دخولتسجيل الدخول

فقه الخطأ: منهج النبي ﷺ في معالجة الأخطاء | المجلس السابع | برنامج أمسية

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاةً تترى وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

إياكم الله أيها الأكارم في أمسية جديدة من أمسيات غراس التربوية، نسأل الله عز وجل أن يرزقنا فيها العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونسأله سبحانه أن ينجي المستضعفين من عباده في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وفي غزة خاصة، أن يجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أمسيتنا اليوم أيها الأكارم سنتحدث فيها عن قضية مهمة لكل مسلم ومسلمة، بل لكل إنسان عموماً، قضية تمسنا ولا يمكن أن ننفك عنها في حياتنا لأنها من طبيعتنا، وهي قضية الخطأ. كيف نظر الإسلام إلى موضوع الخطأ في حياة الإنسان؟ وكيف كان منهج النبي ﷺ وتربيته في تقييم الأخطاء وفي معالجتها والأساليب الناجحة في تغييرها؟ هذا كله موضوع الأمسية لهذا اليوم.

وحقيقة ربما ينبع أهمية هذا الموضوع في حياة المسلم من جهات متعددة؛ أولاً: أن كثيراً منا يخطئ في تقييم حجم الخطأ الذي ارتكبه هو أو ارتكبه الناس من حوله. كثيراً منا يخطئ في تقييم حجم الخطأ، وكثيراً منا أيضاً يخطئ في تقييم الأسلوب الذي يعالج به الخطأ؛ هل الآن يجب أن أتكلم وأعالج، أم يمكن تأجيل المعالجة إلى وقت آخر؟ وإذا كان الآن ينبغي أن أعالج الخطأ، فما هو الأسلوب الأنجح، سواء مع نفسي أو حتى مع الآخرين؟

فلتراكم الأخطاء التربوية والمشاكل الشرعية عند كثير من الشباب المسلم والفتيات المسلمات في تقييم الأخطاء وتقييم الأساليب الناجحة في تغيير الأخطاء، اقتضى هذا منا أن ننظر في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سيرة النبي ﷺ، لأنه بالتأكيد محمد ﷺ تركنا على المحجة البيضاء. لا يمكن أن يكون هناك موضوع أساسي في حياة الإنسان ويمس صلاح نفسه ولا يكون القرآن وسنة النبي ﷺ قد أشارت إليه ووجهت ووضعت الخطوط العريضة التي يمكن للإنسان أن يقتفي أثرها حتى يصل إلى النجاح في التعامل مع هذه القضية.

إذن موضوعنا الليلة بإذن الله الكلام عن فقه الخطأ في المنظور الإسلامي، من حيث التأصيل والتأطير والمعالجات. دعونا نتكلم ابتداءً أيها الكرام في تعريف: ما هو الخطأ؟ الحكم على الشيء فرع عن تصور ما هو الخطأ. لو أردت أن أتكلم ما هو الخطأ بالمعنى العام، أستطيع أن أقول إن الخطأ هو عبارة عن سلوك إنساني تقوم فيه في الحياة، سلوك إنساني يجانب فيه الإنسان ما ينبغي أن يكون عقلاً، أو ما ينبغي أن يكون شرعاً، أو ما ينبغي أن يكون عرفاً، لدوافع مختلفة.

سأعيد التعريف، أنا ليس شغلي التعريف ولكن لازم أضبط لكم ما هو الخطأ الذي نتحدث عنه؛ لأن البعض يظن أنني لما أتيت أتكلم عن فقه الخطأ، أنا فقط أتحدث عن الخطأ بمعنى المعصية، لا؛ نحن الآن نتكلم عن الخطأ بما هو أوسع من ذلك. الخطأ قد يكون خطأً عقلياً، قد يكون خطأً شرعياً (أنت خالفت شيئاً في الشريعة)، وقد يكون الخطأ خطأً اجتماعياً (أنت لم ترتكب حراماً لكنك خالفت عرفاً مجتمعياً أو خالفت مروءات معينة لا ينبغي أن تخالفها).

فالخطأ في المنظور الإسلامي، والذي عالجه النبي ﷺ، ليس محصوراً فقط في الخطأ الذي يفهمه طلاب العلم أو الشباب الملتزم أنه معصية، هو أعم من ذلك. لذلك قلنا: الخطأ هو سلوك إنساني تجانب فيه الصواب، أو تخالف فيه كما قلنا ما ينبغي أن يكون عقلاً، أو تخالف فيه حكماً شرعياً، أو تخالف فيه حكماً عرفياً اجتماعياً.

هذا السلوك الإنساني الذي خالفت فيه الأحكام العقلية أو الأحكام الشرعية أو الأحكام العرفية له دوافع كثيرة، سنتكلم عنها بالتفصيل بعد قليل؛ لأنه ليس كل الناس دافعهم واحد في الوقوع في الخطأ. هناك إنسان قد يقع في الخطأ بسبب الجهل، وواحد يقع في الخطأ بسبب النسيان، وواحد يقع في الخطأ بسبب ضعف نفسي -سياتي معنا أمثلة عليه ونعالجه- وواحد يقع في الخطأ بسبب ضعف إيماني.

حتى يكون موضوع مفهوم الخطأ واضحاً في أذهاننا: الخطأ عبارة عن سلوك إنساني خالفت فيه الأحكام العقلية الصحيحة، أو الأحكام الشرعية الصحيحة، أو الأحكام العرفية الصحيحة. وهذا السلوك الإنساني له دوافع كثيرة، فلا تربط ذهنك أن الخطأ دائماً له دافع واحد، بل له دوافع متعددة.

وقد يكون هذا السلوك -الذي يسمى خطأً- أيها الأكارم، سلوكاً داخلياً؛ فالحسد خطأ، والغل على الناس خطأ، والعجب خطأ، والكبر خطأ، والخطرات الرديئة -عندما تستحضر هذه الخطرات وتحاول الجلوس معها والاستمتاع بها- تصرف خاطئ. وكذلك العقائد الفاسدة البدعية التي تكون في نفسك، حتى لو لم تظهر للخارج كسلوك خارجي، فهي مشاعر وأفكار خاطئة.

وقد يكون هذا السلوك سلوكاً خارجياً؛ فالمعاصي التي تفعلها بيدك خطأ، والمعاصي التي تفعلها بعينك خطأ، والمعاصي التي تمشي إليها برجلك خطأ، وضربك لفلان خطأ، وسبك لفلان خطأ، ومخالفة عرف اجتماعي في ممارسة معينة خطأ، وهكذا. إذن عندما نقول إن الخطأ هو سلوك إنساني يخالف الصواب العقلي، فقد يكون سلوكاً داخلياً وقد يكون سلوكاً خارجياً. هكذا فهم الإسلام وعرفنا مفهوم الخطأ.

طيب، الآن بدي أنتقل للخطوة الثانية. لو سألت سؤالاً: هل الخطأ هو من طبيعة الإنسان أم هو شيء طارئ على حياة الإنسان؟ بدي أسمع منكم؛ هل الخطأ في اعتقادك أنت، ما هو تصورك عن الخطأ؟ هل الخطأ هو شيء من طبيعة...

الإنسان ليس شيئًا طارئًا، ولا هو حالة استثنائية في حياتك؛ بل هو شيء طبيعي في حياة الإنسان. هل في أحد عنده كلام غير هذا؟ هل في أحد يرى أن الخطأ حالة استثنائية نادرة لا يقع فيها إلا السذج والحمقاء؟ لا، هو شيء طبيعي في حياة الإنسان؛ حتى في حياة الأولياء والصالحين والعلماء والناس الأفاضل. أظن أننا متفقون عمومًا على أن الخطأ شيء طبيعي في حياة الإنسان، ولو أردنا أن نستدل على ذلك من الكتاب والسنة سنجد آيات وأحاديث تدل على ذلك. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]. قال المفسرون: أي لا يتمالك نفسه، يقع في أخطاء كثيرة في الشهوات وما شابه ذلك، وهذا بيان عن طبيعة الإنسان، فالكلام هنا عن الإنسان باعتباره إنسانًا، أنه خُلق فيه هذا الضعف أمام الغرائز، أمام النفس، أمام المواقف، فيغضب سريعًا، ويشتهي سريعًا، ويمشي سريعًا إلى ما يرضي الله، أو يتابع هواه سريعًا. إذاً هذه الآية مركزية في تحديد طبيعة الخطأ، وأنه جزء من الطبيعة الإنسانية.

أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المشهور: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ». إذاً الكلام عن البشر باعتبارهم بشرًا، فالخطأ متصور منهم. وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم كان من الأدعية التي يكررها: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي». يعني كل إنسان عنده هذه الأنواع، وهذا سيد البشر صلوات ربي وسلامه عليه الذي عصمه الله عز وجل من فوق سبع سماوات من المعاصي والذنوب، لكن يقع السهو، وتقع أشياء يعاتبه الله عز وجل فيها في سورة عبس وما شابه ذلك.

أيضًا الحديث الختامي في هذا الموضوع، حديث أبي هريرة، قال صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ». في صحيح مسلم: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ». إذاً الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان جنسًا خطاءً، جنسًا يتعثر في طريقه، والمطلوب منك أن تتعرف كيف تعالج الخطأ، المطلوب منك أن تتعلم من خلال الدين الحنيف كيف تتعامل مع الأخطاء؛ أما أن تعتقد في نفسك العصمة، فهذا ليس ممكنًا.

لكن هنا سؤال مهم في الحياة الفكرية: هو لما نقول إن الخطأ طبيعي في حياة الإنسان، هل هذا يضفي عليه مشروعية؟ هل إذا قلنا إن الخطأ طبيعي، هل هو مشروع؟ لا، لأن هنا البعض يخلط بين هاتين الجملتين. لما أقول هل الخطأ طبيعي؟ نعم طبيعي، لكن هل هو مشروع؟ لا. فكونه من طبيعة الإنسان أنه يخطئ، هذا لا يجعل حالك تشعر أن الخطأ مشروع لأنه من طبيعتي؛ لا، أنت عندك كثير طبائع يجب أن تعالجها وتكافحها وتغيرها، وليس أن تستسلم لها وتتماشى معها. فهذه أيضًا فكرة مهمة، وهي أن الخطأ طبيعي لا يعني أنه مشروع، بل ينبغي أن تتحرز منه قدر المستطاع، وتتعلم وتحذر وتستيقظ حتى لا تقع في هذه المصيدة.

لكن فائدة أني أفهم أن الخطأ من طبيعة الإنسان هو ألا أشعر بالتأزم النفسي عند الوقوع في الخطأ. كثير من الشباب والنساء إذا وقع في خطأ يصبح يجلد نفسه جلدًا كبيرًا، ويعتقد أنني فاشل، أنا شاب ليس فيّ خير، هي تتكلم عن نفسها فتاة ما فيها خير؛ أنا هين أخطأت وأخطئ، شوف فلان وفلان لا يخطئون مثلي. فائدة أنك تعرف أن الخطأ من طبيعتك هو ألا تصاب بنوع من الشعور بالإحباط تجاه نفسك، وإلا فتنته منها؛ لأنه هذه إحدى مصائب إبليس الأساسية في حرف الشباب عن الاستقامة. الشيطان أولًا يحاول أن يوقع الشاب الملتزم في الخطأ، فإذا وقع الشاب الملتزم في الخطأ، معروف أنه هذا ملتزم فسيحاول أن يتوب ويستغفر، بعد ذلك يوقعك مرة أخرى في نفس الخطأ فتتوب وتستغفر. الشيطان معول على ماذا؟ الشيطان نفسه طويل، معول أنه يوقعك في الخطأ ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع مرات، بعد ذلك سيأتيك ويقول لك: لا تستحي من نفسك، تخطئ وتتوب، تخطئ وتتوب، تخطئ وتتوب، واضح أنه أنت إنسان مش نافع، أنك إنسان مش صادق، أنك إنسان منافق، إنسان لا بد أن تترك درب الاستقامة وتشوف لك مسلكًا آخر؛ لأنك لا تصلح أن تكون مع هذه الوجوه المتوضئة، تجلس معهم في مجالس العلم النافع وتسمع، أنت لست مثلهم. يحاول الشيطان أن يقنعك أن الأخطاء التي تقع فيها في الحياة يجب أن تنهي التزامك وتدينك ومحافظتك وسعيك إلى الله سبحانه وتعالى.

فهنا بيجي دورنا أن نقول لك: لا، الخطأ من طبيعة الإنسان، هذا لا يعني أنه مشروع، ولا يعني أنك تتماهى معه، بل عليك أن تكافحه وتحاول أن تصلح نفسك حتى لا تقع؛ لكن إذا وقعت لا تتأزم، إذا وقعت لا تحمل نفسك فوق طاقتها. حتى لو كنت شابًا ملتزمًا ما شاء الله في قمة الالتزام، حتى لو كنت مسؤولًا عن مركز قرآني أو مسؤولًا عن مشروع دعوي، أو الناس تظن أني أنا إمام المسجد، سيدنا الشيخ؛ لأنه أحيانًا كلما كبر مكان الإنسان برضه يصبح الخطأ منه أصعب وأصعب. لأنه إذا كان أنت متصدر لحقل دعوي أو في الجامعة في تيار إسلامي أو في أي مكان أو في الشغل، تكون أنت تعظ بعض الشباب الذين يشتغلون معك في أخطاء، بعدين أنت بتروح تعصي بجوز نفس الخطأ كمان؛ يعني نفس الشيء الذي حذرت منه تسقط فيه، فبتصير تشعر أنه ايش ف مني فائدة، فتترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تترك كثيرًا من الصلاح بحجة أني أنا أخطأت. لا، نحن هنا نقول لك الخطأ شيء طبيعي أن تضعف أمام نفسك، شيء طبيعي أن يكون هناك عثرات في الحياة، لكن نحن بدنا نأخذ الوقاية، نحاول ألا نقع في الخطأ قدر المستطاع، وإذا وقعنا في الخطأ بدنا نعرف كيف نعالجه.

لننتقل إلى النقطة التي تليها، وهي خلينا نتكلم عن كيف قيم الإسلام الخطأ، كيف الدين الإسلامي والشرع الحنيف قيم لنا موضوع الأخطاء. الآن سأتكلم عن معيار الخطأ نفسه؛ يعني كيف ننظر للخطأ من حيث دوافعه وأسبابه ومن حيث أثره ونتائجه. الآن نقول الإسلام لما نظر لموضوع الأخطاء التي تقع من الناس، نظر إليها من زاويتين: نظر إليها من حيث ما هي الدوافع والأسباب التي تجعل هذا الإنسان يخطئ أو يقع في خطأ معين، ثم بعد ذلك ما هي الآثار والنتائج التي ترتبت على الخطأ؛ لأنه كيف سأعالج الخطأ هذا يتوقف على هذين العنصرين. معالجتك لأي خطأ في الحياة، سواء في نفسك أو في الآخرين، يتوقف على أنك تعرف ما هو الدافع الذي جعل فلانًا يخطئ أو الذي جعلني أنا أخطئ، ثانيًا هذا الخطأ ما حجم الآثار المترتبة عليه؟ بالتأكيد خطأ تترتب عليه آثار كارثية ليس كخطأ شخصي ثانوي بسيط في حق نفسك مع الله لم يؤثر على الآخرين، أليس كذلك؟ فخلونا نتكلم عن هاتين النقطتين ابتداءً.

ابتداءً سأتكلم عن الدوافع، الدوافع التي تجعل الإنسان يقع في الخطأ. لو أردت أن أتكلم عن أسباب وقوعنا في الخطأ ابتداءً سأقول إن الخطأ يقع فيه الإنسان من جهتين أساسيتين: إما خطأ بدون قصد، يعني هو أصلًا لم يقصد الفعل أصلًا. مثلًا واحد كان يريد أن يصيد حمامة ولا صاد صاحبه، الله يزيل الخير، قتله، تمام؟ هسا هذا ايش اسمه؟ خطأ، تمام؟ بس هل هو قصد هذا التصرف؟ لا، هو تقنيًا اسمه خطأ، لكنه لم يقصد هذا التصرف ابتداءً. شخص ماشي في السيارة وفي طريقه وكذا، وقدر الله ودعم شخصًا، هذا خطأ، لكنه خطأ غير مقصود، وهذا تكلم عنه الله سبحانه وتعالى في القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]. الله سبحانه وتعالى سماه خطأ، لكن ما دافع هذا الخطأ؟ نقول هذا خطأ غير مقصود أبدًا؛ أنا أصلًا ما قصدت هذا الفعل ولا توجهت إليه بشكل من الأشكال، وإنما هو غفلة، سهو، الماكينة تحركت بشكل خاطئ فقتلت أخي أو دعسته أو أذيته أو ما شابه ذلك.

أحيانًا ممكن الإنسان يتلفظ بكلمة فيها كفر، ولكن خطأً، صحيح؟ مين يعطينا الحديث المشهور؟ ماذا قال الرجل الذي وجد دابته بعد أن أضاعها في الصحراء: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ». شوف شو قال النبي عليه الصلاة والسلام، ماذا قال؟ «أخطأ» من شدة الفرح. إذاً هذا خطأ غير مقصود، هو كان يريد أن يحكي: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، عكس الجملة. وهذا، هل هذا يحاسب عليه الإنسان؟ هذا الخطأ بحمد الله غير المقصود، أنت غير محاسب عليه تمامًا. ما الدليل على ذلك؟ قال سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]. قال الله كما جاء في الحديث: «قَدْ فَعَلْتُ». وجاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ». شو يعني رُفِعَ عن أمتي الخطأ؟ مش أنه رفع عن أمتي الخطأ أنهم ما رح يخطئوا، لا، رفع عن أمتي الخطأ يعني المؤاخذة به، يعني لن أؤاخذهم إذا وقعوا في تصرف بدون قصد. فهنا كلمة الخطأ عم تُستعمل في الشريعة أحيانًا بمعنى التصرف غير المقصود، فهنا أنت لست آثمًا أصالة حتى تجلد نفسك، لكن هذا لا يعفيك من قضية الضمان.

إذا أنت تصرفت تصرف غير مقصود وترتب عليه إتلاف، قتلت شخصًا بالخطأ، ضربت سيارة جاري بالخطأ، هدمت جدار صديق لي أو ساعة أو دمرت له إياها بالخطأ، صحيح أنت غير مؤاخذ، نحن متفقون، لا إثم على ذلك، لكن هل سأضمن؟ نعم، ستضمن الشيء الذي أتلفته وسترده إلى صاحبه. فقضية أنك تضمن ما أتلفته بالتصرف غير المقصود؛ مش نحن بندفع دية لما أنت تدعس واحدًا بالسيارة، الله يعافينا جميعًا، مش في دية؟ طيب يا شيخ، أنا غير آثم، ليش دفعتوني الدية؟ الدية هي عبارة عن ضمان ما أتلفته وليس لأنك أنت آثم في التصرف، فهذا مهم أن نفهمه، أن نظرة الإسلام للخطأ غير المقصود أن صاحبه يُعفى عن الإثم، لكن لا يُعفى عن ضمان ما أتلف، بده يرد السيارة كما كانت، بده يرجع الشيء الذي هدمه ويعيده كما كان.

ولذلك، من القصص الجميلة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام في الأخطاء غير المقصودة، النبي عليه الصلاة والسلام كان في غزوة وهم عائدون، نزلوا في الليل قبيل الفجر، والجيش كان منهكًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟» فبلال بن رباح قال: أنا أحرسكم يا رسول الله، الموضوع عندي، تمام. فنام الجيش كله من شدة التعب، وبلال بن رباح جالس وحده في الساعة الثالثة بالليل، وبيحاول يفتح عينيه أنه يستيقظ لأنه هو مسؤول الحراسة بده يصحيهم على الفجر، بقي يحاول إلى أن غلبته عينه قبل الفجر بدقائق أو شيء من ذلك، فنام وذهبت صلاة الفجر على كل الجيش، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والشمس مرتفعة، جاء في الحديث: فما أيقظنا إلا حر الشمس. الآن النبي عليه الصلاة والسلام قال: وين بلال؟ استيقظ، سأل بلالًا، فلما استيقظ قال: والله أخذتني عيني يا رسول الله. هل النبي عليه الصلاة والسلام زجره، نهره، تكلم معه بعنف: نحن حطيناك حارس، أنت رجال ما بتنفع، كيف عينك؟ ولا النبي عليه الصلاة والسلام عرف أنه هذا خطأ غير مقصود من السياق؟ الخطأ غير مقصود، ما هو بلال بشر، يأخذ ما يأخذ البشر، عينه غلبته فنام، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما عنف بلالًا، وإنما قال: قوموا، الموضوع هذا يمكن معالجته بسهولة، قوموا فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، وأخذ الصحابة وذهبوا إلى مكان آخر وقضوا الصلاة دون تعنيف، دون أي تثريب ولا لوم على بلال؛ لأنه عرف أنه هذا خطأ بشري غير مقصود من البداية، فما في حاجة أنك تعنف إنسانًا على شيء كان فوق طاقته.

طب القسم الثاني من الأخطاء، وهذا ربما الآن أعمق، بدأنا في الخطأ المقصود، لا، أنت فعلت فعلًا مقصودًا، تقصدت أنا الفعل، تقصدته. في هذه الحالة الفعل المقصود، هذا أيضًا له دوافع كثيرة. الحالة الأولى من الأفعال المقصودة أن تفعل فعلًا تقصده، لكنك فعلته على وجه الجهل، على وجه أنك جاهل بالحكم، سواء الحكم العرفي الاجتماعي أو الحكم الشرعي. تعرفون قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، جاء أعرابي دخل المسجد النبوي، جلس في طرف المسجد وبال، فالصحابة بالنسبة لهم هذا خطأ كبير، فأرادوا أن يقوموا إليه، فالنبي عليه الصلاة والسلام بحلمه ورأفته عرف أن هذا الأعرابي ما دافع لهذا الخطأ؛ شوف أهمية دراسة دوافع الأخطاء، ما الدافع الذي يجعله يقع في هذا الخطأ؟ الجهل؛ هو مش هو، لو كان رجل آخر جاء ليدنس المسجد يتقصد ذلك لا، كان يتفاهم معه بطريقة أخرى، لكن دافع هذا الخطأ جاهل، فقال: «لَا تَزْرِمُوهُ»، خلص خله يقضي بوله، يعني بال الرجل، الآن إذا أنتم أثناء بوله خوفتموه والرجل هرب، البول الذي كان في طرف المسجد رح يسيح على كل المسجد، فالمنطق السوي: لا، خله يخلص موضوعه. قال: «ائتوني بدلو من ماء فأهريقوه عليه»، وقيل في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الرجل فعلمه بهدوء أن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذه الأمور، خلص الرجل تعلم. إذاً، لما يكون الفعل مقصودًا لكن وقع بسبب جهلك بالحكم، هذا طريق معالجتك له ليست معالجة شخص متقصد للفعل عنادًا واستهزاءً كما

سياتي معنا في نماذج أخرى إذا الفعل المقصود قد يكون دافع الجهل بالحكم الشرعي. ولذلك بتعرفوا قصة معاوية بن الحكم السلمي لما كان يصلي، وكان رجلاً جاء يسلم في المدينة وجاء يتعلم أحكام دينه، فكان يصلي مع الصحابة فعطس رجل من القوم كانوا يصلون مع النبي عليه الصلاة والسلام، فعطس رجل فماذا قال له معاوية: «يرحمك الله» وهو يصلي. فالصحابة رمقوا معاوية وجعلوا يضربون على أفخاذهم أنه اسكت، كيف تحكي له «يرحمك الله» وأنت بتصلي! فمعاوية طبعاً هو مش فاهم الموضوع، هو غضب أنه لماذا تسكتوني؟ ما القصة؟ أنا ماذا فعلت؟ قلت له «يرحمك الله». قال فسكت، ثم بعد الصلاة النبي عليه الصلاة والسلام دعاه وأخبره وقال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتحميد وقراءة القرآن».

فهنا معاوية بن الحكم يصف مشاعره قال: فوالله ما رأيت معلماً خيراً منه صلى الله عليه وسلم، والله ما ضربني ولا كهرني ولا عنفني، وإنما عالج الموقف؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يعرف أن دافع معاوية بن الحكم ليس التلاعب بالصلاة، إنما كان جاهلاً بهذا الحكم وهو أنه لا يجوز الكلام في أثناء الصلاة. فهذه قضية مهمة؛ أو الدافع الأول خلينا نقول الجهل. أحياناً دافع آخر دافع نفسي، وهي الدوافع النفسية ركزوا لي فيها؛ لأنه كثير من الأخطاء المتقصدة يكون الدافع في خروجها دافع نفسي من الأمور التي تكون داخل الإنسان، مثل ماذا دوافع نفسية؟ نأخذ الغيرة، بلش في النساء يا شيخ تمام! الغيرة عند النساء، ألا تجعل كثيراً من الأخطاء تصدر منهم في التصرف سواء مع زوجها أو مع النساء أو مع الآخرين؟ الغيرة إحدى الصفات الموجودة في المرأة والتي تسبب كثيراً صدور أفعال خاطئة منها. مثلاً لو أنت يا شيخ حكيت لزوجتك أنك ناوي تتزوج ايش ممكن يحصل بك! تمام؟ لا أعرف إذا بيصبي عليك النهار ولا ما بيصبي عليك نهار.

أذكر أحد الزملاء قبل فترة كان رايح يتزوج في بلد آخر، زميلنا فاضل، فبده يتزوج من بلد من بلدان المسلمين ولا بده يتزوج في الأردن، قال لك بلاش تورط، فحجز السفر. زوجته عرفت أنه غداً سفره، الزوجات هذه الأمور بتشتغل كل الحواس الخمس والست والسبع. عرفت أنه رح يسافر اليوم الثاني، هذه قصة قريبة، فراحت على جواز السفر بالليل قطعته! صحي الصبح وجد جواز السفر مقطعاً تماماً أمام عينيه. الآن هذا التصرف خاطئ، بس أنا عارف شو دافع هذا التصرف: الغيرة. أصلاً أنا أطمنكم، الرجل عنده واسطة طلع جواز سفر نفس اليوم وسافر. المهم، فاذاً نأخذ مثالاً من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، تعرفوا قصة زينب لما أتت أو أم سلمة لما أتت بطعام، بعثت مع رسول الله بطعام إلى النبي عليه الصلاة والسلام. كان النبي عليه الصلاة والسلام جالساً في بيت عائشة، فتح النبي صلى الله عليه وسلم الباب فوجد طعاماً وقالوا هذا من أم سلمة أو من زينب، فأدخله إلى بيته وعائشة موجودة. طبعاً عائشة هنا ارتفع منسوب الغيرة، أنه كيف طعام يدخل في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي حجرتي وفي يومي! يا أم سلمة تبعثين في يومي! يعني الموضوع هذا كان بالنسبة لها حساساً جداً. فضربت بيدها القصعة؛ النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يأكل منها، فإذا بعائشة تضرب القصعة (يعني الصينية) وتقع على الأرض وتنكسر.

الآن النبي عليه الصلاة والسلام أمامه موقف خاطئ، كيف عالجه؟ مباشرة ذكر الدافع، قال: «غارت أمكم». لاحظ أنه هو تصرف خاطئ، بس أنا لازم حتى ما أنت كرجل تثور ثائرتك ويكون لك معالجة شرسة تؤدي إلى انفصام ما بينك وبين زوجتك أو ما بينك وبين أولادك أو بناتك، لازم تفهم. قال: «غارت أمكم»، خلص الموقف هذا أنا صعب أحاكمه بالمحاكمة العقلية لأنه سببه غيرة، بالتالي النبي عليه الصلاة والسلام نزل فلمّ القصعة، وكانت المعالجة معالجة في الضمان، أنه يا عائشة أحضري لها صينية مكان الصينية التي كسرت، طعام بطعام وإناء بإناء، خلص عوضيها مكان ما كسرتِ لها، بدون ما أن يسمع عائشة كلاماً قاسياً وجارحاً وكلام أنه كيف تفعلي كذا وهذا التصرف وما بصير وهذا الأكل وكذا وضيعتِ عليّ، خلص في دافع معين يصعب أن أنزعه من المرأة، خاصة بعض الأمور. هل يمكن أن ننزع الغيرة من المرأة؟ لا يمكن، وبالتالي معالجة الخطأ تكون بماذا؟ بتضمينها ما أتلفت وانتهى المشهد.

أحياناً قد يكون الدافع النفسي الذي يوقعك في الخطأ الخوف؛ الخوف على أبنائك أو على عيالك أو الخوف على وظيفتك؛ الخوف ممكن يجعلك تقع في ممارسة خاطئة، أليس كذلك؟ نأخذ أشهر مثال على هذا في السيرة قصة سيدنا حاطب بن أبي بلتعة. النبي عليه الصلاة والسلام لما أراد فتح مكة قال للصحابة الكرام: لا يخبرن أحدٌ كفار قريش أننا خارجون حتى لا يبلغهم الخبر فيستعدوا. الآن في أحد الصحابة الأفاضل الكرام رضوان الله عليهم وقع في ضعف نفسي أو سببه الخوف، وهو سيدنا حاطب. سيدنا حاطب من المهاجرين الكرام ومن أبطال الإسلام وممن شهد بدراً، لكن حتى تعرف أن الخطأ من طبيعة الإنسان؛ سيدنا حاطب كانت زوجته وأولاده مقيمين في مكة، فخشي إذا المسلمون فتحوا مكة وغزوا وصارت حرب أن كفار قريش ينتقموا من زوجته وأولاده. فماذا كان خياره؟ قال سأكتب رسالة سرية إلى كفار قريش أخبرهم فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قادم إليكم. الآن هذه ماذا تسمى في العرف المعاصر؟ خيانة عظمى؛ أنت في النهاية خنت الدولة التي أنت فيها، أعطيت خبراً أمنياً خطيراً جداً يا أن يصل للعدو، أعطيت هذا الخبر وحاولت أن توصل إلى العدو وهذا اسمه التجسس، أعطيتهم معلومة خطيرة.

الآن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه الوحي من السماء مباشرة، فبعث علياً والمقداد والزبير وقال لهم: اذهبوا فإن هناك امرأة جارية في منطقة كذا في روضة خاخ معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة فيه أخبار لقريش، ائتوني بالكتاب. طبعاً وصل سيدنا علي بن أبي طالب والزبير للمرأة كانت في منتصف الطريق، أعطينا الكتاب، معيش كتاب، أنتم الناس أعطينا الكتاب، فقال لها علي: لتعطين الكتاب أو لتلقين الثياب، يعني يا أنه نتفاهم بطريقة ثانية، فهي عرفت أن علياً رضي الله عنه ليس إنساناً يمزح معه في هذه الأمور فأخرجته من شعرها، كانت واضعته في عقاصها أخرجت الكتاب. الآن يهمني الكتاب وصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فتحوا الكتاب، قرأ النبي عليه الصلاة والسلام أو كان هناك قارئ يقرأ للنبي عليه الصلاة والسلام، قرئ الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار قريش. فالنبي عليه الصلاة والسلام الآن أمام موقف خطير، خطأ فادح مش خطأ سهل، يعني أنت لا تتكلم أن رجلاً سب رجلاً، تعتبر في المفهوم المعاصر تجسساً أو خيانة عظمى للدولة. النبي عليه الصلاة والسلام شوف الصبر العالي والتحمل الكبير للأخطاء، دعا حاطباً، ماذا بدأ معه؟ لماذا وكيف تعمل أنت لا، قال: «ما حملك على هذا يا حاطب؟».

قال سياتي معنا أحد الأساليب المهمة في معالجة الأخطاء، سأله عن الدافع: أنت لماذا أخطأت؟ قبل ما أبدأ بضرب أو سجن أو قتل أو أي، بغض النظر أي معالجة لهذا الخطأ سيفعلها النبي عليه الصلاة والسلام، لا، وأنت اصبر واسمع، وهذا دائماً في منهجية الأخطاء مهم، لما يقع شخص، زوجتك تقع في خطأ، أولادك، بناتك، أصدقاؤك، زملاؤك يقع في خطأ، أولاً: ما حملك على هذا؟ هدي النبي عليه الصلاة والسلام، خليني أعرف شو دافعك. فحاطب بن أبي بلتعة أخبر الدافع، أنه يا رسول الله أنا رجل لست قرشياً أصيلاً وأولادي وزوجتي هناك، فأخشى إذا فتحت مكة بالسيف أن كفار قريش ينتقموا منهم فيقتلوهم، فأردت أني أفعل لهم معروفاً فما يقتلوا زوجتي وأولادي، يقول والله هذا الرجل هو اللي أعطانا المعلومة فيعفوا عن زوجتي وأولادي. إذاً الدافع ماذا كان؟ الخوف والقلق، وليس دافعه الخيانة العظمى للإسلام؛ لأنه لو كان دافعه الخيانة العظمى للإسلام وموالاة الكفار، هذا كفر، هذه تعتبر ناقضاً من النواقض، أن يكون قصدك إيذاء الإسلام والمشروع الإسلامي، والخيانه هذه تعتبر كفراً.

لكن النبي عليه الصلاة والسلام عرف أن حاطباً ليس كذلك، سمع منه، وحاطب ليس معروفاً بنفاق ومش معروف بلف ودوران، رجل من الصحابة الكرام، فالدافع الذي قاله دافع مقنع وحقيقي، والنبي صلى الله عليه وسلم عرف صحة هذا الدافع. لذلك بتعرفوا سيدنا عمر كان دائماً متحمساً: يا رسول الله دعني أضرب عنقه! لا، قال: «ما يدريك لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». يعني حاطب شهد بدراً، بدري من الناس الأوائل من الرعيل الأول، وبالتالي مثل هذه الأخطاء لما تصدر من الرعيل الأول مثلها يتم تجاوزه. ولذلك سياتي معنا "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم"، لما يكون شخص نبيل وله أيادي بيضاء في الإسلام، سواء شيخ، ممكن اليوم شيخ يطلع على السوشيال ميديا يخطئ صح ولا لا؟ ولكن هذا الرجل له يعني أسلم على يديه أناس وله جهود دعوية وإصلاحية، تمام يا أخي، طلع وأخطأ، كيف يتم معالجته؟ نحن كيف بنعالج عادة؟ بتلاقي الناس طحنته طحناً، أنت كذا وأنت كذا وكشفنا نفاقك، ويا عم شوي! يعني هو حتى لو كان شيخ وعالماً، بقول لك حاطب بن أبي بلتعة وصل رسالة للعدو، أنت تتوقع من مشايخ اليوم ما يخطئوا؟ تتوقع منهم المثالية الكاملة؟ يا أخي خلى الشيخ أخطأ في تقييم الموقف.

نحن شرسون شوي، نحن لا نعالج الأخطاء بشكل يجعلنا متوحدين بل بالعكس نعالجها بطريقة استفزازية بتخلينا دائماً نتفرق عن بعضنا البعض، حتى ونترك مشايخنا اللي تعلمنا منهم. ما هو عادي الشيخ ممكن يخطئ، أنا في هذه الزلة، في هذا الخطأ، يا أخي بقول له أخطأت، بس مش معناتها بلغي كل علمه وبلغي كل أياديه البيضاء على الأمة؛ لأنه أنت ربما لما كنت معدوماً في الدنيا كان هو يمارس الدعوة والإصلاح وأسلم على يديه مئات الناس. فهي قضية الأبيض والأسود صعبة عند الناس، ولذلك يجب أن نعلم الناس كيف نتعامل مع الأخطاء، حتى من المشايخ من العلماء من الدعاة من المصلحين. إذاً الخوف كان أحد الدوافع النفسية. الغريزة البشرية، أليست الغريزة البشرية إحدى الدوافع النفسية التي بتخلينا جميعاً نقع في الأخطاء؟

أعطيك هذا المثال، جاء شاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا! شوف القوة، يعني جاي علي طلب طلب غلط، يا رسول الله ائذن لي في الزنا! تخيل ابنك يجيك بهذا السؤال، ما بعرف أنت كيف رح تتعامل مع هذا، أنه يا با شو قصتك؟ تعال نأخذك على شيخ يرقيك، تعال نتعامل معك بطريقة ثانية، أنه شو "ائذن لي في الزنا"! هذا أحد الصحابة الأفاضل الكرام صريح، يا رسول الله والله أنا عندي غريزة نفسية ضعف، ائذن لي في الزنا. السؤال خطأ يعني أو الطلب خطأ، صح يعني ما بصير، لكن النبي عليه الصلاة والسلام عرف أن هذا الشاب يمر بحالة ضعف غريزي. قال له: «أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟»، فبدأ يحاول يقنعه أن هذا غلط وهذا تصرف مش هيك تعالج الغريزة. فالرجل قال: لا والله لا أرضى يا رسول الله، قال يعني بمعنى الكلام: فكيف ترضاه للناس؟ ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على قلبه فدعا له أن الله يذهب ما في قلبه، وانحل الموضوع بكل سلاسة بدون تعنيف؛ لأنه هو صلى الله عليه وسلم عارف أن هذا الشاب من كثر ما هو نظيف لما بده يخطئ عم يخطئ بسبب ضعفه النفسي، مش أنه يريد أن يتسلق على الشريعة أو يحارب شريعة رب العالمين أو يقول إن الزنا حلال، هي لحظة الضعف النفسي الذي يمكن أن يمر به أي شاب.

أيضاً قصة الرجل الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أصبت امرأة في أطراف المدينة، ففعلت معها ما يفعل الرجل مع زوجته غير أنني لم أجامع؛ يعني وقع في علاقة محرمة، وقع في علاقة محرمة بس إيش؟ ما وقع في الجماع، يعني ما زنى لكن لمس وتقبيل وما شابه ذلك لامرأة. النبي عليه الصلاة والسلام قال، فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره بماذا؟ أن يصلي لله سبحانه وتعالى وقال وقرأ عليه الآية التي نزلت. وهي سياتي معنا فكرة المزاحمة؛ أنه الخطأ الآن مش خطأ فيه حد من حدود الله، فرجم في جلد لم يصل إلى هذه المرحلة، بالتالي هذا شاب عنفوان شبابه وقع في زلة في تصرف خاطئ في علاقة خاطئة. النبي عليه الصلاة والسلام علم المزاحمة، يا أخي مش عندك أخطاء؟ اعمل مقابلها حسنات حتى الحسنات تزاحم السيئات، خلي المزاحمة هي الموجودة في حياتك. اليوم غلطت، بروح بتصدق؛ اليوم نظرت نظرة حرام، بروح بعمل صلة رحم، خليه أحياناً، شوف بعض الشباب قد يقهر أمام الغريزة، قد يقع في أخطاء متوالية، وأنك تبقى تركز عليه أنه لا هذا بدك هسا تعالجه، ما بصير تعيده إذا بدك تضلك تعالجه في هذه الجهة، وهو عم يشعر بالضعف الكبير أمام نفسه، مش قادر أعالجه يا شيخ، أنا واقع أو شخص بقول هو واقع في إدمان، إدمان أفلام، هسا أنا رح أقول له لازم تعالجه وأعطيه آليات، بس في نفس الوقت بعطيه متنفساً أنه ايش؟ زاحم، خلص أنت اليوم عملت فيلماً غلط، روح اعمل...

الطاعة، نظرت نظرة وقعت في الفخ، ارجع اعمل الحسنة حتى تبقى المزاحمة تشعرك أنه أنا صح بفرغ الكأس بس برجع بمليها، أنا بفرغ برجع بملي، الشيطان يفرغ برجع بملي، لازم أظلني أزاحم، ما بينفع أستسلم أمام نفسي وأقول خلص أنا عندي إدمان للحرام، بالتالي بترك كل الحسنات، لا، بتقدر تصوم، بتقدر تعمل أشياء، اعمل أي معروف، حتى يا شيخ لو أنا في معصية ما زلت مش قادر أفتك منها، نعم، وهذا أحد الأساليب الناجحة في رفع كفاءتك النفسية في معالجة المعاصي والذنوب: المزاحمة، وسياتي معنا شرح ذلك.

أحياناً قد يكون الدافع النفسي، أنا ذكرت الدافع عن نفسي الغيرة، صح؟ ذكرت من الدافع عن نفسي الخوف والقلق، خلق الدوافع النفسية، الغريزة البشرية أحياناً، الحمية أحد الدوافع النفسية اللي بتخليك تقع في أخطاء، حميتك لدينك أو لعرض أو لشرف بتخليك تمارس ممارسة خاطئة. القصة المشهورة لما النبي عليه الصلاة والسلام كتب صلح الحديبية، لما كتب صلح الحديبية بتعرفوا بعض الشروط والبنود شافها بعض الصحابة صعبة عليهم، قالوا: يا رسول الله، على ما نعطي الدنية في ديننا؟ خاصة الشرط الذي ينص على ماذا؟ أنه هذه السنة ما رح تعتمروا، بدكم ترجعوا للمدينة وبتعتمروا السنة الجاية، والشرط الذي يقول ايش؟ أنه أي مسلم يأتي من مكة باتجاه المدينة لازم النبي صلى الله عليه وسلم يرده ما يستقبله، وأما العكس لو جاء شخص من المدينة مرتداً باتجاه مكة، كفار قريش لهم الحق أن يستقبلوه. الصحابة قالوا: يا رسول الله نحن ما بنستقبل، هم بيستقبلوا، نحن يا رسول الله نرجع بدون ما نعتمر؟ نحن اللي قاتلنا في بدر وأحد والخندق، الآن نعطيهم الدنية؟ فبعض الصحابة أو كثير حتى من الصحابة شعروا أنه هذا الصلح يهضم حقوقهم، هيك تصوروا الموضوع.

وبالتالي النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم أن يسمعوا ويطيعوا، وأمرهم أن يتحللوا، خلص أنه الآن فكوا الإحرام بدنا نرجع للمدينة، لن نستطيع هذا العام الدخول إلى مكة. فالصحابة اللي ما زالوا منزعجين رفضوا التحلل، ظلهم هيك يعني مترسين، جالسين بدون ما يقوموا بالتحلل. فجاء في الرواية عند مسند الإمام أحمد فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة مغضباً، أم سلمة رأت الغضب في وجه النبي عليه الصلاة والسلام، قالت، يعني سألت ما سبب الغضب؟ قال: «مالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع؟» فقول لهم تحللوا والجماعة مش متحركين. طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام هو يعرف أن هذا ليس نفاقاً منهم حاشاهم الصحابة، وإنما في دافع نفسي، شو هو الدافع النفسي؟ طبعاً الممارسة هي اللي وقع فيها بعض الصحابة خاطئة، متفقين عليها صح؟ لكن ما الدافع النفسي؟ الحمية، ولذلك جاءت الآية: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: 26]. فالصحابة كان عندهم حمية ومستفزين أنه نحن كيف نرضى أمام كفار قريش بمثل هذه المعاهدة؟ وبالتالي صار في عصيان من بعضهم في هذا الموقف، وسياتي معنا بعد قليل كيف أم سلمة أعطت النبي صلى الله عليه وسلم مشورة كيف يعالج هذا الموقف لما نتكلم عن طرق معالجة الأخطاء، لكن أنا بيهمني هنا رصد الموضوع، أنه النبي عليه الصلاة والسلام ما حمل الصحابة فوق طاقتهم في المشاعر، ما قال لهم أنتم منافقون وهذا كفر وردة، لا، لأنه هو يعرف أن دافعهم في هذا الموقف هو ليس البغض للإسلام، بل بالعكس، الحمية للإسلام، والخوف على الإسلام جعلهم يرتكبوا مثل هذه الأخطاء، وهذا مهم نفهمه.

أن بعض الشباب اليوم في الحقول الدعوية بسبب حميته لهذا الدين قد يمارس ممارسات خاطئة، ممارسات خاطئة وتكون آثمة وحرام وغير شرعية، لكنها خاطئة اليس كذلك؟ بل حتى الخوارج، الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب، جهلهم في الدين وحميتهم جعلتهم يسفكوا الدماء البريئة، فالخوارج هو أكثر النماذج الخاطئة، سببها الحمية مع الجهل طبعاً، حمية مع جهل وعدم انضباط خلاهم يصلوا إلى ماذا؟ إلى سفك الدماء البريئة. فالحمية هي إحدى الدوافع النفسية اللي بتخلي الإنسان يخطئ في معالجة حتى كثير من الأخطاء.

أحياناً ممكن تكون حمية مش للدين، ممكن تكون حمية للقبيلة، بعض الشباب بتعرف العشائر في الأردن هذه للأسف كثير عننا هي النعرات في الجامعات، بدون ما يعرف شو المشكلة بتلاقيه، طب وبلش يطخ وبلش يضرب، طب شو المشكلة؟ طيب أنت عرفت؟ قال: لا، ما هو غلطوا علينا. بتشعر أن الحمية خلته يتصرف تصرف غير صحيح، كذلك ممكن حميتك لعرض لبنت لأم لكذا بتخليك تدافع عنها أمام ناس آذوها بشكل برضه مش متوازن، يعني بشكل أكثر مما يستحقه الموقف، حمية العرض. فهذا أيضاً دافع يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار لما آجي أقول لفلان أنت أخطأت في المعالجة أو أصبت وما شابه ذلك.

الصورة التي تليها، نحن قلنا إذاً الأخطاء المقصودة قد تكون بسبب الجهل، قد تكون بسبب دافع نفسي، وقد تكون بسبب ثالث: النقص الإيماني. النقص الإيماني يجعل الإنسان يقع في أخطاء، أليس كذلك؟ وأشهر أمثلة على ذلك أخطاء المنافقين التي كانت تصدر منهم. بعض الناس كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيه مادة إيمان وفيه مادة نفاق، يعني في جوانب خير بس في جوانب ضعف إيماني ممكن تجعله تصدر منه بعض التصرفات الخاطئة، سواء في باب المعاصي أو باب العقائد. فالنقص الإيماني، ضعف إيمانياتك شيء طبيعي أن يورثك أخطاء، معاصي، كبائر، صغائر، حتى تتفوه بأشياء في الدين ما بصير تتفوه فيها. أحياناً تجد بعض الناس مثلاً بتكون جالس مع أقاربك أولاد عمك، واحد بيحكي نكتة عن الدين، واحد بيحكي نكتة عن الدين، مرة شفت شيخ لحيته كذا، مرة عمل، أنت بجوز هو مش أنه كافر ابتداءً بس الفكرة أنه في مادة نفاق، في مادة ضعف إيماني، خلته يرتكب هذا الخطأ وهو أن يتكلم بنكتة أو طرفة استهزاء بشعيرة من شعائر الإسلام أو بحكم من أحكام الدين، وهذا خطا، وسببه النقص الإيماني، واللي أحياناً ممكن يوصلك للكفر، يعني هو مش دائماً صاحبه ونقول هي مجرد معصية، لا، أحياناً في تقييم لبعض المواقف نقول هذه كفر وردة عن دين الإسلام، هذا استهزاء بشكل فاضح. بخلاف الإنسان اللي عنده نقص إيماني مع شوية جهل أن مثل هذه المزحات ما بتصير، فانت ما بتندفع بتقول له والله أنت كفرت، بس بتقول له: ترى دير بالك يا فلان، نقصك الإيماني وعدم اهتمامك بالدين جعلك تتجرأ على بعض النكات والمزاح اللي هي خاطئة ولا يجوز أن تمارسها. فتنصح بهذا الجانب بحسب ما يقتضيه الموقف، بس أكيد النقص الإيماني معالجته بتكون في العادة أشد من معالجة خطأ سببه دافع غيرة أو خوف أو قلق، لأنه هناك آثارها بتكون وخيمة جداً على الدين وعلى تعاليمه وتشريعاته، بس لكن حتى النقص الإيماني في هدوء وتوازن في معالجة الأخطاء كما سياتي.

هذا بالنسبة إخواني لقضية دوافع وأسباب الأخطاء، ذكرنا ما يسمح به المقام. نيجي على القسم الثاني الذي سيؤثر على معالجتك للخطأ وهو حجم الخطأ، حجم الخطأ أيضاً سيؤثر على كيف سأعالجه. الآن في هناك أخطاء تقع في مجال دنيوي طبيعي، يعني طبيعة الخطأ الذي ارتكب أمامك هو خطأ في أمور دنيوية طبيعية، ليس لها علاقة بالدين وليس لها علاقة بالمروءة والأمور الاجتماعية العرفية، مثل ايش؟ زوجتك نسيت الطبيخ على النار، انحرق، خطأ بس هذا خطأ ديني؟ يعني هل هي آثمة؟ نسيت الطبيخ، خطأ عرفي اجتماعي خالف المروءة، ولا خطأ حجمه في أمر دنيوي، دنيا دنيا بحتة، تمام؟ ابنك كسر شيء في البيت، ما كان ماسك الباب انكسرت إيد الباب معه، صديقك في العمل كان ماسك جوالك أو شيء وقع منه، والله طلبت من ابني يعمل شيء قلت له يا بوي جيب لي كاسة مي، التهى على التليفون، أو تكلم معه بكلام، تأخر بكاسة المي، أشياء كثيرة. في هذه الحالة كيف كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الخطأ أو معالجة الخطأ الذي يصنف أنه خطأ دنيوي بحت لا يؤثر لا على دين ولا على أمور اجتماعية؟

كان منهجه كما ذكرنا، أنس بن مالك قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال لي لشيء لم أفعله: لماذا لم تفعله؟ ولا لشيء تأخرت في فعله: لماذا تأخرت في فعله؟ فما قال لشيء لم يأمرني بفعله: لماذا فعلته؟ ولا لشيء أمرني بفعله: لماذا لم تفعله؟ أنس كان خادم للنبي عليه الصلاة والسلام وشيء طبيعي أنه يبعثه جيب فلان، حط فلان، أرسل لي هاي لفلان. أنس كان لسه شاب صغير وكان ينسى، كان أحياناً يجد أنس بن مالك يلعب مع الصبيان في الطريق، وهو باعثه بكتاب أو برسالة لشخص، يلاقي أنس: إيه ولك شو بتعمل؟ ما احنا بدناك ترسل الرسالة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يراه يلعب مع الصبيان، يراه يعبث معهم كشاب صغير كان في ريعان شبابه، ومع ذلك لم يكن يكره ولا يزجره ولا يفعل معه إلا يفرك أذنه هكذا ممازحاً مداعباً له. هذا يعطينا أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا قضية في الأخطاء وهو أن الخطأ إذا كان مجاله فقط دنيوي لا يؤثر على دين ولا مروءة، لا ينبغي أنك تضخمه وأن يصبح كارثة من الكوارث في حياتك.

بعض الرجال يطلق زوجته إخواني على طبيخ لم ينضج، وقته لما تسمع قضايا الطلاق اليوم اللي بتصير في المحاكم، والله تتعجب عليها، أشياء بسيطة، والله عم بينتظرها في السيارة تأخرت 10 دقائق، بتعرف النساء لو بدها تجهز حالها في البيت، بتقعد أنت في السيارة وبتستنى وتذكر قرأ تقرأ وردك وتقرأ الجزء الثاني والثالث والرابع ولسه مش طالعة، الآن خطأ دنيوي وهذا يغلب على طباعهن، بعض الناس يطلق زوجته على ذلك ويصرخ وتسمع تعنيف، مع أنه خطأ دنيوي. طبعاً أنا لا أطالبك أنك ما تتكلم ولا أطالب نفسي، يعني حتى ما أكون مثالي، لكن ما حجم انزعاجك؟ ما حجم معالجتك لهذا الخطأ؟ رح تطلق زوجتك على هذا الخطأ؟ هل يجب أن يسمع صوتك في كل المسكن الذي تعيش فيه؟ هل يجب يرى أبناؤك وأنت تقلل من قيمة زوجتك أمامهم؟ ما بعض الشباب للأسف حتى المتدينين، سامحوني أنا بحكي حتى المتدينين بعض المشايخ، يعني تتعجب، ما بينفع أن تكون عنيف وقاسي، لأنه هذا القسوة في معالجة خطأ دنيوي بعد سيرثه أبناؤك منك، وستصبح هذه من طباعهم، أنه والدنا تكلم مع والدتنا بكل قسوة بسبب طعام لم ينضج، تأخر في عن موعد معين، طلب منها تجهز بعض الأوراق والله دخل لساتها كانت ناسية، كانت قاعدة على التليفون، برجع بقول أنت لست مطالباً أنك ما تصحح، لا عادي، والله يا فلان ترى تأخرنا عن الموعد، ما يصلح، ترى يا فلان نحن كل مرة بدنا نتأخر، بس يبقى خطأ دنيوي، يعني لا ينبغي أن يحمل فوق طاقته، فهذا حجم الخطأ، خطأ دنيا.

كذلك مثل ما ينقل عن تجاوزه عن الأخطاء الدنيوية، كانوا يقولون أن عائشة كانت فتاة شابة في حياة النبي عليه الصلاه والسلام، صغيرة، يعني لما مات النبي عليه الصلاة والسلام كم كان عمر عائشة؟ 17 سنة، تمام، يعني بالتالي هي في حياة النبي عليه الصلاة والسلام كم عمرها؟ 11، 12، 13، يعني فتاة صغيرة. فكانوا يقولون كانت تنام عن العجين، كانت تيجي تعمل مثلاً خميرة عجينة تضعها في خارج المنزل، تنتظر أن تنضج وتدخل للبيت وتنام، فتأتي الداجن، تأتي الشاة تأكل العجينة وتهرب. فلما النبي صلى الله عليه وسلم سأل أم مسطح عن عائشة فقالت: والله لا أرى فيها شيء تذم فيه إلا أنها فتاة صغيرة، تضع الشيء الذي تعجنه فتأتي الداجن فتأكله، الشاة أو الدجاج يأكل ويذهب، ومرة ثانية بترجع تعجن. النبي عليه الصلاة والسلام هل قرأت موقف في السيرة أنه عنف زوجة له على طعام لم ينضج أو على تصرف معين دنيوي بحت؟

عائشة رضي الله عنها مرتين توقف جيش المسلمين مشانها، بتضيع قلادتها. كان النبي صلى الله عليه وسلم راجع بكل الجيش، وش كان مرهق من غزوة بني المصطلق، فناموا في مكان معين في الطريق وبدأوا يدخلوا المدينة بقي أشبار، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يتحرك بالجيش، عائشة قالت: يا رسول الله ترى أنا ضيعت قلادتي. طيب الآن شو بدنا نعمل؟ أنت الآن لو كنت مكان النبي عليه الصلاة والسلام، أنت زعيم جيش والجيش كله الآن تعبان من الغزوة، بده يدخل المدينة تمام، وتجيء زوجتك وتقول لك أنا ضيعت قلادتي، شو رح تعمل؟ كيف ستعالج هذا الخطأ؟ يعني تمام، يعني لا حول ولا قوة إلا بالله. يعني بعض الناس ممكن أحسننا حالاً اللي ممكن يقول ايش؟ خلص بجيب لك واحد ثاني، تمام، خلص بجيب لك واحد ثاني، هسا ما الجيش بده يتحرك، نحن بدنا نقعد كذا، خلص تحركوا والله بعوضها إن شاء الله، بنجيب لها بعدين. لا، النبي، شوف قمة الصبر هو بأبي وأمي من أعطي كمال الأخلاق، بقي الجيش جالس وبعث السرايا والمبعوثين والشباب الصحابة كلهم يدوروا يمين شمال، أن حدا يلاقي القلادة، ما حدا وجدها، دخل أبو بكر مستفز، لأنه شو اللي صار في تلك المرحلة، فقدوا الماء، والصحابة دخل عليهم وقت الصلاة، ما في ماء، بدنا نتوضأ يا رسول الله، طيب خلينا نمشي. فدخل أبو، طبعاً بعض الصحابة يجوا لأبو بكر، يا أبو بكر شايف بنتك شو عملت؟ فيها أخرتنا في الشمس والدنيا وتبهدلنا، فدخل أبو بكر.

فدخل ورأى قمة هدوء أعصاب النبي عليه الصلاة والسلام، فوجد النبي عليه الصلاة والسلام نائماً واضعاً رأسه في حجر عائشة، فجاء أبو بكر ينظر إلى عائشة متغيظاً، ثم جعل ينخسها في خاصرتها كالمؤنب لها: أنتِ شايف شو عملتِ في الجيش كذا؟ المهم فقالت عائشة: فلم أتحرك حتى لا أزعج النبي عليه الصلاة والسلام. انظر الموقف الأخلاقي هنا أيضاً، طبعاً المضعف في النهاية ما هو؟ قال: ثم استيقظ النبي عليه الصلاة والسلام ما وجدوا، خلص قال: فرفعنا الناقة التي نحن جالسين عليها فإذا هو تحتها.

وجدوا القلادة تحت الناقة التي هم جالسين عليها، والصحابة راحين يمين وشمال وراحوا كيلومترات وإذا بالقلادة تحته، وقال بعض الشراح، لأن هناك حديثين، قال بعض الشراح أظن ابن حجر وغيرهم أن هذا حصل مرتين مع عائشة في غزوتين. يعني أنت، أنا بدي المرة الثانية، يعني المرة الأولى ماشي عائشة أخطأت وضيعت القلادة، في غزوة ثانية نفس القصة حصلت وعائشة ضيعت القلادة مرة أخرى، والنبي صلى الله عليه وسلم يوقف الجيش، أنت هي تكرار الخطأ هو الأصعب علينا، لأنه أنت ممكن تتقبل من زوجتك أنها تحرق الطبخة أول مرة، لكن والله ثاني مرة صعبة يا شيخ، أنا ممكن أتقبل أنها تتأخر عن السيارة مرة، لكن كل مرة كل مرة أن تتحمل الأخطاء الدنيوية البحتة مع تكرارها هذا مش سهل أكون أنا صادق معك عليّ وعليكم.

وفي أخلاق عالية للنبي عليه الصلاة والسلام نحن لا نصل إلى هذا المستوى، لكن على الأقل إذا لم نصل إليه فنحاول أنه نخفف من حجم الانزعاج، وأنه ما يطول، لو انزعجت خلي انزعاجك خفيف، يعني ما تهجر زوجتك وتقاطعها خمسة أيام أو شهرين بسبب خطأ دنيوي بحت. طيب، هذا حجم الخطأ إذا كان دنيوياً، الآن في أخطاء بطبيعتها أخلاق، يعني اجتماعية تتعلق بالمروءات والأخلاق العامة، لا، هنا النبي صلى الله عليه وسلم، خطأ لا يمس الدين لكنه مثلاً يمس المروءة، يمس جانب المروءات والأخلاقيات، هنا لا، النبي عليه الصلاة والسلام كان يوجه، كان يعلم، ما كان يترك هذا الخطأ؛ لأنه هذا مش خطأ دنيوي، مش قلادة ضاعت، مش طبخة انحرقت، لا، خطأ في المروءة والأخلاقيات.

حتى أعطيك مثالاً تفهم أكثر، النبي عليه الصلاة والسلام كان مرة جالساً في مجلس فتجشأ رجل من الصحابة، بتعرفوا التجشؤ يخرج رائحة كريهة من الفم، الآن أن تفعل هذا التجشؤ مع شباب وجالس معه في مجلس تصرف ليس حميداً، يعني هو أنت ما فعلت معصية، يعني هذا شيء خرج من المعدة، أنت ما فعلت حراماً أو معصية، ما خالفت الدين، لكنك خالفت المروءة، خالفت الأخلاق الاجتماعية التي ينبغي أن تحسن التعامل معها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «كف عنا جشأك»؛ يعني تصرفك خاطئ، ثم قال: «فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة»؛ يعني أعطاه معلومة زيادة، أن هذا التجشؤ أصلاً ما صدر منك إلا أنه أنت مدخم بالشبع، فقال: خفف من أكلك حتى ما تؤدي كثرة الأكل والتخمة إلى أن تصنع مثل هذه الأفعال أمام الناس، فلاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام الأخلاق الاجتماعية كان يصلحها وينبه عليها.

كذلك مثلاً قضية سيأتي معنا لما دخل في زينب ليلة البناء بزينب بنت جحش عمل وليمة ودعا بعض الصحابة لهذه الوليمة، والصحابة هؤلاء أطالوا الجلوس عندهم، هي ليلة الدخلة كما يقولون، وطعميناكم وبعدين الأصل أن تنصرفوا محمودين، ظلهم جالسين هم الصحابة غفلوا استأنسوا، والنبي عليه الصلاة والسلام لخلقه الكريم استحى أن يقول لهم قوموا من المنزل، أصبح يخرج ويدخل يخرج ويدخل أنه يا عمي افهم يعني أنه خلاص، أكل وأكلنا والأصل الآن أن تغادر، فجاءت الآية الكريمة: ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: 53]، أنه هذا غلط التصرف، لكن النبي صلى الله عليه وسلم حاول يوصل هذه الرسالة بشكل من الأشكال، وقس عليها أي تصرف خاطئ مثل البساق في المسجد، طبعاً هذا ربما فيه بعد أخلاقي وفيه بعد ديني، يعني البساق في المسجد هو مختلط بين أنه خطأ ديني وخطأ أخلاقي اجتماعي، أنه أنت ما بصير تبسق في القبلة فضلاً أن تبسق أمام الناس، لذلك حتى في البساق النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصحابة أنك إذا بسقت لا تبسق أمامك حتى في غير المسجد، وإنما تبسق عن يسارك، تبسق عن يسارك دائماً.

كذلك علمهم النبي صلى الله عليه وسلم في العطاس أنه من عطس ماذا يفعل؟ يضع يده على أنفه حتى لا يطير شيء من أنفه، وما شابه ذلك من الأخلاق الاجتماعية التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يصوب الأخطاء فيها، فهذه الأخطاء هي أصعب من الأخطاء الدنيوية، يعني هي أعلى في حجمها من الخطأ الدنيوي البحت، لكنها في نفس الوقت لا تصل لمرتبة أنها خطأ ديني، يعني لا تمس جانب العقيدة، لا تمس جانب الصلاة والزكاة والصيام، فهي طبعاً من جملة الدين تصويب هذه الأخلاقيات بس تصنيف في العلوم هو خطأ اجتماعي أو خطأ أخلاقي.

أيضاً مثلاً من أمثلة الأخلاق الاجتماعية أو الأخطاء الحياتية المروءية، كان أبو قتادة -الله يرضى عنه- كان يربي شعره كعادة الأعراب، فكان شعره طويلاً هكذا، وكان أبو قتادة ما بيمشط، يعني ياتي يدخل على النبي عليه الصلاة والسلام يلاقي شعره مثل الغيمة هكذا غامة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يحسن إلى شعره، تمام، النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يحسن إلى شعره، كان يقول: كان لأبي قتادة جمة يعني شعر طويل وكان يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رآه ما بيمشط شعره وكذا، هسه هو خطأ ديني هذا؟ هل يمس جانب العقيدة والدين ابتداءً؟ لا، هو خطأ مروءة الإنسان وأن يحافظ على هيئته وعلى جماله، فالنبي صلى الله عليه وسلم وجهه، فأمره أن يحسن إلى هذا الشعر وأن يكرمه، فكان أبو قتادة بعد ذلك يدهن شعره بالزيت يومياً حتى يتملس ويصبح مرتباً، فهذا مثال على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعالج الأخطاء الاجتماعية، لكن يبقى واضعاً لها في مجال أنها خطأ اجتماعي مروئي وليس خطأ يمس جناب الدين أو العقيدة.

النوع الثالث من الأخطاء وهي الأصعب، الأخطاء الدينية، وهذه بالتأكيد هي الأصعب؛ لأنه أهم شيء في حياة الإنسان دينه، وأغلى ما يملك الإنسان هو الدين، الآن الأخطاء الدينية تتنوع ما بين كبيرة وصغيرة، أليس كذلك؟ مش نحن عندنا الكبائر وعندنا الصغائر، هل خطأ واحد زنى زي خطأ واحد نظر؟ بالتأكيد اللي زنى هذا في عقوبة، هذا معالجة الخطأ ستكون بحد من حدود الله، يعني معالجة درجة الخطأ هنا عالية، لكن شخص نظر إلى امرأة نظرة غير شرعية، لا، هذا خطأ، بس يعتبر ضمن حجم الصغائر ولا يعتبر ضمن حجم الكبائر.

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يرى صحابياً يقع في خطأ كبير من الكبائر كان يكون الكلام قاسياً معه، كان يكون الكلام قاسياً معه جداً، إذا وقع في قتل عمد، إذا وقع في زنا يطبق عليه حد الله سبحانه وتعالى، إذا وقع في سرقة يقطع يده، هذه ما فيها، إذا وقع في شرب خمر يتم مباشرة جلده، لأنه هي أخطاء حجمها عالٍ فلا بد من إيقاع عقوبة كبيرة تتناسب مع الموضوع، لكن لما يكون خطأ صغير، إيه والله نظر إلى امرأة، سيأتي معنا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوماً في الحج فجاءت امرأة خثعمية وكانت جميلة من أجمل نساء العرب، من كان وراء النبي عليه الصلاة والسلام؟ الفضل بن العباس أحد الصحابة الكرام، قال: فجعل الفضل ينظر إليها خلص يعني ضعف نفسه جعل الفضل ينظر إليها والشابة تنظر إليه، والنبي عليه الصلاة والسلام كيف عالج الموقف؟ خطأ، مش هذا خطأ من فضل؟ كيف عالج الموقف؟ لا بس أدار وجهه، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر تمام، والفضل يزاحم ويحاول أن ينظر ويسترق النظر، هسه هذا خطأ في الدين لكنه خطأ في الصغائر، هذا لا يعطي مشروعية، لكنه بالتأكيد هل ستعاقب الزاني كما تعاقب صاحب النظرة؟ أكيد معالجة الخطأ تختلف من هنا لهنا.

أحياناً قد يكون الخطأ الديني تختلف معالجته إذا كان خطأ متعدياً أو خطأ قاصراً، الخطأ المتعدي اللي آثاره وخيمة على المجتمع، خطأ ديني بس المشكلة هذا الخطأ أن آثاره وخيمة على المجتمع، وفي خطأ ديني بس قاصر، يعني أثر هذا الخطأ متعلق بك أنت، يعني لما أنت تنظر إلى امرأة معصيتك ستضرك أنت صح، ما بتضر المجتمع عموماً، لكن لما سيدنا أسامة بن زيد في المعركة، أسامة أو حذيفة داخل، لما أنت في المعركة بتعرف سيدنا أسامة بن زيد رفع السيف على شخص في المعركة فالرجل الكافر قال: لا إله إلا الله، ومع ذلك قتله سيدنا أسامة، ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره القصة، فالنبي عليه الصلاة والسلام غضب غضباً شديداً وقال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» فما زال يكررها يقول أسامة حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا هذا اليوم.

لماذا النبي عليه الصلاة والسلام هنا لامه لوماً شديداً بخلاف الفضل بن العباس فقط أدار وجهه؟ لأنه الخطأ الذي ارتكبه أسامة خطأ ما بيعلق فيه هو فاحده، يتعلق بالآخرين، قتل نفس، قتل نفس، فهذا الموضوع حساس، خطأ موسع الأثر، أما خطأ الفضل بن العباس خطأ يتعلق به وحده، وهذا مهم جداً أنك تفهمه في حياتك سواء أنت معلم مع طلاب أو أب في أسرة مع أبنائك، ابنك لما يخطئ خطأ متعدي الأثر يؤذي الآخرين وتكون خطأ ديني آثاره وخيمة على الأسرة أو على الحي أو على المجتمع ليس كما لو أنه ابنك أخطأ خطأ صغيراً مع نفسه لم يؤثر على الوسط المحيط به، وهذا بالتالي يقتضي أن المعالجة هنا حجمها وشدتها ليس كحجم المعالجة في ذاك المقام الآخر، فدائماً يجب نفهم في أنفسنا في الناس أن نفرق بين الأخطاء الآثار كبيرة وخيمة.

ولذلك لماذا النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن نعالج خطأ الخوارج بأن نقتلهم إذا قاتلوا طبعاً، لماذا لماذا أمر بمعالجة خطأ، بينما في فرق أخرى في فرق مبتدعة أخرى النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتالهم وأشار إلى قتالهم لماذا؟ اه لأنه خطأ الخوارج شوف كلاهما متعدٍ بس خطأ الخوارج إلى أين تعدى؟ لوين وصلوا؟ إلى سفك الدم، بالتالي لا، أنت يعني أنت عندك فكرة خاطئة ممكن تدعو إليها نتفاهم معك بطريقة، أما أنه تتعدى مساحة الدعوة لبدعتك لمساحة مد إيدك على الأرواح، لا، معناته أنت خطير وبالتالي ما كان في مجال إلا الحسم العسكري كما يقولون، إني بدي أقتل إذا أنت مفكر تحمل سلاح كخارجي ستقتل؛ لأنه أنت تجاوزت المساحة اللي متفهمة المقبولة اللي ممكن نستوعبك فيها داخل المجتمع المسلم.

يعني الإرجاء هي بدعة أخرى هي عكس الخوارج، المرجئة، هسه المرجئة بدعة خطيرة، بل قال بعضهم إن الإرجاء أسوأ كفكرة من الخوارج، لكن في النهاية مساحة خطئه لم تصل للدم، لم تصل إلى أنه بالعكس يعني هو المرجئ مسالم أكثر من اللازم، فبالتالي لا، ما كان مثل معالجة الخطأ تبع القتل؛ لأنه أثر خطئه لم يتعدَّ بهذا التعدي، بالتالي هذه مهمة جداً جداً إخواني فهم في معالجة أي أخطاء تصدر منا أو من شبابنا وطلابنا، إني لازم أقيم مساحة هذا الخطأ قبل ما أعالجه وأحدد الطريقة، القوة المعالجة، هل رح أضرب؟ هل رح أحبس؟ هل رح أخصم من مصروفه؟ هل شو القرار الذي بدك تعاقب فيه ابنك؟ لازم تداوينه ما حجم الخطأ من حيث الأثر، الخطأ الديني الذي ارتكبه من حيث الخطأ.

النبي عليه الصلاة والسلام قال في الصلاة: «علموهم لسبع واضربوهم لعشر»، يعني فترة السبع سنوات، ثمانية، تسعة، التعليم هو الأسلوب الناجح في حال أنه لا يريد أن يصلي، أبقى معلماً ناصحاً، والله وصل عشر سنوات لا، الآن هنا سأنتقل معه على بعد آخر أنه والله الصلاة موضوع حساس في حياته، إذا مات لا يصلي على عشر سنوات هذا رح يطلع مفسد على المجتمع، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإذا أنا طلعت ابني ما بيصلي وصار عمره 16 و17 شو رح يكون أثره في المجتمع؟ إنسان فاسد مفسد، فأنا على عمر عشر سنوات لا سامحني معالجتي للخطأ رح تكون أشد، رح أضرب بس طبعاً الضرب غير المبرح، الضرب التعليمي، قالوا كان يقرصه أو يعنفه تعنيفاً شديداً ليس الضرب الذي مراد منه تشويه ولا قطع عضو أو ما شابه ذلك، طيب، فهذه الفكرة أيضاً أرجو أن تكون حاضرة في أذهاننا أن الإسلام، إذا أردت أن ألخص الأفكار هنا، أن الإسلام لما يقول لك كيف ستحدد طريقة علاج الخطأ يطالبك أن تنظر إلى زاويتين، ايش الزاوية الأولى؟ الدافع للخطأ ماذا كان؟ فصلنا فيها، الثانية حجم الخطأ، خطأ دنيوي، خطأ اجتماعي، خطأ ديني، طب خطأ ديني، طب هو كبيرة، طب صغيرة، طب ذكرت قضية حتى بعض الأخطاء الدينية كالتعمق في الدين؛ لأنه أحياناً نحن يذهب ببالنا أن الخطأ الديني قد يكون هو تساهل معاصي وذنوب، أحياناً قد يكون الخطأ الديني هو نوع من الغلو والتعمق، سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص قرر أن يصوم كل يوم، كل يوم، خلص.

طول حياته، وأن يقرأ القرآن كل يوم، وأن يقوم كل ليلة. فقصر في حق زوجته، وقصر في العلاقات الاجتماعية. فجاء عمرو بن العاص إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، شوف ابني زوجته بنت ناس وعالم، ما بيقربها، كل يوم صائم، كل ليلة قائم، كل يوم بيختم قرآن. فالنبي عليه الصلاة والسلام يعرف أن هذا التصرف خطأ ديني، هذا تنطع، فجاء إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وقال: لا ما يصلح. فأمره أن يصوم ثلاثة أيام في الشهر. طبعاً عبد الله بن عمرو متحمس وتفاهم مع النبي عليه الصلاة والسلام أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأن لا يقوم كل الليل، وقال له: «إن لزورك عليك حقاً، ولزوجك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً». ما بصير تعالج الموضوع بهذه الطريقة.

كذلك الصحابة الذين سألوا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عن عبادته فكأنهم تقالوها، فهؤلاء الصحابة جاؤوا بالاندفاع الديني، فقال بعضهم: أنا لن أتزوج سأبقى متبتلاً، وقال آخر: أنا لن آكل اللحم طول عمري. فالنبي عليه الصلاة والسلام عرف مباشرة أن هذا خطأ في تصور الدين، فخطب وقال: «لكنني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». خطأ أنك تفكر بهذه الطريقة؛ فكما أن المعاصي والذنوب خطأ، كذلك التنطع والبدع والتشدد خطأ، وكله يحتاج إلى معالجة تليق به.

الآن سأنتقل للفقرة الأهم في مجلس اليوم، وهو الكلام عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء، وأنا وضعتها على شكل قواعد؛ لأني أحس القواعد تثبت، وكل قاعدة نذكر عليها قصصاً من حياة النبي عليه الصلاة والسلام. هي أربع عشرة قاعدة، بلش حطها على إصبعك يا شيخ. أول شيء في منهج النبي عليه الصلاة والسلام في معالجة الأخطاء القاعدة الأولى: أن يتثبت من وقوع الخطأ ابتداءً. لأنه أحياناً ممكن يجيك ابنك يقول لك: يابا أنا أخطأت، وأنت مباشرة ضربته؛ طيب افرض بجوز طلع ما في خطأ، هو مفكر أنه أخطأ وطلع ما في خطأ. فأول خطوة هي التثبت: هل فعلاً وقع الخطأ أو لا؟ وهذا وقع في حياة النبي عليه الصلاة والسلام. جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، قال: يا رسول الله هلكت، أخطأت خطأً كبيراً. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أهلكك؟»، قال: جامعت امرأتي في نهار رمضان. اه، والله ثبت أنه خطأ، خلص، أعطاه العلاج: كفارة الجماع.

في المقابل، جاء عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله هلكت. قال: «ما أهلكك؟»، قال: قبّلت امرأتي وأنا صائم. عمر ماذا كان يظن؟ أنه الصائم حرام يقبل زوجته، هل هذا خطأ؟ إذا كنت تملك نفسك مش خطأ. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين لعمر أنه لا، أنت تتصور أنه خطأ بس هو ليس خطأ. قال: «لو أنك تمضمضت وأنت صائم يا عمر هل فيه شيء؟»، لو واحد تمضمض وهو صائم هل يفسد صيامه؟ لا، قال: «فكذلك لو قبّلت». إذاً، أحياناً قد يكون الابن أو الزميل أو التلميذ يظن أنه ارتكب خطأ، فأنت لا تستعجل وتحاول تقدم له معالجة، وقد يكون الشيء الذي فعله ليس خطأ. وهذا كثير إخواني في العمل الدعوي والإسلامي، أنك تحكم على شيخ معين أو داعية أنه أخطأ، ويكون ما فعله الشيخ هو الصواب وأنت الذي لم تفهم، فلا تستعجل أن تحكم على تصرف أنه خطأ قبل أن تتأكد فعلاً من وجود الخطأ؛ لأنه قد يكون ما في خطأ، بل قد يكون الذي فعله ثواب وطاعة وأنت الذي لم تتصور الدين. إذاً هذه هي القاعدة الأولى: ضرورة التثبت من وجود الخطأ ابتداءً.

القاعدة الثانية هو السؤال عن الدافع عن الخطأ، وهذه ما بدي أطول فيها لأني حكيت قبل قليل من منهجية النبي عليه الصلاة والسلام، إذا وجد خطأ من شخص ابتداءً يسأله: «ما حملك على هذا؟». خلي هذا شعار في حياتك، لما ابنك يخطأ خطأ أمامك، منهج النبي عليه الصلاة والسلام: يابا أنت ليش أخطأت هذا الخطأ؟ لماذا فعلت هذا؟ ممكن يكون ترى عنده مشكلة نفسية، أحياناً ممكن يكون عنده مبرر، أحياناً قد يقنعك، مش يقنعك أنه الخطأ خطأ، بس يقنعك أنك تخفف من العقوبة وأنه هناك شيء فعلاً، يا حرام الولد مر في ظرف صحي أو ظرف نفسي، أو أصحابه في المدرسة ضغطوه، أو أسباب معينة تجعلني أرفق به في معالجة خطئه. إذاً شعار النبي عليه الصلاة والسلام في معالجة الأخطاء: «ما حملك على هذا؟» بعدين ببلش أحدد الأسلوب الذي سأعالج فيه خطأك، أما أني أبدأ أعاقبك. حاطب بن أبي بلتعة ماذا قال له؟ «ما حملك على هذا؟». معناه خيانة عظمى بالمفهوم المعاصر، لكنه قال: «ما حملك على هذا؟». فحاطب قال بوضوح: أنا عندي دافع، نفسي خفت على أولادي يا رسول الله. فالنبي عليه الصلاة والسلام ما أنزل به عقوبة، تخيل! يكفي الموقف، أحياناً الموقف بحد ذاته هو عقوبة، نفس الموقف والظرف الذي نُحط فيه نفسياً هو عقوبة، اكتفى بهذا لأنه عرف وجود دافع معين.

القاعدة الثالثة يا كرام، نقول إن الأصل في معالجة أي خطأ أن تختار المعالجة التي تتناسب مع حجم الخطأ، وهي أيضاً نبهنا عليها قبل قليل. إنه إذا خطأ دنيوي متكرر، بيكون حجم المعالجة تتناسب مع أنه خطأ دنيوي، إذا خطأ اجتماعي تكون المعالجة تتناسب مع كونه خطأ اجتماعياً. إذا خطأ ديني وقع فيه ابنك أو أخوك أو زوجتك أو زوجك، والله بدي أشوف أنه هو كبيرة ولا صغيرة، فلته من فلتات اللسان ولا عن سبق إصرار وترصد. اختيار الأسلوب الذي كان يعالج فيه النبي صلى الله عليه وسلم الأخطاء يتناسب مع حجم الخطأ الذي ارتكبه الطرف المقابل، فهذه قضية مهمة. لذلك كما قلنا، كان النبي عليه الصلاه والسلام يسكت عن معالجة كثير من الأخطاء الدنيوية البحتة، ما كان بالنسبة له شيئاً، لكن لما يكون خطأ يمس الدين يغضب، حتى يظهر ذلك في وجهه عليه الصلاة والسلام. كثيراً ما وردت أحاديث سمعتموها: فغضب فتلون وجهه، فاحمر وجهه، متى كان يحصل هذا؟ لما يكون الخطأ دينياً، يختلف تماماً صلى الله عليه وسلم عما يكون خطأ دنيوياً أو خطأ اجتماعياً.

القاعدة الرابعة: سؤال، هل كل خطأ يجب أن أعالجه في الحياة أم يمكن أن أتغاضى عن معالجة بعض الأخطاء إذا كنت أشعر أن معالجة الخطأ الآن سترتب مفسدة؟ أعيد السؤال مرة أخرى، أنت ممكن ابنك يغلط، ممكن زوجتك تغلط، ممكن زوجك يغلط، ممكن زميلك في العمل، أنت مسؤول عمله في تحتك موظفين غلطوا. هل كل خطأ يجب معالجته أم يعلمنا الإسلام أنه في أخطاء الأفضل الآن أنك ما تتطرق لمعالجتها؟ إيش رأيكم؟ هل يجوز السكوت عن بعض الأخطاء التي تصدر وعدم معالجتها؟ نعم. والقاعدة الشرعية أنه بعض الأخطاء نعم، الخيار الصحيح أنك لا تعالجها الآن؛ لأن المعالجة الآن سترتب مفسدة ومشكلة أكبر ما لك مصلحة فيها. ونأخذ أمثلة عليها من حياة النبي عليه الصلاة والسلام.

المثال الأول، أشهر مثال: النفاق، النفاق الذي كان داخل المدينة كان كثيراً من الصحابة يقولون: يا رسول الله، نقتل عبد الله بن أبي بن سلول؟ لا. لماذا قال لا؟ قال: «لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه». النفاق كان موجوداً في المجتمع، هسا أنت بدك تجي، يجي على أسهل خيار أمامك حتى تعالج النفاق أنك تقتلهم وتخلص منهم، يعني هذا هو أسرع خيار، لكن هل المعالجة هذه نتائجها محمودة ولا ستكون وخيمة؟ النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أنه هي المعالجة صح بالنسبة للشاب المندفع: خلينا نخلص من عبد الله بن أبي، لكن الدعاية الإعلامية التي ستخرج في جزيرة العرب ما هي؟ أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، إياكم تسلموا، لأنه حتى المسلمين محمد صلى الله عليه وسلم سمعنا أنه يقتل بعض المقاتلين معه. طبعاً الناس التي قاعدة في جنوب الجزيرة هي لن تعرف أنه الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم رأس من رؤوس النفاق ومجرم، الناس تفكر عبد الله بن أبي مسلم. الناس التي في أطراف الجزيرة هي مش عارفة أنه هذا منافق ولا تراه ولا تتعايش معه، فاليوم الإعلام يخوّف.

فبالتالي في السياسة الشرعية كحاكم أو كشيخ متصدر أو كأي إنسان مشرف على عمل دعوي، يمكن أن أؤخر معالجة بعض الأخطاء إذا شعرت أن معالجتي الآن سيتم استغلالها وإظهارها على أنها تشدد وتنطع، وأنه قتل أناساً من تعاونه وهو مش عارف أنه هذا الذي أنا قتلته مين، أو خائن، أو ما شابه ذلك. عشان هيك الشباب الذين يكونون خارج دائرة السياسة الشرعية بتلاقيهم بيستعجلوا على المشايخ وأصحاب القرار: شوف ما عملش الذي بده إياه. طيب ما هو أنت عارف، الذي يده في النار مش زي يده في الماء، أحياناً أنت لا تستعجل عليّ لأنه أنا عارف أنه إذا أنا عالجت الخطأ الآن ما راح تزبط، وهي مشكلة. الله يعين الذي يتولى شيئاً من أمر المسلمين، هو صادق أنه إرضاء الناس غاية لا تدرك، الناس ما بتعرف ظروفك، الناس تحكم دائماً من الشاشات، من مقاطع السوشيال ميديا، من الأشياء المقتطعة: آه شوف هي ترك هؤلاء بيعملوا معاصي وتاركهم! طيب تفضل شو أسوي؟ يعني أقتلهم عشان يقال إنه قتلهم؟ فأنت يجب أن تفهم هذه القضية أنه ليس كل خطأ يعالج حالياً.

وأبرز مثال على هذه القصة تعرفون الخلاف الذي صار بين علي رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان بعد ما قُتل عثمان، سيدنا معاوية ومعه سيدتنا عائشة وطلحة والزبير، ما كان موقفهم؟ لازم الآن نقتص ممن قتلوا عثمان. علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان موقفه هو الأصوب، كان علي رضي الله عنه يرى أن معالجة هذا الخطأ وهو خطأ مقتل عثمان، طبعاً هو خطأ كبير فادح وكان سبحان الله سبب فتنة لم تغلق إلى الآن، لكن علي رضي الله عنه بنظرته الاستراتيجية ماذا قال؟ قال: إذا الآن قتلت قتلة عثمان ما راح يوقف الدم. قال: خلينا شوي الآن نهدي النفوس، نضبط، نعمل تحقيقات، نعرف من الذي قتل بالضبط، من الذي دخل على البيت، بالضبط من مد يده، حتى لما أنا أظفر فيهم بعدين ما تثور ثائرة أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل مصر. تخيل هكذا علي رضي الله عنه كان يقول للطرف الآخر لمعاوية وعائشة الله يرضى عنهم: تخيلوا أني أنا الآن قتلت قتلة عثمان، كثير من أصحابهم من المصريين والبصريين والكوفيين، راح تولع الدنيا ويصير ثارات، وبعد ثار ما راح يستتب الحكم. ما المصلحة الاستراتيجية الآن؟ أن الحكم يستتب، نسيطر على الخلافة، نرجع نهدي النفوس، بعدين بجيبهم، بجيب قتلة عثمان، بس ايش شوي بتنطبخ الطبخة. هكذا كان يريد علي رضي الله عنه، كان سيدنا معاوية له رأي آخر مع بعض الصحابة، وكما قال جمهور العلماء على أن كلام علي رضي الله عنه هو الصواب، أن الموضوع الآن خلينا نسيطر، بعدين نقتص، أما الآن بدي أصحح الخطأ ما راح تزبط، راح تزيد الأمور اشتعالاً.

طيب، مثال آخر، هناك أعرابي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفون الأعراب يعني شوي عنيفين كانوا في التعامل مع النبي عليه الصلاة والسلام، لأنهم ما تربوا على الأخلاق المدنية، ما عنده الحوار الهادئ، فدخل أعرابي على النبي عليه الصلاة والسلام فوجده في وسط المسجد، فالأعرابي مباشرة جذب رداء النبي صلى الله عليه وسلم هكذا، حتى أثار هذا الجذب الحمرة، ظهرت حمرة على رقبة النبي صلى الله عليه وسلم. تخيل سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام يجي أعرابي من الطرف يجذب بهذه الطريقة، وكأنه يتعامل مع أي شخص في الطريق، وقال يا محمد: احمل لي على بعيري هذين، بدي إياك تحط لي اثنين كيلو رز وهذا وشعير على هذول البعيرين عشان أروح فيهم، فإنك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك، يعني أعطيني من بيت مال المسلمين حتى أروح؛ لأنه هذه مش أموالك. شوف اللغة، أسلوب النقاش، الأسلوب الذي نتكلم فيه مع سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام! فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا»، قال: لا، وأستغفر الله، لا أحمل لك. شوف النبي عليه الصلاة والسلام سعى أن يعلم هذا الأعرابي أن التصرف الذي عملته خطأ، ليست هكذا تطلب الأمور؛ يعني ماشي ادخل اسأل بس بهدوء، دون الجذب، دون الصيغة العنيفة. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا أحمل لك حتى تقيدني»، ما جبت رغبتي، بدي أقتص منك، مش أنت عملت في كذا؟ أنا بدي أقتص منك، بدي أعمل فيه كما فعل. مش هكذا العدل؟ النبي عليه الصلاة والسلام سعى أن يعلم هذا الأعرابي وين الخطأ تاعه، قال: «لا أحمل لك حتى تقيدني»، بدي أقتص منك، هو طبعاً هدفه أن يربيه وأن يعلمه، فقال للأعرابي: لا والله لا أريدك، ما في.

الاعرابي يتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما بعطيك حتى أقتص. والأعرابي يقول ذلك ثلاث مرات، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أريد أن أقتص، فيقول: لا، وكررها عليه، كل ذلك والصحابة يرون المشهد. الصحابة يغلون، يعني لو قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمر أو لخالد، فاهمينها، خلاص، ينتهي الأعرابي، والموضوع مش طويل. ومع ذلك الصحابة يغلون من الداخل ويرون المشهد أمامهم، وكيف أن الأعرابي رافض أن يحصل به القصاص. قال: فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم غضباً، فقال: عزمت على من سمع كلامي ألا يبرح مقامه حتى آذن، شايف الصحابة خلص مستعدين الآن، بدنا نقتل الأعرابي، فقال كان بمعنى الكلام: حلفت عليكم ما حدا يتحرك، بلغتنا المعاصرة: ما حدا يتحرك، خلص أنا بتفاهم معه. قال صلى الله عليه وسلم لرجل من القوم: يا فلان، احمل له على بعير شعيراً وعلى بعير تمراً، ثم انصرف.

إيش فعل النبي عليه الصلاة والسلام في معالجة الخطأ؟ أحياناً بعض الناس معالجة الخطأ لا تصلح معه، خلص حاولت أعلمك ما بده يتعلم، والاستنزاف الوقت والطاقة مع شخص مثل كذا ليست ذات جدوى، يعني ليست ذات قيمة دينية أو تحقيق عدالة اجتماعية عامة، أو في ظلم على الآخرين؛ حق صلى الله عليه وسلم تنازل عنه، حق الشخص عليه الصلاة والسلام تنازل عنه. هو حاول يوصل للأعرابي رسالة صح، أن يعلمه خطأه، الأعرابي ما بده يتعلم، الآن هل من المنطق أن شخص ما بده يتعلم وأنا نصحته ومصر؟ شو الفائدة الآن مني أنا أعالج خطأه؟ خلص اتركه، ما دام خطأه لا يؤثر على المجتمع المسلم، ما دام خلص سلوكيات خاطئة والكل فاهم أن سلوكيات خاطئة من هذا الشخص، حاولنا وسعينا ونصحنا، ممكن يكون زميلك في العمل، ممكن يكون أي شخص أنت شايف أنه فلان مش قابل، مش متقبل فكرة الصلاح، بالتالي أنا ما رح أستهلك وقتي ووقت جماعتي ووقت الشباب ووقت الأخوة في معالجة أمثال هذه الأخطاء.

بعض الشباب لا، مشكلته بكون عنيف شوي، ملتزم، والله يا شيخ بده يتعلم، إذا ما تعلم أنا بدي أعلمه، أنا رح أربي، وقتك وممكن تعمل مفسدة أكبر، يعني تخيل هذا الأعرابي تم قتله، بكرة بيجوا جماعته وبيدخلوا على المدينة وعاملين، وتكبر القضية، أنا بإمكاني أختصرها، أعطوه كيلو، ٢ كيلو رز، والله يسهل عليه، خلصت فكت. يعني إذا الموضوع بينتهي بهذا المشهد اليسير، لأنه أنا كداعية أو كصاحب مشروع دعوي أو إصلاحي، أو أنت كرئيس شركة، عفواً كعمل، أنت عندك وقت يعني تبلش مع هؤلاء الناس؟ أنت عندك شغل وشركة وأموال، أنا ما عندي وقت أشتغل مع رجل عنده مشكلة سلوكية أخلاقية، حاولت أعلم خطاك، ما أنت راضي تتعلم، ممكن أرضيه بسقف معين والله يسهل عليه، وهذا ليس ذلاً، هو صلى الله عليه وسلم قادر يقول للصحابة اقتلوه، بالعكس هذا هو العفو عند المقدرة؛ أنا قادر عليك بس أنا يعني لن تلطخ الدماء ولن أستهلك الوقت من أجل هذه القضية. طيب إذا هذه فكرة كثير مهمة قضية المنهج، القاعدة الرابعة: التغاضي عن معالجة بعض الأخطاء لما ترى مفسدة.

أحياناً، وهذه نصيحة للأخوة المقبلين على الزواج، بكرة أنت وزوجتك بتختلفوا، فزوجتك تكلمت بكلام غير شرعي، ممكن تكون سبتك، شتمتك، صرخت في وجهك، عملت ما عملت، تمام. لما تكون زوجتك في قمة الغضب لا تبدأ تتكلم بالمنطق، لا تعالي بدي أعلمك أخطاءك، الآن مش رح تتعلم، هي الآن في قمة غضبها، فاقدة للتوازن، تتكلم بعاطفة، بدك تصلحها، الخطأ مش الآن. بعض الشباب للأسف بقول لك نحن مشاكل مش مع بعضنا، حتى بعض إخواننا الملتزمين أنه هو متمسك بقضية أنه الخطأ الآن يا شيخ لازم يتعالج، إذا ما عالجته الآن بكون أنا أبو فلان، هذا غير صحيح، هذا مش منهج النبي عليه الصلاة والسلام. أنت هدفك تنتصر لنفسك ولا تعالج خطأ؟ إذا هدفك تنتصر لنفسك، خلص، إذا أنا ما بتكلم معك، أما إذا هدفك تعالج ممارسات خاطئة صدرت من الزوجة في حالة انفعالها، خلي الأمور تهدأ، بعد ما تهدأ بتبلش تقول لها: يا فلانة، أنت قلت كذا وكذا. الزوجة إذا تكلمت معها وهي في حالة هدوئها النفسي، تعتذر لك، تكتشف خطأها، لكن إذا أنت حطيت كاز على النار زي ما بيقولوا وهي في قمة غضبها، أنت غلطانة، والدين بيحكي هيك، وأنا سألت الشيخ الفلاني وقال لي، يا عمي أنت وشيخك وشيخ شيخك كمان، هيك رح تقول لك في النهاية، لأنه هي مش متوازنة، حتى لو ملتزمة.

بقول لك يعني بعض الشباب: الشيخ أنا والله بصير يقول لي، والله يا شيخ أنا أخذتها طالبة علم، ما عندنا طالبة، أنت يعني هي أمور نفسية اجتماعية مش أمور تتعلق أنها والله قارئة المذهب الحنبلي ولا الشافعي، هي امرأة أنثى. إذا كانت زوجة عمر تصرخ على عمر فجاء رجل يشكو إلى عمر، طارق الباب عليه، جاي رجل يشكو لعمر أن زوجته بتصرخ عليه، قال فأراد أن يطرق الباب فسمع صوت زوجة عمر ترفع صوتها على عمر وعمر ساكت، فقال: شكله لحال واحد، فمسك حاله وظله راجع، يعني قال لك أنا أشكي له، لا أشكي لك، لا أبكي لك، عتك المثلث تمام. فعمر فتح الباب فرأى السائل ذهب، فقال: إيش مشكلتك؟ قال: يعني أنا جيت أشكي لك أن زوجتي تمارس الأخطاء، بترفع صوتها علي، فلما سمعت زوجتك ترفع صوتها، قلت معناتها الحال واحد، فعمر رضي الله عنه طبعاً لاحظ هو عفو عند المقدرة مش أنه شخصية رجل ضعيفة، عمر رضي الله عنه بيقتل كل المنافقين وكذا، لكن من رحمه رحمته أنه فاهم هي أنثى يعني في النهاية، لحظة انفعال، يعني كل ما بترفع صوت الزوجة صوتها، أنت طالق، أنت برا الدار، روحي على بيت أهلك، بعض الشباب هي مفرداته، كيف ترفعي صوتك علي؟

هسّة لمرحلة معينة لا بدك، يعني ماشي هو أكيد إلى حد معين، بس أنت برضه ما تكون سريع الاندفاع، ما هو ليش ربنا أعطاك الطلاق في يدك مش في يدها؟ لأنه الزوجة إذا غضبت فقدت التوازن، أما أنت الأصل إذا غضبت أمسكت يعني قادر أنك تمسك عواطفك أكثر، بالتالي عمر رضي الله عنه أعطاه نصيحة لهذا الرجل، قال: ترى هذه الزوجة تصبر على طعامي وشرابي وثيابي، يعني بتغسل لي ثيابي، والله يعني أحياناً بتكون هي أصلاً في الدار أنت ما بتخرجها، بتكون مضغوطة نفسياً، فبتشوفك أنت دخلت مش مهتم أحياناً أو عندك أو قعدت على الجوال أو كذا فبتفرغ فيك، مشي، وهنا أنت قادر، بعرف، بعرف أنك أنت قادر ترد الصاع صاعين، لكن من الرجولة أن تصبر، من المعالجة الصحيحة أن تصبر، ليه؟ لأنه نفس بشرية وضعف أنثوي، لما تهدأ نفوسها بكلمة طيبة، بمواقف جيد، بعد ذلك بتقول لها يا فلانة ترى ما بصير رفع الصوت، وهذا من يعني يمكن تعالج الخطأ في وقت آخر، أما معالجة الخطأ في أثناء ثورتها ما بيضبط.

حتى أيضاً خلال المشاكل لما تجد مشاجرات في الطريق أو اثنين شادين على بعضهم البعض وفي قمة انفعالهم، ترى ليس من الصواب أنك تبدأ تعطيهم الحكمة الدينية وهم في قمة انفعالهم، وأيسر ما يمكن أن تفعل أنك تبعدهم عن بعضهم. طيب يا شيخ بدي أعالج الخطأ وأقول لفلان ترى أنت حكيت كلمة غلط مش موافقة للشريعة، الآن هو مش في قمة استيعابه، هو الآن محموق، بتعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى رجلين يستبان، فقال للصحابة: والله إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب ما فيه، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فواحد من الصحابة مباشرة رايح على الرجل، قال له: ترى النبي صلى الله عليه وسلم بقول لك احكِ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم مشان تهدأ، قال له: هل تراني مجنوناً؟ يعني الرجل ما سمع النصيحة مع أنها من النبي عليه الصلاة والسلام أرسلت، ليه؟ لأنه قدمت له في وقت غير مناسب له، لو كان هذا الرجل، تعال في وقت مناسب له، علمه هذا الحديث، بصير هو يطبقه لما يغضب، أما الآن هو في قمة سؤره، يعني بالنسبة له هو مش قمة تركيزه، فممكن لما تنصحه لما توجهه أنت ممكن تزيد الطين بلة بدلاً من أنك تصلح، فأنت بدك تتحين الوقت المناسب لمعالجة الخطأ.

طيب هذه القاعدة الرابعة، نيجي الآن على القاعدة الخامسة. القاعدة الخامسة في منهج النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء أنه كان يعلي من قيمة الاعتراف بالخطأ، إذا جاء صحابي عند النبي عليه الصلاه والسلام واعترف أنه أخطأ، النبي عليه الصلاه والسلام يقدر الاعتراف بالخطأ، مش إحنا في المثل بنقول لك الاعتراف بالخطأ فضيلة، مش هيك بنحكي؟ فعلاً الإسلام يعزز فيك قيمة اعتذر اعترف، وهذا جزء من المعالجة الصحيحة، ولذلك بتعرفوا الغامدية التي جاءت فاعترفت أنها زنت بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام ردها مرة ومرتين وثلاث، حتى ولدت، حتى فطمت، ثم بعد ذلك خلاص جاءت تريد أن تُرجم حتى يغفر الله لها، فوضعوها ورجموها، فلما رجمها خالد بن الوليد خرج شيء من دمها على ثوب خالد فسبها خالد، إيش قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا مهلاً يا خالد، لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. أراد أن يعلي النبي صلى الله عليه وسلم من قيمة الغامدية، يعني هي زنت ماشي، زنت وهي متزوجة، لأنها رجمت، فالنبي عليه الصلاة والسلام خلاص أنا عالجت الخطأ، عالجت الخطأ، بس ما بصير أني أيضاً أحقر من هذا المذنب أو من هذا الشخص الذي وقع في الخطأ، يجب أن أحافظ على قيمته، أنه هذا إنسان رائع أخطأ وعاقبته والخطأ كبير بس هو رائع، انظر الجانب الإيجابي اللي فيه أنه جاي يعترف، جاي ندمان، جاي يقول لك أنه أنا كذا، وأقيم عليه حد الله سبحانه وتعالى، فقال: «لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم»، وفي رواية: «لو تابها صاحب مكس لغفر له»، صاحب مكس اللي هو جماعة الضرائب غير الشرعية.

طيب كذلك ماعز بن مالك لما تم رجمه، تعرفوا ماعز جاء اعترف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات يعترف، والنبي عليه الصلاة والسلام حاول أكثر من مرة أنه يقول له روح لا تعترف، وهو مصر على الاعتراف بالخطأ، فلما اعترف أربع مرات، أخذه النبي عليه الصلاة والسلام وقال للصحابة: خذوه فارجموه، فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء في بعض الروايات قال: «رأيته في الجنة أو في نهر من أنهار الجنة يسبح فيه»، هو أراد أن يعطي الصحابة معلومة، صح هذا رجل أخطأ وإحنا عاقبناه بالحكم الشرعي، لكن في شيء رائع بشخصيته، ما هو؟ الاعتراف. الاعتراف أيضاً من نماذج الاعتراف الشهيرة في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، نموذج الثلاثة الذين خلفوا: سيدنا كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، خرج النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة تبوك، تخلف عنه المنافقون، في ثلاثة من الصحابة الكرام ضعف بشري في لحظة ما خرجوا معه، ما خرجوا معه. لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، كل المنافقين جاؤوا اعتذروا باعتذارات كاذبة، أنا أبوي بدياني، وأنا كذا، كلهم اعتذروا، هؤلاء الثلاثة أخطأوا خطأً كبيراً أنهم تخلفوا عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكنهم ماذا فعلوا؟

اعترفوا بالخطأ، كعب بن مالك اعترف قال: والله يا رسول الله، ما كان بي من نقص مال ولا ثمر، وما كان هناك شخص أحسن مني مالاً ولا ثمراً في الوقت اللي كنت أنت رايح فيه للمعركة، أنا أعترف يا رسول الله، والله ما منعني شيء، يعني ما في عذر حقيقي منعني، أعترف بخطيئتي، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى، نعم طبعاً تمت المعاقبة بهدف معين سيأتي معنا، بس الله عز وجل أثنى على اعترافهم، فإيش قال في ختام قصتهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]. أنتم جماعة صادقين مع أنفسهم، اعترف أنه غلطان، ولذلك الله عز وجل يحب الاعتراف من العبد، إذا أنت بتخطأ اعترف أمام ربك سبحانه وتعالى، اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، يعني أنا معترف أني مذنب وأبوء بذنبي، الاعتراف فضيلة في المنهج الإسلامي.

طيب النقطة السادسة في منهج الإسلام في معالجة الأخطاء، منع الغض من المخطئ بعد معالجة خطئه، وهذه تكملة للنقطة الخامسة، النقطة الخامسة فضيلة الاعتراف بالخطأ وتقديرها، النقطة التي بعدها منع أذية المخطئ بعد معالجة خطئه، أنا لما ابني يخطئ وأعالج خطأه، ما بسمح لإخوانه الآخرين أنهم يتهكموا فيه، يلا هاي أبوك، أبونا ضربك، صار، طال، صغار، لما أنت تعاقب ولد معين بصير إخوانه الباقين يضحكوا عليه، أو أنت أستاذ في صف وعندك طلاب مدرسة، ممكن طالب أخطأ عاقبته، ما بسمح للآخرين من الطلاب أنهم يتهكموا فيه، هاي الأستاذ عاقبك، طردك، لا، أنا أخطأ، عالج الخطأ، بس برجع بعزز قيمة هذا الطالب أو قيمة هذا الابن ولا اسمح للآخرين أن يستغلوا هذه النقطة، وهذا من منهج الإسلام العظيم. تعرفوا الرجل الذي كان يشرب الخمر كثيراً فكان كل مرة بيجيبه بيضربه بعدين.

شرب الخمر، فضربه الصحابة ضرباً كثيراً، فقال أحد الصحابة: لعنه الله، ما أكثر ما يشرب الخمر! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله». انظر إلى إعلاء قيمة هذا الرجل؛ ماشي، هو شرب الخمر، وعم بيغلط ونحن عم نحاسبه، بس هذا مش معناه أنكم تصيروا تسبوا عليه، أو تنتقصوا من قيمته، أو تنظروا إليه بنظرة شاذ مجتمعياً، هذا ترى يتعبه نفسياً للمخطئ، ويجعله يعيد الخطأ مرات ومرات. نحن بدنا نساعده إنه ما يخطئ، فبالتالي لا يجوز الغض من قيمة المخطئ، خلص أخطأ، نأخذ العلاج المناسب، وبعد ذلك فإنه يحب الله ورسوله، انظر للأخلاق الرفيعة التي يزرعها النبي صلى الله عليه وسلم.

قصة أخرى: خالد بن الوليد كان أميراً في مؤتة، وكان معه عوف بن مالك. سيدنا عوف بن مالك الآن في قانون المعارك في الإسلام إذا شخص قتل قتيلاً من المشركين هو أحق أن يأخذ سلبه، والسلب هو شنطة المقاتل؛ يعني أنا كمسلم في معركة قتلت أحداً من الكفار فشنطة المقاتل الكافر وسلاحه تكون لي. ففي الغزوة هذه في واحد من الصحابة من المقاتلين رأى أحد رجال الروم في غزوة مؤتة، وكان هذا الرومي على خيرة ذهب وسلاحه ذهب، فقال هذا الصحابي: شكله وجبة دسمة، فظل يمكر له خلف صخرة، حتى عرقل فرسه فانقلب الرومي عن فرسه، فقام الصحابي فقتل هذا الرجل. الآن على القانون كل هذا السرج والأسلحة الذهبية له، هكذا قانون المعارك في الإسلام، فأخذ هذا الرجل الذهب وراح، فمن رأى الذهب معه؟ خالد بن الوليد. قال له تعال، شاف كمية ذهب كبيرة مع هذا الرجل، قال: سلب رجل رومي قتلته وهذا حقي، فخالد رفض يعطيه وأخذه منه، قال: هذا يعني فوق المليون دينار، أنت مروح فيهم، فخالد رفض يعطيه. من رأى الموقف؟ سيدنا عوف بن مالك. عوف بن مالك قد يكون هناك نوع من الغيرة والتنافس بينه وبين سيدنا خالد بن الوليد من الصحابة الكرام، عوف بن مالك قال لخالد بن الوليد: يا بترجع له الآن حقه لهذا الجندي، يا إما أشكوك إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

فذهب عوف بن مالك ورجعوا إلى المدينة، وعوف بن مالك ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، ترى خالد بن الوليد فعل كذا وكذا وكذا. فالنبي عليه الصلاة والسلام كعادته، ما أول شيء بيعمل؟ ما حمل، يعني لماذا صنعت هذا يا خالد؟ لماذا ما أعطيت الرجل حقه؟ هذا حقه. قال: يا رسول الله، استكثرته، يعني خالد عنده وجهة نظر منطقية، قال: يا رسول الله، السلب الطبيعي شنطة طبيعية من جلد حقها خمس دنانير، عشرة، عشرون، مئة، مئتا دينار، يا رسول الله هذا سرج كله ذهب وسلاح كله ذهب، فهذا قلت يكون غنيمة للمسلمين. يعني خالد مش أخذ الذهب له، أنتم فاهمين؟ خالد أراد أن يضعها في الغنيمة، مش بده يأخذها له، قال هي غنيمة توزع على الجيش، فأنا والله يا رسول الله رأيته كثيراً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا، هذا حق، قال أعطيه إياه يا خالد.

الآن عوف بن مالك وخالد خلصوا المشهد، وخالد عم بينسحب من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وعوف بن مالك يطل على خالد بن الوليد، قال: ألم أقل لك؟ يعني ايش شايف سويت فيك، شكيتك وهي صار فيك، يعني باختصار عم يقرصه، مش قلت لك راح أشكيك؟ فعماً يجأر فيه بلغتنا العامية، النبي عليه الصلاة والسلام رصد هذه اللقطة، رصد عوف بن مالك وهو يجأر خالد بن الوليد وبيقول له هيني شكيتك وهي شوف صار فيك، فقال: مهلاً يا خالد لا تعطه، قال وقف، ما تعطي الآن. قال لعوف: هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما لكم صفة ولهم كدرة، يعني أمرائي لما أحطهم على معركة حتى لو وقع واحد منهم في غلط، أنا ما بسمح أن يتم الانتقاص منه أو تعنيفه، خلص أنا عالجت الخطأ بيني وبينه، لكن أنتم في المعركة، زعيم المعركة بيتبهدل وبيتعب وبيقود الجيش وله الكدر في المعركة، وأنتم قاعدين في خيمكم مرتاحين. خالد كان تعبان في المعركة، كان قائد جيش عم بيسهر وعم بيفكر وعم يقود وميمنة وميسرة، الآن تأتوا لخطأ وقع فيه خالد تستنقصون منه؟ هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إذاً انظر النبي عليه الصلاة والسلام عالج خطأ خالد لكن رفض أنه يتم الانتقاص من المخطئ، لا ما بصير. وهذا المخطئ قد يكون صاحب هيئة وصاحب معروف كبير وله آثار، فما بسمح بأي حال من الأحوال بعد معالجة خطأ معين أن واحداً يتعدى على المخطئ أو أن يتجاوز، وهذه قضية مهمة في حياتك الأسرية، في شركتك، مع أصحابك، مع زملائك.

أيضاً النقطة السابعة: عدم تكرار الانتقاد على نفس الخطأ، يعني إذا شخص أخطأ خطأ، عالج هذا الخطأ، بصير كل ما أشوفه أذكره في هذا الخطأ وأنتقده عليه؟ ولا الأصل خلص خطأ تم المعالجة وينتهي الأمر؟ حقيقة الأصل في قاعدة الإسلام عدم تكرار الانتقاد لأن تكرار الانتقاد جرح جديد. الآن أعطيك مثالاً خطر في ذهني، تعرفون النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد وضع خمسين من الرماة على الجبل، صحيح؟ وسبب الهزيمة في غزوة أحد ماذا كانت؟ إنه هؤلاء الرماة نزلوا بدون أن يأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام، إنه قال لهم في البداية: «لو رأيتمونا تتخطفنا الطير لا تبرحوا»، مع ذلك لما صار في بداية المعركة انتصار للمسلمين، ضعفت نفوس هؤلاء الصحابة الذين كانوا على جبل الرماة، نزلوا ليأخذوا من الغنائم، من انتبه؟ خالد بن الوليد، فلف من الخلف وكانت النتيجة وخيمة، دماء ومقتل كبار الصحابة. الآن النبي عليه الصلاة والسلام بعد نهاية المعركة كيف عالج هذا الخطأ؟ طبعاً هذا خطأ كارثي، الخطأ مش خطأ شخصي، خطأ انتهى بهزيمة غزوة أحد. النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يرد، أقول على الأقل فيما علمناه، أنه قال جيبوا لي الرماة بعد المعركة، وصار ينتقدهم وينتقدهم وينتقدهم وينتقدهم. يكفي أنه نزل درس من القرآن الكريم: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]، أنتم اللي غلطتوا، خلص القرآن قال لهم الغلط منكم. القرآن أعطى تأنيبه لهؤلاء الرماة الذين نزلوا، أنبهم القرآن، بالتالي النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك لم ينقل عنه أنه كان كلما رآهم: ما هو أنتم اللي خسرتونا غزوة أحد، كل ما يشوفهم: ما هو أنتم اللي ما عم... خلص، مرة، مرتين، ثلاث، أربع، ولذلك أي الله سبحانه الإنسان بعد ما يقع في خطأ ويتم معالجته، خلص يوكل الأمر إلى القدر، يوكل الأمر إلى القدر.

تعرفون قصة فحج آدم موسى؟ يروى لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه في السماوات العلى سيدنا موسى يقول يا آدم، يا آدم أنت أبو البشر، وأنت اللي أوقعتنا فيما نحن فيه الآن، نزلتنا إلى الأرض بسببك، فآدم عليه السلام قال له: يا موسى أتلومني على شيء قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؟ الآن في نقاش كثير بين شراح الحديث، طبعاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فحج آدم موسى»، يعني آدم غلب موسى في هذه المناظرة، ليه؟ الآن في خلاف بين شراح الحديث في توجيه الحديث، لكن من أجمل الأجوبة التي ذكرها ابن القيم، أن الإنسان إذا فعل معصية وتاب منها وعالجها وانتهت، جاء أبوك ولا أخوك بده ينتقدك فيها مرة ثانية وثالثة، شو بتقول له؟ تقول له يا أخي خلص، هي معصية صارت وتبنا منها وربنا كتبها علينا، ما تضلك تنتقد تنتقد تنتقد تنتقد، فسيدنا آدم كأنه يقول كما يقول ابن القيم، هو لم يحتج بالقدر على معصيته إنه يبرر المعصية أنها قدر، لكن هو يريد أن يقول إنه هي معصية أنا ارتكبتها تمام، أكلت من الشجرة وأخطأت وكان فعلاً أثرها واسع، يعني أنت متخيل أثر معصية آدم ماذا حصل فيه؟ نزل الجنس البشري من الجنة إلى الأرض، ونحن من فروع هذا تمام، لكن في النهاية ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾، آدم غلط الله يرضى عليه السلام، وربنا تاب عليه، وعرف خطأه وانتهى المشهد، فكان آدم يقول لموسى: أنت ربنا تاب علي، أنت بدك تلومني وتبقى تنتقدني على خطأ حصل وانتهى؟

فهذه فكرة مهمة إخواني في معالجة الأخطاء، إذا ابنك غلط غلطة وأنت عالجتها فيه، خلص بينت له الخطأ وما عاد ما ينفع كلما رأيته تواجهه بهذا الخطأ: أنت فعلت كذا، أنت كذا وكذا. بعض الشباب شخصية انتقادية، زوجته غلطت مرة غلطة، مرة حرقت الطبخة، كل ما يشوفها: ما هو أنتِ تذكري، طيب ما هو خلص حكيناها مرة، طيب مرة ثانية، طيب المرة الثالثة، كل ما بدك تشوفيها بدك تحكي شو صار قبل خمس سنين؟ في شباب يعني ذاكرته ما شاء الله ما بتنسى أي خطأ وقعت فيه زوجته أو ابنه أو ما شابه ذلك، هذا ليس منهج الإسلام في معالجة الأخطاء، الأصل انسى، خلص عالجت الخطأ انسى، ليه؟ حتى أحفز هذا الشخص على النسيان، أحياناً إخواني بعض الإخوة والأخوات بكون وقع في خطأ كبير في حياته، هو بحاول ينساه، أنت لازم تساعده على نسيانه حتى يمارس حياته بشكل طبيعي، كلما ذكرته بخطئه وجبت له سيرة خطئه، وتذكر أنت لما حكيت إنك غلطت، هو بتصير القضية مزعجة له نفسياً، لأنه عم يشعر بسياط جديدة، وإنه في جرح كلما حاولت أن أسده انفتح من جديد.

النقطة السابعة انتهينا منها: عدم تكرار الانتقاد، الثامنة: الستر على المخطئ، من منهج الإسلام أنه إذا شخص أخطأ، الأصل ابتداء أنني ما أواجهه، وهذا منهج واضح في حياة النبي عليه الصلاه والسلام، كان إذا أخطأ بعض الصحابة خطأ، والموضوع احتاج إلى تنبيه الناس كلهم على هذا الخطأ، يصعد على المنبر فماذا يقول؟ ما بال رجال يشترطون شروطاً في كتاب الله؟ ما بال رجال يشفعون في حد من حدود الله؟ ما قال: ما بالك يا أسامة تشفع في حد من حدود الله، ما فضحه أمام الناس، وقال له تعال يا أسامة كيف تشفع في حد من حدود الله؟ قال: ما بال رجال، لأنه أنا الهدف عندي في النهاية ما هو يتكرر الخطأ وليس الهدف عندي فضيحة المخطئ، فبالتالي عالج الأخطاء بستر، بعض الناس خلي بس شيخ يخطئ، الله لا يورجيك، بينشر كل غسيل الشيخ على السوشيال ميديا: أنا أصلاً شفته وأنا كذا وأنا نبهته وأنا... يا أخي إذا شيخ أخطأ، إذا داعية أخطأ، إذا أخوك في الله أخطأ، إذا زوجتك أخطأت، تعلم الستر. إذا ابنك أخطأ خطأ ما حدا شافه فيه من إخوانه، لا تروح تبهدله أمام إخوانه، خذه على جنب على غرفة وعالج خطأه، إذا أحد طلابك العلميين أو أحد زملائك في الشركة أخطأ، لا يكون فلان شفتك وأنت بتعمل هذا، لا لا ما في داعي، شفتك، خذه على جنب: ترى يا فلان أنا والله نصيحة لك هذا الخطأ بدي إياك أنك تكرره، وهذه من نصيحة أخ لأخ، يمكنك أن تعالج الأخطاء بكل هدوء دون إثارة الضوضاء ودون فضح للناس. الإسلام يركز على قضية الستر على المسلم، ﴿وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.

تاسعاً: عدم الاقتصار على إصلاح الخطأ عند الفرد إذا كان الموضوع يستحق المعالجة الجماعية، من منهجية الإسلام في معالجة الأخطاء وهذه تنبني على النقطة السابقة، أنه أحياناً ممكن واحد يخطئ بس أنا ممكن أشوف إن ابني أخطأ بس خايف هذا الخطأ يقع في إخوانه، ممكن أنا أجمعهم جميعاً وأبين هذا الخطأ وإنه لا يجوز ولا ينبغي وكيف يتم معاملته. الآن في أخطاء بكون غير متكررة في المجتمع، أخطاء فردية بحتة، هذه تعالجها مع من أخطأها، لكن لما يكون الخطأ يتخوف أن يصبح عدوى في المجتمع وينتشر، فهنا من السياسة الشرعية في معالجة هذا الخطأ أن تخرج أمام الناس وتعالج معالجة مجتمعية، لكن بالطريقة السابقة، ما بال رجال، دون أن تقول والله اليوم فلان الفلاني أخطأ فحبيت أصلح خطأ قدام الجميع، هي فضيحة، هذه مش إنه إصلاح خطأ أمام المجتمع، فإذاً ننتبه على هذه الفكرة.

النقطة العاشرة: تغليب جانب الرحمة في أسلوب المعالجة، وهذه قضية قاعدة عامة أكيد واضحة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، قصة الأعرابي والأعراب هم أكثر ناس كانوا يخطئون أدبياً وأخلاقياً مع النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عنده رحمة في معالجة أخطائهم، فالأصل في معالجة الأخطاء الرحمة، يعني لو شخص سألك ما الأصل في الإسلام في معالجة الأخطاء؟ الرحمة ولا العنف؟ الرحمة، إلا إذا اقتضى الموضوع الشدة، كان يظهر من الشخص المخطئ العناد. النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يأكل بشماله فقال: «يا فلان كل بيمينك»، فقال: لا أستطيع، طبعاً قال: لا أستطيع عناداً، قالوا فقال: «لا استطعت»، يعني كأنها بالمعنى عمرك ما استطعت، قال فشلت يمينه فما استطاع أن يرفعها، واحد يقول يا أخي عنيفة يعني هي معالجة ليست هي المعتاد في معالجات النبي عليه الصلاة والسلام، آه قال العلماء لأنه هذا رجل كان يريد أن يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ويعاند، لما بدأ فقال له أنا ما... بتعرف بعض الناس بيقدر يعمل الشغلة بس بقول لك ما بدي أعملها، طيب أنت لما ترد.

على النبي عليه الصلاة والسلام أنت خط أحمر تجاوزته، فلذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي دروساً. في بعض الناس إذا أنت تعاند في مجال أنه نشد عليك في هذا الموقف، ففرق إذاً بين ابنك الذي يخطئ ولما تأتي لتصلح الخطأ لا يعاند؛ ما في داعي إذاً ترفع صوتك وترحمه من البربيش والخطأ. لا، لا، بإمكانك أنك تتعامل مع الموضوع بالرحمة لأنها الأصل، لكن لما يظهر من ابنك أنه يعاند الدين أو يعاندك في الأخلاق، لا، ممكن هنا يزداد مستوى القسوة كلما ازداد مستوى العناد ومستوى الخطأ الذي يمكن أن ينتج منه. فهذه قضية؛ لا استطعت نموذجاً على الشدة في معالجة النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأخطاء.

إذا سمعتم رجلاً ينشد ضالة في المسجد فقولوا له: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبنَ لهذا. طبعاً الذي يظهر لي أن هذا إنما يقال لمن يعرف أن المساجد لم تبنَ لهذا، وتقصد إنشاد الضالة؛ يعني لو جاء أعرابي فجاء نشد، أو واحد جاهل جاء يسأل عن شيء فخذه في المسجد، ابتداءً لا تقول له: لا ردها الله عليك. لماذا لا تقول له لا ردها الله عليك؟ لأنه هو جاهل، مش عارف أن هذا الحكم غير جائز. لكن لذلك إخواني، بس هي فائدة، عموماً ما بصير أنت وحدك تفهم الأحاديث النبوية؛ لأنه أنت ممكن تسقط الحديث النبوي بطريقتك. نحن لماذا لازم نرجع للعلماء؟ لأن العلماء يكونوا قرأوا كل منهج الإسلام، فعارف هذا الحديث أين يوظفه. أنا ما بيجيني شخص جاهل مسكين، أول مرة بيعرف المسجد، جاي يدور على ابنه ضايع، أقول له: الله لا يرده، ممنوع، راح يقول لك: شيخ يعني شو القصة؟ شو في؟ ليش بتدعي علي؟ ليش تعاملني بهي الطريقة؟ تمام؟ رح بجوز يبطل يصلي الرجل؛ صح؟ لأنه أنت هذا رجل جاهل ما بيعرف أن الحكم مش هيك. لكن أنا رجل عارف الحكم وعلمته، قلت له: أوعك تيجي على المساجد تدور على سيارتك الضائعة، فإن المساجد مش للتدوير على الضائعات، المساجد للصلاة والعبادة، هسا إذا كرر، ماشي، بطبق هي السنة وبقول له: لا ردها الله عليك. فلا تكن ظاهرياً في فهم الحديث؛ الظاهرية البحتة في فهم الحديث تؤدي إلى عدم فهم مقاصد النبي عليه الصلاة والسلام بالشكل الصحيح. لا ردها الله عليك تقال في ما اجتهد فيه وعلم لرجل يعرف الحكم ويأتي يرتكب هذا الخطأ، أما الجاهل هذا ممكن يكون سبباً في تنفيره عن الإسلام وعن التدين، والله أعلم.

القاعدة الحادية عشر: مطالبة المخطئ بتصحيح الخطأ إن أمكن استدراك ذلك، وهي من القواعد الجميلة أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يكتفي إذا شاف رجلاً أخطأ أنه يقول له: ترى أنت أخطأت وما تعيدها، لا، إذا أمكن أني أجعل المخطئ يصلح خطأه بيده خليه يصلح خطأه. ومن الأمثلة الجميلة لها؛ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً فقال: يا رسول الله، جئت لأجاهد وتركت والديّ يبكيان. كان جهاد تطوع مش جهاد دفع، يعني كان جهاد طلب، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يبين له خطأ هذا التصرف أنه هذا الجهاد مش مفروض عليك وتركت والديّ يبكيان. هل اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ترى هذا خطأ، أوعك تعيدها، ولا إيش قال له؟ قال: «ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما». شوف الأسلوب الراقي، أنه أنت ما راح أكتفي إني أقول لك هذا خطأ ولا تعيده، بدك ترجع تصحح خطأك ما دام في مجال للاستدراك، قال: بترجع لوالديك تضحكهما كما أبكيتهما. وهذه فكرة جميلة في منهج الإسلام أنه ابنك لما يغلط، إذا كان في مجال يصحح خطأه بيده، هذا أساس، يعني لا تكتفي أنه فقط: يابا هذا التصرف غلط، بعدين تخلي مثلاً إذا كب الصحن على الأرض بسبب كثرة لعبه لا تقول له مثلاً: خلص بابا هذا تصرف خطأ، يلا يا فلانة لمي، لا، خليه هو اللي يلم، خليه هو الذي يصلح ما أفسد، حتى يتعلم أنه أنت مش بس نحن بنقول لك غلط وبعدين أنت ما في عليك تبعات، بدك تتعلم أن تصحح الخطأ الذي ارتكبته.

أحياناً مثلاً ابنك أتلف شيئاً في المنزل أو أتلف شيئاً في المدرسة وجاءت المدرسة كلمتك: ترى ابنك خرب الدرج ولا ابنك كسر شيء، لا تنزعج وتقول أنا مالي علاقة، لا، بدك تتحمل المسؤولية كأب طبعاً، وتقول لابنك: رح ندفع حق إصلاح هذا الشيء الذي أتلفته في المنزل، والله من عيدياتك أو من مصروفك، ليه؟ حتى يتحمل المسؤولية، يشعر أنه أنا بدي أصحح الخطأ، أنا أخطأت وأتحمل؛ لأنه نحن اليوم الجيل وكثرة هشاشته، الابن بيغلط، خلص بيسمع أبوه قال له غلط، بس مش مستعد يتحمل قضية أنا أخطأت بدي أتحمل تبعات الخطأ، الخطأ في إتلاف بدي أصلحه من مالي عيدياتك مصروفك دبر حالك، بس بدي أعودك أنك تصحح الخطأ ولا أكتفي فقط بتعليمك أنه خطأ، وهذا واضح أيضاً في العديد من المواقف.

القاعدة الثانية عشر: الغض عن عثرات ذوي الهيئات، أنه إذا كان الخطأ يصدر من أناس لهم قيمة ومكانة في المجتمع. حقيقة، شوف الإنسان البسيط إذا شفته بيتكلم بكلام سيء أو كذا، ممكن أنا أعالج معه الخطأ ومباشرة أنهره، لكن لو شفت مثلاً شيخاً أو داعية أو صاحب سلطان أو صاحب منزل أو إنسان زعيم عشيرة أو له أي منصب اجتماعي وأخطأ الخطأ، النبي صلى الله عليه وسلم يضع لنا قاعدة: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم»، يعني أخطاءهم. إذا رأيت رجلاً كبيراً، ممكن يكون جدك، ممكن يكون إنساناً كبيراً في عائلتك، أخطأ، ما بينفع قدام العيلة وأنت عمرك 10 سنوات ولا 15 سنة، هذا خطأ يا شيخ، أنا لازم أنبه الجد أنه أخطأ ويكون قدامك أعمامك وأولاد عمك، ما يصلح؛ لأنه بعض الناس فاهم نظرية الحق بشكل خطأ أنه ما دام هو أغلط الجد أنا الذي عمري 10 سنين أو 15 سنة لازم أعدل عليه أمام الجميع، لا، بتعلم ابنك أنه الكبار في السن لو أخطأوا خطأ مش خطأ عقدي كارثي يعني هو ما استهزأ بالدين أو كذا، زتم قال كلمة عيب من الكلمات العيب اجتماعياً، أنا ما بصلحه قدام الناس بل أتجاوز عن هذه العثرة. أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، ممكن أحكي لشخص قريب له أنه هو يحكي له أنه يعدل الخطأ، باب آخر، لكن أنه أنت الشاب العشرين بعض الشباب مثلاً حتى مثلاً ممكن نقول نماذج الأساتذة في الجامعات أو المشايخ، ممكن تكون أنت عندك شيخ أو أستاذ في جامعة وهذا الأستاذ عموماً حالته سوية، بس في يوم من الأيام يا أخي غلط على طالب من كثر ما الطالب ضغطه غلط، ايش بتصير؟

ما بتطلع أمام زملائك وبتقول له: يا أستاذ ترى أنت أخطأت، بعض الشباب تأخذه نفسية الحق أنه أخطأت وعيب تحكي للطالب هذا الكلام. هسا شوف لو الأستاذ هو سيء الأدب عموماً قليل المروءة هذا موقف آخر يعني أستاذ دائماً يشتم، هذا ما هو أستاذ، لكن أنا أقصد عن رجل ذوي الهيئة رجل له احترامه وتقديره، لكنه بشر في لحظة كما قلنا ضعف نفسي، يا أخي طالب استفزه في موقف سبه، حقيقة معالجة الموقف لا تكون أمام الطلاب، بل بقول لعل الأستاذ انضغط، غلط بس انضغط، والله بعد المحاضرة إذا احتجنا نعالج الخطأ نعالج، أحياناً كما قلنا ليس كل خطأ يجب معالجته، قد يكون هو الأستاذ استدرك الخطأ في نفسه وقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وخلص، يعني نحن فاهمين أنه هو عرف خطأه ولحظة اندفاع، لا تكون دائماً مدققاً في التفاصيل فتخسر علاقاتك الاجتماعية، تخسر احترامات الناس من حولك لك. عليك أن تفهم هناك أناساً يتجاوز عن أخطائهم ليس لأنها مش أخطاء وليس لأنهم فوق القانون، لكن من أجل إيه؟ هكذا علمنا النبي عليه الصلاه والسلام، محافظة على مكانتهم على حرمتهم. تخيل أنه الشيخ أخطأ قال كلمة خطأ في مجلس والطالب قام: يا شيخ أنت بتغلط وما بصير، شو بصير؟ بصير الشيخ أمام نظرة الطلاب الآخرين له نزلت هيبته، رئيس العشيرة يقوم له واحد فرد صغير في العشيرة يعدل عليه تسقط قيمته، فالإسلام يعلمنا أن ننزل الناس منازلهم.

النقطة الثالثة عشر: وهذه فكرة جميلة في معالجتك للأخطاء، قد لا تملك أنت الأسلوب أو لا يخطر في ذهنك الوسيلة المناسبة لمعالجة خطأ ويأتي شخص يشير عليك في هذه المعالجة، تقبل مشورة الآخرين ونصيحة الآخرين لك في طريقة معالجة الأخطاء. كثير من الشباب مستأثر بنفسه، بتيجي زوجته مثلاً زوج وزوجة في المنزل أولادهم أخطأوا خطأ معيناً فالأب عالج الخطأ بطريقة خطأ يعني عنيفة، بتيجي زوجته بتقول له: ترى مش هيك بتعالج الخطأ يا أبو فلان، طبعاً شوفي أنتِ جاي تعلميني كيف أعالج الأخطاء؟ أنا الذي، أنتِ التي لازم تتعلمي، في عننا نوع من هيك الشعور أنه أنا مش أنا حدا بيعلمني، أنا أكيد أنا أبو العريف وأنا الذي بعرف كيف كل الأخطاء التربوية أنا بعرف أعالجها، لا لا مش صحيح، لا أنا ولا أنت ولا حدا امتلك كل أدوات المعرفة، فمش خطأ أنه أنا في موقف معين في خطأ بيصدر من أبنائي أروح استشير شخصاً تربوياً أو شخصاً شرعياً أو شخصاً فهمان أقول: والله ابني يصدر منه خطأ معين كيف تنصحني؟ كيف أعالج هذا؟ لا ينقص من قدرك أن تسمع نصائح الآخرين ومشورة الآخرين في معالجة الأخطاء. هل هذا حصل مع النبي عليه الصلاة والسلام؟ نعم، قصة صلح الحديبية، كما قلت لكم بدنا نرجع لها، لما النبي عليه الصلاة والسلام دخل على أم سلمة وهو مغضب أنه في بعض الصحابة مش راضيين يتحللوا، فأم سلمة ماذا قالت له؟ الآن النبي عليه الصلاة والسلام كان غضبان، فما لم يخطر في ذهنه الآن موضوع الحل المباشر لهذا الإشكال، فأم سلمة اقترحت عليه، قالت له: يا رسول الله اخرج أمامهم وقم أنت بحلق رأسك بس لا تحكي ولا كلمة أمامهم يعني لا تأدبهم، فقط اخرج أمام الجميع ونادِ الحلاق وخليه يحلق رأسك أمامهم، هم لديانتهم أعلى من أن يعصوك.

وفعلاً النبي عليه الصلاة والسلام هل قال لأم سلمة لا تشيري علي ترى أنا بعالج الموضوع بدون تدخل للنساء؟ في عننا نحن الرجال هي الكبرياء شوي أنه معقول امرأة تعلمني كيف أعالج خطأ؟ طبعاً هو في مقامنا نحن جهال، طبعاً مقام النبي عليه الصلاة والسلام ليس مقام جهل حاشاه بأبي وأمي، لكن هو كان في حالة غضب وبالتالي كان يسمع المشورة من أصحابه عليه الصلاة والسلام، قالت: افعل كذا. وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بهي الفكرة، في النهاية أسلوب قام ودعا الحلاق وحلق رأسه أمام الصحابة، فالصحابة الذين كانوا معاندين أصبح كل واحد منهم يجر رأس صاحبه غصباً عنه كما جاء في الرواية، يعني هم ماشي مش مرتاحين بس تعال جاي خلص، النبي عليه الصلاة والسلام حلق غصباً عنا بدنا نحلق وفعلاً تم إنهاء الأزمة بنجاح. هذا يعلمك مهما كنت كبيراً، إذا كان السيد ولد آدم صلوات ربي وسلامه عليه سيد ولد آدم الذي يوحى إليه من السماء سمع مشورة امرأة في كيف يعالج خطأ الصحابة سمع مشورة امرأة زوجته، فاعتقد أننا ليس أحد فينا فوق مقام النبوة، أليس كذلك؟ حتى تقول أنا ما في امرأة تعلمني، لا بتعلمك عادي يعني ما تأخذ في نفسك مساحة كبيرة وترفض، اسمع يا أخي، امرأة، صديقك، زميلك يعطيك نصيحة في معالجة خطأ وقع فيه ابنك، عادي جداً أن أتقبل هذا الموضوع إذا وجدت فيه فائدة.

أخيراً القاعدة الرابعة عشر: عدم، في بعض الأحايين قد يكون من الحكمة أن تواجه أنت المخطئ في معالجة الخطأ، بل تعطي معالجة الخطأ إلى غيرك، هل دائماً أنا كأب لازم أعالج خطأ أبنائي بنفسي أم يمكن ابني يخطئ وأطلب من زوجتي هي تعالج الخطأ؟ أحياناً إخواني قد يكون من الحكمة في بعض الأحيان أنه أنت كرب أسرة أو كشيخ مدرسة أو عفواً شيخ طلاب أو مدير مدرسة أو مسؤول شركة إذا رأيت بعض الموظفين أو بعض الزملاء يخطئ وأنت عارف وقدامك صار الخطأ، أنه مش أنت تباشر تصحيح الخطأ، قد تكون هي حكمة في بعض الأحايين بل توكل أحد زملائك أو أحد طلابك أو زوجتك أو شيء، أنه أنتِ عالجي هذا الخطأ. السبب الذي قد يدفع إلى ذلك أحياناً أما المحافظة على الهيبة؛ لأنه موضوع الخطأ قد يكون الأب أو الشيخ أو المدير أعلى من أن هو يتكلم ويخوض في الدخول فيه تمام، خاصة مثلاً إذا أنت كنت في موضوع مثلاً مدير شركة، هذه كثير من ينسون عنها وبيكون مثلاً في عنده موظفين وموظفات.

الموظفات النساء كثير في بينهن مشاكل؛ عقلية الأنثى والغيرة وما شابه ذلك تحصل عندهن كثير مشاكل. أنت كمدير شركة ليس من الهيبة أن تستقبل معالجة الأخطاء التي بينهن؛ لماذا وأنت رجل كبير وصاحب مكانة؟ معقول تبلش تسمع: فلانة تقول لي، وفلانة قالت لي، وهي حكت لي، وهي سوت لي؟ أنا بدي أقعد أسمع كلام النساء بعضهن البعض؟ الحكمة أنك ترى امرأة مسنة كبيرة هي التي تدخل لتعالج الموقف، أو أنك توكل رجلًا شابًا عاقلًا متزنًا محافظًا؛ أنك يا فلان تحافظ على المكانة، على الهيبة، على الهيئة التي أنت فيها، لأن الرجل إذا نزل إلى هذه المواطن قد يفسد دينه وتقل هيبته.

وربما ذكرنا على هذا مثالًا؛ لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الرجلين يستبان، النبي عليه الصلاة والسلام ما ذهب إلى الرجل وقال له: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا، شو قال للصحابة؟ قال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد». واضح من الضمائر أنه ما وجه الكلام للمخطئين، وإنما أراد أن واحدًا من الصحابة اللي عنده هو اللي يروح يعالج الموقف. لماذا؟ من يحكي لي لماذا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموقف ما راح للصحابي اللي يسب وقال له: قل أعوذ بالله؟ لماذا قالها بعيدًا عنهم، وخلى واحدًا من الصحابة هو اللي يروح يحكي لهم؟

جميل، هذه زاوية، وهي فكرة أننا لا نتوقع ردة الفعل؛ النبي عليه الصلاة والسلام، اثنان محبوقان قمة الغضب، لو أنه ذهب إليهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: قل أعوذ بالله، فرد زي ما رد على الصحابي، قالوا: أتراني مجنونًا؟ لكانت تكبيرة في حق النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون رد الفعل بهذه الطريقة. لكن لما يكون صحابي من الصحابة هو اللي قال له احكِ أعوذ بالله، قال له: مش حاكيها، شايفني مجنونًا؟ يعني يظل صحابيًا رد على صحابي، وهذا من الحكمة. إذا أنت في منزل في بعض التصرفات أو أخطاء أولادك وبناتك ليس من هيبة الأب أن هو يدخل فيها، لا، أنت كزوجة أنت ادخلي، خاصة إذا مواضيع بين بنات أو مواضيع بين أطفال صغار، أحيانًا خلي تدخلك للحظات الحاسمة، والكبير يدخل في اللحظات الكبيرة. لأنه إذا أنت ستصير تدخل في اللحظات الصغيرة؛ الصحن انكب والملعقة وقعت، معناتها اللحظات الكبيرة ستفقد قيمتك وهيبتك. خلي لك هيبة، ليكون تدخلك تدخلاً محسوبًا، بحيث يظل الابن يعرف أن أمي هي التي تتدخل في الأخطاء الصغيرة، وهذا أبوي شو رح يعمل؟ خليك مرهوب الجانب، حتى إذا أخطأ خطأً كبيرًا يقول: الله يستر، إن شاء الله هي أمي التي تعالج معي مش أبوي، أنا أبوي والله ما جربت غضبه، ما جربت معالجته. خليك مرهوب الجانب، وهذا يعلمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليس كل الأخطاء أنت من تعالجها بنفسك، خلي مساحة للآخرين يعالجوها.

أخيرًا نختم الدرس بأساليب معالجة الأخطاء. من الاستقراء للسنة النبوية نجد أن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل عدة أساليب وطرق في معالجة الأخطاء. أولًا: التعليم، وهذا أهم أسلوب؛ واحد أخطأ تأتي تعلمه، لأنه عادة أكثر الأخطاء سببها الجهل ودافعها. فالتعليم علم الأعرابي، علم معاوية، علم كثيرًا من الصحابة؛ فالتعليم هو أهم وأبرز وسيلة لمعالجة الأخطاء. والتعليم له مرحلتان: التعليم الوقائي والتعليم العلاجي. التعليم الوقائي أنه قبل ما يقع في الخطأ أعلمه، ونحن هنا ماذا نفعل في دروس العلم؟ هذا يسمى التعليم الوقائي، أننا هدفنا ننشر العلم النافع حتى لا يقع الشباب في الخطأ ولا نقع في الخطأ. وبشوف إذا كان سبب وقوعه في الخطأ الجهل بعطيه تعليمًا علاجيًا. فالتعليم من أبرز وسائل تجنب الأخطاء.

ثانيًا: من أساليب معالجة الأخطاء في الإسلام العقوبة البدنية أو المالية. الإسلام فرض كثيرًا من العقوبات، صحيح؟ الحدود، حد السرقة، حد الرجم؛ لماذا؟ حتى تكون معالجة لخطأ معين. القصاص، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179] معالجة للأخطاء، فالعقوبات البدنية معالجة للأخطاء. العقوبات المالية، أيضًا الإسلام شرع مجموعة من العقوبات المالية، واختلفوا طبعًا هل العقوبات المالية نسخت في الإسلام أو لا؟ جمهور الفقهاء أن العقوبات المالية شرعت في أول الإسلام ثم نسخت، ورأي بعض الفقهاء كابن تيمية وغيرهم أن العقوبات المالية مستمرة لليوم، فممكن أنا أخصم من مصروف ابني، ممكن أقتطع من موظف يتأخر عن الشغل، أقتطع عليه بعض الأموال الزائدة. يعني ممكن شخص مارس ممارسة خاطئة سلوكية تكون عقوبته أنه يدفع خمسة دنانير، هذه عقوبة بنحبها، نظلنا نجمع مصائب من الأولاد. فالفكرة أن العقوبات المالية في خلاف هل هي جائزة إلى الآن أو لا، لكن على رأي من أجازها الإسلام أعطى لها العديد من النماذج. أنا لا أريد أن أطيل فيها.

الثالثة: العقوبات المعنوية، وهذا مهم جدًا. يعني أنت دائمًا الإسلام يركز على العقوبة المعنوية أكثر من تركيزه على العقوبة البدنية أو المالية، لأنه العقوبة المعنوية ما تكلف الشخص في بدنه ولا في ماله. من نماذج العقوبات المعنوية التي كان يطبقها النبي عليه الصلاة والسلام نموذج الهجر؛ الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك كيف تصرف معهم؟ هجروهم خمسين يومًا، الصحابة الكرام أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم خمسين يومًا، هي عقوبة هذه، مش عقوبة مالية ولا بدنية، عقوبة معنوية. كذلك لما زوجاته ألحوا عليه كثيرًا في النفقة هجرهم شهرًا، ولذلك الإسلام شرع للرجل أن يهجر زوجته الناشز؛ إذا زوجتك ناشز تعصيك وتخرج عليك، لك أن تهجرها، ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. فالهجر هو نوع من أنواع العقوبات.

المقاطعة زي ما حكينا الهجر. أحيانًا الزجر الشديد؛ أن تكرر عليه عبارات اللوم، وهذا مثلنا له بقصة أسامة بن زيد، لما قال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» كررها عليه مرارًا النبي عليه الصلاة والسلام، «أقتلته؟ أقتلته؟» هذا التكرار جعل أسامة يشعر بفظاعة ما ارتكب، لأنه لو قال له مرة واحدة «أقتلته» وبعدين تركه، رح يشعر أن الموضوع بسيط، بس لما تكرر اللوم في الموقف، حكينا نحن ما بننتقد بعدين، بس في الموقف نفسه لما تكرر العبارات بأسلوب متكرر، هذا نوع من العقوبة المعنوية لهذا الشخص.

أيضًا قد تكون العقوبة المعنوية سحب الامتيازات. سحب الامتيازات شكل من أشكال العقوبات المعنوية، وهذا إذا بدي أمثل له في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام حدث مع سعد بن عبادة لما كان أحد قادة جيش الفتح. سعد بن عبادة وهو أحد قادة الخزرج جاي على فتح مكة، والنبي صلى الله عليه وسلم جعله زعيمًا على قبيلته، فلما اقترب من مكة وشاف أبا سفيان قال: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة»، يعني تستحل حرمة الكعبة، هي عبارة كبيرة أخطأ فيها سيدنا سعد بن عبادة الله يرضى عنه، قال: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة». فأبو سفيان وصل الخبر إلى النبي عليه الصلاة والسلام: هل سمعت ما يقول سعد بن عبادة؟ طبعًا العبارة خاطئة. النبي عليه الصلاة والسلام كيف عالج الموقف؟ سحب سعد بن عبادة عن قيادة الأنصار، لكن أيضًا المعالجة هادئة لأنه هذا سعد زعيم من زعمائهم، وضع ابنه مكانه في الزعامة، وضع قيس بن سعد بن عبادة. هي بنسميها نحن سحب الامتياز، أنه أنت أخطأت خطأً كبيرًا شوي، لأنه هي لما تطلع من سعد بن عبادة زعيم من زعماء الأنصار وتوصل لكفار قريش في مكة أنه عم بيحكي هيك، هي بتعمل عادة فتنة. فالنبي عليه الصلاة والسلام حتى يعالج الموقف والخطأ الذي ارتكبه سعد، سحب الامتياز منه، أنه خلص ما عدت قائد الأنصار الآن أو قائد الخزرج، أعطوا القيادة لمين؟ لابنه. شوف التوازن في المعالجة، ما حط القيادة لشخص آخر غيره، يعني عفوًا لشخص آخر خارج دائرة أسرته، ليه؟ لأنه نحن برضه بنخاف سعد بن عبادة يدخل الشيطان عليه، وأنه يقول: أعزلوني عن القيادة؟ خلص بدي أرجع على المدينة، مش ممكن الشيطان يدخل؟ في النهاية الصحابة بشر، فالنبي عليه الصلاة والسلام يتوازن في المعالجة، فبقول سحبناها منك بس أعطيناها لمين؟ لابنك، وابنك زيك، يعني ابنك يعتبر خلص إذا في ابني مش مشكلة، يعني ما خرجت عن أولادي، وابن الرجل بمقامه.

إذا حكينا التعليم، وحكينا برضه العقوبات البدنية أو المالية، وحكينا العقوبات المعنوية. رابعًا: استخدام لغة الجسد، فيما يسمى اليوم في معالجة الخطأ؛ أحيانًا النبي عليه الصلاة والسلام كان يكتفي باستخدام لغة الجسد ليوصل فكرة لمن أمامه أنه مخطئ. إيش يعني نستخدم لغة الجسد؟ النبي عليه الصلاة والسلام خرج على الصحابة يومًا وهم يتنازعون في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، الصحابة كانوا يعرفوا احمرار وجه النبي عليه الصلاة والسلام من موقف، يعني أنه في غلط، هي أسبق؛ لأنه مجرد ما أنك حمرت وجهك أمام أولادك بصير يوصل لهم رسالة بدون ما تحكي أنه في مشكلة الآن. مجرد جحرة العين هي بيسموها لغة الجسد، ابنك يغلط غلطة تطلع عليه نظرة حادة، أو تلميذ عندك أو موظف شركة، بتحكي هي أنه أنا غلطت، فهو يتراجع عن الخطأ وأنا لسه ما تكلمت شيئًا، من خلال هذا التصرف النبي عليه الصلاة والسلام استخدم لغة الجسد.

كذلك مثلاً نرجع لقضية الفضل بن عباس؛ النبي عليه الصلاة والسلام كيف عالج نظر الفضل بن عباس للمرأة الخثعمية بلغة الجسد؟ ما حكى شيئًا، ايش قال؟ صرف وجهه، يعني خلينا نسميها لغة؛ لأنه قام بصرف الوجه، هذه رسالة للفضل بن العباس أن الذي تعمله غلط، بدون ما أنا أقول لك أمام البنت أن عيب وغض بصرك، أنه أحيانًا يعني مش لن تكون جميلة في حقه أن يقول له أمام الفتاة لا تطلع عليها، وإنما تكتفي بأنك تغطي عينه أو ما شابه ذلك.

مثلاً جاءت امرأة سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن غسل الحيض، هذا خطأ مش ديني، خطأ سلوكي خليني أقول، فالنبي صلى الله عليه وسلم علمها كيف تغتسل من الحيض، وقال لها: خذي قطعة من المسك فتطهري بها. فهي المرأة بسيطة شوي، قالت: كيف أتطهر بها؟ الآن هو يريد أن يقول لها تطهري بها يعني في الفرج، كان المرأة إذا حاضت تضع شيئًا من المسك أو العطر على فرجها حتى تذهب رائحة الحيض من الفرج، فالنبي صلى الله عليه وسلم ظنها ستلقطها على الطاير، قال: «خذي في الحيض فرصة من مسك، فأدلكي بها مكان الدم». فالمرأة بسيطة شوي، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: «فاستتري». النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هي لغة الجسد، أنه ايش قال تطهري بها خلص، قالت عائشة، انتبهت عائشة أنه النبي صلى الله عليه وسلم استتر، أنه شاف السؤال غلط. طبعًا هنا مش خطأ معصية، خطأ سلوكي، أنه أنت المرأة ما بتسألي الرجل أن يقول لكِ كيف تستعملي هذا الشيء في الفرج، يعني هذا سؤال دقيق وحساس، بده تسألي عنه امرأة مثلك، فاستتر. الاستتار كان إشارة لعائشة أنه هذا غلط السؤال وبده يفهم المرأة أن السؤال غلط، يعني أنا ما أعمل كذا أمام سؤال لا يليق، خطأ هذا السؤال يوجه لي. قالت عائشة: ففهمت، فأخذت المرأة فأشرت لها وقلت لها: تتبعي بها أثر الدم على الفرج، فعلمتها عائشة.

نفس الشيء لما جلس الصحابة فترة طويلة في بيته لما بنى بزينب، مش قلنا لما كان له الدخلة بزينب بنت جحش؟ الصحابة ظلهم جالسين في البيت بعضهم، الآن في هذا خطأ، أنت شاب متزوج وليلة الدخلة وأنتم الشباب قاعدين عنده في البيت؟ الله يسهل عليكم، يعني ساعة ساعتين بعدين الكل يذهب إلى بيته. الآن النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة أخطأوا، جلسوا. الآن كيف يريد؟ استحى عليه الصلاة والسلام من أعظم الحياء، أن يقول لهم: اخرجوا من المنزل، لكن حاول بلغة الجسد أن يعطيهم الرسالة أنه خلص بكفي. فأصبح يخرج من المنزل ويتركهم بعدين يرجع يدخل يشوف طل بعدين يرجع يطلع، يعني وأنت شو معناتها لما تشوف صاحب المنزل عم يطلع وبيدخل؟ معناتها أنك أنت عامل شيئًا خطأ، لازم تغادر المنزل الآن. لكن حياءً لم يصرح، قال: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾، إن اللي عملتوه غلط، فدائمًا كلوا وانتشروا ولا تجلسوا في بيت النبوة. فهذه لغة الجسد حقيقة من المهم أنك تستعملها أنت كأب، أحيانًا نظرة عين عن مئة ضربة كف، صدقني أحيانًا نظرة عين بحدة لابنك أفضل من أنك تبقى تضربه بالقشاط وما شابه ذلك، استخدم لغة الجسد كثيرًا في معالجة الأخطاء.

الأسلوب الأخير، وأختم به الدرس إن شاء الله اليوم، أنه كان من أساليب معالجته للخطأ أن يقوم هو بتصحيحه بيده أمام المخطئين. دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى نخامة، يعني مثل البلغم على حائط المسجد، فقام أمام الصحابة فحكها بيده، وفي رواية فحكها بعرجون أو بعصا في يده. هذا أنت لحال موقف عن ألف موقف، رأى بصاقًا في المسجد أمام الناس، مسك عرجونًا وحكه، شو بتوصل رسالة للآخرين؟ أنه هذا خطأ، أحيانًا بدون ما أنا أقول لك أنك أنت غلطان، أنا بنفسي بدي أصلح هذا الخطأ أمامك، حتى يكون هذا بلغة أدبية راقية مؤشرًا لك أنك أخطأت في هذا العمل.

الذي فعلته هذا إن شاء الله أن يكون جمعت فيه ما يسر في بيان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء، سواء من حيث تعريف الخطأ، ومن حيث دوافع الأخطاء وآثار الأخطاء، وبالتالي حجم المعالجة يتناسب مع حجم الخطأ.

منهجية النبي صلى الله عليه وسلم في أربع عشرة قاعدة، وممكن أنت طبعاً تفيدنا في قواعد أخرى في المستقبل تضيفها. وأخيراً الأساليب التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في المعالجات، سواء التعليم، لغة الجسد، أن يصلح الخطأ الذي ارتكبه الصحابة بنفسه، العقوبات المالية أو البدنية أو المعنوية.

كل هذا منهج عظيم يجب علينا أن نتمسك به في حياتنا إذا أردنا أن نصل إلى منهج سوي في معالجة أخطائنا وأخطاء من نعلمهم ونربيهم وندرسهم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.