دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد | معهد ملكة | المحاضرة 27:أحكام الصيام وأعذار تركه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد للإمام البعلي، رحمه الله تعالى عليه.

طبعًا بعد انتهاء المحاضرة سيرسل رابط امتحان كتاب الزكاة بإذن الله. كما اتفقنا اليوم امتحان، لكن لو كان في حسابات رياضيات وكذا، لذهب كل وقت المحاضرة في الامتحان؛ فقلنا نتركه لكم بعد الدرس إن شاء الله، يرسل لكم كالعادة عبر منصة التليجرام.

نشرح اليوم بإذن الله في الكتاب الرابع تقريبًا. نستطيع أن نقول أخذنا كتاب الوضوء، ثم كتاب الصلاة، ثم البعض يجعل كتاب الجنائز كتابًا ثالثًا، والزكاة هو الرابع. هذا كثير عند الحنابلة، والبعض يجعل الجنائز تابعًا للصلاة، بالتالي يكون الزكاة هو الثالث. وإذا قلت الجنائز هو الثالث، فالزكاة الرابع، سيكون الصيام كم؟ الخامس. نعم، أما إذا قلنا الجنائز تابع للصلاة، فهنا سيكون هناك وضوء وصلاة وزكاة ثم صيام.

والصيام كما لا يخفى عليكم هو الركن الرابع من أركان الإسلام؛ «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان». فهو من أعظم العبادات في الإسلام.

وأصل الصيام في اللغة الإمساك، هذا معنى كلمة صام في اللغة إذا أمسك. وأما في الشريعة فالصيام عرفه الشيخ البعلي، فقال بسم الله: «كتاب الصيام: وهو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص».

إذاً لاحظ أن المعنى الشرعي يتقاطع مع المعنى اللغوي؛ أنه أصل الصيام في اللغة هو الإمساك، ومنه قوله سبحانه وتعالى لمريم: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26]، ما الصوم الذي صامته مريم؟ الإمساك عن الكلام. فالأصل في اللغة هو الإمساك عن الشيء، وأما في الشريعة فهو إمساك مخصوص، ما هو هذا الإمساك المخصوص؟ قال: «وهو أي في الشريعة إمساك بنية».

إمساك بنية؛ إذاً بدون نية هل يصح هذا الإمساك الشرعي؟ لا، إمساك بنية. عن ماذا؟ عن أشياء مخصوصة، التي هي المفطرات التي سيأتي معنا ما هي؟ وهل هي فقط الطعام والشراب أم في مفطرات أخرى؟ في مفطرات أخرى كما يتعلق بالشهوات وما شابه ذلك.

إمساك بنية عن أشياء مخصوصة، وهي المفطرات، في زمن معين؛ ما هو زمن الصيام يا مشايخ؟ من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، هذا هو الزمن المعين. ومن شخص مخصوص، وبالتالي سنعرف من الذي يصح صيامه ومن الذي يجب عليه أيضًا الصيام، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله في أثناء البحث.

أكمل، قال: «وصوم رمضان يجب برؤية هلاله». بدأ الآن بذكر سبب الصيام. مش نحن عندنا أي عبادة لها أسباب، وشروط، وموانع؟ لكن الفقهاء كما قلت ما يهتمون كثيرًا بهذه المصطلحات كما يهتم بها الأصوليون، ولا هي موجودة في أذهانهم، وأحيانًا يستفاد منها.

صح ما يهتمون بها كتأصيل عام، لكن في ثنايا بعض المسائل تجدهم يستحضرون الفرق بين السبب والشرط، لكن في أثناء التعداد هذا ما أقصده؛ في أثناء التعداد خلاص يذكرونها كلها شروطًا ولا يهتمون بالتحرير. المهم هنا أتى بعبارة عامة قال: «وصوم رمضان يجب برؤيته»، إذاً هو يتكلم عن السبب.

ما هو سبب وجوب صوم رمضان؟ طبعًا إخواني، أولاً الصيام كصيام ليس خاصًا برمضان؛ هناك صيام نفل، وهناك صيام نذر، وهناك صيام كفارات، وهناك صيام رمضان. لكن لأن ركن الإسلام الركين هو الصيام بمعنى صيام رمضان، فتجدهم في البداية يتكلمون عن ماذا؟ عن ثبوت شهر رمضان وأحكام رمضان. لكن أنت تريد أن تفهم أن الصيام كصيام ليس خاصًا بشهر رمضان.

الآن سنتكلم عن صوم رمضان بالتحديد باعتباره بالتأكيد هو أبرز شكل وأهم شكل من أشكال الصيام، فنقول وجوب صيام رمضان ما سببه؟ أتكلم عن السبب، ما تعريف السبب يا شيخ أحمد؟ سأل واحد، أيوه: وجود الوجود، وعدم العدم لذاته.

فنقول ما هو سبب وجوب صيام رمضان؟ هنا في الحقيقة عندك أكثر من خيار، ليس سببًا واحدًا، هناك أكثر من خيار. فقال أكمل: «وصوم رمضان يجب برؤية هلاله»، إذاً الحالة الأولى برؤية الهلال. أنتم تعرفون أن الناس في 29 شعبان، لما تغيب شمس 29 شعبان، هناك احتمال يكون غدًا واحد رمضان، وفي احتمال يكون غدًا المتمم لشعبان، فعندما تغيب شمس هذا اليوم يبدأ الناس يتحرون الهلال ويحاولون أن ينظروا إليه.

ولا يجوز عند الحنابلة إلا استعمال الرؤية، ما عندنا حسابات فلكية، وهذا قول الأئمة الأربعة؛ لا يوجد حسابات فلكية، لا بد من استعمال الرؤية، إما بالعين أو باستعمال التلسكوب، المهم لا بد من الرؤية. فقال: «برؤية الهلال»، هذه الحالة الأولى، فإذا رأينا الهلال أخلصنا، إذاً غدًا رمضان، ووجب صيام رمضان في ذمة المكلف.

الحالة الثانية، إذا لم ير الهلال، قال: «فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا». الحالة الثانية أن لا يُرى الهلال، وكانت السماء صحوًا، يعني لا يوجد فيها سحاب ولا غبار ولا قطر، يعني السماء كانت في هذه الليلة صافية، هذا معنى صحوًا؛ أي صافية لا يوجد فيها غيم أو سحاب أو غبار أو أي مانع يمنع من رؤية الهلال، السماء صافية ومع ذلك لم يُرَ، فهنا ما الإجراء الشرعي؟

إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وهذا سبب آخر لوجوب شهر رمضان؛ إكمال شعبان ثلاثين يومًا. هل هذا يستدعي أن اليوم الذي بعده أذهب أيضًا أتحرى الهلال؟ لا، خلاص، إذا اكتمل شعبان ثلاثين يومًا مباشرة بمغيب شمس، نقول بمغيب شمس الثلاثين من شعبان، هذا سبب آخر لوجوب صيام رمضان. أنا أدقق قليلًا في العبارات حتى تكون جيدة وأنت تفهم الفرق بين السبب والشرط.

إذاً وجوب صيام رمضان سببه إما رؤية الهلال، وإما إكمال الثلاثين من شعبان؛ لأنه إذا غابت شمس الثلاثين من شعبان هنا انتهى التحري مئة بالمئة، واليوم الثاني تبدأ رمضان، فهذا سبب، وقد يكون هناك سبب بديل، كيف قلنا مثلًا زكاة الفطر ما سبب وجوبها؟ غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان هو سبب في وجوب زكاة الفطر. تريد أن تتعود على هذه الصياغة.

قال: «وإن حال دون مطلعه غيم أو قتر أو غيرهما، وجب صيامه حكمًا ظنيًا». هذه الحالة الثالثة، أو السبب الثالث خلينا نقول، وهو أنه لما غابت شمس 29 شعبان وانطلق الناس لمحاولة رؤية الهلال كانت السماء مليئة بالغيوم.

أو مليئة بالغبار، باختصار هناك حاجز، فبالتالي نحن غير متأكدين؛ هل الهلال موجود وحال دون رؤيته حائل أو غير موجود؟ نحن لسنا متأكدين بسبب وجود ماذا؟ الغيم أو السحاب أو الغبار. في هذه الحالة ما الإجراء عند الحنابلة؟

هنا الحنابلة انفردوا عن المذاهب الثلاثة بمسألة، مسألة طال فيها النزاع والنقاش وألف فيها الحنابلة مصنفات خاصة بهم دفاعاً عن وجهة نظرهم، وهي مسألة «صيام يوم الغيم» يسمونها. وهذا قال الحنابلة: «وإن حال دون مطلعه»، أي دون رؤيته، والمراد رؤيته، هذه عبارة أفضل كان ينبغي أن تستعمل؛ «وإن حال دون مطلعه» أي دون رؤيته، لأنه نحن مش عارفين هو طلع ولا لا أصلاً.

فإن حال دون رؤيته، غيم أو قتر -والقتر هو الغبار أو ما شابه ذلك- أو غيرهما، بغض النظر شو كان الحائل الذي يمكن أن يكون، في هذه الحالة ماذا قال الحنابلة؟ «وجب صيام يوم الغد»، مع إنه إحنا غير متأكدين. وجب صيام يوم الغد حكماً ظنياً؛ لأنه هل نحن متأكدين أن غداً واحد رمضان ولا في إطار الشك؟ نحن في إطار الشك.

لماذا أوجبتموه إذا ما زلتم في إطار الشك؟ قالوا من باب الاحتياط، وهذا يفعله الحنابلة، من قواعدهم التي يفعلونها الاحتياط لمصلحة الأحكام الشرعية، فقالوا احتياطاً وجب صيام الغد حكماً ظنياً، وبنية رمضان، لازم تنوي أنه من رمضان، لابد هذه النية تكون حاضرة.

الآن إذا اكتشفنا آخر الشهر أنه هذا اليوم الذي كنا شاكين فيه والله طلع من رمضان، هل يجزئ صيامه؟ ولا نقول بدنا نرجع نقضيه لأننا صمناه وإحنا مترددون؟ ماذا قال الحنابلة؟ إذا طلع من رمضان، يعني آخر الشهر اكتشفت أنه اليوم الذي صمته فعلاً من رمضان، يجزئك. صح أنت ما كنت متأكداً 100%، بس بعدين اكتشفت أنه من رمضان.

طيب، مين يحكي لي كيف ممكن نكتشف 100% أنه من رمضان؟ بدي شيء أوضح من هيك، خليني أفهم. رؤية الهلال في 28، هسا إحنا الآن صمنا غداً على أنه الواحد من رمضان ونحن مترددون، فهذا واحد صمته مع تردد، والبعد منه راح يكون إحنا جازمين فيه.

بلشنا نعد من هنا إلى هنا، عدينا 28 يوماً، الآن إحنا صمنا بكرة على تردد إنه واحد رمضان ولا لأ، بس صمنا احتياطاً. بعد هذا اليوم الذي صمناه احتياطاً عدينا 28 يوماً، وبعد 28 يوماً بالضبط كانت رؤية الهلال، اللي هو هلال العيد.

سؤال: هل يمكن يكون الشهر الهجري 28 يوماً؟ لا، مستحيل. لاحظ، فهنا إذا بعد 28 يوماً رأينا الهلال، إذاً أكيد اليوم الذي صمناه أولاً وكنا مترددين فيه هو اليوم الـ 29، بس من أول بيطلع مش من أخير، فهمتم؟ يعني أنت صمت أول يوم متردداً لأني ما شفت، كان فيه غبرة في السماء، كان فيه غيوم، فصمت غداً احتياطاً.

بعد ما صمت غداً احتياطاً، وضعته على جنب، صمته احتياطاً وحطيته على الرف، ثم بدأت وأنا متأكد أنه هذا من رمضان. المرحلة المتأكد منها استمرت كم؟ 28 يوماً بعد رؤية الهلال، إذاً عقلياً ومنطقياً هذا اليوم الأول باقي إيش؟ من رمضان، وكان القمر موجوداً، بس نحن ما شفناه بسبب وجود غيم أو غبار أو ما شابه ذلك، فبه يكتمل الـ 29 يوماً.

فلذلك الحنابلة قالوا: خلونا نحتاط يا جماعة، إذا السماء كان فيها سحاب ولم ير الهلال، بالتالي نصوم غداً احتياطاً بنية رمضان، ويجزئ إن ظهر منه. فهمتم إيش يعني ويجزئ إن ظهر منه؟ هذا سوف تكتشفه آخر الشهر.

قال: «وتثبت أحكام الصوم من صلاة تراويح ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه، ما لم يتحقق أنه من شعبان، ولا تثبت بقية الأحكام من نحو الطلاق وعتاق». شوف فلسفة الحنابلة في الاحتياط من كافة الجهات في هذا الموضوع. هسا هم الآن قالوا لك بدك تصوم هذا اليوم احتياطاً لأن في احتمال يكون واحد رمضان، وفي احتمال يكون 30 شعبان، فنحن بدنا نحتاط.

لكن ماذا قالوا؟ قالوا ما دمنا صمنا احتياطاً، ستثبت له الأحكام الرمضانية، الأحكام المتعلقة برمضان كشهر. مثل إيش أحكام متعلقة برمضان كشهر؟ والله بدك تصلي التراويح في هذه الليلة، ليلة هذا اليوم، رح نصلي التراويح ما إحنا عندنا شاكين أنه بكرة واحد رمضان، بس بدنا نصلي التراويح احتياطاً.

وإذا الآن سيأتي معنا بعد قليل إن شاء الله من قضية المفطرات، أن الإنسان إذا جامع زوجته في نهار رمضان فعليه الكفارة. فهذا اليوم الذي نحن شاكين فيه وصمناه احتياطاً، لو واحد جامع زوجته فيه، هذه من أحكام رمضان، عليه الكفارة. قال: «ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه من الأحكام الرمضانية، ما لم يتحقق أنه من شعبان».

هسا «ما لم يتحقق أنه من شعبان» هذه خليها قيداً لقضية وجوب الكفارة. إذا اكتشفنا أنه -زي ما حكينا أخونا هذا المحترم الله يجازيه الخير صام هذا اليوم احتياطاً، وللأسف غلط وجامع- هسا كإجراء مبدئي شو بنقول له؟ عليك الكفارة. هو ما دفع، قال لا كفارة، الجماع حفلة خليها بعد رمضان بنتفاهم معها، بنحوش لنا كم قرش، فأجل موضوع الكفارة.

في نهاية الشهر اكتشفنا يقيناً العكس، إنه مش هذا اليوم من رمضان. اكتشفنا في آخر الشهر يقيناً أنه هذا اليوم طلع من شعبان. كيف يمكن ذلك يكون؟

الآن بدي أرجع أقول: إذا أنا صمت هذا اليوم احتياطاً، وبعدين بلشت العد، صمته احتياطاً وحطيته على الرف، وبعدين بلشت العد، عديت 30 يوماً، وبعد الـ 30 يوماً رأيت الهلال. صمت 30 يوماً متيقناً، لم ير الهلال إلا في نهاية الـ 30، لما خلصت الـ 30 يوماً طلعنا ووجدنا الهلال.

إذا بعد 30 يوماً وجدنا الهلال، هل يمكن يكون الشهر الهجري 31 يوماً يا شيخ؟ مستحيل. فإذا بعد 30 يوماً رؤي الهلال، معناته هذا اليوم الأول الذي صمناه احتياطاً جاء من شعبان، بس خلص، إن شاء الله ربنا يعطيك ثواباً عموماً، بس ليس من رمضان. في هذه الحالة هذا الذي جامع في هذا اليوم، إجا الفرج، صح ولا لا؟

اللي جامع في هذا اليوم شو بقول لك؟ إجا الفرج. ليه؟ لأنه الحمد لله طلع من شعبان، ما طلعش من رمضان. فهو إذا لم يجامع في رمضان حقيقة، فهمتم معنى قوله؟ ما لم يتحقق أنه من شعبان، إذاً ووجوب كفارة بوطء فيه ونحوه ما لم يتحقق أنه من شعبان، إذا تحقق أنه من شعبان إذاً هو في هذه لم يجامع في رمضان فعفا الله عما سلف.

والله شوف ما وجدت من نص بهذه الطريقة اللي بتحكي فيها، أنه قصدك هون في احتمال، بالتالي خليني أؤخر حتى أكتشف هل هو سيكون ولا لا، ما وقفت على نص عند الحنابلة في هذا، لكن أقول قواعد المذهب في مثل هذه الحالة لا تمنع، قواعد المذهب لا تمنع، بس بدي أفرض حتى أنه أخر. إذا أحد الفقهاء على ابن قدامة لا يجوز وأثم، أخر أثماً. كان لازم يخرج الكفارة مباشرة، بس أخر إيش؟ أثماً. بس في النهاية هو ما طلعش في رمضان.

بس خليني أجي بس على صورة أيضاً يمكن يحصل فيها التأخير جبراً، ما هي؟ في صورة سيحصل فيها التأخير جبراً، هي إيش كفارة الجماع؟ أولاً عتق رقبة مؤمنة، هسا ما فيش رقاب، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. طيب هو أصلاً هل بيقدر يصوم شهرين متتابعين وهو لسه في شهر رمضان؟ فهو في هذه الحالة في زمن الصحابة كان عتق رقبة مؤمنة أصلاً الخيار الأول، لكن في زمننا الخيار أصلاً الأول بالنسبة لك ما هو؟ صيام شهرين متتابعين، وبالتالي هذا جبراً سيكون بعد رمضان فتلقائياً سيؤخر. هو جامع هذا اليوم، هل أصلاً بيقدر يصوم شهرين متتابعين مع رمضان؟ لا، ما بده يخلص رمضان بعدين بده يبدأ بالشهرين المتتابعين، فضمنياً هذا الذي سيحصل، أنه سيؤخر الكفارة جبراً أصلاً، يعني ما عنده وش خيار فوري، لأنه ما في رقبة مؤمنة يستطيع يعتقها اليوم، فهذا يمكن أن يحصل بهذه الحالة.

تفضل زريان. أحسنت. إذا شفنا الهلال مش في 30 بعد ليلة 30، شفنا الهلال في 29، هنا إحنا خلاص بقينا في حالة تردد: هل هذا من رمضان أو ليس من رمضان؟ فإذا بقينا في حالة تردد الأصل أنه من رمضان وعليه الكفارة، فهمت علي؟ ما دام في احتمال بده يبرئ ذمته أمام الله احتياطًا لتبرئة الذمة. قال: ولكن كمل. قال: ولا تثبت بقية الأحكام من نحو طلاق وعتاق.

هسا الآن كل هذا الموضوع، موضوع صيام هذا اليوم كان احتياطًا لحرمة شهر رمضان، لكن في أحكام أخرى لا تنبني على هذا الحكم. أحكام إيش؟ قالوا: أحكام التعليقات. من علق طلاق زوجته على دخول رمضان فقال لزوجته: «إذا دخل شهر رمضان فأنت طالق»، أو علق عتق عبده على دخول رمضان فقال لعبده: «إذا دخل رمضان فأنت حر»، هذا هل سيعتمد في طلاق زوجته أو عتق عبده على هذا اليوم الترددي أم لا؟ بنقول له: ابدأ باليوم اللي بعديه وهو اليوم المتيقن.

بالنسبة للطلاق والعتق احتياطًا لهما قالوا: لا يعتبر باعتبار هذا اليوم الترددي. هذا اليوم الترددي صمناه احتياطًا لحرمة رمضان، لكن احتياطًا أيضًا لزوجتك ما منطلقها حتى يدخل رمضان يقينًا. فالمعتبر بطلاقها بدخول رمضان ليس هذا اليوم الترددي، هذا اليوم اللي بعديه. فهمتم؟ يعني لأنه الشخص هذا بيقول لك خلص أنا صمت، فبحكي له مرة خلص أنت صرت طالق؛ لأن الحنابلة قالوا بدك تصوم هذا اليوم، فبنقول له لا، أنت صمته احتياطاً من الأول، نحن متجازمين، فطلاق زوجتك أيضاً نحتاط له، فلا نعلقه بهذا اليوم، نعلقه بالدخول اليقيني لرمضان، وهو في اليوم الذي يليه.

فأحكام التعليقات كتعليق الطلاق أو العتق المعلق على بداية شهر رمضان لا يبنى فيها على يوم التردد، وإنما يبنى على اليوم الذي يليه، لأن هذه الأمور يجب أن تبنى فيها على اليقين والقطع. واليقين والقطع بطلاق الزوجة لا يكون بهذا التردد، بل يكون في اليوم التالي، وكذلك موضوع العتق، لذلك قال: ولا تثبت بقية الأحكام؛ أكتب بقية الأحكام التي ليس لها علاقة برمضان وعبودية رمضان، وإنما أحكام التعليقات العامة، كالطلاق، والعتاق، والحلف.

عموم الحلف؛ لو قال شخص: «والله لأزورنك في شهر رمضان»، متى يكون براً بيمينه؟ بالتردد هذا لا يعتبر براً بيمينه لو زاره في يوم التردد، لأنه نحن شاكين، لا يعتبر براً بيمينه إلا إذا زاره في ثاني يوم. فأحكام الأيمان عموماً أيضاً لا تبنى على يوم التردد. إذا تبين، بس الأصل أنه حالياً لا تبنى عليها الأحكام.

قال: «والهلال المرئي نهاراً لليلة المقبلة». هذه مسألة قيل ظاهرها خلاف باطنها. لو نحن يا شيخ أحمد طلعنا نشوف الهلال، وخرج الجماعة يتراءون الهلال في 29 شعبان، وكانت السماء صحواً، ما حدا رأى الهلال، إذًا ما هو الأصل أن نعمل عند الحنابلة في اليوم التالي؟ أن اليوم التالي يكون 30 من شعبان، وهذا هو يوم الشك في المفهوم الحنبلي.

بس هيك على هامش؛ هذه صورة يوم الشك في المفهوم الحنبلي، إنه الحنابلة يوم الشك عندهم يختلف عن الجمهور. الجمهور عندهم يوم الشك يشمل صيام يوم التردد، أما الحنابلة بقولك صيام يوم التردد هذا مش يوم شك، هذا مطلوب صيامه. يوم الشك عندنا إنه أنا في 29 شعبان طلعت أشوف القمر، السماء صحو، شفنا ما طلعش، إذًا يجب أن اليوم الثاني أعتبره 30 شعبان وأفطر، ولا أعتبره من رمضان؟ إذا صمت احتياطًا قالوا هذا يوم الشك الذي نهى النبي ﷺ عن صيامه، وورد فيه النهي: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم». إذًا ما هو يوم الشك عند الحنابلة؟ أحسنت، يوم الـ 30 من شعبان إذا لم ير الهلال وكانت السماء صحوًا.

المهم إحنا حكينا كانت السماء صحو ولم نر الهلال، إذًا اليوم التالي ما هو؟ 30 من شعبان ونكون مفطرين. صحينا اليوم التالي على الساعة 12 الظهر رأينا الهلال في منتصف السماء، إيش رأيكم الآن؟ بتعرف أحيانًا القمر يبين في النهار، بسبب إنه شوية دوائر طول وعرض وهي القصص الفلكية، شروق شمس وغروبها، إن أحيانًا أنت ترى القمر في النهار. إذا رؤي القمر في النهار فهل هذا دليل على أننا أخطأنا في الرؤية البارحة، إنه باقي القمر موجود بس إحنا اللي ما شفناه؟ ماذا يقول الحنابلة؟ لا. إذا رؤي القمر والهلال نهارًا...

فهو لا يحسب أنه لليلة الماضية، بل يحسب أنه لليلة القادمة، فأنت ما غلطت. وبنكمل 30 شعبان؛ إذا رؤي الهلال نهارًا في يوم 30 شعبان، شفنا السماء الساعة 12 الظهر شفنا القمر، فنقول هذا لليلة القادمة وليس لليلة الفائتة. طبعًا هذه قاعدة عامة أصلًا.

حتى لو شفت الهلال في يوم 28 شعبان، هل بنقول شفنا الهلال 12 الظهر هذا لليلة الماضية، وباقيين إحنا بلشنا شعبان غلط؟ ولا بنقول لا، هذا لليلة الجاية، لليلة 29؟ لا، هذا لليلة القادمة. فهذه قاعدة عامة، مش متعلقة فقط بليلة الـ 30. الهلال متى رؤي نهارًا فهو محسوب على أي ليلة؟ القادمة وليست الليلة السابقة.

لكن هنا بدي أسأل سؤال، وركزوا معي. يوم 29 شعبان، ونحن الآن بالساعة 12 ظهرًا، والأصل في هذه الليلة أنه بس تغيب الشمس، هذا اليوم نبدأ نتحرى هلال رمضان. المهم، يوم 29 شعبان الساعة 12 الظهر رأينا الهلال. القاعدة عند الحنابلة إيش بتقول؟ إذا رؤي الهلال نهارًا فهو لليلة القادمة. فهل يجوز لوزير الأوقاف يطلع على الساعة ويقول لك خلص ليش نستنى المغرب؟ يطلع على العصر يحكي يا جماعة غدًا هو الأول من رمضان؛ ليش؟ شفت الهلال؟ قال اه شفناه الساعة 12 الظهر. مش أنتم كحنابلة بتحكوا إذا رؤي الهلال نهارًا خلص هو لليلة المقبلة؟ إذًا هينّا شفنا الهلال الساعة 12 الظهر والقاعدة تقول إذا رؤي الهلال نهارًا فهو لليلة المقبلة، فعلى العصر يعلن أنه غدًا الأول من رمضان وبلشوا صوموا؟

لا، الحنابلة صح يقولوا الهلال إذا رؤي نهارًا فهو لليلة القادمة، لكنهم يشترطون أن يرى الهلال عند غروب الشمس. بالتالي قولهم أن الهلال إذا رؤي نهارًا هو لليلة القادمة هل ينبني عليه حكم شرعي؟ لا. طب شو فائدته إذًا؟ بس مشان الليلة الماضية ما تفكر أنه الهلال تابع لها. الهدف ألا تحسب نفسك أخطأت عندما لم ترَ الهلال في الليلة السابقة، لكن مجرد رؤية الهلال نهارًا لا يثبت به أي حكم بالنسبة لليلة القادمة.

لابد حتى يثبت رمضان أننا قلنا شفنا الهلال متى؟ الساعة 12 الظهر، بدنا نستنى حتى تغيب الشمس ونشوف الهلال وين؟ عند مغيب الشمس. إذا ما رأينا الهلال عند مغيب الشمس ما بنحكي طب ما إحنا شفناه نهارًا يا شيخ خلص؛ لأن الحنابلة يقولوا الرؤية الشرعية لا تكون إلا عند مغيب الشمس. إذًا شو فائدة هذا الحكم؟ فائدته أنك تعرف أنه إذا أنت شفته نهارًا، أنت ما غلطت في الحالة الأخرى.

في حالة إنه إحنا اليوم 29 شعبان، غربت الشمس وبدأنا نستطلع، السماء صحو وما شفنا الهلال، فقررنا إنه يكون اليوم الثاني 30 شعبان، خلص ما راح نصوم. في هذا اليوم التالي، في الـ 30 من شعبان الساعة 12 ظهرًا، رأينا الهلال؛ فماذا نقول؟ هل نحن أخطأنا حيث لم نرَ الهلال البارحة وباقي اليوم من رمضان بس إحنا ما كناش عارفين؟ لا، بنقول هذا الهلال محسوب يا جماعة على الليلة الجاية مش على الليلة الماضية، فأنتم ما أخطأتم.

فقط هي فائدة المسألة، أكتب هذا حتى تفهمها: فائدة مسألة «إذا رؤي الهلال نهارًا فهو لليلة القادمة» في شيء واحد، وهو أنك إذا أتيت في الـ 30 من شعبان صباحًا فرأيت الهلال، لا تظن أنك قد أخطأت، وأن الهلال باقي موجود بس إحنا ما شفناه، بل تكون واثق إنه هذا 30 شعبان والأمور طيبة وهذا الهلال محسوب على الليلة القادمة، لكن هل سيثبت به أي حكم غير ذلك؟ لا.

فهذه من المسائل التي ظاهرها خلاف باطنها؛ يعني الإنسان لما يسمع «والهلال المرئي نهارًا لليلة المقبلة» يظن إنه هذا سينبني عليه أحكام، وحقيقة ما بنى عليها أحكام. المراد بالأحكام هنا هو من بنى على رؤية الهلال نهارًا أحكام صيام اليوم التالي، لأننا قلنا لا بد من رؤيته ليلًا، ففائدة هذه المسألة فقط أن يطمئن قلبك على أن اليوم 30 شعبان، كمل.

قال: «وإذا ثبتت رؤيته ببلد، لزم الصوم جميع الناس». نعم، والحنابلة رضوان الله عليهم عمموا في موضوع رؤية الهلال، فقالوا: إذا رؤي الهلال في بلد من بلدان المسلمين لزم الصوم جميع الناس؛ لزم الصوم كل مسلم ومسلمة. والحنابلة لا يقولون باختلاف المطالع، بل يقولون: متى ثبتت رؤيته في أي بلد، لزم الصوم جميع الناس.

طبعًا هذا اليوم نحن نأخذ برأي الحنابلة، لكن هناك ثلاثة أقوال يا إخوان. هناك قول يرى اختلاف المطالع، وهناك قول يرى أنه إذا رؤي في بلد لزم جميع الناس، وهناك رأي ثالث يرى أن الأمر منوط بالإمام العام، يعني بالسلطان؛ فإذا قال السلطان: صوموا بنصوم، وإذا قالت الهيئة الشرعية: أفطروا بنفطر. هذا قول ثالث يربط الأمر بالقضاء والهيئات الشرعية.

هذا ليس رأي الشافعية، الشافعية قالوا باختلاف المطالع، بس شو يعني اختلاف المطالع؟ أنه إذا رؤي في ناحية وفق نقطة جغرافية معينة، لزم أهل هذه الناحية أن يصوموا، ولا يلزم النواحي الأخرى أن يصوموا. بس هاي الناحية التي لزمها أن تصوم هي بتصوم، ما إلها علاقة بإذن السلطان ولا بخروج السلطان ليخبر بذلك؛ لزمهم أن يصوموا باعتبار منطقتهم، ولو قال لهم السلطان: لا تصوموا.

أما الرأي الثالث، وهو رأي فقهي موجود، وهو قول عند الحنابلة، أن الأمر منوط بالسلطان؛ فإذا السلطان سمع الشهادات ثم خرج فأخبر الناس بالصيام صاموا، وإذا لم يخبرهم بالصيام وقال غدًا المكمل مثلًا من شعبان يتبعون قوله. الناس اليوم على هذا الرأي الثالث، يسيرون على أن الأمر منوط بالهيئة الشرعية فيما تخبر به باعتبارها نائبة عن السلطان العام.

المهم، هذا مش رأي الحنابلة في المعتمد؛ المعتمد عند الحنابلة إذا ثبتت رؤيته في بلد لزم الصوم جميع الناس ولو لم يقل السلطان شيء في ذلك. ثم قال: «وإن ثبت نهارًا أمسكوا وقضوا». طيب، الآن إحنا قلنا قبل شوي في يوم 30 شعبان إذا الهلال بين في النهار هل إحنا بنكون غلطنا؟ لا، لأنه لليلة القادمة. لكن صورة أخرى لو أننا في الـ 30 من شعبان، إحنا ليلة 29 أو في يوم 29 غربت الشمس حاولنا نستطلع الهلال، السماء صحو وما بين.

فقلنا إذًا غدًا إن شاء الله 30 من شعبان. بلشنا يوم الـ 30 من شعبان على الساعة 12 الظهر، إجى وفد لهيئة القضاء الشرعي قال لهم: ترى يا جماعة إحنا رأينا الهلال البارحة.

سألهم: ليش ما إجيتوا وأدليتوا بشهادتكم؟ قالوا: والله تعطلت سيارتنا في الطريق، ما قدرنا، فرضًا، ما قدرنا نوصل لمكتب القضاء. تعطلت السيارة، والتليفون ما كان معنا، بس إحنا شفناه.

هنا الهيئة الشرعية في البلد ستصدر أمرًا أو إخبارًا بأنه يا جماعة ثبت أن الهلال كان مرئيًا البارحة، وجاء الشهود وأثبتوا ذلك، لكن نحن ما رأيناه. وبالتالي هذا اليوم الذي كنا نعتقد أنه الـ 30 من شعبان، بان لنا أنه ماذا؟ واحد رمضان.

إيش يسووا الناس الآن؟ خلاص يكملوا يومهم عادي، يأكلوا، يشربوا، ينبسطوا، ونقضي بعدين. عند الحنابلة يلزمهم الإمساك مباشرة. متى طلع القرار؟ الساعة 12 الظهر. الكل بده يتوقف عن ارتكاب المفطرات؛ ممنوع الأكل، ممنوع الشرب، ممنوع الجماع، ممنوع ارتكاب أي مفطر، تمسكون حتى غروب الشمس، والله بعينكم، بعد رمضان بدكم تقضوا هذا اليوم.

طيب، شو سبب هذا الإمساك؟ إذا كنت أنا سأقضي، إذًا لماذا ألزمتني بالإمساك؟ قالوا: لحرمة رمضان. يعني هذه خلص، هذا ثبت رمضان، ورمضان له هيبة، له حرمة. فحرمة رمضان نمسك إلى مغيب الشمس، ومع إنه علينا القضاء. لذلك قال: «وإن ثبتت نهاراً»، يعني إن ثبتت الرؤية نهارًا.

طبعًا إخواني، دائماً اكتبوا الأمثلة. أنت الآن فهمت المثال، بس بكرة بس تراجع بتكون أنت نسيت مثالي، فدائمًا عود نفسك على ذكر المثال، لأن المثال هو الذي يوضح المسألة. أمسكوا في هذا اليوم، وقضوا بعد انتهاء شهر رمضان.

هو السؤال الآن: كم شخص نحتاج لإثبات رؤية الهلال؟ يعني كم شخص يشهد عند القاضي حتى نثبت رؤية الهلال؟ قال: «ويقبل فيه وحده خبر مكلف عدل، ولو عبداً أو أنثى، أو بدون لفظ الشهادة، ولا يختص بحاكم، وتثبت بقية الأحكام».

قال: «ويقبل فيه وحده». الآن إحنا كم شهر عندنا هجري في السنة؟ 12 شهرًا هجريًا. شهر رمضان وحده هو الوحيد الذي يثبت دخوله بإخبار رجل واحد، وباقي الأشهر الهجرية في السنة لا يثبت دخولها إلا بشاهدين.

إحنا عندنا 12 شهرًا هجريًا، رمضان هو الشهر الوحيد الذي يثبت رؤية الهلال فيه بإخبار رجل واحد؛ يعني لو واحد عدل راح للقاضي وقال: أنا رأيت الهلال، والقاضي يعرف أنه عدل، ثبت دخول شهر رمضان. لكن باقي أشهر السنة: شوال، ذو القعدة، ذو الحجة، شعبان، محرم، لو جاء شخص واحد عدل وشهد أمام القاضي أنه رأى هلال ذي الحجة أو هلال ذي القعدة، هل يقبل القاضي؟ لا، يقول: جيب واحد ثاني معك.

هذا معنى قوله: «ويقبل فيه وحده»، يعني شهر رمضان هو الوحيد الذي يكتفى فيه بشهادة، أو حتى هو -حتى ترى الحنابلة لا يسمونها شهادة، دخول شهر رمضان لا يسمونه شهادة- يسمونه خبرًا. وهذه من الفروق التي ذكرها ابن القيم رحمه الله؛ رمضان وهو الوحيد الذي لا يعتبر دخوله شهادة، بل يعاملونه معاملة الخبر، كأنه رواية. فبالتالي قبلوا فيه قول واحد، أنه لو كان شهادة الأصل اثنين. فقال: «ويقبل فيه وحده خبره»، شوف قال ماذا؟ خبره.

«مكلف»، يعني واحد. طبعًا المكلف يقتضي أن يكون بالغًا عاقلاً. «عدل»، فإذا كان ليس عدلًا لا تقبل شهادته، فإذا عرف بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، وظهر منه الفسق أيضًا، القاضي لا يقبل إدلاءه بالشهادة؛ إذًا مكلف عدل. سواء كان هذا المكلف العدل حتى لو كان عبدًا ما عنده مشكلة، حتى لو كانت أنثى، إحنا ما عندنا أي تمييز عنصري يا شباب، حتى لو كانت أنثى تدلي بشهادتها.

قال: «ولو كان حتى بدون لفظ الشهادة»، لأنه أصلًا إحنا قلنا هو يعتبرونه خبرًا أكثر من كونه شهادة، فلا يحتاج أن يقول أمام القاضي أشهد أنني رأيت هلال رمضان، لا، عادي إخبار: أنا رأيت هلال رمضان، بدون كلمة أشهد لأنها ليست شهادة.

قال: «ولا يختص بحاكم»، ايش يعني ولا يختص بحاكم؟ يعني لو أن رجلًا من عوام المسلمين رأى رجلًا يدلي بخبره أمام القاضي، وأنا كإنسان عامي بعرف إنه هذا الرجل والله من أهل الخير والصلاح، لكن القاضي رد شهادة هذا الشخص. ليه؟ القاضي قال: لم يثبت لي عدالته. مين أنت؟ تعال، مين أنت؟ افرض أنك رجل فاسق بتضحك، ما بعرفك، جيب لحد يعدلك، ما أجاش حدا يعدله.

فالقاضي إذا لم يثبت له عدالة الشاهد هل يقبل؟ ما بيقبل، لازم تثبت له العدالة. فقالوا: لو أن القاضي رد هذه الشهادة لأن العدالة لم تثبت لديه وما حدا إجا زكاه، ردها. لكن أنا كمواطن لا، رأيت هذا الرجل الذي ذهب إلى القاضي وأنا أعرف عدالته. طبعًا تقول أنت ليش ما رحت عند القاضي؟ بجوز مشكلة بين القاضي، بجوز القاضي مانعني، بغض النظر شو الأسباب. المهم بجوز أنا أصلاً مجهول كمان عند القاضي، يعني هذا احتمال، يقول: مين أنت كمان حتى تعدل هذا؟ المهم.

فإذا أنا أعرف عدالة هذا الشخص يلزمني أنا الصيام ولو لم يعلن القاضي ذلك. ليه؟ لأننا قلنا هل الصيام متوقف عند الحنابلة على كلام القاضي؟ في القول المعتمد لا، متوقف على ماذا؟ ثبوت رؤية الهلال، أليس كذلك؟ فإذا أنا كإنسان كمواطن أعرف عدالة هذا الذي رأى الهلال، يلزمني أن أصوم ولو لم تصم القرية كاملة؛ لأنهم ما بيعرفوه، أنا الوحيد اللي بعرفه، وبجوز أنا كمان غريب برضه عن القرية زيه.

فأنا بعرف عدالته، بالتالي أنا يلزمني أن أصوم، والأمر لا يتوقف على خروج الهيئة الشرعية للكلام، لكن القاضي وباقي أهل القرية لا يلزمهم، ليه؟ لأنه لم يثبت لهم عدالة هذا الشخص، فهذا معنى قوله: «ولا يختص بحاكم»، فكل مواطن عرف عدالة المخبر يلزمه الصوم، ولو رد القاضي هذه الشهادة لعدم علمه بعدالة المخبر. واضحة المسألة إخواني؟

ثم قال: «وتثبت بقية الأحكام»، يعني وعلى هذا الإخبار، إذا جاء شخص عدل فأخبر القاضي بأنه رأى الهلال واعتبرت هذه الشهادة، تثبت بقية الأحكام المتعلقة برمضان؛ فمن كان علق طلاق زوجته على 1 رمضان يثبت، من كان علق عتق العبد على 1 رمضان يثبت، من كان حلف أن لا يدخل البيت في 1 رمضان بده يلتزم. خلص يعني كل الأحكام ستثبت، ويعتبر دخول رمضان هنا مش احتياطي زي اليوم الذي ذكرناه، لا، يعتبر دخولًا ثابتًا، مش دخولًا احتياطيًا. قبل شوي كان الدخول الاحتياطي لم نثبت به بقية الأحكام كالطلاق وما شابه ذلك، أما هذا لا يعتبر ثبوتًا شرعيًا خلاص، وتثبت كل الأحكام المتعلقة برمضان، حتى...

الأحكام العامة التي ليست من عبوديات رمضان كطلاق وعتق وما شابه ذلك. قال: «ومن رآه وحده لشوال لم يفطر».

ومن رأى الهلال، طبعًا من باب أولى؛ إحنا حكينا إذا في شخص، بس بدي أرجع شوي للمسألة السابقة، إذا في شخص بيعرف إنه هذا الشاهد عدل، مش قلنا لازم هذا الشخص يصوم؟ نفسه اللي شاف الهلال من باب أولى إنه أنت لازم تصوم، يعني إذا أنا بعرفك عادل لازم أصوم، فمن باب أولى أنت اللي رأيت هلال دخول رمضان لازم تصوم. لكن الكلام الآن عن دخول شهر شوال، العيد.

قال: «ومن رآه»، أي ومن رأى الهلال وحده لشوال، إحنا قلنا باقي الأشهر الهجرية كم شخص لازم؟ لازم اثنين، ما يكفي واحد، فمن رأى وحده هلال شوال لا يجوز إنه يعتبر هذا يوم العيد ويفطر، بل يلزم أن يأتي بشخص آخر يشهد معه، إذا ما شهد آخر معك، حتى لو تحلف يمين على المصحف إنك شفت هلال شوال، ما يصير تفطر؛ لأنه لم يكتمل النصاب.

نصاب باقي الأشهر كم قلنا؟ لا بد من اثنين، فحتى لو أنت رأيت الهلال وتحلف على المصحف أنك رأيت الهلال ولم يكتمل النصاب، بدك تظل صائم مع الناس، لأنه دخول شوال غير دخول رمضان.

قال: «وأما من رآه وحده لرمضان وردت شهادته»، لماذا ردت شهادته؟ كما قلنا القاضي لم يثبت له عدالة الرائي، ففي هذه الحالة الرائي لزمه ماذا حكينا؟ الصوم. لزم الرائي أن يصوم، ولزم الرائي أيضًا جميع الأحكام المتعلقة في حقه برمضان، إذا كان الرائي علق طلاق زوجته، أو علق عتق عبده، ففي حقه تثبت هذه الأحكام.

قال رحمه الله: «فصل، ويجب على كل مسلم قادر مكلف». إحنا الآن قلنا في تعريف الصيام إنه إمساك بنية مخصوصة عن أشياء مخصوصة في وقت معين من شخص مخصوص، بدنا نتعرف من هذا الشخص المخصوص الذي يجب عليه الصيام.

كل أي عبادة لها سبب وشروط وموانع، ما سبب وجوب رمضان؟ ثلاثة: إما رؤية الهلال، وإما عدم إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وإما عدم رؤية الهلال بسبب الغيم، فهذا كله سبب في وجوب رمضان، وهذه كلها تعتبر أسبابًا، كل واحد بديل عن الآخر.

الآن سنتكلم عن شروط وجوب الصيام، فقال: «ويجب» أي صيام رمضان على هذه الشروط: «مسلم، خرج به الكافر، قادر خرج به العاجز كالمسن الذي لا يستطيع أو المريض مرضًا مزمنًا، مكلف» أي بالغ عاقل، فغير المكلف لا يجب عليه الصيام.

كمل: «لكن على وليه صغير مطيق أمره به وضربه عليه ليعتاده». إحنا صحيح قلنا الصغير ما دام غير مكلف لا يجب عليه الصيام، لكن والده يجب عليه أو وليه عمومًا، لأنه قد يكون الولي الوالد وقد يكون من يقوم مقامه، يجب عليه أن يدرب الصغير المطيق، والمطيق شو يعني؟ يعني القادر على الصيام.

يجب عليه أن يدربه على الصيام، فأولًا يأمره به: «أمروهم لسبع، واضربوهم لعشر». فإذا كان الصغير مطيقًا -وهذا يكون عند سن التمييز- فإنه يبدأ بالأمر، فإذا بلغ عشر سنوات وهو مطيق، فإنه ينتقل إلى الضرب مثل الصلاة؛ الصلاة متى تبدأ؟ تأمره لسبع سنوات، ومتى تبدأ تضربه؟ إذا أكمل العشر سنوات، والهدف هنا أن يعتاد.

والمراد طبعًا بالضرب مش الضرب المبرح الذي يخليه يكره العبادة كلها، إنما المراد فرق الأذن وتأنيبه بشيء، وهذا طبعًا كما قال العز بن عبد السلام: «مرتهن بأن يكون الضرب يؤدي مفعوله». أصلًا الحنابلة قالوا: «وضربه عليه»، هنا يجي إخواني دور الفقه الملكي؛ هل هذا نص؟ يعني إذا لازم أضربه، خلص على العشر سنين ما صام لازم أضربه؟ الحنابلة قالوا: «واضربوهم لعشر» إذا كان الضرب ينتج، هذا المراد، هذا فقه المسألة.

أما مع إشكاليات الواقع المعاصر، إذا أنا ضربته ويغلب على ظني أن الضرب مفعوله راح يكون عكسي، يقول العز بن عبد السلام: إذا كان الضرب لا يؤدي مفعوله ما عاد مشروعًا؛ لأن الضرب بالتأكيد له حكمة، مش الضرب من أجل الضرب، إحنا نريد أن نضرب ليتعلم ليستفيد، فإذا رأى الولي أن الضرب سيزيده نفورًا قالوا لا يضرب، بل لا يعود الضرب مشروعًا في هذه الحالة.

طيب يا شيخ مش خالفنا أمر النبي ﷺ كذا؟ لا، لأنني أنا أفهم ماذا يريد النبي ﷺ، هذا معنى قراءة النص قراءة صحيحة. هو النبي ﷺ جعل الضرب مقصودًا لذاته ولا وسيلة لمقصود؟ وسيلة لتحقيق مقصود، فإن لم يعد وسيلة ذهب المطلوب منه.

قال: «ومن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر، وعليه عن كل يوم لمسكين ما يجزئ عنك في كفارة». الآن سيبدأ يتكلم عن الأشخاص الذين يعذرون في ترك الصيام، عندنا مجموعة من الأشخاص يعذرون في موضوع صيام رمضان على أحكام متفاوتة بينهم.

أول شيء بدأ بالرجل والمرأة العاجز، إما لكبر أنه كبير في السن أو مريض مرضًا مزمنًا لا يرجى برؤه كبعض أمراض السكري والسرطانات، الله يعافي الجميع. فهذا الرجل العاجز أو المرأة العاجزة، أولًا يفطرون، وعليه أن يفطر، وعليه كفارة.

قال: «عن كل يوم سيفطره إطعام مسكين»، طيب كم مقدار الإطعام؟ نكتب: إما مداً من بر، يطعم يكون الإطعام مداً من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب. رح تلاقوا الحنابلة في موضوع الأصناف مصرين على أصناف معينة ما يتجاوزوها، أصروا عليها في زكاة الفطر ويصرون عليها في الكفارة، يعني ما عندهم قضية قوت البلد في المعتمد، فالمعتمد عندهم هذه الأصناف: مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب. الصاع إحنا لما درسنا زكاة الفطر قلنا الصاع كم يسوى بالكيلوات المعاصرة؟

الصاع قلنا 2 كيلو و40 غراماً، صح؟ إذاً نصف الصاع كم سيكون؟ نعم؟ كيلو و20 غراماً، هذا هو نصف الصاع. فإما أن تخرج نصف صاع من تمر، أو شعير، أو زبيب، أو تخرج مداً؛ فالصاع إخواني عبارة عن أربعة أمداد.

المد عبارة عن ربع صاع، إذاً المد كم سيكون؟ اقسم الـ 240 على 4 كم يطلع؟ 60 غراماً؟ لا، الحساب هنا أن الصاع 2400 غرام تقريباً، فإذا كان الصاع 2400 غرام، فإن المد هو 600 غرام، وإذا قلنا الصاع 2100 غرام فالمقسوم هو 525، ولكن لنأخذ الحسبة التي ذكرتها: المد يطلع تقريباً 510 غرامات، يعني تقريباً بنحكي عن نصف كيلو.

فإما أن تخرج مداً من بر، أو تخرج نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب، هذا هو الكلام المعتمد، لكن كما قلت الفتوى التي نسير عليها مع الناس هي القول الآخر في المذهب، وهي جواز أن تخرج من قوت البلد، جواز أن تخرج من قوت البلد من الأرز أو ما شابه ذلك، فمقام العلم شيء ومقام الفتوى شيء آخر.

قال: «وعليه عن كل يوم لمسكين ما يجزئ في كفارة». ورجعك على الكفارة، طيب، ما هو المجزئ في الكفارة؟ خلص، اللي هي مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب، بدك تحفظ طبعاً الكيلوات حتى تستطيع تتكلم مع الناس فيها.

لكن ماذا قال؟ قال: «وعليه لا مع عذر معتاد كسفر». هذا الرجل العجوز أو المرأة المسنة أو الرجل المريض أو المرأة المريضة، لو أنه سافر في أثناء رمضان سفراً يبيح الفطر عموماً. هسا أنا لو إنسان عادي طبيعي أستطيع إني أصوم وسافرت سفراً يبيح الفطر، مش بيصير أصوم؟ بس شو الفرق؟ إنه علي بعد ما أخلص من رمضان أقضي هذا اليوم الذي أفطرته لأني كنت مسافراً.

يقولون إذا كان هناك رجل عجوز أو امرأة عجوز أو رجل مريض أو امرأة مريضة، وسافر في أثناء رمضان سفراً معتاداً، مش تحايلاً على السفر، مش يقصد السفر من أجل يسقط الكفارة، لا، سفر معتاد؛ والله طلعت له سفرة عند بنته، أو حب يعمل عمرة في هذا الشهر، يعني قال لك أنا ما بقدر أصوم وأروح أعمل عمرة، المهم طلع له سفر يستطيع من خلاله الإنسان الطبيعي أن يفطر.

في هذه الحالة هذا الرجل العجوز أو المرأة أو الرجل المريض أو المرأة المريضة، خلاص، مش حكينا بيفطر؟ أصلاً هو لا يستطيع الصيام وتسقط عنه الكفارة. البعض صار يقول لك: أنا رجل مريض، علي كل يوم ما بقدر أصوم بدي أفطر، علي كل يوم شو أعمل؟ أطعم مسكيناً، فبدل ما أطعم مسكيناً شو بسوي؟ بسافر.

خلصت، فالحنابلة قالوا: إذا سافر ما في عليه كفارة. لا يا عمي الله يرضى عليك، الحنابلة مصحصحين لك، يقول لك: لا يتقصد السفر من أجل إسقاط الكفارة، يعامل بخلاف قصده. لكن إذا طرأ له سفر أو حب أن يخرج بسفر في رمضان، يعني كحج أو عمرة أو شيء من ذلك، طيب، طبعاً الحج صعب لأنه الحج مش هيجي في رمضان، هيجي على العمرة، طيب، خرج لعمرة أو طلع له سفر لأي عارض معقول، هنا لا يصوم، أصلاً هو يحق له الإفطار ولا يوجد عليه كفارة، ليه؟ لأنه هو أصلاً في هذا اليوم لو كان صحيحاً لم يلزمه الصيام، لأنه مسافر.

فإذا كان مريضاً، هو أصلاً لا يلزمه الصيام، وحدث له طارئ، وفي الوضع الطبيعي لا يلزمه الصيام لو كان صحيحاً، قالوا إذاً تسقط عنه كفارة إطعام هذا اليوم.

قال: «وسنة فطر وكره صوم بسفر قصر ولو بلا مشقة». طيب، الآن خلصنا من موضوع الرجل الكبير والمرأة الكبيرة وما شابه، نيجي الآن على المسافر. إنسان مسافر، قال ما حكم صيامه في رمضان؟ قال: «وسنة فطر وكره صيام للمسافر سفر قصر». وهنا نرجع نحكي أهمية تحديد مسافة القصر، كم مسافة القصر عندنا؟ يعني بنحكي عن 137 أو 138 كيلومتراً تقريباً، أليس كذلك؟ فالحنابلة يقولون: «وكره أن يصوم من سافر سفر قصر فصاعداً ولو بلا مشقة»، يعني لو كان السفر خدمة أربع نجوم أو خمس نجوم، أعلى أنواع الخدمات، في طيارة مرفهة ما فيها أي تعب، حتى هذا يا شيخ يكره صيامه؟ نعم.

خلاص، قال الحنابلة: هذه رخصة، الأصل أن يلتزم بها الإنسان، خاصة مع التجديدات، ليس من البر الصيام في السفر ونحو ذلك من الأحاديث، فقالوا: «ويسنة الفطر، ويكره الصوم لمسافر سفر قصر فصاعداً».

قال: «وكره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد». نيجي الآن على الحامل والمرضع، امرأة حامل أو امرأة مرضع، هذه المرأة إذا أفطرت فهناك ثلاثة احتمالات: إما أن تفطر خوفاً على نفسها فقط، وإما أن تفطر خوفاً على الولد فقط، الجنين أو الرضيع، وإما أن تفطر خوفاً على كليهما، خائفة على نفسها وعلى جنينها.

الآن، إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسها فقط، أو خوفاً على نفسها وعلى جنينها، ففي هذه الحالة تفطر وتقضي بعد رمضان ولا يوجد عليها أي كفارة. وأما إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على الولد فقط، فما هي الفتيا؟ إنها تفطر طبعاً وتقضي بعد رمضان، ويلزم في هذه الحالة من يمون الولد، وليه؟ اللي هو في العادة بيكون أبوه.

قال: «إن خيف عليه فقط»، يعني إذا كان سبب فطره الخوف على الجنين فقط، إطعام مسكين لكل يوم. فهي بتفطر ومين بيتحمل الكفارة؟ زوجها. هي بتفطر الأم الحامل، ومين بيتحمل الكفارة؟ زوجها. وهذا كلام منطقي، ليش اللي بيتحمل الكفارة الزوج؟ لأنه هي زوجتك، هي مش عم تفطر مشانها، هي عم تفطر مشان تحافظ على ابنك الذي أنت مسؤول تنفق عليه إذا خرج حياً وترعى أموره، ومن المسؤول ينفق على الأولاد؟ الزوج ولا الزوجة؟ الزوج، فإذًا هو المطالب أن يطعم مسكيناً.

طبعاً كم الإطعام؟ ما خلص، بدك تحفظ قاعدة عامة في كل المذهب، إذا قيل إطعام مسكين كم؟ مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب، هي بدك تحفظها زي اسمك، رح تتكرر معك في الحج وفي أماكن كثيرة، هذا المفهوم؛ إطعام مسكين يعني عند الحنابلة إما مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب.

قال: «ويقضيان ما أفطرتاه»، هذا أكيد، «ويلزم من يمون الولد إن خيف عليه فقط إطعام مسكين لكل يوم».

قال: «ويجب الفطر على من احتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة كغرق ونحوه». ما هي الحالة التي يجب فيها الفطر؟

يسن أو يباح. ما هي الحالة التي يجب فيها الفطر في رمضان؟ أن يفطر إذا احتاج الإفطار لإنقاذ نفس معصومة من مهلكة.

الآن الأنفس على نوعين؛ هناك أنفس غير معصومة، مهدرة الدم، مثل الزاني المحصن، والكافر الحربي، ومن عليه قصاص، فهذا أصلاً مهدور الدم، بالتالي أنا ما بفطر كرمال أنقذه من مهلكة لأنه هو أصلاً مهدور الدم. مثل ما حكينا المرتد، أو الذي عليه قصاص، وثبت ذلك؛ فأمثال هؤلاء المهدرين الدم لا أفطر من أجل إنقاذهم.

لكن رجل معصوم الدم، قال يجب الفطر على من احتاج لإنقاذ شخص معصوم من مهلكة؛ يعني شخص مثلاً في صحراء، وأنا أقدر أخوض الصحراء، قالوا لي يا فلان ادخل الصحراء في ناس ضائعون، بس أنا ما أقدر أدخل الصحراء وأنا صائم بسبب الحر وكذا، فاضطررت أن أفطر لأنقذ أناسًا ضائعين في الصحراء. هذا ليس مستحباً فحسب، بل يجب أن تفطر إذا كان هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ هؤلاء الضائعين، قال: «كغرق ونحوه»، ونحوه يعني كما حكينا كأن يكونوا أناسًا ضاعوا في صحراء.

قال: «وشرط لكل يوم واجب نية معينة من الليل». سنأتي الآن إلى النية لأن النية أيضاً شرط من شروط الصيام، وإن كان لم يذكرها فيمكن أن تضعها مع الشروط. إذن يشترط أن يكون مسلمًا، قادرًا، مكلفًا، ويشترط في العبادة نفسها النية مثل باقي العبادات.

النية في صيام الصوم الواجب تختلف عن النية في صيام النفل. أولاً، عندما نقول الصيام الواجب، ماذا نقصد به؟ هنا لا نقصد رمضان فقط، بل إذا قيل الصوم الواجب فيقصد الحنابلة: رمضان، والنذر، وقضاء رمضان، والكفارة. أي صوم واجب سواء كان رمضان، أو قضاء رمضان، أو كفارة يمين، أو نذر أن تصوم لله؛ هذا كله صيام واجب. إذا كان الصيام الذي تريد أن تصومه واجبًا لسبب من هذه الأسباب فهنا يجب، ويشترط أن تكون نية الصيام مبيتة في الليل.

لازم تكون النية موجودة في الليل. طبعًا النية في الليل سهلة يا إخواني، ما بدها وسوسة، مجرد ما خطر في ذهنك ليلًا أنه غدًا أنا صائم لنذر أو قضاء أو كذا، بمجرد ما خطر هذا الخاطر ترى أنت نويت. بمجرد ما تسحرت أو شربت ماءً من أجل الصيام، ترى أنت تعتبر قد نويت.

هي المسألة أين تؤثر فعليًا؟ قالوا: «من نام قبل مغيب الشمس، واستيقظ بعد طلوع الفجر الثاني». شخص ما شاء الله نومه ثقيل، نام قبل أن تغرب الشمس، وطوال الليل نائم، طلع الفجر الثاني وهو لا يزال نائمًا، هل جاءت ثانية من ثواني الليل استشعر فيها أنه غدًا صائم؟ لا. بالتالي اليوم الذي يليه لا يمكن أن يقع صيام واجب حتى عن رمضان. ماذا يفعل؟ إذا كنت نمت قبل ما تغيب الشمس واستيقظت بعد طلوع الفجر الثاني، واليوم مثلاً 5 رمضان، ماذا تفعل يا شيخ؟ يجب أن تمسك هذا اليوم حرمةً لرمضان، ثم تقضيه؛ لأن طول الليل لم يخطر في ذهنك أنه غدًا رمضان.

عند الحنابلة والجمهور طبعًا، لا تجزئ نية من أول الشهر، وفي بعض المذاهب وبعض المشايخ أفتوا فيها أنه خلاص نية أول رمضان عن كل الشهر حتى لو لم تنوِ كل ليلة، لكن عند جمهور الفقهاء لا بد من نية في كل ليلة، والنية بسيطة؛ المطلوب منك فقط أن تكون صاحيًا وعارفًا أنه غدًا رمضان. لذلك قال: «وشرط لكل يوم واجب نية معينة من الليل».

المراد بـ "معينة" أن تعين ماذا؟ أن تعين أنه غدًا سأصوم عن رمضان، وفي غير رمضان -طبعًا رمضان مضيق ما في مجال لتعيين شيء آخر- في غير رمضان يجب أن تعين: غدًا سأصومه قضاءً، أو غدًا سأصومه كفارة يمين، أو غدًا سأصومه نذرًا؛ يجب أن تعين طبيعة الصوم الواجب. ولاحظ اطراد الحنابلة، هذا معنى المذهب يا إخوان؛ هذا يشبه النية في الصلاة، لأن المطلوب مني في الصلوات المفروضة أن أعين أنها ظهر أو أنها عصر أو أنها مغرب أو أنها عشاء، إذًا المذهب مضطرد.

نفس الشيء هنا، المطلوب منك تعين غدًا رمضان، أو نذر، أو كفارة، أو قضاء. ولا تشترط نية الفرضية؛ مثل الصلاة، هل في الصلاة يشترط أن أنوي أن هذا فرض، ولا يكفي أن أنوي أنه ظهر؟ إذا نويت أنه ظهر تلقائيًا هو فرض، فلا داعي لأن تنوي شيئين: نية الفرضية ونية الظهر، نية الظهر تكفي. وهكذا نفس الشيء، مجرد أنني أنوي أنه نذر يكفي، ما في حاجة أن أتوسوس وأقول لازم أنوي أنه فرض مش سنة، ما دمت قلت نذر فهو فرض. ما في داعٍ لتكلف الأمور؛ لا نحتاج إلى نية الفرضية.

إذاً، «وشرط لكل يوم واجب نية معينة من الليل ولو أتى بعدها بمناف». ما معنى "ولو أتى بعدها بمناف"؟ أحسنت، يعني إذا نويت أنه غدًا سأصومه نذرًا أو غدًا سأصومه كفارة، هذا ليس معناه أنه بعد النية حرام تأكل وتشرب أو حتى تعاشر زوجتك، لا؛ النية مطلوب أن تكون في الليل حاضرة ولو أكلت بعدها أو شربت بعدها، لأن الأكل والشرب والجماع متى يمنع؟ عند طلوع الفجر، قبل ذلك لا توجد مشكلة، فهذا حتى لا يتوهم أن النية تقتضي أن يترك بعدها المفطرات، لا؛ ممكن تنوي وتأكل وتشرب، ولكن عند طلوع الفجر يجب أن تمسك.

وأما صوم النفل، لماذا يختلف صوم النفل عن صوم الفرض؟ صوم النفل يصح عند الحنابلة أن تنويه ولو نهارًا، يعني لو استيقظت صباحًا، لكن انظروا إلى الشرط: «ولم يرتكب مفسدًا من مفسدات الصيام»، لأنه ممكن أن تكون استيقظت صباحًا وأكلت وشربت ثم قلت: والله الحمد لله هيني شبعت، ما رأيك ألا أصوم للمساء؟ لا، أنت أكلت وشربت. أو رجل استيقظ صباحًا وقد عاشر زوجته بعد طلوع الفجر الثاني، ثم عند الظهر قال: والله مش ضايل شيء للمساء، خليني أكملها صيام؛ لا، والله اليوم ما في أكل، لا يضبط؛ لأنك ارتكبت مفسدًا من مفسدات الصيام. فمن استيقظ فجرًا...

ولم يرتكب أي مفسد من مفسدات الصيام، لم يرتكب. الساعة 9 الظهر، طبعًا هو لسه مش ناوي الصيام، يعني ممكن كان عنده عزومة على الساعة 3 الظهر أو شيء، كان مش ناوي الصيام، بس لسه ما ارتكب المفسد. على الساعة 9 حكى معاه صاحبه قال له: والله اليوم العزومة التغت، اليوم ما فيش أكل. فهو قال لك: ما دام ما فيش عزومة اليوم، خليني أكمل صيام للمساء وآخذ الأجر.

هل يصح صيام النفل بنية أثناء النهار؟ نعم، بشرط إنك ما تكون عملت قبل هذه النية أي مفسد من مفسدات الصيام. بس سؤال: من متى سيبدأ يحسب ثواب الصوم؟ من الساعة اللي نويت فيها. يعني واحد نوى قبل المغرب بدقيقتين، زي واحد نوى عند أذان الظهر، مثل واحد نوى على الفجر، لا طبعًا. سيختلف الثواب على حسب الوقت الذي عينت فيه النية.

لذلك قال: ويصح صوم نفل ممن لم يفعل مفسدًا بنيته نهارًا، قال: ولو بعد الزوال. إنه في بعض المذاهب تقول إنه إذا بعد الزوال نوى، ما يضبط، وهذا أظن الحنفية. لكن الحنابلة لا، ما عندهم مشكلة. الحنابلة يقولون: نويت لو قبل المغرب بدقيقة، نويت تصوم هذه الدقيقة، يضبط، بس راح تحصل ثواب دقيقة، ما تزعلش مني. لذلك قال: ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها، يعني الثواب يبدأ من وقت النية.

قال: ومن خطر بقلبه ليلًا أنه صائم غدًا، فقد نوى وترك الأكل والشرب بنية الصوم. أراد أن يخبرك بالنسبة لموضوع النية الواجبة، إنه كيف تكون حتى ما تتوسوس. هو بيقول لك: مجرد ما خطر ببالك أنه غدًا صائم عن نذر أو كفارة خلص، الخطور يكفي في النية، ولا تحتاج أن تتكلم بلسانك. وكذلك السحور، لو أكل وشرب قال بدي أتسحر، مجرد الأكل والشرب سحورًا هو نية. فالأمر في النيات سهل جدًا عند الحنابلة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.