هذا هو الدرس الثالث من شرح الموقظة للإلام الحافظ الذهبي رحمه الله عليه، وكنا وصلنا إلى الحديث الحسن. قبل الدخول في الحديث الحسن، هناك تنبيه، التنبيه الأول: كنت ذكرت قصة البخاري رحمه الله عليه، لا أدري في الدرس الماضي أو الذي قبله، الأرجح الماضي، وقلت بأنه ذكر هذه القصة ابن عدي في الكامل. وهذا سبق لسان، ذكرها ابن عدي في كتاب آخر في أسامي شيوخ البخاري أو رواة البخاري، لأنك لما تقول ابن عدي على طول -شفتوا لما قلت لكم الجادة- ابن عدي أشهر كتاب له هو الكامل في الرجال، وله كتب أخرى، فهو ذكر هذه القصة في كتاب أسامي الصحيح (صحيح البخاري رواه البخاري)، وأيضاً من نبهني على هذا أحد الفضلاء راسلني جزاه الله خيراً، فلما رجعت إلى التسجيل فإذا أنا أقول في الكامل.
والأمر الثاني أيضاً ذكر أن هذه القصة لما ذكرها ابن عدي قال حدثنا عدة من المشايخ أن البخاري كذا وكذا، وذكر أن بعض العلماء من المعاصرين أنه انتقد ذلك وقال إن هؤلاء مجهولون لا نعرفهم، وبالتالي القصة يعني تحتاج إلى إثبات. والحقيقة أن الجهالة هنا غير ضاره؛ لأن ابن عدي بينه وبين البخاري واسطة واحدة، فهو يروي عادة بواسطة عن البخاري، وهنا قال حدثنا عدة فذكر أكثر من واحد، ومن البعيد أن يذكر ابن عدي هذه القصة عن عدد من المشايخ وتكون يعني فيها إشكال، ولذلك أوردها الحافظ ابن حجر وغيره من الحفاظ على التسليم أنها قصة صحيحة.
أما بالنسبة لدرسنا اليوم فهو يبدأ من الحديث الحسن، قال الإام الذهبي رحمه الله عليه: الحسن، وفي تحرير معناه اضطراب، فقال الخطابي رحمه الله: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء. قال: وهذه عبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات، يعني اهل التعريفات وأهل الحدود يعني هذه العبارة ليست محررة بالنسبة لهم، والصحيح منطبق ذلك عليه أيضاً، يعني أيضاً الصحيح هو ما عرف مخرجه، إيش معنى عرف مخرجه؟ يعني أنه ليس فيه سقط؛ لأن الذي فيه سقط لا يعرف من ذلك ساقط، فلا يعرف مخرجه. عرف مخرجه واشتهر رجاله، أيضاً الصحيح اشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، والصحيح عليه مدار أكثر الحديث الذي يستخدمه العلماء، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، والصحيح يقبله أكثر العلماء أيضاً، يعني هناك من الصحيح ما يرده بعض العلماء لأسباب أنهم يتشددون في شروطه مثلاً، ويستعمله عامة الفقهاء، وهكذا حديث الصحيح، ولذلك قال: والصحيح منطبق ذلك عليه أيضاً.
طبعاً الحديث الحسن أيها الإخة الكرام سترون الليلة أنه مشكل جداً، ويحتاج مني ومنكم إلى تنبه وتركيز. طبعاً الظاهر من كلمة الحسن أنه وسط، أنه حديث وسط، لا هو بصحيح ولا هو بضعيف، ليس بصحيح وليس بضعيف، لكن هناك إشكالات على هذا وسترد معنا إن شاء الله. قال الحافظ الذهبي: لكن مراده مما لم يبلغ درجة الصحيح، يعني ما عرف مخرجه واشتهر رجاله اشتهاراً ليست كاشتهار درجة، هذا مراده هو يفسر كلام الخطابي، مما لم يبلغ درجة الصحيح، فالحسن ما ارتقى عن درجة الضعيف ولم يبلغ درجة الصحة. وإن شئت قلت: الحسن ما سلم من ضعف الرواة، فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح؛ ما دام أنه سلم من الضعف، لأن الصحيح مراتب، وقد ساق في الحديث الصحيح أسانيد ثم قال: وبعده وبعده، يعني أن الصحيح هناك الصحيح القوي وهناك الصحيح الأقل قوة وهناك الصحيح الأقل أيضاً. قال: فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح، فحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمنا، والحسن ذا رتبه دون تلك المراتب، فهو الحسن مباشرة يلي أقل رتبه من المراتب الصحيح، فهو حسن، فجاء الحسن مثلاً في آخر مراتب الصحيح؛ لأن الحسن مقبول ومحتج به كما يقول أهل المصطلح.
ثم قال: وأما الترمذي -وهنا قبل وأما الترمذي حرف زاي أي أن هذا من كلام الحافظ الذهبي لا من كلام ابن دقيق العيد- وأما الترمذي فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن، يعني أول من ذكر هذا النوع الذي هو الوسط أو في آخر مرتبة الصحيح هو الترمذي، وتعلمون أن الترمذي هو الذي يقول حسن صحيح ويقول حسن كثيراً في كتابه، فيقول إنه أول من خصه. وهذا أيضاً كلام الحافظ ابن تيمية رحمه الله عليه نص على أن الترمذي أول من قسم الصحيح أو الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، وابن دقيق العيد وابن تيمية في عصر متحد، فكانهما تواردا على ذلك؛ لأن القائل هنا لا، هذا القائل هنا قلت لكم إنه الذهبي، فيكون الذهبي قد استفاد ذلك من شيخه ابن تيمية، فابن تيمية شيخ الذهبي أيضاً، وذكر أنه يريد به -ذكر الترمذي أنه يريد به- أن يسلم راويه من أن يكون متهماً، الصحيح أيضاً سالم راويه من أن يكون متهماً، وأن يسلم من الشذوذ، وهكذا الصحيح، وأن يروى نحوه من غير وجه، فهذا كأنه الذي ميز الحسن عند الترمذي أنه لابد أن يروى من غير وجه، وسيأتي ربما كلام ابن الصلاح في تفسير أو جعل ما قاله الترمذي نوعاً من الحسن، يعني هذا الحديث الذي هو راويه في مرتبة أقل لا بد أن يرويه آخر معه فيكون الحديث له أكثر من طريق، أن يروى من غير وجه، يعني من وجهين فأكثر، وهذا مشكل، الإشكال إلى الآن ما آتاكم، سياتيكم إشكال قوي وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون شرحي له مسهلاً لفهيه.
قال: وهذا مشكل أيضاً على ما يقول فيه حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، يعني كيف الترمذي يقول: وأن يروى نحوه من غير وجه، ثم هو قال في أماكن أخرى من سننه: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟ فكيف صار حسناً وهو يقول أن يروى من غير وجه؟ وهنا نقطتان، نقطة سأرجئها في فهم هذا المعنى، ونقطة يمكن أن تستشكلها على كلام الذهبي وغيره، أن الترمذي عنده كتابه هناك نسخ له كثيرة، فقد تختلف النسخ في وصفه لبعض الأحاديث بأنه حسن أو صحيح، ولذلك نجد أن في بعض المطبوع عندنا يختلف، يقول المحقق في نسخة قال حسن وفي نسخة قال صحيح، فالنسخ نسخ الترمذي قد تختلف من هذا الوجه، فإذا حقق كتاب الترمذي على نسخ كثيرة واجتمعت هذه النسخ واستظهر بما قاله ابن عساكر في الأطراف وبما قاله المزي في تحفة الأشراف؛ لأنهم ينصون أن الترمذي قال كذا والترمذي قال كذا، إذا جمعت هذه يتبين لنا أن قول الترمذي هنا هو كذا لا إشكال فيه، فعند ذلك يمكن أن نقول هذا الاشكال الذي ذكره الحافظ الذهبي.
واضح كلامي يا مشايخ؟ نعم، طبعاً هناك من يحقق كتاب الترمذي، وهو أظن الشيخ محمد عمارة، يقولون بأنه يحققه على نسخ كثيرة حتى سمعت أحدهم يقول على سبعين نسخة، وهذا شيء كبير جداً، يعني أنك تحقق على عشر نسخ هذا مجد جداً، فكيف إذا زاد على هذا العدد؟ عادة الناس إذا وجدوا نسخاً لكتاب ياخذون ثلاث نسخ أربع نسخ حتى يكونوا، وياخذون أضبط النسخ حتى يستطيع أن يحقق الكتاب ويظهره، أما أن يحققه على كل هذه النسخ هذا أمر يحتاج إلى فريق عمل كبير جداً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقه لإخراجه.
قال: وهذا مشكل أيضاً على ما يقول فيه حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهذا الإشكال حقيقي، لكن سأفسر معنى الترمذي بتفسير غير ما ذهبوا إليه إن شاء الله بحيث يتجه كلامه. وقيل الحسن ما ضعفه محتمل ويسوغ العمل به، لما تقول ضعفه محتمل هذه مسألة نسبية أيضاً، كيف محتمل؟ يعني ما هو المعيار في هذا الضعف؟ ولذلك قال هنا: فهذا أيضاً ليس مضبوطاً بضابط يتميز به الضعف المحتمل.
وقال ابن الصلاح -الآن جاء تفسير ابن الصلاح؛ لأن ابن الصلاح استشكل وجود الحسن بأنواع فأراد أن يضبطها بقسمين- فقال: إن الحسن قسمان، أحدهما: ما لا يخلو سنده من مستور لم تتحقق أهليته -مستور يعني شخص ستر الله عليه ليس بضعيف لكن أهليته ليست قويه- لم تتحقق أهليته لكنه غير مغفل ولا خطاء ولا متهم، فليس متهماً بالكذب ولا كثير الخطا ولا هو مغفل، مستور ستره الله سبحانه وتعالى وياتي بالاشياء على مستوى. قال: ويكون المتن مع ذلك عُرف مثله أو نحوه من وجه آخر، يعني المتن الذي رواه هذا المستور يكون مروياً من وجه آخر اعتضد به، فهذا اعتضد بهذا فيسمى حسناً. قال: هذا نوع.
وثانيهما: أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة، ذاك مستور هذا مشهور بالصدق والأمانة، لكنه لم يبلغ درجه رجال الصحيح، وبلغ درجة لكنها أقل من درجة رجال الصحيح لقصورهم عنه في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد تفردُه منكراً، الأول المستور لا نقبل تفرده إذا جاءنا بحديث وليس معه عاضد لا نقبله على كلام ابن الصلاح بل لابد من عاضد فنقبل حديثه ويسمى حسناً، أما هذا لو تفرد بالحديث لقبلنا لكنه ليس في مرتبة ارباب الصحيح. قال: ومعه وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد تفرده منكراً، مع عدم الشذوذ والعلة، عدم الشذوذ والعلة هذا لابد أن يكون؛ لأنك إذا كان شاذاً أو معلولاً فهو خطأ سواء رواه ثقة من أرباب الصحيح أو رواه مستور.
ثم قال: فهذا عليه مؤاخذات، يعني كل هذه التعريفات وكل هذه المحاولات قال عليه مؤاخذات، ولم يذكر هذه المؤاخذات في ظني. ثم قال الذهبي: وقد قلت لك إن الحسن ما قصر سنده قليلاً عن رتبه الصحيح، وسيظهر لك بأمثلة، إذاً هذا هو الحسن نحن نعرف أنه ما قصر عن رتبه الصحيح، فورد هذه العبارة، لكنه قال بعدها: ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، ولذلك ابن الصلاح جاب قاعدتين ما جاب ما استطاع أن يأتي بقاعدة واحدة، قال: إما فيه ضعف واعتضد، أو لا ضعف فيه لكنه أقل من رتبه الصحيح، فصار الحسن عنده نوعان.
ولذلك قال الذهبي: ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على أياس من ذلك، يقول: أنا آيس أن نضبط الحسن بضابط، طيب، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، يوماً يصفه بالصحة ويوماً يصفه بالحسن وربما استضعفه.
هنا لو أردت أن أقرب الصورة لكم في مثل هذا ما يذكره الحافظ الذهبي هنا في أن الحافظ نفسه مرّة يضعف حديثاً ومرّة يصححه، وهذا قليل جداً، لكن يوجد في الأحاديث التي ليست متفقاً على تصحيحها ولا متفقاً على تضعيفها؛ لأن الأقسام ثلاثة أقسام والرجال ينقسمون ثلاثة أقسام: متفق على أنها صحيحة ومتفق على الرجال أنهم من رواة الصحيح، ومتفق على أنها ضعيفة وأن رواتها لا يقبلون، ووسط بينها، هذا الوسط هو الذي فيه الإشكال، فممكن تتخيلون معي أنا كنت أريد أن أرسِم على السبورة لكن هذا سيأخذ منا وقت، وأيضاً التصوير ربما لا يخدمني أيضاً، لكن تخيلوا معي ثلاث دوائر؛ دائرة في الأعلى ودائرة تحتها في الأسفل، لكنها مرتفع طرفها إلى طرف الدائرة العليا السفلي فداخل فيها، فهناك جزء صغير بين الدائرتين مشترك، وهناك دائرة في الوسط بين هاتين الدائرتين، هذه التي في الوسط هي الحسن، وهي ممكن يذهب بها الناقد إلى الصحيح؛ لأنها مشتركة مع الصحيح بسبب نظره أحياناً في الراوي يقويه أحياناً ويرى أنه لا نعم صحيح، ومرة يرى منه أشياء فيستضعفه، أو يراه معتدلاً فيجعله في الوسط حسن، واضح؟
والرواة كما ذكرت لكم منهم المتفق على جلالته وعلى إتقانهم، مثل مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة، مثل شعبة بن الحجاج الواسطي أبو بسطام العتكي، مثل سفيان الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق إمام أهل الكوفة، مثل الأوزاعي وهؤلاء الأئمة الكبار، وأيضاً مرتبة أخرى تقرب من هؤلاء من الثقات وقد تفوقهم، مثل يحيى القطان ومثل ابن مهدي ومثل علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وبهز بن أسد وعفان الصفار وأبو نعيم الفضل بن دكين وأحمد بن يونس اليربوعي وجماعة من الثقات الكبار اللي متفق على تصحيح أحاديثهم، لكن هؤلاء المتفق على تصحيح أحاديثهم قد يقع منهم الخطأ، فكل ثقة قد يهم، ويندر أن يأتي إمام لا يهم أو ثقة لا يهم، ولذلك قال الذهبي معلقاً على كلام للعقيلي: أنا أشتهي أن تريني الثقة الذي لم يخطئ، يقول هات سم لي واحد عشان اطلع لك أخرج منه خطأ. ولذلك أحمد بن حنبل وأظن علي بن المديني رحمه الله عليه تناظرا، أما علي بن المديني أو يحيى بن معين نسيت، علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل من شيوخهم سفيان بن عيينة وهو إمام جليل، وقد رقّام درجة بحيث يكون عندهم ثلاثيات؛ لأن سفيان بن عيينة يروي عن عمرو بن دينار عن جابر، فبين سفيان بن عيينة والنبي صلى الله عليه وسلم رجلان، فيكون بين أحمد بن حنبل وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة، هذه ثلاثيات وأحمد بن حنبل عنده ثلاثيات كثيرة، وعلي بن مديني ويحيى بن معين بواسطة.
سفيان بن عيينة وأمثال سفيان بن عيينة مثل يزيد بن هارون وغيرهم من الحفاظ الكبار العالين إسناداً، فتنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أو علي بن المديني في ابن عيينة ومالك بن أنس أيهما أوثق في الزهري. فابن علي بن المديني أو معين كان يرجح سفيان بن عيينة على مالك، مالك إذا ذكر العلماء فمالك النجم وبه يحكم على أهل الحجاز أو أهل المدينة.
لذلك قال مالك لرجل يسأله عن رجل أهو ثقة؟ قال: أريته في كتابي، إن رأيته في كتابي فهو ثقة. فالامام مالك يعرف ثقات الناس لكن ليس له عبارات، يعني هناك نقاد مثلاً شعبة بن الحجاج كثير الكلام في الناس، تكلم فيه فلان وفلان ولذلك شهر بأنه ناقد وأنه... ومالك أيضاً ناقد، لكن مالك لم يكن كثير الكلام. البخاري ناقد، عنده كتابه الصحيح ويدل على نقده، لكن كلامه في الرجال لم يكن مثل كلام يحيى بن معين.
يحيى بن معين لم يبق رجل ما تكلم فيه، ولذلك كان الذهبي يقول: بابن معين تسبر أحوال الرجال، هو الذي جزاه الله خيراً بين لنا أن هذا ثقة، يعني لو لم يوجد ابن معين وأمثال ابن معين يمكن هناك كثير من الرجال لا نعرف حالهم. البخاري يعرف حالهم وفلان يعرف، لكن ما بينوا لنا، وكان البخاري رحمه الله عليه لطيف العبارة وهذا من الورع ومن التقوى، إذا قال في رجل فيه نظر، كلمة فيه نظر كلمة بسيطة: في نظر، يعني لا بأس، هذا الذي نفهمهن لكن يقولون بالصبر وبالتتبع وجدوا أن البخاري إذا قال في رجل فيه نظر فهو هالك لا يرجى منه شيء، وإذا قال: سكتوا عنه، مثل ذلك، سكتوا عنه، كلمة سكتوا عنه يعني ما تكلموا، لكن هو يقصد تركوه، هو يعني عبارته لطيفة.
الشاهد، نرجع إلى هؤلاء الأئمة، فتنظر أحمد بن حنبل وعلي بن المديني في أيهما أوثق: سفيان بن عيينة أو مالك في الزهري؟ كلاهما تلميذان للزهري، فأحمد رحمه الله عليه بين لابن عيينة ثلاثين خطأً، أن ابن عيينة أخطأ في الزهري ثلاثين خطأً، تقريباً ثلاثين أو ثلاثة وثلاثين، نسيت أنا القصة هي قديمة، أنتم لا تأخذوا ما أقوله لكم من القصص في الأعداد على محمل التثبت، لازم تثبتون أنتم، هي تأتي عرضاً هكذا، يأتي بها المجال للكلام في الكلام، لكن أرجو أن تكون صحيحة إن شاء الله، حتى في العدد إن شاء الله أرجو ذلك، لكن هذا من باب الاحتياط.
فأراد ابن المديني أن يبين أخْطاء مالك، فلم يجد له في الزهري إلا ثلاثة أخطاء، أيهما أوثق؟ واحد له ثلاثون خطأً، وآخر له ثلاثة أخطاء، لكن كم روى مالك عن الزهري وكم روى ابن عيينة؟ النسبة مهمة، ابن عيينة ربما ألف ولا لا؟ ليس ألفاً، أقل من ذلك، لكنه أكثر من مالك، روايته أكثر من رواية مالك ربما الضعف، ربما... اللهم صل على سيدنا محمد.
الذهبي يقول للعقيلي: أنا إن تريني ثقة لم يخطئ، وفي حديث من الأحاديث لإسحاق بن راهويه -تعرفون إسحاق بن راهويه هذا نظير الإمام أحمد في العلم، صاحب المسند وهو إمام نيسابور وقرين أحمد، وفي تزامل يبدو، وكان الكوسج منصور الكوسج صاحب المسائل يقول: سالت أحمد وسألت إسحاق، سألت أحمد في كتاب مجلد كبير جداً، إسحاق بن راهويه مثل أحمد في كثرة الحديث، عنده مسند ربما رواياته تربو أو تزيد على مئة ألف، الطرق التي عنده- يقول الذهبي: أخطأ في حديثين، وهذا أمر يعني عجيب جداً، لا يوجد حافظ ولا يوجد عالم إلا ويخطئ، ويكفي أنه يروي مئة ألف حديث وأخطأ في اثنين فقط، يعني هذا معجزة.
الشاهد من الكلام: أن قولنا إن هؤلاء متفق على ثقتهم ليس معناه أنهم لا يخطئون، وهؤلاء المتفق على ضعفهم ليس معناه أنهم لا يصيبون، لكن صوابهم قليل جداً في جنب ما أخطأوا به، وهناك المذبذبون الذين ربما يقوون تارة ويضعفون تارة بحسب نسبة الخطأ عندهم والصواب مما ذكره، ولذلك يقول الذهبي هنا -نرجع إلى، أنا أريد أن أقرأ كثيراً من الكتاب حتى ننهيه في هذه الأيام القادمة إن شاء الله، لكن هذه الاستطرادات ربما تفيد في فهم ما يذكر هنا.
قال: «ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الاحاديث الحسان فيها، فانا على اياس من ذلك، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح، بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، يوماً يصفه بالصحة ويوما يصفه بالحسن وربما استضعفه، وهذا قلت لكم هو في الدائرة الوسطية الوسطى، لا في الدائرة العليا ولا في الدائرة السفلى». وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعف الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبه الصحيح، فبهذا الاعتبار أو بهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح بالاتفاق.
واضح؟ طيب، وقول الترمذي هنا، هنا إشكال جاءنا، هذا الذي قلت لكم إنه سياتيكم إشكال وسنحاول أن نجيب عنه باجابات هؤلاء الائمة، وسأساْلكم من باب شحذ الهمة وشحذ الاذهان: إذا عندنا الصحيح والحسن والضعيف، فكان الحسن مرتبة وسطى من الحديث، وأول من اورده الخطابي فقال إن اهل الحديث يقسمون الحديث إلى ثلاثة اقسام: صحيح وحسن وضعيف.
ثم فسر الصحيح وفسر الحسن بالتفسير الذي ذكرناه قبل قليل عن الخطابي رحمه الله عليه، قال: واوج... وقول الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» عليه إشكال، من يقول لي ما هو الاشكال الذي عليه قبل أن تقرءون بدون ما تقرءون الموجود على السبورة؟ لما تقول: صحيح وحسن، شلون يعني؟ أنت تقول: الحسن وسط والصحيح عالي، فكيف تجمع بينهم؟ نعم، قلنا خلاص، أظن أنا سبقتكم والشباب ذكروا هذا حتى ما يروح الوقت، لكن سأسال مرة أخرى إن شاء الله.
قال: عليه إشكال؛ لأن الحسن قاصر عن الصحيح، ففي الجمع بين التسميتين لحديث واحد منافاة، يعني كيف الحسن... يعني هنا تنافي، هل هو صحيح أو حسن؟ أنت تقول: حسن صحيح. طيب، وأجيب عن هذا بشيء لا ينهض -طبعا ما ذكر ما هو الذي أجيب- قال بشيء لا ينهض، بأن ذكره قال: «بأن ذلك راجع إلى الإسناد، فيكون قد روي بإسناد صحيح وإسناد حسن، وبإسناد حسن». ما رايكم في هذا؟ يعني يكون له سندين، لما تقول حسن صحيح معناه له سند حسن وله سند... لكن إذا كان عندك حديثين هل تصفها بوصف واحد: حسن صحيح، أو تقول حسن وصحيح؟ المفترض تاتي بواو العطف إذا كان سندين.
قال: وحقيقة ذلك أن لو كان كذلك أن يقال: حديث حسن وصحيح، جاء بالواو لو كان هذا هو المراد، فكيف العمل في حديث يقول فيه: حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟ طيب، عندك مشكلة أخرى، لو كان بذ... هو يقول: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ما عندك إلا سند واحد، ومع ذلك قال فيه: حسن صحيح! بقي الإشكال قائماً: هل هو حسن ولا صحيح يا ترمذي؟ فياتون بأجوبة أخرى.
طيب، قبل لا يجيبون، الاجوبة، حد منكم عنده جواب؟ جواب من ذهنه الان دون أن تقرأ، دون خلفية سابقة؟ ها يا عمار؟ نعم. جميل، قرأته قبل أو لا؟ إشكال يقول: بأن الحسن وصف لمعنى الحديث. سيرد عليك إشكال: معنى الحديث، هل هناك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في معناها حديث ليس بحسن؟ كلها حسن، ليس كذلك؟ هذا مما اوردوه على هذا المعنى؛ لأنه قال بعضهم إن المراد الحسن اللغوي، قالوا: النبي أوتي جوامع الكلم وبالتالي كل لفظ يقوله فهو حسن، يمكن أن ينفصل عن هذا بأن الأفعال نعم يمكن عدم وصفها بالحسن؛ لأنها ليست فيها البلاغة، يعني صحابي مثلاً يذكر فعلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أو وصفاً هو يذكره، فهذا يمكن أن نقول إن ذاك الذي قاله النبي هو الحسن.
قال: وأجيب عن هذا بشيء، نعم. وحقيقة ذلك ذكرناه، فهذا يبطل من قال إن يكون ذلك بإسناد... ترى، ارفعوا أصواتكم، أنا للأسف السمع عندي وأنت بعيد. أوصلوا، قوله الترمذي قال في جامعه في آخر العلل: «وإذا قلت: هذا حديث حسن، فانما اريد بذلك حسن إسناده» فنص على الإسناد الترمذي ها، وهذا يبطل منقوله... اللغة حسن المتن، الترمذي نص على أن مراده الإسناد، إذا خرج مسألة المتن. ماشي، أحسنت على... يعني طرح السؤال هذا لأني أنا ما تذكرت الجواب عنه بهذه الكيفية.
قال: ويسوغ أن يكون مراده بالمعنى بالحسن بالحسن المعنى اللغوي لا الاصطلاحي، شوف هذا الذي ذكره عمار، يسوغ، قال وهو اقبال النفوس وإصغاء الأسماع إلى حسن متنه وجزالة لفظه وما فيه من الثواب والخير، فكثير من المتون النبوية بهذه المثابة. قال شيخنا ابن وهب -من هو ابن وهب؟ ابن دقيق العيد يسميه ابن وهب نسبة إلى جده فيما أتقد- قال: فعلى هذا يلزم إطلاق الحسن على بعض الموضوعات، ولا قائل بذلك. يعني هذا رد أيضاً، يأتينا حديث موضوع ومتنه جميل، فتقول: موضوع حسن، موضوع لا يصلح.
طبعا رد هذا الكلام الحافظ ابن حجر في النكت وقال: إنما نحن نصف حسن صحيح لا نصف حسن موضوع، وبالتالي الموضوع خارج. لكن حتى على رد الحافظ، هناك يعني إشكال، ثم قال: فاقول من يقوله ابن وهب الذي هو ابن دقيق العيد: لا يشترط في الحسن قيد القصور عن الصحيح وإن... يعني الحسن لما نقول هذا حديث حسن لا يشترط فيه أن يكون قاصرا عن الحديث الصحيح، يعني أن يكون رجاله قاصراً عن الحديث الصحيح، هذا لا يشترط، وإنما جاء القصور إذا اقتصر على حديث حسن، حديث حسن، إذا اقتصرنا على كلمة حسن هنا يأتي القصور، لكن إذا قلنا صحيح حسن، صحيح، هنا القصور لا ياتي فالقصور ياتيه من قيد الاقتصار لا من حيث حقيقته وذاته، يعني حقيقة كلمة حسن تحتمل الصحة.
ثم قال: فللرواة صفات تقتضي قبول الرواية، ولتلك الصفات درجات بعضها فوق بعض، كالاتقان والحفظ، فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلاً وعدم التهمه لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه من الاتقان والحفظ، فإذا وجدت الدرجة العليا لم ينافي ذلك وجود الدنيا، فصح أن يقال: حسن باعتبار الدنيا، صحيح باعتبار العليا.
طبعا هذا الكلام فهمه قد لا يكون يعني متاتياً جداً، أنا بنفسي لم أقبل هذا المعنى، كأنه جنح إلى طريقة الفقهاء أو الأصوليين في الاقتصار على ما يجتمع عليه الناس، يعني مثلاً مر معنا قبل في الحديث الصحيح أنه قال: فالحديث المجمع على صحته وذكر الشروط الخمسة، منها: مجمع على صحته، لماذا؟ لأن هذا أعلى مرتبة، فالفقهاء أيضاً يوافقون، فسماه مجمعاً على صحته.
يقول هنا: الحديث الصحيح لا... يعني صحته أن لا نقول عنه حسن، يمكن أن نقول حسن، فلا نافي ما دام أن حوى الصحة فهو من باب أولى يحوي الحسن. فهمتم المقصود؟ لكن لو كان في الدرجة الحسن لا يحوي الصحيح، لا يكون صحيحاً كله، ولذلك قال هنا: كل صحيح... ها، ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسناً فيلتزم ذلك، أو يلتزم ذلك، وعليه عبارات المتقدمين.
إيش معنى عليه عبارات؟ قد يقولون فيما صح: هذا حديث حسن، يجددهم يصفون الصحيح بالحسن: هذا حديث حسن وهو صحيح من حيث الدرجة، فهذا يدلنا على أن كلمة صحيح لا تنافي كلمة حسن، واما كلمة حسن إذا نحن أعطيناه درجة الحسن لا يمكن أن نرقيه إلى درجة الصحيح، هكذا تملص من هذا، فقوله: كل... قول الترمذي حسن صحيح، باعتباري أنه صحيح، فوصفه بالحسن أيضاً فهو صحيح، وأما ما قال فيها: حسن، فهو أقل مرتبة من حسن صحيح.
لكن إذا قلنا إن الصحيح والحسن مرتبتان مختلفتان فقولنا: حسن صحيح فيه إشكال؛ لأنك تجاذب مرتبتين في نفس الوقت. ولو أراد الترمذي الدرجة، هل الترمذي هنا لما يقول: حسن صحيح، هل يريد يا ابن دقيق العيد الدرجة العليا أو الدرجة الأدنى؟ أنت تقول: هي الدرجة العليا، طيب فما الداعي لأن يقول: حسن؟ ما دام أنه يعرف أنه أعطاه الدرجة العليا ما الداعي أن يقول: حسن؟ لا داعي له. وبالتالي حتى هذا الجواب لا ينهض.
وأنا أذكر لكم أبيات للسيوطي، طبعا هذه المساله صار فيها مجادلات والحافظ ابن حجر عنده تخريج أيضاً يقول: إن كان جعل هذا المصطلح أكثر من مصطلح، وهذه مشكلة المصطلح لما يفسر بعدد من التفسيرات يدلنا على أن هناك إشكالاً ما. ماذا قال الحافظ ابن حجر؟ يقول: إن كان هناك إسناد فباعتبار إسناد، وإن كان هناك إسناد واحد فللتردد في الناقل، يعني الناقل يكون متردداً فيها هل هو من أهل الصحيح أو هو من أهل الحسن؟
واضح؟ يعني بعض الحفاظ قال إنه من أهل الصحيح، وبعض الحفاظ قالوا إنه من مرتبة الحسن، فجاء الترمذي وقال: حسن صحيح، يعني باعتبار تردد الناس. لكن هل الترمذي لما يقول: حسن صحيح، ويحكم على الأحاديث، يحكم بناءً على أقوال الناس في الرجال ولا بناءً على اجتهاده؟ بناءً على اجتهاده، وهذا أيضاً لا ينهض.
ولو قلنا إنه عند التفرد، وأيضاً هناك تعديد لمعنى مصطلح واحد، معاني متعدده: مرة تقول هو صحيح، ومرة تقول هو أقل، ومرة... ثم لو كان بسندين لقلنا إنه حسن وصحيح، لو كان للتردد في الناقل هل...
سيقول حسن أو صحيح، لا يقول حسن صحيح، واضح. وسأقرأ عليكم كلام السيوطي، السيوطي جاء بعد هؤلاء وقال: إنني وجدت معنيين لم يوجد، لم يسبقني أحد إليهما. السيوطي قال في ألفيته رحمه الله عليه:
والحكم بالصحة والحسن على متن روى الترمذي واستشكل فقيل: يعني اللغوي، ويلزم وصف الضعيف وهو نكر لهم وقيل: باعتبار تعداد السند، وفيه شيء حيث وصف منفرد عندنا يقول أحيانا الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه، يقول: هذا لا ينطبق على هذا وقيل: باعتبار تعداد السند، وفيه شيء حيث وصف منفردا وقيل: ما تلقاه يحوي العليا فذاك حاو أبدا للدنيا كل صحيح حسن لا ينعكس، وقيل: هذا حيث رأي تبس، يعني فيه التباس كبير.
ثم قال: وصاحب النخبة ذا انفردا. صاحب النخبة اختار هذا القول، أن انفراد الإسناد. والحقيقة أن صاحب النخبة اختار التردد عند النقاد؛ لأنه قال في نخبة الفكر: فإن كان الإسناد واحدا أو كذا قال، فلترد في النقل. هنا العليا والدنيا مختلفتان نوعا ما، إلا أن أكون لم أفهما. يعني قال:
وصاحب النخبة ذو انفرد إسناده، والثاني حيث ذو عدد وقد بدا لي هنا جاء اجتهاده، وقد بدا فيه معنيان لم يوجدا لأهل هذا الشأن أي: حسن لذاته، صحيح لغيره، لما بدا الترجيح، أو حسن على الذي به يحد، وهو أصح ما هناك قد ورد.
هناك في الأول قال: أي حسن لذاته، صحيح لغيره، معناه أنه يعني أكثر من سند، حسن لذاته لكن جاء عاضد فترقى فأصبح صحيحا لغيره. وبهذا المعنى يكون حسن صحيح أقل من صحيح؛ لأن الصحيح يكون صحيحا لذاته، وهذا يكون صحيحا لغيره.
لكن هذا بعد فيه إشكال؛ لأنك أولا تنوع الحكم على الحسن بألفاظ أو بمعاني متعددة، والشيء الثاني ما قال حسن وصحيح، وإنما قال: حسن صحيح. وقد يوصف بأنه حسن لذاته نعم، وصحيح لغيره، لكن هل هذا يعرفه النقاد؟ كلمة لغيره ولذاته لا، لم يكن أول من أشار إلى هذه الكلمة الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر، قبله لم يكن أحد يقول: هذا صحيح لغيره أو حسن لغيره. طبعا الحافظ ابن حجر أخذها من تقرير ابن الصلاح.
مشايخي الكرام، أنتم معي في هذا التحليل؟ طبعا الذي درس سابقا ربما يكون هذا جيد له وينبسط عليه، والذي أول مره ربما يكون يعني فيه شيء من الغموض. والغموض سياتي، لسا ما جاء؛ لأني أريد أن أجيب عن هذه المشكلة:
وقد بدا لي فيه معنيان لم يوجدا لأهل هذا الشأن أي: حسن لذاته، صحيح لغيره، لما بدا الترجيح، أو حسن على الذي به يحد، وهو أصح ما هناك قد ورد.
طيب أسألكم، هو يقول في المعنى الثاني: إن هذا الحديث حسن في مرتبته، لكنه أصح ما في الباب، وبالتالي قال: حسن صحيح. أريد أحد منكم ينقد هذا، أنا ما رأيت نقدا عليه؛ لأنه تعرفون السيوطي متأخر في سنة 911، وأكثر المناقشات له وللحافظ السخاوي على المتقدمين عليهم، ولم ياتي بعدهم من هو في مثابتهم بحيث يفصل في كلامهم ويبين ما فيه من الإشكال.
لا أدري ربما الأثيوبي، أنا أذكر محمد أدم رحمه الله عليه أنه تكلم عن شرح ألفية السيوطي، لكن لا أدري في هذا الموضوع هل تكلم؟ هل نقد كلامه؟ تريدون تشوفه؟ هل تكلم فيها أو لا؟ خلني معلش، يعني هذا من باب الفائدة، وأريدكم أنتم تنقدوها، هل هل نخرج نقده أو نسمع نقدكم أولا؟ إن كان عندكم نقد.
هو يقول: هذا الحديث حسن إذا كان له سند واحد وهو أصح ما في الباب، فهذا معنى الترمذي لما يقول: حسن صحيح، أن هذا الحديث حسن في ذاته، لكنه أصح ما في هذا الباب. نعم أخي الكريم لو أنك تقترب قليلا حتى أسمع بارك الله فيك.
تحليل السيوطي، أنا أريد تنقض تحليل السيوطي. السيوطي يقول: معناه هو حسن، لكنه أصح ما في الباب. هذا مقنع لك؟ بعد شوي بنقدك.
لا، ننقد السيوطي رحمه الله عليه هنا، ألفية السيوطي ألفية السيوطي. الشرح الأثيوبي، نعم هذا هو الشرح الأثيوبي، إيش الكلمه؟ وهو أصح ما هناك قد ورد. وقد بدا لي، وقد بدا لي فيه معنى، يعني يلا بسم الله.
نعم: وحسن على الذي به يحد. قال: بدا لي. ثم قال هنا: نعم، أو للتقسيم: حسن، أي الحديث المذكور حسن على المعنى الذي به، أي بذلك المعنى يحد، يعني الحسن لذاته. الحسن على ما تقدم لاجتماع شروطه، وهو أي الحديث الموصوف الحسن أصح، أي أقوى ما، أي الحديث هناك، أي في ذلك الباب.
يقول إنه يفسر كلام السيوطي الآن: وحاصل المعنى أن الحديث الذي قيل فيه صحيح حسن، حسن لوجود أوصاف الحسن وهو أقوى ما روي في ذلك الباب، فكل ما روي سواه لا يقوى قوته، وهذا يتمشى على ما لم تتعدد طرقه، يعني على الحديث الذي جاء منفردا.
قال: والحاصل أن الناظم قسم قول الترمذي إلى قسمين: قسم تعددت طرقه، فأجاب عنه بأنه حسن لذاته صحيح لغيره، وقسم لم تتعدد طرقه، فأجاب عنه بأنه حسن لوجود أوصافه وهو أصح ما روي في ذلك الباب.
قلت: وأقوى الأجوبة عندي، كما قال الحافظ في نكته على ابن الصلاح، هو جواب ابن دقيق العيد والله أعلم. يعني ما نقد هذا الكلام جواب ابن دقيق العيد الذي فيه العليا والدنيا.
طيب ها، أحد عنده نقد لكلام السيوطي وهو أصح ما هناك قد ورد؟ ها سيدي الكريم. هو أحسن ما في الباب. طبعا هو هذا جواب السيوطي، هو يقول: هذا الحديث حسن لذاته، لكن كيف وصفه بالصحة؟ أنه أصح شيء في الباب، لا يوجد في هذا الباب أصح منه. أنتم تعلمون أن الحفاظ يقولون: أصح ما في الباب حديث كذا، أصح ما في الباب حديث كذا. هل كلام السيوطي هذا يمكن قبوله؟ نعم أخي. نعم، حديث مفرد ما في غيره، فيصفه بالحسن لحسن إسناده، ويصفه بالصحة في نفس الوقت لأنه أصح شيء في الباب، هكذا قال السيوطي: وهو أصح ما هناك قد ورد.
طيب اختصر عليكم الكلام حتى ما يذهب الوقت، كما بدا للسيوطي رحمه الله عليه، بدا لي جواب أو إشكال على اختيار السيوطي: وهو أصح ما في الباب، هل يكون دائما صحيح أو حسن، أو يمكن أن يكون ضعيفا؟ يمكن أن يكون ضعيفا، أهل السنن يريدون أصح ما في الباب ولو كان ضعيفا، فهل يجوز لك أن تصف الضعيف بأنه صحيح؟ تقول: صحيح ضعيف؟
فهنا هذا ينقض كلام السيوطي، صحيح حسن وهو صحيح لأنه أصح ما في الباب؛ لأن هذا يستتبع، نستتبع عليه أو يمكن أن يجري عليه القياس، أن نقول: هذا حديث ضعيف لكنه أصح ما في الباب. وقد نص الأئمة على ذلك، يقولون: هذا أصح ما في الباب وهو ضعيف.
فعلى قول السيوطي هذا ينبغي أن نِصف الضعيف بالصحة، فنقول: ضعيف صحيح. ما معنى صحيح؟ أصح ما في الباب. وهذا لا يتأتى ولا ينبغي؛ لأن قوله: حسن صحيح، يقتضي الصحة، وأما يقتضي أصح ما في الباب فهذا معنى بعيد، ولا يخطر، لا أظنه يخطر ببال الترمذي رحمه الله عليه.
نعم أخي الكريم، هذه من عدم توحيد المصطلحات. يقول أخي الكريم: إنه يمكن أن نقول بأن الحسن إن كان مقيدا وصفناه بوصف، وإن كان غير مقيد، ما معنى مقيد؟ يعني حسن صحيح، فهذا الحسن غير لما يقول: حسن. طيب الترمذي قال: الحسن عندنا نريد به حسن إسناده، وهو أن لا يكون شاذا، ولا يرويه متهم، ويروى من غير وجه. فهو عرف لنا الحسن، هذا الحسن سواء انفرد أو كان مع وصف آخر، ينبغي أن يكون هذا معناه لئلا يكون المصطلح الواحد له عدد من المعاني، واضح؟
طيب، أنا سآتي بكلام لي في منظومة، سأقرأ عليكم ما رايكم تسمحون؟ منظومة كنت بدات فيها وتوقفت، لكن أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني الوقت لإكمالها.
سياتينا التقسيم، آه، قسموا أيضا، خل نرجع إلى كلامهم، قسموا أيضا بعد هذا -طبعا الحافظ الذهبي جاء التقسيم بعده، الحافظ ابن حجر قسم في نخبة الفكر الصحيح إلى قسمين والحسن إلى قسمين- فقال: صحيح لذاته وهو ما اجتمعت فيه شروط الصحة، وحسن لذاته وهو ما اجتمعت فيه شروط الحسن، وصحيح لغيره وهو الحسن لذاته الذي اعتضد بغيره، حسن لذاته إذا جاء من طريق آخر صار صحيحا لغيره، فهذا أقل من الصحيح لذاته.
والضعيف إذا جاء من طريق آخر ترقى به فأصبح حسنا لغيره، فصار عندنا المقبول أربعة أقسام: صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، حسن لغيره. هذا هو الذي درج عليه أهل المصطلح بعد الحافظ ابن حجر، وهو المتعارف عليه عند المعاصرين.
لكن،ه يمكن أن نصطلح عليه، لا إشكال في الاصطلاح، لكن بشرط أن لا تحاكم المتقدمين على هذا المصطلح الذي اصطلحت عليه، يعني نحن ممكن أن نصطلح على أن المقبول أربعة أقسام: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، لكن لا ينبغي علينا أن نحاكم القدماء بهذا الاصطلاح الذي اصطلحنا عليه. القدماء لا يعرفون إلا صحيح وضعيف، فلما تاتيني إلى البخاري وتجد عنده محمد بن فليح فيه ضعف والبخاري خرج له في الصحيح، وأناس آخرون ممن خرج لهم مسلم من الضعفاء، وتقول: هذا حسن؟ كيف يخرجه البخاري أو مسلم في صحيحه؟ حسن بماذا؟ حسن لغيره بتعريفنا نحن الحسن.
طيب ما تعريف القدماء؟ ما الصحيح والضعيف عندهم؟ وأين الحسن وما حاله؟ الآن سأقرأ عليكم المنظومة، ثم ساحاول شرح ما استطيع شرحه. كم الساعة مشايخنا الكرام؟
نعم، الضابط القدماء لا شك النقاد، لكن هؤلاء يحاولون فهم كلام النقد؛ لأن الخطابي رحمه الله عليه جاء وقال: أهل الحديث يقولون الحديث صحيح وحسن وضعيف، وجاءنا الترمذي وسار يقول: صحيح حسن، حسن صحيح، وحسن غريب، وفسر لنا الحسن، فصار هناك حسن في حديث اسم حسن، فستتبع ذلك أن يقسم تقسيمات أخرى.
طيب، أنا أقرا لكم المنظومة وأناقش فيها إذا كان هناك وقت. منظومة الحديث، ها صبرك علينا، صبرك علينا. شوف يقول هنا: ظهرت لكم ما شاء الله؟ طبعا هذه لم أكملها، بدأت فيها وفيها مناقشات، هي ليست منظومة بمعنى يعني مثل الألفيات أو كذا، أحاول أن أسير على مسارهم، لكن بالآراء، بذكر الآراء المنتقدة. يقول هنا:
هل الحديث عند أهل الأثر منقسم لاثنين أو أكثري؟ هذا السؤال بداية، فهو صحيح أو ضعيف عند من تقدم، وزاد أحمد، أو حسن حمد (الخطابي ماشي، زاد أو حسن) وذا الذي، هذا الاخير الذي ذكره الخطابي، وذا الذي عليه أهل المصطلح من بعده والقول أولا أصح، هذا القول الأول يريحنا من كل هذه الإشكالات التي سمعتموها وساتي بها لذاك، لا، ذاك لا يوجد تعريف حسن عندهم يقنع في حد الحسن واضطربوا في الوصف والترجيح بينهم في الحسن الصحيح صار هناك مشكلة على هذا، وصار هناك أقوال ربما زادت على العشرة لكنه -شوف شوف النقد هنا أو التدليل هنا- لكنه لو كان قسما ما وقع وصفا لاخر ولا معه اجتمع
لو كان كلمة حسن حكم على الحديث في الدرجة، وهو قسيم للصحيح والضعيف، لو كان قسما مختلفا، لما قال، لو كان قسما ما وقع وصفا لآخر، وصفا لقسم آخر؛ فأنت تصف الصحيح بالحسن فتقول: حسن صحيح. فما هنا في تناقض؛ لأنك تقول: الصحيح درجة وحكم، والحسن حكم، فأنت حكمت بحكمين على، فلو كان الحسن حكما وقسما لما وصف به حكم آخر وقسم آخر.
لكن أين هو؟ لكنه لو كان قسما ما وقع وصفا لآخر، ولا معه اجتمع، ها، ولا معه اجتمع. هنا الاجتماع: حسن وصحيح وصفا لآخر، إيش معناه؟ وصفوا الصحيح بالحسن، فقط تجد البخاري يقول: هذا حديث حسن، وتجد الترمذي في أحاديث كثيرة يقول: هذا حسن، وهو في صحيح البخاري في مسلم. فوصفه بالحسن وصفه بالحسن، لا يقتضي الدرجة، هو يصف وصفا معينا، أنا سأبيّن لكم يعني ما ظننت أنه معناه، ربما أكون مخطئا، لكن نحاول أن نفهم معنى الحسن عند هؤلاء الأئمة.
لكنه لو كان قسما ما وقع وصفا لآخر، وهو مجرد عن عن الاجتماع معه، ولا معه اجتمع، ولا يمكن أن يجتمع مع القسم الآخر كما أجتمع، بل الترمذي يقول في أحاديث كثيرة موجودة في السنن: هذا حديث حسن ليس إسناده بمتصل. ما رايكم في هذا؟ أليس الحسن ما جمع شروط الصحة وأقل في الضبط ومنها الاتصال؟ الترمذي يقول: هذا حسن ليس إسناده بمتصل، ماذا تفعل في هذا؟
فمعناه كلمة حسن لها معنى عندهم، وهي ما ذكرها الترمذي في آخر كتابه، وسأعرج عليه، وربما أرجئ حتى ما أثقل عليكم المحاضرة.
وابن الصلاح كي يعرف الحسن، قسمه لواه وما وهن فالحسن الواهن ما قد عضده سواه، والثاني كفى من وجد، قسمه قسمين: حسن لذاته وحسن لغيره، لكن لم يسم غيره وذاته سماهما، من الذي سماهما بهذا الاسم؟ سماهما في متن نخبة الفكر: لذاته وغيره، نجل حجر ثم سموا الصحيح: صحيح لذاته وصحيح لغيره أيضا إذ يرتقي الضعيف ل... هنا شوف الانتقاد على هذه التقسيمة: إذ يرتقي الضعيف للصحيح في قولهم، فانظره في الصحيح ها، لا، وذلك التقسيم مشكل، تقسيم مشكل على قول الذين قد ذكرت أولا، من هم؟ القدماء. ليش مشكل؟ لان القدماء الضعيف عندهم يرتقي...
يرتقي إلى الصحيح، بينما عند المتأخرين الضعيف لا يرتقي إلى الصحيح أبداً. وبالتالي سنقول إن في البخاري ومسلم أحاديث ضعيفة.
طيب، سؤالي لكم، وأعذروني على الإطالة قليلاً، لكن أريد أن أنهي هذه القضية الآن، كيف عرفنا أن هذا ثقة وهذا لا بأس به وهذا ضعيف؟ من يقول لي كيف عرفنا؟
نعم بالمجالس، المعايشة. أنت لما تجالس شخصاً تعرف أنه ثقة من خلال مداركك له وجلوسك معه؛ تعرف أن هذا الرجل إذا جاك بالخبر اعتمدته، وآخراً تعرف أن كلما جاء خبر ليس بعمد يزيد عليه أو ينقص عليه، وربما يتخيل أشياء.
فمعرفتنا لثقة الناس وعدم ثقتهم أو ضبطهم وعدم ضبطهم هو بالمجالس. هذا نوع من المعرفة. والنوع الثاني والطريقة الثانية بسبر الأحاديث. ما معنى سبر الأحاديث؟ عمار عنده عشرون حديثاً، فأعرض هذه الأحاديث على حديث غيره ممن روى نفس الأحاديث، وأقيم أنه أخطأ في ثلاثة من عشرة، إذاً مستواه لا بأس به، أخطأ في خمسة من عشرة سيء الحفظ، أخطأ في سبعة من عشرة هذا ربما نقول متروك، واضح؟
فالأساس في معرفة ثقة الناس هي الأحاديث وليس العكس. الآن نحن كطلبة علم يظنون أن معرفة صحة الأحاديث هو بمعرفة درجة الراوي؛ أذهب إلى تقريب التهذيب مثلاً أو غيره من الكتب وأنظر درجة الراوي، قال فيه هذا ثقة إذاً هذا الحديث صحيح. طيب نحن كيف عرفنا أنه ثقة؟ سبرنا أحاديثهم. إذاً نقاد القدماء كان عندهم من العلم أنهم جعلوا هذه الدرجات نتيجة للصبر. طيب هذا السبر بقدرتهم ومعرفتهم وسعه حفظهم عرفوا أنه أخطأ هنا ولم يخطئ هنا فأعطوه الدرجة، فالدرجة جاءت بناءً على سبر الأحاديث لا العكس.
هنا لما يقولون حسن لغيره وصحيح لذاته وحسن لذاته يقصدون ماذا؟ الراوي؛ فإذا الراوي قيل فيه لا بأس به قالوا هذا حسن لذاته، فاذا اعتضد قالوا صحيح لغيره. إذا كان ضعيفاً ضعفاً محتملاً قالوا هذا حديث ضعيف، فإذا اعتضد قالوا حسن لغيره. فصار العمدة في التقسيم الدرجة التي وجدوها من الأئمة مسبقاً. الأئمة كيف عرفوا أن هذا أخطأ وهذا لم يخطئ؟ بالسبر والقياس، صحيح ولا لا؟
طيب، لما يقول مالك أخطأ في هذا الحديث، ما معنى أخطأ في هذا الحديث؟ يعني هذا حديث ضعيف بالنسبة لمالك، لرواية مالك هذا خطأ. ولما يأتون إلى ضعيف مثل ابن إسحاق، أو سماك بن حرب في شيء من الضعف في الأحاديث ويأتون لحديث ويصححونه، ما معنى هذا؟ معناها أن سماكاً هنا ضبط الحديث. فالعمدة عندهم في إدراك أن هذا الراوي ضبط هذا الحديث أو لم يضبطه؛ فإذا ضبطه معناه أنه حديث قاله رسول الله، إذا لم يضبطه معناه أنه حديث خطأ، سواء أكانت درجته عالية أو نازلة.
ولذلك لما تكلم ابن كثير وغيره من الأئمة في التقسيمة هذه وقالوا لا يوجد إلا قسمين: إما أن يكون الراوي قد أتقن الحديث ونعرف ذلك بالقرائن فيكون صحيحاً قاله رسول الله، أو يترجح عندنا أنه أخطأ فيه أو أنه لم يضبطه فيترجح أن النبي لم يقله وأنه ضعيف بالظن الغالب.
طبعا فهذا الفرق بين التقسيمتين، لو أرادنا الاصطلاح على ما قاله أهل الاصطلاح المتأخرون لا إشكال في ذلك، لكن كما قلت لا نحاكم القدماء. نجد في بعض المحققين، وهذا من العجب من تبعات هذه التقسيمات أنا ساذكرها لكم؛ حديث مثلاً يرويه ضعيف من شيوخ مسلم أو غيره، مسلم أخرج لسويد بن سعيد وفيه ضعف، لكنه يعرف أن سويداً أتقن هذا الحديث، فلما قال له أبو زرعة تخرج سويداً في الصحيح، تذكر سويد بن سعيد الصحيح فقال إنه عندي من طرق أخرى لكن إسناده عالي فأثرت العلو (وهو لأجل علو هذا الإسناد والرجل هنا ضبط الحديث فلم يهتم من وجوده في صحيحه ما دام انه ضبط هذا الحديث).
واضح؟ فهكذا كان عذر مسلم رحمه الله عليه. الشاهد أن لو أن طبقنا ما يقوله المتأخرون على هذا الحديث الذي في صحيح مسلم لقلنا هذا حديث إسناده ضعيف وهو حسن لغيره، صح ولا لا؟ ولذلك نجد المحققين عجب العجب؛ يأتون إلى بعض الكتب التي فيها أحاديث في الصحيحين، لكن ذلك السند أو ذلك الراوي تابعه ناس من رجال الصحيحين، يقولون هذا إسناد ضعيف لكنه في الصحيحين فهو صحيح. لا، هذا حديث إسناده ضعيف وهو صحيح المتن. يا رجل هو صحيح، هذا الضعيف ضبطه، إلا أن يكون كذابا. نعم، الكذاب لا يقبل، والمتهم والمتروك لا يقبل أصلاً، يلغى يقال ضعفه بس وانتهى لأجل ضعفه، فهذا مما يعني أورثته هذه التقسيمات.
طيب ما معنى الحسن عند الترمذي؟ هل يتسع الوقت أو نؤجلها؟ ماذا ما رايكم؟ اللي يقول نؤجل يرفع يده، ما عليكم مني ترى ارفعوا أيديكم، نؤجل خلاص.
أنا ساعطيكم حلاً الآن بشكل بسيط ثم بعد ذلك ممكن أن نفصل فيه، وهو هذا الحل الذي أذكره. ما هذا الحل الذي أذكره؟ ليس مدروساً ويحتاج إلى دراسة وقد يكون خطأ، لكن هي محاولة. الترمذي يقول في الحسن هو حسن الإسناد، ثم قال في كلام له الحسن إنما نريد به حسن إسناده عندنا وهو أن يكون فيه من لا يتهم ولا يكون شاذاً ويروى من غير وجه. يروى من غير وجه هي المسألة المهمة في الحسن.
الحسن في ظني أنه ليس دراجة وإنما هو وصف لمجيء الحديث من غير طريق، من عدد من الطرق، لكن لأجل لكي نسميه حسناً لابد أن يكون من رواية من لا يتهم ولا يكون شاذاً، لأنه لو كان شاذاً لكان خطأ فيكون غير مقبول.
عندنا أحاديث قال فيها الترمذي حسن صحيح، ما معنى حسن هنا؟ أنه مروي من غير وجه. حسن صحيح لا يروى إلا من هذا الوجه؟ أين الوجه الذي تقول؟ أنا أقول لكم أن كلمة حسن، الحسن هذا هو رفع غرابه ما، رفع ماذا؟ غرابه ما. يعني الحديث قد يكون في بعض طرقه غرابه وهذا الطريق أورده الحافظ الترمذي، لكن هذه الغرابه لو بقيت لقال غريب، فلما جاء ما يرفع هذه الغرابه، وقد تكون في آخر السند ليس في أوله، وهذا الذي أظنه المراد من غير وجه فيما بعد الصحابي، لا يدخل فيه أحاديث الصحابة الآخرين، يروى من غير وجه فيما بعد الصحابي مما يرفع الغرابه، لأن الحسن نوع من الغرابه.
ولذلك لما قيل للشعبي (ليس الشعبي، شعبة رحمه الله عليه) أن حديثه حسان، حسان معناه يعني ليست غريبة، هناك قال: من حسنها فررت، لأن الغريب أصلاً مستنكر عند كثير من النقد، ولا أدري من قال هذا هل هو شعبة أو غيره، لكن أظنه شعبة، لأن الحسن الغرائب غالباً ما تكون أخطاء، والحفاظ يحبون الغريب، لأنه إذا أغرب رجل على رجل وكان حديثه صحيحاً هذا يعتبر كنزا، وبعضهم لا يحدث بالحديث الغريب إلا في السنة مرة لظنه به ومحبته له وله قصص ربما أذكرها لكم في الدرس القادم.
فإذا جاءنا حديث غريب وجاء ما ينزع تلك الغرابه، الغرابه نتشكك فيها قد تكون خطأ، لكن إذا جاء متابعة ما ونزعت الغرابه في ذلك الموضع سميناه حسناً. واضح؟
فييكون مراد الترمذي بالحسن هو ما يبعد الغرابه، فالغريب هو ما جاء من طريق واحد، الحسن ما جاء من طريقين نازعة لتلك الغرابه. واضح؟ فهنا لا إشكال في اجتماع حسن مع صحيح كما يجتمع الغريب مع الصحيح واضح. ولا إشكال في اجتماع الغريب مع الضعيف ولا إشكال في اجتماع الحسن مع الضعيف.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري