دخولتسجيل الدخول

بره الصندوق | مفهوم التحضر والتخلف (1)

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد.

أهلاً بكم من جديد. كنا تكلمنا على أن أركان الوعي: الإعلام، واللغة، والتاريخ، ومفهوم التقدم. تكلمنا في الحلقة الأولى عن مفهوم الإعلام والتضليل الإعلامي، وفي الحلقة الثانية عن اللغة ورؤية العالم أو اللغة ورؤية الكون. وفي هذه الحلقة نتناول مفهوماً يتعلق بالتقدم؛ مفهوم التقدم ومفهوم التاريخ.

دائماً ما أسأل الناس في العالم النامي أو العالم الثالث في مصر، وكثير جداً من بلاد العالم العربي والإسلامي: نفسك تبقى زي اليابان؟ هل لو أمنيات محققة تتحول مصر مثل اليابان، أو أي دولة من دول العالم الإسلامي مثل اليابان؟ فإجابة طبعاً بتكون: يا ريت، يا ريت نكون زي اليابان.

طب السؤال هو: ليه اليابان؟ فيكون لك إما الإجابة بأنها حضارة عظيمة، أو لأنهم متقدمون. فإحنا من باب مهمتنا في تصحيح الوعي: يعني إيه تقدم؟ ويعني إيه حضارة؟ في اللغة العربية، لما آجي أتكلم على الحضر في مقابل البدو، بقول إن في واحد في البدو بعيد عن الحواضر أو المدن، وأي حد بيحضر ويقيم بشكل دائم بعيد عن البدو بسميه حاضراً، يعني موجود دلوقتي.

المعنى الأقرب لمعنى اللغة العربية في لما أقول حضارة، يعني أمة أو مجموعة من الناس، شعب عمل شيئاً حاضراً في العالم، حاضر يعني موجود، مشاهَد، ليه واقع ملموس، سواء كان عمران، أو صناعة، أو كتب، أو علوم، أو فنون. المعنى ده ليس معنى سلبياً ولا إيجابياً؛ يعني لما أقول إن في أقواماً أو دولة أو شعباً عملوا حضارة، ده معنى مش سلبي، ليس شيئاً سيئاً.

الأول أشوف الحضارة عشان أقيم؛ وعشان أقيم الحضارة لازم أعرف الحضارة دي اتعملت ليه؟ يعني واحد يقول: والله الحضارة دي سابت لنا صروحاً ضخمة، مبانٍ كبيرة، أهرامات ثابتة، صناعات ثابتة، كتباً كثيرة جداً؛ هل ده معنى سلبي ولا إيجابي؟ لا، سلبي ولا إيجابي لغاية ما نعرف المباني دي أنشئت ليه أو أسست ليه، ونعرف الكتب أو الفنون أو التقنية دي اتعملت إزاي.

وده معنى قد يكون غريباً شوية على الذهن المعاصر؛ ليه؟ لأن إحنا مرتبط دائماً في ذهننا، هنا الذهن المعاصر، أن كلمة تقدم أو الحضارة تساوي التقدم، تساوي العمران، تساوي التقنية، تساوي التصنيع، تساوي النظام، تساوي الشوارع النظيفة، وهكذا.

النموذج الأشهر على الإطلاق هو نموذج اليابان، حتى دائماً في السياق العالمي، مش عندنا بس، بيعتبروا اليابان كوكباً منفصلاً، يعني إحنا دائماً نتكلم على كوكب اليابان الشقيق، مش دولة ولا شعب ولا كذا، كوكب اليابان الشقيق. فإحنا هنعتبر اليابان مثالاً محلولاً، أو مثالاً نضرب به أو نختبر فيه مفهوم التقدم والتخلف، وكأننا عايزين نقول إن مفهوم التخلف والتقدم هو وهم.

لكم أن تتخيلوا أن اليابان قبل 1853، قبل أن ترسو السفن السوداء لماثيو بيري الأمريكي على السواحل اليابانية عام 1853، كانت تتمنى اليابان أن تصبح مثل مصر. مفاجأة! إزاي؟ إن محمد علي، بعد الهجمة الفرنسية، الحملة الفرنسية 1798 على مصر، العالم الإسلامي حس إن ده هجوم صارخ عليه؛ أول مرة يتعرض لهجوم في القلب، يعني مصر مش دولة على الهامش في أقصى المغرب ولا في إندونيسيا مثلاً في الشرق البعيد.

فبدأ يحاول النهوض مرة أخرى على يد محمد علي، أن يكون دولة قوية مثل الدول التي هجمت على مصر ساعتها، وكانت فرنسا وبريطانيا وروسيا من الدول التي قطعت شوطاً كبيراً في التقدم الصناعي والعسكري. التجربة التي تعرضت لها مصر في بداية عصر محمد علي، 1806-1807، أول ما استقر الحكم لمحمد علي في مصر، اليابان مرت بها بعد 50 سنة تقريباً من تجربة مصر.

تعرضوا لنفس ما تعرضنا له؛ أن ماثيو بيري، السفن السوداء الأمريكية، ضربت أو رست على السواحل اليابانية، وأجبرت الإمبراطور أن يوقع على اتفاقيات اقتصادية غير ملزمة وتمس السيادة اليابانية. ده حصل معانا في الحملة الفرنسية، واللي عمله محمد علي في مصر من 1806-1807 لغاية ما شبه مشروعه وقف 1840.

اليابان بدأت تعمله من بعد 1868، كان جزءاً من الخبرات العالمية التي استعانت بها اليابان عشان تنهض أو تتحول لدولة تشبه دولة متقدمة -بين قوسين هنشوف مفهوم التقدم يعني إيه- أو دولة متحضرة مثل أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو روسيا، إنها هتشوف الدول الشرقية، لو دولة من المشرق مش أوروبية وقطعت شوطاً في التقدم في الصناعة وفي المجال العسكري، فإحنا عايزين نشوف الناس دي عملت إيه وإحنا نعمل زيهم.

أول دولة كانت نجحت بنجاح واضح في العالم كانت هي مصر في أيام محمد علي، فقالوا إحنا عايزين نبقى دولة متقدمة مثل مصر، محمد علي ده زمان خلاص. المشروع اللي بدأ، اللي إحنا بنسميه عصر "الميجي"، وهو عصر الإصلاح من 1868 في اليابان لغاية 1912، ده متسمى باسم الإمبراطور الذي هو "الميجي"، المصلح الكبير أو عصر الإصلاح؛ بيسموه كده.

اليابان نقدر نقول إنها أصبحت أمة في عجل، أمة مستعجلة؛ يعني إحنا لازم يا إخوانا نبقى زي الدول التي هجمت علينا بسرعة. هنا بقى النقطة، إن أنا عايز أبقى زيها وبسرعة، فإجابة "إزاي؟" جاءت عند اليابان. إحنا مش عارفين الأمريكان أو البريطانيين أو أي دولة من الدول الاستعمارية الكبرى هي قوية ليه، هي متقدمة ليه؟

هنا بقى السؤال: التقدم في ذهن اليابانيين، أو في ذهن محمد علي، حتى التقدم هو التقنية العسكرية والصناعة والعمارة وتخطيط المدن بشكل معين. هو ده المعنى الذي ترسخ حتى الآن في أذهان المعاصرين؛ لما نقول دولة متقدمة يعني دولة صناعية كبرى، أو دولة عندها جيش قوي، أو دولة عندها عمارات وناطحات سحاب وشوارع كبيرة، وهكذا. ده معنى اللي كان موجود ومن ساعتها ما تغيرش.

إحنا هنقص يمكن دلوقتي في نص الحلقة أو في آخرها أو في الحلقة الثانية -ممكن يستمر معانا الموضوع في حلقتين- إيه مفهوم التقدم الذي تريد اليابان فعله؟ التقدم هو التقنية العسكرية هو التصنيع، قالوا إحنا مش عارفين ناخد إيه بالضبط ونترك إيه من أمريكا أو البريطانيين، قالوا إحنا هناخد كل شيء. يعني إيه كل شيء؟ هناخد قص الشعر، نوع القماش، طريقة تفصيل القماش، طريقة تخطيط المدن، العلوم، المناهج، الطريقة العسكرية، الجندية، الأوامر، اللوائح؛ كل شيء لغاية ما نلاقي نفسنا وصلنا زيهم، يبقى كده إحنا حققنا هدفنا في 1912.

إن عصر الميجي أو عصر الإصلاح بدأ يؤتي ثماره في اليابان. كما نحن نقول، منذ عام 1830 أو 1835 في مصر بدأ مشروع محمد علي يؤتي ثماره؛ عمل الرجل القناطر، وعمل أسطول سفن، وابتَعث خريجي المهندسين والضباط، وجلب خبراء أجانب حدثوا له الجيش، وجلب أسلحة حديثة، وعمل مصانع أسلحة حديثة، وعمل كلية طب وكلية هندسة، وعمل تعريباً للعلوم.

ساعد السلطان العثماني في ضرب اليونان، وفي الانتفاضات التي كانت ضد السلطان العثماني، وهناك ضرب الحركة الوهابية في الجزيرة. بدأ يتحول لقوة خارج حدوده، ووضع حامية في البحرين، وبدأ يسيطر على جزء كبير جداً. الدولة المفروض كانت فرنسا تحاول تستعمرها، لكن في أقل من 25 سنة بدأ هو نفسه يحتل الشام، أخذ الشام كلها وبقي حتى يهاجم الدولة العثمانية نفسها.

النموذج الذي عمله محمد علي هذا، اليابان بدأت تعمله من بعد عام 1912. بدأت اليابان ترتطم بدولة أقرب دولة صناعية لها، وتعتبر برضه مش دولة أوروبية، وهي روسيا القيصرية. تقريباً اليابان أول مرة تكون دولة من المشرق، وعلى عكس مثلاً محمد علي الذي خسر في الأصول المصرية أمام تحالف بريطانيا وبعض الدول الأوروبية، فإن الأسطول الياباني ضرب الأسطول الروسي وكسبه.

بدأت اليابان تُنظر إليها من خلال الدول الاستعمارية أنها دولة شرقية، لكنها متقدمة أيضاً بالمعنى العسكري؛ لأنها قدرت تعمل جيشاً قوياً، وقدرت تعمل تصنيعاً، وتقدر تصنع منتجات شبه التي تصنعها الدول الأوروبية لغاية الآن. المفهوم الموجود عند اليابان والمفهوم الموجود عند العالم الأوروبي أو الغربي هو أن اليابان أصبحت دولة متقدمة، لأنها تحولت لنموذج مثل الدول التي نقول عليها متقدمة أو عندها حضارة.

نحن نريد أن نرى اليابان أصبحت ماذا، لكي نختبر نموذج الميجي أو الإصلاح الذي في اليابان. في الفترة ما بين 1900 و1937، اليابان قالت: نحن الدول الأوروبية المتقدمة التي نقلنا منها هي دول استعمارية، أي أنها تتحرك خارج دولها وتأخذ دولاً ثانية وتحاول تساعدهم يتقدموا. حتى كلمة استعمار في المعنى الغربي، أو حتى في تعريف اللغة العربية، جاءت من "العمران"؛ أي أن هذه دول بدائية ليست متقدمة أو ليس عندها حضارة، فنحن سنحاول مساعدتهم ليتحولوا إلى دول متقدمة مثلنا، فسنستعمل نوع العمران.

اليابان بدأت تقول: نحن لسنا أقل من أي دولة استعمارية مثل بريطانيا، أمريكا، فرنسا، وروسيا. بدأت تحتل الدول المجاورة؛ اتسعت على كوريا، ومنشوريا، والصين، وإندونيسيا، وبدأت تتحرك لتحتل هذه المساحات. هنا يأتي السؤال المهم جداً: أنا أسمي نفسي حضارة وعندي تقدم، مثل اليابان، بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، ألمانيا، هولندا، وكل هذه الدول، لكن هذه كلها دول استعمارية.

ما هو مفهوم التقدم الذي تروج له؟ وفجأة تقع الكارثة أو مذبحة "نانجينج" في الصين. الجيش الياباني بعد ما كسب الصينيين في إحدى المعارك، انسحب والجيش الصيني دخل قرية أو بلداً، فحدثت مذبحة نانجينج؛ حيث قُتل من 200,000 إلى 300,000 شخص. ولغاية الآن اليابان والصين يتنازعان على العدد؛ الصين تقول إنهم 300,000، واليابان تقول: "نحن قتلنا 200,000 فقط".

هل هؤلاء الناس سيعتذرون أو يقدمون أي تعويضات عن المذبحة والمجزرة التي فعلتموها؟ طبعاً كان قتلاً للأطفال، وذبحاً للنساء، وكل شيء يمكن لأحد أن يتخيله. أدعو الحضور أن يبحثوا في الإنترنت عن "مذبحة نانجينج". اليابان حتى الآن غير راضية أن تعترف، وتقول: "نحن لم نعلن عليهم الحرب وقتها"، فالمفروض أن هذه المعركة لا تخضع للاتفاقات الدولية، بمعنى أنك لو قدرت تقتل 200,000 أو 300,000 ولم يكن بينك وبين هذه الدولة أي شروط تخضع للاتفاقات الدولية، فعادي؛ الناس الذين قتلتهم ليسوا بني آدمين.

اليابان منذ عام 1868 بدأت عصر الإصلاح، ونحن نتحدث في عام 1937، أي من المفترض أنها دولة صناعية كبيرة جداً، دولة عندها حاملات طائرات، وأسطول ضخم جداً، ودولة متقدمة صناعياً وحضارياً. ومع ذلك، هذه المذبحة مرت ولم يسمع بها العالم، بل إنهم نقلوها للتلفزيون الياباني على أساس أنه انتصار كبير لجيش الإمبراطور. حتى الآن لا يريدون الاعتذار للصين، والصين مدرجة هذه الواقعة في مناهجها التعليمية. فهذه نقطة نرى من خلالها المنتج الذي خرج.

في عام 1945، القنبلة الذرية المشهورة، أمريكا ضربت هيروشيما وناجازاكي، وأنهت الحرب العالمية في مقابل إيقاف قوة اليابان وألمانيا وإيطاليا التي كانت من دول المحور. بدأ العالم يتشكل بعد الحرب العالمية الثانية في الصورة التي لغاية الآن شبه ثابتة، وهي تتغير الآن مرة أخرى، لكنها ظلت فترة ثابتة من أول 1945 لغاية الآن.

هنا يأتي سؤال: لماذا عاقمت أمريكا اليابان؟ العالم كله يرى اليابان وألمانيا وإيطاليا دولاً إما قومية أو فاشية، أو لديها نبرة ضد العالم كله، أو ترى أنها جنس أرقى وأهم من العالم كله، وأن العالم كله ليس بشراً. ولو دخلنا أي دولة، سواء ألمانيا في أوروبا، أو إيطاليا في ليبيا، أو اليابان في إندونيسيا وكوريا ومنشوريا، نجد أن المنطق هو: "أنت تفعل ذلك لأنهم ليسوا بني آدمين، أنا عنصر متقدم وهم كائنات بدائية لم يصبحوا متقدمين أو متحضرين بعد، فليس لهم حقوق".

العالم يعاقب اليابان، وأمريكا تزعم أنها بصفتها حضارة أو دولة متقدمة تعاقب اليابان على أساس أنها تجاوزت في حق الإنسانية أو الإنسانية العالمية. ما المطلوب؟ أمريكا طبعاً ضربت قنبلتين، في الثانية الأولى مات أكثر من 100,000، وفي الثانية مات 100,000 آخرون. تم تركيع اليابان كلياً عسكرياً، وتم كتابة الدستور سنة 1947، وحتى الآن هو دستور اليابان.

أول شيء هنا، يجب على المشاهد أن يركز بقوة في هذه النقطة: نحن نتحدث عن اليابان التي هي الآن "كوكب اليابان" الشقيق، المتقدمون المبهرون الذين يصنعون الروبوتات. أولاً: دولة كُتب لها دستورها من الخارج ولم يتغير حتى الآن. ثانياً: حتى الآن القوات الأمريكية موجودة على الأراضي اليابانية، واليابان ممنوع أن تحارب خارج حدودها لأي غرض؛ أنت تحمي حدودك فقط. اتفاقية دستور 1947 كان فيها نقطتان.

ملزمين جداً هم اللي هم عمود الدستور الياباني لغاية دلوقتي، واحد اللي هو بيسموه دستور السلام، أن أنت مش هتحارب طول عمرك. دي حاجة أصلاً مش طبيعية، ما فيش بني آدم طول عمره اللي كان واحد كاتب له شرط أن أنت ما تغضب طول عمرك، أو لو حد عمل لك أي مشكلة أنت ما تحارش أبداً بره حدودك؛ هي شكلها مش طبيعي بس هم وافقوا وموفقين لغاية دلوقتي.

الناحية الثانية أن أمريكا تحت اليابان تحت الحماية الأمريكية، يعني مين دافع عن اليابان؟ الجيش الأمريكي حتى الآن موجود في معسكرات جوه اليابان. اليابان من 1945 أمريكا بتحاول تعاقبها وعايزاها تتحول لدولة غير عدوانية زي ما عملت في الحرب العالمية الثانية. طب إيه المطلوب؟ مشوا كل القوميين المتطرفين جداً للقومية اليابانية، اللي هم شايفين اليابانيين بني آدمين والعالم مش بني آدمين، اللي هم ارتكبوا هذه المجازر في نانكينج وفي كوريا وغيره.

طب إيه اللي المفروض أمريكا عايزة تعمله؟ نفاجأ بالآتي: أمريكا بتسرح كل الجيش الياباني، بتحول كل المنشآت العسكرية ومنشآت عادية، بتحاول تفكك كل البنية الصناعية اللي هي زي "زايباتسو". دي شركات شبه عائلية هي اللي كانت بتدفع القوات العسكرية، هي شركات بس تحالفات قائمة على أسر مالكة لأدوات صناعية كبرى، هي اللي بتساعد الجيش الياباني في غزواته الإمبراطورية في الحرب العالمية الثانية. أمريكا طبعاً هتفك كل ده زي ما عملت في البنية العسكرية بتاعة ألمانيا.

نفاجأ بالآتي: الحرب العالمية بعد ما خلصت بدأت الحرب الباردة ما بين أمريكا والاتحاد السوفيتي. أمريكا عايزة تستعين بكل الدول المحيطة بالاتحاد السوفيتي جغرافياً، اللي هو روسيا قديماً وبعد كده روسيا ومضاف إليها الجمهوريات السوفيتية. مين أفضل دولة مرشحة لأنها تلعب الدور ده؟ اليابان. أمريكا هتعامل معاها على أساس أنها حامل طائرات ثابتة لا يمكن إغراقها. هم اليابانيين كانوا يفخروا بكده، حتى كانوا يقولوا عن الاتحاد السوفيتي إننا حامل طائرات لا يمكن إغراقه. حتى السوفيت أحياناً لما كانوا يحبوا يردوا على الكلمة من ناحية الدبلوماسية كانوا يقولوا: "حامل الطائرات يمكن إغراقه"، أن هو ممكن يضرب اليابان زي ما أمريكا ضربتها نووي زمن أيام الحرب الباردة.

في سبيل ده، قالت لا، إحنا لو غيرنا دلوقتي السياسات اليابانية ومشينا مع المتطرفين، وجينا لنا ناس معتدلين ومش محاربين ومش معاديين للعالم وكذا، هم اللي بيحكموا اليابان، ده هيبقى حاجة كويسة لليابان بس مش حاجة كويسة لينا، لأمريكا. إيه المطلوب؟ أن أمريكا بتحافظ على نفس القيادات العسكرية، حتى الإمبراطور نفسه اللي هو المفروض "هيروهيتو"، المفروض يحكم كمجرم حرب على المجازر اللي عملها الجيش الإمبراطوري، لا، أمريكا بتسكت عن الإمبراطور، هيروهيتو بيستمر لغاية ما يقعد فترة طويلة جداً.

الشيء الثاني اللي يتم تصعيده من أمريكا نفسها، عايزة تصعّد رئيس الوزراء اللي هو "كيشي"، عايزة أمريكا تصعّد ده أصلاً من قيادات المتهمين بمجزرة نانكينج. طب ده ضد الإنسانية؟ لا والله، مصالح أمريكا كده. طب الشعب عارف أن القيادات دي ارتكبت المجازر دي أو المذابح؟ هي دولة متقدمة، دولة ليها برلمان، دولة عندها جيش قوي، طب في مذبحة والناس عارفة إن هي فيها مذبحة، والراجل تم تصعيده من قبل أمريكا واليابان أن هو يبقى رئيس وزراء اليابان ويقعد لغاية 1987 هو رئيس الحكومة.

أدي نقطة، إحنا عايزين أشوف مفهوم التقدم ده بيعمل إيه في موضوع القيم. هل لما تبقى دولة عاملة ناطحة سحاب أو صاروخ أو جيش قوي جداً عسكرياً هل ده بيبقى ليه معنى سلبي أو إيجابي على مفهوم القيم؟ ممكن تبقى دولة معاك جيش ضخم جداً وصفر قيم، أو بالسالب، زي الجيش الياباني اللي عمل المذبحة بتاعة نانكينج.

اليابان اتغيرت بعد الحرب العالمية الثانية برغم أن القيادات، المذبحة والإمبراطور والانتهاكات بتاعة الحرب العالمية الثانية هم اللي ماسكين اليابان، بس عشان أمريكا شافت أن من مصلحتها في الوقوف أمام الاتحاد السوفيتي. طيب إيه بقى؟ إحنا كلمنا عن اليابان بتاعة الطفرة الصناعية، اتكلمنا عن الروبوتات، الترانزستور، التلفزيونات، المراوح، العربيات، الطفرة اللي عملتها اليابان. معظم المهندسين العسكريين اللي كانوا في الجيش الياباني تم إدماجهم جوه منظومة الصناعة، صناعة السيارات، فبقي هو مهندس عسكري بتاع طيران مقاتل وبتاع بيشتغل في صناعة السيارات، عملوا فيها طفرة كويسة جداً العالم كله بيتفرج على اليابان.

اليابان دي محكومة بإيه؟ يقولك لا، اليابان دولة ديمقراطية. هي طبعاً مدام دولة متحضرة ودولة متقدمة يبقى أكيد دولة ديمقراطية، وأمريكا بتقول على اليابان إن هي دولة ديمقراطية، واليابان بتقول على نفسها بعد الحرب العالمية الثانية إن هي دولة ديمقراطية. طب إحنا عايزين نشوف بتعريف الديمقراطية الغربي هل هي دولة ديمقراطية ولا لا؟

في سنة 1960 الرئيس الأمريكي جاي يزور اليابان عشان المفروض البرلمان الياباني بينظر في اتفاقية الأمن، اللي هي "الامبو"، اللي هي اتفاقية الأمن المشترك اللي هو أن أمريكا تظل موجودة قواعدها في اليابان. اليابان تقدر تقول آه أو لا، إخوانا يعني اليابان ممكن ترفض لأن هي دولة ديمقراطية وخلاص، خرجت من الحرب والتزمت بأن هي دولة هتبقى غير عدوانية. فنجد مفاجأة بالآتي: في 1960 البرلمان الياباني بينظر، والي اللي بيسموهم المتطرفين القوميين بيقولوا لا طبعاً مش هنمررها، في ديمقراطية وإحنا أصواتنا لو حصل تصويت وهم موجودين فعلاً في البرلمان المادة ما كانتش هتمر.

المفاجأة بالآتي أن "كيشي" اللي هو رئيس الوزراء والمتورط في إحدى مذابح نانكينج، بيجيب أمن البرلمان وبياخد كل البرلمانيين ويطردهم بره البرلمان في 1960. والقوات العسكرية بتنزل تنتشر في الشوارع كلها مستعينة بالمافيا اليابانية عشان تؤمن الحالة اللي جاي بها الزيارة، لأن هو كان عايز يحصل على موافقة من البرلمان قبل ما الرئيس الأمريكي يجي على طول بحيث يثبت له أن هو حليف قوي، خلاص وبيمر هذه المادة بالقوة داخل البرلمان.

طبعاً في أحداث البلد، حدثت أحداث شغب واعتراضات شديدة جداً من القوميين اللي هم بيسموهم القوميين المتطرفين، اللي مش عايز بلده يبقى فيها قاعدة عسكرية أمريكية. ثم تُلغى زيارة الرئيس الأمريكي، يقولك لا، هيجي في الظرف ده العالم كله هيبقى بيتفرج على الوضع. طب هي المفروض دولة ديمقراطية والبرلمان وبتاع؟ أدي نقطة تانية إحنا في شوية نقط كده هنتبعها وبعد كده.

نرسم بقى لوحة إيه اليابان اللي المفروض نشوفها. ليه؟ أنا في مفهوم عجيب جداً كان أشار ليه باتريك سميث، باحث، عليه كتاب اسمه «اليابان: رؤية جديدة» نشرته عالم المعرفة بالكويت. كان بيقول إن في حاجة في الفلكلور الياباني، زي مصطلح كده، إن الناس بتلبس أقنعة خشبية، يعني أنا أبقى شكلي ووشي ده مغطيه بقناع خشب، فأنا وشي الحقيقي أنت مش شايفه.

هو بيقول إن اليابان طول عمرها بتمارس هذا الدور اللي هو بيسموه «النوه»، والنوه اللي هو القناع بالياباني، إن هي لابسة، فأنت مش عارف اليابان شكلها إيه. اليابان طول عمرها ما بتوري للعالم شكلها الحقيقي، ومش عايزة الناس تشوف شكل اليابان الحقيقي. ليه؟ هتقول لهم دي دولة مستعمرة، دي دولة أنا بتحكم في القرار الداخلي فيها، دي دولة هي بتبدد ديمقراطية وأنا بدفع، فـ "السي آي إيه" (CIA) بيدفع فلوس.

من الكلام ده، نيويورك تايمز نشرت سنة 1993-1994 إن الـ CIA متورطة طول الفترة كلها، من 1960 لغاية التسعينات، بتدفع مبالغ مئات الملايين لرئاسة الوزراء للمحافظة على شكل الحكومة، والسياسيين القائمين على الدستور والبرلمان، عشان يضمنوا إن اتفاقية السلام واتفاقية وجود أمريكا على الأراضي اليابانية تستمر. القناع لابس يابان، ده إحنا مش عايزين نبص عليه، إحنا عايزين نشوف الوش الحقيقي.

يعني واحد يقول لك: إيه طب أنت إيه مصلحتك؟ أنت لاقي أصلاً تبقى زي اليابان. هو السؤال من ناحية تانية: أنا دلوقتي لو أنا ليا خيارات كعالم عربي، عالم إسلامي، عالم نامي، وعايز أشوف نموذج، لو أنا شايف النموذج غلط، يعني لو أنا قلت إني عايز أبقى زي اليابان، طب هي اليابان شكلها إيه عشان أبقى زيها؟ فإحنا بنحاول نشوف نماذج.

من الناحية التاريخية، إحنا هنرجع كمان شوية دلوقتي ورا شوية نشوف محمد علي، النموذج اللي اليابان نفسها استلهمته؛ يعني إحنا عملنا اللي عملته اليابان قبلها بـ 50 سنة أو 40 سنة، النهاية بتاعتنا كانت مختلفة شوية، لكن هنشوف برضه نقط كبيرة جداً من التشابه، ما بين إن الناس بتقول على مصر دولة متقدمة، دولة عسكرية قوية أيام محمد علي، دولة منتشرة برا حدودها، دولة عندها صناعات، عندها أسطول، عندها قناطر، بس فيها مشاكل شبه نموذج اليابان.

إيه فايدة ده؟ إيه فايدة تحرير مفهوم التقدم والتخلف والحضارة؟ إن أنا أختار لنفسي طريق آخر. يعني أنا لو عايزة أتحسن أو أغير الوضع اللي أنا فيه، يبقى لو هختار، ما أختارش النموذج ده. ده أكبر هدف من الكلام عن تحرير المفاهيم، اللي هو زي التقدم والتخلف والحضارة.

عايز أشوف اليابان بشكل أوضح شوية. الراجل باتريك سميث في كتابه «اليابان: رؤية جديدة» بيقول: أنا بسأل مرة واحد ياباني، بقول له: أنتوا يعني اليابان، قيمني أنت من وجهة نظرك؟ فيقول له: اليابان لها ثلاثة أشكال؛ شكل الساموراي المقاتل القديم اللي هو بيجيبوه في الأفلام، وأحياناً الأسطورة بتقول إن هو الشعب مقاتل وصلب وكذا، والصورة الثانية هي الصورة الحديثة، إن هم الكفاءة، كفاءة الإنتاج والآلات والدقة البشرية المهولة وكذا. قال: اليابان الحقيقية تكمن في الوسط.

يعني أنت الصورة دي مش إحنا، والصورة الجديدة برضه مش إحنا، مش دي اليابان، أمال إيه؟ صورة إحنا بنخبيها، إحنا والأمريكان. طب إيه اللي اليابان بتحاول تخبيه عن العالم؟ يعني إحنا دلوقتي لما بنيجي نتكلم على اليابان بنتكلم على الاحترام، على النظافة، على الشوارع، على نحات السحاب، على الإنتاج العلمي، على الروبوتات، على الماكينات، على الأجهزة. إيه بقى اللي اليابان عايزة تخبيه؟ اللي إحنا أنا بقول إننا المفروض ناخد بالنا منه، عشان النموذج ده فيه مشاكل كبيرة جداً بس إحنا مش شايفينها، عشان عندنا مشكلة في تحرير مفهوم الحضارة والتقدم والتخلف.

اليابان عندها سنويا 5000 واحد بيموتوا تحت ضغط الشغل، المرض ده هناك ده مرض ياباني، وليه اسم بتاعهم اسمه «الكاروشي»؟ الكاروشي ده من كل سنة 5000 واحد بيموتوا تحت ضغط الشغل. طيب يعني إيه تحت ضغط الشغل؟ المحكمة إمتى بتحكم للواحد بتعويضات بتوصل ملايين للشخص اللي مادي أهله وأسرته؟ لو أثبتت إن هو كان شغال لمدة 24 ساعة متواصلة قبل ما يموت، أو اشتغل 16 ساعة يومياً في آخر أسبوع قبل ما يموت، لو كان كده يحكم لكم في تعويض، وكده فعلاً الشركة شيلته فوق طاقته. طبعاً حالات قليلة جداً اللي المحاكم بتحكم له إن هو مات بالـ «كاروشي»، لكن 5000 على الأقل سنوياً بيموتوا بالـ «كاروشي» والمحكمة بتقول إنهم ماتوا بهذا المرض.

طب الحضارة العملاقة دي، المفروض حضارة متقدمة، ليه ما بتقدرش؟ يعني أنت عندك فائض كبير جداً، ليه قيمة الإنسان ضعيفة كده؟ طبعاً واحد يقول: طب ما إحنا نقارن بحالنا. لا، إحنا دلوقتي يا إخوانا بنقارن بين حاجة واضحة جداً، القيمة اللي أنت عايز تروح لها. يعني مش أنا مقارن بينك وبينه، أو بين العالم الإسلامي أو العربي وبينه، ولأننا هنرجع نشوف فكرة إيه مفهوم العالم الإسلامي، أو ليه المسلمين، ده المقارنة اللي تبقى واضحة جداً: المسلمين متخلفين والناس دي متقدمة. فإحنا بدأنا من الآخر: تعريف التقدم، ثانياً الدول اللي الناس شايفاها متقدمة هي شكلها إيه؟ إحنا بقى وضعنا إيه تقييم؟ ولو إحنا عايزين نروح لنموذج، نروح لأنه نموذج؟ هل نموذج أمريكا نموذج تاني، ولا في ممكن إحنا نروح نموذج مختلف تماماً؟ هنشوف ده. إحنا الأول بس بنشوف مفهوم التقدم وبناخد نموذج اللي هو اليابان.

طيب، أنا عندي 5000 حالة، 10000 بس اللي هم من 2000 لـ 10000 حالة اللي بيموتوا بالـ «كاروشي» أو الضغط المتواصل تحت العمل. طيب، عندي أكتر من 22 ألف حالة تعذيب بدني من المدرسين! إخوانا، إزاي ده؟ التعليم هناك نضيف وبتاع، آه، فيه فرق بين الصورة اللي أنا عايز أوريها لك وفي اللي بيحصل حقيقي. ليه إحنا بنقول كده؟ بنقول آه هو عنده تعليم كويس، آه عنده نظام، بس الصورة اللي هو موريها للناس إن هي صورة مالهاش سلبيات دي ضريبة حاجة عمالها. إحنا هنشوف النموذج كله على بعضه، العيوب المتراكمة.

فده لو أنا هاجي أختار، أختار إيه من عنده بالظبط؟ لأن هي دي المشكلة اللي هو عملها مع الغرب، عايز يبقى زي الغرب، راح خد كل أمراضه وفوجئ إن هو... الأمور دي ما كانتش موجودة عند اليابانيين قبل كده، تمام؟ قبل التحديث، يعني من قبل 1853، كانت مشاكله مختلفة عن ده، كان دولة شرقية.

80% من الناس زراعيون، عايشون حياة هادئة، يعني ما عندهمش المشاكل الحضارية المرتبطة بالحواضر أو المدن. بالطريقة اللي موجودة فيها 22000 حالة إيذاء بدني، تعذيب، ضرب مبرح لمدرس لطفل ممكن يفتت له طحال أو حاجة زي كده؛ كل الأمثلة دي جايبها باتريك سميث في كتابه "اليابان: رؤية جديدة".

إيه تاني؟ إحصائية طلبة معظمهم في ثانوي وفي جامعة، واحد من كل ستة مدمن كحول. إحنا بنتكلم عن النموذج اللي أنا عايز أكون زيّه، فبشوف اليابان عندها إيه جيد وسلبي. حالة العداء الشديد جداً للأجانب؛ اليابان عندهم ناس من أصول كورية، والأبحاث هناك، حتى البيولوجية، اليابانيين بيعملوا بحث عشان يثبتوا إننا إحنا الاثنين مش بني آدمين زي بعض بالظبط، في فروق جينية إحنا أحسن منهم كده، فالمفروض ما ياخدوش نفس الحقوق اللي واخدينها اليابانيين، بالرغم من أن الكوري ده اللي بنتكلم عليه عايش ومتجوز وشغال في اليابان من زمان، يعني واحد قاعد 20 سنة أو 15 سنة، بس حقوقهم مش زي اليابانيين داخل البلد.

في جنس تاني بيبقى منه 25000 ولا حاجة في اليابان، أظن اسمه "الأونو" أو حاجة زي كده، ده نفس المعاملة؛ هم بيحاولوا بشكل كبير جداً يوصلوا إنهم يتعاملوا زي اليابانيين، ياخدوا نفس الفرص ونفس المعاملة قدام الصلاحيات الممنوحة من قبل الدولة.

حاجة أهم من كده، التعليم اللي في اليابان كله رايح فين؟ إيه هدفه؟ هدف التعليم في اليابان هو خدمة الدولة. طيب، السؤال تاني بلغة تانية: الحضارة دي قائمة عشان تخدم إيه؟ عشان تخدم الدولة؟ هو ده السؤال اللي سأله باتريك سميث لواحد ياباني، قال له: "أنتم بتعملوا ده ليه؟" قال له: "نحن أمة قوية جداً بلا هدف".

يعني إيه بلا هدف؟ يعني إحنا دولة محطوط لنا دستور مش إحنا اللي حاطينه، الأمريكان اللي حاطينه، وإحنا مالناش جيش، وإحنا ممنوعين إننا نحارب، والأمريكان موجودين عندنا، ونفس نموذج العيش والشغل والاستهلاك كله هو بتاع الغرب. طب فين اليابانيين؟ يعني أنا لو شفت ناطحة سحاب في اليابان وناطحة سحاب في أمريكا، في فرق؟ لا، مدينة في اليابان يقول لك لا، المدينة في اليابان أكثر تقدماً، طب المدينة دي عايزة إيه؟ هدفها إيه؟

ما فيش، هنا بقى النقطة؛ عشان كده كنا بنقول في أول الحلقة إن كلمة حضارة لا سلبية ولا إيجابية. يعني إيه لا سلبية ولا إيجابية؟ لما أقول حضارة الفراعنة، يعني الحضور الثابت، الحاجة الحاضرة أمام الناس، اللي سابها الهرم؛ حلو، الهرم ده حاجة عظيمة جداً ومعمارية عظيمة جداً، طيب الهرم ده اتبنى إزاي؟ كم واحد مات؟ سُخر عشان يعمله؟ طيب الفرعون اللي كان عايش في الوقت ده كان بيعامل الناس إزاي؟ هو ساب لي الحاضرة دي، الحاجة الحاضرة في الوجود العالمي، لكن هو كان عايش إزاي ما نعرفش.

حضارة عاد وثمود، أنا عندي وصف كامل في القرآن إنهم وصف مهول، إن مفيش حضارة جت زيهم سواء منتج معماري أو قوة بدنية. طيب المنتج اللي سابه ده حضارة، يعني حاضر في الوجود الإنساني، أنا عايز أقيم الفراعنة وعاد وثمود؛ التقييم القرآني ليهم إن اللي بيعملوه ده عبث: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيَاعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: 128]. يعني ده عبث.

التقييم ده إيه؟ هو ما قالش الهرم كويس ولا وحش، ما قالش مباني عاد وثمود كويسة ولا وحش، ما قالش إن هي قوية ولا لا، ما قالش إن هي قعدت 5000 سنة ولا 7000 سنة ولا لا؛ هو جه بمعيار تاني: إيه المعيار؟ إن الحضارة دي كانت بتؤدي المطلوب منها ولا لا؟ هو ده السؤال القيمي اللي إحنا كنا عايزين نقوله في الأول خالص.

طيب أنا لو عايز أقيم حضارة، وأنت عمال تقول لي اليابان عندهم أمراض سلوكية وقيم، وهم معادين الأجانب، وهم عملوا مآسي ومش راضيين يعترفوا بيها لغاية دلوقتي، طيب المفروض عايز أقيم قيمهم إيه؟ المفروض التقييم هو فكرة الراجل الياباني اللي قال لك: "إحنا أمة قوية بلا هدف". إيه هدف من وجودك أو من صناعتك لهذا الحضور في العالم الإنساني؟ المباني والتكنولوجيا والتقنية؟ ما فيش. عاد وثمود وفرعون، إيه المطلوب؟ أنت عايز مثلاً تستكبر في الأرض، يا إما عايز تسيب حاجة عظيمة جداً للناس.

هو السؤال أصلاً: إحنا موجودين على الأرض ليه؟ ده إحنا واليابانيين والفراعنة وعاد وثمود والصينيين والهنود والأمريكان، كل الناس موجودة على الأرض ليه؟ هو ده السؤال. وكان السؤال معكوس؛ يعني لو إحنا دلوقتي جبنا مجموعة من الأطباء، 1000 أحسن دكاترة في العالم، هنوريكم أحسن حضارة طبية في التاريخ، مستشفى مهولة فيها أسانسيرات، أحدث حاجة، أجهزة تقنية، أحدث حاجة، يعني بنتكلم من أول المصاعد لأحسن رخام وأحسن جرانيت، كل حاجة.

طيب ده حضارة ولا مش حضارة؟ طيب لو الخدمة الطبية في المستشفى دي الناس كلها بتموت، أو 40% من اللي بيخش المستشفى دي بيموت، الدكاترة هيقيموا على أي معيار؟ المعيار هو المنتج والقيمة التي أنشئت من أجلها المستشفى، اللي هو الطب. نفس الحكاية لما بنيجي نقيم حضارة حضور أي حد عمل حاجة ملموسة، علم، بناء، بنسأل السؤال الأول: إيه هدف الوجود الإنساني على الأرض؟

هو ده السؤال، لو إحنا عرفنا نجاوب على ده بنعرف نقيم بقى اللي عمله محمد علي، اللي عملوا الفراعنة، اللي عملوا اليابانيين، اللي عملوا الأمريكان، اللي بتعمله ألمانيا، اللي عملته ألمانيا أيام هتلر. طب ما هتلر ده عمل حضارة عظيمة جداً، صناعة ودبابات، الراجل احتل مثلاً أوروبا في أسابيع معدودة، الراجل يعمل إيه أكتر من كده؟ طب دي حضارة؟ آه حضارة من ناحية الحضور، عمل حاجة شاهدة الناس كلها بتشوفها، طيب إيه قيمتها؟ والله أسأله: إيه القيمة من وراء اللي أنت عملته ده؟ هو عنده مستشفى نظيفة، عنده شارع نظيف، عنده ناطحة سحاب، عنده دبابة، عنده طيارة، عنده صاروخ؛ طب إيه القيمة؟ والله قيمتي إعلاء العنصر الآري، وإخضاع الناس كلها للحضارة الألمانية.

والله القيمة دي من الناحية القرآنية ما لهاش قيمة، ده ممكن تكون أمة ظالمة خلاص، يبقى ده مش مهم. الكلام ده ممكن ينسحب على اليابانيين؟ والله الإجابة يعني الأمة اليابانية دي لو سُئلت بالمفهوم القرآني لما تُسأل: هتسأل على المنتج الحضاري اللي عملوه، ولا على الإيمان بالله عز وجل؟ هو ده المفهوم، هو ده اللي بنرد إليه الحضارات.

عشان كده إحنا حتى لما بنيجي نحاكم الحضارة الإسلامية أو حد بينتمي للحضارة الإسلامية، إحنا ما بنقيمش إخواننا المسلمين، إحنا بنقيم إيه؟ واحد مسلم بينتمي للإسلام عمل إيه؟ ده كان يقود سلبي أو إيجابي خلاص نفس الحكاية.

أنا قلت إيه؟ محمد علي خلاص عمل ترعة، أنا بقارن دلوقتي بين اليابان وبين النموذج اللي اليابان حاولت تبقى زيه، نموذج محمد علي. إحنا عايزين نبقى دولة متقدمة زي مصر، مصر اللي هي مصر محمد علي، مشروع النهضة الهندسية الطبية العسكرية بتاعته. طيب محمد علي عمل ترعة، ترعة عظيمة جداً، طيب الترعة دي مات فيها كام واحد؟ التاريخ بيقول إن مات فيها 3 آلاف واحد، أخذوا غصباً للعمل بدون أجور لغاية ما 3 آلاف ماتوا وهم بيشتغلوا في عمل الترعة ده، تقييمه إيه؟ هو عمل حضارة؟ أه عمل ترعة، ولا نهر ولا قناطر، بس على حساب مين؟ على حساب البني آدمين.

هنا بقى هو ده المعيار، المعيار اللي أنا أقول إيه؟ ده كده متقدم ولا متخلف؟ هو التقدم ده مش حاجة قدامي، يعني هو مش عشان عمل مصنع يبقى متقدم، ممكن يبقى عمل مصنع وهو في أدنى حاجة في التخلف؛ ليه؟ لأن القيمة الأساسية من وجوده على الأرض مش المصنع ده، ده البني آدم. طب هو أنت قتلت البني آدم وعملت مصنع؟ قتلت البني آدم وعملت هرم؟ قتلت البني آدم وعملت مثلاً ناطحة سحاب؟ قتلت البني آدم وعملت مصنع متقدم جداً للترانزستور؟ في اليابان عندك "كاروشي" 50 ألف بيموتوا تحت ضغط الشغل وأنت خايف يتسرح لأن في بطالة، طب الناس دي أنت تقدر تغير نمطها الاجتماعي؟ يعني ممكن الناس دي ما تعيش بهذا الكم من التوتر؟ الإجابة أه، ليه؟ لو التفتَّ على قيمة تانية.

نقلب السؤال، في ناس كتير جداً لما تسمع الكلام ده بيقولوا إجابة بسيطة جداً، يقول لك يا سيدي عندهم كل ده، أنت عندك ده وزيادة. يعني إيه؟ يعني هو أنت عندك فوضى، عندك ناس بتموت، عندك فشل طبي، وعندك تخلف تقني وعسكري وصناعي وكذا، فالمقارنة لو هم وإحنا، يبقى الأمة الإسلامية في الوضع الحالي اللي إحنا شايفينه متخلفة جداً، فلو هتقارن برضه المقارنة هتبقى في صالح مين؟ اليابان أو أي حضارة تانية.

هنا بقى نقطة مهمة جداً، اللي هو إيه تعريف الأمة الإسلامية؟ هل تعريف الأمة الإسلامية هي الأمة... الأستاذ علي عزت بيجوفيتش رحمه الله، رئيس البوسنة، كان يقول كده، يقول: ليست الأمة الإسلامية أمة ماثلة على وجه الأرض. يعني مش الناس اللي موجودة على الأرض دول هم اللي بيمثلوا أمة الإسلام، لا، الأمة لها تعريف واضح في القرآن، الأمة دي لها شروط.

فهو كان الأستاذ علي عزت بيجوفيتش يقول إيه؟ يقول: "أمة الإسلام هي دعوة من السماء إلى إنشاء أمة على الأرض تسير طبقاً لتعليم السماء". دي الأمة الإسلامية؛ يعني أنا غير مسلم، ودعاني واحد مسلم غير ملتزم بتعليم الإسلام، وأنا أسلمت وأنا بقيت ملتزم بتعليم الإسلام، أحسن منه عشان كان ولد مسلم، هي دي أمة الإسلام؟ ولا الأرض كلها هي أمة محمد ﷺ؟ يعني كلهم مدعوين أن هم ينضموا إلى أمة الإسلام، الأمة اللي بتعيش على الأرض بتعليم السماء، فهو دي الفكرة أن أي أمة مطالبة بالالتزام بده.

إحنا في ناس كتير جداً يقول لك طب إحنا عملنا إيه؟ هو مش أنت اللي بتمثل الأمة؟ مش بتمثل الأمة الإسلامية؟ الأمة الإسلامية هي الأمة الملتزمة بتعليم السماء، فلما تيجي الأمة دي تعمل حضارة، حضارة منتج مادي العالم كله بيشوفه، يبقى المنتج الحضاري ده هو إيه؟ هو القيمة اللي هتسيبها الأمة بالظبط.

زي ما أنا أقول عمر بن الخطاب؛ لما أنا مثلاً أسأل الأندلسيين: الحضارة الإسلامية في الأندلس، يعني دول مسلمين عملوا حاجة حاضرة في الوعي العالمي، سابوا إيه؟ يقول لك: صور ونوافير. طيب عمر بن الخطاب ساب إيه؟ والله ولا حاجة من ناحية المنتج، يعني الحضارة قلت، مافيش نصب تذكاري بتاع عمر بن الخطاب، مافيش قصر عمر بن الخطاب، مافيش مسجد كبير زي مساجد الأندلس أو مساجد بني أمية في الخلافة الأموية. طيب مين قيمته؟ هو مين أقرب لوظيفة الأمة الإسلامية؟ عمر بن الخطاب ولا الأندلسيين؟

نفس الحكاية، ما أنا أجي أقيم أي حضارة عشان أنا أبقى في وضعي الطبيعي، في الوضع الطبيعي كمسلم مكلف بقيم كل الحضارات للقيمة دي. شفت بقى اليابان؟ عملوا صاروخ، طلعوا الاتحاد السوفيتي، خلينا في الاتحاد السوفيتي، السوفيتي لما نهار سنة 90 الناس كلها بتتفرج يا إخوانا، مش الدولة دي أول دولة طلعت في الفضاء؟ أه، الدولة دي مش أكبر مخزون نووي؟ أه، الدولة دي مش تاني أكبر دولة في العالم؟ أه، الدولة دي مش أكبر دولة مساحة في العالم؟ أه، طب كل حاجة، طب إيه الفكرة؟ ليه الدولة دي معادية لكل القيم الإنسانية؟ أنا مثلاً الاتحاد السوفيتي متسبب في قتل أكثر من 40 مليون بني آدم، ده من شعبه، يعني 20 مليون من بره مثلاً، ومليون منه، زي هتلر تسبب في قتل 55 مليون بني آدم في العالم.

طب هو عمل إيه؟ والله هو من ناحية عمل دبابات، عمل طيارات، عمل مصانع، عمل مستشفيات، عمل علوم، عمل جامعات، عمل طب، الراجل عمل منتج حضاري، أهو ما أنا عايز أقيم المنتج ده. طيب السؤال الصعب هو ده اللي بيبقى إشكالية؛ طيب خلاص إحنا متفقين، اليابان عملوا حضارة، وألمانيا كده، والأمريكان كده، والصينيين كده، أنت عايز تعمل إيه؟ إحنا نعمل إيه؟ أنا كتقييم للحضارة، إحنا دلوقتي في جزء المفاهيم اللي أنا عايز أركز عليه: فكرة أن مفهوم التقدم والتخلف والحضارة ده مفهوم مغلوط، يعني مش كل واحد عمل منتج مادي تبقى دي حضارة بالمعنى المحمود، لا مش لازم، وده المهم جداً، مش كل واحد التقدم ده مش خط...

كأني ماشي فوق وعمال أعلي فيه، ومادام بتقدم بتقدم وبتقدم، لا بالعكس، ممكن أكون بعمل مصنع وبنحط فيه قيم، بعمل طيارة وبنحط فيها قيم، بعمل روبوت إنسان آلي، وأنا مش قادر أبقى إنسان طبيعي. يعني هو عامل إنسان آلي ذكي جدا، وهو نفسه كإنسان طبيعي مش عارف يعرف وظيفته الأساسية أن هو يبقى أصلاً عبد لله، أو يعرف حتى مين اللي خلقه. هو قادر يعمل بني آدم، إنسان آلي بيسميك كده، بيقول أنا بخلق بني آدم أو بصنع بني آدم، وهو مش قادر هو نفسه يتعرف على مين اللي خلقه أو يؤدي دوره الطبيعي.

إيه احنا كده دلوقتي واصلين لمتن ناقض؟ أنا كمسلم، دي المتناقضة الأساسية، أنا كمسلم بتوجه إليا، حتى بعد الكلام اللي إحنا قلناه عن اليابان وكده، بتوجه إليا المتناقضة الحالية: أنت دلوقتي الإسلام صالح في ذاته، طب ليه مش فعال؟ الناس دي غير مسلمين، يعني الراجل ده كافر، طب ليه هو فعال؟ إشكالية اللي إحنا بنسميها الصلاحية والفاعلية؛ أنا صالح، أنت بتقول لي الإسلام صالح، وأنا كمسلم بقول لك إيه: الإسلام حلو وكله وكل حاجة وأحسن حاجة، أحسن دين في الدنيا، طب وإحنا مش فعالين؟ العالم الإسلامي كله ده.

بالعكس، في ناس بيقولوا معظم الحضارات اللي ليها دين متخلفة، أحياناً بيقولوا كده. عندنا دايماً ضربوا الاتحاد السوفيتي والصين والهند واليابان، دول كلهم اللي بيعبد صنم معظمهم، حتى مش مسيحيين ومش يهود ومش مسلمين. دلوقتي ده بشكل أكثر عمومية، الهنود بيعبدوا البقر، اليابانيين وثنيين عبدوا أسلاف، يعني مالهمش عبادة سماوية، الصينيين يا إما ملحدين أو شيوعيين أو حضارة ثانية قديمة. طيب الحضارة المسيحية، يبقى كده الوزن الأكبر النسبي للحضارات حتى من ناحية العدد ده هم الملحدين أو الوثنيين. إيه بقى مشكلة الدين؟ يعني ده الدين كله بقى، كل الديانات.

هنا بقى إحنا بنرجع للمشكلة دي بتاعة الصلاحية والفاعلية؛ الصلاحية والفاعلية، الدين صالح في ذاته، طب ليه مش فعال؟ أو هم ما دام هم مش الدين بتاعهم صالح في ذاته ليه فعال؟ هنا إحنا بنقول إن السؤال ده مغلوط؛ الصلاحية ده سؤال عن الدين في حد ذاته، يعني تعميم الإسلام، صالحة لكل زمان، صالحة لكل مكان، تمام. طيب إيه اللي بقى مش فعال؟ اللي فعال مش اللي مش فعال، مش الإسلام، ده اللي بيحمل الإسلام، يعني أنت كمسلم، الفاعلية ده سؤال ليك أنت.

يقول لك طيب ماشي، ما هو لو الدين كويس كنا إحنا... واقف عليه سؤال برضه، غلط ليه؟ ممكن النبي... زي حديث النبي ﷺ: «يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط، يأتي النبي ومعه الرجلان، يأتي النبي وليس معه أحد». يعني هي فكرة أن أنا كنبي مرسل أروح لحد أن هو يصدق أو يكذب أو يلتزم التزام جزئي بتعاليم الدين اللي أنا جاي بيه، ده ليس له أي علاقة بصحة الدين اللي أنا جاي بيه، «يأتي النبي وليس معه أحد» يعني إيه؟ النبي اللي ما جاش معاه حد، الدين بتاعه ده ما كانش صالح؟ ما هو أرسل بالإسلام برضه، ما من نبي إلا أرسل بالإسلام، اللي هو لا إله إلا الله، ثم يشهد بالنبي الحالي اللي هو مبعوث فيه، وده بنبه محمد أن أدركه بعد ذلك.

طيب أنا عشان أقيم بقى مفهوم ثنائية الصلاحية والفاعلية دي، لازم أرد كل الناس، هو شايف أن إحنا غير اليابانيين، غير الصينيين، غير الهنود. أول حاجة لازم أصحح المفهوم ده، أن كل الناس دي مخاطبة بالشريعة، يعني الناس دي كلها أمة محمد. يعني النبي الأمريكان حالياً، النبي الصيني، النبي الياباني، مين المرسل للياباني؟ من النبي الذي أرسل إلى أهل اليابان الآن هو محمد ﷺ. طب اللي ما بعث للهنود، بتوع الإسكيمو، هو محمد ﷺ. فإنا واحد، هم كلهم مخاطبين بالشريعة، اثنين كلهم مقيمين من قبل صاحب الشريعة.

يعني اللي أنت بتنتجه على الأرض، سواء حضارة فارسية، رومية، صينية، هندية، عاد، ثمود، حضارات بائدة، حضارات قديمة، كل ده محطوط على مقياس القيم بتاعي أو المعيار القيمي بتاعي؛ أنت عملت المطلوب منك من وجودك على الأرض دي سواء بقى ياباني سواء مش ياباني، ولا ما عملتوش، الدين صلاحيته في ذاته مالهاش دعوة بفعلتك أنت. واحد يقول لك: "آه يعني أنت عايز تقول على نفسك مسلم وما تعملش حاجة؟" لا، عكس تمام اللي أنا عايز أقوله، اللي أنا عايز أقوله إن ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، خيرية الأمة دي مرتبطة بده. فإنت بقى المطلوب تعمل إيه أنت كمسلم، المفروض تعمل إيه؟ ده إيه قد نناقشه بعد الفاصل.

انتظرونا حتى نستطيع إيضاحه، اللي هو العلاقة بين الصلاحية والفاعلية، وظيفة المسلم على الأرض، تقييم الحضارات، علاقة التخلف بكون الأمة الإسلامية على وجه الأرض، سواء الأمة الإسلامية العرب أو غير العرب، في وضعهم الحضاري ده وعلاقته بقى بمفهوم الحضارة أو التقدم اللي إحنا بقى عايزين خلاص كده، إحنا اتفقنا على جزء من مفهوم الحضارة ومفهوم التقدم والتخلف ده. ففي ضوء ده، أنا كمسلم لو عايز أتجه لمجتمع أقدر أقول عليه مجتمع مسلم بالمعنى اللي إحنا قلناه ده، أقدر أقول إن ده خاضع للمعايير والقيم اللي بتقيم بها المفروض الحضارات وهي بتتقدم ولا لا بالمفهوم القرآني. قد نناقش هذا المفهوم في الحلقة القادمة إن شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.