الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد.
فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم وسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم.
نقدم لكم هذه السلسلة المتعلقة بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام التي سميناها بالعيش مع الأصحاب رضي الله عنهم وأرضاهم، ومعنا اليوم صحابي جليل من الصحابة الكبار الذين اشتهر بين الناس علمهم وفقههم ونصرتهم للدين، هو الصحابي أبو الدرداء.
اليوم قصتنا ستكون مع هذا الصحابي الجليل أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه وأرضاه، وسأجمل الحديث عن هذا الصحابي في أربع وقفات.
الوقفة الأولى المتعلقة بأبي الدرداء: الأخوة الصادقة.
أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه سبب إسلامه مركب من شيئين اثنين: الأول من فعل أخيه لأمه، وهو عبد الله بن رواحة. فعبد الله بن رواحة رضي الله عنه وأرضاه، وذكرنا قصته فيما مضى، كان من أحرض الناس على تبليغ الرسالة؛ فكان عبد الله بن رواحة جامعاً بين الشعر وبين الوعظ وبين تذكير الناس والجهاد في سبيل الله، وهو من الصحابة الشموليين رضي الله عنه وأرضاه.
فكان عبد الله بن رواحة حريصاً أن يبلغ رسالة، وكان عبد الله بن رواحة أول ما أسلم هو وبعض أقاربه كانوا يكسرون الأصنام. وهذه الصورة شكلت في عدد من الأوس والخزرج، من أفخاذ الأوس والخزرج، مجموعة من الشباب يقومون بتكسير الأصنام ويتاثر بعد ذلك أصحابهم فيقبلون على الدين.
عبد الله بن رواحة هو أخو أبي الدرداء لأمه، فكان يدخل هو مع محمد بن مسلمة إلى بيت أبي الدرداء ويكسرون صنمه. فجاء يوم من الأيام وكسروا هذا الصنم، فلما كسروه دخل أبو الدرداء وأخذ يعاتب الصنم.
وأبو الدرداء كان من آخر الأنصار إسلاماً، من آخر من أسلم الأنصار؛ أبو الدرداء أسلم في يوم بدر، أي هو لم يكن من السابقين الأولين من الأنصار. وهذا تأخر أبي الدرداء هنا بالإسلام أثمر في أبي الدرداء الحرص الكبير على تعويض ما فاته، لذلك أصبح هو من علية الأنصار رضي الله عنه وأرضاه.
عبد الله بن رواحة دخل مع محمد بن مسلمة وكسروا صنم أبي الدرداء، فلما كسروا هذا الصنم أبو الدرداء أخذ يعاتب هذا الصنم: لماذا ما تدافع عن نفسك؟ لماذا ما تدفع عن نفسك؟ هنا ظهر السبب الثاني في هداية أبي الدرداء، وهو زوجة أبي الدرداء. زوجة أبي الدرداء كانت تقول: لو أن هذا الصنم ينفع يا أبا الدرداء لدافع ودفع عن نفسه. فتاثر أبو الدرداء من هذا المشهد واغتسل، ثم ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وتشهد، وجاء في بعض الآثار أن النبي عليه الصلاة والسلام قال بأن ربي أخبرني بأن أبا الدرداء سيسلم.
القصد من ذلك أن أبا الدرداء أسلم في هذا الموطن، فسبب إسلام أبي الدرداء رضي الله عنه وأرضاه مركب من عبد الله بن رواحة وزوجة أبي الدرداء. ونلاحظ بأن أخوة أبي الدرداء وزوجة أبي الدرداء لهما أثر كبير جداً في حياة أبي الدرداء؛ فعبد الله بن رواحة مع سلمان الفارسي أثرا تأثيراً عظيماً في حياة أبي الدرداء. عبد الله بن رواحة أخوه لأمه، وسلمان الفارسي آخى عليه الصلاة والسلام بينه وبين أبي الدرداء.
فكان عبد الله بن رواحة ينصح أبا الدرداء، وكان يقول أبو الدرداء: معاذ الله أن يأتي يوم أنسى فيه عبد الله بن رواحة؛ كان إذا راني مقبلاً ضرب على صدري، وإذا راني مدبراً ضرب على ظهري، وقال: اجلس بنا نؤمن ساعة، اجلس بنا نؤمن ساعة. فكان لعبد الله بن رواحة أثر عظيم في حياة أبي الدرداء، وكذلك سلمان الفارسي، وذكرنا لكم قصة قصة المال ونصح أبي الدرداء، فلما جاء إلى بيت أبي الدرداء ورأى أم الدرداء متبذلة وسألها عن أبي الدرداء، فقالت: أخوك لا حاجة له في الدنيا، تعبير بأنه انشغل بالعبادة.
وهذا كله سببه الدافع النفسي الكبير، يريد أن يعويض ما فاته؛ فالأنصار الذين لم يشهدوا بدراً هؤلاء ليسوا كمن شهد بدراً، فالذي شهد بدراً هذا في منزله عالية، في منزله منيفة رفيعة، أما الذي لم يشهد بدراً هؤلاء كانوا يرون بأنهم قد فاتهم شيء كبير، فيريدون تعويض هذا الفوت. لذلك قال أنس بن النضر: لأن الله أشهَدَنِي قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. وكذلك هنا أبو الدرداء، فكان الصحابة يحاولون أن يعوضوا ما فاتهم من شهود يوم بدر.
أبو الدرداء لما اهتدى وأسلم أسلم مباشرة طلق الدنيا كلها؛ فطلق التجاره، وكذلك لم يعط كل ذي حق حقه. وهذا الإنسان، الإنسان لما يفوتُه شيء يريد أن يعوض، هذا التعويض قد يكون مبنياً على هدى وقد لا يكون مبنياً على هدى. الإنسان إذا فاته شيء وشعر بأنه قصر، هنا الآن نفسه هي التي تقوده وليس عقله، والعقل أحياناً لا يقوى على توجيه النفس لما تثور على صاحبها. حتى عند الحكماء، نعم الحكيم هو أقدر وأملك لنفسه، ولكن ليس كل شخص يستطيع، وحتى هذا الحكيم لما يصل إلى درجة معينة من الثوران النفسي هكذا تحرك النفس قد لا يقوى عليها ولا يستطيع.
إذاً، هنا أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه شعر بأنه فاته شيء كبير، لذلك هو حاول أن يعوض هذا الفوت؛ فحفظ القرآن الكريم كاملاً، وكان من القلة الذين حفظوا القرآن وجمعوه في زمان النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يقْرن بمعاذ بن جبل. وكانت الفتيا تدور على ستة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود، ومع هؤلاء العلية السابقين الأولين من أسلم متأخراً وهو أبو الدرداء.
تقول لي: كيف دخل أبو الدرداء مع هؤلاء الستة؟ أقول لك: هذا فضل الله أولاً يؤتيه من يشاء، ثانياً هذا يدل على أن أبا الدرداء كان حريصاً أن يلحق من سبقه. لذلك جاء في بعض الحديث كذلك بأن وتَبِعَهُم أبو الدرداء ولحقهم أبو الدرداء. فابو الدرداء كان يريد أن يلحق هؤلاء الذين سبقوه بسنوات كبيرة وعديدة في الإسلام، فكان هو حريصاً أن يبحث عن العبادة التي تبلغ أعلى الدرجات.
لذلك تجدون في هذه النوعية من الناس -طبعا أبو الدرداء رجل حكيم، وجاء في بعض الآثار كذلك أنه حكيم هذه الأمة، وعمر أثنى عليه رضي الله عنه بعقله وقبل ذلك ثناء النبي عليه الصلاة والسلام عليه- هذا الرجل الذي يكون بهذه الطريقة، إذا ثارت نفسه عليه في البدايه قد تغلبه، فهو يريد أن يعوض، لكن التعويض ما يكون مبنياً على نفس ما جاء به الدين.
شوفوا يا شباب، الإنسان صاحب الهمة العالية يتعب في حياته، صاحب الهمة العالية هذا لازم يتعب في حياته، إذا ما تعب شخص، هذا علامة على أنه ليس بصحِب همة. صاحب الهمة لا يعرف الراحة، صاحب الهمة نفسه دائماً هكذا، هو يكون بين خيارين: بين خيار أن يتعب بالعمل وبين خيار أن يتعب بغير العمل. هو صاحب الهمة هكذا حياته، هو لا يعرف أن يعيش حياة البطالين، ما يعرف، ايش حياته؟ الرسالة. فصاحب الهمة هو في كل حياته بين خيارين: بين خيار أن يتعب بالعمل، وبين خيار أن يتعب بغير العمل. والتعب في العمل أخف عليهم تعبه بغير العمل.
يعني صاحب الهمة لما تجلس معه في مجلس هكذا وتذهب الساعة والساعتين، هو ما يعرف البقيه يسمرون ويضحكون وهكذا يمرحون، هو من داخل يتقطع، يشعر بأن هذا ليس مكانه، بأن هذا ليس مقامه، وهو الآن في حالة نفسية صعبة، والبقية ينظرون إليه نظرة مختلفة، يعني هم يقولون: لابد أنك ترتاح، هو بالنسبة له هذا ليس راحة إنما هذا تعب، لماذا؟ لأن هو همته هكذا.
أصحاب الهمم العالية شريحة مختلفة عن بقية الناس، لا تنطبق عليهم قوانين الناس العامة، لأنهم هم يرون السعادة في ذلك. ابن تيمية رحمه الله تعالى لما مرض وأخذ يطالع كتبه مريض فنهاه طبيب، فقال: أنا أحاكمك إلى علمك، أليس النفس إذا قويت خف المرض؟ فقال: بلى. فقال: أنا نفسي تقوى لما أقرأ الكتب. فسكت الطبيب قال: هذا أمر لا نعرفه. فالإنسان هو هكذا، الإنسان صاحب الهمة العالية هو ما يفعل ما يفعل البطالون.
أبو الدرداء من أصحاب الهمم العالية. أبو الدرداء دخل الإسلام متأخراً يريد أن يعوض، طيب ما الحل؟ الحل أني أترك التجارة، الحل أني أترك الزوجة ولا أبالي بها كثيراً، الحل أكثر من العبادة. لكن انظروا إلى حياة أبي الدرداء في بدايتها، ثم انظروا إلى حياته في نهايتها، وليس في نهايتها في نهايتها، لكن بعد ما تعلم أبو الدرداء. أبو الدرداء في بداية حياته كان يصلي صلاة طويلة ويريد أن يحصل الأجر بأي طريقة، يريد أن يصل إلى ما وصل إليه من سبق من الصالحين، فهو يعرف قيمة الصلاه فيصلي صلاة طويلة.
طيب الآن عندك الزوجة، لأن لزوجك عليك حقاً، النفس تكون قوية مثل عبد الله بن عمرو بن العاص. فيأتي سلمان الفارسي ويضبط لأبي الدرداء هذه الموازنة، فيقسم الوقت، ثم يريد أن يصلي فيقول: نم، وهكذا. حتى إذا اقتربت الصلاة يقول: قم. هنا أثر الأخوة، أثر أخوة سلمان.
القصد من ذلك ثم بعد ذلك لما ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: صدق سلمان، صدق سلمان. يعني نفس العبادة هذه ليس الإنسان هو الذي يخترعها أو يختارها، إنما العبادة هي نفس ما وضعه الله سبحانه وتعالى. لذلك أبو الدرداء بعد ذلك علم بأن أفضل عبادة التفكر، لماذا؟ لما يثمر من التعظيم. لذلك لما سئلت أم الدرداء عن عبادة أبي الدرداء قالت: عبادة أبي الدرداء التفكر والاعتبار.
في البداية كانت العبادة الصلاة، لكن بعد ذلك أصبح عنده التفكر والاعتبار. ليس معنى هذا أنه أخل بالصلاة، لا، لكن الموازنة بدأت تنضبط انضباطاً قوياً عند أبي الدرداء، وهو تعمق في العلم وأكثر من التعلم حتى أصبح حكيم هذه الأمة، حتى أصبح من أكبر العلماء، حتى أصبح قاضي الشام وناشر العلم والاسلام والسنة هناك.
فالقصد من ذلك أن أبا الدرداء في بداية حياته كان عنده الصلاة إلى آخره، ولكن بعد ذلك لما ضبطت عنده هذه الموازنة علم بأن أفضل باب يستطيع أن يدخل إليه أو يعظم عند الله سبحانه وتعالى هو الذكر والفكر؛ فكان يذكر الله كثيراً حتى يرى في باب أنه كان يذكر الله مائة ألف مرة في اليوم إلا ما تكل الأصابع، وكذلك الفكر فكان يتفكر ويتأمل ويتدبر.
فهنا عبادة الفكر مع عبادة الذكر تصبان في القلب فيثمر التعظيم الكبير، ثم القلب لما يمتلئ هنا تكون الصلاة محمولة بالقلب؛ يعني عمل الجوارح يكون القلب هو الذي يحمل وليس العكس. فالشخص لما يغالب نفسه بعمل الجوارح على حساب قلبه هذه ليست هي العبادة، لذلك قال سعيد بن المسيب: العبادة التفكر في أمر الله والكف عن محارم الله. انظروا، طبعا هذا هو الفقه العالي، هذا هو الفقه العظيم.
القصد أن الوقفة الأولى المتعلقة بأبي الدرداء هي هذه الوقفة المتعلقة بالأخوة الصادقة؛ أثر عبد الله بن رواحة عليه، وأثر سلمان الفارسي عليه. فعبد الله بن رواحة كان سبباً في إسلامه وعبد الله بن رواحة كان سبباً في تثبيته، ثم سلمان الفارسي كان سبباً في توجيهه وسبباً في ترشيده. حتى لما بعد ذلك انتقل إلى الشام وسلمان إلى العراق وأرسل إلى سلمان الفارسي يقول: أنقذني من الأرض المقدسة، قال: إن الأرض لا تقدس أحداً إنما يقدس الإنسان عمله. ثم قال: إنه قد بلغني بأنك أصبحت طبيباً، أي قاضياً. ثم بعد ذلك بدأ ينبهه ويحذره، فكان يقول: متطبب والله! وكان إذا قضى بين المتخاصمين بعد ما ينتهي من الحكم يقول: ارجع إلي فعيدوا علي. كان يخاف، هذا كله أثر من آثار النصح.
الوقفة الثانية المتعلقة في حياة أبي الدرداء هي ما ذكرناه قبل قليل: التعويض، الحرص على التعويض والاجتهاد. فتاخر الشخص في الإسلام، تأخر الشخص في طلب العلم، تأخر الشخص في عمل من الأعمال، هذا يجب أن يحرص أن يسبق أو أن يلحق من سبقه. هذا الحرص محمود جداً، وهنا الإنسان في هذه الحال يكون بين خيارين: بين خيار أنه يستخدم هذا الحزن النفسي وهذه، هذا الخوف أو الحزن أو شبه الياس الذي يكاد يصيب الإنسان في الاستثمار، يكون وقوداً له بحيث إنه يستطيع أن يلحق من سبق أو يقترب منه. أو يكون بخيار أنه يجعل هذا الحزن يتمكن منه حتى يقعده، حتى يوصله بعد ذلك إلى الياس والإحباط والتلوم والتدمر فيفسد هذا الإنسان.
أبو الدرداء كان من القسم الأول وليس من القسم الثاني، أبو الدرداء كان من القسم الأول وليس من القسم الثاني. هذا الذي من القسم الأول النفس تكون عنده قوية جداً، فالنفس لما تقوى عند الإنسان طبيعي أن العقل ما يكون قادراً على سياسة النفس حتى لو كان الشخص صاحب عقل قوي، فهنا يحتاج إلى الأخوة، هنا يحتاج إلى الأخوة الصادقة التي تنصح وهكذا ترشده وتخفف من ثوران نفسه، أو توجه النفس التوجيه الصحيح.
هنا فاجتهد في العبادة وكذلك ترك التجارة، وكذلك طلب العلم وحفظ القرآن، حتى أصبح من علماء الصحابة رضي الله عنه وأرضاه من جمع القرآن الكريم.
هنا الوقفة الثانية: أريد أن أقف عند الموازنة بين التجارة والعبادة، أو الموازنة بين العمل الدنيوي والعمل الأخروي، كيف الشخص يوازن؟ هل الإنسان من الصواب أنه يترك التجارة؟ هل الإنسان من الصواب أنه إذا طلب العلم، أو إذا التزم، أو إذا اهتدى أن يترك الدنيا ويطلقها تماماً؟ وكيف يطلق الدنيا؟ ما المقصود هنا بتطليق الدنيا؟
أبو الدرداء كان تاجراً قبل أن يسلم، لكن بعد ما أسلم ترك التجارة ولم يلتفت إليها، لماذا لم يستطع أن يجمع بينها وبين طلب العلم؟
تقول لي كيف؟ أقول لك أحياناً الإنسان يغلب عليه شيء، يعني أنت الآن تجلس وفي همك خلاص أريد أن أطلب العلم، أريد أن أفعلكذا، ولما تذهب إلى الجامعة أو لما تذهب إلى الوظيفه تشعر بأن هذا ليس مقامك أو هذا ليس مكانك. ثم الدنيا كلها والناس كلهم يقولون: لابد أن تجمع بين التجارة وبين الدراسة وبين إلى آخره وبين العبادة، وأنت أبصر بنفسك وتعرف بأنك ما تستطيع، وأنت تعرف أنك ما تستطيع على هذا الشيء، فتكون هنا بين نارين؛ بين نار تجمع حتى لو كان هذا على حساب أقصادك ونفسك، وبين أن تطلق هذا كله.
أقول لك هنا الموازنة تختلف من شخص إلى آخر بعدد من الاعتبارات. الاعتبار الأول: هل هذا الإنسان محتاج إلى هذا العمل؟ بمعنى، هل هذا الإنسان مسؤول عن أسرة؟ هل هذا الإنسان إذا ما عمل هذا العمل سيقوم بعد الصلوات ويقول للناس: طالب علم أعطوني ما أعطاكم الله؟ كما رأيت في بعض البلدان يدمر يشوه صورة طلبة العلم! ثم هذا كيف يكون طالب علم الذي يشهد من الناس ويطلب من الناس؟ هذا كيف يكون طالب علم ويستطيع أن يعمل؟ ثم هذا كله بحجة طلب العلم! لا تطلب العلم، لا تطلب العلم، أو اطلب القليل من العلم، ولكن لا تطلب من الناس وتجعث من الناس بهذه الطريقة.
فإذا كان الإنسان إذا طلب العلم سيكون عالة على الناس، وليس على من يكفل طلاب العلم، فالعديد من العلماء كان يكفلهم عبد الله بن مبارك؛ عادي، إذا كان هكذا مكفي، لا توجد أي مشكلة. لكن لما يكون هو عالة على الناس العاديين وهو يطلب منهم، لا، هنا خطر، وأنت مسؤول عن نفسك أو مسؤول عن أسرتك. لا تطلب من الناس، لا تسأل الناس شيئاً، فهنا اجمع، وائل أن تجمع ولا تمد يدك للناس، ولا بد أن تكون عندك كرامة؛ لأن مد اليد للناس هذه تلغي الكرامة، تلغي العزة. انتبه، يعني تصبح طالب علم بس لست بكريم، لست بعزيز، لست بصاحب نفس تقبل أن تحمل العلم؟ العلم ليس كل أحد يصلح له، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا، الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، والذي يطلب من الناس هذا لن يكون من المعادن النفيسة، إنما سيكون من أرْدى المعادن، هذا الرديء لما يحمل العلم ليتها ما حمل العلم! هذا يكفي للي يأخذ العلم لنفسه فقط حتى ما يفتن نفسه ويفْتِن غيره، فالعلم لا يركب أصحاب المعادن النفيسة.
لذلك عجبتني كلمة والله وهي كلمة حق، لكن هذا الكلام ما أدري لماذا لا يعني لا يقال ولا ينشر؟ هذه المعاني: لماذا اختار الله العرب؟ لماذا الله اختار هذا القسم من الناس في ذلك الزمان؟ لأن هؤلاء أصحاب معادن نفيسة، وهؤلاء كان عندهم الكرم هو الأصل والجود والجوار، والدنيا ما كانت تسوى عندهم شيئاً كبيراً، يعني عادي الواحد يموت من أجل كرامته، من أجل عزته. فهو هذا الإنسان لما يدخل في عقله وفي جوفه العلم، هذا ما الذي سيثمر فيه؟ سيثمر ما أثمر في عمر بن الخطاب، ما أثمر في قبل ذلك أبو بكر الصديق، ما أثمر في علي رضي الله عنه الصحابة أجمعين، في عثمان، طلحة، الزبير إلى آخره، ما أثمر في أبي الدرداء. فيكون هذا الإنسان صورة هذا يصل إلى الذروة في تطبيق الإسلام وامتثال الإسلام. أما شخص يأتي من أَرْدى الناس -لا أقصد من أرذى الناس نسباً فهذا لا قيمة له: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]- لكن من أرذى الناس بالمبادئ، بالأخلاق؛ إنسان رديء، إنسان يبيع دينه بعَرَض من الدنيا يسير، حتى ليس كبير، يسير، والدنيا كلها يسيرة مقابل الدين! هذا يطلب العلم؟ هذا ما الذي سيثمر فيه العلم؟
القصد أن هنا الإنسان إذا ما كان هو بالاصل بهذه الطريقة، لا يطلب العلم، تعلم أولاً الرجولة والمروءة ثم اطلب العلم، أما تدخل في طلب العلم وأنت ما عندك مروءة، هذا خطر! هذا خطر على الدين وخطر عليك، ما يحمل العلم إلا أصحاب المروءات، العلم هذا ما يركبه إلا أصحاب المروءات. وهؤلاء هم العرب، وهؤلاء هم العرب الذين بعث فيهم النبي عليه الصلاة والسلام، واحد منهم صاحب مروءة فركب عليهم الإسلام، ركب عليهم الإسلام. أما شخص يأتي وبعد صلاة الجمعة يقوم أمام الناس صورة مقززة، صورة والله مقززة، ثم يأتي يعني الناس العاديين أصحاب تدخين وهؤلاء ويعطونه المبالغ الزهيدة هذه ثم يقول: أنا مسافر مهاجر في طلب العلم! هذا والله تشويه للعلم! تشويه للعلم تشويه لهذه الصورة! وهذا حتى لو حمل ما حمل من العلم، ما الذي سيكون في المستقبل؟ هل هذا سيكون مثل أحمد بن حنبل؟ أو مثل ابن تيمية؟ أو حتى يعني قريب من هذه الصور؟
القصد أن هنا الإنسان في هذا الباب، أي إذا كان هو محتاج إلى المال، أي هو يريد أن يأكل يريد أن يشرب، هنا أقول لك: لا، لابد أن تجمع، ممكن أن تقلل من وقت العمل لكن لا تسال الناس. لا تسأل الناس! لو تاخذ هكذا تذهب إلى السوق وتعمل عمل يسير، تحمل تحمل للناس الأمتعة مقابل هذا المال، أنت إنسان كريم ولا تسال الناس شيئاً، لا تقول: أعطوني أنا طالب علم، أنا متفرغ لطلب العلم، أتمنى منكم أن... ايش هذا؟
طبعا هذا كله فيما ذكرت الآن الشخص لما يسأل، لكن لما يأتي شخص ويكفل طلاب العلم، مثل عبد الله بن مبارك، كفل سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، أقول لك: نعم، هذا لا بد أن تقدر هذا المقام ولا تأتي له، لا تتحجج، لا تشتبه عندك الصور. انتبه أن تقيس هذه الصورة على هذه الصورة، هذا لا يمنّ، أما هذا يمنّ، هذا يحتسب الأجر أن الآن يحفظ الإسلام. ليس لك أنت، هذا حتى لو أنت أخطأت عليه لن يرد عليك، لن يقول: أنا أعطيتك مال؛ لأن هو ما أعطاك لأجلك أنت، ما أعطاك من أجل الدين، فرق كبير بين الصورتين.
القصد أن الإنسان إذا هو لم يكن إذا كان محتاج إلى المال، فيقول لك: نعم لابد أن تجمع ولا تتحجج، ونفسك لا بد أن تروضها. أما شيء صغير محتاج، أو هو عنده ما يكفيه، يعني هو عنده ما يكفيه، أقول لك: نعم، هنا ممكن ندخل إلى موازنة ثانية وهي أن الإنسان عقله ما يستطيع أن يجمع، عقله أحياناً عقله عقله ممكن يجمع لكن نفسه ما تعطيه، نفسه ما تعطيه، والنفس تكل تصل إلى درجة خلاص لا تريد هذا. نعم يحدث عند الإنسان سواء قلنا عقله أو نفسه من غير ما ندخل بهذه التفاصيل الكثير المتعلقة بالانسان، دعونا نصل لنتيجة مباشرة: هو لا يستطيع أن يجمع، لا يستطيع أن يجمع ليش؟ لأنه لا يستطيع أن يجمع لماذا؟ لأي سبب، سواء كان عقله ضعيف أو عقله من طبيعته هكذا ما يجمع بين الأمور، أو أنه هو إنسان نفسه ثائرة عليه، نفسه ثائرة عليه مثل ما حدث أبي الدرداء رضي الله عنه يريد أن يعوض، هو يريد أن يعوض فيشعر بأن هذا المال مضيعة للوقت، هذا المال مضيعة للوقت وأنا أريد أن أصلي، أريد أن أتفكر، يعني هو يريد أن يعمر اليوم كله بالعبادة وهذه التجارة، وهو لن يسأل الناس شيئاً ولن يطلب من أحد.
فأقول لك: نعم، هنا نعم، وليس كل أحد يصلح لذلك الكلام العام خطأ، الكلام العام خطأ، لا تقول أن الناس كل يعني هكذا سبحان الله هو يريد شيء ثم يبحث ماذا قال من السلف القول الموافق الذي يريده فيأكل هذا القول وينشره وهو كله معبر عن نفسه. طيب، الآن في رجل آخر من السلف لم يكن بهذة الطريقة، لماذا ما تنقل قوله؟ تختلف، تختلف من شخص إلى آخر، يعني هذه الابواب ليست أبواب مطردة، ليست أبواب تنطبق على كل أحد، بعض الناس يصلح له التجارة، تصلح ولا تشغله التجارة عن العبادة، هذا رقم واحد.
رقم اثنين: مشروع التجارة في نص الإسلام، هو مشروع في نص الإسلام أن يكون تاجر ويشتري الجنة بماله، مثل ما وقع لعبد الرحمن بن عوف، مثل ما وقع لعثمان بن عفان، مثل ما وقع لأبي بكر الصديق. بهذا المال بلغت بهم بلغ بهم المال هذه المنازل، بل: لا يغبط إلا اثنان؛ رجل يقرا القرآن آناء الليل وأطراف النهار ويعلم الناس الدين والحكمة، والثاني -انظروا انظروا الآن إلى الجمع في الحديث بين هذا وبين الثاني- الذي آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، يعني هذا الشخص ينفق ينفق ينفق ينفق، يهلك المال في ماذا؟ في الحق، هذا هو الذي يغبط. فالشخص إذا كان يستطيع أن يصل هذه المرتبة أنا أقول لك: نعم، لا شك أن هذه عظيمة، يعني تجمع بين نفس العبادة وبين تكون صاحب مال وتعين الإسلام وتعين وتعين المسلمين إلى آخره، وتكفل طلاب العلم والدعاة إلى الله وتفرج الكربات، هذا لا شك أنها ميزة عظيمة.
ذهب أهل الدثور من أموال بالدرجات العليا والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يتصدقون بها، فنحن ما عندنا هذا المال! الفقراء أتوا النبي عليه الصلاة والسلام يشتكون أن هؤلاء ميزوا علينا، فعلمهم النبي عليه الصلاة والسلام الذكر، فعلم الأغنياء بذلك ففعلوا مثل ما فعلوا، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. صاحب المال ما يسبق إذا كان يعرف كيف يتعامل مع هذا المال، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «نعم المال الصالح للرجل الصالح». وكان يقول سفيان الثوري: مجنون من له مال ولم يقتحم به الجنة.
لكن هل هذا للكل؟ هل كل شخص يحصل مال تستطيع نفسه تسخى به، ينفق ما تشح نفسه؟ والناس كانت تختلف، بعض الناس تشوح نفسه، وفارق كبير جداً بين العزم على الإنفاق وبين الإنفاق حقيقة؛ شخص فقير ما عنده قوت يومه أو بالكاد يجد ما يكفيه يعني اليوم واليومين هكذا، هذا يقول له: عندي افعل كذا وكذا وكذا. ممكن لو ياتيك هذا المال تفتن في نفسك وتشح، تبي تعرف الدليل؟ أنت الآن ما تملك من مال، لما يعطيك مال هل تستطيع أن تخرجه كله؟ أو نفترض بأنك إنسان عادي وأتاك مال بالنسبة لك كبير، هل الآن هذا المال الذي هو عبارة عن مبلغ معين كبير هل تستطيع الآن تخرج كله، أو أنك تأول لما ياتيك؟ إذا تأولت لما ياتيك المال أقول لك: أنت لست صالحاً لهذا الباب، أنت لست أبو بكر الصديق ولست عثمان بن عفان! يعني لو ما تكون صاحب المال أفضل لك؛ لماذا؟ لأنك إذا تأكل مال ستفتن.
لذلك شخص يعلق هنا بالدعاء، يعني هنا يعلق الدعاء بمعرفة الحال بالخير: اللهم إن كنت تعلم أن لو أتاني مال سانفقه في سبيلك فيسره لي، أما إذا كنت تعلم أن أتاني مال أنفقه فلا يا ربي لا تفتني بالمال! واضح؟ هكذا يكون. لكن هذه كلها قرائن ذكرتها قبل قليل، أبو الدرداء ما استطاع، أبو الدرداء ما استطاع أن يجمع بين التجارة وبين العبادة، لذلك هو وصل إلى حفظ القرآن الكريم كامل، أكثر التجار ما وصلوا إلى هذا. الآن لما نعقد مقارنة بين أبي الدرداء وبين من كان يتاجر، أبو الدرداء تميز بماذا؟ بأنه حفظ القرآن، جمع القرآن كله، بينما البقية من التجار ما جمعوا القرآن كله، كثير منهم. لماذا؟ أبو الدرداء الوقت الذي كان يتاجر فيه وضعه في تعلم الدين، بدل أن يتاجر أخذ يتعلم الدين، فاستطاع في سنوات يسيرة أن يجمع القرآن الكريم كامل، وأن يكون من علماء الصحابة فقهاء الصحابة. لو ما ترك أبو الدرداء التجارة هل ممكن يصل إلى هذه المرتبة؟ أقول لك: صعب! صعب جداً، لماذا؟ لأن الوقت محسوب، الوقت محسوب عليك.
إذاً، هنا الجمع بين هذا وهذا له عدة اعتبارات؛ الأول: قدرة الإنسان، الأول: قدرة الإنسان، الثاني: مشروع الإنسان، يعني دَوْنا نجملها بقدرة الإنسان ومشروع الإنسان. قدرة الإنسان سواء كانت العقلية أو النفسية، تستطيع تجمع ولا ما تستطيع، محتاج ولا غير محتاج. ثم بعد ذلك الثغور، بعض الناس ما يعني هو ليس مفتوح عليه بالعلم ولا بالدعوة ولا بالقراءة، لكن هو مشروعه مشروع التجارة، يعني هو لو ترك التجارة سيخسر ثغره الإسلامي تصور، وهذا موجود تجدونه في بعض التجار الصالحين، يعني هذا ما عنده إلا المال، هو إنسان صالح ومحب للدين ومعظم له، وهو يحسن التجارة، يعني هو يعرف كيف يتاجر، هذا إذا ترك التجارة سيكتفي بعبادته الخاصة، لن يكون له أثر متعدٍ. هذا نقول: استمر بالتجارة، وهذا ما سلطه على أهل الكتب في الحق، يكون مثالك مثال الشخص الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى القرآن.
الكريم، ويعلم، ويعلم الناس، ويقرأ، ويتعبد الله به آناء الليل أطراف النهار. انظر؛ يعني مرتبتك تكون في حديث واحد هذا مع هذا. فهنا اقتحم العقبة: ﴿فَاقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 11-13]. هذه فك رقبة. إطعام في يوم ذي مسغبة، هذه الإطعام. وفك يحتاج إلى مال، هذا كله يحتاج إلى مال، فاقتحم هذه العقبة بهذا المال.
إذن، هذه موازنة العمل مع المشروع. إذا كان الإنسان صاحب مشروع؛ طلب علم، دعوة إلى الله سبحانه، وهو مفتوح عليه فيه، وهو غير مفتقر إلى الجامعة، غير مفتقر إلى العمل، أنا أقول لك: لا تعمل ولا تدرس في الجامعة بكل صراحه؛ العمر قصير، لا تضيع وقتك، لا يغرك أحد، أنت ستدخل قبرك لوحدك، لا يغرك كلام والدك، لا يغرك كلام والدتك، لا يغرك كلام الإعلام، لا يغرك المجتمع. يوم القيامة هذا كله، هذه أعذار لا قيمة لها، لا تغتر بكلام أحد، أنت أبصر بنفسك وأعلم بحالك.
إذا كنت غير محتاج، لست متكئاً على والدك ينفق عليك وتقول أنا غير... لا، انتبه؛ إذا كنت بهذه الطريقة، لا... لا تكون عالة على أبيك، حتى على أبيك تكون عالة إذا كان هو لا يريد، لأن الآباء قليل منهم من يستشعر هذا، والذي يستشعر هذا ممكن يفرغ ابنه، ورأيت هذا في حياتي في بعض البلدان، رأيت أن بعض الآباء يفرغ ابنه، يقول: يا بني، أنا اريدك أن تصبح عالماً، وأنا أفرغك، أنا أكفيك بمالي، مثل أم سفيان الثوري: أكفيك بالمغزلي. لكن هذا قليل، يعني هذا نادر في الآباء والأمهات، هذا لا يكاد يذكر، لكن هؤلاء صفوة، صفوة، هؤلاء العليا من الناس، أما بقية الناس ليسوا بهذه الطريقه.
كنت أذكر أحد الآباء كان يقول لأبنائه الثلاثة، كان يقول لهم: يا ابنائي، والله الذي يختم منكم القرآن أُعطيه ربع مليون دولار، ثلاث مئة ألف دولار، قال لهم فيما يعادل، ولا واحد خاتم القرآن. ويقول: افعلوا، أريد منكم. أبداً. سبحان الله، هو توفيق في النهايه. فانظر الأب كيف أنه يعني يريد، ويريد أن يفرغ ابنه، يريد أن... لكن سبحان الله، أحياناً الأب يكون يريد لكن الابن ما... لكن الابن سبحان الله ما يُهدى، وأحياناً الابن يريد هذا كثير، لكن الأب ما يفكر بهذه الطريقه.
القصد أن الإنسان هنا في جمعه بين هذه الأمور ينظر إلى حاله وإلى قدرته، وينظر كذلك إلى حاجته، ولا يفعل كما يفعل الكثير من الشباب الذين لا أريد أقول كلمة الآن أجرحهم فيها، لكن لا يفعلها الرجال، هذه أقل كلمة ممكن أقولها يعني في السياق. يعني بعض الشباب هكذا ضعيف، أي مشكلة تقع، أي اضطراب يقع يهزه، وكيف أجمع بين كذا وكذا وكذا؟ يا أخي، ارجع، ارجع وكن رجلاً، كن رجلاً، أنت الآن عمرك عشرون سنة، أنت الآن تقاتل في سبيل المراد لتكون قادئاً، أنت الآن كيف يهزك شيء بالجامعة وطلب العلم؟ اتخذ قراراً وتحمل عقبة هذا القرار.
استشر، أنا أقول: استشر واستخر الله سبحانه وتعالى، ولكن لا تتعامل مع الأمور بمثالية، لا تتعامل مع الواقع على أن الواقع مثالي؛ أريد أن أصبح طبيباً، والآن سأعمل أن أطلب العلم وأصبح مثل أحمد بن حنبل! إيش الكلام هذا يا طبيب؟ أقل شيء سبع ساعات في اليوم تريد أن تتعلم ولن تكون أحمد بن حنبل، خلاص، اطلب العلم الذي تستطيع من خلاله أن تنصر الدين، أما أنك تريد أن تكون عالماً بالعقيدة وبالحديث وبالفقه وبالتفسير وبالواقع وبقضايا الإصلاح إلى آخره، وكذلك طبيب واستشاري وهذا، إيش الكلام هذا؟ كم عمر تحتاج حتى تحصيل هذا؟ لا يمكن، كن واقعياً مع نفسك، كن واقعياً مع نفسك، اتخذ القرار ثم اجزم به.
أبو الدرداء رجل واضح، خلاص، هو الآن علم بأنه فاته شيء كثير، التجارة لا أريدها، أنا أعرف أتاجر، لا أريد، غيري تاجر؛ عثمان بن عفان موجود، عبد الرحمن بن عوف موجود، أبو بكر الصديق موجود، الإسلام ليس مفتقراً إلى مالي وأنا أريد شيئاً آخر، أريد أن أتعلم الدين. لو كان هذا الثغر هو الوحيد بالنسبة لي، أقول لك: نعم، لكن هو ليس الطريق. لا، أبو الدرداء رجل ذكي، ويعرف أنه ذكي، وهذا العقل يفتح له باب العلم، لأن ثغر العلم لا يستطيع عليه إلا أصحاب العقول.
ثغر العلم لا يستطيع عليه إلا مثال معاذ بن جبل، إلا أبو الدرداء. الذي يطلب العلم ولا عقل له، هذا يطلب العلم نفسه حتى يرفع الجهد عن نفسه، لكن الأمة لن تستفيد منه، فرق بين حالين. فإذا لم تكن أنت مثالك مثال هؤلاء -أنا أقول: الذي عنده عقل، هذا لا يفرط نفسه، لا يفرط في وقته في غير العلم، ثم بعد ذلك ينظر، انظر، إذا كانت عنده قدرة على غير العلم، هذه حسبة أخرى- لكن إذا كان عنده عقل وذكاء، وهو يعرف من نفسه ويحس من نفسه أنه يستوعب ما لا يستوعب غيره، كما يستوعب هو، أقول لك: مضيعة علي وقتك أن تضيع وقتك في غير العلم.
لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه كما يقول ربيعة الراي. أما إذا كان الإنسان ليس من هذه الشريعة، هذا له حسبة أخرى، أما أصحاب هذه الشريعة إذا وضعوا أوقاتهم في غير طلب العلم والدعوة إلى الله، يعني يكون الأصل ثغره هو العلم، ثم ما يثمر العلم، أقول لك: هذه مضيعة للوقت، أقول لك: أنت الآن تعمل، إلا إذا كان مضطراً إلى هذا فقط، موازنته متعلقة بالاضطراب والحاجة، حتى ما يسأل الناس.
بل هذا إذا وجد من يكفل من الصالحين، أنا أقول: الأفضل أنك تقبل هذه الكفالة، الأفضل، الأفضل أنك تقبلها، لماذا؟ حتى تقوم بسد هذا الثغر الكبير الذي لا يوجد من يسده إلا قليل ولا يكفي، ولا تجعل وقتك تضيع خمس ساعات وست ساعات وعشر ساعات في دراسة في الجامعة وفي دراسة الماجستير وتقول أنا... لا، هذا الطريق، أقول لك: انتبه، إذا كنت موفقاً طبعاً هذا الباب باب توفيق كبير، وليس باباً، يعني هو باب عطاء إلهي، الله يختار من يشاء من عباده، لكن هذا كله من باب، يعني من باب النصح والبيان، بيان هذه الموازنات كيف تكون، وهذه الابواب وهذه القرارات ما يتخذها إلا من يعرف بنفسه الديانة.
يعني يعرف لو فاتته الدنيا سيشكر، لن يتعامل مع أقدار الله سبحانه وتعالى التعامل المتعلق هكذا بالسخط والجزع، لا، إذا كان بهذه الطريقة هذا ممكن يتخذ قرارات، أما إذا لم يكن بهذه الطريقة ليس أبو الدرداء يعرف من نفسه أنه لن يسخط، يعرف من نفسه بأنه إذا ترك التجارة لن يتضرر، يعرف نفسه أنه يريد أن يحصل شيئاً فاته، لذلك هو ترك هذا كله وأغلق الدنيا إلا ما ضبط له، إلا الموازنة التي ضبطها له سلمان الفارسي؛ أنه يزوجك، عليك حقك.
فهو الآن ضيق هذا الباب كله، وسع الباب الآخر، فبين له بأن العبادة ليست قاصرة على هذا، إنما العبادة هنا وهنا وهنا، فنفس ال... هكذا، يعني إعطاء الزوجه حقها هذا عبادة، وكذلك القيام بحقوق أبنائك هذه عبادة، حتى ما تجعل في في امرأتك يعني هذا الطعام تجعله في فم زوجتك، هذه فيها أجر، وكذلك في أبنائك، فالعبادة ليست قاصرة على ما يفهم الإنسان ابتداء قصر على الصلاة أو الصيام إلى آخره، حتى هذه عبادة أراد سلمان أن يبين له العبادة الشمولية.
طيب التجارة؟ لا، التجارة لا تشترط أن تكون عبادة، هي تكون عبادة بالنيه، هي تكون عبادة لما الإسلام يحتاج إلى المال، وتكون عند شخص موازنة مثل ما ذكرت يعني مختلفة يستطيع أن يجمع، واضح؟ أما إذا لم يكن بهذه الطريقه فهنا يرجح، هنا يرجح، والسعيد من يرجح العلم والقران على التجارة، وإن كان هو بالتجاره سينفق هذا المال، لكن إذا ما قدر، أقول لك: لا شك بأن تعلم القرآن وحفظه وتعليمه أفضل من التجارة والمال صدقة، لأن هذا هذا متعلق بنفس حفظ الإسلام، هذا هو هنا متعلق بإعانة المسلمين إلى آخره، لكن هذا حفظ الإسلام، وخاصة لما يكون شخص صاحب عقل يعني، ويعرف بأنه لو سار بهذا الطريق وفتح الله عليه فسيصل بإذن الله، ويكون له أثر في حفظ الإسلام، في يعني، كم الفارق بين أبي الدرداء التاجر الذي يعين المسلمين بماله، وبين أبي الدرداء القاضي والمعلم وناشر الإسلام في الشام؟ كم الفارق بين هذا وبين هذا؟ لا شك أن الفارق كبير وليس قليل.
فأبو الدرداء وفق، أبو الدرداء رضي الله عنه وفق إلى هذا، وأنا يعني نصيحتي لطلاب العلم ولطلاب العلم والدعاه إلى الله سبحانه وتعالى الدنيا يضيقوها بغاية ما يستطيعون، إلا من ثغر التجارة مثل عبد الله بن المبارك، غير عبد الله بن المبارك، وابن سيرين كانوا من الأغنياء، لكن ما كانت تحل عليهم الزكاة، لماذا؟ ما يبقى عندهم راس المال السنة كلها، لماذا؟ لكثره الإنفاق. إذا كان هو صاحب نفس سمحة وعنده القدرة نجمع بين هذا وهذا، والله إن هذا يعني باب كبير من العطاء الإلهي والكرامة الربانية.
لكن إذا ما كان يستطيع فيضيق الدنيا بغاية ما يستطيع عليه، يعني بغاية ما يستطيع، ما يجعل الدنيا تأكل من وقت دعوته، من وقت طلب العلم، من وقت تعليمه الناس الدين، لأنه عمر، هذا عمر يذهب، هذا عمر يذهب وينصرف، إلا إذا كان هو مضطراً، فوضح هنا يكون مختلفاً ويؤجر بإذن الله على هذا.
طيب هذه الوقفة الثانية المتعلقة بأبي الدرداء، الوقفة الثالثة المتعلقة في حياة أبي الدرداء المتعلقة بعلم وعبادة أبي الدرداء؛ أبو الدرداء طلب العلم وحفظ القرآن وأصبح قاضياً، وأصبح من كبار علماء الصحابة، حتى كان يقول مسروق بن الأجدع: شامتُ اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أثنى على هؤلاء الستة الذين منهم أبو الدرداء. بل قبل المسروق وأعلم مسروق معاذ بن جبل، لما حضرته الوفاة وسئل عند من نطلب العلم من بعدك، فزكى أربعة، منهم أبو الدرداء.
بل عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل العظيم، عظيم القدر، من السابقين الأولين في الإسلام، كان يقول بأن الباقي من العلماء الذين ت... الذين يرجع الناس إليهم ثلاثة؛ واحد بالشام وواحد بالعراق وواحد بالمدينة، والذي في الشام مفتقر إلى علم الذي في العراق، وهما مفتقران إلى علم الذي في المدينة. يقصد: الذي في الشام هو أبو الدرداء، والذي في العراق نفسه، والذي في المدينه هو عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
فانظر الآن كيف عمر وابن مسعود، كلهم من السابقين الأولين -يعني ابن مسعود كان من أول من أسلم في مكة، وعمر ممن أسلم في مكة- أبو الدرداء متاخر عنهم نسبياً، ومع ذلك يكون في مصاف هؤلاء. هذا دليل على ماذا؟ دليل على أمرين اثنين: على قوة الاجتهاد وعلى قوة العقل، أن الرجل يفهم، فاذا طالب العلم يثمر فيه العلم المعرفة، يثمر فيه العلم الفهم، وليس الكل يثمر ما ذكرت، فهو عنده الموهبة، هو يملك هذه الموهبة، لذلك هو سد بعد ذلك مسد معاذ بن جبل في الشام.
ولما طلب بن عمر الخطاب المعلمين، بعث عمر بن الخطاب مجموعة منهم أبو الدرداء، فأصبح قاضياً في الشام، أصبح قاضياً في الشام وأصبح يعلم الناس هناك. إذاً، هنا الوقفة هذه المتعلقة بعلم وعمل وعبادة أبي الدرداء. الآن انظروا إلى صورة أبي الدرداء، من هو أبو الدرداء؟ لو أردنا أن نجعل أبو الدرداء هكذا في ثغر معين، أي ثغر نجعل أبو الدرداء فيه؟ قطعاً سنعلها في ثغر العلم، يعني أبو الدرداء ثغره ليس منخلد مريد الجهاد بالأصل، إنما ثغره من أصل العلم.
طيب، أبو الدرداء في العلم، هو كيف تعلم العلم؟ أقول لك: هو طلب العلم بحماس بقوة حتى يعوض ما فاته، وجمع القرآن الكريم كله في زمان النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، وأيضاً أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه كان فقيهاً، ليس حافظاً فقط، إنما هو جامع بين العلم والحفظ. وأيضاً أبو الدرداء علم الناس هذا العلم ولم يكنز العلم، يعني هو لم يكن من القسم العلماء الناقصين الذي طلب العلم وعاش في علمه ولم يعش الناس معه في علمه، لا، هو عاش في علمه والناس عاشوا معه في علمه.
طيب، هو كذلك ايش كان عاملاً بهذا العلم؟ ذاك هو كان يخاف، وهذا أي طالب علم، أي طالب علم ما يخاف من التقصير في العمل هذا على خطر كبير، أقول: هو صلى الله عليه وسلم... لا، الخوف، أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه كان يقول: ويل لمن لم يعلم مرة، ويل لمن علم ولم يعمل سبع مرات. وكان يقول: أخشى ما أخشاه يوم القيامة أن يسألني ربي عن علمي، ماذا عملت فيه؟
فطالب علم يعتاد على تعليم الناس من غير أن يعمل هو بعلمه، هذا على خطر كبير وليس صغير، يعني هو دائماً يفكر بتذكير الناس، نصح الناس، إرشاد الناس دائماً هكذا، أو هو يفكر: كيف، ما هي طباعة لهذا الكتاب؟ ما هو الكتاب الأفضل الذي أقرأ؟ هكذا، يعني دائماً تفكير بهذه الطريقة، وآخر شيء أفكر فيه أن يطبق هو العلم، أن يطبق هو الذي يتعلمه! هذا إنسان على خطر، والله خطر كبير جداً، لذلك هو كان يخاف رضي الله عنه وأرضاه من هذا، لذلك كان هو يكثر من العبادة حتى يضبط هذا الباب. فلابد أن يسعى جاهداً للعمل بعلمه، يعني تبكير الصلاة، ال... هكذا، الذكر.
بر الوالدين يعني اسعى جاهدا أن تعمل بكل ما تستطيع أن تعمل به حتى تفوز لأنك ستسأل يوم القيامة وسؤال خطر. أبو الدرداء رضي الله عنه جامع بين هذا كله، أبو الدرداء ذكرنا بأن عبادة في البداية كان يكثر رضي الله عنه من العبادة الخاصة، خاصة بالصلاة، ثم بعد ذلك أخذ يكثر من التذكر والتأمل والتدبر مع الذكر، لذلك هو القائل: تدبر ساعة خير من قيام ليلة. لماذا يا أبو الدرداء تجعل التدبر أعظم؟ لأن التدبر يثمر في الإنسان التعظيم، التدبر والتامل والنظر والتفكر، هذا يثمر في قلب الإنسان التعظيم، والتعظيم الإيماني هو أثقل ما يوضع في الميزان. إيمان الإنسان هو أثقل الإيمان عبارة عن ماذا؟ عبارة عن حب، عبارة عن خوف، عبارة عن رجاء، عبارة عن تعظيم، عبارة عن توكل، هذه أعمال قلبية، هذا أعظم ما يوضع في الميزان، أثقل ما يوضع في الميزان.
طيب هذا كيف أنا أحصله؟ أنا كيف أحصل التعظيم القلبي؟ التعظيم القلبي له طريقان: التفكر والتذكر؛ الذكر أكثر من ذكر مع التفكر في كتاب الله المنظور والمسطور، العيش مع القرآن الكريم ونظر في آيات الله سبحانه وتعالى والتامل والعيش معها، وكذلك التفكر في كتاب الله المنظور في السماء، في النجوم، في الكواكب، في الشمس، في القمر، ويثمر هذا التفكر والتعظيم، يعني تتفكر فيها ليس تفكر التعجب من هذا الخَلْق فقط لا، لكن هذا التفكر الذي تخلص منه إلى استشعار عظمتة الله سبحانه وتعالى، فلما تنظر هذه السماء بسِعَتِها تقول: إذا كانت السماء بهذه الطريقة كيف سعة العرش؟ إذاً كيف من هو مستوٍ على العرش استواءً يليق بجلاله سبحانه وتعالى؟ هكذا، فهنا يثمر الفكر في قلبك التعظيم.
لذلك هو كان يقول: تدبر ساعة خير من قيام ليلة، لما يثمر الفكر في القلب من التعظيم والاجلال والحب لله سبحانه وتعالى هذا هو الباب، هذا هو التأمل في خلق الله سبحانه وتعالى، وهذه العبادة الشيطان حريص أن يمنع الإنسان عنها، لذلك تجدون في أنفسكم أن حياته كلها ممكن ما تفكرت إلا مرة أو مرتين، هنا ممكن عندك عبادات أخرى يومية لكن عبادة الفكر ما تكون كثيرة، لماذا؟ الشيطان موجود. لذلك جاء في الحديث بأن النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل من السماء نظر إلى شياطين تحوم حول السماوات، فسأل جبريل، فأخبر جبريل أن الشياطين تحوم تمنع بني آدم، وجاء كذلك عن السدي تمنع بني آدم من التفكر في ملكوت الله. يعني الشياطين تمنع الناس أن يتفكروا في هذا الكون، لماذا؟ حتى ما يصل إلى التعظيم الكبير، والله يقول: يتفكرون في خلق السماوات.
إذاً، أبو الدرداء كان جامعاً بين العلم والعمل والعبادة وكذلك التعليم. أبو الدرداء كان مسؤولاً عن تبليغ الرسالة، كان هو في المدينة لما كان في المدينة كان يعلم في المدينة. وهنا أحياناً يا شباب الإنسان ما يحتاج إليه ثغر من الثغور أو هو أن يكون في زمان معين غيره يكفيه وما طرأت الحاجة على الأمة، يعني إيش؟ يعني الآن يعمل في منطقته التي هو فيها، وهذه قد يكون بها مجموعة من الدعاة، من المشايخ إلى آخره، هو ما يفكر أنه يهاجر ولا أن يسافر، ما يرى بأن هناك حاجة كبيرة، فيكون في مكانه حتى تاتي لحظة يحتاج الناس إلى هذا الإنسان بالذات، وسبحان الله الإنسان ما يدري متى الأمة تحتاج، متى هو يحتاج الأمة؟ هو يحتاج الأمة دائماً، لكن أقصِد متى يفضُل المكان الذي ما يسد إلا هو أو قليل من الناس، ذاك الشخص يحرص أن يُعد نفسه حتى تأتي لحظة الاستعمال الكبير.
هنا أبو الدرداء لو ما كان طالب علم بهذه الطريقة من كان سيسد مسدَّه؟ والله أنا أُهْجِسُ مرات هكذا بيني وبين نفسي وأقارن بين واقعنا وبين واقع الصحابة، يعني أنا ما أحب المثالية الزائدة التي يقولها الناس، لأن المثالية هذه تخرج الإنسان من التطبيق العملي، يعني شخص لما يكون مثالي في قراءة التاريخ والنظر في السير هذه المثالية تخرجك من تطبيق ما تطبق فتظن بأنك مصلح لكن أنت حقيقة تفسد لا تصلح، لكن تتعامل الآن مع صور ليست على حقيقتها. الآن الصحابة فتحوا البلدان، الآن الفتح هذا البلدان أين المكان الذي يُجْلَبُ منه علم فقط؟ المدينة.
الآن الصحابة في زمان الصديق فتحت البلاد، في بداية فتح الشام والعراق، ثم في زمان عمر الفاروق فتحت هذه البلدان، الآن عندنا حمص، وعندنا دمشق، وعندنا حلب، وعندنا هكذا مناطق كثيرة جداً، عندنا في العراق، وعندنا في اليمن، طيب هذه كيف نسدها؟ هذه المناطق الكبيرة الكثيرة، الآن نحن فقط في المدينة، أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بضعة آلاف وليس كل هؤلاء الصحابه رضي الله عنهم كانوا بالاصل ثغرهم العلم، ثغرهم العلم. طيب الآن كيف نشد هذه الثغور؟ الآن هذه الثغور كيف تسد؟ فنحتاج إلى أشخاص يستطيعون أن يسدوا، طيب لو ما كان عندنا قبل ذلك مخزون من طلاب العلم هل نستطيع؟ ما نستطيع، وشوف لابد أن تكون الحاجة أكبر من القدرة لابد.
طيب الآن عندنا فتحت البلدان، هذه البلدان التي فتحت دخل الإسلام الناس أفواجاً، أعداد مهولة كبيرة جداً، طيب هذه أعداد كبيرة كيف نستطيع أن نربيها؟ كيف نستطيع أن نهذبها؟ كيف نستطيع أن نعلمها؟ يعني الآن لسنا في المدينة واقع محصور عدة كيلوات ومجموعة هكذا هكذا ليست كبيرة، وكذلك واقع مكة، لا، الآن واقع حضارات فتحت، بلدان فتحت، وبها شعوب كبيرة وعديدة وضخمة، طيب هؤلاء كيف نستطيع أن نهدبهم ونذيبهم في الإسلام وندخلهم فيه وكيف نعلمهم وكيف سيقسم الوقت؟ يعني والله هذه تقسيم الوقت هذه بحد ذاتها تدرس في حياة الصحابة، لأنه ما عنده وقت إذا كان سيعلم وقت كله سيذهب بالتعلم، طيب متى تكون عبادة خاصة؟ متى تعبدي أنا؟ متى أقوم بحقوق من أوجب الله عليّ القيام بحقوقهم؛ مثل الوالدين، مثل الزوجه، مثل الابناء، وكذلك وكذلك الأصحاب، الإخوة في الله متى؟ يعني متى كيف أوزع وقتي؟ كيف أوزع وقتي؟ هذا هذا أمر مبهر.
يعني الآن لما أبو الدرداء يكون هو المسؤول عن دمشق كلها، طيب دمشق كان فيها من الناس، وكيف هو الآن كيف سيعلم كل هؤلاء وهو غير متكيء على عوامد، على أعمدة صلبة معه؟ هو غير متكيء، هو الآن لوحده، طيب كيف سيقسم الوقت؟ هنا تأتي عبقرية، هنا تأتي الحكمة، هنا يأتي العقل بعد التوفيق طبعاً كلنا بعد التوفيق، هنا الإنسان ينظر كيف يستطيع أن يصل إلى أعلى درجة.
هنا علم الإدارة، علم الإدارة بالأصل غريزي فطري وليس تعلمياً. التعلم هذا -شوفوا يا شباب- كل ثغر من كل علم من العلوم أصله موهبة، ثم بعد ذلك يأتي وأصلاً التعليم هذا ما يكون إلا من الموهبة، يعني أصحاب المواهب هم الذين صنعوا المناهج، طبعاً إذا كان هو صاحب موهبة يكون منهجاً جيداً، لأنه ممكن يصنع موهبة الإنسان، يتعلم عند موهوب فما، لكن هو اسمه هوب الأصل فيصنع منهجاً، ثم يبتليك ويبتلي يعني ويضيع عمرك ويضيع عمرك في هذه الدراسة، أنا ما أتكلم عن، أتكلم عن أصل، لأن لما تاتي عند الخطابة كيف كيف هكذا تخطب وتؤثر بالناس، الذي يضع الموازين هنا هو الخطيب المفوه.
طيب هذا الخطيب المفوه هل هو تعلم؟ لا ما تعلم، طيب من أين أقول هذه موهبة؟ هذا ما درس في كيف تكون خطيباً وكيف أنك ترفع صوتك، هذا ما درس هذا بالأصل موهوب، هو بالأصل لما يتكلم من الله سبحانه وتعالى يعرف كيف يتكلم، يرفع صوته وينزل صوته وهكذا. كذلك في الإدارة، ثم بعد ذلك يأتي هذا الموهوب فيضع الخطط فيشكل العلم، يشكل العلم بناء على هذا، ثم عاد يأتي بقية الناس العاديين ويطلبون هذا، ما يثمر فيهم؛ لأن هو ليس علماً فقط، هو علم موهبة طبيعي، هذا الشيء ما يثمر فيه مثل ما يثمر به الشخص الآخر. عموماً هذا هو شرح يعني لا عليكم في مواطن أخر، لكن أقصد الآن فقط أن الآن أبو الدرداء مسؤول عن أعداد كبيرة، لما بنوا المسجد في دمشق الطلاب بالآلاف بالمئات، أكثر من ألف طالب، 1600 طالب، وليف أبو الدرداء يستطيع أن يحفظ كل هؤلاء ويقودهم كلهم؟ مستحيل، الوقت ما يكفي.
طيب ما الحل؟ الحل يقسم، يقسم، نجعل الحلقات، طيب كيف نجعل الحلقات؟ الآن عندنا مجموعة من الأشخاص حفظوا جزء عمَّ مثلاً، خلاص كل من حفظ جزء عمَّ يحفظ غيره جزء عمَّ، شخص آخر ارتقى هو حافظ عمَّ وتبارك، خلاص الآن تنتهي من جزء عمَّ تدخل في تبارك، وهذا الذي يحفظ، الذي يحفظ يحفظ هذا، يحفظ جزء عمَّ، هو يحفظ تبارك الثاني، ثم هذا يحفظ تبارك، يحفظ قد سمع عند الثالث، ثم حتى نأتي عند الصفوة الذين هم عند أبي الدرداء، هؤلاء العليا الذين يتعلمون بسرعة والذين بسرعة وصلوا إلى آخره، هؤلاء هم الذين يكونون خاصة أبي الدرداء.
لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى»، لأن الشخص لما يكون في هذا المقام ما يستطيع أن يقسم وقتاً أكثر من هذا، وقت سيذهب إذا كان يعطي وقته كل إنسان هو يعطيه باللقاءات العارضة، ولكن هذا الإنسان ما يسمح له بأنه يأخذ وقت الصلب الذي بالاصل يكون لأصحاب لأولي الأحلام والنهى. فرقوا بين هذا وهذا، لا تاخذون حوادث السيرة من غير فهم للسياقات وطريقة تقسيم الأوقات.
فهنا شخص يريد أن، أنا ما عندي وقت، أنا ما أستطيع أن أعلم إلا 10، إلا 20، التعليم الحقيقي نقصد التعليم العام الشخص يجلس هكذا في المسجد وكرسي ويحضر عنده ألف طالب، وهذا سهل، أنا ما أتكلم عن هذا، أنا أتكلم الآن شخص يريد أن يضبط الموازنات الخاصة، أقول لك هنا أبو بكر وعمر مع النبي عليه السلام 24 ساعة أو مع النبي عليه السلام في اللقاءات الخاصة والجلسات الخاصة خرجت ودخلت، ذهبت مع أبي بكر وعمر تعليم خاص، لأن كل الرجلين سيكون له مقام عظيم، فلا بد أن تكون صحبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام أكثر من غيرهم في الأمور هذه حتى تضبط.
ثم القريب من النبي عليه الصلاة والسلام هذا الذي يعلم أكثر، لأن هذا سيقوم في مقام في المستقبل، هذا سيكون له مقام في المستقبل، هنا ياتي دور الشخص، مو كل واحد تعطيه وقتك، طبعاً أتكلم الآن لمن يكون في مقام معين، ليس معنى هذا أن العامة ليس لهم حق، لهم حق، لكن اضبط هذا الباب وإلا ستوقع بفتنة تخسر الخاصة. تخسر الخاصة، أقصد تخسر الخاصة في التعليم، فهنا اضبط هذه، حتى الخاصة نفسهم ليس معنى هذا لأن الخاصة أحياناً يحصرون الإنسان فيمنعونه من التعليم العام هذه فتنة بعد.
كيف أقول؟ قسم مثل الصحابة، وهذا حقيقة يحتاج إلى يعني يحتاج إلى توفيق كبير والله يحتاج إلى دعاء حتى الشخص ما يقع بفتنة من الفتن، لأن الوقت، أنا أتكلم الآن يا شباب لشخص يريد أن تكون حياته كلها لله، أنا ما أتكلم عن شخص يعني أربع، يعني شخص لما يدخل الإعدادات ينظر أنه ست ساعات عنده متابع بالانستغرام ومتابع في قنوات تلغرام إلى آخره، أنا ما أتكلم مع هذه الشريحة، أنت مقصود عندي يا من تسمعني الآن هذا وضعك هذا كلام ليس لك، أنا أتكلم مع شخص يومه كله لله، يومه كله لله، هذا اليوم كله لله له طريقة معينة بالخطاب، هو هذا اليوم لازم يقسم صح، إذا ما قسم صح تقع بفتنة كبيرة في تضييع الوقت انتبه، والعمر ما يذهب لهذه الشريحة، وقتها كله لله فما عندها وقت أصلاً للعب، ما عندها وقت تضيعه، فلما ما تضع وقتك في المكان المناسب تخسر، تخسر يعني مشروعك ما يصل إلى، تستطيع أن تحصل أجور أكثر، هذا قصدي، تستطيع أن تحصل أجور أكثر هنا تخسر هذه الأجور لماذا؟ لأنك وضعت وقتك في غير المكان الملائم له.
لذلك الشخص لازم يعرف كيف يقسم المقطع، أما الشخص لا، هو أصلاً عنده مشكله يعني بالمباحات وما زال هو عنده أربع خمس ساعات باليوم مباحات أو ست ساعات هي ضائعة، أقول لك أنت بس يعني أنت حاول تلغي المباح وتقلل منه إلا ما تحتاج النفس إليه حقيقة اللي هي ساعة أو ساعة ونص باليوم تقريبا، بعدين اسمع هذا الكلام، لكن قبل هذا لا، هذا كلام هو الآن ما يعني مثل أذكر أنه كنا في الجامعة كان بعض الشباب يسمع بعض المشايخ يقولون: بعض الناس يستغل الوقت الذي يكون عند الإشارة يستثمر. طيب يستثمر الصاحب الوقت الذي يكون عند الإشارة وبين المحاضرات يستثمر. فكان بعض الشباب هكذا يعني لما تقف الإشارة يفتح المصحف، هذا الإنسان نفسه صلب، صلب وقته الصلب، الوقت اللي هو من العصر إلى المغرب، من الفجر إلى الساعة الثامنة مثلاً صباحاً، هذا كله ضاع ثم هو وقت الإجار، هذا كله شيء، هذا كله خداع من الشيطان، هذا أنت عالج هذا بعدين فكر بالأوقات الأخرى، أما الشخص الذي يكون وقته كله معمور هذا ما عنده وقت، هذا تقسيمه لوقته لا بد أن يكون هو بصير، والشيطان مدخل مع هذا الإنسان هو أن يضرب عند تقسيم الوقت فيجعلها يعمل ويعمل ويعمل.
ورأيت هذا والله في حياتي، بعض الناس صادق محب للدين، يعمل أعمال عظيمة لكن الشيطان حاصره في، يعني حاصر في دائرة ضيقة، خنقه وهو غير مستوعب أنه مخنوق وفي النهاية هو عمل ما عمل أكثر الناس وضحى وأنفق من ماله وبذل، لكن هو محصور في.
يخرج من الدعوة، يتعارض هذا الركن ويظن بأنه باطل، وهو يستطيع أن يفعل أضعاف أضعاف ما لو قسم وقته بطريقة صحيحة لما كان هذا العذر. ليس المشكلة هنا بالصدق والإخلاص، إنما المشكلة بنفس الـ... طبعا هو لا شك تدخل نفسي، لكن هو ما قبل أن يخرج من الدائرة، وهذه مشكلة الشخص لما يحصر بنفسه، أو لما ما يفهم ولا يستشير ولا هكذا، يعني يفتح عقله حتى يفهم أنه إنسان عادي، فيبدأ يطور نفسه دائماً. الحكمة ضالة المؤمن، الحكمة ضالة... لو كنت ما كنت، لا خير فيكم إن لم تكونوا ناصحين ولا تحبون الناصحين. ليس أحد أكبر من أن ينصح، الحكمة ضالة المؤمن، لأن ليس كل شيء تفهمه أنت. لا، أصلاً عمرك 20 سنة، 25 سنة، كيف تفهم كل شيء؟
سبحان الله، لكن هي ثناية يعني توفيق إلهي، القصد أن الإنسان هنا دائماً يكون طالب الحكمة، طالب المعرفة المفيده، طالب المعرفة المفيدة هذا غير هذا، هذا يقفز في المراحل؛ لأن هذا يعرف يتعامل مع الأمور. طبعا هذا كله بعد توفيق الله سبحانه وتعالى وليس قبله، هذا كله بعد كذا. هذا سبب، والله تعبدنا بهذا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]. إذا قصرت في بذل السبب تكون أنت ملام، أنت ملام لما تقصر في بذل السبب. فشخص عنده القدرة أن يؤثر تأثيراً كبيراً، يحصر نفسه بدائرة ضيقة، طيب لماذا حصنت نفسك؟ لماذا؟ لأنه ما عندي الحكمة، لأنه هو ما طالب الحكمة، ما هو بدأ بالعمل عمره 20 سنة وعمره 40 سنة وهو مع أنه يبذل -يعني أنا ما أتكلم عن التقية والوقت لا- لكن أتكلم عن تطوير العمل الانتقال فيه.
لا يريد أن يفهم؛ لأنه هو ما تعلم، ومشكلة الإنسان لما يعطي ولا يأخذ، هي مشكلة في الإنسان لما خلاص يصل درجة أنه يكتفي، لا، ما في اكتفاء. عمر بن الخطاب تعلم، تعلم، تعلم حتى لما مات النبي عليه الصلاة والسلام ما زالت هناك بقية في تعلمه. حتى يصبح خليفة لازم أبو بكر يكون خليفة، لماذا؟ حتى يتعلم أن الصديق في السنتين هذه كيف يسوس الناس. رحم الله أبا بكر كان أعلَم بالرجال مني، انظر هذا عمر بن الخطاب. لكن الاعتداد قتلنا، نحن في زمان قتلنا الاعتداد النفسي، قتلنا، جعل الشخص العادي البسيط ليس بشيء يرى بأنه هو أعلى من ابن تيمية، أعلى من عمر بن الخطاب ولا يقول أعلم من ابن الخطاب، لكن هو مع نفسه يشعر بأنه. وهذا والله رايتها في العاملين كثير، لدرجة يعني الواحد يتعجب، وتحتاج أن تراعي هذا الإنسان وتتكلم معه باسلوب لين وحتى فقط تخرجه من الجحر الذي هو فيه.
القصد أن أبا الدرداء رضي الله عنه وأرضاه كان بهذه الطريقة، يعني هو كان يقسم وقته، خلاص أنا مسؤول الآن عن دمشق، لن أنتظر ما عندنا في المدينة مخزون، المخزون كله تم توزيعه في البلدان. فهو الآن أنا يا أبا درداء مسؤول عن المسلمين في هذه البقعة من الأرض، هذه كلها تحت سلطان دعوتي، إذن كيف أقسم وقتي؟ أنا ما استطيع الآن من هؤلاء أصنع المشروع؟ من هؤلاء أصنع المشروع؟ فهو الآن يبدا مع هؤلاء الذين للتو، الذين يريدون طلب أو الذين جاؤوا مع آبائهم المسلمين ومكثوا في الشام في الفُتوحات وأصبحت أعمارهم في سن هكذا تحمل العلم في الساعة. تعرفون بأن بلاد الشام فتحت في زمان الصديق في البداية وتم الفتح في زمان عمر الفاروق رضي الله عنهم، يعني في سنة 14-16، وأبو الدرداء مات في سنة 32. فأبو الدرداء في قبل يذهب إلى الشام خمس أو ست أو عشر سنوات كانت أو خمس هكذا ست سنوات كانت الشام بها مسلمين وفتحت البلاد. وقسم جاء مع أبنائه وكبر هؤلاء الابناء الذين جاؤوا من جزيرة العرب وجاؤوا من اليمن؛ لأن الفتوحات كانت من الجزيرة واليمن، اليمن تدخل بالجزيرة بالأصل. وقسم ثاني من أسلم في الشام ممن كان يعيش في الإسلام الشام ثم أسلم، فهؤلاء كذلك أبناء طلب العلم وتعلم القرآن. فابو الدرداء فتح بني المسجد، ثم أصبح والآن يستقبل كل هذه الأعداد.
طيب هذه الاعداد كيف نعلمها؟ أصبح هناك تقسيم للوقت وتقسيم للحلقات، ثم هو ما يتركهم ويطوف عليهم، يعني هو يثبت وجوده، ليس هو من قبيل هكذا الشيخ أو العالم الذي يجلس هكذا بعيد عن الناس ولا ينظر. لا، هذا وجود المؤثر في حياة المتأثر حتى لو فقط يراه يكون له أثر عظيم في عمله، لو فقط يراه فقط، حتى لو تكلم يشعر هكذا، هذا الطالب يشعر بقوة نفسية. لكن لما يكون هو بعيد ما هذا بس يسمع عنه، ما يكون أثر مثل لما هو يراه ويسمع منه هكذا مباشر، أو يراه، أو يراه حتى إذا ما سمع منه، وممكن كلمة واحدة تقولها للطالب في حياتك كلها يبقى أثرها في ذهن أن فلان قال لي كذا فتؤثر فيه، تؤثر فيه تأثيراً عظيماً، لابد ذاك من هذه الشريحة، ثم صفوة هؤلاء كلهم هم خاصة أبي الدرداء، والذي تلقى من هؤلاء يصل في النهاية إلى أبي الدرداء، يصل في النهاية إلى أبي الدرداء. إذن هذا ما يتعلق بعبادة أبو الدرداء وعلمه وعمله وتعليمه رضي الله عنه وأرضاه.
الوقفة الرابعة والأخيرة المتعلقة في حياة أبي الدرداء قد تكون غريبه، قد تكون صادمة، لكن أنا هكذا عشت معها قديماً وسبحان الله اخذت أتفكر فيها في يعني بعد ما اخترت هذا الصحابي الجليل اليوم في الصباح صح، وسبحان ظهر لي بان لها أثر، ظهر لي بان لها أثر حقيقي متعلقة بمن؟ زوجة أبي الدرداء أم الدرداء رضي الله عنها وأرضاها. أم الدرداء أنا أُشهر هكذا يعني بأن حياة أبي الدرداء مع زوجته كانت حياة، العلاقة بينهما كانت قوية. تعرفون الأزواج حتى لو كانوا صالحين على فكرة، حتى لو كانوا صالحين أحياناً ما تكون علاقة قوية بينهم، يعني ممكن تكون علاقة رسمية. ليست رسمية بمعنى رسمية، لكن علاقة عبارة عن حقوق وواجبات، هكذا يعني أنا أفعل كذا، أنت تفعلين كذا، فقط هكذا، يعني علاقة أقرب ما تكون عبارة عن حسبة مادّية هكذا، أنا مطلوب مني كذا، أنت مطلوب منك كذا.
وأما زوجتها أنا ما أشعر بأنهم كانوا من هذه الشريحة، أنا أشعر بأن زوجة أبي الدرداء كانت يعني لها كلمة عند أبي الدرداء وأبو الدرداء كان يسمع منها وتسمع. تقول لي كيف عرفت هذا؟ أقول لك في بعض المواقف تكشف ما تحتها، ما تحتاج ترى إلى يعني في معرفة المواقف لمعرفة الإنسان ما تحتاج إلى كلام كثير، هي مواقف معينة تكشف لك الإنسان، تكشف لك الإنسان. هنا في ثلاث مواقف كاشفة لعلاقة أبي الدرداء مع زوجته، تقول لي ايش هذه المواقف؟
الموقف الأول لما أراد أن يسلم أو قبل أن يسلم، ماذا قالت أم الدرداء؟ أنت تعلم بأن هذا صنم، لو كان ينفع لدافع عن نفسه هو، لو كان فيه نفع عن نفسه، فكيف ينفع معبوده؟ هذه الكلمة من أم الدرداء في آلهة أبي الدرداء دليل على أنها كانت لها كلمة عنده، تعرف أنت الكلام بالآلهة ليش سهل؟ كلام بالمعبود هذا ليس من... يعني الإنسان ممكن يقبل الكلام في أي شيء، لكن ما تتكلم في معبوده؛ لأن هذا مقدس عنده، ولو كانت أم الدرداء ليست لها هذه السطوة، لمن استطاعت أن تقول هذا؟ أقصِد سطوة هنا يعني القدرة على الكلام، ليست السطوة العلو، لا، هذا قطعا لا وجود له، لكن أقصد القدرة أنها تقول له هذا الشيء. فهي نظرت إلى أبي درداء فقالت هذه الكلمة، هذه الكلمة تدل على أن أبي درداء كانت علاقتها مع زوجته علاقة قوية، وأم درداء استمرت معه إلى آخر حياتها، هي التي سئلت عن عبادته فقالت: كانت عبادة أبي الدرداء التفكر والاعتبار.
الموقف الثاني لما جاء سلمان الفارسي ونظر إلى أم الدرداء متبذلة، فقالت: أخوك أبو درداء ليست له حاجة في الدنيا. هذا التصريح من الزوجة دليل على أنها آمنة من ردة فعل أبي الدرداء، لما تقول لسلمان الفارسي هذه الكلمه هي آمنة، آمنة تعلم بأن أبي درداء لن يفعل معها شيء كبير، يعني لم هكذا يغضب عليها، لكنه لم يكن يستجيب لها؛ لأنه كان يرى بأن هذا هو الدين، فارق كبير بين هذا وبين هذا.
الوقفة الثانية الثالثة وهي الكاشفة الكبرى هي لما كانت تقول أبو الدرداء، كانت تقول: حدثني سيدي أبو الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين، وبمثله». حديث رواه الإمام مسلم. هي لما تقول حدثني سيدي تقصد زوجها. طيب، هل المرأة تقول لزوجها سيد؟ نعم، هو سيدها، هو مالك أمرها، صح. لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. لكن من المرأة التي تقول عن زوجها بأنه سيد؟ أحد أمرين ليس أحد أمرين، جامع لأمرين، أحسن، جامع لأمرين: أن يكون الزوج هذا صالح وحسن العشرة، وأن تكون هذه المرأة وفية، تكون هذه المرأة صالحة في نفسها. لذلك قالت امرأة سعيد بن المسيب: قالت: ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم. شوف، انظر إلى هذه الكلمة، هذا جامع بين نفس أن هذا الزوج صالح في التعامل مع زوجته، وهذه المرأة كذلك امرأة صالحة، امرأة وفية، امرأة متربية، امرأة تعرف حق الزوج.
فهنا علاقة أبي الدرداء مع زوجته عجيبة، وهذا يدل أن هذه الزوجة كان لها أثر كبير في حياة أبي الدرداء، كان لها حياة أثر كبير في حياة أبي الدرداء. فلما تقول حدث سيدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحديث هذا يدل على أن العلاقة هنا كانت قوية وطيدة. لذلك يقولون بأن الشيخ من تقول عنه زوجته وغلامه أو خادمه بأنه شيخ، ليس من يقول الناس؛ لماذا؟ لأن الإنسان ممكن يتكلف في الظاهر أو أمام الغريب أو أمام البعيد الذي لا يخالطه، لكن لا يتكلف مع القريب منه، مع القريب يظهر مع الإنسان الأصلي، يظهر الإنسان هذا حسن العشرة أو لا. قد يكون هو حسن العشرة، لكن المرأة سيئة، لذلك قلت: مركب من أمررين. قد تكون المرأة صالحة وطيبة وغير حسن العشرة، فهي ما تقول هذا الكلام عنه، ممكن تراعي وتسكت، لكن ما تقول هذا الشيء. لكن لما يجمع، لما يجتمع الأمران؛ حسن أن يكون الزوج حسن عشرة في التعامل مع زوجته، وكذلك تكون الزوجه صالحة وفية وهكذ يعني معظمة للشعائر.
وتكون طبعا سبحان الله هذه النوعية من النساء هي بالأصل صاحب فطرة جيدة وسليمة، فتنزل؛ لأن المرأة سبحان الله بعد الزواج تميل زوجها أكثر من كل أحد إلا إذا شوهت الفطرة، إذا شوهت الفطرة الأمر يختلف. لذلك الله سبحانه جعله مودة بين يعني الرجل وزوجته، وسبحان الله حتى جاء في الحديث بأن المرأة قال: «لا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها». فالمراة هنا لما تكون صاحبة فطرة جيدة ثم تعيش مع هذه النصوص وتمتلها تثمر فيها ما أثمرت في أم الدرداء، ويكون زوجها مثل أبي الدرداء (يعني بالصلاح والتقوى والعشرة)، هكذا: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، يعني جامع بين هذا وبين هذا، فلا أشر أن أبا درداء كانت حياته الخاصة حياة مطمئنة، لذلك هو استطاع أن يفعل كل هذه الأفعال، والعالم أو الداعية إذا ما كانت حياته الخاصة حياة مستقرة ما يستطيع يفعل شيء، ويسرق منه الوقت، يسرق منه الوقت أما أن يسرق منه بنفس الطلبات والإكثار منها وعدم مراعاة كون الزوج داعية، أو يسرق الوقت بالتفكير تكون مؤذية، فيبقى دائماً يفكر، دائماً هكذا مشغول ذهنياً.
فكما كان حديثنا أحد المشايخ يقول: أنت وقفت عن تعليم الناس سنة إلا شهر، عشر شهراً بسبب خلاف مع أهله. واستمر هذا الخلاف، يقول: ما استطعت أحسن، ما استطعت. انظر، فهنا الزوجه قد تكون معينة وقد لا تكون معينة. أبو الدرداء هنا زوجته كانت معينة، حتى إن أم الدرداء من شدة حرصها على مكانة زوجها -انظروا انظروا العلاقة كانت- كان أبو الدرداء إذا حدث بالحديث يبتسم، فتقول له: يعني لا تبتسم، الناس حتى ما يتهمك الناس بأنك أحمق -يعني هي تخاف على مكانة زوجها- فقال: إني رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حدث ابتسم. كان لا يتحدث إلا وهو مبتسم، فهو ممتثل في هذا، هو ممتثل في هذا رضي الله عنه وأرضاه.
إذاً هذه الوقفة الرابعة المتعلقة في حياة الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه هذا بعض ما يتعلق بها والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري