دخولتسجيل الدخول

الدرس 8 - تلقي القرآن على منهاج النبوة 4

عبدالله بن صالح العجيريالشيخ عبدالله بن صالح العجيري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فنستكمل الأحاديث المتعلقة بالباب الثاني، باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وتقديم مقصد العمل به وتدبره، والاستهداء والاستغناء به، وتحكيمه، وزيادة الإيمان به، وغير ذلك من المقاصد الشريفة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث العاشر عن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله، قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم، أنهم كانوا يقتصرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم على عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل.

طبعا هذا الحديث حديث مهم جدا، والحديث التالي حديث عبد الله بن مسعود معزز مؤكد له. يعني لاحظ الامتياز الموجود في هذا الحديث، عدة امتيازات؛ الامتياز الأول: أن حدثنا من كانوا يقرون من أصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم، فهذا يدل على أن أحد المنهجيات الشائعة والمعروفة عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم اعتماد هذه المنهجية في التعامل مع النص القراني. هذا جانب، وأن هذه المنهجية في حقيقة الأمر هي متلقاة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم؛ لأنهم ما كانوا يقتصرون من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بإقراره، وبالتالي هو نوع من الإقرار النبوي على مثل هذه المنهجية.

أحد القضايا الأساسية المستفادة من هذا الحديث النبوي -وهذه مسألة حاول أن يتحدث عنها الإام ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى عليه بنوع من أنواع التأصيل والتأسيس والاستفاضة في مقدمة أصول التفسير- هي قضية أن النبي صلى الله عليه وسلم في تلقينه للقران لصحابته، لم يكن يقتصر على مجرد تلقينهم ألفاظ القرآن الكريم من غير أن يحرص صلى الله عليه وسلم على بيان معاني القرآن الكريم، وأن هذا الحديث النبوي من الإشارات التي تدل على تأكيد هذا المعنى.

بمعنى أن الصحابة عندما يتلقون على النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات من القرآن الكريم، فلم يكن الدور مقصورا على مجرد حسن تلاوتها ولا مجرد حفظها، وإنما معرفة ما فيها من العلم والعمل. هذه قضية ضروري ملاحظتها وادراكها. ولذا ابن تيمية يقول الآتي: يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه. طبعا لما نقول بين النبي صلى الله عليه وسلم معاني القرآن، ليس بالضرورة المقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقيمون لصحابته مجالس التفسير للقران الكريم من جنس مجالس التفسير التالية، بحيث إنه يتوقف مع الصحابه عند كل مدلول كلمة قرآنية؛ لأن الأصل أن الدلائل القرآنية على نوعين؛ في دلائل يستطيع الإنسان ملاحظتها وإدراكها من مجرد إدراكه لمقتضيات اللغة العربية، وهذا جمهور عرّيس القرآن الكريم، وبالتالي كان الصحابة لا يستشكلون جملة من معاني القرآن الكريم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقره على المعنى الشائع المتداول بينهم، لكن هنالك وقفات للنبي صلى الله عليه وسلم مع بعض الآيات القرآنية إذا استشكل الصحابة بعض الآيات، فيبيّن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة.

ما نشهده أن ما توفي النبي صلى الله عليه واله وسلم إلا وعند الصحابه حرص على معرفة معاني القرآن الكريم، ولم يكن حرص النبي صلى الله عليه وسلم منصرفا لمجرد تلقين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظ القرآن الكريم. هذه قضية هي منهجية أساسية ومهمة جدا، وتغير نظرتنا في طبيعة التعامل مع النص القراني؛ أن المسألة ليست في كواجب متعلق بدعاة هذا الزمان، فليس الواجب على دعاة هذا الزمان مجرد الحرص على إشاعة الألفاظ القرآنية من غير أن يعلم الناس معاني تلك الألفاظ القرآنية، هذا أحد الأدوار الأساسية، ثم يحرس بنوع من أنواع التربية، ولكن كونوا ربانيين بالتدرج بالناس بحيث يبلغون بمقامات تلك المعاني القرآنية، مقامات الإيمان الواجبه والمتعينة عليهم، ففي عدة مقامات متعلقه بهذا الباب.

ولذا ابن تيمية لما أراد أن يؤسس لهذه النظرية -لأنه يرى أن هذا الحديث حديث صريح حتى يعلم ما في هذا من العلم والعمل، وأن هذا منهج أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إليه- فذكر عدة دلائل وعدة إشارات تدل على هذا المعنى، وهو حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ القرآن الكريم لفظا ومعنى. فمن الأدلة التي استدل بها ابن تيمية على هذه المسألة، بذكر رؤوس الأدلة من غير الاستغراق المفصل في كل دليل من تلك الدلال؛ الدليل الأول: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]. فالله عز وجل ذكر عددا من الوظائف المتعلقة بجناب النبي صلى الله عليه وسلم حيال دعوته، فمثلا من الوظائف النبوية أن يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، صح ولا لا؟ في وظائف، في وظيفة التعليم، وفي وظيفة التزكيه، صح ولا لا؟ من الوظائف النبوية وظيفة البيان، وما نستغرق في تفاصيل طرائق النبي صلى الله عليه واله وسلم في بيان القرآن الكريم؛ لأن فيها عدة مفردات، مثل: شرح غريب القرآن الكريم، بيان مجمل القرآن الكريم، تقييد مطلق القرآن الكريم. في عدة أدوار نبوية.

الدليل الثاني: هو أثر عبد الرحمن أو أبو عبد الرحمن السلمي الذي ذكرناه قبل قليل، هذا استدل به ابن تيمية.

الدليل الثالث استدل فيه ابن تيمية؛ وهو ملاحظة ذكية، وهي طول المدد التي يستغرقها الصحابة في حفظ بعض السور القرآنية، طول المدد الزمنية في حفظ بعض السور القرآنية! فيقول لك: طيب، الحين الذي يعرف طبيعة العرب وتلقيهم شفاهي، يدرك أن من الملكات التي كانت متوافرة عندهم ملكة الحفظ، طيب، فما الذي كان يجعل بعض الصحابه يستغرق سنوات في الانتهاء من سورة واحدة؟ هل المشكلة عائده إلى ضعف الذاكرة ولا إلى معطى آخر؟ يقول: ما مثل المتعلق بضعف الذاكرة يستطيع أن يحفظه بسهولة، لكن عندهم منهجية في التلقي، هذه المنهجية في التلقي هي التي جعلت الموضوع أبطأ مما يعتقد الإنسان، طيب، هذا البطء أو هذه المنهجية المتعلقة بالتلقي أنها ما هي بالمثل المجرد حفظ ألفاظ القرآن الكريم، وإنما جزء من الأدوار الأساسية المتعلقة بهذه المادة، وهو فهم معانيه، ولذا ورد عن أنس رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، وبنذكر بعد إقامة ابن عمر على حفظ القرآن عدة سنين، على حفظ البقرة عدة سنين، قيل: ثمان سنين! تخيل، ثمان سنين عبد الله بن عمر حتى يحفظ سورة البقرة! قال الباجي، هذا تعليق لطيف ذكره صاحب تنوير الحوال في شرح موطأ الإام مالك، قال: قال الباجي: ليس ذلك لبطء حفظه، معاذ الله، بل لأنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها وما يتعلق بها. وأخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر قال: تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورا!

فهذا الدليل. الدليل الرابع الذي استستخدمه ابن تيمية، يعني حزمة الدلائل القرآنية المتعلقة بالأمر بتدبر القرآن الكريم؛ لما يقول الله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29]، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: 82]، ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون: 68]، فيبيّن أن أحد الأدوار الأساسية المتعلقة هو التدبر، وألا يتصور أن النبي صلى الله عليه وسلم يخل بواجب التدبر لكتاب الله عز وجل أو تلقين الصحابة مادة التدبر.

الدليل الخامس: وهو مادة التعقل في القرآن الكريم؛ لما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]. فمن الحكم الإلهية في إنزال القرآن الكريم بألفاظ عربية ليس لمجرد تسهيل جريانها على الألسنة، وإنما تسهيل فهمها على العقول.

ثم قال ابن تيمية بعد ذلك -هذا دليل ثالث، دليل عقلي، تلاحظ الأدلة الماضية بعضها أدلة نقلية صرفة، أو مادة مركبة من الدليل النقلي والدليل العقلي- لكن من المواد الجميلة التي نبه لها ابن تيمية، يقول: ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه. يقول يعني ابن تيمية يرجع المسألة لنظرة مقاصدية متعلقه بطبيعة اللغة، الآن مادة اللغة أساسا هي مجرد معبر ووسيط من أجل نقل المعاني. هذا الذي بيقوله ابن تيمية؛ أصلا وظيفة الكلام، وظيفة الألفاظ، الألفاظ ليست مقصودة لذاتها، الألفاظ مقصودة من أجل تمرير المعاني، فهل يتصور أن الله سبحانه وتعالى لما يوحي هذا الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم والوحي هذا يبلغ إلى الناس، أن تكون الشريعة منصرف همها إلى مجرد تلقين الألفاظ ولا يهم وقوع ذلك المعنى وإدراكه في نفوس المتلقين؟ فيقول ابن تيمية: مستحيل هذا! يقول: ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك.

وأيضا، شوف الملاحظة الجميلة، يقول: وأيضا فالعادة تمنع أن يقرا قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه. يقول: العادة جارية أن مما يؤكد هذا المعنى أن الإنسان ليس مستغرق الهمة في مجرد تحصيل ألفاظ كتاب ما، وإنما مقصوده أن يدرك المعاني الموجودة في ذلك الكتاب، ولذا من المعهود عند الآدميين أن لما يقرا الواحد منهم أي كتاب، أذْكُر الحين كتاب الله عز وجل، أي كتاب، إنه يكون عنده حرص شديد على استشراح معاني ذلك الكتاب. قال: فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابه في التفسير -في تفسير القرآن- قليلا جدا.

طيب، بيقول ابن تيمية: ما هو موجب قله الاختلاف في التفسير الحقيقي الموجود من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟ اختلاف التضاد الذي لا يمكن الذي يقتضي مادة الترجيح بالضرورة، هذا قليل، إيش سببه؟ لأنهم رضخوا لمنهجية النبي صلى الله عليه وسلم في التلقي عنه ألفاظ القرآن الكريم ومعاني القرآن الكريم. قال: وهو وإن كان التابعين أكثر منه، الصحابه فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم، وكلما كان العصر أشرف، كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر.

ما هي الوظائف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وذكرها أبو عبد الرحمن السلمي في الأثر هذا المتعلقة بالباب؟ العمل بالقرآن. العمل بالقرآن هذه وظيفه، والعلم بالقرآن. العمل بالقرآن الكريم والعلم بالقرآن الكريم، وممكن يعني مو بإضافة بس إنه يعني من الوظائف كذلك، العلم والعمل هذه واضحة.

طيب، في معنى بعد مهم خادم للعنوان؛ لأن العنوان شو يقول؟ يقول: باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة. فالحديث هذا يشرح لنا ايش؟ شيئا من منهاج النبوة في طبيعة تلقي القرآن الكريم. هذه فائده ثالثه، غير الفائدة.. يقترئون، أيوه أنا أقصد يقترئون يعني يتلقون، بس الفكرة أن الحديث يشرح شيئا من منهاج النبوة في تلقي القرآن الكريم، وأن هذه المنهجية تكشف عن محورية ومركزية تلقي القرآن متطلبا العلوم التي في القرآن الكريم، والعمل بمقتضى تلك العلوم.

من الآثار كذلك التي نقلها بعد ذلك الشيخ، يقول عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. أخرجه الطبري في تفسيره. طبعا فهذه الميزة -لاحظ أثر أبي عبد الرحمن السلمي أنه يدل أن هذه منهجية فيها قدر من الشيوع بين الصحابة الذين كانوا يقترئون القرآن- وهذا مثال على أحد أولئك الصحابة، وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، هو أهم الشخصيات المقرئة لكتاب الله سبحانه وتعالى من صحابة النبي صلى الله عليه واله وسلم.

الأثر الذي بعده فما في يعني كبير وقفات؛ لأنه هو في معنى الحديث السابق عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه مكث على سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها. فأيش موطن الشاهد؟ القرآن، أيوه المعاني التي ذكرناها قبل؛ لأنه شرحنا، جبنا كلام الباجي تذكرون؟ ففي نفس المعاني المفردة المصرح بها التي يتعلم القرآن الكريم، هذا من الأدوار والوظائف، الذي يتعلم القرآن الكريم، تعلم معانيه، وأن طول المدة الزمنية تكشف عن هذا المعنى أنه ما كانت المسألة متعلقه بمجرد حفظ ألفاظ القرآن الكريم، وإنما متجاوزه هذا المقصد الشريف إلى مقاصد أشرف.

طيب، الحديث الثالث عشر بعده عن أنس رضي الله عنه قال: كان الرجل يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران يعد فينا عظيما، يعد فينا عظيما ماشي. طيب فالحين ايش السبب؟ يعني ما هو أحد الاسباب المنشئة لهذا التعظيم في نفوس الصحابة لمن حفظ البقرة وآل عمران؟ طول السورة؟ أي هذا أحد المعاني، وهو طول السورة، أخذ بحقها فهما.. أيوه، أن بمعنى أن هذه السورة الطويلة ترى فيها مادة من العلوم كبيرة وفيها واجبات دينية كثيرة، فالملتزم لمعرفة هذه المعارف والعلوم، وهذا لابد أنه يعظم في عين صحابة النبي صلى الله عليه واله وسلم.

طبعا ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث دالة على فضل السورتين البقرة وآل عمران، من أشهر الأحاديث المروية في هذا الباب حديث أبو.. حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم..

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه. اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما. اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» رواه مسلم.

تأكيداً على هذا المعنى، لأن أنَسًا أشار إلى معنى تعظيم الصحابة لمن حفظ السورتين، فمن الآثار الداخلة في هذا الإطار عن أنَس قال: وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جُدَّ فينا -يعني رواية ثانية: جُدَّ فينا بدل يُعَدُّ فينا عظيما، وظنَّ حبان: عُدَّ فينا ذا شأن-.

وعن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، أن استعمل -يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم- على ثقيف وأنا أصغرهم، والسبب في ذلك أني كنت قرأت سورة البقرة. رواه البيهقي في كتاب الدلائل وصححه الشيخ الألباني.

وجاء في حديث أبي هريرة: بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بعثاً وهم ذو عدد، فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سناً فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. قال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم. قال: فاذهب فانت أميرهم. رواه الترمذي وابن خزيمة في الصحيح، وضعفه الشيخ الألباني. يعني معناه في مختلف تصحيح الحديث، لكن هو في معنى الحديث الذي قبله.

الحديث الأخير في هذا الباب، وهو حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه، وهو من حديث الآثار الطويلة نسبياً في الكتاب -يعني حديث متوسط-. يقول حذيفة رضي الله عنه وأرضاه: «حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا أن الأمانة نزلت في جُذُور قلوب الرجال -طبعا بنضبط هذه الألفاظ فيما يأتي- ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة. وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النَّوْمَة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النَّوْمَة فتقبض فيبقى أثرها مثل المَلْك كجمر دحرجته على رجلك فنَفِطَ فتراه مُنْتَبِراً وليس فيه شيء».

ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله: «فيصبح الناس يتبايعونه فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، إن كان مسلما رده الإسلام، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه، فاما اليوم فما كنت أابايع إلا فلانا وفلانا». أخرجه البخاري ومسلم.

هذا حديث مهم. في بداية الحديث يقول حذيفة رضي الله عنه وأرضاه: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثين. ظاهر أن مقصود حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه ايش؟ موقفين مختلفين، أن حدثنا حديثين متعلقين بموضوع معين، وليس مقصود حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم بحديثين، لأن ما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابه بطبيعه الحال أكثر من هذا، وما رواه حذيفة بن اليمان بخصوصه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من هذا، ولذا يعلق الإمام النووي يقول: معناه حدثنا حديثين في الأمانة، وإلا فرواية حذيفة رحمه الله كثيرة في الصحيحين وغيرها.

قال صاحب التحرير: وعنى بأحد الحديثين قوله حدثنا الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، وبالثاني قوله ثم حدثنا عن رفع الأمانة إلى آخره. يقول حذيفة رضي الله عنه وأرضاه الآن -يعني مقصود الكلام- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدث في ممكن مناسبتين مختلفتين، أو أن ذكر معنيين متعلقين بالأمانة، ماشي.

فيقول حذيفة: قد رايت أحدهما وانا أنتظر الآخر. أحد الحديثين اللذين حدث فيهما النبي صلى الله عليه وسلم قد رأيته في الواقع وأنا أنتظر تحقق الآخر، وهذا ملحظ مهم في فهم بعض مجريات هذا الحديث؛ لأن يعني في نوع من أنواع الاستشكالات المتعلقة ببعض مفردات الحديث، فلاحظ اللقطة الثانية التي أشار لها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني هي لقطة على الأقل حذيفة بن اليمان يقول ايش: أنا لم أرها، لكني في انتظاري على الأقل في وقت روايتي هذا الحديث، لأنه في بعض الألفاظ يحتاج الإنسان يشرحها بطريقة تستحضر هذا المعنى.

يقول: حدثنا أن الأمانة. أحد المعاني المستشكلة ومحل تجاذب -يبدو لي من خلال شروح الحديث وكذا- أن محل تجاذب شديد من العلماء هو: ما مدلول كلمة الأمانة في هذا الحديث لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: زين، أو حدثنا أن الأمانة؟ طيب، ايش معنى كلمة الأمانة؟ الدين!

أيوه، ففي اتجاه يرى أن الأمانة المعنية والمقصود بها هنا الذي هو ايش؟ الذي هو التكليف الشرعي، الذي هو عهد الله سبحانه وتعالى الذي أخذه على العباد، أن الأمانة هي الأمانة المشار إليها في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ [الأحزاب: 72].

وبالتالي إذا فسرت الأمانة بهذه الطريقة، يستطيع الإنسان العودة لكتب التفسير الكثيرة التي اعتدت بذكر تفسير قول الله سبحانه وتعالى: إن عرضنا الأمانة، على أساس يعرف الاتجاهات التفسيرية المتعلقة بذلك المدلول لكلمه الأمانة. هذا الاتجاه الأول، خلينا نذكر مثلا جزء من المادة التفسيرية، يقول الواحد: قال ابن عباس رضي الله عنه: ما هي الفرائض التي افترض الله على العباد؟ وقال الحسن: هو الدين والدين كله أمانة. وقال أبو العالية: الأمانة ما أمر به ونهي عنه. وقال مقاتل: الأمانة الطاعة. وقال الواحدي: وهذا قول أكثر المفسرين. فالأمانة في قول جميعهم الطاعة والفرائض التي تتعلق بادائها الثواب،وبتضييعها العقاب والله تعالى أعلم، فتلاحظ كل المعاني تدور على هذه المسألة.

طيب، ايش وجه تسمية الدين أمانة؟ ايش التسمية بالعهد؟ العهد الذي هو ايش هذا؟ أن الدين، أيوه، مما استحفظ الله عز وجل العباد عليه صح ولا لا؟ استأمن الله عز وجل، استأمنهم الله سبحانه وتعالى على تأدية هذه الفرائض، استأمنهم الله عز وجل على فعل هذه الواجبات، وبالتالي من تضييع الأمانة التفريط فيما استأمننا الله سبحانه وتعالى عليه، أو استحفظنا الله تتبارك وتعالى إياه.

يقول القرطبي: الأمانة كل ما يكل للإنسان حفظه ويُخلى بينه وبينه، ومن هنا سمي التكليف أمانة في قوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال الآية في قول كثير المفسرين. هذا الاتجاه الأول؛ لأن له انعكاسات فيما يتعلق بمجريات هذا الحديث، والمشكلة أن ستجد في الحديث مادة تعزز ألف وتعزز باء، كما سيتضح ونحاول نقدم إجابة في هذه القضية.

طيب، هذا المدلول الأول الأمانة. المعنى الثاني أن الأمانة بالمدلول لا الأمانة بمعناه الإيمان؟ نفس المعنى السابق. الأمانة بالمدلول الضيق أو المدلول الخاص -يعني المشار إليه في قول الله سبحانه وتعالى مثلا في قصة موسى عليه الصلاة والسلام-: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: 26]. لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم مثلا: «أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك».

الذي هو الأمانة بالمدلول الأخلاقي الخاص، الذي يعني أن يستحفظك الإنسان على شيء معين فتحفظه له صح ولا لا؟ فيتجلى في هذا المعنى. فلما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، فهل المقصود أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الدين، ولا الإيمان، ولا الأمانة بالمدلول اللغوي الخاص، أو المدلول الأخلاقي الخاص؟ بنجي التفسير بس نحن نذكر نفهم المدخل كما يقال.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم متحدثاً عن الأمانة: إنها نزلت في جذر قلوب الرجال. وطبعاً هي من جهة اللغة العربية تستطيع تقول الجَذْر وتستطيع تقول الجِذْر: أن نزلت في جذر قلوب الرجال. في جذر قلوب الرجال كلهم بمعنى واحد، ومعناها في الأصل أن نزلت الأمانة في أصل قلوب الرجال هكذا أودع الله سبحانه وتعالى فيها.

قال القرطبي رحمه الله: معنى انزال الأمانة في القلوب -ولاحظوا دققوا في الكلام لأنه سيتضمن موضع إشكال في قدر من الاضطراب- يقول: وهذا القطب صاحب المفهم قال: معنى إنزال الأمانة في القلوب أن الله تعالى جبل القلوب الكاملة على القيام بحق الأمانة من حفظها واحترامها وادائها لمستحقها، وعلى النفرة من الخيانه فيها. فتلاحظ الحين يعني القرطبي في هذا الشرح وهذا التفسير كأنه قاعد يجر الكلام إلى منطقة ايش؟ إلى منطقة القيمة الأخلاقية المتعلقة بقضية الأمانة، مش بعموم مش الأمانة بالمدلول العام المتعلقة بقضية الإيمان والدين.

قال: لتنتظم المصالح بذلك لا لأنها حسنة في ذاتها كما يقول المعتزلة على ما يعرف في موضعه. طبعاً هذا كلام إشكالي الأخير؛ لأن مرتبط بمبحث أصولي عميق وكبير وكلامي مشهور، اللي هو قضية التحسين والتقبيح: هل مرجع التحسين والتقبيح عقلي ولا مرجع التحسين والتقبيح شرعي؟ ففي اتجاهين مشهور، في اتجاه يقول إن إدراك العقل لحسن الأشياء وقبحها ممكن، واتجاه يرى أن العقل لا مدخلية له في معرفة حسن الأشياء أو قبحها.

هذا اتجاهين، الاتجاه الذي اختاره الإمام ابن تيمية ويعني والامام ابن القيم الإمام -عليكم السلام ورحمة الله- الإمام ابن القيم رحمه الله عليه طول الكلام في كتاب مفتاح دار السعاده في بحث هذه المساله اللي هو مسألة التحسين والتقبيح، ويعني بحث المسألة في نوع من أنواع الطول، والإمام ابن تيمية رحمه الله عليه في الطبعة الأخيرة لشرح الأصفهانية كذلك عقد مبحثاً يتسم بقدر من الطول في معالجة هذه القضية.

فالاختيار بخلاصته أنه كل رجل يقر بإمكانية إدراك العقل لحسن الأشياء وقبحها، لكن لا تترتب الأحكام الدينية الشرعية على مجرد هذا الإدراك العقلي. هذا الموقف الوسط بين الاتجاه الأول والثاني؛ لأن الاتجاه الأول يعتقدون أن بمجرد إدراك العقل لحسن شيء أو قبحه تترتب عليه آثاره وأحكامه فيكون الإنسان محل محاسبة مؤاخذة، والاتجاه الثاني بطبيعة الحال يقول لا؛ لأن العقل أصلاً لا يدركه فما يترتب عليه آثار أصلاً.

الاتجاه الوسط هو الاتجاه الأوفق والأقرب -كما يقال المعقول- وليحل جملة من المشكلات فيما يتعلق بفروع متعدده كثيره جداً، الذي هو الإقرار بأن الله سبحانه وتعالى قد أودع في نفوسنا قوة ندرك من خلالها حسن الأشياء وقبحها، لكن من كمال رحمته تبارك وتعالى بخلقه ما حاسبنا على مجرد هذا المقتضى العقلي ولذا ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل.

بمعنى لو أراد الله عز وجل أن يحاسب العباد ويؤاخذهم بناء على معطيات عقولهم لكان ذلك له تبارك وتعالى ولكان عدلاً، لكن من كمال رحمة الله سبحانه وتعالى ومحبته للأعذار راح وسع الباب، وسع الباب، ولذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15]. هذا كان لرحمته تبارك وتعالى.

جميل، فالحين بناء على هذا التأصيل هل العقل في مكنته أن يدرك أن الأمانة شيء جميل وأن الخيانه شيء قبيح؟ فأنا أقول لك عامة البشر، ولذا حتى مفتتح عبارة أظنها الإمام القرطبي فيها إشكال لما يقول: معنى إنزال الأمانة في القلوب أن الله تعالى جبل القلوب الكاملة على القيام بحق الأمانة من حفظها واحترامها وادائها لمستحقيها وعلى النفرة من الخيانة فيها. فقول هذا يدل على أن هنالك شيء مكون موجود في الإنسان يدعوه إلى الإقبال وعلى الإحجام، صح الإقبال على الأمانة الإحجام على الخيانه هذا التقرير.

وإذا من التقريرات الطريفة التي ذكرها الإمام الطوفي في كتابه الذي هو درء القول القبيح بين التحسين والتقبيح -حاول أنه يدخل مادة متعلقة بهذه المسألة- فقال لك إن أنتم تبحثون قضية العقل ومدخليته وعدم مدخليته في معرفة الحسن الأشياء أو قبحها، أنا أرى أن كثيراً مما تتجلون حوله يعود إلى ماده أخرى اسمها الحدث، الحدث زين أن لا يلزم المسألة تكون خاضعة لمعطيات ترتيب الأدلة العقلية لوصول نتيجة ألف ونتيجة باء، بقدر ما هناك نزعة موجودة عند الإنسان يدرك من خلاله أن هذا الشيء حسن وهذا الشيء قبيح.

وهذا يتوافق إلى حد ما مع الكلام الذي ذكره القرطبي هنا الذي هو قضية النفرة وقضية الإقبال الإحجام، ما هو البواعث؟ فبغض النظر المشكلة الموجودة في الكلام وهذا أحد الفروع الإشكالية المتعلقة ببحث المسألة، أن هل هنالك قيم موضوعية متعلقة بالاشياء هي التي تجعلها حسنة وتجعلها قبيحة ولا حسن الأشياء وقبحها ناشئ من إسباغ الله عز وجل هذا المعنى على الشيء؟

مري واضح، فواضح أن عبارة القرطبي يقول لك إن لا أنها حسنة في ذاتها، فالأمانة ليست حسنة في ذاتها وإنما صارت حسنة أن الله عز وجل اختار لها أن تكون حسنة، وهذا كذلك موضوع إشكالي والبحوث فيها طويلة، ما بنعرض عنها، لكن موطن الشاهد الذي يهمنا في هذه القضية أن المقصود أن الله سبحانه وتعالى قد فطر العباد على تعظيم هذا الشان والحط من قضية الخيانة، إذا فسر على الوجه الثاني: نزلت في جذر قلوب الرجال -يعني الله عز وجل قد أودع هذا المعنى في أصل قلوب الرجال- هذه الخلاصة.

يقول حذيفة رضي الله عنه وأرضاه بعد ذلك: ثم نزل القرآن، ثم نزل القرآن؛ لأن لاحظ حذيفة قاعد تتكلم على حديثين، قاعد يتكلم على لقطتين: اللقطة الأولى اللقطة التاريخية القديمة، بمعنى الله عز وجل لما خلق الرجال خلق البشر خلقهم على هيئة محتفية بالأمانة غير محتفية بالخيانة.

هذا معنى مستصحب عند البشر كلهم. الذي حصل بعد ذلك، الحين ننظر للواقع فنجد، تجد القرآن نزل فحصل تفاعلات معينة، بعدين بتصل لقطة ثانية. فاللقطة الأولى يقول: ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، أن لما نزل القرآن بدأ الناس يقولون عليه طلبا لتعلمه، فتعلموا القرآن وتعلموا السنة. ورد في رواية عند البخاري عن طريق الثوري عن الأعمش قال: ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة لأن نزل القرآن. ثم قال الحافظ ابن حجر: كذا في هذه الرواية بإعادة ثم، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يتعلمون القرآن قبل أن يتعلموا السنن. والمراد بالسنن ما يتلقونه عن النبي صلى الله عليه وسلم واجباً كان أو مندوباً. فيرى أن الحديث الثاني مفسر للتراتبية المتعلقة في العملية التعليمية، أن الأصل أن هنالك نوعاً من أنواع الأفضلية للإقبال على القرآن الكريم ثم الإقبال على سنة النبي صلى الله عليه واله وسلم. قال بعد ذلك: ثم حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أشار لهم هذه الإشارة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة.

زين، أن اللقطة الأولى أن نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال والناس يتلقون القرآن الكريم في ضوء هذه الطبيعة، فيتعلمون من القرآن ويتعلمون من السنة. المشكلة اللي حصلت بعد ذلك أن ايش اللي حصل؟ ثم حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هنالك إشكالية ستتحصل في انفس البشر والناس في قضية رفع الأمانة، في قضية رفع الأمانة هذا الحديث الثاني. زين، طيب الآن يعني ليش أنا أقول لكم استصحبوا اللفظة الأولى اللي قالها حذيفة، قال: وأنا أنتظر الآخر، لأن في آخر الحديث لو دقق الإنسان في آخر الحديث ايش اللي بيلاحظ؟ ملاحظة في آخر الحديث: ثم حدثنا عن رفع الأمانة اليوم فما كنت أعلم منكم إلا فلان وإلا فلاناً. طيب، الحين السؤال اللي قاعد يطرحه الآن، هل هو قاعد يتحدث على الحديث الثاني؟ يعني لاحظ شو يقول الحين، الحين حذيفة بن اليمان قاعد يرشدهم أن في حديثين متعلقة بالأمانة، صح ولا لا؟ فعشت أنا فترة من حياتي ما عندنا مشكلة في قضية الأمانة هذا ظهر الحديث صح ولا لا، لكن اليوم لو ببايع انسان ما بايع إلا فلان وفلان.

فمعناته في زمن حذيفة هل طرأت إشكالية في مادة الأمانة ولا لا؟ نعم طرأت إشكالية في مادة الأمانة، بس حذيفة في أول حديث قال إن أنا عشت إلى ما شهدت هذه الإشكالية، ولا أنا أنتظر الآخر إن ما شهدت هذه الإشكالية، قال: ما شهدته. ما واضح الإشكال أنه ما شهدته، فمعناته لابد يفهم الإنسان أن المشكلة اللي تحدث عنها حذيفة بن اليمان ليست بالضرورة هي مطابقة المشكلة اللي أراها في آخر الحديث صح ولا لا؟ ولذا ليظهر الله أعلم ايش اللي يحل هذا الاشكال، ما هو الأمر الذي كان ينتظر حذيفة بن اليمان أن الأمانة تقبض من السرعة أو كفة من أي، وأن الأمانة ترفع من أصلها مش أنها تقل في الناس؟ ماشي. ممكن يقول حذيفة بن اليمان إن أنا رايت بوادر هذه القضية، رايت أن بدأ العداد كما يقال ينخفض، بس ما شاهدت الشيء اللي يتحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قضية ايش أنه ترفع الأمانة أصلاً ترفع من أصلها. مري واضح زين، فهذا ملحظ ضروري يعني ملاحظات على أساس تقيم مادة هذا الحديث.

قال زين الحين يقول: ثم حدثنا عن رفع الأمانة، اللي هو مين؟ الرسول الرسول صلى الله عليه وسلم. قال: من اللي قال؟ ليس النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينام الرجل النومة. الحديث طيب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ينام الرجل النومة». النومة هذه على وزن ايش؟ فعلة، فعلة على تدل على ايش؟ أن وقوع النوم ايش فيها؟ وقوع النوم مرة. نعم المقصود ينام الرجل النومة، يعني يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن نومة لمره واحدة، أن ينام مرة فيحصل هذا الأثر. بعدين ينام النومة، قال: «فتقبض الأمانة من قلبه». فتقبض الأمانة من قبله، من قلبه يعني تنزع الأمانة من قلبه. طيب الحين نزع الأمانة من قلبه هل المقصود أن تقبض الأمانة كلها ولا يقبض بعضها؟ يقبض بعضها. يقبض بعضها بدليل ايش؟ فيظل أثر لا الحين لا. ممكن يقول يقبض فيظل أثرها. بمعنى أن قبضت الأمانة لكن بقي الأثر. يعني بمعنى لو انسان لطم آخر مثلاً ولا ضرب آخر ممكن يبقى الأثر بس ذهبت اللطمة انتهت بس لا في اشاره في الحديث تدل أن لا يمكن حمل الحديث على أن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم تقبض الأمانة من قلبه يعني ترفع راساً وترفع كلها من الحديث نفسه نفس العباره أنه كررت العبارة صح. فتقبض. طيب إذا هي قبضت، فالعلماء عندهم قاعدة عقلية يقول لك: تحصيل الحاصل محال. تحصيل الحاصل محال، يعني إذا كان الأمر متحققا فلا يمكن للإنسان أن يحققه لأنه متحقق، لأن مثلاً الباب الحين مفتوح فانا أقول لمعاويه: افتح الباب، فبيرد عليه بيقول لي ايش؟ الباب مفتوح، بقول له: طيب أنا داري مفتوح افتح الباب. شو هي وبي سو كفيوز زين هذا زين أن تحصيل الحاصل محال فإذا رفعت الأمانة وقبضت الأمانة نزعت الأمانة فما في وجه لها.

فايش الأثر؟ لا، أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد الإشارة إلى ايش؟ إلى حالة متدرجة في نزع الأمانة، أن مش أن أن يمكن بالضرورة أو بالضرورة أن تنزع الأمانة دفعة واحدة، وإنما تنزع شيئاً فشيئاً، يقبض بعضها فيتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن القبض الأول أن ينام الرجل النومة فايش اللي يحصل؟ فتقبض الأمانة من قلبه، فتقبض الأمانة من قلبه. طيب فلما تقبض الأمانة من قلبه، لما تقبض بعض الأمانة من قلبه ايش اللي يحصل؟ يكون هنالك أثر باق في النفس، فيتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن أثر قبض الأمانة، فيقول: «فيظل أثرها» يعني يصير أثر قبض الأمانة في النفس ماشي مثل ايش؟ مثل الوكت. مثل الوكت زين العلماء طبعا يعني يدورون حول معاني متقاربة أن مقصود الوكت هو الأثر اليسير وبعضهم يقول هو السواد اليسير وقيل هو لون مخالف لللون الذي كان قبله فتلاحظ القاسم المشترك الموجود بين هذه المعاني أنه يحصل هنالك نوع من انواع التغير مثلا في لون الجلد أو في شيء معين.

فتقبض الأمانة فيظل أثر الأمانة عندما تقبض مثل الوكت أن هنالك نوع من أنواع التغير اليسير الذي يحصل في الحالة الإيمانية لهذا الإنسان، ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم ينام النومة» ينام نومة ثانية فتقبض الأمانة من قلبه «فيظل أثرها مثل المجل». فتلاحظ الحين شو اللي حاصل؟ بيقول النبي صلى الله عليه وسلم: لما حصل القبض الأول حصل أثر بدرجة معينة، هذا الأثر اللي حصل بهذه الدرجة درجة يسيرة، التغير اللي طلع على هذا الإنسان يسير بالمقارنة بالدرجة اللي بعدها، ولذا استخدم النبي صلى الله عليه وسلم في التعبير الأول الوكت وهو الأثر اليسير ثم بعد ذلك قال النبي صلى الله عليه المجل. طبعا يستطيع انسان يقول المجل أو المجل ماشي هما لغتان. قال ابن بطال رحمه الله تبارك وتعالى عليه: المجل أثر العمل باليد حتى نفهم الأثر الأول أن أحياناً ممكن يصير في تغير طفيف في لون الجلد المجل أو المجل لا مختلف، يقول: أثر العمل باليد يعالج به الإنسان شيء حتى تغلظ جلودها يقال منه مجلت يده ومجلت لغتان. وذكر الحربي عن ابن الأعرابي: المجل النفط باليد ممتلئ ماء. ما تلاحظون أحياناً مثلاً لو إنسان يقابض على شيء بشدة ويشتغل فترة طويلة ايش اللي يحصل بعد فترة تلاحظ أنه يعني خليني أقربول أظن أن هذا أقرب افترض أنت قاعد تعالج مسمار وشيء ورحت ضربت ايش اللي ممكن يصير في الجلد تلاحظ ها أيوه بلستر ايش اللي داخله؟ وين بلستر هافز ايش اللي داخل الجلد؟ يصير مثل الماء صح ولا لا؟ لو جبت أبره هذا يطلع الماء هذا قريب مدلول أو لو حصل حرق بعد فترة تلاحظ ايش أنه تلاحظ في زي الانتفاخ اللي حاصل وداخله ماشي فتلاحظ الحين الأثر اللي احنا قاعد نتكلم عنه ايش فيه أثر أبلغ من الأثر الأول صح ولا لا أثر أبلغ من الأثر الأول؟

فلحظ شو يقول الحين يقول: المجل النفط باليد ممتلئ ماء. وقال أبو زيد: إذا كان بين الجلد واللحم ماء قيل مجلت يده تمجل ونفط تنفط نفطاً ونفيطاً. قال النووي: قال أهل اللغه والغريب المجل هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفاس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل. طيب فالحين هذا النبي فالنبي صلى الله عليه وسلم ايش المقصود باشاره في الحديث؟ يقول لك أن الله عز وجل قد جعل الأمانة في أصل قلوب في أصل قلوب الرجال في جذر قلوب الرجال. اللي حصل بعد ذلك أن الجيل الأول اللقطة الأولى أنه صاروا يتلقون القرآن تلقي من الأمانة حاضرة في نفوسهم صح ولا لا؟ فحصل لهم تلقي إيماني بهذه الحالة بعد ذلك تغير الحال بما سينعكس سلباً على تلقيهم لايش؟ للقران والسنة. تغير الحال يعني لاحظ الحين حذيفة مش بس الإشارة متعلقة بطبيعة الأمانة وعلاقة البشر بالأمانة، لا علاقة البشر بالأمانة وانعكاسات الأمانة على تلقي القرآن الكريم لأن نزل القرآن الكريم فتعلم القرآن ثم تعلم السنن. لاحظت الحين الميزة الطائفة الثانية سيحصل لها إشكالية في قضية الأمانة، طيب هذه الإشكالية اللي تحصل لها في قضية الأمانة في عدة ملاحظات. الملاحظة الأولى أن هي لا تقع دفعة واحدة وإنما تقع متدرجة، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بضرب المثال إلى نوع من انواع التدرج المتعلقة بهذه العملية.

المشكلة أن المسألة ليست مقصورة على مجرد حصول نوع من انواع الإشكال في مادة الأمانة الحاصل في نفس الإنسان، وإنما المشكلة أن سينعكس سلباً على طبيعة علاقته بالقرآن وعلاقته بالسنة من واضح سواء فسرتها على الوجهين يعني إذا قلت أن الأمانة المقصودة بها الدين الإيمان فيصير الحين أن انخفاض منسوب الإيمان عند الإنسان بطبيعه الحال سيؤثر سلباً على تلقيه القرآن، أو إذا تكلم الإنسان عن القيمة الأخلاقية فبنشير إشارة ايش طيب رابطها ايش الارتباط؟ يعني لماذا تتحدث يا حذيفة بن اليمان على المعنى الثاني بالقيمة الأخلاقية الخاصة؟ ايش علاقة الحين هذا الأمانة ومادة الخيانة بالضرورة على التلقي الإيجابي أو السلبي قضية القرآن الكريم؟ بنش له إشارة نعالج مفردات ما يتعلق بهذا الحديث.

يقول الحين النبي صلى الله عليه وسلم: «فيظل أثره مثل المجل». بعدين يذكر الحين مثال يصور للصحابه الصورة حتى يستطيعون يفهمون ما الذي يجري، قال: «كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء». كجمر، الجمر واحدها جمرة واحدها جمرة هو المعروف اللي هو جمرة النار ماشي وهي القطعة الملتهبة من من الجمر. قال في المصباح وفي القاموس: الجمره النار المتقدة جمعها جمر، وهو بدل من أثر المجل زين وفي يعني اتجاهات اعرابية معينة لما يقول للنبي صلى الله عليه وسلم كجمر دحرجته دحرجته المقصود به الدحرجة اللي هو تقليب أن لما تدحرج شيء يبدا يتقلب قال دحرجته على رجلك. فالعلماء مختلفين أن هل المقصود دحرجته على رجلك على اللي هو الجزء السفلي من الرجل اللي هو مجرد القدم ولا اللي هو الرجل كامله زين من اصل الفخذ إلى القدم يعني دحرجت عليه فالحين الجمره لما تبدا تدحرج على القدم أو تدحرج على الرجل ايش اللي سيحصل؟ ستؤثر من جهه ايش؟ أنها تحرق جزءاً صح ولا لا؟ إذا حرق هذا الجزء ايش اللي ينعكس عليه؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فايش؟ كجمره على رجلك فنفط، فنفط أنه حصل فيه ايش هذا النوع من انواع ايش الانتفاخ خلينا نتكلم عنه زين أنه يحصل في نوع من انواع الانتفاخ اللي يحدث نوع من انواع الماء أو المادة السائلة بينها بين بين الجلد وبين اللحم. نسميها الصديد؟ لا مو الصديد. مش الصديد؟ لا، هنا مكتوب وريمه.

ها ورمه. كيف ورمه؟ ورمه أنا بقول لك انتفاخ أو ورم بس الصديد مختلف. الصديد يعني يعني استقباح النفس أو استبشاعه أو استقباثه أكثر يصير لا لونه مثلاً أصفر أو صديد أصلاً أيوه اللي احنا نتكلم عنه لا لما لو حصل انتفاخ هذا وهذا تشعر أن مثل الماء سائل أو شيء قاعد يحصل مختلف هذا اللي أي ممكن يصير بس لا الصديد الصديد هو اسم على يعني مادة صفراء أو كذا. ما نسميه. أي فأنا أتكلم الحين أن لما هذا ممكن يطلع دم ممكن كذا بس في أحيان معينة أتكلم لما لو ضربت كذا أي ما يصير التهاب يعني ما يبلغ مثلاً حد الالتهاب بحيث يكون عندك صديد، لا يصير مجرد أن مثل الماء هذا اللي قاعد لأن هذا الصق بالحرق يعني لو مسكت شيء حار وتركته تلاحظ بعد فترة تلاحظ أن بعضهم مثلاً الأطباء ينصحون في هذه الحالة بايش؟ أنه لا تنزع الجلد لا خله صح ولا لا؟ لأن قاعد يحافظ لما تنزع ولا شيء يصير عرضه للالتهاب للجراثيم ومادري شو كذا فتستبقيه. أي فبعض الناس يشعر أنه لازم يشيله ولا شيء فيشيله إذا رفعه يكتشف أنه ما في بس مجرد جلد أنه يلاحظ أن في سائل قاعد يطلع بس السائل هذا ليس صديدا. فالنبي صلى الله عليه وسلم الحين بس يريد الإشارة بيقول الحين يعني الفكره باختصار عندنا الأمانة اللي جعل الله عز وجل في نفوس الناس أن سياتي زمان.

أن الله عز وجل ينزع هذه الأمانة من نفوس البشر، فينام الرجل نومة فينزع الله عز وجل جزءاً منها. هل تزول الأمانة بالكلية؟ لا، يبقى أثر. زين، يبقى أثر، ثم تنزع بشكل أكبر، فيلاحظ أن المشكلة تعاظمت، وأن اثر نزع الأمانة أكبر حصل. فانتقلنا من مجرد التغير اليسير، اللي هو مجرد أن تغير في لون الجلد مثلاً، لا، أن في مشكلة أكبر.

ماشي، النبي بيقرب للصحابة مدلول المثل اللي قاعد يضربه، يقول لهم: تخيل، تصور في جمرة، أخذت الجمرة هذه ودحرجت على رجلك، فتبدأ تقع على الجلد، صح ولا لا؟ فالمواضع اللي تماست فيها مع الجلد ها ينفض، يحصل المثل الأثر المجل اللي أنا أتكلم عنه.

ماشي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فتراه، يعني المناطق اللي حصل فيها هذا التغير، فتراه منتبراً. منتبراً، زين، معناها مرتفعاً. يعني ترى هذا يحصل التورم أو الانتفاخ، أنه بحيث إنه يكون مرتفع عن الجلد، أو الجلد يكون مرتفعاً عن اللحم. طيب، وتلاحظ هذا المنتبراً إذا أدرك الإنسان، سبحان الله، وهذا قلت لكم إن العجائب متعلقة اللغة العربية، وهذا أحد العبقريات الكبرى التي أقامها الإمام ابن فارس رحمه الله في معجم مقاييس اللغة لفكره أنه يستطيع الإنسان أن يدرك مدلولات الألفاظ من خلال إدراك المادة التي ترجعك الألفاظ.

فإذا عرف الإنسان أن مادة جين نون نون في اللغة العربية تدل على معنى الاستتار، الاستتار، يفهم الحين لما تقول مثلاً أن فلان جندي، وأن هذا جنين، وأن هذه جنة، ماشي، تلاحظ زين أن وهذا جنون كلها تعود إلى هذا المعنى. يعني مثلاً لما تقول جني، إيش سبب جني؟ أنهم مستترين عن عيون البشر. لما تقول جنين، أنه مستتر في بطن أمه. لما تقول جنة، أن من شدة تشابك الأشجار والوصون وكذا سترت ما بداخلها. إذا قلت مجنون، إيش في ستر؟ أنه ستر عقله، صح؟ وهكذا.

فالحين منتبراً إيش مأخوذ من إيش؟ منبر. مش منبر، اللي هو هذا عرفت، الم عرفت اللي هو يدل على المال على الارتفاع، فيقول لك أن منتبراً يعني مرتفعاً. ولذا يقول القاضي عياض: أصل هذه اللفظة من الارتفاع، ومنه انتبر الأمير إذا صعد على المنبر، وبه سمي المنبر منبراً لارتفاعه، ونمر الجرح أي ورم، والنبر نوع من الذباب يلسع الإبل فيرم مكان لسعته، ومنه سمي الهمز نبراً.

لاحظت؟ يقول لك على نبرة. إيش؟ لاحظت الحين، قال: لكون الصوت على حال من الارتفاع لا يوجد في غير هذا الحرف، وكل شيء ارتفع فقد نبر. قال أبو عبيد: منتبراً يعني متنفطاً، اللي هو معنى الارتفاع.

طيب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم الحين يقول لك: هذا الارتفاع الحاصل في الجلد، هل هو معبر عن شيء حقيقي موجود فينا؟ يعني أن لما نتكلم عن قضية الأمانة وزيادة هذا، أن أنا أتحدث عن أثر بقاء الأمانة، لا أثر نزع الأمانة؟ وأن مع حصول هذا الارتفاع، لكنه يعبر عن خوا يعبر عن فراغ، فيقول: ليس فيه شيء، زين، يعني ليس فيه شيء صالح يستفاد منه، زين، وأنما هو ماء فاسد.

زين، والمعنى العام للتمثيل: ذكرنا أن حاصل الخبر، يعني كما ذكر بعض العلم، أنه إنذر برفع الأمانة، وأن الموصوف بالأمانة يسلبه حتى يصير خائناً بعد أن كان أميناً، وهذا إنما يقع على ما هو على ما هو مشاهد لمن خالط أهل الخيانه، فإنه يصير خائناً، لأن القرين يقتدي بقرينه.

ماشي، ثم ورد في الحديث: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله. فتلاحظ الحين النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مثالاً أراد منهم أن يتخيلوا هذا المثال، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد مثل هذا التمثيل.

طيب، العلماء المختلفين، لما قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، مين اللي أخذ الحصى؟ رسول عليه الصلاة... أي، الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حذيفة؟ أو حذيفة بن اليمان راوي الحديث؟ فيعني محل تجاذب بين العلماء. يقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول، طبعا يقول: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله. الحصى، طبعا المعروفة، حصى واحدها حصاة، زين، وجمعه حصيات، يعني كان فيها. فدحرجه على رجله، يعني قلبه كذا. زين، طيب.

الأول، طيب، يقول النووي ناقلاً عن صاحب التحرير، صاحب التحرير اللي هو أبو عبد الله محمد بن قوام السنة الأصبهاني، عنده كتاب التحرير في شرح صحيح مسلم، فنقل من أحد موارد الإمام النووي في كتابه هذا الكتاب يقول قوام السنة: معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئاً فشيئاً، فاذا زال أول جزء منها زال نورها، وخلفته ظلمة، زين، كالوقت.

الواضح الحين، يعني هذا المقصود الحين بالمثال، أن إذا يزال شيئاً فشيئاً فيزول نور الأمانة، فيحل شيء من الخيانة، زين، على شكل ظلمة كالوقت، وهو اعتراض لون مخالف لللون الذي قبله. فاذا زال شيء آخر صار كالمجل، وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمه فوق التي قبلها.

ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه، واعتقاب الظلمه إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها، ثم يزول الجمر ويبقى التنفيض. وأخذ الحصى ودحرجتها إياه أراد بها زيادة البيان وإيضاح المذكور، والله أعلم. واضح هذا الحين المقصود؟

قال ابن العربي: وهذه الحين المسألة اللي يعني جزء من شرح، قال: المراد بالأمانة في حديث حذيفة رضي الله عنه الإيمان، وتحقيق ذلك فيما ذكر من رفعها أن الأعمال السيئة لا تزال تضعف الإيمان، حتى إذا تناهى الضعف لم يبق إلا أثر الإيمان، وهو ترفظ باللسان والاعتقاد الضعيف في ظاهر القلب، فشبهه بالاثر في ظاهر البدن، وكنى عن ضعف الإيمان بالنوم، وضرب مثلاً لزهوق الإيمان عن القلب حالاً بزهوق الحجر على الرجل حتى يقع بالأرض.

فتلاحظ الحين لما لما أنا أقرأ بعض نصوص العلماء، فتلاحظ كان بعض العلماء قاعد ينحو بالبحث للحديث عن الأمانة بالمدلول الخاص، وبعض العلماء قاعد يرجع للحديث عن قضية الإيمان. واضح، مثلاً كلام ابن العربي كذا.

قال الطيبي بنرجع لمساله هذا. قال الطيبي: ثم في قوله: ثم ينام النومه، للتراخي في الرتبه وهي نقيض ثم في قوله: ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة. كما أن علم القرآن والسنة يزيد أصل الأمانة في القلوب ويربيها، كذلك ينقص استمرار رفع الأمانة وقبضها من أثرها. فإن أثر المجل المشبه بالنفاطة التي ليس فيها شيء أبلغ في الخلو من أثر الوقت. وفيه تشبيهان مفردان: شبهت حالهما مجموعتين بحالة جمر أثر في عضو ثم نفط وارتفع. وإنما شبه أولاً أثر الأمانة باثر الوقت، ثم ثانياً باثر المجل، ثم شبههما بالجمرة المخرجة على الرجل تقبيحاً لحالهما وتهجيناً لتستنفر عنها النفوس وتعافها، فإن الأمانة والخيانه ضدان، فاذا ارتفعت إحداهما عاقبتهما الأخرى.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، أو يقول النبي، يقول: فيصبح الناس، فيصبح الناس أي يدخلون في الصباح، زين، أو يصيرون إلى الصباح يتبايعون. زين، طيب، إيش معنى يتبايعون؟ والشراء. أي، اللي هو المعنى الذي يقفز للذهن ممكن للوهلة الأولى. يتبايعون مقصود به إيش؟ البيع والشراء. بعض العلماء قال: يتبايعون بيع، اللي هو من البيعة، اللي هو التعاهد التعهد، أن يتعاهدون. يتبايعون مقصود به أن يقع بينهم العهود. وكذا المعنيين في قدر من مدخلية الأمانة بالذات في البعد الأخلاقي متعلق بهما.

يقول بعد ذلك النبي: فيصبح الناس ويتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة. لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، زين، أي لا يقرب أحد يؤدي الأمانة، أي بل يظهر من كل أحد منهم الخيانة في المبايعة والمواعدة والمعاهده وغير المعاني.

جاء في في عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه قال: ما خطبنا نبي نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له». هذا حديث مهم استحضاره في سياق الحديث اللي احنا بنتكلم عنه.

بعد قديم قال: حتى يقال، أي من أ، أي من غاية قلة الأمانة في الناس، أن في بني فلان رجلاً أميناً، أي كامل الأمانة. حتى يقال، يعني في ذلك الزمان، يعني لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم الحين عن الصورة الثانية، فيقول لك: أن الأصل يكون في البشرية وفي الناس، اللي هو ايش؟ الخيانة، إلى درجة لما يتحدثون عن رجل الأمين يتكلمون عن شيء نادر. يقولون: نعم، نتذكر أن في واحد عنده أمانة موجود في قبيلة الفلان.

ماشي، حتى الحين تصير الصورة المشكلة الموجودة في الواقع، حتى يقال للرجل، حتى يقال للرجل، زين: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من الماء. طيب، حتى يقال، يعني من قلة الناس أن في بني رجل أمين، حتى يقال في ذلك الزمان للرجل، أي من ارباب الدنيا، فيصير الناس معايير محاكمتهم الواقع تتبدل وتتغير. ما تعود المعايير المحكمة في حياة الناس، المحكمات الأيمان بحيث إنه يثنى على الرجل أو يذمر الرجل لقربه أو بعده عن الشرع والتزام أحكام الشرع. لا، في معايير أخرى، يعني يراعون مثلاً القوة البدنية، يراعون الفصاحة، يراعون المال والوجاهة، يراعون هذه الاعتبارات، ولذا تتبدل أحوال البشرية والناس لضعف الإيمان في نفوسهم، بحيث يقولون إيش؟ ينظرون إلى الرجل من أرباب الدنيا فيقولون: ما أجلده!

طبعا، ما في هذا التركيب عربية يدل على التعجب: ما أجلده! أن في نوع من نوع، فما أجلده إيش معنى أجلمه؟ ما أصبره. أي، ما أصبره، ما أقواه، ما أشد -يعني- من القوة، من الشدة، ما أجلده، ما أظرفه! الظرف في اللفظ في اللغة العربية يدل على الحسن، يعني ما أحسنه. يقول القرطبي: الظرف عند العرب في اللسان والجسم وهو حسنهما. وقال ابن الأعرابي: الظرف في اللسان، والحلاوة في العين، والملاحه في الفم. فبعض العلماء يجعل الظرف ما أظرفه، يعني ما أجمل وأحسن كلامه، وبعض العلماء يرى أن ما أحسنه، ما أعقله. ما أعقله يعني ما أحسن فهمه وعقله وتدبيره للأمور والاشياء.

زين، فتلاحظ الحين أن يمدحونه، تلاحظ المدح اللي قاعد ينصرف لهذا الرجل الذي ليس في قلبه إذن قالوا حبه من الأرما، إيش؟ أن رجل عاقل، رجل فصيح، رجل قوي، ما أدري.

يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم: وفي قلبه، وما في قلبه، يعني في حال وجود هذه الأوصاف. الواو حالية، في حال وجود هذه الأوصاف، وما في قلبه وليس ما نافيه، وليس في قلبه في تلك الحال مثقال حبة من خردل من إيمان. زين، يعني ليس فيه شيء قليل جداً، يعني الخردل هو نبت معروف له ثمر إيش صغير جداً. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: هذا الإنسان اللي يثنى عليه ويبالغ في الثناء عليه بهذا الثناء، ترى ليس في قلبه مثقال حبة من انواع.

طيب، لحظه، هذا ليش أقول لكم الحين الحديث لما يتامل الإنسان سيجد أن في مفردات موجودة في الحديث تعدد. فتلاحظ الحين الحين لو وصلنا إلى هذه الفقره: وما في قلبي مثقال حبه من إيمان. فلو قرأ الإنسان هذه الفقرة، إيش بيقول؟ بيرجح المعنى الأول. بيرجح المعنى الأول، صح، بيقول أن الأمانة بالمعنى العام أن يتكلم الإيمان، صح ولا لا؟

وفي المقابل قبلها بس بقليل إيش؟ أن أن فيصبح الناس يتبايعونها، فيقولون في رجل أمين. طيب، الحين لما يتكونون أمين هل المقصود الحين أمين يعني صاحب ديانة؟ طيب، إذا قيل صاحب ديانة، صح ولا لا؟ ليش ذكر التبايع؟ أن تبايع أقرب إلى القضية الأخلاقية. ماشي، ونستمر في الحديث، نستمر في الحديث زين، ونرجع نعالج هذا الإشكال.

يقول بعد ذلك: من إيمان. زين، زين، فتلاحظ، يعني بذكر المعنى هذا الحين بس الإشارة التي قصدتها من كلام حذيفة أن بعد ذلك حذيفة قاعد يعزز بكلامه لما قال: ولقد أتى علي زمان بال أيكم بايعت لأن كان مسلما يرده كذا. هذا يشير إلى إيش؟ الإيمان ولا الأمانة؟ لما يقول: ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت لأن كان مسلماً ليردنه علي دينه، ولا أن كان نصرانياً ليردن على سعيه، وأما اليوم فما كنت بابايع منكم إلا فلان وفلان.

يتكلم عن أي نوع من أنواع الأمانة؟ إذا كان يقصد يا شيخ المبايعة بالعهود فأعتقد يعني هذا أقرب لمعنى الإيمان، بس المشكله بايعه بالبيع والشراء. داري، بس المشكله إذا حمل على المبايعة بالعهود في مشكله. نصرانياً. أيوه، نصرانياً. أم، عرفت، أن ما في بيعة بتنعقد للنصراني بيعة، قصدي بيعة بالامارة ولا بيعة بالمدول العام.

هذا ليش تشكل بعض العلماء هذا المعنى. فما هو الجواب؟ أنا قصدي ما هو الجواب على منطقة المراوحه بين المعنيين أن في إشارات في الحديث قد ي قد تفهم من المقصود بالأمانة اللي جعلت في قلوب الرجال، اللي هي الأمانة بالمدلول الخاص؟ بدليل النبي صلى الله عليه وسلم: أن في بني فلان أمين، وأن حذيفة يتكلم عن الأمانة في آخر الحديث. وفي إشارة أن النبي صلى الله عليه وسلم كأنما يتكلم على إيش؟ أن نزلت الأمانة فإيش اللي يحصل؟ أنه يبدا ينتزع الإيمان، ينتزع الإيمان، ينتعز الإيمان حتى يبلغ بالناس إلى درجة أن يرونه الرجل خلوه من الإيمان فيقولون: ما عقله، ما أظرفه، ما أجلده!

واضح الإشكال؟ فكيف يمكن يقدم الإنسان جواباً يحل به هذا الإشكال؟ الاثنان متعلقان ببعض. جميل. هو إيش ممكن يقول؟ مثل حديث انس. أيوه، لا ذكرنا حديث انس إيش ال لما نتكلم العلاقة، إيش العلاقة اللي نقدر نقولها؟ الإيمان بالمعنى الديني تنبت الأمانة. أي، مو بس أن تنبت الأمانة، لا في في يعني.

زي ما قلنا، في مصطلحات تعبر عن طبائل العلاقات. في ايش الأفضل؟ يعني الأفضل من التعبير أن بينهما علاقة تقول إن بينهما شيء؛ علاقة طردية؟ لا مو بطردية ولا... المصرحة بها.

ايوه، إذا زاد، أي مو تعلق، ذكرنا ايش؟ الإيمان يحتم الأز... ايوه، ايش جميل! هذا كلام ممتاز، هذا تعريف الشيء اللي أنا أبغاه، المصطلح اللي أنا أبغاه؛ تلازم.

تلازم، يعني بمعنى الإيمان من لوازم الأمانة، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس ايش قال؟ قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، بما يدل على علاقة تلازمية موجودة بين الطرفين.

وبالتالي إذا استُحضر هذا المعنى، متى ما يشكل عليه الحين الحديث، صح ولا لا؟ لأن ممكن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن أمر الإيمان، وأن من الآثار المترتبة على نزول وانخفاض منسوب الإيمان في نفوس الناس، اللي هو ايش؟ وقوع هذه المشكلات في باب الأمانة.

ومحتمل أن تحمل هذا، أنزل الله عز وجل الأمانة كمعيار كمؤشر على الحالة الإيمانية، لأن انخفاض حالة الأمانة مؤشر انخفاض الحالة الإيمانية، واضح؟ فينحل جزء من الاشكال المتعلق، يعني كما يقال، بهذه المسالة، ماشي.

والكلام يعني طويل، ولذا أعطيكم مثال: يقول الحافظ ابن حجر: قوله: «من إيمان»، قد يفهم منه أن المراد بالأمانة في الحديث الإيمان، قال: وليس كذلك، بل ذكر ذلك لكونها لازمة الإيمان. فتلاحظ الحين على الأقل صنيع الشرح، فابن حجر وجهة نظره لأن الحديث الأصل يتناول البعد الأخلاقي، لكن لأن الإيمان من لوازم البعد الأخلاقي، فهذا ليش ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسالة.

يقول الطيبي مثلاً: لعله إنما حملهم على تفسير الأمانة في قوله: «إن الأمانة نزلت...» إلى آخره، بالإيمان لقوله في... لقوله آخراً: «وما في قلبه حبة خردل من إيمان». فهلا حملوه على حقيقتها لقوله: «ويصبح الناس...» يعني يقول: إذا كان المحوج للحمل على هذا المعنى، طيب، الحديث نفسه ذكر معنى يرجح المعنى الأخلاقي، قال: «ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة»، فيكون وضع الإيمان آخراً موضعها تفخيماً لشأنه وحثاً على أدائها، قال صلى الله عليه وسلم: «لا دين لمن لا أمانة له».

قال المظهر القاري بعد نقله كلام الطيبي السابق: إنما حملهم عليه ما ذكر آخراً، وما صدر أولاً من قوله: «نزلت في جذر قلوب الرجال»، فإن نزول الأمانة بمعنى الإيمان هو المناسب لأصل قلوب المؤمنين ثم يعلمون إبقاءه بتتبع الكتاب والسنة.

لاحظت؟ بيقول إن ايش يعني يبي يجاوب على كلام الطيبي؟ يقول: مو الباعث لهم لترجيح هذا المعنى هو مجرد هذه المفردة اللي ذكرتها، بل يقول لك: لو نظرنا لسياق الحديث في البداية، النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن الأمانة اللي جعلها في أصل قلوب الرجال، خلنا نفسرها بالإيمان، يقول: هذا المعنى هو الأنسب لأيش لباب تتبع القرآن والسنة، صح ولا لا؟ أن الأثر الإيماني له أثر إيجابي في طبيعة تحصيل الإنسان لعلوم الكتاب والسنة.

قال: وأما الأمانة فهي جزئية من كلية، كلية ما يتعلق بالإيمان والقرآن، والله سبحانه وتعالى أعلم، والطريقة المرجحة أن هنالك تلازم بين الطرفين، فما يمتنع أن تفسر يعني كما يقال بهذه الطريقة، يعني سواء فسرت بهذه الطريقة ستؤول إلى إدراك هذا المعنى، أو فسرت بالطريقة الثانية ستؤول إلى هذا المعنى، وأن الحديث عملياً عملياً يتكلم على البابين، يتكلم على أثر نقص الأمانة وأثر نقص الإيمان في نفوس الناس.

يقول في آخر الحديث حذيفة رضي الله عنه وأرضاه: «ولقد أتى علي زمان»، يقول حذيفة: «ولقد أتى علي زمان»، يشير حذيفة رضي الله عنه وأرضاه إلى الزمان الذي عاش إليه قبل وفاته. وحذيفة رضي الله عنه وأرضاه قد مات في أول سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان بقليل رضي الله عنه وأرضاه، فأدرك شيئاً من التغير، شيئاً من التغير، ماشي، لكن ما استحكم هذا التغير؛ لأن استحكام هذا التغير الذي تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقل جداً جداً إلى درجة أن لا يصبح الناس يتحدثون أن في بني فلان رجلاً أميناً. الأصل، الحال الشائعة، وأن الأصل تتبدل موازين محاكمة الخلق في نفوس الناس بحيث أن يستبعدون المحاكمة لقيم الإيمان.

فيقول: كأن حذيفة يقول: أنا ما عشت إلى هذا الزمن، وهو قد صرح أن أنا أنتظره، بمعنى أي... طبعا هو لا ينتظر الانتظار المتشوف، لكن انتظار واثق بتحقق النبوءة النبوية، دام النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الامر سيتحقق وسيقع. زين، يقول حذيفة: «ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت»، ايش معنى وما أبالي؟ يعني ما نافيه، أبالي يعني أهتم، يعني ما أكتَرِث وما أهتم بأيكم بايعت. ايش السبب؟ لكثرة الأمانة، أن كل الناس فيهم، أنه لا... طبعا هو علل بتعليلين، علل الأول الذي هو قال: «أيكم بايعت»، ماشي.

طبعا زي ما ذكرت لكم، أن بعض العلماء قال: البيع والشراء بعض المبايعة، لكن المبايعة ليس مناسباً لموضوع النصارى، فقال حذيفة يبرر هذا الاختيار، قال: لأن كان مسلماً ليردَّنَّه علي دينه. فتلاحظ الحين، لاحظ الحين، لاحظ هذا الذي يؤكد وجه التلازم، زين. فيقول لك: الأمانة الناشئة في نفوس المؤمنين ناشئة بسبب إيمانهم، صح ولا لا؟ أن أنا ما عندي إشكالية في مبايعته على ثقة منه بالأمانة بسبب استقرار الدين.

فالحين ممكن واحد يفهم، يقول لك: معناته النبي كان يعني حذيفة قاعد يفهم الحديث أن الإيمان وهذا السبب، فانا أقول لك: أن ما هو هذا، قال: ولا إن كان نصرانيا أو يهودياً ليردَّنَّه علي ساعيه. ايش معنى هذا الكلام؟ الحين لاحظ، يقول لك: الحين أنا لما أبايع الناس، وعلى الأرجح المقصود بها البيع والشراء، فأنا في الحالة هذه لا أخلو من أَبَايِع أحد نمطين على الأقل في المجتمع الإسلامي، الأول الذين هم مين؟ المسلمين المؤمنين، فيقول: أنا ما عندي قلق؛ لأن هذا الإنسان لن يغدر بي ولن يخونني، ليش؟ لأنه عنده إيمان، بيرد عليه إيمانه.

ولو بايعته نصرانياً أو بايعته رجلاً من أهل الكتاب، زين، فما عندي قلق، ليش ما عندي قلق من الخيانة؟ لأن ايش سيرد علي ساعيه، ايش معنى ساعيه؟ يسعى، الذي يسعى إليه، ايش معنى يسعى إليه؟ يعني المجتمع، السعفي... مو الكفيل بس، في من حوله.

لا، الساعي الحين، طبعا أهل الذمة في التاريخ الإسلامي لهم وضعية اجتماعية معينة، صح ولا لا؟ فمن الأدوار الواجبة عليهم داخل المجتمع المسلم ايش؟ تأدية الجزية، صح ولا لا؟ أن يؤدون الجزية، صح ولا لا؟ طيب، يؤدونها لمين؟ للساعي، يؤدونها للساعي، اللي هو يعني ممكن تفسر بطريقة وأخرى أن الأمير، صح ولا لا؟ فهو في مرجعية معينة من جهة الدولة، صح ولا لا؟ فهذا الإنسان لو خان، ايش اللي بسوي أنا وحذيفة من اليوان؟ بروح إلى مين؟ بروح إلى ساعي، فإذا رحت إلى ساعي وشكوت له أنه وقعت خيانة، فسيرد الأمر إلي.

طيب، الحين خلينا نفكك شوي الموضوع بدرجات: القضية الأولى هل بالضرورة أن أهل الكتاب مثلاً النصارى خلوا من الأمانة بحيث هذا هو الخيار الأوحد؟ لأن في قضية مفيدة ومهمة أراد الإشارة لها حذيفة رضي الله عنه وأرضاه، بس السؤال يرجع: هل لما يبايع رجلاً رجلاً نصرانياً أو يهودياً هل بالضرورة هو محل للخيانة؟ لا. ايش الدليل؟ وأن... لا، ايش أنا قصدي؟ لاحظ الواقع، الواقع يشهد على خلافها، صح ولا لا؟ أن الواقع يشهد أن هنالك منهم من هو الأمين، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟ طيب، وفي دليل قراني يعضد هذا المعنى؟

إي، لما يقول الله سبحانه وتعالى ايش؟ لا، صريح، صريح يعني أحدنا. ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 75]، صح ولا لأمانته؟ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: 75]. فتلاحظ الحين الله عز وجل الحين فرز أحوالهم، فقال لك: ترى فيهم أمانة، لو أعطيتها مبلغ مالي كبير واستحفظت عنده ايش اللي بيحصل؟ يرد لك إياه. ومنهم لو أعطيت شيء بسيط، زين، سيخونك إلا ما دمت عليه قائماً، إلا إذا مرة قاعد تراقب العملية وقاعد تلح عليه وقاعد... لاحظت الحين؟

فالحين ما الذي أراد الإشارة إليه حقيقة حذيفة بن اليمان؟ يعني هو بيقول ايش؟ يقول: حالة المؤمنين أن عندهم إيمان يردهم إلى... يردعهم عن الخيانة، وأهل الكتاب خلينا نفكك العملية نقول: الجزء المسكوت، إن أدى إلي الأمر لمقتضيات الأمانة، الحمد لله، وإن لم يؤدي الأمر فانا عندي ضمانة معينة استطيع من خلالها أن أخصَّ حقّي.

بس هذا ترى في اشاره مهمة وجيدة فيما يتعلق بمادة الحديث، اللي هو ايش؟ ها... هل أن الشيء ينسب فقط لدين الإسلام يعني؟ لا، لا، مو بهذا القصد. ضامن. أيوه، لا، أن الأمانة منتشرة في أي طبقات المجتمع؟ في العليا. أي في طبقات المجتمع كلها، بحيث هي موجودة على مستوى المؤمنين وأفراد رعى هذا، وكذلك المجتمع موجود على مستوى... على مستوى الإمارة، على مستوى الساعي، على مستوى... صح ولا لا؟ ولذا لاحظ العبارة التي ذكرها مثلاً... أهو، تأكد هذا، قال:

يب، هنا شوف، لأنه كذا، يعني لاحظ بعض العلماء قال الآتي: قال الآتي: «على سعيه»، أي الوالي، «لأنهم في ذلك الوقت لا يولون إلا ما كانوا مستقيماً في دينه، قادراً على إصال كل ذي حق إلى حقه، وردع أهل الفساد والبغي عن ظلمهم»، فبيقول لك يعني أن في نهاية المطاف المسالة ترجع إلى الحالة الإيمانية الموجودة في المجتمع، بحيث أنا ما عندي قلق أن يرجع لي حقي؛ لأن الذي تولى هذا الموقع رجل عنده من الصلاح، عنده من الإيمان ما يعيد الحقوق إلى أهله، تلاحظ أن حتى قاعد يشير إشارة إلى ما يتعلق بهذا المعطى.

طيب، هذا يعني ما يتعلق بهذا الحديث الاخير وهذا التبويب. كيف؟ سبب إيراده الحديث بالباب. جميل، ما سبب إيراد الحديث بالباب؟ يلا حلو، زين التذكير. تفضل، ها.

أنا جاء في بالي لما ذكر يعني اختلاف المعايير المختلفة ونقطه غير، لكن جاء في بالي اللي هو حديث الرسول عليه وسلم، اللي هو: «ستأتي على الناس سنوات خداعات، يُؤتَمَن فيها الخائن ويُخَوَّن فيها الأمين»، يعني في نفس المعيار، يعني هذا يمكن يُقصد به السنوات أو هذا الزمن الذي يتحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تختل المعايير ويصبح الخائن أميناً والامين ومقانس المجتمع...

يعني لاحظ، طبعا احنا اليوم نحاول ننجز الباب التالي، الباب الرابع، الدرس القادم بإذن الله سبحانه وتعالى، عنوان الباب: باب ضبط الأفهام على معيار الوحي، وتصحيح النبي صلى الله عليه وسلم مقاييس النظر، وأن من أسباب الضلال رد الحق بمعايير نظر خاطئة. أنت مو متاكد هل أورد هذا الحديث اللي ذكرتموه ولا لا، بس الشاهد أن هذه بتاتي المعالجة تفصيلية لها، بس هنا ايش موطن الشاهد أو رابطه؟ لماذا ذكر الشيخ أحمد هذا الحديث، حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه، تحت هذا التبويب؟ ايش السبب؟

طيب موسى قاعد يغش من كتاب الله قبها ما في. اوكي. المشكلة هذه سهلة، يعني تسوي إيزي. أنا قلت، هو أكيد، فعلم، أي علم؟ أيوه، ايش العلاقة طيب؟ ايش العلاقة كله؟ ها... ما شاء الله، يعني اصل العلاقة ما بين القرآن والإيمان، يعني... إيوه، أن القرآن يزيد الإيمان والإيمان يزيد الك... يعني...

لا، خلنا كذا؛ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه يتكلم على لقطتين صح ولا لا؟ فيتكلم عن اللقطة الإيجابية الأولى، بعدين يتكلم على لقطة... خلنا بس على أحد الاتجاهين: لقطة انحدار منسوب الإيمان، اللقطة الإيجابية ثم لقطة انحدار منسوب الإيمان. اتفقا على هذا؟ طيب.

اللقطة الإيجابية لما جعل الله عز وجل الأمانة في جذر قلوب الرجال، ايش اللي أشار له؟ ايش أشار؟ قال: إن تحقيق هذه الحالة الإيمانية أثمر ثمرة إيجابية في طبيعة ترقية لي القرآن الكريم؛ بيتعلم القرآن الكريم وبتعلموا السنن. اللقطة السلبية لما ينحدر يصير... طيب، ما هو مقتضى ذكر القرآن والسنة هناك؟ فيقول الحين، شوف اللي حصل من الطائفة الأولى؛ اللي حصل من الطائفة الأولى لما نزل الإيمان ايش اللي صار؟ ثم نزل القرآن، فأقبل على القرآن الكريم ايش؟ يتعلمونه ويتعلمون السنن.

طيب، ناخذ هذه اللقطة؛ ما نُزع هذا الإيمان وموجود القرآن الكريم، ايش اللي سيحصل منهم؟ هل سيحصل منهم إقبال على القرآن الكريم والسنة أن يتعلمونها؟ لا، ما بيحصل، واضح؟ وربما أشرنا لأحد العلماء الذي أشار هذه الإشارة، فهذا الذي يظهر لي والله أعلم هو الموطن الأساسي المتعلق بموطن الشاهد أنه هو في نهاية المطاف إلى حد لا باس به، بمعنى ايش؟

بمعنى الحديث الأول، حديث مين؟ حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه، لما حكى لقطتين، لما قال لك: إحنا لقطتنا الموجودة في زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم أن تعلمنا الإيمان، الإيمان موجود، ثم لما تلقينا القرآن الكريم صرنا نتوقف مع القرآن الكريم عند زواجره ونواهيه وأوامره ونعمل بها، ثم ينشأ أناس معينين مع وجود القرآن الكريم لكن خلو النفس من الإيمان لا يحققون هذا المقام، وإنما غاية ما يتحقق منهم ايش؟ اللي مجرد إمرار القرآن على الألسنتين لا يعرفون أو لا يدرون ما أمره ولا زاجره ولا نهره، ينثرون نثر الدَّقَل، تذكرون؟

فيصير موطن الشاهد هذا الموطن، اللي هو بيان طبيعة العلاقة الإيجابية المتعلقة بتحقق الإيمان في النفس أولاً ليقبل الإنسان في الاستهداء بالقران الكريم ثانياً، واضح؟ هذا الذي يظهر. طيب، نتوقف هنا نصلي ثم نكمل بالله سبحانه وتعالى بعد الصلاة.

الله يحفظكم ويكرمكم ويبارك فيكم، وجزاكم الله خيرًا.