دخولتسجيل الدخول

فمعنا الحديث الثالث من أحاديث باب صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما بُتغي به وجه الله تعالى وافق السنة.

الحديث يقول عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: «إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في امراتك». أخرجه البخاري ومسلم. طبعا اللفظ الذي أورده البخاري بهذا اللفظ مختصراً، كما أوردها الإمام البخاري كذلك في غيره في الصحيح تاماً، يعني الشيخ أحمد اختار اللفظة المختصرة من لفظ مطول. يقول اللفظ التام: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم -سعد بن أبي وقاص يقول- كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفاتصدق بثلثي مالي؟ يعني يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، ترى بلغ بي الوجع إلى مستوى أني أخاف من أجل هذا الوجع أن أموت، فكان الحين يريد أنه يحدد ما يتعلق بوصيته رضي الله عنه وأرضاه.

ومن قدر الله عز وجل لسعد بن أبي وقاص أنه عاش رضي الله عنه وذلك بعد ذلك عمراً طويلاً إلى الفتنة، ومشهورة الأخبار التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم فيها، فقال: أفاتصدق بثلث مالي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا». فقلت: بالشاطر؟ يعني بنصف المال. فقال: «لا». ثم قلت: الثلث، والثلث كثير. إذا بتصدق الثلث، والثلث يعتبر كثير والثلث كبير أو كثير، أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، وأنك -هذا اللفظ- لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في امراتك. فتلاحظ أن اللفظة أتت في سياق قصة وحديث، وفيه ألفاظ سابقة وألفاظ لاحقة. فقلت يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: «إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددت به رفعةً ودرجةً، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم امضي لأصحابهم هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم»، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له الرسول صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.

ومما في معنى هذا الحديث حديث أبو مسعود البدري رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو صدقة» أو «فهو له صدقة». رواه البخاري ومسلم.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في مفتتح هذا الحديث: «إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها». لهذا الحديث يقول العلماء منطوق ومفهوم؛ منطوق هذا الحديث أن الأجر في النفقات التي يجريها الإنسان على أهله وعياله لا يؤجر عليها الإنسان إلا إذا قصد بها القربى، إلا إذا قصد بها وجه الله تبارك وتعالى. ومفهومه أن الإنسان إذا لم يقصد القربة فإن مثل هذه النفقات لا يثاب عليها، صح ولا لا؟ فهذا منطوق الحديث؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها»، فنقول المنطوق أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأجر مرتبطاً باحداث هذه النية، فإذا أحدث هذه النية أُجر عليها بمنطوق هذه الحديث، وإذا لم يحدث هذه النية لم يؤجر بمفهوم هذا الحديث. والمعنيين صحيحين، يعني المعنى الأول صحيح والمعنى الثاني صحيح؛ أنه يشترط النية من أجل أن يثاب الإنسان على مثل هذه النفقات أنه يثاب الإنسان.

بعدين ناتي إلى دلالة على جنس هذه المباحات، لكن يبقى عند الفقهاء سؤال: هل تَبْرَأ ذمته بمثل هذه النفقة ولا لا؟ يعني عندنا الحين مستويين؛ عندنا مستوى الأجر والمثوبة، وعند مستوى إراء الذمة. فالحين مثلاً من الواجبات الشرعية أن ينفق الإنسان على أهله وعياله، هذا واجب شرعي عليه أنه ينفق عليهم. طيب إذا خلى نفقته من هذه النية، هل تَبْرَأ ذمته ولا لا تَبْرَأ ذمته عند الله عز وجل، أو تَبْرَأ ذمته عند الخلق؟ تَبْرَأ، يعني مثلاً حتى إذا قلنا ما تَبْرَأ ذمته مثلاً عند الله عز وجل، إيش اللي يترتب عليه؟ يجب عليه نفقة أخرى. أي مثلاً يجب عليه، والنفقة اللي ما برأت بها ذمته شو ممكن يصير؟ أنه ممكن يصير مثلاً ما أثم عليها مثلاً، أنها ما برأ به ذمته مثلاً، وإن ترفع عليه دعوة قضائية فرضا أنه قدر كيف طبعا. فالنية ما تقدر، فالشاهد أن تَبْرَأ به الذمة، لكن لا يُسَاب عليها الإنسان.

العلماء طبعا اخذوا من هذا الحديث إشارة في توسيع دلالة منطوق هذا الحديث ومفهومه، بحيث إنه يشتمل على ما كان متجاوزاً حدود النفقات. يعني عمم الصورة بحيث إنه ادخل في معنى الحديث ما كان من جنس هذا من المباحات، والذي يقول الامام القرطبي: ويفهم منه بحكم عمومه أن من أنفق نفقة مباحه وصحت له فيها نية التقرب أُثيب عليها؛ كمن يطعم ولده لذيذ الاطعمة ولطيفها ليرد شهوته ويمنعه معه من التشوف لما يراه بيد الغير من ذلك النوع، وليرق طبعه فيحسن فهمه ويقوى حظ حفظه، إلى غير ذلك ما يقصده الفضعة. قال النووي: ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئا أصله على الاباحه والقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه. فتلاحظ الحين النووي اخذ من هذا الحديث دلالة على ما هو اوسع من مجرد منطوق الحديث، قال: وذلك كالاكل بنيه التقوي على طاعه الله تعالى، والنوم للاستراحه ليقوم الى العباده نشيطا، والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف نفسه وبطره ونحويهما عن الحرام، وليقضي حقها، وليحصل ولدا صالحا. وهذا معنى قوله صلى الله عليه واله وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة». والله اعلم. فالاجر مناط بقضية حسن النية.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعدها: «حتى ما تجعل في امراتك». جاء في رواية: «حتى اللقمه تضعه في في امراتك». قال ابن هبيرة: وفيه من الفقه أنه ينبغي للرجل المؤمن ألا ينفق نفقة في بيته وعلى أهله وزوجته وولده إلا لله عز وجل، ألا تراه يقول: «إنك لا تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله عز وجل إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في في امراتك».

العلماء يخشون مسألة في هذا الحديث؛ أن لماذا خص الله تبارك وتعالى، لماذا خص النبي صلى الله عليه واله وسلم المرأة بالذكر؟ لماذا خص الزوجه بالذكر؟ لأن لاحظ الحين يقول: «إنك لن تنفق نفقة»، فجميع ما ينفقه الإنسان من النفقات يثاب عليها إذا احسن فيها النية، صح ولا لا؟ فنفقته على ولده، نفقته على والده، نفقته على أصدقائه، أي نفقة ينفقها الإنسان يثاب عليها. لكن النبي صلى الله عليه واله وسلم لما أراد الارشاد والتاكيد هذا المعنى راح قال: «حتى اللقمه تضعها في زوجتك لك بها اجر»، أو يعني أن يثاب الإنسان على مثل التصرف مع الزوجه. فلماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خصوص الزوجه؟ لأن طبيعة الإنسان أن يفعل ذلك بطيب نفسه ويحب هذا الفعل.

ايوه هذا جانب بس لا، في يعني اختربت الموضوع، قلت أن من طبيعة الإنسان بعدين ها. كيف؟ سعد؟ ما اسمع. يعني السياق، ايوه السياق واضح، لا تسبب كله. لا، لا. من طبيعة الإنسان أيضاً أنه ينفق على امرأته، هذا يعني. أم، بس لا، إيش الميزة؟ طيب ما هو الفارق الموضوعي بين هذا الجنس وجنس النفقة على الزوج، الزوجه وعلى الاب والام؟ خرج.

لا مش مو بهذا الملحظ، في ملحظ نبهوا عليه العلماء وملحظ لطيف، خصوصاً فيما يتعلق بطبيعة هذا الفعل: «حتى اللقمه تضعه في زوجتك». طبيعة العلاقة، ايوه إيش اللي حاصل؟ خصوصية. إيش طبيعة الخصوصية موجودة فيها؟ خصوصية. ها، أن صدق فيها نوع من ألفة.

لا، هو بس واحد بيعطى الرعية يقول له: طيب والانسان لما ينفق على والده أو والدته، محب ولا ما يحبها؟ لعلو الاعتراض على ولده نفس الاشكال موجود. العلماء يقولون: أن هذا النوع من انواع التصرف مع الزوجه في كثير من ملابساته لا يخلو من قدر من حظ النفس والشهوة. لاحظ، يعني مثلاً الحين هذا الصنيع أن ياخذ الرجل اللقمه فيضعها في زوجته، هذا من جنس المداعبه، عرفت؟ أن مش المساله أنه مجرد قاعد ينفق، لما يضع اللقمه في زوجته، هذا ليس مثل وضع اللقمه في ولده، صح ولا لا؟ لما تضع المرأة في في زوجها، لاحظ. فالعلماء ينبهون أن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أن النفقه إذا احسن الانسان فيها النية أُثيب عليها، حتى النفقة التي له فيها قدر من حظ النفس إذا احسن النية يثاب عليها. فيعرف الإنسان أن مقتضى قياس الأولى أن إذا خلع عن حظ النفس بالكلية صار، يعني بيقولون العلماء، صار أقدر على تحقيق مطلوب الاخلاص، يعني تحقيق مطلوب الاخلاص في عبادة أو في صنيع أو في مباح فيه قدر من حظ النفس أصعب؛ فيشعر الإنسان أن هنالك مزاحماً، صح ولا لا؟ فالشارع يقول لك: أن حتى لو قدر وجود هذا المزاحم من حظ النفس فلا يمنع ذلك من تحسين النية، وأن الله عز وجل يثيبك على ذلك.

يقول القرطبي قال: وإنما خص الزوجه بالذكر لأن نفقتها دائمة تعود منفعتها إلى المنفق. لاحظوا الحين في، يعني العلماء الحين بنذكر يمكن عبارة ثانية للنووي بتتضح المساله في الملحظ الأول. الحين القرطبي يقول: النفق على المرأة من حيث هو يعود بالمصلحة على الزوج، صح ولا لا؟ لاحظت أن أحياناً قد ينفق الإنسان على والده والدته، وما بالضرورة أن يكون هناك مردود، لكن في الغالب إذا انفق الإنسان على زوجته، صح ولا لا؟ فهنالك قدر من العائد من هذا المال إليه، مش مقصود أن عائد المال نفسه، لكن من محبة الزوجه، من رضا زوجة، من شيء معين بحيث إنه يستطيع استثمار هذا على المستوى الشخصي ومصلحته الشخصية. فيقول: وإنما خص الزوجه بالذكر لأن نفقتها دائمة تعود منفعتها إلى المنفق، فإنها تحسنها في بدنها ولباسها وغير ذلك. قال: فالغالب من الناس أنه ينفق على زوجته لقضاء وطره وتحصيل شهوته، وليس كذلك النفقة على الابوين، فإنها تخرج بمحض الكلفه والمشقه غالباً فكانت النية التقرب فيها أقرب وأظهر. والنفقة على الولد فيها شبه من نفقة الزوجه ومن نفقة الابوين من حيث المحبة الطبيعية والكلفة الوجودية، أن فيها قدر من الكلفة ويشتغل ويتعب ويشقى، لكن مع ذلك في شهوة محبة الولد، فيقول الولد في معنى مشترك بين الطرفين من واضح.

طيب يقول ابن هبيره: وإنما خص المرأة بذلك لأنه ليس في من يطعمه من ولده من يمازج أطعامه له نوع شهوة، إلا ما يجعله في في أو في امراته، لاحظت؟ فالحين قاعد ابن هبيره كانه قاعد يركز على خصوص الفعل بشكل أكبر. قال: فهو يعني صلى الله عليه وسلم أنه إذا كانت إذا كان هذا منتزجاً بنوع شهوة وأنت تثاب عليه، فما عداه أولى وأحرى.

يقول النووي: لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته ومناذه المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند المداعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة، ومع هذا فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى حصل له الأجر بذلك، فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر. فهذا هو الحكمة المقصود لماذا خص النبي صلى الله عليه وسلم الزوجه بالذكر وخصه هذه الصورة من صور الإنفاق على زوجة للذكر.

الحديث اللي بعده: حديث عثمان رضي الله عنه وأرضاه، عن عتبان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن الله حرم على النار من قال لا اله الا الله يبتغي بذلك وجه الله». أخرجه البخاري ومسلم.

تلاحظون اغلب الاحاديث يمكن مرينا عليها، ما نبهنا على وجه الشاهد أو المناسبة للباب لضوعه؛ الحديث الأول: الأعمال بالنيات، إيش ارتباطها بالباب؟ الأخلاص. الحديث الثاني: أغنى الشركاء عن الشرك، الاخلاص. حديث سعد بن مقاص، الاخلاص. وحديث عثمان، الاخلاص. زين.

طيب الحديث هذا طبعا له لفظ أتم طويل، عن عن ابن شهاب اللي هو الإمام الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل مَجَّةً مَجَّها في وجهه من بئر كانت في دارهم، فكان طفل صغير اللي هو محمود بن الربيع الأنصاري، فعقل من النبي صلى الله عليه وسلم مَجَّةً، مَجَّةً يعني من ماء في وجهه. فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقلت له: إنى أنكرت بصري، وأن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الامطار فيشق علي اجتيازه، فوددت أنك تاتي فتصلي من بيتي مكاناً اتخذه مصلى. فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «أفعل». فغدا علي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبو بكر رضي الله عنه بعدما اشتد النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأذنت له. طبعا ملاحظة سبحان الله في فضل الصديق، أن كان معنى واضحاً عند الصحابة فضل الصديق، ولذا ذكر أبو بكر وخصه يعني بالذكر، فقد أقبل عليه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه، فبتلاحظ في سياق القصة أن كان هنالك حضور غير أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه بعد شد، فاستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم.

فحبسته على خزير -وهو يعني طعام حيس يصنع من النقاخة- فحبسته على خزير يصنع له، فسمع أهل الدار رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك بن الدخشن لا أراه؟ فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذلك، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟». فقال: الله ورسوله أعلم، أما نحن فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله». فتلاحظ هذا اللفظ الحين الحديث زين، فتلاحظ قصة قال محمود فحدثتها قوماً. الحين محمود بن ربيع الأنصاري سمع هذا الحديث من عتبان؛ لأن ذكرنا أن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان من صغار الصحابة، فهو لم يسمع حديثاً من النبي صلى الله عليه واله وسلم مباشرة وإنما سمعه بواسطة، زين، فالواسطة كانت عتبان.

فحدث بالحديث الطويل وكذا، لما يقول محمود: فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب، أبو أيوب الأنصاري زين صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها، المقصود في غزوته التي توفي فيها اللي هو ايش؟ في اسطنبول القسطنطينية، قال: ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم، فانكرها علي أبو أيوب لما حدثت بهذا الحديث، وفي خاتم الحديث فإن الله قد حرم على النار من قال لا يبتغي بذلك وجه الله، كان استشكل أبو أيوب الأنصاري شيئاً متعلقاً بهذا فانكره، قال: والله ما أظن -اللي هو أبو أيوب- والله ما أظن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط. فكبر ذلك علي زين، فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفْل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي الله عنه إن وجدته حياً في مسجد قومه.

فقفلت فاهللت بحج أو عمرة ثم سرت حتى قدمت المدينة فأتيت بني سالم فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا ثم سالته عن ذلك الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة، انساق الحديث فاستثبت اطمأن نفسه، أن صار عنده قلق أن كان محمود بن ربيع رضي الله عنه وأرضاه اتهم نفسه أن احتمال أني أنا ما ضبطت الحديث لما أبو أيوب الأنصاري هذا. فلما رجع لعتبان وحدثني بذات أيضاً نفسه إلى صواب الحديث.

قال ابن حجر طيب يعني يقول: قد بين أبو أيوب وجه الإنكار، وهو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور، وأما الباعث له على ذلك -طبعاً هو أبو أيوب الأنصاري- لاحظ موجب رده لهذا الخبر ليس رداً لكلام النبي صلى الله عليه واله وسلم، لكن اعتقاد أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يقله لشبهة. يقول ابن حجر: وأما الباعث له على ذلك فقيل إنه استشكل قوله صلى الله عليه واله وسلم: «قد حرم الله على النار من قال لا إله إلا الله»؛ لأن ظاهره لا يدخل أحداً من عصاة الموحدين، لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار، يعني ظاهر الخبر أن الله حرم على النار من قال لله يبتغي بذلك وجه الله. فيقول الحين الآن: من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله هل هنالك مسلم يخرج عن هذا المعنى ولا لا؟ كل مسلم يقول لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله، صح ولا لا؟ إذا قال لا إله إلا الله وخلم الابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى فليس مسلما ناجيا عند الله عز وجل، قد يكون مسلما في حكم ايش؟ في حكم الظاهر، في حكم الظاهر بالنسبة لنا لكنه يكون في حكم الباطن وحقيقة الأمر منافقاً، صح ولا لا؟ طيب فلا يكون إذا كان منافقاً يكون في الدرك الأسفل من النار، ليس مما حرم عليه النار. فالاستشكال الذي قد يطرأ على الذهن أن ظاهر هذا الحديث يدل على أن عصاة الموحدين عصاة المسلمين ايش فيهم؟ لا يدخل أحد النار، هل هذا معنى مشكل أو ليس مشكلاً؟ مشكل صح ولا لا؟ لأن دلائل شرعية كثيرة تدل حتى على أفراد وأعيان دخلوا النار من الموحدين.

طيب يقول: لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار، وهو مخالف لآيات كثيرة وأحاديث شهيرة، منها أحاديث الشفاعة أن أحاديث الشفاعة تدل أن في ناس دخلوا النار ثم يخرجون منها، حديث الجهنميين. قال: لكن الجمع الحين الحافظ ابن حجر سيرد وجه من أوجه الجمع بين هذا الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه واله وسلم في الصحيحين وهو خبر ثابت. واحد أوجه الجمع وبعدين بنذكر أوجه جمع أخرى، زين، لكن هنا باختصار الموجب الذي ذكر على معنى الاختصار أن أبو أيوب الاستنكار رد الحديث واستنكر في قصة سياق هذا الحديث، فنشير بس إشارة أن قد يكون الباعث لأبي أيوب الأنصاري لاستنكار هذا الحديث هذه اللفظة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم والاستشكال الذي واقع أنه قد يفهم من ظاهر هذه اللفظة أن عصاة الموحدين لا يدخلون النار. قال ابن حجر: لكن الجمع يمكن بأن يحمل التحريم على الخلود. وقد وافق محموداً على رواية هذا الحديث عن عتبان أسف بن مالك مخرجه مسلم بالطريق، كان بيقول ابن حجر: لا سبيل إلى الطعن في لفظ هذا الحديث، وهو متابع قوي جداً، وكان الحامل محموداً على الرجوع إلى الاعتبار ليسمع الحديث منه ثاني مرة أن أبابيوب لما أنكر عليه اتهم نفسه بأن يكون ما ضبط القدر الذي أنكره عليه، ولهذا قنع بسماعه عن عتبان ثاني مرة.

يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم: «فإن الله قد حرم على النار». ذكرنا الإشكال الأول متعلق بمادة هذا الحديث، أنه ما دلالة هذا الحديث وعلاقته بتعذيب عصاة الموحدين؟ يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تبارك وتعالى عليه في سياق أطول يكشف فيه عن إجابات العلماء على هذه المسألة فقال: لكن للعلماء أجوبة عن ذلك، منها ما رواه مسلم عن ابن شهاب أنه قال عقب حديث الباب، ثم يعني لما أورد الحديث الذي هو ابن شهاب ونحن ذكرنا أصلاً بدء الحديث من روايات الإمام الزهري، فإمام الزهري توجيهه لهذا الحديث ذكره بعد ما فرغ من ذكر الحديث ذكر توجيهاً، فالتوجيه الذي ذكره يقول: ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر قد انتهى إليها، فمن استطاع أن يغتر فلا يغتر، وفي كلامه نظر.

ايش التخريج الذي أقامه ابن شهاب؟ ايوه، أن نسخ اللي هو نسخ ايش؟ نسخ حكم، يعني كل من قال لا إله إلا الله، يعني بمعنى ايش؟ أن لما لا يعني الفكرة ايش؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم على النار من قال لا يبتغي بذلك وجه الله»، هذا حصل في لحظة زمنية معينة، صح ولا لا؟ لم تنزل فيها الفرائض بعد، فكان بيقول بطريقة ما أن لا يتصور وجود هذه الدرجة اللي درجة ايش؟ العاصي الموحد، ما عندنا الموحدين وتصير معاملة صفرية وتعامل مع الموحدين أنه محرم عليهم النار، متى يتصور وجود ظاهرة العصاة الموحدين؟ أنه لما تنزل الفرائض، لما تجي بعدين تحريم الخمر وتحريم الزنا وإيجاب الصلاة وهذا بعدين، لما يجي هذا يصير من يحقق التوحيد من غير أن يقيمه ما أمر الله عز وجل بإقامته أو ينتهي عما أمر الله عز وجل بالانتهاء عنه، ايش اللي يحصل؟ يحصل له هذه الحال من حالة العصيان، صح؟ فكان تخريج ابن شهاب الزهري شو بيقو؟ بيقول إن هذا كان في مبتدا الإسلام ثم لما نزلت الفرائض تغير الحكم.

يقول ابن حجر: وفي كلامه نظر؛ لأن الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة قطعاً، وظاهره يقتضي أن تاركها لا يعذب إذا كان موحداً. لأن يقول ابن حجر: إن قصة عتبان ذكرت على سبيل التفصيل أنه حصل في ظروف ملابسات، يعني مو حتى اللفظة الموجودة عندنا من رواية القصة والخبر الذي مجرد هذه اللفظة المرسلة التي على الأقل يستطيع الإنسان أن يقيم احتمالاً أنه حصل في أول الإسلام، لا هذا الخبر تأخر، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم له وين؟ أنه في المدينة في المدينة، فعندنا أحكام شرعية نزلت، فيبدو أن هذا التخريج ليس تخريجاً قوياً أو مقبولاً.

وقيل ابن حجر: المراد أن من قالها مخلصاً لا يترك الفرائض؛ لأن الإخلاص يحمل على أداء اللازم. فبيقول ايش يعني؟ يقول: كان الحافظ ابن حجر في التخريج هذا أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، يقول: من ابتغى وجه الله عز وجل على جهة الكمال، صح ولا لا؟ ايش الذي سيحصل له؟ سينقاد إلى الله عز وجل على جهة الكمال. فالحديث في حقيقة الأمر يتكلم على أهل الإيمان المطلق، ولا يتكلم على أصحاب مطلق الإيمان. لكن ابن حجر قال: وتعقب بمنع الملازمة؛ لأنه بيقول إن الحديث ما فيه ذكر مسألة التمام، وأن كل مسلم يقول لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله، ويمنع الملازمة بين من قالها مخلصاً لها أن من لازمها الضروري أن لا يتصور منه وقوع في معصية منذب، نقول: الإخلاص يتفاوت، ففعلاً أن قد يصير هنالك درجة مرتفعة من مادة الإخلاص المقتن بهذه الكلمه مما يستوجب -لاحظ- التحريم من النار، هذا ممكن، وبنذكر طبعا إشارة من كلام ابن القيم مهم جداً في هذه السياق، بس حطوا هذه الملاحظة على جنب.

بس الخلاصة: الوجه الأول الذي ذكره الزهري أن هذا كان في أول الإسلام ثم نزلت الفرائض فتغير الحكم. الثاني: أن الحديث قيد (من قال لا إله إلا الله مؤدياً فرائضها) فرائض لا إله إلا الله، وكل من أدى فرائضها على جهة الكمال والتمام لداعية الإخلاص فهو من أهل التحريم عن النار، لكن ابن حجر تعقب قال بنفي الملازمة أن لا يلزم من اقتران لهذه الحالة بهذه الحالة أن يتحقق تحديد الفرائض على جهة الكمال.

وقيل المراد تحريم التخليد، أن في سنن الحديث: «أن الله حرم على النار» المقصود حرم أن يخلد أحد من عصاة الموحدين في النار، هذا توجيه، أو تحريم دخول النار المعد للكافرين، لا الطبقة المعدة للعصاة؛ لأن ظواهر الحديث -وبنذكر بعد قليل الحديث- أن بعض الأحاديث تدل أن ترى النار التي يعذب فيها الموحدين أحكامها ودرجة التعذيب فيها وأحوال العصاة الموجودين فيها من ناحية التعذيب مختلفه جذرياً عن أحوال الكفار المخلدين في النار، فحرم على النار يصير النار مقصود بها نار مخصوصة، ليس المقصود بها مطلق النار التي يعذب بها الموحدين، وإنما حرم على النار التي يعذب بها الكافرين من قال لا إله إلا الله كذا. وقيل المراد تحريم دخول النار بشرط حصول قبول العمل الصالح والتجاوز عن السيء والله أعلم. هذه توجيهات ذكرها الحافظ ابن حجر.

يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله». قال: لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، هل يكفي؟ ربما أنه من آمن بلا إله إلا الله يعني يؤمن بدار. أنا أقول الحين: هل يكفي أن في رجل بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، هل يتناول خبر النبي صلى الله عليه وسلم «حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله» حتى لو ما آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، ينزل يلزم. أي لا، فايش طريقة العلم في تخريج هذا؟ لأن هذا المعنى ليس هذه الإشارة وهذا الاشكال ليس متعلقاً بخصوص هذا الحديث، فالعلماء يقولون: كثير من النصوص الشرعية لما تذكر هذه المساله بهذه الطريقة، يكتفى بذكر أحد طرف الشهادة للدلالة على الآخر، واضح؟ يعني هي المقصد أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكن على جهة الاختصار يكتفى بذكر إحدى الشهادتين عن الأخرى، لأن زي ما قلت لك هذا يحل إشكالاً متعلقاً بغير هذه الأحاديث التي يذكر فيها مثلاً لا إله إلا الله من غير ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة»، «من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه».

وخصوص هذا الحديث أن ورد في بعض روايات هذا الحديث بلفظ: «لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله واني رسول الله فيدخل النار»، فورد في بعض الألفاظ مصرحاً به وهو ما يؤكد المعنى الذي أشرنا إليه، أن أحياناً قد حتى ينشا هذا التصرف احتمال من الرواة أنه يكتفي بذكر لطرف الشهادة لضرورة المعرفة بالطرف الآخر للشهادة.

يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم: «يبتغي بذلك وجه الله». يعني ايش يبتغي بذلك وجه الله؟ يعني يطلب بقوله هذه الكلمه ثواب.

وفي معنى هذا الحديث ما جاء عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: أخبرنا من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول: اكشف عني سجف القبة، أحدثكم حديثا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال مرة: أخبركم بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، لم يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا. يعني لما حضرت الوفاة معاذ بن جبل عند حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، خشي ألا يبلغه للناس، فقال: الشيء الوحيد الذي منعني من تبليغكم بهذا الحديث قبل أن تتكلوا؛ لأن فيه بشارة عظيمة، وفيه نوع من أنواع الترغيب الكبير، فقال: سمعت يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه أو يقينا من قلبه، دخل النار أو دخل الجنة». وقال مرة: «دخل الجنة ولم تمسه النار». رواه الإمام أحمد في المسند، قال ابن كثير: له شواهد، صححه الألباني وشعيب الأرناؤوط.

وجاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسبقني بهذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث؛ أسعد الناس بشفاعة يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه». رواه البخاري، وهذا الحديث سيأتي ذكره بإذن الله سبحانه وتعالى حديث رقم ستة وخمسين.

وطبعا وهذا الحديث يتضمن ردا على المرجئة الغلاة الذين يقولون إن يكتفى، يعني طبعا الآن ما هي اتجاهات الناس، المرجئة ما هي الاتجاهات الإرجائية المشهورة ترتيبها من الأسوأ إلى الأخف؟

أن الإيمان قول فقط، لا، الإيمان مجرد المعرفة، أول قول أن الإيمان هو مجرد المعرفة، من يعرف بوجود الله سبحانه وتعالى، من يعرف فهو مؤمن، وهذا قول مين؟ هذا الجهمية، ينسب هذا إلى جهم بن صفوان، أن الإيمان هو المعرفة.

طيب درجة أقل منه، أن الإيمان ليس هو مجرد المعرفة، الإيمان هو التصديق، هذا تعبير مختلف الحين، المعرفه والتصديق، وفي تقارب، وقد يترتب لوازم وكذا، في منتقد تفصيليا، لكن هذا المذهب المنسوب إلى كثير من الأشاعره.

المذهب الثالث: أن الإيمان هو تصديق القلب وقول اللسان، وهذا المذهب المشهور المنسوب إلى مرجئة الفقهاء، مرجئة الفقهاء وينسب كذلك إلى بعض الأشاعرة؛ لأن الأشاعرة عندهم خلاف داخل بيت الأشعري أن بعضهم يرى أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي، ومنهم من يرى أن الإيمان هو مشتمل على التصديق اللساني، فبعضهم يجعل القول شرطا للاعتقاد، شرط في الإيمان، وبعضهم يعتقد أنه شطر في الإيمان، شطر في الإيمان معناه هو جزء من ماهية الإيمان، شرط في الإيمان معناه ايش؟ أن بعضهم يقول لك: إن الإيمان المنجي عند الله سبحانه وتعالى هو بالتصديق القلبي، ولكن لا تجرى الأحكام الظاهرة أحكام الإسلام إلا لمن نطق بالكلمة، من شرط الأحكام النطق بالكلمة.

طيب، من المذاهب الغريبة في مسألة الإيمان اللي هو قول مين؟ قول الكرامية، الذين يقولون: الإيمان هو مجرد القول اللساني دون الاعتقاد القلبي، دون العمل الظاهر ماشي.

المشكلة طبعا ابن حزم رحمه الله عليه في كتاب الفصل لما تكلم عن الكرامية ومذهبهم هذا، ألزمهم أو نسب إليهم القول بالنجاه الأخروية، ابن تيمية رحمه الله لما حقق هذه المساله وحررها، قال: هم وإن قالوا بأن الذي أتى بالقول اللساني مؤمن -بين قوسين- كامل الإيمان، لكن يحكمون لمن خلا من الاعتقاد القلبي -بين قوسين- المنافق بأنه من أهل النار، فطبعا يتضمن هذا الحديث دليلا على أن الكلمه ايش فيها ليست موجبة لتحقيق النجاة على الأقل أو فيه رد إن قدر وجود طائفة قالت بما نسبه ابن حزم للكرامية، فيكون في هذا الحديث رد عليه.

يقول ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عليه في نص جميل مطول مطرد، يعني أنا يذكرون بعض الزملاء مثلا محاضرة للأعظم تدور حول نص ابن القيم، هنالك نص ماتع جميل لابن القيم، مهم مذكرته ملاحظته مدارسته؛ لأنه تكون عندي محاضرة كذلك تتكلم عن بعض الآفاق والأبعاد المتعلقة بكلمة التوحيد، ويعني الوقوف بعض الوقفات مع كلام ابن القيم، لكن نذكر هنا كلام ابن القيم بشكل أكثر إيجازا.

يقول ابن القيم في مدارج السالكين -تأمل الكلام مهم جدا-: ولاجل هذا -لأن مرتبط الباب مرتبط بالحديث مرتبط بقضية قول الكلمه مع ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى وأثره في تحريم العبد عن النار- يقول ابن القيم: ولاجل هذا يغفر لصاحب التوحيد ما لا يغفر لصاحب الإشراك، لأنه قد قام به مما يحبه الله مقتضى أن يغفر له ويسامحه ما لا يسامح به المشرك، وكلما كان توحيد العبد أعظم كانت مغفرة الله له أتم.

طبعا أحد الفوائد العظمى الكبرى المستجمعة من هذا الكلام أن المؤمنين المسلمين يقبلون التفاوت في تحقيق مقام التوحيد، التوحيد ليس معادلة صفرية، ليس معادلة أبيض وأسود، ليس كل الموحدين على نفس الرتبه في تحقيق التوحيد ومن خرج عن دائرة الموحدين كان مشركا أو كافرا، إن توحيد فلان من المؤمنين أو آحاد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم هو كتوحيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

يقول: وكلما كان توحيد العبد أعظم كانت مغفرة الله له أتم، فمن لقيه لا يشرك به شيئا البتة غفر له ذنوبه كلها كائنة ما كانت ولم يعذب بها؛ لأن لاحظ ظاهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الطويل: «ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة».

فيقول ابن القيم بيفسر الحديث هذا، يقول: إن هذا الإنسان الذي يلقى الله سبحانه وتعالى وليس في قلبه شرك لله تبارك وتعالى هذا مقام عظيم جدا، فحتى مع صدور الذنوب والمعاصي منه فهو مستحق لأن يلقى بالمغفرة لكمال التوحيد الذي أقامه وحققه، ولسنا نقول إنه لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد، بل كثير منهم يدخل بذنوبه ويعذب على مقدار جرمه ثم يخرج منها، ولا تنافي بين الامرين لمن أحاط علما بما قدمناه، ونسيده هاهنا إيضاحا لعظم هذا المقام من شدة الحاجه إليه.

الحين بيشرع في إبانة هذا المعنى الدقيق بشكل أوضح: اعلم أن شعاع لا إله إلا الله تقطع من ضباب الذนوب وغيمها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور -اللي هو لا إله إلا الله- نور، وتفاوت أهلها في ذلك النور قوة وضعفا لا يحصيه إلا الله تعالى، فمن الناس من نور هذه الكلمه في قلبه كالشمس، ومنهم من نورها في قلبه الكوكب الدري، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وآخر كالسراج الضعيف، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار بحسب ما هو في قلوبه من نور هذه الكلمه علما وعملا ومعرفة وحالا.

وكلما عظم نور الكلمه واشتد أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف شبهة ولا شهوة ولا ذنبا إلا أحرقه، وهذه حال الصادق في توحيده الذي لم يشرك بالله شيئا، فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها، فسماء إيمانه قد حُرست بالنجوم من كل سارق لحسناته، فلا ينال منه السارق إلا على غرة وغفلة لابد منها البشر، فإذا استيقظ وعدم ما سرق منه استنقذه من سارقه أو حصل أضعافه بكسبه، فهو هكذا أبدا مع جنود الجن والانس، ليس كمن فتح لهم خزانته وولى الباب ظهره.

وليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله وأن الله رب كل شيء ومليكه، كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبة الله والخضوع له والذل له وكمال الانقياد لطاعته وإخلاص العبادة له وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال والمنع والعطاء والحب والبغض ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها.

ومن عرف هذا عرف قول النبي صلى الله عليه واله وسلم: «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»، وقوله: «لا يدخل النار من قال لا إله إلا الله»، وما جاء من هذا الضرب من الأحاديث التي أشكلت على كثير من الناس، حتى ظنها بعضهم منسوخة، وظنها بعضهم قبل ورود الأوامر والنواهي واستقرار الشرع، وحملها بعضهم على نار المشركين والكفار، وأول بعضهم الدخول بالخلود، وقال المعنى: لا يدخلها خالدا، ونحو ذلك من التأويلات المستكرهة.

لاحظ موقف ابن القيم من عامة التأويلات اللي ذكرت سابقا، أن تأويلات غير مقبولة.

طيب، ما هو التخريج الذي يحاول يشير له ابن القيم رحمه الله في حل معضلة هذا الحديث: أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟ الإيمان المطلق، أيوه، يتكلم كان بيحمله على فكرة الإيمان المطلق، وبيحملها على أن العبد لما يقول لا إله إلا الله ترى هنالك تفاوت في رتب العباد لما يقولون هذه الكلمه، فقد يبلغ الإنسان بهذه الكلمه إلى رتبه يتحقق في هذا المعنى مري واضح، يتحقق في هذا المعنى ابتداء.

قال: والشارع صلوات الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصرا بمجرد قول اللسان فقط، هذا لا يتصور وجوده، يعني لا يتصور أن يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار من قال لا إله إلا الله»، أن مقصوده مجرد من تلفظ بهذه الكلمه من غير اعتقاد باطن.

قال: فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الاسلام، فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم وهم الجاحدون لها في الدرك الأسفل من النار.

والدليل الذي يؤكد على عدم كون المنافقين مؤمنين ايش في القرآن الكريم؟ دليل قاطع حاسم في هذه المساله.

ها، أين ورد هذا على مستوى الأثر صح بس في دليل قاطع.

لا، أنهم مع قولهم الكلمه لكن ليسوا مؤمنين، ها كيف عرف يكون؟

أي ماشي هذه إشارة، بس في إشارة أبلغ منها في القرآن في سورة، سورة النصر؟

ها، سورة قالوا نشهد، أيوه، قال: ايش اللي يحصل؟ المنافقون لما يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نشهد انك رسول الله، فالله يقول: والله يعلم أنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون.

الحين دقيقة، تفسير الآية هذه الحين أن المنافقين كاذبون، كاذبون في المقولة الحين، هم يقولون أن محمد رسول الله، هل هذه المقولة صدق ولا كذب؟ هي صدق، صح ولا لا؟ هي صدق، ولذا يقول الله عز وجل: والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون.

طيب، الحين السؤال: ما وجه الكذب؟ يكذبون في يدينون بذلك، أيوه، وهم يقولون لما لاحظ وجه الكذب في ايش، هم لا يامنون، بس ايش وجه الكذب الحين؟ ما هو حقيقة الكذب؟ الكذب هو الإخبار على خلاف الواقع، صح ولا لا؟ أن يخ، يعني الصدق هو مخابرة مطابقة الخبر للواقع، صح ولا لا؟

طيب، فايش وجه الكذب الذي وقع منهم؟ هم يكذبون عما في، أيوه دار، بس خذها في الآية، الآية ايش قالت؟ الآية، أي قالوا نشهد، صح ولا لا؟ زين، فهو الصادقين في الشهادة هم كاذبين، هذه بالنسبة لهم هذه شهادة كاذبة؛ ليست لأن لأن لا تعبر عن ضمائرهم، صح ولا لا؟

فيقول ابن القيم رحمه الله: فلا بد من قول القلب وقول اللسان، وقول القلب يتضمن من معرفتها والتصديق بها، ومعرفة حقيقة ما تضمنته من النفي والإثبات، ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية من غير الله المختصة به، التي يستحيل ثبوتها لغيره، وقيام هذا المعنى بالقلب علما ومعرفة ويقينا وحالا، ما يوجب تحريم قائله.

لعلي أنا، وكل قول رتب الشارع عليه ما رتب من الثواب، فإنما هو القول التام، كقوله صلى الله عليه واله وسلم: «من قال في يوم سبحان الله وبحمد مائة مرة، حطت عنه خطاياها أو غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر»، وليس هذا مرتبا على مجرد القول اللساني.

نعم، الحين لاحظ الحين شيء بيقول ابن القيم بيأصل القاعدة كلية، يقول: كل قول رتب الشارع عليه ما رتب من الثواب، فإنما هو القول التام، فالقول التام الذي رتبت الشريعة عليه الثواب ليس هو مجرد النطق اللساني، وإنما هو النطق اللساني المقترن بعبودية باطنة.

لكن أشار إشارة لطيفة، قال: نعم، من قال بلسان غافل عن معناها معرضا عن تدبرها، ولم يواطئ قلبه لسانه، ولا عرف قدرها وحقيقتها راجيا مع ذلك ثوابها، هذه حالة.

في حالة يعني كان ابن القيم يرشد يقول: الأصل في هذا الحديث إنما هو ينطبق على شخص قال هذا المعنى سبحان الله وبحمده مائة مرة وهو ايش؟ مستحضر هذا المعنى، يفكر في عظمة الله عز وجل، يحاول أن يحقق الله عز وجل مقام المحبة والانقياد والإذعان والإخلاص وغيرها من معدات القلبية، عنده خوف وعنده رجاء وعنده كل المعاني، يقول: هذا هو الذي ينصرف إليه هذا الحديث أصالة؛ لأن الثواب مترتب عليه يليق بمن حقق هذه العبودية لما يقول: غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

لكن ابن القيم بيشير إشارة أساس يكمل النموذج، النموذج القاعدة الكلية العامة الضابطة عنده، وفيما يتعلق بهذه الأبواب؛ لأن النموذج التفسيري الذي قاعد يقدمه ابن القيم وأخذها عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن العبوديات الظاهرة جزء من التأثيرات الهائلة في تفاوتها وتفاضلها عائده إلى.

مادة الإيمان باطلة، بحيث إنه كلما استطاع الإنسان أن ينمي قاعدة الإيمان في قلبه، عظمت العبادة الظاهرة، صح ولا لا؟ فيبغى يوجد هذا النموذج، يبغى يؤكد ابن القيم أن ترى لا يصح التعامل مع مثل هذه الأخبار ومع هذه الأبواب بالتعاملات الصفرية.

فيقول لك ابن القيم: أنا ما قاعد أقول لك إن القول التام إذا ما تحقق الإسلام بالقول التام معناته سيخرج صفر اليدين من غير أجر، لا تفهم هذا عني. إذا حقق القول التام سيتحقق فيه الثواب التام المشار إليه في الحديث، لكن إذا عدم القول التام، يقول: عدم القول التام قد يكون عدماً كلياً وقد يكون ايش؟ عدماً يستطيع الإنسان أن يضعه على مثل الطيف، زين.

طيب، فيقول: نعم، من قالها بلسانه، شوف الحين الصورة اللي حاول يركبها، من قالها بلسانه غافلة عن معناها، معرضة عن تدبرها، لم يواطئ قلبه لسانه ولا عرف قدر حقيقتها، فتقول: هل هذا يثاب ولا لا يثاب؟ هذا الأصل لا يثاب.

بس لاحظ حط لك بس شغلة معادلة، قال لك راجع مع ذلك ثوابه، يعني هو لما جلس، صحيح أنه غافل وكذا وكذا، بس ما هو الموجب اللي خصص هذه الجلسة لما يقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده، سبحان الله، وهو غافل قاعد يفكر بأشياء ثانية، صح ولا لا؟ ايش الباعث له أن يفعل هذا؟

وعلينا أن نقدر هذا، يعني خلو من مادة رياء، جالس لوحده في غرفة، ايش اللي يحمل المسلم أن يجلس ويخصص جزء من وقته يذكر الله عز وجل بهذا الذكر، حتى لو قدر أن عقله سارح رايح يمين شمال وما قاعد يفكر وكذا، هو رجاء الثواب، صح ولا لا؟ أن سبب الحديث فحب أنه يطبقه حتى لو ما كان يعني مستحضراً تمام الاستحضار، قال: حطت له خطايا بحسب ما في قلبه.

فتلاحظ الحين أنه يبي يجعل هذا التفاوت؛ إذا تحققت على جهة التمام سيحط لك كل خطاك، إذا ما تحققت على التمام فمن رحمة الله عز وجل بك أنه سيعطيك من المثوبة والأجر لقولك هذه الكلمة بحسب ما قدح في قلبك من معاني الإيمان. قال: فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب.

فتكون صورة العملين واحدة، طبعا هذا يحتاج إلى تقييد العبارة؛ فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، ما قصد ابن القيم هذا اللفظ بحرفيته لأنه قطعا -لأن ذكرنا وابن القيم أشار لهذا المعنى- أن من مقامات التفاضل، كذلك من القواعد الضابطة باب التفاضل، ليس عائدا لمجرد العمل الباطن أو العمل القلبي، وإنما احنا أشرنا إشارة من كلام ابن القيم اللي عائد إلى ايش؟ قضية تحقيق المتابعه كذلك، يعني كلما كان الإنسان أتم متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في العمل الظاهر كانت عبادته أفضل ممن لم يحقق تمام المتابعة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، صح ولا لا؟

طيب، افترض أن عندنا انسان معين حريص على استنفاذ الجهد والطاقة لمعرفة دقائق سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ليحقق تحقيقه في صلاته، والثاني ما استنفذ هذا الجهد أو خلت صلاته من تحقيق مثل ذلك، أي صلاتين أفضل؟ صلاة الأول، صح ولا لا؟ صلاة الأول. ها، أنا قصدي ظاهر، أنا قصدي هذا أحد الموجبات للتفاضل.

بعدين في موجب آخر للعمل الباطن، بس أنا قصدي يعني هل يصح أن تفهم هذه العبارة بهذه الإطلاقية: فان الأعمال لا تتفاضل بصوره وعددها، لا تاثير للعدد، لا تأثير للصورة، إنما التأثير بالاعتقاد الباطن؟ هل هذا الكلام صحيح ودقيق 100%؟ وهل هو مقصود لابن القيم؟ هو ليس مقصودا لابن القيم، صح ولا لا؟ ليس مقصودا، بدليل أن ابن القيم أصل نصا صريحا بينا واضحا قاطعا فيما يتعلق بأن من موجبات التفاضل اللي هو قضية المتابعة، والمتابعة هو شان يتعلق بالهدي الظاهر والهدي الباطن، الهدي الظاهر.

قال: فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والارض، والرجلان يكونان مقام في الصف واحدا، وبين صلاتيهما كما بين السماء والارض.

وتامل، لاحظ الحين الالتفاتة الجميله، قال: وتامل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها 99 سجلا، كل سجل منها مد البصر، فتثقل البطاقة وتطيش السجلات فلا يعذب. توحي تعليق النفيس العجيب؛ ابن القيم يقول: ومعلوم أن كل موحد فله مثل هذه البطاقة.

هل يوجد مسلم ما عنده بطاقة لا إله إلا الله؟ طيب، هل بطاقة لا إله إلا الله الموجودة عند كل مسلم يلزم أن يتحقق من الأثر ما تحقق لصاحب البطاقة، أن إذا وضع بطاقة لا إله إلا الله أن تطيش السجلات؟ طيب، شو يقول؟

قال: وكثير منهم يدخل النار بذنوبه. فالحين إشكال يرد؛ طيب، إذا كان الحين صاحب البطاقة الذي استوجب له النجاة مجرد البطاقة وذهبت السجلات، طيب، ايش هذا؟ قد يفهم الإنسان أنه خلاص، الحمد لله كل من قال لا إله إلا الله مخلصا لهذه الكلمه فمعناته أنه تحققت له البطاقة فيحصل له هذا الثواب.

طيب، ما هو الاشكال؟ الاشكال أن ورد في الدلائل أن هنالك ذو بطاقة ومع ذلك دخلوا النار، قال: ولكن السر الذي تثقل بطاقة ذلك الرجل وطاشت لأجره السجلات لما لم يحصل لغيره من ارباب البطاقات، انفردت بطاقته بالثقل والرزانة.

وإذا أردت زيادة إيضاح لهذا فانظر إلى ذكر من قلبه ملان بمحبتك، يعني تبي مثال دنيوي يقرب لك المدلول يشير اليه؟ يقول: انظر إلى ذكر من قلبه الآن بمحبتك، وذكر من هو معرض عنك، غافل، ساه، مشغول بغيرك، قد انجذبت دواعي قلبه إلى محبة غيرك وإيثاره عليك، هل يكون ذكرهما لك واحدا؟ أم هل يكون ولداك اللذان به بهذه المثابة، أو عبداك أو زوجتك عندك سواء؟ إذا تعرف هذا وتعرف هذا وتعرف التفاوت الحاصل بينهما لهذه الاعتبارات المعاني القلبية، هل تستطيع أن يكون نظرك إليهما على السواء؟

يقول: وتأمل ما قام بقلب قاتل المئة من حقائق الإيمان التي لم تشغله عند السياق عن السير إلى القربة، وحملته وهو في تلك الحال على أن جعل ينوء بصدره وهو يعالج سكرات الموت، فهذا أمر آخر وإيمان آخر، ولا جرم ألحق بالقرية الصالحة وجعل من أهلها.

بيقول لك أن هذا قاتل المئة ترى انقدح في قلبه من معاني الإيمان الباطنة ما استوجب أن يرحم الله سبحانه وتعالى ويلحقه بالقرية الصالحة. تبي دليل وإشارة على هذا؟ تأمل حاله وهو في النزع الأخير، تأمل حاله في النزع الأخير لما خلاص عرف أنه بيموت، فناء بصدره -مع أن هو تصرف لا اثر له عمليا على ما طلب من أن يقوم به، هو طلب منه أن يصل إلى القرية، هو خلاص انتهى ما بيوصل على القرية- ومع ذلك ما الذي جعله ينوء بصدره في اللحظات الأخيرة؟ أن هنالك -بيقول ابن القيم- هنالك معنى إيماني، على التعبير، لاحظ قال: فهذا أمر آخر وإيمان آخر، هذا مو ليس الإيمان المعهود الموجود عند عامة المؤمنين، لا، هذه حالة خاصة. هذه الحالة الخاصة لاحظ قاعد استثمرها ابن القيم في بناء هذا النموذج، بيقول لك: عندنا صاحب البطاقة، عندنا قاتل المئة، عندنا، زين.

قال: وقريب من هذا ما قام بقلب البغي التي رأت ذلك الكلب، لاحظ وقد اشتد به العطش ياكل الثرى، فقام بقلبها ذلك الوقت مع عدم الآلة وعدم المعين وعدم ترائي بفعلها، ما حملها عن غررت بنفسها في نزول البئر وملء الماء في خفها؟

لاحظ الجميل في كلام ابن القيم؛ قاعد يستنبط من الأمارات الظاهرة ما يدل على انعقاد معنى باطن. قاعد يقول لك الحين: نفكر في الصورة، امرأة موجودة في الصحراء، موجود بئر من أجل كلب مش من أجل حيوان، يعني المحفز من أجل ايش؟ من أجل تحقيق معنى الرحمة والتغرير بالنفس؛ لأن اللي حصل منها شو اللي فعلت؟ أنها ما عندها مثلا حبل، ما عندها كذا، ليس شانا سهلا أن انسان، أنت تخيل المشهد، تخيل المشهد، تصور الموضوع، زين، ليس سهلا انسان ايش يضع الحذاء حقه في فمه ويبدا ينزل في البئر، ينزل على أساس يعبي من أجل كلب، صح ولا لا؟

طيب، ما الذي حملته على ذلك؟ أن في معنى باطن عظيم، صح ولا لا؟ فيقول ابن القيم يقول: مع عدم الآلة وعدم المعين وعدم ترائي بفعلها، ما حملها عن غرت بنفسها في نزول البئر وملء الماء في خفها ولم تعبأ بتعرضه للتلف، وحمله بفيها وهو ملان حتى أمكنها الرقي في البئر، ثم تواضعها لهذا المخلوق الذي جرت عادة الناس بضربه وطرده، فأمسكت له الخف بيده حتى شرب، من غير أن ترجو منه جزاء ولا شكورا. يقول: فأحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء فغفر لها.

يقول ابن القيم: فهكذا حال الأعمال والعمال عند الله، والعامل في غفلة من هذا الإكسير الكيماوي، الذي إذا وضع منه مثقال مثقال على قناطير من نحاس الأعمال قلبها ذهبا، والله المستعان.

وبالتالي الالتفاتة المهمة الذي يحتاج الإنسان أن يحقق ما يتعلق بهذا الحديث الذي ملاحظه هذا المعنى، أن تعامل الإنسان مع توحيده ليس تعاملا صفريا؛ أحد اعظم العبوديات، شوف أعظم العبوديات على الإطلاق التي يحققها الإنسان لله تبارك وتعالى هو أتيانه بهذه الكلمة.

هذا ترى معنى يغفل عنه عامة المؤمنين، عامة المسلمين يغفلون، الإنسان عنده سعي حثيث وكبير جدا في تحسين صلاته، في تحسين صيامه، في تحقيق حجه على الوجه الذي يرضي الله عز وجل، الأقل من المؤمنين من يعتري بتحقيق توحيده، من يعتري بتحقيق إسلامي، في حين هذا مقام عظيم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي العمل أفضل؟ ايش قال؟ قال: «إيمان بالله ورسوله».

في حين أكثر الناس لو طرحت عليه سؤال: ايش العمل أفضل؟ ايش اللي بيقول لك؟ بيقول لك مثلا: الصلاة، الجهاد، ولا طلب العلم، ولا الصلاة، زين، وفي تفاصيل، لكن إذا أراد الإنسان العمل على جهة الإطلاق؛ أي عمل أفضل؟ فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذا المفروض لا يوجد فيه منازعة بين أهل العلم أن أفضل المقامات التعبدية لله عز وجل اللي هو الإيمان بالله ورسوله، بمعنى تحقيق كلمة التوحيد.

طيب، إذا عرف الإنسان أن تحقيق مادة التوحيد هو أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله عز وجل، فمثل ما يسعى الإنسان في تحسين صلاته، في تحسين زكاته، في تحسين حجه، في تحصين صيامه، في تحسين عبودية الله عز وجل، فيجب عليه كذلك أن يسعى في أن يحسين إيمانه، يحسن توحيده.

ولذا حتى من العبارات الجميلة نقلت عن ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى عليه يقول: أنا منذ كذا وكذا أجدد اسلامي، وما أسلمت بعده إسلاما جيدا.

طيب، ايش معناته؟ لاحظ، لاحظ الوعي، فكرة الوعي، الوعي بأن أحد المناطق التي تحتاج إلى نوع من أنواع التزكية، نوع من أنواع التثمير، نوع من أنواع الاستزاده، اللي هو الإسلام المؤسس على كلمة التوحيد.

وإذا هذه الإشارة الكبرى التي يريد الإشارة بابن القيم، يقول لك: أنا بقيم لك ثلاثة نماذج، زين؛ عندنا نموذج صاحب البطاقة، عندنا نموذج قاتل المئة، عندنا نموذج البغي. لماذا تحققت لهم هذه الأثار، مع ملاحظة أن وقعت منهم ذنوب معاصي كبيرة؟

صاحب البطاقة تخيل، تخيل المشهد يوم القيامة، رجل عنده سجلات ذنوب ومعاصي مد البصر حتى هو يقول عن نفسه ايش؟ حتى يظن أنه هلك، خلاص، يعني أنه ما في شيء. فيقول الله عز وجل له: لا، انك ما تظلم عندنا اليوم، لك حسنة، في في حسنة، فيؤخذ له بطاقة. فيقول هو في نفسه، يقول: ما عسى أن تصنع هذه البطاقة في هذه السجلات؟ بطاقة وسجلات! فتوضع البطاقة في كفة وهذا في تطيش السجلات، فيؤمر ويدخل الجنة.

يجي قاتل المئة، لاحظ رجل قتل 100 انسان، زين، وترى، يعني الله عز وجل توعد القاتل المؤمن بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. هذا قاتل واحد! تتخيل رجل قتل 100 ولا وهو تدري تماما أن الرجل عابد، مش يعني مش يعني حتى من عهود الناس رجل عابد قتله، زين.

لكن لما وجد منه صدقية غفر له بذلك. الصدقية.

بغي، لاحظ، تباي! هل ظاهر هذا الحديث يدل أن البغي هذه ثابتة الله عز وجل بفعل البغاء، زين، ولكن هنالك شيء حصل؟ بمعنى أنه أتت، لاحظ، هذه لأنه منسجم مع قاعدة كلية أصلا يقيمها ابن تيمية رحمه الله وابن القيم، أن هنالك عبوديات أن، يعني جماهير العلماء طريقتهم في التعاطي مع ملف الذنوب والمعاصي يقول لك الآتي: أن الذنب والمعصية إذا كانت كبيرة فتستدعي ليغفر للعبد هذا الذنب والمعصية ايش؟ توبة مخصوصة، صح ولا لا؟

الأنموذج يقدمه ابن تيمية وتبعا له ابن القيم على الطاولة: أن نعم، التوبة هي أحد كبريات بوابات مغفرة الذنوب والمعاصي، ولكن هنالك عدة مسارات يمكن أن يغفر الله عز وجل بها الذنوب والمعاصي؛ إحدى هذه المسارات الكلية الكبرى العظيمة اللي هو ايش؟ العبوديات، أن قد يأتي الإنسان بحسنة عظيمة فيكفر الله عز وجل بهذه الحسنة العظيمة ذلك الذنب والمعصية.

ايش الأدلة الشرعية التي تدل على هذا المعنى؟ من صام يوم عرفة، من صام يوم عاشوراء، من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، زين.

فوفق هذا النموذج يريد أن يقيمه ابن تيمية، ابن القيم يقول لك: ترى أحد العبوديات كذلك اللي يحتاج الإنسان يلاحظها ويراعيها، يعني إذا كان.

الصيام يكفر، هل كلمة التوحيد لا تكفر؟ لا، تكفر. تبي دليل على أنها تكفر؟ عندنا أحاديث كثيرة جدا تدل على هذا المعنى. أحد هذه الأحاديث حديث الباب زين، اللي يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله». ايش دلالة على مغفرة ذنوب المعاصي؟ أن لازم الضروري المترتب على التحريم عن النار، أن الله سبحانه وتعالى قد غفر لهذا العبد ذنوبه وسيئاته، وتدليل أكثر خصوصية حديث صاحب البطاقة يدل على هذا المعنى والله أعلم.

طيب الحديث اللي بعده، طيب شيخ بسط لي تنبيه هذا المعنى. هذا في محاضرة إن شاء الله هذا نحاول ولو إجمالاً، كلام طويل يعني هو لاحظ أعظم، لا. طيب سؤال بذكر بس ملحظ واحد، ما هو أعظم ما يزكي إيمان الإنسان؟ ما هو، يعني ما هي أكبر قضية يستطيع الإنسان من خلال ملاحظته وإدراكها والسعي في تنميتها في نفسه أن يعظم مقام كلمة التوحيد في نفسه؟ العلم بالله.

العلم بالله تبارك وتعالى أكبر المقامات اللي يغفل عنها العبد، لأن لاحظ لما نتكلم عن أعمال القلوب؛ أعمال القلوب ايش حقيقتها؟ ايش نماذجها؟ ايش أمثلتها؟ أعمال القلوب، أي مثلًا التوبة، التوكل على الله عز وجل زين، محبة الله عز وجل، الخشية، الرجاء، الانقياد، الإذعان، كل هذه عبوديات القلب، صح ولا لا؟

طيب هذه العبوديات القلبية كيف يستطيع الإنسان أن يحققها على جهة الكمال؟ يعني كيف يستطيع الإنسان أن يححب الله سبحانه وتعالى محبة تامة؟ كيف، أن يعرف الله؟ أن يعلم الله عز وجل، يعرف الله سبحانه وتعالى، يعرف كمالاته تبارك وتعالى، صح ولا لا؟ الذي يحقق للعبد تمام محبة الله عز وجل هو معرفة الله سبحانه وتعالى.

تبي دليل على هذا المعنى؟ دليل على الارتباط العضوي بين العبوديات القلبية وبين معرفة الله سبحانه وتعالى قول النبي صلى الله عليه، شوف الحديث يقول: «إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية». إني لأعلمكم بالله، طيب كأن النبي يشير يقول لك ترى سبب تحققي بمقام الخشية هو بسبب ايش؟ علمي التام بالله سبحانه وتعالى.

لما علمت الله سبحانه وتعالى على صورة معينة تحققت لي هذه العبوديات على تلك الصورة، وبالتالي هذه المشكلة الأساسية أن كثير من الناس هو لا يعرف الله سبحانه وتعالى حق المعرفة، حق المعرفة زين. ويعني الكلام كما ذكرنا البحث طويل فيما يتعلق بهذا المسار، والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا.