الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاكم. نكمل هذه السلسلة المتعلقة بالعيش مع الصالحين من التابعين وأتباع التابعين، ومعنا اليوم إن شاء الله تعالى قصة رجل من هؤلاء العظماء، من هؤلاء الذين أثروا بالتاريخ ومن الله سبحانه وتعالى عليهم بالهداية. أصبحت سيرته وكذلك كلماته لا تخلو منها كتب الرقائق والزهد، كلمات هذا الإمام العظيم أصبحت مقدمة على كثير من كلمات من هم أعلى منه كعباً بالعلم. لماذا؟ مصر هذا الرجل له كلمات نورانية، له كلمات تدل على صلاح عظيم، ومثل هذه الكلمات ما تخرج إلا ممن ذاق.
يعني لا يظن الإنسان بأن الكلمات الدينية تخرج من شخص ينمق العبارات، أبداً هي لم تكن يوماً بهذه الطريقة، إنما الكلمات النورانية هذه التي يكون فيها بيان حقيقة العبادة وبيان لهذه المعاني الإسلامية الجليلة العظيمة، هذه لا تكون من الأدعياء، إنما تكون من العارفين. وفارق كبير جداً بين الشخص الذي تكون كلماته على لسانه وينمق عباراته بسبب الموهبة الموجودة عنده، وبين الشخص الذي يذوق الكلمة، يذوق المعنى -ليس الكلمة، يذوق المعنى- ثم بعد ذلك يجري الله سبحانه وتعالى على لسانه عبارات قليلة ولكنها عظيمة النفع، تعمل في التاريخ، تعمل في الناس، فيتتابع العلماء على نقل هذا الكلام وعلى بيان ما في هذا الكلام من معاني جليلة وعظيمة. من هؤلاء؟ مالك بن دينار.
مالك بن دينار كما يقول علي بن المديني روى أربعين حديثاً، يعني هو لم يكن من المكثرين، هو من صنف العلماء العالمين بالله أكثر من العلم بأمر الله. فذكرنا لكم في هذه السلسلة أن علماء السلف كانوا ينقسمون إلى هذين القسمين؛ منهم من يجمع بين الأمرين مثل مالك بن أنس، مثل سعيد بن المسيب، مثل سعيد بن جبير، مثل سفيان الثوري إلى أخره. ومنهم من يكون من القسم الثاني الذي هو العالم بالله سبحانه وتعالى، مثل فضيل بن عياض، مثل محمد بن واسع، مثل بشر الحافي، ومن هذا القسم مالك بن دينار، وكذلك الربيع بن خثيم. والعجيب أن جل هؤلاء كانوا في البصرة، العجيب أن جل هؤلاء العباد كانوا في البصرة؛ فهنا مالك بن دينار هو بصري، ومحمد بن واسع كذلك من أهل البصرة، والربيع بن خثيم كان كذلك في العراق.
القصد من ذلك أن هذا الرجل مالك بن دينار، دعونا ندخل الآن إلى سيرة هذا الإنسان؛ من هو مالك بن دينار؟ مالك بن دينار كان في بداية حياته إنسان عادي، بل يروى بأنه كان عاصياً. وذكر ابن قدامة في كتاب التوابين قصة توبته المشهورة، وكذلك ذكرها ابن الجوزي بأنه كان في مطلع حياته من العصاة، لم يكن من الصالحين، لم يكن من العباد، لم يكن ممن نشأ في العبادة. والعجيب أن هذا القسم، أي الصلاح المتعلق بالعلم، لا أكثر بهذه الطريقه؛ يعني أنا ما أستحضر أن شخص بلغ هذه المرتبة بهذه الطريقه وهو بالاصل كان في مطلع حياته هكذا.
طالب علم نعم، طالب علم يكون يبلغها مع العلم بأمر الله، لكن فقط العلم بالله -هذا قصدي حتى ما يفهم كلامي خطأ- فقط العلم بالله، ما تجد يصل إلى هذه المرتبة إلا شخص كان في مطلع حياته هكذا عاصي، أو الغالب على هؤلاء هذه الطريقة. عياض كان سارقاً وكان قاطع طريق وكان عنده هكذا معاصي. بشر الحافي التزم وهو كان في مجلس موسيقى، كان عنده الغناء والطرب إلى آخره. والآن مالك بن دينار كذلك في مطلع حياته كان شارب الخمر وكان يعني صاحب معاصي وذنوب، ويقال بأنه كان يعمل بالشرطة، يعني كان يجلد الناس ويظلم الناس مع بني أمية.
فالقصد أن هذا الرجل كان من هذه الشريحة، هذا الرجل من هذه الشريحة. فهذا الإنسان كانت عنده بنت وماتت ابنته وهي صغيرة، وكان متعلقاً بابنته تعلقاً كبيراً، فلما ماتت ابنته راى في المنام رؤيا، رأى في المنام رؤيا بأن القيامة قد قامت وأن تنيناً يتبع -والتنين هو هكذا الحية التي لها أكثر من رأس، وجاء في بعض الأحاديث ذكر التنين- القصد من ذلك أن مالك بن دينار كان يتبع هذا التنين، هذه الحية الكبيرة التي لها أكثر من رأس، وكان هو خائفاً في المنام، وهذا التنين يتبعه وكان عظيماً وكبيراً، وكان يهرب منه، يهرب منه، حتى تلقاه شيخ كبير ضعيف هزيل، فسأله طريق النجاة أو سأل الحماية فلم يستطع، سأله طريق النجاة فأشار إليه في مكان معين، فانطلق إليه حتى رأى هكذا مثل الجبل، وهناك قصور كثيرة، فقيل له: ألك وديعة هنا؟ فقال: ما هذا؟ قال: هذا هذا المكان الذي فيه من مات له أبناء قبل بلوغ الحلم، قال: نعم. ثم تلقته ابنته وحُمي من هذا التنين وابتعد هذا التنين عنه.
فجاءت هذه البنت الصغيرة ابنته ورآه في المنام، رآها في المنام فأخذت تنصح وتعم، وتقول: يا أبتي، يقول الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16]. فتعجب وقال: تعرفون القرآن؟ فقالت: نعم، نعرف أفضل منكم. ثم قالت: يا أبتي، هذا التنين الذي يتبعك عملك السيء، عملك الخبيث، وهذا الشيخ الكبير الضعيف عملك الصالح، فلم يقوَ عملك الصالح على عملك السيء. فاستيقظ من النوم وهو فزع، ثم بعد ذلك هداه الله سبحانه وتعالى، وأصبح مالك بن دينار هو مالك بن دينار.
لذلك لا يسلم الإنسان ولا يقول الإنسان بأن هذا فلان خلاص؛ لا يسلم، يسلم حتى يسلم. عمر بن الخطاب أصبح عمر الفاروق، هذا الذي الذي يقال بأنه لا يمكن أن يسلم أصبح هو عمر الفاروق الذي غير الله سبحانه وتعالى به التعريف. ما يدري إنسان متى يفتح القلب، ما يدري ولا يعرف، وهذا هذا سر من أسرار الله سبحانه وتعالى في الوجود. ولا يدري سبحان الله ما هو الطريق، ما هو السبيل، ما هو السبب؟ قد يكون السبب رؤية مثل هنا وهذا كثير، قد يكون السبب بلاء مرض، قد يكون السبب موعظة يسمعها من غير قصد، يعني من غير قصد الناصح، من غير قصد الواعظ، لكن سبحان الله يفتح قلبه في لحظة معينة، فيحدث معه مثل ما حدث للفضيل بن عياض، استمع إلى شخص يقرأ نفس هذه الآية: ألم يأن الذين آمنوا، فتح قلبه! هذا أمر خاص بالله سبحانه وتعالى.
لذلك واهم من ظن بأن العالم سينتهي من الصالحين، مستحيل! أنت واهم، والله لو أغلقتم ما أغلقتم من حلقات التحفيظ، لو تسلط الباطل ما تسلطوا، لو منعوا ما منعوا من العلماء، لو سجنوا من سجنوا، لن يستطيعوا أن يمنعوا الله سبحانه وتعالى من تبليغ دينه. هذا الدين محفوظ بالله، ليس بالعلماء ولا بالدعاة ولا بهؤلاء، إنما بالله. الله سبحانه وتعالى هو الذي يصطفي، هو الذي يختار، هو الذي يبلغ دينه. وأنصح بقراءة مقدمة الصواعق المرسلة لابن القيم، فيها كلام نفيس جداً فيه بيان هذا المعنى، أن الدين لما انتهى وقضي على أهله ولم يعد هناك من يستطيع أن يدافع عن الإسلام، تكفل الله سبحانه وتعالى بالدفاع عنه، وذكر عدداً من هذه اللحظات التاريخية الحرجة التي مرت على المسلمين.
فمهما تمكن أهل الباطل، مهما سيطروا، لن يستطيعوا أن يمنعوا، مثال حمزة بن عبد المطلب كيف حمزة هكذا فجأة يسلم ويصبح أسد الله ورسوله؟ بعد ثلاثة أيام يسلم عمر بن الخطاب، كيف رجلين ينتقل الإسلام بهما بهذه الطريقة؟ يقول لك هذا هو دين الله، من عرف سنة الله في حفظ دينه لم ييأس ولم يقل مات الإسلام، لم يقل انتصر الباطل، هذه كلها عبارات يقولها الضعفاء الذين لا يعرفون من هو الله سبحانه وتعالى، لكن لو عرفوا من هو الله ما يقول الإنسان هذه الكلمات.
عموماً هذا الإنسان هدي بهذه الطريقة، طيب من الذي سيمنع رؤيا؟ يعني من يستطيع أن يغلق هذا الباب؟ لاحظ يرى إنسان في المنام رؤيا هكذا محذرة، يعني كانت حديث إحدى النساء الصالحات والله انظروا انظروا إلى الشيء العجيب، امرأة صالحة ولكنها سبحان الله ما تلبس النقاب وهي متأولة في عدم لبس النقاب مع أنها صالحة في ذاتها. فكانت تقول لي وتقص علي رؤياها، فمن ضمن الرؤية التي قصيتها علي قالت: أنا سبب -هي امرأة كبيرة في السن- فقالت: إن سبب لبسي للنقاب هو أني رأيت في المنام من يحذرني، رأيت هكذا مشهد مفزع، ومن يقول لي: أين فلانة؟ متى ستلبس النقاب؟ ثم قالت ف يعني هكذا تاولت نوعاً ما، وقلت: إن شاء الله في المستقبل، بدأت هكذا تاول، تقول: حتى أتتني رؤية مفزعة وفيها تحذير، قالت: خلاص لازم ألبس النقاب. فانتقبت هذه المرأة وهي صالحة بذاتها، يعني امرأة صالحة، ولكن في هذا الباب هي تقول أنها كبيرة، وهي عاهدت الله بأنها ما تضع يعني هكذا المساحيق التجميل إلى آخره، هكذا عاهدت الله على هذا.
تقول: من كنت صغيرة قلت: يا رب، أنا لن أتجمَّل، لن أضع أي مسحوق، مساحيق التجميل هذه على وجهي، وكانت كثير يعني عظيمة في الصلاح. لكن سبحان الله انظروا رسائل قدرية، هذه رسائل تحدث لمن يريد الله هدايته، يكون هو صالح ولكن مقصر، مثل عبد الله بن عمر، هو إنسان صالح، لكن يرى في المنام النار ثم يقال له: لن ترى، لن ترى، لا تخف، لست من أهلها. ماذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام؟ نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل، هو صالح، لكن عند هذا الباب في تقصير، لا أنت لازم يكون عندك هذه العبادة، هذه رسائل قدرية، هذه رسائل قدرية تكون لمن يحب الله سبحانه وتعالى، فيرى في المنام رؤيا، يتخلى عن درس مثلاً، هو يكون عنده في الأسبوع مثلاً هكذا خمس دروس، مثلاً درس من هذه الدروس ينتهي، ينتهي الكتاب الذي يدرس الإنسان وخلاص يقف هذا المجلس، هذا المجلس يقف.
طيب البديل؟ هو ما يصنع بديل، يعني هو ما خلاص يقول توقف، انتهينا من شرح هذا الكتاب، انتهينا من هذا البرنامج. فياتي في المنام ويرى في المنام رؤيا تذكره، تقول: أنت الآن عندك خمس دروس أصبحت أربعة، كيف تخليت عن هذا الوقت؟ رؤية من الله سبحانه وتعالى، هو صالح في نفسه، لكن الله يريد منه صلاحاً أعلى، الله يريد منه شيء هو مقصر فيه. وهذا يحدث، هذا يحدث كثيراً وليس قليلاً للصالحين. هذا الرجل مالك بن دينار الله سبحانه وتعالى أراد لهدايته، الله أراد له خيراً ما أراده هو لنفسه، فأتت رؤية مثل هذه الرؤية، رؤية محذرة منبهة، قام هذا الإنسان وانتقل من حال إلى حال.
هذه الجنود القدرية هذه ما يعرف الشخص كيف تكون، ما يعرف، ما يعرف أبداً، إنما داعية فقط يبلغ، يذكر، ما يدري هكذا إنسان مضجع ياتي مقطع يتاثر فيه، المقطع من دقيقة واحدة، هكذا شخص يذكر الناس وهذا أرسل، وما يظن بأن هذا يبلغ. مرة من المرات كان عندنا هكذا مجموعة من الأشخاص وكانوا جالسين في مجلس فقالوا: كل واحد يتحدث عن سبب التزامه، يعني كيف أنت التزمت؟ ففلان قال كذا، فلان قال كذا، هذا الشخص لما جاء الدور عنده قال: أنا التزمت، كنت أمشي في طريق ممشى، وفي لوحة مكتوب فيها ذكر دعاء، يقول: لما قرات يقول أثر فيني، يقول: قلت أنا أيني عن هذا الكلام، عن هذا الذكر، يقول: فالتزمت من ذاك اليوم!
انظروا اللوحة يكتب فيها كلام وهو في مكان ذهب من أجل الرياضة، ليس من أجل أن يحضر درس، فبكى أحد الجلوس، فالشباب هكذا نظروا إليه فقال: أنا اللي وضعتها، قال: أنا الذي وضعت هذه اللوحة! ما تدري، ما تدري، هذا شيء عند الله سبحانه وتعالى. القصد من هذا الكلام كله أن مالك بن دينار الله سبحانه وتعالى يسر له مثل هذه الرؤية، إن صحت هذه الرؤية ولم تصح فالامر هنا مثل ما ذكرت، في ساعة، هذه قصص في النهاية ليست لا يشدد فيها كما يتم التشديد في رواية الأحكام.
القصد أن مالك بن دينار رحمه الله تعالى التزم، فبعد ما التزم هذا الرجل الصالح طلب العلم، وهو ولد في زمان ابن عباس، وطلب العلم عند أنس بن مالك، فكان يحضر هو مع ثابت عند أنس، وكان أنس يثني عليهم ويقول: بأني أدعو لكم في السحر، وهذه كذلك لها أثر. فالطالب لما يبارك له لهذه البركة أسباب، من ضمنها الدعوة، لذلك المعلم ينبغي عليه أن يحرص على هذا، أن يفرق بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة. ولذلك كذلك أحمد كان يدعو لسته، طبعا هنا أحمد يدعو من باب الوفاء، من باب الوفاء أن هؤلاء لهم فضل عليه، فما كان يتركهم، وهذا سبحان الله هذه النفوس عالية جداً، لذلك هذه النفوس تتفاعل مع الدين بطريقة ما يفعلها أكثر الناس، لأن هذه هي هكذا.
القصد من ذلك أن أنس بن مالك كان حريصاً أن علم ما يموت وهو عمر أنس بن مالك وأولاده كما تعرفون كثرة حتى أنه أحصى ولده وولد ولده تجاوزوا المئة، وهذا كله بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام بأن يكثر ماله وولده، ولكن مع ذلك كان يدعو لهؤلاء، كان يدعو لطلابه أو النجباء من طلابه، ممن ممن.
حريص على حمل العلم عنه، فكان يدعو لهم في السحر في ثلث الليل الأخير، كان يدعو لهؤلاء ويقول: أنتم أحب إلي من بعض ولدي. وهذه وقفة كذلك مهمة جداً؛ أن المعلم يحرص على هذا، يحرص على الدعاء ليس وقت التعليم بل كذلك يدعو لهم. فلما يكون عندك هكذا شخص ترى فيه الخير والصلاح، لما تكون أنت معلم مربي وعندك مجموعة من الطلاب، يعني خص هؤلاء، خص من ترى فيه الخير من هؤلاء، خصها بدعوة، هذه دعوة لها أثر كبير وكثيراً ما يصيب الإنسان بالخير، ويصيب الحق، ويصيب المراتب، ويصيب العلم بدعوات هو ما يعرفها، هو ممكن دعاها بس نسي، والده يدعو له في ثلث الليل الأخير، أمه تدعو له تقول يا رب يا رب بارك بابني فلان، وكانت كذلك إحدى الصالحات سبحان الله بعض النساء هكذا فيها صلاح عجيب هي كبيرة في السن تقول إن ابني كان سيئاً، فتقول لم أزل أدعو الله وأدعو الله في ثلث الليل الأخير حتى أصبح يفزع إذا سمع الأذان، استعانت بالله فتقول ارتحت، خلاص هذا الابن استقام، بماذا؟ بالدعاء. الدعاء أثر عظيم، لكن التقصير كبير كبير كبير في هذه العبادة العظيمة، وبهذه العبادة والله يفتح العبد، وبهذه العبادة يهدى الأبناء، بهذه العبادة يبارك في الطلاب، يبارك في المدعوين.
قبل أن تدعو يا رب اصدق الله فيه، يعني ايش صدق الله فيه؟ يعني قل الكلام معه، يعني لا تريد إلا أن يتأثر، وهذا قبل كم مرة كان يدعو مصعب بن عمير، كم كانوا يدعون هؤلاء وتعلموا هذا كله من النبي عليه الصلاة والسلام.
فالقصة من ذلك أن مالك بن دينار تلقى العلم عند الصحابة، أو عند بعض الصحابة، وتلقى العلم عند أنس بن مالك وسمع منه ولم يرو إلا حديثاً، وانشغل بعد ذلك بالعبادة والزهد، وهو من هذا قسم الناس، يعني من قسم فضيل بن عياض وكذلك هذه الشريحة من العباد.
طيب، دعوني أقف الآن مع كلمات مالك التي بها علم هذا الرجل، وبها عقل هذا الإنسان، وبها فتح الله سبحانه وتعالى عليه. انظروا إلى معرفة مالك بن دينار بالناس، يقول مالك بن دينار: منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره ذمهم؛ لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط. هكذا هم البشر، الذي يحبك يصفك بأوصاف ليست فيك ويغلو بك، والذي يكرهك يصفك بأوصاف ليست فيك ويغلو كذلك بالطرف المقابل، هكذا هم الناس هكذا هم البشر، إذا أحب الشخص شخصاً أعطاه من الصفات، من النعوت، ما لا يستحق حتى هو يقول هل أنا يعني هل أنا هذا؟ وإذا لم يحب وصف بأوصاف يقول هل أنا إلى هذه الدرجة بلغت من السوء؟ بل كون يقول أنا ما ألتفت كثيراً لما يقول الناس.
طيب، ما هي الموازنة الآن بين كلام مالك هنا وبين قول النبي عليه الصلاة والسلام في الثناء الحسن: «وإنكم لا تشكون، تفرقوا بين أهل الجنة من أهل النار» قالوا: بما يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن وبالثناء السيء، إذا سمعت جيرانك يقولون أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت». يعني كيف نجمع بين عدم الاهتمام وعدم التأثر بما يقوله الناس وعدم التعلق فيه، وبين أثر كلام الناس في كشف مرتبة إنسان؟
أقول لك: هذا له ضابطان، أو له دعونا نقول مأخذان.
الأول: ما يتعلق بثناء الناس في زمن الصلاح، أو ثناء الصالحين عليك، هذه علامة خير، هذه علامة خير، يعني لما تكون في زمن صلاح وأنت تعمل عمل بينك وبين الله، والله يعلم أنك يعني لا تريد أن الناس يعرفون هذا العمل ثم يأتيك أناس صالحون ويقولون فلان هكذا يعني في كذا وكذا ويثنون عليه، هذه بشرى، ولكن ليس معنى كونها بشرى أنك تتكي عليها، لا؛ لأن ممكن هذه البشرى إذا تجاوزت حدها تجعلك ممن يأمن مكر الله فيك، تكون استدراجاً، تفرح، ولكن ليقف الفرح عند حد معين، يعني لا تصل بالفرح إلى درجة أنك تتكل على هذا الكلام، خطر خطر كبير جداً، لا، هذا الكلام عاجل بشرى المؤمن كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، يعني إن شاء الله أن هذا الكلام مما يدل على أنك على خير، فتستمر في هذا الخير وتكثر منه، وليس أنك تتعلق فيما يقوله الناس وتربط نفسك في الناس، أو لا، انتبه وأنت ما طلبت بالأصل كلام الناس، إنما طلبت رضا الله سبحانه وتعالى، لكن ياتي هذا الكلام عرضاً؛ شخص يقول لك جزاك الله خيراً، شخص يقول لك أحبك في الله، شخص يقول لك وأنت ما تعرفه، هذا إن شاء الله خير، هذه علامة خير، ولكن لا تتكئ، انتبه أن تتكئ على هذا الكلام؛ لأنك إذا اتكأت عليه خسرت، وهذا قد يكون اختباراً، وقد يكون معه إسقاط إذا جاوزت هذا الحد، كل شيء يا شباب له حد، الرؤية لها حد، بشرى ترى في المنام أن هكذا شيء يبشرك خير، لكن لا تتجاوز حتى تتكئ على هذه الرؤية هنا يكون خطر هذا يكون استدراج.
جاء رجل إلى الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال له يا أبا عبد الله إن والدتي رات في المنام بأنك في الجنة، قال: غر بذلك غيري. قد كان يقال هذا لسهل بن سلامة حتى ذهب حتى خرج يقتل الناس. انظر كيف أن فتنة هذا ابن شيطان فتنة هذا الإنسان، لا، هذه بشرى، لكن ما تتجاوز هذا الحد، فأبو بكر الصديق يقول: لأن يرى في رجل صالح رؤية صالحة أحب إليه مما طلعت عليه الشمس؛ لأنها بشرى، لكن البشرى لها حد والرؤية تسر المؤمن ولا تغر.
يقول الإمام الذهبي في الضابط الثاني -طبعا قلنا المأخذ الأول أو الشق الأول الفرح أن هذا إن شاء الله علامة خير، وإذا كان أناس يثنون وهم من الصالحين، من الأخيار، من الناس الذين هؤلاء هم الذين يفرح بكلامهم والثناء منهم، لكن لما ياتي منافق يثني عليك ترى هذا خطر، لما ياتي مجرم خبيث هذا خطر؛ لأن هؤلاء ما أثنوا عليك إلا أنهم راضين عنك، لكن لا، الناس الذين هم صالحون يثنون عليك هذه إن شاء الله علامة خير، هذه إن شاء الله تكون عاجل بشرى المؤمن-.
الثاني: الشق الثاني المتعلق هنا بالناس؛ فرق بين الشخص الذي يثني عليك مع اعتداله، وبين الشخص الذي هو معجب بك إعجاباً كبيراً، هذا المعجب بك إعجاباً كبيراً ما يستطيع يوازن، فهو مع ثنائه راح يكون في زيادة، مع ثنائه سيكون هناك زيادة؛ لماذا؟ لأن هذا الإنسان يدخل فيه شيئان: ثناء الحب أو الإعجاب، دعونا نقول مع الحب الحقيقي يعني إعجاب، هذا الإعجاب يزيد فممكن يعطيك عبارات أحياناً تكون أنت ما تستحقها، هذا لا، هذا ليس صحيحاً مئة في المئة، هذا لا تتعلق فيه ولا تقول إن هذا لا، انتبه؛ لأن هذا ممكن يكون معه زيادة كبيرة، هذا ممكن يكون معه زيادة كبيرة، فيقول: أنت بقية السلف، مثل ما جاء بعضهم لأحد المشايخ قال: أنت بقية السلف، لا يوجد السلف الآن مثلك، واحد ثاني يقول لك لا، هذه عبارات لا تغضرك أنت، انتبه لا تغرك العبارات وتفتن، وكثير من الناس يفتن، كثير من الناس يفتن في مثل هذه العبارات، وتعود ويحب هذه الكلمات، دائماً يقال عنه: أنت الذي لا يوجد مثلك، أنت الذي تعرف ما لا، انتبه انتبه، قولوا بقولكم بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان، إنما لعبد، هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يعني بالناس العاديين مثلنا أو الناس المساكين هكذا؟
لا، هذا ما يسألون هالدرجة، ولا حتى قريبة منها، هذا يعني يكون بقدر معين، لكن هذا الثناء الكبير لا، هذا لا، هذا لا تلتفت إليه، لذاك مالك بن دينار هو صالح مالك بن دينار صالح، هذا الرجل الصالح ياتيه شخص يعرف صلاحه، ويعرف تقواه، ويعرف عبادته، وهو الله سبحانه وتعالى اشاع ذكره الحسن، فهنا لما يعني هذه النوعية من الناس لما ينتشر ذكرها الحسن تختلط عليها الثناءات، فبعض الناس أن ثناء صحيح وهذه علامة خير، لكن يأتي ثناء غير طبيعي غلو، غلو حقيقي، غلو بالصالحين، فيصل الغلو إلى درجة أن خلاص يكون هو بمنزلة المعصوم، هو ما يقول معصوم، لكن ينظر أين هذا المعصوم؟ انتبه وأحذر أن يغرك هؤلاء، لذاك قال حامدهم مفرط؛ لأن حامده مفرط يفرط بالثناء.
الثاني: ذامهم مفرط، ذامهم كذلك مفرط، فالذم الذي يذم هو لا يحبك، لا يحب من تديني مثلاً، فطبيعي أنه سيحط من قدرك، لا تلتفت له، من هذا حتى يقيمني، من هذا الإنسان المنافق أو المجرم أو الذي لا يحب الصالحين، حتى أن هذا كلامه سيكذب عليك، سيقول عنك كذا وكذا أو يكون هو بالأصل أصلا يعني مخالف لك، هو مخالف لك طبيعي أن ما ينصفك؛ لأن أكثر الناس ليسوا أصحاب عدل، أكثر الناس يجورون، أكثر ناس أصحاب ظلم يظلمون في الحكم، فلا تلتفت كثيراً إلى كلام الذامين في غير الصواب، الذم هذا الذي يكون من أجل الإحاط من أجل التكسير، هذا لا، لا تبال؛ لأن هذا يذم هذا لا يحبك، الشخص لما يحبك يزيد، وللما لا يحبك لما يكرهك طبيعي جداً أنه هكذا يزيد، كذلك في الطرف المقابل، فيقول عن كلمات ممكن حتى تتهم في إسلامك، تتهم في محبتك الله سبحانه وتعالى الرسول عليه الصلاة والسلام، مثل لما قال أحدهم لأحد المشايخ قال: أنا عندي سؤال بس ممكن يعني ما تزعل، قال تفضل، قال: أنت تحب النبي عليه الصلاة والسلام؟ من كثر ما كان يسمع عن هذا الشيخ سال هذا السؤال، يقول يعني بس سؤال هل تحب النبي عليه الصلاة والسلام ولا تدعي؟
صدم، صدم هذا الرجل، كيف تحب النبي عليه الصلاة والسلام؟ يعني هذا سؤال. هذا قد يقع، وهذا والله من أشق البلاء، يعني شخص يتهم في دينه وفي محبته للإسلام، لكن هذا لذلك هنا مالك بن دينار مغلق الباب هذا كله، هذا الباب كله مسكره على نفسه، وهذا معنى كلام مالك هنا ليس معنى كلامه يفهم كلامه يعني في الشق الأول أن هذا تلك عجب بشرى المؤمن لا، إنما يفهم من من هو هذا الذي يطغي الإنسان، ويجعل هكذا يطغى بأنه ليس هو وأعوذ بالله، الثاني الذي يكسر الإنسان والذي يصدم الإنسان، وبعض الناس يعني بعض الدعاة من كثر الذم الذي كانوا يتعرضون له توقفوا عن الدعوة، والمشكلة أحياناً ياتي الذم ممن هو معك، يعني من هو المفترض أن يعينك، فيأتي ذم لاذع وذم في طاعن في الدين يعني حتى ليس طاعن في طعن في الدين، ولا أدري سبحان الله كيف الناس يتساهلون في هذه الكلمات، فهو يتوقف يقول خلاص أنا ما هؤلاء ما يستحقون.
أه، هنا وقعتي والداعية لك ما عملت لله؟ أنت الآن لا تلتفت في هذا الطريق لأحد أبداً، لا، هذا الطريق كن مع الله مباشرة، كن معه هو يعني فقط الذي يشغل همك ما الذي يقول الله في الملأ الأعلى بس، أما كلام الناس كلهم لا يقوم عندك ولا يؤثر هكذا مثقال، أهم شيء يا ربي أنت راضي، خلاص إن صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب. هكذا تعامل مع الله سبحانه وتعالى مالك بن دينار، هذا الباب منتهي منه، يعني هو هذه المرتبه خلاص هو تجاوزها، يعني هذه المرتبة أن هذا يمنعني من حق، يعني كيف أن بعض الناس لما يكون شيخ يراه كذا ينتكس هذا الشيخ، أو الشيخ يقول كلام خطأ يترك الدين، الدين ايش علاقته يا شيخ؟ الدين محمد صلى الله عليه وسلم، هؤلاء ما قدروا، ما قدروا الدين، ما تعاملوا مع الله سبحانه وتعالى كما ينبغي، عبدوا المشايخ ما عبدوا الله، وهو يسأل لأن فتى الناس، لكن أنتم كذلك تسألون لما تتاثرون أن هذا تغير، هو تغير، لكن الدين ما له العلاقة.
القصد من ذلك أن مالك مغلق هذا كله خلاص، مالك بن دينار تعامله مع الله مباشر مباشر، هذا هذا الذي وصل، هذا الذي هذا القسم الذي كان يقول عنه حسن البصري لما لما قيل فلان ترك وانتكس وترك الاستقامات قال: لو وصل ما رجع، لو وصل ما رجع. لماذا انتكس؟ عرضت له أمور، لكن هو لو وصل إلى الله سبحانه وتعالى ما يرجع ما يرجع، لكن هو كان متعلق بمجموعة، متعلق بشيخ، متعلق بشباب، هذه الأسباب أصبحت بالنسبة له هي الأصل، سبقت الصلاة عنده، سبقت التعامل الخاص مع الله سبحانه وتعالى ونظر إلى نظر الله وهكذا حب الله سبحانه وتعالى ففتن، ذهبت هذه الأسباب، خلاص انتهى. مالك بن دينار هذا الباب كان مغلق ما كان عنده هذا، لا يلتفت إلى هؤلاء، إنما فقط مع الله، ياتي شخص يثني عليه إذا كان هو إنسان معتدل، إن شاء الله هذه عاجل بشرى، لكن إن شاء الله ما يكون كذلك أن هذا من باب المكر والاستدراج، يضبط هذه الموازنة المضبوطة عنده، مضبوطة عنده وشخص ينتبه لما يصبح بعد ذلك، يعني بعد مدة من الزمن ممكن ما أحد ينصحك، أذكر يعني لما كنا شباب قديم كان معي شخص وكنا هكذا يعني أصحاب، فهناك داعية كبير في السن كان يقول لهذا الشخص كلمة عظيمة، كان يقول: ليكن وازعك الإيمان قوي، هو يحدثني يقول فلان يقول لي كذا وهو كبير في السن قال: إنك.
ستأتي في لحظة ستصل إلى عمر ما في أحد ينصحك، ما في أحد ينصحك بواعظ الإيمان في قلبك، هذا إذا ما كان، إذا ما كان قوي عندك ستفتل؛ لأنه هنا خلاص ستتعلق بالناس، الآن لست الأول الذي كنت تسمع الذي يقول الناس يقول المشاكل لا تصدرجه نفسك تحضر والناس يستحون ينصحونك؛ لأن يرونك أنك أنت شيخ أو أنت كذا، هنا إذا ما كان عندك علاقة خاصة مع الله في هذه المرحلة، ما وصلت إلى هذه الحالة، خطر كبير عليك في المستقبل ممكن تصيبك الفتنة، بل هي قطعا ستصيبك، بل هي قطعا ستصيبك.
فيفتن شخص عمره 40 سنة، خلاص يفتن عمره 35، عمره 30 سنة، عمره، خلاص نفسه الآن أصبح هو الذي يتكلم فما يقبل نصيحة أحد ونفسه حاضرة بقوة ووازع الإيماني ما غير قوي، ليس مثل عمر بن عبد العزيز الذي كان يعني يجعل مزاحم يقول: يا مزاحم انظر إذا أنا ملت يمين أو يسار ذكرني، حتى إن عمر لما ولي، وساتينا إن شاء الله حديث ابن عبيد بإذن الله في هذه السلسلة، ربما تكون في عدد من المجالس.
لما كان في المدينة ولي عمره 25 سنة، يعني كان شاب صغير لم يكن كبير جدا فكان الناس يقولون: الأمير الأمير الأمير، فمزاحم عمر مرة سجن شخص فلما سجن طالت مدة سجنه فنصح مزاحم، فلم يرد عمر، وعمر كان يقول: لا إن هذا من باب التأديب ولا بد أن فرد عليه مزاحم برد خوف عمر قال: الأمير الأمير الأمير، لم يزل ناس يقولون لك الأمير حتى كنت أنسى اسم عمر، حتى كنت أنسى اسمك فصدم عمر وكان شاب فقال: اتق الله يا عمر، فأخبار عمر وأخرج هذا الإنسان.
هنا نعم ينسى الإنسان، ينسى دائما يثنى عليك دائما، وازع الإيمان هذا لا تفقده؛ لأنه ممكن تفقده في مرحلة مراحل عمرك، فإذا فقدت فقدت الله.
وكذلك انظروا الآن إلى هذا الإنسان كيف يضبط بط العلم النافع، والله كلمات كلمات نورانية عظيمة جدا يقول رحمه الله تعالى: يقول إذا تعلم العالم العلم للعمل كسره العلم، وإذا تعلمه لغير العمل زاده فخرا، كلمات ذهبية.
تطلب العلم لماذا تطلب العلم؟ لماذا لماذا تطلب العلم؟ هل تطلب العلم حتى تطبق حتى تمتثل؟ أو تطلب العلم من أجل الثقافة؟ تطلب العلم من أجل الاستكثار؟ أن أنا عندي الآن أحفظ ألف حديث، أحفظ كذا وكذا، عندي من المعلومات، لماذا تطلب العلم؟ إذا كنت تطلب العلم للعمل سيثمر العلم فيك ما أثمر في هذا القسم من الناس، أما إذا كنت تطلب العلم لغير العمل لأي شيء آخر حتى يقول الناس قالوا، يؤمر به فيسحب فيلقى في وجهه على النار نسأل الله السلامة والعافية.
استكثار انتبه من البداية لا تحضر المجالس ولا تطلب العلم إلا من أجل أنك تعمل بهذا العلم، أن تطبق الذي يريد الله سبحانه وتعالى، هذا هو الذي ينفع، وهذا وهذا العلم يكسر الإنسان بالله فيزيده خشية وتعظيم، لكن العلم الذي ما يكون بهذه الطريقة العلم عبارة عن قراءة واستكثار وما يستفيد منه ما يستفيد منه هذا العلم يبعد عن الله كثيرا، فليس كل علم يقرب من الله سبحانه وتعالى انتبه.
وكذلك النية هنا مقصودة يعني قد يكون العلم شرعي لكن النية غير حاضرة أو القصد غير موجود فما يستفيد كثيرا ما يستفيد يققال عنه عالم، يققال قارئ، ثم والعياذ بالله يكون من من تسعر به النار.
كذلك انظروا الآن إلى تواضع هذا الإنسان وإلى يعني هكذا إلى أثر العلم فيه الذي كسر نفسه، مر المهلب بن أبي صفرة هذا القائد الفاتح الكبير الذي قاتل الخوارج مر عليه فلما مر وهو متبختر مشية المتكبرين مشية هكذا القاعدة المتجبرين العليا عامتهم هكذا إلا من يعصم الله سبحانه وتعالى.
مر عليه بهذه الصفق فقال له: إن هذه مشية يبغضها الله إلا بين الصفين، يعني هذا التبختر لما يكون مثل أبي دجانه يمشي هكذا بين الصفين يحبها الله سبحانه وتعالى في هذا الموطن، أنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن، لكن هكذا تمشي بين الناس من أنت؟ لماذا؟ يعني هل عندك؛ لأن عندك المال، عندك شهادة أنا دكتور، أنا هكذا، أنا طالب علم، إيش الكلام هذا؟ هذا ما ينفعك هذا هذا الشعور الزائف هذا يكسر هذا يكسر يوم القيامة ليس في الدنيا هذا يوم القيامة والعياذ بالله تصدم بالنتيجة كبر يمنع كثير من الخير وقد يصل إلى حال يمنع الخير كله نسأل الله السلامة والعافية.
فمالك هنا كان متواضع، ماله مالك كان متواضع فقال: بلى اعرفك، لا أعرف من أنت؟ أوك نطفة مذهرة، وآخارك جيفة قذرة، وحشوك بين ذلك تحمل العذرة يقول: أنت أولك نطفة، نطفة من ماء مهين، هذا الماء المهين هذا أوك وآخارك لما تموت جيفة قذرة ستنتن وتتعفن، وأنت نفسك ما تحمل نفسك لو كنت يعني هكذا تنظر إلى شخص مثاله مثالك ما تحمل، وأنت بين هذا وهذا تحمل في بطنك العذرة، فاستحى المهلب فقال: قال عرفتني حق المعرفة.
كذلك مالك يكشف طريق العبادة، هذه العبادة كيف هي؟ كيف نصل إلى درجة نستمتع فيها في العبادة نسعد فيها يعني هذه أرحنا بها يا بلال كان إذا حزبه أمر تصلى وجعلت قرة عيني بالصلاة، هذه هذه حقيقة نعم هي حقيقة، طيب كيف نصل إليها؟ يعني شخص ممكن يعيش ويموت وهو لم يصل إلى هذه الدرجة يعني قرة عين بالصلاة هذه ما صلى إليها، ووضت عينك بشيء آخر، فالصلاة يصليها من باب أن هي واجب، هكذا كلفة فقط يفعلها مع مشقة، طيب إلى متى ستفعلها بهذه الطريقة؟ يعني دعني يكون معك صريح، دعني يكون معك صريح أنت الآن تصلي، طيب متى تسعد بالصلاة؟ يعني ما تريد تسعد بالصلاة؟ لماذا لماذا إلى الآن لما تصلي تصلي هكذا بكلفة تقوم وتتوضا وتصلي لكن حتى تقضي الواجب، طيب متى متى ستأتي اللحظة التي لما تقول الله أكبر تسعد فيها؟ وهل هذه ممكن موجودة؟ هي موجودة، لكن هل ستصل إليها؟ هذا السؤال، هذا السؤال هل ستصل إليها ولا ستبقى عمرك كله تتعامل مع الصلاة بهذه الطريقة الكلفة والتعب والمشقة وتؤديها لأنها لك مأمور بأدائها؟ طيب متى جعلت قرة عين هذه متى نصلي إليها؟
تقول لي: طيب ما هو الطريق؟ الطريق يقول مالك من دينار ما من أعمال شيء إلا ودونه عقبة فإن صبر صاحبها أفاضت به إلى روح وإن جزع رجع.
تقول لي: طيب أنا أصلي لي عشر سنوات، أقول لك: لا، هل صليت مع مجاهدة؟ تقول لي: كيف يعني مجاهدة؟ أقول لك: لما تصلي قبل الصلاة تجاهد نفسك وتقول: يا رب يا رب أريد أن أخشع، يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، يا رب أريد أن استمتع بالصلاة، يا رب أريد أن استشعر بيني الواقف بيني، قلتها كم مره؟ هل صبرت ولا مرة واحدة ثم خلاص نسيت طبيعي ما راح تخشع إلى أن تموت، لن تخشع.
ثم لما تاتي بالصلاة، لما تقول الله أكبر، تعيش مع الله أكبر، تحاول هكذا تجاهد نفسك، الله ينظر لك وأنت تقول الله أكبر، يعني أكبر من كل شيء، ثم تقول دعاء الاستفتاح ثم تقول الحمد لله رب العالمين، حمدني عبدي الرحمن الرحيم أثنى علي عبدي مالك يوم الدين مجدني عبدي تعيش مع هذه الآيات.
طيب تجاهد نفسك تجاهد نفسك نعم، ما وصلت إلى العيش الكبير، لا تجاهد نفسك، تحاول هكذا أنك تخشع في الصلاة، ثم لما تركع سبحان ربي العظيم تستشعر أنه هو العظيم، ثم في السجود يعني تجاهد، الشيطان ياتيك لما لما تقام الصلاة ياتي الشيطان حتى يخطر بين الرجل وبين نفسه بين قلبه فلا يدري كم صلى لما سمح له، طيب أنت الآن تجاهد كم مرة؟ يعني كم مرة جاهدت نفسك؟ لو جاهدت نفسك مجاهدة حقيقية لو وصلت إلى ما قال هنا مالك من دينار ما من أعمال البر ودونه عقبة، بعض الناس تكون مجاهدة حقيقية خلال سنة واحدة يصل يستمتع بالصلاة، قسم الناس يجاهد بس مجاهدة مرة ومرة يعني بعد خمس سنوات يخشع بالصلاة.
قسم بعد 20 سنة، قسم ما يخشع لأن يموت هو ما يخشع، خلاص يعني صلاة عمره 60 سنة وهو هو نفس صلاته لما كان عمره 20 نفس صلاته هو عمره 60.
هنا قال: إلا ودونه عقبة، هذه عقبة تصغير عقبة، إذا إذا قاومت واجتهدت تستمتع بالعمل صلاة تصبح عندك لذيذة، تصبح صلاة متعة سعادة، كذلك بقية أعمال البر كلها بهذه الطريقة، تريد أن تعيش مع القرآن الكريم لازم تجاهد في البداية مجاهدة في البداية مرحلة المجاهدة هذه لا بد منها تنتقل بعدين من المجاهدة إلى الاستمتاع، خلاص كل يوم الله تعيش مع كلام الله سبحانه وتعالى وتعيش مع القرآن الكريم تستمتع تستمتع وما تستطيع أصلا ما تعيش هكذا تشعر بشعور جارف قوي أنك لازم تعيش مع القرآن.
طيب هذه ما لن تصل إليها هذه ليست هذا ليس كلام تنظير هذا لن تصل إليه إلا بالتطبيق لازم قبل مجاهدة وهذا في جميع العبادات، هذا في جميع العبادات تحتاج إلى مجاهدة مجاهدة مجاهدة إثبات الصدق ثم وبعد ذلك تفضي به إلى روح إلى سعادة إلى راحة، فالإنسان هذا يسعد لما يقرأ القرآن، يسعد لما يعيش مع هكذا مع الأنبياء هكذا يسعد يسعد لما يفتح المصحف، ذاك الإنسان يبادر يبادر لا يجعل الأيام تفوته ولا يجعل المجاهدة تفلت منه قال: وإن جزع رجع، خلاص إذا هو ما قاوم ما ما يصل ما ما يصل إلى هذه السعادة ما يصل إليها، يرى بأن هذا عبارة عن كلام لناس تالفين خلاص هؤلاء سلف صالح اليوم ما في أحد يخشع، لا ما قالك ما قالك في ناس والله في واحد حدثني مره قال يريد نسأل سؤال، انظروا انظروا يا الصالحين رجل كبير في السن يقول باني أنا ما أصلي من الليل إلا ركعتين، قلت كيف يعني؟ قال: الركعة السجدة الأولى تاخذ مني ساعة ونصف، قلت لماذا؟ قال: ما أدري لما أسجد أنسى، قلت كيف تنسى يعني؟ قال: لما أسجد أدعو يقول فأعيش مع السجود أعيش مع السجود، يقول والله إذا إذا طبعا هذا هذه الكلمات يقولها شخص أحيانا ببتعرفون صفاء النفس مرات شخص كما قال الله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11] كان الرجل يصلي يقول أنا صليت البارحة كذا وكذا يعني من هذا الباب من باب التحديث بالنعمة ليس من باب الرياء والتسميع لا هذا باب وهذا باب مختلف القسم ذلك أحيانا الشخص يقولها وأحيانا يقولها من باب السؤال وهو سبحان هكذا بيني وبين علاقة حسنة فهو يرتاح فقال لي: أنا ماذا أهعل؟ يعني هذا صواب ولا خطا وهو يخاف كذلك من الشيطان؛ لأن هو غير عالم فهو يخاف أن الشيطان أن يضحك عليه ويجعل ما يعبد الله بطريقة صحيحة.
قلت كيف يعني؟ قال: والله إذا سجدت أنسى، قلت طيب ماذا تقول بالسجود؟ تحفظ أدعية؟ قال: والله ما أتكلم مع الله، خلاص هذا مثل ما مثل ما كان يقول فضيل بني لما كان يقرأ القرآن كأنه يخاطب بشراً، يعني كأنه يخاطب أحد أمامه ينظر إليه عجيب قسم الناس سبحان الله فتح من الله فيقول هكذا ساعة ونصف، يقول: إذا رفعت راسي مسجود أشعر بأن الأكسجين زين انقطع، قلت كيف؟ قال هكذا أني ما ما استطيع أريد أنس مرة ثانية.
هذه كرامة إلهية بس هذه قبلها إيش كان؟ قبلها مجاهدة قبلها دعاء قبلها تبتل حتى فتح الله سبحانه وتعالى على الإنسان هذا، هذا في زماننا هذا حي يرزق فيها كرامات هي كرامات، لكن قبلها كان هناك مجاهدة كان قبلها مجاهدة لذلك يقولون: إن أصل العبادات كسبي وتمامها موهبة من الله عطية الله سبحانه يهب الإنسان هذا الشيء لكن أصلها كسب يعني شخص يحاول يجتهد هكذا يريد أن يصل فيكون مالك هذا هذا الباب هو حققه يعني هو يتكلم الآن عن شيء ذاك العلماء بعد ذلك اخذوا منه هذا الكلام وأخذوا يفسرونه يبينونه ويكشوفون للناس طريقة كيف تصل لأن الناس إذا ما فهموا هذا الكلام ما يعرفون ماذا يفعلون يسمع محاضرات ما يتاثر يعني يتاثر بس تأثر ثم ما في تطبيق ما يستفيد يقول: أنا ما أخشع، والثاني بسرعة يخشع وبسرعة يرتقي في سلم العبودية؛ لأن هذا عرف طريق هذا ما عرف طريق، هذا يمشي أفقي هذا يمشي رأسي، هذا رأسي هكذا يسير رأسي يصعد هذا أفقي ما إلى ما يعرف سبحان الله.
ثم قال ثم بعد ذلك كذلك من ضمن الأمور يعني المتعلقة بسيرة مالك رحمه الله تعالى دعوته يعني طريقته في الدعوة، انظر الآن يعني موقف عجيب رجل جالس في البيت يصلي فجأة دخل عليه لص دخل عليه لص في المنزل تصور هكذا انسان جالس في المنزل أنت جالس الآن في المنزل بيت متواضع بيت هكذا صغير يأتي لص يدخل البيت، طيب من الذي يريد اللص في الليل؟ يريد أن يسرق لكن هذا اللص ما كان يدري أنه هو في البيت مالك بن دينار، هذا ما ينام إلا قليل، فالقصد أن دخل إليه وهو ينظر إلى اللص فدخل اللص ما وجد شيء هذا الرجل زاهد، هذا الرجل من شدة زهده كان يخلط الدقيق بالرماد من شدة زهده سياتينا إن شاء الله تعالى.
فالقصد أن أن مالك بن دينار نظر إلى هذا دخل هو يبحث عن شيء ما وجد شيء في البيت يسرقه، ما وجد أي شيء في البيت يسرقه فقال:
له مالك رحمه الله تعالى، قال: لم تجد شيء من الدنيا، ما رأيك تأخذ شيء من أمور الآخرة؟ هذا هو الاستغلال الحلال، أنت الآن تريد شيء من الدنيا صح؟ اللص: أي صح، يريد شيء من الدنيا. طيب، ما في شيء من الدنيا، ما تبي شيء من الآخرة؟ نعطيك شيء، ما تذهب هكذا يعني خاوي اليدين ما معك شيء. فتأثر هذا الإنسان وقال: نعم، قال: قم فتوضأ، فتوضأ وصلى ركعتين، وجلس معه ثم خرج معه إلى صلاة الفجر.
فلما ذهب معي إلى صلاة الفجر، الناس يسألون يقولون: مالك! هذا من هذا؟ قريبك هذا؟ يعني من هذا الذي زارك، الذي أتيت معه إلى المسجد، أو أتيت، أو جعلت يأتي معك إلى المسجد؟ قال: جاء ليسرق فسرقناه. يعني هذا جاء يسرقنا احنا سرقناه. انظروا، انظروا إلى الداعية! ترى يا شباب أحيانا بعض الناس، بعض العصاة يكون في خير ترى، بل أقول كلمة أبلغ من هذه؛ أكثر العصاة ليسوا بالأصل سيئين، يعني هم بالأصل فطرتهم جيدة أو فيهم خير، لكن أحيانا الإنسان يدفع إلى المعصية، أحيانا الإنسان يدفع للمعصية؛ يكون انسان فقير ما عنده أحد، يعني هو فقير وعنده أبناء، طيب كيف يأكل أبنائه؟ كيف يأكل وتغلق الأبواب في وجهه؟ يكون من المحروم، قسم المحروم ما يجد، فيضطر أن يسرق، يضطر من أجل أن يسرق لماذا؟ حتى يعيش. هذا موجود، يعني في قسم من الناس هو ما يسرق لأنه يريد أن يسرق، لكن هو يسرق حتى يعني يعف زوجته وأبنائه. وأحيانا يكون هناك تسلط كبير من الأهل، يضغطون عليه الأهل أبناء، يضغطون عليه فيضطر أن هكذا يحصل له، طبعا هذا خطأ وهذا لا يجوز وحرام.
ولذلك الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّ مِنْ أَوَّلَادِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ فِتْنَةً لَّكُمْ﴾ [التغابن: 14]، وكذلك قال: ﴿عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَروهُم﴾ [التغابن: 14] عن الزوجات والأبناء، لماذا عداوة المحبة؟ فهو تحمل المحبة فيعصي، طيب هو يريد يعصي؟ لا، ما يريد، هو يريد أن يشد حاجته، لكن إيمانه ليس قوي، إيمانه محبته لله ليست عظيمة جدا فلذلك يقع، لذلك يقع هذا القسم؛ قسم من الناس يحتاج إلى هدوء ترى في التعامل معه، يعني هذا قسم الناس هو بالحقيقه ليس سيء، ليس فاسد، لكن يبتلى وما يتحمل، بلاء. احنا دورنا أن ما نفتن الناس، دورنا أن ما نساعد الشيطان، لا تكونوا عون الشيطان على أخ، لا تكونوا مع الشيطان ضدكم.
مالك نظر إلى أن هذا الإنسان ما وجد شيء، طيب ما رايك؟ يعني هو ممكن يكون أصلا جاء ليسرق من أجل شيء معين، من أجل، طبعا هو حرام ولا يجوز إلى آخره، ولكن أنا قصدي الآن في تعامل داعية؛ كيف يتعامل؟ كيف يتعامل الداعية مع مثل هؤلاء الذين هم فيهم خير، لكن أحيانا يعصون بسبب ضغط الواقع؟ وهذا ترى موجود، هذا يعني لا يظن إنه غير موجود، هو موجود وليس قليل حتى، بل هو كثير، خاصة في المعاصي المتعلقة بالنفس، ليست المعاصي هكذا التي تدل على السوء، لا، معاصي المتعلقة بالنفس، وأكثر المعاصي المتعلقة بالنفس هي المال، المال أو بلاء خاص بالانسان مثل شرب الخمر مثلا، مثل شرب الدخان، هذا بلاء خاص فيه، فإذا كان يتخفى في هذا يحتاج إلى مراعاة، غير المعاصي التي تكون فيها هكذا يعني تعدي، مثلا على الأعراض، لا، ليس بهذه الطريقة، مختلف هذا انسان فاسد. أما هذا القسم الناس، حتى القسم الناس ما يقتل ولا، إنما يريد فقط هذا الشيء، يعني هو يريد حاجته.
عموما مالك بن دينار هنا تعامل معه بهذه الطريقة، فمنّ الله سبحانه وتعالى عليه بأن يهدى على يد مالك. ثم الوقفة التي تليها، العلم بالله. هذه كلمة هي أشهر كلمات مالك بن دينار، والتي لم يزل يتتابع العلماء في نقلها وذكرها والكثير من الناس يعرفها وقليل من الناس ما يعرفون هذه الكلمه. يقول مالك بن دينار: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا اطيب ما فيها. قيل: وما هو؟ قال: معرفة الله تعالى. هذه كلمة نورانية، ولكن هذه كلمة في باطنها شعور أو استشعار. مالك بن دينار يقول: المساكين هؤلاء أهل الدنيا خرجوا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء، يعني هذه الدنيا فيها سعادة، فيها لذة، فيها شيء طيب، أطيب شيء فيها ما هو يا مالك؟ يقول: معرفة الله تعالى، العلم بالله. هذه مرتبة مالك، العلم بالله سبحانه وتعالى. هذه كرامة، كرامة كرامة، عطية من الله سبحانه وتعالى. هذه لذة الأنس بالله، الفرح بالله، السرور به، هذه لا توجد لذة من لذات الدنيا تساويها ولا تدانيها ولا حتى قريب منها، الدنيا متع حسية، هذه سعادة قلبية.
مرة كنت جالس مع أحد الأشخاص وهو رجل صالح جدا، وأحسب أنه ممن بلغ هكذا درجة عالية في هذا الباب، لأن حقيقة أنا تعلمت منه شيء كثير، ليس عالم بالشرع لكنه عالم بالله، هو عجيب، عجيب هذا الباب. هو من هذه الشريحة؛ شريحة مالك بن دينار، وأنا استفدت من هؤلاء كثيرا والله. هذه شريحة من الناس يعني تعلمت منها شيء كثير، يقول بأنه تزوج أكثر من عشرين مرة أيام شبابه وما في لذة من لذات الدنيا ما ذقتها، ذكر هكذا كثرة المال والجاه يعني لذات الدنيا، يقول: والله لو جمعت هذه اللذات كلها مقارنة بلذة الأنس بالله، لذة الأنس بالله سبحانه وتعالى أن هكذا لما تجلس تتملق الله، تدعو الله سبحانه، تنكسر بين يديه، هذه لذة الأنس. يقول: هذه اللذات كلها ما تساوي، كانت أمام علبة، يقول: هذه لذات الدنيا كلها مثالها مثال العلبة، ولذة الأنس بالله والعيش مع الله سبحانه وتعالى مثالها مثال البحر.
انظروا إلى التشبيه البليغ! لكن هذا كلمات منبثقة من شعور، منبثقة من عيش هذه اللذة، ما تقارنها لذة، هذه لذة عظيمة عظيمة، ذاق طعم الإيمان. ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا. تريد أن تعرف بلغت مرتبة الرضا ولا لا؟ هل تذوق الإيمان ولا لا؟ ولا متكلف؟ تذوق، تذوق سعادته؛ ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان؛ حلاوة الإيمان، له حلاوة، له طعم، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
هنا هذه كلمة مالك شريفة جدا، لذلك أعظم ما ينبغي أن يسير العبد في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى حتى يصيبه ويصل إليه هو أن يعرف من هو الله، حتى يحسن تعبد الله سبحانه وتعالى. لا تمر على أسماء الله الحسنى من غير أن تدعو الله بأن يعرفك هذه الأسماء، انتبه! لما تقرا القرآن وتمر على العزيز الحكيم قل: يا رب عرفني من هو العزيز، يا رب علمني من هو الحكيم، يا رب افتح علي هذا الباب، يا ربي أنا ما أعرف هذا الباب، لو قرأت ما قرأت من الكتب المصنفة في الأسماء الحسنى والله ما تصل، والله ما تصل حتى تتعامل مع الله بهذه الطريقة، حتى تنظر إلى، تتفاعل، تتفاعل مع هذه الآيات، وتنظر إلى سياق الآيات، ثم لماذا قال هنا التواب الحكيم؟ لماذا قال التواب تواب رحيم؟ ماذا قال عليم خبير؟ تحاول وتفتح في كتب التفاسير ثم تقول: يا رب علمني، يا رب هكذا، تتفاعل تتفاعل، تصل تصل.
طيب، ثم نختم هذه السيرة العطرة الطيبة الرائعة ببعض أخطاء مالك، أو خطأ واحد. مالك بن دينار كان صاحب زهد عالي، ولكن زهد مالك ما كان صحيح أو بعض ما كان صحيح، وذكرت لكم الفرق بين زهد العلماء وزهد العباد، زهد العلماء أعلى من زهد العباد، زهد العباد عادة يكون في الطعام، في الأمور الحسية، أما زهد العلماء ليس بهذه الطريقة، وذكرت لكم ذلك في سيرة سفيان الثوري رحمه الله تعالى.
مالك بن دينار من زهده الكبير كان يخلط الدقيق بالرماد، تصور! الدقيق يخلط بالرماد، حتى ما يجد لذة الدقيق. طبعا هذا ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ولا فعل الصحابة، ليس هذا هو الزهد، لكن هذا خطأ، هذا من مداخل الشيطان. هل هذا قسم من الناس أقول طيب لهم الشيطان يدخل عليهم؟ أقول لكم: ليسوا أنبياء، يعني هؤلاء هم العلية صح، لكن الشيطان له نصيب، له نصيب، نعم، نصيب الشيطان معهم دقيق جدا، هؤلاء نصيب الشيطان معهم ليس كبير، ليس كبير، دقيق، لكن هذا هو، هذا هو نصيب الشيطان. ولذلك كان الحسن البصري -الحسن البصري زاهد وعالم- كان ينتقدهم، مالك بهذا كان ينتقد مالك بهذا.
فكان مالك يخلط الدقيق بالرماد حتى ضعف عن الصلاة، لماذا؟ ما تستطيع، ما عندك قوة، تريد أن تصلي، الصلاة تحتاج إلى قوة. سفيان الثوري كان ياكل ثم يقول: المصلي! أما مالك هنا لا، كان يريد أن يتقشف، هذا التقشف الكبير فضاعف عن تحقيق العبادة. فهناك فضل زهد يعني في الطعام والى آخره والشراب، وهناك نفل العبادة، هو ما استطاع أن يؤدي نفل العبادة، ثم بعد ذلك ترك هذا رحمه الله تعالى، ترك هذا لما رأى أثره على الصلاة، لما رأى أثره على الصلاة ترك هذا ورجع عنه. إذا هذا بعض ما يتعلق بسيرة هذا الرجل الصالح، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري