دخولتسجيل الدخول

الدرس 7 - تلقي القرآن على منهاج النبوة 3

عبدالله بن صالح العجيريالشيخ عبدالله بن صالح العجيري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

درس لله تبارك وتعالى حول التبويب الثاني من المنهاج من ميراث النبوة للشيخ أحمد السيد. وسبق بحمد الله عز وجل تغطية الباب الأول بالآيات والأحاديث، والباب الثاني غطينا الآيات، واليوم بإذن الله سبحانه وتعالى ننتهي من الأحاديث المتعلقة بهذا الباب، ثم نشرع في الباب الثالث بالله سبحانه وتعالى.

عنوان الكتاب يعني ما تستحضرون المنهاج ميراث النبوة، من الاقتباسات الطريفة والجميلة اللي وقفت عليها، يعني سبحان الله نسيت أني أذكرها في بداية الكلام، اقتباس مهم الحقيقه ولطيف وجميل، ويعزز جزءاً من الفضيلة المتعلقة بهذا الكتاب، وهو ما يتعلق بمجال وراثة الأنبياء، ما يتعلق بقضية الميراث، اللي هو تركيز على ما هي الفوائد، ما هي المكتسبات التي تتحقق لطرفي المعادلة، الأمة وعلماء الأمة، من وصف النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلومه الشريفة بالميراث أو بالوراثة.

يقول ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عليه في كتابه مفتاح دار السعادة: وقَوْلُهُ: «إِنَّ الْعُلُمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» -وتذكرون في بداية الكتاب مفتاح دار السعادة، وذكرت هذا المعنى في مناسبات متعددة أن الإمام ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى أطال جداً في ذكر فضائل العلم وشرفه وفضيلة العلماء، بما لا أظن أنه كان مسبوقاً إليه رحمه الله تبارك وتعالى، بحيث ذكر أوجه متعددة وكثيرة جداً، وتوقف معه الدلائل القرآنية المتعلقة بهذا الباب، والدلائل الحديثية المتعلقة بهذا الباب، وحتى ما يتعلق والمعاني العقلية المتعلقة بهذا الباب-. فلما وقف مع حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم: «إن العلماء ورثة الأنبياء» -وهذا اللفظ النبوي الشريف هو جزء مقتبس من حديث مطول يكشف عن فضل العلم والإقبال على العلم وسلوك مضاربه وتقصده- فقال ابن القيم، وركزوا في الكلام لأنه يعطي إشارات متعددة ويعبر عن نفس العلماء في قضية الإقبال على حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم ومحاولة تفجير الدلالات والمعاني المتعلقة بهذه النصوص.

فيقول: وقوله إن العلماء ورثة الأنبياء هذا من أعظم المناقب لأهل العلم، فإن الأنبياء خير خلق الله، فورثتهم خير الخلق بعدهم. بتلاحظ أن أحد الفوائد المكتسبة من خلال إدراك معنى الوراثة، اللي هو إدراك معنى الأفضلية. فقال: ولما كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته، إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده، ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء، كانوا أحق الناس بميراثهم، وفي هذا تنبيه على أنهم أقرب الناس إليهم، فإن الميراث إنما يكون لأقرب الناس إلى الموروث، وهذا كما أنه ثابت في ميراث الدينار والدرهم، فكذلك هو في ميراث النبوة، وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ. وفيه أيضا ارشاد وأمر للأمة بطاعتهم واحترامهم وتعزيرهم وتوقيرهم وإجلالهم، فإنهم ورثة من هذه بعض حقوقهم على الأمة وخلفائهم فيهم -يعني إذا وجب التوقير والطاعة والاحترام لأنبياء الله عز وجل ورسله، فيستطيع الإنسان انتزاع هذه المادة من خلال ملاحظة معنى الوراثة-.

قال: وفيه تنبيه على أن محبتهم من الدين وبغضهم منافق للدين، كما هو ثابت لموروثهم، وكذلك معاداتهم ومحاربتهم معاداة محاربة لله، كما هو في موروثهم. قال علي رضي الله عنه: محبة العلماء دين يدان الله به، وقال صلى الله عليه واله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «من عاد لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة»، وورثة الأنبياء سادات أولياء الله عز وجل.

طبعا أحد الملحوظات، وهذا معنى يحتاج الإنسان أن يعالجه، ممكن ياتي جزء من مقاصده فيما يتعلق بهذا الكتاب، لما يتكلمون العلماء عن مقام العلمانية، هم لا يتكلمون عن مجرد تحصيل الجوانب العلمية المعرفية من غير أن يتطبع ويتخلق الإنسان بهذه المعاني، ولذا لما يتكلم عن قضية الولاية، الولاية لا تتحقق للإنسان بمجرد تحصيل المعارف والعلوم، وإنما تتحصل الولاية من خلال تحصيل المعارف والعلوم وتطبيقها في أرض الواقع، ولذا السلف لم يكونوا يعدون من لا يعمل بعلمه عالماً، زين؟ ولذا الإمام الحسن البصري على سبيل المثال لما كوفئ في إحدى المناسبات في قضية أن فلان فقيه وكذا، فقال: ويحك! هل رأيت بعينك فقيهاً قط؟ إنما الفقيه من كان عاملاً بعلمه -تلاحظ، وذكرنا يمكن أثر عمر بن الخطاب في هذا الباب، وكلام طويل بس هذه ملحوظة-.

قال: وفيه تنبيه للعلماء على سلوك هدي الأنبياء وطريقتهم في التبليغ من الصبر والاحتمال، ومقابلة إساءة الناس إليهم بالإحسان والرفق بهم، واستجلابهم إلى الله بأحسن الطرق، وبذل ما يمكن من النصيحة لهم، فانه بذلك يحصل لهم نصيبهم من هذا الميراث العظيم قدره الجليل خطره. وفيه أيضا تنبيه لأهل العلم على تربية الأمة كما يربي الوالد ولده، فيربونهم بالتدريج والترقي من صغار العلم إلى كباره، وتحميلهم منه ما يطيقون، كما يفعل الأب بولده الطفل في إصال الغذاء إليه، فإن أرواح البشر بالنسبة للأنفياء والرسل كالاطفال بالنسبة لآبائهم بل دون هذه النسبة بكثير، ولهذا كل روح لم يربها الرسول صلى الله عليه وسلم لم تفلح ولم تصلح لصالحها، كما قيل: ومن لا يربيه الرسول ويسقه ... ذُبَابُ هُدًى قد در من ثدي قدسه فذاك ما له نسبة الولا ... ولا يتعدى طوره أبناء جنسه

يعني إلى آخر كلامه رحمه الله تبارك وتعالى عليه، فهذا الكلام يكشف عن جملة من الفضائل المتعلقة بأحوال أهل العلم المنتزعة من إدراك مدلول ميراث النبوة، فيستحضر الإنسان مثل هذه المعاني، أنه مثل هذه اللقاءات، مثل هذه الدروس، أن أحد جوانب الفضيلة، أحد جوانب الشرف، أحد جوانب الاصطفاء الإلهي، وفق الإنسان لمدارسة ومذاكرة علوم النبي صلى الله عليه واله وسلم الموروثة عنه، هو من خير المقامات التي يقيم الله عز وجل للعبد فيها، وهو من خير القربات والطاعات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، أن يتطلب الإنسان معرفة ما يتعلق بمدلولات كلامه سبحانه وتعالى ومدلولات كلام رسوله صلى الله عليه واله وسلم.

الباب الثاني، نستحضر العنوان، لأن على طريقتنا لما نستعرض آية قرآنية وحديثاً نبوياً مما يندرج تحت الباب، لا بد يجد الإنسان أو يدرك على الأقل وجه الرابطة بين تلك الآية القرآنية أو ذلك الحديث النبوي وبين الباب، في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وتقديم مقصد العمل به وتدبره والاستهداء والاستغناء به وتحكيمه وزيادة الإيمان به على غير ذلك من المقاصد الشريفة. طيب، ذكرنا ما يتعلق بالآيات القرآنية، طيب، نشرع في أول حديث ذكره الشيخ أحمد في هذا التبويب، فقال:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لقد عشنا برهة من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه واله وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون انتم اليوم القرآن. ثم لقد رايت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرا ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل.

هذا الحديث طبعا وجمله من الأحاديث اللي بيذكرها الشيخ أحمد في هذا الباب، تبين العلاقة الجذرية والصميمية والأساسية والمهمة جدا الموجودة بين طرفين في معادلة القرآن الكريم والإيمان. تلاحظ الحين عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه يقول: واحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة كذا كذا. فذكر أن هنالك نوعاً من أنواع العلاقة الموجودة بين تحصيل الإيمان وتحصيل القرآن، فهو يشير إلى أحد الاتجاهات المتعلقة بهذه العملية. بمعنى أن طريقتها تربية النبي صلى الله عليه واله وسلم لصحابته فيما يتعلق باشتباكهم مع القرآن الكريم والاخذ به، لم يكن بمجرد تلقينهم القرآن الكريم ابتداء، وإنما في بناء قواعد الإيمان في نفوسهم، بحيث يكون تلقيهم للقران الكريم بعد ذلك تلقياً يستفاد من مادة القرآن في تعزيز نوازع الإيمان عندهم، في تثبيته وتثميره وزيادته جيد.

ولذا تلاحظ عبد الله بن عمر يصرح بهذا المعنى، يقول لك: إن في بدايه الأمر كان الواحد من الصحابه يؤتى الإيمان -والعلماء طبعا يناقشون قضية ما الذي هو، ما هو المعنى المقصود من قضية إتيان الإيمان؟ فيقولون: المقصود بإتيان الإيمان اللي هو الكشف عما يتعلق بجوانب الإيمان المختلفة، أركانه؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يعزز في صحابته صلى الله عليه وسلم نوازع الإيمان بربهم تبارك وتعالى بأن يعرفوا وحدانيته سبحانه وتعالى في ربوبيته، في ألوهيته، في أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، يعظموا ربهم تبارك وتعالى في قلوبهم، يعظموا ما يتعلق بالإيمان برسل الله عز وجل، بكتب الله سبحانه وتعالى، بالملائكة، باليوم الآخر، بالقضاء والقدر-. إذا تعززت هذه المعاني الإيمانية في نفس الإنسان المسلم، سيكون تلقيه للقران مختلفاً جذرياً عن إنسان لم يتهيا لهذا المقام، ولذا عبد الله بن عمر قاعد يحكي الحين صورتين أو مشهدين أو لقطتين موجودة عاشها في لقطة التربية النبوية لصحابته وفي لقطة تلقي القرآن على خلاف منهاج النبوة.

فهو يقول الحين: إيش الميزة اللي كانت موجودة عند زمن الصحابة؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم يربيهم على الإيمان، يتلقون القرآن الكريم، فإذا تلقوا القرآن الكريم وجدوا في القرآن الكريم حكاية ما يتعلق بالامر والنهي، حكاية ما يتعلق بالزجر، بالامر، بغيرها من المعاني، فإيش اللي ينقش في نفوسهم؟ الالتزام بتلك الدلالة الشرعية، لأن قواعد الإيمان مقدمة في نفوسهم.

اللي حصل بعد ذلك يقول ابن عمر: ثم لقد رايت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان -لا، صار الحين في عملية من عمليات استسهال حفظ القرآن الكريم، وتلقي القرآن الكريم، وتلاوة القرآن الكريم من غير أن يكون الإنسان مهيئا لاستقبال هدايات القرآن الكريم، فإيش اللي يحصل؟- فيقرا ما بين فاتحته لخاتمته، ما يدري أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل -وبنذكر طبعا بعض الإشارات المتعلقة بمدلول كلمة نثر الدقل-.

فموطن الشاهد الآن أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه ينبه إلى جزء من المعادلة الإيمانية المتعلقة في تلقي القرآن الكريم: الإيمان أولاً، ثم تلقي القرآن ثانياً، جيد. ورد طبعا في الأثر اللي بنذكره بعد قليل، بإذن الله سبحانه وتعالى، بعد حديث جندب رضي الله عنه وأرضاه: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فيتيان الحزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازدنا به إيماناً.

فتلاحظ الحين ميزة أن أثر جندب كذلك فيها تكميل لواجهة أخرى متعلقة بالمعادله، اللي هو أثر القرآن في تحصيل الإيمان؛ لأن هذه العلاقة يعبرون عنها العلماء بالعلاقة الجدلية. العلاقة الجذرية لما يكون عندك طرفين متعلقة بالمعادلة، أحدهم يؤثر في الآخر، والآخر يؤثر في الآخر كذلك -يعني تعرفون طبيعة العلاقات الموجودة، أن عندك طرفين، فيقول لك: إن هذه علاقة طردية. ايش معنى علاقة طردية؟ أن إذا زاد أ، زاد ب؛ إذا نقص أ، نقص ب، هذه يسمونها علاقة طردية. العلاقة العكسية على النقيض: إذا زاد أ نقص ب، وإذا نقص أ زاد ب، علاقة عكسية-.

فلما تتكلم الحين عن علاقة الإيمان بالقرآن، هل هي مجرد علاقة طردية بحيث يقول الإنسان: كلما زاد الإيمان زاد قرآنه؟ فنقول: لا، مش بس هذا، لأن القرآن كذلك يؤثر في الإيمان، فالعلماء يعبرون عن طبيعة العلاقة المتعلقة بهذا المجال بالجدلية، بمعنى أنه مش المسألة أنه فقط معامل معين هو اللي يرتفع وينخفض ويأثر في الطرف المقابل، لا، حتى الطرف المقابل له تأثير في الطرف الأول، شوف بنتكلم عنه بعد قليل بالله سبحانه وتعالى.

ولذا هذا المعنى -مثلا عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه يشير إلى معنى في غاية الأهمية- لأن هو المعنى الذي قد يغفل عنه كثير من المربين، وهو ضرورة تعزيز قيم الإيمان في نفوس النشء، وجعله له أولوية، وإدراك أن هو جزء من منهاج النبوة في تعليم القرآن الكريم قبل أن يعلم النشء القرآن الكريم، واضح؟ والا فإن أثر القرآن الكريم في زياده منسوب الإيمان كذلك، هذا معنى مقرر في الوحي، ولذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، فالقرآن كذلك يؤثر، وهذا أثر يعني مصرح به في أثر جندب الذي نأتي بعد قليل بالله سبحانه وتعالى إليه.

ولذا أحد الفوائد التي يجنيها الإنسان من إدراك أثر عبد الله بن عمر: أن قضيتين مهمتين، القضية الأولى اللي هو إدراك جزءاً من منهجية النبي صلى الله عليه وسلم في تربية صحابته في تلقيهم القرآن الكريم؛ الجانب الثاني، اللي هو وضوح ما يتعلق بمجال الأولويات في التفاعل مع النص القراني عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم يدركون أن ليست الأولويه الكبرى من انزال الوحي مجرد نثر الوحي نثر الدقل، بمعنى ايش؟ أن ليس المقصد الأكبر من إنزال الوحي على العباد هو مجرد قراءة القرآن، هو مجرد تلاوة القرآن، هو مجرد حفظ القرآن، هذه قضايا بتعبير الشيخ أحمد هي مقاصد شريفة، ما أحد قاعد ينكر فضيله تلاوة القرآن ولا حفظ القرآن، وهي أمور بالمناسبة وردت في خطاب الوحي، ورد في خطاب الشريعة التحفيز عليها، لكن لما يريد الإنسان أن يرتبها كأولويات، سيدرك الإنسان أن مقتضى مراعاة قيم الأولويات أن هنالك مقاصد مقدمة على مثل هذه المقاصد الشريفة، وهي المقاصد اللي عنون لها في مثل هذا الباب.

طيب، من الألفاظ طبعا جمهور الحديث يعني واضح مدلولاته: لقد عشنا برهة يعني عشنا فترة زمنية زين من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه واله.

وذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم هو لشعور بالابتهاج والمحبه بذكر اسم المحبوب صلى الله عليه وآله وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها. فأحد المقامات الأساسية في التفاعل مع النص القراني اللي هو ايش؟ اللي هو إقامة مقام العلم، أن الإنسان ليس مقصوده مجرد تلاوة القراءة، وإنما يتعلم الأحكام الشرعية الدينية المنتزعة من مادة القرآن الكريم وأمره وزاجره وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم، القرآن ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرا ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل.

فتلاحظ وهذا يعزز معنى ذكرناه في الدرس السابق، أنه ليس مقصود عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه انتقاد مقام قراءة القرآن الكريم من الفاتحة إلى خاتمته، مش هذا هو النقد، النقد أنه يقرا هذه القراءة من غير إدراك لأمر القرآن الكريم وزاجر القرآن الكريم، وأنه يقع في إشكالية أنه ينثر القرآن الكريم نثر الدقل. طيب ايش نثر الدقل؟ هذا التمثيل المتعلق بتلاوه القرآن الكريم أو قراءته هو تمثيل جاري في زمن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، يقول علقمة الأسود قال أتى ابن مسعود رجل فقال اني اقرا المفصل في ركعة، اقرا المفصل من القرآن الكريم كله في ركعة، فقال كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل. تلاحظ هذا التمثيل موجود عندهم.

قال السيوطي شارحا هذا الكلام قال كهذ الشعر، قال في النهاية اللي هو ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث، قال أراد أتهذ القرآن فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر والهذ سرعة القطع ونصبه على المصدر، زين قال وقوله ونثرا كنثر الدقل، أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز، الآن عندك العذق النخلة يكون فيها رطب، ورطب الرطب هذا يابس، فإذا هزته ايش اللي يحصل؟ يبدا يتساقط، يتساقط الرطب اليابس. وقال في حرف الدقل، الدقل يعني بمعنى إضافي إذا راعى الإنسان أنه يابس رديء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورا.

قال القرطبي وهنا ملحظ يعني جيد حتى في فهم معنى الإشارة المتعلقة بالنثر الدقل، وقوله في رواية أبي داود ونثر كنثر الدقل، الدقل رديء التمر، ووجه التشبيه أنه يتناثر متتابعا على غير ترتيب، فشبه المسرع في قراءته بذلك. فلاحظ محتمل ينتزع من كلام القرطبي معنيين، المعنى الأول، يعني ايش وجه الانتقاد الذي ينتقد عبد الله بن عمر في من يتلو القرآن الكريم من فاتحته إلى خاتمته وينثره كنثر الدقل، ايش المشكلة الأولى الواضحة، اللي هو السرعة، صح ولا لا؟ اللي هو قريب من كلام عبد الله أهذن كذ الشعر، بمعنى أنه مثل لما تهزه فيتسارع ويتساقط بشكل سريع، زين فهذا الإنسان منتقد لأنه مجرد حرصه على مجرد إلهاء رؤوس الآيات وليس مقصوده الاستهداء بهداية القرآن الكريم. حلو، طيب ايش الملحظ الآخر كذلك في كلمة القرطبي؟ ليس هناك قيمة يعني في هذا الرطب اليابس، أي هذا جانب يعني بمعنى أنه لا يثمر في نفسه الإيمان المطلوب.

معنى آخر لا يعرف ما يقرا، أي ماشي هذا كله من أثر السرعة، بس لاحظ لما قال لاحظ التشبيه الذي قال وجه أنه يتناثر متتابعا على غير ترتيب. طيب ايش فاه إذا تكلمت على غير ترتيب؟ أي بمعنى لما يقرأ الإنسان هذه القراءة السريعة لا يقع في النفس على هيئة مرتبة تثمر إيمانا، أن ما تقع الكلمة في الموضع المناسب بها، وأنه يقع يتناثر، ففي عدة يعني جوانب تعبير البلاغية متعلقة بهذه المسألة. بوب الإمام البخاري رحمه الله تبارك وتعالى عليه في صحيحه، لأن نفس الملحظ المتعلقة بسرعة أداء القرآن، قال باب الترتيل في القراءة، وقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: 4]، وقوله: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106]. فهو ينتزع الحين مادة من القرآن الكريم، أن لفظة الترتيل مخالفة لمقام ايش؟ لمقام السرعة، وأن قول الله عز وجل: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106]. زين قال وما يكره أن يهذى كهذ الشعر، هذا الإمام البخاري رحمه الله عليه. الإمام ابن بطال نقل عدد من الآثار لما شرح هذا التبويب التي تؤكد هذا المعنى، اللي هو عدم مشروعية أن يسرع بتلاوة القرآن الكريم بما لا يثمر ويحقق النتائج المطلوب منه.

قال ابن بطال ناقلا، قال أبو حمزه قلت لابن عباس اني سريع القراءه واني اقرا القران في ثلاث، فقال لان اقرا البقرة في ليلة فتدبرها وارتلها خير من ان اقرا كما تقول، وقال مرة خير من اجمع القران هذرمة، يعني في نفس في رواية أخرى. وأكثر العلماء يستحبون الترتيل في القراءة ليتدبره القارئ ويتفهم معانيه. كرم ابن بطال روى علقمة عن ابن مسعود قال لا تنثروه نثر الدقل ولا تهزوه هز الشعر، فقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة. وذكر أبو عبيد أن رجلا سال مجاهدا عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ورجل قرأ البقرة قيامها واحد وركوعها واحد سجوده واحد، أيها أفضل؟ قال الذي قرأ البقرة وقرأ وقران قرانا فرقناه لتقراه على الناس على مكث الآية. وقال الشعبي إذا قراتم القرآن فاقراوه قراءة تسمعها آذانكم وتفهم قلوبكم، فإن الأذنين عدل بين اللسان والقلب، فإذا مرتم بذكر الله فاذكروا الله، وإذا مرتم بذكر النار فاستعيذوا بالله منها، وإذا مرتم بذكر الجنة فاسألوه الله. ثم ذكر بحثا في الإكثار من تلاوة القرآن والسرعة في أداء هذا في شرح على صحيح البخاري.

قال ابن الجزري له كلمة جميلة في النشر، قال وأحسن بعض أئمتنا فقال قال ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا، وثواب الكثرة أكثر عددا، لأن هذه مسألة يعني أنا ما بطول الكلام فيها، اللي هو قضية المفاضلة، هل الأفضل أن يستكثر الإنسان من ختمات القرآن الكريم ولا الأفضل في حقه أن يقلل الختمات مراعاة للتدبر مراعاة لجانب الكيفية؟ والامام ابن رجب الحنبلي رحمه الله عليه عنده كتاب في القواعد، قواعد فقهية مشهور باسم قواعد ابن رجب، فأحد القواعد التي يناقشها اللي هو قاعدة كلية عامة ترجع إليها فروع فقهية متعددة، يعني هل الأفضل في حق الإنسان أن يطول في ركعاته ولا يستكثر من عدد الركعات؟ هل الأفضل في حق الإنسان أنه يراعي نوعية الصدقة التي يتصدق بها وإن كانت واحدة ولا يستكثر من الكم العدد المتعلق بالصدقة؟ ففي عدة فروع، فعدة الفروع المهمة المندرج تحت هذه المسألة هو قضية هل الأفضل في حق الإنسان أن يستكثر من الختمات مراعاة للأجر المترتب عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشد وقال ايش النبي صلى الله عليه وسلم قال إن كل حرف من كتاب الله عز وجل حسنة، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف، والحسنة بعشر أمثالها، فبتلاحظوا فهذا جانب.

وفي اتجاه آخر يراعي فالبحث طويل، وأشرت إشارة لما يتعلق بالأبحاث هذه وإن كانت لم تكن حتى إشارة مطولة، بس يعني ممكن يرجع للإنسان بحيث يستغني بتلك الإشارة عن تطويل الكلام هنا، اللي هو في مركزية القرآن في السجال الفكري المعاصر في حديثي عن مقام التدبر ذكرت اتجاهات العلماء المتعلقة بهذه المسألة وناقشت وأوردت كلاما، لكن من الكلمات الجميلة أو من المواضع على الأقل التي تكشف جانبا إيجابيا في كل اتجاه وكل قول، يقول ابن الجزري يقول وأحسن بعض أئمته فقال ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا، وثواب الكثرة أكثر عددا، ولا شك أن اعتبار الكيفية أولى من اعتبار الكمية، إذ جوهرة واحدة تعدل ألفا من الدراهم والدنانير، زين هذا يعني تشبيه جميل.

وكلام كثير يعني اللي طبعا يؤكد المعاني السابقة اللي هو ضرورة أن ضرورة إدراك أن قراءة القرآن على مكث يحقق للنفس من الهداية من مقام الهداية ما لا يحققه المقام الآخر، مما يعزز أو يؤكد هذا المعنى اللي هو هذه الملاحظة أن من المقاصد الكبرى المتعلقة بإنزال الوحي تثبيت المؤمنين تثبيتهم على إيمانهم ثم زيادة الإيمان الحاصلة عندهم، ولذا يقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 102]. فذكر الله عز وجل جزءا من الوظائف القرآنية حيال إيمان الإنسان المسلم. لكن في ملحظ جميل متعلق بقضية القرآن والثبات وقضية التفرقة إن صح التعبير أو المكث، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ [الفرقان: 32]. فيبيّن لك أن إحدى الحكم الإلهية الكبرى من إزال الوحي على وجه التنجيم على وجه التفرقة، أن هنالك معنى من معاني الهداية والثبات لا يتحقق الإنسان بمجرد أن يتناول القرآن دفعة واحدة، ولذا يحتاج الإنسان أن يلاحظ هذا المعنى ويعتبره.

ولذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ [الإسراء: 106]. شوف وقرآنا فرقناه، يعني بمعنى أن فرقوا القرآن في الوحي، فرقوا القرآن في إنزاله على النبي صلى الله عليه وسلم، لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا. فالحين لما يتأمل الإنسان في حكمة الباري تبارك وتعالى من إنزال القرآن منجما، فمن الحكم البديهية الواضحة أن جزء من امتيازات النص القراني أنه يتفاعل مع أفعال البشر، ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1]، يحصل حدث معين، يحصل خطاب قراني يتفاعل مع هذا الحدث، هذا الجانب.

لكن أحد الملحوظات سبحان الله أبداها الوحي فيما يتعلق بهذه المسألة أن النفس الإنسانية البشرية تحتاج في كثير من الأحيان إلى فسحة زمنية ليستقر أو تستقر تلك الهداية القرآنية في نفسها، لأن تحتاج تعطيني شوية مجال، تعطيني متنفس أستطيع إني أدرك هذه الهدايات الموجودة، بحيث أستطيع الانتقال للمعنى الذي بعده. ولذا يقول الله عز وجل في الآية القرآنية: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ [الإسراء: 106]. كأن الله سبحانه وتعالى يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن ليس المقصود بإنزال هذا الوحي أنه يدفع دفعة واحدة للبشر، لا، المقصود أنه ينزل إليهم كما يقال مقسطا، بحيث يستطيع الإنسان أنه يستثمر المادة الإيمانية في هذا القسط ثم ينتقل بعد ذلك إلى الذي بعده، ثم ينتقل إلى الذي بعده، وهكذا. وهذا يعزز ما يتعلق ببدايه الأثر الذي احنا ناقشناه في هذا الدرس.

الأثر اللي بعده، اللي هو الأثر السابع في الكتاب، عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازدنا به إيمانا، أخرجه ابن ماجه. قال الشيخ أحمد يعني زي ما قلنا أحيانا يعرض لفظة غريبة أو في فائدة أو في اعتبار معين فقال حزاورة جمع الحزور وهو الغلام الذي قارب البلوغ. أول قضية متعلقة بهذا الحديث أنه جندب بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه يعني ليس من نجية هذه الدروس التوقف عند رواة الحديث من الصحابه، لكن أحيانا يكون هناك صحابي كما يقال لا يوجد أي معلومة تصور موجودة في ذهن المتلقي، بالتالي مجرد إعطاء شيء سريع قد يكون ذا فائدة، ولذا يقول العلماء جندب بن عبد الله بن سفيان البجري ثم العلقي أبو عبد الله، طبعا وهي معلومات سريعة مأخذوة من كتاب الإصابه للحافظ بن حجر، تعرفون إذا أراد الإنسان أن يدرك شيئا مترجما عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فأحد المرجعيات الكبرى المميزة المتعلقة بهذا الباب كتاب الإصابة في تمييز الصحابة للإمام الحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله تبارك وتعالى عليه.

ومن الكتب المهمة كذلك صورية الصحابه؟ لا، هو من حياة الصحابه، يعني قصدي كتاب متوسع أو ترجمة، أسد الغابة في معرفة الصحابه للإمام ابن الأثير، وفي كتاب مهم الإصابة ذكرناه بسياق ماشي، لا أنا أتكلم الحين الكتب المخصصة والموضوعة من أجل تراجم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، سير أعلام النبلاء طبعا كتابه حافلة في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لكن خرج عن دائرتهم، الإمام ابن عبد البر له كتاب اللي هو الاستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام ابن عبد البر رحمه الله تبارك وتعالى عليه.

فالمعلومات هذه مقتبسة من كتاب الإصابة على وجه الخصوص يقول جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي أبو عبد الله وقد ينسب أحيانا في بعض الروايات إلى جده فيقال جندب بن سفيان، سكن الكوفة ثم البصره وقدمها مع مصعب بن الزبير وروى عنه أهل المصريين ماشي. قال البغوي من الألقاب التي كان يلقب بها يقال له جندب الخير وجندب الفاروق وجندب بن أم جندب، هذا ما يتعلق به هذا الصحابي رضي الله عنه وأرضاه.

يقول جندب رضي الله عنه وأرضاه كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن فتيان حزاورة، ماشي. طيب ايش معنى فتيان؟ الفتيان جمع فتى، قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط، ولاحظوا سبحان الله هذه التدقيقات اللغوية المقصد منها مو بالضرورة الإبانة على المعنى لأن انتهى المعنى، يعني سهل أنه يقول لك الفتى اللي هو الشاب وله مدلولاته.

في العربية، لكن سبحان الله من الأشياء التي تكشف عن عبقرية اللغة العربية، مثل هذه الاختباسات التي تكشف لك عن التنوعات المذهلة الموجودة عند العرب في تناولهم المفردات والألفاظ والكلمات، فيقول الفتى كَسماء الشباب، والفتى الشاب، والسخي، والسخي الكريم،وهما يعني فتيان وفتوان، والجمع فتيان وفتوة وفتو وفتي، وهي فتاة جمعها فتيات.

وكغني الشاب من كل شيء، لاحظ هذه من الفوائد المتعلقة باللغة، لأن منهجية القراءة في كتب المعاجم والقواميس تحتاج تعرف. فلما قال الحين الفيروزآبادي: قال وهي، يعني وهي فتاة، اللي هو خلاص يصير الإشارة الانتقال لقضية التأنيث المتعلق بهذه اللفظة، وهو فتن وهي فتاة جمعها فتيات، وكغني الشاب من كل شيء. ايش معنى وكغني؟ فتي، أي فتي، يعني أحيانا بيسهل لك الكلمة بيقول لك إن هي على وزن غني فتفهم، لأن أحيانا لو يقرأها إنسان الوهلة الأولى يقول في باله: ايش دخ... ايش وكغني أشياء؟ فهو وكغني، يعني إذا كانت اللفظة على وزن غني، فتي. ايش معنى فتي؟ الشاب من كل شيء، وهي فتية جمعها فتاء.

قال في المصباح، اللي هو الفيومي، يقول: الفتى العبد. الحين أعطيك مدّ الآخر، وإذا ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، وإنما يقول فتاي وفتاتي». زين، شوف الحين الجانب العجيب في اللغة العربية، قال: وجمع في القلة فِتية، وفي الكثرة فِتيان. طيب، ايش إيش فكرة جمع القلة وجمع الكثرة؟ أيوه، إن ماشي، هو جمع، فالعرب بعد من المدلولات المتعلقة بقضية الجمع أن عندهم مستويات للجمع، إذا كان العدد كبيراً فتقول فتيان، إذا كانوا مجموعة بس أقل فتقول فتية، ولذا مثلاً من الإشارات المتعلقة بهذه الدلالة في القرآن الكريم: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ [الكهف: 13]، بتعرف أن ايش عددهم؟ إنه مش عدد كبير، مش عدد يضلوا راماشين. والأمة فتاة وجمعها فتيات، والأصل فيه أن يقال للشاب الحديث فتى، ثم استعير للعبد، وإن كان شيخاً مجازاً باسم ما كان عليه، يعني أنه يصح في اللغة أن يسمى الشيخ الكبير إن كان عبداً فتى، مع كونه من جهة الأصل اللغوي ليس فتىً، بمعنى ليس شاباً.

طيب، حَزاوَرَة، فيقول لك حزاورَة جمع حَزور، ويقال أيضاً في العربية الحَزَوّر بالتشديد، والحزَوّر هو مثل ما ذكر الشيخ أحمد هو الذي قارب البلوغ، وقيل هو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم، وذكر العلماء أن الحَزور أو الحَزوّر هو من ألفاظ الأضداد في اللغة العربية، بمعنى أنه يدل على دلالة ثم يدل على نقيضها، ووجه كونه من الأضداد بحسب من يضاف إليه، فإذا أضيف إلى الشاب دل ذلك على القوة، وإذا أضيف الحَزور إلى الشيخ دل ذلك على الضعف. واضح ها كيف؟

طيب، يقول: جاء عند الترمذي رحمه الله تبارك وتعالى عليه، قال: علي ما جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص، قال له يوم أحد: «ارمي فداك أبي وأمي»، وقال له: «ارمي أيها الغلام الحزَوّر». وأصل الحديث في الصحيحين، والرواية هذه قال فيها الترمذي: حسن صحيح، وصححه الشيخ الألباني.

يقول بعد ذلك جندب وهنا موطن الشاهد المهم، يقول: فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فزدنا به إيماناً. فتعلمنا الإيمان أن أقام النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس صحابته قيم الإيمان بتعليمهم أركان الإيمان، مثل ما ورد في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام لما سئل: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى. فتلاحظ فعلاً، يعني لو ربي الإنسان على إدراك القيم الشرعية المتعلقة بهذه المعاني: الإيمان بالله عز وجل، الإيمان بالكتب، الإيمان بالرسل، الإيمان بالملائكة، الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالقضاء والقدر. إذا عززت هذه القيم في نفس الإنسان لا شك أنها ستثمر ثمرة إيجابية هائلة في طبيعة تلقي الإنسان من القرآن الكريم، وإذا أحسن الإنسان بعد ذلك في تلقي القرآن الكريم استطاع أن يخلص من خلال القرآن الكريم إلى ما يعزز هذه المعاني ويعزز هذه القيم.

فالحين القضية واضحة، يعني بمعنى إذا أتى القرآن الكريم وصادف قلباً مؤمناً، سهل على هذا القلب المؤمن أن يستلم هداية القرآن الكريم، فيزداد بالقران الكريم إيماناً، وهذه إحدى الأدوار وهذه إحدى الوظائف الأساسية. جميل، طيب السؤال الحين: ما وجه كون القرآن الكريم لما يقول: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: 124]، أو في رواية فزدنا به، أي بالقران إيماناً؟ الحين لاحظ المعادلة الموجودة، يقول لك جندب رضي الله عنه وأرضاه: إن تعلمنا الإيمان من النبي صلى الله عليه واله وسلم، ثم بعد تعلم الإيمان تلقينا عن النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فزدنا بالقران إيماناً. طيب، ما وجه كون القرآن أثمر هذه الثمرة في نفوسهم لما كان عندهم الإيمان؟ ايش الجوانب؟ ايش يعني ايش المعاني الموجودة في القرآن الكريم التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يدرك أن القرآن الكريم تتحقق فيه هذه المعاني مع يعمق هذه المعاني؟

ايوه، أيوه، مثلاً ايش وجه تعميقه لهذه المعاني؟ الله سبحانه وتعالى على أكثر من شيء قرر في سورة الإخلاص بآية الكرسي، يعني يعمق المعنى. إيوه، دار ايش أوجه تعميق المعنى؟ إذا ازداد يعني الشخص معرفة بهذه الأركان زاد إيماناً بها. طيب هذا جانب، يعني مثلاً هو تعزيز المعاني عبر ملكة التكرار خلينا نقول، طيب أنها تعزز من خلال التكرار، طيب في معطى آخر؟

طيب بالجانب القصصي، إنه يعني يستخلص الإنسان العظات والعبر والدروس التي تعزز من هذه القيم الإيمانية. يعني بمعنى، يعني خلينا ناخذ مثلاً لما لما يكون أحد المعاني الإيمانية أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وأن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده، بعدين تاتي القصة فتكتشف أن عاقبة الظالمين كانت بالطريقة هذه، فيعزز عنده هذا الشعور الإيجابي حيال تلك القيم الإيمانية الموجودة عنده، في شيء آخر؟

وسط النار الجنة. طيب ايش الرب؟ ما يتعلق، يعني هو ميزة مثلاً وصف الجنة والنار أحد الامتيازات فيه أن تعطيك مادة تفصيلية متعلقة بهذه المسألة، بيصير التعزيز عن طريق اللي هو تعميق فهمك وادراكك لما يتعلق بهذا المجال. جميل، في أن القرآن يبين لك عن مفاتيح الذات. إيوه، فمثلا يقول لك: ﴿اهْتَدُوا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [النور: 54]، تتدون جميل، أن يعني القرآن كذلك مليء أصلاً بالادوات والتقنيات والآلات التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يزداد إيماناً.

طيب في قضية، يعني كنتم تحومون حولها وهي مهمة برأسها، اللي هو القضية الحين عندنا أركان الإيمان، صح ولا لا؟ ما علاقة القرآن الكريم بتلك الأركان؟ ايش يعني في أحد الجوانب الأساسية والمهمة جداً المفترض تقفز إلى الذهن لما تتكلم على قضية زيادة الإيمان، زيادة اليقين لا؟ أنا بعطيكم أقرب الدلائل الحجج. القرآن الكريم كذلك مليء بالبراهين والحجج المعززة للإيمان.

صح، يعني أنت الحين تتلقى المعنى، بس تجد في القرآن الكريم مادة وافرة لما تتكلم مثلاً عن اليوم الآخر، صح ولا لا؟ أول لقطة ومشهد متعلق باليوم الآخر، اللي هو لقطة ايش؟ البعث من القبور. طيب هل يقتصر القرآن على مجرد ذكر البعث ولا يذكر جملة من الحجج المتعلقة بهذه القضية؟ ضرب أمثال متعددة بدءاً من الكشف عن كمال حكمته تبارك وتعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]. لاحظ المادة هذه فيها تحريك للذهن، تحريك للذهن أن كيف تتجرأ أن تعتقد في ربك تبارك وتعالى أن خلق الخلق هملاً وأنهم لا يرجعون إليه تبارك وتعالى.

فقص في جانب الحجج أحد الجوانب اللطيفة المتعلقة بطبيعة النص القراني، وهي من عجائبه أن الله تبارك وتعالى لما أخبرنا: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. الله سبحانه وتعالى يعلم طبائع النفوس، يعرف مداخل النفوس تبارك وتعالى، ولذا تجد أن أحد الطبائع المتعلقة في طبيعة القرآن الكريم، أنت لست أمام نص معرفي علمي فقط، لا، أنت أمام نص علمي معرفي يعرف كيف يخاطب النفوس، يعرف كيف يخاطب النفوس، كيف يؤثر في النفوس. ولذا الإقبال على القرآن الكريم مع كون القرآن بهذه الطبيعة، طبيعة الحال، سيكون هنالك قدر من الاستجابة الروحانية الموجودة عند الإنسان المسلم، عند الإنسان المؤمن، التي تتجاوب مع الطبيعة الموجودة عنده.

وإذا تلاحظ طريقة القرآن الكريم على خلاف طريقة الفقهاء في عرض المسائل الفقهية، لما يتكلم الله سبحانه وتعالى عن مسألة مثلاً من مسائل الطلاق، ايش اللي يصير؟ ما يصير في قدر من الإقفال المتعلقة بالققيم الإيمانية مطلقاً، صح ولا لا؟ يصير، يصير لما نتكلم على قضية أصولية، قضية أصولية ضخمة وكبيرة جداً، اللي هي مرجعية الكتاب والسنة، صح ولا لا؟ لما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، صح هذه تقريرات يستفيد منها الأصولي في إنشاء هذه المعاني، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]. جميل، هذه قضية منهجية في إدارة ملفات الخلاف، صح ولا لا؟ اختلف فقيه في مسألة شرعية معينة، فالله عز وجل أخبرنا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]. لاحظ الحين: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، ترى قاعد يعزز قيمة معينة.

أمري واضح، فهذا مثال غير، طبعا يعني كما يقال، المعنى المظلل لهذه المعاني كلها لبركة هذا النص القراني، الخير الوفير، الخير الكثير، المعاني الإيمانية المتجاوزة للقيم المادية، كما يقال إن قد يكون هنالك سطوة للقران الكريم، هنالك سر في كلام الله سبحانه وتعالى تستجيب له نفوس البشر، وإن لم يستطع الإنسان في بعض الأحيان أن يضع كما يقال اصبعه بدقة على ذلك السر وذلك المعنى.

شيخ، هذه النقطة التي ذكرتها، لهذا يستدب يعني إعادة النظر في طريقة عرض العلوم والمعارف التي يعني تعرض عن جفاوة من الوحي ولا الجفاوة التربوية الإيمانية؟ طبعا يعني هي مقامات إن صح التعبير، يعني إيوه، إذا كان السؤال الحين أنه في طبيعة الدرس العلمي إن صح التعبير، أن هل ينبغي على الفقيه أو ينبغي على طالب العلم أو ينبغي على شارح العقدة أو شارح سنة النبي صلى الله عليه وسلم يفسر الآية القرآنية استتبع أو استحضار هذه المعاني؟ فأقول لك: نعم، وهذا بالميسبة ليس معنى المغيب بالكلية في، إن صح أن يقول الإنسان في دروس أهل العلم في القديم والحديث، ليس معنى مغيباً، ستجد أن يعني يأتي العالم يأتي في مقام معين، ثم تجد أن في التقاطة معينة في معنى معين، في أشياء تحصل وتقرأها في كتب السير والطبقات والتراجم قصص وأخبار لطيفة فيما يتعلق بهذا المضمر.

وأحياناً ترى المسألة، يعني يعني بعض الممارسات التي كانوا يمارسونها أئمة السلف تتسم بقدم العفوية والتلقائية، لكن توصل من خلاله رسائل كبيرة جداً، خليني أضرب من النموذج مثلاً من من أئمة السلف الذين عرفوا ببر أمهاتهم: محمد بن سيرين كان من أبر الخلق بامه، وقصص وأخبار وكذا، فمثلاً من القصص والأخبار المتعلقة بهذا الباب في أشياء كثيرة، أن كان لما يأكل مع أمه يتحرج ما يأكل معها، لأن يخشى أن تسبق عينها إلى لقمة معينة فتسبق يده إليها، تلاحظ في مظاهر عجيبة. طيب، أحد المظاهر العجيبة، ولاحظ الأثر الأخلاقي والسلوكي الذي يخلق هذا الصنيع وهذا الفعل في نفس طلاب العلم، فيجي مثلاً قاعد يلقي درس، أنا مو متاكد بس قاعد أعلّق الذاكرة، لكن أحد السلف، أظنه ابن سيرين، أن مثلاً قاعد يتكلم في الدرس، قاعد الحين في درسه العلمي قاعد يقدمه للطلاب وكذا، فتخرج أمه -طبعاً مو بالضرورة قدام- فتصيح تنادي: يا فلان، الدجاج الدجاج، بمعنى أنه روح أطعم الدجاج، فيقوم مباشرة من مجلسه فيروح يطعم الدجاج.

لاحظ، أنا ما أتكلم بالضرورة أن لابد تقدم خطاباً، بس مجرد تحصيل هذا الموقف ايش اللي يحصل؟ يعني أنا أذكر مرة أحد المشايخ -كنت معه كذا كذا- فضرب جهاز التلفون، فاستأذنني في الرد، ليش؟ لأن كانت أمه. بعدين لما انتهت المكالمة جاء قال: اسمح لي، أنا متخذ قرار لنفسي أنه لا تتصل علي أمي في أي مقام إلا استجيب لها وأرد، يعني قضية التأخير المتعلق، فلاحظ الحين لما يقول هذا الموقف ايش اللي يصير في نفس الإنسان؟ الطالب يحصل أنه نوع من أنواع مراجعة النفس فيما يتعلق بهذه المسالة، وقصص وأخبار كثيرة.

تجد يعني مثلاً من الحكايات العجيبة أن أحد المحدثين وقصة لطيفة التي فيها إشارة إلى جانب غريب، لكن موطن الشاهد أن كان أحد المحدثين يحدث بحديث، يحدث يعني قال: حدثنا فلان عن فلان عن فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحظة ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل أحد العباد الزهاد من باب المسجد، دخل، فلحظة ما رآه وكان كما يقال نور الإيمان على وجهه، فراح أحب يعلق تعليقاً، فقال: من حسن قيامه بالليل حسن وجهه بالنهار. لاحظ الحين هو يريد إشارة يعني كما يقال الإيمانية هذا، فالمشكلة أن لغفلة الراوي ايش اللي حصل؟ توهم أن هذا حديث من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أن لأنه توقف الإسناد هو ما أدرك فيقال الرسول صلى الله عليه وسلم، فحصل هذا الموقف.

فشاهد أن أن أيوه، أن هل هذا من مقامات الضرورة؟ فأقول لك: أيوه، أن هذا الأصل أن يكون حاضراً من دروسه العلمية، الأصل أن يكون في قدر من الحضور، اللي هو عدم تغييب هذه المعاني بالكلية بالكلية، وهي ممارسة كما ذكرت أنها موجودة في القديم موجودة في الحديث. من الآثار الشبيهة الدالة على المعنى الذي ذكره جندب رضي الله عنه وأرضاه، اللي هو أثر عبد.

عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه اللي ذكرناه قبل قليل، وما جاء حذيفه رضي الله عنه قال: إن قوم إن قوم إن أنا إن الصحابة أنا قوم أوتينا الإيمان قبل أن نؤتى القرآن، وإنكم قوم أوتيتم القرآن قبل أن تؤتوا الإيمان.

إذا هذا أخرجه الإام البيهقي في السنن الكبرى، من الآثار العجيبة سبحان الله وتكشف يعني عن فعلا أن نحتاج نوع من أنواع المراجعة الجذرية لطبيعة تلقي القرآن الكريم.

يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس الحين يعني يسأل عن أخبار الناس مثلاً في العراق ولا في أرض الشام ولا في مصر، يسأل أن شو أخبار الناس وكذا، فقال له إنه أبشرك أنه قرأ القرآن كذا وكذا، يعني في أعداد الحin بشرية بحمد الله عز وجل قاعد ينتشر القرآن ويحفظونه قاعد، ومصطلح قرأ منهم القرآن مو مقصود أنه مجرد تلاوة، غالباً لما يقال القراء، وهذا أحد المصطلحات العلمائية يعني المصطلح القرين لمفردة العالم في زمن الصحابة القراء، نشير يمكن إن شاء الله بعد فيقول فقال ابن عباس، شوف التعليق العجيب ابن عباس.

قال ابن عباس: والله ما أحب أن يسارعوا يوم هذا في القرآن هذه المسارعة، والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة.

قال ابن عباس: فزبرني عمر ثم قال: مه، زبرني عمر زي اللي اعترض عمر بن الخطاب على مثل هذه الكلمة زين، قال ابن عباس: فانطلقت إلى منزلي مكتئباً حزيناً.

لأن بعدين يعني بعدين بيجي عندنا أصلاً تبويب المتعلق بقضية الشباب، في أحد التبويبات المتعلقة بالشباب والنموذج الأبرز أصلاً نتكلم عن شباب الصحابة والتفاعلات المتعلقة يعني يعني الأدوار اللي يجب أن يدوها في جسد الأمة على مستوى العلم والتعليم وغيرها من مقامات عبد الله بن عباس رضي الله عنه، فبنذكر عدة مواقف لعبد الله بن عباس بما يتعلق، لكن أحد الأشياء اللافته للنظر في شخصية عبد الله بن عباس هذا التفاعل الحميمي العجيب الموجود بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وعمر كان يقدر عبد الله تقديراً استثنائياً خاصاً إلى درجة أن هذا آثار قدراً من الغيرة عند بعض الصحابة، بحيث أنه صار نوع من أنواع اعتراض على عمر بن الخطاب أنه ترى ليش هذا قاعد يحضر مجالسنا وعندنا أبناء، يعني إذا بننزل السقف العمري لمجالسنا إلى هذا المستوى ترى ليش ما نستطيع استيعاب أبنائنا، فتصير مواقف لعمر بن الخطاب في هذا الصدد بس نرجع إلى الموضوع.

فأحد سبحان الله يعني مما يتعلق هناك أن أحد الوصايا اللي قدمها الوالد العباس بن عبد المطلب لي ابني عبد الله بن عباس: ترى أنت يعني زي اللي لاحظ الملاحظة: ترى أنت في موقع خاص من هذا الرجل، فاحذر أنك تقع في كذا وتقع في كذا وتقع في كذا، فتقع بينكم نوع من الوحشة أو الجفوة، فتفهم الحين الشعور يعني غير الشعور العفوي أو الفطري الذي يحصل عند الإنسان عندما يقع مثل هذا الموقف، في شعور من القلق، في شعور من القلق أنه هو مدنى مقرب وأنه قد يترتب على آثار مثل هذا الموقف اللي هو نوع من أنواع إساءة الظن ومحل إساءة الظنون واردة، لأن العبارة غريبة يعني يعني أنت ما يخطر في بالك هذا المعنى لما يأتيك رجل من البلاد النائية البعيدة فيقول لك إن قرأ حفظ القرآن كذا وكذا، فيقول قال: فزبرني عمر ثم قال ما قال، ابن عباس: فانطلقت إلى منزلي مكتئباً حزيناً، فقلت قد كنت نزلت من هذا الرجل اللي هو عمر بمنزلة ما أرى إلا أني قد سقطت من نفسه، قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة من أهلي يعني إن صار مثل المرض وما بي من وجع، وما هو إلا الذي تقبلني به عمر.

قال: فبينا أنا كذلك إذا أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين، قال: فخرجت إذا هو قائم قريبا ينتظرني فأخذ بيدي، ثم خلى بي، شوف حتى الموقف هذا جميل اللي هو فأخذ بيدي أن زي اللي بيهد روعه وكذا، فخرجت فقال: ما كرهت من مقال الرجل، ما كرهت من مقال الرجل، فسر لي بالتفصيل ايش اللي قصدته لما ذكرت ذلك التعليق، فقلت يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه فانزل حيث أحببت، قال: لتحدثني ما الذي كرهت من مقال الرجل، فقلت يا أمير المؤمنين: أنهم متى ما يسارع هذه المسارعة يحتقوا.

متى يسارع هذه المسارعة يحتقوا، ايش معنى يحتقوا؟ شوفوا الاشتقاق، حاولوا تركبون، لايتو، لا يحتق الحين لفظة يحتق مشتقه من ايش، المفردة قريبة كذا فيها من الحق.

لا إيوه الحق صح ولا لا الحق، فإيش يصير معنى يحتق؟

ها.

يظن أنه صاحب حق.

إيوه، أن كل طرف من الأطراف يعتقد أنه هو على الحق، فيقول لك الحين أنا مشكلتي يقول عبد الله بن عباس: إذا حصلت هذه المسارعة في ترقي القرآن الكريم ويبدا الإنسان يستلهم معاني القرآن الكريم بمفرده فيروح ينسب فهم فهمه إلى الحق فيقول: أنا اللي فهمت حق وهذا يقول لا الحق صح، يحتق هذه اللي يقصده.

قال: ومتى يحتق يختلفوا، ومتى يحتق إذا كل واحد بينسب الحق لنفسه سيترتب عليه بالضرورة أثر الخلاف، ومتى يختلف يقتتل.

زين، فقال عمر: لله أبوك والله لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها.

يعني عمر بيقول لا أنا عندي يعني يعني أسمع مثلاً الأخبار اللي نتلقاها من بعيد الناس يحفظون، في شيء في نفسي في شيء، ففرح عمر بن الخطاب بمثل هذا القول، طيب ولذا لاحظ هذه اللي عبر عن نفس المنهجية، هل المشكلة الأساسية اللي يعترض عليها ابن عباس ثم عمر بن الخطاب رضي الله من مبدأ حفظ القرآن الكريم وتلقي هدايات القرآن الكريم وقراءته، مش هذا اعتراضهم، ما أعترضوا على هذا، المشكلة الموجودة عندهم ايش؟ أن تلقي أي تلقي مع خلو النفس عن قيام الإيمان، عن قوية التربية، عن المعاني هذه سيترتب عليه مثل هذه الآثار السلبية، طيب خذ هذه مثلاً عن عمر.

الحين لاحظ استصحب هذا الموقف في موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه من من هذه القضية، ثم يقول قال الإمام مالك: كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق يخبرونه أن رجالاً قد جمعوا كتاب الله، فكتب له عمر: أن افرض لهم في الديوان وأعطهم، الحفظة يكرمون فأعطهم، قال: فكثر من يطلب القرآن، لما صار الحين مجالا لتلقي الأعطيات، بدأ الناس يسارعون في الحفظ لأنه في رأس مال ممكن يقدم لهم، فكتب إليه من قبل أنه قد جمع القرآن سبعمائة رجل، اللي حفظ القرآن الآن سبعمائة رجل، قال عمر: إني لأخشى أن يسرعوا في القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين، فكتب أن دعهم لا تعطيهم شيئاً.

الحين محاوله لأن أن يشعر بالاشكال، يشعر بالأزمة، يشعر أن أحد المعاني الأساسية اللي يحتاج كذلك الإنسان يلاحظها في طبيعة الترقية للقران الكريم وحفظه أن مع الاعتراف بعبوديتها مع الاعتراف بأهميتها لكن أي تلقي للقران الكريم لا ينتج بالضرورة آثاراً إيجابياً، هذا المعنى طيب.

الأثر اللي بعده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طيب وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، وأنا أذكركم إذا إذا تجاوزنا حديث وما نبهنا على وجه الرابطة المتعلقة بين هذا الحديث والباب، فذكروني لأن أشعر أن مثلاً الحديث ابن عمر وحديث جندب واضح اللي هو موطن الشاهد كما يقال عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم.

طيب، هذا حديث طبعا مهم وجميل، ويعني يؤمل الإنسان من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أن نكون ممن يدخل في مثل حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم خصوصاً باستحضار معنى المعاني اللي بيذكر الإمام الطوفي بعد قليل، طيب يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله» طيب ما هي بيوت الله؟ بيوت الله عز وجل الأصل هو أحد المصطلحات الشرعية المعبر بها عن المساجد، ولذا يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36].

فهذا الحديث كالنص الصريح الذي يدل على فضيلة إقامة الدروس العلمية في المساجد، صح ولا لا؟ هذا حديث واضح، طيب وكذا يدل وهذا معنى لطيف كذلك أن يمكن أن يقال إلى حد ما إن أولى الدروس العلمية اللي أقيمت في تاريخ الأمة المسلمة هي الدروس المتصلة بالنص القراني، ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتمع قوم في بيوت من بيت يتلون كتاب الله ويتدارسون القرآن بينهم» الله حصلت هذه الفضيلة، وليس المقصود يعني ليس المقصود اللي هو إخراج بقية العلوم الشرعية عن هذه الفضيلة لأن بقية العلوم الشرعية هي من قبيل مدارسة القرآن الكريم، مدارسة حديث النبي صلى مدارسة الوحي، طيب يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم» وما اجتمع قوم، فالعلماء يقولون أن هذه نكرة شائعة في جنسها، يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أي قوم اجتمعوا، أي قوم اجتمعوا، زين سواء كان هؤلاء المجتمعين على هذه الفضيلة علماء أو زهاد أو ذوي مقامات، فالكل داخل في هذا المدلول وفي هذا الحديث جميل.

الإمام الإمام الطوفي ذكر عبارة مهمة قال: وقوله: «وما اجتمع قوم» قد سبق الخلاف في القوم، يعني من جهة التذكير والتأنيث، أن هل لفظة قوم يجتمع على المؤنث أو الأنثى ابتداء ولا لا؟ فيقول: فإن قلنا هم الذكور والإناث فلا إشكال، يعني بمعنى إذا قلنا إن الذكور والإناث داخلين فالمرأة كالرجل فيما يتعلق بهذا الحكم الشرعي، أن نفس الحكم وأن ال وما اجتمعت مجموعة من النساء زين يتلون كتاب الله، أن هل يقال إن قوم إذا قيل إن قوم من جهة العربية لا تدخل فيها الأنثى سيحصل الإشكال، قال: فإذا أدخلنا يعني عممنا لفظة القوم من جهة الدلالة العربية أن يشتمل على ذكور الإناث ها الإشكال، وإن قلنا هم الرجال خاص، الحق النساء بهم في ذلك بالقياس وانهن إذا اجتمعن لذكر أو تلاوة حصل لهن الجزاء المذكور لاشتراك القبيلتين في التكليف.

بيقول لك أن خلاص نجري على نفس الخطاب، أن الأصل الذين آمنوا ويصير الملحقة المرأة في هذا المجال بالقياس، فإن قلت: قوله في بيوت الله هل هو قيد في حصول الجزاء المذكور أم لا، أن هل هذا قيد مقصود ولا لا؟ قلنا: يحتمل ذلك إظهاراً للتشريف في بيوت الله عز وجل على غيرها، والأشبه هذا ترجيح الطوفي أنه لا يختص بل الذكر في بيوت الله عز وجل كالذكر في غيره لأن الأرض كلها مسجد، غير أنه في البيوت المعدة للعبادة أكمل، فهذا كذلك معنى يعني يرجوه ويؤمنه الإنسان من رحمة الله سبحانه وتعالى أن يغشى بهذه الرحمة الإلهية من ذكره سبحانه وتعالى في مجلس وإن لم يكن في مسجد.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إلا.

يقصد أكمل، أي ثوابه أكبر، ولا يقصد أي.

بيقول أن مجالس الذكر والعلم في المساجد أكمل من غيرها، أكمل من غيرها بمعنى أن الفضيلة المتعلقة بها أفضل من غيرها، فيصير أحد الأبواب ممكن ينفتح باب قضية الأجر، لكن هو السؤال الأهم من هذا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيوت زين في بيت من بيوت الله هل يقتصر الحكم على مجرد هذا بحيث أنه لو تحقق ذات المعنى المجموعة وفعلوا هذه الأفعال لا يتحصلون على هذه الفضيلة، فالطوفي يفتح الباب لقضية ايش اللي هو عدم الاختصاص والتفاوت بين الرتبتين، هذا ذكر في التعيين في شرح الأربعين من الكتب النفيسة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعدها: «إلا نزلت عليهم السكينة» الحين النبي صلى الله عليه وسلم يعدد الفضائل المترتبة على مدارسة القرآن الكريم في بيوته تبارك وتعالى فيذكر فضائل، فذكر كم فضيلة؟

أربعة.

ذكر أربعة فضائل صح ولا لا؟ إلا نزلت عين سكينة، وغشيتهم رحمة، وحفتهم ملائكة، وذكرهم الله في أربعة فضائل، طيب ما يتعلق بالفضيلة الأولى ايش معنى نزلت عليهم السكينة؟ فبعض أهل العلم قال: السكينة بمعنى الرحمة، ايش الإشكالية في هذا القول؟

وغشيتهم الرحمة أن لا أنه مفترض تصير السكينة الأصل في العطف أنه يقتضي المغايرة، فما يناسب أن أنه نزلت عليهم الرحمة وغشيتهم الرحمة، طيب هذا قيل.

قيل السكينة اللي هو ايش؟

إيوه، اللي هو السكون الطمأنينة الوقار الخشوع، أن نزلت عليهم السكينة أن الله سبحانه وتعالى من رحمته ينزل عليهم حالة من حالة الطمأنينة، حالة من حالة الخشوع، حالة من حالة السكون.

القول الثالث ويقول مهم ايش السكينة؟ تعرفون حديث أسيد بن حضير.

خلنا نقرا الحديث زين، حديث أسيد بن حضير باب الإام الإام البخاري رحمه الله تبارك وتعالى عليه باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن وساق حديث أسيد بن حضير قال: فبينما هو يقرا من الليل سورة البقرة وفرس مربوطة عنده، إذ جالت الفرس فسكت فسكت فقرا فجالت الفرس فسكت وسكتت الفرس ثم قرا فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها، يعني كان يقرا القرآن الكريم فكل ما استمر في قراءة.

اضطربت الفرس. فلما تضطرب الفرس سكت. لما سكت سكنت الفرس. سوى، بعدين لما جالس هذا، انصرف عن القرآن الكريم على أساس يضبط الفرس؛ لأن كان ابنه يحيى قريباً منه فخشي أنه الفرس استطاع. قال: فأشفق أن تصيبه. فلما اشتراه، فلما اشتراه يعني جر الفرس، رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها. فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «اقرأ يا ابن حضير». طبعا في عدة روايات لكن هذه رواية مختصرة بس لموطن الشاهد.

قال: «اقرأ ابن حضير، اقرأ ابن حضير». قال: فأشفقْتُ يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان قريباً منه، إن حصل الموقف في الفارس مرةً ثانيةً وكذا. يقول: فرفعتُ رأسي فانصرفت إليه، يعني إلى السماء، فاذا مثل الظُّلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: «وتدري ما ذاك؟» قال: لا. قال: «تلك الملائكة». وفي رواية: «السكينة دنت لصوتك، ولو قرأتَ لأصبحت ينظر الناس إليه لا تتوارى منهم».

الأقوال التي قيلت في السكينة، اللي هو ايش؟ إن الملائكة، إن الملائكة أو يمكن أن يكون صنف من الملائكة، أو قبيل من الملائكة، أو شيء معين ماشي. طيب فهذا الاتجاهات التي قيلت.

وغشيتهم الرحمة. أيوه، الرحمة الإلهية، صح ولا لا؟ أن غشيتهم الرحمة. ولذا العلماء في الغالب لما يفسرون "غشيتهم الرحمة" يذكرون ضروباً من اللوازم المترتبة على رحمته تبارك وتعالى؛ مثل رفع الدرجات، مثل تكفير الخطايا، مثل إصالهم إلى الجنة. يعني أي معنى مشتمل عليه مما يدخل في قضية الرحمة.

يقول ابن دقيق العيد: قوله وغشيتهم الرحمة، لا يستعمل "غشي" إلا في شيء شمل المغشي من جميع أجزائه. قال الشيخ شهاب الدين بن فرج: والمعنى في هذا فيما أرى أن غشيان الرحمة يكون بحيث يستوعب كل ذنب تقدم إن شاء الله تعالى، أن غشيتهم يبي يقول لك إنه يشتمل عليه. فمعناته أن جزء من موجبات اشتمال رحمة الله سبحانه وتعالى عبداً أن يكفر عنه الخطايا.

طرحفتهم الملائكة. ايش معنى حفتهم؟ زحمتهم؟ لا مو بزحمتهم، أيوه، اللي هو أيوه أن يعني قاموا حولهم محدقين بهم، محدقين بهم، زين مطبقين من جوانبهم بحيث ايش اللي يحصل؟ أن لا يجعلون فرجة متسعة للشيطان ليدخل عليه، ماشي؟

وطبعا لما تقول "حفتهم الملائكة" أنه يحصل هذا المشهد وجزء من هذا المشهد بطبيعته لما تلتقط الإشارة، ماشي، لاحظ ميزه حفاوة الملائكة بعباده، ايش اللي يحصل؟ اللي هو الإحداق بحيث إنه يمنعون الشيطان من الدخول، بس في نفس الوقت ايش اللي حاصل؟ أن هذه اللقطة وهذا المشهد يظهر نوع من أنواع التبجيل والتعظيم لأولئك المجتعمين، صح ولا لا؟

يعني تخيل مثلاً في مجموعة من طلاب العلم جالسين والشيخ وفي مجموعة كذا من الناس جالسين واقفين ينظرون إليهم، لما تأخذ اللقطة ما تستطيع أن تدرك أن في نوع من أنواع التعظيم قاعد يحصل، في نوع من أنواع الانبهار، فهذا موجود إلى حد ما في طبيعة الملائكة وهم يفعلون هذا الفعل.

يقول بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ذاكراً الفضيلة الرابعة: «وذكرهم الله في من عنده». طيب ذكرهم الله عز وجل في من عنده، من هم الذين عند الله سبحانه وتعالى؟ الملأ الأعلى، صح ولا لا؟ الملأ الأعلى. ولذا ورد أصلاً في أحاديث متعددة تشير إلى هذا: «ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم»، صح ولا لا؟ والملأ الذين عند الله سبحانه وتعالى هم الملائكة، هم الملائكة زين.

طيب لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وذكرهم الله في من عنده»، طيب ما هو الفائدة التي يأخذها الإنسان أو المعنى من ذكر الله سبحانه وتعالى؟ يعني لو واحد سأل: طيب ايش الفائدة أن يذكر الله عز وجل في الملأ الأعلى؟ أيوه، فما هو هذا المعنى؟ لأن في خلاف بين العلماء لما يقول: "وذكرهم الله في من عنده"، ذكرهم على وجه ايش؟

طبعا هو يقتضي هذا بس يعني، أيوه، اللي هو المدح والثناء، المدح والثناء، صح ولا لا؟ أن ذكرهم مثل ما قال: «وذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه»، بمعنى أني أثنيت عليه. إذا عبد أثنى علي في ملأ من البشر في الأرض، فأنَا أثني على هذا العبد في ملأ من ملائكة. هذا المعنى الأول، وذكرهم الله في من عنده، يعني أثنى الله عز وجل عليهم وامتدحهم، ماشي، فيصير هذا من قبيل التشريف بالثناء والمدح.

حلو المعنى الثاني، لما تقول "وذكرهم"، الثناء في معنى آخر كذلك، اللي هو معنى يقولون العلماء: المباهات. لاحظ في فرق بين الثناء أنك تثني، وأنك تباهي، يعني تباهي ايش معناته؟ لما مثلاً لما يقول الله سبحانه وتعالى: انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثاً غبراً. يعني يباهي بهم، يعني شوف انظر ما الذي يفعلونه من أجلي. لاحظت أن مش المقصد مجرد الثناء عليه، وأن المقصود أن يبرز الله سبحانه وتعالى عنصراً من عناصر المباهات، المفاخره.

وجه مقارنة لا، ايش وجه المقارنة؟ يعني يقارن بين الملأ، مو بالضرورة. بس لاحظ فكرة المباهات لما تتكلم أن أنت تثني على فلان، صح ولا لا؟ فتقول نعم الشخص فلان وكذا، صح ولا لا؟ غير الابن لما يثني على ابنه، لاحظ لما يقول: ما شفتوا ابني ايش فعل؟ فلاحظ، لاحظ في انعكاس متعلق بالابن في الحالة هذه المباهات أن الله يباهي، عرفت أنه انظر ما الذي يفعلونه من أجلي. فتلاحظ أن محتمل الدلالتين، "وذكرهم الله في من عنده" بمعنى أن أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم، وذكرهم الله في من عنده بمعنى أنه انظر إليه مجتمعين من أجل ذكري، ماشي، فهذا يحتمل هذا المعنى ويحتمل هذا المعنى.

زين، طيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقالوا، طيب خلينا نتاكد نحن الحديث هذا اللي ذكرناه قبل قليل: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله»، ايوه، طيب ايش وجه الارتباط مع الباب؟ يتدارسونه.

ايوه أن من المقامات التعبدية المتعلقة بكتاب الله عز وجل التلاوة، المقاصد هو ما يعني الشيخ ذاك أدخل إن صح التعبير في مقاصد شريفة، لكن من المقامات المهمة اللي هو المدارسة، ومدارسة القرآن هو أحد البوابات الأساسية لاستلهام هداية القرآن الكريم وتتحقق المعاني الأخرى اللي ذكرها الشيخ في الكتاب.

طيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقالوا: أن ابعث معنا رجالاً يعلمون القرآن والسنة. فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار يقال لهم القراء، فيهم خالي حرام، اللي هو حرام ملحان، يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء.

زين، طبعا تتمة الحديث؛ لأن ذكر لك نحن عدة لقطات متعلقة بهذه الحكاية وهذه القصة، وهم القتلى في بئر معونة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من القراء، أن في بداية الأمر أن في مجموعة من القبائل العربية، رعل وذكوان وغيرها، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأظهروا أنهم يريدون الدخول في الإسلام، وأظهروا أنهم يحتاجون إلى مجموعة من القراء، مجموعة من العلماء، مجموعة من الصحابة ليعلموهم الدين.

وأحد الفوائد الجميلة في الحديث هذا لما قالوا "القرآن والسنة"، فيدل لك أن مصطلح السنة هو مصطلح ايش فيه مبكر المعرفة به، أن مش مجرد القرآن، لا، السنة، اللي هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم محتفياً بهذا الطلب سبعين، طبعا رقم 70 في ذلك السياق الاجتماعي هذا رقم ضخم، رقم ضخم. ولذا يعرف الألم الذي عصِف بالنبي صلى الله عليه وسلم لما حصلت المجزرة بعد ذلك، لما حصل القتل، لما استحر القتل فيهم.

طيب هذه اللقطة الأولى، صح ولا لا؟ بعدين يذكر طبعا فالحكاية هذه تمهيد، تمهيد من أنس بن مالك بيقول لك أن ترى من العلماء الذي أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم كان خالي، اللي هو حرام، وهذه المجموعة الطيبة المباركة من العلماء ومن القراء ما كانوا مقتصرين على مجرد تأدية هذه الأدوار، بل كانوا يقومون بأدوار أخرى يعينون بها فقراء الصحابه من المهاجرين من أهل الصفة.

فيقول ايش؟ يقول: أنهم كانوا ايش المنهجية الموجودة عندهم؟ أنهم في النهار في الليل يتدارسونه، يعني القرآن الكريم بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون، إنما ايش يحتطبون؟ حطب. أيوه أن يجمعون الحطب إما بقطعه أو تجميعه وكذا. يحتطبون فيبيعونه، فإذا باعوه يقبضون الثمن يشترون به الطعام لأهل الصفة والفقراء.

طبعا الحديث بعد ذلك له تتمة القصة، فيقول الحديث كما في صحيح مسلم: فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناكَ فرضينا عنكَ ورضيتَ عنا. هذا بعد الشهادة.

قال: وأتى رجل حراماً خال أنس بن مالك من خلفه فطعنه برمح أنفذه، فقال حرام: فزتُ ورب الكعبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إن إخوانكم قد قتلوا، وأنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناكَ فرضينا عنكَ ورضيتَ عنا». هذا في رواية صحيح مسلم.

وفي رواية أخرى عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان، فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم، فأمدهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار. قال أنس: كنا نسميهم القراء، يحطبون بالنهار، يصلون بالليل. فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة فغدروا بهم وقتلوهم، فقنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان، شهر كامل يقنت عليهم.

قال قتادة: وحدثنا أنس أنهم قرأوا بهم قرآناً: ألا بلغوا عنا قومنا بأن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. ثم رفع ذلك بعد، يعني الرسالة الإلهية كانت مضمنة في القرآن الكريم كآيات قرآنية ثم نسخت تلاوة.

من الفوائد طبعا المتعلقة بهذا الحديث، اللي هو ذكر الصفة، لما قال الصفة، وهذه يعني هذا تجمع من تجمعات الصحابة اللي يجدها الإنسان بكثرة في كتب السيرة وفي كتب السنة. فالمقصود بالصفة اللي هو الظلة أو البهو الواسع العالي السقف، ويراد بها في الاصطلاح لما يأتي في كتب الرواية وكتب الحديث "أهل الصفة"، اللي هو الصفة هو موضع المظلل من المسجد النبوي، كان يأوي إليه المساكين من صحابه النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرعاهم، وقصص وأخبار وحكايا متعدده في قضية أهل الصفة.

وبعض هذه القصص والحكايا فيها يعني كما يقال طرافة، يعني مثلاً من أجمل القصص والحكايا والأخبار، يعني بالمعنى اللي هو حديث أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن كان رضي الله عنه وأرضاه من الحيل اللي يمارسها مع فقره أن يمر عليه الصحابي فيطرح عليه مسألة، يطمع أبو هريرة من خلال هذه المسالة أن يستتبعه الصحابي أن يقول: طيب تفضل عندي نناقش الموضوع.

زين فيقول أبو هريرة عن نفسه مرتين: إن وجد أبو بكر الصديق فسأله مسألة فأجاب عنه، وما لاحظ يعني بواعث الطلب، ثم مر عمر وطرح عليه المسألة فنفس الشيء، يعني كان يؤمن يستدعِ ما حصل.

فلما أقبل النبي صلى الله عليه وسلم تبسم النبي صلى الله عليه وسلم وعرف الجوع في وجهه، ما احتاج أني أسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤال، هو عرف هذا، فقال: «الحق أبا هر». كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم من عادته في مخاطبة أبي هريرة يقول له: أبا هر. فالحق، يعني اتبعني. فتبع، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته فسأل: أثم شيء؟ فقالوا: ما في إلا إناء إلا في إناء لبن، زين.

فقال أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه: فطمعتُ أني أصيب من ذلك اللبن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذهب إلى أهل الصفة فادعهم». فيقول أبو هريرة في نفسه: وما يصنع هذا الإناء في أهل الصفة؟ عدد كبير يعني، لكن ما من أمر الله عز وجل وأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى أهل الصفة فدعاهم.

أنا ناسي العدد، يمكن 40 أو 50 رجلاً كان موجوداً في المجلس. جلس، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: أعطاه الإناء وقال: «اسقهم». فهو الحين كان مأمل على الأقل هو شربت الشربة الأولى على الأقل هذا، فأعطى الأول فشرب حتى رُوِيَ، بعدين الثاني، بعدين الثالث، بعدين الرابع، الخامس، إلى ما هذا.

فنظر النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة وقال له: «لم يبقَ إلا أنا وأنت». فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم اليوم فقال له: «اشرب أبا هر». فشرب أبو هريرة. ثم قال له: «اشرب». فشرب أبو هريرة. قال له: «اشرب». فشرب أبو هريرة. ثم بعد ذلك قال ايش؟ قال: والله يا رسول الله ما أجد له مسلماً.

ولذا من الاعتقادات اللطيفة فقهاً: العلماء جوزوا الشبع أحياناً، يعني لاحظ أن في عدة أطراف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه». هذا يعني كان سقف الإباحة، لأن الأصل كان يقول لك أن لقيمات، بس بتجاوز اللقيمات فهذا السقف، صح ولا لا؟

طيب فهذا مقام. فهذا الحديث أحد فوائده لما قال: "والله لا أجد له مسلكاً"، أحد الدلائل الشرعية إقرار النبي صلى الله عليه واله وسلم دل على.

جواز الشبع، صح ولا أن يجوز أن يشبع الإنسان في درجة ما بعد الشبع، يسمونها ايش؟ تخمة. التخمة محرمة، الإنسان يأكل حتى يبلغ به التخمة محرمة، ولذا حتى من الأشياء التي وردت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أنه كان ابن له يعني أصيب بالتخمة، فقال ابن مسعود: والله لو مت، والله لو مت صليت عليك، فالشاهد هذا.

فموضوع أهل الصفة، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً عليهم وقصص وحكايا وأخبار كثيرة جداً متعلقة بأهل الصفة، وبعض العلماء صنفوا مصنفات خاصة بأهل الصفة، والإمام أبو نعيم في كتاب الحلية حاول أن يجمع مسرداً للصحابة من أهل الصفة.

متى نشأت الصفة هذه، يعني الذي يعرف الإنسان في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة، قدم معه وقبله مجموعة من المهاجرين، صح ولا لا؟ فكانت استراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم في معاش هذه الإشكالية الاجتماعية، لأن أنت الحين أمام فصيل بشري تركوا ايش؟ تركوا الأموال وتركوا كل شيء، فجايين الحين يحتاجون أن يؤسسوا لحياة جديدة. فالنبي صلى الله عليه وسلم عشان يعالج هذه الوضعية الاجتماعية الجديدة، ايش اللي فعل؟ اللي هو أنشأ قانون المؤاخاة، بمعنى أنه يقع مؤاخاة بحيث يقع هنالك نوع من أنواع التآزر والتعاضد الاجتماعي الموجود بين الطرفين، يا أنصاري تعامل مع هذا المهاجري تعاملك مع أخوك، أنت لا تقبل أن أخيك يطوي جائعاً في ليلته، وفعلاً الأنصار أبدوا صنوفاً عجيبة جداً من الإيثار والتضحية، وهذا أمر حكاه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وعندنا قصص وحكايا وأخبار تفوق تصور العقل الإنساني البشري، فيما يتعلق بالقِصّة المشهورة بين الصحابي عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، أظن سعد بن الربيع كنت.

اللي حصل بعد ذلك، أن هل توقفت مسيرة الهجرة؟ يعني بمعنى النبي صلى الله عليه وسلم وآخى، هل انقطع مشروع الهجرة ولا ظل هنالك هجرة، سواء من مكة إلى المدينة أو من أطراف عربية أخرى؟ ظلت صح ولا لا؟ طيب، هل هذه الوضعية اللي هو مشروع المؤاخاة يمكن الاستمرار عليه؟ من الناحية العملية ما تقدر تستمر عليه، ايش السبب؟ أن أنت أمام سقف عددي معين ما تستطيع أن تتجاوزه، صح ولا لا؟ فبسبب هذا الظرف، ايش اللي حصل؟ حصل مشروع الصفة، بمعنى أن عندنا مساحة موجودة في المسجد يستطيع أن يأوي إليها هذا المهاجر الجديد.

فهذا السبب الأساسي ليش تشكل عندنا الصفة، أن تشعر أن جزءاً من بواعثه الأولية كان فيها قدر من العفوية، فعندك جزء مظلل المسجد فصاروا الصحابه ينامون في هذا الجزء المظلل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً عليهم، ويؤنسهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويجلس معهم ويسعى في محاولة تدبير جزء من الأحوال، وكانوا الصحابة مثل ما حصل من القراء على سبيل المثال أنه كان في أدوار اجتماعية في محاولة معالجة هذا الوضع.

يقول الحافظ الذهبي: كانت هذه قبلة في شمال المسجد، فلما حولت القبلة بقي حائط القبلة الأولى مكان أهل الصفة، يعني تدري أن لما حولت القبلة من الشمال إلى الجنوب المسجد النبوي، فعندك هذا الجزء المظلل المثقف. هذا روى البيهقي عن عثمان بن يمان قال: لما كثر المهاجرون بالمدينه ولم يكن لهم دار ولا مأوى، أنزلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وسماهم أصحاب الصفة، فكان يجالسهم ويأنس بهم.

طبعا عدد من المسائل التي تعلق بها الصفة، أن عددهم طبعا ما كان في عدد ثابت، ما كان في عدد ثابت يعني كان في غالب الأحيان متوسط الموجودين في الصفة من سبعين إلى مئة رجل، هذا متوسط الموجودين في أهل الصفة، ويقلون وينقصون وتتبدل، يعني ما تتكلم، لاحظ في فرق بين مجموع أهل الصفة، مجموعة أهل الصفة تقريبا من أولهم من آخرهم تقريبا ستمئة أو سبعمئة، لكن هذا العدد بطبيعة الحال يتغير، يتغيرون الوجوه، سبب تغير الوجوه أن بعضهم تصرح أحواله، بعضهم مثلاً يتزوج، بعضهم يستشهد في معركة معينة، فالشاهد أنه أن في ناس كما يقال طالعين وداخلين فيما يتعلق بهذه المساله.

قال الحافظ ابن حجر: وكانوا يكثرون ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر، وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا عن المئة. وقال ابن تيمية: ولم يكن جميع أهل الصفة يجتمعون في وقت واحد، بل منهم من يتاهل يعني يتزوج أو ينتقل لمكان الآخر يتيسر له، ويجيء ناس بعد ناس، فكانوا تارة يقلون وتارة يكثرون، فتارة يكونون عشرة أو أقل، وتارة يكونون عشرين وثلاثين وأكثر، وتارة يكونون ستين وسبعين. وأما جملة من أوى إلى الصفة مع تفرقهم فقيل كانوا نحو أربعمائة من الصحابة، وقيل كانوا أكثر من ذلك، ولم يعرف كل واحد منهم، يعني مثل ممن سعى إلى جمعهم وهو أبو نعيم في الحلية ما بالغ بهم إلا مئة وهم قطعا أكثر من هذا.

طيب ايش شاهد الحديث هذا للباب؟ للمباب؟ اللي هو ايش لا ايش المقصد اللي اللي هو حديث أنس بن مالك أن الرجال يقرؤون الناس ويعلمونهم القرآن بعث إليه.

فعندنا اللي هو مقام التعليم، الاستدلال الأول يعني الشاهد الأول اللي هو مقام التعليم، بمعنى أن يعني قبل هذا قبل مقام التعليم ايش المقام، في مقام قبل التعليم حتى يعني الحث على تعلم القرآن.

لا، الطلب، موطن الشاهد اللي هو القبائل التي كذبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بس النبي صلى الله عليه وسلم أقر على شرعية هذا الطلب، بل ظاهر الحال النبي صلى الله عليه وسلم فرح بهذا الطلب بدليل ايش؟ أنه ليس معتاد سبعين من الصحابة، صح ولا لا؟ فتلاحظ الحين أن الأول الحرص أو إظهار الحرص على التعلم، الثاني اللي هو ايش المقام اللي هو الحرص على التعليم، صح ولا لا؟ طيب، فعندك هذا مقام اللي هو الحرص على التعلم الحرص على التعليم. في بعد مقام متعلق بموضوع الحرص على التعليم، الحرص على التعليم تفهم بطريقة بس ايش اللي هو الإرسال، أن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني بمعنى احنا مفترض أن من وظائف بين قوسين الإمام، من وظائف كذا، اللي هو الحرص على نشر الوعي بكتاب الله سبحانه وتعالى، فهذا كذلك مقام من المقامات المهمة هنا.

نوعية المعلمين، أي طيب، نوعية كذلك المعلمين الذين يشتبكون في هذه العملية التعليمية.

طبعا نكمل الحديث، فيه نص صريح في الحديث: يتدارسونه، شوف يقراون القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمون من واضح، فكذلك يعني في تأكيد أنه مو مثل المتعلق بعملية التعليم المشروع الذي هناك، لا، نتكلم أنه أصلاً سابقة له سابقة أن هؤلاء القراء لم يتاهلوا للقيام بهذا المقام إلا بسبب مجالس الليل التي كانوا يتدارسون فيها.

خلونا نتوقف يعني قليل الحين. الله أعلم، صلى الله على