دخولتسجيل الدخول

الدرس 18 - المذهب الحنبلي (مرحلة المتقدمين)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

مذهب الإمام أحمد رحمه الله مر بعدة مراحل. المرحلة الأولى هي مرحلة التأسيس التي بدات من عند الإمام أحمد نفسه، لكن هل الإمام أحمد كتب مذهبه وصنف في الفقه؟ لا، لم يصنف كتابا في الفقه. الإمام الشافعي سبق بمعنى أنه صنف في الفقه، الإمام مالك صنف كتابه الموطأ وفيه شيء كبير من الفقه، الإمام أبو حنيفة هل صنف في مذهبه كتبا؟ يروى هذا لكن لا يوجد الرواية في هذا، حتى فيها نظر عند المؤرخين أنه بعضهم يقول لا يثبت أنه صنف في الفقه، وإنما يثبت له كتاب الفقه الأكبر في العقيدة تمام.

لكن صنف مذهبه في حياته على يد طلابه في الحلقة على يد محمد بن الحسن الشيباني وكذلك القضي أبو يوسف تمام. أما الإمام أحمد فلم يدون مذهبه هو، كتب المسند، أعظم من أعظم كتب حديث، من أعظم كتب الحديث مسند الإمام أحمد رحمه الله، لكنه لم يصنف في الفقه. لكن ما الذي صنف عنه الفقه؟ صنف عنه من الفقه الفتاوى التي كان يفتي بها فيكتبها عنه طلابه ويسمون أصحاب المسائل، كانوا يسألون الإمام أحمد عن المسائل ويصنفون، وأصحاب المسائل أكثر من مئة نفس عدد كبير روى عن الإمام أحمد مسائل، لكن المكثرون منهم محصورون.

ووجد من مسائل الإمام أحمد موجود ومطبوع إلى اليوم: عندنا مسائل الإمام أبي داود؛ الإمام أبو داود صاحب السنن، سنن أبي داود تسمعون سنن أبي داود. روى أبو داود هذا أبو داود من تلاميذ الإمام أحمد وكتب عنه المسائل في الفقه، وكتب عنه سؤالات في الحديث، وهذا من فقه السلف رضوان الله عليهم. يعني أنت تتكلم عن إمام عظيم مثل أبي داود صاحب السنن يكتب فقه أحمد، وهذا يدل على فقههم رحمه الله أنهم يعرفون للأئمة قدرهم.

الان يجيك واحد يقول يا اخي هم رجال ونحن رجال، ليش نكتب فقههم، ناخذ من الكتاب والسنة مباشرة؟ أبو داود صاحب السنن التي تتلى وتروى في مساجد الناس وفي كتب الإسلام إلى اليوم يكتب فقه أحمد، يكتب فقه أحمد ويسأل أحمد عن المسائل الفقهية ويدونها وتروى عنه وينقلها للناس، وهذا من فقههم رضوان الله عليهم. أما اليوم بعض الطلبة مجرد ما يختم الأربعين النووية بحفظ ضعيف يقول يا اخي هم رجال، أنا ترجح لي في هذه المسألة كذا، ويريد أن يجعل نفسه مذهبا مستقلا يعني له اختيارات، وهذا غلط كبير أن يتربي طالب العلم على هذا.

إذا نظرت إلى أولئك يعني محمد بن الحسن الشيباني، أبو يوسف، أئمة من أكابر الأئمة، لكن فقههم معدود ضمن مظلة مدرسة الإمام أبي حنيفة. أبو داود صاحب السنن تمام أيضا كتب عن الإمام أحمد مسائل، أيضا عندنا من اصحاب المسائل الإمام أبو داود، وعندنا من أصحاب المسائل أيضا عبد الله وصالح؛ صالح وعبد الله هؤلاء أولاد الإمام أحمد ابنه صالح وابنه عبد الله، وكتبوا عنه مسائل مطبوعة وموجودة مسائل عبد الله ومسائل صالح.

كذلك ممن كتب المسائل عن الإمام أحمد الكوسج؛ إسحاق بن منصور الكوسج وهي مطبوعة أيضا. كذلك ممن كتب المسائل حرب بن إسماعيل الكرماني حرب الكرماني، وكذلك من المسائل المطبوعة مسائل ابن هاني وهي موجودة ومطبوعة. إذا عندنا كتب المسائل مطبوعة: عندنا أبو داود وصالح وعبد الله والكوسج وابن هاني.

وفي كتب من كتب المسائل وجد أجزاء منها، بعد كتب المسائل هذه جاء رجل من أئمة المذهب الحنبلي على الحنابله منه عظيمة اسمه أبو بكر الخلال. ماذا عمل هذا أبو بكر الخلال؟ جمع كتب المسائل هذه كلها في كتاب واحد، ويسمى الجامع لعلوم الإمام أحمد يسمى جامع الخلال، ولكن للاسف الشديد من الأمور التي يبكى عليها أن هذا الكتاب لم يصل إلينا. وصلت إلينا منه أجزاء يسيرة مثل الترجل والوقوف وغيرها، ولكن الكتاب مفقود.

فيه جهد قام به بعض الباحثين في العصر الحاضر وهو كتاب عظيم ينبغي أن يحتفى به، سموه الجامع لعلوم الإمام أحمد في نحو من عشرين مجلدا، جمعوا فيه كتب المسائل مرة أخرى لكن من خلال الكتب المطبوعة وكتب الحنابله وغير الحنابله أيضا. جمعوا جميع ما روي عن الإمام أحمد من الألفاظ في الفقه وفي غير الفقه، يعني في الفقه وفي الحديث وفي العقيدة وفي الرجال وغير ذلك، وكتاب كتاب مهم ومفيد لكل طالب علم يتفقه على مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

في بعد الخلال جاء غلام الخلال تلميذ الخلال المعروف بغلام الخلال، يعرف اسمه أبو بكر عبد العزيز، هكذا تقرؤون في كتب الحنابلة قال أبو بكر عبد العزيز هو غلام الخلال، له كتاب اسمه زاد المسافر. بعد ذلك جاء الإمام الخرقي أبو القاسم الخرقي الحسين الخرقي رحمه الله وصنف كتابه المختصر. اختصر فيه؛ كانت الكتب الموجودة قبل ذلك المسائل كتب متناثرة وكبيرة، فجاء الخرقي وصنف كتاب مختصر تعليمي صار يقرا في المساجد ويحفظه المتفقهة في المذهب الحنبلي.

واشتغل الحنابلة بعد ذلك بشرحه وشرح شرحه عدد من أهل العلم ومن أبرزهم وأشارهم الإمام ابن قدامة المقدسي، له كتاب في شرح مختصر الخرقي اسمه المغني، المغني. تعرفون المغني، يقول بعضهم المغني عما سواه يغني تمام! ولا بالحقيقة أنه لا يوجد كتاب يغني عن كل الكتب ما في، لا يمكن تقول والله المغني يغني عن غيره لكن على سبيل يعني في الغالب يقولون المغني يغني تمام، فهذا المغني هو شرح على مختصر الخرقي رحمه الله تعالى.

وبعد ذلك في نفس الفترة جاء الإمام الحسن بن حامد، والحسن بن حامد هذا صنف كتبا في الفقه وصنف كتابا في أصول الفقه في طريقة فهم كلام الإمام أحمد، يعني إذا قال الإمام أحمد لا ينبغي ما المقصود بها؟ هل هو الكراهة ولا التحريم؟ إذا قال أكرهه. صنف كتابا وهو مطبوع في مجلدين اسمه تهذيب الأجوبة تهذيب الأجوبة.

بعد ذلك أيها الإמה الكرام، وتلاحظ في الجدول عندك في اليمين: مرحلة التأسيس تتمثل في الإمام أحمد، مرحلة النقل نقل المذهب أصحاب المسائل، ثم جمع المذهب قام به الخلال، ثم اختصار المذهب قام به الخرقي، ثم التقعيد للاستنباط الفهم قام به الحسن بن حامد رحمه الله تعالى.

جاءت مرحلة التحرير والتنقيح للمذهب والتي بدأت بالقاضي أبي يعلى رحمه الله، وقد كتب كتبا كثيرة في الفقه وفي الأصول. من كتبه في أصول الفقه كتاب العدة، ومن كتبه في الفقه كتاب الروايتين والوجهين وله كتب كثيرة منها المطول ومنها المختصر، منها المطول مثلا مثل كتاب التعليقة الكبيرة وغيره من الكتب.

أما ما يتعلق بابن قدامة رحمه الله تعالى فإنه يحتاج إلى شيء من الكلام المطول نتناوله بإذن الله عز وجل في الدرس القادم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم هؤلاء الأئمة وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم أنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين.