دخولتسجيل الدخول

العيش مع الصالحين 07 | محمد بن سيرين

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد؛ فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاكم. أكمل هذه السلسلة المتعلقة بالعيش مع خير القرون، ومعنا اليوم بإذن الله سيرة عالم جليل وعابد من عباد هذه الأمة، الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى حتى يشرفهم بأن تكتب أسمائهم هم في صفحات من نور من تاريخ هذه الأمة العظيمة.

هذا الرجل من علماء الأمة الكبار الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى حتى يحفظوا حديث النبي عليه الصلاة والسلام، فهو من العلماء المختارين في حفظ الإسلام. هذا الرجل هو محمد بن سيرين رحمه الله تعالى. محمد بن سيرين والد سيرين كان مولى لأنس بن مالك، وهو من سبايا عين التمر. لما بعث الصديق خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه إلى العراق، خاض خالد هناك معارك عديدة، من ضمن هذه المعارك معركة يقال لها عين التمر، وسبى جماعة من الكفار، فكان من هؤلاء سيرين، وكان سيرين عند أنس بن مالك، يعني أصبح سيرين بعد ذلك مولى عند أنس، ثم كاتب أنس رضي الله عن أنس وأرضاه، وأعتق أنس بن مالك سيرين من الصالحين.

يعني هذا الرجل لما أصبح عند أنس أسلم وحسن إسلامه، فلما حسن إسلامه كاتب أنس ثم بعد ذلك أعتقه رضي الله عنه وأرضاه. وكان سيرين جماعة من الأبناء، وكان أبناء سيرين من الصالحين، فكان عند أنس بن سيرين وكذلك من العلماء الصالحين وعند كذلك محمد بن سيرين، وكذلك ابنه حفصة بن سيرين من نساء الصالحات القانتات، فهذا البيت كان بيت صلاح بيت تقوى.

ويقال بأن والدة محمد بن سيرين كانت مولاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فوالد محمد الذي هو سيرين كان رجل صالح وتلقى هذا الصلاح من الصحابة وأخصهم أنس بن مالك، ووالدة كذلك محمد بن سيرين امرأة صالحة، فنشأ هذا البيت الصالح من صلاح الأب وصلاح الأم. فجاء محمد من هذا البيت الصالح البر التقي، محمد بن سيرين بدأ بطلب العلم وهو صغير، وتلقى العلم من جماعة من الصحابة أخصهم أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، وكذلك من ابن عمر وابن عباس وعمران بن حسين، وكذلك من أبي هريرة ومن زيد بن ثابت. القصد من ذلك أنه تلقى العلم من مشكاته من علمائه من أصحابه.

ثم بعد ذلك أصبح محمد بن سيرين من العلماء المقصودين، وعاش محمد بن سيرين في البصرة، وكان من علماء الورعين. فكان عالماً وكان كذلك تاجر أي مخالط للناس، وكان أوعى من الحسن البصري في مخالطة الناس، الحسن البصري لم يكن مخالطاً للناس كما كان محمد بن سيرين، فمحمد بن سيرين تاجر، وتاجر يعرف الناس أكثر من الشخص الذي يكون منعزلاً، ومحمد بن سيرين كان محبوباً عند الناس فكانت الناس تميل إليه، وسبب ذلك أمران اثنان.

الامر الأول: ورع محمد بن سيرين، فكان محمد إذا تعامل مع الناس بالدرهم والدينار يتعامل معهم تعامل ورع، والناس يميلون إلى هذا لماذا؟ لأنه لا يغش. وكذلك السبب الثاني: خلق محمد بن سيرين، فمحمد بن سيرين كان كثير الضحك، وكثير ما ذكر الطلاب وأصحابهم هذا الوصف، ومن كان هذا وصفه يميل إليه الناس عادة، فالناس يحبون الشخص الذي يمزح والذي هكذا يبتسم، ولا يميلون كثيراً للشخص الذي لا يكون هذا وصفه، فمحمد بن سيرين كان من أصحاب العلم وكذلك العبادة والورع وكذلك من طبيعة نفسه الضحك، وستاتينا وقفة متعلقة بطبيعة ابن سيرين رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

لكن قبل ذلك لما ناتي عند علم محمد بن سيرين نجد أن محمد بن سيرين تميز بعلم الحديث، فكان يروي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يروي الحديث كما يسمعه، وهذه ميزه محمد بن سيرين، فما كان يرى الرواية بالمعنى، وكان إذا شك باللفظ كان يسقط اللفظ الذي يشك به. وكذلك هو مميز بالفرائض وكذلك بالفقه، وهو كذلك كان من أورع الناس، فكان محمد بن سيرين إذا شك بأن هذا المال به شيء فيه شبهة كان يتركه، بل كذلك الدراهم، كانت الدراهم التي يشك بأنها مغشوشة ما كان يستعملها، ما كان يستعملها رحمه الله تعالى.

وقصته الشهيرة التي حبس بسببها؛ لما اشترى زيتاً بأربعين ألف درهم وكان قد استدان هذا المال، ثم بعد ذلك وجد الفأرة في أحد هذه الزقاق، سكب الزيت كله، ثم لم يستطع أن يسدد هذا المال، فسجن جن بسبب هذا الموقف رحمه الله تعالى رحمة واسعة. بل كذلك من شدة ورعه رحمه الله تعالى لما أتى رجل وادعى عليه بأن له درهمان، لم يقبل، قال: ما لك عندي شيء، فقيل له: تحلف؟ قال: نعم أحلف، فقال له بعض الناس: تحلف على درهمين؟ فقال: لم أرد أن أطعم حراماً، لم أرد أن أطعمه حراماً.

وكان يقول رحمه الله تعالى: التقي عن الخطائين مشغول، وأن أكثر الناس خطايا أكثرهم ذكراً لخطايا الناس. هذا كلام عظيم والله، الشخص لما يكون منشغل بنفسه ما يتكلم عن الناس ولا يلتفت للناس كثيراً، فكان هو من هذه النوعية من البشر رحمه الله تعالى. وكان صاحب عبادة عظيمة، فكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكذلك كان من أبر الناس بأمه، فكان إذا خاطب والدته يظن الناس وهو يخاطبها بأن به مرض من شدة خفض كلامه عندها، فلما يخاطبها هكذا يخاطبها بصوت لا يكاد يسمع.

وسبحان الله رأيت أحداً يعني أشخاصاً ومن يعني من خاصة أصحابي لما كانت والدته تتصل عليه كنت أتعجب من خطابه لها، فكان إذا اتصلت والدته يكلمها بكلام لا نكاد نسمعه، وسبحان الله هذه عادة عنده، هذه كانت عادة عنده، فكان يخاطب والدته بهذه الطريقة. وهذا النوع من الناس موفق، هذا النوع من الناس موفق، وسر الفتح هو هذا، سر الفتح هو هذا؛ هو البر، المحافظة على الصلاة، حسن التعامل مع الله سبحانه وتعالى، هذا هو الذي يفتح عليه في العلم وفي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

لذلك من الأخطاء الكبيرة التي أو من اشغالات الشيطان للإنسان بأنه يبحث بعيداً عن هذا الموطن، يعني ما يجعله يقترب من هذا المكان، هذا المكان هو مكان الفتح، لا يوجد طريق غير هذا الطريق، لا تقول أريد كتباً أقرأها أريد، لا توجد لا كتب ولا محاضرات، إنما هو تطبيق، إنما هو إنما هو تطبيق، عرفت الطريق فالزم، تريد أن يفتح عليك حافظ على الصلاة، تريد أن يفتح عليك كن باراً بوالديك، يعني ليكن من همك اليومي أنك تضحك والديك، تضحك والدك، هكذا تريد يعني تاتي بموقف بقصة بحادثة، هذا هذا عظيم عظيم جداً عند الله سبحانه وتعالى، وهذا هو سر كذلك يتميز الحسن البصري لما كان يقول الحسن أو كان يقول الحسن: لأن تتعشى العشاء لن تتعشى مع أمك أحب إلي من حجة من حجة تحجها تطوعاً تقر بها عينك، أحب من حجة أو حجة تحجها تطوعاً.

فالانسان لما هكذا يجلس مع والدته أو مع والده ويقصد، هذا عظيم عظيم جداً وله أثر عظيم في الفتح، الإنسان القصد من ذلك أن محمد بن سيرين كان من أصحاب الورع ومن أصحاب الديانة ومن أصحاب البر ومن أصحاب الصيام رحمه الله تعالى، وكذلك من أصحاب الصدع بالحق. فلما سأل عمر بن هبيرة عن أهل العراق ذكر له بأن الظلم فيهم فاش، فغمز ابن أخيه، فرد عليه إمام الأمير وقال له: إنما سالني ولم يسألْك. ثم أراد أن يعطيه المال فلم يقبل بالمال. القصد أنه كذلك كان من هذه الشريحة من العلماء الصادعين بالحق.

وكان يخاف من الفتوى، كان إذا سئل عن الحلال والحرام تغير وجهه حتى كأنه ليس هو الذي كان يضحك، هو كان كثير الضحك، يعني من طبع محمد بن سيرين بأنه كثير ضحك وكثير التبسم، وهذا الأمر يعني صفة تكون بالإنسان أو خلق يكون بالإنسان، بعض البشر هو من طبعه هكذا، يحب أن يبتسم، يحب أن يضحك، وهذا ما ينطبق عليه، يعني ما يظن الناس، لا، لا تبتسم، لا تضحك، كن ثقيلاً إذا كان الأمر في الدين، نعم يعني هذا حد، ما هو حد بأنه ما يدخل في دائرة الدين، يعني ما يضحك ولا يستهزئ في الأحكام، وكذلك ما يكون هذا الضحك هو الأصل في حياته، إنما يكون هذا الضحك من طبع الإنسان، وهذا يوجد في البشر.

كان في زمان النبي عليه الصلاة والسلام أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام رجل يحب الضحك، كثير الضحك، وكان يضحك النبي عليه الصلاة والسلام، رجل يقال له عبد الله ويلقب بحمار، فكان يضحك النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك كان جليبيب، جليبيب كان من هذه الشريحة فكان يحب الضحك وهكذا المزاح، وهذا أمر يوجد بالبشر. وتجدون في الناس بعض الناس يغلب عليه المزاح، ولكن لما تأتي الأمور المتعلقة بالدين تظهر الديانة، كما كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يأخذون في أمر جاهليتهم ويضحكون، ولكن إذا أريد أحدهم عن دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.

فالشخص تكون يكون طبعه هذا، لما يكون شخص من طبعه المزاح والضحك ما يأتي شخص من طبعه الشدة مثلاً ويقول لا تضحك كثيراً ويبدأ ينزل عليه النصوص، لا، ليست بهذه الطريقة، هذا الضحك ضاحك غير متكلف، وهذا التبسم ليس في دائرة الدين، يعني هو ليس في دائرة الجزاء أو في دائرة الغفلة، هو ليس بهذه الطريقة، إنما هو من طبعه هذا الشيء، وهذا تجدونه في الناس، تجدونه حتى في المشايخ وفي الدعاة، بعضهم يكون هكذا يغلب عليه المزاح، يغلب عليه المزاح، يكون كثير المزاح، وكثرة هذا المزاح ليست داخلة في الاستهزاء أو أو مزرية له، لا، ليست بهذه الطريقة، إنما هذا غير متكلف، إنما هذا غير متكلف، هذه من طبيعة مثل ما ذكرت بعض الناس.

وبعض الناس من طبعه المزاح والتبسم والانبساط وعدم التكلف، وبعض الناس لا، من طبعه الشدة ومن طبعه الرسمية ومن طبعه هكذا يعني يتكلم بثقل طبع، هذا طبع في الناس، هذا الطبع إذا ما دخل في دائرة الدين لا باس به، فعثمان كان من طبع الحياء، عمر من طبع الشدة، أبو بكر من طبعه الرحمة، هذا الشخص الذي كان يضحك النبي عليه الصلاة والسلام من طبعه هكذا الابتسام والمزاح وهكذا، فالناس يتفاوتون، الناس في هذه الأبواب يتفاوتون، لكن هذا كل ما يدخل في دائرة الدين.

فكان ابن سيرين يضحك حتى يبكي، هو يضحك حتى تنزل منه الدموع من شدة هكذا يعني محبته للتبسم والتبسط والمزح، ولكن إذا دخل الليل كان يبكي، فكان كثير البكاء. من الذي يميت الضحك؟ الذي من الذي يميت قلب الضحك؟ هو الذي ما يكون عنده إيمان، يعني كثرة الضحك تميت القلب، صح؟ لكن هذا عند من؟ عند الذي هو يريد اللعب، هو بس يبحث عن اللعب، حياته كلها لعب، حياته كلها لهو، ما عنده دين، ما عنده إيمان، هذا نعم، هذا الضحك مضر له وهذا لابد أن ينصح ولابد أن يذكر.

لكن الشخص لما يكون هو من طبعه التبسم والمزاح، ولكن إذا أريد عن دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون، هذا ما ينطبق عليه. فابن سيرين هنا كان يضحك ويتبسم، لكن إذا ذكر عنده الحديث يتغير، إذا ذكرت عنده الفتوى والفقه يتغير ويسكت ويخاف أن يتكلم ويجبن عن الكلام في الدين إلا إذا كان متأكداً، حتى لما يكون عنده الرأي يقول: ليس عندي إلا رأي، وأنا أتهم هذا الرأي. فيقال له: قل؟ فيقول: أخاف بأن يغير رأيي، فبعد ذلك ألتس بيوت الناس وأقول لهم: يا بني، غيرت رأيي. فكان يخاف، كان يخاف أنه يتكلم في الدين، لكن إذا سئل عن الرؤى كان من أجرأ الناس، وسأتكلم عن سبب هذا وسره في ابن سيرين رحمه الله تعالى.

القصد من ذلك هنا في هذه الوقفة هو أن ابن سيرين كان من طبع الضحك، ولكن هذا الضحك له حد، إذا جاء الدين يتغير هذا الإنسان، إذا جاء الدين يصبح الإنسان إنسان آخر، وإذا دخل الليل كان يبكي من خشية الله. يخاف على الشخص الذي يضحك كثيراً إذا ما كان معه إيمان، ما كان معه ابتسامة محبة وتعظيم لله سبحانه وتعالى، هذا هو الذي يخشى عليه، أو أن يكون الضحك المتكلف، المزاح المتكلف الذي يكون يدخل حتى في دائرة أحياناً والعياذ بالله الاستهزاء في بعض الشعائر، وللاسف وهذه كلمة توضع يعني في الهامش أن بعض المتدينين لما يريد أن يتكلم أو أن يضحك هو ما عنده كلام إلا في الدين، فياتي ويضحك فيستهزئ في شعيرة من الشعائر، ويرى بأن هذا الأمر سهل وهو عند الله سبحانه وتعالى عظيم وليس سهل، وهذا كثير، هذا كثير يراه الإنسان ويتساهل الإنسان في مثل هذه عبارة عن العوام ما يفعلونها كثيراً، لكن هذا لأن هو دائرته هذه فيغلب عليه هذا الشيء، وهذا الأمر خطير خطير جداً، فالإنسان ما يدخل في هذه الدائرة ولا يقترب منها ولا يفكر بأن يقول شيئاً في الدين بهذه الطريقة.

لكن الناس يتساهلون في هذا، وهذا التساهل هو الذي يحرم الإنسان ويصد عن شيء كبير من الخير، ثم هو ما يعرف لماذا أنت قلت كلمة في يوم من الأيام بالدين ما كان ينبغي لك أن تقولها، القصد أن ابن سيرين هذا طبعه.

المزاح كما ذكرت كذلك ابن سيرين رحمه الله تعالى ابتلي ببلاء وسجن بسبب هذا البلاء، ولم يكن يريد الشهرة ولكنه اشتهر بهذا البلاء. وهذا البلاء هو مثل ما ذكرت قبل قليل لما اشترى الزيت ووجد به فأرة، سكب هذا الزيت ولم يقبل بأن يبيعه فلم يكن عنده مال يستطيع أن يؤديه لمن استدان منه، فسجنه صاحب المال. وكان يقول هو رحمه الله تعالى كان يقول إن هذا البلاء الذي وقع علي له سبب، فالسبب هو أني قلت لشخص مرة من المرات يا مفلس، قال فعقبت.

والله هذه تحتاج إلى وقفة، هؤلاء يعرفون بأن عالم الشهادة هو مربوط بعالم الغيب، يعرفون بأن الشخص لما يفعل ذنباً هذا الذنب له شؤم، شؤم المعصية يعرفون هذا، فلذلك كل ما لهم من مشكلات هم يربطونها مباشرة بالذنوب والمعاصي. النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما»، هم يعرفون هذا، والنصوص في هذا كثيرة جداً. ولما أصابتكم مصيبة قد أصابتكم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم، هناك مشكلة عندكم، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، هذه الإرادة وهذا الذنب الموجود هو الذي يتسبب هذا. هؤلاء قلت ذنوبهم، هؤلاء قلت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا.

الإشكال الذي يكون عند أصحاب الذنوب الكثيرة أو أصحاب القلوب الغافلة أنهم لا يعرفون من أين يؤتون، فلما يقع عليهم البلاء يتعجبون وبعضهم يعد هذا البلاء مباشرة كفارة ورفعة. طيب، قبل أن تقول كفارة، قبل أن تقول برفعة، ليس هو ذنب قبل خمس سنوات وقعت في ذنب ما تبت إلى الله سبحانه وتعالى منه؟ كلمة قلتها لوالدك، كلمة قلتها لوالدتك نسيت، لكن هي مكتوبة مرصودة، وجاء الآن وقت السداد، جاء الآن وقت إظهار عقوبة هذا الذنب نسأل الله السلامة والعافية. من يعرف هذا يعرف خطورة الذنوب والمعاصي، ويعرف أهمية وعظم منزلة التوبة. الإنسان مفتقد التوبة في كل لحظة وفي كل حين، في كل لحظة وفي كل حين يتوب إلى الله ويعود إليه ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى، ويستغفره مما سلف من ذنوبه وخطاياه، ويستغفر من الذنوب التي يعلمها والتي لا يعلمها. كثير من الذنوب يعملها الإنسان ثم ينساها، لكن هي مرصودة هي مكتوبة، ما ذهبت هي موجودة في صحيفتك ولها شؤم ولا بد أن يأتي، وما تدري متى يأتي هذا الشؤم.

هؤلاء قلت خطاياهم، قلت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا، حتى يقال بأنه كان يقول إن هذه الكلمة قلتها قبل ثلاثين سنة، يعني عقوبة هذا الذنب وقعت بعد ثلاثين سنة. طيب، هو بثلاثين سنة هذا هو عاد لذنوبه، هو يعرف كم ذنب وقع فيه، بخلاف الشخص الذي كل يوم عنده ذنوب ومعاصي ولا يلتفت لهذه الذنوب ولا ينظر إليها. القصد من ذلك أن هذا الرجل ابتلي ومباشرة فسر هذا البلاء بذنب قديم، وهذه هي سنة الصالحين، هذه طريقة الصالحين في التعامل مع أنفسهم.

كذلك هو كان حريصاً على جناب أهل الأهواء، فكان يقول إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. إن هذا العلم دين، وبدأ الإسناد من كلمة ابن سيرين هذه قبل ذلك. الناس كانوا أصحاب تقوى وصلاح فكانوا يأخذون العلم ولا يتشددون في من ينقلون العلم، لماذا؟ لأنهم أصحاب تقوى وصلاح فما كانوا يكذبون. لكن بعد ما انتشرت وفشت الأهواء هنا طلب الإسناد، فقال هنا ابن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

ولما دخل عليه رجلان من أهل الأهواء وقال له: يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ فقال: لا. قال: فنقرا عليك آية من كتاب الله؟ قال: لا، لا تقومان عني أو لأقومن. قال فخرجا، فقال بعض القوم لمحمد بن سيرين: يا أبا بكر وما عليك أن يقرا عليك آية من كتاب الله؟ قال: إني خشيت أن يقرا علي آية من كتاب الله فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي. انظر الآن إلى فهم ابن سيرين للفتنة ولضعف القلب، أن هذه القلوب ضعيفة والفتن خطافة، الشخص ممكن يستمع كلمة فتكون هذه الكلمة هي سبب فتنته. تقول: طيب، هل الإسلام أو العالم ضعيف إلى هذه الدرجة حتى ما يفتح هذا الباب؟

أقول لك قف معي حتى تفهم معنى هذا الكلام، هذا الكلام يقول الناس قول مثالي ليس قول حقيقي. الإنسان كان ضعيفاً شيئاً ما، بين هذا، هذا هو الإنسان إذا سمع الكلمة يتاثر بها، إذا استمع إلى الكلمة يتاثر ولا يدري أي الكلمات التي تهلك هذا الإنسان أو تغير مسار هذا الإنسان. تقول لي: طيب وإذا؟ أقول لك: وإذا لماذا تعرض نفسك للفتنة؟ تقول لي: إذا كيف اعرف الحق؟ أقول لك: تعرف الحق من خلال الكتاب والسنة. تقول لي: إذا هذا الكلام ممكن بعض الناس يأخذونه ويقولون بأنه يعتقدون بأنهم على صواب، ثم بناء على هذا كل واحد ينزل هذا الكلام على نفسه، يقول لك: لا ليش بهذه الطريقه إذاً ما هو؟ أقول لك: إذا صدق العبد مع الله سبحانه وتعالى واجتهد هذا العبد وبذل كل ما يستطيع سيهدى، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

