دخولتسجيل الدخول

الحديث الذي يليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه». خرَّجه البخاري.

أول قضية متعلقة بهذا الحديث هي درجة هذا الحديث. يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث يتفرَّد بإخراجه البخاري من دون بقية أصحاب الكتب؛ يعني ليس مرويًا في مسلم ولا أبي داوود ولا الترمذي ولا ابن ماجه ولا في بقية الكتب الستة. يقول خرَّجه عن محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فذكر الحديث بطوله وزاد في آخره: «وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته». وهو من غرائب الصحيح، تفرَّد به ابن كرامة عن خالد، وليس هو في مسند أحمد، مع أن خالد بن مخلد القطواني تكلَّم فيه أحمد وغيره، وقالوا له مناكير. وعطاء الذي في إسناده قيل إنه ابن أبي رباح، وقيل إنه ابن يسار، وأنه وقع في بعض نسخ الصحيح منسوبًا كذلك، وقد روي هذا الحديث من وجوه أُخَر لا تخلو كلها عن مقال. هذا كلام ابن رجب.

فالآن ابن رجب يشير إلى أن بعض العلم انتقد إخراج البخاري له. وممن صحَّحه من أهل العلم بالإضافه للبخاري، لأن الأصل في الحديث أن ما ساقه البخاري داخل في شرط الصحيح عنده، فهو يرى تصحيحه، لكن ممن يوافق في تصحيحه كذلك الإمام ابن حبان، والبغوي، وابن تيمية، والسيوطي، والشوكاني، وغيرهم من أهل العلم. يقول ابن تيمية: هذا أصح حديث يُروى في الأولياء. وألَّف الشوكاني كتابًا خاصًا بهذا الحديث بعنوان «قطر الندى أو قطر الولي في حديث الولي»، قال فيه عن هذا الحديث: رواته قد جاوزوا القنطرة، وارتفع عنهم القيل والقال، وصاروا أكبر من أن يتكلَّم فيهم بكلام، أو يتناولهم طعنٌ أو توهين. وألَّف السيوطي رحمه الله رسالة بعنوان «القول الجلي في حديث الولي»، ذكر فيه بعض طرق هذا الحديث وحكم عليه بالصحة.

لكن الذي يحتاج الإنسان أن يراعيه أن هذا الحديث في صحيح البخاري مروي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، ولم يُروَ حديث أبي هريرة هذا إلا بهذا الإسناد؛ محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة. ورواه عن محمد بن كرامة جماعة منهم البخاري. فبعض العلماء انتقد على البخاري إخراج هذا الحديث الغريب. قال المزي: رواه البخاري عن ابن كرامة، وليس له عنه في الصحيح غيره، وهو من غرائب الصحيح مما تفرَّد به شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وتفرَّد به خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك، والله أعلم.

قال الذهبي: هذا حديث غريب جدًّا، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدُّوه في منكرات خالد بن مخلد. لاحظ الآن أننا سنخلص إلى أن هناك مشكلتين في هذا الحديث، وهما: خالد بن مخلد وشريك بن عبد الله القاضي. فيقول الذهبي: هذا حديث غريب جدًّا، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدُّوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ، ولم يُروَ هذا المتن إلا بهذا الإسناد، ولا خرَّجه من عدا البخاري.

الحافظ ابن حجر، وأحد الجهود والإسهامات الأساسية التي يتحرك فيها فيما يتعلق بعلاقته بصحيح البخاري، هو التحرك مدافعًا عن الأحاديث التي أُنتقدت على صاحب الصحيح، وهذا من أشهر الأحاديث المُنتقدة عليه. فالحافظ ابن حجر تعقَّب كلام الذهبي فقال: إطلاق أنه لم يُروَ إلا بهذا الإسناد مردود؛ لأننا قلنا في مقامين: في مقام الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، فصحيح أنه ما رُوِي هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، لكن هل رُوِي هذا الحديث عن غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم. فلما ذكر الإمام الذهبي «ولا خرَّجه من عدا البخاري»، يقول لك إذا كان قصد أن ما خرج الحديث إلا البخاري فهذا ليس صحيحًا، فقد خرَّجه غيره عن غيره من الصحابة، لكن إذا قصد أن ما خرج إلا هذا الطريق، فهذا قال: إطلاق أنه بهذا الإسناد مردود.

وقال المعلمي: هذا الخبر لم يُروَ عن أبي هريرة إلا بهذا السند الواحد، ومثل هذا التفرُّد يُريب في صحة الحديث، مع أن خالدًا له مناكير، وشريكًا فيه مقال، وقد جاء الحديث بأسانيد فيها ضعف. وقال الألباني: هذا إسناد ضعيف، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري رحمه الله تعالى.

والحاصل من الكلام السابق أن الحديث -كما ذكرنا- له علتان: العلة الأولى في سنده خالد بن مخلد وهو متكلَّم فيه، والثاني شريك بن عبد الله. خالد بن مخلد يقولون فيه: له مناكير، وقال أبو داوود: صدوق لكن فيه تشيُّع، وقال يحيى بن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال ابن سعد: منكر الحديث مفرط في التشيُّع، وقال صالح الجزري: ثقة إلا أنه كان متهمًا بغلو التشيُّع، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يتشيَّع. والعلة الثانية ما ذكرنا لشريك بن عبد الله القاضي وهو أيضًا متكلَّم فيه، قال ابن معين: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داوود: ثقة، وقال يحيى بن سعيد: لو كان قدامي شريك لم أكتب عنه، وكان رحمه الله لا يُحدِّث عنه، وقال ابن حجر: صدوق يُخطئ. فهذه أكبر الإشكاليات في هذا الحديث.

الجواب التفصيلي لكلام الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى عليه قال في العلة الأولى وهو موضوع خالد بن مخلد: أما التشيُّع فقد قدَّمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره ولا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه. وأما المناكير، لأن عندنا تهمتين في خالد هما التشيُّع والمناكير، فيرى الحافظ ابن حجر أن هذه التهمة، أي أن العلماء قد يتحملون رواية المبتدع لاعتبارات معينة، فيمكن تجاوز الإشكال هذا. تبقى القضية الثانية وهو أن له مناكير، أي بمعنى أنه أتى بأحاديث يُخالف فيها الثقات، فيقول: وأما المناكير فقد تتبَّعها أبو أحمد بن عدي من حديثه، وأوردها بكاملها، وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري. فيقول لك ابن عدي لما ذكر خالد بن مخلد في كتابه الضعفاء تتبَّع أحاديثه المنكرة التي أُنكرت عليه، فالحديث هذا لم يذكره ابن عدي من ضمن تلك الأحاديث المنكرة؛ فكأن البخاري لاحظ هذا، ويعرف خالد بن مخلد ويعرف أن له مناكير، لكن لا يرى أن هذا الحديث من الأحاديث المنكرة المنسوبة إليه، وإنما مما يُحتمل عنه. قال: بل لم أرَ له عنده من أفراده سوى حديث واحد، وهو حديث أبي هريرة «من عادَى لي وليًّا» الحديث، ورواه له الباقون سوى أبي داوود. يعني بمعنى لم يُخرج البخاري من أفراده حديثًا إلا هذا، فلم يذكره ابن عدي.

وقال معلِّقًا على موضوع شريك بن عبد الله: قلتُ: احتجَّ به الجماعة، إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة. فعندنا بيقول إن في خلافًا في شريك بن عبد الله، وأن الجماعة احتملوه -أصحاب الكتب احتملوه- ورووا عنه، وإذا كان سيُحكم بضعف الحديث أو بقدر من الشذوذ، فروايته لحديث الإسراء والمعراج في صحيح البخاري فيها شذوذ؛ لأن البخاري أخرج حديث الإسراء والمعراج في مواضع متعددة، فلما يقارن الإنسان بين كل الروايات وبين رواية شريك بن عبد الله القاضي سيجد أن فيه مشاكل، أي اختلاف في عدة مواضع؛ مثلاً اختلاف في ترتيب الأنبياء في السماوات على سبيل المثال، في اختلاف من رواية شريك بن عبد الله مع جمهور الروايات في قضية مثلاً من أين أُسرِي للنبي صلى الله عليه وسلم؟ هل أُسرِي من داره ولا من عند الكعبة؟ هذه الاختلافات، فبعض العلماء يرى أن رواية شريك بن عبد الله للإسراء مع ورودها في صحيح البخاري شاذة، ويُحتمل أن البخاري إنما أخرجها للتنبيه على ما فيها من شذوذ باعتبار أنه أورد روايات متعددة لهذا الحديث.

ثم من المعاني التي يقولها الحافظ بن حجر بالإضافة لموضوع خالد بن مخلد وموضوع شريك بن عبد الله، قال: لكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أنه أصل، وأهم الطرق التي نُقلت هي عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها بطريقين، وعن أبي أمامة الباهلي، وعن أنس بن مالك، وميمونة، وابن عباس. قال الألباني: حديث عائشة وحديث أنس بطريقيه ضُمَّ إلى إسناد حديث أبي هريرة؛ فأتقن الحديث بمجموعه، وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى، ومثل ما ذكر الإمام الذهبي لولا هيبة الصحيح، فالحديث مقبول، والله تبارك وتعالى أعلم.

يقول الطوفي معلِّقًا على هذا الحديث: وهذا الحديث أصل في السلوك إلى الله عز وجل والوصول إلى معرفته ومحبته، وطريقه أداء المفروضات، وهي إما باطن وهو الإيمان، أو ظاهر وهو الإسلام، أو مركَّب منهما وهو الإحسان فيهما، كما مرَّ في حديث جبريل عليه السلام. والإحسان هو المتضمِّن لمقامات السالكين التي ذكرها شيخ الإسلام الأنصاري وغيره، من التوكل والزهد والإخلاص والمراقبة والتوبة واليقظة ونحوها، وهي كثيرة. فإذًا حديث جبريل جمع الشريعة والحقيقة، والله عز وجل أعلم بالصواب.

يقول الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله قال...»، هذا اللفظ لما يأتي في حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله قال»، فإما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ينقل آية قرآنية، أو أنها من قبيل الأحاديث القدسية. جاء يقول الحافظ بن حجر: وقد وقع في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّث به عن جبريل عن الله عز وجل، وذلك في حديث أنس.

الحديث القدسي منسوب إلى القدس، والقدس ما معناه؟ ما هي المعاني المندرج تحت مفهوم التقديس؟ هو التنزيه، وقضية قريبة من التنزيه وهي التطهير، وكذلك التعظيم. فما تعريف الحديث القدسي؟ هو الحديث الذي يُضيفه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل من غير أن يكون آية قرآنية.

هل الحديث القدسي وحي أو ليس بوحي؟ وحي؛ لأننا نؤمن أصلًا أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها وحي، فبالتالي طبيعي أن ما يقوله عن الله عز وجل هو من قبيل الوحي. لكن المسألة التي اختُلف فيها الاختلاف الواسع هي: هل الألفاظ من عند الله عز وجل كما هي، كما أن المعنى من عند الله عز وجل؟ ولا المعنى من عند الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يُعبِّر عن ذلك المعنى بألفاظه؟ فاختار بعض أهل العلم أن لفظ الحديث القدسي ومعناه من عند الله سبحانه وتعالى. يقول الزرقاني: الحديث القدسي الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حاكيًا عن الله تعالى فهو كلام الله تعالى أيضًا، غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عن كل ما سواه.

فما موجب هذا القول؟ ما الدليل الذي يستدلون به؟ الأصل في نسبة النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام إلى الله عز وجل أن تُنسب ألفاظه كمسمَّى معناه إلى الله سبحانه وتعالى، فيقولون ماشي، لكن في المقابل لن نعطيه حكم القرآن الكريم لاختصاص القرآن الكريم بجملة من الأحكام التي لم يقصد الشارع ترتيب تلك الأحكام على الأحاديث القدسية. قال: ولله تعالى حكمة في أن يجعل من كلامه المُنزل معجزًا وغير معجز، لمثل ما سبق في حكمة التقسيم آنفًا، من إقامة حجة الرسول صلى الله عليه وسلم لدين الحق بكلام الله المعجز، ومن التخفيف عن الأمة بغير المعجز؛ لأنه تصح روايته بالمعنى، وقراءة الجنب، وحمله له، ومسُّه إياه، إلى غير ذلك.

وصفوة القول في هذا المقام أن القرآن أُوحيت ألفاظه من الله اتفاقًا، وأن الحديث القدسي أُوحيت ألفاظه من الله على المشهور، والحديث النبوي أُوحيت معانيه في غير ما اجتهد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم.

والألفاظ من الرسول، وهذا القرآن له خصائصه من الإعجاز والتعبد. ذكر جملة من الاختلافات الموجودة بين القرآن الكريم وبين الأحاديث القدسية، وبين الأحاديث القدسية وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذا القول الأول؛ فتجد أن أعظم ما يمكن أن يستندوا فيه في نصرة هذا القول أن التسليم لمقتضى الظاهر، ما دام قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل، فالأصل أن يتلقى الأمر باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عبر أو قد أخبر بالألفاظ والمعاني عن الله سبحانه وتعالى.

القول الثاني الذي اختاره بعض أهل العلم: لا، إن المعنى من عند الله عز وجل والألفاظ والتعبير من عند النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الطيبي في شرح مشكاة المصابيح: فضل القرآن على الحديث القدسي هو أن القدسي نص إلهي في الدرجة الثانية، وإن كان من غير واسطة ملك غالباً؛ لأن منظور فيه المعنى دون اللفظ، وفي التنزيل اللفظ والمعنى منظوران، فعلم من هذا مرتبة بقية الأحاديث. ومن الشخصيات التي ناصرت التوجه الثاني الشيخ محمد عبد الله دراز في كتاب النبأ العظيم، فقال: وكذلك الحديث القدسي إن قلنا إنه منزل بمعناه فقط، وهذا هو أظهر القولين فيه عندنا؛ لأنه لو كان منزلاً بلفظه لكان له من الحرمة والقدسية في النظر الشرعي ما للنظم القرآني.

هل هذا لازم ولا ليس بلازم؟ أصحاب الاتجاه الأول أقوى ما يستدلون به يقولون لك: إن الأصل أن يتلقى قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل بأن هذا كلام الله عز وجل بألفاظه. هو الآن يعترض ويقول: لا، إن الأرجح أن المعنى؛ ما السبب؟ لأنه لو قدرنا هذا الكلام من كلام الله عز وجل بالألفاظ لكان له حكم القرآن الكريم، حكم القرآن المنزل، فقال: لكان له من الحرمة والقدسية في النظر ما للنظم القرآني. فهو له حرمة وله قدسية، لكن لا يلزم بالضرورة أن تترتب عليه ذات الآثار المترتبة على القرآن الكريم؛ قال: إذ لا وجه للتفريق بين لفظين منزلين من عند الله عز وجل، فكان من لوازم ذلك وجوب المحافظة على نصوصه، وعدم جواز روايته بالمعنى إجماعاً، وحرمة مس المحدث لصحيفته، ولا قائل بذلك كله.

فلاحظ أن فيه لوازم معينة، وفي الطرف المقابل يقولون: لا يلزمني هذا، إنه يمكن أن ينزل الله سبحانه وتعالى القرآن، ويصير هنالك حكمة إلهية متعلقة بالمحافظة على ألفاظ تلك الآيات القرآنية بخلاف الحديث القدسي؛ فإن من مقتضى رحمة الله سبحانه وتعالى توسعه في تجويز روايته بالمعنى، ليس من جناب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من جناب من يجوز رواية الحديث بالمعنى.

قال: إذاً لا وجه للتفريق بين لفظين منزلين من عند الله، فكان من لوازم ذلك وجوب المحافظة على نصوصه وعدم جواز روايته بالمعنى إجماعاً، وحرمة مس المحدث لصحيفته، ولا قائل بذلك كله، وهو صحيح، لا قائل به. لكن المسألة أن هل هذه من اللوازم الضرورية؟ ليست لوازم ضرورية؛ وأيضاً فإن القرآن لما كان مقصوداً منه مع العمل بمضمونه شيء آخر وهو التحدي بأسلوبه، والتعبد بتلاوته، احتيج لإنزال لفظه، والحديث القدسي لم ينزل للتحدي ولا للتعبد. وهل يلزم من كل كلام يتكلم الله عز وجل به أن ينزل على العبادة على وجه التحدي والإعجاز لنا؟ نحن نؤمن بالتوراة وبالإنجيل، هذا ليس مقصداً من مقاصد إنزال ذلك الوحي، بل لمجرد العمل بما فيه، وهذه الفائدة تحصل بإنزال معناه، بل قوله بإنزال لفظه قول بشيء لا داعي في النظر إليه ولا دليل في الشرع عليه، اللهم إلا ما قد يلوح من إسناد الحديث القدسي إلى الله بصيغة: يقول الله تبارك وتعالى كذا.

عرفت، يعني يقول لك إنه ما في دليل شرعي إلا ما يلوح أن ممكن هذا، لكن القرائن التي ذكرناها آنفاً كافية لإفساح المجال لتأويله بأن المقصود نسبة مضمونه لا نسبة ألفاظه، وهذا تأويل شاع في العربية؛ فإنك تقول حينما تنثر بيتاً من الشعر: يقول الشاعر كذا. وعلى هذه القاعدة حكى الله تعالى عن موسى وفرعون وغيرهم مضمون الكلام بأسلوب غير أسلوبهم، ونسب ذلك إليهم. فهو يظل الإشكال بس مع الشيخ محمد بن دراز أن الموجب للخروج عن مقتضى الظاهر؛ لأن هو قال إن إلا ما يلوح من النسبة ويمكن أن نتأول تلك النسبة على وجه مقبول بحكاية الكلام على وجه المعنى لوجود القرائن، بس هو المنازعة في قوة هذه القرائن الموجبة للتأويل أو ليست قوية. الشيخ ابن عثيمين طبعاً له كلام وحكى الخلاف في المسألة هذه، لكن من التعليقات اللطيفة التي ذكرها الشيخ في آخر بحثه قال: ثم لو قيل إن الأولى ترك الخوض في هذا خوفاً من أن يكون من التنطع الهالك فاعله، والاقتصاد على القول بأن الحديث القدسي ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وكفى، لكان كافياً، لعله أسلم والله أعلم.

من المسائل طبعاً المتعلقة بهذه المسألة ما هي الفوارق؟ المسألة خلافية وسيع فيها الخلاف، لكن ما هي الفوارق الموجودة بين الحديث القدسي وبين القرآن الكريم؟

الأول: لا يتعبد بألفاظه، طبعاً لاحظ في فرق بين التعبد الخاص، أي أن لا أقول أنه ليس متعبداً بالألفاظ بين التعبد العام وهو حسن النية في رواية حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحفظها وكذا، أن يدخل المسألة الأولى وهو قضية التعبد.

الثاني: موضوع المس، مثلاً يشترط له الطهارة أو بغير طهارة، الحديث القدسي لا يشترط له الطهارة.

الثالث: قراءة الأحاديث في الصلاة، لا يقرأ بالحديث القدسي في الصلاة.

الرابع: قضية أن القرآن معجز بهذا بخلاف الأحاديث القدسية.

الخامس: القرآن متواتر، القدسية قد تكون متواترة وقد لا تكون متواترة.

السادس: أن الجملة من القرآن الكريم تسمى آية، بخلاف الحديث القدسي.

السابع: لما يستفتح الإنسان القرآن الكريم يفتتحه بالاستعاذة والبسملة، بخلاف الحديث القدسي.

الثامن: الجحود، أن جاحد القرآن من جحد آية من كتاب الله أو حرفاً مجمعاً عليه فيكفر، بخلاف الحديث القدسي إذا كان خبره آحاداً.

التاسع: طبيعة نزول القرآن الكريم، أن القرآن ينزل عن طريق الأمين جبريل عليه السلام، بخلاف الحديث القدسي لا يلزم أن يكون كذلك، يمكن أن يقذف الله عز وجل هذا المعنى في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ما الفوارق بين الحديث القدسي وبين حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ الفرق الأول بدائي وهو قضية أن الحديث القدسي منسوب إلى الله عز وجل، بخلاف الأحاديث النبوية. الثاني: ليس في الحديث القدسي اجتهاد، لأن هذا ملحظ أن الأحاديث النبوية قد تكون واقعة بالوحي المباشر أو تكون باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقره الوحي أو يخطئه. الثالث: تعريف الحديث النبوي أو السنة هو ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفات خلقية أو خلقية، فهذه المعاني هل تتأتى في الحديث القدسي؟ لا تتأتى المعاني في الحديث القدسي إلا القول، لكن ما فيها قضية الفعل ولا فيها الإقرار.

من الكتب التي اعتنت بذكر الأحاديث القدسية: الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية لعبد الرؤوف المناوي، الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية لمحمد المدني، الأحاديث القدسية لابن بلبان، صحيح المسند من الأحاديث القدسية للشيخ مصطفى العدوي، الأحاديث القدسية جمعاً ودراسة لعمر علي عبد الله محمد، الأحاديث القدسية في الكتب الستة جمعاً ودراسة لعبد العزيز مختار إبراهيم الأمين، الجامع في الأحاديث القدسية لعبد السلام علوش، جامع الأحاديث القدسية موسوعة جامعة مشروحة محققة لعصام الدين الصباطي.

يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من عادى لي ولياً». وفي رواية لأحمد: «من آذى لي ولياً»، والواو فيها ضعف، وفي رواية أخرى عند أحمد: «من أذل لي ولياً فقد استحل محاربتي»، قال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره، وفي رواية: «من أهان وليي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة»، وفي رواية: «فقد بارز الله بالمحاربة»، وفي رواية: «فقد بارزني».

تعريف الولي: الولي في اللغة ضد العدو، وولي الشيء فيه دلالة على معنى القرب. فبنجي الحين لقضية الموالاة، الأصل أن ولي الله هو القريب من الله عز وجل، هو على خلاف معنى الضد، فتفهم معنى الولاية أن فيه معنى المحبة وفيه معنى المناصرة. يقول ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى عليه: الولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد، وقد قيل إن الولي سمي ولياً من موالاته للطاعات، أي متابعته لها، والأول أصح، والولي القريب، يقال هذا يلي هذا، أي يقرب منه. وقال أيضاً ابن تيمية: ولاية الله موافقته بأن تحب ما يحب، ترى هذه معاني جميلة، أنا قاعد أنقل العبارات لأئمة في موضوع الولي لتستفيد منها لفتات، تقرأ مقام الولاية عبر زوايا مختلفة.

أول ملحظ بدأها ابن تيمية رحمه الله هو أصل الاشتقاق اللغوي، فيرى ابن تيمية أن الولاية المقصود أو الاشتقاق المتعلق به قضية أنه سمي الولي ولياً لأنه محبوب من عند الله عز وجل والله عز وجل ناصره، وقيل من الموالاة بمعنى تتابع التعبدات والطاعات الواقعة منه، لكن بعدين قال ابن تيمية في عبارة أخرى: ولاية الله موافقته بأن تحب ما يحب، يعني أن يحب الإنسان ما يحبه الله عز وجل، وتبغض ما يبغض، وتكره ما يكره، وتسقط ما يسقط، وتوالي من يوالي، وتعادي من يعادي. وقال أيضاً: الولي هو الإيمان والتقوى المتضمنة للتقرب بالفرائض والنوافل، وقال أيضاً: ولي الله من والاه.

بالموافقة له في محبوباته ومرضياته، والتقرب إليه بما أمر به من طاعاته. قال ابن القيم: الولاية عبارة عن موافقة الولي الحميد في محابه ومسخطه. وقال أيضاً: ولي الله هو القريب منه المختص به. وقال ابن حجر: المراد بولي الله العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته. وقال السيوطي: هو العارف بالله تعالى حسب ما يمكن، المواظب على الطاعات، المجتنب المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات.

وقال الصنعاني: اعلم أن الله تعالى قد عرفنا بأوليائه في كتابه العزيز، فقال: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]. ثم فسرهم بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 63]، فإنها مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه قيل: من هم؟ فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. إذا عرفت هذا عرفت أولياء الله، وأن صفاتهم الخوف من الله، والإقبال على ما يرضاه، والإعراض عن كل ما سواه.

قال الشوكاني: المراد بأولياء الله خُلَّص المؤمنين، كأنهم قربوا من الله سبحانه بطاعته واجتناب معصيته، وقد فسر سبحانه هؤلاء بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 63].

بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، هذا مقام آخر. من الاستشكالات التي أوردها الحافظ ابن حجر رحمه الله تبارك وتعالى عليه، لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قال: «من عاد لي ولياً»، فعاد فيه معنى مفاعلة، والأصل في المفاعلة أن تقع بين طرفين، فيدل على أن هنالك معادياً للولي، لكن معاداة الولي تدل على أن الولي كذلك وقع بينهما معاداة. فأورد الحافظ ابن حجر أن الأصل في حال الأولياء أن عندهم من الصبر ومن الحلم ومن الرحمة بالخلق ما يحملهم على عدم القيام في مقام المعاداة لهم، فما وجه الجواب؟

الولي لله عز وجل قد لا يعادي الخلق بناءً على مصالح ومكتسبات دنيوية، لكن إذا استغضب لله سبحانه وتعالى فالولي يغضب لربه تبارك وتعالى، هذا الاعتبار الأول أن يتصور وقوع المعاداة بينه وبين أعداء الله عز وجل. وذكر بعض أهل العلم -يقول الحافظ ابن حجر-: وقد تطلق المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ومن الآخر بالقوة، لا يلزم بالضرورة أن تتحقق فعل المعاداة من الطرفين، فيكفي أن يكون أحد الطرفين فاعلاً والثاني قابلاً للمعاداة بالقوة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قال: «من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب». الإيذان هو الإعلام، فقد آذنته بالحرب أي أعلمته بالحرب، وورد في رواية الكشميهني: «بحرب»، فقد آذنته بحرب. قال ابن هبيرة في الإفصاح في هذا الحديث من الفقه: إن الله سبحانه قدم الإعذار إلى كل من عاد ولياً له، فإنه بنفس المعاداة للولي بإيذان الله له بأنه محاربه، فإنه أخذه على غرة، فإن ذلك بعد الإعذار بتقديم الإنذار، فكان من كمال رحمة الله سبحانه وتعالى أن قدم عذره لهذا المعادي أن لا يتقدم على هذه الخطوة، لأنك لما تعادي هذا الولي أنت لا تعادي وتحارب هذا الولي فقط، لكنك تسعى في محاربتي.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعدها كما في الحديث القدسي: «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه». وفي رواية الكشميهني: «وما تقرب إليَّ عبد»، ويدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية، سواء افترضت عليه على الوجوب العيني أو الوجوب الكفائي.

هل المقصود بحديث النبي صلى الله عليه وسلم «افترضت عليه» ما أنشأ الله سبحانه وتعالى وجوبه وحتمه على العبد؟ ولا يدخل فيه ما أنشأه العبد كالنذر مثلاً؟ فمن أفضل ما يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى من التعبدات الصلاة، لأن الله عز وجل قد افترض على العبد، ومن أفضل التقربات التي يقرب بها الله الصيام، الزكاة، الحج، أي شيء أوجبه الله عز وجل.

فبعض العلماء يقول: ظاهر هذا اللفظ هو أن لابد أن يكون إنشاء الوجوب من عند الله عز وجل، لأنه قال «افترضت عليه»، وما افترضه العبد على نفسه حتى إذا آل الأمر إلى الوجوب فليس من قبيل ما افترضت عليه. وبعض العلماء قال: وجوب الإيفاء بالنذر؛ فإذا أنشأ الإنسان نذراً هل يجب عليه أن يوفيه؟ نعم. فبعض العلماء يرى أن يؤول الأمر حتى فيما أنشأه العبد من الفرائض إلى دخوله في معنى هذا الحديث، لأنها مما افترض الله عز وجل عليه أن يؤديه.

نقل الإمام ابن حجر عن الطوفي قال: الأمر بالفرائض جازم، ويقع بتركها المعاقبة، بخلاف النفل في الأمرين، وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل، فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقريباً. وأيضاً فالفرض كالأصل والأس، والنفل كالفرع والبناء، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر، وتعظيم بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل. والذي يؤدي الفرائض قد يفعله خوفاً من العقوبة، ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثاراً للخدمة، فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوبة لمن يتقرب بخدمته.

قال: «وما يزال عبدي»، وفي رواية «وما زال عبدي»، وفي رواية «يتحبب إليَّ»، فيضعف التقرب، أي يطلب القربة مني. قال أبو القاسم القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولاً بإيمانه ثم بإحسانه، وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه وفي الآخرة من رضوانه، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه، ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق. وقال: وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس، وباللطف والنصرة خاص بالخواص، وبالتأنيس خاص بالأولياء.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه»، وفي رواية لأبي ذر: «حتى أحببته». الإشكال الأبرز الذي يذكره العلماء لما يتكلمون على هذه النقطة في هذا الحديث، أن ظاهر هذا الحديث أن بلوغ محبوبية الله سبحانه وتعالى، أن يدخل الإنسان في من يحبهم الله عز وجل، إنما يتحقق للإنسان بتأدية النوافل، في حين أن أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى الفرائض، فكيف كان ذلك؟

فأجابوا بعدة إجابات، الإجابة الأولى أن الفرائض مكملة للنوافل، أو النوافل مكملة للفرائض، بمعنى ليس المقصود بهذا الحديث بطبيعة الحال أن الله عز وجل يحب عبداً يأتي بالنوافل من غير أن يكون آتياً بالفرائض، وإنما المعنى أنه يكمل فرائضه بما أتى به من نوافل. قال الفاكهاني: معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما، أفضى ذلك لمحبة الله تعالى. وبالتالي محبوبية الله عز وجل متعلقة بهذا العبد لإتيانه بمجموع الأمرين، ليس بالنوافل وحده، فيرتفع الإشكال.

وقال ابن هبيرة في قوله: «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه»: فإنه يشير إلى ألا تقدم نافلة على فريضة، وإنما تسمى النافلة نافلة إذا قضيت الفريضة، وإلا فلا يتناولها اسم نافلة؛ لأن أصل معنى النافلة في اللغة الزيادة، فما تحقق فيها معنى الزيادة إذا لم يؤد الإنسان الفريضة. وقوله: «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه»، فإذا أحببته، لأن التقرب بالنوافل يكون تلو أداء الفرائض بدليل أنها ذكرت بعد ذكر الفرائض. فالشريعة تريد أن تنبه أن الاستكثار من النوافل هو سبيل محبة الله عز وجل، لكن لو ما نبه «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه» لأوهم أن الإتيان بالنوافل دون تأدية الفرائض يوقع الإنسان في هذا المقام، فلابد أن تأتي بالفرائض، وبعد هذه الفرائض إذا أردت أن تنال كمال محبة الله عز وجل فاسعَ في تكميل فرائضك بالنوافل. ذكر الحافظ ابن حجر يقول: وهذا ملحظ جميل جداً حتى يفهم الإنسان سياق الحديث.

سؤال معلق؛ أنه إذا كانت التعبدات المفروضة على الإنسان أحب إلى الله سبحانه وتعالى من النوافل، فلماذا لم يستطع الإنسان أن يتحقق عبر وساطتها على محبة الله عز وجل أو ينال بواسطتها محبة الله؟ يقول الحافظ هنا ملحظاً لطيفاً، قال: جرت العادة أن التقرب يكون غالباً بغير ما وجب على المتقرب، كالهدية والتحفة، بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو يقضي ما عليه من دين.

يقول: حتى يحصل هذا الامتياز، حتى يقع العبد موقعه من ربه تبارك وتعالى بمحبته، لا بد أنه يؤدي نافلة يتجاوز بها معطى الوجوب، بحيث إن يكشف الله سبحانه وتعالى، مثل ما قال الطوفي، عن سعيه لخدمة الرب عن محبته للتعبد. يقول لك يحتمل أن يتعبد الإنسان لله عز وجل بتأدية الفرائض خوفاً من العقوبة، بخلاف الذي يستكثر من فعل النوافل، لا، هذا إنسان تجاوز معطى الخوف إلى السعي في نيل المحبة، كأنه يحب أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

قال: وأيضاً فإن من جملة ما شرعت له النوافل جبر الفرائض، لما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم: «انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته». فتبين أن المراد من التقرب بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها، كما قال بعض الأكابر: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا أحببته» -وفي رواية أبي ذر: «فحتى أحببته»- «فكنت سمعه الذي يسمع به». زاد يعني ورد «يسمع» هنا، «إيش كنت سمعه الذي يسمع به؟» هذه رواية الكشميهني، وفي بعض الروايات «كنت سمعه الذي يسمع» من غير «به»، «وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».

قال القاضي عياض في «إكمال المعلم بفوائد مسلم»: ومحبة الله لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتيسير ألطافه لهدايته وإضافة رحمته عليه. أيش رأيكم في هذا الكلام؟ يقول القاضي عياض: الحين لاحظ يقول: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها». فيقول القاضي عياض: ومحبة الله لعبده تمكينه، يعني تمكين الله عز وجل لعبده من سعادته وعصمته وتوفيقه وتيسير ألطافه لهدايته وإضافة رحمته عليه. أيوه، ايش أولها بس؟ ايش التأويل الذي وقع منه؟ يعني أول شيء هل هذا الكلام مستقيم مئة في المئة ولا فيه إشكال؟

ايوه، يعني ظاهر الحديث الحين لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به»، بمعنى إيش؟ أن عندنا مقام المحبة وعندنا آثار مترتبة على محبة الله عز وجل العبد. يعني لاحظ من التأويلات الشائعة داخل الدائرة الكلامية أنه يقال مثلاً: محبة الله عز وجل هي إرادة الإحسان، إرادة الإنعام. فإحنا نقول: ماشي، إرادة الإنعام وإرادة الإحسان هو أثر من آثار المحبة، لكنه ليس عين المحبة. المحبة شيء، وإرادة الإحسان شيء، والرحمة شيء، وإرادة الإنعام والإحسان شيء آخر. الأم لما ترحم ولدها، هل تريد الإنعام عليه ولا لا؟ نعم تريد الإنعام عليه، لكن هل رحمة الأم بالولد هو عين الإنعام أو إرادة الإنعام؟ لا، هو أثر مترتب عليه. وبالتالي لما يقول القاضي، دقق، قال: ومحبة الله لعبده؛ فهو بيقدم تعريفاً لايش؟ للمحبة. فهل محبة الله للعبد هي تمكينه من سعادته وعصمته؟ هل هذا محبة الله للعبد؟ نقول: هذه من آثار محبة الله عز وجل، وليس عين محبة الله عز وجل للعبد.

ثم قال: هذه مبادئها، وغايتها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته، فيكون كما قال في الحديث الآخر: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به». ومعنى هذا ما جاء في حديث عائشة في صفته عليه الصلاة والسلام: كان خلقه القرآن، يسخط بسخطه ويرضى برضاه، وعبر عنه الشاعر فقال: فإذا ما نطقت كنت حديثي وإذا ما سكتت كنت الخليلا

قال ابن هبيرة: وتصوير ذلك أنه لا يسمع ما لم يأذن الشرع له في سماعه، ولا يبصر ما لم يأذن الشرع في إبصاره، ولا يمد يداً إلى ما لم يأذن الشرع له في مدها إليه، ولا يسعى برجل إلا فيما أذن الشرع له في السعي بها إليه. فهذا هو الأصل، إلا أنه قد يغلب على عبد ذكر الله حتى يعرف بذلك، فإذا خوطب بغيره لم يكد يسمع لهم، وكذلك في المبصرات والمتناولات والمسعى إليها. وتلك طبقة عارية نسأل الله أن يجعلنا من أهلها. فهو بيقول ايش؟ يعني أن تقدر تختصر الموضوع أن معنى كون الله عز وجل سمع العبد وبصر العبد وكذا، أن الله عز وجل يوفقه لمراضيه في هذه الأدوات وهذه الأبعاض وهذه الأجزاء.

قال الطوفي: هذا الحديث يرجع إلى قوله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]، ومن قوله عز وجل: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ [الأنفال: 17]، إذ هو شبيه بقوله: «ويده التي يبطش بها، وقوله: فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش». وقال أيضاً: اختلف الناس على وجه هذا الكلام، والعلماء المعتد بقولهم على أنه مجاز وكناية عن نصرته وتأييده وإعانته، حتى كأنه سبحانه وتعالى نزل نفسه من عبده منزلة الجوارح والآلات التي يدرك ويستعين بها. ولهذا يقول في رواية: «فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي». والاتحادية زعموا أن الكلام على حقيقته، وأن الله عز وجل هو عين عبده أو حال فيه، كما أشرنا إليه من دليل في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام.

يقول ابن تيمية: لأن هذا بيجرنا الحين للمشكلة المتعلقة بوحدة الشهود، لأن بعض أهل الوحدة حملوا الحديث على المقتضى ما توهموه من الظاهر، فقالوا إن إذا بلغ الإنسان هذا المقام الرفيع، مقام التدين والتعبد، اتحد بالله عز وجل، صار هو والرب تبارك وتعالى شيئاً واحداً، فيصير الله سبحانه وتعالى كما ورد في حديث: «سمعه الذي يسمع به»، والله عز وجل هو البصر الذي يبصر به، وهو سبحانه وتعالى وكذا.

يقول ابن تيمية: الحديث حق كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ولي الله لكمال محبته لله وطاعته لله يبقى إدراكه لله وبالله. طيب، ايش معنى هذا الكلام؟ يبقى إدراكه لله وبالله، ايش معنى هذا؟ هو الإدراك بالله عز وجل؟ لا لا، يبقى إدراكه لله؛ ايش معنى لما يقول: فعلت الفعل هذا لله؟ أيوه، يفعله خالصاً لوجه الله عز وجل. وبالله؟ مستعيناً بالله. وعمله لله وبالله، فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه، وما يسمعه مما يبغضه الحق أبغضه، وما يراه مما يحبه الحق أحبه، وما يراه مما يبغضه الحق أبغضه، ويبقى في سمعه وبصره من النور ما يميز به بين الحق والباطل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: «اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً».

الرد على أهل الوحدة ماشي من عدة اتجاهات؛ أول قضية أساسية يحتاج يدركها الإنسان أن هذا الحديث صريح الدلالة في أكثر من موضع على المغايرة بين الخالق والمخلوق، فأيش المواضع هذه التي فيها قدر من المغايرة؟ العبد يتقرب إلى ربه. فعندنا عدة أجزاء؛ خلينا نأخذها واحدة واحدة، أول بداية الحديث: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب»، الآن الأطراف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشق من الحديث كم طرف عندنا؟ ثلاث أطراف، صح ولا لا؟ الطرف الأول: الله عز وجل، الولي، والمعادي، صح ولا لا؟ ففرق بين الثلاثة، هذا أول شيء. الثاني: أن هنالك فرقاً لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما تقرب إلي عبدي» في الحديث القدسي، يعني يقول الله عز وجل: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه»، فمعناته عندنا متقرب، ومتقرب إليه الله عز وجل، والمخلوق. بعدين قال: «ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، فمعناته عندنا سائل، وعندنا مسؤول، وعندنا مستعاذ ومستعاذ به. وعندنا في خاتمة الحديث -يعني في بعض الروايات-: «وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته»، في آخر الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى، وهذا المعنى كذلك يدل على المغايرة بين الخالق والمخلوق.

ماشي، يقول ابن تيمية: هذا تصريح بأنه عبده ليس الرب جزءاً منه ولا صفة له، وأنه يقبض ويموت، ومعلوم أن الله حي لا يموت، فضلاً عن أن يكون بعضاً أو صفة لمن يموت، فإنه لو كان ظاهره أن الله نفسه هو عين العبد وسمعه ويده ورجله، وكانت هذه الأعضاء تموت بموت الجملة، فيلزم ذلك القول بموت الله عز وجل.

يقول الحافظ ابن حجر: وقد تمسك بهذا الحديث بعض الجهلة من أهل التجلي والرياضة، فقالوا القلب إذا كان محفوظاً مع الله كانت خواطره معصومة من الخطأ، وتعقب ذلك أهل التحقيق من أهل الطريق، فقالوا: لا يلتفت لشيء من ذلك إلا إذا وافق الكتاب والسنة، والعصمة إنما هي للأنبياء، ومن عداهم فقد يخطئ، فقد كان عمر رضي الله عنه رأس الملهمين، ومع ذلك فكان ربما رأى الرأي فيخبره بعض الصحابة بخلافه، فيرجع إليه ويترك رأيه، فمن ظن أنه يكتفي بما يقع في خاطره عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ارتكب أعظم الخطأ. وأما من بالغ منهم فقال: حدثني قلبي عن ربي، فإنه أشد خطأ، فإنه لا يأمن أن يكون قلبه إنما حدثه عن الشيطان، والله المستعان.

طيب آخر طرف في الحديث يقول: «وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه». ماشي، طبعاً ضبط اللفظ هذا «وإن استعاذني» بوجهين: «لئن استعاذني» بالنون، «ولئن استعاذ بي»، وكلاهما بنفس المعنى، يقول الطوفي: وكلاهما صحيح، يقال: استعدت زيداً من كذا، واستعدت به من كذا، والمعنى: وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه، يعني أعذته مما يخاف. والاستعاذة إيش معناها؟ أيوه، الالتجاء والاعتصام، أن أعوذ بالله يعني ألتجئ عز وجل وأعتصم به سبحانه وتعالى. قال الطوفي: يعني مما يخاف؛ لأن تقديره أنه تقرب إلى الله عز وجل فأحبه، وهذه حال الحبيب مع المحب، يعطيه ما سأل، ويعيذه مما استعاذ.

طبعاً من الإشكاليات المشهورة التي ممكن تذكر في هذا طرف الحديث، أن نقول: النبي صلى الله عليه وسلم «وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه»، صح ولا لا؟ فهو وعد من الرب تبارك وتعالى لذلك العبد المحبوب أنه إذا سأل الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل يستجيب لطلبه، وأنه إذا استعاذ به فإن الله عز وجل يعيذه، صح ولا لا؟ لكن هل يلزم أن يقع هذا باطراد؟ ايش رأيكم، هل يقع هذا دائماً ولا لا يقع هذا؟

ايوه، فإحنا نتكلم الحين، لاحظ عندنا درجتين؛ الحين مثلاً لما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، صح ولا لا؟ هذا الوعد الإلهي هل يخرم ولا لا يخرم؟ إحنا نتكلم الحين على رجل ايش يقول: «وما زال عبدي يتقرب إلي حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها، ولا إن سألني لأعطينه ولإن استعاذني لأعيذنه»، صح ولا لا؟ فأنت تتكلم على هذه الحالة المتعلقة بولاية هذا الإنسان، ما تتكلم الحين عن...

هذا الإنسان المتحقق بالولاية الذي وصل إلى هذه الدرجة، أنه يسمع ويبصر بالله عز وجل يوفقه، هل هو متحقق في دعائه واستعاذته بالشروط الشرعية؟ وليس متحققا إلا الأصل، والأصل إذا كان متحققا بنص الحديث أنه «لئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». لكن الإشكال الحين لما ننزل إلى أرض الواقع، هل هنالك من يدعو الله سبحانه وتعالى من الأولياء فلا تقع الاستجابة لهم أم لا؟ لأن الاستجابة لها ثلاثة أوجه.

الجواب أن وعد الله سبحانه وتعالى لا ينخرم، ولذا من الآثار المنقولة عن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: إني لا أحمل هم الإجابة لكني أحمل هم الدعاء. كان يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: أنا إذا وفقت للدعاء فالاستجابة حاصلة، حاصلة، بس الاستجابة ليس وفق حكمتك أنت، وإنما الاستجابة تكون وفق حكمة الباري تبارك وتعالى.

أي لا وفق حكمتك، يعني الله عز وجل يختار لك الألطف والأصلح بحالك، فإذا كان مقتضى الإجابة أن يستجاب لك في عين ما سألت فالله عز وجل سيجيب، وإذا كان هنالك أمر أعظم، فمن كرمه سبحانه وتعالى ولطفه أن يكرمك بما هو أعظم، وقد يؤخر الله سبحانه وتعالى هذا الأمر إلى يوم القيامة. والشاهد أنه ذكر في الحديث، أنا ما بدخل في التفاصيل لكن هي قضية معروفة متعلقة بهذا المجال، لكن من الخطأ أن يجيب الإنسان فيقول تحت وطأة الشبهة أن الله عز وجل قد لا يستجيب، لا، نقول هو دائما يستجيب، لكن استجابته لا يلزم بالضرورة أن تكون على وفق معيارك.

يقول الحافظ ابن حجر في الفائدة هذه إيمانية سلوكية جميلة صراحة، ولفتة عبقرية ولطيفة جدا في خاتمة هذا الحديث، يقول وفيه -تأملوا في هذه الفائدة- قال: وفيه أن العبد ولو بلغ أعلى الدرجات حتى يكون محبوبا لله، لا ينقطع عن الطلب من الله لما فيه من الخضوع له وإظهار العبودية، وقد تقدم تقرير هذا واضح في أوائل كتاب الدعوات. لاحظ اللفتة الجميلة، أنت تتكلم على رجل في ترقي إيماني حتى وصل إلى هذه الرتبة، بس ورد في الحديث قال: «لئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، هذا يكشف عن مقامين: أن مهما بلغ العبد من المنازل فإنه يظل فقيرا إلى الله سبحانه وتعالى، يحتاج إليه، يحتاج أن يسأله ويستعيذ به مهما بلغ. القضية الثانية كذلك من جهة الرب تبارك وتعالى أن الله سبحانه وتعالى لما اختار هذا المعنى في خاتمة هذا الحديث، أن هذا العبد الذي وصل إلى هذه الحالة الإيمانية، الله عز وجل يحب منه أن يسأل، والله عز وجل يحب منه أن يستعيذ.

ما علاقة هذا الحديث ببابنا في السلوك؟ الباب باب في أن الدين على مراتب متفاوته. هذا الحديث نص صريح بين في أن الدين ينقسم إلى فرائض وواجبات، وينقسم إلى نوافل، وأن المقدم في اعتبار الشريعة الفرائض، والدليل على تقديمها من الحديث هذا أنها العبادات الأحب إلى الله سبحانه وتعالى من النوافل. وبالتالي العلماء نبهوا إلى هذا المعنى أن من الخطأ ومن الغرور أن الإنسان يفرط في تأدية الفرائض بسبب تأديته للنوافل، أنه يعتبر هذا من قلة الفقه، وهذا مما لا يصح أن يقع فيه الإنسان العبد. هذا ما تيسر ذكره، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.