقون على أب بكامل قواه العقلية استيقظ منزعجا من طفله فأخذه وخنقه وقتله ومات، صح ولا لا؟ يقولون في لما تقول له طيب ايش الفرق بينهم؟ فيقولون لا، في فرق كبير بينهم، أن الأول ما وقع منه هذا الفعل باختياري، بخلاف الثاني وقع منه باختياري. من واضح المقام، وكثير يعني مثلا يفرقون بين الأفعال الاضطرارية أن الإنسان ليس في قدرته التحكم بنبضات قلبه، لكن يستطيع أن يتحكم بحركة يده. تضع إنسان في البرد الشديد فيبدأ جسمه بالارتعاش، لما تقول له طيب لا ترتعش، تلاحظ أنه ما يستطيع أن يمتنع من هذا الفعل، صح ولا لا؟ فتلاحظ أنه في أفعال تقع اضطراراً وتتعال اختياراً، ويجد الإنسان من نفسه تفريقاً ضرورياً بين المقامين، صح ولا لا؟
والوحي يؤيد وجود هذا النمط من الانماط، لما يقول الله عز وجل: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30] بمعنى أن هنالك مشيئة حقيقية مؤثرة واقعة من العباد هي تكون محلا للمحاسبة والمؤاخذة، ولذا نرجع حتى القضية الأولى، لو قدر أن الإنسان لم يكن عنده في نفس الأمر إرادة حقيقية ولا قدرة حقيقية يتأتى بها أفعاله، لكان محاسبة الله عز وجل وإدخال الكفار النار لجرم اقترفوه بغير اختيارهم نوع من انواع الظلم الذي يتنزه الله سبحانه وتعالى عنه.
فلاحظ عندي المقام الف، مقام باء، صح ولا لا؟ نعتقد الف، نعتقد باء. يجي الحين السؤال الكبير، والسؤال المهم، والسؤال المشكل، والسؤال المربك، واللي خلقت هذه الفروع من وحيها ضغط هذا السؤال: ما طبيعة الصلة والعلاقة بين المقام الأول والمقام الثاني؟ ما طبيعة الصلة والعلاقة بين إرادة الله سبحانه وتعالى الكلية المستغرقة لإرادة العبد وتأثير إرادة العبد؟
فتلاحظ الحين المشكلة التي حصلت في محاولة تدقيق هذه الإجابة، أنه حصلت عندنا ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الأول اللي ذهب إلى تغليب معاني الكمالات الإلهية بحيث إنه ألغى التأثير الحقيقي المتعلق بقدرة العبد وإرادته. فتجد غلاتهم أن قد يتنكر لما يتعلق بقضية تأثير المشيئة. زين؟ وبعضهم قد يعبر بتعبيرات أخف، زين، أن أو هي نوع من أنواع يعني الجبرية المثقلة والجبرية المخففة، اللي هو قضية أن الإنسان مجبور في صورة مختار، أن حال الإنسان مثل صورته صورة الطائر مثل النعامة لكن لا يستطيع أنه يطير. زين؟ أن حقيقة الأمر أن أن يعني المثال المعبر عن هذه الحالة أن اثنين قاعدين يزحمون الطاولة، لكن واحد منهم شايل الطاولة مئة في المئة، والثاني صورته كأنه شايل الطاولة بس هو في حقيقة الأمر ما هو شايل الطاولة.
فتلاحظ أننا والاتجاه الثاني اللي لاعتبار كمال عدل الله تبارك وتعالى يقول لك: أن الله كيف يحاسب العباد على كذا كذا؟ فغلبوا جانب هذا فعبروا بالتعبير هذا، أن الإنسان يخلق أفعال نفسه وأنه في قدر عال من الاستقلالية بإرادته. وبعض غلاتهم الجبرية القدرية الأول تركوا لعلم الله سبحانه وتعالى لمر أنف، بمعنى الله سبحانه وتعالى استأنف لا يعني لم يقع من الله سبحانه وتعالى علماً بما يقع من العباد ولا كتابة بما يقع فضلاً عن الإرادة والخلق. وبعضهم لا يعلم سبحانه وتعالى ما سيكون من الخلق، لكن لا تدخل إرادته في هذه المساحة ولا خلقه سبحانه وتعالى، وأن الإنسان هو الذي يخلق عن نفسي.
الاتجاه طبعا الثالث الموجود في هذا الباب، اللي هو تفويض هذه المساحة إلى الله سبحانه وتعالى، واحد موجبات التفويض إلى الله سبحانه وتعالى في هذه المساحة أنه هو بحث في الكيفية. يعني بمعنى أن الإنسان لما يطرح هذا السؤال، أن الحقيقة السؤال: كيف تتفاعل إرادة العبد مع إرادة الرب تبارك وتعالى؟ كيف تتفاعل الإرادتين؟ كيف يمكن أن تدخل الإرادة الصغرى في هذه الإرادة الكبرى؟
احنا المشكلة الموجودة في طبيعة التصور وعقل الإنسان -وهذه مسألة مهمة- أنه لا يستطيع العقل الانساني البشري أن يخرج عن دائرة تجاربه الحسية. يعني لما أريد منك أن تتصور أمرا معينا، فإنما يمكنك تصور هذه الأسباب عن طريق الانكشاف على الشيء أو الانكشاف على نظير الشيء بحيث إنه يصح منه المقايسة. فيجي مثلا شاب أو صبي أو طفل أو طفلة أو أياً كان، فتقول له مثلا: أبغاك تتخيل لي ماموث. فممكن متصور أن في مجتمع ما في بيئة معينة أنه ما يعرف ما هو الماموث، هذه اللفظة تعتبر لفظة أجنبية، فيقول: ما ايش معنى ماموث؟ فتقول له: الماموث عبارة عن حيوان. لحظة، ما أقول له الماموث عبارة عن حيوان، إيش اللي يصير؟ أنه ستنطبع في ذهنه صورة في صورة بتدخل في راسه، صح ولا لا؟ الله أعلم هي قريبة أو بعيدة عن مصداق الماموث الواقع، بس أنت تقرب، تقول له: ماموث. فيقول لك: بس كان الإنسان حال يقول: بس هذا مش كافي أني أتصور. فتقول له: تخيل فيل. فإذا قلت فيل تجي الصورة، صح ولا لا؟ فيقدر يتخيله، ولأن من الصور التجارب الذهنية الموجودة عنده فكرة الشعر، فيقول له: ركب لي على هذا الشعر فيل. فيحط له شعر فيل، صح ولا لا؟ يقول له: لون هذا الشعر باللون البني. فتلاحظ يبدأ يركب الصورة.
طيب، كيف قاعد يركب هذه الصورة؟ قاعد يركب هذه الصورة عن طريق محسوساته، صح ولا لا؟ عن دائرة انكشافه على محسوسات معينة فيقدر يقيم. ولذا لما نقاش، لاحظ أحد المعضلات أو أحد القضايا المتعلقة بكيفية صفات الله عز وجل، نحن عاجزون عن إدراك كيفية لعدم رؤيتنا لله تبارك وتعالى وعدم انكشافنا على نظير الله تبارك وتعالى لأنه لا نظير له سبحانه وتعالى، صح ولا لا؟ وبالتالي يصير مساحة الكيفية مفوض لله سبحانه وتعالى. الإمام مالك لما سئل: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. واضح؟
فما نستطيع، فالحين السؤال لما نتكلم لما تطرح هذا السؤال أن أنا أريد تشرح لي: كيف تتفاعل الإرادة الصغرى مع الإرادة الكبرى؟ إرادة الإنسان مع إرادة الله عز وجل؟ أحد المعضلات والمشكلات في عدم امكانية الوقوف على جواب لهذا السؤال في هذه الحياة الدنيا وفي هذا الوجود الدنيوي، أن لا يوجد عندنا في الواقع إرادة صغرى تدخل تحت الإرادة الكبرى وأستطيع أني أقيم طبيعة التفاعل الموجود بين الإرادتين بحيث أخلص إلى جواب يختلف عن جواب القدرية وجواب الجبرية. يعني لو كانت طبيعة العلاقة الموجودة بين الأب والابن في الحياة الدنيا أن في هذا النمط من نمط العلاقة، فأقدر أتخيل إيش اللي قاعد يصير. لكن أنا لا اعرف وأنا ملزم شرعا باعتقاد المقام الأول واعتقاد المقام الثاني، وأن من المضامين الداخلة في المقام الأول اللي هو شمولية إرادة الله عز وجل وقدرته بحيث أنا لا أستطيع أني أقول أن إرادة العبد وقدرته خارجة عن إرادة الله عز وجل، لكن في المقابل لا أستطيع القبول بفكرة الجبرية، لأن لو قبلت فكرة الجبرية المطلقة لانعكس ذلك سلبا على كمال عدل الله سبحانه وتعالى وكمال حكمته تبارك وتعالى، يصير هذا الوجود كأنه وجود عبثي، أن الله سبحانه وتعالى جبر العباد الكافر على الكفر والمؤمن على الإيمان فيصير ما في لما تقول أن ابتلاء واختبار. تقول في نفسك: ابتلاء واختبار حقيقة إذا كان كل شيء يعني خلينا نقول مجبور يحصل، بمضامين الابتلاء والاختبار لا تتحقق إلا إذا كانت ناشئة عن اختيار مريد. واضح؟
فهذا الخلاصه، وبالتالي لما تطرح هذه الأطروحة لما يقول لك: أن ما تعلق علم الله سبحانه وتعالى الأزلي من أفعال الخليقة، صح ولا لا؟ هل يمكن أن يقع الأمر منهم على خلاف علم الله سبحانه وتعالى الأزلي القديم؟ فنقول: لا يمكن. ولكن هل يتم ذلك أن يكون ذلك جبرا؟ نقول: لا. طيب ما هو الجواب؟ الله أعلم. ماشي؟
ولذا حتى لما يبحث الإنسان قضية الجبرية، إذا الإنسان يريد طرد إشكالية الجبر إلى هذا المستوى، نقول: أفعال الباري تبارك وتعالى مما تعلق به علمه سبحانه وتعالى، فهل يصح؟ وهذا حتى ابن القيم ناقشه في الروح وجاب اللفتة هذه أن لا يقال الله عز وجل مجبور على أفعاله بمقتضى علمي، لأن إشكالية أوسع دائرة حتى من أفعال المخلوقات، فالبحث طويل. لكن نبي نربط الموضوع، لأن بعض العلماء أورد هذه المساله تحت هذا العنوان كذلك، فقسم قسمة ثالثة فقال لك: عندنا المستحيل لذاته. فعلى الصحيح أن الله لا يكلف بما هو من قبيل المستحيلات لذاته أو المستحيل العقلي، الله لا يكلف بالمستحيل العادي، الله لن يكلف انسانا بأن يحمل ما هو خارج عن معتاد قدرة البشر في قضية الحمل، لن يكلف الله عز وجل انسانا بالطيران -الان كلف الانسان مثلا-. لاحظ لما أراد الله عز وجل يكلف العباد بقضية الحج: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، مش إذا ما كنت مستطيع لا تكلف به، نحن نذهب خطوة أبعد أن ما يعني مما يدخل في نطاق الاستطاعة للأسباب العادية مش يعني المحلات.
طيب، فالنوع الثالث ذكره: أن ما تعلق بعلم الله سبحانه وتعالى، هل يكلف الإنسان به ولا لا؟ فلاحظ الحين المشكلة وين موجودة؟ وين موجودة إذا قدرنا مثلا بهذه الصورة؟ الله عز وجل يتعلق علمه سبحانه وتعالى بكل شيء، صح ولا لا؟ هو العليم بكل شيء سبحانه وتعالى، ومن الأشياء أفعال العباد، فهل يكلف الله سبحانه وتعالى العباد بما علمه منهم ولا لا؟ ها؟ هل يكلف الله عز وجل العباد بما علمه منهم؟ نعم. طبيعي نعم.
يعني مثلا هل يكلف الله عز وجل العباد بالإسلام؟ طيب هل يتعلق علم الله سبحانه وتعالى بإسلام من يسلم وكفر من يكفر؟ يتعلق. فالمشكلة الحين هذا التعبير اللي دخلنا في المسألة أن إيش وجه الاعتراض؟ طيب الله يكلف بهذا، صح ولا لا؟ الاعتراض بيأتي الحين: هل هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق؟ نقول: لا، ليس تكليف ما لا يطاق. ليش؟ لأن الإنسان عنده إرادة حقيقية وقدرة حقيقية. فتجي تقول: طيب كيف يستطيع الإنسان إن كان عنده إرادة وقدرة حقيقية أن يخرج عن علم الله الأزلي؟ فنقول هذا.
هو سر الله عز وجل في الخلق، هذا سر القضاء والقدر. هذا، هذه يعني معضلات لا حل لها، جزء من إمكانية حلها لأن نعيش في هذه الحياة الدنيا محدود المعرفه. ولا يوجد عندنا في هذا الوجود الدنيوي شيء نستطيع أن نقايس عليه جواباً لهذا السؤال، فبحث طويل يقول ابن تيمية: وكذلك أيضاً تنازعهم في المأمور به الذي علم الله أنه لا يكون، أو أخبر مع ذلك أنه لا يكون، فمن الناس من يقول إن هذا غير مقدور عليه كما أن غالب غالية القدرية يمنعون أن يتقدم علم الله وخبره وكتابه بأنه لا يكون.
وذلك اتفاق الفريقين على أن خلاف المعلوم لا يكون ممكناً ولا مقدوراً عليه، وقد خالفهم في ذلك جمهور الناس وقالوا: هذا منقوض عليهم بقدرة الله تعالى. وقالوا: إن الله يعلمه على ما هو عليه فيعلمه ممكناً مقدوراً للعبد غير واقع ولا كائن لعدم إرادة العبد له أو لبغضه إياه ونحو ذلك، لا لعجزه عنه. وهذا النزاع يزول بتنويع القدرة عليه كما تقدم، فإنه غير مقدور القدرة المقارنة للفعل، وإن كان مقدور القدرة المصححة للفعل التي هي مناط الأمر والنهي.
ابن تيمية في كلام آخر طويل لما يتكلم على قضية القدرة ويتكلم عن الاستطاعة يقسم إلى قسمين؛ في استطاعة سابقه للفعل وفي استطاعة مقترنة بالفعل. الاستطاعة السابقة للفعل هي مناط الأمر والنهي، هي مناط التكليف يعني لما يقول الله عز وجل: استطاع إليه سبيلاً هل يستطيع الإنسان أن يقيم استطاعته على الفعل قبل الفعل ولا ما يقدر؟ فيقول لك: شفت هذه الاستطاعة اللي قبل الفعل، هذه القدرة السابقة للفعل هي القدرة لموضع مناط التكليف عندك.
بعدين قدرة ثانية؛ قدرة مقترنة بالفعل، يعني بمعنى لو قدر عدم وجود القدرة هذه في لحظة وقوع الفعل لم يقع الفعل. واضح في فرق بين نوعين؛ في قدرة يعني تقييمية أن أنا أقدر أن أفعف، طيب نقول لك الحين القدرة السابقة هل يقع بها الفعل؟ لا يقع بها الفعل. قدرة الفعل إنما يقع بالقدرة المقترنة بها صح ولا لا؟ يعني لسان الحال يقول لك أنا لو يعني مثلاً في فرق بين مقامين؛ لما يأتي إنسان يقول لك أنا أريد الذهاب للجامعة غداً، طيب أرادتك للذهاب للجامعة غداً هو اختيار هو ماشي، هل يقع بها ذهابك للجامعة ولا لما تتخذ قرار الذهاب للجامعة في اليوم التالي في إرادة مقترنة بالذهاب؟ واضح.
فهذا مقام آخر، هذا خاتمة عبارة ابن تيمية وإن كان مقدور القدرة المصححة للفعل التي يعني اللي هو فيفرق فيقول لك إن البحث في النوع الأول ليس البحث في النوع الثاني. وكذا طبعا أحد الشبهات المتعلقة بالمسألة وهذا يفتح أفق أما أنه يكون مدرج في النوع الثالث أو في النوع الرابع يذكرون العلماء وبن تيمية له جواب اللي هو قضية الـ قضية أن أن التكليف بمثل هذا جائز لمزاحمة لكن لا يقع من العبد لأنه قاعد يزاحم موضع الفعل بنقيضه. يعني مثلاً بعطيك مثال الحين مثلاً حبيبنا أحمد جالس صح ولا لا؟ فأن أنا أقول له قم صح ولا لا؟ فالحين البحث الحين هل يستطيع في لحظة جلوسي في وقت جلوسه أن يكون قائماً؟ ما يقدر. طيب إيش السبب؟
الفكرة مستحيل، بس إيش الفكرة هنا الموجودة؟ هو مش يعني ما تقدر تقول أنه عاجز عن القيام، هو سبب عدم وقوع القيام منه لتلبسه بما يناقضه صح ولا لا؟ فهل يصح في هذه الحالة أن يكلف بالقيام؟ يكلف بالقيام بس ما يكلف بالقيام في لحظة أن الحين خطاب الله عز وجل مثلاً بنجيب لكم الحين الشبهة. الشبهة المشهورة أن هل تكليف الله عز وجل لأبي لهب أن يسلم هو من قبيل تكليف ما لا يطاق؟ لاحظتوا الحين الاشكال؟ الله عز وجل الحين كلف أبو لهب بالإسلام صح ولا لا؟ كلفه مو هو من الأمة أمة الدعوة وكذا؟ فكلف الله عز وجل بالإسلام. فلما كلف بالإسلام وأنزل الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]، هل يمكن الحين أن يسلم؟ لاحظت؟ هل يمكن أن يسلم بعد ذلك؟ لا يسلم صح ولا لا؟ لا يسلم.
فالحين التكليف الأول المتعلق به، فإيش يوجه الجواب؟ فالعلماء لاحظ في إجابتين؛ في إجابة أريح بنذكرها الحين من كلام ابن تيمية وهو قول وجيه وقول قوي. وفي اتجاه آخر، الاتجاه الآخر يقول هو من ناحية القدرة، القدرة يعني بمعنى وجود سلامة الأعضاء هل هو قادر على الإسلام ولا لا؟ يعني الله ما سلبه شيئاً يمنعه من الإسلام صح ولا لا؟ هو لما استمر على الكفر الذي آخر الله عز وجل ترى استمر عليه لاختياره وطوعه، لكن لا يمكن أن يقع منه الإسلام لوجود المزاحم أن هو مشتغل بضده، هذا السبب اللي ما قاعد يقع.
هذا اتجاه، الاتجاه الآخر وابن تيمية ذكر المعنى الأول في بعض الرسائل الكتب وذكر هذا المعنى اللي هو الأريح، يقول ابن تيمية: كمن يزعم أن أبا لهب كلف بأن يؤمن بأنه لا يؤمن فهو مبطل في ذلك عند عامة أهل القبلة من جميع الطوائف. بل إذا قدر أنه أخبر بصلية النار: لو تبت يدا أبي لهب وتب ما غنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب، قال الموت على الكفر وأنه اسمع هذا الخطاب، ففي هذا الحال هذا اتجاه علمائي يقول لك إذا إذا قدرنا الأمر وهو هذا هو المقدر الذي وقع ففي هذا الحال انقطع تكليفه، ولم ينفعه الإيمان حينئذ كإيمان من يؤمن بعد معاينة العذاب.
قال تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85]، وقال تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 91]. ففي اتجاه علمي يقول لك ترى انقطع التكليف الشرعي مثل ما الله عز وجل لا يقبل الإيمان الحين مثلاً إذا خرجت أو طلعت الشمس من مغربها لا ينتفع الإنسان المؤمن بأيمانه صح ولا لا؟ الله عز وجل قد حد، طيب إيش السبب؟ فيصير نفس الماخذ لما اطلع أبو لهب على مصيره الأخروي انقطعت التكليف المتعلق به فلا يكون أصلاً، يعني لا تدخل المساله في إطار تكليف ما لا يطاق لعدم وجود التكليف أصلاً، واضح هذا الاتجاه؟
يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم بعده فنرجع نقرا الحديث حتى بس على طريقة الإام النووي لما قال طال الفصل فقال زين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فَرَضَ﴾ الآية، قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله، كلفن الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها.
طيب هنا مسألة مهمة متعلقة ببحث المسألة زين، اللي هو الآن حديث الباب شبهة صح ولا لا؟ أن قالوا: كلفنا من عمل ما نطيق، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. طيب في ضوء تقرير اللي ذكرنا سابق لأن كان القصد أصلاً ذكر مختصر لما يتعلق بهذه المساله وفيها مطولات يعني علمية لمعالجة إشكالية الآن لما قال الصحابة لا نطيقها، إيش وجه رفع الاشكال؟ لأن لاحظ الترجيح اللي احنا ذكرنا؛ هل يكلف الله عز وجل إذا عنوا المسألة بعنوان صادق، هل يكلف الله عز وجل العباد بما لا يطيقون؟ حقيقة لا يكلف الله العباد بما لا يطيقون حقيقة.
جزء من الارتباكات البحثية اللي ذكرها ابن تيمية أن المشكلة أن قد يكلف الله عز وجل العباد بأمر معين فيقع تنازع أن هذا يطاق أو لا يطاق صح ولا لا؟ لكن على الصحيح إذا كلف الله عز وجل الإنسان بشيء معين فهو في طوقه لأن الله عز وجل لا يكلف، شوف: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] خلاص انتهينا.
فالمسألة اللي ذكرناها المدخلية بس الحين ظاهر هذا الحديث في ضوء التقریر السابق ايش اللي يرفع الإشكال أن كلفنا عن ما نطيق وهذا ما لا نطيق؟ جواب.
ماشي ماشي، جواب النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأمر معين بس أنا أقول لك في ضوء كل التفاصيل اللي ذكرناها في المسألة كيف يستطيع الإنسان أن ينظر أو يفهم قول الصحابة لا نطيقه؟ أنه ليس مما لا يطيقونه حقيقة، إيش؟ وإنما هو يعني من يعني ما لا يستطيعون عليه بعدم القدرة ولكن ليس أنه مستحيل.
إيوه لحظه، خلينا نرتبها واحدة واحدة، رقم واحد زين احنا ذكرنا الإشكاليات الكبرى الحقيقية المتعلقة بمبحث الإطاق وعدم الإطاق ومورد الخلاف اللي هو المستحيل العادي صح ولا لا؟ قلنا المستحيل العقلي، فنأخذها واحدة واحدة. الآن لو كلف الله عز وجل العباد وحاسبهم على ما يعتمل في صدورهم صح ولا لا؟ يعني بمعنى لو هم إنسان ولا خطر في بالي أن يمارس ذنباً ومعصية فالله عز وجل سيحاسب عليه بحيث يقول لك طيب ما هو المخرج؟
يعني خلنا نفترض أن الشريعه انتهت إلى هذه الصورة أن ترى حتى الخواطر الموجودة في نفسك ترى تحاسب عليها، ما هو الواجب الشرعي الدين المتعلق بهذه الحالة؟ هل لك مخرج ولا ما لك مخرج؟ لك مخرج. إيوه تراقب سرك، فإيش اللي يحصل طيب؟ لأن الحين أنا قصدي إيوه تنصرف عن هذا التفكير ومن الأشياء كذلك عدم لا الحين لحظه لحظه. الحين الله عز وجل يحاسب العباد على مجرد الخواطر اللي تعض في نفوسهم صح ولا لا؟ فيصير في تكاليف شرعية متعلقة بهذه القضية؛ التكليف الأول أنه يراقب الإنسان سره كما يراقب ظاهره. طيب حلو، إذا راقب سره سيلاحظ أن مر الخاطر هذا شو يسوي؟ إيوه مثلاً يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويحاول يصرف نفسه عن هذا الخاطر صح ولا لا؟
طيب السؤال الحين: هل هذا من قبيل المترعات الذاتية لو كلف الله عز وجل به؟ لأن ليس ليس مترعاً ذاتياً أو عقلياً لأن لا فش مع نقيضين نتصوره. هل هو من قبيل المستحيلات العادية؟ هل هذا مثل تكليف الإنسان بالطيران؟ هل هو مثل تكليف الأعمى بالقراءة؟ لا صح ولا لا؟
طيب لما قال الصحابة لا نطيقه، إيش اللي قصدوا؟ أنه صعب، أن هذا شاق، أن هذا صعب وشاق، عرفت قصدي؟ وإذا حتى في التعبيرات الدارجه ممكن الإنسان يستخدم هذا الأمر في في ما ليس من قبيل الممتنعات والمستحيلات صح ولا لا؟ يعني مثلاً الحين يجي مدرس مثلاً في قاعدة الدرس وكذا وعندهم طلاب إجازة ولا شيء معين ثم يفرض عليهم واجب طويل، فممكن الطلاب يقولوا: مين يطيق هذا؟
إيش يقصدون؟ وقاندو إت. إيش يقصد وقاندو إت؟ شاق ما يقصدون وقاندو إت يعني أن مستحيل، واضح واضح المسألة؟ فلما قال الصحابة فتلاحظ الحديث هذا حقيقه هل له مدخلية أصلاً في البحث اللي نناقشه؟ ما مدخليه في الناقشة زين، لأن هم إنما قصدوا هذا ولذا لاحظ من الدعوات اللي وردت على ألسنة الصحابة قول الله سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286].
ما لا طاقة لنا به يعني لا تحملنا ما يشق علينا، عرفت؟ ما يشق علينا مشقة خارج المعتاد. ولذا من رحمة الشريعة أن إذا بلغ التكليف الشرعي حداً من المشقة خارجة عن المعتاد أتت الرخصة الشرعية، واضح واضح إن شاء الله.
طيب هذا ما يتعلق النبي صلى الله عليه واله وسلم لما سمع من الصحابه هذا الخطاب زين أو هذا الشكوى، لاحظ هذه مسألة مهمة جداً: أحد التجليات النبوية التربوية للصحابة زين في التعاطي مع هذه القضية اللي هو ردهم إلى مبدأ كلي مهم جداً في التفاعل مع خطاب الوحي.
ماشي، أنت عندك شعور أن هذا الأمر شاق، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يربي الصحابة على كيفية استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى حتى في الظرف الشاق فقال النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير.
يعني لاحظ أحد الأدوات النبوية الأساسية في عملية تربية صحابة النبي صلى الله عليه تربيتهم على تسليم الله عز وجل، تسليم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر الله عز وجل بأمر معين ليكن ردة فعلك المباشرة التسليم لله سبحانه وتعالى سمعنا وأطعنا. لأن كان هذا كانما هو قلق عند النبي صلى الله عليه وسلم أن هل انتم قاعدين تحضرون مقدمة لتقول سمعني وعصيني؟
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: ترى هذه حالة لا تليق بكم، هذه حالة وقع فيها أهل الكتاب من قبلكم، لكن قولوا على خلاف ما قالوه: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
زين، ولذا العلماء لما أتوا إلى شرح ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: أتريدون الحين أتريدون من ناحية التركيب اللغوي هذا تركيب ايش؟ استفهامي. يقولون العلماء أن هنالك أنماط من أنماط الاستفهام، هذا استفهام استنكاري صح ولا لا؟ أتريدون يعني النبي صلى الله عليه وسلم إنما استفهم مش لأنه يستعلم منهم بأمر معين بقدر ما يريد الإنكار عليه، أتريدون استفهام إنكاري وتوبيخي، أي لا ينبغي لكم أن تقولوا هذا الكلام، أن تقولوا كما قال أهل الكتابين.
أهل الكتابين مقصود بهم اليهود والنصارى، الكتاب اللي هو مقصود التوراة والإنجيل من قبلكم سمعنا وعصينا وهو إشارة إلى قول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا﴾ [البقرة: 93].
وقول الله عز وجل: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ [النساء: 46]؛ طعن في الدين. ولو أنهم قالوا -شوف هذه لفته جميلة متعلقة بموقف الصحابة-: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 46]. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «بل قولوا سمعنا وأطعنا». طيب الحين سمعنا؛ ايش معنى كلمة سمعنا؟ سمعنا وعين تجد وعين.
ايوه. فالحين هذا خلاف، فبعض العلماء يقول إن سمعنا المقصود بها اللي هو إدراك المادة المسموعة؛ أن سمعنا هذا الخطاب، وأطعنا أمر هذا الخطاب. حلو، هذا اتجاه. وبعضهم قال: سمعنا مضمنة معنى ايش؟ معنى الاستجابة، معنى القبول، معنى الطاعة. مثل ما يقول الإنسان المسلم في صلاته: سمع الله لمن حمده. سمع الله لمن حمده ليس المقصود بها سمع أن الله عز وجل أدرك هذا الصوت، أن أدرك الله عز وجل هذا المسموع، أن الله يسمعك؛ هذا ليس كقول الله عز وجل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِعَ بَصِيرًا﴾ [المجادلة: 1]، هذا أحد المعاني. لكن المعنى أحيانا السمع؛ ففي أثر مترتب على قضية السماع وهو قضية الاستجابة، يكون مضمنا هذا في هذا. فبعضهم يقول: ولكن قولوا سمعنا يعني كأنك تقول قبلنا، أجبنا، أجبنا وأطعنا.
غفرانك ربنا. غفرانك ربنا؛ أي كان الإنسان يقول مغفرتك ربنا. والعلماء يعني يقول القرطبي: الغفران مصدر كالكفران والخسران، والعامل فيه مقدر تقديره اغفر غفرانك، وقيل نطلب أو نسأل غفرانك. وقوله: ربنا؛ منادى بحذف حرف النداء. سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا؛ يعني اغفر لنا غفرانك، أو اغفر لنا مغفرتك يا ربنا. واليك المصير؛ واليك المصير يعني إليك المرجع، إليك المآب. وهذا يتضمن يعني من ضمن المعاني المتضمنة عقديًّا أن إذا كان المصير إلى الله سبحانه وتعالى ففيه إقرار بالبعث.
وفيه إقرار ببعض التوابع المترتبة على البعث مثل اللقاء بالرب تبارك وتعالى، لأن إليه تبارك وتعالى المصير. يقول أبو هريرة بعد ذلك: فلما اقتراها القوم. فلما اقتراها القوم؛ ايش معنى اقتراها؟ فلما اقتراها، قبلوها؟ لا. لما اقتراها يعني قرأوها؛ اقترى بمعنى قرأ أو تلى. ماشي، لكن وزن الافتعال يفيد معنى ايش؟ يفيد معنى المبالغة. أن مش مجرد أن قرأوها، فلما اقتراها يعني وقع منهم مبالغتهم في قراءتها، بين قال: ذلت بها ألسنتهم. يعني لما بالغوا في قراءتها سهلت على ألسنتهم، صح وإلا لا؟ ولما سهلت على ألسنتهم سهلت بعد ذلك على قلوبهم، صح وإلا لا؟ يعني أن معنى ذلت بها ألسنتهم يعني لانت وسهلت بها ألسنتهم.
فلما وقع هذا المقام الإيماني منهم، أن صارت ردة فعلهم حياله خطاب الله عز وجل سمعنا وأطعنا، وذلت -بمعنى أن كأنما الواحد منهم وطن نفسه على طاعة الله عز وجل حتى في مثل هذا الأمر الشاق- ايش اللي حصل بعد ذلك؟ أتت رحمة الله سبحانه وتعالى بالتخفيف؛ أن أحيانا كأنما الله سبحانه وتعالى لا يريد من العبد إلا تحقيق ذلك المآل. ولذا مثلا من الشواهد القرآنية والقصص النبوية العجيبة الدالة على هذا المعنى قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع إسماعيل، صح وإلا لا؟ أن في ظاهر الأمر أن إبراهيم الخليل قد كلف بأمر -بتعبير الصحابة- لا يطاق؛ المقصد لا يطاق، يشق مشقة خارجة عن المعتاد، صح وإلا لا؟ فلما حان الأمر تله للجبين؛ زين، فلما أسلم وتله للجبين انتهى الموضوع، ايش اللي حصل؟ أتت الرحمة الإلهية بنسخ هذا الحكم ونسخ هذا التشريع، وأن استبدل الذبيح بذبيح آخر. يقول: فانزل الله في أثرها؛ أي أنزل الله في أثره، يعني أنزل الله عز وجل بعد تلك الآية التي وقعت يعني في ذلك الموقع من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285].
زين. قول الله عز وجل: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ المقصود بها ايش؟ أن لا نفرق بينهم في مقام ماذا؟ في مقام الإيمان بهم، زين. وإلا فنحن نعتقد أن الرسل على درجات وعلى طبقات، زين، وأن أولى العزم من الرسل هم سادتهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم ولا فخر صلى الله عليه وآله وسلم. لكن المقصود بعدم التفريق أن عدم الإيمان ببعضهم وترك الإيمان ببعضهم كحال أهل الكتاب من قبلهم؛ فاليهود مثلا كفروا بعيسى عليه الصلاه والسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم، وأهل الكتاب النصارى كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فنحن على خلافهم نؤمن بكل ما نصر الله سبحانه وتعالى رسوله للبشر. يقول أبو هريرة: فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى. نسخها الله تعالى، زين.
طيب، هنا مسألة مهمة طبعا في نسخها الله تعالى؛ ما هو مفهوم النسخ؟ ايوه. النسخ، زين، أنه ها ايوه؛ يعني هو المعنى -لحظة خلنا ناخذ الدرجة-. النسخ طبعا في التعريف الأصولي له دلالة أكثر خصوصية، صح وإلا لا؟ أن رفع حكم بحكم آخر، صح وإلا لا؟ وبالتالي عند عامة الأصوليين هل تخصيص العام يعتبر نسخا أو تقييد المطلق لا، صح وإلا لا؟ في حين ايش اللي يحصل؟ تراتبية في الموضوع؛ أنه إذا فتّش الإنسان في الإطلاقات والعبارات الموجودة في الطبقات الأولى الصحابة والتابعين، تجد منهم توسعا في لفظة النسخ بحيث تشتمل على هذا المعنى، صح وإلا لا؟ تشتمل على هذا المعنى. ويعني إذا أراد الإنسان أن يوجد رابطه بين دلالة لفظة النسخ من جهة اللغة العربية وبين قضية تخصيص العام أو تقييد المطلق سيجد؛ بل حتى ابن تيمية في تفسير إشكال ذهب أبعد، لأن أحد التعبيرات الشائعة المستعملة فيما يتعلق بقضية النسخ أن النسخ لا يدخل في الأخبار، النسخ لا يدخل في الأخبار، زين.
فأحيانا يعني ابن تيمية بس أبدا اللحوظة فيما يتعلق بقضية النسخ الأخبار؛ يعني في تفسير آية أشكلت في قضية أن أحيانا قد ياتي أن قد يجري شيء من لفظة النسخ في باب الخبر ليس من جهة نقض خبر بخبر آخر بقدر ما هي جملة توضيح أو زيادة أو ذكر معاني معينة في أثر ابن عباس وكذا. طيب، إذا تقرر هذا؛ يعني إذا تقرر الإنسان أن في مدلول خاص متداول عند الأصوليين في مادة النسخ، وأن الطبقات الأولى كان عندهم قدر من التوسع في مادة النسخ. الحين فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى؛ الحين نبي نطبق المسألة: هل النسخ في هذا الإطلاق وفي هذه العبارة بالمعنى الأصولي المتداول، ولا بالعرف المتوسع الموجود عند الصحابة أو من بعد الصحابة التابعين والطبقات الأولى من السلف؟
يعني لاحظ الحين ناخذ الآيتين حتى نعرف ايش اللي حصل بينها. لما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لمن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 284]. فنان اخذها كذا ايش الدلالة الموجودة في الآية الأولى فيما يتعلق بما يجري في نفوس البشر؟ وقوع المحاسبة؛ أي وقوع المحاسبة الإلهية على ما يقع في نفوس الناس، صح وإلا لا؟ طيب، ايش اللي يقع في نفوس الناس؟ خواطر. ايوه، ايش اللي يقع في نفس الإنسان؟ المعصية. ايو. فلاحظ عندنا ترى درجات الحين ترى؛ يعني بمعنى عندنا الخطرات العارضة، صح وإلا لا؟ وممكن عندنا ما نعبر عنه بالهم العارض، وعندنا شيء آخر يسمونه العلماء العزم.
الان السؤال من جهة الترجيح العلمي لما ناخذ الحين بالدلالة الأصولية الخاصة، فلما فعل ذلك نسخها الله تعالى هل النسخ أتى على كل ما يعمل في نفس الإنسان؟ لأن إذا قلت أن أتى النسخ على كل ما يعتمل في نفس الإنسان ايش معناته؟ حتى إذا نوى أن يعصي؛ ايوه، أن حتى إذا تحقق من الإنسان العزم المحقق ما لم يظهر هذا العزم المحقق في فعل أو في قول فلا يكون محل محاسبة. لكن هل هذا هو قول صحيح راجح؟ يعني مثلا من الإشارات المتعلقة بهذا الباب مثلا لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار». فالصحابه ما استشكلوا ما يتعلق بالقاتل، فهموا القاتل، قالوا: فما بال المقتول؟ قال: «إانه كان حريصا على قتل صاحبه». طيب، هو حوسب على ايش؟ حوسب على النية، صح وإلا لا؟ حوسب على النية، ماشي.
طبعا ممكن يقع يعني بعض العلماء ممكن يقول لك إنه وقع منه نية وفعل، زين؛ أنه وقع منه القتال. بس نقول ظاهر هذه الآية تدل على هذا. ولذا ورد حتى في باب الفضيلة الإلهية والرحمة أن إذا هم العبد بالمعصية أو هم الإنسان بالطاعة كتب له حسنة كاملة، وإذا هم بالمعصية فلم يفعلها كتب له حسنة. لاحظ؛ يعني في نوع من أنواع المحاسبة فيما يتعلق بمساحة معينة مما يتعلق بما يعتمل في نفوس الناس. لكن خلينا نفرق بين ايوه أن الله عز وجل لا يحاسب العباد على مجرد الخاطرة العارضة من رحمته تبارك وتعالى، بخلاف العزم المحقق. ولذا مثلا في فرق موضوعي بين رجلين؛ رجل معين مثلا عزم على الفطر في نهار رمضان، زين، والذي منعه عن تحقيق هذا العزم مخافة الله سبحانه وتعالى فيكون محلا للإثابة، بخلاف آخر عزم فعجز عن القيام بهذا العزم؛ راح إلى الثلاجة فتحها ما حصل طعام، زين.
مثلا في فرق الحين مثلا انسان عزم على اغتراف ذنب؛ مثلا لو عزم انسان على الفاحشة وفي غرفة مظلمة فزنى بامرأة معينة ثم انكشف أن هذه المرأة زوجته، هل يكون محل مؤاخذة ولا ما محل مؤاخذة؟ مؤاخذة، هو يكون محل محاسبة مؤاخذة، صح وإلا لا؟ طيب، ايش وجه المؤاخذة؟ العزم، النية، المعنى الذي كان موجودا في نفسه، صح وإلا لا؟ لأن هذه الصورة الفعل الذي وقع منه فعل مباح ولا محرم؟ فعل مباح؛ هو من حيث هو إذا عزلت عن العزم هو فعل مباح، صح وإلا لا؟ لأن هذه زوجته. فيصير محل المؤاخذة أن هو أخذ على العزم، عزمه على الفعل المحرم. واضح؟
فترجع الحين سؤال؛ لما يقول الله سبحانه وتعالى في الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284]، فظاهر هذه الآية القرآنية يدل على ايش؟ أن الله عز وجل يحاسب العباد على كل ما يقع في نفوسهم. حلو. لما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]، فلما فعلوا ذلك -اللي تحقق لأن النبي أرشدهم إلى هذا الإرشاد أن حتى هذا قولوا سمعنا وأطعنا، قالوا سمعنا- نسخها الله تعالى.
فنبي نفهم الحين النسخ، فخلنا نقارن بين الآية الأولى والآية الأخيرة؛ فانزل الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]. فالحين الحين نصير الآن ايش اللي حصل لما ذكر الله عز وجل تفاصيل الأشياء المخرجة عن دائرة المحاسبة، هل وقع نسخ تام لدلالة الآية الأولى أم وقع فيها تخصيص؟ وقع تخصيص، صح وإلا لا؟ لأن الحين لاحظ ما يتعلق بقضية النسيان؛ الأصل في فعل النسيان مبتدأ، هل هو شيء ظاهر ولا شيء باطن؟ مبتدأ باطن، صح وإلا لا؟ الخطأ قد يكون أمرا متعلقا بالباطن. ثم استمرت الآية القرآنية في ذكر المعاني، فلاحظ الحين فلما قال أبو هريرة فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فبعض العلماء وجه كلمة النسخ هنا فقالوا إن ايش إن هذا على الاستعمال الجارح على لسان السلف المتقدمين في قضية التوسع في كلمة النص بحيث يشتمل على تقييد المطلق تخصيص العام، ماشي.
طيب، الإمام القرطبي بعد له كلام جميل، زين، يعني في تحقيق علمي شوي زائد. وكان يعبر الإمام القرطبي عن نفسه أن أنا كنت أتجه إلى هذا الاتجاه اللي شرحنا قبل قليل، لكن غيرت رأيي لاعتبار ذكره رحمه الله بحيث إن في نوع من أنواع التدقيق العلمي الزائد. فخلينا نتفق أن قول أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى أن النسخ هنا ليس بالدلالة الأصولية الخاصة المعتمدة عند عامة المتأخرين، صح وإلا لا؟ أنه قصارة ما يمكن أن يقال فيها أن هي جرت على طريقة التوسع اللي وقعت عند السلف. لكن يقول القرطبي: فقد عمل بمقتضى ذلك العموم. الان السؤال: لما نزلت الآية الأولى هل كان هنالك فسحة زمنية للعمل بمقتضى الدلالة الأولى ولا لا؟ الحين نزلت الآية، صح وإلا لا؟ جاوا يشتكون للنبي صلى الله عليه وسلم، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهروا السمع والطاعة لله سبحانه وتعالى، صح وإلا لا؟ بعد ذلك نزلت الآيات، صح وإلا لا؟ فالحين هل هنالك فسحة زمنية بين الآيات الأولى بين قوسين خلينا نقول الحين المنسوخة والآيات الأخيرة غير المنسوخة ولا لا؟ نعم.
في فسحة زمنية، صح وإلا في فارق زمني. فالقرطبي ينبه يقول: فقد عاملوا بمقتضى ذلك العموم. يعني الصحابة في فترة معينة عاملوا بمقتضى ذلك العموم لأن كانوا مكلفين بمقتضى ذلك العموم. قال: وثبت وورد، فإن قدر رافع لشيء منه فذلك الرفع نسخ لا تخصيص. وعلى هذا، لاحظ يعني نوع من أنواع التدقيق الحين في في تفاصيل، لأن بعضهم يقول لك ايش.
أن أحيانا يأتي النص العام معه مخصصه، صح ولا لا؟ فهنا القرطبي يقول دام أن عندنا نص عام زين وبعد فترة زمنية خصصت بعض أفراده، فالنص العام الذي عمل به عمليا تلك الأفراد غير المخصصة نسخت؟ نقول: لاحظت أن بيجري عليها معنى النسخ؟ يقول: فقد عمل بمخطه ذلك عموم ثبت وورد، فإن قدر رافع لشيء منه فذلك الرفع نسخ لا تخصيص. على هذا، فقول الصحابي: فلما فعلوا نسخها الله، على حقيقة النسخ لا على جهة التخصيص، خلافا لمن لم يظهر له ما ذكرناه، وهم كثير من المتكلمين على هذا الحديث ممن رأى أن ذلك من باب التخصيص لا من باب النسخ، وتأول قول الصحابي أنه نسخ على أنه أراد بنسخ التخصيص، وقال: إنهم كانوا لا يفرقون بين النسخ والتخصيص، وقد كنت على ذلك زمانا إلى أن ظهر لي ما ذكرته، فتأمله فإنه صحيح إن شاء الله تعالى.
هو نوع من أنواع التدقيق الزائد، لكن يلزم من هذا الكلام أن لأن التخصيص على نوعين، أن قد يقترن بخطاب العموم المخصص وقد لا يقترن بخطاب العموم المخصص، قد يأتي تاليا. أي في أبحاث، يعني مو بظروف، بس أن هو ملحظ يستدعي نوع من أنواع النظر. يقول: يقول الحديث في آخره: فانزل الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] قال: نعم.
طبعا من أجمل الجماليات المتعلقة بهذه الفقرة الأخيرة المتعلقة بالحديث أن طبيعة المحاوره الإلهية مع خلقه يعني أحد التجليات اللي تكشف عن رحمة الله تبارك وتعالى بالخلق هذا النمط من النمط، ولذا الإنسان المسلم في تعاطيه مع ربه تبارك وتعالى يحتاج أن يتعاطى معه سبحانه وتعالى باعتبار أن ربه تبارك وتعالى قريب مجيب سبحانه وتعالى، أن لما يدعو الله سبحانه وتعالى: إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، ولكنكم تدعون سميعا قريبا مجيبا، أن لازم تستحضر هذا المعنى.
وإذا مثلا من أجمل الحوارات اللي معبر عن هذا المعنى الحوار الذي يجريه العبد بينه وبين ربه تبارك وتعالى في صلاته: الحمد لله رب العالمين، حميدني عبدي. مالك يوم الدين، مجدني عبدي. الرحمن الرحيم، أثنى علي عبدي. مالك يوم الدين، مجدني عبدي. المحاور يستشعر أن الله عز وجل يكلمه سبحانه وتعالى، ولذا لاحظ الجمال أنه فانزل الله، كان بالامكان فانزل الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا﴾ [البقرة: 286] ممكن كان يذكر الآية هذا كان مفترض، لكن في ملحظ يريد إبداءه النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى من قربه من عباده أنه كلما دعوتم بدعوة معينة قال: نعم، قال: نعم زين.
يقول النبي، يقول ربنا: ولا تحمل علينا ما لا طاقة لنا به، قال: نعم، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، قال: نعم. طيب، ما موضع الشاهد من هذا الحديث على الباب؟ تسليم الصحابه، كيف أيوه؟ تسليم الصحابه لامر الله عز وجل مع علمهم.
طيب، فعندنا عدة أشياء، الأول شيء أول ما لحظه ليس تسليم الصحابة أمر الله، أمر النبي صلى الله عليه وسلم للصخابة بالتسليم، يعني أمر أمر النبي صلى الله عليه وسلم للصخابة بأن يخالفوا حال أهل الكتاب من قبلهم فيقولوا بل قولوا سمعنا وأطعنا، لا تقولون سمعنا وعصينا، سمعنا وأطعنا. بحيث يصير أحد الإرشادات النبوية المهمة جدا المتعلق بهذا السياق اللي هو توطين النفس على ماذا؟ أيوه توطين النفس على التسليم، يعني لاحظوا هذه مسالة جيدة ننتبه لها أن في فرق موضوعي بين مقامين، بين مقام توطين النفس على شيء معين، وأن يتحقق الإنسان بهذا الشيء معين، ترى مقامين.
توطين النفس فالشيء الذي يحتاج إليه كل إنسان مسلم أن يكون على الأقل على الأقل موقفه من خطاب الشارع اللي هو ايش؟ أن إذا أمر الله عز وجل بأمر معين فليس من أمر الله سبحانه وتعالى بد أني ساطيع الله عز وجل. عاد كونه يتحقق منه هذا الامر، لا يتحقق منه هذا الامر عند ورود الامر الخاص معين، هذا مقام آخر أن ممكن يغلب على الإنسان معامل شهوة معينة يغيب يقع في ذنب معصية، هذا أمر معتاد فيتوب إلى الله سبحانه وتعالى، لكن المقام الذي يستدعي من كل إنسان مسلم أن يتحقق به اللي هو مقام سمعنا وأطعنا، مو سمعنا وعصينا، أن على الأقل يوطن الإنسان نفسه على هذا المقام، هذه يعني مسألة البحث في موضوع توطين النفس يعني طويل، والله أعلم، صلى الله على نبينا.
الشيخ عبدالله بن صالح العجيري