تقول لي: ممكن تفسر أكثر؟ أقول لك: نعم، الآن ابن سيرين يعرف الإنسان ويعرف طبيعة الفتن، ويعرف بأن هذا الإنسان بمجرد أن تأتي هذه الفتنة ويكون في قلبه أو يكون هو إنسان ضعيف فممكن تقر هذه الفتنة في قلبه. طيب هؤلاء الذين أتوا ومن أصحاب الأهواء هو ما عنده شك في دينه حتى يستمع لهؤلاء، هو يعرف بأن الجدل في الدين وأن النقاش والحوار إذا لم تكن منه فائدة واضحة وبينة ليس بصواب، الله يقول في كتابه العظيم: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 22]. هو ليس بشك في دينه، هو أخذ العلم من مشكاته، أخذ العلم من أنس بن مالك ومن أبي هريرة ومن ابن عمر ومن زيد بن ثابت إلى آخره، هؤلاء ممن أخذوا العلم. إذاً هؤلاء لما دخلوا عليه هم لن يزيدوا إلا على التشغيب، نقاش هنا لن يكون من أجل إقرار الحق وهو يرى بأنه غير ملزم بهذا النقاش، إنما هؤلاء فقط يريدون أن يشككوا يريدون أن يطرحوا عليه هذه الشبهات.

طيب هذه قلوب ضعيفة ممكن شخص تعثر بالشبهة وهو غير ملزم بالدخول في هذا الباب، إذا لماذا يدخل فيه؟ يعني لماذا الإنسان يتساهل في دخوله في هذه الأبواب؟ يقرا في كتب الفلاسفة، في كتب الضلال إلى آخره، لماذا تقرأ بها في مجلس الثقافة؟ أقول كذا خطر، إذا لماذا لا تكتفي بالقرآن؟ لماذا لا تكتفي بكتب التفاسير؟ يعني لماذا تريد أن تدخل في هذا الباب وأنت عندك هذا الكتاب العظيم؟

وابن سيرين يعرف حديث النبي عليه الصلاة والسلام اللي ذكره البخاري عن ابن عباس وفيه بأنكم لا تسألوا أهل الكتاب، وأن هذا القرآن هو أحدث كتب الله سبحانه وتعالى، وهو في أيديكم لم يشب، وهو أحدث كتب الله سبحانه وهو الحجة البالغة. إذاً لماذا الشخص يطلب الحكمة في غير هذا الكتاب؟ لماذا يذهب ويقرا في كتب الضلال الذين ضلوا عن الحق مبتغياً الحكمة في هذه الكتب؟ ألا تخاف بأن هذه القراءة تؤثر عليك؟

تقول لي: لحظة ابن تيمية قرأ؟ أقول لك: ابن تيمية ما قرأ من أجل أن يبعث الحكمة في كتبهم، إنما ابن تيمية قرأ حتى ينصر الإسلام. فدخول ابن تيمية يختلف عن دخول غيره، فقد يدخل الشخص هنا في هذه الأبواب وهو يرى بأن واجب عليه الآن أن ينصر الدين من خلال الرد على هؤلاء، فنعم هنا يعان ويحمى بإذن الله؛ لأن هذا الإنسان ما دخل من أجل أن يأخذ الحق من هذه الكتب ولا دخل هو شاك في دينه، إنما هو داخل فقط من أجل أن يقر الحق. فهو لما يدخل بهذه النية بهذه العزيمة هنا الله سبحانه وتعالى يحميه، وهذه من الكرامات، يعني هنا الحماية هذه إلهية.

أما الإنسان من حيث هو انسان طبيعي يتاثر بكل ما يقرأ بكل ما يسمع، هذا هو الإنسان يتاثر بكل ما يقرأ بكل ما يسمع لكن نسبة التأثر تختلف، نسبة التأثر تختلف. الإنسان العاقل ما يفتح سمعه لكل أحد، ولا يجعل قلبه هكذا مثل الإسفنجة كل شخص هكذا يتاثر به وكل شخص يستمع إليه، بل حتى نفس المقالة اليسيرة هذه لا تقراها إذا ما كان بها فائدة ممكن تؤثر بك وتعمل بقلبك وتفتن بسببها انتبه هذا الباب خطير. ابن سيرين كان واعي ومدرك، والسلف الصالح هم الذروة في فهم مثل هذه المعارف، وهم كانوا يفهمون الإنسان ويعرفون طبيعة هذه الأبواب ويعرفون كيف أن شخص ممكن يضل بالكلمة ممكن يفتن بالكلمة.

طيب لماذا أنا أذهب إلى استمع إلى مناظرة لا علاقة لي بها ولا توجد منها أي فائدة، والقراءة فقط من أجل القراءة والسماع من أجل السماع؟ أقول: هل أنت عندك هكذا وقت فراغ كبير حتى تضيع وقتك وتغرر بدينك بهذه الطريقة؟ هذا ما أحسن، هذا الشخص اللي يتعامل بهذه الطريقة مع الإسلام هذا ما أحسن التعامل مع الإسلام. تقول: إذا ما أسمع من أجل؟ أقول لك: من أجل ماذا؟ إذا كان من أجل نصرة الحق نعم، لكن إذا لم يكن من أجل نصرة الحق أقول لك انتبه، أقل ما يكون أقل ما يكون ستضعف سيرك إلى الله سبحانه وتعالى وسيضيع هذا الوقت ونفس الهمة تضعف، يعني هذا أقل شيء يصيبك لما توزع وقتك بهذه الطريقة لما توزع وقتك في هذه الصورة وهذه الطريقة.

لذلك السلف الصالح ما كانوا يدخلون في هذه الأهواء وكان يرى من الدخول في هذه الأهواء مضيعة للأوقات وكذلك بها خطر كبير على النفوس، والناس كانت مقادة لهم. لكن لما تغير الزمان وتغير الواقع واضطر علماء الإسلام للدخول والرد ويكون هذا الباب قد يكون واجب على العالم، لكن أي عالم؟ العالم المعين فلان يكون واجب عليه أن يرد على الليبرالية، واجب عليه أن يرد على العلمانيين، فيكون هنا دخوله من أجل نصرة الإسلام، من أجل أن ينصر، فهذا الشخص يعان ويحمى بإذن الله. هذا الشخص لما يدخل في هذا الباب يعان ويحمى بإذن الله ويهدى ويوفق ويسدد ولا تعمل به هذه الكتب ولا تؤثر به هذه الآراء، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى حمى هذا الإنسان، هذا الإنسان معه حماية إلهية.

لكن الشخص لما يدخل ليس بهذه الطريقة لابد أن يتاثر وإن كان من أذكى الناس، انظر إلى أبي حامد الغزالي لما دخل ورد على الفلاسفة، يقول تلميذه ابن العربي المالكي: يقول أبو حامد بلع الفلسفة لكنه لم يستطع أن يتقياها، بقيت فيه بقايا. أما ابن تيمية بلع الفلسفة وتقياها ولم تبقى فيه بقية. لماذا؟ ما الفارق بين ابن تيمية وبين أبي حامد الغزالي؟ الفارق الجوهري أن ابن تيمية دخل ومعه الكتاب والسنة، أبو حامد لم يكن بصيراً في الاحاديث، كان يقول: بضاعتي في علم الحديث مزجاة. فابن تيمية دخل ومعه هذا النور ودخل من الأصل أن ينصر الحق، فلما رد على المتكلمين قال: رايت بعد ذلك أن هؤلاء لا يستقلون بأصولهم لأن هؤلاء بنوا أصولهم على الفلاسفة، فدخل هذا الباب من أجل أن ينصر الدين وليس من أجل هكذا التوسع في القراءة والثقافة إلى آخره، ولم يقرأ بهذه الطريقة.

لذلك تجدون الناس تضل اليوم وتقرا كثيراً ومع ذلك ما يتفقون ولا يهدون إلى الصواب لأن العقل ما يقوى، العقل لوحده ما يقوى. فلما يكثر شخص من القراءة الثقافية ويقرا كل ما هب ودب من الكتب هو في النهاية لا يصيب بالحق، لا يصيب الحق الذي يريد الله منه في هذه الأرض، يعني هو في العشرين سنة في الثلاثين سنة هو لا يطبق مراد الله سبحانه وتعالى وإن كان هو يفتن ويظن بأنه مصيب، وهذه فتنة طلاب العلم الذين ما يستوعبون ما يقوله هنا ابن سيرين وما يتعامل معه السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم.

هؤلاء لا يقيمون الحق كما يريد الله سبحانه وتعالى منهم أن يقيموه في الأرض، فهو يفتن بكثرة القراءة ولكن هذه القراءة لا تثمر عند تحقيق العبودية. والعلم الذي يريد الله منا أن نسأله وكذلك أن نحرص عليه هو العلم النافع، وقل ربي زدني علما. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من العلم الذي لا ينفع، قال: وأعوذ بك من علم لا ينفع. وكان يسأل الله سبحانه وتعالى العمل الطيب والعلم النافع وأن يكون عملاً خالصاً له سبحانه وتعالى.

طالب العلم إذا فقد هذه البوصلة لابد أن يصيبه شيء من الفتنة، وهذه الفتنة أقل ما فيها بأنها تبعده عن السير في هذا الطريق، يعني تضعف سيره، تضعف سيره فيصدم في النهاية أن هذا الكتاب اللي قرأ خمسمائة صفحة أو ستمائة صفحة قرأها من أجل الثقافة، لكن يوم القيامة هذه ما نفعته. لو صلى ولو ذكر الله سبحانه وتعالى وجلس مع والدته أو انتقل إلى زيارة أرحامه إلى آخره كان أفضل من قراءته هذه الخمسمائة صفحة، ممكن الناس يثنون عليك يقولون ما شاء الله عندك كذا وكذا، لكن هذا كله لا توجد منه فائدة كبيرة، فثناء الناس هنا كذلك من الفتنة.

القصد من ذلك أن ابن سيرين رحمه الله تعالى كان واعي ومدرك لطبيعة الإنسان، ويعرف بأن الإنسان كان يتاثر.

هو على بصيرة، فلماذا هو يفتح هذا الباب؟ لماذا هو يفتح هذا الباب؟ لذلك لما جاء رجل من أهل الأهواء إلى مالك بن إنس وكذلك سأله، فقال له مالك: بين له طبيعة هذا الباب، طبيعة هذه المناظرات، قال: أرايت إن غلبتني؟ قال: تتبعني. قال: أرايت إن غلبتك؟ قال: أتبعك. قال: إذا جاء رجل أجدل منا وانتصر علينا؟ قال: نتبع. قال: إذا هذا أمر يطول، إن هذا أمر يطول. يعني لما يكون شخص يملك موهبة النقاش والحوار ويكون صاحب جدل، نتبعه فقط لأنه هو عنده قدرة على التمويه وقدراً على الإقناع؟ إذا في النهاية لن نستطيع أن نصيب الحق، ولن ننتهي بهذه الطريقة.

والله سبحانه وتعالى كفانا هذا كله، قال الله: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، تريد الحق؟ هذا هو طريق الحق، تريد النور؟ هذا هو النور، تريد الهدى؟ هذا هو الهدى. لكن ابن سيرين كان واعي ومدرك لطبيعة هذه اللب، لكن في نحن في زمان الناس يعني عندهم مثاليات أكثر من الحقائق، لذلك يقولون: الإسلام ضعيف إلى هذه الدرجة، أنت ضعيف إلى هذه الدرجة؟ أقول: حتى أنت، حتى أنت يأتيك شخص ويقول: نعم، طيب، أنا ما عندي مشكلة أن أقتنع بما يقول، أقول: أنت ضللت السبيل، أنت ما عرفت الطريق، أنت متأثر بكلام الناس.

وسيمضي هذا الزمان وينقضي ويذهب مفكروه، ويذهب المتكلمون فيه ومشاهيره، لكن يبقى الحق هو الحق، يبقى الحق هو الحق، لكن هؤلاء الذين فتنوك بهذا الطرح سيذهبون. وإذا أردتم أن تفهموا معنى كلامي، ارجعوا قليلاً إلى ستينيات القرن الماضي، وانظروا في طريقة تفكير الناس في ذلك العصر. يعني نقرأ بعض الكتابات فقط من باب العبرة، من باب العبرة كيف الواحد كان مقتنع قناعة كبيرة بالشيوعية! هذا الإنسان نفسه لو كان في زماننا الآن لم يقتنع بالشيوعية ولا الاشتراكيّة، لكن هو كان متحمس ويرى بأن هذا هو الصواب الذي لا مرية فيه والذي فيه دين، ينسب الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى هذا المذهب.

طيب، الآن هذا الإنسان نفسه لو جاء في زماننا هذا، هل سيقتنع بالشيوعية أو سيكون يتبع المذهب السائد اليوم ويتبع ما يقوله الناس؟ إذاً هذا أمر يطول، والحق يبقى هو الحق، والحق هو بذاته أو الحق يعرف الحق من نفس الحق، يعني هو بذاته يعرف، والرجال يعرفون بالحق وليس العكس، الحق لا يعرف بالرجال، يعني الحق هو الحق سواء كان مشهور أو غير مشهور، سواء كان ظاهر أو غير ظاهر، حجة الله غالبة، حجة الله بينة، حجة الله ظاهرة. القصد من ذلك أن الله سبحانه وتعالى نصر أنبياءه بالحجة والبرهان في كل زمان، أما النصر بالسلطان فيكون في زمان دون زمان، لكن النصر بالحجة والبرهان والبينة هذا في كل زمان.

وأهم من ظن النور وظن البصيرة وظن الهدى بعيدة عن هذا الكتاب العظيم الذي أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله الأمين.

الوقفة الأخيرة المتعلقة بابن سيرين رحمه الله تعالى علم التعبير؛ ابن سيرين هو أشهر عالم في الأمة في علم التعبير، لا يوجد في أمتنا عالم أشهر من ابن سيرين في علم التعبير، وكان ابن سيرين رحمه الله تعالى كان يجبن عند الفتوى وكان يجرؤ على الرؤيا، فكان إذا سئل عن الرؤى والأحلام مباشرة يفتي، مع أن هذا العلم هو من الفتوى. لكن لما قيل لمالك بن إنس عن شخص يتكلم في هذا العلم وهو لا يعلم، قال: أبين النبوة يلعب؟ أبين النبوة يلعب؟ وهذا هو الباقي من علم النبوة، هذا هو الباقي من النبوة، هذا هو الباقي من النبوة.

فابن سيرين كان عالماً، طيب هذا العلم من أين أتى به ابن سيرين؟ يعني ابن سيرين من أين استطاع أن يعبر الرؤى وأن يعرف هذا العلم؟ أقول لك: هذا العلم الهام، أما التعلم فضعيف وليس قوي، يعني الشخص يريد أن يتعلم علم الرؤيا ممكن يتعلم، لكن لن يكون قوي، يعني لن يصل إلى درجة عالية في هذا الباب. هذا العلم بالأصل عطية إلهية، إلهام يعطيه الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده، ثم هؤلاء يكون واجب عليهم البيان والبلاغ والتاويل. لذلك ابن سيرين كان يعرف هذا، ابن سيرين كان يعرف بأنه هو في هذا العلم مقصود، بخلاف العلوم الأخرى، لماذا؟ لأن هناك شركاء له في بقية العلوم، في الفقه إلى آخره، هناك كثير من العلماء فهو إذا ما أفتى غيره ممكن يفتي، لكن في باب التأويل لا يوجد مثله، هو يعرف هذا الشيء، هو يعرف بأنه لا يوجد مثله في هذا العلم، وهؤلاء ينبغي عليهم أن يتصدروا للناس، لماذا؟ لأن هذا علم من علم النبوة، فإذا الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان هذا العلم لابد أن يقوم بالواجب عليه فيه، لابد أن يقوم بالواجب عليه فيه.

ولا أقصى الآن الشخص الذي يتعلم هذا العلم أو الشخص الذي هكذا يعني يكون ضعيف فيه، لا، هذا انتبه، نتكلم الآن عن شخص عنده هذا العلم، وهذا يوجد في البشر، يعني بعض الناس أحد الأشخاص والذين كنت هكذا أتحدث معهم، رجل كبير في السن فكنت أسأله عن علم التعبير قديماً، قلت له: يعني أنت من أين أتاك هذا العلم وكيف تعبر؟ فقال لي: أنا كنت أستهزئ فيمن يعبر، هو رجل صالح في نفسه، لكن هو يعني كثير المزاح والضحك مثل ابن سيرين يعني هذا الباب باب، وعنده باب هكذا واسع، فيحب الضحك والمزاح، لكن هو صالح، صالح كبير، وعنده هكذا يعني مقامات كبيرة في نصرة الدين ومن المجاهدين في سبيل الله، وهكذا يعني جاهدوا في سبيل الله ونصروا الإسلام، هو كبير في السن، فقلت له: يعني هذا العلم أتيت به؟ قال: والله يلقى في روعي شيء. قلت: كيف يعني؟ قال: لما يسألني أحد مباشرة يلقى في روعي معنى معين فأقوله.

قلت: طيب كيف بدا هذا معك؟ قال: أنا كنت في سجن، كنت في سجن وهكذا الناس كانوا يرون رؤى، وكنت أنا أتعجب أصلاً، يعني يقول: أنا ما كنت هذا الباب بالنسبة لي ليس كبير، وأرى بأن هذا الباب يعني باب، وتعرفون بعض طلاب العلم كثير من الطلاب أصلاً عندهم هذا الباب يعني يضيقونه، لأنهم لما يقلون عن الصوفية وينظرون إلى من يتوسع في هذا الباب، وكثير من الناس يتوسعون فيه، والناس طرفين وسط في كل شيء في الحياة، وهذا منها. القصد من ذلك أنه يقول بأنه رأيت بانه جاءت، رأيت في المنام أن أحد المعبرين الذي كان معنا في السجن هو معبر، يقول: أنا ما أعرف تعبير، ولا أن أتاني وأعطاني خاتم ولبست هذا الخاتم.

قال: فقلت لأحد المعبرين، كانوا اثنان، يعني كأنهم اثنان، كانا اثنين الذين كانوا يعبرون عندهم في سجن من هكذا من الصالحين، يقول: لما قلت لهم هذا الكلام، نظر أحدهما إلى الآخر فقال لي: فهمتها. والثاني يقول: فهمت الذي يقوله. قال: نعم يقول: أنا قلت، يعني إيش تعبير هذه الرؤية؟ فقالوا له بأنك أوتيت هذا العلم. يقول: فأنا ما تقبلت كلامهم، وكان هذا الباب مثل ما قلت يعني ضيق عندي، يقول: حتى بدأ الناس يسألون عن التعبير، يقول: فكنت هكذا يلقى في روعي شيء وأقول: لا، المعنى كذا، يقول: حتى نفس هذين الرجلين اللذين كانا يعبران الرؤى أصبحوا يسألونني، أصبحوا يسألونني. وهذا مثل ما ذكرت هو إلهام، يعني هذا العلم إلهام.

وكان عندنا كذلك أحد المعبرين هو مشهور، يعني كان يخرج في بعض القنوات، ثم الآن اعتزل التأويل، وهذا خطأ طبعا، لكن معتزل، وكبر سنه، وكثر من يسأله، وتعرفون الذي يدخل في هذا الباب ما ينام، بكثرة الرسائل التي تأتيه وكثرة من ياتي، هذا القسم أكثر ناس مشغول، يعني هذا مشغول أكثر من علماء وأكثر من كل مشغول، لأن هذا ما يتوقف عند الرؤى والأحلام. فيقول: إن بداية أمري أني رايت في المنام أتاني شخص وقال: قم يا فلان وانفع الناس، فأوتي علم الرقية والرؤية، علم الرقية، الرقية يعني رقية الناس وعلم التعبير. يقول: فأصبحت هكذا أقرأ على الناس مباشرة وأنا رأيته، هذا الرجل كان إذا قرأ على الناس مباشرة الناس يتاثرون، مع أنه يأتُونَ رُقاة كثر يقرؤون ما يتاثر المريض، لكن لما يأتي هذا سبحان الله يعز شيء عجيب.

لكن هذا باب من الله سبحانه وتعالى، يعني هذه عطية، بعض الناس يكون صالح لكن ليس قوي بالرقية، يعني يرقي ما يتأثر الناس، وبعض الناس سبحان الله هي موهبة، في النهاية هذه عطية إلهية. كذلك في التعبير والتأويل هذه عطية إلهية، فبعض الناس يكون عنده هذا العلم، ويكون أصل هذا العلم إلهام، ويكون قوي جداً، حتى يسأل أسئلة عجيبة مثل ابن سيرين هنا لما شخص يسأل يقول: لا، لست أنت الذي رايت، هذه رؤية راها شخص آخر، ويكون الرائي هو الحسن البصري، ثم لما يسأل أسئلة عجيبة، يعني كيف يصل إلى التأويل؟ إلهام، ما تستطيع، ما تستفكه، ممكن تدرس هذا بعد ما يعبر هو، لكن هو كيف وصل إليها؟ هذا معنى يلقى في الروع.

أما الكتاب المنسوب لابن سيرين الذي الناس يقرؤون ويرجعون، هذا كتاب غير صحيح، هذا كتاب غير صحيح، وتأويلات ابن سيرين كثيرة ومبثوثة في الكتب وترجعون إليها وتنظرون إلى علم هذا الإمام وفتح الله سبحانه وتعالى عليه في هذا العلم. إذاً هذا ما يتعلق بصيغة هذا الرجل الصالح محمد بن سيرين رحمه الله تعالى رحمة واسعة والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا.