دخولتسجيل الدخول

الدرس 5

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، بهذا الدرس الخامس في شرح موقظ الإام الذهبي رحمه الله عليه، قبل البدء في المرسل، نحن وصلنا إلى مبحث المرسل.

هناك خطأ حصل مني في تحديد بعض تلاميذ أي بعض الرواة، والسبب أنه وإن كان مشهوراً عند القدماء الحارث الأعور مشهور عند القدماء، لكنه ليس مشهوراً عندنا نحن، بسبب عدم تداول روايته في الكتب الستة؛ يعني في الكتب الستة لا يوجد له من الروايات إلا قليل جداً، ربما بعض الأئمة لا أدري الترمذي أو أبو داود روى له حديثاً واحداً، وهكذا جابر الجعفي.

فكنت قلت بأن من تلاميذ الحارث الأعور شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري، وأنهما إذا رويا عنه فروايته مستقيمة، الحقيقة أن هذان رويا عن جابر الجعفي وليس عن الحارث الأعور، أنا سبق لساني الحين قلت جابر الجعفي بعد الحارث الأعور قديم لم يدركه لا سفيان ولا شعبة.

تعرفون سفيان توفي سنة 161، وشعبة توفي سنة 160، والحارث الأعور ربما توفي في 70 يعني قبل هذا بكم بـ 80 سنة، وهو من أصحاب علي، وربما قبل الـ 70 ربما في الستينيات، وهو من أصحاب علي ومن العلماء، لكنه يعني شيعي أو فيه بدعة بدعة تشيع شديد، وهكذا جابر الجعفي، وقد نقدهم الأئمة؛ جابر الجعفي كذبه أبو حنيفة رحمه الله عليه، وأما الحارث الأعور فكذبه الشعبي عامر بن شراحيل الشعبي، وهو من الرواة عنه روى عنه وكذبه، ولعله روى عنه قبل يعني أن يتضح أمره.

فهذا أحببت أن أنبهكم على هذا السبب في عدم معرفتي أو عدم يعني معرفة تلاميذهم بسبب أن تداولهم في كتب السنة قليل، هم صح لهم روايات كثيرة لكنها طرحت يعني، وهم علماء؛ جابر الجعفي عالم، والحارث الأعور من العلماء كلهم فقهاء، لكن لم تدر رواياتهم عند أهل السنة بسبب ما فيه من الضعف.

الذهبي ذكر هنا الحارث الأعور في أمثلة ما يمكن أن ينازع هل هو حسن أم ضعيف، وذكره في المطرح، لكن بسند آخر، لاحظوا المطروح أو المطرح لما مثل على ذلك جاب عمر بن الشمر عن جابر الجعفي، عمر أصلاً متهم عن جابر الجعفي منهم من كذبه، والحارث الأعور هناك من كذبه وهناك من قواه، فالإسناد كله يعني ظلمات بعضها فوق بعض، ولذلك كان من الأسانيد المطرحة لا لاجل جابر الجعفي وحده، ولا لأجل الحارث، الحارث لو كان وحده بدون جابر الجعفي كان يمكن أن يختلف في، أها أحسنت، كان يمكن أن يختلف في حديثه هل هو ضعيف منجبر أو هو حسن، كما ذكر الذهبي، لكن هنا الذي يروي عنه جابر الجعفي هذا فيه كلام وهذا فيه كلام شديد، ثم عمر بن شمر وهذا متهم متفق على اتهامه.

الآن ننتقل من هذا، أحببت بس أنبه على هذه القضية لأني أتكلم فيها صراحة من بدون تحضير من المحفوظات، وأحياناً الحفظ خوان يقولون الحفظ خوان، طيب، وترك انتهينا من الموضوع وانتهينا ودخلنا في المرسل.

أنا سأحاول في هذه المصطلحات أن أمشي بسرعة نوعاً ما لأنها واضحة، الواضح منها سنتجاوز وما فيه كلام ممكن أن نقف عنده، قال هنا: المرسل علم على ما سقط ذكر الصحابي من إسناده، فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هناك من ينتقد مثل هذا التعريف، هو قال علم على ما سقط ذكر الصحابي منه من إسناده، يعني صورته أن الصحابي غير موجود هذا مقصودهم، وإلا لو كان الساقط صحابي فقط لكان معلوم الساقط معلوم وهو ثقة الصحابي عدل، فهنا يريدون الصورة أنت ترى التابعي يقول: قال رسول الله أو فعل رسول الله، فالمفهوم على ما سقط ذكر الصحابي من إسناده.

وأيضاً ممن انتقد على مثل هذا التعريف من المتأخرين صاحب البيقونية، من يذكر لي بيت البيقونية؟ ومرسل منه الصحابي سقط، فقالوا هذا غير صحيح لو كان الصحابي ويقول صورته كذا، فالمسألة فيها ليس يعني بذي أهمية، فيقول قال فيقول التابعي: قال رسول الله أو فعل رسول الله، هذا هو المرسل، ويقع في المراسيل الأنواع الخمسة الماضية.

ما هي الأنواع الخمسة الماضية؟ ها مستحضرين، كم قسم الذهبي الحديث إلى كم قسم الذهبي في الاقسام السابقة اللي تكلمنا فيها، مش انتقلنا نحن ها، لا الذهبي الذهبي قسم الأحاديث الآن مرت مع معكم ها الصحيح ها والحسن ما شاء الله والضعيف والمطرح والموضوع، هذه الخمسة الذي يقصدها.

ولذلك قال يجري في المراسيل أيضاً يكون بعض المراسيل صحيح، وبعض المراسيل حسن، وبعض المراسيل ضعيف، وبعض المراسيل مطرح، وبعض المراسيل موضوع.

هل أراد الطريق إلى المرسل أنه صحيح وحسن وضعيف ومطرح؟ الطريق يعني إلى المرسل، أو أراد المرسل نفسه فيه صحيح ولو أرسله صاحبه يعتبر صحيحاً ولو أرسله يعتبر حسناً محتمل، وربما يقصد المرسل نفسه، منه ما هو قوي كمرسل سعيد بن المسيب وغيره كما سياتينا، ومنه ما هو جيد، ومنه ما هو ضعيف، ومنه ما هو لا وزن له.

قال: فمن صحاح، ولذلك قال من صحاح المراسيل مرسل سعيد بن المسيب.

سعيد بن المسيب مشهور من أفضل التابعين، والامام أحمد يقول هو أفضل التابعين على الإطلاق وهو أعلمهم، وهو من أهل المدينة أحد الفقهاء السبعة بل هو أولهم.

من يا هل أتذكر الآن أبيات العراقي في في السبعة وإيش وفي الفقهاء اه نعم، لا لا فقهاء السبعة عروة سعيد عروة والقاسم ثم عروة ثم ثم سليمان عبيد الله سعيد والسابع ذو اشتباه، وذكر أن السابع مشتبه فيه مختلف في ثلاث أشخاص هل هو السابع فلان سالم أو أبو سلمة بن عبد الرحمن أو سليمان بن يسار، فسعيد متفق على أنه من الفقهاء السبعة.

الذين طبعا الكلام السابق الذي ذكرت فيه لأني رايت صاحب الكلام، والله ما قصدت أني أقول أني علمت ذلك بنفسي، جاءني أحد الإخوة الفضلاء بالنسبة للحارث وقال لي رايتك كررت الحارث وأن شيخ تلميذه شعبة والثوري، ولذلك أنا أخبرك بأن بأن هذا يعني فيه لبس ربما يعني لم تتذكر فقلت نعم رايت فتاكد، خصوصاً لما مر جابر الجعفي عن الحارث عن عن من عن علي انتبهت أنه فيه لبس اكيد فيما ذكرت.

فالذي أفادني بذلك أحد الجالسين هنا حفظه الله، وهذا قد يشبه وهو ليس كذلك يشبه التدليس، كيف يشبه التدليس؟ سفيان الثوري وسيأتي التدليس سفيان الثوري كان يحدث في مجلس فدخل عبد الله بن المبارك وكان الحديث قد أخذه عن عبد الله بن مبارك وهو تلميذه، فكان يحدث ويسقط عبد الله بن المبارك لأنه أدرك ذلك الشيخ، ولو قال حدثنا عبد الله بن المبارك الناس لن يسمعوا سفيان الثوري لأنه عبد الله مبارك حي موجود وياخذونه منه مباشرة.

فبينما هو يحدث هذا يقوله ابن مبارك دخلت عليهم قال فراني فقال: عنك أخذنا عنك أخذنا، فأنا نسيت أن أخبركم بالشخص، فلما رايته ذكرت لكم هذا الحدث، لكن ما صت شيياً من ذلك.

المهم نرجع إلى ما ما تكلمنا فيه، وهو أن سعيد بن المسيب من أفاضل، بل هو أفضل الفقهاء فقهاء التابعين في قول الإام أحمد، وإن كان ليس كبيراً هو من أكبر التابعين، هنا سيذكر من هو أكبر منه سناً واكبر منه يعني في في الإدراك.

لكن سعيد بن المسيب كان كان عالماً كبيراً، وهو تعرفون أنه زوج ابنة أبي هريرة تزوج ابنته وأخذ علم أبي هريرة، ويعلم علم عمر بن الخطاب كله وقضاءه، لدرجة أن عبد الله بن عمر ابن عمر بن الخطاب الذي كان عمر يقول عن ولده أدخلوه معكم يا الشورى ولا حظ له في الخلافة استشيروه لعلمه وورعه، شوف منزلة سعيد بن المسيب.

لدرجة أن عبد الله بن عمر يسأل سعيد بن المسيب عن قضاء عمر، يساله عن قضاء والده أبيه، فأي منزلة حازها هذا الرجل، كان إماماً ولما بايع أحد خلفاء بني أمية لولده وحمل الناس على البيعة امتنع سعيد بن المسيب من المبايعة قال لا أبايع إلا لشخص واحد لا يمكن أن أبايع لاثنين، فقال له أمير المدينة أظن اسمه هشام: ادخل من الباب الشمالي الغربي واخرج من الباب الشرقي، فقال: والله لا يظن الناس أني فعلت شيئاً لم أفعله، رفض حتى حتى الحركة هذه يقول لا تاتينا ولا تبايع بس ادخل من هنا خليه الناس يشوفونك فرفض.

فلدوه وألبسوه تباناً، هاف تبان وشورت أنا قلت هاف هذا في لهجتنا لكن ما أدري ماذا أسمي سروال قصير، وصاروا يجلدونه في الشمس معلقاً أمام، وعلم الخليفة فغضب على الأمير وأظنه عزله، قل من أمرك بهذا، أحياناً يكون بعض الناس ملك أكثر من الملك نفسه، فغضب الخليفة يعني كيف تفعل هذا بسعيد بن المسيب.

وفي هذه الحالة وهو يجلد في الشمس جاء قتادة بن دعامة السدوسي من البصرة يريد سعيد بن المسيب، شوفوا هذا وهذا تابعي يريد أن يريد علم سعيد وهو كفيف، فقالوا له سعيد ليس موجوداً في المسجد سعيد يجلد أين هو، وخاف أن يفوته سعيد، قال: قال أذهبوا به إليه، فذهبوا به إليه فجاء وهو مربوط وأخذ يساله عن العلم، هل هذا وقت سؤال على العلم، يعني لو لو كان أحدنا لقال يا اخي أنت أنت فاضي شغل أنت ما عندك شيء امشي ولا ايش جاء يسال عن العلم ماذا سمعت في كذا ماذا سمعت في كذا وسعيد يجيبه.

فتعجب الناس من طلب هذا ومن أجابة هذا، هذا يقول أخشى أن يفوته يموت ولا أخذ من علمي، ويقال جلس عنده ثمانية أيام بعد ذلك وانه قال: اذهب يا أعمى فقد أنزفتني أنت اخذت كل شيء عندي.

فسعيد بن المسيب هذا هو مرسله يقولون إن مرسل سعيد بن المسيب صحيح من العلماء من يحتج به، لكن عامة المحدثين يعني يقوونه ربما ياخذون به احتياطاً لكنهم لا يخرجونه في الصحيح، وليس هو عندهم حجة في معارضة ما هو أقوى منه، يمكن أن يستانس به، هذا هو عمدة ما عند المحدثين.

حتى أن الشافعي يعني بعض الشافعية كان يظن أن الشافعي يحتج بمراسيل سعيد بن المسيب لأنه صححه، فرد عليهم البيهقي، ومن ذلك رسالة البيهقي للجويني رحمه الله عليه ويؤكد له أنه أن الشافعي لم يكن ياخذ بمرسل سعيد إلا إذا عضده عضد، في حجج طويلة ذكرها، ولا شك أن البيهقي أعلم بمذهب الشافعي من غيره.

فهنا يقول من صحاح المراسيل مرسل سعيد بن المسيب، ومرسل من بعد، مرسل مسروق.

مسروق هذا مخضرم، تابعي مخضرم، تعرفون أي معنى مخضرم؟ أدرك الجاهلية، لو أنه جاء إلى المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم فيها لكان صحابياً، لكنه تأخر وفاتته النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يقال إنه سمي مسروقاً لانه كان هو سبي سرق فسمي مسروقاً، سرق وهو صغير فسمي مسروقاً، يعني لا يعرف له اسم إلا مسروق مسروق بن الأجدع، وهو إمام، يقولون إنه حج يقول أبو إسحاق السبيعي إمام أهل الكوفة الذي يقول فيه علي بن المديني إنه أحد من يدور عليه الإسناد، يقول: لما حج ما نام إلا ساجداً، ما نام يصلي يصلي حتى ياتيه النوم وهو ساجد، وكانت امرأته تبكي حاله إذا صلى مما يعني يكلف نفسه به، هذا هو مسروق وهو أحد الأئمة فمرسله من المراسيل الصحيحة مثل سعيد بن المسيب.

وأيضاً مرسل الصنابحي.

الصنابحي أحد التابعين الكبار عبد الرحمن بن عسيلة، وليس بينه وبين مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا خمسة أيام، جاء إلى المدينة بعد خمسة أيام من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، مخضرم أيضاً، وهو أيضاً من العلماء ومن أهل التقوى والورع، وبعض الناس يعني وحديثه قليل ليس مثل مسروق، مسروق وسعيد بن المسيب أحاديثهم كثيرة جداً، وأما الصنابحي فحديثه ليس بكثير لكنه من الأجلاء الكبار، وهناك شخص آخر صحابي قد يشتبه به وهو النابغة ابن الأعصر هذا صحابي أما هذا فتابعي مخضرم.

وأيضاً مرسل قيس بن أبي حازم.

قيس بن أبي حازم هذا أيضاً من التابعين المخضرمين، ويعني يقال إنه روى عن العشرة المبشرين بالجنة، ومن أهل العلم من يقول روى عن التسعة دون عبد الرحمن بن عوف، فروى عن أبي بكر وروى عن عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعيد وسعد، أحسنت جزاك الله خيراً، وسعيد وسعد والزبير ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.

وأكثر روايته موجودة عن جرير بن عبد الله البجلي وعن غيره من الصحابه عن جماعة من الصحابة الكثيرين الذين يروي عليهم قيس بن أبي حازم.

قال: ونحو ذلك فإن المرسل إذا صح إلى تابعي كبير فهو حجه عند خلق من الفقهاء.

إذاً هو يقصد بكلمة فيه الصحيح وفي المراتب الخمسة يقصد نفس المرسل لا الطريق إليه، الطريق إليه مفترض أن يكون صحيحاً، لأنه إذا لم يكن صحيحاً لم يكن مرسلاً صحيحاً أصلاً.

قال: فإن كان في الرواة ضعيف إلى مثل ابن مسيب، ضعف الحديث من قبل ذلك الرجل لا من قبل سعيد بن المسيب، أما إذا صح إلى سعيد فهو صحيح.

طبعا هناك غير هؤلاء، هناك عروة بن الزبير أيضاً يقولون بأن مرسله صحيح، وإبراهيم النخعي، وإن كان وإن لم يكن تابعياً أظنه سيذكره، قال: وإن كان متروكاً أو ساقطاً وهن الحديث وطرح، ويوجد في المراسيل موضوعات.

إذا أتى بالخمسه الأقسام الصحاح ثم قال: إن كان في الرواة ضعيف ضعف، ثم قال: وإن كان متروكاً أو ساقطاً وهن الحديث وطرح الثالث وو.

الرابع: إذا لم يذكر الحسن، لا يذكر الحسن، ويوجد في المراسيل الموضوعات، وبين الضعيف، وبين الصحيح يوجد الذي لا بأس به، وأظنه سيقوله، قال: ومن أوهى المراسيل عندهم مرسل الحسن -الحسن البصري- يقولون بأنه كان يأخذ من كل أحد، لكن هناك من قوم مراسيل الحسن؛ يحيى بن سعيد القطان يقول: إن مراسيل الحسن ثابتة إلا واحدا أو اثنين أو نحو هذا الكلام. فبالتالي أيضا مراسيل الحسن فيها شيء من القوة، نعم، وإن صح الإسناد إلى تابعي متوسط الطبقة كمراسيل مجاهد، إبراهيم النخعي، إبراهيم والشعبي، فهو مرسل جيد لا بأس به.

الان جاءك في الجيد اللي هو القسم الخامس الصحيح ثم الجيد آخره، لكن لاحظ أنه جعل الصحيح في طبقة كبار التابعين، والجيد في طبقة ماذا؟ المتوسطين من التابعين، لماذا؟ من يعلل لهذا؟ التعليل، فكروا يلا، لماذا جعل مرسل التابعي الكبير صحيحا، ومرسل التابعي المتوسط جيدا -يعني حسن- ما السبب؟ يا سلام عليك، يا سلام عليك، كبار التابعين خصوصا المخضرمين عايشوا من عايشوا؟ الصحابة، الآن مرسل الصحابي، نحن نقول مرسل الصحابي صحيح، أليس كذلك؟ لأن الصحابي عادة لا يروي إلا عن صحابة، وبعض الصحابة صغار؛ يعني ابن عباس ليس مثل مسروق في العمر ولا مثل قيس بن أبي حازم، هم أكبر منهم ومع ذلك مسروق ابن عباس مقبول عندنا لأنه صحابي، فربما من هذه الجهة بعض أهل العلم يصحح رواية المراسيل عن كبار التابعين؛ سعيد بن المسيب قد يكون من الأوساط، وإن كان قدمه لأن سعيد متحري فجعل طبقته وكأنها في طبقة الكبار، وإلا سعيد ولد في عهد عمر، أليس كذلك؟ في عهد عمر، أدرك من عهد عمر سنتين، فهو ابن عباس أكبر منه بكثير، وهؤلاء الذين ذكروا معه مسروق وأمثاله أكبر منه بكثير ومع ذلك هو جعله معهم لأن سعيدا يتحرى، مثل مالك بن أنس الآن سياتيكم أن مالك بن أنس يقول: إن مالك بن أنس بينه وبين رسول الله اثنين على أقل تقدير وثلاثة، وتابع تابعي في سنة 179 ومع ذلك يقول: إن ما يرسله أو المنقطعات أو البلاغات التي عند مالك أقوى من كثير من المراسيل مراسيل التابعين، فأحيانا التحري يكون له دور في التقوية.

نعم، وقال: وإن صح الإسناد إلى تابعي متوسط الطبقة -يعني كأنه جعل هناك قاعدة: الكبير صحيح مرسله، طيب المتوسط، ليس هذا كله- مثل من؟ مثل مجاهد، إبراهيم الشعبي، إبراهيم النخعي، هو في عصر التابعين صراحة، لكن لم يدرك أحدا من الصحابة ابراهيم النخعي؛ لأنه اكتفى بتلاميذ عبد الله بن مسعود، رأى أن تلاميذ عبد الله بن مسعود أعلم من بعض الصحابة، تعلمون هذا حتى إن أنس رضي الله عنه -أنس بن مالك إمام البصرة- البصري خادم رسول الله كان يقول: لأن أصحاب ابن مسعود يرون أن ابن مسعود لا أعلم منه، ويمكن أن يردوا على بعض الصحابة لعلم ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود لما كان الصحابة متوافرون ما كانوا يتكلمون إذا جاء هذا الرجل يهابونه، وأبو موسى أفتى مرة فتوى وقال: وسيوافقني عليها ابن مسعود، فذهبوا إلى ابن مسعود وأخبره، قال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، ولقد كذا وكذا، وذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تسألوني وهذا الحبر بين أيدي عندكم أو فيكم، يقولها أبو موسى مع أن أبو موسى من العلماء، فكان ابن مسعود عالما كبيرا بحيث إن تلاميذه أصبحوا يعاندون بعض الصحابة في العلم؛ لأنهم مأخذين من مصدر قوي وهو يعني هو الذي أسس مدرسة الكوفة، مدرسة هناك مدارس في الفقه عظيمة جدا من أوائل المدارس وأقوها مدرسة أهل الكوفة، تلاميذ ابن مسعود كثيرين: علقمة بن قيس النخعي ومسروق والشعبي وسعيد بن جبير وجماعة، وأعلمهم علقمة بن قيس النخعي، وأسس هذه المدرسة وصار امتدادها بعد تلاميذ ابن مسعود إبراهيم النخعي، واكتفى بتلاميذ ابن مسعود، أنا كنت أقول لكم كلام لأنس كان أنس يعني يقول لما يستفتى ويخالفون الناس إلى فتاوي تلاميذ ابن مسعود كان يقول: والله ما ترون أنا إلا صبيانا.

صحيح مسلم، يعني حد يقول لي هذا من وين جابه؟ لأني أشوف بعض التعليقات على التسجيل في التيك توك اللي يقول لك من أين مصدرك وطيب أنا لو بينت المصدر ماذا ستفعل؟ يعني المهم أنه يقول ماذا؟ هذا في صحيح مسلم: «ما ترون إلا صبيانا».

فإبراهيم لم يدرك أحدا من الصحابة؛ لأنه اكتفى بتلاميذ ابن مسعود وأخذ علمهم تقريبا، وكان يقول: إذا قلت عن فلان عن عبد الله بن مسعود فهو من ذكرت، فإذا قلت عن عبد الله بن مسعود فهو عن غير واحد من أصحابه، فكان مرسله عن ابن مسعود أقوى من مسنده، ولذلك يقول بعض الحنفية -هذا طبعا مدرسة ابن مسعود هي امتداد لمدرسة الحنفية، حماد بن أبي سليمان اخذ عن إبراهيم النخعي وأخذ عنه أبو حنيفة، فعلم مدرسة الحنفية قائمة امتداد على مدرسة ابن مسعود المستبية، ومدرسة عندنا مدرسة أهل- أنا كل مره أقول إني لا أستطرد وسيعني نمشي بسرعة ثم لا أشار إلا بالاستطراد، مدرسة أهل مكة القائم عليها عبد الله بن عباس ثم تلاميذ عبد الله بن عباس عطاء بن أبي رباح الحبشي الذي ذكرت لكم مرة، وسعيد بن جبير أيضا من تلاميذ، سعيد بن جبير متعدد التلاميذ المدارس، وأيضا غير عطاء بن أبي رباح مجاهد الذي هو هنا في هذا الإسناد إمام بين أيديكم، مجاهد هذا من تلاميذ ابن عباس، وعكرمة البربري من تلاميذ ابن عباس، مجموعة هؤلاء تلاميذ ابن عباس أخذ عنهم عمرو بن دينار، هو شيخ مكة الذي تدور عليه الأسانيد، ابن علي المديني قال: الأسانيد تدور على ستة، وذكر منهم عمرو بن دينار أنه شيخ أهل مكة أخذ عن عمرو بن دينار شيخا مكة اللذان هما من يذكرهم سفيان بن عيينة وابن جريج، وعن هؤلاء من أخذ الشافعي رحمه الله عليه، فمدرسة الشافعي امتداد لمدرسة عبد الله بن عباس، ولذلك هذه لفته جيده: ابن عباس كان عنده خروج عن فتاوى الصحابة الكبار، كان يعاند عمر بن الخطاب ويقول: أقول قال رسول الله وتقولون أبو بكر وعمر؟

لما تخالف هو وعروة بن الزبير في المتعة، فكان عروة بن الزبير يقول: أبو بكر وعمر قد نهي عنه وكذا وكذا، فأقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر؟ فقال عروة بن الزبير: أبو بكر وعمر أعلم برسول الله منك، لا، أصحاب رسول الله الكبار نتبعهم ولا نتبعك. فكان ابن عباس عنده يعني هذا التحرر من اتباع اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا الشافعي كان في نفس القالب كان دائما ينحو إلى الحديث، فهي مدرسة كل مدرسة سبحان الله لها صفاتها ولها طريقتها.

إبراهيم النخعي ما كان يلتفت لأي أحد آخر غير مسعود وتلاميذ ابن مسعود، ثم مدرسة أهل المدينة: ابن عمر وأبو هريرة هؤلاء شيخ المدينة وخصوصا ابن عمر، وامتداد مدرسة ابن عمر من هي؟ من هم؟ مالك بن أنس، فهناك ثلاث مدارس مشهوره أصلا هي امتدادها إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكبار الذين أسسوا مدارس، بقية الصحابة ما أسسوا، أنس بن مالك ما أسس مدرسة للفقه، الذي أسس مدرسة للفقه ابن عباس فقيه، والذي أسس مدرسة في المدينة ابن عمر وأبو هريرة، ابن عمر هو الشيخ هو المفتي العام للمدينة، ومن قلنا، وابن مسعود للكوفه.

طيب الإامام الرابع أحمد بن حنبل أين؟ ها، اخذ من هؤلاء كلهم، فأخذ من تلاميذ هؤلاء ومن تلاميذ، أولا درس على مدرسة الحنفية على أبي يوسف وأمثال أبي يوسف -لم يدرك أبا يوسف، لكنه أدرك محمد بن الحسن وأدرك تلاميذه- هذا أول حياته، وكان يعرف المذهب الحنفي أكثر من غيره، ثم نحى إلى نحو الحديث، فكان يأخذ من تلاميذ مالك: عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأمثالهم من الكبار، هؤلاء تلاميذ مالك؛ يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم، وقُتيبة بن سعيد البغلاني، وأيضا أخذ من تلاميذ أهل مكة، وهو من الشافعي، من الشافعي نفسه أخذه وكان يتبع الشافعي على البغلة، وكان يقول له يحيى بن معين: نظيرك في الحديث، تترك المشايخ تترك سفيان بن عيينة وتترك المشايخ عالي الإسناد وتتبع هذا الغلام القرشي؟ فقال: ويحك، إن يفتني الإسناد بعلو أدركه بنزول، -الذي يفوتني عن ابن عيينة ولذلك بعض الحديث فاتته عن ابن عيينة لم يسمعها من ابن عيينة بسبب هذا أدركها بنزول- وإن فاتني عقل هذا الغلام أو هذا الرجل لا أدركه، هذا رجل عنده عقل ليس عند الناس، وهذا من عقل أحمد ومن فهم أحمد رضي الله عنه، فكان أحمد قد اخذ من جميع المدارس فأصبح له مذهب أيضا وله اتباع.

نعم، نرجع إلى درسنا: تابع المتوسط لأنه، طيب لماذا هذا المتوسط جعل سنده أو مرسله جيدا؟ لأن المتوسط يعني هو متوسط الرواية عن الصحابة، يعني ربما 50% من رواياته عن الصحابة و50% عن التابعين، بينما الكبير لا، ربما 90% عن الصحابة وقليل، فغلب الأكثر.

ثم قال: مرسل فهو مرسل جيد لا باس به يقبله قوم ويرده آخرون، قال: وأوهى من ذلك مرسل الزهري وقتادة وحميد الطويل من صغار التابعين، ليش صغار التابعين مراسيلهم واهية أو هي أوهى من ذاك الذي قبله؟ لما؟ من يقول لها الحين؟ لأن غالب رواياتهم عن من؟ عن التابعين، تقدر تقول 90% من رواياتهم عن التابعين؛ لأنهم صغار صغار التابعين، وبعض رواياتهم عن الصحابة قليلة عن الصحابة، يعني الزهري أدرك أنسا، قتادة أدرك أنسا، حميد أدرك أنسا، كلهم أدركوا أنسا؛ لأن أنسا تأخر كثيرا، توفي سنة 92 بالبصرة، فكان إدراكهم للصحابة قليل. قال: وغالب المحققين يعدون مرسلات هؤلاء معضلات، ايش معنى معضل؟ معضل الذي سقط منه اثنان فأكثر، فليس الساقط واحدا ومنقطع، ومنقطع يعني منهما هو منقطع ومنهما هو معضل، فإن غالب روايات هؤلاء عن التاب، عن تابعي كبير عن صحابي، فالظن بمرسله أنه قد أسقط من إسناده اثنين.

نعم، وعند المحدثين كل ما يسمى مرسلا عندهم يعني استقر الأمر عند المحدثين على أنه ضعيف، لكن بعضها أقوى من بعض، نعم أخي الكريم، يسقط الصحابي لا يرسل الحديث، لماذا يرسل الحديث؟ أنا أقول لك لماذا: يعني الحديث في نشأته كان الصحابة يحدثون الصحابة ويقولون قال بعضهم، إذا سمع من صحابي قال: قال رسول الله، هل ماذا؟ هل هذا عيب فيه؟ لا، هو يخبر بشيء سمعه عن شخص يثق به عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد تبليغ العلم، لم يكن الإسناد متشكي وشيئا مهما أو علما مستقرا، فكانوا إذا سمعوا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكروها مرسلة إلى أن استقر، ولذلك صغار التابعين هذا يعني توقفوا فيهم لأنهم تشكل الإسناد في عصرهم، أصبح هناك البحث عن الإسناد في عصر صغار التابعين، ولذلك الزهري نفسه كان يقول: ابن أبي فروة وهو يقول قال رسول الله قال رسول الله، قال: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، تحدث بأحاديث لا أزمة لها ولا خطم، ويقول: قال رسول الله، وأيضا متن الحديث غير معروف عند الزهري، والزهري من علماء التابعين، بل هو أحفظ التابعين على الإطلاق هذا الزهري، ولذلك يقولون: إذا أرسل الزهري فعليك أن تتوقف لأن الزهري حافظ، يمكن أن ينسى، وارساله قد يكون لسبب أنه لا يريد أن يظهر الشخص فيستضعفه فيرسله، وإذا أرسله كان ضعيفا فهو خارج عن عهدته بهذه الطريقة.

نعم، ما أدري هل هل فيه جواب ها؟ شيخ تفضل، تراك سالتني سؤال مرة الماضية واستطردت استطرادا طويلا بسبب سؤالك، وصلوا سؤاله لي لأني ما أسمع جيدا.

الزهري، نعم، بينه وبينه، سعيد كبير هو ليس في طبقته وهو يروي عن سعيد، لكن الزهري محفوظاته كثيرة أكثر من سعيد وهو من صغار التابعين يروي عن سعيد وعن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، ويروي عن عروة بن الزبير، ويروي عن جماعة من الصحابة من التابعين، وقد جلس عند كثير منهم جلس عند عروة بن الزبير وكان يقول: لا أعلم لا أحد أعلم من عروه، ثم انتقل إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: فآش فجرت به بحرا، وجد عنده علما ليس عند الذي قبله، وجلس مع سليمان بن يسار، وجلس مع ربما السبعة اللي كانوا في المدينة أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يروي عنه أيضا، فعلمه أكثر من علم هؤلاء لأنه تعلم المتاخر النشيط في العلم والحافظ يجمع أكثر من المتقدم الذي هو مصدر أحد مصادره، فإذا كان أحد مصادر الزهري ابن المسيب وعنده مصادر أخرى معناه أن سيكون عنده أكثر مما عند ابن المسيب، ولا أقول إنه مثلا أفقه من ابن المسيب، ولا أعلم، ابن المسيب أفقه وأجل عند الناس، لكن هذا أكثر محفوظا، يعني الحديث التي في الكتب السته عن الزهري كثيرة جدا، ولذلك هذول المستشرقين أول من طعنوا فيه وحاولوا أن يطعنوا فيه الزهري فشلوا، عليه حمله قالوا إنه يداهن بني أمية السلاطين، وهم يريدون أن يسقطوه فإذا أسقطوه أسقطوا جزءا كبيرا من السنة، والزهري لما قال هشام بن عبد الملك: من الذي تولى كبره؟ يقول: يسال الزهري فقال: عبد

قال ابن أبي بن سلول قال كذبت، يريد أن يقول علي بن أبي طالب قال: أنا كذبت والله؛ لأن آخر من السماء، لأن يقال، لأن يأتي مناد من السماء ينادي ويقول: إن الكذب حلال، ما كذبت ها قبل ذلك، قال كلمة قوية، هل هذا يداهن الحكام لما قال له كذبت؟ قال: الكاذب المتجلببة جماعة من التابعين في حديث واحد، ويقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، وحديث طويل.

أي أحد يحفظ هذا؟ ولذلك ذهبي لما يترجم له يقول: حافظ الإسلام رحمه الله عليه. ولذلك احترزوا من مراسيله، قالوا: الزهري لا يترك المرسل لعدم حفظ؛ هو حافظ، فتركه للمرسل فيه شيء معناه، ولذلك بعضهم يقول: مراسيل الزهري كالريح؛ كالريح يعني لا تقبل أبداً نعم، وهو من صغار التابعين.

وغالب المحققين والمرسل والزهري لا يرسل عادة، يعني عنده مراسيل لكن قليلة، ها شيخ نريد أن نمشي يا جماعه، ها نؤجل نعطيكم بس في آخر المحاضرة عشر دقائق، بس اكتبوا اكتبوا الذي تريدونه. قال: وغالب المحققين يعدون مرسلات هؤلاء معضلات ومنقطعاً، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير عن صحابي، فالظن بمرسل أنه قد أسقط من إسناده اثنين، طبعا هو ما خفف العبارة نوعاً ما.

والمعضل لما قال معضلات فسر المعضل هو ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً، ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً وأهل المصطلح يقولون على التوالي، لابد أن يكون على التوالي، فيكون هذا السقط كبير، ولذلك سمي معضلاً، مفترض يقولون معضل، لكن درجوا على قولهم معضل، وكذلك المنقطع، يعني المنقطع أيضاً من من الأحاديث الضعيفة.

والمنقطع ما سقط من إسناده واحد، وقد يكون اثنين لكن ليسوا على التوالي يسمى منقطَعاً، وهناك من أنواع المنقطع التي خصت بأسماء؛ المرسل الذي يقول فيه التابعي: قال رسول الله، وكذلك أيضاً ماذا المعلق؟ المعلق هو الذي يسقط المصنف الواسطة بينه وبين شيخه أو من فوقه، فيقول المصنف.

المصنف يعني مثل البخاري أو غيره من المصنفين، مثلا البخاري يروي عن الليث بن سعد بواسطة واسطة قتيبه أو غيره، فإذا قال: قال الليث، هذا يسمى معلقاً وهو نوع من الانقطاع، لكنه في بداية السند، المرسل نوع من الانقطاع، لكنه في نهاية السند، المنقطع صار تقريباً مصطلحاً على أنه من أثناء السند.

طيب فهذا النوع قل هذا النوع الذي هو المنقطع قل من احتج به، يعني الذين يحتجون به قليل، وأجود وأجود ذلك ما قال فيه مالك: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، فإن مالكاً متثبت، فلعل بلاغاته أقوى من مراسيل مثل حميد وقتادة، مراسيل حميد وقتادة التي مراسيل الصغار التابعين، يقول لعل بلاغات مالك أقوى من مراسيل هؤلاء نعم.

وليس معنى هذا أن بلاغات مالك أنها صحيح، هي قوية لكن تحتاج إلى فحص: هل لها أسانيد ثابتة أو لا؟ ومن أهل العلم من يقبل بلاغات مالك لجلالته رحمه الله عليه. ثم قال: الموقوف هو ما أسند إلى الصحابي من قوله أو فعله، الموقوف هو الذي قاله الصحابي أو فعله، أما فتوى له أو فعل له.

ثم قال: ومقابله المرفوع، المرفوع هو ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله، إذا عندنا موقوف؛ إذا قالوا موقوف معناه قاله صحابي أو فعله، وإذا قالوا مرفوع معناه أنه منسوب إلى رسول الله بغض النظر عن الإسناد، هل هو صحيح أو ضعيف، أو هل هو متصل أو منقطع، يسمونه مرفوعاً إذا نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

الموصول ما اتصل سنده وسلم من الانقطاع، ويصدق على المرفوع والموقوف، إذا قال هذا سند موصول أو متصل، فيمكن أن يقال هذا للموقوف، ويمكن أن يقال للمرفوعات، فيقال مرفوع متصل أو موصول، أو مووقوف متصل أو موصول، لكن إذا قالوا موقوف أو مرفوع، فهذا ليس حكماً بأنه متصل، حكم بأنه منسوب إلى صحابي الموقوف ومنسوب إلى الرسول هذا المرفوع.

ثم قال: والمسند أو المسند هو ما اتصل سنده بذكر النبي صلى الله عليه وسلم، طيب المسند اتصل سنده مع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إسناده فيه فيه صفتان؛ متصل ومسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لو أرادنا أن نأخذ من المصطلحات السابقة مصطلحين يؤديان غرض المسند ما هما؟ لا، المرفوع والموصول.

إذا المسند اكتب يساوي المرفوع زائد المتصل، فالمسند هو متصل مرفوع، إذا قالوا هذا مسند معناه أنه حديث مرفوع إلى النبي ومتصل سنده، لكن هذا الاتصال، اتصال السند هل هو مقطوع به؟ لا، قد يكون منقطَعاً فيه انقطاع غير ظاهر خفي، أما إذا كان فيه انقطاع ظاهر فهذا لا يكون مسندا، فالمراسيل ليست انقطاعها ظاهر ليست مسندة واضح، لما يقول مالك عن سعيد بن المسيب هذا ليس مسندا، لأن مالك لم ير سعيد بن المسيب ومعروف أنه لا يروي عنه إلا بواسطة، فالمقطع الظاهر الانقطاع هذا لا يسمى مسندا.

لكن قد يوجد في المسانيد ما هو منقطع خفي الانقطاع، وأحياناً يكون العالم عنده تشكك في أنه منقطع، أو يرى أنه منقطع، لكن لأن هذا الانقطاع خفي يخرجه في مسنده، قد يحصل هذا من العالم وهذا في المسند، أيضاً هناك عدد من الأمثلة أن أحمد أخرج في مسنده أحاديث فيها انقطاع، لكن انقطاع خفي وهو يعلم بذلك، فكان هذا الانقطاع الخفي انقطاع يسير لم يمنعه من كونه مسندا واضح.

ويبقى وجود هذا الانقطاع مانعاً من تصحيحه لكن ليس مانعاً من تسميته مسندا، وقيل يدخل في المسند كل ما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان في أثناء سنده انقطاع، يبدو أن هذا يقصد به ما ذكرته لكم، لأنه يعلم أن هناك مسانيد وأحاديث مسندة موجودة فيها انقطاع، ولذلك قال: وقيل يدخل في المسند كل ما ذكر فيه النبي، وإن كان في أثناء سنده انقطاع.

ليس كل انقطاع، بل الانقطاع الخفي نعم، يعني ممكن تقيد هذه العبارة لا ايش يا أعيدها؟ اقول هنا لما قال: وقيل يدخل في المسند كل ما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان في أثناء سنده انقطاع، المراد بالانقطاع الانقطاع الخفي، لا الانقطاع الظاهر، أما المرفوع فيطلق على كل شيء، على المرسل وعلى المنقطع الذي فيه انقطاع ظاهر، وهنا يتميز المرفوع عن المسند، يختلفان من هذه الحيثية.

ثم قال: الشاذ عرفه بأنه هو ما خالف راويه الثقات، أو انفرد به من لا يحتمل، أو يحتمل حال قبول تفرده، هنا جمع أو ذكر تعريفين لهذا الحديث، أو استحضار كلامين.

الحاكم النيسابوري أورد الشاذ في باب، وجعله المنفردات، الأحاديث التي تفرد بها أصحابها وليس لها أصل متابع، هكذا قال، وهنا قال: ما خالف راويه الثقات، ذكره الخليلي رحمه الله عليه في الإرشاد، وقال بأن هذا مذهب الشافعي أو كلام الشافعي، ثم قال: والذي عليه أهل الحجاز أنه انفرد به راو إلى آخر كلامه.

والحقيقة أن الانفراد والمخالفة هنا لا ينبغي أن يكون بينهما مخالفة كبيرة، لأن الانفراد فيه نوع مخالفة، والمخالفة المراده هنا هي مخالفة التي أرادها الشافعي هي مخالفة حديث لأصول لأصول صحيحة، لقواعد في الإسلام صحيحة، فاذا جاءنا شخص وانفرد بحديث عن تابعي عن صحابي ولا يوجد حديث مساند له عن صحابي آخر، بل يوجد أحاديث أخرى تخالفه في المعنى أو تضاد في المعنى، قال: هذا يسمى شاذ يسمى شاذاً، هذا كلام الشافعي.

الحاكم يقول: انفرد به راو وليس له أصل متابع، لماذا يحتاج إلى المتابع؟ لأن هذا المنفرد فيه مخالفة ما لأصول، لكن أحياناً عبارات القدماء لا تكون يعني موضحة للمعنى بشكل جلي، فبالتالي أقول لكم بأن الشاذ المراد به هو مخالفة أو انفراد بعلم لم يأت به أحد آخر، والقواعد تشبه أنها تخالفه أو تخالفه، أو فيه نوع مخالفة تعظم المخالفة وتخف، هذا هو الشذوذ وينفرد به راو.

أهل المصطلح اخذوا هذا الكلام: ما خالف راويه الثقات، رواية ولا رواية الثقات، روايته وهناك يعني نسخ أليس كذلك؟ راوي هو موجود ورواته الثقات رواية الثقات، ما خالف هو رواية الثقات، أو ما خالف راويه الثقات، يعني شخص واحد يخالف الثقات؟

أهل المصطلح جعلوا الشاذ محصوراً، المتأخرون محصوراً في مخالفة ثقه لمن هو أوثق منه، قالوا من هو أوثق منه، ليدخل ثقه كبير وليدخل مجموعة من الثقات، لكن تصور الكثير من المتأخرين لهذه المخالفة هي في حديث واحد، يعني مثلا حديث يرويه سعيد بن المسيب عن عروة بن الزبير عن عائشة، ويرويها عن سعيد بن المسيب -أسف- الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة، ويرويه عن الزهري جماعة وليكونوا ثلاثة، ويأتي واحد يخالف هؤلاء، هذا يقال عنه في المصطلح شذ، وليس هذا هو المراد بالشاذ في كلام الشافعي في ظنه، لأن الذي فسر كلام الشافعي الحاكم، فأورده في مكان وأورد المعلول في مكان، وهذا الذي خالف فيه واحد من أصحاب الزهري جماعة من أصحاب الزهري يسمى معلولا، ونحن لا ينبغي أن نخلط بين يعني المصطلحات، نسميه معلول ونسميه شاذ، أما أن نسميه شاذاً واما أن نسميه معلولا.

فعند التمعن في كلام الشافعي، الشافعي يقول: ليس الشاذ من الحديث ما خالف فيه، منفرد به الراوي الثقة، وما انفرد به الثقة، وإنما الشاذ من الحديث ما خالف فيه الثقة الناس، الناس معناها العلم المتداول عند الناس، ولذلك كان يقول بعض السلف: لا ياتيك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ، الشاذ معناه منفرد عن الناس.

وكان يقول بعض السلف: العلم ما أتاك من هاهنا ومن هاهنا، يعني ما تعددت طرقه، وليس يأتي واحد بمعلومة تخالف ما استقر عليه الناس، ولو كان حديثه صحيحاً، فهذا يسمى شاذ، سموه شاذ لأنه خالف الناس.

وقد يطلق الشاذ -وهذه من إطلاقات الحاكم- على الحديث الذي فيه تفرد شديد جداً، وليس فيه مخالفة بمتن، ربما يكون مستقيماً لكن الإسناد تفرده شديد، فياتيك الحاكم يقول: شاذ بمره، صحيح صحيح يعني ليس له علة لا يعرف له عله، مع أنه شاذ بمره يعني فيه انفراد وغريب، ولذلك ربما أؤجل هذا إلى كلمة الغريب، سياتينا كلمة غريب هي قريبة من الشاذ لكن مختلفة نوعا ما.

فقال هنا: هو ما خالف راويه الثقات، أو انفرد به من لا يحتمل أو يحتمل حال قبول تفرده، يعني كلما تاخر التفرد كلما صار حاله أدعى إلى عدم قبول تفرده، وأيضاً كلما ضعف درجته أيضاً هذا أدعى إلى عدم قبول تفرده، فقد يطلق الشاذ على مجرد التفرد بعض أهل العلم كما ذكر هنا.

إذاً الشاذ يمكن أن يطلق على نوعين من الأحاديث: ما فيه تفرد شديد وإن كان متنه مروياً بسند آخر، وما كان متنه مخالفاً لمتون أخرى أو لقواعد أخرى وانفرد به راوي، فهذا كله يعتبر شاذاً.

ثم قال: المنكر هو انفرد الراوي الضعيف به، يعني ذاك الشاذ انفرد به الراوي الثقة وكان مستنكراً أو مستغرباً، والمنكر انفرد به الراوي الضعيف، وقد يعد تفرد الصدوق منكرا، هذا زيادة طبعا القول الأول كلام ابن دقيق العيد، لكن الذهبي استدرك لأن نرى كثيراً من النقاد يحكمون على بعض التفردات بالنكارة وهي من تفردات الثقات.

فمثلا همام بن يحيى العوذي تفرد عن قتادة، عن قتادة وعمن تفرد؟ أظن عن قتادة عن أنس بحديث الخاتم في سنن أبي داود، فأطلق عليه أبو داود النكارة، مع أن همام بن يحيى العوذي من اتباع التابعين وثقة من رجال الصحيحين، فإذا قلنا انفرد به الضعيف ماذا تفعل بهذا الإطلاق الذي أطلقه أبو داود؟

بل وهناك كثير من الأحاديث أنكرها أبو حاتم وأبو زرعة، وهي من روايات الثقات، لكن لهم يعني اعتبارات، النكارة هو أنه خطأ، يرون أن هذا الحديث التفرد به خطأ، فهمام بن يحيى العوذي في الخاتم قالوا: أراد حديث كذا وكذا، يعني هناك حديث يشبهه، فالتبس عليه اللفظ باللفظ، فهذا خطأ والخطأ يقولون عنه المنكر، وإذا كان الخطأ واضحاً أطلقوا عليه المنكر، وإذا كان الخطأ خفياً قد لا يكون خطأ يقولون شذ، فالشذوذ أدق من النكارة.

وقد يكون الخطأ واضحاً عند عالم فيطلق عليه أنه منكر وغير واضح عند آخر فيقول إنه شاذ، وإن كانت كلمة شاذ قليلة في إطلاقاتهم نعم، ثم قال: ولذلك قال: وقد يعد تفرد الصدوق منكرا، بل وتفرد الثقة، هذا كثير في كلامهم، قال الغريب ضد المشهور.

الغريب عرفه الخطيب البغدادي في الكفاية بأنه انفرد به راو بشكل عام، سواء كان الانفراد بسند أو انفراد بمتن أو بزيادة في متن، وقد فصل ذلك كله الترمذي في آخر العلل، فبين أن الحديث يستغرب لغرابة الإسناد، ويستغرب لزيادة فيه، ويستغرب لكذا، فذكر ذلك.

الغريب لما يقولون غريب، ما معنى غريب؟ معناه أنه عندنا في لغتنا يعني الغريب الشخص الغريب، ما معناه؟ ما أحد يعرفه، ليس من أهل البلد هذا غريب، قال: تعرف هذا؟ قال: ما أعرف رجل غريب.

الغريب هو الذي ليس عند الرواة، لا يوجد إلا عند واحد فيقول غريب، كأنه شبهوه بالرجل الغريب الذي جاء إلى بلد لا يعرفونه فيقولون غريب، انتشر في عند المعاصرين بالذات أن الغريب معناه الضعيف، وهذا من أكبر الأخطاء التي وقع فيها المتأخرون.

المعاصرون؛ الضعيف شيء والغريب شيء، بل الغريب إذا قال الإام هذا حديث غريب فإنه يقويه نوعاً ما خصوصاً إذا رَوَه. لماذا يقول غريب؟ يعني هو يستغرب أن يحصل هذا التفرد ولا يجد له يعني شيئاً يرده به، فيقول هذا حديث غريب، ويفرحون به، يفرحون بالغرائب مما يدل على أنهم معجبين بها. ولذلك كان في عبارات ابن خزيمة يقول: هذا حديث يرويه فلان اكتبوا هذا، وابحثوا في كلام ابن خزيمة، قال: فإن كان حفظه فهو حديث غريب. ما رايكم في هذه العبارة؟ فان كان حفظه فهو حديث غريب، يعني ها استحسان، استحسان. فكيف نقول إن الحديث إذا قال الإمام هذا غريب معناه ضعيف؟ صحيح، أكثر الغرائب في مآلها تكون أخطاء، تكتشف أنها أخطاء.

ولذلك كان أبو حاتم الرازي في العلل يقول: كنت أظن أن هذا الحديث غريب حتى تبينت لي علته. لما تتبين العلة نعرف الخطأ من وين جا، يصبح الغرابة خلاص لا داعي لأن أستغربه لأني عرفت المشكلة كيف تفرد هذا؟ لأنه مثلاً أخطأ في هذه الجملة، ولذلك تفرد بها، فالناس لا يرونها لأنه هو مخطئ، فكيف يتابعونه على الخطأ فيصبح غريباً؟ فإذا أدرك العالم أن هذا الغريب خطأ، تفسر له الغرابة وصار آه إذا عرفت كيف صار غريباً فهو لأنه ضعيف، ماشي. فبعض الغرائب تؤول في مآلها إلى الضعف، ولذلك كان يحذر كثير من السلف من الأحاديث الغرائب. هناك أبواب بوبها الخطيب البغدادي في التحذير من الغرائب، وهناك أبواب في استحباب الغرائب وكتابتها لأن من الغرائب ما هو صحيح ومنها ما تفرد به. لكن كان السلف يكرهون التفرد.

لذلك مالك بن أنس لما كان يروي حديث الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر، كلما شوفوا شوفوا كيف أن الأحاديث تنتشر في الأصقاع البلدان من كثرة الطلاب، كلما جاء رجل غريب إلى المدينة، يعني محدث أو طالب حديث غريب يأتي إلى مالك ويسمع الموطأ، ثم يسأل مالكاً عن هذا الحديث، يساله يعني عشان يحدثه يريد أن يأخذ هذا الحديث ويمشي لأن ما كل الناس يستطيعون الصبر إلى أن ينهي الكتاب كاملاً، فيسأل عن بعض الأحاديث المهمة. فكان أكثر ما يسأل عنه مالك حديث الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وعلى رأسه المغفر، فقال: ما بال الناس يسالونني عن هذا الحديث؟ قالوا: إنه ليس عند أحد إلا عندك، يعني أصحاب الزهري ولا واحد يرويه إلا أنت. قال: كذلك، لو علمته ما رويته، يقول: لو علمت أني أنا متفرد به ما رويته، كانوا يكرهون التفرد.

الدارمي رحمه الله عليه صاحب السنن الذي كان يقول الترمذي عنه إنه لا أعلم أحداً أعلم بالعلل من أبي عبد الله البخاري ومن أبي عبد الرحمن الدارمي، أبو عبد الرحمن نسيت أنا، فكان الترمذي يقول: لا أعلم أحداً أعلم بعلل الحديث من هذين الرجلين، عبد الله بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن أبو محمد أحسنت. عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي هو لأن استعمالنا لكتابه قليل ولم يحظ بما حظي به الستة، فكانت معرفتنا به قليلة، لكن الترمذي يقول ذلك وهو أعرف به، والعلماء يقولون إن سننه من أنظف السنن، لو جعلت بدل ابن ماجه لكان أحسن. فالدارمي يساله الترمذي: لما ذهبت إلى بغداد ما الذي استغربه عليك؟ إيش الحديث الغريب اللي عندك؟ ويسألونك عنه لأن بعض الحفاظ تجد عندهم غرائب. فقال: حديث كذا وكذا، وسمى الحديث استغربوه علي، يعني يسألونني، وكل من جاء يسألني عن الحديث وأحدثه به. ثم ماذا كانت حصيلة ذلك؟ أنه لم يرو هذا الحديث في مسنده في سننه، تركه لأنه هو الوحيد الذي يرويه، فتر عن تركه، قال: يمكن أن أكون مخطئاً.

فإذا كان الحفاظ الكبار يتركون غرائب فهذا يدل على أن الغريب يعني فيه إشكال، لكن بعض الغرائب تصح وتكون يعني منقبة لصاحبها، ولذلك البغوي رحمه الله عليه أبو القاسم البغوي عنده أحاديث يسميها أحاديث السنة، يحدث فيها بها في السنة مرة واحدة، تعرفون لماذا؟ حتى الناس الذين يريدون هذه الأحاديث يأتون في هذا اليوم من أصقاع العالم، فيقصدون في ذلك اليوم الذي يحدث فيه تلك الأحاديث، ما يحدث فيها إلا يوماً في السنة. وهكذا أبو حاتم الرازي كان عنده حديث غريب لا يرويه إلا هو، كان يضن به جداً، ما يحدث به إلا أحياناً من حرصه عليه منقبة له. فأحياناً الغريب يكون منقبة ويكون صحيحاً وهي قليلة، وأحياناً كثيرة تكون غرائب وأخطاء، لكن ليس معنى الغريب الضعيف.

ولذلك رحمه الله على شيخنا الألباني، أنا أعتبر الشيخ لي لأني سألته أسئلة بالهاتف لم أراه، لكن سألته أسئلة بالهاتف كان يقول رحمه الله عليه كلما مر على كلام الترمذي هذا حديث غريب قال: أي ضعيف، يفسر غريب بأنه ضعيف، كل حديث يمر عليه قال فيه الترمذي بأنه غريب يقول: أي ضعيف، وتبعه أناس كثيرون من المعاصرين. وقد أجبت عن هذه المسالة في كتاب إعلال الحديث الغريب بالحديث المشهور، خصصت لها كلاماً طويلاً ودللت على أنها أن الغريب عند الترمذي ليس معناه الضعيف، لا هو ولا أحمد ولا أبو بكر بن أبي شيبة، نسب ذلك إلى هؤلاء الثلاثة.

ومن الأدلة عند الترمذي أن الترمذي يقول في في مكان هذا حديث غريب مثل نهاية العلل، ويقول في السنن صحيح، فدل على أن الغريب ليس معناه ضعيف، وضربت أمثلة كثيرة على ذلك وأحاديث قال فيها غريبه وهي في صحيح مسلم كثيرة. فكلمة غريب عند الترمذي معناها أنهم منفرد، أن هذا تفرد به الراوي قد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً، هذا المعنى الغريب، ولذلك قال هنا: ضد المشهور ما هو المشهور؟ الذي رواه ثلاثة فأكثر. فتارة ترجع غرابته إلى المتن وتارة إلى السند، فالغريب صادق على ما صح وعلى ما لم يصح، هذا الكلام في غاية الجودة.

والتفرد يكون لمنفرد به الراوي إسناداً أو متناً، التفرد مثل الغرابة بنفس المعنى، ويكون لما تفرد به عن شيخ معين كما يقال: لم يروه عن سفيان إلا ابن مهدي، ولم يرو عن ابن جريج إلا ابن مبارك. يعني يكون التفرد والغرابة إما مطلقة أو نسبية، مطلقة يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يروه إلا صحابي واحد، نسبية يعني عن الرواة دون النبي عليه الصلاة والسلام أو دون الصحابي.

نكتفي بهذا القدر نقف عند المسلسل، ما رايكم؟ أنا قلت أعطيكم عشر دقائق، إن شاء الله ما يكون عندكم أسئلة، نسيتم؟ إن شاء الله من عنده سؤال تفضل، تفضل يا أخي ارفع صوتك ها. لا، هناك المراسيل فيه مؤلف واحد لأبي داود رحمه الله عليه، ألف في المراسيل وفيها كل المراسيل، سواء عن الكبار أو عن الصغار أو عن المتوسطين، فيمكن أن تاخذها من هناك تبحث عن الكبار وتجمعها. نعم. ها حميد الطويل ربما يكون صفة لا أدري، هكذا اسمه لقبه الطويل، حميد الطويل أظن حميد أبي حميد طويل نعم، بعد حد عنده سؤال؟ ها أنت قلنا لك اكتب سؤالك، تفضل.

كبار التابعي قوله إن مراسيل صحيحه لأن الغالب على روايتهم، طبعا هذا قول الذهبي وأظن قول قبله ابن دقيق العيد وهو وجيه. لكن المحدثين أهل الحديث يرغبون في المسانيد فلم يدخل في الصحيح شيئاً من المراسيل إلا تبعاً، تبعاً يعني تابع لحديث آخر، فالمراسيل لا مراسيل كبار التابعي ولا مراسيل المخضرمين ولا صغار التابعي أدخلت في الصحيحين. وبالتالي أهل الحديث عامة أهل الحديث لا يرون الاحتجاج بالمراسيل، لكن هناك من يحتج بالمراسيل حتى من المحدثين خصوصاً إذا كانت من كبار التابعي، فمرسل كبار التابعي فيه خلاف هل يحتج به أو لا يحتج به، والذهبي هنا يقول صحيح، فالذهبي كأنه يميل إلى صحة مراسيل كبار التابعي. نعم، شيخ عادل.

عدداً أو عدالة، هذا هذه التعريف كلها تقصد العلة، الأفضل أن يققال ما قاله الشافعي: مخالفة الراوي لما رواه الناس أو لما عند الناس، ما عند الناس يعني من العلم. نعم. هل يصح؟ لا لا لابد من فرق بينهما، المعلول مخالفة في حديث واحد. المعلول إيش؟ وقلتها لكم ذاك اليوم، المعلول يقابله المتابع، والشاهد يقابله الشاذ. فالشذوذ هو حديث تفرد به، ما أقدر أقول تفرد به صحابي، الذي تفرد به من بعد الصحابي، لكن لم يرو إلا ذلك الصحابي وعن صحابة آخرين هناك حديث تخالفه أو قواعد للدين، وقواعد الدين تعرفون أنها تؤخذ من أحاديث كثيرة ومن آيات، فإذا خالف حديث من الأحاديث قواعد الدين سمي شاذ. نعم، أما المعلول، العلة هي مخالفات، ولذلك لا تجد في علل الدارقطني إلا روى فلان واختلف عليه، روى فلان عن فلان واختلف عليه، سماه العلل، ما تجد روى فلان فلان ولم يرويه غيره ما في. فالعلل هو خلاف في حديث واحد، وهكذا في علل ابن أبي حاتم تجد أنه يسأله عن عن حديث فيقول: لا، روى فلان هذا خطا، وإنما أراد فلان، أراد كذا وكذا. نعم شيخنا أحد رافع يده هنا ولا خلاص؟

إيش الشاذ خطأ والغريب محتمل، الغريب لم يتبين خطؤه، فإن تبين خطؤه برواية ذلك الحديث بعينه سمي معلولاً، وإن زادت غرابته بحيث لا يقبل هذا التفرد الشديد يمكن أن يسمى شذاً. فالغريب ما احتمل الصحة وعدمها، فإن غلبنا جانب عدم ربما نسميه شذاً، وإن غلبنا الخطأ لروايات عن ذلك الشيخ أو من قبله سمي معلولاً، فبينها تداخل، لكن شعرة واحدة تسحبها فهنا يصبح كذا ويصبح كذا. نعم خلاص انتهينا شيخنا آخر سؤال. هذا آخر سؤال إيش قال؟ ما سمعت. المرفوع الذ صحابي هذا قول هذا قول من الناس من يخص المرفوع بما رفعه الصحابي سواء كان متصلاً أو منقطعاً، ومن الناس من يقول: المرفوع هو ما رفع إلى النبي سواء رفعه صحابي أو وسواء كان متصلاً أو منقطعاً يسمى مرفوعاً. فلو قال مثلاً مالك بن أنس حدثنا نافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، هذا يسمى مرفوعاً ويسمى مرسلاً واضح. يعني في خلاف هل يخص بالصحابي ما يسمى مرفوعاً إلا ما رفعه الصحابي، أو يمكن أن يطلق على ما رفعه غيره؟ الذي عليه الجماهير أنه أعم من ذلك، المرفوع ما نسب إلى النبي سواء اتصل أم لم يتصل. قلنا آخر سؤال، شيخنا.

وصل الصو أين المستملي؟ عائشة هي بنفسها مدرسة، لكن ليست لها مدرسة كمدرسة هؤلاء، هؤلاء أسسوا مدارس يعني ابن مسعود، ابن عباس سبعة تلاميذه الذين أخذوا عنه، وابن عمر يعني بعد أيضاً له جماعات كثيرة منهم ابن المسيب، منهم نافع، منهم سالم، كثيرون تلاميذ ابن عمر منهم ابن سيرين رحمه الله عليه، وهكذا عبد الله بن مسعود تلاميذه سبعة فتأسست هذه المدارس. عائشة عندها تلاميذ لكن ليسوا ما عندها من المختصين إلا عروة فقط، عروة بن الزبير، لكن عروة بن الزبير سار مع السبعة الذين من أهل المدينة فأصبحت مدرسته مدرسة أهل المدينة. يعني ربما عائشة ساهمت في مدرسة المدينة، لكن مدرسة المدينة غالباً تكون عن ابن عمر وزيد بن ثابت وأمثالهم من الصحابة المشهورين الرجال يعني. وإلا عائشة فقد روت ربما ثلث الإسلام وهي أعلم نساء العالمين بلا منازع رضي الله تعالى عنه. هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.