دخولتسجيل الدخول

الدرس 5 - تلقي القرآن على منهاج النبوة 1

عبدالله بن صالح العجيريالشيخ عبدالله بن صالح العجيري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمين، وبعد:

فنشرح بحمد الله عز وجل وبإذنه تعالى في الباب الثاني من أبواب المنهاج من ميراث النبوة، وعنوان الباب: باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وتقديم مقصد العمل به وتدبره، والاستهداء والاستغناء به، وتحكيمه، وزيادة الإيمان به، على غير ذلك من المقاصد الشريفة.

في عدة مفردات يحتاج الإنسان يراعيها فيما يتعلق بهذا العنوان. عندنا الآن باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة؛ فخارطة هذا الباب الأساسية أنه يجب أن يتلقى القرآن الكريم كما يتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، هذا هو أنه يتلقى على منهاج النبوة.

طيب، ما هي الفروع المندرج تحت التلقي على منهاج النبوة؟ فيقول لك: أحد العلامات، أحد القضايا الأساسية في التلقي على منهاج النبوة، اللي هو تقديم مقصد العمل به وتدبره، والاستهداء والاستغناء به، وتحكيمه، وزيادة الإيمان به، على غير ذلك من المقاصد الشريفة.

فبيقول لك إن هذه مسألة مهمة جداً أن فكرة الباب الأساسية -لأن بعدين نحتاج نمسك المفردات هذه كما يقال مفرده مفرده- أن مقصد هذا الباب الأساسي، اللي هو بيان قضيتين أساسيتين: القضية الأولى: أن هذه القضية المحورية المركزية لابد تكون واضحة في ظهر المتلقي، أن هو مسلم يجب عليه أن يتلقى القرآن الكريم، وأن هنالك منهجية في تلقي هذا القرآن الكريم. هذه المنهجية من تمام رحمة الله عز وجل بنا أن لم يوحي إلينا القرآن فقط، وإنما بعث لنا رسولا يوضح لنا ويبين طبيعة تلقي القرآن الكريم.

هذا التلقي للقرآن الكريم، أنه يعبر عن أنماط من أنماط التفاعل مع القرآن الكريم، وأن هنالك وظائف متعددة تلزم الإنسان المسلم في تفاعله مع النص القراني. هذه القضية الثانية، هذه الوظائف المتعددة من الضروري كذلك على الإنسان المسلم أن يستوفيها، ولكن مع ملاحظة التفاوت الواقع فيها من جهه أوزانها النسبية في نظر الشريعة.

فلما لاحظ الشيخ لما يقول: وتقديم مقصد العمل به وتدبره، والاستهداء والاستغناء به، وتحكيمه، وزيادة الإيمان به، على غير ذلك من المقاصد الشريفة، فلاحظ: على غير ذلك من المقاصد الشريفة! فمعناتها عندنا مقاصد شريفة، خلينا نعبر بتعبير آخر: هنالك وظائف شريفة متعلقة بالقرآن الكريم، لكنها ليست في المنزلة والرتبه كمنزلة المعاني اللي تقدمت.

فمثلاً ايش المعاني أو المقاصد الشريفة؟ مثل حفظ القرآن الكريم. لاحظ في الوظائف اللي ذكرت ما ذكر الحفظ، لكن هذا لا يلغي شرف هذا المقام، لكن لما ينظر الإنسان إلى باب العمل بالقران الكريم وباب حفظ القرآن الكريم، سيجد أن الأولى عند التزاحم اللي هو الأخذ بهذا. فهذه قضية أساسية، قضية هي أساسية ومدركه، وهي بالمناسبة مسألة مدركه حتى عند السلف.

مثلاً من العبارات اللطيفه المنقوله عن الحسن البصري -شوف العبارة شو يقول-: نزل القرآن ليتدبر ويعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا. طيب، الحين السؤال: هل الآن الحسن يذمه من جهه تلاوه القرآن الكريم؟ يعني هل مشكلته يقول: أنتم ليش تتلون كتاب الله عز وجل، يجب عليكم أن تتدبروه؟

فاحنا نقول: إذا برتب الإنسان المثل بهذه الطريقه، تقول: بوابة تدبر القرآن الكريم والعمل به يمر عبر بوابة وقت التلاوة، لكن إذا نظر الإنسان في فضيله هذا مقارن بفضيله هذا، تعلق الواجب الشرعي بهذا مقارن بذاك، فنقول: لا، الأولى في التقديم في نظر الشارع، اللي هو العمل بالقران الكريم. تدبر القرآن الكريم هو أمر مقدم على التلاوه.

فهو من جهه الذم ايش يقول؟ أنا مش مشكلتي في تلاوتكم القرآن الكريم، أنا مشكلتي معكم في تقصيركم في تدبر والعمل بالقران الكريم. ولذا لاحظ شو يقول: نزل القرآن ليتدبر ويعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا. يعني كان الواحد منهم يقول: أنا أعمل عملا صالحا، وهو مجرد تلاوه القرآن الكريم من غير الالتزام الفعلي الحقيقي بالعمل بمقتضيات القرآن الكريم.

وهذه قضية بالمناسبة ضروري ملاحظتها، أن أحيانا قد يتوهم الإنسان موضع ذم ليس مقصودا أن يكون موضع ذم، وإنما المقصود موضع آخر. مثال مشهور على هذا، مثلا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44].

الآن هل يذمهم الله سبحانه وتعالى لأنهم قاعدين يقومون بفعل الاحتساب من غير أن يطبقوا ما يحتسبون به؟ يعني هل مورد الذم: ليش تحتسب؟ إذا بتعتب اعمل بهذا الاحتساب، ولا مورد الذم: لماذا تترك الواجب الديني الشرعي وأنت تمارس فعل الاحتساب؟ بمعنى: إذا أراد الإنسان أن يكمل طريقته وحاله، ايش الواجب عليه يفعل؟ يعمل!

أيوه، إنه يجب عليه أنه يحتسب ويعمل، صح ولا لا؟ بمقتضى الحسبة، مش إنه يترك الحسبة ليقول: أنا خرجت عن دائرة ذم الآية؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. فيقول لك الحل والمعالجة إني ايش أسوي؟ إني أترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا أقع في هذا الذم؟ فنقول: لا، الآن أنت أضفت إلى المصيبة مصيبة ثانية، أضفت إلى الذنب ذنبا آخر.

فنفس الفكرة هنا، ليست المعالجة -يعني الخلوص من عبارة الحسن البصري أن نزل القرآن ليتدبر ويعمل فاتخذ تلاوته عملا- فيقول: بطلنا تلاوة زين، لا نقول مش هذا القصد. فائدة هذه العبارة وغيرها من العبارات الموجودة، اللي هو إدراك أن هنالك وظائف متعدده في التفاعل مع النص القراني، وأن هذه الوظائف ليست كلها على طبقة واحدة.

ولذا من القضايا الأساسية المهمه المهمه المتعلقة بالتربية الإيمانية أن يدرك الإنسان الأوزان الشرعية المتعلقة بكل وظيفة من هذه الوظائف. ولذا مثلا من المشكلات الحقيقية الموجودة في هذا الزمان -بين قوسين: المعولمنة- أن في أنماط من الخطابات العلمانية المخففة أنك تدخل في المشهد، يعني كثير من النظم أحيانا العلمانية قد لا يكون عندها إشكال وصدام تحت وطأة النموذج العلماني أن الدين ينتفى في المسجد وكذا، فما عندك مشكله في التفاعل مع النص القراني على مستوى تلاوة، ما عندك مشكلة في إقامة مسابقات الحفظ.

لكن هنالك أحيانا في كثير من الأحيان مشكله جذريه وحقيقية وعميقة وكبيره جدا في التفاعل مع النص القراني على مستوى المرجعية، على مستوى العمل، على مستوى الاستهداء، على مستوى الاستغناء به، وغيرها من المعطيات.

ولذا الشيخ أحمد هنا أشار إلى جملة من الوظائف في التعامل مع النص القراني، فقال لك: وتقديم مقصد العمل به. فأحد الوظائف الأساسية أن الإنسان المسلم إذا قرأ القرآن الكريم، فيرعى أذنه وعقله القرآن الكريم، بحيث إذا أمر الله عز وجل بأمر، نهى الله عز وجل عن أمر، فيلتزم بأمر الله سبحانه وتعالى وينتهي عما نهى الله عز وجل، يعمل به.

وتدبره، وبنذكر بعد ذلك إشارات، لكن التدبر اللي هو نوع من أنواع إعمال الفكر، نوع من أنواع التأمل التفكر في الآية القرآنية. أحد امتيازات النص القراني أنه عبارة عن نص ذو كلمات قليلة، لكنها تحتوي في طياته على معان كثيرة. طيب، كيف يستطيع الإنسان أن ينكشف على تلك المعاني الكبيرة الكثيرة؟ عن طريق التدبر.

وتدبره، والاستهداء، ايش معنى الاستهداء في هذا السياق؟ أيوه، فالألف والسين والتاء في اللغة العربية مادة تدل على فكرة الطلب، فيطلب الإنسان الهدايه من خلال قراءة النص القراني. بحيث هذه قضية بعد أساسية، لما تقرا القرآن الكريم ليكون هذا المعنى مستحضرا دائما. الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث اللي سبق ذكرنا أن هو مورد ورد الهدايه، أن هو حبل الله عز وجل، أن من اتبع القرآن الكريم هدي.

إذا كان الأمر كذلك، فيجب على الإنسان أن يؤدي هذه الوظيفة كذلك، إنه يقرأ القرآن الكريم قراءة من يبتغي الهدايه بهذا النص القراني.

الاستغناء به، ايش معنى الاستغناء به؟ أن يكون كافيا له. أيوه، أن يستشعر الإنسان الكفاية في النص القراني، صح ولا لا؟ أن يستشعر الإنسان أن هنالك كفاية، أن يستطيع الإنسان أن يتحقق ويتحصل من المعاني الإيمانية من القرآن الكريم، صح ولا لا؟ بحيث هو لا يحتاج هذه المسالة الأساسية، هو لا يحتاج إلى موارد أرضية، هو لا يحتاج إلى موارد خارج الموارد المعتبرة شرعا.

طيب، هنا يرد إشكال، صح ولا لا؟ اللي هو الاستغناء به. لما يعزز الإنسان نزعة الاستغناء بالقران الكريم، قد يتوهم الإنسان الاختصار على النص القراني وينقض كل الكلام السابق في مرجعية السنة! طيب كيف يستطيع الإنسان معالجة هذه القضية؟ يعني هل يمكن للانسان أن يكون مستغنيا بالقران الكريم ومع ذلك لا يعطل مرجعيه السنة؟

ليس المقصد هنا الاستغناء من حيث إبطال نص السنة النبوية، وإنما هو يكون من باب تعضيد وتفسير ما جاء في القرآن.

جميل، يعني في كلام، وكلام آخر خاتمة جيد. من استغنى حقيقه بالقرآن، لازمه هو أن يتبع.

جميل، اللي هو لما لاحظ: احنا كمسلمين نقول الواجب الديني الشرعي اتباع القرآن الكريم أولا، فلما تيجي إلى قضية السنة، نقول: نحن إنما نتبع القرآن الكريم، نتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن الكريم أرشدنا لوجوب اتباع السنة النبوية. ولذا حتى لاحظ، لاحظ النمط الاستدلالي اللي مارس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، لما بلغ عن امرأة أنها كانت -أظنها أنها نامصه- أن تنمص وكذا.

فجالها عبد الله بن مسعود وامرها ليش ما تتبعين كتاب الله عز وجل في هذه المسألة؟ فقالت: لقد قرات القرآن الكريم من الدفة إلى الدفة، ما وجدت فيها شيئا يتعلق بموضوع النمص. فقال: أما انك لو قراتيه لوجدتيه! قالت: وين؟ قال: قال الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله النامصة».

لاحظت الحين؟ لاحظت الذهن الصحابي كيف ينتقل؟ يقول لك: لا، موجود في القرآن الكريم. طيب، كيف موجود في القرآن الكريم؟ إما أن يوجد الحكم في القرآن الكريم بشكل مباشر، أو يوجد بواسطة ما أرشد إليه القرآن الكريم من وسائل تحصيل المعرفة. فعندنا أدلة قطعية ومتواترة وكثيره جدا موجوده في الوحي تدل على اعتبار سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فهل يضرنا إذا فاهم الإنسان الفهم هذا؟ هل يضر الاستغناء بالقران الكريم؟ نقول: أيوه، الاستغناء بالقران الكريم لا يلغي السنة النبوية؛ لأن لا يتحقق الإنسان الاستغناء الحقيقي بالقران الكريم إلا باعتبار السنة النبوية، هذا جانب.

قال: وتحكيمه. ايش معنى وتحكيمه؟ اتخاذه حكما عند الميزان. اتخاذه حكما، يعني يتحاكم الإنسان إلى المعطيات الموجودة في خطاب الوحي.

وزيادة الإيمان به. الآن، أحد الأشياء اللي بتتضح في سواء من جهة الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، أن أحد المسببات الكبرى لزيادة الإيمان اللي هو القرآن الكريم، وأن أحد الفوارق الموضوعية بين أحوال أهل الإيمان وأحوال الكفر، أن أحوال أهل الإيمان أن يحصل لهم حالة من حالة زيادة الإيمان بالانكشاف عن النص القراني، بخلاف أحوال المنافقين والكفار.

وبنذكر -يعني- بعض المعاني المتعلقة بهذا الباب، لكن حتى نؤكد على هذه الطبيعة، طبيعة تلقي النص القراني، وأهمية الاقبال على النص القراني كما يقال، كما يجب عليه أن يقبل عليه، كما هي منهجية النبي صلى الله عليه وسلم في الإقبال عليه.

أحد أهم القضايا الأساسية المركزية في طبيعة تلقي القرآن الكريم اللي هو تلقيه بنمط من أنماط الصدقيه الحقيقية، أن الإنسان يكون صادقا في إقباله على القرآن الكريم. ايش معنى صادقا؟ أنه صادق في طلب الاستهداء به، صادق في الاستغناء به، صادق في تحكيمه، صدقية. وأن أثر الصدقيه في الإقبال على النص القراني يؤثر أثرا هائلا وكبيرا في تلقي بركات القرآن الكريم، وتخلف هذا المعنى يؤثر أثرا هائلا في تخلف تحصيل بركات القرآن الكريم.

وهذا معنى عجيب موجود في القرآن الكريم، يقول الله عز وجل مثلا، تاملوا هذا، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 174]. تلاحظ الله عز وجل ينبه في غير ما آية في القرآن الكريم أن معطيات الهداية في النص القراني عائده إلى اعتبارين أساسيين: اعتبار في الملقي بهذا الخطاب، أو في طبيعة هذا الخطاب، وفي متلقي هذا الخطاب.

فمن جهة معينة من أسباب الموجبة للاستهداء بالنص القراني: كون القرآن الكريم كتاب قصد الله عز وجل به الهداية. الله عز وجل كامل في علمه تبارك وتعالى، كامل في رحمته تبارك وتعالى، كامل في حكمته، كامل في قدرته تبارك وتعالى. وبالتالي لما يدرك الإنسان أن من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه يريد أن يحقق الهداية لعباده، وهو كامل في علمه وقدرته، فهو ينتخب من الكلمات والألفاظ ما يحقق مقصود الهداية.

فأنت أمام نص بطبيعته، بطبيعته موجودة فيه مكونات تحقيق الهداية. ولذا لاحظ الآية شو يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ﴾ -شوف بس لفظة برهان، أن مش مجرد دليل، مش مجرد حجة، لا برهان حتى أرفع درجة- ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾. فالقران بطبيعته نور يستهدى به، هذا من جهة طبيعته.

يقول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 175]. طيب، فمن جهه معينة ضرر الإنسان في المعادلة، وضوح النص القراني أحد وأهم أسباب إمكانية الاستهداء بالنص القراني.

طيب، نجي للطرف الثاني؛ ولذا ينبه الله إلى هذا المعنى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [النور: 46]. فلاحظ فائدة ذكر هذا المعنى: إذا وجد الإنسان من نفسه تخلفا عن تحصيل الهداية بالنص القراني، فالواجب عليه...

في هذه الحالة أن يتهم نفسه أن ترى في مشكلة موجودة عندي في تحصيل هداية القرآن، لأن كل مقومات الهداية موجودة فيه. يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى عليه: من تدبر القرآن طالبا الهدى فيه تبين له طريق الحق. من تدبر القرآن طالبا الهدى فيه تبين له طريق الحق. اللي يتدبر القرآن طالبا الهدى.

فهم هذا المعنى، يعني إذا فاهم الإنسان هذا المعنى أن عندنا طرفين في المعادلة؛ عندنا النص القرآني وضوحه، وعندنا متلقي القرآن الكريم، هذا هو اللي يكشف لنا التأثير الهائل لطبيعة الإقبال على النص القرآني سلبا أو إيجابا. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ﴾ [فصلت: 44]. شوف الحين هم يقدمون اعتراضاً، أن يقول الله عز وجل: لو أنزلنا القرآن الكريم باللغة بلغة أعجمية إيش اللي بيحصل؟ سيحصل نوع من أنواع الاعتذار أن لا نستطيع أن نتحقق بهداية هذا النص الذي لا نفهمه، فالله عز وجل تكفل بأن أنزل قرآناً بلساناً عربياً مبيناً واضحاً.

فلاحظ الحين هذا طبيعة القرآن، قل يا محمد هو للذين آمنوا هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد. فتلاحظوا الحين القرآن قرآن واحد، لكن هنالك طائفة تتلقاه فيحصل لها الهدى والشفاء، وفي طائفة أخرى تتلقاه فيحصل يحصل لها العمى، يحصل لها العمى بالقران الكريم. طيب أعجب منها، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً﴾ [الإسراء: 82]. فتخيل الحين مش المسالة بس أن ما يستفيدوا من القرآن الكريم، لا، مزيد إقبالهم بهذه النفسية السلبية على القرآن الكريم تزيدهم خسارة.

طيب يقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَاناً ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 124-125]. يقول الله عز وجل وهذه آية صريحة في الإبانة أن طبيعة الإقبال على النص القرآني تؤثر أثراً هائلاً في تحصيل بركاته وهدايته، يقول: سأصرف عن آياتي سأصرف عن آياتي مين؟ الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، فالكبر أحد المشكلات العميقة في تحقيق هداية القرآن، وأن يروا كل آية لا يؤمنوا بها، وأن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيله، وأن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً، ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين.

يقول الطاهر بن عاشور: قال والباء للسببية، أي كبرهم وعدم إيمانهم واتباعهم سبيل الغي وإعراضهم عن سبيل الرشد سببه تكذيبهم بالآيات، فأفادت الجملة بيان سبب الكبر وما عطف عليه من الأوصاف التي هي سبب صرفها عن آياتي، فكان ذلك سبب السبب. وهذا احسن من إرجاع الإشارة إلى الصرف المأخوذ من صارِف؛ لأن هذا المحمل يجعل التكذيب سبباً ثانياً للصرف، وجعله سبباً سبباً للسبب.

أرشد، اللي يؤكد هذه المعاني، هو النظر في أحوال لاحظ طائفتين، يؤكد هذا المعنى أن طبيعة الإقبال عن النص القرآني صدقاً أو كذباً يؤثر في تلقي هداية القرآن؛ حال أهل الكتاب وحال الخوارج. خلينا ناخذ النموذجين اللي يبينها الشارع؛ حال أهل الكتاب. ليس من قبيل الصدفة أن أحد المعاني اللي تتكرر في يوم الإنسان المسلم، يعني مرات ومرات، تلاوة سورة الفاتحة المتضمنة قول الإنسان المسلم داعياً ربه تبارك وتعالى: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم غير المغضوب عليهم ولا الضالين؛ لأن هنالك مشكلات عميقة موجودة في أحوال المغضوب عليهم وفي أحوال الضالين.

أحد هذه المشكلات تأملوا، يقول الله سبحانه وتعالى: ولو أنهم، لاحظ الحين أحد الفوارق الموجودة بين طبيعة أمة الإسلام في تلقيها القرآن الكريم وتلقي الأمم السابقة لكتبها، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: 66]. ففي مشكلة عميقة عندهم في إقامة التوراة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة: 68]. لاحظ في معاتبة إلهية أن هنالك مشكلة عميقة في طبيعة تلقيهم وطبيعة المنهجية في التفاعل مع نصوص كتبهم المقدسة.

يقول عوف بن مالك، هذا حديث عجيب وجميل جداً، يقول عوف بن مالك قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فنظر إلى السماء، أو فنظر في السماء النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: «هذا أوان العلم أن يرفع». هذا أوان العلم أن يرفع؛ لأن يعني مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن بعثت أنا والساعة كهاتين. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن مع تقدم الزمان يرفع العلم، فكان يشير النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أن الأمور تتسارع بحيث إنه يبدأ العلم هذا أن يرتفع من الأرض.

فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله وقد علمناه أبناءنا ونساءنا؟ كيف يرفع الكتاب واحنا حريصين، شوف حريصين على التفاعل مع القرآن الكريم وكتاب الله عز وجل موجود عندنا، واحنا ساعين في نشره في دوائرنا بحيث حتى النساء والصبية يتلون كتاب الله عز وجل، كيف يمكن أن يرتفع؟

شوف العجيب قول النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة»؛ اللي يحفز زياد ويعاتب عليه، ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين، أن اليهود والنصارى ما وقعوا في الضلالة، زين، ثم قال: «وعندهما ما عندهما من كتاب الله عز وجل». فلقي جبير بن نفير شداد بن أوس بن مصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال: صدق عوف. ثم قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال: قلت لا أدري. قال: ذهاب أوعيته. قال: وهل تدري أي العلم أول أن يرفع؟ طبعا ذهاب أوعيته أن مثل هذا معظم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء»، اللي هم أوعية العلم. طبعا ممكن ناتي مستقبلاً.

قال: قلت لا أدري. قال: الخشوع، حتى لا تكاد ترى خاشعاً. رواه أحمد وابن حبان والحاكم في المستدرك وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط. تلاحظ حديث زياد بن لبيد الفائدة الموجودة فيه أن هنالك أثر هائل في طبيعة الإقبال، أهل الكتاب ترى كان عندهم يعني هي لم تتحرف دفعه واحدة، يعني وقعوا في الضلالة مع وجود هذين الكتابين، وما أغنى عنهم شيئاً.

يقول في رواية ثانية عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قال: «ذاك أوان ذاك عند أوان ذهاب العلم». قلت: يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرا القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرأ أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: «ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيه؟ فالمسألة ليست مجرد وجود النص القرآني وكيفية التفاعل مع النص القرآني بالطريقة المرضية». رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

النبي صلى الله عليه وسلم نفس الإشارات اللي هو طبيعة الإقبال عن النص القرآني وأثره في تحصيل هداياته. شوف الخوارج، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ما عندهم مشكلة في قراءة القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء». شوف شوف المقام العجيب! النبي صلى الله عليه وسلم يقول أن هنالك طائفة يخرجون من الأمة يقرؤون القرآن مو بس يقرون القرآن، يقرون القرآن قراءة يستحقر فيها الصحابة قراءتهم وتلاوتهم إلى قراءتهم.

بل الأعجب النبي صلى الله عليه وسلم مش يعني لاحظ في في رواية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحقرون قراءتكم إلى قراءتهم وصلاتكم إلى صلاتهم، صح ولا لا؟». طيب هذا نظرتهم. في الرواية هذه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشيء». هذا الحين حكم النبي صلى الله عليه وسلم مش الحين يعني لاحظ. طيب ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية بعد يقول: «يتلون كتاب الله ليناً رطباً». فمسألة إقبالهم عن القرآن الكريم والأكثار من تلاوته هذه ما هي محل الإشكال عندهم، ولكن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يتلون كتاب الله رطباً لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». وفي رواية: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». أنها تحصل أصوات، يحصل يحصل تلاوة، لكن لا يحصل هداية، لا يحصل تفهم، لا يحصل تعقل، لا يحصل تحقق العمل به وفق مراد الله سبحانه وتعالى.

وإذا وقع من الخوارج ما وقع منهم، ولذا شوف شو يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه في تفسير قوله سبحانه وتعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: 26]، أن القرآن الكريم قد يكون سبب من أسباب الضلال إذا اقبل عليه الإنسان بالطريقة السلبية. فقال سعد بن أبي وقاص يعني الخوارج، الخوارج أنهم مقبلين على القرآن الكريم وقع لهم الضلال.

يقول ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى عليه في هذه الآية الكريمة: وما يضل به إلا الفاسقين، أي كل من ضل فهو فاسق، فهو ذم لمن يضل به، فانه فاسق، ليس أنه كان فاسقاً قبل ذلك. ولهذا تأولها سعد بن أبي وقاص في الخوارج سماهم فاسقين لأنهم ضلوا بالقرآن، فمن ضل بالقرآن فهو فاسق.

وهذا ملحظ خطير متعلق في أرض الواقع، أن في شخصيات تبرز نفسها إعلامياً تقدم تحريفات للشرع والدين وتنسب تلك التحريفات إلى مين؟ إلى القرآن الكريم إلى القرآن الكريم. يجيك أحد الشخصيات المشهورة في هذا الباب يقول لك الحين الربا المحرم في الشريعة اللي هو ايش؟ يقول البنوك الموجودة المعاصرة هذا ليس ربا محرماً. طيب ليش مو محرم يا عم؟ يقول لك ايش؟ يقول في بنك من البنوك الموجودة ياخذ عليك 100% فائده، في بنك ياخذ 100% فائده، يعني إذا اقترضت منه مثلاً 1000 باوند فيطلب منك ترجع 2000، في بنك يسوي كذا. إيش البنوك تسوي؟ ماذا تفعل البنوك؟ في فائده، بس ايش مقدار الفائده؟ 10%، 15%، 20%، صح ولا لا؟ القران شو يقول في موضوع الفائده المحرمة شرعاً: أن لا تأكلوا الربا ايش؟ أضعافاً مضاعفة، يسوي زين أضعاف، يعني ايش معه؟ طيب هي أضعاف مضاعفة. يقول لك يعني الحد الأدنى على الأقل إنه يصير ايش يصير ضعف، صح ولا لا؟ هنا دخلنا في الحرام، إذا أقل من ضعف ما في حرام، زين. فتلاحظ هذا، فأنا أقول ابن تيمية رحمه الله يقول: فمن ضل بالقران فهو فاسق. زين، إذا أنت هذا مدخلك لبناء المسألة بهذه الطريقة، وهناك عاد أقوال ومقولات وعجائب وغرائب مما يتعلق بهذه المسألة أشياء غريبة ها. تبي أعلق عليك ولا؟

طيب خلونا نشرع نشرع في الآيات القرآنية، طبعا هذا حبيبنا عدنان مجيد لازم أفضحه، طيب. نشرح بإذن الله سبحانه وتعالى في ذكر الآيات القرآنية، وبالمناسبة الشيخ أحمد في هذا التبويب إلى حد ما استكثر من ذكر الآيات القرآنية ماشي، فذكر 12 آية قرآنية، وبالتالي يعني تحتاجون إلى قدر التركيز حتى يطلب يربط الإنسان كل آية مع المدلولات المتعلقة بعنوان التبويب. فيقول يعني أو نذكر خلنا يعني بدل ما نقرا نمر عليها آية آية زين. الآية الأولى يقول الشيخ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29].

طيب، أول خطوة قبل ما نشرح في التفسير التفصيلي؛ ما الرابطة؟ إيش الرابطة مع التبويب؟ تدبره واضحة، ويتذكر ويتذكر، صح ولا لا؟ ويتذكر أن يتحقق الإنسان الذكر بالقرآن الكريم ليدخل في معنى من معاني الاستهداء بالقرآن الكريم جميل. كتاب أنزلناه إليك مبارك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب. وأن ذكر بركة القرآن الكريم مفترض أن تكون بالنسبة للمؤمن محفز للإقبال عليه به. واحد أوجه يعني لماذا يتدبر القرآن؟ لأنه كتاب مبارك.

طيب إيش وجه الرابطة بين التدبر وكون القرآن مباركاً؟ أن بركاته لا تنال إلا أي ماشي، أن مبارك أن فكرة البركة أصلاً، كما بنذكر بعد قليل، البركة اللي هو ايش؟ اللي هو معناها الخير الكثير، معناها الخير الكثير الثابت اللي فيه قدر عال من الاستقرار، وبالتالي خير كثير. وبالتالي صحيح أن ألفاظ القرآن الكريم قد تكون محدودة، لكن البركة اللي وضعها الله عز وجل في هذه الأحرف المحدودة متسعة، فيستطيع الإنسان نوع من أداة النظر والتدبر حتى يصل إلى هذه المسألة.

يقول الله سبحانه وتعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك، طيب كتاب كما يذكرون المعرب هذه الآية يقول لك كتاب ممكن تصير كتاب طبعا نكره وبنسبة، طيب ما فائدة التنكير كتاب أنزلناه إليك مبارك ليش نكر الله عز وجل؟ تعظيم، تعظيم لأن أحد المعاني اللي يذكرونها في قضية إتيان بالنكرة في هذا التركيب والسياق إذا كانت النكرة معروفة؛ لأن لما يقول الله عز وجل كتاب أنزلناه إليك مبارك في أحد مستشكل ما هو الكتاب المتكلم به؟ فيقولون العلماء طيب ما فائدة التنكير إذا كان هو من جهه المعنى معرفة؟ يقول لك هو الفائدة أن في نوع من أنواع تفخيم شانه تفخيم شانه زين زين.

لاحظ لاحظ مثلاً لما يقول واحد لما نعرف من هو القادم فنقول: رجل أتانا البارحة، شوف رجل أتانا البارحة وأي رجل، عرفت وإاحنا ونعرف مين المتحدث عنه، فتفهم تفخم شانه، بخلاف لما تقول: الرجل أتانا البارحة، لاحظ أنقص شوي من الدلالة البلاغية المتعلقة بالوجه الأول بس ماشي. فهذا معنى النكرة. طيب كتاب أنزلناه إليك مبارك، من جهة الإعراب، كتاب إعرابها ايش؟ إيوه فممكن يعربها الإنسان مبتدا فيصير

إيش هذا؟ كتاب يصير مبتدأ مرفوع، علامة رفعه الضمة، و﴿أَنزَلْنَاهُ﴾. أيوه، بتصير الجملة هذه في محل، بتصير أشبه الصفة للقرآن، صح ولا لا؟ بس هل هي كاملة الجملة كتاب أنزلناه؟ أيوه، شبه الجملة هذه، بس الخبر وين؟ أنزلناه.

لا اللي هو كتاب أنزلناه إليك، زين، مبارك، اللي هو كتاب مبارك كأنه، زين، طيب. فهذا عربنا الكتاب بأنه مبتدأ، ويمكن أن يجعل كتاب خبراً لمبتدأ مقدر محذوف، هذا كتاب، هذا كتاب، بعدين تأتي الأوصاف التالية بعدها، طيب مبارك، زي ما قلنا المبارك معناه هو الذي بورك فيه، وأن البركة معناها في اللغة العربية الكثرة في كل خير وفيه معنى الزيادة معنى النماء وغيرها من المعاني، وكل هذه المعاني متحققة في النص القراني.

يقول الله سبحانه وتعالى ليتدبروا آياته، زي ما ذكرنا التدبر من جهة الأصل هو نوع من أنواع أعمال الذهن والتامل والتفكر، وعندي يعني محاضرة كنت أتكلم فيها عن إحدى الأدوات اللي أعتقد أنها نافعة ومفيدة جداً في ابتعاث فعل التدبر هو عنوان المحاضرة اللي هو مركزية القرآن في استجلاء الفكر المعاصر، وأحد المعاني اللي هو استخدام أداة التساؤل كأداة التدبر.

فما مايد الاستطراد بذكر يعني الأدوات العملية لأعمال فعل التدبر، يستطيع الإنسان العودة لتلك المحاضرة كإعطاء نموذج أو إحدى التقنيات والآلات المهمة. قال الله عز وجل: ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. أن يتحقق للإنسان بالنص القراني التذكر، وأن الله سبحانه وتعالى نبه أن الذي يستطيع أن يقيم هذه العبودية اللي هو التأثر بتدبر النص القراني هم أولوا الألباب، واللب هو العقل، فأولو الألباب هم ذو العقول، ذو العقول.

طيب الآية الثانية يقول وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]. يقول الطوفي في مبتدأ الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال الطوفي هذا حصر للمؤمن الكامل لا لمطلق المؤمن، بدليل أن المؤمن يصدق بدون بعض هذه الصفات، بمعنى أن هذه الآية تذكر حالة من حالات كمال الإيمان، لأن قد يتحقق الإيمان مطلق الإيمان من الإنسان من غير أن يتحقق بكل هذه الأوصاف.

إذا قال الإنسان إن الآية تتحدث عن مطلق الإيمان، المشكلة شو اللي بتصير؟ أن انتزاع هذه الأوصاف منه يخرجه عن دائرة الإيمان، هذا قول مشكلة، فالله عز وجل لما يقول ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني المؤمنون حق الإيمان هم الذين تتحقق فيهم هذه المعاني وهذه الأوصاف. يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ إنما طبعا أداة حصر ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ﴾ إنما المؤمن الحق، إنما المؤمن الكامل هو الذي إذا ذكر الله تبارك وتعالى وجلت قلوبهم.

زين، طيب الحين السؤال يعني في عدة أسئلة أول شيء، زين، أن إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، إيش معنى وجلت قلوبهم؟ أيوه، أنه يقع عندهم الخوف والوجل، صح ولا لا؟ أنه يقع عندهم الخوف والوجل عند ذكر الله تبارك وتعالى. ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ﴾ فريست فعلهم حيال تلاوة الآيات القرآنية زادتهم إيماناً، وعلى ربهم يتوكلون، لأن المعاني الإيمانية متحلقة، أن عندهم نوع من أنواع تفويض الأمر لله، الاعتماد على الله سبحانه وتعالى، التوكل عليه سبحانه وتعالى، جيد.

أحد الإشكاليات طبعا اللي ممكن ترد الحين أن ظاهر هذه الآية القرآنية تدل على أن ذكر الله سبحانه وتعالى، ومن ذكره تبارك وتعالى القرآن، عرفت؟ إذا تليت عليهم آيات زادته الإيمان، أذكر الله عز وجل وذكر كتابه سبحانه وتعالى، حصل منهم حالة من حالات الفزع والخوف.

في حين في آية قرآنية ثانية يتحدث الله عز وجل عن ردة فعل المؤمنين حيال ذكره فيقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. فالحين ما الذي يحصل للإنسان المسلم حيال ذكره تبارك وتعالى؟ هل هو حالة الخوف والوجل ولا حالة الطمانينة؟ بس واضح، واضح الإشكال.

زين، واضح الإشكال، طبعا في كلام مطول للواحدي لكن ممكن نختصر، هو الفكرة إيش يعني؟ إيش الحل؟ حسب الحال اللي يجيء. آية يعني لا، أنه يعني ينقضان بعض الخوف والطمانينة لا، مع بعض.

ايوه الفكرة دائماً للعلماء، لاحظ لما نتكلم الحين ظاهر الأمر خلينا ناخذها ابتداء كان مورد الاشكال يقول لك أن هذين الامرين يمثلان ضدين أو نقيضين، وأن الضدين لا يجتمعان، صح ولا لا؟ طيب، ما هي القاعدة في قضية الضدين أو النقيضين في جهة الاجتماع؟ هل لها شروط ولا يستحيل اجتماع النقيضين نقطة؟

فنقول لا ترى يمكن يجتمع النقيضين، يمكن أن يجتمع الضدين ولكن لا يجتمعان من جهة واحدة، كذا التعبير يستخدمونه، يعني هم يذكرون شروط، يعني مثلاً يقول لك أن هل يمكن يكون عندنا سيارة بيضاء وسوداء في نفس الوقت؟ فيقول لك أن أصبر الشخص في نفس الوقت هل يعني أنه يصير بعضها أسود بعضها أبيض؟ هذا ممكن، عرفت قصدي؟ أو يصير أمس كانت سوداء وصارت اليوم بيضاء، ممكن، لاحظت؟ ولكن لا يمكن أن يكون في شيء واحد من جهة واحدة في وقت واحد، هذا ما يجيء.

فالحين العلماء يجيبون يقول لك أن في قدر من انفكاك الجهة، يعني السبب الموجب لحصول وجل القلب لا يلزم بالضرورة أن يكون هو عين السبب الناشر للطمانينة. وإذا أقبل الإنسان على القرآن الكريم يحصل له الطمانينة من جهة إيش؟ من جهة المعاني التي تعزز إيمانه وتصديقه بربوبية الله سبحانه وتعالى وخالقيته تبارك وتعالى وألوهيته سبحانه وتعالى وكماله، يحصل له طمانينة القلب وثلج الصدر.

لكن إذا مر على آيات ذكر عذاب الله سبحانه وتعالى وغضبه تبارك وتعالى ومقت الكفار يحصل له حالة من حالة الوجل، فنستطيع أن نعبر عنها فنقول إن هذا حالة من حالة نعبر عنها بانفكاك الجهة، هذا مقتضى كلام الإمام الواحدي في التفسير البسيط.

يقول الله سبحانه وتعالى وقوله: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ يعني زادتهم تصديقاً، زادتهم يقيناً، زادتهم إيماناً، يعني خلينا ناخذ بالدلالة اللي الموجودة، لأن معتقدنا أن الإيمان كما يقال هو قول وعمل، اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل جوارح الأركان.

يقول ابن كثير: وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد. فإن تذكرون مسألة مشهورة، هذه أحد الأدلة المعتمدة في الدلالة على زيادة الإيمان، أن من معتقد أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. قال ابن كثير: أي لا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه متصرف في الملك وحده لا شريك له ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد بن جبير: التوكل على الله جماع الإيمان.

الآية الثالثة يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: 124].

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾، طيب إيش الماء هذه؟ إيش موقعها ماء؟ وإذا ما أنزلت سورة، وإذا ما أنزلت سورة.

فلاحظ في تعبيرين في يستخدمون الأمة في التعبير التعبير المؤدب في التعاطي مع نص القرآن يقولون هذه صلة مؤكدة، إيش معنى صلة مؤكدة؟ إيش التعبير الآخر الذي قد يكون أكثر شيوعاً؟ ما يعني أي ما، ما أظن، لا الواصل، لا صيرتهم كذا، بعضهم يقول لك أن هذه صلة مؤكدة.

أنا ما أخفيكم سبحان الله، تدري اللي اللي يحصل لطالب العلم أحياناً أن في بعض المعاني أثناء القراءة والمطالعه تمر عليه كثيراً ويزحلقها، بمعنى أنه لا يجد نفسه نوع من أنواع الحماسة حتى يدرك الجهة التفصيل إيش اللي يقصدون بهذا؟ فأحد الدعوات التي أرى ضرورة أن تبتعث أن لا تزحلق كثيراً، أن حاول أن تفهم الكلام الذي تقراه.

فتجد أن مر كان يمر علي كثيراً فكنت أزحلقه، زين، فما أخفيكم لما جيت إلى وانا أحضر الدرس ما حبيت أن أزحلق الموضوع، كما يقال ما حبيت أني أقول إن صلة مؤكدة فينطس لي عدنان ويقول لي إيش معنى صلة؟ فأقول له ها صلة، يعني وألف كذا تأليفة من وحي الحالة، زين.

فتعبير الشائع في مصطلحين شائعين عند النحاة، زين، في البصريين والكوفيين. البصريين يقولون أن هنالك شيء يعبر عنه بأحرف زائدة، زين، والكوفيين يقولون صلة، زين. فتلاحظ بعضهم يقول لك أن هذا حرف زائد أتي به للتوكيد، ماشي؟ وبعضهم يقول لك لا، يعني التعبير أو المصطلح يستخدمونه ما نقول أحرف زائدة، نقول صلة فهو مترادفين.

ولذا حتى من المترادفات المتعلقة بهذه المسألة أن بعضهم يقول لك لغو أو حشو، أن هذا أتي لغواً أو إذا حشو. فبس يجي الحين أن ما هو مقصود؟ يقولون حرف زائد، هم لا يقولون ما في أحد من العلماء يقول أن حرف زائد يعني أن وجوده وعدمه لا تأثير له البتة، ما أحد يقول هذا.

ولحظ صلة مؤكدة، وحرف أتي للتاكيد، أن التأكيد هي أحد الأغراض التي تؤتى من أجلها الحروف، طبعا في بحث طويل في عدة مواضع في تفسير الطبري حتى ينتقد هذه القضية، أن لا يمكن أن يساوي الإنسان بين حالة الوجود وحالة العدم في مثل وجود هذه الأحرف، ويقدر الإنسان يجيب عدة دلائل قرآنية تشير إلى فخامة الآية القرآنية بوجود هذا الحرف المعبر عنه إعرابياً.

لأن يصير الملحد الموجود عندهم اللي هو ملحد متعلق بقواعد الإعراب أن ما موضعه من جهة الإعراب يصير حرف زائد من جهة الإعراب أن ما له موضع من الإعراب مثلاً، أو يصير المقصود أو أحد الضوابط المتعلقة أن لو قدرت إزالته كما غاب عنك المعنى العام.

ولذا نفس الآية القرآنية: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾، ﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ ما في اختلاف جذري، صح ولا لا؟ ما في اختلاف جذري، تفهم، بس ما أتي بها هنا في هذا السياق من أجل توكيد. وبعض الأحيان أن الأحرف الزوائد يؤتى بها من أجل تزيين الكلام، يذكرون هذه المعاني.

لكن من الأبيات اللطيفة التي مررت عليها اللي هو في نظم الآجرومية يقول الناظم يقول: وسمي ما يزاد لغواً أو صلة أو قل مؤكداً وكل قيل له لكن زائداً ولغو اجتنب اطلاقه في منزل كذا وجب

عرفت؟ أن ما تقول زائد ولا تقول لغو إذا تناولت النص القراني، ولذا من جهة التأدب في النص القراني فالأفضل صلة مؤكدة تصير أجمل أنه يتوصل من خلاله إلى تحصيل، ولهم مبررات ما وجه ذكر لفظة صلة؟ يعني ما يتوصل به إلى ماذا؟ زين، محل خلاف بينه، لكن: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيقول لك أن الماء في هذا التركيب هو من قبيل الصلة المؤكدة.

فمنهم من يقول، الحين الله عز وجل يبين أحوال ونفوس المتاقين للقرآن الكريم، أن عندنا طائفتين في المجتمع المسلم، في مجتمع مسلم فيه مجموعة يظهرون الإيمان بين قوسين نفاقاً، وهنالك من يظهر الإسلام والإيمان تحقيقاً، صح ولا لا؟

الطائفة الأولى المنافقين يقول الله عز وجل في حقه: ﴿فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ﴾، أيكم زادت هذه السورة المنزلة عن النبي صلى الله عليه وسلم إيماناً؟ من اللي يلمس من نفسه من أنواع التغير في حالته الإيمانية؟ طبعا يقولون هذا الكلام ليس على سبيل محاسبة النفس، يعني ما يقولون في أي، ما يقولون على سبيل أن الله عز وجل قد وعد بنزول القرآن لزياده الإيمان، والواحد منا ما يجد هذا المعنى، فيا رسول الله كيف يستطيع الإنسان أن يعالج هذا المعنى؟ مش كذا، هذا هم يقولون هذا الكلام على سبيل الهزء والسخرية.

أن في وعد وما نتلمس هذا الوعد، فيسخرون أنه يبدو أن هذا الوعد كذب، ماشي؟ فهذا ضروري كذلك ملاحظته في طبيعة بعض الأسئلة الموردة على الجناب النبوي، يعني مثلاً لما يقولون الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: 1].

الآن هل يسالون عن العذاب الواقع لأنه يريدون تصديق به؟ هل أمر الله؟ لا، مو بهذا المقصود، ولذا ضمن حرف الباء هذا المعنى، ولذا المعنى من جهة التفسير والتحقيق لو سأل سائل عن عذاب واقع مكذباً بعذاب واقع، هذا ايش قال؟ سأل سائل به مع أنهم المفترض سأل سائل عن، هذا كلام طويل.

يقول الله سبحانه وتعالى مجيباً عن المنافقين، الحين المنافقين يقول ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا﴾ هذه بيد سخرة، فالله عز وجل ينبه أن الوعد الذي وعدته بانزال القرآن الكريم زيادة الإيمان به متحقق بدليل أن: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، كون هذا المعنى متخلف عندك معناته المشكلة موجودة عندك، لكن هذا لا يعن أن القرآن الكريم ليس سبباً لتحصيل زيادة الإيمان، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد تصديقاً ويقيناً وقربة منه تعالى.

قال ابن كثير: وهذه الآية نفس الكلام السابق وهذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص، كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء، بل قد حكى الإجماع على ذلك غير واحد. ﴿وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ وهم (المؤمنين) تزيده إيمان وهم يستبشرون أن يحصل لهم معاني الفرح بنزول السورة، زين، طيب الآن محل خلاف بين العلماء بعض العلماء يقول وهم يستبشرون.

يستبشرون بايش؟ ايه، فيصير في عدة احتمالات؛ الاحتمال الأول يقولون -يعني خلينا نرتبها كذا- هل هم يستبشرون؟ يعني يستبشرون بمعنى حاصل عند نزول السورة، ولا هذه حالة أعم من تلك الحالات المخصوصة؟ يعني لاحظ، يقول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: 124]. يعني احتمال وهم يستبشرون بزيادة الإيمان من نزول هذه السورة. وبعض العلماء قال لا، وهم يستبشرون يعني بالنعيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى والرضوان الذي أعده لهم في الآخرة.

ولفظة -طبعاً- يستبشرون مأخوذ من الاستبشار اللي اللي هو تطلب البشارة، يعني عرفت أنهم يستدعون لأنفسهم البشارة بتذكر هذه المعاني، بتذكر هذه المعاني؛ ماشي، فهو محل احتمال. زين، الآية اللي بعدها ما ما ذكرها الشيخ مع مناسبتها للباب، يقول الله عز وجل: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 125]. إنها مفيدة كذلك في الإبانة عن الضد المتعلق بهذه الحالة. طيب؛ طيب، إيش الرابطة الموجودة بين هذه الآية وبين الباب؟ زياده الإيمان.

أيوه، اللي هو زيادة الإيمان ماشي، وفي إشارات وجدت قلوبهم، أن هذا جزء من التفاعل مع هداية النص القراني صح ولا لا؟ والفرح بكتاب الله عز وجل على أحد الأوجه التفسيرية. طيب، الآية الرابعة يقول الله سبحانه وتعالى زين، يقول أسف أنا، يقول لكم: زادتهم، فاما الذين آمنوا زادتهم، جبت الآية هذه، طيب. وقال سبحانه في أربعة مواضع من سورة القمر، فاحنا ذكرنا اثنتي عشرة آية، لكن عملياً تقدر -يعني بحسب قراءة الآية إذا كررتها أربع مرات زين- فتصير يعني ثلاثة تصير خمس عشرة آية، أو اثنتي عشرة على الحسبة حقنتنا، في سورة القمر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]. قال الشيخ الحين معلقاً، وهذه من التعليقات -زي ما قلتهم- القليلة التي قد يبين فيها معنى من المعاني، ويضيف شيئاً معيناً مع قلته وندرته في الكتاب، يقول: والذكر المقصود هنا هو التذكر والاعتبار والاتعاض، كما قال الطبري رحمه الله تعالى للذكر لمن أراد أن يتذكر يعتبر ويتعظ.

طيب خلنا -يعني طبعاً لأن حتى هذه مسألة محل خلاف- فاختار الشيخ فيها أحد القولين. طيب، قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ ماشي، لاحظ الآن: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ جزء من تفسير هذا المعنى يعود عوداً إلى تفسير الذكر الأول، لما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ إيش المقصود بالذكر؟ أي أن يسرنا القرآن للحفظ والقراءة والحفظ والتلاوة، وهذا سياق يؤتى به في سياقات معينة صح ولا لا؟ أن تبي تحفز الإنسان لحفظ القرآن الكريم وتقول: سبحان الله الله عز وجل جعل القرآن على طبيعة يسهل حفظه صح ولا لا؟ يسهل تلاوته صح ولا لا؟

فنجيب مثلاً ممن قال في هذا القول أعطيك مثالاً يقول سعيد بن جبير: وليس من كتب الله كتاب يقرا كله ظاهرا إلا القرآن، يعني بمعنى أن لا يوجد كتاب يحفظ إلا مثل إلا كتاب الله سبحانه وتعالى. لاحظ الحين كم موجود من النصارى، كم عدد حفظة -بين قوسين- الكتاب المقدس بالنصارى بالمقارنة بعدد حفظة القرآن الكريم من المسلمين؟ فهو سبحان الله أمر لافت للنظر. وقال مقاتل: لولا أن الله يسر القرآن ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله، ولكن الله يسره على خلقه. وقال الزجاج: قيل إن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل إنما يتلوها أهلها نظراً ولا يكادون يحفظون كتبه من أوله إلى آخره كما يحفظ القرآن.

طيب، إذا قلنا الحين المقصود: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ يعني للحفظ والتلاوة، ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ اللي هو يصير المعنى إيش؟ فهل من أي فهل من يقبل عليه تلاوة وحفظاً صح ولا لا؟ من يقبل عليه تلاوة وحفظاً مع ملاحظة سأبديها في آخر القول، القول الثاني. ماشي، القول الثاني، فبعض الأئمة يقول وهذا معنى قول مطر الوراق: هل من طالب علم فيعان عليه؟ أن الله سبحانه وتعالى أعان على حفظ القرآن الكريم وتلاوته، فهل من مدكر لهذه النعمة؟ هل من عامل بهذه النعمة فيحفظ القرآن الكريم ويتلوه؟

طيب، القول الثاني اللي هو ايش؟ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ للذكرى، للتذكر، للاتعاض، للاعتبار، وهو المعنى الذي أشار له، لأن الشيخ لاحظ التبويب الأساسي الموجود الذي لأجل عقد الباب، هل هو للتنبيه على أهمية التلاوة والحفظ ولا بالعكس؟ المقصود الأساس أن مع كون هذه من المقاصد الشريفة لكن هنالك مقاصد أشرف منها، لاحظ. طيب، ما هي المقاصد التي أشرف من الحفظ والتلاوة؟ اللي هو أخذ العظة والذكرى والاعتبار. ولذا هذا ليش أشار يعني ليش تدخل دخل هنا وذكر هذا المعنى؟ لأنه هو مدرك أنه في قول تفسيري آخر، وهنالك أناس يقرءون الآية متوهمين أنه يقصد: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾ للحفظ. يقول: لا، ما قصدت بايراد هذه الآية إلا هذا المعنى الثاني، وهذا معنى مهم.

وطبعاً احنا نقول: هل المعنى الأول والمعنى الثاني متطابقان ولا فيهم تباين؟ هل هم متطابقان ولا بينهم تباين؟ بينهم تباين صح ولا لا؟ أنه مو بهذا المعنى هذا المعنى. لكن مع التباين، هل يمكن حمل الآية على هذا المعنى وهذا المعنى؟ يمكن حمل يعني لاحظ الآن في شيء يسمونه اختلاف التنوع صح ولا لا؟ اختلاف التنوع في حقيقه الأمر أن يؤول ويعود إلى معنى واحد. بعض الآيات القرانية تفسر بأوجه متباينة، ولكن يمكن حمل الآية على تلك الأوجه المتباينة زين، لأن الله عز وجل بخلاف البشر يتكلم بالكلام ويعرف معانيه، فيمكن أن يقصد الله سبحانه وتعالى المعنى هذا والمعنى هذا. لكن في تراكيب معينة قد يكون المعنى متبايناً، لكن لا يمكن حمل الآية على هذا المعنى المتباين؛ يعني مثلاً لما يختلفون المفسرين فيقول الله عز وجل: ﴿فَعِدُّهُنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، القرء الحيض والقرء الطهر، هل يمكن يقول الإنسان أن ما المانع أن تحمل الآية على ألف وباء في نفس الوقت؟ يقول لا، ما تجي.

أو لما يقول الله سبحانه وتعالى مثلاً لما يقول: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: 2] الحين السماء صح ولا لا؟ الآن لما ينظر لها الإنسان يقول الله عز وجل حاكياً ظاهرة معينة، أن الله عز وجل جعل سماء سقفا، والسقف هذا مرفوع، والمرفوع هذا هل هو على أعمدة ولا غير أعمدة؟ ففي وجهين تفسيريين، فبعض العلماء يقولون بغير عمد ترونها، بغير عمد لاحظ أن هي محمولة بغير أعمدة، تبي دليل على هذا؟ تشوفها ما في أعمدة صح ولا لا؟ التفسير الثاني: بغير عمد ترونه، أن هنالك أعمدة بس الأعمدة هذه ايش فيها؟ لا ترونها. الحين السؤال: هل يمكن أن يققال اختلف المفسرون فيها لكن يمكن الحمل الآية على الوجهين؟ نقول: لا، لأن إما تكون الأعمدة موجودة أو أعمدة غير موجودة، ما تقدر.

فهو على الأظهر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ فقول لك أنه يمكن الحمل على التلاوة والحفظ والاتعاض والاعتبار والتذكر، فيصير تنبيه الشيخ على هذا المعنى ليس المقصود به الاختصار في الوجه التفسيري على مجرد هذا، لكن التنبيه أن مما يدخل في مدلول الآية هذا المعنى جيد. طيب، إذا قلنا الآن: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ يعني للاتعاض والاعتبار، ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ ايش يصير المعنى؟ أي فهل من معتبر؟ هل من متذكر صح ولا لا؟

طيب، الحين السؤال نرجع الأول: هل من مواطن الذكرى والاعتبار ملاحظة هذا المعنى في المعنى الأول؟ يعني احنا قلنا المعنى الأول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ للحفظ والتلاوة، ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ هل من متعظ معتبر من هذه الحقيقة؟ هل نقدر نعتبر هذا المعنى ولا لا؟ اقول لك تقدر تعتبر هذا المعنى اللي واضح، يعني لاحظ الحين إذا قلنا لأن بعضهم فرق هذا التفريق الحدي، فأنا وجهة نظري أن في قدر من التداخل المحتمل في النتيجة التالية: فاما تقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ يعني الحفظ والتلاوة، ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ هل من عامل زين يعني هل من متذكر منتفع مستفيد من هذه الحقيقة فيحفظ القرآن ويتلوه؟ فيقول لك هذا محتمل صحيح. وهل من مدكر يعني هل من متعظ معتبر بنعمة الله سبحانه وتعالى؟ هل من متعظ معتبر يعرف بلاغة الرب تبارك وتعالى بأن يسر القرآن الكريم لأن يتلى ويحفظ؟ يعني لاحظت؟ هل من متعظ ومدرك لعظمه الله عز وجل وقدرته تبارك وتعالى في انزال وحي يسهل حفظه؟ لاحظ، هذه معاني كذلك تصلح لمعنى الاتعاض والاعتبار مع تركيبهم القول الأول القول الثاني، ما تقدر تقول موضوع الحفظ بطبيعة الحال يصير، فهل من مدكر يعني متعظ معتبر وبعدين تتمدد جواب الاتعاض والاعتبار من نواحي متعدده وكثيره جدا بحسب طبيعة المواعظ القرانية.

ماشي، لما يقول الله سبحانه وتعالى شوف: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ يعني ايش؟ لان ذكرنا الحين ولقد يسرنا القرآن للذكر ذكرنا أن للذكر اللي هو الاتعاض والاعتبار. طيب، إيش وجه تيسير القرآن للذكر؟ يعني خلنا نوضحها، القول الاول قلنا نقدر نفسر الذكر بموضوع التذكر أنه يحفظها الإنسان صح ولا لا؟ فيصير وجه ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ أنه سهلنا على الناس حفظه صح ولا لا؟ فهنا يصير نفس المعنى أن الله عز وجل قد سهل على مريد الاتعاظ والاختبار من القرآن الكريم أن يعتبر ويتعظ منه صح سهلنا. طيب إيش وجه التسهيل؟ فيجر حجج بالغة، يعني أن القرآن فيه حجج بالغة.

مثلاً، هذا مثلاً من الحجج البالغة الموجود في القرآن أن الله سبحانه وتعالى انتخب له من الألفاظ والكلمات أحسنها وأسهلها وأهونها في تمرير المعنى، فتصير يعني يرجع الإنسان إلى إلى مثل هذا المعنى. يقول ابن عباس مثلاً في رواية عطاء: يريد سهلنا القرآن لكل متعد. والله أعلم، صلى الله على نبينا.