دخولتسجيل الدخول

العيش مع الصحابة 07 | حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وآله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم. نكمل هذه السلسلة التي عُنوانت بعنوان: العيش مع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. ومعنا اليوم إن شاء الله تعالى صحابي جليل من كبار الصحابة وخيار الصحابة وأشهر الصحابة رضي الله عنه، إلا وهو حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه.

والحديث عن حمزة رضي الله عنه وأرضاه طويل وذو شجون، خاصة أن المتحدث له علاقة خاصة مع هذا الصحابي الجليل. وأي إنسان تكون بينه وبينه علاقة خاصة، يكون الحديث عنه بنبرة مختلفة، وهذا أمر طبيعي جداً. فحمزة هو أول صحابي عرفته في حياتي معرفة تفصيلية، لذلك له مكانه في القلب مختلفة وله نكهة خاصة رضي الله عنه وأرضاه.

حمزة كما تعرفون هو عم النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك هو أخوه من الرضاعة؛ أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب وكذلك أرضعت النبي عليه الصلاة والسلام. فهو قريب النبي عليه الصلاة والسلام من عدة جهات؛ من جهة العمومة فهو عمه، ومن جهة كذلك الأخوة فهو أخوه من الرضاعة. ومن جهة كذلك الأخوال؛ فأم حمزة هالة بنت أهيب ابنة عم آمنة بنت وهب، أي أم النبي عليه الصلاة والسلام، فهو قريب للنبي عليه الصلاة والسلام من جميع الجهات.

حمزة كان فتى من فتيان قريش الأقوياء الأشداء رضي الله عنه وأرضاه، ولسلامه قصة. والوقفات مع حمزة رضي الله عنه وأرضاه ستكون محصورة في أربع وقفات. وذكرنا لكم بأن هذه المجالس القصد منها هو التعرف على طريق الدعوة الإسلامية من خلال صناعة النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

وصول الشخص إلى إدراك تفصيل ما يتعلق بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام أمر متعذر، إنما السيرة النبوية مثالها مثال القرآن الكريم؛ فشخص يدور ويبحث ويسأل ويقرأ طيلة عمره فسيصل إلى نقطة معينة ثم يموت عندها. أما أن يصل إلى تفصيل ما في القرآن الكريم أو كل ما كذلك اجتهادات ويعرف تفصيل ما كان يتخذ النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا أمر لا يمكن الوصول إليه. فالسيرة النبوية هي القرآن العملي، ولن يستطيع شخص أن يحيط بجوانب العظمة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، لكونه هو العبد المختار الأول من ذرية آدم عليه السلام. ولكن الإنسان يعيش مع هذه النماذج وهذه السيرة حتى يدرك الإسلام، وحتى يعرف تفاصيل ما جاء به الدين، وحتى يصل إلى أعلى درجة ممكن أن يصل إليها.

وشخص يتعمد أن يتكلم عن السيرة من عدة جوانب، حتى نعيد إلى الناس مركزية سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. فكثيراً ما يجلس شخص من الأشخاص المعظمين والمباركين نحسبهم كذلك ونزكيهم على الله لنشرهم للخير، ولكنهم بعيدون عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. والبعد عن السيرة معناه عدم القدرة على اتخاذ القرارات التفصيلية في نصر الأمة شاء الإنسان أم أبى. لا يستطيع الإنسان أن يتخذ قرارات خاصة في الانتقال بالأمة إذا كان هذا الرجل بعيداً عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام.

ومما رايت في هذه الحياة أن الكثير من المحبين للخير يجهلون سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يعتقدون بل يصدمون لما يعرفون بأن السيرة النبوية بها الحلول لكل ما نحتاج إليه. ولما يطرح الحل من السيرة على أمثال هؤلاء الأخيار يتعجبون؛ كأن هذا الأمر يعني كيف كنا غافلين عنه! ولكن السبب في هذا هو الابتعاد عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وعدم معرفة أخذ التفاصيل منها.

لذلك هذه السلسلة وأمثالها هي مقربة لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام التي هي القرآن العملي، التي تمثل تطبيق الإسلام الحقيقي. فالقرآن الكل يقرأه، لكن السيرة النبوية تساوي القرآن العملي، فالآايات التي نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام الذي امتثلها أفضل امتثال وأعظم امتثال هو سيد الأنام عليه الصلاة والسلام. دعونا الآن ندخل في سيرة حمزة رضي الله عنه وأرضاه، وننظر إلى دعوة النبي عليه الصلاة والسلام من سيرة حمزة بن عبد المطلب.

النبي عليه الصلاة والسلام في مكة كما تعرفون كان يدعو إلى الله سبحانه وتعالى وبدأ بالدعوة السرية، وكانت عند جماهير العلماء مدتها ثلاث سنوات، ثم بعد ذلك جهر بدعوته. فلما جهر بدعوته قام الكفار يصارعون النبي عليه الصلاة والسلام ويعادونه، وتنوعت طرق الكفار في إقاف النبي عليه الصلاة والسلام عن دعوته؛ فتاره يسلكون مسلك التعذيب، وتاره يسلكون مسلك الترغيب، وتاره يسلكون مسلك التكذيب. التعذيب جسدي والتكذيب نفسي والاغراء كذلك نفسي.

أيسر هذه الثلاثة التعذيب، أما التكذيب فهو صعب وشاق جداً، وكذلك الإغراء. النبي عليه الصلاة والسلام هو أكثر من عانى من المسلمين؛ يعني لما تقرون في سيرة الصحابه أكثر واحد عانى منهم هو النبي عليه الصلاة والسلام ليس فلان أو فلان من الصحابة، لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام هو أكثر شخص تعرض إلى بلاء نفسي أي إلى تكذيب، وهو أشرف الناس عليه الصلاة والسلام على الإطلاق.

القصد من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام في حال دعوته للكفار تعرض له يوم من الأيام أبو جهل وسبه سباً سيئاً، ولم يرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام بكلمة. وهنا الدعوة الإسلامية قد وصلت إلى حد لم تعد تستطيع الارتقاء. فبعد ما دعا النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة الجهرية؛ الدعوة الجهرية تختلف عن الدعوة السرية، الدعوة السرية الميزة الموجودة بها أنك تستطيع أن تؤثر على شخص من غير وجود المؤثرات عليه، ولكن الدعوة الجهرية سيصحبها ولا بد تشويه وسيصحبها ولا بد تخويف. فالشخص لما يبرز إلى الدعوة الجهرية إذا برز لوحده هكذا طبيعي جداً أنه يسقط، ولكن لما يبرز معه مجموعة هذه المجموعة تنفي هذا التكذيب بنسبه معينة.

القصد؛ النبي عليه الصلاة والسلام بعد ثلاث سنوات أسلم معه مجموعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ومجموعة من آمن معه في هذه المرحله من النساء والرجال ستون شخصاً. انتقل عليه الصلاة والسلام وبدأ يصارع الكفار حتى وصلت الدعوة إلى نقطة لم تعد الدعوة ترتقي، ولم يعد أحد من أهل مكة يقبل على الإسلام. ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ استمر بدعوته لم يتوقف، استمر استمر استمر حتى جاءت لحظة قدرية انتقلت الدعوة بها.

كيف هذه اللحظة القدرية؟ دعا النبي عليه الصلاة والسلام حتى تعرض له أبو جهل في يوم من الأيام، فأخذ يسبه ويشتمه فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقل شيئاً بأبي أمه عليه الصلاة والسلام. وكان في هذا اليوم قد أقبل حمزة من الصيد، وكان رجلاً قناصاً وكان يققال بأنه كان يصطاد الأسود رضي الله عنه وأرضاه. فلما أقبل كانت هناك جارية ومولاة لعبد الله بن جدعان؛ هذه الجارية هذه المولاة أقبلت على حمزة وقالت له: ألم تسمع ما قال أبو الحكم في ابن أبا عماره؟ قال: وماذا قال؟ فقالت: إنه سبه سباً سيئاً ولم يرد عليه محمد عليه الصلاة والسلام. فاحتمل الغضب فانطلق إلى نادي بني مخزوم إلى مجلس يقوده أبو جهل، فلما دنا منه شجّه بقوسه، شج رأسه بقوسه.

فغضب أناس من بني مخزوم وهموا بأن ينالوا من حمزة، فقال أبو الحكم أبو جهل عليه لعنة الله: دعوه فاني قد سببت ابن أخيه سباً سيئاً. فقال حمزة له بعد ما ضرب قال: أأتسبه وأنا على دينه؟ أقول ما يقول.

هنا حمزة رضي الله عنه وأرضاه قال كلمة خرجت منه فلتة، هو لم يقصد أن يدخل في دين النبي عليه الصلاة والسلام، هو لم يعادي النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقصد أن يدخل في دينه.

طيب، الآن دعونا ندخل إلى جوف الطباع العرب في ذلك أو عرف العرب في ذلك العصر. عرف العرب رضي الله عن الصحابة من العرب وليست عن جميع العرب ينصرون القريب لهم سواء كان على حق أو على باطل؛ انصره ظالماً أو مظلوماً. هذه قاعدة عربية أقرها النبي عليه الصلاة والسلام ولكن قيدها، قال: كيف ننصره؟ قد علمنا كيف ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذ فوق يديه، أو قال: تعجزه عن ظلمه، فذلك نصره.

حمزة رضي الله عنه وأرضاه احتمله الغضب كيف يسب ابن أخيه، وقال هذه الكلمه: تسبه على دينه؟ وعند العرب عظيم جداً أن تتراجع عن كلمة تقولها، فهو الآن وقع في حرج كبير. الحرج الكبير أنه ما استطاع أن يترك نصرة ابن أخيه وقال كلمة ومن المعيب نرجع عنها ولو كان في هذه الكلمة هلاكه. وأصبح عنده مشكلة أخرى، وهي: كيف أترك دين عبد المطلب؟ والعرب كانوا يعظمون الآباء تعظيماً كبيراً.

فالآن حمزة وقع عنده صراع نفسي كبير جداً: كيف الآن قلت كلمة أرجع أنا؟ وكيف أترك دين عبد المطلب؟ هذا الصراع أثر في حمزة رضي الله عنه، فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام مكث يوم ويومين ولم يستطع أن يخرج من هذا الصراع النفسي، فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ودعا له النبي عليه الصلاة والسلام وطمأنه، فطابت نفسه للدخول في الدين والاستقرار على هذا الدين الجديد. فإسلام حمزة إذاً إسلام حمزة كان أمر قدري محض ولم يكن أمر به دعوة مباشرة له.

ما الذي نستفيده؟ نستفيد يا شباب أن الدعوة الإسلامية محفوظة بقدر الله لا بعمل الدعاة. هذا الأمر لا بد أن يعي كل داعية إلى الله سبحانه وتعالى حتى ما يخرم جدار الربوبية، حتى ما يخرم إيمانه بربوبية الله سبحانه وتعالى من حيث لا يشعر. هذا الدين محمي بالله سبحانه وتعالى، وليس بفلان أو فلان من الدعاة والعلماء. إذا قوي الباطل واستحكم الباطل استبشر أيها الداعي إلى الله سبحانه وتعالى ولا تخف على الاسلام؛ فالاسلام له رب يحميه. لو تخلف الدعاة سياتي الله سبحانه وتعالى بدعاه آخرين ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38]. وإن عجز الدعاة سيقيض الله سبحانه وتعالى من صفوف الكفار من يدخل الإسلام ويكون من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى.

إذاً الدين هذا محمي ومنصور بالله سبحانه وتعالى، فلا تظن أيها الداعية بأن الإسلام سيتوقف، أو أن الإسلام تستطيع قوة من قوى الأرض أن تمنعه، مستحيل هذا لا يمكن أن يكون. لماذا؟ لأن الله يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. هذا الدين يحميه الله؛ توقف الدعاة، عجز الدعاة، سياتي الله سبحانه وتعالى بأناس آخرين من خارج هذه الدائرة كلها، من صفوف الكفار بل من أشد الكفار ومن أعدى الكفار، ويسلمون ويكونون أعظم الناس نصرة للدين.

تقول لي: كيف هذا شيء؟ أقول لك هذا قدر الله، بل يقيض الله سبحانه وتعالى للدعوة الرجل الفاجر حتى ينصرها؛ إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. إذاً، إما أن يقيض الله رجلاً فاجراً أو أن يدخل هذا الرجل الفاجر إلى الإسلام ويكون هو من الأبرار الأتقياء في الزمان الذي يعيش فيه. تقول لي: هذا امر يعجز العقل عن إدراكه؟ أقول لك: ومن قال لك بأن الدعوة الإسلامية المطلوب منها أن تعرف الغيب؟

المشكلة إذا ما فهمنا الدعوة هنا نخطئ كثيراً في عملنا الإسلامي حين نضن بأننا نحسن في عملنا الإسلامي، وأتمنى أن نعيش مع هذا المعنى كثيراً. الخطر الكبير أن تحيد عن الطريق، هذا صراط علي مستقيم، انتبه الآن عيشوا معي يا شباب. هذه الدعوة التي كانت في مكة النبي عليه الصلاة والسلام يدعو في طريق واحد وهم يعادون ويسبون ويشتمون ويطعنون، ومع ذلك لا يلتفت لا يميناً ولا يساراً.

طيب، بهذه الطريقة إذا ما التفتنا لن يقبل أحد ولن يسلم أحد؟ لا، سياتي الله سبحانه وتعالى بحمزة وسيدخل حمزة. إذن المطلوب منك أن تثبت، ليس المطلوب منك أن تغير الطريق إذا كان الطريق هو نفس الطريق. أحياناً لما نضغط في دعوتنا نضطر أن نغير كلامنا، هذا تغيير الكلام هو الخطر. التغيير إذا لم يكن مستنداً إلى كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام حقيقة، فهذا خطر كبير لا يجوز لك أن تعبث في الدين، وليس من حقك أيها الداعية أن تغير الإسلام حتى ترغب الناس فيه، بل يجب عليك المضمون لا يجوز لك تغييره لا يجوز لك تغييره.

أما القالب فلا باس أن تنتقي أفضل القوالب التي من خلالها توصل الرسالة، ولكن نفس المضمون أن تغير وتقول ليس هذا مكان كذا، هذا ليس مكانه، من أين أتيت بها؟ من أين أتيت به كلمة ليس هذه؟ هل هي انطباع نفسي؟ هل هي اضطراب وقع عندك بسبب الضغط الذي وقع عليك بدأت الآن تبحث؟ أو هي نفس الدين؟ الفراغات هذه إذا ما سددناها بنفس الدعوة النبوية لا بد أن نسدها باجتهاداتنا العقلية أو بانطباعاتنا النفسية لابد، فنضغط ثم نقول ليس هذا وقت هذا الكلام الذي ينبغي لينا أن نقوله. من قال لك ليس وقتها؟ بل أنا لو أقول لك السيرة النبوية وأشرح لك المواقف التي كان يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام سيتعجب شخص يتعجب منها، وربما لأول وهلة يقول: كيف هذا الشيء؟ لا ليس.

كيف هذا هو الدين؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً أن يصدع الكفار بالإسلام ثم يقيم الحجة ويبينها. طيب، الآن هم يصدمون، الصدمة مقصودة في الدين ولكن ليس دائماً، لكن هي مقصودة أصلاً. إذا كنت دائماً لا تريد الصدمة، ابحث عن دين آخر، ليس هذا هو دين محمد صلى الله عليه وسلم. وليس معنى هذا أن شخصاً يختار الصدمة في موطن الدين لا يسمح بها، لابد أن نعرف ما الذي يريد الإسلام هنا؟ هل نقول هذه الكلمة أو نقول هذه الكلمة؟ هل نقول الآن لقد جئناكم بالذبح؟ أو نقول: اغت يا الوليد؟ الإسلام جاء بهذا وبهذا. لا يجوز لك لأنك بطبعك تميل إلى اللين تختار افرغت يا بوليود دائماً، ولا يجوز لك لأنك بطبعك تميل إلى الشدة تقول لقد جئناكم بالذبح. هذا هو هذا هو انطباعك أنت وليس ودي محمد صلى الله عليه وسلم. نفس النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قال هذه الكلمة وقال هذه الكلمة، هو نفسه قال بعثت بالحنيفية السمحاء وبعثت بالسيف، فما يجوز لك أنك تأخذ هذه الكلمة أو تأخذ هذه الكلمة وتنزلها في غير سياقها.

إذاً، القصد من ذلك أن الإنسان لابد أن يعرف متى يقول الكلام وكيف يقول الكلام، وهذا لا يمكن أن يُؤخذ إلا من خلال نفس سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. إذاً الآن لما نأتي وننظر في إسلام حمزة رضي الله عنه وأرضاه، نجد بأن إسلام حمزة كان قدرياً محضاً. هذا الأمر القدري يأتي به الله سبحانه وتعالى، كل شخص يبدأ بدعوة معينة ويبدأ بمشروع معين ويستمر به، لابد أن تعترض العواقب العقبات ولابد أن تصيبه البلاعات، لابد هو الآن إذا مر بهذه المرحلة، إيمانه وقدرته على مقابلتها سيكون بعد الفتح والعطاء. يعني حمزة لم يأتِ إلا بعد ثلاث سنوات من البلاء. حمزة آمن على الصحيح بالسنة السادسة من البعثة، السنة السادسة من البعثة من السنة من بدأ النبي بدعوته، السنة الرابعة من البعثة الدعوة الجهرية، بعد ثلاث سنوات من السرية. ثلاث سنوات الآن بلاء بلاء بلاء بلاء، دخل حمزة بعد ثلاث سنوات، لكن كم يساوي حمزة في الميزان يعني في في ذاك الزمان في ذاك العصر؟ حمزة منزلته الاجتماعية وقوته في حماية الدعوة كم تعادل؟ تعادل الشيء الكبير جداً والكثير.

طيب، هذا الرجل كيف نستطيع أن ندخله؟ ما تستطيع، هذا أمر قدري. لذلك عطايا الله القدرية كثيراً بل دائماً ما تكون أعظم من نفس ما يقوم به الداعيه. وهذا الأمر الذي يغفل الناس عنه كثيراً؛ قدر الله سبحانه وتعالى إذا كان موافقاً لعمل الدعاة يكون عظيماً جداً. قدر الداعيه يوجهه، وافهموا كلامي بسياقه، يوجه بعمله الطيب. يعني لما يكون عملك طيباً وحسناً، قدر الله سبحانه وتعالى يكون معك، ولكن لما لا يكون عملك طيباً ولا حسناً ممكن يكون قدر عقوبة. هو قدر، لكن هنا يكون عقوبة، أما هنا يكون رفعة. طيب، الآن هو القدر نفسه؟ لا، هو ليس نفسه؛ هنا انتقل القدر أصبح في في خانة الحسنات، أما هنا في خانة السيئات، هذا هو الخطر.

طيب، كيف أنا أفصل بين هذا وبين هذا؟ أقول لك: بنفس عمل الداعيه. فالداعيه الذي يسير على الطريق لابد أن دعوته تنتقل من مرحلة إلى مرحلة. الدعوة في بلد معين، ثم الله سبحانه يبارك في هذه الدعوة في بلد آخر، فتستمر الدعوة ليس في مكانك إنما في مكان آخر. فهنا النبي عليه السلام كان يصارع ويصارع ويصارع حتى دخل هذا الرجل وأسلم هذا الرجل. فلما أسلم هذا الرجل عز به الإسلام، وفرح المسلمون فرحاً عظيماً بإسلام حمزة. ولما تقرؤون بسيرة ابن هشام تجدون ابن هشام دائماً ذكرها في سورة حمزة لما أسلم حمزة، ذكرها ذلك مع الأنصار. لما أراد الله له من كرامته، فأراد الله أن يكرمه فقيض له شيء قدري حتى أدخله. بعد حمزة بثلاث أيام يسلم رجل آخر وعظيم آخر، وكذلك هذا الإسلام كان متعلقاً بقدري بقدر الله، دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو عمر بن الخطاب.

الوقفة الأولى المتعلقة بعلاقة الدعوة مع القدر في إسلام الأفراد أو نصرة الأفراد، وهي أن الداعي يستمر ويستمر ويستمر، فيأتي قدر الله سبحانه وتعالى يدخل في الدعوة شخص غير موجود وغير محسوب، فالدعوة يرتفع سقفها مع هذا الرجل. هنا أسلم حمزة ثم أسلم عمر، لما أسلم حمزة وأسلم عمر يقول ابن هشام، قال قال رحمه الله تعالى، قال: لما أسلم حمزة وأسلم عمر، علمت قريش بأنهما سيمنعان النبي عليه الصلاة والسلام. فقالوا: قوموا بنا نذهب إلى أبي طالب. لماذا يريدون الآن أن يصطلحوا مع أبي طالب ليكلم النبي عليه الصلاة والسلام حتى يكون هناك بينه وبينهم صلح؟ قال: وفشى أمر النبي عليه الصلاة والسلام بين القبائل.

طيب، لماذا فشا بين القبائل؟ لما أسلم حمزة وعمر، لأن الآن أصبحت الدعوة قوة، وهذان الرجلان من الأشراف الأقوياء، فشخصية حمزة شخصية قوية جداً وشجاعة وهو أصلاً رجل شريف بني عبد المطلب بني هاشم، وعمر بن الخطاب بشخصية نادرة، لذلك خصها النبي عليه الصلاة والسلام بالدعوة، اللهم أيد الإسلام بعمر كما جاء عند ابن سعد بالطبقات وفي السنن، اللهم اشدد دينك بحب هذين الرجلين إليك بعمر بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فكان حبهما عمر رضي الله عنه وأرضاه. إذاً عمر كان يتميز بصفات معينة متعددة، لما أسلم لما أسلم حمزة وأسلم عمر، هنا سقف الدعوة ارتفع.

لما ارتفع، أخذها النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه كذلك ميزه عظيمة، وهذه الوقفة الثانية المتعلقة بسيرة حمزة، وهي أن أي دعوة من الدعوات لها سقف. شوف يا شباب، لازم تعيشون الدعوة كما هي ليست كما تتمنون وليست كما تتخيلون. أي دعوة من الدعوات لها سقف، هذا السقف إذا ما وصلت له تكون قصرت في بذل السبب الواجب عليك بذله، يقول الله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60]. الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في كل مرحلة سقف، هذا السقف ممكن تكون أنت واصل خمسين بالمئة منه، ممكن سبعين بالمئة، إذاً ثلاثين بالمئة هذه اسمها تقصير ولا قصور؟ تقصير. ما يأتي قدر الله الناقل للدعوة، ما يأتي. تبذل تبذل تبذل تبذل، بس الآن في ثلاثين بالمئة أنت ما بذلتها وأنت قادر أنك بذلها، خلاص القدر ما يأتي، يعني إيش ما تأتي؟ ما معنى كلمة لا يأتي القدر؟ قدر الدعوة لن تنتقل. تريد أن تحاسب أصحابك، تحاسب من يعمل معك، تعملون اعملوا كما تريدون، الدعوة لن يحدث لها شيء لأن إلى الآن ما وصلتم إلى حد تستحقون أن يأتي أمر قدري ينقلكم.

الدعوة لابد أن تصل إلى درجة العجز، لابد أن تصل إلى درجة لابد أن تبذل جميع الأسباب وأن تنقطع الأسباب، خلاص ما عاد في سبب. موسى عليه السلام يدعو ويدعو ويدعو ثم انتهى الأمر وفرعون مازال متمكن، ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: 88]، بعد ماذا؟ بعد ما بذل كل شيء، هنا يأتي القدر، قبل ذلك ما يأتي. الآن في ثلاث سنوات أربع سنوات بذل بذل بذل، في النهاية أسلم حمزة. وسبحان الله أسلم حمزة بعد ثلاث أيام مباشرة يدخل عمر.

إذاً هنا بعد ما صدق النبي عليه الصلاة والسلام أثبت صدقه بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام في دعوته وثباته. يعني هذا الموقف الذي تقرؤون بالسيرة بالتكذيب وسكوت النبي، هذا الموقف ليس موقف عابر، هذا الموقف عبارة عن فاتورة توضع في الميزان حتى تجتمع هذه الأثمان وتحقق ثمن الانتقال. ثمن الانتقال يعني خروج النبي عليه الصلاة والسلام مع حمزة وعمر في صفين، ويكون حمزة يقود صف وعمر يقود صف. هذه المرحلة ما تصل إليها من غير الفاتورة التي قبلها، يعني البلاء ثلاث سنوات هذا هذا بلاء عمار، بلاء صهيب، لما تقرؤون بلاء بلال بلاء ابن مسعود، هذا كله ترى فاتورة، هذا كله حتى نصل إلى مرحله أن يصل الإسلام إلى هذه الطريقة وأن يفشو في جزيرة العرب، وتعرف القبائل وتسمع بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام. لو ما صارت هذه التضحيات وهذا البذل، الدعوة ما تنتقل، تبقى تبقى الدعوة خامدة في مكانها ما تنتقل. خاصة الدعوة الإسلامية، الدعوة الإسلامية معلقه بالقدر الإلهي تعليق تام، يعني هي ما تمشي من غير القدر الإلهي، مستحيل لازم يكون معها قدر الله سبحانه وتعالى، لازم الله سبحانه وتعالى يختارها ولا يكون الاختيار إلا بعد البذل والتضحية.

إذاً الوقفة الثانية المتعلقة بسيرة حمزة رضي الله عنه وأرضاه، وهو أن حمزة لما آمن وأسلم وانقاد إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثم بعد عمر أصبح السقف أعلى. ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ اغتنم هذه المرحلة أو اغتنم هذه هذه المسافة فتقدم ما توقف، تقدم حتى أخذ السقف كله فوصل إلى أعلى السقف. استمر هذا السقف، يعني إسلام حمزة وعمر هذه المرحلة استمرت إلى السنة العاشرة. يعني نستطيع أن نقول إن الدعوة في مكة مرت بأربع مراحل، كل مرحلة كان لها سقف؛ السقف الأول الدعوة السرية، السقف الثاني الدعوة الجهرية قبل إسلام حمزة وعمر خلاص يدعو يدعو إلى هنا، ثم لما أسلم حمزة وعمر انتقلت أين وصلت الدعوة؟ وصلت إلى الجزيرة العربية كلها يعني كسمع كَسماع كل من يعيش في جزيرة العرب سمع بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأن الدعوة صار هناك انتقال وصar هناك في حديث وفي نوع مصادمه فبدأت تنتقل.

ثم بعد ذلك استمر لما أسلم عمر وأسلم حمزة، استمر هذا السقف إلى العام العاشر، ما انتقل. طبعا وقعت آيات شعب أبي طالب كما تعرفون إلى آخره، لكن إلى السنة العاشرة من البعثة السقف هو السقف، النبي عليه الصلاة والسلام يعمل وفق هذا السقف الذي وصل إليه حتى مات أبو طالب، وماتت خديجة كما تفع الحزن ثم انتقل للطائف عليه الصلاة والسلام، ثم رجع بعد ذلك، وهنا الثلاث سنوات التي تليها كانت دعوة خارجية، لأن خلاص الآن وصل الصحابة إلى مرحله أثبتوا فيها الصدق بالثبات والقوة، الآن هؤلاء لا يستطيعون أن يقوموا بعمل كبير قبل ذلك، الآن عود ما اشتد أما لا حققوا هذا الشيء، فاصبح بعد ذلك ايش الانتقال وجاء القدر مرة أخرى وأسلم الأنصار، ثم هكذا لم يزل القدر يتدخل مع بذل الداعيه بذل جميع الأسباب، فالقدر يدخل. تحدث بدر، ترى قدرية معركة بدر ليست معركة كان معد لها، خرج النبي مع الصحابة من أجل قافلة أبي سفيان لكن الله كان يريد هذا هو القدر، ثم تاتي وتاتي إلى إلى فتح مكة، قدر فتح مكة كيف فزعت مكة قبيلة بكر قتلوا من خزاعة وكان هناك صلح عشر سنوات صلح حديبية، دخل القدر الإلهي. فالقدر إذا ما دخل مع الدعوة وما حمى الدعوة، ما تنتقل الدعوة. لكن القدر ما يأتي مثل ما ذكرت يا شباب إلا بعد ما يبذل الداعيه كل الذي يستطيع ويستمر ويثبت حتى يأتي القدر. لا تقول متى متى نصر الله؟ ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214] لابد تصير الدرجة حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا.

إذاً هذه الوقفة الثانية المتعلقة بإسلام حمزة رضي الله عنه وأرضاه. الوقفة الثالثة المتعلقة بنفس حمزة، هو أن حمزة تعرفون شباب بعض الناس يعني لما يكون في جاهليته يكون شجاع وقوي ولا يخاف أحد، لكن لما يتدين يصبح إنسان آخر ليس بالخير والصلاح لا، إنما يعني ما ما أدري منين يأتي الضعف ضعف عجيب. حمزة لا، حمزة هو حمزة، لما أسلم دخل مع النبي عليه الصلاة والسلام في دار الأرقم. بعد إسلامه جاء عمر وتعرفون قصة إسلام عمر، القصد منها أنه لما جاء إلى إلى البيت اللي كان فيه النبي عليه الصلاة والسلام، دار الأرقم كانت عبارة عن دارين؛ دار أولى ثم في داخل دار ثانيه، طرق حمزة عمر الباب، فذهب أحد أصحاب النبي على اسمه نظر فإذا هو عمر متوشح سيفه، فرجع وفي وجهه الخوف، قال: يا رسول الله هذا عمر، فخاف الناس، فقال حمزة: مه إن يرد خيراً أعطيناه وإياه، وإن يكُ غير ذلك قتلناه بسيفه.

حمزة شجاع مقابل شجاع، عظيم مقابل عظيم، قوي مقابل قوي. فدخل عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه، فلما دخل عمر فلما دخل عمر رضي الله عنه وأرضاه، قام من هو أشجع منهما بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام وجبذ عمر حتى جثا عمر على ركبتيه. القصد من ذلك أن أسلم عمر، الآن أسلم حمزة وأسلم عمر. حمزة استمر بهذه الطريقة حتى هاجر ونزل المدينة، ثم لما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبدأ بقتال الكفار وأنزل الله سبحانه وتعالى قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39]، لقد كانت أول سرية هي سرية حمزة. أول سرية هي سرية حمزة بن عبد المطلب، فخرج ومعه ثلاثون رجلاً كلهم من المهاجرين وليس معهم أحد من الأنصار، فالتقوا بجيش أبي جهل وكان معه ثلاثمئة، ثلاثون مقابل ثلاثمئة. وأراد حمزة أن يقاتل ولكن منع أو حجز بينهم مجدي الجهني وكان يعني قريبا من الفريقين فرجع حمزة وجيشه وسريته وأبو جهل وجيشه إلى إلى مكة، ثم جاءت بدر، فلما جاءت بدر كان حمزة من ضمن خرج مع النبي عليه الصلاة والسلام ولما طلب أو قبل حتى قبل المعركه لما قام رجل المقام الأسود بن عبد الأسد المخزومي وحلف بأنه سيشرب من البئر الذي كان خلفه.

الجيش المسلم، أو أن يموت دونَه. وتقدم فأقبل حمزة، وضرب بسيفه حتى قطع رجله، ثم أراد هو الكافر هذا أن يبر بقسمه، فضرب حمزة وقتله في داخل الحوض، فسقط بالحوض، واستمر بالقتال رضي الله عنه وأرضاه في بدر، وكان له شأن عظيم في القتال يوم بدر، وقتل الكثير حتى في بداية المهارزة لما خرج شيبة وعتبة والوليد بن عتبة أبناء ربيعة وخرجهم ثلاثة من الأنصار فقال: لا نريد هؤلاء، إنما نريد أبناء عمومتنا. فخرج النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة من أرحامه، من أقاربه: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث. حمزة لم يمهل شيبة، ضربة واحدة وقتله، وعلي كذلك مع الوليد، أما عبيدة وعتبة فاختلفا ضربة بضربة، ثم كر حمزة وعلي على عتبة وقتلاه. واستمر حمزة يقاتل لبدر، وكان له شأن عظيم عظيم في هذه المعركة، وقتل كثير من الكفار فيها، حتى لما تقوم في سيرة ابن هشام -وابن هشام كان يضع قتل فريقين ثم يذكر من قتل- تجد حمزة دائما هو القاتل، قتل كذا، قتل كذا، قتل كذا. ولما جاءت أحد كذلك، لكن في أحد طبعا حمزة الآن استمر في القتال ونصرة النبي عليه الصلاة والسلام والثبات، وكان يقاتل وفي صدره ريش النعام.

حتى إن عبد الرحمن بن عوف في هذه المعركة، غزوة بدر، أسر أمية بن خلف قال: فاخذته هو وابنه، قال: فكان يقول لي: من هذا الذي كان على صدره ريش النعام؟ قال: هذا حمزة بن عبد المطلب. قال: ذاك الرجل هو الذي فعل بنا الأفاعيل. يعني سيف حمزة كان له شأن عظيم في انتقال الإسلام، يعني هو لم يكن من أفراد المقاتلين في بدر إنما هو كان من المغيرين في المعركة في بدر، يعني هو من الرجال الذين انتقل بهم الإسلام. فسيف حمزة ليس كأي سيف ممن قاتل حتى في بدر.

ثم لما جاءت غزوة أحد كان حمزة كما تعرفون عظيم في القتال، وقتل جماعة بني عبد الدار، وخرج رجل اسمه وحشي، وكان جبير عند جبير بن مطعم، وكان عم جبير طعيمه بن عدي قتل يوم بدر، فعرض عليه جبير بن مطعم أن يعتقه مقابل أن يقتل عم النبي عليه الصلاة والسلام بعمه. قالوا: وحشي، فخرجت وليس لي في هذه المعركة إلا أن أقتل حمزة حتى أعتق. فذكر وحشي بن حرب قصة قتل حمزة بن عبد المطلب وهي مذكورة في الصحيح. القصة من ذلك أن لما بدأت المعركة في أحد حمزة كان يقاتل كأنه جمل أورق كما يقول وحشي، وكان لا يقوم له رجل إلا هده من قوته رضي الله عنه وأرضاه، وأخذ يثخن في الكفار ويقتل فيهم.

حتى جاء وحشي قال: ورايت حمزة، وحتى قال: هزت حربتي، حتى إذا رايتها قد تمكنت منه قال: رميته فاصبته في ثنته تحت سرته فوق العانة. قال: فأقبل إليه -يعني انظروا إلى الشجاعة والقوة أنه ما سقط أولا، أقبل إليه لكن ما استطاع أن يكمل- وسقط واستشهد رضي الله عنه وأرضاه يعني في مكانه. ثم جاءت بعد ذلك هند بنت عتبه وبقرت بطنه ولاكت كبده وذكر هذا ابن هشام في السيرة، وقطعت كذلك وجدعت أنفه وكذلك أذنه. وجاء أبو سفيان بن حرب وكانت معه الحربه أخذ يطعن في وجه حمزة حتى قال سيد الحابيش: انظروا إلى سيد قريش كيف يفعل بابن عمه وهو لحم يعني ميت لا يستطيع أن يتحرك. فقال: اكتتم عني فإنها كانت سلة.

ثم جاء بعد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام راى حمزة وهكذا مبقور بطنه ومجذوع أنفه، فبكى عليه الصلاة والسلام وقال: لن أصب بعدك بمثل مصيبتي بك. فحزن حزن كبير عليه الصلاة والسلام على حمزة. لماذا هذا الحزن بالذات لحمزة؟ لأن حمزة كان له شأن عظيم. حمزة أسلم في السنة السادسة، من السادسة إلى الثالث عشر هذه سبع سنوات، ومعها ثلاث سنوات في المدينه، هذه عشر سنوات، عشر سنوات نصف تقريبا دعوة النبي عليه الصلاة والسلام. حمزة كان له أثر عظيم في نفس النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الرجل ما دام أنه موجود معنا هذا وأمثاله إذا الدعوة ستكون محمية بإذن الله لأن هذا ليس إنسان عادي، وكذلك قريب له عليه الصلاة والسلام.

فلما راه تأثر عليه الصلاة والسلام وحزن حزن كبير وصلى عليه صلاة طويلة. وذكر ابن... بأنه صلى عليه أكثر من 70 صلاة، فكان يصلي عليه ويؤتى بشهداء وحمزة لا يغير مكانه، فكان يصلي ويصلي. لكن بعض أهل العلم ينكر هذه الصلاة وينكرون هذا الأثر. القصة من ذلك أن حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه استمر بنصرة الإسلام ونصرته حتى قتل، حتى قتل شهيدا سعيدا رضي الله عنه وأرضاه.

إذا الوقفة الثالثة المتعلقة بحمزة رضي الله عنه وأرضاه المتعلقة بصفة حمزة، حمزة لم يتغير إلا للأفضل. يعني حمزة الرجل، حمزة الشجاع، حمزة القوي، بقيت هذه القوة وهذه الشجاعة به واستمر بها حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه، ونصر وأعز الله سبحانه وتعالى به الإسلام. هذه الوقفة الثالثة المتعلقة بحمزة.

الوقفة الرابعة والأخيرة المتعلقة بحمزة رضي الله عنه وأرضاه، وهي: لماذا بالذات حمزة؟ يعني لماذا لم يسلم أي عم من أعمام النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموقف إلا حمزة؟ طبعا الذي أسلم من أعمام النبي اثنان: العباس وحمزة، والذي أدرك النبي عليه الصلاة والسلام من أعمامه أربعة أدركوا نبوته معهم عبد المطلب وأبو طالب نعم، أبو طالب وأبو لهب. لماذا أسلم حمزة؟ لماذا ليس أبي طالب مع أن أبي طالب كانت نصرته أعظم أول حائط ومنع النبي عليه الصلاة والسلام وكان يدافع ويدفع عنه، حتى لما أسلم حمزة كان أبو طالب يثبته على إسلامه؟

طيب لماذا أبو طالب لم يسلم؟ وأبو لهب لم يسلم؟ والعباس تأخر يعني هذا الموقف حتى العباس ما كان لمسلم وشاهد العباس بالعقبة وهو كافر يومئذ. يعني أول من أسلم من أعمام النبي أو منين النبي عليه الصلاة والسلام هو حمزة. لماذا هؤلاء الثلاثة لم يسلم أحد في الموقف إلا هو؟ ما هو السبب؟ ما هو السر؟ كيف نستطيع أن نستنطق مثل هذه الحوادث حوادث من السيرة النبوية؟

أقول لكم: السبب هو شيء في قلب حمزة. يعني حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه في باطنه صفات حسنة، ولكن كان الشيطان يشغله. يعني حمزة لو جلس بينه وبين نفسه وتفكر بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام أسلم، ولكن حمزة كان مشغول بالصيد، وشيطان حريص أن حمزة ما تصل الدعوة إليه، واضح يا شباب؟ يعني حمزة مثاله مثال الشخص الذي يسير في طريق والشيطان يريد منه أن يسير به ولا يريد أن تأتي دعوة يسمعها. فلما جاء هذا الموقف هو جعل حمزة يستفيق.

تعرفون الآن كثير من الشباب يدرس طب وهندسة ولما تدخل في عقله كل حياته وتفكيره ايش؟ الشهادة الفلانية، الوظيفه الفلانية، أني أدرس كذا وكذا، هذا كل تفكيره يفكر دائما بالدنيا بالدنيا. هذا لما تأتيه وتهزه تقول له: طيب لماذا ما تحفظ القرآن؟ لماذا ما تعمل الآخرة؟ هذا الكلام بالنسبة له صدمة. لماذا؟ لأن ما في أحد خاطبه قبل ذلك. حمزة هذا الشخص، هذا الشخص به خير، يعني هذا الإنسان في باطنه لو طرقته الدعوة سينقاد ويسلم، ولكن الدعوة ما طرقته، ما وجهت له. عدم توجيه الدعوة له تجعل يعيش مثل ما يعيش الناس.

طيب هذا الإنسان إذا طرقته الدعوة سيتغير بإذن الله. إذا هذه النوعية من الناس وهي كثيرة جدا لا بد أن تطرقها الدعوة، الدعوة الإسلامية، ولا بد أن تصل إليها وصول قوي ليس وصول عادي. طيب هل معنى هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام ما دعا حمزة؟ لا، دعا حمزة. إذا ماذا؟ حمزة ما أسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يدعو الناس جمع بني عبد المطلب، لما أنزل الله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] جمع بني عبد المطلب ودعاهم. إذا لماذا هنا حمزة ما انقاد وانقاد بعد ذلك؟ ما السر؟ السر هنا أن كل بني عبد المطلب ما انقادوا، لو انقادوا لانقاد.

تقول لي كيف يعني؟ إذا هنا انقاد، أقول لك: هنا أصبحت عنده رجة، أنا هذه أريدها. شوف يا شباب بعض الناس يسلم أو يهتدي لما تطرق الدعوة الخاطفة ممكن، ولكن الكثير من الناس لا يهتدي إلا لما تكون مع الدعوة صدمة. اغتنم لحظة الصدمة. اغتنم لحظة الصدمة، شخص مات له قريب، ماتت أمه، مات والده، هو الآن مستعد يتقبل. أنت الآن لما تكون معه في العزاء وتقف معه وتذكره، هو بعد هذا الموقف سيكون إنسان آخر، ولكن إذا تركته سيمر الموقف عابر، سيكون هذا الموقف أثر فيه ولكن ليس مثل تأثير دعوة، القلب فتح لكن ما وضع شيء بداخله فكأن شيئا لم يكن.

كذلك لما تاتي عند شخص الآن منهمك في الدنيا، منهمك في الدنيا، وتنصحه نصيحة مباشرة أنت بينك وبينه تقول له: يا فلان، إلى متى؟ فكر، إلى متى ستستمر بهذه الطريقة؟ هنا الآن ذكاءه كان صفاءه عالي سيرعوي وينزجر، إذا ما كان معادي للدعوة لما ياتي موقف وتكلم بمثل الخطاب سيرعوي وينزجر. فلذلك لا تفرط لحظة الصدمة، لما تأتي قدرية لا تفرط بها؛ لأن هذه اللحظة تؤثر في هذا الشخص تأثير عظيم جدا. ليس مع هذا أنك ما تبلغ رسالة، بلغها دائما، ولكن وقت الصدمة زدت من الحرص فيها؛ لأن لها أثر كبير جدا.

وقبل ليس قبل أمس كنت استمع إلى شخص مع الشيخ عبد الله مشهور هو عندنا وكان له برنامج جدا مشهور وضرب بقوه وانتشر وخرج تائب إلى الله وقال: هذا البرنامج أتمنى منكم جميعا، قال: أنا حذفت جميع الحلقات مع أنها كانت تأخذ مني في اليوم 12 ساعة أو قص 16 ساعة، ويقول: بذل وتعب، لكن يقول: بها شيء أو بها يعني هكذا حلقات ما وفقنا فيها فأنا أطلب منكم -مع أنه يقول: حتى الدخل تركته كله لعل أني ما ألقى الله سبحانه وتعالى بسيئات- فاتمنى منكم حذف كل شيء ومحو كل شيء.

طيب لماذا هذا كله؟ يقول: أنا مقبل على الدار الأخرى، لست لا أقول هذا الكلام من أجل أي شيء إلا أن أتوب إلى الله سبحانه وتعالى. طيب هذا الإنسان -كنت أنظر إلى الحلقة، ما نظرت حلقاته بس كنت هكذا أراها عابرة- تقول: هذا بعيد النية دي، لكن هو الآن يقولها بنفسه. طيب من الذي كلمه، قطع أن يوجد أحد، هذا أكيد صار له موقف في شخص أتاه وكلمه، شخص أتى وذكره فهو خلاص صحا، هذه الصحوة جعلته يرجع أمام الناس، وهذا والله صعب لا يستطيع كثير من الناس أن يفعلوا.

طيب كم شخص الآن منتظر مثل حمزة، منتظر أن يدعوه أحد؟ كثير جدا، ولكن المشكله لما يكون الداعية منزوي على نفسه، منزوي داخل هكذا فقط مع مجموعته، هذه ليست دعوة النبي عليه الصلاة والسلام. النبي عليه الصلاة والسلام دعوته كانت تنقسم إلى قسمين: قسم متعلق بالمخالفين، وقسم متعلق بالموافقين. فكان في النهار يدعو الكفار وفي الليل يجلس مع أصحابه، فيربي هنا هؤلاء ويزكيهم، وهنا البقية يدعوهم وينذرهم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجعة: 2].

فكان النبي عليه الصلاة والسلام هؤلاء الذين أقبلوا كان عليه الصلاة والسلام يزكيهم ويرقيهم وينتقل بهم، أما الذين ما انقادوا ولا أسلموا كانوا يقيم الحجة عليهم ويستمر في إقامة الحجة، ما تدري متى تأتي اللحظة، إذا لا تتوقف مستمر ومستمر حتى يأتي قدر الله سبحانه وتعالى الغالب الذي ينقل هؤلاء.

إذا الدعوة لا بد تقسم قسمين. من الأخطاء الكبيرة الموجودة عندنا في العصر الذي نعيش فيه ولم تكن موجودة ترى قبل 20 سنة و30 سنة انكفاء الكثير من الشباب على أنفسهم وأقصد هنا بأنفسهم يعني على أصحابهم وأحبابهم، وهذا خطأ لابد أن يكون لبقية الناس نصيب من دعوتك، لابد أن يكون لهم نصيب، أما تكون دعوة خاصة هذه ليست دعوة إسلامية.

إذا هذا بعض ما يتعلق بسيرة حمزة رضي الله عنه وأرضاه، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.