حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب بداية العابد وكفاية الزاهد في ملكة التأصيل والتفريغ على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى عليه. وما زلنا مستمرين في رحلة الحج وفي صفتها وفي أحكامها رويداً رويداً، وقد شرعنا فيها في المجلس الماضي. وأظن أننا تركناكم ونحن في النزول إلى مزدلفة، أليس كذلك؟
تكلمنا في الدرس الماضي عن أنه يسن للمحل بمكة الإحرام بالحج يوم التروية، واليوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة. وقلنا الوقوف بعرفة عند الحنابلة متى يبدأ ومتى ينتهي؟ من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر. وقلنا من وقف في عرفة نهاراً هل يلزمه أن يقف ليلاً؟ يسقط عنه الركن لكن لا يسقط عنه الواجب؛ يعني يلزمه أن يقف ليلاً على وجه الوجوب. أما من وقف بعرفة ليلاً هل يلزمه أن يقف نهاراً؟ لا، ولكن لم يفعل السنة. هذه هي الفكرة، أما سنة النبي عليه الصلاة والسلام أنه وقف نهاراً.
قال: ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة ويجمع فيها بين العشاءين تأخيراً ويبيت فيها. قلنا أيها الكرام بعد غروب الشمس، حتى يكون وقف في عرفة نهاراً وجزءاً من الليل، بعد غروب الشمس يبدأ الحاج بالنزول من عرفة باتجاه مزدلفة بسكينة، يعني بهدوء مستحضراً لعظمة الحج ومشاعر الحج وهذه الأمور المهيبة التي هو فيها؛ لأنه في العادة للأسف كثير من الناس كأنه بالكاد انتهى من عرفة ينزل متهوراً مستعجلاً يفقد السكينة بسبب عجلته للوصول إلى مزدلفة ويسابق الناس وينسى عظمة هذه المشاعر. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام حرص على الصحابة فقال: «السكينة السكينة». هذه لفظة النبي عليه الصلاة والسلام لما دفع من عرفة باتجاه مزدلفة. الدفع يعني التحرك من عرفة باتجاه مزدلفة.
يسن لمن كان يحق له الجمع والقصر أن يصلي المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة، أما من لا يحق له الجمع والقصر كأهل مكة هؤلاء يحافظون على الصلاة في مواقيتها ومواعيدها وبتمامها. ويبيت بمزدلفة؛ المبيت بمزدلفة واجب من الواجبات وليس ركناً من الأركان. ما هو المقدار الذي به يتحصل هذا الواجب؟ إذا وصلت إلى مزدلفة قبل منتصف الليل يجب أن تبقى إلى ما بعد منتصف الليل، وهذا الواجب ولك أن تدفع بعد منتصف الليل. أما من وصل إلى مزدلفة بعد منتصف الليل بسبب الزحام اليوم، فهذا يستطيع أن يمر مروراً؛ ففكرة مزدلفة شبيهة بفكرة عرفة، إذا أتيت قبل منتصف الليل لا بد أن تبقى إلى ما بعد منتصف الليل ولو ثانية. أما إذا وصلت لمزدلفة بعد منتصف الليل تستطيع أن تمر مروراً وتمضي، وإن كان هذا ليس السنة، فالسنة أن تبقى للفجر كما سيأتي معنا.
الذي يظهر لي والله أعلم أن الحنابلة يجب أن يكون كاطراد، فالليل القياسي يحسب من غروب الشمس إلى طلوع الشمس.
فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام. السنة بعد عرفنا الواجب أن تبقى نائماً في مزدلفة إلى صلاة الصبح، فإذا صليت الصبح السنة أن تأتي المشعر الحرام، وهو جبل اسمه المشعر الحرام ذكره الله في القرآن: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]. والآن هذا الجبل أصبح عليه مسجد اسمه مسجد المشعر الحرام، فإذا ما استطعت أن ترقى وهو الآن أصبح مسجداً تدخل فيه، فإنك تقف في الأسفل وتدعو الله عز وجل عنده. قال: وحمد الله تعالى وهلل وكبر ودعا بما ورد، وقرأ الآيتين. ويدعو حتى يسفر جداً؛ أي يبدأ السماء يتغير لونها استعداداً لشروق الشمس لكن لم تشرق الشمس بعد، هذا يسمى وقت الإسفار، وهو قبل الشروق تقريباً بعشر دقائق أو ربع ساعة. الوقوف عند المشعر الحرام سنة وليس واجباً ولا ركناً. السنة تبقى تدعو حتى تسفر، لكن قبل الشروق تبدأ تتحرك باتجاه منى حتى ترمي جمرة العقبة الكبرى، وإحنا الآن في صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك.
ثم يدفع إلى منى، فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر. محسر هذا وادي بين مزدلفة وبين منى، لما جاء أبرهة حتى يهدم الكعبة حبس الله عنده الفيل وعنده جاءت الطير الأبابيل، فهو منطقة عذاب. وسنة النبي صلى الله عليه وسلم عند المرور بمناطق العذاب أن الإنسان لا يجلس فيها بل يسرع منها، فيسن إذا دخلت في وادي محسر أن تسرع مسافة رمية حجر، وهي تقدر بحوالي 261 متراً.
وأخذ حصى الجمار سبعين حصاة؛ تكون أكبر من الحمص ودون البندق، من حيث شاء. ولكن كره أن يأخذها من الحرم، وكره أيضاً من الحش وهو مكان قضاء الحاجة، ويكره أيضاً تكسيرها. ولا يسن غسله. وتجزئ حصاة مع الكراهة.
فيرمي جمرة العقبة وحدها بسبع. وصلنا إلى منى، ستجد أمامك الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، وفي يوم العيد لا نرمي الصغرى ولا الوسطى، مباشرة نرمي الكبرى، فتتجاوز الصغرى والوسطى وتذهب إلى الكبرى فترميها بسبع حصيات. ورمي جمرة العقبة الكبرى واجب وليس سنة.
ويشترط الرمي فلا يجزئ الوضع، وكونه واحدة بعد أخرى. لا بد أن تقوم بفعل الرمي، فلو أن إنساناً ما رمى ووجد صحن الجمار فاضياً فوضع الحجارة وعاد، لا يصح؛ لأن المطلوب هو أن تفعل الرمي، فالمقصد الإيماني هو شعور المسلم أنه يطرد الشيطان من حياته. فلا يجزئ الوضع بدون رمي، وكذلك لا بد أن ترمي واحدة بعد الأخرى، فلا يصح أن ترمي السبعة دفعة واحدة، وإلا إذا رميت السبعة مرة واحدة يحسب حجر واحد فقط.
ويرفع يمناه مع كل حصاة حتى يُرى بياض إبطه، ويكبر مع كل حصاة، الله أكبر. ثم ينحر؛ بعد أن ترمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات السنة أن تذهب تنحر. من المطالب بالنحر؟ المتمتع والقارن فقط، أما المفرد فليس عليه ذبح.
من حج متمتعاً أو قارناً، أما المفرد فما عليه نحر، طبعاً هو ما عليه نحر اللي هو من معالم الحج، لكن يُسن له الأضحية كالعيد، وهذه مسألة أخرى للمفرد. قضية سنية الأضحية للعيد مسألة أخرى له، لكن قضية كالمشاعر من شعائر الحج، ما عليه.
قال: «ويحلق أو يقصر من جميع شعره، لا من شعرةٍ بعينها». الآن، بعد أن تنتهي عملية النحر بالنسبة للمتمتع والقارن، المفرد مباشرةً راح يروح إلى الحلق. الآن، الحالق إما أن يكون رجلاً أو امرأة. بالنسبة للرجل يسن له الحلق، ويجوز التقصير. الحلق معروف وهو إزالة جميع الشعر بالموس، هذا اسمه حلق. وأما التقصير فهو ألا يزيل الشعر لكن يقصر منه، والتقصير المجزئ هو أن يقصر من جميع أنحاء شعره. وليس كما يفعل بعض العامة أنه يأخذ ثلاث شعرات وينهي الأمر يظنه قصر، أو قصر من هنا وقصر من هنا، لا، بدك تقصر كما تذهب عند الحلاق؛ فتقول له قصر لي، فيقصر من جميع شعره. طبعاً هذا على الأقل مذهب الحنابلة وأكثر أهل العلم، في مذاهب أخرى، لكن الحنابلة لا بد من التقصير من جميع الشعر.
وأما بالنسبة للمرأة، فالمرأة أكيد ليس لها أن تحلق، وهذا من التشبه بالرجال فلا تفعل ذلك، لكن ماذا عليها؟ التقصير. ما هو تقصير المرأة؟ تقصير المرأة أن تأخذ قدر أنملة. الآن شوف المرأة كيف التفصيل فيها؛ إذا كانت المرأة تعمل شعرها ضفائر -وتعرف بعض النساء تعمل شعرها جدايل- فهذه تأخذ قدر أنملة من جميع الجدايل. وأما إذا كان شعرها مسترسلاً ما عندها جدايل، تقول تجمع شعرها كله وتأخذ قدر أنملة مرة واحدة.
فهمتم الآلية؟ إذا المرأة إما من جماعة الضفائر أو من جماعة الشعر الواحد المسترسل؛ إذا من جماعة الضفائر بدها تأخذ من كل ضفيرة، وإذا من جماعة الشعر الواحد ما عندها ضفائر، هذه كما قال الحنابلة تأخذ شعرها تجمعه كله وتأتي به وتقص قدر أنملة. والأنملة كم هي تحديداً شرعاً؟ 2 سم، عليها أن تأخذ ذلك. أما ما تفعله بعض النساء أنها تمسك فقط جديلة واحدة وتأخذ منها، هذا لا يصح، لابد إما من جميع الضفائر أو من جميع الشعر بقدر أنملة. لذلك قال: "والمرأة تقصر من شعرها كله"، نضيف كلمة كله، قدر أنملة بس على التفصيل الذي فرقناه.
كمل. قال: «والمرأة تقصر من شعرها قدر أنملة، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء». ممتاز، الآن إذا أنت هنا بعد ما رميت جمرة العقبة ثم ذبحت وحلقت أو قصرت، هنا حصل التحلل الأول. إحنا قلنا في شيء اسمه تحلل أول، وفي شيء اسمه تحلل ثاني. التحلل عموماً يحتاج إلى ثلاث أفعال عند الحنابلة، مش أربعة زي عند الشافعية، عند الحنابلة ثلاث فقط، ما هي؟ جمرة العقبة الكبرى، وطواف الإفاضة، والحلق. إذا فعلت اثنين من ثلاث، أي اثنين من ثلاث فعلتهم حصل التحلل الأول.
ما هي الثلاث يا جماعة؟ طواف الإفاضة، عيدوا مرة ثانية؛ شوف بلش بالأخير عشان ما نذكرها: عندنا رمي جمرة العقبة الكبرى، والحلق، وطواف الإفاضة. إذا فعلت اثنين من ثلاث، حصل التحلل الأول. والسنة أن يكون الاثنين من ثلاث هما رمي جمرة العقبة والحلق؛ هي السنة أن تعمل جمرة العقبة ثم تحلق، ثم خلص أنت فعلت اثنين من ثلاث على هذا الترتيب حصل التحلل الأول.
التحلل الأول إيش يفرق عن التحلل الثاني؟ التحلل الأول معناه كل محظورات الإحرام أصبحت حلالاً عليك خلاص إلا النساء. كل محظورات الإحرام المتعلقة بالنساء التي هي: الجماع، والمباشرة، وعقد الزواج؛ هذه الثلاثة لا تصلح إلا بعد التحلل الثاني.
أكمل. قال: «ثم يفيض إلى مكة». بعد التحلل الأول إذن أنا أصلاً صار كل شيء حلال، بقدر أرجع ألبس الملابس الطبيعية وأتعطر وأروح على السكن وكل شيء تمام، وبقلم أظافري، يعني خلص كل شيء تمام إلا النساء. فعادةً الناس تروح تلبس ملابسها، تخلع ملابس الإحرام ثم تنزل، والسنة أن تنزل إلى مكة. خلصنا الآن من منى، نعود إلى مكة، فماذا نفعل؟ نطوف طواف الإفاضة، وهذا على الجميع: متمتع، مفرد، قارن؛ الكل بده يطوف طواف الإفاضة، وهذا ركن، هذا زي عرفة، هذا ركن، ما في مجال.
قال: «ثم يفيض إلى مكة فيطوف طواف الزيارة الذي هو ركن». طواف الإفاضة اسمه طواف الزيارة، يسمى طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة. قال: «ثم يسعى إن لم يكن سعى». بعد ما يطوف طواف الإفاضة عليه أن يسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى. هنا في تفصيل؛ إذا كنت حاج متمتع وجبراً عنك بدك تسعى بين الصفا والمروة؛ لأنه هذا ركن كما أن طواف الإفاضة ركن. إذا كنت مفرد أو قارن أيضاً هو ركن عليك، بس إحنا شو قلنا؟ يستطيع المفرد والقارن أن يريح نفسه بعد طواف الإفاضة من السعي إذا فعل شيئاً؛ إذا سعى بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم -الشيخ أخذنا في الدرس الماضي- المفرد والقارن يستطيع أن يريح نفسه من السعي بعد طواف الإفاضة، طبعاً هذا السعي ركن على الجميع، بس المتمتع ما عنده مجال، لازم يعمله لأن المتمتع عليه طواف عمرة وسعي عمرة، وطواف حج وسعي حج، عليه الاثنين، أما المفرد والقارن عليهم بقى طواف واحد كركن للحج وسعي واحد، طوافهم الواحد هو طواف الإفاضة.
وأما السعي يستطيعون أن يفعلوه كما قلنا بعد طواف القدوم؛ لذلك ماذا قال؟ «ويسعى إن لم يكن سعى»، هذه "إن لم يكن سعى" لمين؟ اكتب هي فقط للمفرد والقارن، لأنه يستطيع أن يستريح من السعي بعد طواف الإفاضة إذا كان سعى بعد طواف القدوم اللي حكينا عنه المرة الماضية، أما إذا كان ما سعى بعد طواف القدوم فهو ملزم أن يسعى الآن ليؤدي الركن.
أكمل. قال: «وقد حل له كل شيء». الآن خلص، إذا طفت طواف الإفاضة فعلت التحلل الأكبر، وحل لك كل شيء حتى النساء. قال: «وسنة أن يشرب من زمزم لما أحب ويتضلع ويرش على بدنه وثوبه ويدعو بما ورد». من المسنون يعني يقول في طواف الإفاضة، وهو مسنون عموماً ولكنه يذكرون الحنابلة عادةً.
بعد طواف الإفاضة والسعي، يسن أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع لما أحب. ومعنى "لما أحب" أن تشرب وتنوي بشربك ما تحب؛ أن تنوي أن أصبح عالمًا، أو تنوي أن تشرب بنية الفرج عن إخواننا في غزة، أو تنوي أن تشرب بنية الرزق بالزواج، أو أي عمل صالح آخر. ماء زمزم لما شرب له، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الحديث فيه ضعف لكنه في فضائل الأعمال.
ويتضلع؛ ومعناه أن يرتوي حتى تمتلئ أضلاعه. يسن أنك لا تقتصر على كأس أو كأسين، بل ترتوي حتى تمتلئ أضلاعك، هذا هو معنى يتضلع. ويرش على بدنه وثوبه لأنه بركة؛ فماء زمزم بركة، وإن لم يأت نص في قضية الرش على الثوب والبدن لكن الحنابلة يرونه بركة، فبالتالي يسن التبرك بحاله، وقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يستشفعون بوضعه على أبدانهم.
ويدعو بما ورد من الأدعية المأثورة في قضية شرب ماء زمزم، أن يقول: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء».
قال رحمه الله: فصل، ثم يرجع فيصلي ظهر يوم النحر بمنى. بعد ما طاف طواف الإفاضة وسعى بين الصفا والمروة، إن لم يكن سعى، وشرب من ماء زمزم، الآن يسن أن يصلي الظهر. كل هذا يسن أن ينتهي منه قبل الظهر؛ نحن حكينا عند طلوع الشمس رمينا جمرة العقبة الكبرى، وذبحنا وحلقنا، ورحنا غيرنا ملابسنا ونزلنا مباشرة باتجاه مكة، فطوفنا طواف الإفاضة، وسعينا بين الصفا والمروة، وكل هذا يسن أن ينتهي منه قبل الظهر حتى يصلي الظهر في منى.
فالسنة أن يرجع فيصلي الظهر بعد ذلك في منى؛ لأنه ستبدأ الآن أيام المبيت في منى، أيام المبيت الثلاث: يوم 11 و12 و13. قال: ويبيت بها ثلاث ليال، وهذا واجب، ويبيت وجوبًا ثلاث ليال في منى، ويستطيع أن يختصرها إلى ليلتين، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة: 203]. فلا إثم عليه، فالواجب أن تبيت في منى كحد أدنى ليلتين، وإذا أكملت الثالثة فجزاك الله خيرًا.
قال: ويرمي الجمرات الثلاثة بها أيام التشريق، كل جمرة بسبع حصيات. وهنا تبرز مسألة أصولية: إذا الإنسان كمل الليلة الثالثة، هل نقول الثالثة نفل، ولا هي تعتبر من الواجب؟ أنا أقول لك يكفي ليلتين، وهو يقول لك: إذا بت ليلتين، مش أديت الواجب؟ وأنتم لستم ملزمينني أن أبيت الليلة الثالثة. فلو بات الثالثة، هل نقول مبيت الثالثة واجب ولا سنة؟ ما دام يستطيع أن يفتك من الواجب بمبيت ليلتين، فهل مبيت الثالثة واجب أم نفل؟
يمكن أن يظهر له أنه واجب مخير، يعني إما أنه مخير بين اثنين أو ثلاثة. هي مسألة أصولية إذا كان الواجب ممتزجًا بالنفل؛ هل النفل يقال عنه واجب أم لا؟ أعطيك مثالًا واحدًا متعلقًا بالنحر؛ قلنا الإنسان إذا كان عليه هدي، فالهدي إما شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة. فإذا ذبحت البدنة كلها، هل نقول الواجب هو السبع والباقي يعتبر تطوعًا؟ أم نقول كلها تأخذ حكم الواجب؟
طبعًا ستقول لي إن الذي ينبني على هذه المسألة هو أن ثواب الواجب أعلى من ثواب النفل. أنت المطلوب منك في الهدي هو سبع للجمل، فإذا ذبحت الجمل كله، هل نقول الواجب هو فقط السبع وما زاد عن السبع نعتبره نفلًا، أم نعتبر كله واجبًا باعتباره ممتزجًا مع بعضه البعض؟ هي مسألة تدرس في أصول الفقه، وفيها خلاف؛ ما كان النفل المتصل بالواجب غير المنفك عنه، هل نقول إن حكمه أصبح واجبًا ويأخذ ثواب الواجب؟ نحن لا نقول هذا واجب والزائد نفل، بل نقول كله واجب، مع أننا عارفين إن في زيادة أنت عملتها، لكنها ضمن الواجب انعملت، فبنقول كله واجب وإن كان في الذهن متصورين إن هذه الزيادة لو ما عملتها ما راح يختل الأمر. هذه فائدة ندرسها في علم أصول الفقه، ولا نريد أن ندخل أنفسنا في هذا الموضوع، نكمل.
قال: ويرمي الجمرات الثلاثة بها أيام التشريق، كل جمرة بسبع حصيات. الآن إذًا سأبيت في منى إما ليلتين أو ثلاث. في كل يوم من الأيام، لما يأتي صبيحته، لابد أن أذهب إلى منى وجوبًا. لنمشِ معكم في الخطوات خطوة بخطوة حتى لا تضيعوا؛ قلنا صليت الظهر في منى، وإحنا لساتنا في يوم العيد، خلاص صليت الظهر بمنى، فستظل جالسًا في منى تذكر الله وتسبح وتحمد وتبيت الليلة الأولى في منى.
الآن صرنا في يوم 11 من ذي الحجة، وهو أول يوم من أيام التشريق، ستتجه باتجاه الجمرات، وهنا ستبدأ من الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى. ستتجه إليها عند الزوال، أي عند وقت الظهر، ولا يصير قبل ذلك؛ فعند الزوال تذهب ترمي أولاً الصغرى بسبع حصيات، ثم الوسطى بسبع حصيات، ثم الكبرى بسبع حصيات، ثم تنزل.
وبترجع بتبيت في منى، وبعدين اليوم الثاني نفس الشيء؛ عند الظهر بتطلع مرة ثانية على الجمرات، بترمي الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى.
الآن هذا اليوم الثاني راح يجي معنا، إذا حبيت تكمل للثالث خلاص، بدك تنام الثالث، ولما يجي الصباح عند الظهر بتروح ترمي الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى. إذا ما نمت اليوم الثالث في منى، خلاص يسقط عنك رمي اليوم الثالث، ونقتصر منك على رمي يومين فقط، يسقط، مش إنك لازم تعوضه، لا، خلاص يسقط.
قال: «ولا يجزئ رمي غير سقاة ورعاة إلا نهارًا بعد الزوال». فإن الرمي في أيام التشريق متى يكون؟ بعد الزوال، يعني بعد عند الظهر، بداية وقت الظهر ما هو؟ الزوال. طبعًا هو يسن إنه عند دخول وقت الظهر، قبل أن تصلي الظهر، يسن بعد دخول وقت الظهر، والسنة قبل صلاة الظهر إنك تكون رميت، بعدين بتروح بتصلي الظهر.
قال: «إلا السقاة والرعاة»، السقاة والرعاة اللي إحنا بنسميهم اليوم المنظمين لموسم الحج، المنظمون لموسم الحج؛ سقاة قديمًا هم كانوا مين؟ السقاة المسؤولين عن سقي الحجاج، والرعاة اليوم اللي بيشتغلوا في الحملات، اللي بيشتغلوا في الأضاحي، بشكل عام إحنا نعمم الذين هم ينظمون الحج. هؤلاء إذا في واحد فيهم كان حاج معنا، له رخصة أن يرمي بالليل، سواء جمرة العقبة الكبرى أو الجمار في أيام التشريق. يعني جمرة العقبة الكبرى أول يوم أو أيام التشريق، له أن يرمي ليلًا، لأنه أكيد في مناوبات، صعبة عليهم يلتزموا، أما غير هؤلاء لا، ما بيصير ياخذوا بهي الرخصة، لازم يلتزموا بالرمي ضمن موعده المحدد، فالرمي لا يكون بالليل حتى جمرة العقبة الكبرى تبعت أول يوم يوم العيد، اللي إحنا رميناها عند طلوع الشمس، معك ترميها للمغرب، بعد المغرب ما في رمي، فلا يوجد رمي في الليل إلا لمن جاءت لهم الرخصة من المنظمين لموسم الحج.
قال: «فإن رمى ليلًا أو قبل الزوال لم يجزئ»، شايف؟ فإن رمى ليلًا لا تجزئ، إذا رمى قبل الزوال قبل الظهر لا تجزئ. قال: «وسن قبل صلاة الظهر» كما قلنا، يعني بعد دخول وقت الظهر لكن السنة قبل أن تصلي الظهر.
قال: «وطواف الوداع واجب». الآن أخونا الله يرضى عليه، جلس الثلاث ليالي وأدى الواجب عليه ورمى الجمار، خلص هيك الله يجزاه الخير، خلص الحج. بعد أيام التشريق الثلاث ضل شيء؟ الحج انتهى، بقي عليك طواف الوداع. وطواف الوداع هو ليس حقيقة مرتبط بالحج، وإنما هو مرتبط بمكة، لكل حاج ومعتمر، فقبل أن تغادر مكة عليك وجوبًا أن تطوف طواف الوداع. والدليل أنه ليس من أعمال الحج وإنما هو متعلق بمكة؛ إنه أهل مكة ما فيش عليهم طواف وداع، خلص بضلوا قاعدين بمكة وهم من أهل مكة، بالتالي هو ليس عليه طواف الوداع. فهذا ننتبه له، أن طواف الوداع مرتبط بمغادرة مكة لمن سيغادرها.
قال: «يفعله كل من أراد الخروج من مكة، ثم يقف في الملتزم بين الركن والباب ملصقًا به جميع». الآن الذي سيذهب خلاص بده يطوف طواف الوداع وسيغادر مكة، مش قلنا يطوف طواف الوداع؟ بعد ما يطوف طواف الوداع يسن له أن يقف في منطقة الملتزم. ما هو الملتزم؟ الملتزم هي هذه المنطقة التي بين الباب والحجر الأسود، هي المنطقة الصغيرة في الصورة بس هناك ما شاء الله بتكون فيها أمتار، بين الباب وبين الحجر الأسود، هي تسمى الملتزم لأنه يسن التزامها؛ التزامها أن تضع بطنك ووجهك. بتشوفوهم أحيانًا حتى في التلفاز كيف يكونوا؟ قد وضعوا بطونهم ووجوههم وأيديهم ويدعوا دعاءً طويلاً، دعاء المفارق لحبيبه؛ لأنه خلاص ستغادر الآن مكة، والله أعلم تعود عاد ولا لا تعود، علمها عند الله سبحانه وتعالى.
إذن ثم يقف في الملتزم وهو بين الركن -يعني الحجر الأسود- والباب، ويدعو بماذا؟ ويلصق بها جميعه، يحط بطنك وصدرك وإيديك هكذا، وهذا ورد في الحديث عن الصحابة الكرام، ويدعو بما ورد من الأدعية، وطبعًا هي أغلب الأدعية التي تذكر مما ورد هي أدعية أغلبها ضعيف، فأحيلك فيها على مطولات الحنابلة لأنها طويلة وفيها شيء.
قال: «وتدعو الحائض والنفساء على باب المسجد». الحائض والنفساء أولاً هؤلاء يسقط عنهم طواف الوداع، يسقط عنها طواف الوداع. الحامل بدها تتحرك وهي حائض ونفساء بنقولها يا أختي الكريمة النبي ﷺ رخص للحائض والنفساء أن تغادر مكة دون طواف الوداع. طب بدها تدعي يا شيخ زي ما هدول جماعة الملتزم هم مسكوا... فهي حابة تدعي قبل ما تغادر، بنقولها على باب الحرم، ما بتدخلي جوا الحرم لأنه معروف في باب الطهارة أن الحائض والنفساء لا تلبث داخل المسجد، فبنقولها من الباب يا حجة، من الباب ادعي وكذا وتغادرين وسقط عنك طواف الوداع.
قال: «وسنة دخوله البيت بلا خف ولا نعل ولا سلاح». من المسنونات أن تدخل البيت، البيت يعني الكعبة، طبعًا هذا كان في زمانهم يعني كان في مساحة، اليوم ما أظن أنك رح تقدر تدخل الكعبة إلا عاد إذا لك واسطة. يسن أن تدخل داخل الكعبة كما دخل النبي ﷺ، بيكون قدمك مجردة بدون خف ولا نعل، ويدخل داخل الكعبة ويكبر في أرجائها ويصلي ركعتين، هذا هو المسنون.
الآن دخلت وخلصت أمورك داخل مكة تمامًا، طفت طواف الوداع، طبعًا طواف الوداع لا يجوز أن تبقى بعده في مكة؛ لا تروح على مطعم تأكل ولا تروح تشتري شغلة من السوق، إذا ذهبت إلى مطعم فأكلت أو اشتريت من السوق بدك ترجع تطوف مرة ثانية وإلا عليك دم. طواف الوداع فقط تروح على الفندق بتجهز أغراضك وبتضم نفسك وبتضل طالع فقط، أما ما يفعله بعض الناس إنه الشباب بعد ما تطوف طواف الوداع بتروح تأكل في مطعم أو بتروح تشتري شغلات من السوق، هذا إلغاء لطواف الوداع، بدك ترجع تطوفه من جديد؛ لأنه اسمه طواف الوداع، قالوا فهذا يكون آخر ما يفعله قبل أن يغادر، بدك تشتري أشياء، بدك تأكل، خلصها قبل ما تطوف طواف الوداع وخلي طواف الوداع الحركة الأخيرة قبل ما تطلع في الحافلة.
قال: «وتستحب زيارة قبر النبي»، الحنابلة ماذا يقولون بعد أن ينهي أموره في مكة؟
الآن هو متجه باتجاه الأردن. يستحب أن يميل على المدينة النبوية ليصلي في مسجد النبي ﷺ وليزوره، ويزور قبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
قال: فيسلم عليه مستقبلاً له، فيسلم عليه: «السلام عليك يا رسول الله»، ثم بعد ذلك يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يسلم ووجهه إليهما مستقبلاً لهما. ثم قال: ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو، ثم بعد ذلك يتجاوز الحجرة النبوية.
وماذا قال؟ يجعل الحجرة عن يساره إذا بدك ترجع للخلف. لماذا قالوا يجعل الحجرة عن يساره؟ أولاً لاحظوا أنك لما تدعو إياك أن تستقبل القبور، ما يجوز؛ إنما تستقبل القبلة، وهي أول فكرة ركز عليها الحنابلة. ثم قالوا لا يجعل الحجرة وراء ظهره لأنها سوء أدب؛ فأنت لما تستقبل القبلة، ما قالوا من سوء الأدب أن تكون الحجرة الشريفة قد أعطيت النبي ﷺ ظهرك، بل يجعلها عن يساره ولا يجعلها وراء ظهره. فالمهم عندما يدعو أن يستقبل القبلة ولا يستقبل القبور، ولكن أدبًا مع النبي ﷺ لا تعطيه ظهرك، بل تجعل الحجرة عن يسارك.
قال: «ويحرم الطواف بها». طبعاً يحرم الطواف بها وبكل القبور؛ يحرم الطواف بالحجرة وبكل القبور. قال: «وصفة العمرة أن يحرم بها من الـ...». أنهينا هكذا صفة الحج، الحمد لله كاملة. بعدما تزور المسجد النبوي تمسك حالك وتروح على الأردن.
شيخ، في سؤال الآن عن ماء زمزم. قال: «يشرب بما شاء». نعم، لما أحب من أمور الدنيا أو الآخرة. لذلك كان كثير من أهل العلم قالوا: شرب ابن حجر من ماء زمزم على أن يُعطى ذاكرة مثل ذاكرة الذهبي، فأعطي وأكثر. هناك قصص عجيبة للعلماء في النيات التي شربوا بها ماء زمزم، ليست فقط للزواج يا أخي، بل في أهداف أسمى.
تفضل يا أخي. في رمي الجمرات، ما الدليل على أنه رمي الشيء؟ شوف يا أخي الكريم، هي الفكرة في قصة سيدنا إبراهيم؛ ما قصة هذه الشعيرة؟ ما ورد في قصة سيدنا إبراهيم أنه لما أراد أن يذبح إسماعيل عرض له الشيطان فرماه. الآن لا تعرف هل تصير قصة أنه إسرائيليات أو مش إسرائيليات وثبوت هذه القصص. حقيقة هو فيها نوع من الاستشعار لهذا المبدأ، بغض النظر عن أن القصة ثبتت بالسند الصحيح أو إنما وردت في كتب التاريخ التي تهتم بهذا الجانب.
هو ما هو ثابت في كتب التاريخ المشهورة، وإن كان يعتبر من الإسرائيليات أن قصة رمي الجمار هي قصة إبراهيم مع الشيطان لما عرض له أثناء ذبحه لابنه، لكن هل هناك حديث صحيح عن النبي ﷺ بهذا؟ أنا أتفق بهذا، فلذلك أحياناً في أمور فضائل الأعمال نترك الناس تستشعر، بدون ما نفكر، لأنه لابد أن يكون عنده بعد إيماني؛ إذا أنت نشفت له إياها ما عاد يستطيع أن يمارس الشعيرة ببعد إيماني، فمثل هذا يقبل فيه مثل هذه التزكويات والتربوية.
هذا كلام جميل، الاتباع مئة بالمئة، لكن هل يمنع الإنسان من محاولة استحضار بعد ديني في هذا؟ ولو ثبت في الإسرائيليات، نحن يا أخي في فضائل الأعمال نعمل بالأحاديث الضعيفة، فالأخذ بهذا كاستشعار وليس بمعنى أنه أنا لن أعمل هذا إلا إذا رميت الشيطان، لا؛ هو أكيد الاتباع هو البعد الأول والمؤكد، لكن جيد أن تضاف بعض المعاني، والله أعلم.
قال: «وصفة العمرة». العمرة مختصرة جداً، وهي أصلاً متعلقة فقط بالمسجد الحرام؛ فهي أن تطوف بالبيت سبعاً، ثم بعد ذلك تسعى بين الصفا والمروة، ثم بعد ذلك تحلق أو تقصر. الطواف والسعي على ما شرحناه سابقاً في الحج.
قال: «وصفة العمرة أن يحرم بها من الحرم من أدنى الحل، وغيره من دويرة أهله إن كان دون الميقات وإلا فمنه». الآن من أين ستحرم العمرة؟ إذا كنت داخل حرم مكة من أين ستحرم؟ من أدنى الحل، تخرج إلى الحل؛ فالعمرة غير الحج، تخرج إلى الحل فتحرم ثم تعود، والأفضل كما قالوا أن يكون من التنعيم، لأنها المنطقة التي أحرمت منها عائشة رضي الله عنها.
إذا كان يسكن دون المواقيت لكن خارج الحرم، يحرم من دويرة أهله، من القرية التي هو فيها. إذا كان يسكن في المواقيت فصاعداً، يحرم من الميقات الذي هو ميقات بلده أو الميقات الذي سيأتي منه أو يحاذيه.
قال: «ولا بأس بها في السنة مراراً». لا بأس أن تعتمر في السنة مراراً، ولكن يكره الموالاة كما قالها في الفروع باتفاق السلف. من الأخطاء التي يفعلها كثير من الحجاج والمعتمرين أنه يذهب لعمل عمرة ويصبح كل شوي يطلع من التنعيم ليعمل عمرة ثانية، فيقول لك: والله هي العمرة جبنا فيها ثلاث أو أربع عمرات. هذا مكروه، تكرار العمرة في سفرة واحدة مكروه، كما قال في الفروع باتفاق السلف.
العمرة عندما تسافر من الأردن أو من المغرب أو من مصر أو من أي مكان لتفعل عمرة، تفعل عمرة واحدة، وتنشتغل بعد ذلك في قراءة القرآن والصلاة والذكر. الطواف عموماً عبادة، لكن أن تكرر العمرة كما يفعل كثير من المعتمرين، وهذا ممكن تسأل عنه كثيراً، لذلك أنا حريص أن أفهم الناس أن تكرار العمرة في سفرة واحدة مكروه. الأصل كل عمرة بسفرة، أو كل سفرة بعمرة. لا بأس بها في السنة مراراً، لكن لا تكون موالية؛ ترجع على الأردن تعمل عمرة ثانية، أو ترجع بعد فترة تعمل عمرة ثالثة، أما في نفس السفرة تعمل أكثر من عمرة فهو مكروه.
قال: «وهي في غير أشهر الحج وفي رمضان أفضل». المعتمد في المذهب أن العمرة في غير أشهر الحج أفضل منها في أشهر الحج، وأشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وأن تكون في رمضان أفضل منها في غير رمضان. طبعاً ابن القيم عنده نقاش في هذا، فهو يرى أنها في أشهر الحج أفضل منها في غير أشهر الحج، وخالف في هذا، لكن المذهب عندنا هذا.
الآن سنأتي إلى خلاصة. هذا الفصل عبارة عن ترتيب أوراق؛ نحن الآن تكلمنا عن صفة الحج بما فيها من أركان وواجبات وسنن، والآن سيرتب لك خلاصة الأركان والواجبات والسنن.
قال رحمه الله: فصل. أركان الحج أربعة: إحرام، ووقوف، وطواف، وسعي.
أركان الحج أربعة، واحد: الإحرام. قلنا: ما هو الإحرام؟ تعريفه: نية الدخول في النسك. هذا ركن، والتأكيد أن الإحرام للحج ليس كالإحرام للصلاة؛ فواحد ما حكى الله أكبر بتصح صلاته؟ لا. وواحد ما أحرم للحج ما في حج أصلًا.
قال: الوقوف. اكتب: الوقوف بعرفة، هذا هو ركن الحج الأعظم، فما لم تقف بعرفة ما في حج. قال: وطواف وسعي؛ اكتب: طواف الإفادة، هذا الذي يكون كما قلنا يوم العيد، وسعي بعد طواف الإفاضة. هذه أركان الحج الأربعة، ويشترك فيها المتمتع والقارن والمفرد، أي على الجميع بغض النظر عن آلية التنفيذ.
الآن وهناك الواجبات. سؤال: ما الفرق بين أركان الحج وواجبات الحج؟ أركان الحج لا يصح الحج إلا بفعلها ولا يمكن أن تجبر بشيء، أما واجبات الحج فيلزمك أن تفعلها، فإذا لم تفعلها يمكن أن تجبر بدم.
فهمتم الفرق بين أركان الحج وواجباته؟ هذا الفرق بين الركن والواجب هنا. ما الفرق بين الركن والواجب في كتاب الطهارة؟ أو في الصلاة يا أحمد العقيلي؟ أركان الصلاة وواجبات الصلاة، سؤال عميق.
الركن لا تصح الصلاة إلا أن تأتي به، وأما واجبات الصلاة؛ إذا تركته عمدًا بطلت الصلاة، وإذا تركته سهوًا يجبر بسجود السهو. مهم جدًا تعرف في هذا المستوى إيش الفرق بين الركن والواجب في كل باب فرقنا فيه بينهما؛ في الطهارة فرقنا، في الصلاة فرقنا، وهنا فرقنا. إذاً الحنابلة من الناحية الفقهية -مش من الناحية الأصولية، ففي الأصول ما فرقنا- من ناحية فقهية فرقنا بين الركن والواجب في عدة أبواب، منها هذا الباب.
فالركن في الحج لا يصح الحج إلا بالإتيان به، ولا يوجد حج أصلًا بدون الركن، وأما الواجب هو الذي إذا لم تأتِ به يمكن أن يجبر بدم، ويمكن أن يجبر بدم لا بفدية مخيرة، كما قلنا هي فدية مرتبة بدم، فإذا كان عاجزًا عن الدم يرجع على قضية الصيام عشرة أيام. وإذا تعمد أثم، وإذا لم يتعمد لا يأثم.
قال: "وواجباته سبعة"، ما هي الواجبات التي تجبر بالدم؟ قال: "الإحرام من الميقات"؛ أولًا أن يكون إحرامك من الميقات. الإحرام كإحرام ركن، لكن أن يكون من الميقات واجب، حتى لا يختلط عليك الفرق بين الإحرام هناك والإحرام هنا. الإحرام كعمل هو ركن أصلًا، لكن أن يكون من الميقات هذا واجب. فالمكي إذا أراد العمرة مثلًا يجب أن يخرج إلى الحل، وغير المكي يجب عليه الإحرام من دوائر أهله، ولا يجوز أن يغادر دوائر أهله وهو ليس محرمًا. فإذا أحرم من دون الميقات، كمن وصل الميقات ونسي أن يحرم ثم تحرك الباص على باب مكة وتذكر، فإذا قدر أن يرجع يرجع، وإن لم يقدر فنقول له: أحرم الآن وعليك دم؛ لأنك لم تحرم من الميقات.
ثانيًا: قال: "ووقوف من وقف نهارًا إلى الغروب". اكتب: الوقوف بعرفة، لأن كلمة الوقوف عرفًا تطلق على الوقوف بعرفة. والواجب الثاني أن من وقف بعرفة نهارًا يجب أن يقف ليلًا؛ لكي نعدل العبارة التي قد تكون موهمة، فيجب أن يقف من وقف بعرفة نهارًا ليلًا، لأننا قلنا إنه ممكن يقف نهارًا ثم يخرج ويرجع إلى عرفة قبل طلوع الفجر، فالواجب أنه إذا وقف بعرفة نهارًا أن يقف أيضًا ليلًا، لكن السنة أن تكون متواصلة أن يظل واقفًا طول النهار حتى يأتي الغروب.
ثالثًا: "والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل إن وافاها قبله". الواجب الثالث أن يبيت بمزدلفة إلى ما بعد منتصف الليل إذا وصل لمزدلفة قبل المنتصف. أما إذا وصل إلى مزدلفة بعد منتصف الليل، فالواجب هو مطلق المكث ولو ثانية، وهذا يعتبر مجزئًا. فنقول: المبيت بمزدلفة واجب، ومقدار تأدية هذا الواجب هو أنك إذا وصلت قبل منتصف الليل لا بد وأن تبقى إلى ما بعد المنتصف ولو ثانية، أما إذا وصلت بعد منتصف الليل فيكفي المرور لأنه سيحقق أقل مدة لبث.
قال: "والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق". والظاهر أن المبيت في منى، ما الحد الأدنى للمبيت فيها؟ هل يجب عليه أن يبيت كل الليلة في منى؟ أم يقدر كما يفعل حجاجنا -الله يكرمهم- حيث يجلس في منى خمس ساعات ثم يرجع إلى الفندق ثم يعود؟ أغلب الحجاج بسبب الاكتظاظ والزحمة في منى يقضون ساعات قليلة ثم يذهبون للفنادق. والظاهر أن المبيت في منى مثل المبيت في مزدلفة، فإذا أتيت منى قبل منتصف الليل يجب أن تظل حتى تحقق المبيت إلى ما بعد المنتصف. أما إذا وصل بعد منتصف الليل إلى منى، فهل يكفي اللبث أدنى اللبث مثل مزدلفة أم عليه أن يحقق المبيت إلى الفجر؟ هذه اجعلوها مسألة بحث ننظر فيها.
أكمل: قال "والرمي مرتبًا". الرمي مرتب، أي يجب من الواجبات أن ترمي الجمار مرتبة.
لا بد أن يكون وجوبا الرمي مرتبا، صغرى ثم وسطى ثم كبرى. طيب قال: والحلق أو التقصير. والحلق أو التقصير هذا قلنا أيضا من الواجبات نعم. وطواف الوداع وطواف الوداع أيضا واجب أكتب لغير الحائض والنفساء، لأن الحائض والنفساء يسقط عنها.
قال: وأركان العمرة ثلاثة؛ إحرام وطواف وسعي. العمرة أركانها ثلاثة؛ إحرام، طواف، سعي. أكيد في شي وقوف بعرفة؟ طيب. قال: وواجباتها شيئان؛ وواجباتها شيئان، ما هو؟ الإحرام من الميقات. الإحرام من الميقات هذا أولا، عليك أن تحرم زي الحج، يجب أن تحرم من الميقات وليس من دونه. نعم. قال: والحلق أو التقصير. الحلق أو التقصير، إذا العمرة أركانها ثلاث، واجباتها اثنين، الحج أركانه أربع، واجباته سبع. طيب.
قال: والمسنون، كل ما غير هو، كل ما ليس بواجب ولا ركن فهو سنة من كل ما ذكرناه. طيب. قال: والمسنون كالمبيت بمنى ليلة عرفة. بمنى ليلة عرفة، مش قلنا يسن إنك يوم 8 ذي الحجة تحرم صح بالحج وتبات الليلة في منى قبل ما تطلع عرفة، إنك تبات ليلة التروية أو ليلة عرفة داخل منى هي سنة. مثلا؛ طواف القدوم للمتمتع للقارن والمفرد، شو حكمه؟ سنة. الرمل أثناء الطواف القدوم أو طواف العمرة سنة للآفاقيين. الاضطباع أيضا في طواف الإفاضة عفوا في طواف القدوم أو طواف العمرة سنة ونحو ذلك مما سبق ذكره.
طيب. الآن سيأتي: من ترك ركنا لم يتم حجه إلا به، بدك تجيبه، بدك تجيبه. يعني شخص وقف بعرفة بس ما طاف طواف الإفاضة، بضله محرم لسنين لسنين حتى يأتي بطواف الإفاضة، ما بضبط. لا يتم حجه إلا به. هسا إذا فاتك عرفة نفسه، سنعرف اسمه الفوات، هذا سيأتي حكمه. فباختصار لا يصح الآن من لم يعلن هم الأركان أربعة: الإحرام إذا ما أحرمت أصلا مش محسوب حج لأنه أنت ما أحرمت. بالنسبة للعرفة، إذا ذهب وقته لم تحسب حجة، وسنطبق عليك أحكام من فاته الوقوف بعرفة تأتي إن شاء الله.
طيب. لا أنا أحرمت ووقفت بعرفة، بس اللي ما عملتهم الطواف والسعي؛ طواف الإفاضة والسعي بعده، لن تستطيع أن تتحلل من حجك التحلل التام الأكبر حتى تفعلهما ولو بقيت سنوات. طيب. ومن ترك واجبا؟ أما الواجب أمره أسهل هذا فعليه إيش؟ دم وحجه صحيح. ومن ترك مسنونا فلا شيء عليه.
طيب. الآن سنأتي إلى أحكام ما يسمى هنا أحكام الفوات والإحصار. وين القلم تبع الشاشة؟ الآن هناك حكمان من أحكام الحج تبحث في نهاية كتاب الحج؛ حكم الفوات، وحكم الإحصار.
الفوات، ماذا يقصد الحنابلة بالفوات أو الفقهاء عمومًا بالفوات؟ هو أن يفوتك الوقوف بعرفة، فينتتهي وقت الوقوف. قلنا متى ينتهي وقت الوقوف بعرفة؟ بطلوع فجر يوم العيد، صحيح؟ إذا شخص أحرم بالحج ولم يستطع أن يقف بعرفة، سواء لسبب أو بدون سبب بغض النظر. إذا شخص أحرم بالحج ولم يقف بعرفة في الوقت المحدود، حصل ما يسمى الفوات. إذن الفوات كل من أحرم بالحج ولم يقف بعرفة في الوقت المحدد، حصل له فوات. فوات يعني فاته الحج. النبي عليه الصلاة والسلام قال: الحج عرفة. شيخ قال النبي عليه الصلاة والسلام أن الحج أساسه عرفة. ما وقفت بعرفة ضمن الوقت المحدد، فاتك، سواء بسبب أو بدون سبب، لكن الآن ستأتي التفاصيل. هذا الفوات.
أما الإحصار فقد مر معنا سابقا؛ ما هو الإحصار؟ قلنا ما هو الإحصار؟ أن يوجد سبب يمنعك من الوصول. الإحصار له عدة صور؛ إما أن يمنعك من الوصول إلى مكة أصلا، البيت الحرام. أو يمنعك من الوصول إلى إيش؟ إلى عرفة. يعني ممكن أنت وصلت للكعبة، بس العدو مانعك توصل لعرفة. ممتاز؟ فإذا هناك طبعاً هناك إحصار عن شرط أو شيء، بس أنا بدي في هذا المستوى يكفيني هذين الأمرين، ركزوا على هذين الأمرين. الإحصار وجود سبب منعك من الوصول إما إلى مكة كلها زي ما صار مع النبي عليه الصلاة والسلام وين؟ صلح الحديبية؛ الكفار منعوه أصلاً يدخل مكة، هذا إحصار. أو وجد سبب منعك من الوصول إلى عرفة؛ استطعت أدخل مكة، وهذا كان كثير يصير مع الحجاج السنة هاي؛ قدر يوصل لمكة يعمل العمرة يا عمراوي ويجهز حاله، بس لما شيكوا ما قدرش يوصل لعرفة، فهذا اسمه إحصار عن عرفة.
فإذا هناك إحصار عن مكة كلها أصلاً، وهناك إحصار عن إيه؟ عن عرفة. وهذا الإحصار هذا السبب قد يكون إما عدو أو مرض وضياع نفقة. الذي يحصرك ما هو في العادة؟ إما عدو، هكذا يتكلم الفقهاء؛ إما عدو كما حصل مع النبي عليه الصلاة والسلام، أو مرض وضياع نفقة ونحو ذلك، كمن ضل الطريق وك- يعني يذكرون يعني كل الأسباب الثانية بتنحط مع المرض؛ مرض، ضياع نفقة، ضيع الطريق، كذا. هذه كلها أسباب التي حالت بينك وبين الوصول إما إلى مكة أو إلى عرفة.
فالآن ما كيف يتصرف من حصل معه فوات؟ وكيف يتصرف من حصل معه إحصار؟ هذه لها أحكامها وهي لها أحكامها. نبدأ.
قال: ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج وتحلل بعمرة, ولا تجزئ عن عمرة الإسلام. الآن نرجع على الحالة الأولى؛ كل من أحرم بالحج ولم يقف بعرفة في الوقت المحدد, حصل له إيش؟ فوات. أنت سبحان الله, مثلًا, موعد الطيارة تغير, أنت كنت حاسب حسابك توصل بالتكة على عرفة. يعني واحد من الأردن حاجز على الطيارة, ما عنده, هو صاحب شركات, وصاحب أشغال, قال أنا بدي أوصل مباشرة, من الطيارة ينزلونا على عرفة. المسكين انفلت, موعد الطيارة تغير. وصل, حاول يلهث, عم بيركض, بيركض, وصل لعرفه بعد ما أذن الفجر, قلنا له راح عليك الحج. يقول لك يا شيخ صرت محرم. نقول الآن صار عندك فوات.
ما الإجراءات التي ستفعلها الآن في الفوات؟ أولًا, قال: فاته الحج, هذا مفهوم. قال: عليه أن يتحلل بعمرة. المطلوب منك تنزل على مكة وتعمل عمرة. هل هذه العمرة يا شيخ, طب أنا ما عملتش عمرة الإسلام, تجزئ عن عمرة الإسلام؟ لا, ما بتزبطش. يعني مفكر حاله عتق هو. يقول لك خلص, طب نعتبره عن عمرة الإسلام, بنقول له إيه؟ ما بتزبط, لأنه هذه عمرة فقط الهدف منها التحلل، الهدف منها أنك تتحلل, فلا تجزئك عن عمرة الإسلام, إن لم تكن فاعلتها. طيب.
قال: وهدي إن لم يكن اشترط, وقضى من العام القابل. آه, الآن, في أشياء ثانية مطلوبة منه غير التحلل؟ قال الحنابلة: هذا اللي صار عنده فوات. إذا كان اشترط, شو اللي اشترط؟ لما أحرم قال: اللهم إن حبسني حابس, فمحلي حيث حبستني. هذا خلص, بيتحلل بعمرة, وما عليه شيء؛ لا قضاء ولا هدي.
وأما إذا كان لم يقل: إن حبسني حابس, فمحلي حيث حبستني. شايف أبو سند, العبارة هذه قديش مهمة وخطيرة؟ أما إذا لم يكن انحبسني حابس فمحلي حيث حبستني, عليه غير التحلل عليه هدي. وهذا الهدي لا يذبحه في هذا العام لا, يذبحه في العام القادم لما يروح يقضي، وعليه القضاء. عليه ايه؟ شغلتين, عليه الهدي وعليه قضاء هذه الحجة.
طبعا متى هذا الهدي يذبحه؟ في العام القادم, هو هسا خلص تحلل بعمرة, هو الآن تحلل بعمرة صحيح؟ لكن بنقول له عليك السنة الجاي ترجع تحج، و هذه اسمه هدي الفوات. هذه اسمه هدي الفوات. هذا غير, أنا الآن بنعتبر إنه ايش يا شيخ هذا متمتع, تمام؟ فاته الحج شو عليه يعمل الآن بعد ما تحلل بعمرة؟ بنقول إذا ما كنت اشترطت, عليك السنة الجاي ايش تعمل؟ عليك هدي, اسمه هدي الفوات, أو ايش عليك تقضي, خلينا نروح على الترتيب, عليك تقضي الحجة هاي, وعليك السنة الجاي هديين لإنك رح تحج متمتع السنة الجاي جبرا.
مثلا السنة هاي كنت متمتع, صح؟ وراح عليك الحج, ما لحقتش عرفة. السنة الجاي شو بدك تعمل؟ مش عليك تحج, بدك تقضي، عليك أن تقضيه قالوا كما حج بصفة حجته هذه, كان متمتع بتقضيه متمتع, كان قارن بتقضيه قارن, كان مفرد بتقضيه مفرد, هذا أول شيء. طيب, إذا كان متمتع وقارن, السنة الجاي كم بده يذبح, كم خروف يا شيخ؟ اثنين؛ تبع الفوات وتبع التمتع، صار عليه أضحيتين. فهمتم؟
إذا فقوله وهدي إن لم يكن اشترط وقضى من العام القابل, هذه النقطة ثلاثة وأربعة لمن لم يكن اشترط, أما اللي اشترط هذا ريح حاله, هذا فقط بتحلل بعمرة والله يجزاه الخير. طيب، كمل.
قال: ومن منع البيت ولو بعد الوقوف أو في عمرة، ذبح هديًا بنية التحلل وجوبًا، فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية وحل، ولا إطعام فيه. طيب، الآن سأ- ملفات عرفنا حكمه، صح مشايخنا؟ نيجي الآن على الإحصار. الإحصار كما قلنا إما إحصار عن مكة أو إحصار عن إيش؟ عن عرفة. تمام؟
الآن الإحصار عن مكة قالوا له صورتان: أن يمنع دخولها ابتداءً، كما حصل مع النبي عليه الصلاة والسلام في الحديبية، منع من دخولها ابتداءً. الحالة الثانية: أن يمنع من العودة إلى مكة بعد أن وصل إلى عرفة. الآن ممكن أنت قدرت تدخل مكة، طفت، وسعيت، وجلست تستنى الحج. يوم الحج طلعت على عرفة. بعد ما طلعت على عرفة وخلصت أمورك وبدت بمزدلفة، إجيت بدك ترجع على مكة مشان تطوف طواف الإفاضة ولا ما- لسبب من الأسباب الله أعلم ما هو، منعت من الوصول. فإذًا المنع من الوصول إلى مكة قالوا يشمل حالتين، إما هو من البداية أصلًا منع يوصل مكة من بلده، أو هو وصل مكة وعمل عمرة، وطالع على عرفة، بعد ما خلص عرفة ونبيت بمزدلفة، مش اليوم العيد بده يروح ينزل يطوف طواف الإفاضة؟ منعوه يوصل مكة مرة أخرى من الجهة الثانية.
فلذلك إيش قال هنا؟ ومن منع البيت ولو بعد الوقوف، إيش يعني ولو بعد الوقوف؟ يعني لأنه هو ح- هناك صورتان، أن يمنع ابتداءً أصلًا يدخل مكة، أو يمنع مكة بعد أن وقف بعرفة. قالك أنا وصلت عرفة يا شيخ وبتت بمزدلفة، وجيت رميت جمرات منى، إجيت بدي أنزل أطوف طواف الإفاضة، منعونا ننزل على مكة، قد يتصور لسبب من الأسباب. في هذه الحالة، إذًا أن يمنع دخول ابتداء أو بعد الوقوف بعرفة. ممتاز.
ماذا قال؟ قال: ومن منع البيت ولو بعد الوقوف هذا بالنسبة للحج، أو في عمرة أيضا. الإحصار قد يتصور في غير الحج، قد يتصور في ماذا؟ في العمرة. قال: ذبح هديا بنية التحلل وجوبا. ذبح هديا بنية التحلل وجوبا، كيف سيتحلل؟ يذبح هدي بنية التحلل وجوبا. طيب. فإن لم يجد هديا قلنا كل من هنا هذه مرتبة عليه أن يصوم عشرة أيام. طب إذا كان اشترط؟ إذا كان من البداية قال إن حبسني حابس وأنا إذا حبستني بتحلل وبروح ومفيش عليه عمرة طبعا. أكيد مفيش عليه عمرة ليه؟ لأنه أصلا ممنوع يدخل مكة كيف يتحلل بعمرة؟ هذا لا يمكن أصلا يتحلل بعمرة ليه؟ لأنه هذا أصلا ممنوع يوصل مكة مش هي صورته هو محصر عن البيت ممنوع يوصل مكة، فهذا بفك أو يلبس الإحرام وبيروح.
بس هل هل معنى هذا أنه يسقط طواف الإفاضة عنه؟ لا. قال هذا لا يعني أن طواف الإفاضة يسقط عنه تمام، يبقى عليه طواف الإفاضة. ليه؟ لأنه أنت أصلا تقدر إيش؟ أنا سو صورته أنه يرمي جمرة جمرة العقبة وبيقدر يحلق في أي مكان، فبالتحلل الأول حاصل، بيقدر يتحلل حتى ويروح، لكن هو شو مشكلته؟ طواف الإفاضة يبقى في ذمته، ما بيقدر أنه يخلص يعني حجك لم تتم إذا لم تطوف طواف الإفاضة. طيب.
قال: ومن صد عن عرفة في حج تحلل بعمرة ولا دم عليه. طيب الحالة الثانية: أن يكون الإحصار مش عن مكة، لا، هو مكة استطاع يدخلها، زي ما صار مع كثير من الحجاج هذه السنة؛ مكة استطاع يدخلها، أموره مش مع الكعبة والمروة والمصفى، والمروة، مشكلته كانت في أين؟ صد عن عرفة. صد عن، منع من الوصول لعرفة. طيب.
الآن هذا بده ينتبه الذي صد عن عرفة؛ والله إذا أنا صدت عن عرفة، حاولت أدخل من هون، حاولت أدخل من هون، حاولت أدخل من هون، ما زبط معي، بدك تنتبه إنه ما، إنك تتحلل قبل أن يحصل فوات، قبل أن تتحول من محصر عن عرفة إلى فوات. حاولت أدخل لعرفة، منعت، ما حكمه؟ قال، خلاص بترجع على مكة، بتتحلل بعمرة، ولا دم عليه، هذه صورة ما عليه دم، تمام؛ تحلل بعمرة، ولا دم عليه. بس هذا بده ينتبه، إذا ضله يحاول، ركزوا في هذه، إذا ضله يحاول يدخل، يدخل، وما تحلل بعمرة، حتى خرج وقت الوقوف بعرفة، تحول من محصر إلى فوات، راحت عليك.
فهذا الشخص اللي منع الوصول لعرفة، شو بنقوله؟ خلاص، إذا منعت وأنت شايف الأمور صعبة، خلاص تحلل بعمرة وريح حالك، لأنه إذا ضليتك تحاول تدخل، وتلف، وتدخل، وأذن الفجر وأنت لسه مش متحلل، وأذن الفجر تبع يوم العيد، وأنت لم تتحلل بعد، تحولت من محصر إلى فوات. صح أنت معذور عند الله، بس فوات صار، وإذا صار فوات، راح نطبق عليك أحكام الفوات، اللي هو إيه؟ عليه أن يذبح هدي، وقضاء، أنت ورطت حالك يعني. بالتالي، ريح حالك، حاول إنك تتحلل قبل إيه؟ قبل ما.
يطلع فجر يوم العيد، لأنه إذا طلع وأنت لسه بتجرب ومش متحلل، تحولت من محصر عن عرفة إلى فوات، فراح تكون ملزم بهدي وملزم بماذا؟ بقضاء طبعاً إن لم يكن اشترط.
إحصار العدو هو الذي تكلمنا عنه، وفي صورة لم يذكرها، أما إذا كان سبب الإحصار مرض أو ضياع نفقة، فهذا بيختلف شوي. قالوا: إذا كان سبب الإحصار إنه مرض في الطريق، يعني ما فيش حدا مانعك توصل لا الكعبة ولا حدا مانعك توصل عرفة، انمرضت رحت على مستشفى وقالوا لك والله وضعك صعب بدك وقت.
تمام، أو صار معك حادث سير أو شيء، أو ضاعت نفقته، أما البيت هو قادر يصل جسديًا أو عرفة قادر يصل، بس مشكلته ماذا؟ المرض أو ضياع النفقة. فهذا ماذا قالوا؟ قالوا: الذي ذاهب إلى مكة لحج ومرض أو ضاعت نفقته، إن لم يكن اشترط، لا يستطيع أن يتحلل حتى يأتي يوم عرفة، ويتحول إلى فوات وتطبق عليه أحكام الفوات.
إذا كان سبب الإحصار إيش هو؟ مرض أو ضياع نفقة، يعني واحد ضيع النفقة وهو إيش؟ محرم. بنقول له: يا عمي أنت اشترطت ولا لا؟ هسه إذا أنت مش اشترطت، خلص انمرضت وشايف حالك مش قادر تكمل، تحلل وظلك مروح على الدار مش ملزم بشيء، تحلل وروح خلص ما عليك شيء.
أما إذا ما كان اشترط، هنا المشكلة. هذا قالوا ما بيستطيع يتحلل. هسا إحنا حكينا، مش قلنا قبل شوي؟ خلص بيذبح هدي وبتحلل وبيروح، مش لازم يصير فوات أصلاً، حتى أصلاً غلط يستنى الفوات. اللي انمنع عن البيت أو صُدَّ عن عرفة لازم يتحلل مباشرة قبل ما يصير فوات، لأنه إذا استنيت وما تحللت حتى فات الحج بفوات عرفة، تحول أحكامك من مُحصر لفوات. إحنا دائماً بنقول في حال الإحصار عن البيت أو الإحصار عن عرفة: تحلل على المبدأ، قبل ما تتحول من إحصار إلى فوات.
لأنه إذا خرج وقت الوقوف بعرفة لسبب أو بدون سبب وأنت مش متحلل، تحولت إلى فوات فتطبق عليك أحكام إيش؟ الفوات. فإذا صدك عدو عن مكة أو صدك عدو عن عرفة، خلص أمورك وتحلل بالأمور اللي ذكر لك إياها الحنابلة قبل ما تتحول إيش؟ إلى فوات.
أما بالنسبة لمن كان إحصاره بسبب مرض أو ضياع نفقة أو ضياع جواز أو شيء، فهذا ما بيقدر يتحلل أصلاً. قالوا: لا يستطيع أن يتحلل ما دام لم يشترط، لأنه إذا اشترط خلص بيتحلل، وما دام لم يشترط بنقول له: بدك تضلك جالس. قالوا: ليه؟ ليش هذا ما بيقدر يتحلل؟ قالوا: لأنه المرض ممكن في أي لحظة تبرأ منه، والنفقة ممكن أي واحد يدبر لك إياها، فليش نعطيك تحلل؟ استنى، لا بدك تستنى، لأنه ممكن في أي لحظة تنحل أمورك، جواز السفر ممكن واحد يلاقي لك إياه، ممكن تتواصل مع الخارجية يعني يدبروا لك أمورك، فهنا أنت ما دمت لم تشترط بدك تستنى جبراً حتى يحصل فوات ونعطيك بعد ذلك أحكام الفوات.
أحكام الفوات والإحصار دقيقة شوية صح؟ يعني بدها تراجعها، إنه في عن مكة وعن عرفة بسبب العدو هو اللي ذكر لك إياه، لكن هو إيش اللي لم يذكر البعل؟ إذا كان سبب الإحصار مش عدو، مرض أو ضياع نفقة وما شابه ذلك من الأعذار العامة، ففي هذه الحال إذا كان اشترط تحلل، إذا كان ما اشترط بيضل جبراً عنه حتى يصير تفوات، وبعدين نعطيه أحكام الفوات، واضح؟
أما إذا كان اشترط، فله شأن آخر وجواز الاشتراط باطل، ولا قضاء ولا هدي، بس يخلي تحلل بعمرة. الاشتراط بعطيك يعني راحة تامة وهدوء وسكينة، بتكونش متوتر، أما اللي ما اشترط هو اللي هذا. طبعا الاشتراط، طيب يا شيخ أنا نسيت أحكي ابتداءً بيصير أحكي الآن؟ لا، حكينا لازم يكون الاشتراط مع الإحرام، واحد يقول لك خليني أشترط ألحق حالي، لا راحت، الاشتراط لحظة الإحرام.
طيب، في أحد بده شيء يا مشايخ؟ تفضل.
شيخ، المصد عن عرفة نعم، يتحلل بعمرة، يكفيه هنا أن يقلب النية ولا ولا لازم يأتي بكل الأفعال؟
الآن، هو السؤال هنا أصلاً ما هو المذهب؟ لما نقول تحلل بعمرة، أنت بتدخلني في أمور أنا مش أدخل فيها. المذهب فعلياً مش هو تحلل بعمرة، قالوا فعلياً هي انقلبت عمرة وحدها، ولازم تروح، يعني مش لازم تروح تنوي العمرة الآن. قالوا هنا من مثلاً من صد عن عرفة في حج: أحلل بعمرة، وكذلك في الأعلى في الفوات، لما قال تحلل بعمرة.
طبعاً في روايتين في المذهب فيها، هل هو لازم ينوي الاعتمار ولا هي تلقائياً بتتحول لعمرة؟ شيخ أحمد القايمي يقول: ظاهر المذهب أنها تلقائياً بتتحول عمرة، مش أنه أنت لازم تنوي العمرة، هي تلقائياً أنت بتصير معتمر ولازم تروح تعمل العمرة. مش أنه أنت بنقولك يلا روح انوي الاعتمار، لا، هي ستصير عمرة، فهمت علي؟ هذا هو المذهب، وإن كان عبارة الإنصاف، ذكر الإنصاف، أنه يذهب يتحلل، يعني ينوي الاعتمار، خلاص يعني هو ينوي فسخ الحج وأنني سأصبح معتمر، مش تلقائياً بتتحول، لازم النية. أما ظاهر المذهب أنه مش لازم نية، هي تلقائياً بدون نية منك الفسخ، تتحول إلى عمرة.
نكتفي عند هذا القدر اليوم إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. طبعاً بقي علينا فقط الفصل الأخير للحج، بعده بنعمل اختبار في الحج، كتاب الزاد إن شاء الله يومين ثلاث ويكون يعني منتهي منه بإذن الله. وصلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل