دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد | معهد ملكة | المحاضرة 30:أحكام الاعتكاف+ بداية كتاب الحج

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومنهجه اقتفى، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علمًا نافعًا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله في مجلس جديد من مجالس ملكة للتأصيل والتفريع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى. وما زال حديثنا مستمرًا في كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد للإمام البغدادي.

ومن الفوائد المهمة التي ينبغي على طالب الفقه أن يتقنها أن طالب الفقه ينبغي عليه في المرحلة التأسيسية الأولى في كل سنة أن يمر على كتاب فقهي؛ لا ينبغي لطالب الفقه أن يأتي عليه عام لم يمر على كتاب فقهي من أوله إلى آخره. لذلك كانوا يقولون: لا يترك في منصب القضاء أكثر من عام، خشية أن يشتغل بالقضاء عن مراجعة الفقه، فبعد عام يعزل حتى يرجع يراجع الفقه ثم بعد ذلك يعود؛ هكذا كانوا يقولون في السلف.

وهذا يدل على فكرة يفهمونها جيدًا؛ ما هي الفكرة التي يفهمونها ويستوعبونها جيدًا السلف والأئمة؟ أن الفقه صعوبته ليست في أن تصوره صعب، بل صعوبته في كثرة التفاصيل والتفاريع؛ أن كل مسألة وكل باب فيه مئات، بل بعض الأبواب تصل إلى آلاف المسائل. بالتالي لا يمكن لطالب العلم أن يقتصر على قراءة كتاب أو كتابين وخلاص، ويترك الفقه سنة أو سنتين أو ثلاث ثم يعود، ما راح يصلح. النحو بيمشي حالك فيه لأنه ليس المقصود ضبط تفاريع مسائل النحو أو تفاريع الصرف والأقوال الشاذة، لكن الفقه دين، هذا إسلامك دينك.

بالتالي من أراد أن يكون فقيهًا، في كل عام ينبغي أن يكون له ختمة لكتاب فقهي من ألفه إلى يائه. تتخيل كل سنة لك ختمة، خلال عشر سنوات تكون قد قرأت عشرة كتب فقهية. طبعًا والبداية ستكون بالكتب الصغيرة ثم تبدأ يكبر حجمها. لما نقول ختمة أول سنة ليست ختمة ثاني سنة أو ثالث سنة، حتى لو مثلًا قررت أن تعتكف على كتاب واحد، حتى لو قررت تعتكف على كتاب واحد ما هي مشكلة، لكن يكون كتابًا من الكتب الموسعة في المذهب وخلص تعيد قراءته كل سنة.

ولما تنظر لهمة الأقدمين سبحان الله، يقولون عن العز بن عبد السلام رحمه الله عليه، كان يأخذ كتاب نهاية المطلب، يقرأ في كل يوم مجلدًا منه كاملًا. نهاية المطلب يعني بتتكلم عن خمسة وعشرين أو ثلاثين مجلدًا، وهو موسوعة ضخمة في الفقه الشافعي، ما عنده مشكلة أن يقرأ في كل يوم مجلدًا. وفي أيامهم كانوا يقولون إنه كان يختمه في كل خمسة عشر يوم مرة. نهاية المطلب للجويني، هل قد حجمه ككتب؟ موسوعة ضخمة جدًا، وفي اليوم يقرأ مجلدًا واحدًا كأنه يقرأ كتابًا من كتب الفقه أو الثقافة أو الرواية أو ما شابه ذلك، مع أنه كتاب يعالج أدق المسائل.

فحقيقة همة الأقدمين تسحرك وجذابة. الأصل أنك كل يوم تقرأ لك مجلدًا من المبدع (شرح المقنع)، مجلدًا كاملًا بما فيه من الأدلة والمسائل. هذه الطريقة في التعامل مع الفقه هي التي تخرج فقهاء. بعيدًا عن الكلام الرسمي العام، من أراد أن يكون فقيهًا عليه أن يدمن قراءة الفقه إدمانًا. أما هذه المعالجات التي نقدمها هنا، وطالب يغيب ليوم، وأنا شيخ انشغلت، الشهر الجاي بكمل، والشيخ رجع القدس؛ انتبه على هذه الأمور، من أراد أن يعرف هذا الطريق وأن يكون خريجًا فيه عليه أن يتعب.

الفقه من العلوم التي هي بحر لا ساحل له، والإنسان يغوص فيه ويبقى غائصًا فيه، يجول بين مسائله واستدلالاته وما شابه ذلك، هنا ننتج الفقيه. حتى لا يظن الظان أن مجرد مثل بداية العابد يعني أنجز إنجازًا كبيرًا -إنجاز حتى لا أقلل من شأنه- لكن هي عبارة عن مفتاح، وإلا الأمور أعلى من ذلك.

نشرع إن شاء الله فيما نحن فيه، وصلنا إلى كتاب الاعتكاف.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللحاضرين ونجِّ إخواننا المستضعفين من المؤمنين. آمين.

قال رحمه الله: فصل. والاعتكاف سنة كل وقت، وفي رمضان آكد، وآكده العشر الأواخر، ويجب بنذر.

الفقهاء الحنابلة رضوان الله عليهم يذكرونه في ختام كتاب الصيام، يتكلمون عن أحكام الاعتكاف في آخر كتاب الصيام، مع أن الاعتكاف ليس مرتبطًا بالصيام بالتحديد، هو عبودية أو عبادة خاصة، لكن لماذا يذكرونه في آخر كتاب الصيام؟ لأنه أشهر اعتكاف، أشهر اعتكاف مسنون هو اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، فلذلك يذكرونه تبعًا لكتاب الصيام، وإلا الاعتكاف عبادة مستقلة.

الاعتكاف الأصل فيه أنه سنة، ولا يجب على الإنسان إلا بالنذر؛ هذه هي الطريقة التي يمكن أن يصبح فيها واجبًا. والاعتكاف سنة كل وقت، سواء في رمضان أو في غير رمضان، في الصباح أو في المساء. وأقله عند الحنابلة ماذا قالوا؟ ما هو أقل مدة للاعتكاف؟ ساعة.

شوف الحنابلة أعطوك مساحة أنك تعتكف ولو مدة ساعة. طبعًا الساعة في الفقه هم لا يقصدون ستين دقيقة، المراد بالساعة أقل ما يسمى في العرف لبثًا. يعني أنا دخلت المسجد حكيت دقيقتين مع شخص وخرجت، في العرف لا نسميه لبثًا، لكن واحد دخل المسجد قرأ جزءًا أو جزءًا ونصف قرآن وذكر أذكارًا وطلع منه، في العرف يسمى لبثًا. فإذًا الاعتكاف سنة كل وقت، وأقله ساعة، وأقل ما يعتبر في العرف لبثًا، فالمسألة فيها عرف وما يتعارف عليه الناس أنه لبث بحدّه الأدنى، بالتالي سيكون فيها جانب من النسبية.

وفي رمضان آكد، أكيد عبودية الاعتكاف تزداد سنيتها في رمضان، وتزداد في رمضان في العشر الأواخر، هذا قال وآكده العشر الأواخر، ويجب بنذر. وشرط له، الآن ما شروط صحة الاعتكاف سريعًا؟ قال: وشرط له نية.

هذه هي أصلًا شرط لكل العبادات. اثنين: وإسلام، وعقل، وتمييز. بالتالي، هل يشترط لصحة الاعتكاف البلوغ؟ لا، إذًا الاعتكاف مثل الأذان، يكتفى فيه بالتمييز، ولا يشترط في المؤذن أن يكون بالغًا، ولا يشترط في المعتكف، أما من دون التمييز هذا فلا يصح اعتكافه طبعًا.

قال: وعدم ما يوجب الغسل. ألا يكون عليك شيء يوجب عليك الغسل، فلا تكون جنبًا، أو المرأة لا تكون حائضًا أو نفساء؛ لأن الاعتكاف للرجال وللنساء وليس خاصًا بالرجال. فلا ينبغي أن يكون المعتكف لا يوجد عليه ما يوجب الغسل؛ لأن الاعتكاف مرتبط عندنا بالمسجد، ولا يوجد اعتكاف في المنزل.

فالمسجد، هل يجوز في الحالة العامة للجنب أو الحائض أو النفساء اللبث في المسجد؟ لا. طبعًا انسى قضية أنه إذا الجنب يتوضأ يلبث، لكن هي كحالة عامة لا يحق للجنب وللحائض والنفساء اللبث العام في المسجد. فلذلك قالوا: الذي يعتكف ينبغي ألا يوجد فيه جنابة، أو حيض، أو نفاس، أو شيء يوجب الاغتسال. وموجبات الاغتسال ترجع لكتاب الطهارة، تعرف موجبات الاغتسال.

قال: وكونه بمسجد. الشرط السادس أن يكون بمسجد، بالتالي لا يصح الاعتكاف في البيت، أو في مكان مصلى؛ فلا يأخذ حكم المسجد. لابد أن يكون في مسجد. سابعًا، قال: ويزاد في حق من تلزمه الجماعة أن يكون المسجد مما تقام فيه.

الآن المساجد إخواني، في مساجد الشيخ منير نائية، تكون على الطرق الخارجية، وأحيانًا بعض مساجد القرى ما في أحد يصلي فيها إلا إمام المسجد وحده. الآن هل يجوز أن أعتكف في مسجد لا يأتيه الناس؟ ما في جماعة تقام فيه؟ نقول: يجوز أن تعتكف في مسجد لا يأتيه الناس، مسجد نائي أو مطرف في الأدغال، يجوز ما دام مسجدًا.

إلا إذا كان خلال مدة اعتكافك ستأتي عليك صلاة من الصلوات الخمس، فعندئذ لا يجوز أن تعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعات، بارك الله فيك. لا يجوز أن تعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعات. الآن ممكن إنسان حابب يعتكف من الساعة 8:00 صباحًا إلى الساعة 10:00 صباحًا، يصح هذا عند الحنابلة؟ يصح، نحن قلنا ما أقل مدة الاعتكاف؟ إذا كنت تريد أن تعتكف بس من الساعة 8:00 صباحًا إلى الساعة 10:00 صباحًا، هل ستأتي عليك وقت من أوقات الصلوات المكتوبة؟ لا، بالتالي يحق لك أن تعتكف في أي مسجد حتى لو كان مسجدًا لا تقام فيه الجماعات، مسجدًا مطرفًا نائيًا جدًا، أنت لحالك فيه ولا يوجد أحد معك.

أما إذا كنت ستعتكف من الساعة 11:00 ظهرًا إلى الساعة 3:00 عصرًا، هنا سيدخل عليك وقت الظهر؛ هنا لا يصح، إذا كانت هذه مدة اعتكافك لا يصح أن تعتكف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة؛ لأن صلاة الجماعة ما حكمها؟ واجب. لذلك قال: «ويزاد في حق من تلزمه الجماعة»، شوف التعبير الفقهي الدقيق: «ويزاد في حق من تلزمه الجماعة». هل أحد لا تلزمه الجماعة؟ نعم، النساء؛ فالمرأة لا تلزمها الجماعة، فلو المرأة أرادت أن تعتكف في مسجد نائي ما فيه صلوات جماعة، ما في مشكلة. فهذا الشرط السابع هو خاص بمن؟ بمن تلزمه الجماعة وستدخل عليه جماعة أثناء مدة اعتكافه.

إذن الشرط السابع هو لمن اجتمع فيه أمران: أنه أصلاً ممن تلزمه الجماعة، وهو الرجل بصفاته التي ذكرناها؛ ترجع لباب من تجب عليه الجماعة وتعرف من الذي تجب عليه، وأن يكون سيأتي عليه خلال مدة اعتكافه صلاة من الصلوات الخمس. عندئذ نقول: يشترط الشرط السابع في حقك أن تختار مسجدًا تقام فيه صلاة الجماعة؛ لأنه لا يصير من أجل الاعتكاف أذهب وأضيع صلاة جماعة، وتقول: والله خلاص يا شيخ بروح أصلي بمسجد ثاني وأرجع؛ لا، أنت هكذا أبطلت الاعتكاف مع أنه كان بإمكانك اختيار مسجد تقام فيه الجماعة ابتداءً.

لذلك قال: «ويزاد في حق من تلزمه الجماعة أن يكون المسجد مما تقام فيه». لذلك لا بد أن يكون، كما وضح الشيخ البعلي، أن يكون المسجد مما تقام فيه، ولا بد أن نزيد إذا كان سيأتي عليه صلاة الجماعة أثناء اعتكافه؛ لأننا قلنا إذا لم تأتِ عليه صلاة جماعة أثناء اعتكافه فلا يلزمه. فهذا القول بأن يكون المسجد مما تقام فيه، لا بد أن نضيف إليه إذا كان سيمر عليه في أثناء الاعتكاف صلاة من الصلوات الخمس.

ممتاز، وهي الفكرة. إذا نحن المعتكفين اثنين، نحن ماذا قلنا؟ أقل الجماعة كم؟ إذا أنا وصاحبي معتكفين، خلص أقمنا جماعة، حتى لو كان لا تقام فيه، ما هي مشكلة.

بسم الله، قال: «ومن المسجد ما زيد فيه، ومنه ظهره، ورحبته المحوطة، ومنارته، أو بابه فيه». الآن السؤال: أنا سأعتكف في المسجد، ما هي حدود المسجد التي إذا خرجت منها يبطل اعتكافي؟ فلا بد عند الحنابلة أن يتكلموا عن حدود المسجد؛ لأن الاعتكاف يكون داخل المسجد، فلا بد أن نعرف ما هي المساحة التي يحق لي أن أتحرك فيها داخل المسجد بحيث إذا خرجت منها أو تعديتها أكون قد خرجت خارج المسجد وبالتالي يبطل الاعتكاف.

فيتكلمون عن حدود المسجد؛ فماذا قال الحنابلة؟ قال: «ومن المسجد ما زيد فيه»، يعني يدخل في حدود المسجد أولًا ما زيد فيه، وهي التوسعة. المسجد ممكن يكون كان مثل مسجد المدينة، بني بناء ثم تم توسعته الأولى، الثانية، الثالثة؛ فكل التوسعات التي تلحق بالمسجد تعتبر من المسجد. هذا أول شيء، التوسعات.

قال: «ومنّه أيضًا» ماذا؟ اثنين: «ظهره»، يعني أنا معتكف وخرجت على سطح المسجد، طلعت على السطح لأرى الهواء والبراد، هل أعتبر داخل المسجد؟ نعم، سطح المسجد يعتبر من المسجد. قال: «ورحبته المحوطة»، يعني ساحته. ما هي رحبته؟ ساحة المسجد الخارجية. انتبهوا لها؛ هل ساحة المسجد تعتبر في حكم المسجد؟ هناك فرق بين الساحة المسيجة وبين ساحة المسجد المفتوحة على الشارع. إذا كانت ساحة المسجد محوطة، يعني هناك سور يحيط بها، فإنها تعتبر من حرم المسجد وتأخذ حكم المسجد، فلو المعتكف خرج من المسجد وجلس في ساحة المسجد، اعتكافه ما زال صحيحًا. أما إذا كانت غير محوطة، مفتوحة ومتصلة بالشارع، يعني ما في سور، في هذه الحالة لا تعتبر من المسجد، فلو خرجت من المسجد للساحة هذه بطل اعتكافك؛ ففرق بين الساحة المحوطة وغير المحوطة.

والساحة، فما معنى المحوطة؟ يعني المصورة بسور؛ لأنه نفس الشيء، بيتك أنت بتكون بدك تعمل حديقة للبيت تابعة لبيتك، بدها تكون مصورة حتى ما حدا يدخل، فإذا كانت مفتوحة على الشارع من هب ودب سيمر عليها. ولذلك قالوا: «ورحبته المحوطة، رابعا ومنارته التي هي أو بابها فيه».

قديما إخواني، نحن اليوم في عرفنا عادة صارت المآذن تبنى فوق سطح المسجد، قديما ما كانت كذلك. قديما كانت المأذنة تبنى بجانب المسجد، هيك كانت المآذن؛ في مسجد حتى أنا شفته في مأذنة هكذا، برضه موجود الآن بس مش متذكر، بتكون المأذنة منفصلة تماما عن جسد المسجد. الآن إذا كانت المأذنة منفصلة عن جسد المسجد، فهذه مأذنة لا تأخذ حكم المسجد.

لو كان الشخص جالس فيها، لأن المأذنة قديما كان يكون لها باب، ويجيء المؤذن يطلع من الباب ويدخل على الباب ويطلع على الدرج ويطلع فوق المأذنة بيأذن هناك عشان يسمع أهل البلد. الآن متى المأذنة تأخذ حكم المسجد؟ قالوا -إن شاء الله أكون أنا جيد في الرسوم اليوم- قالوا إذا كانت المأذنة، شوف العبارة التي استعملها، قالوا: «ومنارته التي هي أو بابها فيه»؛ إذا كانت المنارة داخل المسجد.

وهذا له عدة صور: الصورة الأولى أن تكون أصلا فوق سطح المسجد، وهي الصورة المعاصرة، أن تكون المنارة التي هي المأذنة أصلا مبنية فوق سطح المسجد كما هو في عرفنا، بالتالي هذه تعتبر من المسجد فلو واحد طلع عليها من المسجد. أو تكون داخل ساحة المسجد المحوطة، لو كانت المنارة في ساحة محوطة والمنارة موجودة في الداخل، هذه تعتبر من داخل المسجد.

الحالة الثالثة، قال أو يكون بابها؛ قد تكون المنارة خارج المسجد، لكن بوابتها لما المؤذن بده يخرج من المسجد ويدخل على المنارة مشان يطلع يأذن، مباشرة البوابة المنارة موجودة في المسجد، بوابتها بس هي كجسد كبناء في الخارج بس بوابتها ملتصقة بالمسجد تماما، بقول خلص إذا بوابتها ملتصقة بالمسجد تماما تعتبر أيضا من جسد المسجد.

إذ قال الحنابلة: «ويعتبر من المسجد المنارة المأذنة إذا كانت هي كاملة في المسجد»، إما كما قلنا فوق سطحه، أو داخل ساحته، أو إذا كانت هي في خارج المسجد لكن بوابتها في المسجد، فالبوابة تعطي المنارة كأنها كلها جوا المسجد تماما. لذلك قال: «ومنارته التي هي أو على الأقل بابها فيه»، أي تعتبر داخل أو في المسجد.

ثم قال، هيك عرفنا حدود المسجد، الذي يطلع خارج هذه الحدود صار برا المسجد ويبطل اعتكافه. في الأصل قال: «ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة فله فعله في غيره، وفي أحدها فله فعله فيه، وفي الأفضل منه». جميل، الآن هذه مسألة من نذر الاعتكاف أو حتى عبادة أخرى غير الاعتكاف مثل الصلاة.

من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد من المساجد، قال أريد أعتكف أو نذر علي أعتكف في مسجد الحي، أو نذر علي أصلي صلاة زي الاعتكاف، هنا نذر علي أصلي في مسجد الحي؛ نحن في الإسلام هل هناك مزية للمساجد غير المساجد الثلاث؟ لا، كحكم شرعي كل المساجد مثل بعضها البعض كأصل، ما فيش مزية إلا لمسجد الحرام والنبوي والقدس الأقصى. أما غيرها من المساجد ما لهاش مزية، فلو أن نعم، مش هذه المزية يعني ما لهاش مزية في فضل الصلاة فيها أن يضاعف فيها ما لا يضاعف في غيره، نعم. هي الوحيدة التي يشد إليها الرحال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». فقباء له أصل الفضل، لكن ليس له تلك الخصيصة التي للمساجد الثلاث.

فمن نذر أن يعتكف أو نذر أن يصلي في مسجد من مساجد حيه أو مصره، لا يلزمه حتى يوفي بهذا النذر أن يعتكف في المسجد الذي عينه، لا؛ يطلع له يعتكف في أي مسجد يريد، ويطلع له أن يصلي في أي مسجد يريد. لذلك قال: «ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة».

فمن نذر أن يعتكف في مسجد غير الثلاثة، يعني عين مسجد، قال نذر علي أعتكف في مسجد حيي، في مسجد الجامعة الأردنية، في مسجد كذا، هل لا يفي بنذره إلا إذا ذهب إلى ذلك المسجد؟ لا، لأن جنس المساجد واحد عندنا في الإسلام. جنس المساجد واحد، فمسجد الجامعة الأردنية زي مسجد اللي جنب المنطقة اللي جنبك، زي المسجد اللي في الحارة اللي بجوارك، فتستطيع أن توفي بنذر الاعتكاف أو الصلاة في أي مسجد منها. قال: «فله فعله في غيره».

وأما الحالة الثانية، من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد من المساجد الثلاث؛ في الأقصى أو في المدينة النبوية أو في المسجد الحرام، لا، هنا أنت خصصت مسجدا فضيلته ليست كفضيلة سائر المساجد، فأنت ملزم أن توفي بنذرك في هذا المسجد الذي عينته من الثلاث أو فيما فضيلته أعلى.

نأخذ الصور الآن، نبدأ بأقل هذه المساجد الثلاث ما هو؟ المسجد الأقصى أقلها ثوابا. فنقول من نذر أن يعتكف أو يصلي في المسجد الأقصى، واليوم اليهود محيطين، ولك يا شيخ والله أنا نذرت أصلي في المسجد الأقصى، لا أحد دخلني مع المعبر ولا أحد راضي يفوتني، طيب إيش أسوي؟ نقول من نذر هذا النذر له أن يعتكف أو يصلي في المسجد الأقصى وله كحل بديل أن يعتكف أو يصلي فيما هو أعلى ثوابا منه، اللي هو المسجد النبوي أو المسجد الحرام.

من نذر أن يعتكف أو يصلي في المسجد النبوي فله أن يعتكف فيه، وله أن يعتكف في المسجد الحرام لأنه أعلى منه، بس لو حكى طب بيصير أروح على الأقصى؟ لا، لأنه أقل. لو نذر أن يعتكف أو نذر أن يصلي في الحرام في الكعبة، لا هذا ما فيش أعلى منه، بالتالي يلزمه أن يوفي بنذره في المسجد الحرام ولا يجزئه أي مسجد آخر.

واضح مشايخنا؟ فلذلك نقول: «ومن نذر في أحدها فله فعله فيه»، في المسجد الذي عينه؛ الأقصى أو النبوي أو الحرام، «وفي الأفضل منه». وأكيد المسجد الحرام في مكة المكرمة لا يوجد أفضل منه، فأصبحت الصورة واضحة. قال: «وفي الأفضل»، ولما قال «وفي الأفضل» أراد أن يعلمك مراتب الأفضلية، قال: «والأفضل المسجد الحرام ثم مسجد النبي ﷺ ثم الأقصى».

أكمل، قال: «ومن اعتكف منذورا متتابعة لم يخرج إلا لما لا بد له منه، ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إلا بشرط». الآن نيجي على الاعتكاف المنذور، ليش الحنابلة يتكلمون بكثرة عن الاعتكاف المنذور بالتحديد؟

لأنه هو الذي أنت ملزم أن توفي به. قلنا الاعتكاف ما حكمه؟ سنة. بالتالي لو أنا أبطلته أنا مش آثم، يعني ما في شيء بيلزمني أستمر في أي اعتكاف ما دام سنة، وإن كان الأفضل أن يتم الإنسان اعتكافه كأفضلية، لكن ما في شيء بيلزمني أن أستمر في الاعتكاف إلا إذا كان الاعتكاف نذرًا. هذا يجب أن توفي به.

الآن الاعتكاف النذر أو الاعتكاف المنذور له صورتان حسب اللفظة التي تلفظت فيها: أن يكون نذره متتابعًا، أو أن يكون نذره لا على وجه التتابع. وهذا يعتمد على الصيغة التي تلفظت فيها لما نذرت. خلينا نبدأ بالصيغة الأولى. لو قال شخص لله علي نذر أن أعتكف شهرًا. استعمل كلمة الشهر، وكلمة الشهر في العرف تقتضي أنه يعتكف 30 يومًا متتابعات، لأنه هذا معنى الشهر في عرفنا.

هل لو واحد قال لك والله نذر علي أعتكف أسبوعًا أو شهرًا أو سنة، أنت ماذا تأخذ من هذا؟ أنت ماذا فهمت منه؟ أنه يريد أن يذهب شهرًا على مسجد ما يطلع منه. هل أحد يفهم لو واحد قال لله علي نذر أعتكف شهرًا، هل أحد يفهم أنه نذر أن يعتكف 30 يومًا متفرقة؟ لا، أنت تحكي عن المتداول في العرف من كلمة شهر أنه يريد أن يعتكف شهرًا كاملًا متواصلًا متتابعًا، مش أنه ناذر يعتكف 30 يومًا مشتتة؛ يعني خمسة أيام بعدين يرجع لأهله 10 أيام إجازة، بعدين يروح كمان خمسة ثانيات، بعدين يرجع يأخذ إجازة. لا، كلمة شهر وأسبوع في العرف تدل على التتابع.

أيضًا صورة أخرى للتتابع أن يقول لله علي، وهي صريحة سهلة، لله علي أن أعتكف خمسة أيام متتابعات. هذه لا تنقطع فيها، واضح أنه أصلاً لما نذر قيد نفسه بالتتابع. إذًا النذر المتتابع يكون متى؟ أن يستعمل لفظة تدل في العرف على التتابع، مثل لفظة شهر أو أسبوع لأن هذه دلالتها العرفية، أو ينص على التتابع صراحة فيقول لله علي نذر أعتكف خمسة أيام متتابعات؛ هو نفسه ألزم نفسه بالتتابع. فهذه صورة وهذه صورة للنذر الذي إذا أنت نذرت بهذه الطريقة يلزمك أن توفي بنذرك متتابعًا.

ماذا سينبني على النذر المتتابع؟ لو أنا قلت لله علي أعتكف خمسة أيام متتاليات، ماذا يلزمني؟ أن أعتكفهم متتاليات، ما بيطلع لي أعتكف يومًا، بعدين أروح على البيت، بعدين أعتكف يومًا ثانيًا، بعدين أروح، وأجيب الخمسة أيام مبعثرات. بدك تجيبهم متتابعات، لأنه أنت حكيت خمسة أيام متتابعات. لو واحد قال لله علي أن أعتكف شهرًا، ما بيطلع له يعتكف 10 أيام بعدين يطلع، بعدين يرجع لي، بعدين يعتكف 10 أيام، بعدين يطلع، بعدين يرجع يجيب 10 أيام، ويقول لك ها قد عملت شهرًا، لا. كلمة شهر تقتضي في العرف التتابع، بدك تجيب 30 يومًا وراء بعض. طبعًا كلمة شهر تقتضي شهرًا، مش لازم 30 يومًا، ممكن يطلع الشهر 29، فخلص بيطلع نصيبه هذا، لأنه كلمة الشهر الهجري 29 أو 30، فلابد يكون شهرًا. لكن إذا بلش من النصف، إذا بلش مثلًا من 15 رمضان، الشهر تجيب 30 يومًا غصب لأنه مش راح يوقف على 15 شعبان.

الأصل اعتبار اللفظة هنا، الأصل يعامل على لفظه. الآن هو إذا كنت تقصد أنه هو لما قال شهر نواه متفرقًا ولا لم ينوِ شيئًا؟ إذا كان هو ابتداءً قصد بالشهر الأيام ويريد في قلبه أن تكون متفرقة هذا باب آخر، تمام؟ لكن المتبادر أن الإنسان إذا قال هذا إما أن ينوي التتابع أو لا ينوي شيئًا، فإذا نوى التتابع أو لم ينوِ شيئًا يلزمه التتابع. أما إذا هو ابتداءً بباله بالشهر أنه لا، أنا والله من لما حكيتها ببالي أن تكون 30 يومًا بس كرقم وناويها عادي كيفما جاءت متفرقة، فهذه باب آخر لأن النية تحكم ألفاظ المكلفين. ألفاظ المكلفين يتحاكم فيها إلى العرف، إلى ما هو يقصد منها عرفًا ولا يتحاكم إلى ما يقصد به أصل اللغة. لكن حتى في أصل اللغة الشهر هو 30 يومًا متتابع، لكن عمومًا كفائدة أصولية ألفاظ المكلفين يحاكم فيها إلى عرفهم؛ لأنه المكلف مش عارف أصل اللغة وبقول لك أنا هيك في عرفنا، فما بروح أحاكمه لأصل اللغة، أحاكمه إلى العرف الذي يتلفظ بناءً عليه.

الحالة الثانية أن يكون نذرًا لا على وجه التتابع. يعني هو نفسه قال: لله عليّ أن أعتكف خمسة أيام، وسكت. هذه في العرف لا تستلزم التتابع. لو قال: لله عليّ نذر أعتكف خمسة أيام، وسكت. هذه اللفظة عرفيًا لا تقتضي التتابع، بالتالي له أن يعتكفهم متتابعًا وله أن يعتكفهم متفرقات، يجيبهم يوم بعد يوم، ممتاز؟

أنا لماذا أتيت بكل هذا الكلام؟ لأنه هو الآن سيتكلم عن الحالة الأولى، النذر المتتابع. النذر المتتابع بيكون أضيق على المكلف، الأمر فيه أصعب، لأنه النذر غير المتتابع، زي ما حكيت، لو قلت: لله عليّ أعتكف خمسة أيام، لو أنا دخلت أول يوم وقعدت 12 ساعة، طلع لي ضرس، طلعت. تمام؟ خلص، ما بيصير أطلع لأني برجع أكمل بعدين، لأنه هو المطلوب أحقق خمسة أيام، اليوم 24 ساعة، خمسة أيام محقق، مطلوب مني أحقق الساعات. الآن حبيت أخليهم وراء بعض، حبيت أفرقهم، أنا صاحب أمري، ما في شيء بيلزمني إني أفعلهم متتابعات. فهنا النذر غير المتتابع، نعم، والله حتى هذه تحتاج إلى بحث، تمام؟ المهم أن المراد أنه يـ، نمشي الآن على الصورة الأسهل التي مش مختلفين فيها أنا وإياك، لو هو اعتكف يومًا بعدين خرج، له أن يخرج، ثم يأتي يوم ثانٍ، وظهر له أن يخرج، يستطيع أن يجزئها يومًا ثم يومًا ثم يومًا ثم يومًا. ربما كلامك صحيح من جهة أن اليوم في العرف تقتضي نقول 24 ساعة، ممكن، يعني هذا الكلام نعم له حظ من النظر.

فالآن ماذا قال؟ قال: ومن اعتكف منذورًا متتابعًا، طيب، إيش قال؟ قال: لم يخرج إلا لما لا بد له منه. إذا أنت نذرت اعتكاف متتابع، اللي هو النوع الأول، لا يجوز أن تخرج، لا يجوز أن تخرج إلا لما لا بد منه شرعًا أو لا بد منه حسًا. لا بد منه شرعًا، قالوا إذا أتى عليه صلاة الجمعة، والمسجد الذي يصلي فيه صح فيه جماعات، بس مش مسجد جمعة، لأنه قديمًا زي ما قلنا في الفقه الإسلامي، الأصل الجمعة تقام في مسجد واحد في البلدة، فأنا لا يلزمني إني أعتكف في مسجد الجمعة، أنا يلزمني أعتكف في مسجد تقام فيه الجماعات الأخرى، لكن أن تكون الجمعة تقام فيه لا يلزمني. فإذا أنا كنت معتكفًا في مسجد تقام فيه الجماعات لكن لا تقام فيه الجمعة، فإذا جاء علي وقت صلاة الجمعة يجب أفك اعتكافي المتتابع وأخرج أصلي الجمعة ثم أعود، وهذا لا يبطل التتابع.

كذلك لو كانت هناك حاجة إنسانية وخرجت لها، والله ودوني على المستشفى، ضغطك ارتفع، أو فيه دورة مياه، احتجت دورة مياه، المسجد ما فيه دورات مياه، وانقطعت فيه مثلًا المياه، أو إيش مثلًا ممكن نقول حاجات إنسانية، أو أكل وشرب ما في حدا يجيب لك إياه من أولادك، فاضطريت تخرج تجيب أكل وشرب وتعود إلى المسجد، من خرج لحاجات إنسانية ثم عاد أيضًا هذا لا يبطل اعتكافه وتتابعه. إذًا بالنسبة للاعتكاف المتتابع، إذا خرج لحاجة شرعية أو لحاجة إنسانية لا يبطل تتابعه ولساته في المساحة الآمنة. لذلك قال: لم يخرج إلا لما لا بد له منه، إما شرعًا كصلاة الجمعة أو حسًا زي ما حكينا كالأكل والشرب والمشفى والمرض وما شابه ذلك.

ثم قال: ولا يعود مريضًا ولا يشهد جنازةً إلا بشرط. أما الأمور التي لا بد لك منها، يعني الأمور التي ليست أساسية في الحياة، والله عندك موعد مع صديق لك تذكرته وأنت معتكف اعتكاف متتابع، عندك موعد، عندك مثلًا زي ما حكينا والله صاحبك مرض تعمل عيادة مريض، أو صاحبك مات وراح يصلوا عليه في مسجد آخر، بدي أروح أصلي عليه في ذاك المسجد وأخرج اعتكافي. ماذا قال الحنابلة؟ قالوا: من اعتكف اعتكافًا نذورًا متتابعًا لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازةً إلا بشرط. إيش فكرة الشرط؟ الحنابلة يقولون يستطيع الإنسان الذي نذر اعتكافًا نذورًا متتابعًا أن يشترط من البداية. فيقول: يا رب أنا نذرت أعتكف شهرًا، ولكنني أشترط -ها، يشترط ابتداءً- أن أخرج لعيادة المريض وشهود الجنازات. هل يحق له أن يشترط هذا الشرط؟ الحنابلة قالوا: نعم، لأن هو لما نذر هذا الاعتكاف نذره مشروطًا، ما نذره مطلقًا، وضع فيه هذا الشرط ابتداءً.

لكن السؤال: هل أي شرط يحق لي أن أشترطه؟ ولا في هناك ضوابط للشرط الذي يطلع لي إني أشترطه؟ يعني لو شخص قال لله علي إني أعتكف شهرًا وإني أخرج بعدين لحضور الزواجات والأعراس والتجارات والمحافل وكل هذه الأمور، هيك أعطاها بحبحانية كثير، نقول له لا يعني ماشي، في شرط معقول يمكن اشتراطه وفي شرط ينافي مقتضى الاعتكاف. هكذا قال الحنابلة، وهناك شرط ينافي مقتضى الاعتكاف. الاعتكاف ما مقتضاه؟ أن يحبس الإنسان نفسه لعبادة الله سبحانه وتعالى. في شروط ممكن تشترطها لا تنافي هذا المقصد للاعتكاف، وفي شروط تشترطها تنافي مقصد الاعتكاف.

فبالتالي لو بدي أضبط أقول الشروط التي يحق للمعتكف أن يشترطها ابتداءً للخروج: إما لقربة ليست واجبة عليه، قالوا له أن يشترطها كعيادة مريض. الآن هذه قربة ولا مش قربة؟ قربة. طيب هل هي فرض عين على الإنسان؟ فله أن يشترطها؛ لأنه القربة التي أصلاً هي واجبة عليه هذه مخرجة معنا بالشرط الماضي، لو قلنا لا يخرج إلا لما لا بد منه. فإذا كان الذي لا بد منه كما قلنا شرعي كصلاة الجمعة، هذه مش محتاجة تشترطها. ممتاز؟ فالاشتراط يكون إما لقربة لا تلزمه، هو اشترطها، فقال يا رب أريد أن أعتكف شهرًا وأشترط أن أخرج لعيادة مريض، أشترط أن أخرج لشهود الجنازة، أخرج أشترط إيش مثلًا في قرب تحتاج أن يخرج إليها مثلًا؟ مثلًا بر الوالدين يحتاجون إلى بره ولم يكن واجبًا، هذه الصورة، لأنه الأصل أن ينظر في هذا أصلاً وبر الوالدين قد يلزم في لحظة معينة، فيمكن تدخل تحت صورة لما لا بد منه، لكن نقول بر معين ليس واصلًا لدرجة الوجوب. أي قربة عمومًا معقولة ليست واجبة عليه اشترطها ابتداءً له أن يخرج لها ما دام اشترطها، نعم. مثلًا كطلب علم، واحد معتكف في مسجد شهر ناذر واشترط أنه يذهب في مجلس علمي أنا أحتاجه أو أستفيد منه، بدي أخرج أحضره وأعود، بيطلع له.

الاشتراط الثاني المقبول ما هو؟ حاجة من حاجات الحياة غير الأساسية التي لا تنافي مقصود الاعتكاف. لازم نقيدها حاجة غير أساسية لا تنافي مقصود الاعتكاف، لأنه إذا كانت حاجة أساسية زي الطعام والشراب هذه أصلاً يخرج بدون ما يشترط، بيجيب طعام وشراب وبيرجع. عشان هيك أنا قلت حاجة غير أساسية؛ لأن الحاجات الأساسية أنت لا تحتاج أن تشترط حتى تخرج، لا تخرج تلقائيًا؛ طعام، شراب، مستشفى، مش محتاج أشترط. حاجة غير أساسية بالشرط، إيش قالوا؟ أن لا تنافي مقتضى الاعتكاف. هسه هيك الحنابلة يقولوا في حاجات غير أساسية ولكن تنافي مقتضى الاعتكاف، وفي حاجات غير أساسية لكن ما بتنافي.

شخص زوجته تخاف إذا نامت وحدها في المنزل، واحد نذر قال لله علي نذر أعتكف شهرًا في المسجد، بس شرط يا رب إني أروح بالليل أنام عند زوجتي لأن زوجتي بتخاف. هسه هي حاجة أساسية؟ لا، يعني زوجته بتخوفه يعني مشكلة عنده، هي حاجة لكن إيش؟ قالوا لا تنافي مقتضى الاعتكاف لأنه هو الرجل جل يومه جالس وخروجه ليس لأمر من أمور الدنيا البحت. قالوا ما الذي ينافي مقتضى الاعتكاف؟ ما كان لأمر الدنيا البحت. الآن مراعاة الإنسان لقلب زوجته الخائفة قالوا هذا من الأمور التي تحبذها الشريعة ومن العشرة بالمعروف، مش دنيا بحتة، فمثل هذا يحق له أن يشترط. لكن قالوا لو أنه اشترط أن يخرج للتجارة، قالوا التجارة دنيا بحتة. طبعًا هم هكذا قالوا في المنتهى أن إذا اشترط التجارة لا يصح. لكن ربما نفرق بين البعدين في التجارة، وهذا اجتهاد مني وليس كلامًا منصوصًا، أن يفرق بين اللقمة الأساسية لأبنائه وبين الشيء الزائد الذي يمكن أن يستغنى عنه.

عنه. هسا في لقمة أساسية أنا بوفرها لأبنائي، مش معقول أنت تعتكف وتترك أولادك يموتوا جوع، صح ولا لا؟ بالتالي قد تكون التجارة في بعض صورها أصلاً مما لا بد منه. مما لا بد منه إذا كان عدم التجارة يؤدي إلى هلاك الأبناء أو ضياع العيال أو أنت مش لاقي توكل أولادك، مش منطق أنك تعتكف وتترك أولادك في الجوع، فإذاً يدخل تحت ما لا بد منه أحياناً حد معين من أنواع التجارة.

لكن الكلام فيما يظهر لي في المنتهى كلام عام، يعني لا هو أمور أساسية موفرها للعائلة بس هو تاجر، تاجر عنده سوبر ماركت عنده مول عنده أشياء أساسية في الحياة وبتاجر وبيروح وبيربح وبيرجع وبيربح. قالوا إذا خرج للتجارة العامة، قالوا هذا ينافي مقصود الاعتكاف، فلا يحق له أن يشترط، فيقول لله علي نذر أن أعتكف شهر، بشرط أن أخرج للتجارة، قالوا التجارة من أمر الدنيا فاشتراطه ينافي مقصود الاعتكاف، فلا يحق له أن يفعل ذلك.

هنا رح تلاقي أن المسألة فيها نوع من النسبية فيما يظهر لي، يعني ما الذي يعتبر من أمر الدنيا البحت؟ يعني حاجة غير أساسية من أمر الدنيا البحت وما بين يعتبر لا حاجة غير أساسية لكنها لها اعتبار في الشريعة، كمواساة زوجته. هنا ستجد أن الأمثلة التي يذكرها الحنابلة فيما يظهر لي أنها غير ملزمة، الأمثلة التي يذكرونها هي غير ملزمة؛ لأنه هذا يختلف باختلاف العرف، يختلف باختلاف الزمان. فأنا يهمني أن أفهم ضابطهم العام؛ فهم يقولون ما كان يخالف مقتضى الاعتكاف، لا يجوز اشتراطه.

إيش اللي يخالف مقتضى الاعتكاف؟ أنت رح تقول لي ما هو مقتضى الاعتكاف؟ هو أن يحبس نفسه للعبادة، فالذي يخالف مقتضى الاعتكاف قالوا مثل التجارة. تمام؟ مثلاً شخص عفواً، لا يحتاج إلى العشرة الزوجية، مش محتاجها شديد، بس قال بشرط يا رب أعتكف شهر، بشرط كل ما خطر ببالي أروح عند المدام، أضلني رايح جاي للعشرة الزوجية. هسا في شخص بكون مضطر أو محتاج، يعني هي فعلاً إذا ما ذهب الاعتكاف على الفاضي؛ لأنه مشغول أموره تعبانة، فهذا والله صح حاجة غير أساسية، مش مضطر، هو محتاج حاجة، حاجة غير أساسية، لكن والله لا، خليه يشترطها حتى يكون الاعتكاف منتجاً ومثمراً. لكن شخص لا، هي أموره طيبة، ممكن يجلس شهر بدون عشرة زوجية وحياته طيبة، بس هو من باب الترف، بده كل ما يخطر بباله هذاك الموضوع يذهب ويقول أنا اشترطت يا شيخ من البداية.

هنا رح تيجي أنت كمفتٍ، ستُقدِّر والله هل هذا الشخص حاجته الغير أساسية اللي اشترطها هل تنافي مقصود الاعتكاف ولا لا تنافي؟ فالأمثلة فيما يظهر لي هنا قابلة للنقاش ونسبية من مجتمع لمجتمع ومن شخص إلى شخص ومن حالة إلى حالة، تمام؟ بس أنا بيهمني نعرف ما هو الشرط الذي يحق أن اشترطه وما هو الشرط الذي لا يحق لي أن اشترطه. إذاً الشرط الذي يمكن اشتراطه ما هو؟ أن يشترط قربة لا تتعين عليه أو يشترط حاجة غير أساسية لا تنافي مقتضى الاعتكاف. طب ما هو مقتضى الاعتكاف؟ لازم تحفظه، مقتضى الاعتكاف حبس النفس لعبادة الله. فأي حاجة غير أساسية تنافي هذا المقتضى تماماً من أمر الدنيا البحت الفضولي، والله هذا لا يحق لك تشترطها، وأي حاجة غير أساسية لا تنافي هذا منافاة تامة، كأن يراعي قلب زوج أو قلب أم أو ما شابه ذلك، فهذا لا إشكال في اشتراطه، واضح مشايخنا؟ وضحت الصورة لديكم؟

فيقولون: فإذا كان شرط من الشروط الجائزة أنا اشترطته، وخرجت بناءً على أني اشترطته، هل هذا يبطل اعتكافي المتتابع؟ لا، أنت في مساحة الأمان، ليه؟ لأنه أنت من البداية مشترط. لو مش مشترط وخرجت لعيادة مريض أو لشهود جنازة أو خرجت مشان تنام مع زوجتك الخائفة منقولك جزاك الله خير على إنسانيتك وأخلاقك، بس بطل اعتكافك المنذور المتتابع. طيب إذا بطل اعتكافك المنذور المتتابع شو الإجراءات؟ رح تيجي معنا كمان شوي.

تفضل حبيبي، والله هذا قد يدخل تحت حاجة غير أساسية لا تنافي مقصود الاعتكاف؛ لأنه التجارة العامة أنت ممكن تستغني عنها الآن لكن هنا أنت بتتكلم عن شيء قد يؤثر فعلاً على حياتك أو على حركتك، فأنا أعتقد أن مثل هذا الأمر يمكن أن يشترط، أعتقد أن الأمثلة واسعة للنقاش فيها. أكمل.

قال ويبطل بالخروج من المسجد لغير عذر. طيب الآن سندخل في مبطلات الاعتكاف. واحد، قال بالخروج، ويبطل أولاً بالخروج من المسجد لغير عذر. عرفنا شو هي الأعذار: إما حاجة لابد منها شرعاً أو حساً أو شرط. هذا العذر إذا خرجت من المسجد لغير عذر بطل الاعتكاف، هسا إذا كان اعتكاف منذور متتابع والله بدنا نتفاهم معك، أما إذا كان اعتكاف سنة، خلص بطل بس إنه ما فيش شيء بيلزمني لأنه هو في النهاية سنة. كمل.

قال وبنية الخروج ولو لم يخرج. اه انتبهوا هنا هذا ممكن يخطئ فيه البعض، لو أنك نويت تخرج من الاعتكاف وما خرجت، ترى بطل اعتكافك، يعني شخص الآن هو معتكف، إجاه تليفون يا فلان ترى أنا جاي آخذك بدنا نطلع أنا وياك والله في شغلة مهمة، فأنت نويت في قلبك إنه خلص نويت أفسخ نية الاعتكاف عشان أنا بدي أطلع الآن، فنوى أن يبطل اعتكافه وبستنى صاحبه، والزلمة تأخر عليه وما وصلش المسجد، ساعتين ثلاث شاف هدول الساعتين الثلاث أنت جالس في المسجد، بس أنت نويت تبطل الاعتكاف، هؤلاء ليسوا من الاعتكاف. طيب يا شيخ أنا لسه ما خرجت من المسجد إذاً لماذا تنوي فسخ نية الاعتكاف؟ لا تنوي فسخ نية الاعتكاف إلا لحظة الخروج. فلذلك قال من نوى الخروج من المسجد ولم يخرج مجرد النية تبطل اعتكافه. كمل.

قال وبالوطء في الفرج، وبوبالوطء في الفرج يعني لو كان هو في الطابق التحت المسجد وزوجته في الطابق الأعلى في مصلى النساء وأخونا عنده غرفة خاصة وراح جامع في المسجد، طبعاً الذي يظهر أصلاً من كلام الحنابلة أن المجامعة في المسجد تحرم، هذا أصلاً من ناحية حكم عام يعني خارج موضوع الاعتكاف، لكن الآن نحن نتكلم من ناحية حكم وضعي مش من حكم تكليفي، باطل ولا صحيح؟ البطلان والصحة حكم وضعي، لو أن رجلاً جامع زوجته في المسجد بطل الاعتكاف، خاصة إنه أصلاً صار جنب، وإحنا مر معنا من شروط الاعتكاف إنه ما يكون عليه ما يوجب الغسل، فهذه مشاكل متعددة. إذاً إذا وطئ في الفرج بطل اعتكافه.

رابعاً قال وبالإنزال بالمباشرة دون الفرج. طب لو أنه لم يجامع زوجته مجامعة لكنه باشرها بقبلة أو لمس وأدى ذلك إلى الإنزال؟ لازم يؤدي إلى الإنزال، أنزل بمباشرة بلمس أو تقبيل بدون جماع يبطل اعتكافه؟ نعم، لأنه أصلاً صار جنب، وهو الذي تسبب لنفسه بالجنابة، مش هو عفواً احتلام، لأن الإنسان ممكن عفواً ينام في المسجد يحتلم، هذا ما هي مشكلة، يخرج يغتسل ويرجع واعتكافه صحيح. لكن هنا أنت من باشر، أنت من فعل، أنت باشرت زوجتك فأنزلت، نقول لك بطل اعتكافه. وقال وبالردة، أكيد يعني الردة أصلاً تبطل الأعمال عموماً، وبالسكر، أن يشرب مسكراً فيزول عقله. طيب سريعاً، لا، مجرد إخراج اليد لا.

قال وحيث بطل وجب استئناف المتتابع. طيب الآن هذه مبطلات الاعتكاف، شخص بطل اعتكافه إذا قلنا إذا كان الاعتكاف سنة ما فيش شيء يترتب عليه، سنة وأبطلها، فبالتالي ما في حاجة يذكر هذه المسألة، لكن وين بيكون الموضوع مؤثر؟ إذا كان اعتكاف نذر، لأنه الاعتكاف المنذور هو الاعتكاف الواجب، لا يجب الاعتكاف إلا في النذر، فهنا بدنا نحاول نعالج ما وقع فيه هذا الشخص. فقال، قال وحيث بطل وجب استئناف المتتابع غير المقيد بزمن ولا كفارة، وإن كان مقيداً بزمن معين استأنفه وعليه كفارة يمين لفوات المحل.

طيب الآن بالنسبة للاعتكاف المنذور الواجب، إحنا قسمناه قبل شوي إنه اعتكاف متتابع واعتكاف غير متتابع. إذا كان اعتكاف غير متتابع وأبطلته، أمورك سهلة، ترجع بتكمل بعده؛ لأنه أنت أصلاً مش ناذره متتابع، يعني شخص نذر أن يعتكف خمسة أيام، مش متتابع، ما قال أنا متتابع. هذا ماذا يفعل؟ اعتكف أول يوم، أبطل اعتكاف أول يوم، هل يلزمه شيء؟ لا، بنقوله خلص هذا اليوم راح، ترجع تعتكف يوم بديل مكانه، وتكمل ضايلك أربعة أيام. فلو أن شخصاً نذر اعتكافاً غير متتابع، فأبطل يوماً من هذه الأيام بسكر، بجماع، بخروج لما لشيء بدون عذر، نقول بطل هذا اليوم بس بتعيده وبتكمل باقي الأيام وخلصنا ما في أي شيء يترتب عليه.

لكن المشكلة تأتي في المنذور المتتابع، أنه هو أصلاً ناذره متتابع وأبطله في منتصفه مثلاً، هو ناذر يعتكف شهر في منتصف الشهر جامع. آه مشكلة أنت أصلاً نذرك متتابع ما بحق لك تبطله وأبطلته. هنا بالنسبة للنذر المتتابع الإجراء فيه تفصيل لأنه هناك حالتان: المنذور المتتابع قال إما أن يكون منذوراً متتابعاً معين الزمان، أو غير معين الزمان. الحالة الأولى نذر متتابع معين الزمان ماذا أقصد بها؟ قال لله علي نذر أن أعتكف شهر رمضان، فهو مش بس حدد ما قال بس شهر قال شهر وحدده أن يكون رمضان دون سائر الشهور، فهنا نذر متتابع لأنه قال شهر ومعين الزمان حطه في رمضان.

الحالة الثانية غير معين الزمان أن يقول لله علي أعتكف شهر، بس ما حدد هل هو رجب؟ شعبان؟ رمضان؟ أطلق في هذه الزاوية. فهمتم الفرق الآن؟ إذاً من نذر نذراً متتابعاً يمكن أن يعين زماناً ويمكن أن لا يعين زماناً. مثلاً واحد قال لله علي أعتكف هذا الأسبوع، فكلمة أسبوع متتابع ولما قال هذا عين، أشار إلى معين، فالآن ما عنده خيار إلا هذا الأسبوع، ما بيصير يقول لك يا شيخ خلص بأعتكف أسبوع ثاني لا لا، أنت عينت الوقت فأنت ملزم بالتتابع وملزم بالتعيين، بخلاف لو قال لله علي أن أعتكف أسبوعاً، بدها شو بيلزمه؟ سبعة أيام متتابعة بس مش ملزم بأسبوع معين لأنه هو ما حدد أسبوعاً معيناً لاعتكافه.

فهمتم الفرق بين المتتابع المعين وغير المعين؟ طيب الآن هو ماذا قال؟ قال وحيث بطل اعتكافه المنذور وجب استئناف المتتابع غير المقيد بزمن ولا كفارة. والآن الحالة الأولى بدأ بالصورة غير المقيد بزمن، إذا قلت لله علي أعتكف أسبوع، أسبوع إذاً أنا مقيد بزمن لا، بدأت بهذا الأسبوع وفي أثنائه صار جماع أو صار إنزال بمباشرة شو بنقول؟ بنقول بطل هذا الأسبوع كله كله بطل، وبدك تعيد من جديد سبعة أيام، بس ما عليك كفارة.

واحد قال لله علي أعتكف شهر وما حدد شهراً معيناً، بلش يعتكف أول يوم ثاني يوم في الـ15 روحت معه جامع، شو بنقول له يا شيخ؟ شو بدك تقول له هذا الرجل؟ هذا يستأنف من جديد؟ بده يعيد العداد من جديد، بقوله مش بقول لا يا شيخ طب ضايل 15 يوم، لا لا بدك تعيد من جديد شهر كامل 30 يوم، تمام؟ لأنه أنت أبطلت التتابع، أنت اللي أبطلت التتابع فيستأنف يعني يعيد من البداية. طب هل عليه كفارة؟ لا، لأنه هو لم يقيد بزمن، هو شهر، خلص أنت أبطلت هذا الشهر ترجع بتعيد شهر جديد من البداية. يعني لو قبل آخر يوم جامع بيرجع بيصفر العداد وبده يرجع من أول وجديد، لو قبل 28 يوم بس، بده يعيد من جديد.

طيب وأما إن كان مقيداً بزمن معين، اللي حكى لله عليّ أعتكف شهر رمضان أو أعتكف هذا الأسبوع، هذا إذا جامع في أثنائه أو أبطله بأي مبطل في أثنائه، يعني بتعرفوا لو خرج خارج المسجد بخطوة بدون عذر هذا ترى ورطة، عشان تعرف ليش حدود المسجد مهمة، لأنه اللي عنده اعتكاف منذور واجب والله ناذر شهر، هذا بس لو ما بيعرفش حدود المسجد وأخونا بس طلع خطوة هيك برا المسجد بطل؛ لأنه نحن قلنا من مبطلات الاعتكاف الخروج من المسجد لغير عذر، مش هذا أول مبطل من مبطلات الاعتكاف؟ طبعاً الخروج من المسجد مش معناه يوصل الدار، لا، بس لو حط رجليه الثنتين برا المسجد بدون عذر راحت، ممكن يكون أنت صارلك معتكف 28 يوم، روحتها، بدك ترجع من جديد. فمعرفة حدود المسجد مهمة. طب الآن إيش كنت بتكلم؟ طب، الحالة الثانية اللي هو المنذور المتتابع المعين الزمان، فهنا ماذا قال؟ وإن كان مقيداً بزمان معين، فهنا بده يستأنف بالتأكيد وعليه كفارة يمين. عليه كفارة، اللي هي كفارة يمين، ليه؟ قالوا لفوات المحل، لأنه أنت حكيت لله علي نذر أعتكف هذا الأسبوع فأنت مش بس نذرت التتابع أنت نذرت التتابع زائد التقييد، فإذا أنت أفسدت التتابع.

بمبطلات الاعتكاف؛ نقدر نجيب التتابع مرة ثانية، بس المحل أنت ضيعته علينا، مش راح تقدر ترجع الزمن للوراء. أنت حكيت: «نذر أعتكف هذا الأسبوع»، الآن أبطلته، تقدر ترجع الزمن؟ لا، ففات المحل، لكنك تقدر ترجع إيش؟ التتابع؛ لأنك تقدر ترجع التتابع.

قلنا لك استأنف من جديد لكن عليك كفارة يمين تعويضاً عن الزمان اللي راح؛ لأنك نذرت لرمضان وراح رمضان، أنت قد أبطلت الاعتكاف فيه، لن تستطيع أن توفي بنذرك في الزمان المعين الذي قيدته فيه، فمقابل أنك فوتت المحل عليك كفارة يمين، وبتيجي معنا كفارة اليمين.

مشايخنا، سريعاً، ما هو إيش قصده؟ إذا كان قصده شهر رمضان اللي بباله هذا اللي جاي، لو قال لي: «عليَّ أعتكف شهراً من أشهر رمضان»، هنا أنت ما حددت شهر رمضان هذه السنة، بس إذا أنا حكيت شهر رمضان وببالي إيش قصدي؟ هذه السنة، وهذا عادة العرف اللي أنت قمت فيه في شعبان، والله بإذن الله نذر أعتكف شهر رمضان، هسه في العرف أنت قابل جاي على رمضان أنت قصدك هذه السنة. أما إذا هو مش ناوي هذا العام، هنا بتيجي مسألتك إذا لم يكن ناوياً هذا العام، قال لي: «لله عليَّ أن أعتكف شهراً من أشهر رمضان»، هنا نعم أنت مش ملزم هذه السنة لأنه معك خيار شهر رمضان هذه السنة والثانية.

خلينا نكمل مشايخنا، نعم، قال: «ولا يبطل إن خرج من المسجد لبول أو غائط أو إتيان بمأكل ومشرب أو لجمعة تلزمه أو طهارة واجبة ونحو ذلك». هذا ما فيش داعي أشرحها لأنه هي تفسير لما لا بد منه اللي مذكورة في الصفحة السابقة. مش قال: «لا يخرج إلا لما لا بد منه»؟ أراد أن يوضح ما هي الأشياء التي لا بد منها. هناك إما حاجات إنسانية لا بد منها زي البول، غائط -ما فيش حمامات داخل المسجد- خارج المسجد، أو إتيان بمأكل ومشرب، هذه أمور إنسانية، أو لجمعة تلزمه أو طهارة واجبة، يعني تلزمه، من الأمور التي مثلاً نجاسة يريد أن يزيلها وما شابه ذلك، قال: «أو لقيء» يريد أن يزيله وهكذا.

ويسن، قال: «ويسن تشغله بالقرب واجتناب ما لا يعنيه». نعم، ويسن تشغله بإيش؟ بالقرب. كنا مع الشيخ عامر بهجت نقرأ أسهل المختصرات، هو يقول لنا يا شباب: «يسن تشغله بالقرب»، وليس بالقرب، تمام؟ ليه؟ شو الفرق بين القرب والقرب؟ القرب دلالات القهوة والشاي، لأن الشباب الأيام هاي في الاعتكافات -شو الاعتكافات؟ دلة قهوة طالعة ودلة قهوة جاية- الشباب، والله إخواننا من نابلس تفضل والله، في جماعة هون جايين ومشاوير ومطاعم، فالاعتكاف الأيام هاي عند كثير من الشباب هو عبارة عن قهوة يعني، أكثر من كونه اعتكاف حقيقة.

ففرق بين من يشتغل بالقرب ومن يشتغل بالتقرب فعلاً. التقرب هو الطاعة والتقرب إلى الله والعبادة والانشغال بالذكر والتسبيح، مش إنه اليوم وين بدنا ناكل؟ فطورنا من وين يا شباب؟ مين بده يروح يجيب الفطور؟ بعض الشباب من الصبح للمسجد يا بيفكر في الفطور يا دلالات القهوة والشاي، ويجيب حلويات من حبيبة ولا من وين؟ فهذا يعني ليس هو الاعتكاف الذي تتكلم عنه الشريعة عموماً، وإن كان جزاك الله خير إنك تعتكف.

إذن، ويسن تشغله بالتقرب واجتناب ما لا يعنيه. الاعتكاف مش للحديث في السياسة ولا الجماعات الإسلامية ولا إسقاط المشايخ ولا للتعديل والتجريح ولا للخلافات بين الأشاعرة والسلفية، هذه مش مواضيع الاعتكاف، الاعتكاف لتقوى الله سبحانه وتعالى وأن تخلي قلبك له، فكل هذا من العلامات -للأسف- علامات الحرمان.

قال: «ويحرم جعل القرآن بدلاً عن الكلام». أنا هذه فوائد استطرادية ما لها علاقة بالاعتكاف. أول فائدة: ويحرم جعل القرآن بدلاً عن الكلام. ما هو؟ هل يجوز للإنسان أن يصبح حديثه مع الناس في الأمور الحياتية، كل جملة بيحكيها يتكلم بالقرآن؟ مثلاً تعرف بعض الناس بده يتفصح لك شوي، مثلاً إيش بيقول؟ مثلاً: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، واحد بتطلع عليك بتقول: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، أو واحد معبس في وجهك تقول: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾، لا ما بصير تأتي بالقرآن في مقام بدل الحديث العام. ﴿ٱخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ﴾، واحد داخل طوشة مثلاً مع جماعة فبجيب آية سورة النمل: ﴿ٱخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ﴾، لا قبل لهم بها.

وضع القرآن بدل الكلام العام حرام، حتى في غير مقام المزح، يعني مقام المزح قد يصل للكفر، مش بس إنه حرام، يصل للكفر؛ إنه واحد عم بمزح مزحة بجيب آية قرآنية مكانها في المزحة، هذا قد يصل بصاحبه للكفر والعياذ بالله. لكن الكلام لا، إنه هو بده مثلاً تفاحة، بيجيب آية قرآنية لبنته بدل ما يقولها جيبي لي تفاحة، بده يخرج مشوار بيروح بيستعمل آية قرآنية: «ائتيني بكذا»، بصير يستعمل آيات القرآن بدل الكلام العام، هذا حرام. فالقرآن لم ينزل لهذا، القرآن كلام مقدس، كلام مصون يقرأ ليتعبد، أما أن يصبح مبتذلاً في الكلام العام للخروج والدخول والمشاكل، فهذا حرام، ويحرم جعل القرآن بدلاً عن الكلام.

فهمتوا إيش يعني بدلاً عن الكلام سريعاً؟ اقتباس ما هو؟ هنا برضه بيجي مشكلة، ما هو أصلاً اقتباس، هسا شوف في مقام آية قرآنية مناسبة لهذا السياق، لكن الكلام كلام الناس العام، كلام الناس العام الذي في الخروج والدخول والولوج، هذا الذي لا يجوز.

طيب، قال: «وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه». وينبغي طبعاً، هو قال: «وينبغي»، يعني حقيقة من بحث المذهب، هل يقصد السنة ولا الأولوية؟ لأن عبارة «وينبغي» ليست حكماً شرعياً، نحن الحكم الشرعي يا واجب يا سنة يا مباح، كلمة «وينبغي» إيش هي هذه؟ هذه وأحياناً مش ضروري، «وينبغي» قد تدل على الأولوية وقد تدل على الاستحباب، وأحياناً قد تدل على الوجوب عند المتقدمين أصلاً، لكن الذي يظهر لي أنها ضمن الأولوية، يعني لا إما نقول سنة أو أولوية، يعني الأولى لمن قصد المسجد، لأن الأولوية أخف من الاستحباب؛ تقول هذا الشيء أولى، أخف من أنك تقول أنه مستحب، خصوصاً أنه ما في نص فيه خاصة لما يكون ما في نص.

فهنا يتحاشى الفقهاء أن يعبروا بالاستحباب فيعبرون بالأولى. فلا يظهر لي، يعني لم أجد من شرحها شرحاً واضحاً كلمة «وينبغي» هنا ضمن الشراح حتى في المنتهى، ما وجدت من شرحها شرحاً حتى الشيخ منصور اقتصر على «وينبغي»، لم يقل ما معنى الينبغي هنا، فلا يظهر لي أنها على الأولوية كحد أدنى؛ «وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف».

مدة لبثه فيه. باختصار خليك ذكي في استثمار الطاعات. هكذا يقول لك الحنابلة: كن ذكياً في استثمار الطاعات. أنت رايح لمسجد وجالس فيه ساعتين، يا أخي انوِ الاعتكاف، خاصة أن الحنابلة معطينك مساحة في الاعتكاف أنه أقل الاعتكاف ساعة، يعني ممكن تعتكف ساعة. وقلنا الساعة هي أقل ما يسمى لبثاً في العرف.

فلو أنا بدي أجلس في المسجد بعد صلاة الفجر للشروق، أخي انوِ الاعتكاف. والله في جلسة علم في المسجد، درس مع شيخ، انوِ الاعتكاف. لذلك قال: وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه من باب استثمار الوقت، ليش تضيع على حالك أجر الاعتكاف وأنت جالس أصلاً.

كتاب الحج. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الحج، وهو فرض كفاية كل عام. الآن الحج إخواني بالنسبة للأفراد إما فرض عين أو سنة، صح؟ يعني أنا كإبراهيم أو أنت كدكتور، ما حكم الحج عليك؟ أما يكون فرض عين؛ وهي حجة الإسلام وعمرة الإسلام. وإذا خلصت حجة الإسلام وعمرة الإسلام، ما حكم الحج عليّ أنا ابتداءً؟ سنة.

طيب هو ليش قال فرض كفاية؟ فرض الكفاية المقصود به هنا أنه يجب أن يعمر المسجد الحرام في موسم الحج كل عام من الأمة، يعني ما بيصير يجي سنة من السنوات يوقف فيه الحج. لا يجوز أن تأتي سنة من السنوات يوقف فيها الحج، فعمارة المسجد الحرام أو عمارة مكة في الحج وأن يقام الحج كل عام، هذا ما حكمه؟ فرض كفاية.

بالتالي لو أنا كإبراهيم حجيت حجة الإسلام، ولكن حكولي والله يا شيخ السنة هاي ما فيش حدا يحج إلا أنت. فرضاً هي مسألة أخيرة بس خلينا نفرض، قالوا ما فيش حدا يعني منعوا كل الناس يحجوا إلا أنا. هنا ما حكم الحج بالنسبة إلي؟ هو كان سنة لأنه أنا حجيت سابقاً، لكن هنا أصبح فرض عين؛ لأنه ما في حدا يؤدي فرض الكفاية إلا أنا.

وهكذا. فعليك أن تفرق بين لما نقول الحج فرض عين، نتكلم عن كل شخص بحد ذاته أنه فرض عين إذا اكتملت فيك الشروط أنك تروح تحج. وإذا أديت حجة الإسلام صار الحج سنة. طيب إيش هو فرض الكفاية اللي بيتكلم عنه الشيخ البعلي؟ يتكلم على مجموع الأمة، يجب عليهم في كل سنة أن تقام هذه الشعيرة. فإذا لم تقم هذه الشعيرة أبداً في سنة من السنوات، أثم كل من كان يستطيع أن يشارك في إقامتها.

قال: وهو قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص. الآن هذا تعريف الحج، قال: الحج ما هو؟ قصد مكة. لاحظوا الآن ماذا سيعرف العمرة؟ قال الحج قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص، لكن العمرة ماذا عرفها؟ زيارة البيت على وجه مخصوص. ليش في الحج قال قصد مكة وفي العمرة قال زيارة البيت؟ أحسنت، أن العمرة أصلاً هي طواف حول الكعبة وسعي بين الصفا والمروة، فهي أصلاً مختصة بالبيت الحرام. أما الحج فبمكة بأسرها، بالبيت والمشاعر المحيطة به من منى ومزدلفة وعرفة وما بينهما. فلذلك لما تكلم عن الحج قال قصد مكة، الذي يظهر مكة بما حولها من المشاعر، لأن الحج ليس فقط كعبة، هناك الكعبة وهناك عرفة وهناك منى، عبارة عن خطوات ستأتي معنا إن شاء الله.

فإذاً هو قصد مكة لعمل مخصوص اللي هي المشاعر التي سنأتي عليها؛ الوقوف بعرفة، النزول لمنى، مبيت مزدلفة وما شابه ذلك، والطواف بالكعبة وبالصفا والمروة في زمن مخصوص. وهذا الفرق الثاني أيضاً بين الحج والعمرة، أن الحج له زمن مخصوص؛ أنت عندك أولاً أشهر الحج عموماً، وفي داخلها هناك أيام معينة للحج، هناك يوم معين لعرفة، وهناك يوم النحر الأكبر، وهناك أيام التشريق، أيام مخصوصة. فلذلك قال قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص وهو أحد أركان الإسلام. والعمرة ما هي؟ هي زيارة البيت الحرام بالتحديد على وجه مخصوص لتطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة، لم يقل لزمن مخصوص؛ لأن العمرة في أي وقت من الأوقات وليست مخصصة في مدة معينة.

قال: ويجبان في العمر مرة. نعم، عند الحنابلة هناك حجة الإسلام وعمرة الإسلام، ففي العمر مرة واحدة عليك أن تحج، ويجب عليك مرة واحدة أن تعتمر. طيب إذا عملت مرة واحدة يا شيخ؟ حجيت تمتع، عملت عمرة وحج، لا بضبط، خلصنا. ممكن تعملهم مرة واحدة في سفرة واحدة، عمرة وحج، وهذا يفعله كثير من الناس.

قال: بخمسة شروط. الآن ما هي شروط وجوب الحج؟ شروط الوجوب، قال هناك خمسة شروط حتى يكون الحج واجب عليك أو العمرة واجبة عليك، والمرأة لها شرط سادس زيادة على الرجل. نبدأ بالشروط: واحد، قال الإسلام، وهذا واضح، فالكافر لا يخاطب بها في الدنيا وإن كان سيحاسب عليها في الآخرة. وقال والعقل، فلا يصلحان من كافر ومجنون ولو أحرم عنه وليه. إذاً شروط الوجوب: واحد إسلام، واثنين عقل. فغير المسلم لا يجب عليه في الدنيا، وغير العاقل لا يجب عليه، ولا يصح منه، اللي هو الحكم الوضعي.

الآن هل يجب على الكافر؟ كدنيا لا، لأنه لازم يسلم أول شيء. والمجنون هل يجب عليه؟ لا، هذا كحكم تكليفي. طيب لو فكر المجنون يحج؟ قالك مش واجب عليه بس راح حج، وأجا حتى وليه وأحرم عنه، أب عنده ابن من أصحاب الإعاقات الخاصة، لو ذهب به إلى الحج معه، هل بينفع أحرم عنه وتعتبر حجة له؟ قل لا ما بينفع تحرم عنه، ولا تعتبر حجة له؛ لأنه ليس فقط العقل شرط وجوب، بل هو أيضاً شرط صحة. فالمجنون لا يجب عليه وإذا حج لا يصح منه ولا يحرم عنه وليه.

طيب نيجي الآن على الشرط الثالث والرابع، قال: والبلوغ وكمال الحرية. نعم، البلوغ وكمال الحرية هي شروط للوجوب، لكن لو حج تصح منهما. البلوغ شرط للوجوب، طيب واحد مش بالغ، لو حج؟ بنقول مش واجب عليه بس تصح. طيب كمال الحرية، بالتالي عبد، لو حج؟ واجب عليه؟ مش واجب عليه بس تصح ولا لا؟ تصح. ففرق بين الشرط الأول والثاني وبين الثالث والرابع، أن الشرط الأول والثاني لا يجب عليه ولا يصح منه، في الثالث والرابع لا يجب عليه لكن لو فعله يصح منه، لكن يصح منه نفلاً ولا يعتبر حجة الإسلام ولا عمرة الإسلام.

قال: لكن يصحان من الصغير والرقيق. ويحرم عن الصغير وليه. اكتب الصغير غير المميز لابد من التقييد. الآن الصغير هناك صغير مميز اللي عمره سبع سنوات فصاعداً، وهناك صبي غير مميز اللي عمره أربعة أو خمسة سنوات لم يكمل السبع سنوات. العبادة الوحيدة التي تصح من الصبي غير المميز هي الحج والعمرة، لا صلاة ولا صيام ولا وضوء ولا اعتكاف، ولا عبادة تصح من الصبي غير المميز إلا الحج والعمرة. بس في الحج والعمرة اللي عمره سنتين أو ثلاث أو أربع كيف يصح منه الحج؟ لابد وليه يحرم عنه في الميقات. أما المميز اللي أكمل سبع سنوات فصاعداً، لا هذا يحرم عن نفسه، كما أنه يصلي عن نفسه ويصوم عن نفسه، يحرم عن نفسه. إذاً قوله ويحرم عن الصغير وليه، هذه لابد أن تقيد بالصغير غير المميز اللي ما أكمل سبع سنوات قمرية. فهذا يحرم عنه وليه ولا تصح نيته هو، أما المميز لا، هذا هو يجب أن ينوي بنفسه.

قال: ولا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته. نعم بالنسبة للصبي والعبد كما قلنا يصح حجهما وعمرتهما لكن هل تعتبر حجة إسلام؟ يعني لو صبي حج وبعدين بلغ، نقوله عليك أن تحج مرة أخرى. يا شيخ أنا حجيت مع أبوي وأنا صغير سامحنا، لا تعتبر حجة إسلام. كذلك عبد حج قبل أن يصبح حراً، نقول عليك أن تعيدها إذا أصبحت حراً.

قال: فإن بلغ الصغير أو عتق الرقيق قبل الوقوف أو بعده إن عاد فوقف في وقته أجزأه عن حجة الإسلام. شوف هذه الحالة، صغير ناهز البلوغ لسه ما بلغ، لكنه شهر أو شهرين ويبلغ، أبوه أخذه معاه على الحج، وسبحان الله هو في عرفة بلغ، أو عبد أخذه سيده معه إلى الحج، وسيده في ساعة إيمانية روحانية قال لك: يا عمي أي ساعة ربنا يعتق فيها عباد من النار، روح يا عبد أنت حر لوجه الله، أعتقه في عرفة. هل تصح عن حجة الإسلام؟ ماذا قال؟ قال: فإذا بلغ الصغير في جبل عرفات أو عتق الرقيق، يعني أصبح العبد حراً في جبل عرفات، سواء قبل الوقوف بعرفة وهذا واضح، أو بعده إن عاد فوقف في وقته. هذه المسألة راح نفهمها أكثر كمان شوي إن شاء الله لما ندخل في كيفية الحج وتفاصيل الحج. أنتم بتعرفوا الناس لمتى بتوقف في عرفة؟ للمغرب، صح؟ بعدين بتمشي باتجاه مزدلفة. لكن وقت الوقوف بعرفة متى بينتهي فعلياً؟ بطلوع الفجر، بطلوع فجر ليلة العيد.

فلو حكينا هذا الصبي كان مع أبوه ماشي، أبوه أخذه ووقفه في عرفة لسه مش بالغ، أذن المغرب، والده نزل من عرفة وأخذ معه ابنه، وهم متوجهين باتجاه مزدلفة في مزدلفة بلغ. ماذا سيفعل هذا الصبي حتى تصح عنه حجة الإسلام؟ بيرجع لعرفة، بنقوله لسه معاك مجال، لسه ما أذن الفجر، ارجع لعرفة ووقف، أمورك تمام، وتعتبر حجة إسلام وخلصت افتكيت. كذلك العبد لو نزل مع سيده بعد الغروب بعد انتهاء الوقت المعروف أو المسنون للوقوف بعرفة، نزل بعد الغروب مع سيده، وصل مزدلفة قبل أذان الفجر بـ 10 دقائق أعتقه، مباشر بده يركض على عرفة حتى يلحق، إذا لحق عرفة قبل ما يؤذن الفجر أو يخرج الفجر الثاني، أجزأت عن حجة الإسلام.

لذلك قال: فإذا بلغ الصغير أو عتق الرقيق قبل الوقوف بعرفة، يعني قبل الموقف أصلاً بلغ أو أعتق، هذه واضحة، أو بعد الوقوف وكان واقف بس مش بالغ، نزلوا على مزدلفة بلغ هناك، إن عاد فوقف في وقته، أي في الوقت المشروع. اكتب: الوقت ينتهي بطلوع الفجر الثاني. فإذا استطاع أن يعود لعرفة قبل طلوع الفجر الثاني ليحقق ولو هي ثانية بس، هي ثانية، لو استطاع أن يعود لعرفة ولو ثانية قبل طلوع الفجر الثاني أجزأته عن حجة الإسلام وسقط عنه الوجوب.

هذا الشرط الثالث والرابع، نيجي على الشرط الخامس، قال: والخامس الاستطاعة. الاستطاعة هنا ابتداءً بيتكلموا عن الاستطاعة المالية، فقال: وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله، أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك، بشرط كونه فاضلاً عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم وعن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام. طيب، الاستطاعة المالية باختصار أن تكون إنسان تملك زاد، يعني طعام وشراب وأدوات أساسية يكفيك رحلة الحج أو العمرة، وتملك راحلة إذا كنت تبعد عن مكة مسافة القصر فأكثر؛ لأنه من كان دون مسافة القصر يعني عايش حوالين مكة، لا هذا مش لازم له راحلة، بيمشي على رجليه. فالكلام عن الراحلة قالوا هذا لمن كان بعيد عن مكة مسافة قصر فصاعداً. وهنا تأتي ضرورة تحديد مسافة القصر؛ أنت حنبلي مسافة القصر كم؟ 137، بالتالي لو أنت بعيد عن مكة 80 أو 90 كيلو، بتروح ماشي لو ما عندك راحلة، لكن على رأي الجمهور مسافة القصر 80 أو 81، بالتالي لو شخص بعيد 90 كيلو عن مكة يشترط أن تكون له راحلة. فتحديد مسافة القصر من الأمور المهمة جداً، كثرة الأحكام بنينا عليها أحكام في الزكاة، بنينا عليها أحكام في الصلاة، بنينا أحكام في الصيام، والمرأة أشياء كثيرة تبنى على مسألة القصر.

فإذاً قالوا الاستطاعة المالية أن يكون مالكاً لطعام وشراب ولراحلة، قلنا الراحلة لمن كان يسكن أو يبعد عن مكة مسافة القصر فصاعداً. لكن الحنابلة قالوا إيش راحلة تصلح لمثله، شوف الحنابلة كيف يعتبرون الأمور النفسية والاجتماعية، هذا الفقه إخواني يلاحظون الأمور النفسية والاجتماعية. الآن لو أن ملكاً أراد أن يحج، حتى تعرف برضه كيف الشباب المندفع ما بيفكر برؤية الإسلام العريضة والعميقة، لو أن ملكاً أراد أن يحج فوجد راحلة، شو الراحلة؟ حمار، هل نقول والله يا عمي أنت معك طعام هي في راحلة حمار يلا روح حج عليها ووصل مكة؟ قالوا هذا لا يلزم، هذا فرض أن الملك طبعاً طفران ما معه مال، ما وجد راحلة إلا حمار، فبنقول لا يصلح ليه؟

لأنه هذا قد يجعله يزدري به أمام مواطنيه، لكن لو كان ليس ملكًا، لو كان واحدًا عاملاً معترًا زي حالاتنا ووجد حمارًا، قالوا يلزمه أن يروح عليه وأنت تعتبر واجب للراحلة. ليه؟ قال لأن الحمار لا يصلح لمثل الملوك. هكذا هو العرف، هكذا أعراف الدنيا، وأما بالنسبة للعوام والفقراء يصلح لمثلهم الحمار أن يسافروا عليه. طبعًا هذا ربما في الزمن القديم هكذا عرفهم لأن أدوات التنقل كانت حمارًا وحصانًا. اليوم مثلًا نحكي سيارة لادا، لو مالك يريد أن يطلع فيها ممكن لا تعتبر صالحة لمثلي إذا كان سيُزدرى به، لكن واحد معتر والسيارات الصغيرة هذه التي لا يدور واسع حالها، لا والله تصلح لمثلي؛ لأنه هو أصلًا هكذا الطبقة الاجتماعية التي هو فيها.

هذا ممكن شخص يقول لك: طيب يا أخي الإسلام في عنده فروق فردية؟ مش كلكم عبيد وكلكم من آدم وآدم من تراب يا شيخ؟ شو هالتفرقة العنصرية بين الملوك والسوقة؟ لا، هذا بعد نظر فقهي سياسي، إنه في النهاية يجب أن يراعى حرمة الحاكم وحرمة الحاشية؛ لأن طبيعة الناس قد تزدري هؤلاء أولًا، ثم قد يشعر هو كحاكم أو شيء بالضعة والسفول لدرجة إنه ما يكون له وجه يرجع يقود الناس مرة أخرى في حكمهم، يسموها تؤدي إلى قلق في شخصيته أصلًا. وهذا بعد مهم إنه أنا في النهاية أريد الحاكم أن يكون قويًا يظهر. طبعًا ليس المراد إنه الحاكم يجيب حشمه ويطرد الناس وممنوع حدا يدخل، وإذا أراد أن يمشي خطوتين ففي ألف واحد حواليه؛ أنا لا أتكلم عن هذا البعد، إحنا كل كلامنا عن موضوع الراحلة: إنه الراحلة تصلح لمثله أي للطبقة الاجتماعية التي هو من أهلها. وهذا البعد اعترف به الإسلام في أكثر من مسألة في الزواج وما شابه ذلك.

إذاً أن يكون مالكًا لزاد وراحلة تصلح لمثله، أو إذا أنا الآن ما عنديش زاد وما عنديش راحلة لكن معي أموال أستطيع أن أشتري بها زادًا وراحلة فأنت في حكم المالك، لذلك قال: أو كان مالكًا ما يقدر به على تحصيل ذلك. يعني ممكن شخص يقول أنا يا شيخ ما عنديش سيارة أسافر فيها، طيب قديش معك أموال؟ والله معي 100 ألف أو 200 ألف، إذاً أنت تذهب تشتري سيارة؛ فليس شرطًا أن تكون السيارة حاضرة، يا هي حاضرة أو لديك قدرة مالية أن تذهب فتشتريها، لذلك قال ملك زاد وراحلة تصلح لمثله أو أن يملك من المال -حتى تكون واضحة لكم- ما يقدر به على تحصيل وشراء الزاد والراحلة، بشرط أن يكون هذا المال الذي سأشتري به الزاد والراحلة فاضلًا عن حاجتي من كتب علم إذا كنت طالب علم -شوف احترام الفقهاء لقضية طالب العلم- فاضلًا عما يحتاجه من كتب علم -طبعًا العلم النافع مش علم ما لهوش قيمة- ومسكن وخادم إذا كان مثلي ممن يخدم، وهذه أيضًا مراعاة للطبقة الاجتماعية، في ناس طبيعتهم ما بيستطيع أصلًا يمشي أموره بحاله، تربى ببيت عز وعندهم خدم وحشم، هذا أصلًا لو مشي على حاله بيضيع لأنه كل حياته في خادم هو اللي يمشي له أموره، فإذا كان مثله ممن يخدم، أو المرأة كذلك المرأة من الطبقات الاجتماعية مثلها ممن يخدم، هذا مُراعًى.

فلا بد أن يكون المال فاضلًا عن حاجتك للكتب الشرعية العلمية وفاضلًا عن المسكن الذي تسكن فيه عيلتك، وفاضلًا عن خادم تحتاجه وعن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام. ليش قال وعن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام؟ حتى يفهم القضية إنه أنا إذا لي مصلحة هي مصدر رزقي ورزق عيالي؛ لي سوبرماركت في عمان، ما شاء الله بيجيب مال وأقضي حوائجي السنوية، هل مطلوب مني عشان أحج أبيع هذه المصلحة؟ من أجل أن أستطيع أدفع تكاليف الزاد والراحلة وحق التيكت وحق جواز السفر وما شابه ذلك؟ لا، إذا لك مصلحة هي مصدر رزقك حتى لو كانت المصلحة لها قيمة في السوق جيدة أنت غير مطالب أنك تبيع المصلحة التي منها رزقتك ورزقة عيالك. عندك سوبرماركت، والله أنا عندي شركة، عندي مصنع، عندي عقار معين هو اللي رزقتي ورزقة عيالي طول السنة، لا يلزمك أنك تتخلى عنه حتى تؤدي الحج والعمرة. لازم يكون لديك مال فاضل عن هذه المصلحة، فهذا معنى فاضل عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام.

أنت حداد نجار لك محددة بتروح بتبيعها عشان تحج؟ خطأ، هذه مصدر رزقك. أنا لي سوبرماركت بروح ببيعه عشان أحج؟ خطأ، هذا مصدر رزقك. فمصدر الرزق الذي منه مؤنتك ومؤنة عيالك على الدوام، الذي هو كما قلنا مصدر الرزق الدائم، لا يلزمك أن تبيعه من أجل أن تحج وتعتمر. الآن إذا لك مصالح كثيرة وبإمكانك تستغني عن واحدة منها، أنت ما شاء الله ربنا فاتح عليك كثير ولك شركة هون وشركة هون، أو شركات وكل واحدة ما شاء الله لحالها سادتك؛ لا هون صارت هذه المصالح زيادة عن حاجتك، فنعم تُكلف أن تبيع واحدة منها لأجل الحج والعمرة؛ لأنه أنت أصلًا مؤنتك ومؤنة عيالك قائمة من مصلحة واحدة والباقي هو طرف مالي، فالكلام عن المصلحة الرئيسية الأساسية التي هي رزقتك. إذاً بشرط كون المال الذي سيشتري به الزاد والراحلة فاضلًا عما يحتاجه من كتب علم ومسكن وخادم، وأن يكون فاضلًا عن رزقته ورزقة عياله على الدوام.

قال: فمن كملت له هذه الشروط الخمس لزمه السعي فورًا. الحج إذاً على الفور ولا على التراخي؟ على الفور. وهذا أصلًا يأتي معنا في أصول الفقه أن الأمر عند الحنابلة على الفور، لذلك الزكاة عندنا على الفور، الحج على الفور تمام؟ أما ما جاء فيه وقت موسع يبقى موسع، لكن ما لم يأتِ فيه توقيت موسع فعند الحنابلة على الفور ومنه الحج والعمرة. لزمه السعي فورًا إن كان في الطريق أمن. طيب إذا كان الطريق مخوف؟ والله في حرب والطريق فيه قطاع طرق وفي ناس ممكن يأخذوني ويؤذوني، ماذا نقول؟ لا يلزمك الحج حتى تحصل أمن الطريق، إذا الطريق مخوف، ماشي أنا اجتمعت فيّ الشروط الخمس، وهذا أصلًا البعض جعله شرطًا سادسًا: أمن الطريق، وفعلاً يمكن أن يذكر شرطًا سادسًا لكنه مسألة قد لا تكون متكررة أو متباينة أو فيها نسبية، فلذلك ذكره لكن البعض يذكره حقيقة شرطًا سادسًا.

قال: فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فورًا إن كان في الطريق أمن. فإن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، لزمه أن يقيم نائباً حراً ولو امرأة يحج ويعتمر عنه من حيث وجب. طيب هذه تسمى الاستطاعة البدنية، إذا أنا مستطيع ماليًا لكني غير مستطيع بدنيًا، مريض مرضًا لا يرجى برؤه، إنسان ما بيستطيع يسافر عنده أمراض مزمنة. ومن عجز عن الحج لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم نائبًا حرًا ولو كان هذا النائب امرأة، تحج عن رجل عادي، يحج ويعتمر عنك من المكان الذي وجب عليك منه الحج. الآن إحنا شروط وجوب الحج كم؟ خمسة. المكان الذي اجتمعت فيه شروط الحج عليك فيه، مثلًا أنا اكتملت فيّ الشروط في الأردن وأنا والطريق آمن وأستطيع أن أخرج، أين اكتملت شروطي الخمس؟ وأنا في الأردن. بالتالي انتبهوا لهالمسألة: النائب الذي ستنيب عنك بده يكون من الأردن طالع، ما بيصير زي ما بيعمل الناس اليوم، بيشوف واحد من الشباب المقيمين في المدينة النبوية أو واحد مقيم في مكة بيقول يا فلان رح أبعتلك مصاري حج عني، ما يصلح. أنت وجب عليك الحج في الأردن، عليك أن تقيم شخصًا ينوب عنك ينطلق من الأردن لحج بيت الله الحرام، ولا يصلح أنك توكل شخصًا مقيمًا في مكة أو في المدينة أن يحج عنك، وهذا معنى قولهم يحج ويعتمر عنه من حيث وجب، أي المكان الذي اجتمعت الشروط الخمس وأنت فيه وجب عليك الحج، عليك أن تنيب شخصًا من هذه البقعة.

قال: ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن فرض غيره ولا نذره ولا نافلة. هذه من باب التتمة، طيب هذا النائب الذي بدي أضعه يحج عني لازم يكون حج عن نفسه ابتداءً، ما بيصير أضع نائبًا يحج عني وهذا النائب لم يحج عن نفسه ابتداءً. لذلك قال: ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه أن يحج عن فرض غيره أو عن نذر غيره، والله أنا نذرت أحج ومش قادر أروح بروح بوكل واحد، هذا الوكيل بده يكون حج سابقًا حجة الإسلام. فلا يصح ممن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره فرضًا أو أن يحج عن غيره نذرًا أو حتى نافلة، قال: ولا نافلة. يعني واحد ما حج حجة الإسلام وأنا إنسان في الأردن عاجز إني أحج، حجيت حجة الإسلام وبعدين صار معي مرض أو صار معي عجز الله يعافينا جميعًا، وحبيت أتكثر من النوافل فخليت شخص يحج عني نفل، بيصير ولا لا؟ بيصير، أو شخص حج حجة الإسلام ثم طرأ له مرض مزمن أو كبر وحاب يحج حجة نفل، هو مش قادر يروح، بيصير يوكل واحد يحج عنه؟ نعم، بس هذا الذي بده يحج عنك نفلًا بنية النفل بده يكون حضرته حاج أيضًا حجة الإسلام.

قال: فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام. يعني لو أنا جبت شخص ما حج حجة الإسلام قلت له حج عني، وهو مسكين بيعرفش الأحكام الفقهية فرضًا، أو حتى بيعرف وركب رأسه، بغض النظر، قال لي خلص أعطيني مصاري وأنا بروح بحج عنك، وهو مش حاج حجة الإسلام، راح حج، عن مين ستُحسب الحجة؟ عن نفسه، وهذا المسكين راحت عليه. طبعًا هو لو كان بيعرف هذا الإنسان الوكيل إنه ما بيصير يعمل هيك، حجته صحيحة حجة إسلام لكنه آثم لأنه خدع، لكن إذا ما بيعرف، جاهل، قال والله يا شيخ أنا ما بعرف، أنا أعطاني المصاري وقال لي حج عني، في هذه الحالة من حج عن غيره ولم يكن حج حجة الإسلام عن نفسه، مباشرة تصرف حجته حجة إسلام له. طيب يا شيخ المصاري التي دفعتها؟ القانون لا يحمي المغفلين. هو أصلًا ناوي، إذا حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه، قال لبيك يا رب عن الشخص الذي في الأردن، وهو لسه مش حاج حجة الإسلام عن نفسه؛ فغصبًا عنك حجة الإسلام عنك، يعني ما في إلا تحسب لك. يعني الأمر على خلاف النية باختصار، كأن هذا نوع من التمسك عند الحنابلة بالحديث تمامًا، إنه لا يصح، طب ما دامت لا تصح عنه، عن من نابت عنه، طب عن من ستُحسب؟ هي لازم تُحسب عن شخص، أنا حجيت وطفت وسعيت وكذا، طب لا تُحسب عن ذاك الشخص، عن من راح نحسبها؟ إنها تروح مجانًا؟ لا، ما هو حرام، الزلمة حج ولف، عمل كل المشاعر، كحجة صحيحة تفاصيل حج وطاف بالبيت وبِعرفة وسعى، لازم تُحسب يا عن وكيله يا عن هو. عن موكله لا تصلح لأنه أنا ما حججت عن نفسي لسه، فتسقط عليّ أنا.

قال: وتزيد الأنثى شرطًا سادسًا. آه، بالنسبة للمرأة هناك شرط سادس لحتى يجب عليها الحج، ما هو؟ قال: وهو أن تجد زوجًا أو محرمًا مكلفًا يخرج معها. المرأة يشترط لها يا جماعة الزوج أو المحرم، ما بيصير، طبعًا هذا الكلام إذا كانت المرأة في سفر قصر، يعني سفر يحتاج إلى محرم، أما امرأة من سكان مكة بينها وبين عرفة 2 كيلو، لا هي بتطلع، مش محتاجة.

المحرم متى تحتاجه المرأة؟ إذا كان السفر سفر قصر مما يشترط فيه وجود المحرم. لذلك قال: وتزيد الأنثى شرطًا سادسًا، وهو أن تجد لها زوجًا أو محرمًا إن كان السفر يحتاج إلى ذلك. والمحرم لا بد أن يكون مكلفًا، انتبهوا لهذا؛ فبعض الأخوات مثلًا يكون ابنها أو ابن أختها عمره اثنا عشر أو ثلاثة عشر سنة ولكنه لم يبلغ بعد. فتقول: هل ينفع أن يكون محرمًا؟ لا، المحرم في أي سفر لا بد أن يكون مكلفًا. فابنك صاحب العشر سنوات أو التسع سنوات لا يصلح أن يكون محرمًا.

والزوج غير المكلف نفس الفكرة، لا بد أن يكون مكلفًا حتى يقوم بالكفاية والمؤنة؛ ولماذا افترض فيه التكليف؟ حتى على الأقل يستطيع أن يحميها وأن يقوم بما هو مطلوب. فلو كان الزوج عمره سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات، ما يصح هذا. والمحرم لا يطلق على الزوج؛ فالمحرم يطلق على الأخ أو الأب أو ما شابه ذلك، فلذلك يكون الشرط وجود الزوج أو المحرم.

وأن تقدر على الزاد والراحلة لها وله، فإن أيست منه استنابت. إذا أن تجد لها زوجًا أو محرمًا مكلفًا، وتكون قادرة على أن توفر زادًا وراحلة. وطبعًا إذا قلنا الراحلة متى يحتاج لها؟ إذا كان السفر مسافة قصر؛ فإذا كانت دون مسافة القصر أصلاً هي لا تحتاج إلى محرم. فبالتالي الزاد والراحلة حاصلة تلقائيًا. وهي إذا كانت مسافة قصر فصاعدًا، فبالتالي تحتاج إلى زاد لها وراحلة لها، وزاد للمحرم وراحلة له. طبعًا قديماً كانوا يحتاجون راحلتين، واليوم السيارة الواحدة تشيل الاثنين، ولكن نتخيل الفقه القديم، أي جمل وجمل أو حصان وحصان.

أما عبارة فإن أيست منه استنابت، فهي تحتاج إلى شرح. متى يلزم المرأة أن تستنيب؟ يقول الحنابلة: إذا كانت وجدت هذا المحرم أو الزوج في سفرة من السفرات، وهي قصرت وتكاسلت وقالت للسنة الجاية؛ فهنا ما دامت المرأة المسلمة وجد فيها الشروط الخمسة السابقة (مسلمة، عاقلة، بالغة، حرة، مستطيعة ماليًا) ووجدت المحرم، فقد اكتملت الشروط الستة. هنا يجب عليها فورًا أن تحج هذه السنة، ولا يجوز لها أن تقول: سأحج السنة القادمة إن شاء الله، فهذا لا يضبط.

فإذا جاءت السنة القادمة والمحرم ليس متفرغًا ولم يرض أحد أن يخرج معها، في هذه الحالة نقول لها: واجب عليكِ أن تستنيبي شخصًا يحج عنكِ. هذا طبعًا إذا فقدت المحرم تمامًا، فأصبح الحج دينًا في ذمتها لأنها هي التي سوفت من البداية. فإما أن تجد محرمًا في السنوات القادمة، وإما إذا يئست من وجود المحرم، فإنها تستنيب، فإذا ماتت وهي لم تستنب بعد، يخرج من تركتها ويعطى لشخص يحج عنها.

أما إذا هي لم تجد محرمًا أصلًا من البداية، كأن تكون امرأة بلغت ولم تجد لا زوجًا ولا محرمًا، ولم يرزقها الله عز وجل بذلك، فهذه لم يجب عليها الحج أصلاً، فبالتالي لا تستنيب، وإذا ماتت لا يخرج من تركتها شيء. فقوله هنا فإن أيست منه استنابت، لا بد أن نقيده بأنها أيست منه بعد أن وجدته في عام من الأعوام وهي التي سوفت. أما إذا لم تجده أصلاً في مرحلة من المراحل، فهذه لم يجب عليها الحج بالتالي لا يلزمها الاستنابة.

وأخيرًا، امرأة حجت بدون محرم، هي آثمة. إذا كانت المرأة واجدة لمحرم وراحت حجت بدون محرم، ما الحكم في ذلك؟ قال: حرم فعلها ولكنها تجزئ عن حجة الإسلام. ففرق بين الحكم التكليفي والوضعي؛ فالحكم التكليفي حرام، والحكم الوضعي حجتك صحيحة وتجزئك عن حجة الإسلام. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.