دخولتسجيل الدخول

العيش مع الصالحين 10 | أبو مسلم الخولاني

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد، فأحياكم الله إخواني جميعًا وإياكم، وأسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم. نكمل هذه السلسلة المتعلقة بالحديث عن التابعين وأتباع التابعين، عن خير الناس بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا اليوم بإذن الله سيرة وقصة رجل من العظماء، رجل ممن خلد ذكرهم في التاريخ، وانتشر ذكرهم الحسن في هذه الأمة، مع قلة مرويات هذا الرجل، وقلة حوادث هذا الرجل، ولكن الحوادث التي بين أيدينا تكشف سر تميز هذا الإنسان، وفضل هذا الإنسان.

هذا الرجل هو أبو مسلم الخولاني، عبد الله بن ثواب. هذا الرجل من أهل اليمن بالأصل، ثم نزل بعد ذلك الشام ومات في الشام، وهو من قبيلة خولان، وهذا الرجل برز ذكره في التاريخ مع الأسود العنسي. هذا الرجل أسلم في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وأهل اليمن أتوا النبي عليه الصلاة والسلام في العام التاسع من الهجرة، دخلوا عليه بعد وفد بني تميم، فلما عرض النبي عليه الصلاة والسلام، أو قال لبني تميم: اقبلوا البشرى، ثم بعد ذلك لم يعطهم عليه الصلاة والسلام البشرى لأنهم ما قبلوها، فقال: يا أهل اليمن، اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم. فقبل أهل اليمن البشرى، وكان يثني عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ويقول: الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وفي رواية: الفقه يمان، وذلك أن أهل اليمن فيهم هذه الميزة.

وعبد الله بن ثواب أسلم، ولا ندري بالضبط متى أسلم، لكن اليمن انتشر فيها الإسلام في هذا العام، بعث النبي عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب إلى اليمن، وكذلك بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وكذلك بعث أبو موسى الأشعري إلى اليمن، وكان قبل ذلك أسلم طفيل بن عمرو الدوسي، وكذلك أسلم أبو هريرة رضي الله عنهم جميعًا، والشاهد من ذلك أن الإسلام انتشر في اليمن، وأهل اليمن قبلوا الإسلام، وانتشر فيهم انتشارًا كبيرًا وسريعًا. وبعث النبي عليه الصلاة والسلام ولاته، وانتشر الإسلام واستقر حتى اقتربت لحظة الوفاة؛ مرض النبي عليه الصلاة والسلام، فلما مرض، رأى في المنام وقبل أن يموت عليه الصلاة والسلام رأى في المنام سوارين، يقول: أهمني شأنهما، قال: فنفخت فيهما فطارا، قال: فأولتهما كذاب اليمن وكذاب اليمامة، أي الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب.

وبرز الأسود العنسي، وكان من قبيلة مذحج، وكانت أكثر قبائل اليمن في ذلك العصر والناس التعصب القبلي عندهم كان قويًا وعاليًا. فلما مرض النبي عليه الصلاة والسلام، ادعى النبوة هذا المجرم الخبيث الأسود العنسي، وكذلك مسيلمة الكذاب، ثم بعد ذلك ادعت النبوة سجاح، وكذلك ذي التاج بن مالك، وكذلك طليحة بن خويلد الأسدي. الشاهد من ذلك أن الأسود العنسي كانت فتنة عظيمة، وكانت تلي فتنة مسيلمة الكذاب. ولما ادعى النبوة انتشر، وكان الأسود العنسي مثال السامري في زمان موسى عليه السلام، هذه شخصية السامري متكررة في التاريخ، فالأسود العنسي دخل عليهم من أي باب؟ من باب النبوة، وكذلك هم عندهم التعصب القبلي، وكذلك هو كان صاحب كهانة، وكان يغطي وجهه، وكان ضخم الجثة، قوي الشكيمة، صلب المراس، فاستطاع أن يؤثر في اليمن في ثلاثة أشهر، وأن يسيطر على اليمن سيطرة من البحرين إلى عدن في ثلاثة أشهر، حتى إن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بدأوا يختفون في قبائل اليمن، وقوي شأن الأسود العنسي وانتشر حتى بعد ذلك تم القضاء عليه.

الشاهد من ذلك أن هذا الأسود العنسي لما انتشر بهذه الطريقة، وسيطر سيطرة قوية، وفشى أمره بسرعة كبيرة وهائلة، كان من ضمن من كذبه وصادمه وصدمه وواجهه ولم يقبل بما يقوله هذا الرجل العظيم، وهذا موقف من أعظم المواقف التي يؤديها شخص. كما قال سيد الشهداء حمزة: ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله. هذا الأسود العنسي قام له عبد الله بن ثواب أبو مسلم الخولاني رضي الله عنه وأرضاه، ولم يصدق بدعوته، فكان يقول له الأسود العنسي: تؤمن بأن محمدًا رسول الله؟ فيقول: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قال: تؤمن بأني رسول الله؟ فكان يرد مثل ما كان يرد حبيب بن زيد بن أم عمارة لمسيلمة الكذاب فيقول: إن في أذني صممًا لا أدري ما تقول. هذا موقف يبلغ بالإنسان مقامات ما يبلغها بكثرة العبادة، لأن هذا معه صدق. الله يقول: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ [الأحزاب: 23]. ينتظر ماذا؟ ينتظر موقفًا يستطيع أن يثبت الصدق في دين الله سبحانه وتعالى.

الصدق لا يكون بالكلام. الشخص يكثر من العبادة ويستعين بالله سبحانه وتعالى بها حتى يأتيه الموقف، فلما يأتي هذا الموقف هذه العبادة تعينه بإذن الله على أن يثبت الصدق فيصيب الصديقية، يصيب هذه المرتبة، هذه مرتبة عالية منيفة جدا في الدين ولا يوفق لها إلا من يصدق مع الله سبحانه وتعالى. ولعل هذا الموقف هو الذي بلغ بالأسود العنسي حتى خلد ذكره في التاريخ بهذه الصورة وهذه الطريقة العجيبة، هذا الرجل ثبت. طيب، هذا الرجل كيف ثبت؟ هو الآن كم مدته؟ يعني كم مضى عليه بالإسلام؟ كم سنة؟ الإسلام دخل اليمن في السنة التاسعة، وقبل ذلك كان الطفيل بن عمرو الدوسي قبيلة دوس، لكن هو في الغالب أسلم في هذه السنة، في التاسعة أو العاشرة. وهذا المجرم الخبيث ادعى النبوة في حال وجود الصحابة، يعني أبو مسلم الخولاني ربما لم يمض على إسلامه أكثر من سنة، ربما أشهر فقط. ومع ذلك لما يأتي هذا الموقف يستطيع أن يثبت هذا الثبات الذي ما يستطيع عليه إلا القلة من الناس.

أقول لك هذا هو المعدن، وهذا هو الصدق، هذا الإنسان لما التحم مع الإسلام التحم معه إلتحامًا حقيقيًا، وتفاعل مع الإسلام تفاعلًا حقيقيًا ليس تفاعلًا مزيفًا، هذا ما كان يأخذ الدين عبارة عن هكذا ثقافة، عبارة عن معلومات، عبارة عن شيء يتزين الإنسان به، أبدًا، إنما أخذه بحق، فلما جاء الموقف أعانه الله سبحانه وتعالى. فأراد الأسود العنسي أن يحرقه بالنار، وجمع له نارًا عظيمة يخوفه ويريد منه أن يرجع، فقذفه في النار، فلما قذفه في النار لم تحرقه النار. طيب كيف لم تحرقه النار؟ هذه كرامة إلهية، هذه كرامة إلهية عطية من الله سبحانه وتعالى. فخاف الأسود، وكان هو مثل ما ذكرت، هذا الأسود العنسي كان مثل السامري، مثل أبي جهل، هذه من الشخصيات مثل فرعون، من هذه الشخصيات التي يعني تتعامل مع المواقف بطريقة تريد أن تثبت حكمها، لكن مهما فعل هذا وهؤلاء يبقى حكم الله سبحانه وتعالى هو الغالب، وتقدير هؤلاء لن ينفذ، لن ينفذ.

فققال له بعض من كان قريبًا منه: إن أبقيت هذا أفسد عليك ملكك وسلطانك، الآن تدعي بأنك نبي وأنك مبعوث وأنه يوحى إليك، وهذا كذبك، فإن أبقيته وهذا رجل معه كرامات فسيفسد عليك حكمك. قال: إذاً ماذا أفعل؟ قال: اطرده لا تقتله، لأنك لو قتلته سيصبح رمزًا عند الناس، لكن اطرده. فخرج من اليمن، أين ذهب؟ ذهب إلى المدينة. فلما وصل على مشارف المدينة وصله الخبر بموت النبي عليه الصلاة والسلام، فدخل وصلى في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الصحابة قد بايعوا الصديق رضي الله عنه وأرضاه. فلما بايعوه هو دخل هكذا وكان حريصًا على التخفي، وهذه ميزة كذلك أخرى، إن هذه النوعية من الناس انظروا كرامة مثل هذه، هذه العادة الواحد لو عنده شيء يسير يبدأ يذكر الناس ويخبر الناس، هذا لا، هذا كان حريصًا أنه ما يعرف أحد، فدخل المسجد وصلى ولم يخبر الناس بحاله ولا بشأنه.

فأتاه الرجل المفتوح عليه، الرجل الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى التفرس والفراسة؛ قال له الفاروق، سلّم عليه هذا الرجل العظيم وقال: ممن؟ من أين أنت؟ قال: من اليمن. قال: أنشدك عن الرجل الذي وقع معه كذا وكذا. فقال: نعم، هو عبد الله بن ثواب، يقصد الذي أحرقه الأسود في النار ولم يحترق، كان يجمع له الحطب وأضرم النار وألقاه فيها ولم يحترق. قال: نعم، ذاك عبد الله بن ثواب، لم يقل أنا. قال: أنشدك الله، ألست أنت؟ قال: بلى. ثم أخذه الفاروق رضي الله عنه وأرضاه وقال: الحمد لله الذي أراني في أمة النبي عليه الصلاة والسلام من صنع الله معه مثل ما صنع مع إبراهيم عليه السلام. هذه كرامة، هذه عطية ربانية، لكن هذه ما تكون إلا لأصحاب اليقين القوي، ومن يريد أن ينصر الإسلام.

لذلك ابن تيمية كان يعرف هذه القصص، وكان يقول لما وقعت المناظرات بينه وبين من كان يدخلون في النار، وكانوا يطلون أنفسهم بطلاء يمنع النار من أن تحرقهم، فابن تيمية قال: أنا مستعد أدخل معكم النار، لكن بشرط أن نغتسل، أن نغتسل قبل أن ندخل النار. يريد أن يبطل الذي يفعلونه ويضحكون على الناس من خلاله، فلم يقبلوا بذلك. فقال بعض أصحاب ابن تيمية له: كيف كنت ستدخل؟ كنت ستحترق. قال: الله سبحانه وتعالى سيعصمني لأني كنت أريد أن أنصر ديني. هذه كرامة، طبعًا ليس معنى هذا أن شخصًا يفعل هذا الشيء، لا، لكن شخصًا لما يكون في موطن في نصرة الإسلام ممكن يفعل مثل هذا، يكون عنده من الإيمان واليقين الشيء الكبير، نعم، ممكن يقدم على مثل هذا.

لذلك خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه لما شرب السم القصة المشهورة وما مات ولا صار فيه شيء، أسلم بعض النصارى لما رأوا هذه الكرامة. وبعض العلماء يقولون إن خالدًا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبر بذلك، لكن الأظهر أن خالدًا فعلها من هذا الباب، يعني باب الإيمان القوي، لما يكون الإيمان قويًا وكبيرًا والإنسان يأتيه موقف مثل هذا في نصرة وإعزاز الإسلام، يكون قصده فقط إعزاز الإسلام، هذا يعان، ويمن الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الشيء، والكرامات يؤمن أهل السنة والجماعة بها كما تعلمون ولها ضوابط.

الشاهد من ذلك أن أبو مسلم الخولاني كان بهذه الطريقة، ثم انتقل بعد ذلك إلى الشام، وأخذ يجاهد في سبيل الله،انتقل إلى الشام وأخذ يجاهد ويقاتل في سبيل الله، وكذلك كان مع سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه في صفه وكان يقاتل مع علي، وهو من أشجع الناس رضي الله عنه وأرضاه، وكان صاحب كرامات، وكان صاحب كرامات ومشهور عنه الكثير من الكرامات، فكان إذا استسقى سقي، يعني كان إذا دعا الله سبحانه وتعالى بأن ينزل المطر ينزل المطر. طيب، هذا كله لماذا؟ موقفه، موقف عظيم، نصر الله سبحانه وتعالى به الدين، وأفشل دعوة الأسود العنسي، يعني جماعة من الناس، يعني هز الأسود العنسي، وثباته هذا الثبات هذا يرفعه عند الله سبحانه وتعالى مراتب عظيمة جدًا.

الشاهد من ذلك أنه كان كثير الجهاد، وكان حريصًا أن يقتل شهيدًا، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يكتب له الشهادة، ولعل الله سبحانه وتعالى اختار له ما هو أعلى من ذلك؛ الصديقية، كما اختار لأبي بكر الصديق هذه المرتبة، والصديق مات على فراشه، لم يمت كما مات عمر ولا عثمان ولا علي، هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم كلهم قتلوا شهداء، لكن هو لم يقتل شهيدًا، ولعل هذا حتى يتم إبراز صفة الصديقية فيه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد قال: «اثبت أحد فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد»، فكان على أحد النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وبقية الخلفاء، ومعهم طلحة كذلك والزبير، هؤلاء كلهم قتلوا شهداء، الخمسة؛ عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، الصديق لم يقتل، إنما مات على فراشه، لكن هذا في إبراز لهذه الصديقية، فلعل هذا من هذا.

الشاهد من ذلك أن هذا الرجل كان حريصًا أن يقتل في الجهاد، وكان يصوم في الجهاد، فكان الناس يقولون له في ذلك: كيف تصوم في الجهاد؟ فكان يذكر لهم بأن الخيل إذا أضمرت أسرعت، ونحن أمامنا يوم طويل، يوم القيامة، فنحتاج إلى هذه الأعمال، لكن إذا جاء القتال أكلت وتقويت فيه، أما ما دمت الآن لست في القتال إنما في الرباط فلماذا لا أصوم؟ إنما إذا جاء القتال، يعني هو لا يريد أن يفرط بهذه الأيام.

سبحان الله، بعض الناس هكذا يعني يشق عليه أن يفرط في يوم واحد يستطيع أن يصوم فيه، وهذا رأيته، يعني مرة كنت في الحج، فكنا في الحج هكذا ومعي شخص صالح كبير في السن ولا يريد أن يفطر، فجاءت أيام التشريق، فقال لي: طيب الآن كيف أنا أريد أن أصوم، يعني أيام البيض، تعرفون أيام التشريق اليوم الذي يلي أيام عيد الأضحى أيام ثلاثة، اليوم العاشر هذا عيد الأضحى، الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، قال: أنا الرابع عشر والخامس عشر سأصومهما، لكن الثالث عشر هذا كيف أفعل به؟ كيف أفعل بأيام التشريق أيام أكل وشرب؟ يعني حريص جدًا أنه ما يفوته، حريص جدًا أنه ما تفوته.

هذه الأيام وهذا سبحان الله هذا موجود في بعض الناس، بعض الناس سبحان الله عنده حرص كبير، ويكون حي القلب، حي قلبه هكذا يعني من القلوب الحية، ليس من القلوب المتساهلة أو الناس التي يعني تفكر تقول بأن ممكن أعوض، لا، هو ما عنده هذا الباب، يعني باب التعويض هذا غير موجود، كل شيء عنده يريد يعني الآن أستطيع أفعل كذا أفعل كذا، خلاص ما أترك هذه العبادة، من يعوضني عن هذه العبادة؟

ومرة كنا جالسين في مكان في هكذا في في انتظار يعني في إحدى الدوائر الحكومية، والله سبحان الله بعض الناس عجيبين يعني فتح فتح من الله، قام هذا الإنسان نفسه وأخذ يبحث، لقي هكذا غرفة صغيرة جداً وفيها يعني هكذا موظفون، قال: أريد أصلي. شق عليه جداً أنه ما يصلي صلاة الضحى في الوقت الذي يسبق وقت الظهيرة حين ترمض الفصال هكذا الساعة العاشرة الحادية عشر، شق عليه وقام وصلى، أخذ يصلي يصلي حتى يعني جاءت جاء وقت المعاملة. سبحان الله يعني هي فتوح هي فتوح ربانية، هذه قلوب حية.

القصة من هذا أن أبو مسلم الخولاني كان من هذه الشريحة، كان من هذه الشريحة وكان كذلك كثير الذكر حتى كان يقول: اذكروا الله اذكروا الله حتى يقال عنك مجنون، يعني اجعل ذكر الله دائماً على لسانك دائماً على لسانك. وكان كذلك كثير الصلاة، حتى إن مرة من المرات أتى أناس إلى منزله وسألوه عنه، فقالت زوجته: تجدونه في المسجد، فدخلوا المسجد ورأوه يصلي فانتظروا فعد بعضهم ثلاثمائة ركعة وبعضهم عد أربعمائة ركعة، يعني هذا الإنسان حياته عبارة عن صوم، عبارة عن ذكر، عبارة عن جهاد، عبارة هكذا عن عن صلاة.

وكان يعلق الصوت، حتى إذا تعبت رجله كان يجلد نفسه بالصوت، لماذا؟ يريد أن يكثر من العبادة، وكان يقول: لما لما يصلي يصلي حتى تتفطر قدماه، حتى تعجز رجله أن تحمله. ليس الآن المشكلة عنده أنه نفرق بين حالتين، بين حال تعب البدن وبين حال عدم القدرة على القراءة، ينعس، لا، الذي ينعس هذا ما يصلي ينام؛ لأنه لا يدري لعله يصلي فيذهب فيسب نفسه، أما الآخر لا، الآخر الآخر الذي يصلي حتى تتفطر قدماه، النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي حتى تتفطر قدماه، يعني الآن البدن يتعب ليس أنه ناعس، نفرق بين حالتين لأن بعض الناس يخلطون، البدن لما يتعب لا حرج أنك تحمله، لا حرج أنك تحمله.

مريم لما الله سبحانه وتعالى اختارها وفضلها وقالت لها الملائكة: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43]، كانت تقوم تصلي حتى تتفطر قدماها، وبهذا بلغت وبهذا بلغ من بلغ. النبي عليه الصلاة عليه الصلاة والسلام كان يصلي حتى تتفطر قدماه، يعني ما كان يتساهل في هذا، لماذا؟ أفلا أكون عبداً شكوراً. أبو مسلم الخولاني كان هكذا، يصلي يصلي حتى يزحف، يعني حتى إن رجله ما تحمله، فيضرب رجله ويقول: قومي، فيحسب أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ألا نزاحمنهم عليه، والله لنزاحمنهم عليه.

همة همة خولانية همة عظيمة، فكانت هكذا حياته، كانت حياته عبارة عن صلاة، عبارة عن جهاد، عبارة عن ذكر، عبارة عن عبادة. وكذلك أبو مسلم الخولاني كانت زوجته امرأة صالحة، فكان إذا أتى المنزل، كانت زوجته تتلقاه، وهذه البيوت الطيبة المباركة، فكان يكبر، يعني حتى ما كان ينادي، إنما كان يكبر حريص على الذكر، فكانت بمجرد أن تسمع يعني هذا الذكر، تقوم مباشرة وتتلقاه عند المنزل، وتبدأ هكذا يعني تراعيه وتصنع له الذي يحب.

حتى جاء يوم من الأيام ولم تصنع زوجته كما كانت تصنع، فدخل وكبر ولم تصنع زوجته ما كانت تصنع، حتى دخل عليها ورأوها وهي غضبانة، فسألها، فقالت: إنك قريب من أمير المؤمنين، هو كان يدخل على معاوية. هو امتد به العمر، هو امتد به العمر حتى مات في سنة في السنة الثانية والستين أو الثالثة والستين على خلاف، في زمن يزيد بن معاوية، لكن كان يدخل على معاوية، كان قريب من معاوية، وكان يسلم على معاوية بـ السلام عليك يا أجير المؤمنين. هكذا، فما كان يخاطبه بخطاب الترفع أو أو الترفيع له والتعظيم له، وكان جلساء معاوية يتعجبون ويغضبون، فيقول: دعوا أبا مسلم، دعوا أبا مسلم، هو أعلم بما يقول.

كان يعرف ميزة هذا الإنسان وكرامة هذا الإنسان ومرتبته رحمه الله تعالى، فالقصد من ذلك أنه كان قريب من معاوية، فهي كانت تريد طيب، بما أنك قريب من معاوية، لماذا ما تأتينا بخادم؟ لماذا ما تطلب من معاوية يعني أن هكذا يغير حياتنا ويعطينا وهو الأمير؟ فعلم أبو مسلم بأن هناك من خبب زوجته عليه، يعني هناك امرأة أتت وخببت زوجته عليه، وهذه التي تخبب المرأة هذه ملعونة.

وسبحان الله بعض النساء هكذا سبحان الله يعني سيئات جداً، ما ترتاح إذا شافت بيت هكذا مستقر وبيت صالح والمرأة تكون طيبة، ما يعني امرأة تكون من أهل الجنة هي ما ترتاح تكون من أهل الجنة، لا، لابد أن تكون سيئة، وسبحان الله نحن في هذا الزمان، يعني في الزمان هذا من السيئات التي لا ترتاح حتى تخبب النساء على الرجال ثم تخسر النساء، وكم من القصص يعني التي تدمر قلب الله، والمرأة ثم بعد ذلك تندم نندماً شديداً وكبيراً، لكن خلاص ما يعود.

عمومًا هذا الموضوع يعني ربما يكون الحديث عنه مهم، لكن لا عليكم في يعني مواطن أخرى، لكن أبو مسلم الخولاني ماذا فعل لما علم بذلك؟ دعا الله سبحانه وتعالى، وهو صاحب كرامة، يعني هو دعوته مستجابة، فدعا الله سبحانه وتعالى بأن يعمي بصر من خببت زوجته عليه، مباشرة أصيبت تلك المرأة بالعمى، دعوة من الله سبحانه وتعالى، دعوة من الله دعوة من هذا الرجل الصالح إلى الله سبحانه وتعالى، فدعا الله سبحانه وتعالى مباشرة، الله استجاب له مباشرة.

ولذلك ليخف من يفرق بين الناس، ليخف من يهدم البيوت، ليخف، هناك دعوة، تأتي دعوة من رجل صالح ومظلوم، يعني هو صالح صاحب كرامة ومظلوم كذلك، هذا دعوته كيف سيكون أثرها؟ لن تستقيم حياة هذا الإنسان بعد ما يدعو عليه، فهو رجل صالح ويعرف بأن الله سبحانه وتعالى يتقبل الدعاء، فدعا الله سبحانه وتعالى بهذه الدعوة، مباشرة أصيبت تلك المرأة بالعمى.

والناس في ذلك الوقت كانوا أصحاب قلوب، وكانوا يعرفون أثر المعاصي، نعم ممكن الشخص يخالف، لكن هو يعرف بأن المعصية عظيمة، ويعرف بأن الدعاء مؤثر، يعرف بأن الدعاء مؤثر، فهذه المرأة مباشرة عرفت بأن سبب هذه الإصابة دعوة هذا الرجل الصالح، فأتت إليه وترجته بأن يدعو الله سبحانه وتعالى بأن يرد عليها بصرها، وأنها قد تابت مما فعلته، فدعا أبو مسلم الخولاني ربه سبحانه وتعالى بأن يرد عليها بصرها إن كانت صادقة، فرد الله سبحانه وتعالى عليها بصرها، ولم تعد تلك المرأة يعني بعد هذا.

القصد من ذلك أن أبا مسلم كان بهذه الصورة وهذه الطريقة ومثل هذه المواقف وهذه العبادة المستمرة التي يداوم الإنسان عليها حتى يموت، هذه العبادة الكثيرة التي معها صلاح ومعها تقوى ومعها محبة لله سبحانه وتعالى وتعظيم له سبحانه وتعالى، هذه تبلغ الإنسان، وتبلغ بالإنسان إلى مراتب عالية منيفة وكبيرة، وأحياناً الإنسان يكون الموقف الذي يثبت فيه صدقه في أول حياته، يعني لا يظن الإنسان أو لا يتوقع الإنسان مثلاً أن الموقف يكون مثلاً لما يكون عمره خمسين، لا، انتبه، لأن هذا الموقف الإيماني ما تدري متى يأتي.

فلما يأتي هذا الموقف إياك ثم إياك ثم إياك أن تفرط فيه، ممكن يأتيك هذا الموقف وعمرك ثلاثون سنة، ممكن يأتيك هذا الموقف وعمرك خمس وعشرون سنة، الموقف الإيماني لما يأتي إذا فاتك ما يعوض، ثم بهذا الموقف ممكن يموت الإنسان، صح، لكن خلاص هو بلغ، هو أصاب، الموقف الإيماني لا يدري الإنسان متى يأتي.

عبد الله بن أنيس عاش إلى سنة أربع وخمسين، إلى أربع وخمسين، لكن موقفه الإيماني كان في سنة أربعة من الهجرة، تصور، لما أعطاه النبي لما طلب منه النبي عليه الصلاة والسلام بأن يقتل خالد بن كُرْثُم الهذلي، ثم لما رجع أعطاه النبي عليه الصلاة والسلام عصاته حتى يتوكأ عليها في السنة الرابعة من الهجرة، وهو مات بعد خمسين سنة، بعد خمسين سنة.

هذا الموقف الإيماني ما تدري متى يأتي، لذلك لما يأتي الموقف الإيماني الذي فيه إثبات للصدق هذا لا تفرط به انتبه؛ لأنك قد تموت قبل أن يأتيك موقف آخر، وحتى لو أتاك موقف آخر ما في هذا الموطن الإيماني من الرفعة والعلو والإيمان والتزكية والتعظيم لله والحب والخشية هذا يفوتك كله وما تستطيع تحصله بالعبادة اليومية، ما تستطيع؛ لأن هذا موقف بداخله شيء كبير من هذه المعاني فتخسر خسارة كبيرة جداً.

لذلك مواقف الإيمان لا يفرط الإنسان بها، وما أكثر مواقف الإيمان التي تمر علينا في هذه الحياة ولا يتأول الإنسان فيها، لا يتأول الإنسان فيها. إذاً هذا بعض ما يتعلق بسيرة هذا الرجل العظيم، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.