بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاةً تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
نبدأ إن شاء الله مجلس اليوم في الدرس الأول من بداية العابد وكفاية الزاهد للإمام البعدي الحنبلي عليه رحمة الله تعالى. كنا في الدرس الماضي تكلمنا عن المواقيت، فقلنا ميقات أهل المدينة هو ذو الحليفة، وميقات أهل الشام الجحفة، وميقات أهل اليمن يلملم، وميقات أهل المشرق ذات عرق، وميقات أهل نجد ومن يمر بها هو قرن المنازل، السيل الكبير.
وبالنسبة لمن يسكن داخل حدود الحرم المكي، فإنه يعتمر من مكانه، ويخرج إلى الحل. ومن كان يسكن دون المواقيت لكن خارج حدود الحرم، فإنه يحرم من دويرية أهله. ومحظورات الإحرام تسعة، سنبدأ اليوم في الحديث عن الفدية، وهي أحد المفاهيم الكبرى في باب الحج لكثرة ما فيه من التفاصيل، فهي ليست خاصة فقط بفعل محظور، بل هي مفهوم عريض في عدة نقاط في باب الحج.
قال رحمه الله: فصل في الفدية، وهي ما يجب بسبب إحرام أو حرم. هذا تعريف الفدية في كتاب الحج، وهي كفارة أو أمور محددة شرعاً تلزم المسلم بسبب إحرام دخل فيه أو بسبب وجوده داخل حدود الحرم. فالإحرام قد ينتج عنه أربع أنواع من الفدية: فدية فعل محظور من المحظورات، وفدية التمتع والقران، وفدية الإحصار، وفدية ترك واجب من واجبات النسك.
أما ما يجب بسبب الحرم، فليس له علاقة بالإحرام، بل بكونك مقيماً داخل حدود الحرم المكي أو المدني، ففي أشياء يحرم فعلها داخل هذه الحدود، وإذا فعلتها وجبت عليك الفدية. إذاً أسباب الفدية إما أمر متعلق بالإحرام أو أمر متعلق بالحرم. سنبدأ الآن بالفدية التي بسبب الإحرام، وتحديداً في فدية فعل محظور من المحظورات التسع التي تكلمنا عنها، علماً بأن عقد النكاح ليس فيه فدية.
قال المصنف: فيخير بفدية حلق وإزالة أكثر من شعرتين أو ظفرين وطيب ولبس مخيط وتغطية رأس ذكر ووجه امرأة. هذه المحظورات الخمسة فيها ما يسمى فدية الأذى، وهي فدية تخييرية؛ أنت مخير فيها بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد من البر أو نصف صاع من غيره. وصيام الثلاثة أيام لا يشترط فيها التتابع.
وفي جزاء الصيد، قال: بين مثل مثلي أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً يجزئ في فطرة، فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً، وبين إطعام أو صيام في غير مثلي. الصيد إذا قام الإنسان بصيده بالضابط الذي ذكرناه، فعليه فدية مخيرة أيضاً، والصيد الوحشي إما أن يكون له مثل من الأهل أو لا يكون له شيء مماثل من الأهل.
اللي هو الصيد، أعطني ضابطه: صيد البر الوحشي المأكول اللحم، بهذه الضوابط. الآن يقولون: الصيد البري الوحشي إما أن يكون له حيوان يشابهه من الأهل، والأهلي عكس الوحشي؛ الأهلي الذي يكون مع البشر ويعيش معهم، وطبيعته يكون مألفاً معنا. والوحشي قلنا ما هو؟ الذي لا يألف البشر، الذي يعيش في الغابات والأماكن البعيدة، وبالتالي تحتاج أن تصيده.
فالحيوانات الصيد الوحشي إما أن يكون لها مماثل من البري من الأهل، أو لا يكون لها ما يماثلها ويشابهها. طبعًا المماثلة باعتبار صورة الخلقة. المماثلة هنا لما نقول: له ما يماثله من الأهل، يماثله في صورة الخلقة طبعًا مش بالتفاصيل الدقيقة، بل بالتفاصيل العامة، وفي رح يجي معنا إن شاء الله بعد قليل فصل كامل في جزاء الصيد، سنفهم بالتفصيل الدقيق كيف يوجد مماثل له.
فمثلًا النعامة؛ لأنها ضخمة قالوا يماثلها من الأهل في الضخامة. الآن النعامة وحشي، أنا ما شفت النعامة في شوارع عمان، صح ولا لأ؟ ما في شوارع نعامة، النعام أين تجده؟ بالصحراء بعيدة عنك، فالنعامة تعتبر صيدًا وحشيًا. ما الذي يماثله ويشابهه في الخلقة من حيث الضخامة من الأهل؟ قالوا الإبل. ورح تأتي معنا تفاصيل أخرى إن شاء الله، لا أريد أن أستعجل عليها.
طبعًا هذا كيف نعرف كثيرًا منها؟ أصلًا أغلبها أقضية صحابة، أغلبها الصحابة قضوا فيها وحسموا لك الأمور، فأنت أصلًا ستكون مرتاحًا وتحفظها حفظًا ولن تتعب حالك كثيرًا فيها. والذي لم يقضِ فيه الصحابة، كم شغلة، يرجع فيها لقول خبيرين عدلين وانتهى الموضوع.
أما إذا كان الصيد الوحشي الذي صيدته لا مثل له، مثل صيد بعض الطيور، قالوا بعض الطيور لا يوجد مثل لها يشابهها في الخلقة، فهذه الحالة ستكون منفصلة في موضوع كفارتها. فنيجي الآن على الحالة الأولى؛ إذًا الصيد الذي يصطاده المحرم إما أن يكون صيدًا وحشيًا له ما يماثله في الهيئة والخلقة من الأهل، أو صيد وحشي لا يوجد ما يماثله في صورة الخلقة من الأهل.
بالنسبة للحالة الأولى، كيف ستكون الكفارة؟ في جزاء الصيد، الحالة الأولى إذا كان مثليًا، أي إذا كان له ما يماثله، فتكون أنت مخيرًا في هذه الحالة بين ثلاثة أشياء: واحد، أن تذهب إلى ما يماثله من الأهل فتذبحه وتتصدق بلحمه. هذه الحالة الأولى؛ إما أن تذبح المثل له، فالنعامة مثلاً إذا أنت صدتها، إما أن تذبح مثلها وهو الجمل.
أو لا، ما بدي يا شيخ، أنا أذهب لعمل آخر، في خيار ثاني؛ وهو أن نقوم بتقويم المثل وليس على الوحش، نقوم بتقويم المثل. بنيجي بنقول له: أنت لا تريد ذبح ناقة؟ تعال نقيّم الناقة، كم الناقة تساوي الآن في السوق؟ 4000 أو 5000 دينار، نقوم بتقييم الناقة، هي المثل، نقوم بتقييمها بالدراهم ويشتري بهذه الدراهم طعامًا يجزئ في الفطرة.
والذي يجزئ في الفطرة هو ما نقول دائمًا إن الحنابلة لا يعترفون بالقوت، يعترفون فقط بالأصناف الخمسة وهي: التمر، أو الشعير، أو الزبيب، أو الحنطة، أو الأقط. فبقول لك الطعام المجزئ للفطرة يقصد الأصناف الخمسة التي ذكرناها في زكاة الفطر، هي الوحيدة التي يجوز الإطعام منها في المعتمد من المذهب. لكن نحن كما حكينا دائمًا في الفتوى بنفتي الناس بماذا؟ بقوت البلد يجزئ، يعني ليس لازم تلتزم، وهذه قول آخر في المذهب أنه لا يلزمك أحد الأصناف الخمسة ويمكنك الخروج عنها إلى قوت البلد، لكن خلوني الآن في المعتمد في المذهب.
إنه بعد أن أقيم الجمل، والله طلع 5000، يشتري بهذه الـ 5000 أحد الأطعمة الخمسة التي مرت معنا في زكاة الفطر: التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط، وأقوم بماذا؟ أطعم المساكين. كل مسكين إما أن أقسم الإطعام له، إذا أردت أن أقسم الطعام، فمن البر فقط، إما المسكين يأخذ مدًا من البر، أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب.
فطريقة الإطعام ما هي إذن؟ أن يتم تقييم الناقة 5000، تذهب وتشتري بها طعامًا، وأنت مخير، حابب تقسمه مدًا مدًا، حابب تقسم نصف صاع نصف صاع، يصير، بس إذا أردت أن تقسم مدًا مدًا لكل مسكين، فالمسكين يعطى مدًا ومن البر فقط، أما التمر أو الشعير أو الزبيب فلا يجزئ إلا أن يعطى نصف صاع.
فإذن، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا مجزئًا في الفطرة، وهي الأصناف الخمس، ويطعم كل مسكين عندئذٍ إما مدًا من بر، أو نصف صاع من غيره. إذا قال: لا يا شيخ، أنا ليس عندي وقت أو ليس عندي مال، أشتري هذا الطعام وأوزعه على المساكين. وطبعًا هو على التخيير مش على الترتيب، بس لو قال مثلاً: أنا ليس حابب أدفع أو ليس عندي مال أو لسبب من الأسباب، بنقول له عندك خيار ثالث وهو الصيام.
نقول له: تعال، أنت ماذا فعلت؟ نعامة، ما مثلها؟ إبل، يا تذبح الإبل، يا تقيمها وتشتري بقيمتها طعامًا تطعمه للمساكين، إذا قلت لا، تصوم مكان طعام كل مسكين، تصوم يومًا مكان طعام كل مسكين. فإحنا فرضًا كما حكينا، لو شخص جاب 5000، كم نصف صاع تعمل من البر أو الشعير أو الزبيب في واقعنا المعاصر؟ فرضًا بتعملها مثلاً 1000، إذا ستعمل 1000 من أنصاف الصاع، بنقول الآن هذه الـ 1000 مسكين، فبالتالي لو طلع 1000 من نصف الصاع، تصوم 1000 يوم.
بقول لك: لا، خليني أرجع أدفعها وأجي بقرض، وأصوم 1000 يوم بموت! أو نفرض طلعت مثلاً 200 نصف صاع، تصوم مقابل إطعام كل مسكين يومًا. فإذا هي الفدية مخيرة بين: إما أن يذبح المثل، أو يتم تقييم المثل فيشترى بالدراهم طعامًا يطعم كل مسكين مدًا من بر أو نصف صاع من غيره، أو إذا لم يرد أن يطعم بنقول له مكان إطعام كل مسكين سنقوم بالتقييم، والمبلغ الذي يخرج بنشوف كم يعمل لنا أنصاف صيعان، ثم بعد ذلك.
بدك تصوم مكان إطعام كل مسكين يوم، تمام؟ تفضل، بأي شيء من هذه الأصناف الخمسة. هم أحسن، وهو سيختلف بحسب الصنف الذي سيتم الإخراج منه. بس أنا ما بديش أدخل ببعض التفاصيل، أنا أصلا لم يكن فيها وضوح كثير في المذهب في بعض تفاصيله.
هذه الحالة الأولى، طب إذا كان الصيد ليس مثليا، كان لا مثل له من الحيوانات الأهلية؟ في هذه الحالة معك خياران وليس ثلاثة. في هذه الحالة لا يوجد شيء اسمه ذبح المثل، لأنه ما في مثل أصلاً، فلن أستطيع أن أذبح المثل. ماذا ستفعل؟ ستقوم بتقييم نفس الصيد الذي صدته. يعني أنت صدت نوعاً معيناً من الطيور، مثل طير الحجلة، يتم تقييم نفس الصيد الذي صدته، ولن يتم تقييم مثله؛ لأنه ما له مثل أصلاً، فأنت راح تقيمه هو نفسه.
فمثلاً، طلع سعره وقيمته السوقية مثلاً 100 دينار، بقولك نفس الشيء، خلاص بتجيب الـ 100 دينار، فتقوم بإطعام، تشتري طعاماً بتوزعه على المساكين. كيف يتم توزيعه؟ إما مد من بر إذا أنت حابب تجيب البر، أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط إذا أنت حابب تقسمه أنصاف صيعان.
قال لك: لا، أنا ما بدي أشتري طعاماً، ولا بدي أتعب حالي وأصير أوزع على المساكين. عندك خيار إنه ماشي، بنقيم كم قلنا قيمة الطير هذا؟ 100 دينار، هذه الـ 100 دينار كم بتجيب لي طعام؟ طيب كم نصف صاع بتنتج؟ والله بتنتج لي مثلاً 20 أو 30 نصف صاع، بدك تصوم 30 يوماً لأنها بتنتج 30 نصف صاع، إذاً علي أن أصوم 30 يوماً. فإذاً هنا عندك خياران فقط. واضح؟ هنا عندك ثلاث خيارات فيما له مثل، وفي الحالة التي لا مثل فيها عندك خياران فقط.
اقرأ، قال رحمه الله: «وإن عدم متمتع أو قارن الهدي، صام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل جعل آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع لأهله».
الآن، زي ما حكينا، انتهى من أول سبب من أسباب الفدية. نرجع للصورة السابقة، الآن انتهينا من أول سبب من أسباب الفدية وهي فدية فعل المحظور. هو فعلياً إحنا مش ما انتهينا تماماً، هو تجاوز عن نقطتين: فدية الجماع وفدية المباشرة، تجاوز عنها لأنه رآها للمبتدئ ستكون ثقيلة وبدوش، وهي فعلياً هو جيد أنه اختصرها علينا لأن فيها تفاصيل كثيرة الآن رح تعمل لك توتر، فجيد أنه اقتصر على ستة.
انتقل الآن للفدية الثانية، وهي فدية لمن حج متمتعاً أو قارناً. الآن إحنا ذكرنا في الدرس الماضي أنه إن نسيت الحج ثلاثة: إما بتحج متمتعاً، أو بتحج مفرداً، أو بتحج قارناً، أفضلها المتمتع ثم المفرد ثم القارن. لكن إذا حججت متمتعاً أو قارناً عليك أنك تذبح هدياً. هذا الهدي يسمى فدية ويسمى أيضاً هدياً.
طب أنا حجيت متمتعاً أو قارناً، لكن ما معي مال أشتري الهدي؟ خلاص، فقير جداً ما معه مال يشتري الهدي، هنا في خيار بديل، لكن هنا الأمور ليست على التخيير بل على الترتيب. لما تكلمنا عن فدية فعل المحظور كانت على التخيير، سواء فدية الأذى أو فدية الصيد، ففدية فعل المحظور على التخيير، سواء فدية الأذى في الأصناف الخمسة الأولى التي هي الحلق أو الشعر أو الصيد، كانت برضه فدية على التخيير.
من الآن فصاعداً فدية التمتع والقران، وفدية الإحصاء، وفدية ترك الواجب، هي فدية على الترتيب. ايش يعني على الترتيب؟ يعني أنت عندك خيار أولاً ملزم به، إذا لم تستطع تنتقل للخيار البديل. فهمتم؟ زي كفارة الجماع في نهار رمضان، على الترتيب وليست على التخيير. فهؤلاء الثلاث نكتب على الترتيب.
إذاً فدية فعل المحظور على التخيير، طبعاً على التخيير فيما أخذناه، لأنه برجع بقول الجماع والمباشرة ما تطرقنا لها، لأن الجماع والمباشرة ترتيبية برضه. بس على ما أخذناه هنا إلى الآن، فدية فعل المحظور على التخيير، وأما ما سيأتي معنا من الباقي فهي فدية على الترتيب. بدأنا بماذا؟ بالتمتع والقران. فكل من حج متمتعاً أو قارناً شو عليه يا مشايخ؟ عليه هدي يوم العيد، يوم العيد مش بتلاقوا يذبحوا، عليه هدي.
إذا ما معه مال يشتري الهدي، يتحول للخيار البديل الذي ذكره ربنا في القرآن: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۚ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. فربنا عز وجل أعطاه الحل البديل أن يصوم عشرة أيام، لكن ثلاثة منها لازم تكون داخل مدة الحج، والسبعة إذا فرغ من أعمال الحج، وهذا معنى "إذا رجع إلى أهله"، يعني إذا فرغ من أعمال الحج، مش لازم يوصل لبيت أهله. قالوا المراد إذا رجع إلى أهله يعني إذا فرغ من أعمال الحج، حتى ولو لم يرجع إلى أهله بعد، لكن هي كناية عن الفراغ من أعمال الحج.
خليني بس دقيقة حتى أجمع الفكرة. بدي أرجع أقرأ، قال: «وإن عدم متمتعاً أو قارناً الهدي». فنقول بالنسبة لمن حج متمتعاً أو قارناً، ابتداءً عليه أن يذبح هدياً، وسيأتي معنا الهدي وما نوعه في فصل مستقل آخر في هذا الكتاب، فإن لم يجدها، قال: «وإن عدم المتمتع أو القارن الهدي، فعليه أن يصوم ثلاثة أيام داخل مدة الحج».
طب هذه الثلاثة أيام متى يحق لي أن أبدأ بصيامها؟ قالوا: «إذا أحرم بالعمرة في داخل أشهر الحج». نحن قلنا أشهر الحج شو هي؟ شوال وذو القعدة وذو الحجة. مش أنت الآن رايح يا قارن يا متمتع؟ بمجرد أنك أحرمت بالعمرة، المتمتع أصلًا هو وضعه الطبيعي أنه ابتداءً رح يعمل عمرة ثم بعدين رح يحرم بالحج، والقارن في صورته الأصلية هو يحرم بالعمرة والحج معاً. فبمجرد أنك أحرمت بالعمرة يحق لك أن تبدأ الآن أن تصوم الثلاثة أيام.
يعني حتى يا شيخ قبل ما يدخل ذي الحجة؟ إي نعم، حتى ولو لم يدخل ذي الحجة. يعني لو أنا في ذي القعدة أحرمت بالعمرة وناوي بعدها أحج، رح أضل في مكة للحج. زي هدول بينزلوا غير قانوني، بتعرفوهم؟ نزلوا في 20 ذي القعدة، عملوا عمرة وقعدوا في مكة، وهو ما معه مال يشتري الهدي أو الأضحية، في هذه الحالة بمجرد أن يحرم بالعمرة داخل...
أشهر الحج بمجرد إحرامه بالعمرة في داخل أشهر الحج يستطيع أن يبدأ صيام الثلاثة أيام. الأفضل في هذه الثلاثة أيام أن يصومها اليوم السابع والثامن والتاسع؛ الأفضل أن تجعل هذه الأيام الثلاثة التي ستصومها لفقدك الهدي هي سبعة ذي الحجة، وثمانية ذي الحجة، وتسعة ذي الحجة.
لذلك يقولون: الأصل أن الحاج لا يصوم يوم عرفة، ويكره له أن يصوم يوم عرفة إلا في صورة واحدة، وهي أن يكون الحاج عليه هدي وهو فاقد له، فهذا الأفضل له أن يصوم عرفة وأن يجعل آخر يوم من الأيام الثلاث هو يوم عرفة.
أنا أشرح لك ما تحت الأسطر؛ الأفضل أن يجعل الثلاثة أيام هي سبعة وثمانية وتسعة ذي الحجة. طيب، لم يفعل ذلك وانتهى يوم عرفة وهو لم يصم بعد الثلاثة أيام؟ أعطيناه في كتاب الصيام إذا تتذكرون إمكانية صيام أيام التشريق، فيستطيع أن يصوم الثلاثة أيام في أيام التشريق 11 و12 و13، ولا يجوز له أن يؤخر، يعني هنا ملزم أن تكون هذه الأمور في داخل هذه الأيام.
هذه الثلاثة أيام عرفنا موضوعها، يستطيع أن يبتدئ بها بعد الإحرام بالعمرة، والأفضل أن تكون سبعة وثمانية وتسعة. إذا لم يصم حتى انتهى يوم عرفة فإنه يستطيع الصيام 11 و12 و13. هذه الأحكام المتعلقة بالثلاثة أيام. وأما السبعة فقالوا إذا رجع إلى أهله، وقلنا ما معنى إذا رجع إلى أهله؟ إذا فرغ من أعمال الحج، وليس المقصود أنه لازم يوصل للأردن بعدين يبدأ صيامها، لا، حتى لو راح على مدينة ثانية في الطريق يستطيع أن يبدأ صيامها بمجرد أن فرغ من أعمال الحج، وأعمال الحج تنتهي بانتهاء أيام التشريق الثلاث، وإذا تعجل بالانتهاء من اليومين إذا فرغ من أعمال الحج المطالب بها.
هذا بالنسبة للفدية الثانية، وهي فدية التمتع والقران، إذا أكتب: هي فدية مرتبة عليه هدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج على التفصيل الذي ذكرناه، وسبعة إذا فرغ من أعمال الحج. ننتقل للصورة الثالثة وهي فدية الإحصار.
فدية الإحصار ماذا قال؟ قال: «والمحصر إذا لم يجد صام عشرة أيام ثم حل». المحصر واحد، الآن تفاصيل المحصر وصور الإحصار بتيجي معنا إن شاء الله، ما بدنا نفصل فيها الآن. لكن المهم، ما هو المحصر في الحج؟ هو شخص لم يستطع الوصول لأداء المناسك، إما لمرض ألم به في الطريق، أو عدو منعه، أو وضعوا معه فيزا يدخل وقالوا له روح لسبب من الأسباب، لم يستطع الوصول إلى المناسك، بالتالي هذا اسمه محصر، يعني محبوس بسبب مرض أو عدو أو حادث طرأ.
فهذا ماذا عليه؟ أيضاً هذا عليه فدية، والفدية هي أن يذبح شاة، وهي قريبة من فدية التمتع والقران، هي ذبح شاة، فإن لم يجد ما كان معه شاة فماذا عليه؟ عليه أن يصوم عشرة أيام، وهذه العشرة أيام ما فيها تقسيم؛ ليس ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، لأنه هذا أصلاً مش واصل للحج، هذا من الطريق انقطع، فبالتالي فقط عليه عشرة أيام يؤديها حتى يستطيع أن يتحلل، صام عشرة أيام ثم حل.
لكن نحن قلنا قاعدة قبل قليل، أن المحصر متى يكون ملزماً بالفدية؟ اكتب: إذا لم يشترط. إذاً والمحصر إذا لم يشترط عند الإحرام فعليه هدي، فإن لم يستطع فصيام عشرة أيام. أما إذا كان عند الإحرام مباشرة قال: «إِنِّي نَوَيْتُ الْحَجَّ» أو «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ»، «فَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»، فهذا خلاص ما عليه فدية، هذا عفا نفسه من الفدية لأنه اشترط ابتداءً. فهمتم إذاً ما فائدة الاشتراط؟ فائدة الاشتراط إسقاط هذه الفدية، فدية الإحصار في حال طرأ طارئ أو ظرف منعك الوصول إلى المناسك.
النوع الرابع والأخير وهي فدية ترك الواجب، ستأتي معنا إن شاء الله في آخر كتاب الحج، وهي نفس الفكرة: هي عليك دم، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام. هي نفس الفكرة، ليست شيئاً جديداً، تستطيع تكتبها من الآن: فدية ترك واجب من الواجبات وليس ركن من الأركان. ما هي واجبات الحج وما هي أركانه؟ لسه ما دخلنا في هذا الموضوع، فلا تستعجل رزقك كما يقولون.
فهذه فيما يتعلق بأنواع الفدية التي بسبب الإحرام، لكن بقي بعض الأحكام اليسيرة المتعلقة بها، قال: «وتسقط بنسيان في لبس وطيب وتغطية رأس». هل الفدية في باب الإحرام تسقط بسبب النسيان؟ ونضيف على النسيان الجهل والإكراه، هل تسقط الفدية بسبب نسيان أو جهل أو إكراه؟ طبعاً هنا الكلام يا أحبابي الكرام ليس عن هذه الثلاثة المتأخرة التي هي التمتع والقران والإحصار وترك الواجب، هذه لا.
فنقول: هذا الكلام الذي ذكره النسيان والجهل والإكراه لا يعذر فيه في هذه الثلاث؛ يعني فدية التمتع والقران، فدية الإحصار، فدية ترك الواجب، هذه ليس فيها أنه والله نسيت، أو جهلت، أو أكرهت، الفدية لازمتك لازمتك. التفصيل أين؟ في النوع الأول التي هي فدية فعل المحظور. إذا إنسان ارتكب محظوراً، النقاش أين هو؟ في النوع الأول، إذا الإنسان ارتكب محظوراً من المحظورات ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا، هل تسقط عنه الفدية؟
الآن في تفصيل، الحنابلة يتصورون أن المحظورات على نوعين: محظورات سببت إتلافاً ومحظورات لم تسبب إتلافاً. بالنسبة للمحظورات التسعة، أي منها فيه إتلاف وأي منها ليس فيه إتلاف؟ إزالة الشعر إتلاف ولا مش إتلاف؟ إتلاف، إذا هذا لا يعفى به في النسيان أو الجهل أو الإكراه. تقليم الأظفار إتلاف ولا مش إتلاف؟ إتلاف، فلا يعذر بالنسيان أو الجهل أو الإكراه. تغطية رأس الذكر أو وجه المرأة هذا ليس فيه موضوع إتلاف، إذا يعذر فيه بالنسيان أو الجهل أو الإكراه، فمن غطى رأسه ناسيًا أو غطت وجهها ناسيةً أو غطى رأسه جاهلًا أو غطت وجهها جاهلةً أو أكره على تغطية رأسه أو أكرهت على تغطية وجهها.
ما في عليها فدية فعل محظور. لبس المخيط للرجل، هل فيه إتلاف ولا مش موضوع إتلاف؟ مش موضوع إتلاف، فيعذر فيه بالنسيان والجهل والإكراه. الطيب، هل هو إتلاف ولا مش إتلاف؟ مش إتلاف، لا الطيب مش إتلاف، لأنك هنا ما أتلفت شيء، أنت وضعت شيء، فبالتالي يعذر فيه بالنسيان والجهل والإكراه.
قتل الصيد إتلاف واضح، قتلت فزال شيء، فلا يعذر بالنسيان والجهل والإكراه. عقد النكاح قلنا أصلاً في شيء فيه فدية، وبالنسبة للجماع والمباشرة هذه تعتبر إتلافًا، هي طبعًا إتلاف معنوي، لذلك لا يعذر فيها بالنسيان والجهل والإكراه.
بس شو كفارتها أصلاً؟ قلنا إحنا ما تطرقنا لها في كتاب بداية العابد، يعني بإمكانك تستثنيها الآن. إذا فهمتوا شو فلسفة الحنابلة؟ متى لو سألتك سؤال في الامتحان: فعل المحظور متى يعذر فيه بالنسيان أو الجهل أو الإكراه؟ تقول في المحظورات التي ليست طبيعتها إتلافًا، هذه يعذر فيها بالنسيان أو الجهل أو الإكراه، وهي الآن حددناها مع بعض.
أما المحظورات التي طبيعتها إتلافية، كإزالة شعر أو ظفر أو تقليم أو قتل صيد، فهذه لا يعذر فيها بالنسيان أو الجهل أو الإكراه؛ لأن الإتلاف في الشريعة -وهذا يأتي معنا في باب المعاملات- الإنسان يضمنه ولو كان ناسياً. يعني أنت وسرحان خبطت سيارة جارك، بتقول والله بالخطأ، أنا كنت ناسياً، ما فيش فيها؟ الضمان بدك تضمن، ما فيش فيها: خطأ مش خطأ، ناسي مش ناسي، جاهل مش جاهل، بدك تضمن.
ففكرة الإتلافات في الشريعة أن الإتلاف في أي باب، في باب المعاملات أو العبادات، يضمنه صاحبه، والنسيان أو الجهل أو الإكراه هو يرفع عنك الإثم، لكن لا يرفع عنك الفدية، فهمتم؟ يعني لو شخص قال: طيب يا شيخ، يعني المتعمد زي الناسي؟ لا، أكيد المتعمد ليس مثل الناسي، فالناسي معذور عند الله لكن عليه الفدية، والمتعمد آثم عند الله وعليه الفدية، فالفرق سيكون في جهة رفع الإثم أو عدم رفع الإثم، أما من حيث الضمان فكل ما كان إتلافًا فالكفارة ملزمة.
لذلك ماذا قال هو؟ قال: «وتسقط بنسيان أضف، وجهل وإكراه»، هو ذكر فقط النسيان، والجهل والإكراه هو ذكره في شرحه أصلًا. في ماذا؟ في اللبس، لأنه لبس المخيط أقصد، لبس المخيط للرجل لأنه هذا مش إتلاف، والطيب لأنه مش إتلاف، وتغطية رأس الذكر أو وجه المرأة، أضف عليها تغطية رأس دائمًا هذولا مع بعض، رأس الذكر أو وجه المرأة لأنه هذا ليس إتلافًا، أما الباقي وهو ما فيه إتلاف فلا يعذر فيه بالنسيان أو الجهل أو الإكراه.
الآن سيعطيك أيضًا حكمًا من أحكام الكفارة عمومًا، قال: «وكل هدي أو إطعام *** فلمساكين الحرم إلا فدية أذى ولبس *** ونحوهما فحيث وجد سببها»
الآن بدنا نفصل شوي في موضوع، إحنا الآن عرفنا شو طبيعة الكفارات، أو الفدية، عرفنا شو طبيعتها. بالنسبة للمحظورات الخمس الأولى، قلنا هي فدية مخيرة، شو هي الفدية المخيرة للمحظورات الخمسة الأولى؟ ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.
فرح أسألك سؤال: بالنسبة لذبح الشاة أو إطعام ستة مساكين، عادي في أي مكان أذبح الشاة؟ وعادي أطعم ستة مساكين من أي منطقة من بلدي، من الحرم؟ أم في أناس معينين أو مكان معين لممارسة الكفارة فيها؟ أين يتم فعل الكفارة؟ هل أنا ملزم أن أفعل الكفارة في مكان معين، أم أستطيع أن أفعل الكفارة في أي مكان؟ في بلدي، في مكة، في أي مكان؟
لا، هنا في ترتيب. فنقول سواء كفارة الصيد، أو كفارة فدية الأذى، أو التمتع والقران أو الإحصار أو ترك الواجب، في الفدية عمومًا بغض النظر ما نوعها، الأصل أنك إذا كنت قد اخترت خيار الهدي (الذبح) أو اخترت خيار الإطعام، فأنت في الأصل ملزم أن يكون هذا لمساكين الحرم؛ لذلك قال: «وكل هدي أو إطعام فلمساكين الحرم»، لازم يتم توزيع الشاة لمساكين الحرم. وبالنسبة للإطعام، إذا كنت قد اخترت خيارات الإطعام، سواء ستة مساكين أو في جزاء الصيد، يكون الإطعام لمساكين الحرم، هذا هو الأصل.
إلا، الآن ماذا سنستثني؟ قال: «إلا فدية أذى ولبس ونحوهما فحيث وجد سببها». حقيقة، هنا أنا محتاج أن أعيد صياغة هنا أو أكتب قاعدة حتى يسهل ضبط الباب؛ لأن "ونحوهما" جعلها في حالة فضفاضة شوي، فنقول: إذا ارتكب إنسان محظورًا من المحظورات خارج حدود الحرم، فهو مخير أن يفعل الكفارة في الحرم أو يفعلها في المكان الذي وجد فيه سببها.
يعني أنت الآن تجاوزت الميقات بمائة كيلو، ورحت شديت كل شعر لحيتك وطلعته، شو الفدية التي عليك؟ فدية أذى، صح؟ أنه ثلاث شعرات فصاعدًا، وهي صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة. الآن إذا اخترت خيار الذبح أو الإطعام، فأنت مخير بين أن تطعم أو تذبح في المكان الذي ارتكبت فيه المحظور على بعد مائة كيلو من الميقات، أو تنقله إلى الحرم وتفعله داخل الحرم، أنت مخير.
حالة ثانية: إذا فعل محظورًا من المحظورات خارج الحرم، فهو إما مخير بين أن يفعل الكفارة في المكان الذي ارتكب فيه المحظور ويوزع الطعام في نفس المكان، أي سيذبح أو سيطعم في نفس المكان الذي ارتكب فيه المحظور، أو ينقل الهدي والإطعام إلى مساكين الحرم.
طيب، هذا بالنسبة للحالة الأولى. وبالنسبة لدم الإحصار، فهذا قالوا: حيث وجد سببه من حل أو حرم. فإذا أحصرت أنت خارج حدود الحرم فالذبح يكون خارج حدود الحرم، كما صار مع النبي ﷺ في الحديبية، ذبح في المكان الذي أحصر فيه. وإذا أحصرت داخل حدود الحرم فإن الذبح يكون في المكان الذي أحصرت فيه داخل حدود الحرم. فهذه العبارة أنا أشوفها أضبط من العبارة التي ذكرها؛ هو قال: «إلا فدية أذى ولبس»، طب ما هو اللبس؟ هل هو مش من فدية الأذى؟ يعني الإنسان إذا لبس مخيطًا شو عليه فدية؟
فدية أذى؛ فهذا من باب عطف الخاص على العام. قال: ﴿إِلَّا فَدْيَةٌ أَذًى﴾، واللبس هو نوع من أنواع فدية الأذى، فهذا عطف خاص على عام، فاللبس داخل أصلاً تحت فدية الأذى. ثم قال: «ونحوهما»، وما معنى «ونحوهما»؟
لذلك أنا محتاج أن أعيد صياغة العبارة فأقول: من فعل محظوراً من المحظورات خارج حدود الحرم، فهو مخير بين ماذا؟ بين أن يكفر بالهدي أو الإطعام في المكان الذي وجد فيه السبب، أي المكان الذي فعل فيه المحظور، وبين أن ينقله إلى داخل الحرم ويطعم مساكين الحرم ويهدي لمساكين الحرم. هذه هي الصورة الأولى.
الصورة الثانية فيما يتعلق بالإحصار؛ فالإنسان حيث أحصر يذبح ويطعم هذا الهدي، لأنه الإحصار ما فيه طعام، بل فيه فدية، إما هدي أو صيام في حال لم يستطع أن يجد الهدي. فهنا بالنسبة للمحصر قالوا: يذبح الدم حيث أحصر؛ أحصر في الحل يذبح الدم في الحل، وأحصر في الحرم يذبح الدم في الحرم.
أما بالنسبة لفدية التمتع والقران أو ترك واجب، فهذا يكون في الحرم. فإذن أين يكون؟ فحيث وجد سببها؛ إما في فدية فعل المحظور أو في فدية الإحصار. فالقاعدة تقول بالنسبة لفعل المحظور: إذا فعل خارج حدود الحرم، فهو مخير بين أن يفعله خارج الحرم في المكان الذي وجد فيه السبب، وبين أن ينقله للحرم، وطبعاً هذا الكلام عام، وفي بعض التفاصيل أتركها للمستقبل إن شاء الله.
وبالنسبة لفدية الإحصار، قالوا: فحيث أحصر. إذا أحصر خارج حدود الحرم في مكان معين في الحل، يذبح في المكان الذي أحصر فيه. هنا، شوف، هي عبارة «ويجوز في الحرم»، لم أجدها منصوصة، وتحتاج لبحث، لذلك توقفت فيها. في المنتهى قال: «حيث أحصر من حل أو حرم»، لكن هل لو كان مثلاً في الحل واستطاع أن يرسلها للحرم هل يجوز؟ أنا متوقف فيها ولا أفتي فيها حتى أتأكد منها. لكن هكذا عبارة المنتهى: «وحيث من أحصر فإنه يذبح حيث أحصر من حل أو حرم»، يعني أحصرت وأنت في الحل تذبح في المكان الذي أحصرت فيه، وأحصرت وأنت داخل حدود الحرم ومنعت من الوصول للبيت أو لعرفة، فإنك تذبح داخل الحرم.
تبقى القضية التي تكلم عنها الأخ تحتاج عندي إلى بحث أكثر. وأما بالنسبة لفدية التمتع والقران، أو فدية ترك الواجب، فالأصل فيها أن تكون في داخل حدود الحرم.
حتى لو لم يطف طواف الوداع؛ نعم، لأن طواف الوداع لا يعتبر من أعمال الحج، وإنما قالوا لمفارقة بيت الله وليس من أعمال الحج، هذا الذي يظهر.
قال: «وأما إذا اخترت الصيام»، فإن الصوم لست غير ملزم أن يكون صومك داخل حدود الحرم أو خارج حدود الحرم، لك أن تصوم في أي مكان شئت. بالنسبة لفدية فعل المحظور، إذا أنت اخترت الصيام قلت أنا بصوم ثلاثة أيام، ففي أي مكان؟ في الأردن، في مكة، بعد شهر، بعد شهرين، في أي مكان وفي أي زمان، بس يبقى عليك أن تنفذه. كذلك بالنسبة للصيد، إذا أنت اخترت خيار الصيام فإنك تصوم في أي مكان، وليس ملزماً أن تصوم في موسم الحج ولا خارج موسم الحج، إلا فيما تم تعيينه، وهو مثلاً إذا عدم المتمتع أو القارن الهدي فصام ثلاثة أيام في الحج.
المراد بالضابط الذي ذكرناه، لكن هو غير ملزم أن يصوم في مكة؛ نحن قلنا متى يستطيع أن يصوم ثلاثة أيام في الحج؟ من بعد ما يحرم بالعمرة، وهذا ممكن يكون لسه ما وصل مكة، فلا مشكلة، لكن لازم تكون بعد إحرامه بالعمرة، فهو محدد من حيث الوقت، لكن من حيث مكان الصيام غير ملزم أن يصوم في بقعة معينة، فهذا معنى قوله: «ويجزئ الصوم بكل مكان»، يعني الصوم لست ملزماً أن تصوم في بقعة معينة، حابب تصومها في بلدك، أو خارج بلدك، أو في مكة، أو في المدينة، في أي مكان شئت.
نحن قلنا لا يشترط التتابع، ثم قال: اقرأ. قال: «والدم شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة». الآن في أي فدية من هذه الفديات التي مروا معنا، قلنا أن عليه هدي، سواء في فدية الأذى -مش قلنا مخير يا يذبح دم يا يصوم- أو بالنسبة لدم التمتع والقران، أو بالنسبة للإحصار، أو لترك الواجب، مش قلنا هذه كلها فيها دم؟ ما هو الدم؟ قال: «الدم هو شاة، أو سبع بدنة أو سبع بقرة».
كيف يمكن تطبيق ذلك؟ الآن شخص ارتكب محظوراً من فدية الأذى، كأن وضع شيئاً على رأسه، وحب أن يختار الذبح، نقول لك الخيار، تذبح شاة كاملة أو تشارك غيرك في سبع بدنة أو سبع بقرة. يعني ممكن أنت وأصحابك السبعة عاملين محظوراً من المحظورات، فتقولون: ما رأيكم بدل ما يذبح كل واحد فينا شاة، نأتي ببقرة ونذبحها نحن السبعة؟ فدية محظور لي ولكم جميعاً، هذا يصح، فلك أن تشارك بشرط أن يكون لك السبع من البقرة، أو السبع من البدنة، لازم هذه النسبة بالتحديد.
كذلك بالنسبة لدم التمتع والقران، بإمكاني أن أذبح شاة وبإمكاني أن أشارك بسبع بدنة أو سبع بقرة مع سبعة. وكذلك دم الإحصار، ممكن سبعة محصرين يتشاركون، يا إما يذبح كل واحد شاة، أو يتشاركوا في سبع بدنة، كل واحد له سبع من بدنة أو سبع من بقرة. وكذلك ترك واجب، مثل ما حكينا ممكن أن أذبح شاة، أو نتشارك نحن السبعة إذا تركنا واجباً، فنشارك جميعاً في بقرة أو بدنة. فمتى قيل عليك دم، فالفكرة أن الدم ليس لازماً أن يكون شاة فقط.
ممكن تشارك بسبع بدنة، إنك مش لك السبع من البدنة أو البقرة طبعًا، السبع فصاعدًا. ممكن يكون لك أكثر إذا حبيت، جزاك الله خير، بس أنت ملزم كحد أدنى بإيش؟ بالسبع، حبيت تقدم نص بدنة زيادة الخير خيره، لكن هي الأساس اللي أنت ملزم فيه: سبع بدنة أو سبع بقرة. إذًا الدم ليس شرطًا أن يكون من الغنم، يمكن أن يكون من الغنم أو من الإبل أو من البقر.
قال: فصل في جزاء... الآن نرجع على تفصيل أكثر وأكثر في موضوع ماذا؟ جزاء الصيد حتى يعني نستوعب الكلام فيه؛ لأنه الصيد التفصيل فيه طويل، لأنه كما قلنا إما مماثل، وإما ما له مماثل. صيد له مماثل من الحيوانات الأهلية، أو صيد ليس له مماثل من الحيوانات الأهلية. فحابين الآن نبدأ نتعرف أكثر: ما هو الصيد الذي له مماثل؟ وما هو الصيد الذي لا مماثل له؟
فقال: جزاء الصيد وهو ضربان: واحد، ما له مثل من النعم فيجب فيه ذلك المثل. وهو الحالة الأولى، أن يكون الصيد البري المتوحش المأكول له ما يماثله من النعم، يعني من الحيوانات الأهلية. نكتب من النعم يعني من الحيوانات الأهلية، فبالتالي في هذه الحالة قلنا ماذا عليه؟ قال: فيجب فيه ذلك المثل.
هو ماذا يقصد: فيجب ذلك المثل؟ هل على التعيين أم على التخيير؟ على التخيير: إما أن تذبح المثل، أو تقيم المثل، أو الصيام مقابل الإطعام بمقدار ما الإطعام. فإياك أنك تفهم في قوله: فيجب فيه ذلك المثل، يعني لازم أذبح المثل، لكن هو ماذا يقصد بكلمة يجب هنا؟ يعني هنا ما دام هذا الصيد له مماثل، يجب العدول إلى المماثل والتفاهم مع المماثل؛ يا بذبح المماثل، يا بتقيم المماثل، يا بتصوم بمقدار ما يطعم المماثل.
أما إذا كان ليس له مثل، فستتعامل مع نفس الصيد؛ أقيمه هو فأطعم بمقدار ثمنه أو أصوم. هذا ما قصده بكلمة الوجوب، إذًا ما له مثل من النعم -أي من الحيوانات الأهلية- فيعدل إلى ذلك المثل.
وهو نوعان؛ الآن الحيوانات المتوحشة التي لها مثيل من الحيوانات الأهلية نوعان باعتبار ماذا؟ باعتبار هل قضت الصحابة فيه بشيء أو لم تقض الصحابة فيه بشيء. فالنوع الأول: حيوانات متوحشة قضت الصحابة لها بالمثل، فهنا ما فيش داعي إنك حضرتك تجتهد، نعود إلى أقضية الصحابة. إيش هي الأشياء اللي قضت فيها الصحابة؟
قال: ومنه في النعامة... نبدأ بأول حيوان وحشي -خلينا نسميه وحشي بلاش من متوحش واحد يفهمها غلط- نبدأ بأول حيوان وحشي: النعامة. العرب كانوا يصيدوا النعامة وكانت النعامة مشهورة في صحراء الجزيرة العربية، ما بعرف إذا لسه موجود النعام ولا خلصوا عليه، لكن كان موجودًا بكثرة. فإذا صدت نعامة، قضى الصحابة أن الذي يقابل النعامة ما هو؟ بدنة، إبل. فهذا هو الذي يماثل النعامة، فالنعامة الوحشية يماثلها من الحيوانات الأهلية الإبل؛ قال: بدنة ناقة.
وفي حمار الوحش وبقريه وإيل وتيتل ووعل، بقرة. والله الصورة عندك دكتور أنك تحطها لي إياها عشان نشوف الإيل هذا والتيتل والوعل.
النوع الثاني: الحمار الوحشي، والبقر الوحشي؛ لأن في بقرة أهلية وفي بقرة وحشية. قال: الحمار الوحشي، والبقر الوحشي، والإيل، والتيتل، والوعل. هؤلاء طبعًا الإيل والتيتل والوعل كل هذه الأمور تعود إلى ما يسمى عند العرب بتيس الجبل.
خلينا نشوف من هذا تيس الجبل. هذا هو الوعل؛ هذا يسمونه صاحب القرن، بجوز لأنه إحنا ما بنعيش إخواني في أماكن ما بنزور الصحاري، ما بتعرف هذا الحيوان، ما بتتعامل معاه، أنت بجوز بتعرف الغزال، الغزال بتعرفوه وله صور كثير، بس هناك شيء بيشبه الغزلان يعني لكنها مش غزلان، هذه لا تعتبر من الغزلان عند الفقهاء، هذا يسمى تيس الجبل، وهذا كان دائمًا يسكن في أماكن جبلية بعيدة عن الناس، وأنزل منه العصمة من كل منزل لما قال امرؤ القيس.
لأنه هناك بيسموها الظباء المتوحشة، هي ما تستطيع العيش مع الناس، وكان العرب الجاهليون في معلقاتهم يتكلمون عنها كثيرًا أنها تكون على أقاصي الجبال وتعيش وحدها وحشية، ويجوز أكلها طبعًا. فهذا يسمى ماذا؟ الوعل، تيس الجبل، وله هذا القرن.
هذا يقولون هو الإيل؛ الإيل هو الذكر من الأوعال، هكذا فسرها بعضهم، الذكر من أوعال الجبل ويكون هكذا صورته. هذا أيضًا من الحيوانات الوحشية. ثانيًا: التيتل، ما هو؟ هذا يسمى التيتل، قالوا والتيتل هو الوعل المسن. الآن، عفوا أنا مش خبير كثير في الحيوانات حتى تسألوني، بس واضح من شرح المشايخ والعلماء أنه هي الإيل والتيتل والوعل كلها تعتبر أوعال، بس الفرق أنه واحد مسن، واحد مش مسن، واحد ذكر، واحد أنثى. فأنت اختصر على نفسك فقل: الإيل والتيتل والوعل كلها تدخل تحت تيس الجبل.
لكن يقولون الإيل هو الذكر منها، والتيتل هو المسن الكبير والختيار فيها، والوعل الظاهر يطلقونه على الأنثى منها أو قد يشمل الأنثى والذكر، لكن واضح حتى المشايخ وما بيشرحوا قضية مش واضحة كثير عندهم في التفريق بين الأسماء لأنها مش عالمنا، مش عالمنا الصيد، لكن هي كلها تدخل تحت ما يسمى بتيس الجبل أصحاب القرون الضخمة الكبيرة.
فهذه كلها، إذا صيدت حمارًا وحشيًا، أو بقرة وحشية، أو إيلًا، أو تيتلاً، أو أوعال -اللي هي بأصنافه اللي هي تيوس الجبل بأشكالها- هذا ماذا يقابلها من الحيوانات الأهلية؟ البقرة الأهلية، اللي أنتم بتعرفوها هذه اللي يؤخذ منها حليب وجبن وما شابه ذلك. فمن صاد حمارًا وحشيًا أو بقرة وحشية أو إيلًا أو تيتلاً أو أوعال، كل تيوس الجبل، فالذي يقابلها بقرة من البقر الأهلية.
قال: وفي الضبع كبش. طيب إذا صيدت ضبعًا، النوع الثالث صيد الضباع. الضبع صيد ويجوز أكله في الإسلام. إذا صيدت ضبعًا، ما الذي يقابله من الحيوانات الأهلية؟ وهذا كله قضاء الصحابة، هذا مش مثل اجتهاد، هذا قضاء الصحابة، يعني ليس باجتهاد من بعدهم، هذا باجتهاد الصحابة وخلص فتواهم، قالوا: يقابله الكبش. الكبش ما هو؟ هو فحل الضأن. أنتم بتعرفوا الغنم ينقسم إلى إيش؟ ضأن ومعز، الغنم نوعين: ضأن...
الضأن ينقسم إلى معز، يا ذكر يا أنثى. الغنم ينقسم إلى ضأن ومعز، وهذا درس في أنواع الخرفان والغنم. أنا يا أيها القارئ لازم تساعدوني، أنا هذا الرجل لست كثير الخبرة فيها.
الغنم يا ضأن يا معز، والضأن يا ذكر يا أنثى. الذكر من الضأن يسمى كبشًا، لذلك قال: الكبش هو فحل الضأن، هو الذكر الذي يطرق الإناث ويجامعهن لينتجوا الأولاد.
نأتي الآن للصيد الرابع؛ إذا أخذنا النعامة، وأخذنا حمار الوحش وأصحابه، وأخذنا الضبع، نأتي الآن للرابع: الغزلان. أظنكم تعرفونها، الغزلان ليست مثل هذه التيوس الجبلية، التيوس الجبلية تتميز بقرونها الضخمة والوعرة والصعبة، أما الغزلان عادةً تكون سليمة وخفيفة، وأغلب الغزلان ليس لها هذه القرون، بل تكون لطيفة. أما الغزلان ففيها ماذا؟ شاة.
بالنسبة للذي يليه وهو الوبر. الوبر، أعطني صورته يا شيخ. هذا هو الوبر. قالوا الوبر أصغر من الهرة، وكان معروفًا في صحراء جزيرة العرب. حجمه أصغر من الهرة، يعني قالوا يشبه الهرة بس أنه أصغر حبة قليلًا. هذا أيضًا من الحيوانات الوحشية، الهرة تسكن بين الناس، أما هذا فيكون في الصحاري، ليس مسكنه معك. فإذا صدته فهذا يجوز أكله.
وكذلك الضب، الضب أكيد تعرفونه، هو يشبه التمساح لكن على حجم صغير كثيرًا. الوبر والضب إذا صدتهما ففيهما ماذا؟ جدي. الجدي هو ذكر الماعز الذي عمره ستة أشهر.
نروح على بعده اليربوع. هذا هو اليربوع، وهو أيضًا يسكن في صحراء الجزيرة العربية وكانوا يأكلونه. إذا صدت يربوعًا لتأكله، فهو يشبه الفأرة بس هو ليس فأرًا، هو اسمه اليربوع. وفي اليربوع إذا صاد اليربوع فهذه صورته جفرة؛ والجفرة هي أنثى الماعز إذا كان عمرها أربعة أشهر.
وفي الأرنب، كما تعرفون الأرانب، قال: وفي الأرنب عناق. والعناق هي أنثى الماعز التي عمرها أقل من أربعة أشهر. فالحقيقة هي أقضية الصحابة إذا لاحظوا؛ فنحن كل ما قضينا فيه عبارة عن إبل، وبقر، وغنم. والغنم بقسمين يا جماعة: الضأن كبش أو شاة، والماعز إذا كان جديًا أو جفرة أو عناقًا. فالجفرة والعناق هي من أنثى الماعز، والجدي هو ذكر الماعز، والشاة هي أنثى الضأن، والكبش هو ذكر الضأن. فالحيوانات الأهلية هي من بهيمة الأنعام: يا إبل، يا بقر، يا غنم بأنواعها.
هناك ما يظهر أن الشاة تطلق على أنثى الضأن، لكن هل يمكن أن يدخل فيها أيضًا أنثى الماعز؟ بدك تنظر فيها، لأنهم قابلوها بالجدي والجفرة، فنحتاج أن نتأكد هل هنا مقابلتها بالكبش؟ هل مقابلتها بها يمكن أن ندخل فيها الماعز؟ تحتاج لبحث، خليها عندك بحث.
بقي الحمام، قال: وفي الحمام وهو كل ما عب الماء وهدر. الحمام هنا ليس مرادًا به النوع المعروف لديكم فقط، الحمام هنا مفهوم عام يشمل عدة طيور، لذلك ذكر له ضابط؛ الحمام هو كل طير عب الماء. ومعنى عب الماء أي كل طير طريقة شربه للماء أنه يضع منقاره ويشفط.
الطيور على حالين كما قال الفقهاء: هناك طيور تضع منقارها وترفع، نقطة نقطة تشرب، مثل العصافير، العصفور يضع منقاره ويرفعه، لا يعب عبًا. وهناك طيور تضع منقارها وتظل تشفط الماء حتى تشبع، ثم ترفع منقارها. فإذًا الطيور في طريقة شربها للماء منها ما يعب عبًا، يعني يضع فمه ويبقى يشرب حتى يرتوي ثم يرفع.
والعب هو ما وضع منقاره وشرب شربة واحدة. وقال: «وهدر»، وهدر يعني يصوت له صوت، فكل ما عب الماء وهدر يسمى عندهم حمامًا، يسمى في عرف الفقهاء حمامًا، فقالوا: هذا يدخل فيه الفواخت والدبسي والقطا وما شابه ذلك.
هذا هو الدبسي، وهذا يسمى من الحمام. وهذه الفواخت، وهي تشبه الحمام المعروف عندنا الآن. هم يعتبرون هذا صنفًا وهذا صنفًا، وعند الفقهاء هم يشبهون بعضهم، هم أولاد عم يعني ليسوا بعادًا كثيرًا عن بعضهم.
أنا أعطيتك صور الفواخر وصورة الدبسي، هذان النوعان اللذان بقيت صورهما هما من الطيور التي لا تعب عبًا، وإنما تضع المنقار وترفع. المهم، فقد ذكرت لك أمثلة أن الحمام لا يقصد به فقط الحمام المعروف، والحمام المعروف هو منها، وكأن الفواخت كأنها من الحمام المعروف لدينا.
عرفت؟ لكن هم يقولون الفواخت والدبسي والقطا، وكلها تدخل تحت جنس الحمام، فالحمام جنس تحته عدة أنواع من الطيور. ضابطها أن تكون مما تعب الماء عبًا، يعني ممن يضع منقاره ويشرب مرة واحدة بدون أن يرفع وينزل، وهدر يعني وصوت، فهذا قال فيه شاة.
ونحتاج أن نعرف الشاة هنا كما نبحث، هل الشاة المراد بها فقط أنثى الضأن؟ أم يمكن أن تشمل أيضًا الماعز بأنواعه؟ هذا أيضًا موضوع يحتاج إلى تحرير.
أكمل. العصافير راح تأتي معنا. هو قد قال النوع الثاني؛ إذًا النوع الأول من المثليات ما قضت فيه الصحابة، هذه الأشياء التي قضت فيها الصحابة: النعامة بدنة، والحمار الوحشي وإخوانه، والضبع، والغزال، والوبر، واليربوع، والأرنب، والحمام، هذه فيها أقضية من الصحابة.
إذا هناك حيوانات اكتشفناها في العالم الحديث ومش كل الحيوانات وقفت عليها الصحابة، لو هناك حيوانات مأكولة متوحشة برية صدناها ولم تقض فيها الصحابة، ما مثلها؟ الصحابة لم يجدوها في زمانهم أو ما كانت في بيئتهم فلم يقضوا فيها، هنا قال: يرجع إلى قول عدلين خبيرين. بنرجع، بنجيب رجلين عدلين خبيرين في عالم الحيوانات، فمنقول لهم: هذا الحيوان اللي صدناه هو ما هو أقرب شيء إليه من الإبل أو البقر أو الغنم، الغنم طبعًا بأنواعه.
بصير هو ممكن يقيم لك: والله هذا يشبه أنثى الماعز اللي عمرها كذا، هذا يشبه ضأن، هذا بيشبه، وبيصير يعطيك هو تخيله أو تقريبه أنه هو من حيث التشريح أو الهيئة أو الشكل أو المنافع هو أقرب إلى أي شيء من هذه الأشياء. فالمهم سيرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين.
طيب جبنا عدلين خبيرين قالوا لنا: يا عمي هذا الحيوان اللي صدتوه ما له مثل، خلص يعني ما لا يشبه شيئًا، لا في الخلقة ولا في المنافع، ولا في شيء يمكن أن يقرب إليه. في هذه الحالة خلاص نحكم أن هذا الحيوان المصيد لا مثل له، وبالتالي يتم تقييمه بنفسه، ونطعم بالمال الذي قيمنا فيه، نطعم مساكين. سواء كان التقييم طلع 100 دينار أو 400 دينار، نشتري بها أنصاف صيعان ونطعم مساكين، أو مكان إطعام كل مسكين نقوم بصيام يوم.
الضرب الثاني وهو ما لا مثل له، الآن هو ما الذي لا مثل له؟ قال: وهو باقي الطيور. سؤال: هل يمكن أن يكون برضه في حيوانات لا مثل لها برية متوحشة؟ يعني هل هو باقي الطيور؟ يعني خلص التي لا مثل لها هي فقط هي الطيور؟ ولا يمكن تكون برضه في حيوانات؟ حقيقة لا يظهر لي لماذا هو حصرها فقط في باقي الطير، ألا يمكن أن تخرج حيوانات متوحشة برية مأكولة وليس لها مثل؟
هذا الموضوع يحتاج إلى نظر، لماذا هو جزم أن فقط هي باقي الطير؟ وماذا يقصد بباقي الطير؟ يعني كل ما ليس من الحمام من الطيور فلا مثل له، كل ما لا يعتبر من الحمام من الطيور التي هي العصافير التي فضل فيها أخونا، طائر الحجل، الكركري، عرفتم؟ فهذا جيب له اللي بدك إياه هذا الشيخ؛ الحجل، هذا الكركري، قالوا هذا الكركري وهذا قالوا الحجل. فهذه الطيور إذا صادها هي لا مثل لها، ما فيها شاة، هذه خلاص يتم تقييمها مباشرة بالمال، إما نشتري طعامًا على الصورة التي فصلناها أو نطعم مكانها طعام كل مسكين يومًا. ممتاز.
نعم، قنفذ مأكول، مش مأكول اللحم شيخ؟ لا، مأكول. فesteذا يعني الكلام الجملة المتعلقة بموضوع جزاء الصيد، فلا بد إذًا تعرف أن جزاء الصيد ينقسم إلى ما له مثل وما ليس له مثل. وما له مثل إما قضت فيه الصحابة، إذا لم تقض فيه الصحابة نعود إلى قول عدلين خبيرين. وأما ما لا مثل له، وهذا يعني هو كلام الشيخ البعلي على أنه باقي الطيور، فهذه تكون قيمتها مكانه، في المكان الذي صدتها فيه، كم قيمتها؟ أخرجوا طعامًا، أو أصوم مكان طعام كل مسكين يومًا.
مثل الجراد والبيض الذي أخذناه في الدرس الماضي، مش قال قيمته مكانه؟ ونفس الشيء في الدرس الماضي لما قلنا عن الجراد والبيض، القيمة إما تطعم بها أو تصوم مكان طعام كل مسكين يومًا، هي نفس الفكرة أنه هذا شيء عام في باب الصيد.
أظن كنت أحاول أن اليوم ندخل في موضوع حدود الحرم المكي والمدني وأحكامها، لكن الوقت أزف. لا، أنت ملزم بما عليك. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، نكتفي اليوم بهذا القدر إن شاء الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل