رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فهذا الدرس الرابع في شرح الموقظة في علوم الحديث للإام الذهبي رحمه الله عليه. نحن انتهينا من الحديث الحسن، لكن ربما ظهر لكم، ربما لو يعني بشكل سريع، أقرأ ما قراناه بشكل سريع جداً.
هو تكلم أولاً عن الصحيح، أليس كذلك؟ وعرف الصحيح، وأن المجمع على صحته هو مجمع الشروط الخمسة، وذكر الخلاف بين الفقهاء والمحدثين في اشتراط نفي الشذوذ والعلة، ثم ذكر مراتب الحديث الصحيح المجمع على صحته، فذكر إسناد مالك عن نافع عن ابن عمر، وذكر غيره من الأسانيد.
ماذا بعد؟ وذكر أقل من هذه المرتبة معمر عن همام، ثم ذكر المرتبة الأدنى منها في صحيح مسلم غالبها، ثم ذكر الحسن، وبين أن في تحرير معناه اضطرابا، وأنه على إياس من معرفة معناه. وذكرت لكم أن القدماء لم يكونوا يعرفون الحسن كمصطلح للدرجة.
ثم وإن وجد في أفاظهم، يعني يوجد في ألفاظ البخاري وفي ألفاظ ابن المديني وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة، يوجد كلمة الحسن، لكن هل يعنون بها درجة أو يعنون بها وصفاً آخر؟ ذكرنا ذلك، وأن هناك فيه خلاف. وذكرنا استشكال لكلام الترمذي، وذكر هنا أن أول من عرف الحسن أو جعله قسما هو الترمذي، وذكرت لكم أن هذا الكلام سبقه إليه شيخه ابن تيمية رحمه الله عليه.
وهذا بعد أيضاً ذكرت أنه هل الترمذي يقصد به الدرجة أو يقصد به وصفاً مختلفاً؟ وما استشكله من قول الترمذي حسن صحيح، وكيف جمع بين درجتين في حديث واحد، وتخريجات لذلك، وما في هذه التخريجات من النقاشات ذكرناها في درس البارحة. وقال الذهبي: ثم لا تطمع بأن يكون للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فانا على إياس من ذلك. وهذه من بدائع كلمات الذهبي رحمه الله عليه، وله من العبارات الذهبية كلقب أو كنسبته يعني الكثير.
ثم انتهينا من هذا، وماذا ذكرنا بعد؟ ذكرت لكم في فهمي لمعنى كلام الترمذي حسن؛ لأن الترمذي عرف الحديث الحسن في آخر العلل وقال: نريد بالحسن حسن إسنادنا عندنا، وأن لا يكون فيه من يتهم، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه. وذكرت فيما أفكره أنا، وإن كان قد يكون هذا الفهم خاطئاً، لكنه يحتاج إلى بحث وإلى دراسة، وربما أقرب من يعني يمكن أن أتنازل عن قولي لقول الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرح العلل للترمذي، فانه ذكر أن يروى من غير وجه، أن هذه الرواية من غير وجه ليس بالضرورة أن يكون حديثاً آخر، ممكن أن يكون قول صحابي أو يعني فتوى.
وإن كان هذا فيه توسع؛ لأنه رأى أن هناك أحاديث ليس لها إلا وجه واحد، وقال فيها الترمذي حسن. نعم، وذكرنا أقوال العلماء وما عليها من المؤاخذات. ثم هل ذكرنا هذا على مراتب الحسن أو وقفنا عنده؟ وقفنا عنده.
قال: قلت، وقبلها حرف زاي، معناه أنها من زيادة الذهبي رحمه الله عليه، قال: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. نعم، هذا رسم الحسن، يعني هذا السند رجاله ليسوا في الدرجة العليا من الثقة ولا هم مجروحون، وهذا الإسناد ليس في الصحيحين منه شيء، إلا في صحيح البخاري عُلق، فهي من حديث السنن. ومحمد بن عمرو عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ محمد بن عمرو أخرج له مسلم في صحيحه ربما حديثاً واحداً، فهو على رسم صحيح مسلم.
لو وجدنا حديثاً من حديث عمرو محمد بن عمرو عن أبي سلمة، يمكن أن يقال فيه هذا على شرط مسلم، وإن كان قد يقول قائل بأنه إنما أخرج له ما يشهد له الروايات الأخرى. وابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم؛ ابن إسحاق صاحب السير المشهور محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي رحمه الله عليه، توفي سنة خمسين ومئة، عن محمد بن إبراهيم التيمي وهو أيضاً من التابعين المشهورين، وهو صاحب حديث ﴿إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾. وهو يقول بأن ابن إسحاق رسمه رسم الصحيح، درجته -أسف- درجته درجة الحسن.
قال: وأمثال ذلك، وهو قسم متجاذب إلى تصحيحه، فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح. ثم بعد ذلك، يعني بعد هذه المرتبة، أمثلة كثيرة يتنازع فيها؛ بعضهم يحسنها وبعضهم يضعفها كحديث الحارث بن عبد الله؛ الحارث الأعور صاحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكن المرجح تضعيفه المشهور في حديث، وهو حديثه في السنن، وحديثه يتقوى، وإن كان يرجح تضعيفه.
هنا جعله متجاذباً. طاطس وخصي ودراجه بالسم وخلق سواهم، حجاج من العلماء مثل الحارث في علمه. هؤلاء الذين يستضعفون، بعضهم قد يكون عالماً عالماً كبيراً، لكنه يستضعف بسبب حفظه، مثل عبد الله بن لهيعة؛ يعني هذا يقارن بالليث من حيث المعرفة ومن حيث العلم، وإن كان ضعيفاً. فهؤلاء قد نجد من العلماء من يحسن لهم، وقد نجد من ينتتقد من المتأخرين هذا التحسين.
والعالم قد وصل به علمه إلى أن هذا الرجل يحسن له، أو أن هذه الرواية عنده ارتقت إلى مرتبة الحسن، هذه الرواية بعينها، ويأتي إلى رواية أخرى ويراه يضعفه فيها أو يضعف تلك الرواية. فأحاديثهم خاضعة للنظر غالباً، لكن هؤلاء منهم من الضعف إليه أقرب، ومنهم من الحسن أو الصحة إليه أقرب.
ثم قال: الضعيف. وهنا نعم، أخي الكريم، ما رايكم، هل نترك الاسئله في أثناء الدرس أو نجعلها في الأخير؟ يلا، تفضل تفضل.
نعم، سؤالك أخي الكريم، ما هو سؤالك؟ لا، له معرفته للرجال الآن يتكلم عن الرجال أو الإسناد، لا يتكلم عن العوارض وعن يعني حال المتن، يتكلم عن هؤلاء الرجال؛ هذا الرجل بالذات ما مرتبته عند الناس؟ هل هو في أعلى مراتب؟ هل كلهم متفقون على توثيقه أو أنه مختلف فيه؟
فيقول لك: أعلى مراتب الحسن فلان عن فلان عن فلان، فهذا عادة ما يقبله النقاد، ويمكن بعضهم يصحح له، مثل بهز بن حكيم عن أبيه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن بعد وأمثال هؤلاء، ومحمد أحمد بن عقيل الهاشمي أيضاً اختلفوا فيه، وقال الترمذي بأنه يحتج به أحمد بن حنبل والبخاري، ويضعفه آخرون. فالناس في بعض الرواة من العلماء قد تختلف أنظارهم، وقد يصححون لهم كثيراً ويضعفون لهم أشياء أو كثيراً. فعندنا الدوائر التي ذكرت لكم بالأمس، بعضهم يكون في أسفل الدائرة، وبعضهم يكون في أعلى الدائرة، وبعضهم يكون في وسط الدائرة.
نعم، لكن هذا الآن من حيث الرجال، واما من حيث النظر الحديث للحديث برمته أو بكمال كماله سندا ومتنا، فهذا موضوع آخر، هناك قرائن وهناك استدلالات. يعني هؤلاء الرجال مثلاً، أعطيك أمثلة: هناك من العلماء الكبار الذين لهم أصحاب هم مشهورون بالعلم، مثلاً الزهري؛ الزهري له أصحاب كثيرون، ومن أشهر هؤلاء الأصحاب خمسة أو ستة أو سبعة؛ مالك بن انس إمام دار الهجرة، سفيان بن عيينة الذي كان عند الزهري من وهو صغير ومن بعده، معمر بن راشد الذي رافق الزهري ربما عشرين سنة، ولذلك يقول الإام أحمد: بقر بطن الزهري، يعني شق بطنه وشال اللي فيه كله من العلم، ويونس بن يزيد الأيلي بعد، من أكثر الناس حديثاً، طبعا معمر ويونس أكثر الناس حديثاً عن الزهري، وعندنا شعيب بن أبي حمزة، وعندنا الزبيدي، مجموعة من أصحاب الزهري المشهورين.
فلما يأتينا ثقة عادي ليس مثل هؤلاء في الطبقة العليا، لما يأتينا ثقة عادي ويروي عن الزهري حديثاً لا يعرفه هؤلاء الطبقة العليا، لو أنه روى عن غير الزهري قبلنا حديثه، لكن لما يأتي ويروي عن، يقول: اسمح لنا، هناك أصحاب للزهري، أين حديثه هذا عندهم؟ واضح، فهناك قرائن، ليست المسألة بحسب الرجال فقط.
التفرد؛ يعني يحف به خمس قرائن في ظني. الأول: المتفرد عنه، إن كان إاماً له أصحاب فهذا يعسر التفرد عنه، وإن كان غير إام شخص عادي فهذا يسهل التفرد عنه. الأمر الثاني: المتفرد نفسه، ما منزلته؟ هل هو من الناس أهل الرحلة الذين يمكن أن يحصلوا ما لا يحصله الآخرون؟ فإن كان من أهل الرحلة وأهل الطلب وكثرة الحديث يجوز له التفرد، وإن كان رجلاً عادياً صاحب بقالة، صحيح أنه متدين وكذا، سمع أحاديث، هل هذا ممن يجوز أن يتفرد؟ لا، لابد أن يتابعه. والمتفرد والمتفرد عنه، ومن قلنا، والطبقة التي وقع فيها التفرد؛ التفرد إذا وقع في طبقة الصحابه أو التابعين هذا مقبول، وقد يرد بعض تفردات التابعين لمخالفات.
فإذا كان التفرد من أتباع التابعين، فهنا يعني يكون التفرد فيه شيء من الصعوبة، وقد لا يقبل إلا عن الثقات الكبار، ارباب الصحيح، وقد يقبل عمن اختص بأبيه وجده كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وباز بن حكيم عن أبيه عن جده. يعني هناك عدد من القرائن التي لابد أن يخضع الحديث الوارد لنا للفحص عليها.
فقلنا: المتفرد، والمتفرد عنه، والمتفرد نفسه، وطبقة التفرد؛ أين وقع طبقة التفرد؟ كلما تأخر التفرد، كلما كان أكثر استنكاراً. ولذلك يقولون: البخاري لم يتفرد بحديث قط. ما رايكم بهذا على جلالته، ما عنده حديث لم يشاركه غيره به؟ كلهم مشاركون. وربما قال بعضهم: لو تفرد البخاري لما قبلت منه تفرده، لأنه في طبقة متأخرة. ولذلك استنكروا على كثير من الحفاذ تفردات من المتأخرين.
والغريب أنه يأتينا ناس إلى تفردات موجودة عند متأخرين جداً؛ مثلاً الطبراني رحمه الله عليه توفي سنة ثلاثمئة وستين، فلما يتفرد شيخ الطبراني بسند كامل، ولو كان هذا السند كله ثقات، هذا غير مقبول! أين أصحاب التابعي؟ أين أصحاب أتباع التابعي؟ أين أصحاب الذي بعده؟ أين أصحاب الذي بعده؟ هذا تفرد فيه يعني غرابة شديدة ونكارة شديدة وشذوذ شديد.
وأيضاً من الأشياء التي تؤثر في التفرد: الحديث نفسه، أهمية الحديث؛ لأن الحديث إذا كان في مسألة عظيمة كثر فيها الاختلاف، لا ينبغي إلا أن يرد بحديث بروايات مشهورة، يأتينا واحد في آخر الزمان في سنة مئتين وخمسين أو نحوها، ويتفرد بحديث قد اختلف الفقهاء الكبار في معناه، من أين جاء به وهو يتفرد به؟ واضح، يعني أهمية الحديث أحاديث الأحكام.
ولذلك لما جاء حديث، والله أنا يبدو أني خرجت عن المراد سؤال بسبب سؤال أخينا، نرجع إلى المراد، خلاص، أخلص هذا الحديث، أهميته ولذلك هم قبلوا بعض الأحاديث التي في الفضائل، لماذا؟ لأن أكثر عناية الرواة البحث عن الأحكام، فإذا سمعوا الفضائل ربما لا يهتمون بها كثيراً فيحصل فيها التفرد.
وهكذا الموقوفات عن الصحابة لم تكن عناية المحدثين بها كبيرة، ولذلك قل رواية الموقوفات عندنا، لا يوجد، الموقوفات تجدها ربما في كتاب مصنف عبد الرزاق، مصنف ابن أبي شيبه، وأما الأحاديث المرفوعة هي التي اعتنى بها الناس وخصوصاً السنن أو الأحكام. ولذلك عندنا كم في كتاب في السنن المشهوره؛ أربع كتب: سنن أبي داوود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه، ما معنى السنن؟ يعني الأحكام، صحيح أن فيها غير الأحكام، لكنها جاءت يعني ربما من باب التوسع في الرواية، لكن كان مقصودهم الأكبر هو أحاديث الأحكام، ولذلك يقولون: هذا أصح ما في هذا الباب، أو كذا من الحديث، فأهمية الحديث له دوره، فإذا كان الحديث مهما لا يقبل فيه أي تفرد، أيضاً السند له أهمية، إذا كان السند سند نظيف؛ مالك عن نافع عن ابن عمر مثلاً، ما يصلح أننا نقبل فيه أي أحد يتفرد بمثل هذا السند، ولا الزهري عن سالم عن أبيه، وهكذا.
لكن لو جاءنا سند مسكين، فيها سند مسكينة، ترى سند مسكين هذا، السند يمكن أن يتفرد به واحد، ما عندنا مشكلة فيه، التفرد عن غير المعروف سهل، أما التفرد عن المعروفين والعلماء هذا صعب، ولذلك تجد العلماء لهم نظرة في التفرد، مرة يقبلون التفرد ومرة لا يقبلونه، لأنهم يراعون الكثير من ما يحتف بالحديث.
نرجع إلى درسنا؛ قال: الضعيف ما نقص عن حسن قليلاً ومن ثم تردد في تردد في حديث أناس هل يبلغ حديثهم إلى درجة الحسن أم لا؟ يعني قال إن الضعيف ما نقص عن درجة الحسن قليلاً، يقصد بالحسن بالحسن هنا الحسن المقبول، الذي هو حسن لذاته يعبر به المتأخرون وهو ما خف ضبط راويه لكنه ثقة، فإذا قل ضبطه أصبح ضعيفاً، لكن هذا الضعيف يمكن ضعيف ضعفه يسير، لكن هذا الضعيف يمكن أن يترقى فيصبح حسناً لغيره على ما اصطلح عليه المتأخرون.
قال: ومن ثم لكونه نقص عن درجة الحسن لذاته تردد في حديث أناس من الرواة هل يبلغ حديثهم إلى درجة الحسن أم لا؟ فتجد يحسنون لبعض الضعفاء لأنه يرونه أنه في آخر مرتبة الحسن، وتجد آخرين يضاعفون، ومن هنا اختلف بعض النقاد في بعض المسائل أو في بعض الأحاديث، فهذا لا يضر وسببه هذا الذي ذكره الإام الذهبي، يأتيني بعض الطلاب يقول: كيف الحفاظ يختلفون في حديث واحد، يقول حسن وواحد يقول ضعيف؟ لاجل هذا النظر، نظر في الرجل؛ هل الرجل هذا بلغ الدرجة؟ يكون هو على الحافة الدنيا من الحسن وعلى الحافة العليا من الضعيف بينهم، فربما استضعف مرة وربما قوى مرة.
طبعاً كل هؤلاء الذين يضعفون ويقوون لابد أن يشترط فيهم العدالة والديانة، الكلام كله في الضبط وبلا. نعم، هذا هذا مما ذكرته لك صحيح ما تعمه.
بالبلوى يعني اختلف الناس فيه: وهل فيه شيء؟ فيأتيني واحد ويرد في حديث لا يعلم به القدماء فيكون فيه محل نظر. الأمثلة على هذا كثيرة جداً، لكن لا يتسع المقام لها، أن هناك أحاديث تجد بعض المتأخرين من أرباب الكتب المتأخرة يورد فيها حديثاً فيه تفرد، ويكون الفقهاء الأربعة أو غيرهم اختلفوا في هذه المسألة، ولو عنده كان عندهم سنة لما اختلفوا، فبعد فحصك لهذا الحديث تجد أن فيه إشكالات، وفيه ما لا يمكن أن يكون حجة على الخصم، يمكن أن يقبله واحد ويمكن أن يرده آخر.
طيب، ثم قال: وبلا ريب فخلق كثير من المتوسطين في الرواية بهذه المثابة. هنا هذه العبارة تحتاج إلى بيان أو تفسير. قال: فخلق كثير من المتوسطين في الرواية. المتوسطين في الرواية هل يقصد بها المتوسطين في الدرجة؟ ربما قصد هذا بين الضعيف والحسن، أو بين الحسن والصحيح؟ لا، بين الضعيف والحسن. وأنا أظن أن قصده في المتوسطين في الرواية يعني في كثرة الرواية، يعني عندهم روايات كثيرة، لكنها وسط، ليست بالكثرة الكاثرة ولا هي قليلة. قال: وبلا ريب فخلق كثير من المتوسطين في الرواية بهذه المثابة. مثل من؟ مثل ابن لهيعة، مثل سماك بن حرب، مثل هؤلاء علماء، عندهم كثير من الأحاديث، لكنها ليست في الكثرة مثل رواية ابن عيينة وأمثالهم، وليست في القلة مثل روايات بعض الناس الضعفاء الذين ما عندهم إلا أربعة أحاديث أو عشرة أو نحوها. قال: هذا ظني والله أعلم، يحتاج إلى بحث، والذي ينقدح في ذهني أن المقصود بالمتوسطين في الرواية المتوسطين من حيث الكثرة.
فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف، أعني أن الضعيف الذي هو في السنن وفي كتب الفقهاء ورواته ليسوا بالمتروكين، كابن لهيعة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبي بكر بن أبي مريم الحمصي، وفرج بن فضالة، وشدين، وخلق. نعم يقول: أعني هؤلاء، أعني الضعيف الذي هو في السنن، هذا يكون في آخر مراتب الحسن وفي أول مراتب الضعيف. هؤلاء أغلبهم يعني ليسوا بمتروكين، لكنهم فيهم ضعف ما، فيضعفون في كثير من الأوقات.
إذاً هو أعطانا في درجات الحديث: الصحيح، والحسن، والضعيف. ثم قال: المطروح، هذا الرابع معي، القسمة المشهورة: صحيح، وحسن، ضعيف. الذهبي جاء بقسمة أكثر من ذلك، فقال: المطروح. المطروح معناه الساقط المتروك، وإن كانت كلمة مطروح هذه ليست كثيرة في كلامهم، في كلامهم: ضعيف جداً، أو ساقط، أو واهن، ونحو هذا. لكن هو قصده المطروح، يعني الساقط عند الناس، لا يقبلونه. قال: هو ما انحط عن رتبه الضعيف، فهو الضعيف الشديد، شديد الضعف. ويروى في بعض المسانيد، يعني ما هو هذا الضعيف المطرح الذي لا يمكن تقويته؟ قال: يروى في بعض المسانيد الطوال مثل مسند أحمد؛ لأنه مسند طويل. وفي الأجزاء، يعني الأجزاء الحديثية، يكثر فيها هذه الأحاديث المنكرة والمضطربة، بل وفي سنن ابن ماجه وجامع أبي عيسى. جامع أبي عيسى يعني الترمذي، يعني يوجد في هذين الكتابين، وسنن ابن ماجه أكثر، بعض الأحاديث المطرحة.
طيب، كيف يوجد في مثل هذه الكتب أحاديث مطرحة، يعني متروكة لا تتقوى؟ طبعا هذا في رأي الجمهور أنها لا تتقوى، لكن قد يكون في رأي أبي عيسى أنه ضعيف محتمل، وفي رأي ابن ماجه هكذا، فهو من نظر في هذه الأحاديث المطرحة قد تختلف فيها الانظار: هل هو مطرح أو أنه في مرتبة الضعيف؟ نعم، فالذهبي يقول: ويوجد في هذا، يعني على رأي بعض النقاد أو على رأي اجتهاده هو: مثل عمر بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث عن علي. عمر متهم، لكن قد يكون في نظر الترمذي لم يبلغ إلى هذه الدرجة. والحارث، وجابر الجعفي أيضاً، جابر الجعفي كذبه بعض أهل العلم كالشعبي أتوقع وأبو حنيفة، لكن روى عنه سفيان الثوري، وروى عنه شعبه بن الحجاج فيما أحسب. هل رووا عنه؟ أحد منكم يذكر هذا؟ أظن أنهم رووا عنه، والحارث أيضاً من أصحاب علي، مر معنا، فهذا حديث فيه ضعيف متهم عن ضعيف عن ضعيف، هذا مطرح بهذا الشكل. لكن لو روي عن الحارث، روى عنه أحد الكبار من الثقات كشعبه والثوري لكان أقل ضعفا وربما يحسن.
وكصدقة الدقيقي، وأيضاً هذا من المتروكين المشهورين بالترك، عن فرقة، عن مرة الطيبة، عن أبي بكر، وجويبر أيضاً. جويبر أيضاً من المتروكين، عن الضحاك عن ابن عباس. هناك بين الضحاك وابن عباس يقال إنه لم يراه أو لم يسمع منه. وحفص بن عمر العدني أيضاً هذا من المتروكين. وأشبه ذلك من أحاديث المتروكين والتلف، وبعضهم أمثل من بعض، يعني بعضهم أهون من بعض، فقد يوجد في كتب السنن شيء من هذه الأحاديث.
ثم قال: الموضوع. وعنده حرف زاي معناه أنه من زيادات الذهبي رحمه الله عليه على الأصل. قال: ما كان متنه مخالفا للقواعد وراويه كذاب، هذا لا شك أنه موضوع، متفق على وضعه. إذا كان الراوي كذاب والمتن مخالف للقواعد، فهذا لا شك في كذب في في عدم صحته ووضعه.
كأربعين الودعانية، هذه الأربعين ظهرت في القرن الخامس فيما أظن، كذب بها شخص قبل القرن الخامس وأخذها الودعان هذا وجاء بها في كتاب وهي نسخة مشهورة لا أدري طبعت اليس كذلك؟ قال هنا: وهي أربعون حديثاً وضعها زيد بن رفاعة وسرقها منه قاضي الموصل أبو نصر، هذا ابن ودعان هذا نسبت إلى الأخير، وهي مطبوعة في المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ علي حسن. نعم، وكنسخة علي الرضا المكذوبه عليه، علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن الباقر، هذه من كذب الرافضة عليه، عندهم نسخة يرون أنها نسخة يعني فيها أحاديث صحيحة، وهي نسخة مكذوبة عليه رضي الله عنه، وهو أجل مما يروى في هذه النسخه.
وقال: وهو مراتب، يعني الموضوع مراتب، فمنه منه ما اتفقوا على أنه كذب، مثل هذا الذي صدر به التعريف، وقال: ما يكون مخالفا للقواعد ورويه كذاب، ويعرف ذلك باقرار واضعه، الواضع إذا قال أنا وضعت هذا الحديث، هذا من أوضح ما يكون. قال: وبتجربة الكذب منه ونحو ذلك، يعرف أن هذا الحديث كذب من اعتراف الواضع، أو وقد اعتترف غير واحد بالوضع منه، منهم هذا الذي وضع فضائل القرآن، نوح بن أبي مريم، أظنه نوح بن أبي مريم ها عصمة، نوح بن أبي مريم مشهور، وقالوا له من أين هذه الأحاديث؟ يعني كل صورة وضع فيها فضلاً ولا أحد يروي هذا إلا هو، قال هذه الأحاديث من أين أخذتها؟ قال: أنا رايت الناس صدقوا عن القرآن فوضعت لهم هذه الحديث أرغبهم في القرآن ورجل متدين إن شاف الناس عزفوا عن القرآن أرجعهم، ما ما يمكن يرجعهم إلا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب»، وهذا آفة الجهل نسال الله العافية والسلامة، مع أنه يقال إنه عنده علم أين وصل.
ومنه ما الأكثرون على أنه موضوع، إذاً هناك ما اتفقوا على أنه كذب، وهناك ما هو متذبذب، الأكثر على أنه موضوع، ويوجد من أهل العلم والاخرون يقولون هو ماذا؟ هو حديث ساقط مطرح، ولا نجسر أن نسميه موضوعاً. كما أن الصحيح مراتب، والحسن مراتب، والضعيف مراتب، أيضاً المطروح والموضوع مراتب.
ومنه ما الجمهور على وهنه وسقوطه والبعض على أنه كذب، يعني هناك من يجعله كذب، والأكثر على أنه لا ساقط واهن. يعني هناك من الأكثر على أنه كذب، وبعضهم يقول هو ساقط وليس بكذب. وهناك العكس، من يقولون الأكثر على أنه ساقط وقلة أن يقولون أنه كذب. فلما نرى بعض الأئمة يختلفون في حديث، أحد يقول موضوع، واحد يقول لا ليس بموضوع، فهو من هذا القبيل بحسب ما في هذا الحديث من القرائن الدالة على وضعه وعلى أو على عدم وضعه. ولهم في نقد ذلك طرق متعددة وأدلة قوية تضيق عن عباراتهم أحياناً، عبارات النقاط تضيق عن تفسير ما وصلوا إليه من الحكم.
نعم أخي، متى يستعمل... ماذا قال؟ ما أسمع. متى يستعمل وين الحديث؟ الحديث الموضوع لا يجوز استعماله، والحديث الضعيف جداً لا يجوز استعماله، هذا مطرح، ما معنى مطرح؟ يطرح. الحديث الضعيف يمكن أن يعمل به في فضائل الأعمال بشروط يذكرها العلماء في بابها، وبعضهم قد يحتج بالحديث الضعيف إذا كان ضعفه خفيفاً، يعني يمكن أن يرقى إلى الحسن أو يمكن أن يصفه بعض الناس بالحسن، فقد يعني يحتج به في بعض الأحكام؛ لأنها أولى من أقوال الناس أو الرجال.
إيش يقول؟ ارفع صوتك بعد ما سمحت الحديث. العلماء المعاصرين أو العلماء؟ طبعاً العلماء يعني كلامنا هنا عن القدماء، كلامنا هنا عن القدماء، لكن حتى المعاصرين عندهم أحكام، وأحكامهم غالباً ما تكون تابعة لأحكام القدماء. إذا شذت، إذا خالف المعاصر جماعة من القدماء، فلا عبرة بمخالفته، ولذلك الذين يخالفون يضعفون في البخاري مثلاً ولا في مسلم أحاديث لم يضعفها أحد من القدماء، هذا كان هذا مطرح، هذا الحكم مطرح مثل الحديث المطرح. هناك أهل نقد كبار، ويعرفون الأحاديث، ويعرفون معاني المتون.
يعني أنا أقول لكم عن أشياء عجيبة يعني تمر بي، وياتي أناس ينقدون. أنا مرة في المسجد فجاءني واحد بكتاب صحيح البخاري قال: يا شيخ كتاب صحيح البخاري فيه أحاديث ضعيفة. ففت عليه رجل هذا ليس تنقيص منه، لكن حتى نعرف منزلته في العلم، حليق وشاب أعرفه في بعض القنوات مراسل، مراسل قناة، يعني ليس طالب علم فضلاً عن أن يكون عالماً. فكنت أريد أن أجيب بقول: يا اخي أنت أولاً تعلم العلم الآن، أترك البخاري على جنب، روح ادرس العلم على المشايخ بعدين تعال تكلم في البخاري. البخاري ينبغي أن يتكلم فيه حافظ مثل الدارقطني، مثل عمار بن الشهيد، مثل النسائي، نحن ما ينبغي علينا أن نتكلم ونقول البخاري. من نحن؟ يعني ليس هذا تقديساً للبخاري، لكن الأمة تعاقبت والعلماء تعاقبوا على البخاري وتصحيحه وشرحه وهذا جاني.
طيب، فانا قلت خليني أجيبه وأعرف ما هو الحديث الضعيف الذي يطرحه فقال فقلت أين الحديث الضعيف؟ قال هذا أقرأه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر عائشة وهي حائض، كيف النبي يأتي عائشة؟ هذا يخالف القرآن، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَيسۡأَلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذًى فَاعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَاءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] كيف النبي يباشر عائشة وهي حائض؟ قلت: يا اخي الكريم، شوف تحت هنا في في البخاري في أطراف الحديث، اذهب إلى الطرف هذا. فلما ذهب قال: كان يأمرني أن أتزر يباشرني وأنا حائض يقبل ولا يباشرها في موضع الحيض. فعليك أن تهون من نفسك وتركد، يعني تركت العلماء كلهم وجيت وأنت الذي اكتشفته ولم تتبع البقية؟
فالشاهد من الكلام، إذا جاء معاصر يخالف معاصر عالم، أنا ما أتكلم عن عوام الناس، عوام الناس لا عبره بكلامه، عالم ول يكن عالماً كبيراً كالبيهقي أو ابن بن باز أو نحوه من العلماء الذين لهم قدر ووزن، فإذا وجدناه خالف خمسة ولا أربعة ولا ثلاثة ولا واحداً من النقاد الكبار فلا عبرة بقول هذا العالم مع قول أحمد، وقد جربنا وجرب كثير من الباحثين أقوالاً مخالفة لهؤلاء العلماء الكبار في مخالفة النقاد، ومع الفحص يتبين أن القول الصحيح قول النقد، أن هؤلاء هم أهل الصنعة وقد راوا من الأصول وقد عاينوا الأحاديث وعاينوا يعني ورحلوا وجلسوا في مواضع التحديث: حدثنا وحدثنا بخلاف نحن في هذا العصر.
نعم، هناك من أفرد، هناك من أفرد، هناك من أفرد مصنفا -أنا لا أذكره لن أذكر المصنف- لكنه أفرده في جزئية من تعقب القدماء، ثم وجدته في هذا العصر قد تندم على هذا التصنيف وراى أنه يعني كان في حماس وشباب، ثم اكتشف أن هذه التعقبات لم تكن يعني جديرة بالاعتناء وهو الآن عالم كبير وتندم في هذا العصر بعد أن بلغ سبعين من العمر.
نعم أنتم يا جماعة خلونا إيش سؤالك إيش يقول؟ ابلغوا أنتم لا تعرفون شيئاً يسمونه المستملي، تعرفون المستملي أو ما تعرفون؟ المستملي هو الذي يبلغ صوت المحدث للناس لكثرتهم، أنتم اجعلوا من يبلغ صوتكم إلي مستملي.
نعم يقول المعاصر، المعاصر مصر على حسب، على حسب المتقدم، إذا كان المتقدم أئمة علل وأنا اسميهم اسمهم لك مثلاً: يحيى بن معين، علي بن المديني، أحمد بن حنبل، هؤلاء من طبقة تبع اتباع التابعين، أو البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وهؤلاء يعني هذه الطبقة القوية، أو الدارقطني، والنسائي، أو حتى الترمذي ربما ننزل درجات الترمذي أقل من هؤلاء أو الدارمي صاحب السنن، هؤلاء هؤلاء هم النقاد ولا يتكلمون من فرغ، وإذا وجدنا عالماً من المعاصرين قد خالف أحداً منهم في شيء فعلينا أن نفحصه، لكن الغالب من تتبع أن كثير من أحكام المعاصرين ضد النقاد الكبار.
أما الحاكم ممكن أن يخالف، لا أشكال في مخالفة الحاكم النيسابوري؛ لأنه يعني في المستدرك لم يكن محررا لكتابه وما بيضه، بيض شيئاً منه، ثم الباقي كان مسودة أو لم يعد عليه فوقع فيه خلل كثير، فمخالفة الحاكم سائغة. البيهقي من النقاد، ابن عبد البر من النقاد، لكن هؤلاء أهون من أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني. علي بن المديني يقول عنه البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد ما استصغرت عند علي بن المديني. وعلي بن المديني يقول عن عبد الرحمن بن مهدي: لو حلفت بين الركن والمقام أنه لا.
يوجد أعلم بحديث رسول الله من عبد الرحمن بن المهدي. ما حنثت.
ولما جاء يسأله عن حديث مشهور عند الحنفية؛ حديث أبي العالية في الضحك، من ضحك وهو يصلي فعليه أن يجدد الوضوء، أن يتوضأ. فجاء علي بن المديني بطرق، كلما جاء بطريق نقده عبد الرحمن بن المهدي، يعني تخيلوا أن علي بن المديني هو الذي يأتي بالطرق: وقد رواه كذا. قال: هذا قد سمعه في مجلس فلان وأخذه منه. هذه طرق كثيرة، فتعجب علي بن المديني من سعة علم هذا الرجل، كأنه!
والشاذكوني رحمه الله عليه، وهو مثل الإمام أحمد في الحفظ، لكنه اتهم بسبب الاستكثار. يعني هو تعرفون المحدث إذا كثرت أحاديثه، هناك شيء يسمونه الإغراب بين أهل الحديث، يعني يغرب بعضهم على بعض، يعني عنده أحاديث ليست عندك. هذا الإغراب يعني فيه شهوة، فيه شهوة، يعني يشتهي الإنسان أن يغرب على خصومه أو على نظرائه. فالشاذكوني جاي بعد ما حصل أشياء في المناسك لم يحصلها أحد، وقال لعلي بن المديني: تعال نذهب إلى عبد الرحمن بن المهدي أفضحه في المناسك. هكذا يقول!
طبعا هو ليش أنا أقول إنه فيه شيء؟ لأنه كان يحدث وكان في منزله أحمد بن حنبل في الحفظ وكثرة الرواية، إلا أنه لما لم يكتفي بما عنده، ترك حديثه لأنه سُتِكَ عليه بعض الأشياء بسبب الاستكثار وهذه الشهوة التي جعلته يذهب إلى هذا السبيل.
كان في مجلس وجاء أبو زرعة الرازي من الري وجلس مجلس مکتظ في بغداد وهو يحدث، والمستملي يبلغ الناس وهو بجانب المستملي، فلما حدث بحديث: أرجعوا إليَّ أنا لم أحفظ هذا الحديث الذي حدث به. قال في ترجمة أبي زرعة وفي ترجمة الشاذكوني عند الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: هو للمستملي خطأ، هو فلان عن فلان. يعني يصوب للعالم.
فقال المستملي: الشيخ يقول: أحدهم إنه كذا وكذا. قال: نعم نعم صدق. وحدث بنفس التصليح بعد الإصلاح. ثم حدث بحديث آخر فخطأ، ثم ثالث فخطأ. فقال: من هذا؟ فأشار إليه فاستدعاه، ثم قال له: من أين أنت؟ قال: من الري. قال: ماذا تحفظ؟ بالإقامة بلا أذان أو نحوه؟ قال: فاندفع أبو زرعة يقول: حدثنا فلان عن فلان. قال: أخطأت. قال: حدثنا فلان. قال: أخطأت. قال: حدثنا فلان. قال: أصبت. هي أسماء.
قال أبو زرعة: هي ثلاثة أحاديث سمعتها منذ خمس عشرة سنة ما سالني أحد عنها إلا هذا! هذا لعلمه يعرف وين المشكلة، ما هو السؤال الذي يمكن أن يطرح. ثم قال له: اتحفظ كذا وكذا حديث من أحاديث الري؟ قال: لا. قال: رجل من أهل الري تدعي العلم ولا تعرف حديثاً من أحاديثها؟!
فكان هذا كبيراً على أبي زرعة واغتم وذهب من المجلس. وكان معه صالح جزرة، صالح بن محمد الحافظ، فقال: لا عليك، إنما وضعه الساعة حتى يحرجك. يقول: إن هذا ركب هذا الإسناد وهو ليس موجوداً. فسُرِّي عنه.
فمن هنا الشاذكوني طعن فيه، وإلا كان حافظاً لا يُشق له غبار. فلما جاء إلى علي... إلى عبد الرحمن المهدي، سأله عن المناسك وقال: ماذا عندك في المناسك؟ فصار بينهم كلام، وقال: لا أحد يغرب عليَّ في المناسك يقول الشاذكوني. فقال: أنت في هذه المنزلة وتقول ذلك؟ ماذا تعرف في من وقع على زوجته؟ فاندفع يروي الأحاديث في الحج. قال: فماذا تعرف أين يجتمعا وأين يفترقا؟ قال: فذكر ثلاثة روايات أحاديث عن تابعين أو صحابة.
ثم ساله فوقف، سأله مسألة أخرى فوقف، فاندفع عبد الرحمن بن المهدي يحدث بثلاثين حديثاً، ويقول: قال مالك، وقال فلان، وقال فلان. ذهب الشاذكوني مكسور الجناح وقد خاب أمله، وهو يقول لعلي بن المديني: ماذا أخرج الله لنا من صلب مهدي؟ هذا يقول: هذا عبد الرحمن المهدي إيش اللي أخرج الله من صلب هذا الرجل؟
فلما مثل هؤلاء النقاد ياتيني واحد... عبد الرحمن المهدي، أنا أقول لك: شيء من السلف هناك حديث ضعفه ثلاثة عشر ناقداً، فيهم عبد الرحمن المهدي، يحيى القطان، أبو زرعة الرازي، أبو حاتم الرازي، البخاري، مسلم الحجاج، أحمد بن حنبل، يحيى بن معين. وياتي معاصر ويقول: هؤلاء لم يصلوا في فهم الحديث، وفي تخريجه، وفي ما وصلت إليه، ولو وصلوا إلى ما وصلت إليه لحكم بصصحته! هل ينفع هذا؟
وأحاديث أخرى وجدت بعض النقاد المعاصرين، بعضهم توفي وبعضهم حي، يصححون أحاديث انتقدها كبار النقاد! وبعضهم يقول: هذا النقد الذي حصل من الناقد الفلاني لا وزن له، غير مفهوم وهو مردود عليه. إذا أنت لم تفهمه لا ينبغي أن ترده، ينبغي أن تبحث في فهم معنى نقده، ولذلك ونحن ما زلنا إلى اليوم كل يوم وكل فترة مقبلة نكتشف أشياء عند النقاد من دقة النقد ما لم تكن موجودة.
أشياء كثيرة طبعا لها بابها ولها مكانها. ما شاء الله عندنا وقت طيب، ولهم في نقد ذلك طرق متعددة وإدمان قوي تضيق عنه عباراتهم. أحيانا تكون العبارة تقصر عن إيصال النقد إلى المتلقي؛ لأنه هذا الناقد يعني حياته كلها مع الأحاديث وصبرها ومعرفة روايات هؤلاء.
وبعضها يعرف أن هذا الحديث حديث فلان ليس حديث فلان. الآن هو مروي عن زيد من الناس، وهو ينقدح في ذهنه أنه ليس حديث زيد وإنما حديث فلان، ويسكت الناقد، لكن هذا منقد في ذهنه لمعرفته بحديث ذاك المُشبَّه به. وبعد فترة طويلة يكتشف أنه فعلا كان فلان عند فلان في زيارة فأخذ منه هذا الحديث وظن أنها له أو سرقها أو نحو هذا. فلخبرة هؤلاء النقاد بروايات الناس ينقدح في أذانهم ما لا نعرفه نحن.
ولذلك قال: ورب إدمان قوي تضيق عنه عباراتهم، من جنس ما يؤتاه الصيرفي الجهبذ في نقد الذهب والفضة، أو الجوهري لنقد الجواهر والفصوص وتقويمها. فلكثرة ممارستهم للأحاديث النبوية، إذا جاءهم لفظ ركيك بمعنى مخالف للقواعد، أو لمجازه في الترغيب والترهيب أو الفضائل، وكان باسناد مظلم، أو باسناد مضيء كالشمس في اثنائه رجل كذاب وضاع، فيهيج بهم حال بأن هذا مختلق ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم. أقوالهم فيه على شيء واحد، تجد النقاد كلهم تواطئوا على أن هذا كذب ولا...
أنا هنا في حاشية رقم ثلاثة، ماذا قال هنا؟ المثبت من باء، والذي يظهر من ميم للقوي، ها! وهذه صورتها، شايفين الصورة؟ صورة الرواية هذه للقوي، صح! ربما للغويين، فيمكن أن يقال هنا في رقم ثلاثة أن عبارة الذهب يمكن... لأن الركة هي تتعلق بالمعنى باللغة ولا لا؟ قال: إذا جاءهم لفظ ركيك بمعنى مخالف للغوى -يعني لا يقبله صاحب اللغة- أو لمجازه في الترغيب والترهيب.
طبعا المخالف للقواعد هذا من باب أولى، المخالف للقران، المخالف للسنة، لكن تكون مخالفة صريحة ليست متوهمه، حقيقية. إذا خالف أي رواية القران مخالفة غير متوهمه، حقيقية، فهذا مردود، إلا أن يكون منسوخا، أو يكون... لكن الشان في كونه هل هو فيه مخالفة حقيقية أو لا؟
لأن بعض الناس يظن أن هذا الحديث مخالف للقران فيرده دون أن ينظر إلى إسناده. قد يكون من رواية الأساطين الرواية، فلا بد أن ترى له تأويلا محتملاً. فإن كان له تأويل محتمل، تذهب إلى ذلك التأويل نعم، أو مخالفة الحس أو العقل. وهذا إشكال، مخالفة الواقع والحس أو العقل. هذا من الأشياء التي اشتراها العلماء في عدم... في كون الحديث صحيحاً أن لا يخالف العقل ولا يخالف الواقع.
لكن هذه المخالفة للعقل أيضاً ينبغي أن تكون مخالفة حقيقية لا متوهمة؛ لأن بعض الناس والعقل الذي يتوافق عليه الناس لا الذوق! من الناس من يرد حديثاً لأجل مخالفته لذوقه أو يقول: لمخالفته للعقل. مثلاً: أحاديث ناقصات عقل ودين، ما هذا؟ مخالف للشان الذي أنت فيها الآن، ربما أنت الآن أصبح... يعني عندك مفاهيم مختلفة وتاثرت بهذه البيئة.
أنا أضرب لكم مثالاً، وإن كان بعيداً لكنه يقرب الصورة. أنتم ترون الآن في في الموضة وعادات الناس تغيرات كثيرة، ويصبح الذي كان يفضلونه سابقاً يصبح مطروحاً، مطرحاً، متروكاً، مع أنهم هم ما تغيروا ورأيهم هو رأيهم. من الذي غير؟ هو البيئة.
يقولون أن أحد الملوك انقطع خشمه لآفة أو قطعه الأطباء، الأطباء قطعوا خشمه أنفه لآفة أصابته، فصار جلساؤه يضحكون عليه. ففطن لذلك؛ كلما نظر لأن شكله وخشمه مقطوع، شكل يعني فيه شيء من القبح. وإذا التفت إلى وزيره بعضهم يضحك، فغضب غضباً شديداً وحكم على كل القرية أو كل المدينة أن تقطع أنفه، فقطعت أنفه! وكلما... صار الولد الذي يولد يقطع أنفه! طبعا هذه قصة متخيلة، لا لا حقيقية. ثم درجوا على ذلك وصار مقطوع الأنف هذا يعني... يعني جميل في نظره. فجاءهم شخص من قرية أخرى أنفه فيه، فصاروا يضحكون عليه ويعيبونه! ما الذي أتى بهذا؟ ها؟ مخالفة العقل.
نعم، فأحياناً ياتيني واحد ويقول: العقل يقول كذا. أي عقل؟ العقل الآن ليس كالعقل الماضي، إذاً عقول الناس تختلف من عصر إلى عصر، تتشكل هذه العقول.
الآن رأيت في بعض البرامج استنكار مذيع لزواج الصغيرة، استنكار شديد. طيب، أنت في هذا العصر، نعم، يمكن أن تستنكر هذا، لكن في عصور أخرى الأمر سائغ وامر بسيط جداً، والقران ذكر ذلك والشيخ موجود هنا يذكر لنا الآية التي هي نص في ذلك، شيخنا، ذكرني بها في سورة... ماذا قال؟ ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4]. ايش معنى لَمْ يَحِضْنَ؟ صغيرات ما بلغوا سن الحيض. ايش بداية الآية؟ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4]. عدتهن من ماذا؟ من الطلاق، واللائي لم يحض، اللي طلقت وهي صغيرة!
وهذا يستنكر وكأنه أمر، مع أنه مسلم! طيب هذا في كتابك في القرآن الكريم، والحديث النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي صغيرة، لكن ليس المقصود بالزواج العقد، يعني أن تكون محل للوطء، لا يكون إلا بعد الإطاقة لذلك وبعد بلوغها. اللهم صل على سيدنا محمد.
طبعا نعم، أردت هذا كله من أجل حديث ناقصات عقل ودين، وأنه من أجل حديث ناقصات عقل ودين. وما نقص عقلهن ودينهن؟ قال: إنها شهادة المرأة بشهادة... شهادة المرأتين بشهادة الرجل، لأنها لا تخالط الناس كثيراً وهذا كان هو السائد، وعاطفتها ربما. الذي خلقه أعلم، والقران كتاب الله وهو يقول ذلك سبحانه وتعالى. وبعض الشهادات تكون المرأة هي المقدمة على الرجل فيما يخص المرأة. فيأتون إلى هذه الأحاديث ويستنكرون ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها عليه.
نعم، فمخالفة العقل نعم، لكن أي عقل؟ لابد أن تكون المخالفة حقيقية، ويكون العقل المتوافق عليه قديماً وحديثاً.
قال: وتواطؤ أقوالهم فيه على شيء واحد. وقال شيخنا... أنا أحاول أنهي الضعيف إذا كان بقي عليه قليل. وقال شيخنا ابن دقيق العيد: إقرار الراوي بالوضع كافٍ في وضعه، ولكنه ليس بقاطع في كونه موضوعاً، لجواز... جواز أن يكذب في الإقرار. يعني هو روى حديثاً ثم كذب في الإقرار، لكن هذا الجواز مستبعد جداً، يعني واحد يروي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث صحيح، ثم يأتي ويقول: أنا كذبت! هل له مصلحة في هذا؟ ما مصلحته إذا كان هو عنده حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي عليه أن لا يقول: إني كذاب في ذلك الحديث؟ لا ينبغي أن يقول كذاب إلا إذا كان كذاباً فعلاً.
واضح؟ قلت: هذا كلام الذهبي وتعقيبه، هذا فيه بعض ما فيه. ونحن لو فتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد لوقعنا في الوسوسة والسفسطائية. ابن دقيق العيد... يعني فيه هو لم يقل بأنه ليس بكذب، لكنه قال: ولكنه ليس بقاطع، لا نقطعه. طيب.
نعم، كثير من الأحاديث التي وسمت بالوضع لا دليل على وضعها، كما أن كثيراً من الموضوعات لا يرتاب في كذبها. هناك كثير من الأحاديث وسمت بالوضع -يعني قال بعض النقاد أنها موضوعة- ولا دليل على وضعها، يعني قد يوجد حسب نظر الناقد، لكن ربما هو يقصد هنا ابن الجوزي رحمه الله عليه، لأن ابن الجوزي ألف كتاباً في الموضوعات ونقد هذا الكتاب كثيراً أنه أورد فيه أحاديث يعني بعضها يمكن في الصحيح دون أن يعلم، وبعضها في السنن، وأورد في المسند أشياء، وكونها موضوعة بعيد جداً، فيكون قد جازف.
ولذلك قال: نعم، كثير من الأحاديث التي وسمت بالوضع لا دليل على وضعها، كما أن كثيراً من الموضوعات لا يرتاب في كذبها. هناك أحاديث لا يرتاب أنها موضوعة، وهناك أحاديث لا تبلغ الوضع، وهناك أحاديث وسمت بالوضع ليست موضوعة.
نعم، نتوقف عند هذا الحد، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما قلنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري