دخولتسجيل الدخول

العيش مع الصحابة 22 | أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد؛ فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وأسدد على طريق الخير خطاكم.

نكمل هذه السلسلة المتعلقة بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، واليوم معنا بإذن الله قصة رجل من الرجال العظماء الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى حتى يشرفوا بصحبه النبي عليه الصلاة والسلام؛ بل خصه الله سبحانه وتعالى بخصيصة لم يخصها أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

وهذه الخصيصة هي اختيار الله سبحانه وتعالى بيت هذا الرجل حتى يقيم فيه النبي عليه الصلاة والسلام. لما انتقل النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، ودخل أول ما دخل قباء، ثم بعد ذلك مكة فيها أربعة أيام، ثم بعد ذلك انتقل إلى المدينة، وكانت الأنصار تريد أن تضيف النبي عليه الصلاة والسلام، وكلما مر على ملأ قالوا: يا رسول الله، هلم إلى النصرة والمنعة. فكان يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «دعوها خلوا عنها»؛ أي القصواء، «فإنها مأمورة».

فانطلقت القصواء حتى بركت في مكان، ثم قامت، ثم رجعت وبركت في هذا المكان، فكان هذا المكان مقابل بيت هذا الرجل. من هو هذا الرجل؟ هذا الرجل من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الرجل من بني النجار. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «خير بيوت الأنصار بني النجار». ومنهم أسعد بن زرارة، بل أفضل هؤلاء على الإطلاق هو أسعد بن زرارة رضي الله عنه وأرضاه، وهذا الرجل من بني النجار وهو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه.

هذا الرجل الشريف اختاره الله سبحانه وتعالى حتى يضيف النبي عليه الصلاة والسلام، فمكث في بيته بأبي أمي عليه الصلاة والسلام سبعة أشهر حتى بنى المسجد، وكذلك بنى دار سوداء رضي الله عنها وأرضاها أم المؤمنين. لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام بيت أبي أيوب الأنصاري، كان في الأسفل، وكان أبو أيوب وزوجته في الأعلى. يقول أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه: بينما نحن في الغرفة في العلية والنبي عليه الصلاة والسلام في الأسفل، إذ انكسر قُحْلة لنا.

فلما انكسر، أخذ أبو أيوب وزوجته هكذا يمسحون أثر هذا الماء وينشفون أثر هذا الماء، يقول: ففزعنا. وتذكر وتامل ونظر كيف أني أعلو بيتاً أسفله يكون النبي عليه الصلاة والسلام! فنزل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وطلب منه أن يكون في العلية، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «السفل أرفق بي، يغشاني أصحابي، يغشاني أصحابي». فلم يزل به أبو أيوب رضي الله عنه حتى صعد النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يعارض أبا أيوب الأنصاري.

الوقفة الأولى هنا المتعلقة باختيار الله سبحانه وتعالى لأبي أيوب رضي الله عنه وأرضاه: لماذا بالذات تم اختيار هذا الرجل؟ لماذا بالذات هذا الإنسان تم اختياره؟ إذا أرادنا أن نعرف سبب هذا الاختيار، لابد أن نعرف من الذي لا يتعب الإنسان لما يضيفه، أو بمعنى آخر: من أفضل من يضيف؟ هل فقط الكريم؟ هل صفة الكرم لابد أن تكون موجودة؟ نعم، لكن أحياناً يكون الكرم ثقيلاً على الإنسان. كيف؟ لما يصر الشخص على غيره بأمور هو لا يحبها ولا يريدها، فهذا يكون أمراً ثقيلاً عليه. طيب، إذاً من الذي يصلح أن يبقى النبي عليه الصلاة والسلام في بيته، أو من أفضل الناس في الضيافة؟ أفضل الناس في الضيافة من يجتمع فيه الكرم العالي مع سماحة النفس.

بعض الناس يكون كريماً، لكن به شدة؛ هو كريم لكنه شديد. أبو أيوب رضي الله عنه وأرضاه كريم وهين لين، لذلك لما ننظر في سيرة أبي أيوب الأنصاري نجد العاطفة الصادقة التي تدل على حب عظيم للنبي عليه الصلاة والسلام، وكل الصحابه بهذه الطريقة، ولكن أبو أيوب رضي الله عنه الميزة الموجودة عنده هي المبادرة مع عدم إشعار الآخر بأنه ثقيل عليه، أو لا تظهر منه مثل هذه التعابير التي أحياناً تظهر على الإنسان رغماً عنه.

فالضيافة كما تعرفون ثلاثة أيام؛ الضيافة يوم وليلة، والسنة ثلاثة أيام. لما تطول مدة الضيافة، فهنا هذا الشخص أي الذي يكون صاحب المنزل سيعطل أموره وشؤونه وسيهتم بهذا الضيف، ولما تطول مدة الضيافة النفس ما تعطي صاحبها مثل ما تعطيه أول مرة، حتى لو كان كريم. ليس الآن الكلام عن الكرم؛ يعني عن إنفاق المال وإغداق المال، إنما الكلام عن السماحة، والسماحة غير الكرم. الكرم أن شخص يجود بماله وينفق ويعطي، ولكن السماحة أن يكون الشخص هيناً ليناً سهلاً في التعامل ليس ثقيلاً.

هذا الإنسان ما يشعر بثقل عنده، هذا النوع من البشر لما شخص ينزل عليه أو لما يزوره هو ما يشعر بأنه ثقيل عليه حتى لو طالت المدة، وهو كذلك ما يشعر بثقل؛ يعني من الطرفين. لذلك هذه فائدة عظيمة جداً متعلقة بالإنسان، لابد أن تعرف من تختار؛ ليس لا يوجد انسان يصلح لكل شيء، المقامات لها أهلها. ليس في السياق الآن الذي أتكلم عنه السياق المتعلق بالهمة إلى آخره، لا، إنما أتكلم عن طبع الإنسان. أحياناً الشخص يتكلف فعل الشيء، هذا التكلف لما يكون خارج عن طاقة الإنسان؛ يعني تأتي عند إنسان ليس من طبع السماحة، هو ليس بالأصل عنده هذا اللين والسهولة، إنما هو بالأصل غيور مثلاً، هذه صفة الغيرة الشديدة ما تجعلك ترتاح معه كثيراً.

طيب، هل هذا الإنسان ما يصلح؟ لا، هذا في مقامات يكون أفضل من السمح؛ هذا في مقامات في نصره الدين والقيام بقول الحق إلى آخره قد يكون أفضل من الشخص الذي يغلب عليه هذا الخلق. القصد من ذلك أن الناس طباع. هنا لما تأتي عند شخص من طبع السماحة، هو بالأصل سمح هين لين، هذا الإنسان ما يتكلف التكلف الذي يحرجك ويجعل هذا الكرم ثقلاً عليك، بخلاف الشخص الآخر.

طبعا هنا الناس ثلاثة أقسام؛ الناس يتكلف تكلفاً كبيراً فيحرجك إحراجاً كبيراً، وأنت تشعر بأنك ثقيل عليه، حتى هو إذا ما حتى لو لم يبدي لك هذا. الثاني من الناس من يكون لا يبالي؛ يعني هو يكون أصلاً ما يصلح، هذا غير كريم، هذا لا أصلاً من الخطأ أن تقصده. الثالث هو الذي تجتمع فيه صفة الكرم مع السماحة.

أبو أيوب الانصاري أنا رايت فيه الحب العظيم للنبي عليه الصلاة والسلام، والحب الذي يجعله ينسى نفسه، ووجود هذه الخصله الجميلة فيه وهي خصلة السماحة. وسيرة أبي أيوب تكشف هذا المعنى؛ لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام مع أبي بكر وعمر إلى بيت أبي أيوب رضي الله عنه، أتى بالعطْف كامل واراد أن يذبح لهم الحلوب، فقال: «إياك والحلوب».

وهنا لما كان في أعلى البيت ما استطاع أن يحتمل فنزل، ولما ولي عليه من هو أصغر منه بكثير ونفس حضرت الحضور الضعيف ليس الحضور القوي. وكان يريد الجهاد في سبيل الله وقاصد الجهاد في سبيل الله، وانتقل من المدينة إلى مصر أو الشام من أجل أن يتاكد من حديث واحد. فأبو أيوب رضي الله عنه هو كذلك ممن جمع القران. ابو أيوب رضي الله عنه وأرضاه كان هذا الخلق ظاهراً فيه، وكان بنو النجار هذه خصلة فيهم.

كان بنو النجار تعرفون طباع بعضها تكون طباع مجتمع، بعضها تكون طباع قبيلة، بعضها تكون طباع بيت. هذه كذلك فائدة عظيمة متعلقة بالإنسان؛ الإنسان من أين يأتي بأخلاق؟ هل هذه السماحة هل هي متكلفة؟ هي بالأصل ليست متكلفة؛ يعني الشخص لما يكون من طبع السماحة الليونة في التعامل إلى آخره، هذا بالأصل غير متكلف. طيب، الإنسان ما عنده هذا الشيء، لابد أن يحاول أن يكتسب هذه الصفة، نعم، لن تكون قوتها في مثل قوة الشخص الذي تكون عنده غريزية.

لكن هذه الكلمة غريزية من أين أتت؟ هذه الكلمة غريزية قد تكون من نفس القبيلة؛ القبيلة كلها بهذه الطريقه يكون من نفس الفخذ، لأن الطباع تكون مع الجينات يتم توارثها، فيكون الأب طيب والابناء كلهم طيبون، ويكون ابن من الابناء فيه طيبة أكثر من غيره، وهذا أمر غالب على قد يكون هناك أشخاص ليسوا بهذه الطريقة، لكن هذا بالأصل هو هكذا. لذلك يقولون علماء الاجتماع بأن القيادة كثير منهم يقول بأنه وراثة؛ يكون الأب قائد، فالابن يكون قائد أو أحد أبنائه يكون قائد يأخذ منه هذه الصفة، وهذا أمر ترونه.

وهذا الأمر ترونه، نعم قد يكون ابن مخالف لوالده أو لا يكون عنده هذا الشيء، هذا قد يكون، لكن الجينات مؤثرة، الجينات مؤثرة في هذا الأمر؛ أي في توارث الطباع في توارث الطباع. القصد من ذلك أن أبا أيوب الانصاري رضي الله عنه وأرضاه هذا الخلق ظاهر عليه، لذلك اختاره النبي عليه الصلاة والسلام حتى يكون أخ لرجل من أسمح الصحابة؛ من هو؟ مصعب بن عمير. مصعب بن عمير رجل سمح، ولا يصلح أن يكون أخوه رجل غيور أو يكون شديد، فلا بد أن يكون وصفه قريب من وصفه من اختار النبي عليه الصلاة والسلام حتى يكون أخ لمصعب بن عمير؛ أبو أيوب الانصاري.

فاختار النبي عليه الصلاة والسلام هذا الرجل. القصد أن اختيار الله سبحانه وتعالى لأبي أيوب الأنصاري له شقان: شق متعلق بنظر الله سبحانه وتعالى إلى قلب هذا الرجل، وشق ثان متعلق بكفاءة هذا الرجل؛ أي أن هذا الإنسان يستطيع أن يقوم بهذه المهمة، ولن يشعر النبي عليه الصلاة والسلام بحرج وهو عنده، ولن يشعر النبي عليه الصلاة والسلام بحرج عنده. فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يمكث عنده يوم أو يومين أو ثلاثة، إنما مكث عنده سبعة أشهر، إنما مكث عنده سبعة أشهر.

ومثل ما ذكرت لكم، الضيف لما تطول مدته، هنا أحياناً تظهر على سيما الإنسان الثقل إلى آخره، فما يحتمل هذا الإنسان. لكن هنا لما يكون شخص من طبع السماحة ما تظهر ما تظهر هذه الأوصاف عليه. طيب، ياتي شخص يقول لك طيب حتى البقيه؛ قلت البقيه ممكن يتكلفون والانسان يتكلف، لذلك ذكرت أن في بعض المقامات أقدر الناس عليها من يملك هذا الوصف. طيب، هو ما يملكه، ممكن يتكلفه؟ صح، لكن لن يكون سداً لهذا الثغر أو لهذا المقام مثل سد الشخص الذي ما يتكلفه.

وأنتم ترون هذا، أنتم ترون الآن تأتي شخص من طبع الطيبة من طبع الليونة من طبع السهولة في التعامل، هذا لما تجلس معه ما تخاف من عاقبة كلامك، يعني ما تخشى بأنك تقول كلمة هو يحملها في نفسه ثم بعد ذلك ما تخاف مع أن قد يكون هذا متدين متين وهذا متدين؛ ك الرجلين متدين، بل قد يكون الشخص الذي يعني عنده هكذا الحساسية أو شدة إلى آخره يكون ديانته أكثر من هذا، لكن مع ذلك تخاف؛ عند هذا ما تخاف.

لماذا؟ هل لأن هذا ما عنده حصون ظن؟ عنده حصون ظن، لكن هذا يدافع نفسه، أما هذا ما يحتاج أن يدافع نفسه، ما يحتاج أن يتكلف، ما يحتاج أن يتكلف. هذا الذي لا يحتاج أن يتكلف هو الذي يصلح لمثل هذه المقامات، هو الذي يصلح، ربما ما يصلح لمقام آخر؛ ربما ربما هذا الإنسان ما يصلح للقيادة، ربما هذا الإنسان ما يصلح أن يكون هكذا مخطط، ربما يصلح أن يكون عالماً، فهو لا يشترط أن يكون صالحاً لكل شيء. لذلك قلت لكم بأن الإسلام -قلت كثيراً في هذه المجالس- بأن الإسلام عبارة عن عبارة عن دولة، عبارة عن يعني لو صورنا الإسلام أنه عبارة عن بدن الإنسان.

فالبعض يكون مثاله مثال القلب، أنا بالنسبة لي أبو أيوب هو القلب، أو مثاله لو وضعناه في بدن الإنسان نضعه في القلب مثل أبو عبيدة، جرح مثل عباد بن بشر، هؤلاء تضعهم في هذا المكان، هؤلاء تضعهم في هذا المكان. أما قسم آخر مثل حذيفة بن يمان، مثل أبو الدرداء إلى آخره، معاذ بن جبل، زيد بن ثابت، هؤلاء تضعهم بالعقل. وبعض الناس تضع باليد مثل البطش، مثل أبي ذر مثلاً رضي الله عنه. وبعضهم تضع بالذاكرة مثل أبو هريرة، أبي هريرة رضي الله عنه. وهكذا.

فالإسلام عبارة عن دين يضم كل هذه الأعضاء، عبارة عن بدن يضم كل هذه الأعضاء، وبهذه الأعضاء يقوم الإنسان، وبهذه الأعضاء يقوم الإنسان. لذلك لذلك التعامل مع الإسلام على أنه هكذا ممزق أو ممزق أو عبارة عن فرد واحد هو يكون الإسلام كله، هذا لا شك بأنه قصور قصور كبير جداً في التعامل.

الإنسان الصفات الغريزية الموجودة عنده يسعى جاهدًا للوصول إلى تمامها، والتي لا توجد عنده هو يسعى جاهدًا للتشبه بها أو لتحصيلها، لذلك جاء في الحديث: «إنما الحلم بالتحلم». بعض الناس يكون حليماً خلقه، كما في حديث أشج عبد القيس لما قال يا رسول الله: أتحلقهما أم جبلني الله عليهما؟ قال: «بل جبلك الله عليهما»؛ يعني هو مجبول على هذه الأخلاق الحميده.

بعض الناس ما عنده هذه الأخلاق، هو هو غضوب شديد، فيحتاج أن يكتسب الحلم، هل سيكون الحلم عنده مثل الشخص الذي بالأصل هو حليم؟ لا يمكن؛ لذلك.

جاء في الحديث: «ارحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان». لن يكون حياء عمر مثل عثمان، عثمان هذا أمر غريزي فيه. كذلك لن تكون رحمة عمر مثل أبي بكر، ولن تكون شدة عثمان مثل شدة عمر. لذلك لما جاء بعض الناس وطلبوا من عثمان أن يكون مثل عمر، هؤلاء يطلبون المستحيل.

هذه الصفات قسمت، وهذه الصفات ليست هي التي تبلغ بك الدرجات العالية بالجنة، إنما الذي يبلغ بك الدرجات العالية بالجنة الإيمان، لكن تستثمر هذه الصفة وتستثمر هذه، ونسان يعرف أين المقام الذي يوضع فيه. لذلك لما نحمل كل شخص كل شيء، هذا ظلم، هذا ظلم كبير.

ثم لما نحاسب الناس على أشياء هم ما يستطيعون عليها، أو يكونوا ضعيفين فيها، وناتي عند شخص هو لا يحسن الكلام ولا يعرف يتكلم، لماذا ما تصبح خطيباً؟ لماذا ما تصبح بالقوة أمام مسجد؟ يا أخي هو ما يصلح، هو ما يصلح أن يكون إماماً، هو ما يعرف يخاطب الجمهور، ليس لضعفه يعني ليس لأنه هو غير متدرب غير متعلم.

هذا بمعنى الآن لما تأتي عند أسد وتأتي مثلاً عند قط، تخاطب القط مثل خطاب الأسد. الأسد متى تلومه؟ لما يكون أسد غير متدرب، نعم هذا لما يتدرب يصبح أسداً قوياً. لكن تأتي عند شخص هو ليس من فصيلة الأسود وتقول له بالقوة نريد منك أن تكون أسداً، لازم تفعل مثل ما يفعل فلان، هكذا تمزق أنت الإسلام.

لا، ليس الكل يستطيع، بعض الناس عنده قوة نفس، بعض الناس ما عنده قوة نفس. وهذا الذي لا توجد عنده قوة نفس، ليس مع هذا يستسلم، لا، لكن يحصل أعلى درجة يستطيع أن يصل إليها، لكن هو لن يكون مثل عمر بن الخطاب. لذلك عمر هو الذي نقل الإسلام، قبل عمر كم واحد أسلم؟ عمر يملك هذه الصفة، عمر يملك الكاريزما، كاريزما بالحديث، وليس الكل يملك الكاريزما.

هذا المعنى مهم جداً نستوعبه حتى ما نضيع طاقاتنا وجهودنا وأعمالنا، ثم نحاسب كل أحد على ما لا يستطيع. وليس مع هذا الكلام يتاول الإنسان تقصيراً، لا، لكن كلام يؤخذ في سياقه، هذا كلام يؤخذ في سياقه حتى ما يفهم يعني خطأ.

القصد من ذلك أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه فيه هذه الصفة، فيه هذه صفة السماحة مع الكرم غير المتكلف. الكرم غير المتكلف، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قصد بعد ذلك لما خرج وهو جائع، وكذلك أبو بكر وعمر. لماذا قصد بالذات أبا أيوب الأنصاري ما قصد أحداً آخر؟ تدرون لماذا؟ لأن أبي أيوب الأنصاري فيه أمرين؛ الكرم والثاني أبو أيوب يسمع الكلام، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لما يشد عليه في شيء، أو لما يأمر بشيء يستجيب، فهو أبو أيوب فهم النبي عليه الصلاة والسلام.

يعني الآن أنظروا معي لهذا الموقف الجميل، النبي عليه الصلاة والسلام لما حل في بيت أبي أيوب ما كانت عنده سبعة أشهر، أبو أيوب ما استطاع أن يحتمل أن يكون هو فوق النبي عليه الصلاة والسلام، أسفل النبي عليه الصلاة والسلام. أبدى له عذره: إني أنا أريد أن أكون في الأسفل حتى يغشاني أصحابي، أرفق بي. أبو أيوب ما تحمل لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام بأن هذا المشهد ثقيل عليه وما تحمل، رحم النبي عليه الصلاة والسلام وصعد.

طيب الآن هو لما صعد النبي عليه الصلاة والسلام، أبو أيوب مكث معه سبعة أشهر، هو فهم في هذه السبعة أشهر طبيعة النبي عليه الصلاة والسلام، هو رجل لمح. لما أتى بعد ذلك وقال: إياك الحلوب، مباشرة ما ذبح الحلوب، هو بود أن يذبح الحلوب، لكن لماذا ما ذبحها؟ لأنه يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام سيغضب، فلم يفعل هذا الشيء، لم يفعل. يعني هو لو كان آخر رجل يعني يغلب عليه الكرم من غير أن يكون عنده هذا الفقه، ممكن يذبح الحلوب، لكن هنا لأنه فهم.

أنظروا كيف الآن الفرق بين المشهدين، المشهد الأول النبي عليه الصلاة والسلام رعاه وأخذ بخاطره، أما المشهد الثاني هو مباشرة استجاب للنبي عليه الصلاة والسلام ولم يذبح، وإن كان بوده أن يفعل هذا، وإن كان بوده أن يفعل هذا وأن يأتي النبي عليه الصلاة والسلام بأطيب ما عنده.

القصد أن اختيار أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه له شقان؛ الأول متعلق بدين هذا الإنسان، والثاني متعلق بصفة هذا الإنسان. وهنا إذا كنت تريد أن تعرفون أحد المعاصرين من هكذا من الدعاة والعلماء الكبار ابتلي في بلاء عظيم، فأراد أن ينزل هكذا عند أحد إخوانه حتى يعني يحمى ممن يلاحقه، يقول: فمكثت عنده فترة من الزمن ثم انتقلت إلى بيت آخر ثم إلى بيت آخر، يقول: حتى شعرت بأن إخواني ضاقوا بي، مع أنه هو تضحيته أبلغ من تضحيتهم وعطاؤه أكثر من عطائهم، لكن مع ذلك ما استطاعوا أن يحتملوا.

قال: لما رأيتهم ضاقوا بي تساهلت في إبداء مكاني، ثم اعتقل بعد ذلك وسجن، ثم اعتقل بعد ذلك وسجن. هنا الإنسان لما يكون هنا الإنسان لما يكون بهذه الطريقة من صفة أبي أيوب الأنصاري، هذا ما يفعلها، هذا ما يفعلها مستحيل، ولا يظهر عليه الضيق ولا يظهر عليه الضيق. والانسان لا يحتمل، يعني الإنسان لما يكون شريفاً هو بطبعه شريف، ثم يجلس عند شخص ويشعر بأنه هكذا أثقل عليه إلى آخره، يكون الموت أيسر عنده من أن يجلس عنده، يعني ما عنده مشكلة أنه يموت لكن ما يجلس عند شخص يشعر بأنه ثقيل عليه، يشعر بأنه ثقيل ثقيل عليه.

إذاً هذا الأمر الثاني، أن الذي يصلح هنا من يملك الصفتين، من يملك الصفتين صفة السماحة مع صفة الكرم مع طبعا وجود الدين والمحبه لهذا الشخص الذي سينزل عليه، مع وجود المحبة مع وجود المحبة، طبعا المحبة هذه متفق عليها، لكن أتكلم الآن عن الكرم مع السماحة، الكرم مع السماحة. أما إذا لم يكن سمحاً وكان كريماً فتمكث عنده مدة يسيرة ولا تطل عنده حتى لو كان يحبك، أنتبه لا تخسر رصيدك، أما السمح فالرصيد عنده مفتوح، يعني هو ما يشعر بهذا. سبحان الله طباع فرقها الله سبحانه وتعالى قسمها بين بين الناس.

هذه الوقفة الأولى. الوقفة الثانية مثل ما ذكرت الأخوة بينه وبين مصعب بن عمير، لماذا اختار الله سبحانه وتعالى واختار النبي عليه الصلاة والسلام أبا أيوب الأنصاري حتى يكون أخاً لمصعب بن عمير؟ الأمر الأول الطبع، والوصف الثاني التعلم. فمصعب بن عمير هو من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين أتمنهم النبي عليه الصلاة والسلام على الإسلام في المدينة، فهو لما يكون أخاً لأبي أيوب الأنصاري أبو أيوب لن يشعر مصعب بأنه ثقيل عليه.

طبعا هنا الإخوة يعينون، الأنصار يعينون المهاجرين، هذه الأخوة ما طبيعتها؟ طبيعتها أن شخص في البداية حتى كانوا يتوارثون، والمهاجرون لم يكن عندهم شيء إنما المال كان للانصار، والذين تبؤوا الدار والإيمان، فالدار كانت دور الأنصار، دار الأنصار. فكان أبو أيوب الأنصاري هو الذي يعطي مصعب بن عمير ومصعب نازل عليه. مصعب يفيد أبو أيوب الأنصاري بالعلم والمعرفة والدين والإيمان، وأبو أيوب يفيد مصعب بالإعانة على أمور الدنيا، بالإعانة على أمور الدنيا. ومصعب مثل ما ذكرت رجل سمح، رجل سمح، رجل هين لين. فلما يجتمع هذا مع هذا يستمرون.

والنبي عليه الصلاة والسلام لما كان يجمع بين الاثنين كان ينتقي وكان يختار، فلم يكن هنا الجمع اعتباطياً أو جمع هكذا مجرد أن ينظر إلى فلان وفلان يقول أنت أخو فلان وهكذا، لا لم يكن بهذه الطريقة، إنما هنا يكون الجمع مبنياً على أمور؛ من ضمنها نفس الفائدة، نفس تحقيق الفائدة، ومن ضمنها كذلك الطباع.

ليس كل إنسان يصلح مع كل إنسان، ليس كل إنسان يصلح أن يكون صاحباً مع كل إنسان حتى لو كان يحبه، هو قد يحبه لكن ما يصلح أن يمشي معه كثيراً. وحتى أنت الآن لما تنظر لأصحابك تجد أن شخصاً ممكن تحبه محبة عظيمة أكثر من غيره لكن ما تستطيع تجلس معه كثيراً، وشخص آخر قد تكون محبتك له أقل من الأول لكن تجلس معه كثيراً تجلس معه كثيراً، لماذا؟ لوجود الطبع، لوجود الطبع. فالمحبة الدينية هي الأصل، لكن كذلك هناك أرواح، الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فهنا الجمع بين الأرواح هذا مهم، وأنتم ترون هذا في المدارس.

يعني انظروا الآن لما طلبة هكذا يدخلون المدرسة بعد فترة يتشكلون على الطلبة على حلقات، فهذا يصبح صاحب هذا وهذا صاحب هذا، لماذا؟ هذه الأرواح اجتمعت، هؤلاء ليس عندهم شيء كبير من العلم والمعرفة حتى يجتمعوا عليها، لكن هم يجتمعون اجتماع روحي، هم يجتمعون هنا اجتماع روحي بالأصل، اجتماع روحي بالأصل.

الوقفة الثالثة المتعلقة بأبي أيوب الأنصاري، ميزة أبي أيوب، أبو أيوب ما هي الأعمال التي ظهرت عنده بقوة؟ عملين اثنين: الجهاد والكرم. الجهاد والكرم، أبو أيوب الأنصاري شهد المشاهد كلها مع النبي عليه الصلاة والسلام لم يتخلف عن مشهد واحد، لم يتخلف عن مشهد واحد. ولما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: خير بيوت الأنصار بيوت بني النجار، هذا يدل على أن أفضل الأنصار أو أكثر بني النجار هم من العلية، وسيد هؤلاء كان أسعد بن زرارة، ومن ضمن هؤلاء أبو أيوب الأنصاري، ومن النساء أم عمارة، أم عمارة كانت من بني النجار، أم عمارة كانت من بني من بني النجار، وكذلك أم سليم الرميصاء كانت كذلك من بني النجار. فهذا فهذه العشيرة وهذا الفخذ من الخزرج مميز بهذه الأسماء العظيمة الشريفة العالية.

أبو أيوب كان متعلقاً بالجهاد، حتى أنه مات في الجهاد في سبيل الله. أبو أيوب عاش حياته كلها مجاهداً في سبيل الله، منذ شاهد منذ شاهد بيعة العقبة وشهد بدراً ثم شهد المشاهد كلها، ثم استمر بالجهاد يجاهد كل سنة ولم يتخلف عن الجهاد إلا في سنة واحدة فقط إلا في سنة واحدة فقط، ثم بعد ذلك استمر بالجهاد حتى غزى الروم، حتى غزى الروم، وحتى غزى القسطنطينية مع يزيد بن معاويه، مع يزيد بن معاويه في سنة خمسين أو اثنين وخمسين، ومات في هذه الغزوة ومات رضي الله عنه وأرضاه في هذه الغزوة. ولعل هو أبعد صحابي عن المدينة، أي قبره كان بعيد غاية البعد عن مدينة النبي عليه الصلاة والسلام، والإنسان يقاس له من مولده إلى المكان الذي يموت فيه وزيادة على ذلك في الجنة.

فأبو أيوب كان في مكان بعيد حتى أنه قال ليزيد في وصيته: قال إني أوسي بأن تسيروا بي وأن تتوغلوا بلاد الروم حتى تضعوني في أبعد نقطة. بماذا يريد أن يقاس له بهذه المسافة رضي الله عنه وأرضاه؟ فهو كان مجاهداً في سبيل الله، وكان متعلقاً بالجهاد تعلقاً عجيباً، كان متعلقاً بالجهاد تعلقاً عجيباً. وسأتينا بإذن الله الوقفة التي تليها عن صدق أبي أيوب الأنصاري، وهذه ميزة الصحابة، ميزة الصحابة في التعامل مع آيات القرآن الكريم ومع أوامر النبي عليه الصلاة والسلام، وسياتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى.

الشق الثاني: الكرم، أبو أيوب كان كريماً، والنبي عليه الصلاة والسلام مكث في بيته سبعة أشهر، ولما جاء النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إليه، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام طلب منه أن يأتي بثلاث من أصحابه فذهب أبو أيوب ودعاهم، وكانت الكرامة في بيت أبي أيوب الأنصاري، كانت الكرامة أي كرامة تكثير الطعام كانت في بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، هو من أكرم الصحابه رضي الله عنه وأرضاه.

الشق الرابع أو الوقفة الرابعة المتعلقة بأبي أيوب الأنصاري: الإنكار، إنكار التوسع في الدنيا، وإنكار تأويل آيات القرآن الكريم على غير وجهها، بمعنى الزهد. أبو أيوب الأنصاري كان من أزهد الناس، أبو أيوب دعاه مرة عبد الله بن عمر لعرس ابنه، عرس ابنه، فلما ذهب أبو أيوب الأنصاري رأى جدار البيت قد ستر، رأى جدار البيت قد ستر بقرام، فتعجب أبو أيوب وقال: ما هذا؟ واستحى ابن عمر وقال: غلبنا النساء. أبو أيوب يقول: ألم تعلم بأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يستر الجدار؟ لماذا؟ لأن هذا فيه زيادة في التكلف. وابن عمر رجل عابد رضي الله عنه وأرضاه، لكن هنا ابن عمر رأى بأن هذا الأمر يسوغ أو تنازل عنه، يعني وقع هكذا أحياناً شخص تكون عنده حسبة في المنزل بأن يترك بعض الأشياء يعني من باب هكذا مراعاة الخواطر إلى آخره.

أبو أيوب استنكر هذا الفعل من ابن عمر، فقال: من كنت أخشى عليه لم أكن أخشى عليك، ثم قال: والله لا دخلت لكم داراً بعد ذلك، ثم خرج. ماذا فعل ابن عمر؟ مباشرة شق هذا القرام، فجاءت زوجته وقالت: ماذا تفعل؟ فقال: إن اخي أبا أيوب أمرني بذلك.

طيب ما هي الوقفة؟ الوقفة هنا أن هذا الجيل لم يتربى تربية مثل ما يتربى اليوم عليها أكثر طلاب المحاضن، وأكثر طلاب العلم، وأكثر الدعاه، وأكثر الناس. ما هذا الجيل مختلف، هذا الجيل تربى أن عنده رسالة في الحياة، وكل ما سوى هذه الرسالة هو تابع لها. هذا الجيل تربى أن وظيفته في هذه الحياة أن ينصر الإسلام، وظيفته في هذه الحياة أن يبلغ الرسالة، وظيفته في هذه الحياة أن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، وظيفته في هذه الحياة

أن يحقق العبودية له سبحانه وتعالى، لذلك هذا الجيل ما يطر على ذهن الدنيا. النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً أشد الحرص على أن يزهد هذه المجموعة القريبة منه، بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام، بالدنيا تزهيداً كبيراً، لما مر ورأى عمرو بن العاص مع ابن عبد الله بن عاصم يصلحان جدار بيت لهم قد وهى، جدار البيت ليس حتى الآن ستار، جدار المنزل نفسه وهاهنا يعني هكذا ضعف ويكاد أن يسقط، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «ما أرى الأمر إلا هو أسرع من ذلك، ما أرى الأمر إلا هو أسرع من ذلك»، يعني كم ستعيشون حتى تعمروا هذا الجدار؟ هذا الجدار كم سيبقى؟ هذا الجدار أنتم كم ستبقون في هذا المنزل؟ هل تظنون بأنكم ستعمرون؟

لذلك هنا النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً على تزهيد أصحابه بالدنيا، فكان الواحد منهم يعيش أنه سيموت الآن، يعيش أنه مطلوب منها الآن أن يعمل للإسلام وأن يدعو إلى الله، لذلك الدنيا كانت تالية ما كانت مقدمة عندهم، الواحد منهم ما كان يفكر بالدنيا، ليس معنى هذا الكلام أن شخص يقصر في الواجبات عليه، لكن معنى هذا أن الإنسان ما يزيد على الأمور المهمة، ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] وليس ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الْآخِرَةِ﴾ أي لا تعطي الدنيا أكبر من حجمها، لا تتعامل مع الدنيا على أنها آخرة، على أنها باقية، هذه الدنيا ستذهب ستنقضي وتزول، فليس من الصواب أنك تجعل الدنيا هكذا لها حظ في قلبك، ولا حتى تفكر، حتى التفكير، التفكير في الدنيا هذا لا تبالي به كثيراً.

أشتري الجوال الجديد هذا، أضع كفر للجوال، شاشة هكذا ضد الكسر، ويفكر في هذا الشيء، هذا يأتي عفويّاً ولا يأتي قصداً، ولا يأتي قصداً، يعني الإنسان ما يقصد أنه يذهب من مكان إلى مكان من أجل أن يفعل شيئاً كماليّاً، كماليّاً ليس أصليّاً. والداعية لا يتزوج إلا من هذه الشريحة، الداعية إذا أراد أن يستمر بدعوته إلى الله لا يتزوج إلا من هذه الشريحة التي لا تريد إلا ما عند الله، وهذه الشريحة قليلة في الناس وليست كثيرة، سواء من الرجال أو من النساء، لكن هذه البيوت لابد أن تبنى المباركة على هذه الشريحة، على هذا الرجل وعلى هذه المرأة، أما البيت إذا ما كان بهذه الصورة هنا يضعف الإنسان ويضطر أن يتنازل، ولما يتنازل تنزل درجته فيكون الإنسان فيه مشكلة.

لذلك إبراهيم عليه السلام قضى وحسم هذا الأمر من البداية مع ابن إسماعيل: أن هذا البيت ما يصلح أن تكون هذه زوجة موجودة فيه، هذا بيت نبوة، هذا بيت مختلف، ولذلك البيوت الصالحة مختلفة. انتبهوا يا شباب، بيوت الصالحين ليست كبيوت عامة الناس، والنبراس في هذه البيوت هي بيوت النبي عليه الصلاة والسلام، وانظروا في آيات سورة الأحزاب كيف الله سبحانه وتعالى ربى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأن هذه البيوت مقصودة، هذه البيوت هي التي ينبغي أن نقتدي بها، نقتدي بها.

فالانسان إذا ما تزوج إلى الآن، إذا ما بنى بيته، أن يقول لك: انتبه، انتبه أن تنزل في الجنة، أنا ما أقول لك ممكن يعصي يذهب إيمان، لكن لو ما ذهب إيمانك ما يوجد مخلوق على وجه الأرض يستحق أن يبعدك عن الله سبحانه وتعالى، أياً كان هذا المخلوق، أياً كان هذا المخلوق، ما يوجد مخلوق على وجه الأرض يستحق أنك تنزل في درجات الجنة بسببه، ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَروهُمْ﴾ [التغابن: 14] هنا عداوة المحبة، هنا عداوة المحبة، فيحملك هذا الحب على أنك تتنازل عن الدين، أو يحملك هذا الحب على أنك تترك بعض المستحبات.

ليس معنى هذا التقصير بالحق، نفرق بين التقصير وبين لزوجك عليك حقّاً وبين الزيادة التي تحمل الإنسان على التنازل، فرق بين هذا وبين هذا، هذه دائرة وهذه دائرة، لا تطغى هذه عندك ولا هذه لديك. هنا أبو أيوب الأنصاري لما نظر إلى هذا المشهد، هذا ابن عمر هذا ليس إنسان عادي، وهذه النصيحة توارثها الصالحون، هذه النصيحة في التعامل توارثها الصالحون، لذلك لما رأى ابن تيمية ابن القيم في شيء من المباح يقول: إن هذا لا ينبغي لأصحاب الدرجات العالية، وإن لم يكن تركه من شرط النجاة.

نعم، هذا تركه ليس من شرط النجاة، لكن أنت يراد منك أن تقوم بدور كبير عظيم، كيف تفعل هذا؟ كيف تفعل هذا الفعل؟ هذا ينزل من درجتك، هذا ينزل من درجتك. ولما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه جابر بن عبد الله، قال: إلى أين يا جابر؟ قال: إلى السوق. قال: لماذا؟ قال: اشتريت لحماً. قال: أو كلما اشتهيت اشتريت؟ أما تخشى أن تدخل في قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُم طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: 20].

فالقصد من ذلك أن هذه النصيحة يتوارثها الصالحون، هذا كلام ما يقال لكل أحد، هذا كلام ما يقال لكل أحد، إنما يقال لهذه الشريحة التي ستفعل مثل ما فعل ابن عمر إذا قيل لها هذا الكلام، أما الشريحة الأخرى التي لما تقول هذا الكلام يقول: لا تضيق علينا، يجوز هذا الفعل، إلى آخره، لا تقلها هذا الكلام، أنت أخطأت لما تقولها هذا الكلام، يققال لمن يحب الله ورسوله محبة عظيمة، هذا الكلام يققال لمن يعظم الآخرة، لمن يسعى جاهدًا للوصول إلى أبعد درجة ممكن يصل إليها بالجنة، هذا هو الذي يققال له هذا الكلام، هذا الذي لما تقول له هذا الكلام يشكرك ويدعو لك بجوف الليل الآخر.

أما شخص هذا الكلام ثقيل عليه لا تقل له هذا، انصح بالواجبات ولا تحمله هذا الشيء، فكل شريحة لها خطابها، بعض الناس الخطاب معه يكون بالواجبات والمحرمات، بعض الناس يكون الخطاب معه في المستحبات والمكروهات، بعض الناس يكون الخطاب معه بالورع، بعض الناس يكون الخطاب معه بالزهد، الزهد هذه ليست لكل أحد، مرتبة الزهد هذه لمجموعه قليلة من الناس، لمجموعه قليلة من بيتكم خرج، الورع هذه زاهد، عمر بن عبد العزيز، هذه المجموعة هي التي تخاطب بهذا الخطاب.

أما الخطاب الواجبات والمحرمات هذا هو الخطاب لأكثر الناس، وشخص عنده مشكلة في الواجبات والمحرمات لا تأتي وتخاطبه بالزهد، هذا خلل بالخطاب، لكن هذه الشريحة تخاطب خطاب الزهد، الشريحة التي تريد ما عند الله سبحانه وتعالى هي التي تخاطب بهذه الطريقة، هي التي تخاطب به. قد يجوز الأمر، لكن كلمة يجوز شيء وكلمة الكمال شيء، قد يكون الأمر مكروه، لماذا أفعله المكروه؟ قد يكون مباح، لماذا أفعله المباح؟ لماذا أتوسع؟ لماذا أتوسع إذا كنت أنا استطيع أن اضيق؟ وهذا حدي، وأن تكون عندك موازنة ما بين هذا الأمر المباح واستقامة نفسك وصلاح بالك، فضيق هذه الدائرة لا تجعلها تتوسع عندك.

إذا لم تبتل بهذا التوسع احمد الله سبحانه وتعالى على العافية، ابن الجوزي كان يقول بأني حاولت أن أصح مثل أحمد بن حنبل بالزهد وبالتقلل من الدنيا، لكن يقول ما استطعت، ما استطعت مع أنه هو نفسه يقول لي: ما مرت علي ساعة لعبت فيها، لكن يقصد بالأكل والتوسع في هذه الأمور والمباحات، يقصد في هذه الأمور المتعلقة بالمباحات، الإنسان يضيق هذه الدائرة بغاية ما يستطيع، بغاية ما يستطيع. أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه كان يرى بأنه ينبغي علينا نحن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نتوسع فيما يتوسع به الآخرون، قد يتوسع الآخرون بشيء، لكن نحن ما نتوسع بهذا، وهذا في كل جيل، هذا في كل جيل، كل جيل يريد أن يقوم بأمانة الإسلام وحمل راية هذا الدين ينبغي أنه ما يتوسع كما يتوسع غيره، ولا يقس نفسه على غيره.

يعني هو ما يقول أن فلان يفعل كذا، فلان كذا، أنا أستطيع أن أفعل أكثر منه، إذا أفعل لي أكثر منه ولا تنازل، يعني هنا ولا تسمع ولا تسمع لكلام الناس إذا كانت عندك القدرة على أنك تفعل هذه الأمور افعلها، افعلها، قد تكون أنت المختار الأول في هذا الزمان وليس هذا الشخص يعلو على غيره، لكن كل ما تستطيع أن تفعل من أمور البر افعله ولا تقص نفسك على غيره، لا تجعل تقول: فلان فعل كذا، إذاً أنا أتساجل.

هذا يفعل كثير من الشباب، كثير من الشباب لما ينظر إلى مثلاً شيخ معين وشيخ له مكانة إلى آخره، مثلاً يتساهل في بعض الأمور وهو قد يكون تساهله هو يرى هكذا، عادي أنا أستطيع أني ما أفعله، ما أفعله، وليس مع هذا أني أفضل منه، قد يكون هو أفضل مني، قد يكون هو الميزة في شيء معين، ليس معناها الميزة في كل الأشياء، أنا أستطيع أن أكون أفضل منه بهذا الشيء، خلاص أكون أفضل منه بهذا الشيء، أكون أفضل منه بهذا الشيء. فهنا لأن هو قد يكون عنده عمل، يعني بعض الناس مثلاً ما يصوم، هو ما عنده قدرة على الصيام مثل ابن مسعود، قليل الصيام، لكن هو عنده عمل آخر، هو يقول لك: ما يصوم، إذاً أنا أتساهل بعد يوم الصيام، لماذا؟ أنت تستطيع، لا تترك هذا الباب.

يعني كل باب من أبواب الخير تستطيع أن تفعله لا تتركه، ولا تقص نفسك على غيرك، ولا تظن بأنك أفضل منه، قد يكون عنده من أعمال القلوب ما هو أفضل بكثير من أعمالك الظاهرة. القصد أن الإنسان هنا ما يتساهل ولا يتأول ولا يقول: فلان فعل، إذاً أنا أففعل، فلان ترك، إذاً أنا أترك، ليس بهذه الطريقة.

أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه كان حريصاً أن ينصح أصحابه، كان حريصاً أن يبين لهم هذا المعنى، إنكار التوسع، والاسلام دين جاء في تربية أبنائه ومعتنقيه على الزهد في الدنيا، لكن الزهد في الدنيا مراتب ودرجات، بعض الناس يكون زهده عالي، هذه المجموعة الخاصة التي مطلوب منها حمل لواء الإسلام، الطائفة المنصورة، هذه لابد أن تكون هي أزهد الناس بالدنيا، ولا تبالي، ولا يعني ما واحد لما يقال له رجل يكون عنده ألف دينار ويكون زاهد، قال: نعم بشرط، إنما يفرح إذا زاد ولا يحزن إذا نقص، لماذا؟ حتى ما يكون قلبه معلق أن كم عندي الآن مال كم، لا تبالي، لا تفكر، لا تفكر إلا بالامور مثل ما ذكرت، الذي أن الشخص يبذل السبب من أجل أن يعرف نفسه، لكن ما يتعلق بالدنيا ما يكون هكذا يا له في خلف الدنيا ولا حتى هنا، لما نقول الدنيا هنا النظر للدنيا على حسب ما الإنسان، بعض الناس يكون فاهمه الآن الدنيا أني اشتري آخر سيارة، بعض الناس فاهم الدنيا أني أزيد شيء، لماذا أنا أستحي من جوالي هذا؟ لماذا أنحرج من كذا؟ لماذا لماذا أنا أبالي أصلاً بنظر الناس المتعلق بالدنيا؟ أنا لابد يكون عندي الثياب بهذه الطريقة.

وكل إنسان يحكم على غيره بناء على درجته، كل إنسان يحكم على غيره بناء على درجته، فهو إذا كان يزهد في هذه الأمور ولا يزهد في هذه يقول: أنت الآن فعلت كذا، والثاني يقول له نفس الشيء، يعني الآن شخص يشتري مثلاً ساعة جديدة، هذا لا يبالي بالساعات، يقول: يا اخي، لماذا تضيق على نفسك؟ نفس هذا الذي ما يشتري ساعة يكون عنده شيء مثلاً معين، يقول: فلان لماذا ما يفعل كذا؟ طيب هو نفس الشيء، الناس يتفاوتون، فليس من الصواب أن يجعل الإنسان نفسه هو المعيار، المعيار هو الدين.

فشخص إذا استطاع أن يتنازل عن الدنيا وأن يخرج منها، وأن يطلق الدنيا، وأن الدنيا ما يتعلق قلبه بأي شيء منها، لا كبير ولا قليل، ولا يكون ميزان ميزان الدنيا ولا كم عنده من المال ولا ما هذا كله لا يبالي به، أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلالاً، أبو بكر سيد وبلال سيد رضي الله عنه وأرضاهم.

فالقصد أن هنا إنكار التوسع، إنكار التوسع، ولما مر النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في سنن أبي داود، على بيت من بيوت الأنصار، وراى هذا الرجل بنى بيته، ثم بنى فوق البيت قبة، ثم بنى فوق البيت قبة، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام: من هذا؟ فقالوا: فلان. فانكر النبي عليه الصلاة والسلام هذا الفعل منه، ثم هذا جاء هذا الرجل وأخذ يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام والنبي عليه الصلاة والسلام يسلم عليه وهو معرض عنه، حتى شك ذاك الرجل وشعر بأن النبي عليه الصلاة والسلام تغير عليه، فسأل بعض أصحابه: لماذا؟ ما الذي فعلته؟

فقيل له بأن النبي عليه الصلاة والسلام مر على منزلك وسأل: منزل من هذا؟ فقلنا: منزلك. فاستنكر هذه القبة، ففهم ذلك فقام وكسر هذه القبة، كسر هذه القبة، لما كسرها مر النبي عليه الصلاة والسلام ورأى إلى القبة وهي مكسورة، فعاد وتعامل معه كما كان يتعامل معه قبل ذلك. لماذا؟ لماذا النبي عليه الصلاة والسلام الآن يعرض عنه ويخاطبه هكذا بثقل بشيء من الإعراض؟ لماذا؟ لأن هذه المجموعة مختلفة، الله سبحانه وتعالى يريد من هذه المجموعة أن تقوم بنصر الإسلام.

هذه إذا تعلقت في الدنيا الآن ونحن في زمان غير الدنيا غير مفتوحة علينا كيف سيكون الامر؟ لما تفتح الشام والعراق كيف سيكون الأمر؟ فهنا لابد أن تكون التربية الأولى قوية حتى يستطيع الشخص أن يتحمل ما سياتيه بعد ذلك. لماذا يتحمل؟ لأن هو أصلاً قلبه غير ملتفت، خلاص هو الشيء اليسير ما كان متعلق به، هو كان الشيء اليسير الذي، هكذا شيء متعلق بالدنيا هو غير متعلق به.

فكيف لما يفتح له هذا الأمر لن يبالي به؟ لماذا؟ لأن هو بالأصل لما كان في هذا الزمان ما كان يبالي، ما كان يبالي. فهنا الدنيا الأموال لما تأتي تكون هي عبارة عن ورق بالنسبة له، ليست عبارة عن شيء كبير، ويتعامل معها بخوف ووجل، وما يلتفت إليه كثيراً إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس.

هنا النبي عليه الصلاة والسلام كان يربي الصحابة على هذا، كان يربي الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على هذا. والانسان لما ينظر إلى حاله سيلاحظ عند هذا التوسع، لكن التوسع يختلف من شخص إلى آخر، يختلف من شخص إلى آخر، كذلك الخطاب مثل ما ذكرت يختلف الناس فيه، فما تأتي عند شخص هو مخل بالواجبات وتخاطب خطاب الزهد، لكن المجموعة الصافية، المجموعة التي يراد منها نصر الإسلام، هذه لابد أن تكون زاهدة بالدنيا، لابد أن يكون معيارها الدنيا لا الشيء الكبير منها ولا القليل، يعني الدنيا ما تكون هكذا عابرة بالنسبة له وليست حاضرة في قلبه ولا في عقله ولا في وجدانه.

الأمر الثاني: إنكار التأويل. لما ذهب أبو أيوب الأنصاري مع هذا الجيش الذي كان يقود يزيد بن معاوية وأخذ يقاتل الرومان، قام رجل من المسلمين وانغمس في الكفار، دخل بين الكفار فقتل، فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة، ألقى بيده إلى التهلكة. فاستنكر أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه هذا التأويل، وقال: هذه الآية إنما نزلت فينا معشر الأنصار. لما أعز الله الإسلام وكثر مناصروه، قلنا: نعمر مزارعنا، لأن لما دخل الأنصار بالإسلام وأتاهم النبي عليه الصلاة والسلام، انشغلوا بالجهاد في سبيل الله عن الدنيا، عن تعمير المزارع، وهكذا الأموال التي كانت عندهم فانشغلوا. فلما انشغلوا، بعد ما فتح الله سبحانه وتعالى والنبي عليه الصلاة والسلام وكثر مناصرو النبي عليه الصلاة والسلام وعز الإسلام، قال الأنصار: أن نعود ونعمر هذه المزارع، نعمر هذه البساتين. فانزل الله: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمحسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]. فكان الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد في سبيل الله والانشغال بتعمير الأرض.

انظر كيف الآن يقولون: الإسلام جاء من أجل تحقيق العبادة وعمارة الأرض! هذه كلمة عمارة الأرض كلمة فضفاضة كبيرة ليست بهذه الطريقة التي يقولها النص. فكان تعمير الأرض هو إلقاء باليد إلى التهلكة؛ لماذا؟ لأن فيه رجوع من الآخرة إلى الدنيا، لماذا؟ لأنه فيه ترك لعمل صالح يحب الله سبحانه وتعالى إلى عمل لا يحب الله سبحانه وتعالى، حتى لو كان مباحاً. لا ترجع، لا ترجع، دائماً تقدم، دائماً انتقل، حاول أن تصل إلى أبعد نقطة تصل إليها. يعني لا تجعل مسيرك الله سبحانه وتعالى تارة تتقدم وتارة تتاخر، أو أنك تتقدم ثم بعدك ترجع وترضى بحالك بعد الرجوع، لا، اجعل همك دائماً تقدم تقدم تقدم حتى تصل إلى أبعد نقطة ممكن تصل إليها.

فهنا أبو أيوب الأنصاري بين لهم هذا الإنكار، بين لهم هذا الخطأ بالتأويل، وأنكر عليهم هذا التأويل، وهذا الخطأ بالتأويل مستمر حتى في زماننا هذا بجميع الأزمنة. هذا الخطا بالتأويل؛ فلما دخل بعض العلماء على سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى ورضي الله عنه، وطلبوا منه أن يفعل ما لا يعتقده، فقال: أخرجاني، أتراني ألعَب بديني كما لعبتما بدينكما؟ فهنا التأويل الخاطئ، التأويل الخاطئ مستمر مستمر، والناس يزيدون فيه ولا يقلون. والمحمي من حماه الله سبحانه وتعالى من التنازل عن الدين، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك الجهاد في سبيل الله، وترك الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بحجة الانشغال بالدنيا، بحجة أنه ساعة وساعة. هي كلمة حق ساعة وساعة، لكن الساعة هذه لما تغلب عليك، يعني لما لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، هذه الساعة هذه الساعة، لكنك أنت تتعمد أن تجعل هكذا ساعة للراحة وساعة لكذا، أقول لك: أنت بعيد بعيد عن أبي أيوب الأنصاري، بعيد عن فهم هذه الآيات. فالأصل الإنسان يكون عمله كله لله سبحانه وتعالى، وأن ما يفكر بالدنيا، إنما يفكر فقط برضى الله سبحانه وتعالى ولا يتراجع، إنما دائماً يتقدم ولا يلتفت إلى غيره، إنما هو ينافس، إنما هو ينافس.

فهنا الخطا في التأويل، الخطا في التأويل هذا قديم وليس حديثاً، والمحمي من حماه الله سبحانه وتعالى. وانظر الآن الخطأ ممن؟ من مجاهدين في سبيل الله، يعني أناس يجاهدون في سبيل الله، ويعدون عمل خالص في الجهاد في سبيل الله القاء بيد التهلكة! معنى هذا ايش؟ أن هذا الأمر ستسمع من الدعاة، ستسمع من طلاب العلم، ستسمع من بعض المجاهدين، ستسمع هذا الكلام، فانتبه أن يغرك هؤلاء عن نفس الدين، انتبه، انتبه أن هؤلاء يخدعونك، خاصة لما تعلم يقيناً. ليش معنى هذا الكلام أن شخص يقصر؟ لا، لكن معنى هذا أن الناس مراتب ودرجات، فلما يكون هذا الأمر دين وأنت تعلم بأنه دين، والله من عليك وأكرمك بأنك تصل إلى درجة عالية فيه، وما أكرم الله سبحانه وتعالى مثل ما أكرمك، لماذا تتنازل؟ لماذا ترجع؟ الله سبحانه وتعالى أودع في قلبك حبه، أودع في قلبك تعظيمه سبحانه وتعالى، لماذا تترك هذا التعظيم والحب وترجع وتفعل ما يفعله عامة الناس؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا تتعامل مع عطاءات الله سبحانه وتعالى وكرم الله سبحانه وتعالى وجود الله سبحانه وتعالى هذا التعامل؟ لماذا الله سبحانه وتعالى أكرمك وجعلك تعمل للإسلام كل يوم وحياتك كلها للدين، لماذا تأخذ تخرج من هذه الدائرة وتقول لا، أنا سأفعل الإسلام شيء وشيء أشق آخر، أريد أن أنشغل بالدنيا، أريد أن أتحصل، أريد أن يكون عندي؟ لماذا تتعامل مع عطاءات الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقة؟ القصد: انتبه، انتبه من هذا التأويل، انتبه من التأويل الفاسد، انتبه من أن تترك نصرة الدين بحجة كذا وكذا وكذا، إلا إذا كان الأمر هذا يقيني أو كان هذا أفضل عند الله سبحانه وتعالى، يعني اجعل همك فقط تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى.

إذاً هذه الوقفة مهمة، والله بدي أوسع فيها أكثر من هذا، لكن أظن هذا يكفي، وذكرنا هذا الموضوع عدد من المرات، والمحمي من حماها الله سبحانه وتعالى، والمحمي من حماها الله سبحانه وتعالى وصدق مع الله سبحانه وتعالى؛ فمن يصدق مع الله سبحانه وتعالى ويشهد الله دائماً الحب والتعظيم ودائما يريد ما عند الله، حتى أحياناً أن الشخص ممكن يفتن، أحياناً الشخص ممكن نفسه تميل، فلما تميل نفسه ممكن يبتلى يكون في مكان معين وشيطان يحيك له مؤامرة، يجلس مع أناس حتى قد يكونوا متدينين فيشعر بأنه سيفتن أو كذا، انتبه، يقول: يا رب لا تفتني، يا رب أعوذ بك. الناس أحياناً الشخص يغلب هذا الشيء، يعني أحياناً الشخص لما يسمع بعض المهتمين بالدنيا إلى آخره، ممكن يصيبه شيء من الرغبة، فهو ممكن ما يستطيع على إخراج، هو ممكن ما يستطيع أن يخرج هذا من قلبه، هنا قوم وصلوا، قل: يا رب لا تفتني، يا رب لا تجعلني أشقى، يا رب ثبتني، يا رب لا أريد أن ألتفت، يا رب لا أريد أن ألتفت.

الوقفة الخامسة والأخيرة: قصة أبي أيوب الأنصاري مع زوجته. أبو أيوب الأنصاري كان مع أم أيوب رضي الله عنه وعنها يضيفان النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت أم أيوب نعم الزوجة لأبي أيوب، كانت نعم الزوجة لأبي أيوب، وشخص ما يستطيع أن يقيم بيته قامة قوية إلا إذا كان مع زوجه معينة له، زوجة تكون معينة له، فأبو أيوب زوجته كانت بهذه الصورة وهذه الطريقة.

لما أضاع المنافقون -عليهم لعنة الله- الإفك في المدينة وبلغ هذا الكلام كل من كان في المدينة، وخاف فيه من خاف، قالت أم أيوب لأبي أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ فرد رد عجيب رضي الله عنه، فقال: أكنت تفعلينه يا أم أيوب؟ قالت: معاذ الله معاذ الله. فقال: والله عائشة خير منك، يعني مستحيل أصلاً عائشة تفعل هذا الفعل، مستحيل عائشة تقوم وتفعل مثل هذا الفعل.

فالقصد أن أبا أيوب مع زوجته كانت علاقة معهم فيها إعانة على الخير، فيها إعانة على الخير، وهذا أمر يظهر مثل ما ذكرت من طول مدة الضيافة، من طول مدة الضيافة في بيت أبي أيوب رضي الله عنه، وكذلك من جهاد أبي أيوب، أبو أيوب كان يجاهد كل سنة، كان يجاهد كل سنة، واستمر هذا الأمر معه، واستمر حتى مات رضي الله عنه وأرضاه في الجهاد في سبيل الله ولم يقتل، ولم يقتل، إنما مات في الجهاد في سبيل الله، وهذا يدل على أن الزوجه كانت معينة له رضي الله عنها وأرضاها.

إذاً هذا بعض ما يتعلق بقصة هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.