دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد | معهد ملكة | المحاضرة 26: مصارف وأحكام إخراج الزكاة.

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله في مجلس جديد في التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى عليه، وإن شاء الله يكون الدرس اليوم خفيفاً لطيفاً ننهي به كتاب الزكاة بإذن الله.

ويكون بعد ذلك إن شاء الله الأسبوع القادم -إحنا عندنا اليوم الثلاثاء- يوم السبت امتحان في كتاب الزكاة، امتحان في كتاب الزكاة، ويكون امتحان أيضاً في جانب كبير من العملي، يعني حساب الزكوات، أعد نفسك لحساب الزكاة إن شاء الله.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل: يجب إخراج الزكاة فوراً كنذر. وهذا الفصل معقود في أحكام إخراج الزكاة، الأحكام المتعلقة بالإخراج، ولمن تخرج الأصناف الثمانية، وما صفاته؟ نعم، كنذر وكفارة إن أمكن.

نعم، القاعدة الأولى عند الحنابله أن إخراج الزكاة على الفورية، فالنذر المطلق، النذر على نوعين: هناك نذر معين في وقت معين، وهناك نذر مطلق. ناخذ مثالاً: إذا قلت: لله علي نذر أن أذبح شاة في الشهر القادم. متى يجب أن أوفي بهذا النذر؟ فوراً، ولا في الشهر القادم؟ الشهر القادم. أما إذا كان نذري مطلقاً: لله علي أن أذبح شاة، وسكت؛ يجب الآن أن أذبحها مادمت لم أحدد، فالوفاء بالنذر المطلق على الفورية.

أيضاً الكفارات: كفارة اليمين، كفارة الظهار، كفارات الحج، أي كفارة هي على الفورية عند الحنابله، ولا يجوز التراخي إن أمكن، يعني إذا كان المال موجوداً متوفراً؛ لأنه أحياناً قد لا يكون المال متوفراً عندك أو في هناك إشكالات مادية، هذا أمر مختلف، لكن متى أمكن أداء النذر المطلق أو الكفارة أو الزكاة على الفور، فلا يجوز ماذا؟ التأخير.

ثم قال: وله تأخيرها لعذر. تمام، إذاً الحكم الأصلي أن إخراج الزكاة على الفور، لكن عاد الحنابله فاستثنوا، ماذا قالوا؟ قالوا: وله تأخيرها لعذر. مثل ماذا أعذار يجوز تأخير إخراج الزكاة معها؟ قالوا: مثل أن ينتظر لحاجة الفقراء تماماً، وإن كان هذا صعباً جداً لأن البلد كلها طفرانة تماماً، يعني هذا حال مثلاً. قالوا: إذا كان يريد أن يؤخرها انتظارا لقريب فقير، يعني الآن بقدر أعطيها لبعض الفقراء بس إلي ابن عمي ابن خالي الفقير بدي تأخر إخراج الزكاة حتى يأتي من سفر أو شيء حتى أخذ ثواب زكاة وثواب صله رحم، ممكن. قال: أو مثلاً حتى تصل إلى منطقة من مناطق الصراع من الواقع المعاصر، أنه أنا بقدر أخرج الزكاة الآن بس بدي آخرها لاني أعرف أن لي إخوة في منطقة من مناطق الصراع يحتاجون زكاة مالي، فهذا يفكر فيه بجانب المصالح والمفاسد. باختصار: أي عذر معقول شرعاً في تأخير الزكاة، ما في مشكلة أن تؤخر الزكاة بسببه.

كمل قال: ومن جحد وجوبها عالماً كفر، ولو أخرجها الآن. يقول: من جحد وجوب الزكاة، ايش يعني عالماً؟ يعني عالماً بوجوبها، أراد أن يخرج بهذا القيد من كان قريب العهد بالإسلام، أو أسلم في مناطق نائية غابات إفريقيا ولا يعرف وجوب الزكاة، فلو قلت له: ترى يا فلان عليك زكاة، قال: لا، لا في شيء في الإسلام زكاة. هذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ويعلم ذلك. دائماً يقول العلماء: من أنكر وجوب الصلاة أو الصيام أو الزكاة لأنه قريب عهد بالإسلام أو نشأ في مكان ناءٍ بعيد عن ديار المسلمين، فهذا لا يكفر إذا جحد شيئاً من هذه الأحكام المعلومة بالضرورة، حتى يعلم ويبصر. فمن كان متبصراً عالماً بهذا الحكم ثم أصر على جحده وإنكاره، آه عندئذ بنقول ماذا؟ كفر.

فهمتم لماذا قال عالماً جحد وجوبها عالماً اخراجاً للجاهل؟ طب الجهل هنا الجهل المبرر، أنه في واحد بقم في الأردن وهي بلاد إسلام، وكل المشايخ، وفي حدا في الأردن معقول يجهل وجوب الزكاة؟ لو قال لك: أنا بجهل. بقول: هذا جهل غير منطقي، أنت تكذب؛ لأن أنت في بلاد مسلمين وأنت مسلم منذ أن خرجت إلى الدنيا. ففي واحد بجهل في الأردن وجوب صيام شهر رمضان وهو شايف التراويح والناس؟ بقول: هذا جهل غير مبرر، فلو جحد وجوب صيام رمضان وهو يقيم في بلاد المسلمين، هذا كافر ولا يقبل ادعاء الجهل. متى يقبل ادعاء الجاهل الجهل المبرر؟ رجل أسلم حديثاً، أو رجل مسلم لكنه يعيش في بلاد نائية عن بلاد الإسلام ولا يعرف بالتالي الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة. إذاً من جحد وجوبها عالماً كفر.

قالوا: ولو أخرجها، ولو إيش أخرجها؟ يعني قال: يا جماعة أنا راح أخرجها بس والله ما هي واجبة. بنقول له: شكرا أنك خرجتها، والله أنك كفرت من باب يعني مقابله الشيء بالشيء. تمام، فاذا لو أخرجها وهو ينكر وجوبها كفر.

نعم، قال: ومن منعها بخلاً أو تهاوناً أخذت منه وعُزّر من علم تحريم ذلك. أما من منعها ليس جحدا لوجوبها، قال: أنا أعرف أنها واجبة بس بخلا، قال: ما بدي أطلع، قال: واجب بس ما بدي أو إيش قال بخلا أو تهاونا، يعني نوع من التكاسل وعدم الجدية في التعامل مع الأحكام الشرعية، فهذا لا يكفر إن هو مقر بوجوبها، لكن النظام الإسلامي يأخذها منه غصباً. قال: أخذت منه، مين اللي بده ياخذها؟ مش أنت طبعا، الله، مش أنت، مش مواطن عادي بروح بياخذ زكاة من مواطن عادي. أخذت منه، يعني من النظام الإسلامي الحاكم يبعث جهات معينة تجبره على إخراج الزكاة.

وأيش قال؟ وعزر، يعني عليه عقوبة تعزير، تمام، ممكن يكون بهدلة، ممكن تكون إيقاف في المركز الأمني يومين ثلاثة، يعني يعزر. ممكن يجلس كم صوت عزر، بس بشرط قال: وعزر من علم تحريم ذلك، تمام. إذا كان لا هو بفكر أنه بصير أخخر إخراج الزكاة وأن الموضوع على كيفي أني أخرج ولا لا أخرج، إذا كان جاهل جهل مبرر العالم أو الحاكم بيعلمه لا أن هذا مش باختيارك لازم تطلع كذا كذا، بس واضح للحاكم أن هذا الرجل يتلاعب هو متكاسل ومتهاون أو بخيل، عندئذ يعزره. قال: وعزر من علم تحريم ذلك، أي تحريم منعها. نعم تحريم ذلك، الذي يظهر لي أن اسم الإشارة ذلك يعود على المنع، وعزر من من علم تحريم ذلك أي تحريم المنع.

نعم قال: ويلزم أن يخرج عن الصغير والمجنون وليهما. كمل في الضم شيخنا صح؟ نعم، وليهما، مش وليهما آه وليهما. آه ه مشكل خطا، وليهما مش وليهما وليهما، عدلوا الياء يجب تكون الشدة مضمومة.

نعم قال: وشرط له نية كماله. الآن بالنسبة للصغير والمجنون، احنا قلنا يجب الزكاة في أموالهم، صحيح؟ لكن من الذي يخرجها؟ الولي المسؤول عن التصرف في أموالهم. طب هذا الولي لما يخرج الزكاة عن الصبي والمجنون، لا بد أن ينوي بالنيابة عنهما. وشرط له نية الولي، لما يخرج الزكاة عن الصبي والمجنون يشترط أن ينوي، ينوي وهو يخرج من مال الصبي أنه يا رب هي زكاة عن هذا المال، وهو يخرج من مال المجنون ينوي أنه يا رب هي زكاة عن مال المجنون اللي أنا ولي عليه كماله، يعني كما أنه هذا الولي لو كان له مال شخصي بده يزكيه مش لازم ينويه؟ تمام، فكذلك إذا أخرج الزكاة من مال مولي من صبي أو مجنون لازم ينوي بالنيابة عنهما، لأن الصبي والمجنون لا تصح منهما النية، فتقوم مقام نية الولي مقام نية الصبي والمجنون. فهذا معنى قوله: وشرط له نية، يعني الولي عليه أن ينوي بالنيابة عنهما. كماله، شو يعني كماله؟ يعني كما لو كان يزكي ماله.

تفضل، ويلزم أن يخرج أخرج، يخرج، دقيقه بس دقيقه، أنا فهمت عليك بس ويلزم أن يخرج ولي الصغير والمجنون عنهما. إذا هي محتمله لوجهين، إذا قلنا وليهما تصح على قضية ويلزم ويلزم الأخراج وليهما، نعم هذا وجه صحيح، واذا قلنا وليهما تصح نائب فاعل عفواً للفعل يخرج. يخرج ولي الصبي والمجنون عنهما فهنا تضم على أنها فاعل ليخرج، ويجوز أن تكون مفعول به للفعل ويلزم كلاهما جائز أحسنت.

كمل قال: وسُن لمخرج إظهارها. يسن لمخرج الزكاة إظهارها، احنا عادة بنعرف أن الأصل في العبادات أنك ايش تفعلها؟ سر. قال: الزكاة لا، الزكاة يسن أن تظهرها لأمرين: الأمر الأول: تنفي التهمة عن نفسك، حتى لا يأتي النظام الإسلامي يقول لك: آه ترى أنت ما أخرجت الزكاة. لا يا عم أنا هيني أخرجت وهي كل الناس شاهد أني أخرجت. قالوا: لنفي التهمة عن نفسه. ثانيا قالوا: ليقتدوا به، يعني الناس تقتدي به في الإخراج، خاصة أن شيء واجب فانت اصلا أنك ترائي في شيء واجب مش سهل، الآن الإنسان في العاده وين برائي؟ في تطوعات في قيام الليل، ما فيش واحد برائي أنه صايم رمضان، ما غصبا عنك بدك تصوم يعني، تمام. فيش واحد بيراي أنه بصلي الصلوات الخمس ودك تصليها بدك تصليها، فالمراءاة فيه محدودة ممكن بس احتمالها محدودة. إذن وسُن لمخرج الزكاة أن يظهر إخراجها من باب نفي التهمة عن نفسه وللاقتداء به.

كمل قال: وحرم نقلها إلى مسافه قصر إن وجد أهلها وتجزئ. الآن ما هي المسافه التي أخرج الزكاة إليها؟ يقول الحنابله: يحرم أن تنقل زكاة مالك إلى مسافة قصر فصاعداً إن وجد شخص مستحق للزكاة في مدينتك أو قريتك. فإذا أنا الآن أعيش في عمان، أخرج الزكاة للمجاورين ولاهل عمان، بشرط أن لا أنقلها أكثر من قصر فصاعداً.

طبعاً هون بيجي دور تحديد مسافة القصر، يعني ما حدا يفكر أن مسافة القصر تحديدها فقط مهم للجمع والقصر، لا لها أحكام كثيرة من هذا الحكم. نحنا عند الحنابله في المعتمد مسافة القصر 138 كم، بالتالي معك تخرجها للفقراء أو المساكين أو اللي بيعيشوا في هذا المحيط، إذا كان يعيش 138 أو 37 فصاعداً لا يجوز أن تخرج إليه الزكاة إلا في حالات استثنائية، كان فقد أهل زكاة في مدينتك خلاص سعيد ممكن انقلها لمن كان يعيش بعد ال أو في 137 فصاعداً.

إذن الأصل الأصل ما هو؟ خلينا نركز: الأصل حرمة نقل الزكاة إلى مسافة قصر فصاعداً إن وجد أحد مستحقيها ضمن المسافه المعقولة دون مسافة القصر. لذلك قال: وحرم نقلها إلى مسافة قصر إن وجد أهلها. طيب إذا لم يوجد أهلها ضمن مسافة دون قصر، خلص يجوز أن تنقلها مسافة قصر فصاعداً. ثم قال: وتجزئ.

إيش يعني وتجزئ إيش يا منير؟ أحسنت، يعني إذا نقلتها إلى مسافة قصر فصاعداً مع عدم وجود المبرر هذا حرام، حرام حكم تكليفي، لكنها صحيحه من حيث الحكم الوضعي، ه ه ب نطبق اصول الفقه إخواني مش عنا صحيح وفاسد وعنا حكم تكليفي حرام ولا مش حرام؟ فهي من حيث الحكم التكليفي إذا نقلتها مسافة قصر فصاعداً بدون مبرر حرام، لكن صحيحة ولا فاسدة؟ صحيحة؛ لأنه مش دائماً التحريم يورث الفساد، الأصل عند الحنابله أن الحرام يورث فساداً، لكنها ليست قاعدة مططردة دائماً.

هنا طبعاً من باب الاجتهاد الفقهي العام، يعني كبحث فقهي، أحياناً ممكن يكون هناك أهل لها ضمن دون مسافة القصر، لكنني أعلم من واقع المسلمين اليوم، مثلاً إخواننا في غزة أو إخواننا في السودان أو إخواننا في بعض مناطق الشام، هم أشد احتياجاً، بل وصلوا إلى حالة الاضطرار. فمن الفقه أن تقول: لا، أخرجوها لإخواننا الذين هم أشد ضرراً وأكثر ألما واللي موجودين عنا دون مسافة القصر ممكن يدبروا حالهم، يعني بيلاقوا شيء يدبروا حالهم، لكن أولئك في مناطق عذاب ودمار ووصلوا إلى حالة المخمصة، فحتى قواعد الحنابله المذهبيه تقتضي جواز مثل هذا.

مش أنا بفتي على خلاف المعتمد لا، حتى على قواعدنا: عندما يكون أخوك في مخمصة شديدة ولو كان بعد مسافة القصر، واللي دون مسافة القصر ممكن يسلك حاله (صح فقير بس ممكن يمشي حاله)، قواعد المذهب تقتضي جواز إخراجها إلى تلك المناطق والله أعلم.

كمل قال: وإن كان المزكي في بلد وماله في آخر، أخرج زكاة المال في بلد المال. إذا كان إذا كنت أنا أعيش في منطقة وأموالي واضحة في بنك في الرياض أو بنك في أمريكا أو في أي مكان بغض النظر، الناس تتفاوت هذا كثير يحصل عند أصحاب الأموال. نود وإياكم على التأمين، بلاقي الواحد حاط بيته وحاط مسكر عليها، لكن الكلام عن أصحاب الثروات اللي بتلاقي حاط ماله في سويسرا ولا في أمريكا ولا في دبي ولا شيء من ذلك، فاذا كان المزكي يعيش في بلد وماله في بلد آخر، أين يخرج الزكاة في البلد اللي هو فيه ولا في البلد المال فيه؟

قال: إذا كان المزكي يعيش في بلد وماله في بنك في بلد آخر، أخرج زكاة المال في بلد المال. تخرج زكاة مالك في البلد الموجود فيه المال. فاذا أنا في الاردن أعيش ومالي في الرياض أين أخرج زكاة المال؟ في الرياض. أنا أعيش في الأردن ومالي في مصر، أين أخرج الزكاة؟ في مصر. كثير من إخواننا المصريين صح بكون مثلاً بعيش بكون بيشتغل وبودي المال وين؟ لبنك في مصر حتى.

هناك زكاة مال، مش لأهل الأردن، زكاة مال لمين؟ لأهل مصر. يا عمر بس عنك، مصر يعني بسكك. إذا كانت الأموال موزعة، فالمعتمد في المذهب أن كل مال يزكى في بلده؛ المعتمد كل مال يزكى في بلده. نعم، قص البلد هذا في مثلا ألف زكاة الألف في بلد، الألف عندي مال في الرياض، مال في دبي، مال في القاهرة، كله على حسب بلده. هسه كصب وكدر أحسبهم مع بعض، بس كأصل كل ما تخرج منه باعتبار بلده.

قال: «وأخرج فطرته وفطرة لزمته في بلد نفسه». أما زكاة الفطر بالعكس، زكاة الفطر تختلف عن زكاة المال؛ زكاة الفطر تخرجها في البلد الذي أنت تعيش فيه، تخرجها في البلد الذي أنت تعيش فيه. فرجل مصري يعيش في الأردن وماله في القاهرة، زكاة ماله تكون في القاهرة، وزكاة الفطر تكون في الأردن. قال: طب يا شيخ أنا بزكي عني وعن عيلتي وأولادي، طب أنا في الأردن وأولادي في مصر، هل أنا بدفع زكاتي عن نفسي في الأردن وزكاة زوجتي وأولادي في الفطر بدفعها في مصر؟ لا، كله في الأردن؛ يعني حتى زكاة الفطر لمن تمون لو كانوا بيعيشوا في مصر، أنت بتخرج زكاتهم في الأردن. تمام؟ إذاً «وأخرج فطرته»، شوف شو قال: «وفطرة لزمته»، يعني فطرة زوجته وزكاة الفطر لأولاده يخرجها في بلد نفسه، يعني في البلد الذي هو فيه.

نعم، قال: «ويجوز تعجيلها لحولين فقط». هل يجوز أن أعجل الزكاة قبل مجيء موعدها؟ إحنا قلنا يا إخواني في أموال زكاة يشترط فيها الحول، صح؟ في أموال زكاة حتى يكتمل استقرار الزكاة فيها لابد من مرور الحول، مثل الذهب والفضة ومثلها عروض التجارة. ترى الأموال النقدية هي تعتبر في حكم عروض التجارة، بس للفائدة، الأموال النقدية الدينار الأردني والدولار في حكم عروض التجارة؛ لأنه أصلاً يتم تقييمه على حساب الذهب أو الفضة مثل عروض التجارة.

فالمهم، فإذا أنا عندي مال بلغ النصاب -يا مشايخ- بالتالي وجد سبب الزكاة لكن لم يكتمل الشرط، ما هو الشرط؟ مرور الحول. هل يجوز أن أعجل الزكاة قبل مرور الحول؟ قالوا نعم، يجوز أن تعجل زكاة سنتين، يعني أعجل زكاة هذه السنة والسنة القادمة، برضه يجوز أن أعجل زكاة هذه السنة والسنة القادمة.

فمثلاً، أنا قلنا فرضاً أن النصاب 3000، لو قلنا فرضاً إحنا مر معنا البارحة النصاب 400 بس عشان ما يتحطم الشباب رح نقول إنه النصاب 3000. الآن معي هذا النصاب لكن لسه ما جاء الحول، هل يجوز أن أخرج الزكاة؟ طبعاً، خليه النصاب 3000 وأنا أملك حتى يعني أكمل المثال، أنا أملك 10000، النصاب 3000 وأنا أمتلك كم الآن ما مر الحول، هل يجوز يا شيخ أن أعجل الزكاة وأخرج زكاة العشرة قبل اكتمال الحول؟ نعم، بس بشرط أنه إذا جاء الحول يبقى المال نصاباً، يبقى المال نصاباً.

لأنه مثلاً الحول عندي بينتهي واحد رمضان هيك، أنا معتاد أنه واحد رمضان بختم الحول، بالتالي أخرج زكاتي قبل رمضان بأسبوع، صارت خسارة مالية فادحة وخسرت كل مصاريفي أو ضل معي كم ليرة، الآن جاء واحد رمضان خلص تم الحول وأنا خسران خسارة فادحة، بالعكس علي ديون؛ هل ما تم إخراجه معجلاً يعتبر زكاة؟ لا يعتبر، إيش؟ صدقة من الصدقات. ربنا يجزاك الخير، لأنه حتى تعتبر زكاة لازم يتم الحول ومعك النصاب فصاعداً. فإذا جاء الحول وليس معك النصاب، فبالتالي أنت لما جاء الحول أنت ما عليك زكاة؛ لما تم الحول أنت ما عليك زكاة بسبب الخسارة الفادحة التي منيت بها، فما تصدقت به ابتداءً على أن يكون زكاة معجلة، خلص يعتبر صدقة من الصدقات.

بس طبعاً استثنوا قالوا: إلا إذا كان إذا تم الحول والنقص في النصاب ناقص بقدر الزكاة التي أخرجتها، هذه مش مشكلة تعتبر زكاة. يعني فرضاً إحنا قلنا النصاب كم؟ 3000، الآن الـ 3000 كم عليها زكاة؟ كل 100 فيها 2.5، يعني 75 دينار صح؟ أنا معي 3000 هي النصاب، ومحافظ عليها، عجلت زكاتها، كم عليها؟ قلنا 3000 (2.5%) بطلع 75 دينار، فأنا دفعت 75 دينار، لما أجا تمام الحول واحد رمضان كم كان معي؟ 2925. يعني أنا معي نصاب بس كم النصاب ناقص يا شيخ محمد؟ ناقص بس مقدار الزكاة التي أخرجتها، قالوا لا هي تعتبر زكاة. أما إذا كان 2920 راحت عليك، راحت عليك إن شاء الله، يعني بس ما بالدنيا، إن شاء الله حصلت ثواب أن تكون صدقة من الصدقات.

إذاً يجوز، طيب لو حبيت أنا أخرج بجع للـ 10000، لو حبيت أخرج زكاة سنتين، يعني السنة الأولى 10000، الـ 10000 كم عليها؟ بطلع 250 صحيح، فأنا حبيت أعجل زكاة السنة الأولى ووضاع إخواننا في غزة حكيت بدي أدفع 250، بدي أعجل زكاة سنتين بدي أدفع 500، تمام؟ فهل يجوز أن أعجل زكاة سنتين؟ طبعاً طبعاً، هو فعلياً مش رح تطلع 500، ليه؟ لأنه 10000 بدك تشيل منها 250، قديش صارت؟ 9750. فزكاة بده يرجع يكمل إذا عجل، وبعد أنا معي 10000 -لا ركز شوي ما بدي أحكيها- إذا 10000 صار عليهم ربح، يعني 10000 أنا عجلت زكاتهم وصار عليهم ربح، رح يجي معنا في كتب متقدمة أن الربح حوله حول أصله، فإذا صار ربح بعدين بدي أزكيه عند نهاية الحول كمل.

قال: «ويجوز تعجيلها لحولين فقط إذا كمل النصاب»، يعني كان معك نصاب فصاعداً تمام. قال: «لا منه للحول»، لا منه للحول هي شوي العبارة بدي أشرحها، إيش يعني لا منه للحول؟ هنا عم تفترض افتراضاً محدداً أن شخصاً معه فقط مبلغ النصاب مش زايد ولا دينار، يعني شخص معه إيش قلنا النصاب كم؟ افترضناه 3000 دينار، لو أنا معي 3000 فقط، في هذه الحالة الوحيدة لا أستطيع أن أعجل الزكاة إلا لسنة واحدة فقط، ولا يمكن أن أعجل لسنتين. ومنطقياً صحيح ليه؟ أحسنت، هي الحالة الوحيدة، خليني أقول إن تعجيل الزكاة فيها يكون فقط لسنة واحدة إذا كنت أملك النصاب فقط.

فإذا استطعت زكاة هذه السنة فرح أطلع 75، بس لما طلعت 75 عن هذه السنة، فعلياً ضمنياً أصبح المال كم؟ 2925، الآن مش نصاب، بالتالي ما في عليها زكاة، فلا أستطيع أن أعجل زكاة السنة الثانية. فإذا كان الشخص -طبعاً هي حالة قليلة الوجود يعني أنه بس معك نصاب بالضبط- لكن نعتبرها ممكن، إذا شخص يملك نصاباً فقط لا غير، يستطيع أن يعجل زكاة سنة واحدة، لأنه بمجرد أن يخرج هذه الزكاة مباشرة نزل المال عن النصاب فلا يجوز أن يخرج عن...

السنة الثانية الآن، لأنه لا يملك نصابًا أصلاً، فهذا معنى "لا منه"، أي لا من النصاب للحول. طبعًا العبارة ضيقة كثيرًا ولا تفي بالمسالك، فانت تحتاج أن تشرحها فتقول: "لا منه للحولين"، يقصد إذا كان الشخص يملك نصابًا فقط، فإنه يجوز أن يعجل لحول واحد، ولا يجوز أن يعجل لحولين لأن المال يكون ناقصًا عن النصاب بالنسبة للحول الثاني، لكن هكذا تكون عبارات المتون باللسان.

كمل، قال: «ولا تدفع إلا إلى الأصناف الثمانية». نعم، هذا معلوم أن الزكاة تدفع للأصناف الثمانية التي ذكرها الله في القرآن. سريعًا، من هم؟ قال: «وهم الفقراء». الفقير عند الحنابلة هو من لا يجد نصف كفايته.

الآن أبو سند، كم كفايتك السنوية مثلا؟ نفرض كفايته 10,000، هو لا يجد إلا أقل من نصف الكفاية، يعني معه 2000 أو 3000 طوال السنة، ففي هذه الحالة يسمى فقيرًا. فالفقير من يجد أقل من النصف.

طبعًا الكفاية، كما قال الحنابلة، أمر عرفي يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأماكن، وممكن يختلف حتى باختلاف العائلات والأشخاص. الشيخ عنده خمس أولاد، كفايته تختلف عن الشخص الأعزب؛ فهذا قد تكون كفايته 10,000 ولا تكفيه، وهذا قد تكون كفايته 500 وتكفيه، فهي أمور متباينة. لذلك ذكر في رواية عن أحمد بن حنبل أنه سئل: شخص ما عنده 10,000 دينار، هل يمكن أن يكون فقيرًا؟ قال: نعم ممكن، لأن احتياجات كل واحد في حياته تختلف عن الآخر، فإذا كان أقل من النصف يسمى فقيرًا.

ثم قال: «والمساكين». أما المسكين عند الحنابلة، فقد قالوا: هو من يجد نصف كفايته فأكثر، لكن لا يجد الكفاية الكاملة. أبو سند، كم الكفاية الكاملة؟ هو يجد النصف فأكثر، ممكن معه 5000 أو 6000 أو 7000 لكن ما وصل إلى 10,000، فيسمى مسكينًا ويستحق أن يأخذ من الزكاة. إذن الفرق بين الفقير والمسكين: الفقير من يجد أقل من النصف، والمسكين من يجد النصف فصاعدًا لكنه لم يصل إلى حد الكفاية الكاملة.

كمل، قال: «والعاملون عليها». العاملون على الزكاة يستحقون منها، وهم الجباة الذين كانوا يلفون على البيوت والمزارع يجمعون الزكاة؛ لأن الأموال الظاهرة تُجمع. إذا كنتم تلاحظون، فالأموال الزكوية نوعان: أموال زكوية ظاهرة يراها كل الناس كالزروع والحبوب والمواشي، وقديما كان النظام الإسلامي يرسل شخصًا يجمعها. أما الأموال الباطنة التي تكون في بيتك ولا يراها أحد كالذهب والفضة والمعادن، فإذا أخرجتها ولم يدرِ عنك أحد، فهذا النظام الإسلامي لم يكن يبعث سعات ليأخذوها، بل تخرجها أنت بنفسك.

فالعاملون على الزكاة هم الذين تكلفهم الدولة المسلمة في جمع أموال الزكوات الظاهرة، أو المسؤولون عن تخزينها في بيت مال المسلمين، أو المسؤولون عن توزيعها. فكل شخص يعمل في موضوع الزكاة وإدارة ملف الزكاة في النظام الإسلامي يسمى "عاملاً على الزكاة"، ويستحق أن يأخذ من الزكاة بقدر أجرته؛ أي لو كان هذا العمل بأجرة، كم تأخذ عليه راتبًا شهريًا؟ لو كان 300 تأخذ من الزكاة 300 فقط، لأنه لو فتحنا الباب للعاملين عليها دون تحديد، لما رأينا زكوات، الحمد لله.

ثم قال: «والمؤلفة قلوبهم». المؤلفة قلوبهم هم مجموعة أصناف، أبرزهم السيد المطاع في قومه، إذا كنا نرجو إسلامه أو كنا نخاف من شره، فيعطى من مال الزكاة دفعًا لشرّه عن المسلمين. وهذا قد يكون كافرًا وقد يكون مسلمًا، وهي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها إعطاء الزكاة لكافر؛ إذا كان هناك زعيم عشيرة مطاع في قومه كافر نرجو إسلامه، وهذا كان يفعله النبي ﷺ كثيرًا، حيث كان هناك زعماء قبائل عربية يرجو إسلامهم لعل قومهم يسلمون.

فهؤلاء يجوز إعطاؤهم من الزكاة من باب تحبيبهم في الدين، لأن بعض الناس تحببهم الأموال في الدين، كما قال النبي ﷺ: «إن هناك من أُلف قلبه من حيث يوجد الإيمان والتقوى»، كعمر بن تغلب، ولكن ليس كل زعماء العرب كذلك. فهل يجوز إعطاء الزكاة لزعماء العشائر والقبائل إذا كان يرجى إسلامهم؟ نعم، أو إذا كان يراد اتقاء شرهم، فربما يهدد النظام الإسلامي، فنقول له: خذ هذا المال واذهب عنا واشتغل بنفسك. فالمؤلفة قلوبهم يُعطى الكافر منهم من أجل ترغيبه بالإسلام إذا كان زعيماً لعشيرة يُرجى إسلامه أو إسلام قومه، أو يُعطى له إذا كان يراد اتقاء شره، وطبعًا هناك أصناف أخرى تدخل تحت هذا المسمى لكن ليس هذا موطن الاستيعاب.

كمل، قال: «وفي الرقاب». المراد بالرقاب هم المكاتبون، والمكاتب هو العبد الذي يتعاقد مع سيده على دفع مبلغ سنوي لمدة سنتين أو ثلاث مقابل أن يشتري حريته. فهو ليس أي عبد، لأن العبد الطبيعي لا يُعطى زكاة، بل العبد الذي يُعطى من الزكاة هو العبد المكاتب، ويجوز قول "مكاتب" و"مكاتبون" وكلاهما صحيح. هو عبد تعاقد مع سيده، كأن يقول له سيده: "جئ لي كل سنة 550 ألف دينار على سنتين أو ثلاث وتصبح حرًا"، فيوقع العبد على العقد. فإذا جاء شخص وقال له: "أستطيع مساعدتك بالمصاريف حتى تشتري حريتك"، فيقول له: "خذ هذه الأموال عن السنة الأولى ثم السنة الثانية"، فيشتري حريته. وفي الرقاب يدخل أيضًا -عند الحنابلة- فداء الأسرى، فإذا كان هناك أسير مسلم عند الكفار وطلبوا فدية مالية، يدخل ذلك تحت "وفي الرقاب"، حيث يجوز دفع الزكاة لإخراجه.

ثم قال: «والغارمين». الغارم على نوعين: إما أن يغرم الإنسان لإصلاح ذات البين، أو يغرم لنفسه، وكلاهما يجوز إعطاؤه من الزكاة. الغارم لإصلاح ذات البين كمن يسعى بين عشيرتين بينهما مشاكل، فيأتي شخص في المنتصف ويتحمل مسؤولية الصلح مروءةً منه، فهذا وإن كان غنيًا نساعده من الزكاة من باب تشجيع الناس على عمل الخير.

الحالة الثانية: الذي غرم لنفسه، وهو الذي عليه ديون لنفسه، فهذا أيضًا يُعطى من الزكاة بشرط أن يكون فقيرًا. فلو كان يسكن في دار ويعليه دين للبنك مليونًا ونصف وراتبه 5000، فلا يقول: "أنا غارم أعطوني من الزكاة"، فالمراد بالغارم هو الغارم الفقير الذي لا...

يستطيع أن يسد دينه، وفي سبيل الله، وهو من المقاتل المحارب الذي يجاهد في سبيل الله إذا لم يكن يأخذ راتبًا من الجندية؛ لأنه بتعرفوا صار في النظام الإسلامي الجندي يأخذ راتبًا. إذا كان يأخذ راتبًا، فلا لك زكاة. المراد بالمقاتل في سبيل الله هو الذي لا يأخذ راتبًا، وإنما يجاهد في سبيل الله رفعًا للواء الله سبحانه وتعالى.

ويدخل في سبيل الله عند الحنابلة أي حج وعمرة؛ قالوا: «ومنه الحج والعمرة». فيعتبر أنه إذا جاء الشخص يريد أن يحج حجة الإسلام أو عمرة الإسلام، ويريد أن يطلب منك أن تعطيه من أجل أن يحج حجة الإسلام وعمرة الإسلام، فمنه ذلك. ومن أيضًا يدخل في سبيل الله عند الحنابلة طالب العلم، وسياتي بعد قليل تأصيل موضوع طالب العلم.

وقال: وابن السبيل، وابن السبيل هو الغريب المنقطع في غير بلده. يعني شخص غريب عن هذه البلد، أنت أردني مثلاً ذهبت إلى الرياض أو مصر أو شيء غريب عنها وانقطعت. ومعنى انقطعت: فقدت المال. ممكن تكون غنيًا في بلدك، بس أنا هنا انقطعت، فسرق مالي يا سيدي. فبعض إخواننا الأغنياء ممكن يروح على الحج وحاط معه هنا مال وتسرق، فهو غريب منقطع في غير بلده؛ فهذا يعطى من الزكاة ما يرده إلى بلده ولو كان غنيًا في بلده، يعطى من الزكاة إذا لم يكن قادرًا يسحب مثلاً من بنك بلده أو شيء من ذلك وهو منقطع، فيجوز إعطاؤه من الزكاة حتى يرجع إلى بلده.

لكن قالوا هنا: اشترط الحنابلة أن يكون هذا الغريب المنقطع عن بلده في سفر مباح، أو محرم تاب منه. يعني شخص سافر إلى المالديف من أجل أن يمارس الحرام أو الخمر وعاقر النساء وما شابه ذلك، وخسر ثروته هناك، كان معه مصاري وانسرقت، قال لك: يا شيخ أعطوني زكاة أرجع لبلادي. تعطيه زكاة؟ لا، أقول لك: أنت ماذا الذي جاء بك هنا؟ جاء تفعل محرمات، صحيح تستاهل، بدك تنقطع من المال، خليك تنقطع من المال. قالوا: إلا إذا ظهرت عليه معالم التوبة، يعني إذا ظهر عليه الندم من سعيه، لعل عسى يكون ذلك سببًا في توبته، أما إذا لم يكن سائلًا فهذا لا.

وقال: ويجوز الاقتصار على واحد من صنف. هل يجوز؟ طبعًا عند الحنابلة يقولون: الأفضل لصاحب الزكاة أن يقسم زكاة ماله إلى ثمانية أجزاء ويوزعها على ثمانية أصناف؛ لأنه كم عدد الأصناف؟ ثمانية. فإذا كانت مثلاً زكاة مالي 800 دينار فرضًا، فالأفضل أن تعمل مئة لكل قسم؛ مئة للفقراء، مئة للمساكين، مئة لمؤلفة قلوبهم، وهكذا. لكن هل يجوز أن أعطي قسمًا واحدًا من الثمانية؟ أي أعطي الـ 800 كلها للفقراء؟ يجوز، ولذلك قال: «ويجوز الاقتصار على واحد من صنف»، يعني حتى الفقراء يجوز أن أعطي، مش لازم حتى أعطي أكثر من فقير، يجوز أن أقتصر على واحد من صنف، الأمر فيه سعة.

وقال: وتسن إلى من لا تلزمه مؤنته من أقاربه. طيب، كل قريب لي فقير، كل قريب فقير لا تلزمني نفقته، يجوز أن أعطيه من الزكاة؛ مفهوم بالمخالفة. كل قريب فقير تلزمني وفق نظام النفقات في الشريعة الإسلامية أن أنفق عليه، لا يجوز أن أعطيه من الزكاة؛ ليه؟ لأني أنا أصلاً مسؤول أنفق عنه. لذلك عند الحنابلة لا يجوز إعطاء الزكاة للأصول ولا للفروع، ما يصير تحكي: والله بدي أزكي على أبي وأمي. أصلاً هذه قلة أدب، أنت أبوك وأمك تعطيه زكاة إذا كان أبوك أو أمك فقيرًا؟ جبرًا عنك بدك تنفق إذا كان معك مال، ما في شيء اسمه زكاة على الأب والأم. ونفس الشيء الأب والأم إذا كان ابنهم فقيرًا، حتى لو كان متزوجًا ومش قادر يشتغل أو مش ملاقي عمل، يجب عليهم أن ينفقوا عليه؛ فبالتالي لا يوجد عند الحنابلة زكاة على الأصول والفروع.

تبقى قضية الزكاة على إخواني وأخواتي، هذا يتوقف: هل يجب علي أن أنفق عليهم أو لا؟ هذا فيه تفصيل في باب النفقات؛ ففي الحالة التي لا يجب أن تنفق عليهم، نعم يجوز أن تعطيهم من الزكاة. وفي الحالة التي يوجب الإسلام أن تنفق على أخيك وأختك، لا يجوز أن تعطيهم من الزكاة لأن النفقة واجبة عليك. إذاً القاعدة: «وتسن» يعني الأفضل، مسنون تأخذ ثوابًا أكثر أن تدفع الزكاة إلى شخص من أقاربك بشرط ألا تلزمك النفقة عليه وفق قواعد نظام النفقات. أين سنأخذ قواعد نظام النفقات؟ إن شاء الله في أخصر المختصرات، مش في هذا الكتاب.

كمل، وقال: «وإن أبيح له أخذ شيء». ويباح له سؤاله، الآن هذا كلام عن الأصناف الثمانية؛ أي شخص من الأصناف الثمانية التي ذكرناها يباح له أن يأخذ من الزكاة، يجوز له أن يطلبها. ومن أبيح له أخذ شيء، يباح له سؤاله؛ فالسؤال في هذه الحالة ليس محرمًا. يعني شخص فقير هو فعلاً يصنف أنه فقير على قواعد الحنابلة، هل يحق له أن يسأل؟ نعم. شخص مسكين مصنف أنه مسكين عند الحنابلة، هل يحق له أن يسأل؟ نعم. شخص من العاملين عليها، هل يحق له أن يطلب حقه في الزكاة؟ نعم. فكل شخص أبيح له أخذ شيء، أبيح له سؤاله، يعني يطلب نصيبه من الزكاة من بيت مال المسلمين أو من الأغنياء أنفسهم.

كمل، وقال: «ويجب قبول مال». طيب، أتت بلا مسألة ولا استشراف نفس، هذه رح تحبوها عند الحنابلة، أنا أقول لكم إياها؛ المسألة رح تحبوها. أي مال يأتيك من شخص بدون ما تسأله ولم تتطلع إلى هذا المال، جاء طرق عليك الباب، قال لك: يا فلان هي 1000 دينار، وأنت غني ما عندك أي مشكلة، قال لك: هي 1000 دينار، ما حكم قبولك لهذا المال؟ واجب، مش مستحب، واجب فرض. شخص طرق عليك الباب كما قلت لك، أنت لست سائلاً له ولست مستشرفًا لمالك.

بعض الناس هو ما سأل، بس يعني بلمح: «آه يا فلان، ما شاء الله كيف التجارة، إن شاء الله طيبة»، «آه يا فلان كيف أمورك؟». لا، هذا واضح أنه في استشراف نفس. الغني فهمها، فجاء أعطاك 1000 دينار، قال لك: «هذا والله يضربني عين لتروح التجارة كلها، خذ يا عمي 1000 دينار». لا، هذا المال خطأ لأنه جاء باستشراف نفس. فهمتوا كيف يعني استشراف النفس؟ لا، مال أنت لم تسأله ولم تستشرف نفسك له، زارك صديقك.

في الله قال لك أفضل هي 1000 دينار، ليش؟ فلان كذا قال: خلص توكل على الله، اعتبرها هدية. الآن هنا في باب الزكاة يقول الحنابلة: يجب أن تأخذها، حرام أن تردها. في باب الهبة يقولون: يستحب، لذلك هو في خلاف حقيقة حتى عند المتأخرين؛ هل هو واجب أو مستحب؟ لكن عمومًا في كتاب الزكاة ينص على الوجوب، وفي كتاب الهبة ينص على الاستحباب.

والشيخ في حاشيته عن المنتهى قال: «والأظهر الاستحباب» بس من باب الفائدة، قال: «والأظهر الاستحباب وليس الوجوب»، لكن لما تأتي للمنتهى وغيره في كتاب الزكاة يقولون بالوجوب. والنبي ﷺ أتى إلى عمر فأعطاه مالًا، فقال: «يا رسول الله، أعطيه أفقر مني»، يعني أنا لست محتاجًا، فقال النبي ﷺ: «خذه». منعوا أن يرده، ومن هنا أخذ الحنابلة الوجوب؛ أنه أجبر النبي ﷺ عمر بن الخطاب أن يأخذ المال وإن كان عمر لم يكن محتاجًا له، فقالوا: «خذه»، الأمر يفيد الوجوب - مش قواعد أصول الفقه - فأخذوا بالوجوب، ولكن البعض كما قلت حمله على الاستحباب.

كمل قال: «وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم الشرعي للعبادة، وتعذر الجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم، أعطي من الزكاة لحاجته، وإن لم يكن العلم لازمًا له». جميل، هذه مسألة طالب العلم، والتفصيل فيها؛ شوف ماذا يقول الحنابلة.

إذا شخص يستطيع أن يكتسب ويشتغل بالتجارة، أو حتى بشهادة هندسة أو برمجة أو شيء، وقاعد يروح على شركات ويشتغل براتب 1000 أو 2000، عنده قدرة، ما في مشكلة، لكنه نذر حياته للعلم الشرعي؛ قال: يا رب أنا وقفت حياتي وأنفاسي للعلم الشرعي. قال: «وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم الشرعي لا للعبادة»، مهم يعني إذا هو قادر على التكسب، قال: أنا بدي أريد إن شاء الله أضلني في البيت أقوم الليل، فأعطي زكاة أموالكم، الله يرضى عليك. بتروح تشتغل بعدين بتقيم الليل؛ لأنه التفرغ للعبادة بما يشغل عن الكسب هذا ليس منهج الإسلام، وهذه عبادة قاصرة عليك نفعها، فلا تفرغ للعبادة، ما في، يأخذ زكاة؟ بتروح بتشتغل وتروح تتعبد.

لكن الكلام عن شخص يريد أن ينفع أمته، يريد يخدم أمته، يطلب العلم الشرعي ليعلم الناس، فهذا شوف الإسلام كيف يراعي حقه؛ فيقول: «إن تفرغ قادر على التكسب من أجل طلب العلم الشرعي». طبعًا هو ما قال "طلب"، قال: «للعلم تعلمًا أو تعليمًا»، هكذا قالوا، لذلك قديمًا كانت هناك أوقاف للمعلمين حتى يتفرغوا لتعليم الطلاب.

قال: «وتعذر»، بس في شرط، قال: «وتعذر الجمع»، وتعذر الجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم، وهذا شرط. يعني إذا كان بإمكانه أنه يشتغل ويعلم الناس ويتعلم، استطاع يجمع، لا، برضه هذا إيش بقول له؟ أنت بتستطيع تجمع. تمام، مثل إيش؟ بعض طلاب العلم بقول لك: أنا بدي أتفرغ للعلم وبالتالي بدي آخذ زكاة، بقول له: طب تعال أنت كم ساعة بتطلب العلم في اليوم؟ بقول: خمس ست ساعات. بقول له: إذا أنت في عندك اليوم 24 ساعة، بتنام ست ساعات، بتروح حضرتك تشتغل ست ساعات، بتروح تطلب العلم، ليه؟ لأنك مش جالس، أنت لا تطلب العلم 24 ساعة، أنت مش عم تطلب العلم 12 ساعة حتى تقول لي مش قادر أجمع بين العلم والعمل، أنت كل اللي بتطلبه للعلم يعني طاقتك الاستيعابية.

بعض الناس فعلاً أكثر من ست ساعات ما بيقدر يطلب، ما بيقدر يقرأ ويحفظ، يقول لك: أنا في اليوم رأسمالي ست ساعات، أكثر من هيك بتسكر. بقول له: إذا اليوم 24 ساعة، راح ست ساعات، كم ظل منه؟ 18، صح؟ بالتالي أنت بتقدر تروح تشتغل، لا ما لك من الزكاة حتى لو بتطلب العلم ست ساعات؛ لأنه معك فسحة تروح تشتغل. لكن شخص لا، ربنا معطيه قدرة عم يطلب العلم 12 و15 ساعة بين قراءة وحضور دروس وغيرها، فعليًا يوم مستهلك تمامًا، هذا صعب يجمع بين العلم والعمل والتكسب، فبين أن هذا مثل هذا يستحق، لأنه واضح طالب همام جاد، عم بيعطي العلم 12-15 ساعة، يستحق أن نفرغه للأمة لعله يخرج عالمًا ينفعها، فإذاً هذا معنى «وتعذر الجمع»، لأنه مش دائمًا يتعذر الجمع.

«وتعذر الجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم، أعطي من الزكاة لحاجته»، قال: «وإن لم يكن العلم لازمًا له»، يعني هو يُعطى من الزكاة حتى ولو لم يكن يطلب فرض العين، حتى لو كان يطلب فرض الكفاية؛ الآن في فرض عين ما لا يسع المسلم جهله، هذا طالب العلم هو عارف فرض العين الذي لا يسع مسلم جهله، بس هو بده يطلب فروض الكفايات حتى يعلم أمًا بعد ذلك، فيُعطى من الزكاة. هذا معنى قوله: «وإن لم يكن العلم لازمًا له»، يعني حتى ولو كان العلم الذي يطلبه ليس فرض عين عليه بل كان من فروض الكفايات؛ لأنه يسد ثغراً من ثغور الأمة.

طيب كمل قال رحمه الله: «فصل: ولا يجزئ دفعها إلى كافر غير مؤلف». الآن سيعطيك من الذين لا يجوز دفع الزكاة إليهم، بس باختصار: أولًا الكافر لا يجوز دفع الزكاة إليه إلا في مسألة واحدة وهم المؤلفة قلوبهم. ثانيًا قال: «ولا إلى كامل رق غيرها»، قلنا العبد لا يجوز إعطاؤه من الزكاة إلا إذا كان مكاتبًا أو عاملًا عليها، من كان من العاملين عليها فيُعطى مقابل الخدمة التي قدمها في جمع الزكاة وحفظها، إلا إذا كان مكاتبًا أو عاملًا في جمع الزكاة من العاملين عليها.

طيب قال: «ولا إلى فقير ومسكين مستغنيين بنفقة واجبة». ولا يجوز أيضًا دفعها إلى فقير ومسكين لكن هناك من ينفق عليهم نفقة دورية، يعني امرأة فقيرة بس والله زوجها عم ينفق عليها، حتى ولو كانت هي لم تصل إلى حد العالي لكن خلص مستغنية، أمورها ماشية، حوائجها الأساسية مقضية. أو مثلاً رجل فقير وأخوه الثري عم بيصرف عليه وعامل له استغناء، إيش يعني استغناء؟ يعني محصل له الكفاية، وحقيقة إذا كان محصل الكفاية أنا أظن أنه خرج من حد الفقير والمسكين، صحيح، يعني تصنيفه أنه فقير ومسكين لكنه مستغني، فالأصل أنه ما دام استغنى -الذي أفهمه أنه حصل الكفاية الأساسية- فهكذا خرج عن حد الفقير والمسكين، فقط من باب معالجة العبارة.

طيب قال: «ولا لبني هاشم»، وهم سلالته، والضمير الهاء يعود على هاشم، وهم سلالة هاشم؛ مين سلالة هاشم؟ ستة: آل العباس، وآل علي بن أبي طالب، وآل جعفر بن أبي طالب، وآل عقيل، وآل أبي لهب، وآل الحارث بن عبد المطلب. هذه هي الأصناف الستة التي ضبطها الحنابلة، نعيدهم.

سريعا من سلالة هاشم قالوا: آل العباس بن عبد المطلب، وآل علي بن أبي طالب، وآل جعفر بن أبي طالب، وآل عقيل بن أبي طالب، وآل أبي لهب -حتى أبو لهب داخلهم- وآل أبي لهب، وآل الحارث بن عبد المطلب، قالوا هؤلاء هم من ضبطوا من سلالة الهاشميين، هؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة.

شيخ الإسلام فقط من باب الفائدة له رأي، وهو يقول إن هؤلاء إنما منعوا من الزكاة مقابل أن يأخذوا من الغنائم، فإذا توقف سهم الغنائم كما في واقعنا المعاصر فيجوز إعطاؤهم من الزكاة؛ لأنه مستحيل أن أرى شخصا هاشميا يريد أن يموت جوعا فقيرا ومسكينًا وأقول له: «لا، أنت لن تأخذ من الزكاة»، أقول لك: «الأصل أن تأخذ من الغنائم، ولكن اليوم لا توجد غنائم»، فماذا أفعل؟ هل يموت جوعا؟

فهمتم كيف النظرة المصلحية؟ بصير التفكير أنه في الفقه، هذا هو التفكير الفقهي؛ نحن نقول ليس لهم من الزكاة، بس سيأتي معنا في كتاب الجهاد أن لهم سهما من الغنائم، فإذا تعطل سهمهم من الغنيمة المذكور في كتاب الجهاد، نرجع لفعْل سهم لهم من الزكاة، فهي قضية تحتاج إلى موازنة.

قال: «وإن دفعها لغير مواليه من مواليهم»، إذا كان عندي عبد وأعتقت العبد، هذا يسمى «مولاي»، يعني هو صار حرا ولكن يبقى مولاي ولاؤه لي، ما فائدة أن يكون ولاؤه لي؟ هذا في الميراث نتعلمه، لكن عموما أي عبد يكون لي وأعتقته يسمى «مولاي»، فهذا يأخذ حكمي؛ فلذلك بنو هاشم إذا كان عندهم عبيد وأعتقوا هؤلاء العبيد، حكمهم كحال الأحرار، وهذا الذي حصل مع سيدنا أبي رافع أنه كان مولى للنبي ﷺ وأعتقه، فالنبي ﷺ منعه أن يأخذ من الزكاة وقال له: «مولى القوم من أنفسهم»، يعني ما دمت مولى للهاشميين فحكمك كحكم الهاشميين، لا تأخذ من الزكاة.

قال: «وإن دفعها لغير مستحقها لجهل ثم علم حاله لم تجزئ إلا لغني ظنه فقيرا»، إذا دفعت الزكاة لشخص ظننت أنه يدخل تحت الأصناف الثمانية، فاكتشفت بعد ذلك أنه لا يدخل تحت أي واحد منهم، ما الحكم؟ الزكاة باطلة وعلي أن أخرجها مرة أخرى، هذا الأصل. دفعتها لشخص جاء وقال لي: «أنا ابن سبيل ومنقطع وغريب ومعيش كذا»، فضحك علي، قلت له: «خلاص خذ هذه من زكاة مالي»، وبعد شوي اكتشفت أنه نصاب، ولا هو منقطع ولا هو ابن سبيل، ساكن بجانب الدار؛ فما حكم هذه الزكاة؟ راحت، بطلت، يجب أن ترجعها.

قلت لي: «يا شيخ، أنا كنت جاهلا، سامحنا»، أقول لك: القانون لا يحمي المغفلين، كان لازم تصحصح أكثر. كذلك لو دفعتها في سبيل الله، والرجل قال لك: «أنا خارج في سبيل الله»، وطلع الموضوع مختلف، برضه راحت الزكاة عليك. فإذا دفعتها لغير مستحقها جهلا ثم عرفت أنك أخطأت، فما الحكم؟ لا تجزئ الزكاة وعليك أن تخرجها مرة أخرى، إلا لحالة واحدة عمت بها البلوى، ما هي؟ قال: «إلا لغني ظنه فقيرا»، هي الحالة الوحيدة؛ أن يكون شخصا فقيرًا أو ظننت أنه فقير فدفعت له المال، ثم اكتشفت بعد ذلك أنه مثلا مخبئ في الدار مكنزا، لكنه يتصنع الفقر، في هذه الحالة يعفى عنك لعموم البلوى، ولوجود أثر وقع فيها، ولعموم البلوى بها أنه قد يخطئ في تقييم حال الشخص.

طبعا هل الفقير هنا يشمل المسكين أيضا؟ هذه تحتاج لبحث في المذهب، هم عادة يقولون فقيرا، لكن هل «إلا لغني ظنه مسكينا»؟ يعني الذي يظهر لي أنها يجب أن تكون متقاربة، لكن لم أجد نصا في هذا. إذا كان الشخص الذي ظننته فقيرا أعطيته الزكاة واكتشفت أنه غني، في هذه الحالة زكاتك مجزئة.

سريعا، قال: «وتسن صدقة التطوع كل وقت»، الـحنابلة يختمون كتابهم، كتاب الزكاة، بالكلام عن صدقة التطوع؛ لأن الصدقة ثلاث: أما صدقة الزكاة، وإما صدقة الفطر، وإما صدقة التطوع، فيختم كتاب الزكاة بالكلام عن صدقة التطوع. قال: هي مستحبة كل وقت، لكنها تكون أفضل متى؟ قال: «وكونها سرا»، كمل قال: «بطيب نفس»، في صحة وليس في مرض الموت، «وفي رمضان»، «وقت حاجة» كالجوع أو الحروب، «وفي كل زمان ومكان فاضل»، كأشهر الحرم، والزمان الفاضل، والمكان الفاضل مثل مكة والمدينة.

وعلى جار، و«على رحم لا سما مع عداوة»، يعني أنت مختلف مع عمك أو خالك وهو فقير، رحت أعطيته صدقة من باب تأليف القلوب، فهي صدقة وصلة رحم، فهي أفضل. فكلمة «أفضل» تعود إلى الأحوال التسعة؛ أن تكون سرا أفضل، أن تكون بطيب نفس أفضل بدل أن تخرجها وأنت كاره، أن تكون في وقت صحة أفضل من أن تخرجها في وقت مرض موتك؛ لأنه إخراجها في وقت الصحة يدل على أنك تجردت عن الهوى، أما من في مرض موته يعلم أنه بعد يومين سيموت، فلما يأتي يتصدق يكون المال قد انتهى وليس له شهوة فيه.

ورمضان أفضل من غيره بالتأكيد، ووقت الحاجة أفضل من غيره، وفي كل زمان ومكان فاضل، أفضل أن تدفعها في زمان ومكان مفضول. وعلى جار أفضل من غير الجار، وعلى رحم لا سما مع وجود العداوة تكون أفضل من غير ذوي الرحم؛ لأنها على ذوي الرحم تكون صدقة وصلة رحم.

ثم ختم فقال: «والمن بالصدقة كبيرة»، ويبطل الثواب به، من الكبائر أن تتصدق على شخص ثم تمن عليه، تقول: «يا فلان أنا أعطيتك»، فتبدأ بالمن. قال سبحانه: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ [البقرة: 264]، فالمن على الفقير أو على من تعطيه المال كبيرة من الكبائر تحتاج إلى توبة.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويتجاوز عنا. كما قلنا، الأسبوع القادم السبت امتحان في كتاب الزكاة فقط كاملا بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.