الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد؛ الآية الخامسة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: 23].
طبعا هذا مدح عظيم من رب تبارك وتعالى لكتابه سبحانه وتعالى، وبيان بعض خصائصه وبعض معانيه وبعض صفاته، فيبتدئ الله سبحانه وتعالى هذه الآية بقوله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾. طيب، إيش معنى: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾؟ إيش معنى متشابها؟ آياته تشبه بعض.
أيوه، أن آياته تشبه بعض، لذا هذا فتح باب نقاش مشهور عند العلماء في قضية مسألة الإحكام والتشابه في النص القراني؛ يعني هل القرآن محكم ولا متشابه؟ فهذه الآية ظاهرها: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾، فالقرآن الكريم متشابه، صح ولا لا؟
طيب، يرد على هذا اعتراض واشكال من جهتين؛ الاشكال الأول: أن الله سبحانه وتعالى في آية الأحكام والتشابه قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]، ففي هذه الآية نص على أن الله سبحانه وتعالى وصف بعض القرآن بالإحكام وبعضًا بالتشابه، وفي آية أخرى قال الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: 1]، ووصف القرآن كله بأنه محكم.
واضح الاشكال؟ فأيش التوجيهات المتعلقة بهذه العملية؟ فيرجع السؤال: هل القرآن الكريم محكم ولا متشابه؟ كيف؟ قد يكون بعض القرآن متشابهًا وبعض النصوص محكمة.
لأن إيش قلنا احنا؟ لحظة، احنا قلنا معنى الآن خلينا ناخذها ظاهر هذه الآية القرآنية: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾، أن القرآن كله متشابه ولا بعضه متشابه وبعضه محكم؟ لما يقول الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1]، فكله محكم، صح ولا لا؟
فأول مسألة تحتاج أن تعالجها؛ يعني ما طبيعة وما معنى كون القرآن محكمًا؟ وما معنى وطبيعة كون القرآن متشابهًا؟ إن القرآن الكريم يشبه بعضه بعضًا في تركيب الآيات، أو في المعاني، فنقدر نفسر نقول: القرآن الكريم يشبه بعضه بعضًا من جهات متعددة؛ يعني يشبه بعضه بعضًا من جهة الأخبار، من جهة أن ما في شيء يكذب بعضه بعضًا أو متنافر، أن كله يشبه بعضه، صح ولا لا؟ يشبه بعضه في بلاغته، بل يشبه بعضه في أحكامه، صح ولا لا؟
فتلاحظ أن الأحكام والتشابه معناهما ممكن ينطبقان على نفس المسألة، بل هما يكملان معنى بعضهما. فلا، الحين عندنا مقامين؛ زي ما قلنا، المقام الأول: أن القرآن الكريم وصف كله جملة بتشابه، وأن أقول لك وجهوا أن القرآن يشبه بعضه بعضًا في مختلف المعاني، أن لا يوجد في القرآن الكريم ما ينافر بعضه بعضًا.
خلصنا هذا المعنى الأول، ومعنى الإحكام يرجع إلى هذا المعنى، أن الله عز وجل قد أتقن هذا الكتاب، وأن من إحكام القرآن الكريم أن يكون متشابهًا، بمعنى أن ما يقع فيه التنافر أو الاضطراب، هذا من جهة إحكامه، صح ولا لا؟ خلصنا.
يجي الحين المسألة الأخرى، لما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، فهنا ما تقدر تقول إن بعضهم متشابه وبعضهم لا؛ فلابد تفسر الإحكام على وجه، وتفسر التشابه على وجه آخر.
تفضل بقية الآية؛ يعني إيش المحكمات؟ واضحة يعني، ما فيها اختلاف، والمتشابهات إيش؟ فيها إشاعات، تحتاج تفسير. فيقول مثلاً بعضهم، أن -طبعا في اتجاهات كثيرة يعني هذه- حتى هذه من الأشياء الطريفة التي ذكرها عبد الرحمن محي الدين الميماني في رسالة في حقيقة التأويل، أن من قدر الخلاف اللي وقع في هذه الآية كاد تكون هذه الآية من المتشابه من كثرة الاتجاهات.
لكن من المعاني المذكورة، مو مقصود الحين تفصيل الكلام، لأن احنا أصالة نريد تفسير معنى التشابه الموجود في هذه الدلالة، ليس بحث موضوع الأحكام والتشابه، ويستطيع زي ما قلت لك العودة إلى عدد من الكتب، ومن الكتب الجيدة والجميلة والجيدة في هذا الباب رسالة في حقيقة التأويل للشيخ عبد الرحمن محي الدين المعلمي اليماني، والشيخ مساعد الطيار له رسالة في شرح عدد المصطلحات، اللي هو التفسير والتأويل والتدبر، لها رسالة مفردة في الموضوع، كذلك فيها تعرض لما يتعلق بهذه المسألة مفيدة ونافعة، والإمام ابن تيمية له كلام مشهور، وإذا رجع الإنسان إلى كتب التفسير يجد كلامًا كذلك مطورًا في الآية هذه، تفسير الإمام الطبري.
فأحد المعاني التي يذكرونها العلماء أن المحكم مثلاً منه آيات المحكمات هو ما لا يوجد له إلا وجه واحد من أوجه التفسير، بخلاف المتشابه هو ما يمكن أن يكون له أكثر من وجه تفسيري. ولا في اتجاهات؛ يعني بعضهم المحكم هو غير المنسوخ، والمتشابه هو النص المنسوخ الذي دخل التخصيص، ففي اتجاهات تفسيرية كثيرة.
لكن نرجع إلى قضيتنا الأساسية، أن معنى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ المقصود به أن يشبه بعضه بعضًا في مختلف الأوجه.
زين، ﴿مَثَانِيَ﴾، إيش معنى مثاني؟ ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ تثنى فيه الأنباء والقصص. إيش معنى تثنى؟ هذا جانب، بس تثنى عندهم اللي هو الترديد؛ أنها تذكر أكثر من مرة، أنها تذكر أكثر من مرة، وهذا معنى ظاهر في القرآن الكريم، أن تجد قصة موسى عليه الصلاه والسلام، قصة إبراهيم الخليل عليه الصلاه والسلام، ذكر الجنة والنار، ذكر أن المعاني تثنى فيه، أن الله سبحانه وتعالى لا يقتصر على ذكره مرة واحدة، بل يثنيها سبحانه وتعالى، بمعنى يردد ذكرها تبارك وتعالى حتى يفهم عنه الخطاب.
يقول عكرمة والحسن: فإن الله فيه القضاء، وزاد الحسن: تكون سورة فيها آية، وفي السورة الأخرى آية تشبهها. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: مثاني مردد، ردد موسى في القرآن، وصالح، هود، والأنبياء عليهم السلام في أمكنة كثيرة. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: مثاني قال: القرآن يشبه بعضه بعضًا، ويرد بعضه أو يرد بعضه على بعض، يعني.
طيب، يقول الله سبحانه وتعالى بعدها: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾؛ قال الإمام ابن كثير رحمه الله: أي هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار المهيمن العزيز الغفار، لما يفهمون منه من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد، تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف.
فيحصل لهم حالتين بحكم تعدد الأنباء الموجودة في القرآن الكريم؛ أن مثل ما ذكرنا، إذا نظر الإنسان في القرآن الكريم وجد في القرآن الكريم موجبات الخوف، ووجد في القرآن الكريم موجبات الرجاء، فيحصل لهم هذا التردد بين الحالتين: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، فالحين اقشعرار الجلد يدل على إيش؟ على مقام الخوف، ثم: ﴿تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، إيش اللي يحصل؟ هذا مقام الرجاء، أن يحصل لهم مقام آخر.
طيب، يقول ابن كثير منبهًا إلى معنى أن الله نزل أحسنه هذا كتابه، أن هذه أحد الفوارق الموضوعية الموجودة بين أحوال أهل الإيمان وأهل الكفر، أن في فوارق في طبيعة تلقيهم القرآن الكريم؛ فيقول أحدها -يعني الفوارق- أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات، وسماع أولئك نغمات لأبيات من أصوات القينات.
هذه ملاحظات خطيرة يعني في طبيعة التفاعل مع النص القراني. يقول الثاني: أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيًا، بأدب وخشية ورجاء ومحبه وفهم وعلم، كما قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان: 73]، أي لم يكونوا عند سماعه متشاغلين لاهين عنها، بل مصغين إليها، فاهمين بصيرين بمعانيها، فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم أن يرون غيرهم قد سجد فيسجدون تبعا له.
الثلاث: أنهم يلزمون الأدب عند سماعه، كما كان الصحابه رضي الله عنهم عند سماعهم كلام الله من تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم، تقشعر جلودهم ثم تلين قلوبهم إلى ذكر الله، لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم، بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ذلك، ولهذا فازوا بالقدح المعلى في الدنيا والاخرة.
هذه بعض الإشارات، وقال تعالى في آخر الآية: ﴿ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ﴾ من العباد؛ أي هذه صفة من هداه الله، ومن كان على خلاف ذلك فهو ممن أضله الله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، إن إذا قدر الله عز وجل للعبد الضلالة فليس هنالك قوة يمكنها أن تهديهم.
الآية السادسة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. طيب، الآية السابقة إيش وجه ارتباطها بالباب: ﴿نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾؟ أي أن يقع منهم هذا التفاعل للإيمان مع النص القراني.
الآية السادسة: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: 16].
طيب، أول شيء التركيب هذا: ألم يأن؛ يعني تركيب إيش؟ استفهام، وهذا استفهام استنكاري، صح ولا لا؟ أن الله سبحانه وتعالى يعتبر الله عز وجل ينكر على المؤمنين إن حصل نوع من أنواع التأخر عن تحقق الخشية والخشوع بذكر الله سبحانه وتعالى، زين.
مثل ما يقول، مثل ما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في السيرة: أاما آن لك يا ابن الخطاب أن تسلم؟ وفي خبر إسلام أبي ذر عن علي، لأن أثر لطيف، زين، تعرفون قصه إسلام أبو ذر الطويل، مسافر لما بعث أخيه بعدين سافر هو إلى مكه بعدين انتقل بعلي بن أبي طالب.
فمن اللقطات الجميلة الموجودة في الحديث هذا، لأن علي بن أبي طالب كان يضيف أبو ذر مرة ومرتين، فلما راه في الثالثة قال: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟ يعني أن كل يوم لازم أجي وأخذك من المسجد، المفروض خلاص يعني، أما آن؟ وهذا يدل على لطف الخلق من جهة معينة، ويلطف على كرم العرب من جهة الأخرى.
طيب، في معنى الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ﴾، إيش معناتها؟ ألم يأن؟ ألم يحن؟ ألم يحن الوقت أن ترق قلوب المؤمنين وأن يخشعوا لذكر الله سبحانه وتعالى؟ والخشوع معناها الاستكانة والتذلل.
ذكر الله سبحانه وتعالى يحتمل معنيين في الجمله، وبعدين نفرع على المعنى الثاني؛ معنى محتمل: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟ احتمال لذكر الله؛ أي ما يذكره الله عز وجل به، بمعنى المواعظ التي تذكرهم، أن المفروض أنه يحصل عندهم نوع من أنواع الخشوع لما يسمعون هذه المواعظ وهذه الذكرى.
والثاني، أو القول الثاني: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكرهم لله؛ بمعنى إذا تحقق للإنسان مقام الذكر فمفترض أن يكون خاشعًا في مقام الذكر. هذا اتجاه ثاني.
أحد الفروع التي ذكرت كذلك، أن قالوا: ذكر الله؛ يعني للصلاة، باعتبار أن من أعظم تجليات ومظاهر الذكر ذكر العبد لربي تبارك وتعالى في الصلاة. فهذا ثلاثة أقوال قيل في تفسير الآية، وإن كانوا عندي مردودين إلى قولين، أما إلى ما يذكرهم الله سبحانه وتعالى به من المواعظ، أو لذكر العبد لربه تبارك وتعالى، فيكون الصلاة مندرج تحت هذا المعنى وواحد مفرداته.
طيب، روى الثوري عن الأعمش قال: لما قدموا المدينة -يعني الصحابة- أصابوا من لين العيش ورفاهيته، ففتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا، نزل في ذلك: ألم يأن الآية. ونحو هذا قال القرظي قال: كانوا مجدين بمكة، فلما هاجروا أصابوا الريف، ففتروا عما كانوا فيه. قال ابن مسعود: لم يكن بين إسلامهم وما بين عاتبهم الله بهذه الآية إلا أربع سنين.
طبعا بتلاحظون الحين فيها، يعني في آخر الآية بنرجع إلى أولها من جهة، من هذه الطائفة المقصودة التي قصد الله عز وجل: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾؟ لكن ظواهر هذا وظواهر نص القرآن ابتداءً، أن الذي عوتب: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، أن الصحابة، بس بنرجع بعدين لها لاحقا للاعتبار بنذكره.
زين، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾، إيش معنى الحق في هذه الآية؟ القرآن، أن أحد أسماء القرآن الكريم الحق، أحد أسماء، وسبب تسمية القرآن بالحق أنه متضمن للحق.
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ﴾، يريد مين طبعا؟ أهل الكتاب الذين هم اليهود والنصارى. ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ﴾، على مين طال؟ طال على أهل الكتاب ﴿الأَمَدُ﴾.
طيب، إيش معنى الأمد؟ الحين هذه في عدة اتجاهات تفسيرية؛ أول اتجاه: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾، أيوه، فخلينا ناخذها أول شيء دلالة لفظة الأمد من جهة الأصل، من جهة الأصل أن المفروض يخفض الذهن الدهر، الزمن، المعاني هذه، صح ولا لا؟ فطال عليهم الزمن.
فأحد الاتجاهات التفسيرية قال: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾؛ يعني طالت أعمارهم حتى وقع منهم الاشكال.
وهذا قد يجده الإنسان أحد المعاني الضرورية، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم فجددوا الإيمان في قلوبكم». أحد المشكلات التي تعرض لحالة التدين أنه يحتاج دائماً أن يراقب الإنسان طبيعة تدينه. إذا رجع الإنسان بالذكرى إلى بدايات لحظات الاهتداء في حياته يجد أن حماسته واندفاعه وتفاعله مع ما فرض الله عز وجل قد يكون أحسن حالاً، ومع طول الأمد يحتاج الإنسان دائماً أن يراقب نفسه ويحاول أن ينعش إيمانه.
فأحد الأشياء التي عتب الله عز وجل على الصحابة وامرهم بأن لا يتخلقوا بأخلاق أهل الكتاب من قبلهم: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: 16]. طال عليهم الأمد: ترى أن حصل عندهم نوع من أنواع طول العمر الذي أخرجهم من الحالة الإيمانية الكاملة. هذا القول الأول.
القول الثاني: فطال عليهم الأمد قالوا طال عليهم الأمد يعني الأمل البعيد، طال عليهم الأمد أن يعني أنه وقعوا في فخ وشراك طول الأمل. طول الأمل زين أنه بدأوا ينظروا للزمن نظرة غير شرعية، لأن الإنسان المسلم ينبغي أن يكون عنده ترقب دائم لربه تبارك وتعالى، ترقب دائم للخوف منه سبحانه وتعالى، لأن لحظة الموت يمكن تأتي في أي لحظة. مفترض لا يكون في سجل الإنسان المسلم المراقَب لربه تبارك وتعالى، المستحضر لوجوده في هذه الحياة الدنيا، أن ترى في أي لحظة ممكن يأتي الموت، وبالتالي يكون مستعداً لهذه اللحظة. إذا طال أمل الإنسان ووقع في هذا الفخ يحصل عنده هذا الاشكال، أنه قد يقصر الإنسان في واجبات الدين الشرعية لأنه يعتقد أنه لا زال في العمر فسحة، وأن ما له داعي أتوب اليوم في العمر بقية أتوب لاحقاً، فهذا خطير.
القول الثالث: أن طال عليهم الأمد يعني طال عليهم زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. يعني الحين أصحاب هذا الاتجاه يقولون إن أهل الكتاب كانوا موجودين يترقبون نبياً يبعث، ومحمد صلى الله عليه وسلم طال الأمر فوقعوا في الانحراف ووقعوا في الزيغ ووقعوا في الضلال ووقعوا في الاشكال. طال عليهم الأمد وكثير منهم فاسقون، فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون.
فالمعنى العام طبعا للآية أن الله عز وجل نهى المؤمنين أن يكونوا في صحبة القرآن كاليهود الذين قست قلوبهم ثم طال عليهم الدهر، ولهذا قال القرطبي: يجب أن يزداد المؤمن إيماناً ويقيناً وإخلاصاً في طول صحبته الكتاب. هذا معنى جميل جداً، اللي هو قضية أن المفترض في حال الإنسان المسلم مع ملازمته لكتاب الله عز وجل أن يلاحظ ترقياً في حالته الإيمانية، لا يلاحظ تدهوراً في حالته الإيمانية. إذا بدأ يلاحظ إنسان عنده تدهور في حالته الإيمانية معناه ايش؟ إنه وقع فيما نهى الله عز وجل عنه من شأن أهل الكتاب الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون.
ولذا إذا نظر الإنسان في أحوال الكُمَّل من البشر يجد هذا متحققاً. يعني إبراهيم الحربي يصف أحمد بن حنبل يقول: ما رايت أحمد بن حنبل في يوم إلا وهو أكمل فيه مما سبق، تجد دائماً في حالة تطور. النبي صلى الله عليه وسلم في منتهى دعوته صلى الله عليه وسلم كان أكمل في حالته الإيمانية مما كان عليه في مبتدأ نبوته صلى الله عليه واله وسلم. هذا معنى يحتاج الإنسان إلى ملاحظته.
يقول الله سبحانه وتعالى: فقست قلوبهم. إن مع طول الأمد وقعوا في قسوة القلب، وأن أحد الموجبات للوقوع في قسوة القلب التي ذكرها بعض المفسرين، هو وقوعهم في شرك حب الدنيا والميل إليها والاعراض عن دار الآخرة، فحصل له قسوة القلب. يقول الله سبحانه وتعالى: وكثير منهم فاسقون. الحين هذه مهمة، وكثير منهم من مين؟ من أهل الكتاب. خلينا نأخذ لأن في اختلاف تفسيري، وكثير منهم يعني من أهل الكتاب ممن كفر بالنبيين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم أو بمحمد صلى الله عليه وسلم فاسقون، ماشي هذا اتجاه.
وقيل: وكثير منهم فاسقون مين؟ ها، الذين أيوه مين مين يصير؟ الذين أيوه الحين امسكها. الحين مبتدأ الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16]. طيب فلما جينا آخر الآية: وكثير منهم فاسقون زين، فالقول لقرب العهد ألا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل وكثير منهم يعني من أهل الكتاب. طيب وأضحة هذه؟ واضحة وتستقيم الآية وتركب ما فيها مشكلة.
بعض العلماء قال: وكثير منهم لا ما قاله اهل الكتاب، قال طائفة أخرى: الذين امنوا ولم تخشع قلوبهم. أيوه مين هذول الذين امنوا ولم تخشع قلوبهم؟ المنافقين. المنافقين إن قال وكثير منهم يعني المنافقين فاسقون. طيب الآن إذا اخترت هذا القول ايش اللي لازم نسويه في بداية الآية؟ لأن ظاهر الآية بدايتها: ألم يأن للذين آمنوا فيصير ايش الحين الوجه التأويلي أو التفسيري؟ الذي أظهر الإيمان، الذين آمنوا يعني أظهروه مو بالضرورة أن تحققوا في باطنه، على أساس أن يستقيم عندهم. ليش طيب اصحاب هذا الاتجاه اتجهوا هذا الاتجاه؟ لأنه بداية، أي ليش يعني لحظه الحين لما تمثل الآية: ألم يأن للصحابة أن ايش أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكون الصحابة كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم أهل الكتاب، وكثير منهم أهل الكتاب فاسقون. يمشي الآية كده صح ولا لا؟
الحين لاحظ الحين لما تقول وكثير منهم فاسقون قالوا منافقين، طيب بعدين رجعنا أول آية قالوا الذين آمنوا يعني أظهروا الإيمان مش مقصود أن تحققوا بالإيمان، وبالتالي ليس مقصود الصحابة، مقصود المنافقين، وأن الله سبحانه وتعالى يدعو المنافقين لعدم الوقوع في هذا الشرك وأن يتعظون ويعتبرون ويخرجون عن داعية الفسق اللي هم فيها. حلو وهل يمكن المنافق أن يتوب ولا ما يتوب؟ ممكن يتوب صح ولا لا؟ ممكن يتوب، وهذا متحقق من بعض الصحابه حصل، يعني أن في منافقين ثم آمنوا وصرحت أحوالهم. حلو طيب ليه يعني ليش طيب طرحة المنافقين على الإضاءة؟ لأن الله عز وجل قال وكثير منهم فاسقون فيعني يصعب أن إذا قلنا كثير منهم فهذا يستثني فريق منهم، إذا كانت عائدة هذا يعني أهل الكتاب الذين طال عليهم فكلهم فاسقون وليس كثير بس لا مو بكلهم مو بالضرورة يعني. هل هو تحذير أنا مو بالضرورة أن أهل الكتاب هذا أن لأن تدري في قبل الحالة هذه وبعد الحالة هذه وفي كفر وفي إيمان، يعني قصة بس ماشي هذا وجه بس في وجه آخر.
إن كان بعض العلماء استثقلوا أن الآية متناولة للصحابة ابتداء، إن كان بيقوّلون الصحابة على مقام من الشرف ومن الدين أنه ما كانوا واقعين في الإشكال ابتداء، مين اللي عنده مشكلة في عدم الخسوع؟ المنافقين، عرفت؟ وهي بدأت الموضوع مش أصلنا في الاخير ورجعنا وأول، لا هو بدأ من البداية، فلما جينا وكثير منهم فاسقون فسروها كذا بس هذا أنا بس آخرتها على أساس نوع من أنواع هذا، ولذا مثلا يقول مقاتل: كان المنافقون لا ترقوا قلوبهم لذكر الله والقران فلم يلن له إلا القليل منهم وهم الذين صدقوا، وكثير منهم فاسقون. لاحظ لاحظت الحين مقاتل كيف قاعد يقرأ الآية بهذه الطريقة، فيقول لك الآية متناولة للمنافقين وأن الله يعذر المنافقين هنا، كثير من المنافقين فسقوا إلا من تاب وصدق وعاد، لاحظت؟
طيب الآية السابعة يقول ها كيف يفعلون باثار المسجد اللي هو ايش؟ ماشي ماشي، فقول هو اتجاهات سريع ما يعني يعني أنا أميل أن إيه وقعت معاتبة الإلهية للصحابة وهذا ليس معنى مستنكراً وأن إن لم نكن معصومين وقع الاشكال.
يقول الله سبحانه وتعالى في الآية السابعة، طيب الآية الماضية أنا سبحان الله أنسى أقول لكم ذكروني ايش وجه الارتباط بينها وبين التبويب؟ ألم يأن للذين آمنوا، ها إذا قلنا الوجه الأول زياده الايمان والتفاعل معه اللي هو يعني يعني تأديت احد الوظائف المتعلقة بالقران الكريم، ها وجوب حصول زيادة الإيمان حصول زيادة الإيمان وتحقق الخشوع عند تلاوة كتاب الله عز وجل.
يقول الله عز وجل: وقال سبحانه في هذا لبلاغا لقوم عابدين. نقل الشيخ أحمد اللي هو كلام الإمام الحافظ ابن كثير، قال ابن كثير رحمه الله: أي أن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم لبلاغا لمنفعة وكفايه لقوم عابدين. وقال ابن سعدي رحمه الله: أن يتبلغون به في الوصول إلى ربهم. إن في هذا لبلاغا فهو بس يعني كان ما السبب الموجب لاستجلاب مادة تفسير ابن كثير والسعدي؟ لأن كان الشيخ يقول إن قد يفلت مدلول هذه الآية من قارئ هذه الآية، يعني إذا قراها أن في هذا لبلاغا لقوم، ما يفهم بالضبط ايش معنى كلمة بلاغ، لأنها يعني ما هي منتسبه إلى معجمنا كما يقال المعاصر على وجه الدلالة المقصودة في هذه الآية القرآنية.
يقول الله سبحانه وتعالى: أن في هذا، يعني في القرآن في قول الجميع باتفاق العلماء أن في هذا، يعني في القرآن لبلاغا. طيب لبلاغا مثل ما ذكرت يعني في التفسيرات الماضية أن فيه كفاية. ووجه طبعا يعني من جهة الاشتقاق اللغوي عندنا البلوغ، البلوغ هو الوصول، والبلاغ هو سبب الوصول، هو الأمر الذي يتبلغ به من أجل أن يصله، وبالتالي لما يقول الله عز وجل: ان في هذا لبلاغا يقصد الله سبحانه وتعالى وفق الوجه التفسيري اللي قصده الشيخ أن هو أمر يستعان به وتسبب فيه الإنسان ليتبلغ مراداته من رحمة الله تبارك وتعالى ويبلغ به جنته تبارك وتعالى.
فهذا القيل القول الأول: أن في هذا لبلاغا يعني لسببا يتبلغ به الإنسان، يعني إذا استشعر الإنسان وهذا تعبير جميل استخدمه الإمام ابن القيم في الرسالة التبوكية. الرسالة التبوكية فكرتها الأساسية أن الإنسان في هذه الحياة الدنيا هو في رحلة طويلة، هو في نوع من أنواع مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يكون في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، أن الإنسان في حقيقة أمره في حالة هجرة، وله في حال هجرته حقيقة بقلبه به نوعين من أنواع الهجرة: هجرة الله سبحانه وتعالى بالإخلاص، وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة، وأن إذا اعتبر الإنسان أن هو في رحلة الهجرة إلى الله سبحانه وتعالى بالإخلاص والهجرة النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة ف هذه مسألة مهمة فيحتاج إلى زاد، يحتاج إلى بلغة، أفضل ما يتبلغ به الإنسان في هذا الطريق القرآن الكريم والإقبال على القرآن الكريم. وإذا خُتِم الكتاب بذكر هذا المعنى وإعطائك مادة تدبرية لنموذج من نماذج التدبر، بحيث تستعين بهذا النموذج تحقيق فعل التدبر مع مختلف الآيات القرآنية جميل.
فهذا القول الأول. القيل الثاني أو القول الثاني في البلاغ: أن في هذا القرآن لبلاغا يعني لتبليغاً، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى بوساطة القرآن يبلغ البشرية ما يريد من شأن الرسالة، أن في هذا لبلاغا يعني لتبليغاً، فهذا جانب.
طيب أي القولين أرجح؟ وايش أسباب الترجيح؟ لاحظ عندنا قولين: القول الأول أن أن هذا أن في هذا لبلاغا لقوم عابدين، فأصحاب الاتجاه الأول يقول لك أن في القرآن زين ما يتبلغ به للوصول إلى جنة الله عز وجل، هذا الاتجاه الأول. الثاني: أن في القرآن الكريم تبليغاً من الله سبحانه وتعالى. المؤلف يعني القول الأول الاستغناء بمعنى الاستغناء الكمال الاستغناء كيف؟ لا ما ما نناقش الحين ارتباطه بالتبويب، نناقش الحين أي القولين أرجح؟ هل القول الأول أن في القرآن كفاية أن في القرآن بلغة، الأول ولا تبليغاً؟ طيب الأول ايش السبب؟ لأن الله عز وجل في قرينتين لقول الله عز وجل لقوم عابدين، فان كان يعني المراد به القول الثاني فهو لكل الناس عامة. صح إذا كان المقصود مطلق التبليغ فالقران وظيفة تبليغ للبشر كلهم، سواء كانوا عابدين أو غير عابدين، حلو هذا الجانب. ويؤكد ايش؟ أنت المعنى الذي ذكرته أن خص المعنى هذا بالعابدين صح ولا لا؟
طيب في معنى آخر كذلك بإشارة دقيقة مرتبطه بهذا بس لأن مذكورة البلاغ، البلاغ والصدق في داخله أي يعني تجده داخل القرآن، لا. لاحظ المعنى الذي ذكره أحمد جميل، ذكر المعنى الأول أن القول الثاني فيه بعد سبب بعده أن الله عز وجل خصص البلاغ بالعابدين صح ولا لا؟ في حين لو قصد التبليغ لكان هذا المعنى مقصوداً بالعابدين.
في معنى أظهر بعد في الآية لأنه منصوص عليه كذا إذا استصحب الإنسان ذات المعنى الذي أشرنا له، يعني نقول الحين إذا كان الآية مقصود بها التبليغ فالتبليغ يتناول الجميع، صح ولا لا؟ فلا يناسب تخصيص بالعابدين. يعني العابدين يتعبدون الله بالقرآن لا أن أن يصير معنى مناسب أن العابدين يتبلغون بالقران الجنة صح ولا لا؟ لأن لا ليسوا كل الناس يتخذ من القرآن الكريم بلاغاً، لكن إذا قصد الله عز وجل يتخذ من القرآن الكريم بلاغاً يبلغ به الناس، فنقول طيب هذا ليس متناولاً للعابدين، هذا متناول لكل الناس، مو واضح؟
فجميل فهو لاحظ موضوع العابدين، أنا أقول هنالك أمر حتى أسبق عليه في نص الآية نعم. أيوه لقوم ايش فيها؟ يعني قوم يعني يعني حتى لو ما قال عابدين، مجرد ما يقول لقوم ايش معناته؟ أن دخلنا في دائرة التخصيص. هل معنى التخصيص بأي وجه من الأوجه يناسب مقام التبليغ؟ لأن الله يريد أن يبلغ الناس كلهم: قل يا أيها الناس، القرآن أصلاً قل يا.
أيها الناس، يعني كثيرة الدلائل القرآنية التي يخاطب فيها الله عز وجل الناس، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس، وأن هذا بلاغ للناس. إذا قُصد به التبليغ، فتلاحظ أن في الملحظين أن قوم بعد تخصيص بالعابدين نؤكد الإشكال أكثر وأكثر.
شيخنا، لعل المعنى الثاني جاء في الآية التي تليها: وما نغفل إلا رحمتك، اللي هو مع التبليغ. أي ماشي، بس احنا نقول إن في هذا لبلاغاً، أي فالحين قلنا لك: إن يناسب من جهة العربية المحضة أن تقول لبلاغاً، اللي تقسره كذا وتقدر تفسره كذا. طيب، أي المعنيين المقصود؟ فأحياناً تقدر تحمله على الوجهين، احنا نقول: القول الثاني فيه قدر من البعد؛ لأن لو حملنا العائية عليه لخلق عندنا إشكالاً، ما هو الإشكال؟ الإشكال اللي هو عدم مناسبة أن يكون التبليغ القراني مخصوصاً بقوم هذا القوم، وبعدين لا يناسب أن يكون مخصصاً بالعابدين؛ لأن الكل ينتفع منه من هذا الوجه، لكن يعني تحصيل المنفعة بالتبليغ هذا معنى يقبل التخصيص.
طيب، يقول الله عز وجل: لقوم عابدين. قال ابن عباس: مطيعين، وقال كعب: قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان سماهم الله سبحانه وتعالى عابدين، هذا معنى جميل.
طيب، الآية الثامنة: يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]. هذه الآية القرآنية؛ لأن ورد السياق، يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإسراء: 9-10].
يقول الحافظ ابن كثير يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن، بأنه يهدي لاقوم الطرق وأوضح السبل. يهدي للتي هي أقوم، فالحين الله عز وجل ليصف القرآن بوصف معين صح ولا لا؟ أو يضفي عليه معنى من المعاني، لكن هنالك أمر محذوف في هذه الآية: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. فيقولون: تقدير هذا المحذوف أن هذا القرآن يهدي للطريق أو للطريقة التي هي أقوم، أو للملة التي هي أقوم، أن في تقدير يعني محذوف معين.
طيب، إيش السبب في قضية الحذف؟ فذكروا العلماء الإيجاز من جهة، والتفخيم من جهة أخرى. قال الطاهر بن عاشور: والاقوم تفضيل القويم، والمعنى لأن الأقوم على وزن أفعل، ففي معنى من معاني التفضيل، فيفضله على ماذا؟ الطاهر بن عاشور يرى التفضيل بالوجه الآتي، قال: والمعنى أنه يهدي للتي هي أقوم من هدى كتاب بني إسرائيل الذي في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: 23]، ففيه إيماء إلى ضمان سلامة أمة القرآن من الحيحة عن الطريق الأقوم؛ لأن القرآن جاء باسلوب من الإرشاد قوي أفنان، أن لا يحول دونه ودون الولوج إلى العقول حائل، ولا يغادر مسلكاً إلى ناحية من نواحي الأخلاق والطباع إلا سلكه إليه تحريضا أو تحذيرا، بحيث لا يعدم المتدبر في معانيه اجتناء ثمار أفنانه.
وبتلك الأساليب التي لم تبلغها الكتب السابقة، كانت الطريق التي يهدي إلى سلوكه أقوى من الطرائق الأخرى، وإن كانت الغاية المقصودة الوصول إلى واحدة، وهذا وصف اجمالي لمعنى هدايته إلى التي هي أقوم لو اريد تفصيله لاقتضى أسفاراً، وحسبك مثالاً لذلك اساليب القرآن في سد مسالك الشرك بحيث سلمت هذه الآية في جميع أطوارها من التخليط بين التقديس البشري وبين التمجيد الإلهي، فلن تنزل إلى حضيض الشرك بحال. فمحل التفضيل هو وسائل الوصول إلى الغاية من الحق والصدق، وليس محل التفضيل لتلك الغاية؛ حتى يقال أن الحق لا يتفاوت. فكلام جيد يعني في المقدمة في الإبانة أن هذا القرآن يهدي التي هي أقوم، أن ليس فقط أن القرآن يوصل الإنسان إلى السبيل القويم، بل يوصله إليه بأفضل واحسن الأساليب.
طيب، إيش وجه اشتراكه مع التبويب؟ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، فإذا لم يتحقق الإنسان الاستهداء به فليتهم نفسه؛ لأن القرآن من حيث هو إنه يهدي للتي هي أقوم.
طيب، يقول الله عز وجل في الآية التاسعة: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 1-2]. هذه الآية آية مأخوذة من قصة أصحاب الجن في سورة الجن. يقول الله عز وجل في تمام الآية: يقول ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 1-2].
طيب، إنا سمعنا قرآناً عجباً، إيش معنى عجباً؟ عجيب. يعني طبعا هذا مثال أن العلماء يذكرون بعض الأمثلة المدرجة عن معنى إنا، يعني كل أمر معجب فهو موجود في القرآن الكريم، يعني أي وجه من أوجه العجب موجود في القرآن الكريم، ولذا من المعاني اللي يذكرونها العلماء أن بليغاً، أن من أوجه الإعجاب بالنص القراني أو التعجب من النص القراني اللي هو بلاغته، على سبيل المثال حسنة معانيه، أي جهة يدخل في هذا؟ ولذا مثلاً قرآناً عجباً أن عجيراً لا يماثله أو يشابه شيء، أن عجيب أنه ما يستطيع البشر أن ياتوا بمثله، أنه معجز.
قالوا: إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد. يهدي إلى الرشد، فنفس الشيء اللي قلنا خلاف التنوع، أن بعضهم قال يهدي إلى الإيمان بالله، يدعو إلى الصواب، يدعو إلى التوحيد، يدعو إلى السداد والنجاح، يدعو إلى الخير والصواب والهدى، فتلاحظ أن كل هذه المعاني تؤول إلى معنى واحد: فآمنا به. الجن يحكون عن أنفسهم أن سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد، فحصل منه ردة الفعل الإيمانية المطلوبة من حيال كتاب تحقق فيه هذا المعنى وتحقق فيه ذاك المعنى، فقالوا: فآمنا به، يعني صدقنا به وبأنه من عند الله تبارك وتعالى.
طيب، إيش ارتباط هذه الآية القرآنية بالتبويب؟ إيش أن الإبانة من جهة معينة لاحظ رقم واحد، رقم واحد إيش؟ أن الله عز وجل قد وصف القرآن الكريم بانه يهدي إلى الرشد، أن هو ساق كلام الجن مساق الإقرار له، رقم اثنين في الدلالة كذلك أعمال الجن له للاستهداء، للاستهداء بحيث أن الله عز وجل حكى هذا الخبر عنهم ليتأسى بهم فيه في دلالة زيادة الإيمان: فآمنا به، حصل منهم الإيمان، أي بس حصل الإيمان؛ لأن رتبة الحين تطلب زيادة الإيمان، هو زيادة على تحقق الإيمان الأصلي.
طيب، الآية العاشرة: يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعْلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: 79]. تمام الآية يقول الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعْلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: 79].
يقول الله سبحانه وتعالى: ولكن كونوا ربانيين. الرباني أو الربانيون مفردتها إيش؟ رباني. ربانيون جمع رباني، والرباني منسوب إلى الرب، فبعض العلماء يقول أن أصل رباني أنه ينسب إلى الله سبحانه وتعالى، فيكون ربي مش مقصود ربي، إنه ينسب إلى الله سبحانه وتعالى فهو منسوب إلى الرب ماشي، فأدخلت الألف واللام للمبالغة كما يقال عطشان وجوعان زين وريان، ثم ضمت إليها ياء النسبة، فتجد مثلا في العربية يقال للرجل عظيم اللحية لحياني، ويقال للرجل عظيم الجمه جماني، ويقال للرجل عظيم الرقبة رقباني، فيصير الحين رباني.
طيب، إيش وجه الحين التسمية بالرباني عندما يقول الله عز وجل: ولكن كونوا ربانيين؟ زين، إيش وجه نسبتهم إلى الله سبحانه وتعالى؟ عظمة استحضار يعني الرب في جميع أفعال. طيب هذا مثلاً مجال بس في معنى أنسب وأليق بمقام الآية، ما هو السبب الذي وصفهم الله عز وجل بهذا المعنى في تركيب الآية؟ كانوا يدعون إلى الله سبحانه وتعالى الناس. لا، مش الربط بالربط لا.
الحين من جهة الاشتقاق اللغوي لفظة الرب، إيش معنى الرب؟ الذي يربي. الذي يربي صح ولا لا؟ فهم يقع منهم فعل التربية وفق التربية الإلهية لخلقه، ولذا من المعاني الجميلة المنقول عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه في تفسير الرباني قال: هم الذين يعلمون الناس ويربون الناس بصغار العلم قبل كباره، صح ولا لا؟ إنه يربيه، إنه يأخذ حبه حبه حتى يرقيَه إلى كبار العلم، فهذا من المعاني.
الإمام الطبري رحمه الله تبارك وتعالى عليه ذكر عدة اتجاهات تفسيرية في معنى رباني في هذه الآية، بعض ما هي يعني في تعارض كبير، لكن ذكر معنى حسن في خاتمته فقال: قال الطبري: واما قوله، يعني قوله تعالى: كونوا ربانيين، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، قال بعضهم معناه: كونوا حكماء علماء، ربانيين، عن كونوا حكماء علماء. ثم على طريقة الطبري أن ذكر من قال بهذا التأويل ويذكر آثاراً، بس أنا اختصاراً قال آخرون: اخفز الآثار. وقال آخرون: بل هم الحكماء الأتقياء. فلاحظوا ترى هذه ملاحظات دقيقة ومهمة، لاحظ كونوا حكماء علماء، صح ولا لا؟ فتلاحظ بعض المفسرين غلب جانب العلم المتعلق بهذا الشخص المدعو بالرباني، وأصحاب القول: بل هم الحكماء الأتقياء، بدءوا يلحظون لا ملحظ التقى والتعبد والتنسك والتزهد، وقال آخرون: بل هم ولاة الناس وقادتهم، فيلاحظون التراتبية الاجتماعية الموجودة.
بعدين قال الطبري: وأولى الاقوال عندي بالصواب في الربانيين أنهم جمع رباني، وأن الرباني المنسوب إلى الربان الذي يربي الناس، وهو الذي يصلح أمورهم ويربها ويقوم بها، إلى أن قال: والرباني هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفت، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، يرب أمور الناس بتعليمه إياهم الخير ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، وكان كذلك الحكيم التقي لله والولي الذي يلي امور الناس على منهاج الذي وليه المخططون من المصلحين أمور الخلق بالقيام فيهم بما فيه صلاح عاجلهم وآجلهم وعائدة النفع عليهم في دينهم ودنياهم، كانوا جميعاً مستحقين أنهم ممن دخل في قوله عز وجل: ولكن كونوا ربانيين.
فالربانيون إذاً هم عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا، ولذلك قال مجاهد: وهم فوق الأحبار؛ لأن الأحبار هم العلماء، والرباني الجامع للعلم والفقه والبصر بالسياسة والتدبير والقيام بأمر الرعية وما يصلحهم في دنياهم ودينهم. وتلاحظ أن هو مقام فخم، أن مقام فخم، مقام مشتمل على عدد من الاعتبارات الإيمانية وعدد من الاعتبارات المعرفية العلمية.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تبارك وتعالى عليه في تفسير الآية: أي ولكن يأمرهم بأن يكونوا ربانيين، أي علماء حكماء حلماء معلمين الناس ومربيهم بصغار العلم قبل كباره عاملين بذلك، فهم يأمرون بالععلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة، وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل.
وقوله تعالى: بما كنتم تعلمون الكتاب. ولكن كونوا ربانيين. زين، واحد يعني لاحظ أحد المعاني المحورية المتحصلة من كلام المفسرين قاطع سابقه: ولكن كونوا ربانيين، اللي ملاحظة معنى التربية أن يحصل منهم فعل من أفعال التربية للخلق، صح ولا لا؟ أن ما يصلح الإنسان يكون رباني وهو إيش في رباني في خاصة لا يؤثر إيجاباً في دعوة الخلق، هذا ليس مقام الربانية، مقام الربانية أن إيش؟ أنه يحصل له نوع من نفع الخلق بتربيتهم، صح ولا لا؟ عاد تجي الحين إيش المناحي المتعلقة بهذا الفعل التربوي؟ أشياء كثيرة.
يقول الله سبحانه وتعالى: يعني الذي حملهم على الوصول إلى مثل هذا المقام الإيماني قضيتين. يقول الله سبحانه وتعالى: بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. طيب، بما كنتم تعلمون الكتاب، إيش معنى بما كنتم تعلمون الكتاب؟ أيوه، يعني بما كنتم تعلمون الكتاب بحكم تعليمكم للخلق الكتاب صح ولا لا، الكتاب الموحى إليكم به، وبالتالي هل يتصور يكون رباني من الأمم السابقة؟ نعم، كما أنه يمكن أن يكون من هذه الأمة رباني حلو.
طبعا قرأت هذه الآية القرآنية بالتخفيف فيصير بما كنتم تعلمون الكتاب، فيصير الحين مختلف شوية المعنى، الذي رشحكم للقيام بهذا المقام ما تعلمتموه من كتاب الله عز وجل، ولا المقصود به ما تعلمونه؟ فنقول: إن كلا المعنيين فيهما قدر من التنازل في سياق هذه الآية؛ لأن قررنا أن الرباني هو اللي إيش؟ يحصل له نوع من نفع الخلق، ومن أكثر الأشياء التي تنفع الخلق ممن تعلم الكتاب أن يعلم الكتاب.
طيب هذا من اتجاه معين، طيب من اتجاه ثاني لا يتصور على قراءة تعلمون أنه يعلم وهو لم يتعلم، فهو دلالة كما يقال بالتضمن، أن بمعنى أن إذا علم الإنسان فلا بد أن يكون عالماً بما يعلمه.
يقول الله سبحانه وتعالى بعدها: وبما كنتم تدرسون. هذه مثل، يعني إيش معنى وبما كنتم تدرسون؟ أيوه، فنأخذ خطوات اللي هو المفسرين يقولون: تدرسون يعني تقرؤون، مثل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: 169]، وقرأوا ما فيه. قال ابن عاشور، وهذا ملحظ مهم، قال ابن عاشور: والدراسة القراءة بمعاودة للحفظ أو التأمل، فليس سرد الكتاب بدراسة، فيقول: ماشي، هنالك نوع من أنواع ارتباط بين الدراسة وبين القراءة، ولكن الاقتصار على مطلق القراءة هذا ليس دراسة، الدراسة ما هو أوسع دائرة من ذلك.
قال الإمام الجوزي رحمه الله تبارك وتعالى عليه: ومعنى الكلام ليكن هديكم في التعليم هدي العلماء والحكماء؛ لأن العالم إنما يستحق هذا الاسم إذا عمل بعلمه.
فإيش علاقة هذه الآية القرآنية بالباب: ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون؟ تلقي القرآن. أيوه، يعني في تلقي، يعني ما هي الوظيفة المنتزعة من هذه الآية القرآنية؟ أيوه، اللي هو إيش وجهه.
ايوه، لحظة، نأخذ عدة لأن في عدة نواحي متعلقة. نأخذ الناحية التي ذكرناها أول شيء، لا يتصور الإنسان يكون ربانيا إلا إذا كان عاملا بعلمه، صح ولا لا؟ العالم الذي لا يعمل بعلمه ليس عالما في لغة الخطاب الشرعي أصلا، زين؟ ولذا من الآثار العجيبة التي مرت علي، في أن أحدهم قال بحضرة عمر بن الخطاب عبارة معينة، زين، وأن أعاذ بالله سبحانه وتعالى من العالم الفاسق، أن يعني زي اللي هذا العالم الفاسق، فزي اللي تعجب عمر بن الخطاب هذا، قال: وما العالم الفاسق؟ مين؟ إيش العالم الفاسق؟ فراح رد عليه: العالم الفاسق هو الرجل الذي يتعلم كذا كذا ولا يعمل بعلمه. طيب، إيش السبب؟ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه طرح السؤال: ما العالم الفاسق؟ مع أنه مفترض عندنا بداهة نفهم العالم الفاسد، يعني بسبب لأن عندهم ما كانوا يتصورون أن الشخص الذي لا يعمل بعلمه يعني يكون عالما أصلا، وهذه عبارات كثيرة عن الحسن البصري والسلف ومادري ايش وكذا، ما كانوا يعدون من لا يعمل بعلمه عالما، مالي واضح؟ فتلاحظ هذا ملحظ، فأحد الأوجه الاستنباطية أن أحد الوظائف الأساسية في التفاعل مع القرآن العمل به؛ فالقران الكريم يمتدح مقاما إيمانيا يسمى الرباني، وجزء من مكونات تحصيل هذا المقام أن يكون الإنسان عاملا بعلمه عاملا بالكتاب العزيز.
جميل، هذا جالب في أشكال ثانية؟ ايوه، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ما ذكر الإمام الطبري: يسوسون الناس بالعلم، فيش؟ ماشي، يصير مثلا القرآن متخذ مرجعية حاكمة مثلا، بحيث أنها تساس أمور الناس بالقرآن الكريم ممكن. استدل الله عز وجل إلى أن الطريقة الصحيحة في تعليم القرآن للناس هو تعليمهم على العمل به وفهم عنه والانقياد به. جميل، جميل، اللي هو: كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ممكن هداء. ها؟ الاستهداء. ماشي، الاستهداء بشكل عام، بس مش يعني هذا، إي بس أنت لاحظ مثلا التدبر، مثلا لما يقول وبما كنتم تدرسون؛ لأن ابن عاشور قال لك: ليس مجرد القراءة، وإنما القراءة من ضمن المعاني ذكرها، قال: بتأمل. معناتها ممكن تدرسون تدل على مسألة ما هو متجاوز مسألة التلاوة والقراء.
أحد المقامات الأساسية المذكورة في الآية بس ما نبهتوا عليها مع أنها مهمة. الحين لاحظ، ذكرنا المعاني إيش؟ ذكرنا العمل، ذكرنا التدبر، ذكرنا سياسة الخلق وتحكيمه بكتاب الله عز وجل. في معنى مذكور في الآية صريح بس ماها؟ لا، لا، لا، ولكن كونوا ربانيين وكذا، ها؟ إيوه، التعليم، وظيفته تعليم الخلق. لا، التعليم ماشي والتربية ماشي، من رباني التعليم والتربيه. وفي شيء آخر متعلق بصنعة التعليم، اللي هو أحد الوظائف الأساسية التفاعل مع القرآن الكريم. إي، اللي هو التعلم. ذكرنا أحد الأوجه القرائية أصلا بما كنتم تعلمون، عرفت؟ فمعناته أن مقام التعلم كذلك هو أحد الوظائف الأساسية في الإقبال على النص القراني.
طيب، الآية الحادية عشرة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52]. علق الشيخ أحمد به، أي بالقران. فلا تطع الكافرين وجاهد به جهادا كبيرا. ها؟ ما في ها؟ ما علق على بالك؛ لأن الشباب خلاص تبرع بها لأحد الشباب الذي طبعه الأولى ما.
طيب، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾، زين، فلا تطع الكافرين وجاهدوا به جهادا كبيرا. كثير من أئمة التفسير فسر الكافرين في هذا السياق القراني بمين؟ بكفار قريش؛ أن كان كفار قريش يأمرونك بأمر فلا تطعهم يا محمد، صح؟ يعني بحيث أن مو بالضرورة تعمم الدلالة لكل الكافرين. سياق الآية كانما يكشف المقصود بهم الكافرين مخصوصين، هذا وإن كان المعنى من جهه الأصل أنه المقصود. ولذا يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في مجاهدة وعدم طاعة الكافرين ممن هو خارج قريش، بس هذا يعني ذكر لأن ذكروا سياق أن فلا تطع الكافرين لما طلبوا منك أن تعبد آلهتهم، تذكرون مثلا؟ فيقول: يا أيها الكافرون. عرضوا عليه عدة عروض، من العروض أن يعبد آلهة سنة وكذا، فيقول الله عز وجل: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ وجاهدهم به، يعني جاهدهم بالقرآن الكريم جهادا كبيرا، يعني جهادا كثيرا جهادا شديدا بالقران الكريم، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: 73].
طيب، فالحين المقامات الجهاد أن هذه الآية القرآنية تكشف عن مقام آخر من مقامات الجهاد؛ لأن أول ما ينصرف الذهن مقام الجهاد الذي هو الجهاد بالسنان، الجهاد بالقتال، صح ولا لا؟ في حين الآية القرآنية هذه تكشف أن هنالك مستوى آخر من فعل الجهاد، وهو جهاد علمي، جهاد بالحجة، جهاد بالبيان، جهاد بالقرآن بالقرآن الكريم. ولذا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ ممكن ينصرف الذهن إلى الجهاد القتالي، صح ولا لا؟ بس والمنافقين. الأصل في جهاد المنافقين أن واقع الجهاد منهم بايش؟ أن، إيوه، أن ليس الجهاد المقاتلة، صح ولا لا؟ فيكشف لك أن في أفق مهم استحضاره فيما يتعلق بفعل الجهاد، أنه ليس شانا مقصورا على مجرد القتال، بل هو أوسع دائرة من هذا، زين.
يقول الإمام السعدي رحمه الله تبارك وتعالى عليه: فلا تطع الكافرين في ترك شيء مما أرسلت به، بل ابذل جهدك في تبليغ ما أرسلت به، وجاهدهم بالقران جهادا كبيرا، أي لا تبقي من مجهودك في نصر الحق وقمع الباطل إلا بذلته، ولو رايت منهم من التكذيب والجرأة ما رأيت، فابذل جهدك واستفرغ وسعك ولا تياس من هدايتهم ولا تترك إبلاغهم لأهوائهم. إيش الوجه اللي له علاقة بالباب؟ إيوه، لا، وجاهد به جهادا كبيرا. طيب ماشي، بيصير مقام الاستغناء، أنه، أنه يستطيع الإنسان أن يستغني بكتاب الله سبحانه وتعالى في إقامة الحجج العلمية تاع المخالف. طيب، إيش كذلك؟ تعميم الحجة. ها؟ تعمين الحجة الموجودة في المقا بالحجة الموجودة في المقا العمل.
بس إيش وجه العمل؟ أنا قصدي يعني هي أثر دلالة الحين أجاهد به جهادا كبيرا، أن أحد الوظائف لأحد الوظائف الأساسية، إيوه، اللي هو استعمال القرآن الكريم، إيوه، كأداة حجاجية ضد المبطلين، هذه أحد الوظائف الأساسية استخدام القرآن الكريم كخطاب دعوي، إيوه. في شيء هنا ولا ما في تعليق؟ إي، خفت أنه ما في تعليق بعد مرة ثانية. طيب، في شيء ثاني؟ تعليق بعدين ولا الحين ننتقل الآية اللي بعدها؟
طيب، ننتقل للآية اللي بعدها، الآية الثانية عشر، زين، يقول الله سبحانه وتعالى في الآية الثانية عشرة وهي الآية الأخيرة من الآيات المذكورة في الباب الثاني، يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]. طيب، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾، من هم الناس؟ اللي هو قال ابن عطية: هذه آية خطب بها جميع العالم، وهذا الأظهر. لكن بعض العلماء قالوا: يا أيها الناس يعني قريشا، أن بعضهم قال قريش. وقطعا قريش داخلين في دلالات هذه الآية، ولكن حصرها في قريش فيه إشكال طبعا. إيش الموجب لحصره في قريش؟ ليش بعض العلماء قالوا يا أيها الناس عن قريش؟ أول من خوف، إيوه؛ لأن هم الذين كفحوا بهذا الخطاب، أن ما كان، يعني النبي لما خاطب بهذا الخطاب خاطبهم، فقال قريش. لكن الأظهر أن هذا الخطاب يتجاوز قريشا لكل من بلغوا هذا الخطاب.
طيب، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، زين، ما هي الموعظة؟ اللي هو القرآن الكريم، ولذا من الأسماء ومن الأوصاف المتعلقة بالقرآن الكريم أنه موعظة، أن الله عز وجل وسبب تسميته موعظة لله عز وجل قد ضمنه المواعظ. طيب، ما هي الموعظة؟ يعني لو أراد الإنسان ما بشكل عام، إيش الموعظة؟ يعني ما هي السمات الأساسية المتعلقة بالموعظة؟ إيوه، التذكير، إيوه، التذكير. بس إيش مادة التذكير المتعلقة بفعل الموعظة؟ أرجعك إلى الآن أخ. لا، إيش أهم الأدوات التي يستعين بها الواعظ لوعظ الناس والتي اشتمل عليها القرآن الكريم؟ موش الآخرة، الآخرة، الآخرة. كل هذه أمثلة، بس في سياقين مشهورين يذكرون العلماء في ذكر الأدوات الواعظ. إيوه، ترغيب، ترغيب والترهيب، صح ولا لا؟ فيستطيع الإنسان يقول إن الموعظة في حقيقته هو نوع من أنواع الإبانة عن الطرق الموصلة إلى الصلاح عن طريق بوابة الترغيب أو الترهيب، صح ولا لا؟ هذا حقيقة هذا حقيقة فعل الموعظة.
يقول ابن عطية رحمه الله تبارك وتعالى عليه: الوعظ إنما هو بقول يأمر بالمعروف ويزجر ويرقق ويوعد ويعد، هذه صفة الكتاب العزيز. وتلاحظ ترى قاعد تدور، لاحظ الأمثلة قاعد يتراوح بين ترغيب ترهيب ترغيب ترهيب قوله تعالى: ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، زين. طيب، إيش فائدة ذكر ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾؟ ما الفائدة؟ يعني لماذا يؤكد الله سبحانه وتعالى على هذا المعنى بالذات؟ إذا استحضار الإنسان أن الله عز وجل خاطب أول من خاطب بهذا الخطاب قريشا: يا أيها الناس يا قريش قد جاءتكم موعظة من ربكم. طيب، ما هي الفوائد التي يشتريها الإنسان لما يدرك أن هذه الموعظة هذا القرآن من عند الله عز وجل؟ قد يقول مثلا إن قريش يعني يؤمنون بتوحيد الربوبية، فيعني قد يجعل في ذلك استذكار عندهم أن هذا الكلام من رب العالمين.
أي بمعنى إيش الاثر الذي يترتب عليه لما يدركون أن ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾، ها؟ لا، الذي يصير لا يصير نوع من أنواع التفخيم والتعظيم لشأن هذا الكلام إذا كان من عند الله عز وجل، صح ولا لا؟ يعني احنا ناخذها كمسلم: يا أيها الناس قد جاءتكم من ربكم، لما أنا أقرا من ربكم المفروض يحملني هذا على الهيبة وعلى. هذا جانب، في جانب آخر كذلك مهم جدا، معنى آخر يعني مختلف، بس مهم جدا لما يتعلق بواقع النبي صلى الله عليه وسلم والقران الكريم وعلاقته مع قريش في هذه المعادلة الثلاثية: النبي، القرآن، قريش. ليش يقول: ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، أنتم ربكم؟ نعم. ليس من إيوه، إيوه، أن هذا القرآن لم يختلقه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من عند الله عز وجل، كان موضع تهمة قريش يتهمونه أنه اختلق القرآن الكريم. فيقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، زين، هذا ليس من اختلاق محمد.
﴿وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾، طيب، إيش معنى شفاء لما في الصدور؟ إيوه، كثير من العلماء، ما أدري، يعني أنا استشكلت هذا، كثير من العلماء يذكر لما يذكر الشفاء يقول: شفاء لداء الجهل. شفاء لداء الجهل؟ هل هذا معنى صحيح ولا ما معنى صحيح؟ هل القرآن شفاء لداء الجهل؟ نعم. أنا بس بوجه الإشكال الذي يحصل في داء الجهل فقط؛ لأن أمراض القلب أوسع دائرة من الجهل. ولذا يعني في دلائل قرآنية متنوعة يتكلم الله سبحانه وتعالى عن مرض القلب، أن لما يتكلم الإنسان في المنافقين والذين في قلوبهم مرض، فأحد المعالجات الجذرية لمن في قلبه مرض أن يقبل على القرآن الكريم طالبا هدايته لشفائه من هذا المرض، فهو أوسع دائرة.
ولذا القرآن الكريم يستطيع الإنسان يقول: نعم، هو شفاء لما في الصدور من الشبهات ومن الشهوات، زين، فالشبهات ألصق بباب المعرفة والعلم، والشهوات ألصق بباب آخر، زين. فهو شفاء للأهواء التي تعصف بالنفوس، هو شفاء بل احنا ندرك أن القرآن الكريم أوسع دائرة، حتى يعني الله نبه في هذه الآية أن شفاء لما في الصدور، لكن الله سبحانه وتعالى كذلك في إشارة قرآنية أخرى ينبه على أن في القرآن شفاء، ولذا حتى يتخذ القرآن الكريم كرقية للشفاء من الأمراض البدنية مو. فهو يعني شفاء من عدة أوجه، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُدًى﴾. وهدى، يعني إيش؟ هداية. يعني أن هدى، يعني هداية بمعنى أنه يجد فيه الإنسان الدلالة والارشاد على الحق، أنه يبين للانسان ما ينزعه عن مادة الضلالة وغيرها المعاني.
﴿وَرَحْمَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أن في القرآن الكريم يقول الله سبحانه وتعالى، ايش يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ والقرآن هدى والقرآن رحمة للمؤمنين. طيب، إيش وجه القرآن رحمة؟ يعني إيش علاقة الرحمة بالنص القراني؟ أم، لأن في عدة يعني معاني يستطيع الإنسان ها. يعني قصدي رحمة بمعنى أنه يتحقق الإنسان عبر مادة هذا القرآن الكريم الرحمة، الاستمساك بهذا القرآن الكريم يبلغ الإنسان رحمة الله سبحانه وتعالى في في عدة اعتبارات يراعيه الإنسان. فالقران الكريم من رحمته تبارك وتعالى الذي يرحم به عباده أن يهديهم به.
فيقول ابن كثير: أي محصل لها الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: 82]. وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۙ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44]. قال ابن عاشور: وقد أومى وصف القرآن بالشفاء إلى تمثيل حال النفوس بالنسبة للقران وإلى ما جاء به بحال المعتل السقيم الذي تغير نظام مزاجه عن حالة الاستقامة، فأصبح مضطرب الأحوال خائر القوة، فهو يترقب الطبيب الذي يدبر له بالشفاء، ولا بد للطبيب من موعظة موعظة للمريض يحذره بها مما هو سبب نشء علته ودوامها، ثم ينعت له الدواء الذي به شفاؤه من العلة. بتلاحظ الحين الآية موعظة وشفاء في ثم يصف له النظام الذي ينبغي له سلوكه لتدوم له الصحة والسلامة ولا ينتكس له المرض، فان هو انتصح بنصائح الطبيب أصبح معافى سليما وحيي حياة طيبة لا.
يعترفه ألم ولا يشتكي وصباً. وقد كان هذا التمثيل لكماله قابلاً لتفريق تشبيه أجزاء الهيئة المشبهة بأزاء الهييئة المشبهة بها. فبيقول إيش، أن أحياناً لما يقع التشبيه بين الشيئين، إما أن يقع التشبيه بين الشيئين تشبيه الجملة بالجمله، يعني بمعنى لا يلزم أن كل شيء تفصيلي موجود هنا يكون مشابه، بس أنه بالجملة. وأحياناً تستطيع تفكيك مادة المشبه بحيث أنها تستطيع أن ترتبه وتربط علاقة مع أجزاء المشبه به، وهذا لو رجع الإنسان لكتاب مثل «أمثال القرآن» للإمام ابن القيم يلاحظ هذا المعنى ويلاحظ ابن القيم يشير إليه أحياناً.
فتلاحظ الحين يعلق الطاهر يقول: وقد كان هذا التمثيل لكماله قابل لتفريق تشبيه أجزاء الهيئة المشبه بأجزاء الهيئة. فتلاحظ الحين جبت لك أنا الطبيب صح ولا لا، وجبت لك الحين القرآن الكريم، فقلت لك الطبيب لابد أنه يعظ، والقران قاعد يعظ، الطبيب بعد أن يعظ يقدم له الشفاء، والقران يقدم الشفاء، الطبيب يهدي والقران يهدي، والطبيب يحقق للإنسان الصحة المطلوبة، والقران يحقق لها الرحمة المطلوبة. فهذا الشيء قاعد يعلق؟ قال: فزواج القرآن ومواعظه يشبه بنصح الطبيب على وجه المكنية، وابطال العقائد الضالة يشبه بنعت الدواء للشفاء من مضار على وجه التصريحية، وتعاليمه الدينية وآدابه تشبه بقواعد حفظ الصحة على وجه المكنية، وعبر عنها بالهدى ورحمته للعالمين تشبه بالعيش في سلامة على وجه المكنية.
فتلاحظ أن في هذا، فهذا ما يتعلق بالآيات القرآنية المتعلقة بالباب الثاني. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما ذكرنا، وبإذن الله سبحانه وتعالى نستكمل ما يتعلق بهذا الباب بذكر أحاديثه، وننتقل الباب الثالث في اللقاء القادم والله أعلم، وصلى الله على نبينا تمام.
الشيخ عبدالله بن صالح العجيري