الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله على نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد. حياكم الله إخواني جميعاً وبياكم وسدد على طريق الخير خطاكم.
نستمر في هذه السلسلة المتعلقة بخير الناس بعد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وهم التابعون وأتباع التابعين، ومعنا اليوم إن شاء الله تعالى قصة وسيرة رجل من أشهر التابعين، وهو عطاء بن أبي رباح، وهو أحد أصحاب الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعن أبيه.
كان له مجموعة من الأصحاب، والمقصود هنا بالصحبة أي من لازم ابن عباس وكان قريباً من ابن عباس، وإلا كان يحضر عند ابن عباس المجموعة الكبيرة من الناس، ولكن الذي صاحب ابن عباس واقترب منه حتى أصبح من خواص ابن عباس هم ستة من العلماء.
وكان كل واحد من هؤلاء الستة مميزاً بميزة، وكان من هؤلاء عطاء بن أبي رباح، وانتهى إليه العلم في المناسك، فكان ينادى في الموسم: ألا يفتي في المناسك إلا عطاء، ألا يفتي في المناسك إلا عطاء بن أبي رباح. عطاء بن أبي رباح تتلمذ عند الصحابي الجليل عبد الله بن عباس، وهو ولد في زمان عثمان رضي الله عنه وأرضاه، وكان مولى.
فكان يقسم وقته إلى ثلاثة أقسام؛ قسم كان يتلقى فيه العلم، وقسم كان يتعبد الله سبحانه وتعالى فيه، وقسم كان يقوم بحق سيدته، حتى رأت السيدة الصالحة من هذا الغلام الصلاح والتقوى والحب للخير، فأعتقته تقرباً لله سبحانه وتعالى، ورفع الله سبحانه وتعالى من ذكر هذا الإمام حتى أصبح ذكره في زمانه على رؤوس الأشهاد.
فكان الناس يسمعون بعطاء، وعطاء كان في الحجاز وكان في مكة، فكان الناس يسمعون بعطاء وكان الناس يثنون عليه، فانتشر ذكره، ورفع الله سبحانه وتعالى ذكره، ومن يرفع الله سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد من البشر أن يخفضه.
عطاء لم يكن يملك المؤهل الاجتماعي الذي من خلاله يحصل المكانة العالية، فالناس الآن في الزمان في القرن الأول ما زالت العربية قوية عند الناس وما زال الناس هكذا يعظمون النسب، خاصة نسب قريش. عطاء لم يكن من هؤلاء، عطاء مولى عبد، ومع ذلك رفعه الله سبحانه وتعالى حتى أصبح الخليفة يجلس بين يديه جلوس المتعلم، وأصبح الخليفة الآخر وهو هشام بن عبد الملك إذا دخل عليه عطاء كان يفزع له، وكان يقربه ويدنيه حتى يجلس على سريره، مع أن هشاماً كان ممن يتعصب للعرب، وهو القائل: لأغضبن غضبة عربية، لما وقع هكذا الصراع بين العرب والبربر في بلاد المغرب، فغضب غضبة عربية، ومع هذا لما جاء عطاء أدناه حتى أجلسه منه؛ لماذا؟ لرفعة مكانة هذا الإنسان لعلوم مقام هذا الإنسان، وعادة الحكام يقدرون هذه الشريحة من الناس لأن الناس يتبعونهم.
القصد من ذلك أن عطاءً رحمه الله تعالى رفع الله سبحانه وتعالى ذكره، وهذا الدين الله سبحانه وتعالى هو الذي يرفع من يشاء، لذلك واهم من ظن بأنه هو بجهده سيرتفع، فهي ليست بهذه الطريقه وليست هذه المعادلة، هذا الدين الله سبحانه وتعالى يختار ويختص له من يريد، وهذا الذي يريد الله سبحانه وتعالى ويختصه هو لا يريد أن يرتفع، هو يريد أن ينصر الإسلام فقط، لا يريد أن يرتفع بالإسلام، يعني لا يريد أن يسد نقصه بالدين فيشتهر بين الناس ويطلب الشهره، هو ليس بهذه الطريقه، إنما الله سبحانه وتعالى يرفع الإنسان.
تقول كيف؟ أقول لك ما أدري، هذه أمور قدرية، الله سبحانه وتعالى يقدر الأسباب التي من خلالها يشتهر هذا الإنسان. هذا الإنسان لما تأتي وتننظر في حياته هو ما كان قاصد شهرة، هو قاصد نصرة الإسلام، هو ليس ورعاً يحمل الورع الكاذب الذي يمنع من القيام بأمر الله ويجعل دين الله يستباح من غير أن يفعل شيئاً، وهو كذلك ليس الإنسان الجريء في التقدم فيما يعلم بأن به خطراً، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الإنسان يطلب الإمارة ولا يطلب الرئاسة.
والله سبحانه وتعالى ما يحب الإنسان أن يبالغ في إظهار نفسه هكذا إظهاراً لا يكون مع حسبة وخوف وحرص على دين الإنسان، فعاده هذا العالم أو طالب العلم قبل أن يصبح مشهوراً عند الناس هو يتعامل بهذه الطريقه، هو يطلب العلم حتى يرفع الجهل عن نفسه، هو يطلب العلم حتى يحسن عبادة الله سبحانه وتعالى، ثم هذا الإنسان يتعبد الله سبحانه وتعالى في حياته، هذا الإنسان يحسن عبادة الله سبحانه وتعالى، فهو في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى يبدأ هذا الإنسان يقيض الله سبحانه وتعالى له المقادير، يسهل الله سبحانه وتعالى له الأمور، ويقيض الله المقادير تكون أحياناً بصورة طلاب جيدين نبهاء يحملون عنه العلم وينشرونه، هو لا يكون قاصد هذا الشيء بالأصل، لكن هم هكذا.
لذلك قال الشافعي عن مالك: قام به أصحابه. بخلاف الليث، والليث أفقه من مالك، لكن الليث لم يقم به أصحابه. هذا أمر خارج عن قدرة الإنسان وطاقة الإنسان. قسم آخر من الناس الله سبحانه وتعالى يسهل له طريقاً هو ما يقصد صدّه، لكن هو يأتيه من غير أن يطلبه، فجأة يسجل مقطعاً فيجد أن هذا المقطع انتشر وفيها شيء من الناس من غير أن يفعل شيئاً، ما يدري كيف انتشر هذا المقطع، هذا الله رفعه، يعني هذا سبحانه وتعالى هو الذي أعلى من ذكره، لكن هو بنفسه ما كان قاصداً هذا، هو كان قاصداً أن يبلغ الرسالة، هو كان قاصداً أن ينصر الدين، لكن هو ما كان يسعى سعياً حثيثاً أن الناس تعرفه، هو لم يكن بهذه الطريقة، ولا يكون أصلاً شخص بهذه الصورة، إنما تأتي مقادير معينة الله سبحانه وتعالى يقدر أشياء ما تدري كيف تكون، يأتي شخص مشهور جداً فيشهر هذا الإنسان، يكون شيخ مشهور أو إنسان مشهور يشهر هذا الإنسان، وهذا الإنسان ما طلب منه ولا كلمة ولا خاطبه ولا فكر أصلاً بهذا، بل ممكن لما هو يشتهر يبكي، مثل ما كان عمر بن عبد العزيز، أو يحزن كيف يقول: حدثوني بهذا الأمر الذي بليتم به الخلافة.
بل هو الطبيعي أصلاً، هذا هو الطبيعي، لكن هذا كله ما يحمل أنه يترك القيام بأمر الله سبحانه وتعالى بواجب الدعوة. عطاء هكذا اشتهر، وكل من اشتهر هو اشتهر بهذه الطريقة، كل من اشتهر من الأخيار، أنا ما أتكلم عن الأناس هكذا غير الأخيار، أنا أتكلم عن الصالحين، أتكلم عن القسم الذي هو يريد ما عند الله، هو ما يقاتل من أجل الشهرة، هو يقاتل من أجل الإسلام. لذلك هذا القسم من الناس النفس عنده منضبطة، فهذا ما عنده مشكله أن الناس لا تعرفه، عادي، لا يشعر بغضب أنه هو يكون مشهوراً جداً في وسائل التواصل مثلاً، لكن لما يذهب السوق، لما يذهب لما يمشي بالشارع عادي الناس لا تعرفه، هو أصلاً يفترض أن الناس لا تعرفه، هو بينه وبين نفسه يفترض بين الناس لا تعرفه، بخلاف الشخص الآخر الذي هو يريد أن يشتهر بأي طريقة، فالشهرة بالنسبة له أصل والإسلام تبع، هذا لا يعان، هذا قسم من الناس لا يعان، هذا القسم يفتن ولا يوفق كثيراً، لماذا؟ لأن هذا الإنسان قصد شيئاً لا ينبغي له أن يقصده.
لذلك كان السلف يقولون: ذكرت وما أحب أن أذكر. ماذا تشتهي؟ أشتهي أن أكون في بيت هكذا بعيد عن الناس لا يعرفني أحد، هكذا كان أحمد بن حنبل وأيوب بن أبي تميم السختياني وبقية السلف رضي الله عنهم، بل بعضهم كان يبالغ، وخاصة المبالغة هذه عادة تكون من العباد أكثر من العلماء، العالم يضبط نفسه، العابد لا يضبط نفسه، العابد هذا الميزان عنده ليس مثل العالم. لذلك هذه السلسلة إن شاء الله تعالى يكون فيها خير في بيان طبيعة التعامل وكيف أن الشخص يضبط هذه الموازنات عنده.
عابد إذا تغير عليه قلبه قام، خلاص، ما يجاهد، يترك هذا الشيء كله، يقول: أهم شيء سلامة قلبي. العابد ذاك بشر حافي كان يجلس ويحدث فقط اثنان، إذا زاد العدد عن اثنين يقوم. هو جالس الآن معه اثنان يستمعون إليه، أتَى ثالث قام ودخل، يترك المجلس. القصد من ذلك أن بعضهم كان هكذا، كان إذا حضر عنده مثل ربيع بن نصير فيما أذكر الآن إذا حضر عنده أربعة جلس، وإذا زاد يقوم، إذا زاد العدد عن هذا العدد أربعة يقوم.
فالعابد هكذا، العابد من طبعه أنه ما يجاهد نفسه كثيراً في الأبواب التي يتحرك قلبه فيها، لذلك هو يكون في عباراته قوة وفيها شدة. العالم يتحسر بينه وبين نفسه، لكن ما يترك الواجب عليه أو ما يترك الأمر متأكداً عليه، فهو يفعل شيئاً لا يحبه، هو لا يريد أن يشتهر، لا يريد أحداً أن يعرفه، هو ليس لا يريد أن يشتهر من أجل أن الناس تعرف، لا، هو لا يريد أن يشتهر لأن حسبته مختلفة، هو يقول بأن هذه الأعمال ما دام أني اشتهرت لا أستطيع أن أتجرد فيها لله سبحانه وتعالى، فلماذا أقول هذا الكلام؟ لماذا أعمل هذا العمل؟ لماذا يذهب مني هذا؟ لماذا لا يكون في ميزاني؟ بخلاف العمل لما أكون بيني وبين نفسي هكذا ما في أحد ينظر إلي، فتكون قدرة الشخص على ملك نفسه أقوى.
هذه هي الموازنة، لذلك هؤلاء ما يعدون الأعمال الظاهرة، مثل قتادة، مثل سفيان الثوري كان يقولان: كل ما ظهر من عملك فلا تعده، كانوا يعدون أعمال السر ولا يعدون أعمال العلانية؛ لماذا؟ لأن هذه النفس صعب أن الشخص يضبطها لما يكون عدد كبير والناس يستمعون إليه، مو مثل المجالس التي يكون عدد بها قليل، أو العبادة التي تكون خاصة بين العبد وربه، هذه النفس ما تحضر فيها كثيراً، لكن لا لم يكن لها ظهور ولا شهرة إلى آخره. النفس هنا النفس تحضر، فيحتاج هذا الشخص إلى إعانة إليه كبيرة.
القصد من ذلك حتى بس أوسل المعنى هذا مع قصة عطاء، لأن احنا عندنا قصة هكذا وقفات نبرز فيها هذه المعاني. عطاء لم يكن مثل سعيد بن المسيب، عطاء ليس سعيد بن المسيب من قريش بني مخزوم من عليَّة قريش أو من أشراف قريش، عطاء لم يكن من هؤلاء، عطاء مولى، عطاء كان مولى، وكان في وسط أو في الحجاز، يعني حتى ليس في العراق مثلاً أو في الشام يكون بعيداً عن موطن بلاد العرب الأصلية.
أرض العرب الأصلية إذا أطلقت يراد بها جزيرة العرب بما فيها اليمن، هذا هو الأصل بأرض العرب، لأن العرب كانوا يسكنون في هذه الجزيرة، القصد من ذلك وإن كانوا كذلك موجودين في الشام إلى آخره وثم بعد ذلك انتقلوا، لكن الأصل بأرض العرب هي هذه الأصل بأرض العرب هي هذه البقعة من الأرض.
القصد من ذلك أن هو اشتهر في هذه البلد، في مكة موطن قريش، أشرف قبائل العرب، ومع ذلك اشتهر حتى وصل إلى مرتبة أن لا يفتي إلا هو، لا يفتي إلا هو، وهذا في أي عصر؟ في الزمان الأول، يعني هذا ليس في الأزمنة المتأخرة بعد ما نسي الناس وتتابع، هذا في زمان التابعين، هذا في الزمان الذي جاء بعد زمان ابن عباس مباشرة.
ابن عباس قرشي رضي الله عنه وأرضاه هاشمي، بعد ابن عباس لم يحمل عن ابن عباس أحد من بني هاشم من قريش، إنما حمل عن ابن عباس هم هؤلاء. فانظروا كيف ارتفاع ذكر هذا الانسان، من الذي رفع بهذه الطريقة من غير وجود الوسائل؟ الله سبحانه وتعالى.
لذلك واهم من ظن بأن الحرص المبالغ فيه على وسائل التأثير سيُوصله، تقصر، لا، أنا أقول لك: انصر الحق، فرق، اجعل قصدك هو أنك تنصر الإسلام، واسعَ جاهدًا في نصرة الإسلام في بيان الرسالة في تبليغ الرسالة، وليس أن تسعى جاهداً أن تظهر أنت أو الناس يعرفونك أنت. فهنا شعرة بين الورع الكاذب وبين الجراءة في الدخول في هذه الآبار، بين هذا وهذا شعرة، هذه شعرة إذا ضيعتها إما تدخل في دائرة الورع الكاذب فتخسر والدين ينتهك أمامك وما تفعل شيئاً، أو تدخل في باب الجراءة وتظن بأنك الآن تريد أن تنصر الدين وبحقيقة الأمر تريد أن تنصر نفسك، فما تُعان ولا توفق، وما تُعان ولا توفق، والله سبحانه وتعالى يعين من يصدق معه.
والإنسان كان ضعيفاً، والفتن قوية، ومن أقوى الفتن التي تصيب الإنسان فتنة الشهرة، فتنة الشهرة فتنة عظيمة جداً، وليست فتنة سهلة ولا فتنة صغيرة، بل حتى كان يروى عن بعض المبتدعة مثل بشر المريسي كان يقول بأن القول قول أهل الحديث، قالوا: لماذا لا ترجع؟ قال: كيف أرجع وفي قول كنت أقوله أربعين سنة؟ وهو كان متخفياً ومبتعداً عن الناس، لكن مع ذلك ما يستطيع، هكذا هم الناس عادة، إلا من يعصم الله سبحانه وتعالى بايمان عظيم.
الذي يكون صاحب إيمان عظيم هو كيف يكون إيمانه بهذه القوة وهذه الصلابة وهو يطلب شيئاً لا ينبغي له أن يطلبه؛ مستحيل مستحيل. لكن هو لما لا يطلب هذا هو ما يفتن فيه، هو يكون إنسان عادي، يعني هو بينه وبين نفسه ما يشعر أن فلان الفلاني كما الناس ينظرون، هو ما ينظر إلى نفسه بهذه النظرة، إنما ينظر نفسه أنه العبد المسكين الضعيف الخاضع ذليل منكسر الله سبحانه وتعالى أن هو يتعامل مع نفسه هذا التعامل، تعامل العبد، تعامل يوسف عليه السلام هو هو في في السجن ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 36] خرج من السجن ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 78] ما تغير لأن هو يوسف هو يوسف، هو بينه وبين نفسه عبد الله، هو بينه وبين نفسه هو هو موجود في هذه الأرض حتى يقيم الذي يحب الله سبحانه وتعالى فهو ما تغير، وخرج من السجن وأصبح الوزير ثم أصبح الملك بعد ذلك يقول ﴿قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: 100] بل جعل يصل إلى التمكين، لكن لو وصل إلى التمكين قبل البلاء خطر جداً عليه، خطر جداً.
ممكن الآن هذا الانسان هذا الفرد ممكن من وسائل التأثير، لكن هو قبل ذلك ما ابتلي، قبل ذلك ما حقق، قبل ذلك ما صفت نفسه، ما وصل إلى التزكية التي تعين على هذا الموطن، وهنا يفتن ولا بد، هنا يفتن ولا بد. لذلك يجعلها سماوية هذه، يجعلها سماوية، أنت استمر في طريق الدعوة إلى الله واصدق مع الله سبحانه وتعالى في طلب العلم وفي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وفي بذل كل ما تستطيع لنصرة الدين، أما أنت لازم هكذا تصفي نفسك دائماً، ثم إذا جاء قدر الله سبحانه وتعالى وجاءت لحظة في شهرة هذا الإنسان يفعل كما فعل عمر بن عبد العزيز يقول أشير عليه في هذا البلاء الذي بليت به، هذا يعان هذا القسم من الناس هو الذي يعان. الإمام أحمد يقول: أخاف أن يكون استدراجاً، يخافون هكذا يتعاملون هذا التعامل، فإذا يتعامل بهذه الصورة وهذه الطريقة هذا إن شاء الله تعالى يعان ويوفق ويسدد، أما إذا لم يكن بهذه الطريقة لن يستطيع لأنه سيغلبه وسيسوء التواصل وسيطر عليه، فيكون عدد كبير لكن ما في بركة، الكلام ما يكتب حتى يثبت أنه موجود.
تقول له لا تكتب حتى تثبت الناس أنك موجود هو بينه وبين نفسه ما يستطيع لأن خلاص الأمر تمكن منه. الآن الأمر تمكن منه ما يستجيب النصيحة، ما يتاثر، ما يبكي من خشية الله، خلاص أصبح إنسان قاسي، لماذا؟ لأن هو الآن وصل إلى درجة، هذه هذه تحتاج الشباب إلى معادلة وإلى ضبط وإلى فهم. عطاء ما بال بهذا كله، عطاء يذهب إلى الخليفة بالشام ويضحك عليه ابن عطاء الخرساني ابن صاحبه عطاء الخرساني صاحب عطاء بن أبي رباح، فيضحك عليه وينظر إلى لباسه هكذا القديم الرديء، وكانت عليه وكان لباسه ما يساوي خمسة دراهم خمسة دراهم، هو من هو عطاء بن أبي رباح الذي انتشر صيته بين الناس؟ ما تغير يعني هو عطاء قبل أن عطاء الذي كان يعمل عند هذه المرأة، عطاء الذي أعتق، عطاء الذي أصبح عالم، عطاء الذي أصبح مشهور، ما تغير هو عطاء هو عطاء، لأن هذا تعامله مع الله مباشر، هذا الإنسان تعامله مع الله مباشر، فهذه الأمور الخارجة عنه هو هو ما تعمل فيه، يدخل سجن، يخرج، يصبح أمير هو هو نفسه ما تغير.
هذا القسم طبعا ليس كثير من الناس، هذا القسم الذي وصل إلى الله سبحانه وتعالى قبل أن تحف الفتن قبل أن تحف الفتن فوصل إلى الله سبحانه وتعالى يجري قدر الخير على أيدي هؤلاء، يعني الله سبحانه وتعالى يحفظ دينه في الأرض على يد هذا القسم من الناس، قسم من الناس يعني يصل إلى درجة عالية بالشهره ثم هو بينه وبين نفسه يقول بودي أن كتبي تطبع وأن اسمي ما يذكر. والله مرة كنت في قبل فترة كنت في سفرة وكان في شيخ هكذا يعني في مسجد بعيد عن الناس يعني مسجد هكذا منعزل وما يصلي فيه إلا عدد قليل وكنت أنا أصلي فيه أحياناً، فأنظر الشيخ على وجهه محيا يعني على وجهه سيما الإيمان رجل كبير في السن وإنسان يعني هو شيخ يعني محب للخير ويعلم هكذا يدرس الناس القرآن ويعلمهم مبادئ العلم وعنده هكذا طلبة صغار يعلمهم، إنسان يعني تنظر في وجهه فترى الصلاح والخير.
فكنت جالس مرة في هكذا في مع مجموعة من الأشخاص فكنا فاتوا يعني بذكر هذا الشيخ فقال لي أحد هؤلاء قال لي شفت هذا الشيخ؟ قلت نعم، قال في كتاب تم تأليفه وانتشر هذا الكتاب عندنا في البلد التي كانوا فيها، كتاب هكذا متعلق بتعليم صغار قاعدة مثل القاعدة النورانية هكذا، قال هو الذي ألف مع شخص آخر ولكن هذا زاهد، تعرفون في قسم من الناس هو طيب هكذا يعني هو ما ما ينظر إلى اسمه ولا الثاني اخذ الكتاب، ولما انتهوا منه كلا الرجلين أو كلا الشيخين طبع، فلما طبعوه الثاني ما ذكر اسمه يعني اسم الشيخ الأول هذا الشيخ صالح زاهد ما ذكر فذكر اسمه هو فقط يعني طبع الكتاب أسقط فقط اسم الشيخ الثاني هذا الذي كنت أنا التقيت معه فاتوا هؤلاء، تعرفون كل شيخ يعني أصاحبه وأحبابه يعني هكذا يغارون هذا أمر طبيعي يحدث عند الإنسان فقالوا له يا شيخ ما ذكر اسمك الكتاب طبع وأتوا بالكتاب واسمك غير موجود قال: أهم شيء أن الخير ينتشر.
انظروا كيف هؤلاء يعني يتاثرون، أما هو هذا قسم من الناس هذا هذا مختلف تماماً، وذاك المسكين اللي طبع الكتاب باسمه يظن بأن ما يقوله الناس يظن بأن هذا فقد قيل، هذه هي فقط قيل، إلا أن يتوب الإنسان، فقد قيل هذه أخذت أنت فقد قيل يعني نفس الحديث منطبق تماماً منطبقة على هذا الإنسان، فقد قيل فلان، لكن هذا ما أحد يعرفه أن هو الذي ألف، لكن هل هذا هل عند الله سبحانه وتعالى يذهب شيء؟ هل عند الله سبحانه يذهب شيء؟ ما يذهب عند الله سبحانه وتعالى شيء والله يعلم سبحانه وتعالى. فالقصد من هذا الكلام كله أن أن عطاء ما كان ما كان مفكر أصلاً يعني سيرة عطاء تكشف لك أن هذا الإنسان لم يخطر في باله في يوم من الأيام أن يصبح عطاء عطاء الذي نتكلم عنها الآن يعني عطاء الآن في في مكة هل يخطر في باله أنها بعد قرون بعد ١٤ قرن الناس تتكلم عنه ويكون في التاريخ اسمه بهذه القوة؟ بل الله سبحانه وتعالى يحمي أو يحفظ مناسك الحج أحكام الحج بهذا الإنسان، يا إخوان هذا أمر عظيم عظيم يعني الدين ينتقل عبر الأجيال، لكن أن يعطى هذا الإنسان كرامة بأن قسم من الفقه يعني قسم من أحكام الشريعة تنقل من خلاله وتصبح فتاوى هذا العالم هي التي لا يكاد يخرج الناس عنها أو تكون هي المقدمة على غيرها.
عطاء كان لا يفتي في المناسك كان لا يفتي في المناسك إلا عطاء وكان ينادى: ألا يفتي إلا عطاء بن أبي رباح في الموسم. هذه كرامات إلهية، هذه عطايا ربانية. القسم من ذلك أن الإنسان لم يصدق مع الله سبحانه وتعالى يكون طلب العلم من أجل أن يرفع الجهل عن نفسه، من أجل أن يحقق العبودية لله سبحانه وتعالى، من أجل أن يعبد الله كما يحب الله سبحانه وتعالى منه أن يعبد، ثم يسير في هذا الطريق ولا يحمل الزهد الكاذب على ترك الواجب عليه، ولا كذلك يكون جريء في التصدي لمواطن التي بها فتن وهو في غنية عنها، يعني هو لا هذا ولا هذا، هذه فتنه وهذا فتنه. هذا الإنسان هو الذي يقيض الله سبحانه وتعالى ويسخر له المقادير حتى يحمى به الدين في العظيم، هذا هو الذي يعطى هذه الكرامات الإلهية العظيمة.
أما القسم الأول الذي تعمد أن يترك الدين ولا ينصره هذا بين حالين: أما أن يكون آثم أو يكون هذا الإنسان أخطأ التقدير، يعني هذا الإنسان ليس هو أفضل من أبي بكر الصديق، ليس أفضل من عمر بن الخطاب حتى لما يلي عمر الخلافة ثم يبتعد عنه الصحابه يقول تجعلونها بي وتجعلوني أنا لوحدي وأنتم ما تشاركني في هذا، هو ليس أفضل من عمر وليس أفضل من هؤلاء، لكن هذا حظ نفس الإنسان، ولذلك الاستقامة صعبة، فاستقم كما أمرت ليست سهله، لا تتقدم هنا ولا تتاخر هنا، قف هنا. هذه النفس تدخل، إذا كان ورع يقول لا، وإذا كان جريء يقول هذا يتاول هنا وهذا يتاول هنا، وكل الطرفين وكل القسمين لا شك بأنه مخطئ. وبعض الناس ما تستح له الشعراء أبداً لأن هو ليس ليس هذا مقامه، وبعض الناس لا بد أن إذا اشتهر والله سبحانه وتعالى وضع في هذا المقام لابد أن يقوم به وأن يستعين بالله سبحانه وتعالى على سد هذا المقام.
إذاً هذه الوقفة الأولى المتعلقة بعطاء رحمه الله تعالى. الوقفة الثانية: العجيب أن هذا الرجل الذي يشتهوه الذكر بهذه الطريقة وعرف الناس وأخذ العلماء يثنون عليه وعامة الناس تثني عليه، حتى أنه اثر في عامه الناس، حتى أنه اثر في عامه الناس، والكل حتى الخليفة يحضر في مجلسه ومعه طلابه معه أبنائه لما كان مثل ما حضر سليمان بن عبد الملك وهو جلس بين يديه وهو بعد ذلك وفد على هشام بن عبد الملك وكانوا يستقبلونه بهذه الطريقة، العجيب أن هذا الإنسان الذي بلغ هذه الشهره لم يكن يحضر في مجلسه إلا تسعة أو ثمانية فقط كما يقول الإمام الأوزاعي إمام عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن الأوزاعي كان يقول الأوزاعي: مات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية، يعني هذا الإنسان ذكرى انتشر بهذه الصورة ومع ذلك لم يكن يلزم هذا الإنسان إلا هذا العدد القليل.
طيب ما هي الوقفة؟ الوقفة أن العبرة ليست بعدد الحضور، تقول لي الكلام سهل، أقول لك بالله عليك ركز معي حتى يقوى عندك الجانب العقلي، ليس فقط الإيماني، الإيماني واضح، الإيماني واضح أن الإنسان يعمل لله سبحانه وتعالى، فاذا حضر واحد أو ألف عادي، لأن هو شق إيماني، لكن الآن أنا أريد أن أقوي هذا الجانب الإيماني مع أن هو لا يحتاج صراحة إلى تقوية كثيراً، لكن أحياناً الإنسان يحتاج إلى مقويات حتى يرتاح أو حتى يستقر عند شيء بنسبة أو في مرحلة معينة، ثم يصل بعد ذلك إلى مرتبة إيمانية ما يحتاج إلى هذا الكلام، لكن في البدايات ممكن الإنسان يحتاج إلى يعني مثل هذا الكلام.
الآن لما تعطي الناس العلم، هؤلاء الذين تلقون العلم ليسوا على مرتبة واحدة، لازم تعرف هذا الشيء. العلم لا يحميه العدد الكبير، لا يحمل العدد الكبير، العلم هو طبعه هكذا، العلم طبعه هكذا، العلم ما يحمل الآلاف، العلم يحمل الآحاد وليس الآلاف، يحضر الآلاف لكن النتيجة النهائية آحاد ليسوا آلاف. كان يحدثنا أحد مشايخنا قديماً كنا هكذا يعني بدأنا معه في مجلس في الروض المربع هذا كلام قديم، فكان يقول بأني كنت أدرس عند أحد المشايخ في في الرياض، فيقول بأن الشيخ هذا حدث عنده في مجلس المغرب فكان يحضر من الطلاب ١٥٠ تقريباً. قال فقلنا ما شاء الله يعني عندكم طلب علم وعدد كبير يعني خاصة الدرس مثل هذا درس فقهي في كتاب ثقيل، يقول فقال لنا: احضروا درس الفجر يعني تصلوا عند الفجر، قال صلينا عند الفجر وحضرنا نفس الكتاب الروض المربع لكن عدد الحضور كان خمسة، عدد الحضور كان خمسة.
ثم قال يقول هذا الشيخ قال لنا: قال والله أن هذا العدد أحب إلي من ذاك العدد، لماذا؟ هل الحسبة فقط إيمانية؟ لا الحسبة كذلك علمية عقلية، كيف؟ يقول أن هذا العدد الكبير أنا ما أدري من الذي يفهم ومن الذي لا يفهم، من الذي استوعب الكلام ومن الذي لم يستوعبه، أما هنا خمسة هؤلاء هذا عدد قليل، هذا عدد محصور، فأنا متاكد بفهم كل واحد من هؤلاء، أنا متاكد من فهم كل واحد من هؤلاء. القصد من ذلك أن الحسبة العقلية كالتالي: العلم لا يحمل إلا العدد القليل، والشخص لما يعرف هذا العدد الكبير ما يغر كثيراً، بل أصل العدد الكبير يجعل يتوه عن الصفوة التي من خلالها يحمل العلم، أو الحسبة التقديرية الموجودة عندها تكون ضعيفة، بخلاف لما يكون العدد قليل فالحسبة تكون أقوى، حسبة تكون أقوى، فهو يعرف أن هذا الإنسان صالح لحمل الرسالة أو صالح لحمل هذه الأمانة، فيعرف كيف يعطيه، يعرف كيف يخاطبه، يعرف كيف يلقن العلم، يعرف كيف يرقيه، لكن لما يكون العدد الكبير هو يقول كلام عام، طيب هذا الكلام العام كم نسبة استقراره في الأذان وكم الارتفاع؟
الآن لما يكون عندك شخص جيد ويحضر عندك مجلس عام وشخص آخر هو نفسه هذا الإنسان حتى ما تكون حسبة مختلفة، أقصد في تقدير هذا الشخص حتى ما نقول أن هناك مؤثرات أخرى، لا نفس هذا الإنسان، هذا الإنسان نسبة إدراكه بكذا، لما يحضر في مجلس عام هل هو نفسه لما يحضر في مجلس خاص؟ مستحيل، هو لما يحضر في مجلس عام سيأخذ.
منه كلام عام، وسيفهم هذا الكلام العام، لكن نسبة فهمه سنقول تقريبا مثلا سبعين بالمائة. طيب، لما يكون في المجلس الخاص فنسبة الفهم تكون مئ بالمائة أو تسعين بالمائة. لماذا؟ لأن المجلس الخاص مع أسئلة، مع حوار، مع تأكد؛ العام ليس هكذا، يصعب عليك أن تفعل هذا فهنا يفرق المجلس العام عن المجلس الخاص، هنا يكون فارق بين المجلس العام والمجلس الخاص.
القصد من ذلك أن العلم هو بالأصل ما يحمل إلا هذا العدد، العلم الأصل ما يحمل إلا هذا. وكان العلماء من شدة حرصهم وكذلك معرفتهم لمثل هذه المباحث كانوا يتفرسون في من يحمل عنهم العلم، يعني هذا العالم يحضر عنده أعداد كبيرة جدا، هذه أعداد كبيرة، ما من هؤلاء من يجد فيه الصلاحية؟ كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام مع معاذ بن جبل وهو إمام العلماء وإمام الأولياء بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام وإمام العارفين، نظر أن هذا الإنسان يصلح، هذا الإنسان يصلح، هذا الذي يصلح سيكون هناك زيادة في إعطاء العلم الخاص بخلاف الذي ما يصلح أصلا لهذا الباب.
القصد من ذلك أن هذا الباب مثل ما ذكرت هو بالأصل يكون إيماني، فالإنسان ما ينظر إلى العدد ولا كثرة الأشخاص، لأن بالنهاية ما تدري بركة من تكون. وبالنهاية هذا كله غير معتبر، هذا في النهاية يعني قدر، هذا شيء أنت لا تدخل فيه. ولكن الذي أنت.. بل أكثر من ذلك أقول بين العدد لما يكون كبير الإخلاص عادة ما يكون موجود، أو يكون في صراع، يعني أقصى ما يستطيع الإنسان أن يفعل عادة عادة.. إلا من تكون عنده حماية إلهية كبيرة وهكذا، يعني الله مصطفيه اصطفاء كبيرا، تكون مرحلة المجاهده هذا الباب، الوصول إلى مرحلة الاستقرار والطمانينة صعب، خلاص الآن هذه الكلمة لله سبحانه وتعالى، ما تستطيع بالعادة ما تستطيع، أكثر ما تستطيع أن تجاهد أنه ما يستقر الرياء، تجاهد أنه ما يستقر هكذا العجب والكبر في قلبك.
تجاهد نفسك ونعم، هنا في المجاهدة تعاني إن شاء الله تعالى، وبينك وبين نفسك خلاص ما تحس بعض العمل، لكن وإن شاء الله تعالى عند الله سبحانه وتعالى يكون يعني مكتوبا. لكن القصد من ذلك أن هذا ما تكون مثل لما يكون في المجلس القليل خمسة ستة، هو انسان عادة هنا إذا كان إيمانه جيد ما تحضر نفسه، لأن عادي هو خمسة ستة فقط، ليس مثل لما يكون عدد ألف ألفين، هكذا عدد كبير، لا هنا الأمر يختلف، يحتاج إلى مجاهد، يحتاج إلى دعاء، يخاف أن يلتفت قلبه، وهذا الباب دقيق في الإسلام، يعني هذا الباب نبي من الأنبياء يقال من يقوم لهؤلاء؟ كلمة قال في نفسه حتى هذه الكلمة، مباشرة الله سبحانه وتعالى خيره بين أن نفعل بهم كذا أو كذا أو كذا.
لذلك ذاك النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «اللهم بك أصول وبك أحاول وبك أقاتل». يعني هنا تفلت النفس منك، تفلت النفس من الإنسان، من الداعية، من طالب العلم، فيخسر، ثم هو بعد ذلك يبدا يتكلم، لا المشكله عندك أنت ترى، أنت الذي ما أحسنت تعامل مع الله، لذاك الله ما أعطاك هذه الكرامة، الله ما يوفقك أن يكون من هؤلاء؟ لماذا؟ لأن في قلبك شيء، في قلبك شيء، أُعجبت ظننت بأن هذه بقوتك، لا، هي.. لذلك من البداية لا تلتفت إلى هذا.
ولكن إذا الله سبحانه وتعالى ابتلى إنسانا وقضى وقدر عليه بأن يفعل دوره ويسجل عنده عدد كبير، أو أنه يعقد درسا ويأتي، يستعين بالله سبحانه وتعالى على هذا البلاء يقول: يا ربي هذا بلاء، وأنا يا ربي أريد نصر دينك، وهكذا هو مع نفسه عاد يحاول يخرج نفسه. الشاهد من هذا الكلام كله أن عطاء رحمه الله تعالى ما كان يحضر في مدرسته في آخر حياته إلا هذا العدد القليل واليسير، إلا هذا العدد القليل واليسير، وعطاء كان يعرف هذا الشيء، وعطاء رحمه الله تعالى كان يعرف هذا الشيء.
إذا هذه الحسبة.. إذا هذه الحسبة فهنا الشخص يبلغ سواء كان العدد قليلا أو يسيرا، ويستعين بالله سبحانه وتعالى بهذا أو بهذا. ولكن الحسبة الإيمانية مثل ما ذكرتها والحسبة العقلية كذلك هي بهذه الصورة، في النهاية العلم ما يحمل إلا عدد قليل، الشخص يحضر عنده الأعداد الكبيرة ويعرفون الأعداد كذلك الكبيرة، لكن كم واحد يروي عنه؟ كم واحد ينقل عنه؟ الذي ينقل عنا والذي يروي عنا والذي يكون حاميا لعلم، أعداد يسيرة جدا.
والشافعي لما انتقل إلى مصر ما كان يحضر المجلس إلا العدد القليل واليسير، لكن انظر الآن الشافعي، من هو الشافعي؟ الشافعي من هو الشافعي؟ أصبح إماما من أئمة الإسلام الكبار، والناس اليوم تستقي من علم هذا الإمام، مع أن الشافعي رحمه الله تعالى ما كان يعني الحضور عنده كبيرا، إنما كان يسيرا. فالله سبحانه وتعالى هو الذي يحمي الإنسان، والله سبحانه وتعالى هو الذي يرفع ذكر الإنسان، والله سبحانه وتعالى هو الذي يسر له ويقدر له المقادير، هو الذي يقدر له المقادير، وقد يكون قدر الله في رفعة هذا الإنسان في آخر عمره، ما يدري هذا الإنسان، ما يعرف متى يوفق إلى هذا، ما يعرف الإنسان متى يعطى هذه الأبواب.
في شخص ممكن يستمر يستمر في تعليم الناس تلقي الناس وما يأتيه من يحمل عنه العلم إلا بعد عشرين سنة، إلا بعد ثلاثين سنة، هذا أمر يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، الذي يتعامل مع الله بهذه الطريقة هذا هو الذي يعان ويوفق ويسدد ويهدى. ولكن بمجرد أن تدخل حسبتك الخاصة ولا تخسر.. ولا تخسر خسارة كبيرة أن توكل إلى نفسك وإلى الناس، توكل إلى نفسك وتوكل إلى الناس، هنا يفوتك الخير الكبير والعظيم، وتخسر الخسارة الكبيرة، وأعظم ما تخسر أنك خسرت تحقيق العبادة، ما أحسنت التعامل مع الله سبحانه وتعالى.
طيب، هذه الوقفة الثانية، الوقفة الثالثة والأخيرة: عبادة عطاء. عطاء كان كثير الذكر، عطاء رحمه الله تعالى كان في مدرسته الناس يتكلمون وهو يذكر الله سبحانه وتعالى حتى يسأل، وكان كذلك ينصح الناس بعدم الاكثار من الحديث أو في فضول الكلام، وكان يقول: إنما الكلام أن تكون آية تقرأها أو حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو حاجة الإنسان التي لا بد له منها، أو حاجة الإنسان التي لا بد له منها.
أما الإكثار من الحديث والكلام وتكون صحيفتك هكذا أكثرها ما فيها شيء للآخرة، فيقول: إن عليكم لكاتبين ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: 10-11]. يعني هناك ملائكة تكتب كل شيء تقوله، كل شيء تفعله، هذا كله مكتوب عليكم ومرصود، فليتدقق الإنسان بكلامه، ليحرص أنه ما يقول كلمة لا يسعد بها يوم القيامة، ما يفرح بها يوم القيامة. كل كلمة تقولها مكتوبة، كل كلمة تقولها مكتوبة وممرصودة عليك، فهذه كلمات حاول بقدر ما تستطيع أن تكون كلماتك كلها لله سبحانه وتعالى.
وكلما ارتقى الإنسان في هذا المقام كان الحساب عليه أدق، فلذلك الإنسان كلما يعني كبر سنه وتقدم في العلم والمعرفة لابد أن يدقق أكثر. ذاك الصديق رضي الله عنه ورحمه كان يضع تحت لسانه حصاة، لماذا؟ ما هي بأي كلمة تخرج غير محسوبة، لأنه يعرف قيمة الكلمات، ويعرف حديث: «اللهم بك أصول وبك أحاول وبك أقاتل». طبعا ليس معنى هذا أن شخصا ما يمزح ولا يضحك أو لا يأنس، لكن معنى هذا أن الإنسان ينظر إلى كلامه، فالكلام قد يكون مباحا لكن يكون قصد منه حسن فيؤجر على هذه النية، هذا هو القصد، هذا هو قصد.
وكذلك يسمع هذا أن الشخص يخالف طبعه، ليس معنى هذا الشيء، لكن الشخص يضبط نفسه، هذا المقصود، أن شخص يضبط نفسه. لكن ما شخص يعني من طبعه كذا أنك تقول لا تفعل كذا ما.. ليس بهذه الطريقة، لكن يصلح نيته ويخفف من الكلام ويقلل من الكلام الذي لا فائدة منه برأيه ما يستطيع.
كذلك عبادة كان صاحب صلاة، وكان فراشه المسجد عشرين سنة، كان فراشه المسجد عشرين سنة، وكان صاحب صلاة، وأخذ الصلاة من عبد الله بن زبير، وعبد الله بن زبير أخذ الصلاة من أبي بكر الصديق، وابن جريج أخذ الصلاة من عطاء بن أبي ربح، انظروا الآن إلى سند صلاة. ابن جريج يصلي صلاة طويلة، طيب هذه الصلاة كيف أخذتها؟ من أخذتها؟ من عطاء، عطاء لما كان يصلي بهذه الطريقة، ممن اخذ هذه الصلاة؟ من عبد الله بن زبير، عبد الله كان حاكم مكة كما تعرفون، عبد الله بن زبير من أخذ الصلاة؟ من جده أبي بكر الصديق، وهذا الباب يغفل عنه الناس كثيرا.
فالشخص لما يأخذ العبادات من الكتب ليس مثل الشخص الذي يأخذها من النظر، وأنا والله أتكلم عن نفسي أنا سبحان ما اخذت الصلاة أو هكذا.. يعني بعض الأشياء التي كنت.. ما كنت.. كثيرا ما كنت أفكر فيها حقيقة من شخص.. من.. من أصحاب.. مرة كنا نصلي بعد صلاة المغرب سنة المغرب أو قبل صلاة المغرب كانت السنة القبلية بعد الأذان، فهو صلى صلاة أعجبت بها، كلام قديم جدا طبعا، صلاة هكذا بها طمانينة، بها سكينة، لا يسجد.. يسجد بطمانينة، يفرج بين.. هكذا عضديه، ولما يجلس يجلس بطمانينة، ولما يقوم من الركوع.. فكانت مؤثرة، كانت الصلاة مؤثرة، هو إلى اليوم ما يدري أني أنا يعني تاثرت بهذه الصلاة.
فالقصد من ذلك أن أحيانا الشخص ينظر إلى شخص يطبق عبادة معينة فيتاثر فيها، بخلاف من يأخذ هذه عبارة عن.. هكذا.. هو ما يستحضر أنه هو مقصر أو ما يستحضر بأنه هو الآن يعني صلاته ليست صلاة النبي عليه الصلاة والسلام. لذلك لما تقولون بسيرة ابن القيم في ترجمة ابن القيم التي ذكرها ابن كثير رحمه الله تعالى، كان يتكلم عن صلاته يقول: ما أعرف أحدا أكثر عبادة منه، وكان يصلي صلاة طويلة يلوم أصحابه عليها ومع ذلك ما كان يرجع، ولا كان.. طيب هو منين أخذ هذه الصلاة وكيف أخذها؟ ولا شك أنه راى ابن تيمية يصنع شيئا، وابن تيمية واضح تأثيره الكبير على ابن القيم في نفس العبادة، في نفس الطريقة، في نفس تحقيق العبادة.
القصد من هذا الكلام كله أن الإنسان أحيانا يأخذ هذا وذاك، ابن الجوزي رحمه الله تعالى لما ذكر عن شيخين من شيوخه قال: إن كان بكاؤهما يعمل في قلبي ما لا يعمل كلام غيرهما. فكان إذا تليت عليه الحديث كان يقض الحديث ويبكي، يسمع الحديث ويبكي، يقول: فكان يعمل فيني هذا البكاء، هذا هو، هذه مشافحة. وكانوا يقولون: إنك لا تأخذ من علم الرجل حتى ينظرون إلى دله وهديه وسمته، فكانوا ينظرون إلى هديه ولا سمته ولا طريقه، هكذا كلام وطريقة عبادته، لما تأتي الصلاة وكيف يصلي، كيف يتعبد الله؟ هذا له أثر كبير.
واليوم للاسف يعني وسائل التواصل هذا الباب ضعف جدا، والسبب أن أصبح الكلام عبارة عن محاضرة، عبارة هكذا فقط. طبعا هذا بلاء، لكن الإنسان يستعين بالله سبحانه وتعالى وغاية ما يستطيع أن يحاول أنه يستفيد ممن هو في محيطه ممن يحسن العبادة، ولله سبحانه وتعالى.. يعني عباد في كل مكان. ألخص من ذلك أن هنا عطاء أخذ هذه العبادة من عبد الله بن زبير فاستفاد منه وانتفع، فتاثر به فاصبح يصلي كما كان يصلي عبد الله بن زبير.
عبد الله بن زبير كان إذا صلى يأتي الطائر ويقف على راسه ويظن بأنه عمود من ثبات عبد الله بن زبير، من ثبات عبد الله بن زبير رضي الله عنه وعن أبيه. إذا هذا بعض ما يتعلق بسيرة عطاء رحمه الله تعالى، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا أحمد.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري