دخولتسجيل الدخول

فقرة عرض كتاب الأخلاق والسير لابن حزم-كتاب شهر شعبان-إبراهيم رفيق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والحب والإخلاص زاد قلوبنا، نمضي إلى نور اليقين ونرتقي قمم الفلاح وتاجنا أخلاقنا للعلم. كنا نلتقي، بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 4-5]. وصلى وسلم على خير البرية، وعلى أزكى البشرية، على سيدنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من المجالس العلمية المفتوحة لمناقشة تراث عالم من جليل كبير، هو الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله تعالى، في كتابه الأخلاق والسير.

سأدخل في هذا الكتاب سريعًا أيها الأحبة من خلال مقدمة يمهد بها. المقدمة الأولى: الله سبحانه وتعالى أيها الأحبة عندما خلق الإنسان خلقه بجانبين؛ هناك جانب روحي شيء خفي، وهناك جانب جسدي بدني محسوس. فكل إنسان فيه هذان الجانبان: الجانب البدني المحسوس الظاهر، وفيه الجانب الروحي الخفي الذي لا ندركه. وفي الحقيقة معدن الإنسان وجوهره في ذلك الجانب الروحي، وما هذا الجسد الظاهر إلا تتشكل فيه هذه الروح.

ما كنه هذه الروح وما حقيقتها؟ هذا علمه عند ربي، هذا العالم الخفي علمه عند ربه. ولكن ما به أن كل ما يصدر منا في هذه الحياة من سلوكيات ومن تصرفات إنما هو انعكاس لما في أرواحنا. فمثلاً ما تشعر به من سعادة ومن حزن، ما نشعر به من غضب ومن فرح، ما نشعر به من محبة ومن بغض، بل ما نشعر به مثلاً من حسد ومن حقد على الآخرين وسوء ظن، بل الإرادة والعزيمة والهمة العالية؛ كل هذه الأمور أيها الأحبة هي في جانبنا الروحي الداخلي، وإنما الذي يظهر على الجسد من سلوكيات وتصرفات ومن تعابير وجه أو تحركات هي دافعها ذاك الجانب الروحي.

إذن نستطيع أن نقول باختصار إن الجانب الروحي هو الذي يحكم حياة الإنسان، هو الذي يوجهنا ليس فقط في علاقتنا مع الآخرين، بل حتى يوجهنا في إيماننا وفي عقيدتنا وفي علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى. لذلك لو تأملنا في نصوص الكتاب الحكيم، ولو تأملنا في منهج النبي ﷺ وفي سيرته في حياته، نلاحظ أن الاهتمام بالجانب الروحي مقدم على الاهتمام بالجانب البدني.

يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله في "المحجة في سير السالكين": «أفضل الناس من اتبع هدي محمد ﷺ وخاصة أصحابه، فإنهم كانوا يقتصدون في العبادات البدنية، ويجتهدون في الأحوال القلبية؛ فإن سفر الآخرة إنما هو سير قلوب لا سير أبدان». يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله مرة أخرى هذه المقولة: «أفضل الناس من اتبع هدي محمد ﷺ وخاصة أصحابه، فإنهم كانوا يقتصدون في العبادات البدنية، في عبادات الجسد أيها الأحبة في الصلاة، وكانوا يجتهدون في الأحوال القلبية؛ فإن سفر الآخرة إنما هو سير قلوب لا سير أبدان».

إذن أيها الأحبة، ها هي النظرة الشرعية الصحيحة للعلاقة بين الروح وبين البدن. المهم أن الإسلام ركز ابتداءً على جانب الروح، والبدن كما قلنا هو انعكاس لما في روح الإنسان. وكثير من الناس يخطئ في هذه المعادلة، يظن أن الاهتمام يكون بالبدني، لذلك نجد أحيانًا ملاحظات مشوهة وتصرفات مشوهة؛ إنسان يكون في المسجد في الصف الأول محافظًا على الصلوات، ومع ذلك في سلوكياته وفي أخلاقه عنده حسد، عنده نميمة، عنده سوء ظن بالآخرين.

ما الإشكال؟ هناك إشكال في فهم الدين؛ هو يظن أن الدين هو ظاهر، هي المناسك الظاهرة من صلاة وصيام وزكاة وحج وأفعال ظاهرة، وأغفل جانبه الباطن، أغفل تربيته وتهذيبه. نشأت عندنا هذه المظاهر، لذلك العوام الآن إذا لاحظوا رجلًا ملتزمًا وأخلاقه سيئة وتصرفاته سيئة ينسبون هذا للدين، للأسف يقولون: انظروا إلى أهل الالتزام، انظروا إلى أهل التدين هكذا تصرفاتهم، وهذا في الحقيقة ظلم. الدين يأمرك بالظاهر وبالباطن، فإذا كان هناك شخص لم يفهم بكليته فطبق الظاهر من حيث الصلاة والزكاة وما شابه ذلك من العبادات، وأغفل تهذيب نفسه وروحه والتخلص من المفاسد القلبية، فهذا هو الذي يتحمل الخطأ وليس الدين، والإسلام هو الذي يتحمل هذا الأمر.

إذن هذا فيما يتعلق بالقاعدة الأولى: باختصار هناك جانبان في الإنسان، جانب روحي وجانب بدني، والمهم ابتداء هو الجانب الروحي الذي منه تصدر جميع تصرفات الإنسان البدنية. القاعدة الثانية أيها الأحبة: يقول علماء الاجتماع وعلماء الإسلام إن الإنسان مدني بطبعه. الإنسان مدني بطبعه كما نص على ذلك ابن خلدون في مقدمته وابن القيم، بل حتى الفلاسفة يذكرون عن أرسطو في القديم أنه يقول: "الإنسان كائن حي اجتماعي".

إذن هذا أمر مركوز في الطباع أن الإنسان مدني بطبعه. ما معنى الإنسان مدني بطبعه؟ أن الإنسان أيها الأحبة باختصار لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الناس، لا بد أن يحيا مع الناس، يتفاعل معهم، يلبي احتياجاته من خلالهم، يحقق الطموحات من خلالهم، يبادلهم بالمشاعر والأحاديث. لا يمكن للإنسان أن يعيش بمعزل فوق جبل لا يتفاعل مع الآخرين، هذه فطرة فطر الله عز وجل الإنسان عليها، أنه يحب الاجتماع والائتلاف.

الحقيقة هي فطرة مهمة حتى تتم عمارة الأرض بالتكافل بين الشعوب وبين الأمم، والله سبحانه كيف نأتي بالمصالح من خلال اجتماع الكلمة؟ نأتي بالمصالح ونكفرها، وندرأ المفاسد ونقللها. فإذا كانت قضية أن الإنسان مدني بطبعه، فهذا أصل مهم انطلق منه أصالة ابن حزم في هذا الكتاب، انطلق منه عندما نص على أن الإنسان لا يمكن أن ينفك عن الناس في حياته؛ ستبقى مع الناس، ومن ظن أنه يستطيع أن ينفصل فهذا واهم.

وهذه القاعدة أن الإنسان مدني بطبعه ترد ربما على بعض الفلاسفة الذين ظهروا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، مثل سبينسر ومن شابه من طائفة هؤلاء، خاصة من كان حول هتلر والنازيين الذين أتوا بنظرية مقابلة قالوا: لا، الإنسان خلق متوحشًا بطبعه، ويحب القضاء على الآخرين وعليه أن يهذب هذا الأمر، يحب أن يكون فقط الموجود. وهذه في الحقيقة مخالفة للفطرة، هذه القواعد والفلسفات مخالفة للفطرة وللشرع، وربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]. الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى يقول: "في أحسن تقويم" أي في أحسن فطرة، هكذا يفسرها. ويستحيل أن تكون أحسن فطرة هي فترة التوحش والانقضاض على الآخرين، بل هي فترة...

والائتلاف وجمع الكلمة. إذا أيها الأحبة، عندنا كما قلنا جانبان؛ هناك القاعدة الأولى قاعدة تتعلق بالروح والبدن، وهناك قاعدة تتعلق بأن الإنسان لابد أن يحيا مع الآخرين. الآن كمال الإنسان ونجاح الشخص المسلم في حياته تكون بحسن إدارة هذين الجانبين.

عليه أولا أن يدير الجانب الروحي إدارة صحيحة، من خلال وقاية النفس من أمراض القلوب التي تدخل على هذه النفس وعلى هذه الروح، وأن يعالجها إن وجد في نفسه مرضًا؛ عليه أن يعالج. إذا النجاح الأول هو بحسن إدارة الجانب الروحي الخفي. الجانب الثاني أيها الأحبة هو حسن إدارة ماذا؟ الجانب السلوكي الأخلاقي؛ لأنه إذا قلنا الإنسان مدني بطبعه -والقاعدة الثانية ربما قفزت عنها- إذا قلنا الإنسان مدني بطبعه، فماذا ينبني على هذا؟ أنه لابد وأن يكون مع الناس في اجتماعاتهم ولابد وأن يختلط بالآخرين.

وهذا الاختلاط بالمجتمع وبالآخرين سيكتسب منه إما أخلاق حسنة طيبة، وإما سيكتسب منه تصرفات سيئة بحسب المجتمع الذي يخالطه ويحيا معه ويتشكل فيه. لذلك الله سبحانه وتعالى أمر نبيه ﷺ فقال له: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28]، يريد وجهه إلى المجتمع الذي ينبغي أن يخالطه وأن يلازمه؛ لأنه هو ﷺ، بل كل بشر، لابد وأن يحيا مع الناس.

فمع من يحيا الإنسان ومن يخالط؟ نعم، يخالط المجتمعات والبيئات التي تغذي أخلاقه وتغذي سلوكياته بما يتوافق مع شرع الله سبحانه وتعالى وبما يتوافق مع اكتساب الأخلاق الحميدة، ويبتعد عن أي بيئة وعن أي شيء قد يسبب له أخلاقًا مذمومة عند الناس. إذا نعود إلى فكرة أن نجاح الإنسان هو في حسن إدارة جانبيه: حسن إدارة الجانب الروحي بالتخلص كما قلنا من الأمراض ومن الأدواء التي تعرض لهذه الروح وحمايتها ابتداءً من أن تدخل عليها، ثانيًا حسن إدارة الجانب الأخلاقي والسلوكي.

الآن من هو أفضل من استطاع أن يحكم إدارة هذين الجانبين؟ النبي ﷺ. النبي عليه الصلاة والسلام أيها الأحبة وصل إلى أعلى درجات الكمال البشري في إدارة جانبه الروحي، وفي إدارة الجانب السلوكي والأخلاقي، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وهذا ما أراد ابن حزم أن يوصله في هذا الكتاب عندما قال لك: من أراد سعادة الآخرة، ومن أراد سعادة الآخرة وحكمة الدنيا وحسن السيرة، وأن يحوز الأخلاق بكلها وأن يستحق الفضائل بأسرها، فعليه أن يقتدي بمحمد ﷺ وأن يستعمل منهجه وأخلاقه.

هذا الذي أراده ابن حزم في هذه الحكمة الجامعة؛ أن يبين أن الشخص الذي وصل إلى أعلى درجات الكمال البشري في إدارة الروح، وفي إدارة الجانب الأخلاقي السلوكي الظاهر، هو نبينا عليه السلام. وبناء على هذا، إذا أراد المسلم أن يكون مميزًا ناجحًا في إدارة هذين الجانبين المهمين، عليه أولا أن ينكب على كتاب الله سبحانه وتعالى يستخلص منه قواعد إدارة الروح وقواعد إدارة الأخلاق والسلوك، وعليه أن ينكب على سيرة النبي ﷺ ويستخلص منها هذا المنهج الفريد.

لكن لما كان أكثر الناس في الحقيقة في غفلة عن تدبر كتاب الله حق التدبر، وعن الإمعان في منهج ﷺ، وعندهم ضعف في البصائر، سطر لنا علماؤنا الكبار مصنفات؛ سطروا لنا مصنفات سجلوا فيها في النهاية خلاصة ملاحظتهم وتأملاتهم في منهج الله الذي مارسه محمد ﷺ في حياته، وخلاصة تأملاتهم في كيف يسوس نفسه في هذه الحياة الدنيا.

مؤلفات كثيرة صنفت، وهذه المؤلفات كانت على طرق مختلفة. مثلا نلاحظ من علماء السلوك الذين صنفوا، كان يعتمد طريقة الخطرات والأفكار؛ إذا وجد خطرة فكر في باله دونها حتى يجمعوا لنا كتابًا. ومن ينظر في الحارث المحاسبي في رسالاته بشكل متنوع، الرعاية والتوهم، ورسالة المسترشدين، وكذلك قريب منه ابن حزم الظاهري رحمه الله في هذه الرسالة، يلاحظ أن هذا نمط من التصنيف كان على طريقة الأفكار والخواطر، وإن كان ابن حزم حاول أن يرتب في بعض الأمور.

هناك نوع آخر من علماء السلوك في الإسلام من اتجه إلى طريقة علمية رصينة، ليس على طريقة الخواطر المصنف، بل يبدأ ابتداءً بذكر القلب والروح والعقل وما الفرق بين هذه الأمور؟ ثم بعد ذلك يشرع في تقسيم الأمراض إلى أمراض من شائ بها الشهوة، وأمراض من شائ بها الغضب، ويفصل، وهذا تجدونه مثلا عند ابن مسكوية في تهذيب الأخلاق، وعند الغزالي رحمه الله في إحياء علوم الدين وغيرهم ممن سلكوا هذا المسلك.

نحن اليوم أيها الأحبة ندخل فيما نريد أن نشرعه وأن نناقشه، وهو كتاب جليل من كتب علم السلوك التي اهتمت بهذا الجانب؛ إدارة علم الباطن وعلم الظاهر، كيف يدير الإنسان باطنه وظاهره؟ هذا الكتاب هو كتاب الأخلاق والزيادات لابن حزم الأندلسي.

ابتداءً لماذا اخترنا هذا الكتاب؟ لماذا هذا الكتاب دون غيره من كتب السلوك الأخرى؟ هذا الكتاب ربما أشار الدكتور حذيفة إلى بعض هذه الميزات، ونستطيع أن نجمل ميزاته سريعا في أربعة أمور. أولا: أنه هذا الكتاب أقرب للحياة العملية من غيره من المصنفات؛ لأن ابن حزم الظاهري في هذا الكتاب لم يهتم بالتنظير العام والتأصيل العام للمسألة وإيراد الآيات والأحاديث، بل هو يعطيك خلاصة تجربة عاش في حياته في علاقته مع الله سبحانه وتعالى، وعلاقته مع المجتمع من ظواهر اجتماعية عاشها، وعلاقته مع نفسه كيف استطاع أن يدير نفسه، وأعطاك إياها في هذا الكتاب؛ لذلك هو من الناحية العملية أقرب للإنسان إذا أراد أن يطبق.

الميزة الثانية أن ابن حزم بشكل عام شخصية جذابة؛ عندما تكتب إنسان يأسر قارئه ويشعر الإنسان معه بأن هذا الشخص فعلا عنده معلومات غزيرة، خاصة مع جرأة ابن حزم المعروفة، وإنسان لا يبالي، إذا رأى شيئًا حقا فإنه يسطره حتى ولو عارضه جميع الناس؛ هذه طريقة ابن حزم الظاهري.

كذلك من ميزات هذا الكتاب التنوع الذي لاحظوه؛ فأحيانا نجد ابن حزم ناقدًا اجتماعيًا يتكلم عن ظاهرة اجتماعية ويشخصها ويقدم لها العلاج، أحيانا نجد ابن حزم يتكلم عن شخصيات عندما ستلتقي معها ويعلمك كيف تتعامل معها وما هو النمط المناسب، أحيانا نجد ابن حزم ينتقل للكلام عن نفسه وعن عيوبه وكيف استطاع أن يتخلص منها، فالتنوع كذلك في هذا الكتاب يعطيه قيمة علمية.

وفي النهاية، ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى من يقرأ له يعلم أنه إنسان له همة عالية، شخص نفسه شريفة يحاول بقدر طاقته أن يتخلص من جميع الأمراض، وأن يصل إلى أعلى مراحل الكمال الإنساني الذي يستطيع أن يتبصر إليه؛ يعني ابن حزم ليس كسائر الناس، سائر الناس أو أكثر الناس تعيش لحياتها الشخصية، الأكل والشرب.

ملذات الحياة الدنيا ما انتهت. لا، ابن حزم عاش حياة أخرى في تأمل وفي ملاحظة وفي محاولة للتخلص وعلاج مع النفس، ومعركة طويلة عاشها إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى، فهو نموذج يحتذى به لكل من أراد أن يحيا الحياة بمعناها الحقيقي؛ الحياة التي فيها المجاهدة، والبذل والتأمل، وفيها قيمة معرفية وترك بصمة لهذه الأمة.

الآن سأنتقل إلى ابن حزم سريعًا وأعرف به، ثم نمر على بعض الأفكار التي وردت في الكتاب. من هو ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى؟ ابن حزم الظاهري هو الإمام الكبير المتفنن أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، فارسي الأصل؛ ابن حزم في الحقيقة أصوله فارسية، وأجداده أسلموا منذ القدم وكانوا موالين، ولا إسلام لهم ولا عبودية للإسلام للأمويين. فأجداده كانوا موالين أولًا ليزيد بن أبي سفيان شقيق معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، ثم بقي هذا الولاء الأموي في عائلة ابن حزم وورثه ابن حزم، وسبب المشاكل لابن حزم كذلك هذا الولاء للأمويين.

كما قلنا، كان فارسي الأصل، وأجداده دخلوا الأندلس مع عبد الرحمن الداخل فاتح الأندلس، دخلوا معه إلى الأندلس واستوطنوا في تلك الفترة وبقي لهم ولاء وتعلق بالأمويين. وابن حزم الأندلسي الإمام أحمد، كان رجلًا له علم، وفي الحقيقة والده كان وزيرًا للدولة العامرية، والدولة العامرية هذه دولة ظهرت في آخر ملك الأمويين في الأندلس، وكانت تظهر ولاءها للأمويين ولكنها في الحقيقة استبدت بالحكم دونهم، كما فعل السلاجقة. فوالد ابن حزم الأندلسي كان وزيرًا لهم، ثم بعد أن انفض حكمهم وظهرت ملوك الطوائف، الأمويون كانوا يظهرون في كل فترة في منطقة من مناطق الأندلس، وابن حزم الظاهري اشتغل معهم في الوزارة.

أعود إدراجي إلى ابن حزم في نشأته؛ ولد ابن حزم الظاهري رحمه الله أيها الأحبة في قرطبة، وولد في عام ثلاثمائة وأربعة وثمانين، وابن حزم الظاهري حدد لنا موعد ولادته في اليوم والوقت والتاريخ. قال: «ولدت في آخر يوم من رمضان بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس في عام ثلاثمائة وأربعة وثمانين هجري». وهذه في الحقيقة ربما تكون غريبة أن يضبط المولد، أكثر العلماء يولدون مغمورين ثم يشتهرون بعد ذلك، فيحفظ الناس تاريخ الوفاة بالدقة، أما تاريخ الولادة، فهذا طبعًا يعود إلى أن عائلة ابن حزم كانت عائلة سياسية وعائلة سلطان، عائلة مشهورة ليست عائلة مغمورة، فكانوا يهتمون بتدوين مثل هذه الأمور.

ابن حزم الأندلسي أيها الأحبة، متى بدأ طلب العلم؟ الآن تجد بعض الكتب تقول لك إن ابن حزم الأندلسي بدأ على عمر كبير في السادسة والعشرين، ويروون القصة المشهورة عندما دخل المسجد فلم يصلِّ تحية المسجد، فقال له رجل: «قم فصلِّ»، ثم صلى الجنازة، فعاد مرة أخرى إلى المسجد فذهب ليصلي تحية المسجد، فقال له الرجل: «لماذا تصلي؟»، فقال: «لم تأمرني قبل قليل أن أصلي تحية المسجد؟»، قال له: «الآن». المهم، هذه القصة التي يريدونها أن ابن حزم بناءً عليها ذهب ليطلب العلم على عمر ستة وعشرين عامًا.

في الحقيقة من ينظر في سيرته وفيه شيوخه الذين التقاهم يجد أن ابن حزم الظاهري لم يطلب العلم على عمر مبكر؛ في السادس عشر من عمره سمع الحديث، فضلاً عن أنه في فترة صغره نشأ في عائلة تهتم باللغة وبالأدب وبالشعر وبالعلوم العقلية. لذلك هو في «طوق الحمامة» يتكلم عن نفسه أنه تربى على أيدي النساء وهو صغير، حفظ على أيديهن القرآن، ثم تعلم منهن الشعر واللغة والآداب، وانتقل إلى العلوم العقلية وسمع الحديث.

الآن هذه التي يريدونها قصة أنه صلاة الجنازة وما صلاة الجنازة وذهب ليتعلم الفقه، يمكن أن نقول إذا صحت هذه القصة، فهذه الفترة التي انكب فيها ابن حزم على دراسة الفقه وتفرغ له تمامًا، أما قبل ذلك لم يكن له اهتمام بالعلم، هذا ليس بصحيح، كان له اهتمام، ومن يقرأ أسماء شيوخه مثل يحيى مسعود وغيره يجد أنه سمع عليهم في وقت مبكر، يعني في السادس عشر من عمره بدأ في طلب العلم.

إذا ابن حزم الظاهري بدأ في طلب العلم كما قلنا على يد النساء، ثم تربى بعد ذلك وترعرع، ما هي المذاهب الفقهية التي درسها ابن حزم؟ لو أردنا نمر عليها سريعًا، ابتداءً كإنسان أندلسي ماذا سيدرس؟ الفقه المالكي، لأن الفقه المالكي هو الذي كان منتشرًا في تلك البلاد، ولكنه بعد ذلك قال مقولته المشهورة: «مالك أحبه، ولكن الحق أحب إلي من مالك»، فترك مذهب المالكية وذهب ليدرس المذهب الشافعي.

طبعًا هذا الانتقال في حقيقة حياته هو شخصية ابن حزم؛ ابن حزم إنسان لا يقبل التقليد، إنسان جريء يحب رأيه ويحب أن يثبت بعد الاجتهاد والنظر، يحب أن يثبت وجهة النظر الصحيحة وإن خالفت جميع الأمة كما قلنا، فهذه الجرأة جعلته لا يتقيد بمذهب. رحمه الله تعالى، فابتداءً كان مالكيًا، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي، درس المذهب، بعد ذلك ترك المذهب الشافعي ودرس المذهب الظاهري ونصره وآزره، وهو المذهب الذي ينسب إليه، يقال ابن حزم الظاهري، ولكن في الحقيقة حتى في الظاهري كانت له آراؤه الخاصة، ومن يقرأ في «الأحكام» وفي غيره من الكتب التي دونها في الفقه وفي الأصول يرى ملحظ ابن حزم الخاص المخالف لداوود الظاهري، وإن كان في النهاية بقي مناصرًا في الجملة للمدرسة الظاهرية.

هذه سيرته كما قلنا فيما يتعلق بطلب العلم. صفات ابن حزم، يعني أشهر الصفات الذكاء المفرط، كما يقول الإنسان كان ذكيًا وعبقريًا، وهذا من يقرأ مصنفاته المتنوعة يجد شيئًا عجيبًا في ذلك، في كل فن يتكلم ابن حزم رحمه الله وبقوة. ومن صفاته أيضًا حدة الطبع، وهذه حدة الطبع في الحقيقة أثرت على ابن حزم وشكلت منه شخصيات متعددة، في أي شيء يسلكه عنده حدة، فإذا تكلم في الحب فإنه إنسان ذو عاطفة جياشة وحادة، وإذا جادل وناظر خصومه كذلك إنسان حاد. حتى في قضية اللسان، كان أبو العباس رحمه الله تعالى يقول: «لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان»، لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان، كلاهما يقطع ما في حده، لذلك ابن حزم حدته أثرت في قضايا المجادلة والمناظرة، وأثرت كذلك في تبنيه للآراء، فمن يقرأ لابن حزم يجد أنه...

وإذا تبنى رأيًا فقهيًا فهو يصور لك أن هذا الرأي الفقهي لا يوجد غير مقبول في المسألة أبدًا، لا يمكن أن تتبع رأيًا آخر، هذا الرأي هو الرأي الوحيد الذي عليك أن تعتمده.

قصة حدة الطبع أثرت عليه، وفي الحقيقة في عدة جوانب ليس فقط في جانب واحد، وشكلت منه شخصيات متعددة. كذلك نستطيع أن نقول إن حدة الطبع أثرت في خلق يظهر في كتابه، وهي قضية أن عنده سوء ظن في الناس أكثر من الحد الذي ينبغي أن يراعى، وهو في أكثر من موضع في الكتاب تكلم عن قضية سوء الظن. وهذا من دون في سيرته -من يقرأ لأبي زهرة رحمه الله تعالى وكل من كتب في سيرته يتكلم عن هذه القضية- قضية أن ابن حزم يتحفظ من الناس كثيرًا، وعنده نظرة سلبية في تعامله مع الناس زائدة عن الحجم المطلوب الذي ينبغي أن يراعى في قضية سوء الظن.

طبعًا أنا في الحقيقة لا أستطيع أن ألوم ابن حزم كثيرًا في هذه الجزئية؛ لأنه ما عاناه وما قاساه في حياته بعد أن اندثر حكم الأمويين من تهجير وتنقل بين الأمصار، والناس ترفضه، وإحراق كتبه، ربما كان له أثر حقيقة على شخصه، ولو كان أي شخص آخر غيره لابن حزم لربما كان أشد نظرة إلى الواقع الاجتماعي.

إذًا هذه صفات ابن حزم في الجملة، هاتان الصفتان بحد ذاتهما؛ قضية حدة الطبع وسوء الظن نوعًا ما بالآخرين، سببتا له مشاكل ومتاعب فعاداه فقهاؤه؛ فقهاء الأندلس عادوا ابن حزم وهجروه، وحذروا الناس من كتبه، وعادوه كذلك الحكام والزعماء. وبقي ينتقل وتعرض للسجن وتعرض للقهر وللطرد، حتى انتهى به الأمر على يد المعتضد بن عباد في إشبيلية أنه حرقت كتبه، أحرق المعتضد بن عباد أمام الناس كتب ابن حزم الظاهري، وكما قال ابن حزم الظاهري أبياتًا مشهورة: «أن تحرق القرطاس فلن تحرقوا ما ثمنه القرطاس»، فهو في صدري، أو ما شابه ذلك.

إذًا ابن حزم الظاهري كما قلنا لم تكن حياته هادئة كإنسان، عاش وزيرًا واستلم كذلك في أكثر من مرحلة، لا، عندما انتهت دولة الأمويين عاش حياة قاسية في التنقل وفي الترحل. ومع ذلك هو الجميل في ابن حزم الظاهري، أيها الأحبة، الإنسان كان فينا إذا انقلبت حياته قليلاً عنده اختبارات جامعية ما عاد يطلب العلم، إذا حدث عنده ظرف طارئ ينسى العلم لشهر لشهرين. أما ابن حزم، فمع أنه لم يكن مستقرًا، كان يرتحل من منطقة إلى أخرى والكل يطلبه والكل يبغضه في هذه الأمور، وإن كان له في النهاية أنصار لكن تمالأ عليه فقهاء عصره وزعماء عصره، لكن مع ذلك كان صابرًا على طلب العلم وعلى التوسع وعلى الاستزادة، ولا يحل في مكان إلا تجده طالب علم أو عالمًا أو معلمًا أو مناضلًا أو مصنفًا، هذا دأبه وشغفه، فحقيقة شخصيته تأسرك وتعرف أنها فعلاً الإنسان كان يعشق العلم.

المهم، ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى بقي خادمًا للعلم وطالبًا للعلم ومصنفًا، وكان عالمًا كبيرًا إلى أن توفاه الله في عام أربعمائة وستة وخمسين للهجرة، رحمه الله تعالى، وأنتج لنا مصنفات حتى يُروى أن كتبه تصل إلى أربعمائة مجلد صنفها في علوم متعددة. ونحن اليوم نقف سريعًا الآن فقط مع إشارات سريعة لرسالة اخترناها منه، وهي كتاب الأخلاق والسير له. وهذا الكتاب كما قلنا هو نفسه في مقدمة الكتاب، قال هذا نتاج ماذا؟ نتاج التأملات والنظر في تصاريف الزمان، وكيف يتحكم الزمان في الناس في هذه القضية، طبعًا بتقدير الله سبحانه وتعالى، ولكن كيف يتصرف الزمان بالناس؟ كيف يكون ثم يذل؟ وكيف يتعامل الإنسان مع الشخصيات المتنوعة؟ قالت هذه تأملات جلست أكثر العمر في تأملها ثم دونتها لك في هذه الرسالة حتى تقرأها هدية لك أبتغي بها مرضاة الله سبحانه وتعالى.

نمر سريعًا على فقرات من هذا الكتاب حتى ننهي بها العرض. أولًا: ما هو هدف ابن حزم من تصنيف هذا الكتاب؟ يقول ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى: «وإني راجع من الله تعالى في ذلك أعظم الأجر لنيتي في نفع عباده وإصلاح ما فسد من أخلاقهم ومداواة علل نفوسهم». إذًا باختصار هدف هذا الكتاب أنه يريد أن يعالج السلوك والسلوك الباطني للناس. ويريد -عندما قال وإصلاح ما فسد من أخلاقهم- هذا علاج للظاهر، ومداواة علل نفوسهم هذا علاج للباطن؛ فإذًا باختصار هذا الكتاب لمعالجة الظاهر ولمعالجة الباطن، رجاء نفع العباد والتقرب من الله سبحانه وتعالى. لذلك قلنا خلاصة أهداف ابن حزم: إصلاح الظاهر بإصلاح ما فسد من الأخلاق، وإصلاح الباطن من خلال مداواة النفوس، وبناء عليه صنف هذا الكتاب ليبين للطالب هذين المسلكين بيانًا وافيًا.

ننتقل الآن إلى الفصل الأول، أول موضوع تطرق إليه ابن حزم هو موضوع يشغلنا جميعًا، بل يشغل الناس مهما اختلفت أجناسهم وأديانهم وأوطانهم، وهو ما هو أكثر شيء أيها الأحبة -بنظر ابن حزم وبعد تأمله- رآه يشغل الناس؟ قال: رأيت أن أكثر شيء يشغل الناس ويسعى الجميع إلى تحقيقه هو طرد، وبعبارة أخرى طرد الهم وجلب السعادة. فجميع الناس مهما اختلفت أوطانهم وأجناسهم وبلدانهم يسعون إلى جلب السعادة وإلى طرد الهم. يقول ابن حزم: «تطلبتُ غرضًا استوى الناس كلهم في استحسانه وفي طلبه، فلم أجده إلا واحدًا: طرد الهم»، مهما اختلفت الأديان.

طيب الآن أيها الأحبة، ابن حزم الظاهري يقول إذاً بعد تأملي وجدت أن الناس تسعى إلى طرد الهم، لكن هل كل الناس ينجح في تحقيق هذا؟ لا، لأنه في حياتنا كثير من الناس تسعى لطرد الهم وكثير منهم وهو في الهم مع أنه يسعى إليه. إذًا هناك أقسام؛ يقول ابن حزم الظاهري إنقسم الناس في هذا إلى ثلاثة أقسام: منهم من أخطأ الطريق تمامًا في مسألة طرد الهم، لا يسلك الطريق الصحيح حتى يجلب السعادة، ومنهم من قارب الخطأ، ومنهم من أصاب.

يكمل الآن، هو يصف لك بعد ذلك إذا قسمنا الناس في إصابة الخطأ وعدم إصابة طريق السعادة إلى أصناف: قسم أخطأ تمامًا، وقسم قارب الخطأ، وقسم أصاب درب السعادة. ما هو القسم الذي أخطأ أو قارب الخطأ في وجهة نظر ابن حزم؟ يقول لك في ناس تسلك طريق المال، جمع المال يرى أنه هو الذي يجلب له السعادة، هناك من يرى أن طلب السلط والجاه والشهرة هو الذي يجلب له السعادة، هناك من يرى أن طلب اللذات هو الذي يجلب السعادة، هناك من يتوسع في...

المباحات يرى أن هذا المسلك هو الذي يجلب له السعادة، لكن ابن حزم رحمه الله يقول لك هذه الطرق كلها فاشلة. من كان يظن أنها بالمال فليست بالمال، ومن كان يظن أن السعادة في الملذات فليست بالملذات، ولا في الصيت ولا في التوسع في المباحات.

لماذا هذه الطرق فاشلة؟ يقول: ما يحصله الإنسان منها يذهب ولا يبقى، أنت لو جمعت المال سيذهب، ولو طلبت الشهرة في لحظة الله عز وجل يسلبها منك؛ إذاً هذه أول سلبية فيها. ثانياً: قد لا تحصلها ابتداء، يعني انتقد: تسعى لطلب السعادة في المال ولا تحصل المال، وقد تسعى لطلب الشهرة حتى تحقق السعادة ولا تفلح ابتداء في الوصول إلى الشهرة.

في النقطة الأولى أنت قد تصل إلى المال ثم بعد ذلك تفقده، وفي النقطة الثانية أنت ابتداءً قد لا تصل إلى المال وقد لا تصل إلى الشهرة التي ترنو إليها. كذلك النتائج السلبية هي التي تحصل بدل من النتائج الإيجابية المتوقعة؛ أنت تطلب المال وتطلب الصيت لنتائج إيجابية، ترى أن طلب الشهرة أو طلب المال انقلب أثره عكسياً بدل أن يكون شيئاً إيجابياً.

وفي الحقيقة قيمة هذه النصيحة من ابن حزم وعظمتها أنها من واقع حياته. وإذا كنت جريئاً قليلاً لو قلت إن ابن حزم جرب السعادة في كل هذه الطرق، فهو كان من عائلة حاكمة، إذاً عنده مال، وكان كذلك إنساناً عنده عجب كما يصفه عن نفسه عندما تكلم عن أمراض نفسه، قال: «كنت أطلب الصيت» من خلال العلم. فإذا وجد سلك هذا الدرب، كذلك توسع في المباحات وكانت الملذات عنده متوفرة، لذلك يقول لك لم أجد السعادة في هذه الطرق، وكأنه يتكلم عن نفسه ولكن لم يصرح بذلك.

طرق هذه الأبواب جميعها ولكنه لم يجد فيها السعادة، فهذه قيمة نصيحة ابن حزم. قد يكون إنسان فقير يقول لك ترى السعادة ما هي بالمال، قيمة هذه النصيحة قد تكون أن هذا الإنسان يعزي نفسه ويدب حظه، ليست بتلك القيمة. أما إنسان غني يقول لك السعادة ليست بالمال، لها قيمة. إنسان بلغ الشهرة يقول لك السعادة ليست الشهرة؛ أنت نفسك تشعر أن فعلاً هذه النصيحة خرجت من إنسان طرق كل هذه الأبواب واستطاع أن يحصلها ومع ذلك لم يجد فيها طعم السعادة.

أين السعادة يا ابن حزم الظاهري؟ يقول لك: لم أجد سعادة إلا في التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالعمل للآخرة. هذه هي السعادة بعد رحلة ابن حزم الظاهري في الحياة. مهما طلبت من المال ومهما طلبت من الصيت ومهما طلبت من التوسع في المباحات والملذات والمعاصي، طعم السعادة فقط في الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى والعمل لليوم الآخر.

وهذه في الحقيقة قاعدة مريحة جداً لكل إنسان مهموم في هذه الحياة الدنيا. كل إنسان يشعر أن الدنيا لا تأتي معه وفق ما يريد، فليعلم أنه لم يفقد السعادة، ما زالت السعادة بين يديك. وهو إمام كبير جرب كل الملذات يقول لك ليست السعادة فيما ترنو إليه وفيما تطلبه، بل السعادة في طلب الله عز وجل.

لماذا السعادة في هذا الطريق؟ ابن حزم الظاهري رحمه الله عرفنا لماذا السعادة لا تكون في المال والشهرة، لماذا السعادة تكون في الطريق إلى الله؟ ابتداءً يقول: من سلك هذا الطريق لا يهتم بما يهتم به الناس. إذا كنت تطلب الله عز وجل لا تهتم بالمنازعات والخصومات والمشاورات والمحاورات والمحاكمات وما شابه ذلك، لا تهتم بجمع المال والدنيا، وإذا فاتك شيء لا تحزن، وإذا ابتليت فإنك كذلك لا تحزن لأنك لله. في حياتك اخترت هذه الحياة طريقاً إلى الله سبحانه وتعالى، فما يهم الناس وما يصيبهم بالأحزان والهموم هذا ليس عندك لأنك في طريق إلى الله.

كذلك من سلك هذا الطريق يعظمه العدو والصديق، الجميع يهاب. كذلك من سلك هذا الطريق -انظروا هذه العبارة يقول-: «من سلك هذا الطريق يتلذذ بما يصيبه من مكروهات». الإنسان في طبيعته إذا أصابه مكروه فإنه ينفر ويحزن ويصيبه الهم، يقول لك: من سلك الطريق إلى الله إذا أتاه مكروب فإنه يتلذذ به. ودلال السعادة في سلوك هذا الطريق إلى الله سبحانه وتعالى؛ فهذه ميزة أيها الأحبة في الطريق إلى الله لا توجد في أي طريق من طرق السعادة. الطريق إلى الله لو أصبت فيه بمكروه فإنك تشعر باللذة والسعادة ولا تشعر بالحزن، وهذه منة من الله سبحانه وتعالى لمن اختار دربه وطريقه. وفي النهاية من سلك هذا الطريق فإنه يوصل إلى -وكفى بذلك شرفاً وفخراً-.

ما هي أفضل طريقة تتعامل بها مع الناس لما رسمها ابن حزم؟ كما قلنا الكتاب منوع ومتشكل، ابن حزم بعد ذلك يعطينا نصائح متنوعة، يقول: «اطرح المبالاة بكلام الناس، واستعمل المبالاة بكلام الخالق». فمن ظن أنه يسلم من طعن الناس فهو مجنون. هو يقول لك عليك ألا تهتم بكلام الناس، أن تطرح المبالاة بهم، فإن الناس سيلومونك مهما كنت؛ الناس سيلومونك أينما ذهبت وأينما حللت وارتحلت. يقول ابن الوردي: «ليس يأخذ المرء من ضد وهو حاول العزلة في رأس الجبل»، يعني حتى لو صعدت على رأس الجبل تعتزل الناس سيبقوا هناك من يلومك، يقول لماذا فلان صعد على رأس الجبل؟ سيبقى من يتكلم في النهاية. إذاً ما عليك أن تطرح الاهتمام بكلام الناس، ومن ظن أنه يسلم فهو مجنون.

بتحقيق النظر، فإن ذم الناس لك أنفع من مدحهم، وهذه في الحقيقة نظرية ربما الدكتور يفيدنا في قضية نظرة ابن حزم لموضوع المدح والذم، تكلم عنه كثيراً في هذه الرسالة. موضوع المدح والذم النافع فيه الدار فيه نظرية كبيرة تكلم عنها.

نمر سريعاً، قال: «لا تتنافس في صفات البهائم بل في صفات الإنسان». يعني لا تكن منافساً للآخرين في صفات البهائم؛ في الاستئثار بالمال، في القوة، في التسلط على الآخرين لأن هذه صفات بهائم هي التي تسعى إلى السيطرة بالقوة. فما هي الصفات التي ينبغي للإنسان أن ينافس فيها ويسعى إلى أن يسبق الآخرين فيها؟ يقول: في العقل والعلم. ثم يختم بعد ذلك يقول: «لا تتعجل الشقاء والهم والتعب في الدنيا والآخرة بتمني الضرر للآخرين»، لأنه هذا في النهاية ليس طريقاً من طرق السعادة.

جماع هذه الخصال التي مرت معنا، هو يريد أن يعطيك جماع طريق السعادة، جمعها في...

حديثين نبويين عن النبي ﷺ. يقول لك النبي ﷺ: «جمع لنا السعادة في حديثين؛ الحديث الأول: لا تغضب، والحديث الثاني: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

لماذا يقول لا تغضب؟ الإنسان عند علماء السلوك في اتفاق عام أن كل خطأ يصدر من الإنسان، وكل مرض نفسي أو ظاهري، سببه إما من الغضب، ويسمى القوة الغضبية، وإما من الشهوة، وهي القوة الشهوانية. فإذا انفككت عن آثار القوة الغضبية، فإن هذه القوة هي التي تجلب الحسد والحقد والاعتداء على الآخرين وأخذ الأموال. والقوة الشهوانية هي التي تجلب الجشع والحرص والملذات والشهوات.

فإذا طبقت الحديث الأول «لا تغضب»، تكون قد استطعت أن تخلص من المثلبة الأولى وهي القوة الغضبية وأن تحكمها. طبعاً دائماً نقول لن تستطيع أن تتخلص من الغضب، ولكنك تستطيع أن توظفه وفق ما يرضي الله سبحانه وتعالى. فالنبي ﷺ كان إذا غضب يغضب لله عز وجل؛ فلا يمكن للإنسان أن يقطع الغضب، فهذا متجذر في قلبه، ولكن يعرف أين يوجه القوة الغضبية وفق ما يريد الله سبحانه وتعالى، وكذلك يعرف أين يوجه القوة الشهوانية وفق ما يريد الله سبحانه وتعالى.

لذلك الحديث الآخر «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» هو علاج، كما يقول ابن حزم، للقوة الشهوانية؛ فالإنسان يكون عنده حدود، يحب للآخرين ما يحب لنفسه، لا يكون جشعاً وطماعاً يريد أن يأخذ ويستأثر بما عند الآخرين. إذن هذان الحديثان هما جماع كل خير.

بعد ذلك شرع ابن حزم في الفصل الثاني بعد أن بين لك طريق السعادة والطريق إلى الله وأعطاك ملامح هذه الطريق، يقول في الفصل الثاني: «فصل في العلم والله أعلم»، كأنه يريد أن يقول لابن حزم: لماذا هذا الفصل بعد الفصل الأول؟ إن الطريق إلى الله كثير من الناس تحاول أن تسلكه ولكنها تخطئه؛ لأن الطريق إلى الله حتى تتعرف عليه تحتاج إلى أن تتعلم، وأن تجلس لتعرف كيف تسلك إلى الله سبحانه وتعالى. ففي الفصل الأول لك ما هي الطريق؟ هي الطريق إلى الله، وفي الفصل الثاني بين لك كيف تتعرف على هذه الطريق من خلال العلم.

فضيلة العلم كما يراها ابن حزم: أولاً، يبغضك الجهال ويحبك العلماء. ثانياً، يقطع التفكير عن الخطرات المتعبة والآمال الفارغة؛ فكثير من الناس يجلس وليس عنده علم ولا شيء يشتغل به، فيبدأ في رسم الأفكار والخطرات السيئة القبيحة، والتي تقوده في النهاية إلى المعصية كما يقول ابن القيم. فابن حزم الظاهري يقول إن للعلم شرفاً أنه يشغلك بما ينفعك ويقطع عنك كثرة الأفكار الرديئة التي لا تجلب لك خيراً.

ثالثاً، من شرف العلم أنه يدفع عنك ألم مغيب الحقائق عنك. ما معنى هذا الكلام؟ ما معنى يدفع عنك ألم مغيب الحقائق عنك؟ هذا في الحقيقة أيها الأحبة ليس لكل شخص، بل هذه نفسيات شريفة؛ فهناك أناس لا يهتمون في الحقيقة، سواء عرف الشيء أو جهله الأمر غير مهم عنده، فإذا جهل شيئاً لا يتألم. لكن شخصية مثل شخصية ابن حزم، محبة وعاشقة للعلم، طالب علم مجد يحب الوصول إلى الحقائق، إذا جهل شيئاً يشعر بحسرة في قلبه وألم حتى يصل إلى هذه المعلومة ويتعرف عليها. فهذه هي المنقبة للعلم خاصة بأصحاب الهمم العالية الذين يتوقون إلى المعارف، أما الذين لا يهمهم جهلوا أو عرفوا فلن يتألموا. في النهاية يقول لك: أعلم الفضائل فيأتيها، وينبه على الرذائل فيجتنبها، والتي ذكرها الزرنوجي رحمه الله في كتابه في المرة الماضية.

هناك قواعد في التعلم ينصح بها ابن حزم، سأعرضها سريعاً: يقول لا تبقى منشغلاً بأدنى العلوم وأنت قادر على أعلاها. هذا الكتاب أيها الأحبة في الحقيقة يحتاج إلى شرح، فهو ليس في مجلس واحد وينفض، وكل كلام ابن حزم فيه ضرر في الحقيقة ويحتاج الوقوف إلى كثير من الأمور، ولكن يكفينا أن نمر على لحظات سريعة من كلامه.

يقول: لا تبقى منشغلاً بأدنى العلوم وأنت قادر على أعلاها، يعني لا تبقى في علوم الوسائل وأنت تستطيع أن تصل إلى علوم المقاصد من العقيدة والفقه والتفسير، فتكون كما يقول هو كزرع الذرة في أرض البر، والبر أشرف من الذرة وأفضل. فأنت إذا استربتك ونفسيتك تصلح لدراسة العلوم الشريفة، فلا تبقى تزرع في علوم الدرجة الثانية، هو لا يوجد علم دنيء ولكن نقول علوم درجة ثانية، عليك أن تتوق إلى العلوم العليا. ومن مال بطبعه إلى علم فلا يشتغل سواه، يقول: «غارس الزيتون في الهند»، وربما ابتداءً قد تلاحظ معارضة بين الأولى والثانية، وإن نتركها للدكتور قد ينبهها لكم.

أجل العلوم والعلم المقرب من الله سبحانه وتعالى، العلوم الغامضة سلاح ذو حدين، وهذه في الحقيقة لفتة قوية من ابن حزم؛ فالعلوم الغامضة سلاح ذو حدين، يعني هناك علوم صعبة، هذه الصعبة على الإنسان أن يتروى قبل أن يقتحم فيها، لأنه إن كان عقله قوياً سيستفيد جداً منها، وإن كان عقله ضعيفاً فإنها ستفسده وتقطعه، مثل هذه العلوم المنطقية والعلوم الكلامية، على الإنسان أن يحترز عندما يدخل فيها؛ لأنها إما أن ينجح ويبرز، وإما أن تقطعه وتفسد عقله، فقال: «تزيد العقل القوي جودة وتفسد العقل الضعيف». ثم قال: «انظر في العلم إلى من فوقك لا إلى من دونك»، وهذه دعوة إلى رفع الهمم.

الآن نصائح للمعلم، يقول: «نشر العلم عند من ليس بأهل، يفسده»، إذا عندك علم فلا تعطيه لإنسان لا يصلح له، لأنك تفسد عليه عقله ودينه. ثانياً: «لا تبخل بالعلم فإنه لا ينقص من بدر»، يعني إذا بخلت بالمال فمنا ذلك لأن المال ينقص، ولكن تبخل بالعلم؟ هذا العلم لا ينقص لو بذلته بل بالعكس يزيد، يزيد بكثرة الإنفاق، «وينقص من به كد شددت» كما يقول الإيلي.

نصيحتان ذهبيتان لطالب العلم: «لا تجرب عقلك في الآراء الفاسدة فتهلك»، وهذه مهمة للشباب اليوم؛ كثير من الشباب يندفع على وسائل التواصل الاجتماعي ويسمع للملحدين والمغربين والمستشرقين ولكل من يدعو إلى الآراء الفاسدة، يقول لك يا شيخ...

أنا أسمع من أجل أن أرد عليهم وأعرف وجهة نظرهم. ابن حزم يقول لك: لا تجرب عقلك؛ إذا كنت ضعيفًا ما زلت ناشئًا مبتدئًا متوسطًا لا تجرب، فقد تدخل في الآراء الفاسدة لأن شبهة واحدة -أيها الحبيب- تعلق في ذهنك تقتلك، بل قد تفسدك وتسلم منك دينك.

فإياك أن تجازف بنفسك، السلامة حتى لو جهلت بكلام الملحدين حتى لو جهلت؛ اجعل هذا لأهل التخصص الذين يستطيعون أن يأتوا الأمور من أبوابها. كذلك يقول لك: احذر الدخلاء على العلم وهم ليسوا بأهل له، احذر من المتسلقين على العلم وما أكثرهم اليوم في هذه الحياة.

قاعدتان ذهبيتان لطالب العلم: إذا حضرت مجلس علم فلا يكن حضورك إلا حضور مستزيد علمًا وأجرًا، لا حضور مستغنٍ بما عندك، طالباً عثرة تشيعها أو غريبة تشنع بها؛ فهذه أفعال الأرذال الذين لا يفلحون أبدًا، وأظنها واضحة لا تحتاج إلى تعليق.

إذا ورد عليك خطاب بلسان أو هجمت على كلام في كتاب، فإياك -وهذه مهمة جدًا ومنهجية طالب العلم- إياك أن تقابله مقابلة المغاضبة الباعثة على المبالغة قبل أن تتيقن بطلانه ببرهان قاطع، وأيضًا فلا تقبل عليه إقبال مصدق به المستحسن إياه قبل علمك بصحته ببرهان قاطع.

باختصار، إذا قرأت كلامًا لا تنظر إليه مباشرة بالرفض أو بالقبول لأنك تحب الشخص الذي تكلم أو تبغض الشخص الذي تكلم؛ قيمة الكلام في معناه بغض النظر عمن تكلم به. انظر في الكلام، لا تسارع إلى اتهامه بأنه خطأ لأن الشخص الذي تكلم به لا تحبه، ولا تسارع كذلك في الحكم والجزم بأنه صحيح لأن الشخص الذي تكلم به أنت ترغب وتميل إليه؛ فالإنصاف وحلية الإشراف.

ثم يقول ابن حزم -وهذه تكلمنا عنها والتي تليها- كيف يسوس الإنسان نفسه في هذه الحياة؟ يقول لك: احرص على أن توصف بسلامة الجانب، وطن نفسك على ما تكره يقل همك إذا أتاك، كن عالمًا بعيوب نفسك أكثر مما يعلم الناس منها، اجعل الناس نارًا تتدفأ بها لكن لا تخالطها، لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد فإن من قليل الأعمال يجتمع كثيرها، ولا تجب عن كلام نُقل إليك فيك حتى تتيقن.

أقف على هذه: إذا نقل إليك شخص "فلان يقول عنك كذا"، اهدأ قليلاً؛ لأنه قد يكون ذاك الشخص لم يقل شيئًا. انظروا ماذا يقول؟ لا تجب عن كلام نُقل إليك فيك حتى تتيقن منه، فإن من نقل إليك كذبًا عاد من عندك بماذا؟ بصدق. أنا شخص نمام، جاء إليك فقال لك: فلان يقول عنك كذا وكذا، وقد يكون الشخص ذاك لم يقل شيئًا، فأنت مبادرة تغضب فترد عليه فتقول له: قل له كذا وكذا. الآن هذا الشخص يقول لك: جزاك الله خيرًا، عاد من عندك بماذا؟ بصدق؛ الأول لم يقل شيئًا وأنت قلت شيئًا، فاحذر من هذا الأمر.

يقول لك: ثق بالمتدين وإن كان على غير دينك، ولا تثق بالمستخف وإن أظهر أنه على دينك. هذه في الحقيقة من أجمل ما كتب ابن حزم: ثق بالمتدين وإن كان على غير دينك وسلوكك وطريقتك، إذا علمت أنه يخشى الله عز وجل وإن خالفك في مأخذه وفي طريقته، لكن تعلم أنه متدين يدين الله عز وجل وليس صاحب هوى. واحذر من المستخف وإن أظهر أنه من أنصارك ومن أشياعك، وهذا أمر منهجي عليك أن تتعامل به.

ثم يقول: إهمال ساعة يفسد رياضة سنة. يعني الإنسان أيها الأحبة يكون ذكيًا لا يربي نفسه سنوات، ثم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة في لحظة واحدة، يقبل على الملذات ويهدم بنيان جلس في بنائه؛ ساعات العمر قاعدة من عمق الحياة كما يقولون.

أمور لا يعرفها إلا من كان فيها، وأمور لا يعرفها إلا من كان خارجًا عنها. يقول أربعة أمور لأن هذه لطيفة حقيقة من لطيفاته: أربعة أمور لا يشعر بألمها إلا من كان من أهلها؛ الوجع والفقر والنكبة والخوف. هذه أمور لا أحد يحس بها معك، فلا تطلب من الناس أن يشعروا بقدر الألم الذي تشعر به بسبب جوع أو نكبة أو فقر.

وأما ثلاثة أمور لا يعلم لذتها إلا من كان من أهلها: جودة الرأي، والفضائل، والعمل للآخرة؛ هذه ثلاثة أمور لا يعرف فضلها وقيمتها إلا من كان من أهلها. ثم يقول بعد ذلك: ثلاثة أمور لا يعرف قدرها إلا من حُرمها؛ الأمن، والصحة، والغنى؛ لأنه من كان في أمان وفي صحة وفي غنى لا يقدر هذه النعمة، ومن سُلبها هو الذي يعرف قيمتها.

ثم يقول حكمة في الحياة: أول من يزهد في الغادر من غدر الغادر، كما أن أول من تهون الزانية في عينه الذي يزني بها. وهذه نصيحة لكل إنسان يبيع دينه بعرض من الدنيا بخس: من بعت له دينك هو أول من سيزهد بك. لا تظن أن الأمور تدوم على حالها.

لم أرَ لإبليس أقبح من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته؛ هناك كلمتان كثيرتان تترددان على ألسنة الناس، والله أحيانًا الإنسان قد يقولهما وهو لا يشعر. اعتذار من أساء بأن فلان أساء، جاء قبله يقول لك: لماذا أسأت؟ تقول له: يا شيخ ما هو فلان أساء قبلي. أو استشهاد الإنسان بأن يسيء اليوم لأنه أساء أمس، يعني استمرار المعصية.

الآن أيها الأحبة، في الحقيقة قد يأخذ منا وقت إكمال استعراض هذا الكتاب، ندع الأمر للدكتور جمال أبو حسان هو قد يكمل معنا هذا الأمر ونستفيد من علمه، وبارك الله فيكم جميعًا.