الحب والإخلاص زاد قلوبنا، نمضي إلى نور اليقين، ونرتقي قمم الفلاح، وتاجنا أخلاقنا، للعلم كنا نلتقي.
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ضيوفنا الكرام، أهل البيت الأجلاء، أرحب بكم في المجلس الأول من المجالس العلمية المفتوحة، والتي يشرف عليها فضيلة الدكتور صلاح، هذه المجالس التي تعنى بطلبة العلم وبتثقيفهم فكرياً وعلمياً متميزاً.
أردنا بهذه المجالس أن نسد ثغراً من ثغور طلب العلم في الأردن، وبإيماننا أن العلم طريق لابد من السير فيه، فهو ضرورة في هذا الزمان، ولابد من جهاد تقوم عليه وترعاه، وسبل الوصول إلى النفوذ العلمي كثيرة، ومن أهمها وأوسعها القراءة العميقة.
القراءة العميقة توصلنا بإذن الله إلى النفوذ العلمي، والقراءة نعني بها الفهم والاستيعاب والاستشكال، تؤدي إلى الفهم، والفهم يلزم منه أن يستشكل الطالب أموره في أثناء قراءته، وهذا الاستشكال لابد له من حل ولابد له من نقاش ومن حوار، فلذلك قامت هذه المجالس العلمية المفتوحة، والتي تفضل الدكتور صلاح الخالدي بالإشراف عليها وبمتابعتها أولاً بأول.
وبحضور المشرف العام على مؤسسة مدارس، ترحب بكم مؤسسة مدارس، فنحن الآن منزل ضيوف عليهم، هم أهل كرم وجود، يجودون دائماً على طلبة العلم بكل نافع وبكل مفيد.
نعود إلى الأسباب التي دعتنا إلى عمل مثل هذه المجالس، بالإضافة إلى أهمية النبوه العلمية، وهذه المدارس تخدم النبوه العلمي، لمسنا نقصاً عند الطلبة في قضية القراءة، القراءة ضعيفة، ولو سأل كل واحد منا نفسه كم يقرأ في الشهر، هل يقرأ كتاباً أو كتابين أو أقل أو أكثر؟ القراءة فريضة عند طلبة العلم ولا أقول هذا في مارس ولكن هذا هو الواقع.
نحن نسأل باستمرار عن قضية القراءة والأجوبة لا تسر في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى أن الطالب لا يقرأ بشكل منهجي متسلسل، فلا يعرف ماذا يقرأ، ولا يعرف ماذا يقدم وماذا يؤخر، فلذلك هذه المجالس تؤمن القراءة، وتؤمن قضية أبعد من القراءة، وهي التي تضمن بناء خلفية علمية محكمة عند الطالب.
وشرط هذه المجالس أنها مفتوحة بمعنى حرية الطرح وسعة الصدر وسعة القاعة، فمجالسها مفتوحة، الأمر غير مقيد، فنحن نأتي بضيوفنا وهؤلاء الضيوف لهم شرف وهو أنهم من أهل العلم المتمكنين، فبالتالي لا نخاف الأسئلة ولا نخاف الفتنة من الأسئلة، ووقوع الحرج في السؤال أو هنالك بعض الحواجز في الأسئلة أو في النقاش، هذه الحواجز رفعناها بوجود الضيوف الذين سيقومون بحوار الطلاب.
الهدف من هذه المجالس أن يقرأ الطالب وأن يتحدث ويسأل، وهذا معنى الفتح، ما فتحناها حتى يتحدث الطالب مع أهل العلم، هل نريد منكم القراءة؟ نريد منكم الحوار، نريد منكم الاستشكال حتى نصل في النهاية إلى الأهداف التي وضعناها لهذه المجالس.
هذا هو المجلس الأول، ومعنا شيخ جليل الدكتور محمد الجوراني، ضيفنا في هذا الشهر، وكتاب الشهر كتاب تعليم المتعلم طريق的学习، وسنكون معكم في هذه الفترة أقل من ساعتين، الساعة الأولى لأصحاب المشروع، والساعة الثانية لضيف المشروع.
أصحاب المشروع على رأسهم الدكتور صلاح الخالدي، وهو المشرف على هذا المشروع، ومساعده أنا الشيخ إبراهيم في قضية التلخيص وبعض الأمور المتعلقة بهذه المجالس، فلدينا الآن ساعة سنستمع كلمة من الدكتور صلاح، ومن ثم سنذهب إلى عرض الكتاب، وبعد أن نعرضه بشكل سريع نناقشه معكم ومع الدكتور محمد الجوراني.
نبدا مع كلمة الدكتور صلاح فليتفضل.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
أبنائي وبناتي جميعاً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في هذا اللقاء العلمي الطيب المبارك بإذن الله تعالى، هذا مشروع علمي جديد نقدمه لأبنائنا وبناتنا طلبة العلم، وقد سبق أن قدمنا لكم بعض المشاريع السابقة العلمية وما زالت موجودة، عشنا مع طلبة العلم في المشروع العلمي التأصيلي، وعشنا معهم في الملتقى العلمي البنائي، وعشنا معهم في التعريف بمجالس علم التفسير، وعشنا معهم في التعريف بتوجيه القراءات، والآن هذا مشروع علمي جديد وهو مجلس علمي مفتوح، اسمينا هذا المشروع العلمي المجالس العلمية المفتوحة.
والهدف من هذا كما عرف ابني حذيفة في كلمته أن نعرض في كل شهر كتاباً مع طلبة العلم من الأبناء والبنات، وأن يناقش في هذه القاعة، طبعا نشكر لهذه المؤسسة الرائدة مدارج استضافتنا والتنسيق معنا والتعاون معنا في الأعمال العلمية النافعة، ممثلة بمديرها حبيبنا الدكتور رأفت المصري حياه الله تعالى، وبالإخوة الموجودين في هذه المؤسسة الرائدة.
نريد أبنائي وبناتي من هذا المشروع وبناء العلم، وكثير من الناس في زماننا لا يهتمون في بناء العلم، في بناء الشخصية العلمية الإيمانية القرآنية الدعوية، لا يهتمون بهذا، وموضوع القراءة في أيامنا هذه يعني كبر عليه أربع تكبيرات، إلا أناس قلائل جداً في زماننا لا يكادون يذكرون.
الكفار في الغرب عندهم نهم للقراءة وجلد على القراءة بشكل عجيب، وهم كفار، والناس عندنا، طبعاً الناس الذين أقصاهم هؤلاء القراءة عندهم مش واردة أساساً، كلامي على شباب الإسلام، شباب طيبون ومن الطيبات ونساء طيبات، هؤلاء لا يكادون يقرؤون شيئاً، لو سألنا أحدهم كم تقرأ في السنة، حذيفة بيقول بالشهر، أنا أقول بالسنة، كم يقرأ ورقة في السنة؟ هذا إذا أراد أن يقرأ، وإذا قرأ ماذا يفهم مما قرأ؟ هذه مشكلة ثانية، وإذا فهم ماذا استوعب، وإذا استوعب ماذا طبق؟ وإلا عندما تصفيها خلاصة خلاصة ما فيش إشي، والناس في المروءة مشكلة هذه.
نريد أن نحيي هذه السنة العلمية، نحن وياكم أنتم بداية طيبة مباركة أبنائي وبناتي، حقيقة جهدكم وجهودكم طيب في هذا الأمر، أعينونا وتعاونوا معنا على أن ننهض بهذا المشروع، مجلس علمي مفتوح، في كل شهر كتاب، أنت تكون في السنة، ليش أكمل عشر كتب تشتريها وتقرؤها وتطلع عليها وتناقش فيها، ويركز عليها، ويقدم لك المعلومات علماء ثقات راسخون في العلم، فخلال سنة عندك اثنا عشر كتاباً، اثنا عشر مادة، اثنا عشر مساقاً، سميه ما تشاء.
في كم سنة لقدام إذا كان الموضوع، في الحقيقة هذا المشروع يعني فيه الخير، لا نريد أن نبقى نبكي حظنا دون أن نعمل، هذه خطوات بدائية مبتدأة وفيها الخير الكثير إن شاء الله، ويعقبها أيضاً أعمال ومشاريع أخرى نافعة وقادمة بعون الله تعالى.
نريد البناء العلمي يا أبناءنا، أناس يهتمون ببناء أجسامهم، وأناس يهتمون ببناء كروشهم، الكرش والمعدة، وأناس يهتمون ببناء أغانيهم، وأناس يهتمون ببناء الكورة، ومن يهتم ببناء روحه؟ من يهتم ببناء عقله؟ العقل تبنيه بناءً علمياً، من يهتم ببناء كيانه الشخصية العلمية المتكاملة؟ من يهتم بهذا حقيقة؟ هذا أمر نحن بحاجة إلى أن نبدأ به بدايات قوية ونافعة بعون الله سبحانه وتعالى.
وهذا هو أحبابي الكرام التأسيس البنائي العلمي، أقول كلما كان الأساس متيناً، كلما كان البناء ثابتاً قوياً شاهقاً، أنت تريد أن تبني عمارة كذا طابق، فلابد أن تقوي الأساس، أنتم الآن في مرحلة الشباب، نحن عدينا وصلنا مرحلة الكهولة والشيخوخة وربنا يلطف، فانتم ما زلتم في الحقيقة، فكلما أسست وقويت التأسيس وقويت البناء فسوف تبني البناء العلمي العجيب والنافع بإذن الله سبحانه وتعالى.
نريد القراءة، يعني نختار لكم في كل شهر كتاباً، وكانت البداية في كتاب مع الدكتور محمد الجوراني حبيبنا، يتكلم معكم حوله، الكتاب الزنوجي، وهو كيف طريق التعلم والبناء العلمي للشخص، وهذا كبداية، ويعقبه مشروعات أخرى وكتب أخرى قادمة نافعة بعون الله تعالى.
نريد أن تقرأ وأن تستمر في القراءة، وأن تحول القراءة إلى عبادة، ولن تكون القراءة العلمية عبادة إلا أن تكون فيها متعة، أن تستمتع وأن تتلذذ وأن تملأ وقتك بالقراءة، تبقى تقرأ وتقرأ وتقرأ باستمرار.
ثم بعد أن تقرأ نريد أن ننمي التنمية العلمية، الفهم، حسن القراءة، أعطيك نصاً، أعطيك حديثاً، أعطيك آية، وأحياناً أعطيها لأربع خمس شباب ونعني فيها، يطلع عندهم عشر أفهام خاطئة، خمس شباب يساوي عشر أفهام خاطئة للنص الذي أمامهم، فكيف تقرأ؟ كيف تحسن أن تفهم ما تقرأ؟ تقرأ وتفهم أن تحسن الفهم.
وبعدين كيف هذا يرسخ في ذهنك؟ التخزين، بلغة الكمبيوتر هذه الفلاشات العلمية هذه تحطها أنت بجيبتك ولا كذا، أنا عايز يكون مخك أن تحسن برمجة عقلك، وأن تحسن ثقافتك العلمية، تلمس برمجتها وكل شيء في مكانه، بعض الناس تلاقيه يخلط القراءة ومش مرتبة عنده، خالط الحديث على التفسير على العقيدة على الفقه على الشعر على على وهات، ولما يكون عايز يطلع معلومة عايز ينبش الكل، فكيف تحول ثقافتك وذاكرتك إلى خانات؟ هذه خانة حديث، وهذه خانة تفسير، وهذه خزانة فقه، وهذه خزانة لغة، وهذه وهذه، وتقول أنت عندما تكون عايز تكبس الكبسة التي علموك إياها هذه، تكبسها وتروح تدخل على التفسير، مش تروح تطلع على التاريخ ولا كذا، كيف تبرمج معلوماتك؟ كيف ترتبها؟ كيف تصنفها؟ كيف تخزنها؟ كيف تستحضرها في الوقت المناسب؟ وأن تقدمها قليلاً.
وهكذا، نحن الآن في عصر التخصص والتصنيف والترتيب والبرمجة إلى غير ذلك، أبنائي وبناتي فقط أحب أن أرحب بكم ترحيباً خاصاً، وأن أدعوكم أن تكونوا معنا دائماً في هذا المشروع العلمي النافع المفتوح، مجالس علمية مفتوحة كل شهر في كتاب نافع.
أريد منكم قبل أن تأتوا إلى القاعة في اللقاء الشهري أن تقرأوا الكتاب، الكتاب موجود عندكم، مونوا على الجمعية هنا على المؤسسة وخذوا الكتاب واقرأوا، ضع هوامشك على صفحة الكتاب، حتى لما تأتي بعدين مع الأستاذ الذي يعرض الكتاب لك تعرف أنت ماذا سيقول؟ وماذا يضيف على الكتاب؟ وماذا سيناقشك؟ وأنت تحسن مناقشته.
أما بعض الأبناء أو البنات ممكن يعني ما قرأ الكتاب ولا أنا جاي أتعلم، نحن مش عايزين نتعلم الآن، نريد هنا أن نناقش وأن نتحاور وأن نرسخ العلم ترسيخاً في هذا الميدان، اعتبار هذا نراكم إن شاء الله في اللقاءات القادمة ومأجورين بإذن الله سبحانه وتعالى، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيها الكرام، شيخنا يتمنى ولعله يريد الدكتور رأفت أن يجلس بجانبه، ما أدري هل هذا صحيح ولا غير صحيح؟ صحيح، فيجوز بجانبي أنا، دكتور رأفت بجانبي أنا الله يرضى عليك، الله يجزيكم بالخير، الله يحفظك.
أيها الكرام أنا بحييك قدام الناس، الله يكرمك، لو حدثناكم قليلاً عن هذه المجالس، بامانة فإن قضية اختيار الكتاب كانت من بعض الأشياء أصعب شيء، أن نختار الكتاب المناسب لهذه المجالس، فهناك اعتبارات كثيرة في اختيار الكتاب.
منها أن يكون الكتاب سهلاً فيحتاج إلى شرط تنويده كمثل البطولة العلمية، نريد كتاباً مفهومة بمجمله هذا اعتبار، ومع سهولة عبارته لابد أن يكون الكتاب بنائياً، أن لا يكون الكتاب عاماً ولا يعالج القضايا بشكل دقيق، لا أحمل كتاباً سهلاً غير معالج، اختيار الكتاب السهل المعالج في غاية الصعوبة، أحياناً نمر على عشرات الكتب ونسأل العديد من المختصين وأهل العلم، وأحياناً إذا سألنا نزداد حيرة، فهم يضعونك أمام خيارات لا يمكنك أن ترجح شيئاً على شيء، فبالتالي قضية الاختيار ليست قضية سهلة، لا تجلس الجهة التي تختار وهكذا بشكل سريع، فالقضية صعبة.
وهذا ينعكس على الطالب، الطالب هنا موضع عناية وموضع الاهتمام، الذين يجلسون طيلة الشهر يركبون قضايا الكتاب وقضايا المجلس، ويركبون مع الضيوف ومع أهل العلم، تختفي الساعات الطويلة في هذا العمل، وهو عمل بالأمانة دقيق وشاق وحساس، الخطأ فيه ليس كالخطأ في غيره.
ونحن نعدكم بإذن الله عز وجل مع نهاية السنة الأولى أن يتكون لدى الطالب الذي يواظب على هذه المجالس، نعده بأن يخرج بوعي علمي متكامل، فالعلم ليس هو كل شيء، لا نريد فقيهاً ضابطاً للمذهب من غير وعي كما يقال، يعني نحن فقط نريد أن نحفظ المسائل؟ لا، نريد أن نحفظها بوعي، هذا الوعي كيف يتكون؟ الوعي يتكون من خلال الشروحات العلمية، الكتب العلمية هي كتب تبين المسائل وتدبر الأحكام والشروط، لكن المعنى أين يأتي؟ يأتي من كتب، وهذه الكتب هي التي نحن نسعى لتأمينها في هذه المجالس.
فإذاً بإذن الله مع نهاية السنة الأولى يخرجون بوعي متكامل بإذن الله عز وجل، ولعل المادة أصبحت جاهزة، تبدأون في الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيد المرسلين، سيدنا وحبيبنا نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
لا أزيد مقدمات كثيرة، أدخل في صلب الموضوع مباشرة أيها الأحبة، ولكن بشكل عام أيها الأحبة فإن تقدم الأمم والحضارات فكرياً وثقافياً يكون بحسب تقدم العملية التعليمية وبحسب وجهات التعليم لهذه الأمة.
لذلك كلما كانت العملية التعليمية تسير كخطط واضحة وأهداف راسخة وتنتج وتثمر، فإن هذه الأمم أو أن هذه العملية التعليمية تنعكس إيجابياً على هذه الأمة وعلى حضارتها وعلى فكرها وثقافتها، وكذلك بالعكس، كلما كان اهتمام هذه الأمة بالتعليم ضعيفاً، وكلما كانت المخرجات التعليمية لها ضعيفة، فإن هذا سيعود بالسلب على هذه الأم.
ثم ستصبح هذه الأمة مأفورة وأمة تابعة لغيرها من الأمم وللثقافات التي سبقتها في ذلك الميدان وهذه سنة أيها الأحبة لا تتبدل التاريخ أمثلة على ذلك. لذلك أول رسالة خاطب الله سبحانه وتعالى بها هذه الأمة كانت رسالة التعلم. أول ما هو أيها الأحبة؟ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5].
انتبهوا هذه أول رسالة من الله سبحانه وتعالى تنبه هذه الأمة أيها الأحبة أن سيادة هذا الدين على هذه الأرض وأن صياغة هذه الأمة على غيرها من الأمم إنما منطلقها ابتداء من التعليم والتعلم الصحيح ومنطلقها أن نتسلح بسلاح العلم قبل كل شيء. وفي الحقيقة مما يميز التعليم الإسلامي أن الدين هو الذي يراقب فيه وليس واقع الحياة الاجتماعية هو الذي يحث على العلم الشرعي والآيات والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة. قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، وقال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18].
والآيات والأحاديث كثيرة لا تخفى عليكم أيها الأحبة، ولكن الذي يهمنا أن نتكلم عنه أن أساس التعليم في الإسلام هو التعليم الديني فهو الذي يجب أن نهتم وأن نشتغل بإصداره ابتداءً اصلاح التعليم الديني. لماذا أيها الأحبة؟ لأن التعليم الديني ابتداءً صلاح الظاهر به صلاح الدنيا وبه صلاح الآخرة، وإذا صلح التعليم الديني في مجتمعاتنا فإن هذا سينعكس إيجابياً على صلاح جميع المجالات الأخرى. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما بدأ دعوته في مكة ما هو أول قطار وجهه لأصحابه في فترة بناء صرحها لما تقرأ الأولى؟ هل تكلم معهم مثلاً عن اصلاح الجانب الاقتصادي في جزيرة العرب؟ هل تكلم معهم عن اصلاح الجانب المعماري حتى نفوق الروم والفرس؟ أم ابتداءً نتكلم عن اصلاح التعليم الديني؟ فبدأ بالتربية العقدية والتربية الأخلاقية والتربية السلوكية بدأ معهم بهذا الجانب، ثم بعد ذلك جاءت المجالات الأخرى العلمية تباعاً مع مراحل الدعوة الإسلامية.
لذلك أن ننظر في تاريخ الحضارة الإسلامية، من ينظر في تاريخ الحضارة الإسلامية يرى أن الأمة كانت متقدمة ومتحضرة في المجالات الأخرى عندما كانت في أوج ازدهار التعليم الديني. الأمة متى كانت متقدمة في الثقافة وفي الفلسفة وفي المعمار وتكتبه وما شابه ذلك؟ عندما كان التعليم الديني في أوج ازدهاره. لماذا؟ لأن التعليم الديني في الحقيقة أيها الأحبة يكفل لنا اجتماعاً ويكفل لنا وحدة الصف ويكفل لنا تقديم المصالح العليا، كل هذا نأخذه من التعليم والدين. وجود هذه العوامل جميعاً هي التي تقود إلى الرقي في هذه الأمة وفي حضارتها والعكس بالعكس، عندما ضعف التعليم الديني في مراحل الأمة التي ضعف فيها التعليم الديني نلاحظ انحداراً في جميع المجالات في حياة هذه الأمة بأنه لما ضعف التعليم الديني هذا تسبب في الفرقة وتشتت الصبر وإنشاء التفرقات والتحزبات وما شابه ذلك وإنشاء أنصاف المتعلمين والمتسلقين على العلم حتى قادنا الحال إلى ما نحن عليه اليوم من طرف في التعليم الديني وفي جميع مجالات الحياة.
هذه القضية أيها الأحبة هي قضية ارتباط صلاح هذه الأمة وتقدمها وسيادتها على الأمم بصلاح التعليم الديني ابتداءً، تفطن لها أساطير علماء الإسلام كان كلما رأوا التعليم الديني يذهب عن الجادة الصحيحة يحاول الإصلاح من جديد إعادة هذا التعليم إلى سكته الصحيحة. فمثلا عندما ننظر الوثائق التاريخية التي وصلت إلينا من كتب العلماء الذين كتبوا في إصلاح التعليم الديني، عندنا من أقدم الرسائل رسالة أبي الحسن القابسي القيرواني رحمه الله الذي ألف رسالة المفصلة في أحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين هذا العالم من القرن الرابع الهجري.
ثم بعد ذلك جاء بعد الإمام الكبير أبو بكر ابن العربي الأندلسي، ففي كتاب الرحلة وفي كتاب العواصم من القواصم تكلم عن الدراسة وعن التعليم في الاندلس وبين وجوه أو انتقد بعض الأساليب التعليمية، كذلك المفكر الاسلامي الكبير ابن خلدون في مقدمته الشهيرة تكلم عن أصول التعليم الإسلامي وكيف نرتقي به ونتقدم به، كذلك الطاهر بن عاشور في العصور المتأخرة في رسالته أنيس الصبح بقريب هذه الرسالة كان هدفها اصلاح التعليم العربي الاسلامي. هكذا هذه الرسالة أنيس الصبح بقريب من أهم الرسائل ومن أكثر الرسائل المميزة في إصلاح التعليم العربي والإسلامي كان هدفها التوجيه على هذه القضية.
ومن باب التنبيه لو نظرنا إلى كل هؤلاء الذين سردنا أسماءهم سريعا ذكرنا القابسي القيرواني، ذكرنا ابن خلدون، وذكرنا ابن العربي المالكي، وذكرنا الطاهر بن عاشور، كل هؤلاء من علماء المغرب الإسلامي. وهذا في الحقيقة لفتة سريعة أن علماء المغرب اهتموا بإصلاح مناهج التعليم واهتموا بمناهج العلوم أكثر من اهتمام علماء المشرق بذلك، وهذا الأمر ساعد إلى اللحظة حاليا ومن ينظر في الرسائل الجامعية يجد أن الاهتمام بقضية مناهج التعليم المغاربة أقوى بكثير منهم عند المشارقة. ولكن التاريخ حفظ لنا وثيقة مشرقية مهمة جدا في إصلاح التعليم، هذه الوثيقة هي التي سنناقشها اليوم في هذا المجلس، وثيقة تعليم المتعلم طريقة التعلم للإمام برهان الدين الزرنوجي رحمه الله تعالى.
وهذه وثيقة من أهم الحقيقة ما كتب في إصلاح التعليم العربي الإسلامي على مستوى المشرق والمغرب لما تتميز به هذه الرسالة من دقة في التعبير بوضوح في العبارة من اختصار مع تعمد ومع شمولية النظر، كل هذا جمعته هذه الرسالة لذلك كان اختيارها في هذا المجلس الأول. وفي الحقيقة هذه الرسالة أيها الأحبة رسالة تعليم المتعلم طريقة التعلم تنبئ على أن الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية ليست عالة على أن تستعيد مناهج التعليم من الثقافات الأخرى، فعندنا ما يكفينا في هذا الباب وهذه الرسالة شاهد على ذلك. بل الحضارات الأخرى الحضارات الغربية استفادت من مناهج التعليم الإسلامي، فهذه الرسالة التي بين أيديكم نجدها ترجمت إلى اللغة اللاتينية، وترجمت إلى اللغة التركية، وترجمت إلى اللغة الفرنسية وإلى اللغة الإنجليزية، كثير من الأوروبيين ترجموا هذه الرسالة وانكبوا على دراستها ودراسة الجوانب التربوية.
حتى لا يتطاول بنا الكلام كثيراً، ندخل الآن في العرض السريع لهذا الكتاب نتكلم ابتداءً عن السريع في فقرات من هو الزرنوجي، فقلنا بشروط المجالس أن نعرف بشخصية المؤلف من هو برهان الدين الزرنوجي؟ في الحقيقة أخطر ما يكون أمير واقفا. من هو برهان الدين الزرنوجي أيها؟ فلا يوجد عندنا في كتب التاريخ أو كتب الوفيات والأعيان من تكلموا في شخصيات الرجال من وثق له، لا يوجد عندنا مصادر تتكلم عنه. كل ما نعرف عن هذا الرجل حتى اسمه الحقيقي لا نعرفه، الاسم الحقيقي لبرهان الدين الزرنوجي لا نعرفه، وبرهان الإسلام هذا لقب، اسمه الحقيقي غير معروف، كذلك متى ولد؟ غير معروف، حياته العلمية، أسرته، نشأته، لا يوجد، إذا كل ما نعرفه من حياة الزرنوجي يمكن أن نستخلصه من هذه الوثيقة فقط، من هذه الوثيقة التي بين أيدينا.
باختصار برهان الدين أيها الأحبة من بلدة طبعا زرنود بضم الزاي كما ذكر وسروج هذه المناطق وتركستان في الوقت المعاصر، وهذا الدين السروجي الفقيه الحنفي له مشايخ كثر ذكرهم في كتابه من أشهرهم الإمام الكبير برهان الدين صاحب كتاب الهداية، كذلك ركن الإسلام الإمام الزاهدي صاحب كتاب الشريعة الإسلامية وله عدة مشايخ ذكرهم شريعة الإسلام لهم عدة مشايخ ذكرهم في كتابه الزرنوجي. في أي عصر عاش أو متى توفي؟ كذلك لا يوجد عندنا تحديد دقيق، لكن بشكل عام يقول العلماء إن الزرنوجي توفي ما بين عام تسعين وخمسمائة إلى عام عشرين وست مائة هجري في هذه الفترة الزمنية.
إذا نستطيع أن نقول إنه من علماء نهاية القرن السادس الهجري وبداية القرن السابع الهجري. في تلك الفترة ما كان الذي يحكم البلاد الإسلامية؟ كانت الحقيقة البلاد الإسلامية مقسمة وهذا بالتأكيد سيعود سلباً على الجانب التعليمي، كان السلاجقة هم الذين يمسكون زمام الأمور في العاصمة بغداد عاصمة الخلافة، وفي مصر كانت الدولة الأيوبية طبعا الرئيس صلاح الدين الأيوبي وفي منطقة سروج ومناطق كانت هناك الدولة القراخانية أو غيرها فكانت هناك مجموعة من هذه التفرقة لربما أنها أثرت سلباً على الجانب التعليمي، الفرقة تسبب اختلاف الكلمة. ولكن كان هناك جوانب مضيئة بالعملية التعليمية في هذا العصر، فالدولة السلجوقية الوزير الصالح نظام الملك أسس ماذا؟ أسس المدارس التعليمية، وهذه مدارس مشهورة المدارس النظامية للوزير نظام الملك التي كانت في الشام والتي كانت في الموصل والتي كانت في بغداد وغيرها من المناطق كان لها دور كبير. استجلب نظام الملك إليها صناديد علماء الإسلام كما يقولون في الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، كذلك صلاح الدين الأيوبي في الدولة في مصر أنشأ أول مدرسة للتعليم الديني وهي المدارس الناصرية والدولة التي كان يعيش الزرنوجي في أفكارها وفي بلادها كانت دولة مهتمة بالعلم والتعليم.
إذا ضمن هذه الاجواء بدأ الزرنوجي رحمه الله تعالى حياته العلمية. هذا ملخص سريع في دقائق عن حياة الزرنوجي مع وجود هذه المدارس التعليمية، لكن مع ذلك أيها الأحبة لاحظ وجود إشكال عند طلبة العلم، هذا الإشكال هو الذي حفزه لتصنيف هذا الكتاب. ما هو هذا الإشكال؟ ذكره في المقدمة. ماذا قال؟ قال رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه: لما رأيت كثيراً من طلاب العلم في زماننا يجدون ولا إلى العلم لا يصلون، ومن منافعه وثمراته وهي العمل به والنشر يحرمون -حذفت هذه الثمرات- قال لما أنهم أخطأوا طرائقهم وتركوا شرائطه، وكل من أخطأ الطريق وظل لا ينال المقصود، قلت أردت وأحببت أن أبين لهم طريق التعلم.
إذا هذه مشكلة البحث كما يسمى بالجهود المعاصرة، لماذا ألف الزرنوجي هذا الكتاب؟ هذا أول عليك أن تعيه، الزرنوجي وجد مشكلة في طلبة العلم في زمانه، وهي مشكلة قديمة حديثة لا يمكن أن نقول إنها مشكلة معاصرة فقط، الإنتاج التعليمي وضعف وصول الطالب إلى ثمرة العلم الشرعي. الزرنوجي يلخص لك سبب الضعف عند طلبة العلم في ذاك الزمان وهذا يعكس في كل زمان كان في أمرين: الأمر الأول لما أنهم أخطأوا طرائقهم، أخطأوا طريق طلب العلم الشرعي، هذا الأمر لم يعرفوا ما هي الطريقة الصحيحة ليتعلموا العلم، قد يكون الإنسان عنده حماس متحفز لكنه لا يعرف كيف يطلب العلم. الأمر الثاني أن تركوا شروط طلبهم، إذا العلم الشرعي له جانبان مهمان لا يمكن أن تصل إلى العلم الشرعي بدونهما، أولاً الطريقة الصحيحة في الطلب، ثانياً أن تتوفر الشروط لطلب العلم، إذا اختل هذان الجانبان إذا اختل العلم ولن تصل إلى المقصود.
الآن رحمه الله تعالى معه في فصول الكتاب والقرآن سريعا نبدأ بالفصل الأول، كيف سيحاول علاج هذه المشكلة؟ إذا هو لابد أن يتكلم كيف الطريقة الصحيحة للتعلم وما هي شروط التعلم؟ في الفصل الأول من هذا الكتاب يتكلم الزرنوجي عن تقسيمه للعلوم الشرعية ويتكلم كذلك عن تعريف العلم. في الفصل الأول أيها الأحبة ركز على مبدأ مهم ابتدائي هو الذي انطلق منه وهي مبدأ إلزامية التعليم الديني، ومبدأ إلزامية التعليم الديني وهذا كذلك مبدأ معاصر، مبدأ إلزامية التعليم لكن النظرة الإسلامية تختلف عن النظرة الحداثية وربما الدكتور أكثر من ذلك في هذا الموضوع المهم. مبدأ إلزامية التعليم أيها الأحبة الشريعة الإسلامية دلت عليه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122].
القرطبي رحمه الله يقول هذه الآية فيها دلالة على وجوب طلب العلم، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]. الغزالي يقول وفيه إيجاب لتعليم الدين، إذا النصوص الشرعية تساعد على هذا الكلام على وجوب التعليم الديني. الزرنوجي استدل كذلك على وجوب التعليم الديني باثر ذكره في مطلع هذا الفصل، ما هو الأثر؟ لمن قرأ الكتاب ما هو الأثر الذي ذكره في بداية هذا الفصل على إلزام التعليم الديني؟ طلب العلم فريضة. المشايخ أول مالك رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة». فيه كلام كثير من الناحية الحديثية، ولكن الزرنوجي فيما يرغب من أسلوبه في الكتاب أنه يتساهل في قراءة الأحاديث ولا يحتمل الصحة دائماً.
المهم إذا الزرنوجي بدأ من هذا المنطلق إلزامية التعليم فبين أن إلزامية التعليم المفهوم في مفهوم التعليم الديني على قسمين: هناك تعليم تتعلق بكل فرد فرد، وهناك إلزامية في التعليم تتعلق بالأمة جملة، وبناء على هذا قسم العلوم الشرعية إلى قسمين: فرض عين وفرض كفاية. فماذا قال؟ قال فرض العين: قالوا وهو طلب علم الحال، علم الحال هو العلم الذي لا ينفك عنه الإنسان في كل أحواله، فهذا على كل مسلم ومسلمة. ثم العلم الثاني فرض الكفاية، فرض الكفاية هي العلوم التي تحتاجها الأمة أو يحتاجها الإنسان بشكل عام لبعض الأحاديث.
فرض العين الذي تكلم عنها الزرنوجي فرض العين قال علم الظاهر وعلم الباطن، وانظروا إلى هذه الدقيقة علم الباطن علم جعله من فروض الأعيان وليس كما يظن طلبة العلم أن علم الباطن هذا من ثانويات العلوم ويأتي في آخر العلوم إن وجد فراغاً درسه وإلا ذهب لا، يقول هذا من فروض الأعيان. إذا علم الظاهر وعلم الباطن، علم الظاهر مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج التي قل أن ينفك عنها الإنسان وعلم الباطن كما قلنا أعمال القلوب. ثم أما فرض الكفاية وهو الذي في بعض الأحاديث تاج الأمة في بعض الأحيان قال هذا فرض كفاية. ما معنى فرض كفاية أيها الأحبة؟
معنى رب العباد أن الأمة تهيئ علماء يعرفون هذه العلوم، وإن لم تهيئ هؤلاء العلماء فكل الأمهات، كل من استطاع أن يدفع ليكفي هذه الأمة قيام العلماء ولم يفعل ذلك هو آثم، هو آثم، وهذا ذكره الزرنوجي رحمه الله تعالى تصريحاً.
إذاً، أمثلة فروض الكفايات كأحكام الجنائز ودقائق علم الزكاة والحج وأحكام القضاء وإقامة الحدود، فهذه تعتبر من فروض الكفايات لإقامة علماء على دراية بها. ثم بعد ذلك الزرنوجي في هذا الفصل أشار سريعا إلى شرف العلم في نقاط نختصرها ولا نطيل الكلام عندها، يقول: شرف العلم أن قيمة الإنسان التي تميزه عن غيره من الكائنات الحية إنما هي في التعلم، كذلك العلم وسيلة إلى التقوى التي تنال بها الكرامة عند الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، كذلك العلم هي الوسيلة إلى معرفة محاسن الأخلاق ونتمسك بها، ووسيلة إلى معرفة مساوئ الأخلاق ونبتعد عنها.
من هذه النقطة بنقطة متكررة أريد في نهاية هذا الفصل حتى أنت في الفصل الذي يليه أن أقف عند العلم، أنا في الحقيقة النسخ التي بين أيدينا في تعريف الزرنوجي للعلم ربما تعطي غموضا لمن قال: ما هو تعريف العلم عند؟ هناك اختلاف... النص واضح وغير مفهوم في تعريف العلم، وعند أدق النسخ التي وجدناها معرفاً للعلم على الطريقة الصحيحة على وجهة نظر الزرنوجي أن صفة -وانظروا إلى النظرة الدقيقة لتعريف العلم- العلم صفة أي ملكة، ملكة ماذا؟ قال: ملكة أو صفة يتجلى بها المذكور، في أكثر النسخ: يتحلى بها المذكور، لا كما ذكر إبراهيم بن إسماعيل في الحاشية: يتجلى بها المذكور.
ما هو المذكور؟ جلس فيه ما ذكره في بداية الفصل من علوم فروض الأعيان وفروض الكفاية بالتفاصيل، يعني هو ملكة تتجلى بها تلك العلوم لمن كانت هذه الملكة به. أيها الأحبة، على أن يرى أن العلم ليس هو الحفظ، الحفظ وسيلة للعلم، وليس مجرد الفهم الظاهر للنص هو وسيلة للعلم، العلم الحقيقي هو الملكة التي ينالها الإنسان مع الأدب ومعركة الزمان، لذلك الإنسان يبقى طالب علم حتى يحصل هذه الملكة، ولا يوصف الإنسان بأنه عالم، ليس العالم ليس هو الذي يكبر، وليس هو الذي يفهم القول، لا، العالم هو الذي عنده ملكة راسخة يعرف بها المقاصد الكلية، ويأخذ بها مصالح الدين عامة، وما به تجلب المصالح، وما به دفع المفاسد، فعندما يصبح العلم ملكة راسخة في الإنسان، حينها نقول إن هذا الإنسان عالم، إذاً هذه هي نظرة الزرنوجي رحمه الله تعالى.
بعد ذلك في الفصل الثاني لابأس الزرنوجي رحمه الله ليتكلم عن الدافعية للتعلم في اختصار: ما الذي يدفعني لأن أطلب العلم؟ ما الذي يدفعني لأن أتعلم؟ وهذا مبدأ الدافعية في التعليم، ما هو مبدأ مهم لا يمكن وجود عملية تعليمية من دون دافع للإنسان حتى يتعلم، وكلما كان الدافع شريفا كلما كانت العملية التعليمية مستمرة وهمة عالية، وكلما كان الدافع ضئيلا أو دنيا كلما انقطع الإنسان في طريق التعلم، لذلك الزرنوجي رحمه الله في هذا الفصل ركز على ما هي من الدوافع التي ينبغي أن تدفع الطالب لطلب العلم حتى تضمن له الاستمرارية في التعلم بعد توفيق الله.
ما هي هذه الدوافع التي تكلم عنها؟ أولاً: يكون رضا الله سبحانه وتعالى وهذا رأس الدوافع، أكيد لابد أن يكون الإنسان هدفه وهو دافعه ابتداء رضا الله، أن الله عز وجل يرضى عن المتعلم ولا يرضى عن الجاهل، قال سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، لا يستوون عند الله، كذلك جنات النعيم والنفع في جنات النعيم وهذا دافع مهم النفوس الشريفة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، الدافع يكون إزالة الجهل عن نفسه وعن سائر الجهال، وقد سئل الإمام أحمد أو الإمام أحمد ابتداء يقول: العلم لا يعدله شيء إذا صلحت النية، فقيل له: يا إمام، كيف تصلح النية؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن الآخرين.
كذلك من الدوافع إبقاء الإسلام، وهذه مقولة مهمة جدا، إبقاء الإسلام فرصة موجة، فإن بقاء الإسلام بالعلم، فإن بقاء الإسلام -انظروا كيف كانوا يفهمون رقي هذه الأمة- العلم الشرعي هو الوسيلة لإصلاح هذه الأمة والحفاظ على الدين، والدافع الأخير الشكر على نعمة العقل.
طيب، الآن هذه الدوافع الإيجابية التي يجب أن تكون عند طالب العلم وتكفل له الاستمرارية والهمة، يعني إذا همتك ضعفت ماذا تفعل؟ تتذكر الدافع الذي دفعك للتعلم، إذا تذكرت الدافع وكان شريفا فهذا يدفع بالاستمرار وإلى رفع العجز والكسل.
هناك دوافع سلبية ينبغي أن لا تكون عند طالب العلم، ما هي هذه الدوافع؟ يقول ابتداء أن يقصد اقبال الناس عليه، هذا دافع سلبي، لماذا هذا الدافع السلبي ابتداء؟ يعني بغض النظر أنه حرام، كذلك أيها الأحبة هذا يقطعك في طريق طلب العلم، لأنك أنت تتعلم لإقبال الناس عليك، فإذا وجدت الناس... ماذا ستكون النتيجة؟ ستضعف عن الطلب لأن هذا هو الدافع، ذهب دافعك فستنصرف إلى أمور أخرى.
كذلك استجلاب حطام الدنيا، وهذا ربما يتفرع على الدافع الأول، في النهاية نصيحة سيكولوجية كما يقولون ينبغي لطالب العلم أن يتفكر في ذلك، أي في تعلمه، فانه يعلم أن العلم جهد كبير فلا يصرفها إلى الدنيا الحقيرة القليلة الفانية.
ثم بعد ذلك نذهب إلى الفصل الثالث، الفصل الثالث أيها الأحبة رحمه الله تعالى يرى أن العملية التعليمية عملية تفاعلية، وهذا من مميزات هذا الكتاب، عملية تعليمية عنده لا تقف على عامل واحد، ليست نظرته للتعلم هو أن تحفظ كتابا أو أن تحفظ دورة أو أن تسجل في جامعة وما شابه ذلك، نجاح العملية التعليمية وأن تكون ناجحة ثلاثة عوامل أساسية هي التي تصنع النجاح. العامل الأول هو اختيار العلم المناسب، والعامل الثاني اختيار المعلم المناسب، والعامل الثالث هو اختيار الشريك المناسب.
نبدا بالعامل الأول سريعا: كيف يكون اختيار العلم المناسب؟ يقول السرنوجي: يققدم ما يحتاج إليه في الحال على ما يحتاج إليه في المآل، باختصار يققدم فروض الأعيان على فروض الكفايات ترتيب الأولويات لحياة طالب العلم. كذلك يقدم العلم العتيق على العلم... يعني يذهب ابتداء لدراسة ما كان عليه السلف من العلوم الشريفة، ثم بعد ذلك أيها الأحبة يدخل في الجدلات والجدليات الكلامية وما شابه ذلك من العلوم الحادثة التي قررت ولكنها تعتبر مرحلة متأخرة، لابد أن يوجد عندنا من يعرف العلوم الحالية حتى يرد على اصحابها ويتقنها، لكن طالب العلم الابتدائي يهتم بالعتيق ويقدمه على الحديث.
وأخيرا أن لا يختار العلم بنفسه، وهذه قضية تربوية مهمة، أن لا يختار طالب العلم، لا يختار ابتداء ما هو المتن الذي أدرسه؟ وما هي الطريقة العلمية الصحيحة؟ عليك أن تتجه إلى شيخ، إلى مربي، إلى عالم هو الذي يحدد مستواه العلمي التحصيلي، ويحدد أين تضع قدمك في الطريق، فانظروا هذه النصيحة الزرنوجية، يقول الزرنوجي نقلا عن شيوخه: كان طلبة العلم في الزمان الأول يفوضون أمورهم في التعلم إلى أستاذه وكانوا يصلون إلى مقصودهم ومرادهم، واما الآن يختارون بأنفسهم ولا يحصل مقصودهم من العلم، إذا هذا فيه تنبيه على أهمية أن المعلم هو الذي يختار للطالب.
بعد ذلك العامل الثاني من عوامل نجاح العملية التعليمية: اختيار المعلم المناسب وهنا تكلم الزرنوجي بحمولة مهمة يغفل عنها كثير من طلبة العلم. كيف أختار المعلم المناسب؟ يقول: أولاً أن تشاور في اختيار المعلم من يثق برأيه. ثانياً: التأني والتروي في اختيار الأستاذ، التأني والتروي لا تستعجل بها عند كل إنسان حتى لا يضيع، عند فلان تجده لا يتقن ثم تذهب عند غيره، وهكذا يذهب العمر من دون أن تحصل الفائدة، إذاً لابد من تأني، ثم يختار الأعلم والأورع والأسن.
إذا اخترنا المعلم، اخترنا العلم، ثم بعد ذلك اختيار الشريك، لأن طالب العلم في حياته العلمية يحتاج إلى من يذاكره، يطارحه، يناظره، فكان لابد من الشريك. فمن هو الشريك الذي يصحب؟ يقول الزرنوجي: اختر... نعم، مرت علينا من صغر السن، عندك تعليق دكتور نتجاوز يعني أن نقفز على أنفسنا.
طيب، بعد ذلك هو اختيار الشريك المناسب: يختار المجد والورع وصاحب الطبع، يجتنب قال الكسلان والملول، لا اريد أن أوقف عند كل فكرة ولكن حتى نختصر ما هي المفاهيم الأساسية التي تعرض لها الكتاب.
في الفصل الرابع أيها الأحبة تكلم عن تعظيم العلم وأهله، وفي الحقيقة هو لا يتكلم عن تعظيم العلم وأهله، الفصل الرابع هو يتكلم عن شروط العلم، هو قال لك الرسالة: سأبيّن طريق التعلم الصحيح وما هي شروط العلم؟ وهذا الجانب جانب شروط العلم جانب مهم حقيقة في حياة طالب العلم وهو يركز فيها على جانب السلوك، العملية التعليمية كما يراها عملية حفظ ومدارسة ومذاكرة فقط من دون اهتمام بالجانب السلوكي الذي هو يكمل العملية، الجانب السلوكي يتكلم عنه بمظاهر متعددة وهذا ستظهرناه من خلال العرض.
فمثلاً: الجانب السلوكي في تعظيم العلم، جانب سلوكي في تعظيم كتاب العلم، جانب سلوكي في تعظيم المعلم، هذا لابد من هذه من شروط العلم أيها الأحبة، كثير من الطلاب يغفل في هذه الامور. ننظر مثلاً تعظيم العلم: يقول ذكر مظاهر كثيرة لتعظيم العلم، قال: سماع العلم بحرمة وتوقير ولو سمعه ألف مرة، الوضوء أثناء عملية التعلم، حسن اللباس والهيئة، هذا كله من تعظيم... تعظيم الكتاب: قال: لا يضع فوق الكتاب شيئاً، حمل الكتاب على طهارة، أن لا يعيد قدميه إلى الكتاب -انظروا للناحية السلوكية، لا يرى قدميه إلى الكتاب- أن يحسن كتابة ما يكتب فيه، يعني أن تكون كتابته واضحة بينة، وهذا من تعظيم الكتاب. تعظيم المعلم: لا يمشي أمامه، لا يجلس مكانه، لا يبتدئ الكلام عنده إلا بإذنه، السؤال بالاستئذان. هذه المراتب أيها الأحبة هي شروط في العلم، الزرنوجي مفقودة عند طلبة العلم في عصره، ونحن نفتقدها كذلك لطلبة في عصرنا، ما يهتمون فقط بجوانب: حفظت الدرس، ما حضرت الدرس، حفظت المنظومة، ما حفظت المنظومة، وكل هذه الجوانب تحتاج إلى إعادة نظر في حياتنا العلمية.
رسالة يقول سريعا: من تأذى منه أستاذه يحرم بركة العلم، تجارب الأئمة الكبار، إذا كان لا منك أستاذ قد لا تصل، قد تكون تحفظ وتسعى وتبذل الجهد بسبب سوء أدبك مع أستاذك تحرم علمه.
طيب، بعد ذلك في القسم الخامس يتكلم الزرنوجي رحمه الله في الجد والمواظبة أو يتكلم بشكل عام عن الصفات التي ينبغي أن يتعلم بها طالب العلم. ما هي الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم؟ ابتداء تلك المواظبة، الجد والهمة العالية، يحتاج التعليم إلى جد ثلاثة: المتعلم والاستاذ والأب، وهذي أثبتها هنا حتى أبین أن عملية التعليم لا... الدقيقة التربوية تحتاج إلى دور ثلاثة، منهم المعلم المتعلم والأستاذ والأب، إذن الأب له دور كبير في توجيهه، الأب كما أنك مهتم أن ابنك يدخل الدراسات الجامعية وينهل المدارس الموجودة في عصرنا، عليك أن تهتم بتوجيه ابنك إلى التعليم، وحتى ننتج علماء نحتاج إلى، كما نحتاج إلى المعلم وإلى الطالب نحتاج إلى الأب الحديث الذي يوفر لابنه الوقت والمال وكل الظروف المناسبة إكمال التعلم.
طيب، المواظبة على الدرس والملازمة للمعلم، يغتنم أوقاته في الجملة وأوقات الحدادة والشباب، لا يظلم نفسه جهداً يقطعه عن العمل بل يستعمل الرب، وأخيراً أن يتألى بالصبر وهذه مهمة جداً من الصفات المهمة التي ينبغي أن يكتسبها الطالب: الصبر. والصبر على من؟ الصبر على... قد تجد الشيخ... بده يكون الأستاذ عليك أن تصبر عليه، قد يكون الكتاب فيه نوع صعوبة، عليك أن تسقطات العلوم فيها نوع في المنطق يحتاج إلى تربة حتى نصل، كذلك هوى النفس والمحن والبلايا، والنهاية الروسية السيكولوجية يقول الزرنوجي: خزائن المنح على مناطق المحن، حتى تأخذ المنح والهدايا من الله لابد ابتداء مما لا... من المحن، لا يظن الإنسان أن طريق العلم طريق مفروش بالورود، لا، هناك بعض، هناك بلايا، هناك مصائب، هناك صعوبة للاستاذ، صعوبة من علم، بعد أن تتجاوز كل هذه العقبات يرزقك الله عز وجل هذه الهدية على خروجه.
يقول: كيف يتخلص طالب العلم من الكسل؟ نلخص سريعا: قال: يعيد النظر في دافعه للتعلم، فتكلمنا عن الدوافع، النظر في فضائل العلم العلم الذي تكلمنا عنه، تذوق لذة الفهم، وهذا كثير ما يقول محمد بن حسن الشيباني يقول: كان إذا وجد مسألة حلها بعد عمر طويل يقول: أين الملوك من هذه المادة التي ننام؟ محمد بن حسن الشيباني الفقيه الحنفي إذا حصر مسألة فقهية ووصل إليها بعد جهد كبير يأخذه فرحاً كبير ويقول: أين الملوك من هذه اللذة؟ وفي الحقيقة من وجد لذة العلم لذة الفهم فإن هذا قوله لإكمال العملية التعليمية.
بعد ذلك ارشادات صحية، يعني صار يغني كذلك يعطيك علم طبي: كيف تتخلص من الكسل؟ تقليل الأكل وهذا شيء مهم أيها الأحبة، أكل الزبيب على الريق، السواك لتقليل البلغم يسبب الكسل، الله أعلم، قديم الأوهام المتقدمة فيه.
الفصل الخامس ربما نختم بالفصل الخامس وبعد ذلك سيتكلم عن آداب سلوكية، الفصل الخامس فيه طريقة التعلم، يكون السرنوجي عملية التحصيل وطلب العلم تحتاج إلى مجموعة من المهارات ينبغي على الطالب أن يكتسبها إذا أراد أن يكون طالباً في خدمته في علمه. ما هي هذه المهارة؟ ابتداءً مهارة الحفظ، كيف تكتسب مهارة الحفظ وكيف تنمي هذه المهارات؟ أولاً يقول: أن تبتدأ بكتاب قريب إلى الفهم صغير الحجم، وهذا الإنسان العاقد على ذلك، لا يبدأ الإنسان بالالفيات وهو لم يحفظ المنظومات الصغيرة، إذاً اختيار الكتاب الصغير المفهم، تقليل كمية المحفوظ في بداية الطلب ليسهل الضرب ثم يزيد بالتدريج لأن العقل هو.
الماكينة هذه الماكينة تدريبها إلى صيانة، بعد ذلك تسير معها. فالأول ابتداءً من أن تدربها رويداً رويداً، ولا تثقلها بالمحفوظات الكثيرة. الاهتمام بمراجعة السقف، يعني المحفوظات والمراجعات السابقة أكثر من الاهتمام إلى التزود بالجديد. مهارات المراجعة التي ذكرها الزرنوجي، أن يكون مقدار الصبر قليلاً، تم ضبطه بالإعادة مرتين، أن يقدر لنفسه تقديراً في التكرار لا يستقر قلبه حتى يصل إليه. بعد الانتهاء من مراجعة السبت يدونه ويعلقه، يعني تحفظ وتراجع ثم تكتب ما حدث، وهذه المرتبة لمن وجد لها وقتاً. الاهتمام بتنمية مرقة الحفظ، هذا لذكر بعض الجوانب الصحية في تنمية الجد والمواظبة، تقليل الطعام، صلاة الليل، وانظر دائماً إلى جانب السلوك. دائماً الجانب السلوكي واضح لعملية التعليم، لا طالب علم بمفهومهم لا يقيم اللجنة، لا يوجد طالب علم لا يقرأ القرآن، لا يوجد طالب علم سيء الأخلاق، هذا لا يعرفه العلماء. طالب العلم هو القائم الحافظ الصائم العاقل.
لا يوجد احتكاك بين العلم وبين العبادة في مفهوم التعلم عند العلماء. طيب، مهارة الفهم أو إذا هناك أيضاً الفهم. مهارة الفهم، ركز في قضية الفهم أن يستفيد الطالب من أمرين: من قضية تكرار التأمل، تكرار التأمل الكثير في المسائل، أحياناً قد تكون المسألة مستشكلة مغلقة، كيف تعود نفسك على فهم النصوص؟ عليك بإعادتها مرات ومرات، والتكرار المتواصل. الله عز وجل ينفعه، كان يقوم بتلاميذه: إذا لم تفهموا شيئاً فأعيدوه وكبروه، سيحل عليكم ولو بعد حين. فالتكرار من أهم الوسائل التي تعين على الموت وكثرة التأمل. وكذلك المذاكرة والمفارقة مع الحلال، من أهم الوسائل التي تعين على الفهم، تخاطبها من مصلح فهماً عندما تجالس الزميل والشريف وتحاول مع أستاذ، هذا قد يفتح لك آفاقاً جديدة في فهم النص كانت ربما مقفلة عليه.
المهارات التي نختم بها هذا الكلام، مهارة التدرج في التعلم. على الطالب أيها الأحبة أن يكتسب هذه المهارات حتى يكمل طريقه. مهارة التدرج في التعلم من الانتقال من الساعة إلى الصاعق، الانتقال من البسيط إلى المركب. ما معنى الانتقال من البسيط إلى المركب؟ يعني من يحاول أن يفهم هذا النص؟ من باب السؤال: ما معنى الانتقال من البسيط إلى المركب؟ أحسنت، العلم البسيط هو العلم الذي لا يحتاج إلى علوم أخرى، يعني ينبغي أن يكون هناك نصيب من اللغة العربية، ربما نصيب شيء مهم من العقائد، نصيب من علم الأحكام وتصور الأحكام. هناك علوم مؤكدة أخذت من علوم أخرى، وهناك علوم بسيطة أنت لا تحتاج فيها إلى غيرها من العلوم مثل علم الله. فالطالب إذا يبتدأ في العلم البسيط ثم بعد ذلك ينتقل إلى المركب. كذلك يعود الابتداء من الواضح إلى المبهم ومن الأهم إلى ماذا؟
تنمية مهارة التأمل، ينبغي على الطالب أن يهتم بمهارة التأمل تنمو عند الطالب من خلال كثرة التكرار والنظر وتفادي الملل. كيف يتفادى طالب العلم الملل؟ ربما هذه مشكلة، كيف الطالب يخلص من الملل؟ التنويه في القراءة. وكان محمد بن الحسن الشيباني، كما قرأتم في الكتاب، يضع جنبه رتبة من الكتب، كلما مل من علم نظر بعلم آخر. هذا التنوع ابتداءً ينشط النفس، ولا الطالب إذا مل وكسل ربما يترك الكتب ويذهب يفعل شيئاً آخر. الزرنوجي يقول: لا، إذا ما مل العلم عليك أن تكون في علم آخر، طبعا مع مراعاة فرض العلوم وعلاقتها مع بعضها.
من المهارات المتنوعة السائدة أن يكون مستفيداً في كل وقت ومن كل شخص. كيف؟ دائماً تسحب معك ورقة وقلم، إذا كنت في مجلس علمي، إذا كنت في طريق، إذا كنت وقفت على شيء تدون هذه الفائدة، الاستفادة مستمرة. كذلك استصحاب الكتاب معك، استغلال اوقات الفراغ، اثناء المحاضرات الجامعية، اوقات فراغ اثناء الذهاب في الحافلة والعودة من الحافلة. يعني طالب العلم في عملية تعليمية مستمرة من المهد إلى اللحد. وفي النهاية الأخيرة أصحاب الكتاب أثناء المحاضرات الجامعية، تنتهي المحاضرة هناك وقت فراغ قبل أن تأتي المحاضرة الأخرى يستغل هذا الوقت. أخيراً مراعاة الميول والرغبات، ولكن مراعاة ينبغي أن يسلكه تأسيس ومشاركة في جل العلوم. يعني الطالب لا يذهب يتخصص في علم وهو لا يعرف العلوم الأخرى، لا يمكن ذلك. طالب العلم ينبغي أن يأخذ بنظرة عامة على جميع العلوم، ثم بعد ذلك يراعي، يحب العقيدة، طالب يحب القديم، الآن الميول والرغبات مرحلة ثانية بعد مرحلة التقصير العام في جميع العلوم. لأنه قضية الانفكاك والتخصص المطلق، طالب يفهم في العقيدة لا يفهم في الفقه أبداً هذا لا يوجد، طالب يفهم في التفسير ولا يعرف النحو واللغة هذا لا يمكن. إذاً مراعاة الميول والرغبات هذه مرحلة ثانية تكون بعد مرحلة، أو تقسيم ابتداء أوائل تقف في طريق طالب العلم سريعة، بس نور على العناوين، الحلول عند الدكتور الجوهري، تحصيل العلم والفقهاء، الزرنوجي بشكل عام، هذا عاد سيتكلم عنه الدكتور هو الفترَة في حياة طالب العلم.
الفترة هي الانقطاع. يعني طالب العلم في سنة من السنوات يريد أن يشتغل في وظيفة معينة يقول: هذه السنة أفرغها لهذه الوظيفة، بعد ذلك أعود لطلب العلم، أو زواج أو ما شابه ذلك. إذا كانت هناك فترات وانقطاعات في حياة طالب العلم فهذا مجلبة للكسل، الانقطاع التام عن العلم، وكثرة العلائق الدنيوية. وهذا أيها العائق وهو من أكبر العوائق تأثيراً على من كثرة العلائق، تضيع الأوقات فيما لا يعود على رب الإنسان بالنفع والخير. بقي في الفصول الأخيرة تكلم عن آداب وسلوكيات عامة في حياة طالب العلم متوفى للدكتور الجواني، نسأل الله أن يبارك وأن يجعل هذا العمل خالصاً في ميزان حسنات الجميع، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. جزاك الله خيراً وأحسنت العرض، وبهذا نكون قد لخصنا لكم الكتاب، من لم يقرأ الكتاب الآن كأنه قرأه، كأنه قرأه مرة أخرى. ونأتي إلى الجسامة وإلى يعني إلى الشيء المستثمر، ها إلى اللحوم البلدية مع، وكنا نبدأ قبل أيام الأسبوع الماضي وكنا أمامنا خروف دائماً على بطنه، بس التصوير، امنع التصوير.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، ثم أما بعد. يعني حقيقة الشيخ، ما بقي لي شيء أتكلم فيه، ولكن هي إطناعات سريعة فيما يتعلق بالكتاب. ومن كان عنده سؤال أو استفسار يقيد هذا السؤال أو الاستشكال في ورقة، وهذا للرجال وللنساء، ثم تدفع هذه الورقة إلى الشيخ حذيفة حتى نجيب على هذه الأسئلة أو هذه الاستشكالات، إن شاء الله يكون الجواب شافياً بإذن الله. لانه حقيقة الوقت لا يتسع، والوقت ضيق، وإذا فتح المجال للمناقشة وللأخذ والرد والكلام هذا، فهذا يعني فيه نوع مضيعة للوقت، والوقت حقيقة قصير. على كل، كما ذكر الشيخ إbrahim في عرضه لهذا الكتاب، ولكن بعض الإشارات السريعة فيما يتعلق بالمؤلف والمؤلف. الزرنوجي رحمه الله، كما ذكر بالضم وهذا ما حضره السمعاني في الأنساب نسبة إلى زر نوج، فبالتالي إطلاق الاسم على الصواب أن يكون زر نوجي وليس زرنوجي. هذا فيما يتعلق بالمؤلف والمؤلف، حقيقة لا يعلم له إلا هذا الكتاب. ومن هذا نأخذ فائدة أن الغالب والمشهور عند أهل التصنيف أن يشهر أهل الإكثار المكثرين من التصنيف، لكن هناك علماء ما شهروا إلا بمصنف واحد، على رأسهم مثلاً الإمام مالك رحمه الله، فلا يعلم الإمام مالك إلا الموطأ، وهو الذي قال قولته المشهورة لما جاءه الناس وقالوا يا إمام تؤلف أو تكتب الموطأ وهناك موطأ كثر فقال: ما كان لله يبقى وما كان لغيره فسيضمحل.
يقول الذهبي: فذهبت كل الموطئات وبقي موطأ الإمام مالك رحمه الله. وهذه إشارة سريعة إلى تقرير مسألة الإخلاص والصدق مع الله سبحانه وتعالى. ولذلك كان يقول الإمام الشافعي رحمه الله: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا ينسب لي شيئاً أو لا يشار لي بشيء من ذلك، كما ذكره البيهقي في مناقبه. فمسألة أن العالم يبرز في فن على كتاب واحد، هذه مسألة ينبغي أن يكون لها حظ من النظر والفكر والتأمل، كالامام مالك والزرنوجي رحمه الله. وكذلك ممن شهر وله وليس له إلا كتاب واحد سيبويه مثلاً، فلا يعرف له إلا كتابه الكتاب. هذا ملمح لطيف في أن طالب العلم ينبغي له أن يعتني بنيته في التصنيف إذا تأهل. وهذا عالم لم نعرف عن حياته ومولده وفاته شيئاً، لكن خلد الله سبحانه وتعالى ذكره بسبب إخلاصه وصدقه، كما كان يقول الإمام أحمد رحمه الله: أن القوم إذا ارتفعوا في منزلة عالية في رتب العلم، فإنه يشير إلى الصدق والأخلاص، ويقول قولته المعروفة بذلك: ارتفع القوم.
دعوة إلى تصنيف كتاب واحد في العمر؟ لا، يعني هذا الأصل الإكثار، لأن الكتاب كما يقول ابن الجوزي: هو الولد المخلد لمن أحسن النية. وابن الجوزي رحمه الله كان يقول: إنما يتعثر من لم يخلص. ولكن هذه إشارة أو يعني فائدة لطيفة فيما يتعلق بحياة المؤلف رحمه الله. ما يتعلق بالمؤلف، كذلك هذا الكتاب كل كتاب له وعليه. وهذا الكتاب حقيقة كان في العصر في أواخر، يعني ألفه مؤلفه الزرنوجي رحمه الله في أواخر أو بدايات القرن السابع، باعتبار أنه أتم تصنيفه بعد خمس مئة وثلاث وتسعين، لأنه ترحم على شيخه صاحب الهداية، لكن هذا الكتاب عالج مسألة مهمة، الإمام النووي رحمه الله كان في نفس الحقبة ونفس الفترة، من كان قبلهم القابسي والقيرواني ومن عبد البر والبغدادي وغير ذلك، ثمة تناولوا مسألة التعليم والعلم، تناولوا مسألة الفضائل؛ فضل العلم وأهمية الحفظ وأهمية الدرس والفهم هلم جرا، لكن الزرنوجي رحمه الله تميز في بيان الطريق إلى تحصيل العلم، ولذلك قد أحسن في تسمية كتابه: تعليم المتعلم طريق التعلم. أما الكتب المتقدمة أو اللاحقة لكتابه فتناولت مسائل العلم من حيث الأفضلية الأهمية الآداب للعالم والمتعلم المفتي والمستفتي وهلم جرا، أما الطريقة والمنهج الذي ينبغي أن يسير عليه المتعلم هذا الذي تميز به الإمام الزرنوجي رحمه الله. ولذلك كما ذكر الشيخ إبراهيم أن هذا الكتاب كان في فترة مبكرة ومع ذلك كانت العناية به أكثر من غيره. هذا الكتاب بدأ بمقدمة، وكسره الزرنوجي رحمه الله على عدة فصول.
أما المقدمة، فالمقدمة كاشفة كما يقولون، والذي دفعه إلى هذا التصنيف سببان، يعود هذان السببان إلى أمر مهم، وهو الخلل في سلوك جادة الطلب. ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله لما تكلم عن علل المتعلمين أو آفات المتعلمين، ذكر ثلاثة أمور: الأمر الأول قال: الجهل بالطريق، ونعني بالطريق يعني الجادة في طلب العلم أو المنهجية. الأمر الثاني: الجهل بقواطع الطريق أو العوائق أو الآفات الصوارف عن العلم. الأمر الثالث، وهو مهم جداً: الجهل بالمقصود، كما يقول ابن القيم رحمه الله. ومعنى الجهل بالرؤية بالهدف بالثمرة المنشودة من هذا الطلب. وذكر الزرنوجي رحمه الله أنه لما رأى الطلاب في وقته يجتهدون ويحرصون لكن لا يحصلون، هذا سببهم ماذا؟ الجهل بالطريق، المنهجية العلمية المؤصلة ليست العبرة بالكم والجهد المبذول في طلب العلم، لا. العلوم هي علوم والناس هم الناس، لكن السلف تميزوا بحيازة العلوم الكثيرة في الزمن اليسير لأنهم ابتعدوا عن هذه العلل الثلاث؛ الجهل بالطريق والجهل بالعوائق والقواطع والصوارف والجهل بالمقصود. فلما ابتعدوا عن هذه الجهالات حازوا مباشرة العلم الكثير في الزمن اليسير، وهذا أمر مهم جداً.
ثم قيد هذه المقدمة بموارد هذا التأليف، يعني هذا الكتاب من أين حصله؟ من أين جاء به؟ فذكر أمرين: الأمر الأول، القراءات والنظر في الكتب، لكن هذا النظر لابد أن ينبني على أصل صحيح، على فهم دقيق، على حذق ومهارة لك، لأن الإنسان قد يرى، قد قرأ كتباً كثيرة، لكن لا يستطيع أن يستنبط ويأخذ زبدة وخلاصة هذه الكتب النافعة، فجعل الأمر الأول النظر والقراءة في الكتب، لكن هذه لا تكفي. ثم ذكر الأمر الثاني وهو قال: عشقة استرشاد لا قبل الشروط. لا قبل الشروط هذا أمر آخر، مع الكتب قال: ما نصحوا به إيش؟ العلماء والأساتذة، لابد للعالق للمتعلم أن يكون هناك شيخ وأستاذ هو يرشده إلى الطريق. ولذلك قال العلماء وأهل التربية إن الفائدة العظمى من الدراسة على الأستاذ أو على الشيخ أو المعلم، ذكروا فوائد كثيرة، لكن من أهمها أولاً: قصر الطريق، العالم يوفر لك العلم الكثير في الوقت القصير فتقتصر على ما حصله هذا الشيخ في حياته فيقدمه لك في زمن يسير. الأمر الثاني، وهو مهم كذلك في الاستفادة من الشيخ وفائدة هذا الشيخ أو الأستاذ أو المعلم، المعلومة الآمنة الصحيحة الحقة، فإن المتعلم لا سيما إذا كان في بدايات الطلب قد يتوه وقد يضيع، يقرأ هنا وهناك وهناك وهناك، لكن لا يستطيع يعني يصل إلى بر الأمان. لكن هذا الشيخ يستطيع بدلالته وارشاده أن يوصله سريعا في وقت قصير وإلى المعلومة الصحيحة الناجعة النافعة. وهذا الذي دفع، وهذا الذي كان يقوله الزرنوجي، أنه اعتمد على القراءات الخاصة به التقييدات، وهذا ما علقه بقوله: التعليق على السبق والسبق كما في أحد الفصل ليس هو الحفظ فقط، وإنما هو المسارعة والسبق في أخذ الدور في القراءة على الشيخ بمقدار معين، لذلك اسمه سبق، وسيأتي معنى هذا الكلام. يعني هذه المقدمة والمقدمة كما يقولون تمام. أي سؤال أي استفسار؟ الأوراق موجودة على الطاولات.
طيب، أنا أدخل مباشرة في الفصل الأول، طبعا سأخذ بعض الإشارات السريعة من كل فصل وإلا في الحقيقة المقام لا يتسع، وهذا الكتاب بحاجة إلى شرح، خاصة أن الشروح
الموجودة قد لا تفي بالغرض، والكتاب بحاجة إلى... مع العلم أن هذا الكتاب قد تناولته أكثر من رسالة جامعية وأكثر من بحث وأكثر من ترجمة، ولكن إلى الآن الكتاب لا توجد له نسخة مضبوطة النص مع توافر النسخ الخطية.
الفصل الأول تكلم عن ماهية العلم والفقه وفضله، والماهية مراد بها ماذا؟ الحقيقة والكنه. وقد أحسن رحمه الله لما بدأ في التعريف بفضل العلم أنه بدأ في حكم طلب العلم، وبين أن هذا العلم ينقسم إلى فروض عين وفروض كفايات.
لكنه أشار إشارات مهمة جداً ينبغي أن نقف معها سريعاً: الأمر الأول نقف مع قال: «وكذلك يفترض عليه علم أحوال القلب». صفحة ستين من هذه الطبعة -طبعا هذه الطبعة ليست هي أصح طبعة لا، لكن هي يعني هي غيرها أجود ما في الباب لكن لا يعني هذه الصحة- العناية بأعمال القلوب.
فعند جمهور الفقهاء والعلماء أن أعمال القلوب هي أزكى وأكثر بركة من أعمال الجوارح، وتقدم على أعمال الجوارح مع أهمية أعمال الجوارح. لكن هذا العلم يحتاج إلى تخلية قبل التحلية؛ لابد أن يكون هذا الوعاء طاهراً مطهراً شريفاً زكياً، فإن هذا العلم حتى يستقر لابد أن تنقى السرائر وتنقى النفوس وتنقى هذه الأرواح حتى ينتفع من هذه الأعمال، أعني الأعمال القلبية.
لان هذه الأعمال القلبية والجوارح هي ثمرة العلم، والغاية من العلم العمل. ولذلك يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». وليست العبرة بكثرة المسموعات والمرويات والقراءات، إنما العبرة بكثرة العمل.
أنا دوري هنا أن أقاطعك بين يعني كل فترة من أسئلة، طيب إذا في السؤال بعد كل فصل. نعم، بعد كل فصل، يعني حتى ننهي هذا الفصل.
كم باقي معنا من الوقت؟ بقينا أربعين يعني على السابعة، طيب. ولذلك قال الزرنوجي إنما شرف العلم بكونه وسيلة إلى البر والتقوى، هذه هي الغاية من تحصيل العلم.
ثم ذكر كتابا قالوا قد صنَّف الإمام أو السيد الإمام الأجل الأستاذ الشهيد ناصر الدين أبو القاسم -هذا هو الراغب الأصفهاني صاحب قال- هو كتاباً في الأخلاق، وهو الذريعة إلى مكارم الشريعة، وهذا الكتاب أيضاً من أنفس ما كتب في الأخلاق، وكذلك هذا الكتاب يفتقر إلى عناية تامة في تحقيق نصوصه وتخريج أحاديثه، ولذلك كان الإمام الغزالي رحمه الله يستحسن هذا الكتاب ويستصحبه، وهو كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة.
في خاتمة الفصل تناول مسألة الفقه، قال: «والفقه معرفة دقائق العلم مع نوع علاج». قال أبو حنيفة رحمه الله: «الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها». إطلاقات المتقدمين في السابق الفقه يشمل ليس كما هو عند اطلاقات المتأخرين؛ الفقه عند المتقدمين المراد به علم الأحكام الشرعية خطاب الشارع، وكذلك على النحو الأعلى العقائد وعلم الأحوال والأعمال القلبية، فهو عام وغالب ما ينصرف إلى علم التزكية، وهذا معنى الكلام.
وقوله: «نوع علاج» يعني مع مكابدة ومشقة ومعاناة في تحصيل هذا العلم. ثم قال: «وما العلم إلا العمل به، وطرف العاجل ترك العاجل لأجل» وهذا هو حقيقة ثمرة العلم، لابد أن يصحب طالب العلم مع هذا العلم العمل، وإلا فإن في هذا إكثار الحجج عليه يوم القيامة.
هذا فيما يتعلق بالفصل الأول سريعاً، إذا كان في أسئلة تتعلق بالفصل الأول؟ نعم. السؤال الذي طرحه الشيخ إبراهيم حول ميزانية التعليم الديني بحديث فيه وجوب طلب العلم، هذه قضية مهمة في تلك الأوقات وفي هذا الوقت، يعني ما حدود الإلزام في قضية التعليم الديني؟ الآن الآباء المربون ما حدود هذا العقد بالنسبة لهم تجاههم؟
يعني هذا موضوع كبير وعريض، لكن الفرضية والالزام الديني تنقسم إلى قسمين: الأمر الأول ما كان هو من قبيل فرض العين، وهذا يقوم على دور الاب والمعلم والاستاذ؛ أما الأب فيعني بولده فيما يتعلق بأحكام دينه العينية وهو الذي أطلق عليها قال: «علم الحال»، وإن كان بعض الشراح قالوا علم الحال هو علم أصول الدين وعلم أصول الفقه وكذا، أحياناً بعض الشروحات لا تأتي بالصواب على دقة.
طيب أما فروض الكفاية فهذه تأتي في مرحلة متقدمة. أما الإلزام الديني ككل مع تحصيل المدارس مع تحصيل الجامعات مع تحصيل المعاهد العلمية هذه تأتي في مرحلة متقدمة، لكن أول ما ينشأ الطالب وهذا ما كان عند السلف الأول في الكتاتيب ما يستطيع هذا المتعلم أن يقيم دينه على الصواب، وهذا من عناية الوالدين، ولذلك كان الأئمة رحمهم الله أول من يعتني بهم من؟ الآباء.
نعم، سؤال آخر يقولون يريدون فرقاً في طلب العلم، بين أن أراد الجرأة المذمومة -لأن الجرأة مرفوعة في طلب العلم المحمودة واللغة المجموعة- الجرأة المذمومة في طلب العلم، والجرأة المحمودة في طلب العلم؟
الجرأة لها قدر تكون محمودة، فإذا تعدتها تنتقل مذمومة إلى وضعها مثلاً، هذا يعود إلى مسألة السؤال وعلاقة التلميذ أو المتعلم مع معلمه مثلاً، وبالتالي هناك آداب، وفي ظني هذا سيأتي الآن وليس هذا في مجاله في الفصل الأول، لكن سيأتي هذا.
هو يقول سؤال آخر: كيف نتعامل مع الأمور غير الشرعية التي عن السلف، ولعلهم يغسلون الطعام والشراب تماماً؟
هذه في الغالب تقوم -ما ذكره الشيخ الزرنوجي وغيرهم- اعتماداً على بعض الآثار التي لا تصح أو آثار ضعيفة، أو مما قرأ وسمع أو مجربات كانت عندهم، ولا يعني مثل أكل الزبيب وترك أكل الحامض يضر بالفهم وكذا، العادة اليوم الواقع يقول بخلاف ذلك، وسيأتي معنا فيما يتعلق بالاستفادة والتحصيل ووقت السبق وكذا ننبه على بعض الإشارات، لكن غالب هذه الأمور لا على أساس صحيح لا طبياً ولا شرعياً، وغالب ما عندهم إنما بنوه على أحاديث ضعاف لا ترتقي للصحة، فبالتالي لا يعول على هذا الكلام.
هذا نصب وهذا الأمر المتقدمين نقول أو نقول: هي تواردوا عليها بالتقليد، ولذلك لما سأل محمد بن أبي حاتم والوراق الإمام رحمه الله فيما يتعلق بمسألة الحفظ -وهذا سيأتي- فقال له: يا إمام -لأن الإمام البخاري رحمه الله كان موسوعاً بالحفظ- قال وسأله عن شربة عشبة البلادر أظن أو كذا من هذا الكلام، فقال: هذه منقوع هذه الشربة يعني إذا شربها يصير الإنسان حافظاً؟ قال: لا أجد للحفظ أكثر من إدامة النظر وتكرار اليوم، ما في كبسة زر أو شربة تشربها تصير حافظاً أبداً، إنما بالمواظبة وارتياض العلم والتكرار، وهذا سيأتي معنا.
وهذا سؤال يا إخواني: نظرك في الكتاب هل تجد فرقا بين قول الزرنوجي «ينبغي» وقوله «يجب» فقد ينبغي كذا؟
هذا تفنن وإلا ينبغي لها اصطلاحاتها واطلاقاتها، ويجب من باب الحتمي أو التأكيد. واصطلاحات الوعاظ والمربين تتفاوت بين كذا وكذا، خاصة أن الزرنوجي رحمه الله حنفي، ينتبه لهذا.
أماكنها الكتاب يحتاج حقيقة إلى وقفة مع كل كلمة كما ذكرنا مع نفاسته، ومن ذكر هذا الكتاب قال إنه نفيس نفيس جداً، لكن هناك بعض المؤاخذات عليه: الإكثار من الأحاديث الضعيفة والتي ليس لها أصل، بعض الحكايا التي غير صحيحة أصلاً لا تنطبق صحة ولا سلامة حتى تاريخاً. والكتاب لكن في المجمل في العموميات في آداب المتعلم في المتعلم أموال العالم بعض النفاس في طريقة التعلم جيد، ولكن هذا الكتاب كان في وقته جوهراً، ولذلك تكاثفت الجهود وأوصى العلماء الاهتمام به.
نعم، يسألون عن قضية المبادرة في التعامل مع الشيخ، وذكر للآداب مبالغة في قضية الإعداد.
صحيح الآن في الكتاب في بعض المسائل فيها تعظيم ومبالغة أكثر من الحد الذي جاء به الشرع، غالب أهل الوعظ وأهل التربية حقيقة يبالغون في مسألة تكريم المعلم، وهذا سيأتي معنا في فصل تعظيم العلم، ما يذكرونه مثلاً من علم من الأمور المشهورة: «من علمني حرفاً كنت له عبداً»، هذا من الإطلاقات التي تذكر، وهذا ليس بمعنى العبودية، وإنما من باب كمال التواضع لهذا المعلم، لو قال: كنت له مجلاً معظماً محباً إلى آخره. بعض مثلاً عند المتقدمين وذكر الزرنوجي رحمه الله مسألة أنه لما مر ابن أحد أساتذة والشيوخ قاموا له تعظيماً وكان يلعب مع الصبيان، وهذا فيه شيء من المبالغة.
نعم كل من لا، إنما هناك آداب في احترام وتعظيم المعلم، ذكر جزءاً منها: ألا يتكلم أمامه، لا يمشي أمامه، ولا يكثر عليه وقت إملائه، لا يسأله أسئلة فيها من إحراجات أو معضلات أو من باب إحراج أو كذا، هذه تعود إلى مسألة آداب بين المتعلم والعالم، وليس من باب المبالغة.
الأصل في طالب العلم أن يسير على مبدأ الأدب، الأدب المتعارف عليه. الآن مثلاً ليس من الأدب المتعارف عليه مثلاً أن يقوم أن يمد الطالب رجله باتجاه بيت شيخه السابق تماماً.
هناك أصول عامة وأصول خاصة، أعني بالأصول العامة: مثلاً في مجالس العلم الكبرى تراعى الآداب العامة، أما في المجالس الخاصة فقد يخفف في ذلك. ولذلك ابن عباس رضي الله عنه كان يقول: أليس من المروءة في البستان؟ وكان يقول: إذا تصابينا إذا اختلينا تصابينا.
أحياناً العالم أمام الناس في وقت الدرس وفي وقت مجالس العلم له هيبة وله مكانة، لكن إذا اختلى بخواص طلابه وتلامذته النجباء تكون الأمور أخف قليلًا والانبساط أكثر، ولذلك قال ابن عباس ما قال، وهذا إلى اليوم موجود، لكن لا يصل هذا إلى حد الإقلال من هيبة العلم والعلماء؛ لأن من تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى احترام هذا العالم، وهذا أحياناً كثرة المزاح مع العالم أو الاستاذ أو الشيخ لكن من غير مضرة أو إنقاص، هذا مهم جداً، وسيأتي معنا في تعظيم العلم.
فهنالك سؤال من جميع الفصول، تقدم السؤال بموقف حصل للشيخ العلامة محمد حفظه الله كانت في زيارة إلى أوروبا ويلبس كما يفعل الشيخ المصري، فجاءه طالب منتفع فقال: يا شيخ الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا كان يجلس في مكة؟ وأراد أن يحرجه مثلاً تلبس لباس الكفار هكذا يقول كان يلبس ما يجلس أبو جهل، زين؟
فهذه هي قصة -وهي قصة من عندي- يقول لك ما ضابط لباس أهل العلم في هذا الزمان؟ هل يجب أن يكون لهم لباس معين؟
وأنا اريد أن أزيد على هذا السؤال في هذا وفي الأردن، لأنه مثلاً السعودية في اليمن العمامة في عن اللفة، لكن في الأردن وفي هذا الوقت هل الناس هل هناك لباس أولاً معين لأهل العلم؟ إذا لا يوجد يعني كيف يلبس طالب العلم؟
نسأل عنه هذا يندرج تحت فقه اللباس، وبالتالي الشريعة جاءت بأصول عامة أمرت ببعض الأمور وحثت عليه كلباس البياض، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أن من أفضل الثياب وخير لباسكم البياض، ولذلك كان عمر يقول: أحب لطالب العلم أو لأهل العلم أن يلبسوا البياض؛ لأن الناس جبلت واعتادت على حب الجميل ولا يوجد أجمل من لباس البياض، حتى هذا بالعموم واللباس يختلف من قطر إلى قطر ومن بلد إلى بلد، والعادة في هذا تعود أو الحكم في هذا يعود إلى العرف، ما لم يكن لباس شهرة.
بعض أنواع الألبسة جاءت الشريعة بالنهي عنها كلبس الحرير، لباس الشهرة، أو الأحمر الخالص -الشماغ مثلاً هذا لا يسمى منهي عنه، لا؛ لأنه هذا مخلوق بغيره أو مشهور بغيره، أما الحمرة الخالصة فهذا لا يجوز في حق الرجال ويتأكد كذلك في حق النساء-.
العرف في لباس طالب العلم أن يكون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تجملوا كأنكم شامة في أعين الناس». بمعنى -وذكر هذا الزرنوجي شيء من هذا الكلام- أنه يعتني بلباسه، ولذلك لما ذكر أبو حنيفة قال: «أن يوسع أن يعتني بعمامته وأن يوسع كمه»، وهذا له تخريج كذلك عند العلماء، وذكر هذا البغدادي الفقيه أو المتفقه في غير ذلك، قالوا لأن في السابق كان كبير واسع الكم كان يجعل لها مكان للكتب. وهذا تخريج، لكن اليوم مناسب لو صنع انساناً هذا الكلام فلبس ثوباً واسع الكم لقالوا أما أنه قد جاء من السودان أو أن الخياط قد أخطأ في التفصيل أو غير ذلك.
لكن تعود المسألة إلى مسألة العرف، وأن طالب العلم أو طالبة العلم ينبغي لها أو طالب علم ينبغي له أن يحتشم بلباس صحيح، وليس العبرة حقيقة بالمظهرية، وإنما العبرة بما في هذه النفوس وبما هذه القلوب بما تحتويها من علم وخشية لله سبحانه وتعالى.
أصل هذا السؤال المفروض أنه يعرض جانباً لأنه ليس هذا من مكين العلم وإنما هذا من مستتبعات المسائل ومن طريفها، ليس هذا هو المقصود وإنما البس ما شئت إن كان حلالاً ولكن من غير إسراف ولا يجاوز الكعبين وإلى غير ذلك.
وسؤال عن الأسامي، بعض اختيار معلم المعلم قال لك الأسامي هل هذا الضابط لازم؟ ذكر الزرنوجي رحمه الله ثلاث كمالات: كمال العلم، وكمال الورع، وكمال السن. أما كمال العلم لأن
قد هضم هذه العلوم، فيعطيك زبدة ما حصل في هذه السنوات. وهناك فرق بين من يطلب عند أستاذ في بدايات طلبه أو عند شيخ كبير قد هضم العلم وتمكن منه. هذا الكمال الأول: كمال العلم. الأمر الثاني: كمال الورع. والورع أحسن من عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة. والعالم لابد أن يكون ورعاً، ينبه ويرشد هذا إلى كمالات الأمور وشريف الأخلاق.
وأما كمالات السن فهذا كذلك، إلا أن المحدثين قد جعلوا للسن غاية، وهذا من كمال ضبطهم في ضبط الصدر وضبط السطر. ولذلك قالوا: إن المحدث إذا بلغ الثمانين ينبغي له أن يتوقف؛ خشية أن يطرأ عليه النسيان أو الخلل أو الخطأ والوهم وغير ذلك. لكن كلما كان هذا العالم ضابطاً لمسائل علم وفنه ولو تقدم السن، هناك علماء معمرون قد بالغوا المئة، وهو جيد الذهن حاضر المسائل، لكن إذا تكلم في بعض مسائل الدنيا ربما غاب هذا الذهن أو غاب الفكر، لكن إذا دخل في مسائل العلم فإنه يستحضرها مسألة مسألة. فالضابط في مسألة الأسنان أن يكون متقناً لعلمه في أي وقت، وفي أي سن. الشباب المتقנים، ما في مشكلة؟ ما في بأس، والرسوخ بالعلم ليس له علاقة بالعمر.
ولذلك تعلمون قصة الأشياخ مع عمر رضي الله عنه لما نقموا عليه وأخذوا عليه في إدخاله ابن عباس رضي الله عنه، قالوا: نحن لنا أبناء -القصة في البخاري- قالوا: لنا أبناء مثل ابن عباس. فلما يدخل عمر ابن عباس؟ فلما أحضر ابن عباس قال: ما تقولون في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1]؟ قال: هو خير وبشرى من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم. ثم قال عمر: ماذا تقول أنت يا ابن عباس؟ قال: هو أجل النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه لهم. قال: فإني لا أعلم منها إلا ما تعلم. وهذا دلالة على أن ابن عباس كانت له ميزة، بدلالة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» إلى غير ذلك.
فمسألة الرسوخ بالعلم غير مرتبطة بالأسنان؛ ابن حزم رحمه الله طلب العلم متأخراً، أبو بكر الصديق رضي الله عنه طلب العلم متأخراً. لكن العبرة كما قلنا أن تصل حتى تصل إلى مرتبة النبوغ، أن تسلك الجادة الصحيحة، وهذه هي زبدة الكتاب: أن تسير كما ذكر ابن القيم رحمه الله، أن تعلم بالطريق، وأن تحذر عوائق الطريق، وأن تلم بالهدف أو المقصود حتى تصل إلى ما وصلوا إليه في زمن يسير.
نعم، هذا طالب يقول عنده من مجالات متنوعة في العلوم، هم، فكيف نوزع على مذاكرتها وحفظها وإتقانها؟ تمام، هذا ربما يتعلق بفصل التحصيل. وقت التحصيل، متى يقرأ؟ وهذا يعود إلى كيفيات وعادات القارئ؛ يعني يخصص لكل وقت مادة معينة، يعني ما كان مثلاً فيما يتعلق بمسألة الفهم لا يناسب أن يقرأ مادة أو فناً يتعلق بالفهم ويحتاج إلى إعمال فكر وجري لخيل فكره وذهنه، أن يقرأها مثلاً في وقت الظهيرة وقت القيلولة، أو وقت فيه نعاس أو فيه تعب، لا، ولكن يقسم هذا الوقت وهذه الفنون وهذه المواد وفق الأوقات الصحيحة. وهذا تكلم عليها أهل العلم، تكلم الجرجاني والزُّرنوجي والإمام النووي رحمه الله في مقدمة المجموع، وابن جماعة وغير ذلك، في قسم هذه المواد وفق المناسبة أو الأوقات الشريفة، ما كان للحفظ يجعل له وقت مثلاً الصبح، ما كان مثلاً للتكرار أو مثلاً لكتب لا تحتاج إلى كد ذهن وإعمال فكر مثلاً وقت ظهيرة.
الأوقات الميتة أو المقتولة لا يجعل لها الكتب التي تحتاج إلى فهم وفقه، مثل كتب الفقه، كتب التفسير، لا، كتب التاريخ، كتب للروايات بين قوسين نافعة وإلا في بعض كتب الروايات لا تسمع ولا تغني من جوع، بعض كتب الحكمة، بعض كتب الآداب الأخبار السير قبل النوم، يقسم هذا الوقت حسب الفنون وحسب يعود كذلك يختلف من إنسان لآخر، لكن عليك أن تراعي وقت صفاء الذهن، قد يكون قبل الفجر، أو غالباً يقولون العلماء: وقت السحر قبل الفجر، أو مثلاً بداية البكور. وهذا يعود إلى كل إنسان حسب ما اعتاده، قضية الفهم مثلاً هذا الكتاب نحو الأصول يحتاج إلى هذا، أفضل وقت عادة البكور لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأمتي في بكورها، فهذا يشمل الرزق، والعلم رزق، والله عز وجل يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. يعني صحيح، ما اعتاده العلماء دائماً أن تكون هذه من بعد الفجر إلى الضحوة الكبرى، هذا وقت هو قبيل الظهر تقريباً، إلى كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين حينما ترمض الفصال -حينما يبدأ الفصيل ابن الناقة من شدة الحر يرفع هذه القدم، هذا يشد هذا، ترمض الفصال- يعني قبل صلاة الظهر أذان الظهر بنصف ساعة تقريباً، ثلث ساعة.
كتابة الأبحاث كذلك هذه، أنت حبة حبة، خذ لنا شوي شوي، كتابة الأبحاث كذلك هذه تحتاج أولاً لمن تأهل، ولمن كان واسع الذهن واسع القراءة، تمام؟ ثم قد ملك وأتي هامش على الملكة، الملكة تكون مرحلة ثالثة، أولاً قراءات، ثم عادات، ثم مهارات، ثم ترتقي إلى مسألة الملكة. الملكة صفة راسخة في النفس، مثل الصيرفي، لا يستطيع أن يعرف كيف يعرف مثلاً هذه المزورة أو غير مزورة، أصحاب علل الحديث لا يستطيع بمجرد أن يسمع الحديث يقول: هذا فيه نكارة في المتن قبل أن يقرأ الإسناد، هذه ملكة صفة راسخة في النفس لا تأتي إلا بعد دربة وارتياض وتكرار، تمام؟
فهذه المسائل صارت متعلقة بالبحث أو الكتابة أو التأليف أو التصنيف، هذه مرتبة متقدمة تحتاج وقت صفاء الذهن، وأفضل أوقات هذه غالباً تكون في الليل بعد العشاء الآخرة أو وقت صفاء الذهن. نعم. والمطالعة العامة في كل مكان، في أي وقت حسب الفنون، حسب ما يحتاج إلى حفظ، حسب ما يحتاج إلى تكرار، إلى فهم، إلى مناقشة، إلى مناظرة، وهلم جراً. نعم.
الأصفهاني أو أصفهاني، نعم وقد كان موجود في السوق؟ موجود طبعا دار الكتب العلمية، والكتاب يحتاج إلى خدمة حقيقة، وهذا من أنفس ما تكلم به.
سؤال، لكن فيه مرشحة في البداية تقول هكذا نص الورقة في البداية: أشكركم، وشكري للدكتور محمد الجهران، ونطلب منه المزيد من المحاضرات في هذه المؤسسة، وأن نقوم بالدعاء بصوته في محافظتي، وخاصة أنها في يوم الجمعة المحاضرة. وسؤالي هو أن تقدم القصة، السؤال: كيفية جمع ما بين العلم الشرعي والتخصص الجامعي، تخصصه رياضيات، يريد أن يتبرع بالدين وتخصصه رياضيات؟
طيب، أما الشق الأول بالدعاء أحيله إلى الشيخ رأفت، من حيله إلى المدينة فقد تمام. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني حقيقة في الزمن المتأخر أهل مصر يتفوقون علينا كثيراً، أهل مصر، غالب الدعاة أو غالب العلماء أصل الدراسة إما دراسة في الرياضيات أو في الهندسة أو في الزراعة أو في الطب أو كذا، ثم جعل العلم رديفاً، بمعنى لا تعارض أبداً بين علوم الدنيا وعلوم الآخرة، وهذا ينافي مسألة هناك بعض الآراء عند الزرنوجي حقيقة بحاجة إلى وقفة وبحاجة إلى إعادة نظر، لا يسلم للزرنوجي فيها مسألة مثلاً لما تكلم عن مسألة التوكل وأنه ينبغي له أن يهتم بالعلم والرزق وإلى آخره، طالب العلم ينبغي أن يسير بالأمرين معاً: أن يطلب الرزق، وأن يبدع في علوم الدنيا، وأن يبدع في علوم الآخرة. وهكذا كان الرعيل الأول من السابقين، أن يهتمون بكافة العلوم ولذلك اقرأ مثلاً في أي كتاب من كتب التراجم والسير، مثلاً سير أعلام النبلاء، الإمام الذهبي رحمه الله لما يترجم لأي عالم، يقول مثلاً: العالم المفسر كذا كذا إلى آخره، ثم يذكر بعض الصفات المتعلقة بعلوم الدنيا، ومن غريب ما قرأت أنه كان يصف بعضهم الموسيقار، هذا وصف موجود في أو لا، يعني وصف لأصحاب الموسيقى أو كذا، أو مثلاً في علوم التنجيم مثلاً، وأعني بالتنجيم التنجيم ما يتعلق بالتسيير وليس بالتأثير، وإن كان الزرنوجي رحمه الله ذكر الأمرين، ولكن كان الموضوع مبهم، قال: فإنه مضر ومحرم، وهذا يعني طبعا علوم التنجيم التي تتعلق الاعتقاد بأن النجم يؤثر، وهذا طبعا درب من أنواع الشرك، وإنما النوع الآخر الذي يعرف فيه القبلة واتجاه الطريق، هذا نوع من العلوم الشريفة تسخر إلى علوم الدين والاستفادة. ولذلك عمر رضي الله عنه وأرضاه كما ذكر ابن أبي شيبة في المصنف أن عمر قال: تعلموا علوم النجوم، أو ما تعرفون من علم النجوم فيما تحتاجونه إلى معرفة القبلة وإرشاد الطريق، وهذا أمر مهم جداً من علوم الدنيا.
اليوم نحن بحاجة إلى طبيب ماهر حادق تقي، بحاجة إلى المهندس، حتى ميكانيكي سيارات، كل شيء نحن بحاجة، وهذا لا يتعارض أبداً ولكن العبرة في توزيع الوقت المناسب للطلب والاهتمام بأعمال الدنيا ثم الاهتمام بأعمال الآخرة. الطالب إذا أحسن التوزيع وأحسن تقدير وفقه الله سبحانه وتعالى. أما أن حتى نحصل شيئاً نضرب على شيء فهذا غير سديد وليس بمنهج رشيد.
نعم، إذا يعني الشيخ محمد المنجد محمد صالح المنجد، وايش تتوقعوا تخصص الشيخ وهو داعية وعالم مشهور؟ لا، مش إنجليزي، إدارة، وكان يدرس في جامعة البترول والمعادن في منطقة الخبر، وكان مشهوراً، يعني الشيخ يزهو بجد ونشاط، ومع ذلك الشيخ حفظه الله من أوائل من وظف التكنولوجيا في العلوم الدينية، لا أحد في السعودية كان يخطب الجمعة باللابتوب إلا الشيخ، ولذلك الآن الوقف، الوقف زاد، هذا الوقف المبارك حقيقة الشيخ له سبق في كثير من المجالات العلمية والتكنولوجيا التي سخرت ووظفت في خدمة هذا الإسلام. وبالتالي ينبغي الذي يدرس في الرياضيات، يدرس في الطب، يدرس في... لا، الفلسفة لا من العلوم، لا، منطقية عقلية، لكن أما الفلسفة فهذا، الفلسفة والمنطق مع احترامي لك يا شيخ حذيفة هذه علوم قد بلغ ضررها أكثر من نفعها، وهي كما يقولون يعني تصحيح الذهن دخلت على الخطأ عليكم، تصحيح الذهن وإلى آخره، والصحيح أن هذه علوم حقيقة باردة، يعني قد لا نحتاج إليها، وما أحتاجها السلف. وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بداية كتابه نقد المنطق: لا ينتفع منها الذكي ولا يحتاجها البليد.
نعم، دائماً طالب الرياضيات بالرياضيات، نعم كم نخصص من وقته لطلب العلم الشرعي؟ هذا يعود إلى وقته، أو بالأصح إلى حالته في الطلب: هل هو مبتدأ، متوسط، قد بلغ مرتبة متقدمة في العلم؟ لابد أن يخصص وقتاً لدراسته؛ لأن دراسة الرياضيات في حقه واجبة طبعاً، وأما دراسة العلوم الشرعية بعد فروض الأعيان فهذه في حقه كمالات، هذا يعود لكل إنسان بحسبه، أستطيع أن تعطي قاعدة مطردة عامة لكل الناس؟
يسألون عن دور الوسائل الحديثة والاستفادة منها في تلقي العلم مثلاً. يعني أنا أوسع أكثر من ذلك، غير الفيسبوك، أصلاً الفيسبوك مشغلة مبخلة ومجبنة، لكن أتكلم عن الموسوعات العلمية مثلاً، الموسوعة الشاملة أو موسوعات التراث إلى غير ذلك. لابد أن نفهم أن العلم تراكمي وبناء، ولذلك الزهري أوصى يونس بن عبد الأعلى تلميذ الإمام الشافعي لما قال له: يا يونس، لا تكابد العلم، وإنما مع الأيام والليالي هكذا العلم بناء تراكم. لا يوجد هذا في الموسوعات، كما ذكر شيخنا الشيخ صلاح أنه في كبسة زر اليوم تأخذ كل المعلومات، أبدا. العلم تراكم والعلم يتعلق بأمر إنساني قلبي وجداني، ليس فقط تحفظ معلومات، لا، هذه المعلومات آلات جامدة، الكتب جامدة، لكن هذه الأمور مع قليل من العلم وارتياض على هذا العلم ومواظبة كما كان يقول أبو حنيفة لأبي يوسف: كنت بليداً، لكن أخرجتك إيش؟ المواظبة، الاهتمام بالتحصيل والاستمرار على ذلك، والديمومة ولو كان قليلاً، هذا القليل الله سبحانه وتعالى يبارك فيه. لكن من رام العلم جملة ذهب عنه جملة، ومن دخل بالعلم وحده خرج وحده، إذا لم يدخل بأشياخ وعلماء وأساتذة يفتحون له الطريق، وينيرون له المغاليق.
لكن الاستفادة من هذه الوسائل نافعة وجيدة، لكن هي محصورة ومقصورة فقط لسرعة الوصول إلى المعلومة، لكن لا تعطيك علماً. ولذلك كان شيخنا الشيخ العلامة المحدث شعيب الأرناؤوط رحمه الله لما كان يعمل في مسند الإمام أحمد عكف على تحقيقه وتخريجه عشر سنوات مع الفريق، وكان من شرط الشيخ رحمه الله: ألا أستعين بالكمبيوتر. وهذا كان في فترة متقدمة، لماذا؟ قال: لأن هذه الأمور تعلم الإنسان الولادة. وهذا حقيقة الآن كثرة الأيبادات والتكنولوجيا أصبحت تعلم الطلاب والناس الولادة؛ من تعلم في السابق في الكتاتيب وكثرة الكتابة والمراس تطور الخط عنده، تحسن، أصبح يستطيع أن يسيطر ويتحرك بيديه، وتحكم بهذه اليدين. اليوم فقط الأسلوب الضغط والكبس فقط، ما في إعمال ذهن، ما في إعمال للأصابع للأيدين، فتأخرنا قليلاً. ولذلك أنا أعطيكم معلومة، وهذه يمكن مشهور، الذي صنعه أو اخترع الأيباد هذا محرم تحريماً دولياً في منزله أن يكون الأيباد موجوداً بين أبنائه، هذا معروف، لذلك ينبغي أن نوظف هذه الأمور في أمور العلم، أمور التقدم في الحضارة، نعم، لكن بقدرهم، لأنها إذا زادت أصبح هي التي تنقلب علينا بالضرورة. نعم.
تصحيح العبارة: من علمني حرفاً كنت له عبداً.
ويقترحون من عدمني حرفاً حفظت له بداً. المهم ليس بمعنى كمال التواضع، لأن هذه حقيقة أهل التربية، وندخل على أهل التصوف قليلاً؛ عندهم أن الشيخ أو الأستاذ يرفعونه إلى مرتبة التقديس، وعند أهل التصوف مسألة القداسة أو مسألة التنزيه عن الأخطاء يرفعونها مرتبة عالية، وهذا قد نهى النبي ﷺ عن ذلك.
قال ﷺ لما ضرب ذاك الصحابي ذاك النصراني في مسألة التفضيل: «خير من يونس؟» قال: «لا، تطروني كما طرت النصارى، فالمسيح ابن مريم»، ولا يقلن أحدكم: «خير من يونس بن متى». فالعالم له مرتبة، وله احترام، وله تعظيم، وله حرمة، كما ذكر الزرنوجي رحمه الله في مسألة تعظيم العلم؛ قال: لن يصل إلى العلم، لن ينال هذا العلم إلا بالحرمة، يعني حرمة العلم وحرمة المعلم، لكن بدون أن نرفع هذا المعلم إلى فوق، مثلاً إلى فوق منزلته.
بمعنى لا نعتقد فيه، بعض الناس يتعصب لأستاذه أو لشيخه: لا يخطئ هذا الشيخ فلان. حتى هذا الشيخ يا أخي هو بشر، قد يصيب، قد يوفق للصواب، وقد يخالف الحق فيأتي برأي هو مجتهد فيه وله أجر لكنه خالف الصواب. وبالتالي لا تعصم لفلان أو علان، فلا ترفعه فوق منزلته، وهذا معروف، وهذا كان خصاماً نكداً كان عند الفقهاء المتقدمين.
ولذلك ألف صاحب كتاب «نبذ التعصب»، وليس نبذ التعصب المدني، محمد بن سعيد المدني له رسالة لما تكلم عن ونظم منظومة في ترك التعصب من المذاهب الأربعة، فكان كل اتباع مذهب يتعصبون لمذهبهم. حتى الأحناف، كونه صاحبنا حنفياً، كان عندهم مغالاة، وصل الأمر بهم حتى لا يزوجوا الشافعي بحنفية، وبعضهم حتى قال: «أفحش بهذا»، وقالوا: «سينزل عيسى عليه السلام بالمذهب الحنفي». هذه مبالغات وهذه أمور ممجوجة حقيقة، ولا ينبغي لطالب العلم أن يترفع عن مثل هذه الأمور؛ لأن طالب العلم ينبغي له أن يتحلى بالأخلاق الكريمة والسجايا العظيمة والشيم المرضية كما جاء عن خير البرية.
نستطيع أن نباين بين النموذج القديم التقليدي والنموذج التروي الحديث، يقصد الاستعمال والوسائل الحديثة. تفضلت هنا بسؤال غريب، والغريب أضرب عليه، هذا غير المكتوب، تقول هذا السؤال: نهى النبي ﷺ عن غلوطات، يعني معضلات المسائل، وحتى فيه فائدة، يقول لك السائل إذا طلب منك أن تضيف فصلاً إلى هذا الكتاب فما هو الفصل الذي تضيفه؟
الزرنوجي كتب ثلاثة عشر فصلاً، ونضيف فصلاً رابع عشر، فنقول: فصل في أهمية تحقيق العلم. وأعني بالتحقيق أن يتمرس طالب العلم على الأخذ بأصول العلم دون الملح. والزرنوجي رحمه الله قد أشار إلى إشارات عامة، وهذا وإن كان ينبغي عليه أن يدخل هذا الفصل ضمن تعظيم العلم أو التحصيل، ينبغي على المتعلم أن يركز على الأصول دون الملح. وهذا حقيقة يندرج ضمن الآفة الثانية أو العلة الثانية في علل المتعلمين: الجهل بالطريق، أو العوائق من عوائق المواصلة في طلب العلم، أن يعتني الطالب بالغرائب دون التركيز على الأصول.
ولذلك مما يحذر منه طالب العلم التنمر في مسائل العلم. ما معنى التنمر؟ كما ذكر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه «حلية طالب العلم»: «التنمر في طلب العلم أن يحفظ مسألة أو مسألتين فيأتي في كل مجلس -وبين قوسين- يعني ما يعرف إلا هاتين المسألتين- فيبدأ يتكلم فيهما وكأنه شيخ وفريد عصره وقريب دهره»، هو الكلام المعروف هذا، هذا التنمر في العلم. ولذلك ينبغي على المتعلم بداية وأصالة أن يركز على إمات المسائل، يعني الأصول؛ لأنه إذا أتقن الأصول منح الوصول، ومن حرم الأصول منع الوصول.
هل تدخل في تمام كتب الردود مشغلة؟ ولذلك الزرنوجي رحمه الله تكلم من آداب طالب العلم: لا يدخل في الفلسفة والجدال وما إلى ذلك، والمشاغب والمشاغب. وللأسف أصبح التشغيب هذا أكثر ما يكون في الجدال. وأبو حنيفة، كوننا ندور في أهل الأحناف، أبو حنيفة رحمه الله، وهذه قولة سمعتها من شيخنا الأستاذ أحمد سعيد حواء، هذا العالم المبارك حفظه الله، كان يقول: أبو حنيفة لما سأله الطلاب: يا أبا حنيفة، أنت إذا ناقشت الخصم أقنعت، ونحن إذا ناقشنا يضيع هذا الأمر، فماذا قال؟ قال: «أنتم تناقشون الخصم في المجادلة والمناظرة والهم والهدف أن يزل الخصم، ونحن نناقش ونخشى على الخصم أن يزل».
هذه قاعدة مهمة جداً في المناظرة؛ يعني الهدف من المناظرة والمطارحات والمناقشات ليس فقط هو أن أفحم من أمامي، وهذه كتب الردود هكذا، انتصار للنفس والنظر إلى حظ النفس، أما انتصار المسألة العلمية أو الفكرة العلمية فهذا قليل. ومن هنا أبدع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مناقشاته وردوده أيما إبداع، لأنه كان يبني الكلام كله على الفكرة، أما نقد الشخص فبينه وبين ربه.
ولذلك العلم في مسائل الردود قليل، وأكثر من ينتفع في كتب الردود هو الرد؛ لأنه يبدأ يبحث عن التشعيبات وليس على الأصول. ولذلك لا ينبغي أن يعتنى بالردود، لأن الردود سترد ويرد ويرد ويرد فتكون رد رد، ونبدأ في مسلسل الردود ولا تنتهي.
سؤال سريع وجواب مباشر سريع: أيهما أفضل لطالب العلم، دراسة الوجيز عن دراسة الكتب الموسعة المعاصرة؟ الاثنان، نعم أحسنت. طيب متى يقرأ فتح الباري؟ يقرأ فتح الباري إن شاء الله في مرحلة متقدمة حينما تصل إلى سن الخمسين والستين والسبعين إن كان هناك نفس؛ فتح الباري هو كتاب مرجع وأم.
وهذا يعود من كتب الأصول ومن التشغيل في طلب العلم ومن الفوضى في الطلب، وهذا هو الجهل بالطريق؛ أن يذهب مباشرة إلى كتب الأصول، المجموع للنووي أو للمطيعي أو للسبكي أو فتح الباري مباشرة، لا، وهناك كما يقول الماوردي رحمه الله: «هناك أوائل تفضي إلى أواخر، وهناك صغار العلم تذهب وتبنى على كبارها». ولذلك يقول ابن صاحب قوة القلوب، مكي بن أبي طالب، يقول: «كل متعلم بمقدار عقله»، يعني في التعليم لابد أن تعطي كل متعلم بمقدار عقله.
وهذا دلالة العالم الرباني، ولكن ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال ابن عباس -كما أطبق أهل التفسير- هو العالم الرباني الذي يربي الناس على صغار العلم قبل كبارها. ما هو الأفضل لطالب العلم، الوظيفة أو التجارة؟ حفظت وصيتين عن الأبوة الدينية والأبوة الدنيوية.
أما الأبوة الطينية فهو أبوة النسب. عن والدي رحمه الله قال: «لا تسلم رقبتك لأحد»، يعني إن استطعت ألا تشتغل عند الناس كأجير، والتجارة فيها بركة، وهذه الوصية الأولى. والوصية الثانية هي الوصية الدينية عن شيخ شعيب رأى لوطًا رحمه الله قال: «ولا تسلم عقلك لأحد»، بمعنى لا تؤجل هذا العقل لكل عالم أو لكل أستاذ، بل ناقش ووافِق واقترح وتأمل وتفكر وهلم جرا.
كيفية معالجة شروط الذهن بأبعاد الملهيات والصوارف؟ ما دور الجوال في حياة طالب يريد أن يحفظ ويقرأ ويكتب؟ هل يذهب في الجوال؟ هذا يعود إلى ترتيب البرنامج العملي. هناك كتاب تكلم عن برامج العلماء كيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه في أوقات يسيرة. الإمام النووي قضى خمسة وأربعين سنة لكنه ألف مؤلفات كثيرة. ومعاذ بن جبل إمام العلماء يأتي يوم القيامة مع رُؤوس العلماء، وفي الحديث: «برؤوس العلماء»، يعني رمية حجر، وهو إمام الأمة، ومع ذلك في زمن يسير.
انظر إلى الملهيات والصوارف التي تشغلك عن طلب العلم، وضعها جانبًا، فلكل زمان فسحة، ولكل وقت فترة وشرة، كما جاء في الحديث: ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ مَّا اشْتَرَتْ﴾ [الأنعام: 128]، وبالتخفيف لا شراء. هذا الضبط صحيح، همة وجلد؛ فاجعل هذه الملهيات أو كمالات الأمور في الأوقات المهدورة أو الميتة، أو التي تستطيع أن تزاحم فيها أكثر من عمل في آن واحد. أما الأمور الأصيلة والمتينة فاجعلها لنفيس وعزيز وقتك، فإن الوقت هو رأس مالك.
في السابق كان العالم الفقيه مجاهدًا، وسياسيًا، أما في هذا الزمان فتوجد نقاشات بين العلماء والسياسيين بأن يختص كل في مجاله، أي مختلف الاختصاص. الإمام الذهبي رحمه الله لما ترجم لعبد الله بن المبارك قال: «الإمام الأعجوبة»، ولم يجدوا له فرقًا بينه وبين الصحابة إلا شرف الصحبة، وكان له في كل ميدان سبق، رحمه الله. والمعنى أن العالم هو ابن زمانه وابن وقته وابن فقهه وابن علومه، بمعنى تخصص فيما يفتح الله به عليك. وكما قال الإمام أحمد: «العلم مواهب لا يناله كل واحد»، وهذا رزق، وكل إنسان يفتح له في باب. وكما كان بين الفضيل بن عياض ومن يقول له: «يا عابد الحرمين؟» فيقول ابن المبارك: «وما أنا فيه ليس بخير مما أنت فيه». المهم أن تتضافر هذه الجهود في خدمة الإسلام والمسلمين، ولا يقيس أحد حال أحد أو برنامج أحد على نفسه؛ فلهم مهيئات ومشوقات ومحفزات قد لا تتلاءم وتتوافق معك، ولكن انظر في نفسك وبما يلائمك، لا تنظر إلى غيرك.
بركة الوقت كيف تأتي بشكل سليم؟ بركة الوقت مع قراءة القرآن والاستغلال مع سؤال الله سبحانه وتعالى أن يعينك على ذلك. تحدثت عن برامج العلماء، وهناك فرق بين المناهج والبرامج؛ المناهج في كيفية الطلب والمراحل، أما البرامج فهي كيف كان العالم يوزع وقته. هناك كتاب «حديث الصدور» لعالم دار ابن حزم تكلم عن بعض العلماء كيف كان يبدأ من الصباح إلى الظهر إلى العصر إلى المغرب والعشاء وهكذا. وبعض العلماء كان ينقل عن الإمام النووي رحمه الله، وكان للإمام النووي في اليوم اثنا عشر درسًا، ومع ذلك كان له وقت للحفظ، ووقت للمراجعة، ووقت للدراسة، وإلى آخره. وأنتم في القراءة استخدموا ثلاثة أساليب أو أربعة أساليب؛ خصصوا وقتًا للقراءة، ووقتًا للنقل، ووقتًا للحفظ، ووقتًا للاستشكال، وهلم جرا، لكن وزعوا هذه الأوقات بما يتلاءم مع برامجكم ووقتكم وإمكانياتكم ومراحلكم العلمية، والله أعلم.
ونشكرك على حسن حضورك، والشيخ جزاه الله عنا خير الجزاء. وقبل أن ندعو، المجلس القادم سيكون في التاسع عشر من شهر رمضان، وهو كتاب «الأخلاق والسير» لابن حزم، وتوجد بعض النسخ لمن أراد الحصول عليه، وجزاكم الله خير الجزاء.
سبحان الله وبحمده، أشهد أن لا إله إلا أنت، لك الحمد يا رب العالمين، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. كل شيء عندك بمقدار، يا عازم الغيب والشهادة، يا كبير يا متعال. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 2-7].
يا ربنا لك الحمد حتى ترضى، واجزِ نبينا محمدًا خير الجزاء، اللهم صلِّ عليه وسلم صلاة وسلامًا دائمين دأبين إلى يوم الدين. اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيًا عن أمته، وآته يا ربنا الوسيلة والفضيلة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته يا رب العالمين. نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا، اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وآناء النهار على الوجه الذي يرضيك عنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة هي دارنا برحمتك وتوفيقك يا أرحم الراحمين. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل الإيمان والتقوى، ويذل فيه أهل الشرك والطغيان، إنك يا ربنا سميع قريب مجيب الدعاء، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وجزاكم الله خيرًا كثيرًا. جزاكم الله خيرًا، هذه المؤسسة هي مؤسستكم وليست مؤسستنا، بما قدم الدكتور حذيفة جزاه الله خيرًا. وأود أن أشكر شيخي حفظه الله تعالى وأستاذي الدكتور صلاح على رعايته لهذه الدورات والبرامج المهمة النافعة، والله يجزيه عنا خير الجزاء. وأشكر الشيخين الفاضلين والعالمين الجليلين: الشيخ إبراهيم، وشيخنا الشيخ أبي يوسف محمد الجوراني على هذا العرض الطيب المبارك النافع، وأسأله تعالى أن ينفع بهذا الكلام، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل