بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاةً تترى، وعلى آله وصحبه ومن نهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق والتأصيل والتقعيد لمذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني في مجلد الملك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. في البداية فقط هكذا يعني تعليقات عامة على بعض القضايا التي لا ينبغي للمسلم في هذا الوقت أن يكون غافلاً عنها وعن النظر فيها، يقول سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].
دائماً للأسف في الوقت المعاصر عندما تحدث الأزمات والنكبات والاشكالات، تجد أن الناس يتتابعون، وما الذي لا ينبغي أن يكون؟ وكثير من الكتاب والمثقفين مع عالم السوشيال ميديا الكل يحلل والكل ينظر والكل يتحدث والكل يزعم أنه صاحب الحقيقة المطلقة في هذه الأمور والمعالجات. ويصبح بالتالي طلاب العلم وعموم المسلمين دائماً في ماذا؟ في تردد، ما هو الصواب في هذه الحيرة؟ وما الذي ينبغي أن يفعل؟ ولذلك الله سبحانه وتعالى يعلمنا أدباً وأصلاً عظماً في ضبط المجتمعات المسلمة، وهي: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ من صفات المنافقين ومن صفات المتهورين وضعاف العقول، إذا حصل أي حادث في الأمة من الأمن أو الخوف أذاعوا به، إيش يعني؟ بدأوا يتحدثون به ويخوضون وينظرون في المجالس العامة والخاصة وفي السوشيال ميديا وما شابه ذلك، وليس هذا هو المنهج الذي يريده الله سبحانه.
طب ما هو المنهج؟ أليس يا شيخ كل شخص له أحقية الحديث وبيان وجهة النظر؟ لا، ليس كل شخص له الأحقية، وليس كل شخص يمتلك من القدرات والمعرفة بأصول الشريعة والسياسة الشرعية ومقاصد الشريعة ما يؤهله لأن يتصدر لموقف، حتى ولو كان داعية معروفاً، حتى ولو كان إنساناً قد يكون له مصنفات علمية، حتى ولو كان إمام مسجد، حتى ولو كان يشغل قاضياً في محكمة، يعني مهما كانت منزلتك ليس كل شخص قادراً أن يحلل الواقع جيداً وبالتالي يتخذ الموقف المناسب ويدعو الناس إليه، هذه بدك تفهمها أنت. فالله عز وجل أمرنا بكلام واضح، ماذا قال؟ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ وهذا في حياته صلى الله عليه وسلم، ﴿وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ وأولو الأمر هم العلماء وأصحاب القرار وأصحاب الفهم وأصحاب الدراية، تمام؟ فهؤلاء هم أولو الأمر هنا، أصحاب الدراية والفهم بهذه الوقائع، ليس لمجرد أنك تحفظ متناً أو تشتغل في سلك دعوي أو لك جمهورك الدعوي أو ما شابه ذلك يؤهلك هذا إلى أن تتحدث وتؤطر وتؤصل، لأن هناك قضايا مشتبكة بشكل كبير في الواقع السياسي وفي واقع الأمة وفي حالها ونحن لا نعرف كثيراً مما وراء الأكمة أصلاً، تمام؟
فالله عز وجل يقول: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لاحظ عبرت الآية، هذا الموضع الوحيد في القرآن الذي فيه كلمة الاستنباط، أن الاستنباط يحتاج إلى ماذا يا شباب؟ إلى دراية عميقة، دراية عميقة بالواقع وتشابكاته والاشكاليات وما الموقف الأفضل أن يصطف والمصالح والمفاسد، يعني هي ليست ببادئ الرأي، ليست إنسان هكذا يشاهد القنوات الفضائية يخطر في باله خاطرة ينزلها على هذا: أنا رأيي إذن أن نفعل هكذا. لا، الله يكرمك، الموضوع ليس أن تتابع مجرد الأحداث الظاهرة وأن تتابع القنوات وتتخذ موقف كداعية ثم تبدا تتصدر وتطالب الناس به، وتعتبر وهذه المشكلة الأخطر في وجهة نظري الآن، اعتبار أن رأيي يحكم الجميع، وأن الطرف الآخر سفيه أو الطرف الآخر لا يعرف الواقع أو الطرف الآخر ما عنده أي دراية وخبرة.
طبعا هذا كله مليء بتزكية النفس وتعظيمها واشعار الناس أنك أنت من وجدتها وأنت صاحب الحل. هذا يقتضي ماذا؟ أن نأتي إلى نقطة ثانية وهي أن تدرك يا طالب العلم اليوم يعني حتى تعرف الواقع، هذا في فقط توجيه الشباب الآن، أن ما أكون مبالغاً ربما 99.9% ممن يتحدث ويحاول أن يتبنى مواقف هو ليس أهلاً لهذا الحديث. يا شيخ حتى لو كان داعية معروفاً؟ أي نعم، حتى لو كان رجلاً يعني مثلاً قارئ كتب شرعية عاماً، نعم، لأنه طبيعة هذه الأمور تحتاج إلى دهاء، يعني تحتاج إلى مش سامحوني رجل بس مجرد إنسان طالب علم، لا، تحتاج إلى إنسان خبير بأغوار السياسة وكيف تدار الأمور ومن أين تؤكل الكتف وكيف يفكر ذلك العالم الغربي والعالم الرافضي وعندك مشروع صهيوني ومشروع أفهم كيف هذا يفكر، كيف هذا يفكر، بالتالي أين الأفضل الآن؟ أقف هنا؟ طيب لا أصطف هنا؟ طيب أين أذهب؟ هذه إخواني لا تحل بمجرد دراسة بيت العابد ولا تحل بمجرد أن تحفظ النظم الصغير، وليس بوجود جماهير لك على السوشيال ميديا تعطي نفسك الأحقية، هذه أمور صعبة، عسرة، دقيقة. لو كانت في زمن عمر لجمع لها أهل بدر، لجمع أصحاب السياسة والنظر والخبرة والمشتبكين بالواقع وتم الاجتماع لقاءً بعد لقاء بعد لقاء حتى تتخمر وجهة نظر وهي اجتهادية، وهي ايش في النهاية؟ اجتهادية ولا تحتمل الحسم والقطع، وقد يكون رأيك في جانب وقد نخطئ، وهكذا عبر تاريخ الإسلام.
أقرأنا سيرة صلاح الدين الأيوبي ومعاركه في عكا وبيت المقدس والقرارات السياسية التي كان يتخذها صلاح الدين في مصر هي قرارات كانت اجتهادية تحت سقف السياسة الشرعية وفق المصلحة التي تظهر له في هذه الآونة، وقد يصيب وقد يخطئ. المشكلة اليوم كما قلت لكم أول كارثه أن 99% ممن يتحدثون هم ليسوا مشتبكين بالواقع اشتباكا حقيقياً، يعني هم ليسوا على طاولة المفاوضات، يعني مش عم يتفاوضوا مثلاً مع الصهيونية حتى يعرفوا مثلاً ما مطالبهم ومش جالسين في أروقة إيران يعرفوا أبعاد المشروع الرافضي، فبالتالي هو كيف يصنع لك رأياً؟ يستقيل رأياً من خلال مشاهدات العامة على التلفاز، هو جزاه الله خيراً يعني هو شيخ فاضل أو داعي مصلح أو أي إنسان وأنا منهم من المساكين هؤلاء يعني حتى تعرف أنني منهم، أنك تشوف القنوات والأخبار وتبدا تحاول تفهم، يعني هو يعني ما طبيعة الاشتباك بين المشروع الرافضي والمشروع الصهيوني؟ ما مدى الاحتكاك بينهم؟ طيب أيهما الأخطر الآن على الأمة؟ أيهما الآن أخطر على الأمة الآن؟ هنا بعض الناس يظن هي القضية سهلة، مجرد ما تابعت الأخبار. لا، أنا والله شايف أن المشروع الصهيوني أخطر، ولا ياتيك شخص: أنا شايف المشروع الرافضي أخطر الآن، بغض النظر عن الراي الذي تبنيته هو أنت كيف تبنيته؟ يعني أنا هذا بس سؤالي، يعني ما هي المعطيات التي أنت تملكها والدراية السياسية بالالعاب التي أنت تفهمها حتى وصلت لهذه القناعة؟ ستجد أقول للاسف أن أكثرنا للأسف -هذا من نقاط الضعف الخطيرة في المشروع السني- أن أكثرنا يتكلم ببادئ الرأي، أكثرنا يتكلم بدراية قليلة ضعيفة، وبالتالي يطالب الناس أن يذهبوا إلى رأيه واتجاهه وهذا خطر.
فأول قضية أنه لو رايت بعض المصلحين والافاضل و و، اعلم أن أكثرهم هم غير مشتبكين بالواقع حقيقة، بحيث أقصد هم ليسوا في ضمن المفاوضات وليسوا في الأروقة السرية وإنما هم يجتهدون بناءً على ما يشاهدون مثلي ومثلك في الأخبار مع شيء من التحصيل العلمي والمعرفي وإدراك خطورة الرافضة وخطورة كذا. هذه أول مشكلة لديهم، ما هي؟ ضعف الاشتباك بالواقع. ثانياً، أن أكثر هؤلاء الذين يتكلمون من الأفاضل والأحباب، أرجع أقولهم إخواننا ومشايخنا أفاضل على الرأس والعين، لكن ما هي المشكلة الأخرى؟ أنه أحياناً قد تدخل الأبعاد النفسية والإنعطافات النفسية على الحكم الشرعي، يعني قد يكون شخص إيه عنده مثلاً بعد نفسي معين مع الرافضة فيطغى هذا على النظر على المشهد الصهيوني، والعكس بالعكس، شخص عنده بعد معين عميق والتماس مع المشهد الصهيوني كثيراً كثيراً فيهمش قضية الرافضة وعقائدهم وأفكارهم وطموحاتهم. فأنت تجد -وهذا نظرت إليه كثيراً في كلام المعلقين في الفترات الماضية- أنه تشعر أن الكلام لا يخرج فقط من منهجية علمية معرفية، لا، البعد النفسي حاضر أحياناً في ماذا؟ في ثنايا الكلام، واضح أن عندك تأثراً نفسياً بسبب البقعة التي أنت فيها أو الطريقة التي أنت فيها أو الصف الذي أنت اعتدت معه، بالتالي ترى أن الطرف الآخر مشروعه ليس مخيفاً، فأصبح أو مخيفاً بس عفواً مش بدرجة المشروع الأول، فأصبح كل شخص يرى بسبب اشتباكه مع طائفة معينة أن الطرف الآخر أقل ضرر، غير طبعا اللي معه مثلاً مشكلة مع الإخوة المرابطين في غزة وهو من جماعة مثلاً البلاط -تعرفوهم هؤلاء- اللي هو أصلاً أي شيء ضد مثلاً الإخوة المرابطين في غزة أنا معه، هيك هو وجه نظره! أي شيء بوقعهم! طيب أي شيء بوقعهم هو معه، أهم شيء أن يرضي دهاقنته، فهذا أيضاً بعد نفسي في التعامل مع الموضوع.
فلذلك أنت اليوم إذا فتحت السوشيال ميديا أو المتكلمين أو المتحدثين ربما تحتار في هذه القضية لأنه كل شخص يتكلم أصبح في جهة وكل شخص يغرد في ميدان. المشكلة الثالثة إذاً كما قلنا المشكلة في الذين يتحدثون، ما هي؟ ضعف الاشتباك بالواقع، حتى ولو كانوا أفاضل -أرجع بقول هم ما شاء الله من أهل الخير والصلاح كثير منهم- بس هو ليس على اشتباك بالواقع، بالتالي حديثه فيه 80% اجتهاد، يعني أنا بيهمني أنك تعرف 80% ماذا؟ اجتهاد، لا يجوز أن ينزل على أنه الخيار الوحيد الذي لا يجوز الخروج عنه.
ثانياً، أن الأمور النفسية عم تدخل في التحليلات وفي التعامل نظراً لطبيعة اشتباك كل شخص وما هو المخيف في وجهة نظره، بعضه من ناحية شرعية وتمتزج بناحية نفسية. ثالثاً، الخطورة التي يجب أن تنتبهوا لها هي قضية أن يرى كل شخص نفسه هو الحق المطلق الذي يرى الطرف الآخر لا 100% خطأ، ويبدأ بعبارات الإسفاف في وجهة نظره. فمثلاً الذي يرى أن المشروع الصفوي الإيراني هو أضخم وأصعب بكثير وسيء من المشروع الصهيوني يرى أن من يرى أن الطرف الآخر غير دارٍ بالسياسة وأنت ما بتعرف ماذا فعل الرافضة وما شابه ذلك وفأنت لست ذكياً، لست نبيهاً، لست فطناً لأنك لا ترى ضخامه المشروع الصفوي الآن. اعكس الطاولة، الذي يرى ضخامة المشروع الصهيوني ايش يرى؟ يرى الذي الطرف الآخر اللي بيضخم موضوع الرافضة: يا اخي احنا السنة والشيعه مين العمل الخلاف بينا ونحنا يا عمي هذا كلياته من أتun المشايخ والدعاه ونتيجة ضعف تفكيرهم ونظرتهم ونحن لازم اليوم نتحد لأنه في يعني ضربة قوية والصهيونية والماسونية العالمية عم بتفكر بشيء يجتث الجميع من الطاولة سنة شيعة.
باختصار، أنا الان مش عم بحلل مين الصح مين الغلط، أنا بقول لك إن كل شخص مشكلة تعامله أنه يرى أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، وحقيقة هذا ليس بصواب. الأصل أنه في مساحة من الاجتهاد، يعني هذه مسألة مش عقدية، أيهما أكبر المشروع الصهيوني أو الرافضي؟ ما دمنا نتفق عموماً كأهل سنة -وهذا أظن نتفق عليه جميعاً، واللي مش معنا في هي الجزئية معلش لا هذا خارج التغطية- أن كلاهما مشروع إجرامي. صح؟ في مشروع إجرامي ضخم اسمه المشروع الصهيوني الماسوني العالمي، وفي مشروع إجرامي اسمه المشروع الرافضي الإيراني الفارسي، هذا الأصل قدر مشترك خلينا نقول بين الجميع كدعاة وكأمة وكمنظرين وما شابه ذلك. الآن تبقى القضية الآن، الآن في هذه اللحظة الراهنة أيهما تراه أسوأ وأصعب؟ أي، أنا أفضل أن يبقى في مساحة من الاجتهاد والتراحم بيننا، يعني أنت ممكن ترى المشروع الرافضي أصعب وتعطيني أدلة علمية ومبررات تفهم وجهة نظرك، أجلس مع الطرف الآخر يتكلم لي: لا، المشروع الصهيوني الآن هو الأسوء، هو الأصعب ويعطي مبررات ويعطي... هل تعتقد أن هي المسألة مسألة قطعية من ثوابت الدين؟ لا، هي حقيقة مسألة يعني فيها مساحة من النظر، بغض النظر يعني ممكن اتبنى وجهة نظر معينة لكن ما يهمني إخواني أن نتألف على دين الله لأني بدأت أعر أن الأمور عم تاخذ منحى آخر، منحى تكسير العظام بين بعض الدعاة، منحى تكسير أنه أنا الصح أنت الغلط وأنا الصح. لا، ما هو مش هيك، يجب أننا نتفهم أن هذه أمور لأنها دقيقة ومبنية على السياسة ومعرفة دهاليزها، فأنت ممكن لك رؤية معينة في فهم السياسة الإيرانية الرافضية، وقد يكون شخص له أسلوب معين في فهم السياسة الصهيونية: أين سيتوقف الصهاينة اليوم في لبنان؟ إنهم ما راح يتوقفوا! فتبدأ الأمور تشتبك، وبالتالي أرجو أرجو أنه لا تدعي أنك تمتلك الحقيقة المطلقة، على الأقل أعذر أباك في طريق التفكير أنه عم يجتهد وعم ينظر.
وهنا سانتقل للنقطة الرابعة والخامسة -أنا بطلت أعد الآن هي نقطة أن الموقف الآن أين يقف أهل السنة؟ أين يقف أهل السنة لمن آمنوا الذين يؤمنون أن المشروع الصهيوني الماسوني إجرامي وأن المشروع الرافضي إجرامي، الذين يؤمنون بهذا الآن أين ستصطف؟ أو أين ستجد قلبك أميل أنه ينتصر على مين؟- هذا ليس له علاقة بالولاء والبراء حتى ما أحد يزاود على أحد، يعني اللي قلبه أنه يا رب مثلاً ها الرافضة في لبنان شوي يطحنوا الصهيونية، هل هذا يعني موالٍ للرافضي؟ جزئياً هذا هو وجهة نظره أنه لاحظوا نحن متفقين بشرط أن يكون متفق معنا على ماذا؟ كلاهما مشروع إجرامي، بس أنا شايف أن لا، خلي الرافضة ينتصروا الآن قدم.
مبرراته، هذا ما له علاقة بالولاء والبراء. تزاוד عليه أنه أكيد أنت موالي للرافضة. بقول لك أنا شو؟ أنا بقول لك كلاهما مشروع إجرامي، بس ضمن المصلحة الراهنة أنا شايف أنه هؤلاء ينتصرون أولى من ناحية سياسة شرعية. يأتي شخص يقف مع الجانب الآخر، يقول لك لا، أنا شايف أنه خلي يعني اليهود يفكك الوجود الرافضي في الهلال الشام، في العراق والشام واليمن ولبنان، لحتى احنا الصهيونية احنا متفقين أنها عدو، بس الرافضة احنا مختلفين. فبخصوص الرافضة اللي نحن مختلفين عليهم، بنصير نحن نتوحد على الصهيوني.
ما في حدا فينا مختلف أنه نتنياهو نتن، تمام؟ نحن مشكلتنا في هذاك الذي كان يبهّر على حاله أنه ناصر بيت المقدس، فقد يرى بعض الناس أن إزالة هذا الغبش عن الأمة هو قد يكون بطريقة من الطرق سبب توحيدها في المعركة ضد الصهاينه، ويكون المشروع سني الآن بغض النظر عن اقتناعك.
لو شخص نظر بهذه النظرة، هل ستقول هذا أكيد موالي لليهود أعوذ بالله منه؟ لا، إذا هو متفق معنا أن كلاهما مشروع إجرامي يريد أن يفتت أهل السنة، لكن هو عم بيوازن بوجهة نظره أنه أيهما أضخم، بالتالي أين سيميل أن يكون؟ يعني كيف غلبت الروم في أدنى الأرض؟
الصحابة كانوا ميالين أن الروم ينتصرون على الفرس، مع أن كلا هذا صليبي وهذا فارسي يعني، لكن الصحابة لأن الروم كانوا أهل كتاب كانوا يتمنون أن الروم ينتصرون على الفرس. هم من بعد غلبهم سيغلبون، والله بشرهم، بشر الصحابة: أنتم بتحبوا أن ينتصر الروم على الفرس؟ سينتصر الروم على الفرس، مع أنه في النهاية هي معركة ربما نحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل كمشروع.
الصحابة الكرام لكن في النهاية في أبعاد نفسية تدخل هنا وفي مصالح معينة تدخل في هذا الباب. باختصار، المزايدة على قضية الولاء والبراء لمن يتفق أن كلا المشروعين إجرامي، خطأ هذا اجتهادك، فهمتم؟
لانه بعض الناس اليوم صار يزاود على موضوع الولاء والبراء، سواء أنت بتوالي الرافضة أو بتوالي الصهاينه، والموضوع عنده مش كذا، يعني مش هي مساحته. مساحته: ما هو الأفضل الآن؟ ما هو الأولى؟ وبالتالي يفكر وينظر، ونحن بشكل عام يعني كشباب كطلاب علم، أجد أنه في نوع من السذاجة في التعامل مع هذه القضايا.
إيش يعني السذاجة؟ يعني شباب وطلاب علم ونحن وكذا، بس نحن سامحوني يعني السياسة أعلى بكثير مما نتصور بكثير بكثير، ودهاليزها وتعقيداتها وتحالفاتها ومين سيضرب من وإيش ضد هذا لهذا، وإيش طبيعة توغلات هذه المشاريع واشتباكاتها. وهنا من سنعامل الموضوع كأنه مسألة في كتاب وتنحل القضية وأنا رأي فيها؟
لا أخي، موضوع عظيم، موضوع أمة، موضوع تغيير الشرق الأوسط، موضوع صعب، ويحتاج إلى أهل الخبرة والدراية والعمق، وأقول والعمق في القراءة في كلا المشروعين وتصبح عندك سموها ملكة، في ناس عندها ملكة. في ناس عندها ملكة خبرة، لأنه تعامل مع قرأ كثيرا لديه قراءتها وسيستها وقرأ في التجارب فهو أقدر مني، أليس كذلك؟
على أن يعطيك نظرة لسه بقول أقرب إلى الواقع من إنسان شيخ داعي الله يكرمه بدرس الناس أصول الدين والعقيدة والحديث والفقه، بس ما عنده ذاك الاطلاع في عمق المشروع الصيوني، وذاك الاطلاع في عمق المشروع الإيراني الرافضي بحيث يعرف كيف يفكر هؤلاء وكيف يفكر هؤلاء، حتى يعطيك بخبرته ونتائجه: لا وقف هون أفضل، لا وقف هون أحسن. بتصير هذه قضية إيش اخواني اجتهادية، وليست لها علاقة بالولاء والبراء، هي عن طريق هي تهتم بما هو مصلحة أهل السنة، ما هي المصلحة الأعلى لأهل السنة؟ ما هو أعلى الشرين يدفعونه، وما هو أدنى الشرين أتفاهم معه بعد ذلك؟
هذا كله إخواني يجب أن يكون حاضراً في وعي الشاب المسلم ويفهم للناس من حوله أن هذه الأمور لا تحل بالعجلة، لا تحل بالفوضى، لا تحل بمجرد التنظيرات الهوائية. لا تحل ما هو الشيخ الفلاني حكى أنه هذول أخطر؟ طب لا، طب الشيخ الفلاني إيش حكى؟ هولاك أخطر؟ يعني بخبرتي كمان الشيخ الفلان أو الشيخ الفلاني كلاهما ليس على دراية عميقة بالواقع.
وهذه وهذه مشكلتنا دائماً نلقى أهل السنة في مطبات التصنيف والتحليل والمزاودة، يعني يحاول كل شخص يبين أنه أكثر فهم ودراية، أخي كنت أكثر فهم ولا ما كنت أكثر فهم، الذي يهمني في النهاية أن ننتصر، يعني أنا مش مهم أنك أنت أذكى من ذاك الطرف أو أنا الذي وجدتها أنت ما وجدتها.
يعني هذه مشكلتنا الآن، نحن من الذي وجد الحل؟ أو من هو الأدرى والأعلى؟ ولا مشكلتنا أن نتحد ونلتم ونؤلف القلوب، ونحاول نجتهد ولو أنت قلت أن ذاك المشروع أخطر واجتهدت جزاك الله خيراً، على الأقل فكرت بموضوع الأمة وحاولت تجد يعني إذا أنت طبعا من أهل الدراية والخبرة.
لو فرضا رجل من أهل الدراية والخبرة كان عنده قناعة أن هذا المشروع أخطر وأخطأ، يعني مش أول واحد بخطا عبر التاريخ، حتى قاده الجيوش الإسلامية، حتى قاده الأمة المماليك وكذا كسياق، خلفاء أمويين وعباسيين وقطز والظاهر بيبرس وصلاح الدين والدولة العثمانية. يخطئ في تقدير الأمر السياسي، هي في النهاية هذا ليس قرآنا ينزل، وإنما هو اجتهاد بشري يقبل الإصابة يقبل الخطأ، والموضوع في احتمال بس بشرط أن الله يكرمك، مش داعي الكل يتكلم وليس هناك داعي أن يكون لك موقف.
شيخ هل الآن لازم أتخذ موقف؟ لا، أحياناً قد تحتاج أن تتروى وتسكت وتتابع، أنه قد تكون قدراتي يا شيخ أنا مش مؤهل، مش قادر أعرف الصواب ما بين القولين وما بين الرأيين وأتجه يقيناً لاتجاه يرتاح إليه. هل يسعني أن اسكت؟ نعم، ما دمت لست مؤثر في الواقع وما دمت لست صاحب قرار، وما دمت الأمور مشتبكة وداخلة بشكل عنيف، قل يا رب أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه.
خلي هذه التربية الإيمانية حاضرة عندك، لا يوجد هناك ما يقتضي أنه في كل نازلة وفي كل موقف يجب أن أتكلم ويكون لي موقف. اهدا، فكر، تآمل، عادي جداً، يعني لو الإنسان هدأ وفكر وأعطى لنفسه مساحة، ترى ليس عيباً، بل العيب أن تكون مهذاراً، العيب أن تكون فقط تريد أن تتكلم وهكذا وتظهر أنه أنا الفاهم والآخرين لا يفهمون، ثم بعد ذلك يعني نكسر مجارف بعض كما يقولون وتختلف القلوب وتتشطر وهذا سيذهب إلى هذا الاتجاه وهذا سيذهب إلى ذاك الاتجاه فوق ما نحن أصلاً على تشطر.
فأظن أنه هنا في مشكلة سلوكية اخلاقية نفسية يعاني منها شباب أهل السنة والجماعة في التعامل مع النوازل، وسببها الأساس كما قلت حب الكلام وحب العجلة في اتخاذ المواقف، ويسع بيتك الآن والنظر والفهم والنصيحة لإخوانك ومساعدة أهل السنة والجماعة متى طلبوا منك المساعدة، الدعم المالي، أي شيء ترى أن الأمة تحتاج اليوم من ناحية مادية ودعم ووقوف ونصرة قضية أهل السنة.
نعم لكن أين سأقف؟ أظن القضية تحتاج إلى تأمل كبير، تحتاج إلى متعمقين في هذه المشاريع، تحتاج إلى روية عالية، وأعود فأقول ليس شرطاً أن يكون لك موقف الآن عادي، بل بالعكس، أنا حقيقة أكثر الناس توفيقاً، أكثر الناس تانياً في وجهة نظري في اتخاذ المواقف، الإنسان الذي يهجم على التحليل هجوماً ويحاول، لا أنا أشعر أنه هذا هجم هذا ما تروه، الإنسان الذي يطول فكره ونظره حتى تنضج الأفكار عنده، هذا يكون أكثر خير وإنتاجية للشاب المسلم، لأنه ليس مستعجلاً في تبني الآراء والأفكار، بل يعطيها الفترة الصحية التي يجب أن تاخذها حتى تنقشع الغمامة ويكون يعني لأنه بعض الناس أنت أحياناً استعجالك في اتخاذ القرار قد توقع شباب أهل السنة والجماعة في مهلكة، أليس كذلك؟
والفتن تعرفونها في تاريخنا، كثير من القرارات العجولة أوقعت شباب أهل السنة والجماعة في ماذا؟ في مهالك ومحارق لا داعي لها، لا داعي لها لا من قريب ولا من بعيد. إيش سببها؟ الكلام بعاطفة الاندفاعية، يظن الشخص نفسه هو اللي فاهم الواقع السياسي وتفاصيله وبتكتب بعد نهاية المشهد أنه طلع سيدنا الشيخ لا هو فاهم الواقع السياسي، وطلع يتم استعماله أو إدارته من الصهيونية العالمية من حيث لا يدري وتوجيهه لبعض القرارات اللي بتخدم بعد ما تنتهي إيش ورقته يتم القضاء عليه وعلى مشروعه واللي بعديه.
وهيك هيك نحن بشكل عام يعني مش مره ولا مرتين ولا ثلاث أصبح ديدنا هكذا، لأنه للأسف نحن بنعتمد بس أنه والله الشيخ الفلاني حكى، ترى الله عز وجل قال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. أولي الأمر هو الشيخ الفلاني؟ من أولي الأمر؟
طبعا ليس مراد الأمر برجع بقولهم السلاطين، لا اصحاب الدراية بهذا الأمر، لهم أولي الأمر يعني أصحاب الدراية بهذا الأمر بهذا الشان أصحاب الاختصاص أصحاب الخبرة. كونك داعي يا شيخ لا يعني أنك تتكلم، يا أخي نحن متفقين أن كل المشروعين إجرامي بس أنا مش كلامي أنه كل المشروعين إجرامي، أنا كلامي أين يعني ما هو الأفضل الآن؟ أين نكون؟ ما الذي ينتصر؟ يعني أين سنكون أهل السنة هنا دائرة نقاشنا.
أما اللي دائرة نقاشه عايش على أحلام أنه احنا والشيعة ممكن نلتقي وفيش خلاف بيننا فهذا كبر عليه أربعة لو فاتي، هذا خارج التغطية، يعني من ما زال يفكر في أحلام أن الخلاف الرافضي السني وخلاف يعني شكلي، والسلفيين وهؤلاء كبروا الأمور وكان هذا معناته يعني لدغ من مش جحر واحد من جحور ومغفل وليس له علاقة بالكرة الأرضية كلها ولا يعرف التاريخ ولا العقائد ولا شيء.
وموجودين للأسف ممن لا يتكلمون في هذه القضايا بالبعد الديني الوطنيين والقوميين والإسلام سكر خفيف، بتعرفوا هذول؟ هذول ما عندهم مشكلة في الخلافة، يعني الشيعة أنا مش مشكلة يعني واحد بيسب عائشة وأبو بكر يعني شو المشكلة يعني الله يسامحه! تمام؟ واحد عنده يعني ما في داعي نضخم الأمور في هذه الأشياء.
اللي بفكر بهذه السفاهة الحقيقه هذا أنا لا أناقش معه، لأنه هذا سفيه وليس من أهل الدراية ولا الخبرة، وإنما الكلام عمن يتفق على اجرام المشروعين، لكن يحاول أن يتلمس النور ما بين هذا، نسال الله أن يبصرنا وأن يفقهنا وأن يعلمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
طيب درسنا اليوم إن شاء الله في كتاب بداية العابد الدرس الأول، ووصلنا في كتاب الجنائز تكلمنا عن عيادة المريض، ثم تكلمنا عن لحظات السكرات، ثم تكلمنا عن تغسيل الميت، ثم تكلمنا عن تكفينه، وشرعنا في موضوع الصلاة عليه، وتكلمنا عن شروط الصلاة عليه، وعن أركان الصلاة عليه.
ناتي الآن إلى بعض القضايا المتعلقة بالصلاة على الجنازة، قال بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين وللحاضرين ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله: وسن قيام إمام ومنفرد عند صدر رجل ووسط امرأة.
تمام، عند الصلاة على الجنازة أين يقف الإامام إذا كانت الجنازة جنازة رجل، وأين يقف الإمام إذا كانت الجنازة جنازة امرأة؟ إذا كنت أصلي على رجل فعند الحنابلة يقف الإمام عند صدر الرجل، عند صدر الرجل الميت.
هذا رجل ميت أمامي أين ساقف؟ ساقف عند صدره. وإذا كانت الميتة، إذا كان الميت امرأة فأين أقف؟ عند وسطها، يعني جهة البطن تمام.
فاذا الوقوف إذا كان الميت رجل عند صدر الرجل وإذا كان الميت امرأة يكون عند ماذا؟ وسط المرأة تمام. طيب إذا كان الميت رجل وامرأة؟ ها؟ إذا كان عندي جنازتين رجل وامرأة، وين بدي أوقف يا شيخ حيرتوني أوقف عند صدر الرجل ولا وسط المرأة؟ حذيفة أحسنت، بخلّي وسط المرأة مقابل لصدر الرجل يعني بترجع المرأة شوي للوراء، بصير وسطها بطنها مقابل لصدر الرجل، وبالتالي بوقف وكون استقبلت صدر الرجل وسط المرأة.
تمام، أكمل قال الآن سياتي إلى صفة، سياتي إلى صف صلاة الجنازة كامله هيك بشكل سريع. قال: وصفتها أن ينوي، ثم أن ينوي كأي صلاة، أي صلاة تحتاج إلى نية. نعم، ثم يكبر، نعم، ويقرأ الفاتحة، وهذه تكبيرة الاحرام. نعم، ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كفي التشهد، يعني كفي التشهد كما مر معنا في التشهد الاخير، أن الصيغة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
على الصيغ الموجودة والمجزئ منها ما هو؟ اللهم صل على محمد. إذا قلت اللهم صل على محمد عليه الصلاة والسلام أنت عملت المجزئ. نعم، ثم يكبر ويدعو للميت، نعم.
وقلنا يجوز الدعاء للميت بعد الثالثة، ويجوز أن تجعله بعد الرابعة، ولكن يعني المشهور أنه يكون بعد الثالثة. ثم قال: والأفضل بشيء مما ورد، يعني أفضل دعاء للميت هو أن تحفظ الأدعية الماثورة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله، هذا وارد عن النبي عليه الصلاة والسلام.
اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا. فهذه الأدعية هي أفضل ما يدعى به. طيب أنا مش حافظه يا شيخ، أي دعاء لميت باد الغرض، لكن الأفضل الأفضل أن تحفظ الأدعية الواردة.
ثم يكبر ويقف قليلا، ثم يكبر ويقف قليلا إذا أنت دعوت بعد الثالثة، بعد الرابعة تقول الله اكبر تقف قليلا صامت ثم تسلم. الحنابله فكرة أننا عاده إيش عندنا وبعد الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا؟ لا، هي هذه مش عندنا.
قال: ويسلم وتجزئ واحدة. السلام المسنون هو واحدة، وهو المجزئ. المجزئ والمسنون عندنا أن يكون ماذا؟ واحدة. فإذا فعل الثانية -قال: السلام عليكم، بعدين فعل الثانية- الثانية مباحة، لكن الذي يجزئ خلص، الذي بيكون بحيث أديت السلام، والافضل واحدة. لو فعلت الثانية بقول إيش؟ ما بنقول الثانية مسنونة، لا، بقول مباحة ممتاز. فإذا فعلها الإمام، أنت بتفعل معه.
نعم. وهنا قلنا في صلاة الجنازة يجزئ أن تكون السلام، يجزي أن يكون السلام: السلام عليكم، بدون رحمة الله. الأفضل طبعا أن تكمل رحمة الله، لكن لو قال: السلام عليكم، بدون رحمة الله يجزئ. نعم، بخلاف الصلاة المفروضة، في الصلاة المفروضة لما تسلم بعد التشهد الأخير إيش بتقول؟ السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، لازم تقولها. لذلك هون استثنى، قال: ولو لم يقل ورحمة الله، ليخبر أنه هنا استثناء، فهي ليست كالصلاة المفروضة. الصلاة المفروضة وصلاة السنة أيضاً النافذة إذا سلمت تزيد ورحمة الله، هنا لو قلت السلام عليكم بدون إضافة ورحمة الله يجزئ.
كمل، قال رحمه الله: فصل وحمله ودفنه فرض كفاية. بعد أن يصلى على الميت، تأتي مرحلة ماذا؟ نعم، نعم الحنابله عندنا ترفع الأيادي مع كل تكبيره. الآن بعد أن يتم الصلاة على الميت، إيش الخطوة التي تليها؟ أن يحمل الميت للدفن، فهذا جعله وحمله ودفنه فرض كفاية. احنا قلنا الميت في هناك أربع فروض كفايات تتعلق به، إيش أول شيء؟ أول شيء تغسيله، مش خطوات هيك منطقية؟ تغسيله، تكفينه، الصلاة عليه، حمله ودفنه. هذه أربعة أمور إيش حكمها كلها؟ فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي، سقط الإثم عن الباقي.
طيب قال: وتكفين بكافر. ويسقط الضمير التثنية يعود على ايش؟ على الحمل والدفن. وتكفين بماذا؟ بكافر. الآن احنا عندنا أربع أشياء، صحيح يا مشايخ الصوت واصل هنا جيداً؟ عن أربع أشياء تتعلق بالميت قلنا إيش هي؟ تغسيل، تكفين، صلاة، حمل زائد دفن. الآن هذه يجب اللي يفعلها يكون ايش؟ مسلم. بشير، اللي يغسل الميت يكون كافر؟ لا، لأنه عبادة وبدها نية، صح؟ مش المغسل بده ينوي نيابة عن الميت والنية لا تصح من كافر، فلا بد من يغسل الميت أن يكون إيش؟ طيب، المراد بالمغسل؟ من يباشر التغسيل. هسه لو في واحد يناول مش مشكله يكون كافر، لو واحد بجيب المي للمكان. المغسل هو الذي سينوي ويباشر، أما المعين ما بيهمني أمره.
التكفين، هل يصح أن يفعله كافر؟ نعم، قالوا إن هذا ليس يحتاج إلى نية، لا يحتاج التكفين إلى نية، بالتالي يصح أن يفعله الكافر. الصلاة -يعني أظن أنكم تتفقون بشكل أن أيه- لازم يكون يفعلها ماذا؟ مسلم، يعني ما بيصلي على الجنازة كافر ولا يصلي. والحمل والدفن هل يحتاج إلى نية؟ لا، فلذلك يصح من ايش؟ من كافر.
فإذا التغسيل والصلاة لازم اللي يفعلها يكون أيه مسلم، واما التكفين لأن ايش؟ لأنه لا يحتاج إلى نية، لا يحتاج إلى نية حتى يصح، فيصح من الكافر. كذلك الحمل والدفن، لأنه لا يحتاج إلى نية حتى يصح، فهنا أول اخواني أنه مش كل الأعمال المطلوبة شرعاً تحتاج إلى نية، صح؟ يعني أنتم احنا عادة الفكرة أنه كل عمل يطلبه الله عز وجل يحتاج إلى نية، بقول هذه قاعدة أغلبية ولكنها مش قاعدة كلية مئة بالمئة، ليه؟ لأنه هينا لاحظنا التكفين، شيئ ربنا أليس فرض كفاية؟ طيب، هل صح من كافر والكافر لا ينوي؟ إذاً صح هذا العمل، وهو عمل مطلوب شرعاً وصح بدون وجود نية التقرب، ها هو فرض كفاية مطلوب شرعاً وصح دون وجود نية التقرب، فليس كل عمل تطلبه الشريعة يحتاج إلى نية تقرب.
بس هذه ما بتعديل بعض المفاهيم، مثلاً زي رد الأمانات والودائع، أنا ممكن أرد لك الوديعة بدون وجود نية عندي مع أني لازم أردها، لكن لا يشترط وجود نية التقرب. فليس بالضرورة إذا كان العمل مفروض وجود نية التقرب حتى يصح. بعض الأعمال نعم تحتاج إلى ذلك، زي مثلاً تغسيل الميت لا يصح إلا بنية القربة، الصلاة علي لا تحتاج إلى نية، أما التكفين والدفن لا يحتاج إلى نية، وإن كان فرض كفاية. بس هذا مفهوم انتبهوا له.
كمل، قال: وسن كون ماشٍ أمام الجنازة وراكب خلفها. الآن أثناء المشي حتى ندخل الجنازة إلى القبر، كيف يكون المشي مع الجنازة؟ قال: إذا كان الشخص سيمشي على قدميه باتجاه المقبرة، سيمشي على قدميه باتجاه المقبرة، فإن السنة أن يكون يمشي أمام الجنازة. وإذا كان الشخص راكب سيارة باتجاه المقبرة، فالسنة أن يكون خلف الجنازة.
طيب قال: وقرب منها، وقرب منها، سواء كنت ماشي أو راكب، سواء كنت ماشي أو راكب، السنة أن تكون ماذا؟ قريب من الجنازة قدر المستطاع، على هذا على قدر استطاعتك. إذا في زحام وأزمة لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وأسرابها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أسْرِعُوا بالجِنَازَةِ، فإنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وإنْ تَكُ سِوَى ذلكَ فَشَرٌ تَضَعُونَهُ عن رِقَابِكُمْ» يعني ارتحت منها، فيسرع بها.
ثم قال: وتعميق قبر وتوسيعه. يسن أن يعمق القبر تمام، وتوسيعه، لكن المراد بالعميق قالوا بمقدار الرجل القائم تقريباً، أنا مش المراد أنزل سبع ثمان متر لا، مش راح يطلع هذا تمام، وإنما تعميقه بحيث أن الميت لو جاء سيل، لو جاءت رياح له، أنت إذا ما عمقت القبر وجاء سيل على المقبرة ولا رياح، يمكن يبدو جسد الميت وتظهر الجثة، فنحن نريد أن نعمق بمقدار الرجل القائم، يعني مقدار نقول مثلاً متر ونصف إلى مترين، حتى إذا قدر الله سيلتجئ على المقبرة أو شيء، لا ينكشف بدن الميت، فهمتم؟ فلذلك تعميق القبر وايش وتوسيعه، يعني في النهاية هذا انسان سينزل إلى دار جديدة: «أوسع لأخيك في قبره» لعل الله يوسع عليك إذا أنت نزلت في القبر، لا تضيق عليه، لا تضيق عليه. تمام، قال: هذا بالنسبة للمسن، سناتي الآن للمكروهات.
قال: وكره رفع الصوت معها ولو بالذكر والقرآن. نعم، عندما تمشي مع الجنازة باتجاه المقبرة وتصل إلى المقبرة أيضاً، يكره أن ترفع الصوت بالحديث ولو كان بالذكر والقرآن، يعني حتى أنك تقرا القرآن بصوت عالي معها، أو أن تذكر لا إله إلا الله. بتعرف بعض الناس؟ هذا مكروه، ما في داعي أنك ترفع صوتك، هذا موقف مهيب يتذكر فيه الآخرة، وليس مكاناً لرفع الصوت. فيكره رفع الصوت مع الجنازة عندما تمشي معها وتوصلها ولو كان بالذكر أو القرآن.
ثانياً: وادخال القبر خشبا أو ما مسته النار. نعم، يكره أن يدخل القبر من الخشب أو أي مادة ماذا مستها النار. قالوا تفاؤلاً أن هذا الرجل لا يعذب. لماذا؟ طبعا هو جاء الحديث في النهي عن ادخال القبر مادة مستها النار. إيش مادة مستها النار؟ إيش الطوب؟ يعني أظن الطوبار بدخل هذا الطوب اللي بيعملوه في شيء طوب يتم طبخه على النار، بعض أنواع الطوب يتم إدخالها على الفرن ثم تخرج، هذا لا يصلح أن تغطي به على الميت، أن تدخل قبره على الكراهية. أي مادة صناعية من الطوب الحراري ولا غير الحراري، أي طوب وأحجار طبخت على النار يكره أن تضعها داخل القبر. لماذا؟ قالوا من باب ماذا؟ التفاؤل أن الرجل لا يعذب، فقالوا لا تدخلوا أي مادة نارية إلى قبره من باب التفاؤل، طبعا وجاء الحديث في النهي عن إدخال ذلك. والخشب أيضاً هي آلة لإوقاد النار، الخشب مش أنت لما بدك تولع نار شو بتحط؟ خشب. فلا تدخل لي خشب، ولا تدخل أي مادة طبخت على النار، نبتعد عن أي شيء له علاقة بهذا الملف.
نعم قال: وتجسيس. يكره أيضاً التجصيص، أن يوضع عليه مادة الجص. وقالوا هذه أيضاً مادة من المواد التي طبخت أو استعمل فيها النار، فلذلك نهي عن وضعها حتى فوق القبر، حتى ليس فقط داخل القبر، حتى فوق القبر أن يبنى بمادة الجص. تمام، طبعا هو يقال جص ويقال جص.
نعم، قال وبناء. أضل، تففضل دقيقه. لا، هي سياتي قال: وبناء، يكره البناء، وإنما القبر لا يزاد في ماذا؟ على قدر شبر، لا يزاد في تسنمه عن قدر ماذا أو البناء عليه على قدر شبر. أما أن يصبح للأسف كما في كثير من مقابر المسلمين ما شاء الله، مقدار يعني متر إلى سبعين سنتي، ثمانين سنتي، ويوضع عليه رخام وما شابه ذلك، هذا كله ايش مكروه، ما بنقول حرام. ركز، الحنابلة شو قالوا؟ مكروه، ولكن حتى لو مكروه، الأصل لا تفعل ذلك.
طيب قال: وكتابة. وكتابة، وظاهر كلام الحنابلة أطلقوا أن كتابة أي شيء مكروه، حتى كتابة اسم الميت وأنه توفي في تاريخ كذا وكذا. بتعرف بعض الناس اكتب ما في داعي لها. طيب شيخ بدي اعرف قبر والدي، حط علامه ما عندنا مشكله في وضع العلامة، لو جبت حجر أو شيء وضعته علامة أو شيء بارز يعني بحيث انك ما يعني يشتبه عليك ما في مشكله بحيث فعلاً تصبح تزور قبر الوالد أو الوالدة أو أحبابك، لكن الكتابة بحد ذاتها ايش مكروهة.
نعم قال: ومشي وجلوس عليه. والمشي والجلوس عليه، هذه ما بعض كان الأصل وضعها مش ستة سبعة عارف أنه قال مشي وجلوس، اللي هي كلها مع بعض. ومشي وجلوس عليه، يعني المشي على القبر يكره أن تمشي على القبر، يكره أن تمشي فوق القبر، ويكره أن ايش تجلس على القبر، كلاهما ايش مكروه. لاحظوا أنه ما قلنا حرام، قلنا مكروه، وهذا بيساعدك على أنك تعرف حجم المنكر، لما أعرف أنه مكروه، حجم الإنكار لا يكون كما لو كان ايش حرام، لأنه بعض الناس قد عامل معي المسألة أنها قاطعة، أنه حرام وأنت ايش، لا هي مكروه مش حرام. تمام، طبعا هي مكروه ما دام هو لا يقصد طبعا تدنيس القبر أو أذيته، يعني إذا هو أراد أن يؤذي أو أن يعني يحقر القبر، اه هذا بعد آخر صار حرام، لكن في الوضع الطبيعي انسان مش منتبه، أزمة في المقبرة أزمة شديدة، وقف فوق القبر بنقول له والله يا اخي انتبه ترى هذا مكروه، حجم الإنكار يكون على إنكار شيء مكروه وليس إنكار شيء حرام.
نعم قال: ويجب أن يستقبل به القبلة. طيب، الآن سندخل الميت إلى داخل القبر، فيقول يجب الواجب أن يستقبل بجسده ماذا القبلة. نعم، الجسد يستقبل بجسده القبلة، ويسن إذا استطعنا أن نجعل على جنبه الأيمن، إذا استطعنا نجعل على جنبه الأيمن، يعني جمعنا بين أنه باتجاه القبلة وعلى جنبه الأيمن، فهذا أفضل، وهذا بدك بالتالي تكون مخطط أنت قبل ما تجي: كيف أحفر القبر حتى استطيع أني أجعل بدنه باتجاه القبلة مع كونه على الجنب الأيمن؟ لأنه ممكن ما تآتي أحياناً، إذا ما انتبهت على حفرة القبر، ما راح يكون باتجاه القبلة إلا إذا وضعته على جنبه الأيسر. فإذا تعارض أني أضعه باتجاه القبلة وهو على الجنب الأيسر، إيش بقدم؟ لا، يجب أن يتجه بالقبلة ولو على جنبه الأيسر، لكن حاول انك تخطط للقبر أنه أحفر بطريقة أنه أيه أني استطيع اجمع بين أن أوهجه للقبلة ويكون على الجنب الأيمن. فالواجب أن يستقبل به القبلة، كونه على الجنب الأيمن أو الأيسر هذا سنة، السنة أن يكون على الأيمن.
ثم قال قال: وحرم دفن اثنين فأكثر في قبر إلا لضرورة. قال الحنابلة إلا لضرورة، اكتبوا أو حاجة، أن الضرورة لها مفهوم محدد، الضرورة هو الشيء الذي إذا لم يفعل يعني وقع الناس في هلاك شديد، وفي العادة هذه الأمور لا تصل لمرحله الضرورة، وإنما في العادة تصل لمرحلة الحاجة. فلذلك قالوا: يحرم دفن اثنين فأكثر في قبر إلا لضرورة أو حاجة، مثل ايش حاجة؟ كثرة الموتى كما يحصل مع إخواننا في غزة -نسأل الله أن ينصرهم نصراً عزيزاً مؤزراً- لما يصير كثرة الموتى، وكل يوم ستون سبعون أو مئة ومئتان، عملية أنك تحفر لكل شخص قبر مستقل، عفواً ما راح تجد الناس المتفرغة لهذا، ثانياً الأراضي ما راح توسع الأراضي، كملة المنطقة ستصبح كلها مقابر. بالتالي كثرة الموتى مع قله الدافن، من سيدفن؟ هذا يجعل أنه حاجة، هذه حاجة لأن يدفن أكثر اثنين فأكثر في القبر. إذا لا توجد ضرورة ولا حاجة، حرام، حرام تدفن أكثر من اثنين في القبر.
كمل قال: وسن أن يدخله ميت من عند رجليه إن كان أسهل وإلا فمن حيث سهل. الآن يتكلم عن عملية إدخال الميت داخل القبر. تخيل معايا أن القبر بهذه الصورة، تمام؟ فانا مخطط أنه يكون مثلاً رأس الميت هنا، وهذا إيديه، وهذا قدميه، هذا هو الميت. لما آجي أدخله للقبر، بنزله من جهة رأسه كذا، ولا بدخله من جهة قدميه بهذه الصورة؟ فهمان، احنا الآن القبر أمامنا وبدنا نحط الميت بهذه الصورة، بدنا نحط الميت بهذه الصورة، هل بدخل راسه بهذا الاتجاه اللي راح يكون في النهاية عندي ايش رجليه؟ أو باجي من العكس، بمسكه من عند رجليه وبدخله من ايش بهذا الاتجاه بحيث لما أخلص تدخيله بيكون عندي ايش رأسه؟ يا تدخله كذا يعني ماشي، ممكن حل أنك تنزله مرة واحدة صبة، لكن هو في أيهما الحل؟
تمام الحل كما جاء في الحديث أن يدخل الميت من عند رجلي القبر، ورجلي القبر ما هي؟ المكان الذي ستوضع فيه أقدام الميت. فأنت بهذه الطريقة ستدخل الميت من هنا، هيك بكون رأسه هون وهنا جسده بدخله بهذه الطريقة الانسيابية بحيث خلاص رأسه سيذهب بعيداً عني وقدميه راح تكون عندي، فهذا اسمه إدخال الميت من عند رجلي القبر، لأن هاي المنطقة راح تكون فيها الرجلين وهاي المنطقة فيها الرأس. فالسنة أنك ما تنزل صبة واحدة، من تيجي في المنتصف تنزل إنزال، أو من الجهة المعاكسة؛ لا، السنة أن يدخله من عند رجلي القبر تمام بهذه الطريقة، فإذا خلص رح يروح رأسه هناك وأنا عندي ماذا ستكون الأقدام؟ واضح.
طيب، قال: «وقول مدخله: بسم الله»، وطبعا هذا إن كان أسهل. رجع قال ايش؟ إن كان أسهل: والله يا شيخ صعب أني أدخله من عند رجلي القبر، وخاصة مع الزحمة والدنيا وكذا، بتصير القضية إيه؟ في العادة أنك تطبق هاي السنة بحد ذاتها فيها شوي صعوبة مع الزحمة على القبر، فبص خلص يعني إذا صعبه فكيف ما أدخلت الميت في القبر جائز إن شاء الله. ثم قال، قال: «وقول مدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام، وحثوا التراب عليه ثلاثا، ثم يهال».
إذاً، يقول المدخل للميت في القبر: بسم الله على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يحث التراب أولاً، يتم حث التراب ثلاثاً؛ واحد، اثنين، ثلاثة. وكل الناس اللي حوالين القبر يسن أن يفعلوا هاي السنة، يعني أنت من جهتك وهذا من جهته وهذا من جهته، كل شخص يسن أنه ايش يعمل؟ يحثو ثلاث حثيات. بعد الثلاث حثيات خلص بتيجي المجرفة ويهال التراب على كامل الجسد.
قال: وتلقينه. والتلقين بعد الدفن، ما هو التلقين بعد الدفن؟ وهو أن يؤتى إلى الميت فيقال له: يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاثاً، يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، اللي هو تلقين الحاجة الآن. ما هو أول ما ينزل قبره ويغادر الناس سياتيه منكر ونكير الله يعافينا، سيسألك ثلاث أسئلة: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك صلى الله عليه وسلم؟ صحيح.
فهنا ورد عن التابعين قضية تلقين الميت الحاجة؛ أنه قبل ما نغادر: يا فلان ترى رح يجوك الملائكة، قل لا إله إلا الله، يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، لعله ينتفع بها. طبعا ما في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، لكنها آثار منقولة، لكنها آثار منقولة، وبالتالي احنا الحنابله نراها سنة ليست بدعة، أنه بعض الناس ينكر على الناس في القبور وانه هذه بدعة وهذه مشكلة، أرجو أقول الذين يعني يشددون في التبديع ويسارعون إلى التبديع وهو دون أن يفهموا أن هناك أحاديث ضعيفة فيها فضائل الأعمال وآثار عن التابعين والسلف، كناحية فقهية منهجية ما في مشكلة أن يعمل بها بشرط أن يبين أن الحديث لا يعني لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام.
أما هذه شهوة التبديع وأنه كل شيء يجب أن يجعل بدعة، هذه ليست طريقة العلماء الربانيين ولا الطريقة الراسخة. نعم.
قال: والدعاء له بعد الدفن. نعم، يسن أن تقف على قبر أخيك وتدعو له بالثبات بعد أن تدفنه. نعم. ورش القبر بماء، ويسن رش القبر بالماء وهذا يثبت الطين والرمل فوقه. نعم. ورفعه قدر شبر، نعم كما قلنا يسن أن يكون مرفوعاً قدر شبر، هذه السنة لا يعني لماذا يسن؟ مش قضية أنه يسن حتى يبقى بارزاً قبره، حتى لا يظن أنه هنا ما في قبر؛ أنك إذا أنت ما رفعت القبر وجعلته على مستوى الأرض مسطحاً على الأرض، قد لا ينتبه الناس أن هنا ماذا؟ قبر فيدوسه. فلا بد ترفع لكن بقدر شبر، حتى الماشي أو الرائي يعرف أن هنا يوجد قبر فيجتنبه أثناء المسير. نعم.
قال: وإن ماتت حامل حرم شق بطنها. كما قلنا، سناتي إلى قضية الحامل، قلنا ماتت امرأة وهي حامل، في بطنها جنين، كيف سيتعامل مع المراه التي تموت وفي بطنها جنين؟ قال: وإن ماتت حامل حرم شق بطنها ابتداء، ابتداء كخطوة إجراء أول ايش بنقول؟ يحرص حامل بطنها الجنين يلا افتحوا البطن اطلعوا، لا حرم شق بطنها لأننا لسنا متاكدين اصلا أن الجنين.. طبعا سامحوني الآن رح نجي على الفقه القديم، هنتكلم على الفقه القديم بعدين نرجع نشوف احنا كيف يمكن نفكر فيها في الوقت المعاصر؛ أنه قديماً ما فيش أجهزة النبض وأجهزة يوضع على المرأة ويعرف هل ما زال في نبض ولا لا، فكانوا كيف يعتمدون فقهائنا؟ خلص، على ما يظهر لهم ما دام الجنين ما خرج في وجهة نظر الفقهاء الاقدمين أنه في احتمال يكون ميت وفي احتمال يكون ايش؟ عاش، بس هو الآن في بطنها ما حدا عارف هل هو مات أو لم يمت، فعلى طريقة الفقهاء الأقدمين ماذا يقولون؟ إذا ماتت حامل في بطنها جنين حرم شق بطنها.
طيب قال: وأخرج النساء.. تاتي النساء هذا الأصل أن الطب النسائية للنساء، هذه منطقة يتعامل فيها مع الفرج، أما أنه أي رجل داخل طالع عم يولد وهذا خطا شرعي أصلاً، المهم. وأخرج النساء من ترجى حياته بدون شق بطن، وإنما بالضغط على بطنها حتى لعل الجنين يخرج من فرجها، هذا هو المطلوب، تدخل النساء عليها، يقوم بتوسعة منطقة الفرج قدر المستطاع، ويحاولوا أنه من خلال الضغط على البطن إذا كان ترجى حياة الجنين أنه يتم دفشه، وهم أدرى بهذا مني كيف سيتم إخراجه وهذا وجوبا. هذه أن تخرج النساء من ترجى حياته، وما ذكر حكم من الأحكام التكليفية، لكن الحنابله هذا إجراء واجب ليس يعني تفضل، مش مستحب، واجب في حياة ممكن تكون موجودة نحافظ عليها.
طيب قال: فان تعذر لم تدفن حتى يموت. تمام. قال: فان تعذر، أي أن إخراجه.. الآن احنا عندنا ماذا؟ مع.. يعني شك هل هو على قيد الحياة ولا ليس على قيد الحياة، أليس كذلك؟ أنت الآن الجنين في البطن ونحن على شك هل هو على قيد الحياة أو لا؟ دخلنا النساء تحاول تخرجه، ما ضبط، بقي مصراً أن يبقى في داخل الرحم، قال: فان تعذر إخراجه لا تدفن هذه المرأة حتى يتيقن من موت الجنين تمام. إذا قال: يجب الانتظار. طبعا إذا.. طبعا هنا أنت ممكن تقول: نقول إخواني هذه الفكرة التي أري أن أصلها، قال: فان تعذر لم تدفن حتى يموت، يجب أن يقال هنا يجب الانتظار يعني لنقول لم تدفن.. لم تدفن هذا مش حكم شرعي، صح؟ هذه عبارة لم تدفن وجوباً ولا استحباباً؟ وجوباً، أنا بيهمني أن ننص على الأحكام أنه أحياناً الفقه.. الكاتب قد لا ينص على الحكم فانت بتقول لم تدفن يعني من باب الأفضل ولا وجوباً؟ ايش بنقول؟ وجوباً.
فقال: فان تعذر إخراجه، فان تعذر إخراجه لم تدفن حتى يموت، فنقول يجب الانتظار ولا يجوز أن تدفن هذه المرأة إن كان الولد ماذا؟ حياً. طبعا هنا في الغاية يقول: هم يقولون إذا كان الولد ليس حياً.. إذا كان الولد ليس حياً يندب الانتظار حتى يتم إخراجه، يندب أن ننتظر قليلاً يندب وليس واجباً، يندب أن ننتظر حتى ايش؟ يتم إخراج من.. ماذا؟ من بطنها، في حال انه ثبت أنه ميت. هل مباشرة بدفنها ولا بحاول نخرجه؟ لكن حاول أن تخرجه، لكن هذا على سبيل ماذا؟ النبيلة؛ لأنه في النهاية خلص هو أصلاً ميت، فلو دفنته مع أمه مش راح يصير يعني حاجة كبيرة.
طيب، قال: وإن خرج بعضه حيا. طيب، الآن نجي على حالة أعقد شوي، حالة أنو حضر هذا الجنين بعد ما ماتت أمه، خرج بعضه من فرج أمه، دل رجليه، حطيناها على الغسيل ولا الجنين نصه برا، دل رجليه من فرجها، وواضح من خلال الحركات أو النبض أنه في حياة. هل هنا نبقى مصرين على عدم شق البطن؟ الآن شوف المشكلة في الحالة الماضية؛ الجنين كله كان داخل البطن فعند الفقهاء الأقدمين شو بقول لك؟ هسه كله داخل البطن في احتمال يخرج حي وفي احتمال ما يخرج حي، فايش قالوا؟ يجب على النساء أن تخرج من ترجى حياته بدون شق بطن حفاظاً على جسد الأنثى على جسد الميتة. فان تعذر إخراجه بدون شق البطن، مش بنروح بنشق البطن؟ شو كان الإجراء؟ لم تدفن حتى يموت، هيك إجراءنا: لم تدفن حتى يموت، ما بنشق بطنها.
طيب هنا ايش قالوا؟ قالوا: يجب الانتظار إن كان الولد حياً، وحكينا ويندب إن لم يكن ماذا؟ حياً. فالإجراء الأول أو الحالة الأولى؛ حالة أن الولد لم يخرج أي شيء منه خارج الفرج، كله داخل رحم المرأة، فالإجراء الأول قلنا أخرجت النساء من ترجى حياته وجوباً بدون شق البطن بل من الفرج. فان تعذر إخراجه من الفرج لم تدفن، خلص ننتظر حتى يموت. شوف شو قالوا: لم تدفن حتى يموت، ولاحظوا ألا يقول: لم تدفن حتى يموت (يعني حتى لو معرفتنا أن الولد حي، مش قلنا يعني إذا كان الولد حياً يا بنحاول نطلعه من الفرج يا إنه خلص نستنى حتى يموت ولا يتم شق البطن). هنا أنا تذكرت قول.. نعم، لصاحب الغاية، مين صاحب غاية المنتهى؟ الشيخ مرعي، الشيخ مرعي قال قولا أجده يعني أكثر فقهاً سامحوني مما يقال هنا، قال: «ويتجه».. بتعرفوا اتجاهات الشيخ مرعي؟ قال: «ويتجه أنه إذا تحرك حركة بينة في رحم الأم الميتة قال يتجه لي أني ما بانتظر حتى يموت، أشق البطن». هذه وجهة نظر مرعي وهذا الذي أنا بفكر.. يعني هذا القول أجده أكثر فقهاً بس هذا مش معتمد عندنا، بس أنا ما عندي مشكلة إذا كان قول واتجاه قوي عند الحنابله أن يذهب إليه، يقول الشيخ مرعي؛ لأنه أنت على المعتمد إذا تعذر إخراج الولد من الفرج وأعرف حياته بانتظر يا أنكم تطلعوه يا نساء يا إنه ايش يموت، أما تشق بطنها لا. طيب يا شيخ الولد حي؟ لا تشق بطن فيش عملية قيصرية يا بتطلعوه من الفرج يا ينتظر حتى ايش يموت.
لكن الشيخ مرعي قال: لا، استنوا شوي، إذا كانت في علامات حياة قوية مبينة، الولد عم بتحرك يا شيخ، أنا ليش انتظره حتى يموت؟ يعني أنا فاهمين أنتم بدكم تصونوا جسد المرأة أنه لا يشق بطن هذا جسد ميت لا يراد أن يعبث به، بس في النهاية في حياة شبه متيقنة الآن في حركة في البطن لا، اشق البطن وأخرجه، ليش تنتظر حتى.. أما يخرج من الفرج أو يموت؟ اشق البطن وأخرجه هذه وجهة نظر الشيخ مين؟ مرعي، لكن أقول هذا الاتجاه له قوة في النظر الفقهي من باب أنه في حياة شبه متيقنة فلماذا ما أحافظ عليها ولو أدى إلى شق بطن المرأة؟ بس هذا مش المذهب، المذهب يا بيطلع من الفرج يا بيموت بعد طبعا ما نتاكد أنه مات من خلال فحوصات أو ال.. يعني النساء قديماً كانوا يعرفون ذلك، عندئذ قالوا: أي.. تستطيع أن تدفن.
قال: وإن خرج بعضه حيا شق بطن.. الآن الحالة الثانية؛ حالة أن الجنين لا، مش كله طلع جوا البطن، وجدنا جزء منه صار خارج الفرج وجزء منه بقي جوا الرحم، في هذه الحالة لا، مباشرة عند الحنابله شق ليه؟ قالوا لأن الحياة الآن متيقنة 100%. قالوا الحياة الآن ايش؟ متيقنة 100% بدليل أنه ها هي نزل رجليه وفي حركة وفي ضجيج، بالتالي لا هنا بدنا نساعده، فكان الحل عندهم ايش؟ خلص شقوا بطن أمه خلينا نساعده في الخروج. وإن خرج بعضه.. بس بشرط أن يخرج بعضه ماذا؟ حياً، أما إذا خرج بعضه.. أي ميت خرج بعضه بس فحصنا فحصنا فيش نبض لا هنا لا يشق بطنها لا يشق بطنها.
لذلك ملاحظ ماذا قال بعد ذلك؟ قال: «فلو مات قبل الشق أخرج حتى يغسل ويكفن بلا شق، فان تعذر إخراجه غسل ما خرج منه وصلّي».. قال: فلو مات قبل الشق هذا الطفل، نرجع له، خرج نصفه ونصفه معلق جوا وفي حياة وعم بيفعف مثل ما بيقولوا وبيتحرك، ايش الإجراء الأول؟ شق البطن، مش هيك اتفقنا؟ سبحان الله، أجينا بدنا نحط السكين أو الطبيب المشرط عشان يشق البطن مات! فلو مات قبل الشق ماذا سنفعل؟ قال: أخرج حتى يغسل ويكفن بلا شق. ماذا سنفعل؟ سنحاول أن نخرج بقيته من فرج المرأة حتى نغسله ونكفنه بس ما بنشق؛ لأنه خلص الآن هو مات قبل ما نفتح، بالتالي نسعى إلى أن نخرجه وجوباً، هذا نسعى أن نخرجه حتى يغسل ويكفن بس لا نشق.
فان تعذر إخراجه؟ طيب يا شيخنا حاولنا ها بدنا نكمل إخراج النص الثاني منه مشان نغسله ونكفنه ما ضبط، قال: فان تعذر إخراج نصه الآخر وعرفنا أنه ميت بس حاولنا ننزل النص الثاني من الفرج ما صلح، قال: غسل ما خرج منه وصلي عليه معها. خلص رجليه بس هي اللي طالعه من الفرج بغسل رجليه ونصلي عليه مع الام. طيب رح يتكفن مع الام ويصلى عليه معها ويدفن مع أمه. قال: وصلي عليه معها. هذه هي التفاصيل في هذه المسألة؛ إذاً من ماتت وفي بطنها جنين كيف ستقسم المسألة؟ يعني ما هو التقسيم؟
الأول هل خرج بعضه أو لا؟ هكذا أول شيء، تقسيم: هل خرج بعضه أو لا؟ المرأة الحامل إذا ماتت، ما أحكامها بالجنين؟ التقسيم: إذا لم يخرج شيء مما في بطنها، الخطوة الأولى ايش هي؟ ندخل النساء مباشرة، قوموا بإخراجه من ماذا؟ من الفرج. حاولوا النساء، حاولوا. تعذر إخراجه من الفرج، ايش بنعمل في المذهب؟ لا تدفن المرأة وتضل حي ويجب الانتظار إذا كان الولد حياً، طبعاً ما دام في مؤشرات الحياة موجودة، يجب الانتظار إذا كان الولد حياً ولا تدفن المرأة حتى يموت أو أنه يستطيع النساء إخراجه، يعني إذا استطاعوا يكملوا إخراجه بس أنه لا تدفن المرأة أنه ايش المشكله إذا دفنتها والجنين اللي بطنها حي؟ أنت دفنت كائن حي، ما بصير، فبقول لا تدفن المرأة حتى نتيقن من ماذا؟ من موت الجنين. وعرفنا الاتجاه الآخر اللي حكاه الشيخ مرعي، إنه لا يا عمي إذا في إشارات حياة حقيقية شق البطن وخلينا نخرجه، بس هذا رأي الشيخ مرعي.
الحالة الثانية: إذا كان بعضه خرج وبعضه في الداخل، مباشرة نشق. مباشرة، إذا كان طبعاً في علامات الحياة بدأنا نحاول نشق، ما قدرنا يعني أو مات قبل أن نبدأ عملية الشق، فهنا ما الإجراء؟ نحاول أن نخرج الباقي لنغسل ونكفن من الفرج بدون شق، فإن لم نستطع أن نخرجه من الفرج -خلص- الذي خرج منه رجليه مثلاً أو رأسه، نغسل مع أمه ونصلي عليه مع الأم. هذه الأحكام المتعلقة بكيف يتعامل مع المرأة الحامل، ثم قال: قال: «وإن لم يكن له أربعة أشهر فأكثر صلي عليها دونه». طب إذا كان هذا الجنين أصلاً الميت ما صار له أربعة أشهر في بطن أمه؟ قال: وإن لم يكن له أربعة أشهر فأكثر، يعني هو في جنين في بطنها لكن عمره ثلاث أشهر أو شهرين أو ثلاث أشهر ونصف، هذا أصلاً لا يمكن أن يخرج حياً أصلاً، يعني هذا قالوا: لا يمكن أن يخرج كائن حي إنسان، فمثل هذا قالوا لا يصلى عليه، خاصة أنهم يرون أنه لم ينفخ فيه الروح بعد. من مات، إذا كان هناك امرأة ماتت وهي حامل بجنين بس عمره الطبي ثلاث أشهر ونصف لم يصل إلى أربعة أشهر، فقط يصلى على الأم سواء خرج الجنين أو لم، مات في بطنه، إنه هذا أصلاً لا يمكن أن يكون كائن حي، فهو إما أن يخرج وإما أن يبقى في بطنه، وسواء خرج ولا بقي في بطنه لا عبرة به لأنه عباره عن قطعة لحم، بنعتبره عبارة عن ايش؟ قطعة لحم، بس دون ثلاثة أشهر عبارة عن قطعة لحم، هكذا يتعامل معه، فتكون الصلاة على أمه فقط. لذلك قال: وإن لم يكن لهذا الجنين أربعة أشهر فأكثر، سواء خرج من بطنها أو لم يخرج، ما كان عمره أقل من أربعة أشهر هو عبارة عن قطعة لحم فلا يصلى عليه وليس له علاقه بالتكفين ولا بالتغسيل وإنما يصلى عليها دونه.
أكمل قال رحمه الله: «فصل: وتعزية مسلم ولو صغيراً إلى ثلاثة أيام سنة». طب المذهب عندنا: يسن أن يعزى المسلم ولو كان الذي تعزيه صغيراً مات أبوه، يسن تعزية مسلم ولو كان هذا الذي ستعزيه شاباً صغيراً مات أبوه. كم سنية مدة التعزيه؟ ثلاثة أيام، ثلاثة أيام، وهذه لاحظ العرف يعني عندنا ماشي مع الحنابله والشافعية أنهم يرون مدة التعزية ثلاثة أيام، لاحظوا قال: ويسن تعزية مسلم ولو صغيراً إلى ثلاثة أيام. طب غير المسلم؟ نفس مشكلة العيادة، تسن عيادة المسلم، الكافر لا يعاد، هنا نفس الشيء قالوا: فلا يعزى الكافر، فإذا عزيته حرام، هيك المذهب. في رواية أخرى: لا، مشروعية تعزية الكافر إذا كان هناك خاصة مصلحة لعلك تؤلف قلبه، وهي رواية لها أصولها وتقبل الاجتهاد والنظر فعلياً، بس أنا الآن بعلم المعتمد، المعتمد في المذهب: تعزية الكافر ايش حكمها؟ حرام. وإنما المشروعية والسنية هي في تعزية ماذا؟ المسلم. طبعاً أنت تعزي المسلم قالوا: سواء كان الميت مسلما أو كافرا، يعني الرجل المسلم ممكن يكون مات ابنه، هسه ابنه ممكن يكون مسلم فتقول له عظم الله أجرك وغفر لميتك، وممكن يكون ابنه كافر فتقول له عظم الله أجرك بس بتقول له ايش؟ غفر لميتك، لأنه ميته استوى انتهى مات كافراً. فالفكرة لما يقول: يسن تعزية مسلم، سواء كان ميته مسلما أو كافرا، فهمتم؟ حتى لا تختلط عليكم الأمور. واما إذا كان الرجل الذي سيُعزى كافراً، يحرم تعزيته، سواء كان ميته مسلما أو كافرا، فالعبرة بالأحياء مش بالاموات، الميت راح لكن العبرة بمن؟ بالأحياء. تسن تعزية المسلم بغض النظر من مات له، ويحرم تعزية الكافر بغض النظر من مات له، ومدة التعزية المسنونة ثلاثة أيام. قال: فبعد الثلاثة أيام، تكره التعزية، بعد ثلاثة أيام مكروهة كأصل عام.
ليه؟ أحسنت، كراهية تجديد الأحزان. لكن استثنوا في بعض كتب الحنابله قالوا: إلا لمن كان غائباً فعاد إلى البلد بعد شهر ويريد أن يعزي أخاه أو قريباً له فقالوا: إذا بعضهم يعني وسع هذا بعض المتاخرين من الحنابله، إذا كان غائباً فعاد ويريد أن يعزي صديقه أو كذا، قالوا: لا كراهة في ذلك، إلا أن يجدد الحزن على صديقه فتبقى الكراهة، يعني إذا صديقك نسى وجع، حتى لو رجعت بعد شهر، يعني إذا تشعر أن زيارتك راح ترجع الأوجاع تبقى مكروهه، لكن أحياناً بصير الواجب، يعني بتعرف العرف يقول لك: اخي واجب، يعني لازم أنا رجعت من السفر وصديقي بعد مثلاً قبل أسبوع مات أبوه وكذا، بقول لك: واجب أزوره، وهذا إذا كان في ناحية عرفية أنه لازم أزوره عرفياً، فهنا الكراهة تزول بشرط أنه ما تكون في تجديد للاحزان وتفتح الملف من جديد، فتبقى الكراهة قائمة. قال: فيقال لمسلم مصاب بمسلم: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك، اه قلنا وغفر لميتك إذا كان الذي مات له ايش؟ مسلماً. نعم، قال: ويرد معزىً بقول: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك. وأما إذا كان الميت لمسلم كافر، ايش بتقول له؟ كما قلت لك أول جملتين: بتقول له عظم الله أجرك وأحسن عزاءك، بس ما بتقول له ايش: وغفر لميتك، مات مشركاً.
طيب، قال: ويرد معزىً بقول: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك. نعم، هذا يعني هكذا طريقة الرد، واحد يعزيك ايش تقول له؟ استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك. قال: وأي قربة فعلت وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعه ذلك. الحنابله الله يرضى عنهم من اوسع الناس في اهداء ثواب الأعمال، حتى تعرفوا أن الحنابله مذهب واسع، وليس كما يصور، وأرجع بقول: هذه من أكبر الأغاليط التي لها بعد أيديولوجي نفسي في التخويف من مذهب الحنابله، صدقوني، هذه بعدها نفسي له ارتباط بأحداث صارت مع الدعوة النجدية وما شابه ذلك، وإلا المذهب الحنبلي الصرف القديم المعروف من أوسع المذاهب الفقهية، حتى في المعاملات من أوسع المذاهب الفقهية، وأكثر الناس لا تستقيم حياتهم اليوم في العرف التجاري إلا عند الحنابله، وإلا لو أخذوا مذاهب أخرى رأوا الحياة صعبة جداً، بس ما يعرفوا ذلك. يا سيدي يكفي أن الله يعرف ذلك لنا يا شيخ. طيب، قال: وأي قربة فعلت وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت، أو ميت يصلح، تقول: ميت أو ميت كلاهما يصلح لنا وإن كان في خلاف لغوي بينهما خفيف، نفعه ذلك. ايش يعني؟ يعني أي قربة، لو أنت صليت، تصدقت، ضحيت، ايش مثلاً، ذكرت الله، قرأت قران، صمت، عمرة، ختمة، حكينا قرأت قران، أي قربة يتقرب بها إلى الله أنت فعلتها، وبعد ما فعلتها أو نويت عفواً بفعلها، نويت بفعلها أنه يا رب بدي أهدي ثوابها لأخي الحي لعقيدة الحياة؟
بزبط عند الحنابله. نعم، طيب، بدي أهدي ثوابها لأبي الميت أو أم الميته أو قريب الميت؟ يصلح، يصلح. ولاحظوا التوسعة، أنه يصلح عندنا إهداء الثواب حتى للأحياء، يعني أنت ممكن والدتك عقيدة الحياة، تصلي ونيتك أنه يا رب ثواب هذه الصلاة بدي أهدي لوالدتي الموجودة على قيد الحياة، بزبط عند الحنابله، بدك تصوم وتهدي ثواب هذا الصوم لوالدي اللي على قيد الحياة، بزبط عند الحنابله، فالأمور عندنا الحمد لله واسعة، بس بشرط أنك ايش؟ لا تجيب أعمال مبتدعة وبتصير بدك ايش تهدي ثوابها أنك تعمل لك ختمية على الأربعين وختمة على الستين، الأربعينية والستينية وكذا، يعني بدون ما يعني -خلص- خليها القربة بمعناها الشرعي البسيط، واحنا معطينا كل المساحة وكل الآفاق، يعني أي قربة، بس يعني بعض الناس لا تحلو له القربة إلا على وجه البدعية، فهون لا يا أخي طب معطين لك مساحة والله شرعية واسعة جداً، لا تحصر حالك، وهي هون الشيطان هو اللي بيسحب الرجل لجانب البدع، بتلاقي الشريعة معطيته سعة، ترك كل هذا الوسع وبيروح على الزاوية اللي فيها مخالفة شرعية لأن الشيطان يشعره أن هذيك حلاوتها أكثر، وهذا من زخرفه الشيطان، لا، انتبه، الشريعة معطيك سعة، حتى للاحياء اهدي ثواب، ادعُ، كذا، كله، لكن لا تفعل بدعة. تمام، قالوا تفضل سريعا. نعم، إن شاء الله. نعم، إن شاء الله تؤتى. نعم، على أصل الفعل.
قال: وتسن زيارة القبور للرجال، وتكره للنساء، وإن علمن أنه يقع منهن محرم حرمت. نعم، زيارة القبور للرجال مسنونه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة». وأما النساء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور كما جاء عند الترمذي وغيره، فزيارة النساء للقبور مكروهة، بشرط أن تؤمن الفتنة، ما في بكاء بصوت عالي، ما في شق ثياب، ما في لطم، ما في خلوة بالرجال، ونحو ذلك. نعم، ويحرم الندب، ما هو الندب؟ الندب هو قالوا بكاء مع ذكر المحاسن. البكاء مع ذكر المحاسن كما كانوا يفعلون في الجاهلية: واأباه، واجَبلاه، واضَعضدا، وثُكلتاه، فتصير تتكلم بهذه الطريقة مع بكاء، هذا حرام، ايش هو البكاء مع ذكر المحاسن؟ طبعاً بدك تفرق بين أنه بدك تقول: والله زوجي ما في أحسن منه، كان جيد معي، هذا ما في مشكلة كذكر محاسن بشكل عادي عفوياً، هذا شيء طبيعي إنساني، بك لا، وعد تحكي محاسن زوجك، لا، زوجها ميت بدها تحكي محاسنه، لا، الحرام هو هذه الطريقة التي كانت تفعل في الجاهلية، أن ترفع صوتها بالبكاء: واجَبلاه، وهي بتعيط وبصرخ وبترفع، لا، مثل هذا، هذا يسمى الندب الحرام، ومنه النياحة أيضاً، والنياحة هو رفع الصوت بالبكاء بشكل غير مقبول، النياحة أن ترفع صوتها بالبكاء بشكل غير مقبول، لأنه الأصل في المرأة أولاً خفض الصوت، صح ولا لا؟
ولها الأحقية تبكي، وهذا شعور إنساني، كلنا يبكي، لكن في النهاية في حد معقول لا يصل إلى النياحة الجاهلية. النياحة هي صراخ عالي جداً والدنيا تلم، والمراه يعني بتعرفوا هذا كيف كان يفعل بعض النساء تقع فيه، طبعاً الله يغفر لبعض النساء، تضعف يعني في النهاية مشهد موت، بس المهم أن نعرف الناس بالأحكام، أنه البكاء بصوت عالي مع ذكر المحاسن خطأ، على هذيك طريقة: واأسفاه، واجَبلاه، والنياحة وهو رفع الصوت والنوح بصوت عالي جداً والصراخ أيضاً، هذا حرام. ابكي بينك وبين نفسك، ابكي بصوت يسمعه من حولك مقبول، أما الصوت المرتفع العالي فلا يجوز، وأيضاً حرم شق الثوب، بتعرف بعض النساء بتصير تمزع ثيابها في لحظة البلاء، ولطم الخد ونحو هذه الأعمال التي تفعل لأن فيها نوع من الاعتراض على قدر الله والجزع وصرف الإنسان المسلم أن يصبر عند المصيبة.
قال: ويعرف الميت زائره يوم الجمعه قبل طلوع الشمس. طيب الله يرضى لهم الحنابله، قال: ويعرف الميت زائره يوم الجمعه قبل طلوع الشمس. حقيقة شوف ابن القيم رحمه الله تعالى عليه يقرر أن الميت يعرف زائره عموماً ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد وقت معين، وأنا حقيقة أتجه هذا الاتجاه، أن الميت يعرف أنك زرته، يعني زرت قبر والدك الوالد يعرف أنك زرته، زرت قبر أمك الأم تعرف أنك زرتها، ولي في هذا أيضاً قصص وأحداث كثيرة، أعرف أن هذا يقين، أؤمن به أن الميت يعرف أن الشخص زاره، طبعاً كيف هذا؟ هذا عالم البرزخ، لا تسالني، الله أعلم باحداثيات هذا العالم، لكنه يعرف، ولذلك تعاهدوا أمواتكم أحبابكم بالزيارة جيد عموماً، لكن تحديد هذا الوقت يوم الجمعة قبل طلوع الشمس حقيقة لا يوجد حديث صحيح يعتمد عليه في هذا أبداً، تمام، يعني اعتمدهم على بعض الآثار التي تكون أقرب إلى المنكرة منها إلى هذا، لكن يعني بعض الحنابله المتاخرين يتوسعون أحياناً في إثبات بعض الأشياء المعتمده في المذهب على رائحة شبه الدليل أو شيء من ذلك، وهي في النهاية ليست مسألة كبيرة يعني حتى الإنسان ينكر فيها، وإنما مسألة فيها سعة، لكن تخصيص هذا الوقت بحد ذاته أنه يعرف، هو الظاهر من كلامه ايش؟
أنه يعرف زائر يوم الجمعة قبل طلوع الشمس، بس باقي الأيام باقي الأوقات لا. ابن القيم الجوزية، وهو من الحنابله، يقول لك لا، يقول لك هو. ولاحظوا أن هذه المسألة ليش ما أقول لك أنه لا لا توقف عندها كثير؟ أنها ليست مسألة مذهبيه، يعني الآن هل هذا حكم الأحكام أحكام الشريعة؟ لا، يعني أنت هل شايف واجب، مندوب، حرام، مكروه؟ هي مسألة معرفية حديثية، هذه مش مسألة مذهبيه، إنما هو خلينا نسميه ما يظهر لبعض الحنابله المتاخرين من خلال نظرهم أنه آه يعرف في كذا، هذه مش حكم تكليفي حتى أنت يشغلك أنه ما هو المعتمد عند الحنابله فيه، هذا مش حكم تكليفي، بالتالي في مساحة أني أنا أخالفه، في مساحة أني أنا أخالفه وأقول: لا، الذي يظهر أن.
الميت يعرف من يزوره في أي وقت زار دون تحديد هذا الوقت على وجه التحديد، هذه مسألة ليست مذهبية. هكذا نكون انتهينا من كتاب الجنائز، وهكذا يكون انتهى أكثر من نصف الكتاب. بقي علينا الزكاة والصوم والحج والجهاد إن شاء الله، لكن الأسبوع القادم السبت عندنا امتحان، سيكون في الطهارة والصلاة والجنائز امتحان كامل.
خلص ننهي ملف هذين البابين، هو أطول باب أصلاً في الفقه، العادة هو باب الصلاة في العبادات والبيع في المعاملة. نحن انتهينا الحمد لله من كتاب الصلاة بما فيه من الأحكام. نحتاج طبعاً إلى أن تضبط هذا الباب وتتقنه إن شاء الله، ثم ننتقل إلى ما بقي من هذا الكتاب. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل