دخولتسجيل الدخول

الدرس 19 - المذهب الحنبلي (مرحلة المتوسطين)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قد وصلنا في الدرس الماضي إلى مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وذكرنا أن مذهب الإمام أحمد مر بعدة مراحل؛ المرحلة الأولى وهي مرحلة تأسيس المذهب، وتأسيس المذهب قام به عدد من أهل العلم، طبعا مؤسس المذهب هو الإمام أحمد رحمه الله، ثم بعد ذلك نقلت مسائله عن طريق أصحابه وطلابه، أصحاب المسائل، وهي كتب مطبوعة، يعني عدد من كتب المسائل مطبوعة، ومن أراد أن يقف على تراجم هؤلاء العلماء فليرجع إلى طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، يقف فيه على تراجم أصحاب الإمام أحمد وتلاميذ الإمام أحمد رحمه الله.

وقد ذكرنا أن منهم الإمام أبا داود صاحب السنن، أبو داود السجستاني، ومنهم صالح بن الإمام أحمد، ومنهم عبد الله بن الإمام أحمد، ومنهم الكوسج إسحاق بن منصور الكوسج، ومنهم ابن هانئ، ومنهم أيضا حرب بن إسماعيل الكرماني وغيرهم، وهي مطبوعة، هذه التي ذكرناها مطبوعة طبع بعضها طبع عدة طبعات.

وبعد ذلك جاء الخلال وجمع هذه الكتب في كتاب واحد سماه الجامع لعلوم الإمام أحمد، وهو مفقود، طبعت منه أجزاء يسيرة التي وجدت كالرجل والوقوف، وأكثره مفقود، ولكن قلنا لكم إن هناك جهدا معاصر قام به الاستاذ خالد الرباط ومعه مجموعة من الباحثين، وجمعوا جمعا نفيسا وكتابا عظيما، وهو من اعظم الخدمات التي قدمت الى علم الإمام أحمد رحمه الله في العصر الحاضر، سموه أيضا الجامع لعلوم الإمام أحمد، وهو كتاب نفيس جدا.

وبعد ذلك جاء الغلام الخلال ثم جاء الخرقي فألف كتابا مختصرا في فقه الإمام أحمد وهو المعروف بمختصر الخرقي، وبعد ذلك قلنا إن الإمام الحسن بن حامد صنف أيضا كتاب تهذيب الأجوبة، وهي مرحلة التقعيد، ننتقل إلى دور التحرير والتنقيح في المذهب الذي بدأ على يد القاضي أبي يعلي، وبالمناسبة كتب الحنابلة إذا قرأت فيها قال القاضي، من المراد؟ أبو يعلى، إذا قرأت كلمة قال القاضي فالمراد به القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى، ومن كتبه كتاب الروايتين والوجهين، وله كتاب العدة في اصول الفقه وهو من كتب الحنابلة في اصول الفقه، وكتاب جيد ومفيد وهو مطبوع.

بعد القاضي أبي يعلى يأتي تلميذه ما ذكرناه لضيق المقام، مثل ما ذكرت لكم أننا لا نستوعب نذكر نماذج، تلميذ القاضي أبي يعلى هو أبو الخطاب الكلوذاني، وله كتب مصنفات منها كتاب الانتصار ومنها كتاب التمهيد في اصول الفقه ومنها غير ذلك، وأيضا في هذه المرحلة هناك الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي رحمه الله المتوفى سنة 620 للهجرة.

وهذا ابن قدامة يعتبر نقطة من النقاط المهمة في مذهب الإمام أحمد، الإمام ابن قدامة صنف كتبا كثيرة في هذا المذهب، صنف في أصول الفقه كتاب روضه الناظر وجنة المناظر، وهو الكتاب المقرر في أكثر كليات الشريعة عندنا في المملكة العربية السعودية، في أصول الفقه كليات الشريعة يقررون غالبا روضة الناظر في أصول الفقه، وله في الفقه عدة كتب، صنف للمبتدئين عمدة الفقه وهو كتاب مفيد ونافع وسهل ومختصر، وصنف لمن فوقهم كتاب المقنع، وصنف بعد ذلك لمن فوقهم كتاب الكافي، وبعده الكتاب الموسع المغني في الفقه المقارن.

ولهذا قال الشاعر: كفى الناس بالكافي وأقنع طالبا بمقنعي مطول وأغنى بمغني الفقه من كان عالما وعمدة من يعتمدها يحصلي

وهذا من فقهه رحمه الله في التعليم، لهذا صنف العمدة على قول واحد، ما يذكر فيها أي خلاف أبدا، وهذا من فقه التعليم، تبدأ طالب العلم تذكر له قولا واحدا يعتمده ويحفظه ويسير عليه ويتعبد به، بعد ذلك تنقل مرحلة ثانية، في المقنع ذكر روايات داخل المذهب، يذكر روايتين غالبا في المذهب.

وبالمناسبة كتاب المقنع إذا جئت للحنابلة وشغلهم الأكبر في مرحلة المتقدمين على كتاب الخرقي، مختصر الخرقي كان هو الكتاب المعتمد في التدريس، وهو الذي شرح وخدم مختصر الخرقي إلى مرحلة ابن قدامة، بعدما ألف ابن قدامة كتابه المقنع، دار الناس في فلكه صار شغل الحنابلة في الشرح والتدريس والحفظ على كتاب المقنع لابن قدامة، فشرح عدة شروح مثل ما قلنا أيضا مختصر الخرقي شرح عدة شروح منها المغني ومنها أيضا شرح الزركشي وهو مطبوع بتحقيق شيخنا عبد الله بن جبرين رحمه الله.

والمقنع هذا أيضا شرح بعدة شروح منها المبدع ومنها الشرح الكبير لابن أبي عمر، وهي كتب مفيدية ونفيسة، والكافي مرحلة ثالثة يذكر فيه الأدلة ويتوسع في ذكر الروايات، وأما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة المغني، يذكر فيه أقوال حتى المذاهب الأخرى الخلاف العالي، ومن الخطا أن يأتي طالب العلم يدرس العمدة فيصب له المغني، أنت تشرح له العمدة تقول له بسم الله الرحمن الرحيم هذه المسالة اختلف فيها الفقهاء على خمسة أقوال، طيب يا اخي خذ المغني واشرح إذا كنت ستذكر إذا كنت ستشرح بالفقه المقارن خذ المغني، واضح؟ لكن طالب العلم يتدرج، وهذه من أهم قواعد طلب العلم، قاعدة التدرج، قاعدة التدرج وهي من القواعد المهمة جدا لطالب العلم.

قلنا بعد ابن قدامة صار هو نقطة الارتكاز والخدمة في المذهب وهو كتاب المقنع، طيب بالمناسبه خلينا نتوسع شوية في كتاب المقنع، المقنع هذا من شروحه أيضا كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، وكتاب الإنصاف أخذ المقنع، فيأخذ المقنع مسألة مسألة فيقول مثلا قوله رحمه الله تعالى كذا، هذا المذهب وعليه الاصحاب، والرواية الثانية عن الإمام أحمد كذا، يبين روايات الإمام أحمد في كل مسألة، وخلينا نكمل وسنرجع أيضا مرة أخرى إلى هذه الكتب.

بعد ذلك جاء الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى وألف كتاب المحرر في الفقه، وابن تيمية هذا صاحب المحرر هو الجد، لأن آل قدامة وآل تيمية وآل مفلح أيضا هذه من بيوت الحنابلة التي خرج منها عدد من العلماء، يعني ابن قدامة هذا البيت هذه العائلة ابن قدامة المقدسي وعائلة صنف فيها عدد من أهل العلم، عندنا ابن قدامة المقدسي صاحب المقنع الذي ذكرناه، وعندنا ابن أخيه عبد الرحمن بن قدامة شارح المقنع صاحب الشرح الكبير ابن أخوه، وعندنا أيضا في نفس العائلة صاحب العمدة عمدة الأحكام وليس عمدة الفقه عمدة الأحكام عبد الغني المقدسي، وعندنا أيضا بهاء الدين المقدسي صاحب العدة شرح العمدة وغيرهم المقداس.

وبالمناسبة الحنابلة كان لهم وجود كبير في المقدس بيت المقدس وفي فلسطين وفي بلاد الشام تمام، طيب ابن تيمية رحمه الله هذه العائلة أيضا فيها الجد وهو مجد الدين بن تيمية المجد يسمى عند الحنابلة يسمونه المجد صاحب كتاب المحرر وصاحب كتاب المنتقى في الحديث منتقى الأخبار الذي شرحه الشوكاني في كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار واضح؟

كذلك عندنا الابن وهو عبد الحليم عبد الحليم والد شيخ الإسلام، والحفيد وهو شيخ الإسلام ابن تيمية أبو العباس أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، هو وأبوه وجده علماء، هو وأبوه وجده علماء، فخاتمتهم شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، وابن له ابن يعني عندنا الجد وعندنا الابن وعندنا الحفيد ابن تيمية، طيب ابن تيمية شيخ الإسلام له ولد ها ما تزوج، لم يتزوج رحمه الله رحمة واسعة.

إذا هذا بالنسبة لابن تيمية، وابن تيمية صاحب المحرر هذا هو الجد المجد، ومن علماء المذهب في مرحلة التحرير والتنقيح ابن مفلح، وابن مفلح هذا أيضا عندنا جد وعندنا حفيد، فالجد صاحب كتاب الفروع وصاحب كتاب الآداب الشرعية، وعندنا ابن حفيده وهو ابن مفلح صاحب كتاب المبدع شرح المقنع المبدع شرح المقنع.

ومن علماء هذه المرحلة وبه ختم التنقيح الأول للمذهب وهو العالم الذي يسمى المصحح والمرجح والمنقح، وهو علاء الدين المرداوي القاضي، ألف كتابا عظيما سماه الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، هذا الكتاب كتاب واحد لكن في بطنه يمكن مئات الكتب، أخذ كل كتب الحنابلة قبله واستقرا، فيذكر جميع الاقوال التي قال بها علماء الحنابلة، يأتي إلى المسألة الأولى يقول لك هذه المسألة فيها مثلا ثلاث روايات عن الإمام أحمد، الرواية الأولى رجحها فلان وفلان وفلان، والثانية رجحها فلان وفلان وفلان وهكذا.

فاذا أردت أن تعرف روايات وأوجه المذهب الحنبلي لأن المذهب الحنبلي قد يكون فيه أكثر من رواية، قد يكون فيه أكثر من قول في داخل المذهب الحنبلي ترجع إلى كتاب الإنصاف للمرداوي، خلاص علاء الدين المرداوي رحمه الله، وصحح المذهب واعتمد الناس على كتبه في تصحيح المذهب.