السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد. مرحباً بكم من جديد في برنامج برّا الصندوق. تكلمنا في الحلقة الماضية عن أول ركن من أركان صناعة الوعي، وهو ادراك دور الإعلام في صناعة التفكير أو الوعي. هذه الحلقة نتناول فيها إشكالية اللغة، اللغة وعلاقتها بالهوية، بالدين، بالحق، وقضية من أهم القضايا المطروحة بالنسبة للعلميين، سواء الأطباء، الصيادلة، المهندسين، وتعريب العلوم.
في البداية، ملمح تاريخي: في كثير جداً من الأمم والحضارات تتعرض في تاريخها لتحديات حضارية مختلفة. يعني مثلاً أحياناً بتتعرض لتحدي حضاري يتعلق بالتحدي المادي أو الاستئصالي، بمعنى زي الغزو المغولي للحضارة الإسلامية؛ المغول كان بيجوا أحياناً بيبيّضوا قرى بالكامل، مدن بالكامل. يعني هو إيه ده؟ استئصال مادي عسكري، يعني خطر عسكري. في أحياناً بيبقى خطر عقدي أو ديني، زي محاكم التفتيش في إسبانيا مثلاً بعد طرد المسلمين من الأندلس، كان محاكم التفتيش بتقوم بامتحان غير المسيحيين الكاثوليك على الدين؛ لو يهودي لازم يتحول لكاثوليك، لو ما تحولش، لو مسلم نفس الحكاية. في أحياناً التحدي بيبقى تحدي لغوي، بمعنى حضارة تجي تحتل بلد، تحاول إن هي تغير اللغة بتاعتها، زي إيه؟ زي الاستعمار.
احنا مثلاً بنلاحظ قوي في الجزائر، في المغرب، في تونس، بنلاقي فكرة طغيان اللغة الفرنسية على البلد؛ كانت مستعمرة سابقة لفرنسا، قعدت مستعمرة مثلاً الجزائر مثلاً 120 سنة كده، فبقت الناس متأثرة جداً باللغة. فده احنا بنسميه أحياناً تحدي لغوي، يعني هو تحدي حضاري لغوي، يعني ممكن الناس كلها لغتها تتغير. هنا في مصر، يمكن كان الأثر للإنجليز ضعيف شوية من الناحية العامة، يعني احنا ما بنلاقي حد بيتكلم إنجليزي بسبب الاستعمار الإنجليزي، لكن هنشوف تسرب الثقافة للتعليم؛ في قناعة تأصلت عند معظم الناس أن معظم العلوم، زي مثلاً الطب، صيدلة، هندسة، هذه العلوم لا تدرس إلا باللغة الإنجليزية. احنا هنناقش ده، هنشوف هل ده فعلاً صحيح ولا لا؟ آخر مرة كانت العلوم دي بتدرس بالعربي في العالم الإسلامي والعالم العربي ومصر، هل في دول بتدرس لغايه دلوقت الطب وباقي العلوم، علوم الحاسب، الهندسة بالعربي؟ أه ولا لا؟ وايه الفرق؟ يعني هل في أنا كمهندس، طبيب، صيدلي، لو درست العلم اللي أنا بدرسه بالإنجليزية أو بالعربي ده هيفرق حاجة؟ يعني بدرس فيزياء، بدرس طب، بدرس هندسة، هتفرق حاجة؟ هيفرق حاجة حتى في المادة العلمية نفسها، في الظاهرة العلمية، هل ده هيفرق حاجة أه ولا لا؟ احنا بنقول أه من دلوقتي، بس هنشوف أه ازاي، يعني إيه ده علم علم محض، طب ولا صيدلة ولا رياضة ولا فيزياء كيميا؟ هنشوف ازاي.
تمام، احنا الأول ابتداءً كده العالم في تصور الناس في كم؟ يعني احنا مثلاً العالم في مثلاً تقريباً تقريباً 200 دولة، تقريباً 200 دولة. نتصور أن العالم الـ200 دولة دول العالم بقى فيه كم لغة؟ في كم لغة؟ يعني في ممكن الناس تصور كل دولة، لو كل دولة فيها 3 لغات، 5 لغات، يعني احنا بنتكلم في 1000 لغة، 500 لغة. العالم تقريباً فيه 7000 لغة، 7000 لغة أه. كل 14 يوم -اليونسكو بتقول كده- كل 14 يوم في لغة بتموت. السؤال هنا بقى: بتموت، بتروح فين؟ أول حاجة: احنا ليه ما نعرفش باقي اللغات ده؟ واحد. اتنين: اللغة اللي بتموت دي، اليونسكو المنظمة التابعة للأمم المتحدة بتقول إن كل 14 يوم في لغة بتموت، طب بتموت تروح فين؟
احنا عندنا مفهومين موت اللغات، أو اللغة الميتة دي؛ في لغة بكل المتحدثين بها بيموتوا، عندنا كان في لغة ماتت سنة 2010 في الهند اسمها لغة البو، واحد ومراته آخر اتنين بو كان بيتكلموا اللغة دي، ده كانوا موجودين في الهند، الراجل مات، بقت مراته -حتى علماء اللغة بعد كده هي مسجلة شوية تسجيلات صوتية وبتاع- أن هي زعلانة جداً، مش لاقي حد تكلمه، مش لاقي حد يفهمها، وتسجل شوية أغاني وحاجات ذكريات وبتاع، وبعد كده ماتت. أول ما ماتت علماء لغة -لأن في لغات بتبقى مكتوبة، يعني احنا نعرف نفك نقرا النصوص بتاعتها وبتاع لو في مجموعة من علماء اللغة- لكن ما نقدرش أن ما حدش يعرف يتكلمها غير لو درسها أو كده، الست دي أول ما ماتت كده، اللغة ماتت. ده مفاهيم موت اللغة.
المفهوم التاني أن مفهوم أن اللغة تموت أن ما حدش يتكلم بيها في الحياة العامة، يعني مثلاً اللغة اللاتينية، اللغة اللاتينية لغة ليها كراسي في الجامعات، يعني كرسي أو كلية أدب في بتدرس لاتيني، ألسن بيدرسوا لاتيني، في أدب كلاسيكي مكتوب باللغة اللاتينية حتى الآن، الناس بتدرسه، في ناس بتعرف تقرا لاتيني، في ناس بتعرف تتكلم لاتيني، لكن مش ما حدش بيتكلم بيه في الحياة اليومية، يعني اللغة لم تعد مستخدمة في الحياة اليومية. كده بنقدر نقول إن اللغة برضاً ميتة، يعني أصبحت لغة طقوس، يعني مثلاً عندنا بعض الكنائس في أوروبا ممكن يقول بعض الترانيم أو الصلوات باللاتينية بس. فدي لغة كده بالطريقه دي لغة ميتة.
طب السؤال، سؤال المشاهد: هل اللغة العربية لغة ميتة بالطريقة دي؟ في ناس بتقول لا طبعا، أومال احنا بنتكلم عربي؟ لا، اللي بنكلمه ده العامية، العامية غير دي لهجة من لهجات الفصحى. لكن اللغة العربية الفصحى ميتة ولا مش ميتة؟ في ناس بتقول والله ما حدش بيكلمها، يعني ما حدش اليونسكو مرة أدرج العربية في اللغات المهدده بالانقراض، هو بيتكلم على أنهي لغة؟ بيتكلم على اللغة الفصحى.
السؤال: في ناس بتقول لا طبعا، عشان القرآن، القرآن مادام القرآن موجود اللغة مش هتنهار. طب هو السؤال: طيب ما هو الأندلس فين؟ الأندلس الإسلام قعد فيها 800 سنة، ما فيش، ما فيش مسلمين، ما فيش إسلام، ما فيش لغة عربية. الهند الإسلام قعد فيها 1000 سنة، آخر حكم المغول لغايه الاحتلال الإنجليزي بعد كده صارت هندسية، يعني ما فيش، مش اللغة الأساسية بتاعتها العربي، الدين بتاعها مش الإسلام واللغة بتاعتها مش العربي. ففكرة تصور الناس أن القرآن هو حافظ اللغة، هو لازم يكون في سبب للحفظ، يعني زي رب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97]، يعني يقصد البيت، البيت الحرام. ده معنى أن أي حد يخش البيت هيبقى محمي طبيعي كده لوحده، ولا معنى معنى الآية: أي أمنوه، يعني لو دخل البيت المفروض تأمنوه تحموه؟ فهي دي الفكرة في كده. أن اللغة القرآن محفوظ بس محفوظ ازاي؟ أن الصحابة جمعوا المصحف، أن هو دونوا المصحف، أن العلوم، علم التجويد وعلم رسم القرآن والنحو والصرف وعلوم القراءات دونت وبقت معروفة، فهي دي اللي حافظة النص على المسلمين. فنفس الحكاية، الناس اللي هو احنا أحياناً بنسميه الكسل الحضاري، أن هو يقول لك لا ما هو اللغة العربية محفوظة، محفوظة لوحدها كده يعني احنا لو ما عملناش حاجة. طيب والأندلس؟ نفس الحكاية، أن هو الفكرة أن احنا لازم نقوم بدور معين عشان نحتفظ باللغة حية.
طيب، إيه اللي احنا بنقول هي فعلاً اللغة العربية حتى الآن مش مدرجة من اللغات الميتة؟ بالرغم من إن احنا ما بنتكلمش فصحى في الحياة اليومية، أن ما زالت الجرائد، نشرات الأخبار، معظم الخطاب الرسمي في القنوات ووسائل الإعلام العامة باللغة العربية الفصحى، أو حتى اللغة العربية المعاصرة، يعني مش حتى التراثية، والرسائل العلمية والكتابات العامة والروايات ما زال في أدب بالفصحى بيُكتب، يستطيع معظم الناس فهم الفصحى، وإن لم يستطيعوا إنتاج الفصحى. يعني لو أي حد بيحضر خطبة جامع، الخطيب كلّ -تكلم طول الخطبة باللغة العربية الفصحى- آيات القرآن والحديث النبوي وشرح الخطبة تكلم بالعربية الفصحى، الناس هتفهمه لكن ما بيقدروش ينتجوا فصحى، لأن هو إيه؟ ما تعلمش ده أو ما درسوش، أو لم يتم تدريبه عليه؛ لأن ده محتاج دربة أو ملكة أن هو يمارس ده فترة عشان يقدر يتكلم بالعربية الفصحى زي الإنجليزي بالضبط، ازاي الواحد بيقدر يتكلم إنجليزي كويس؟ هو بيمارس ده فترة.
تمام، طيب اللغات اللي بتموت دي لحساب مين؟ زي ما احنا بنقول أن في في آكلي لحوم البشر، في حاجة احنا بنسميها إيه؟ آكلي لغات البشر، في لغات عشر لغات في العالم تقريباً هم اللي بيتمددوا على حساب كل اللغات، واللغات التانية بتموت لحساب العشر لغات دول. العشيرة دول اللي هم الست الأساسيين بتوع الأمم المتحدة. الأمم المتحدة معترفة بست لغات، ستة، يعني إيه؟ كل الأمم، كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ممكن الأمم المتحدة لو هتصدر مطبوعات أو بيانات بتاع تصدرها لازم بالست لغات دول، خلاص، منها طبعا الإنجليزية، الصينية، الروسية، الفرنسية، العربية، الإسبانية، دول اللغات المعتمده في الأمم المتحدة.
الباقي اللغات؟ لا، في لغات تانية مهمة لأسباب تتعلق أن الدول أو الشعوب اللي بتتكلم هي شعوب مهمة أو عندها حاجة مهمة، فانت مضطر تتعلم اللغة دي حتى لو هي صعبة وعدد قليل من العالم اللي بيكلمها لازم تتعلمها، زي الياباني. في ناس بتتعلم ياباني، طب الياباني دي لغة صعبة جداً، أربع أعقد أربع نُظم لغة في العالم: الصيني، الياباني، الكوري، العربي، ده من ناحية علم اللّغة. يعني الياباني ما بيتكلمش بيها غير اليابانيين بس، يعني احنا بنتكلم في 125 مليون، 130 مليون واحد في العالم، العالم كله تقريباً 7 مليار، 120 مليون واحد ليه تعلم لهم لغة؟ ما تكلمهم إنجليزي. لا، أن هو عندهم حاجة مهمة، يعني لو واحد بيدرس إنسان آلي، يدرس علوم دقيقة، حاجة معينة، لا، اليابانيين هم أحسن ناس في ده، فبتعلم، أو عشان يعمل معهم بزنس، عايز يتاجر، عايز، فهو إيه؟ بيضطر يتعلم اللغة اليابانية. العكس: الصيني، في ناس بتتعلم صيني دلوقت، ليه؟ الصين كتلة اقتصادية ضخمة، اقتصاد قوي بتاع، فالناس عايزة تتعلم صيني عشان تتاجر مع الصين. الألماني، وهكذا.
اللغات الاستعمارية بشكل عام، اللي هي الدول اللي كانت استعمارية في يوم من الأيام، برتغال، إسبانيا، هولندا، بلجيكا، فرنسا، بريطانيا، اللي هو الدول اللي في يوم من الأيام كانت دول استعمارية مهمة؛ لأن هي إيه؟ زي مثلاً البرتغال، البرتغال دولة صغيرة، خلاص، إيه أهمية البرتغالي أن أنت تقدر تكلم البرازيل؟ البرازيل دولة كبيرة، دولة من دول العالم الكبرى الصناعية بيتكلموا برتغالي، ما بيتكلموش برازيلي، بيتكلموا برتغالي، أه، بيتكلموا برتغالي بلهجة برازيلية، يعني البرتغالية الأوروبية غير البرتغالية البرازيلية، لكن لو حد عايز يشتغل في البرازيل أو يكلم أو يتعامل معهم يتعلم برتغالي، يتعلم برتغالي.
الإسباني، إسبانيا دولة صغيرة مش كبيرة، أكبر من البرتغال بس دولة مش كبيرة، لكن ليه الناس بتتعلم إسباني؟ اللغة الإسبانية هي ثاني أكثر لغات العالم انتشاراً بعد الصيني. احنا دایماً لما بنقيس تعداد الناس اللي بتتكلم بلغة معينة بنقول تعداد الناس اللي بتتكلم باللغة دي كلغة أولى، يعني متحدثين أصليين باللغة دي، لغتهم الأم اللي هم إيه؟ احنا بنقول الصينيين، الصينيين أكتر لغة في العالم، ليه؟ لأن الصينيين لوحدهم مش محتاجين حد يساعدهم، هم مليار و400 مليون، فهم أكبر لغة في العالم. اللغة اللي بعدهم على طول: الإسباني. واحد يقول لك: طب إسبانيا دي دولة صغيرة جداً، إيه اللي بيخلي الإسبانية كده؟ لا، هي عشان إسبانيا كانت دولة استعمارية قبل كده، فكل الدول اللي استعمرتها أمريكا اللاتينية كلها وجزء كبير جداً من أمريكا الوسطى وأمريكا الشمالية بيكلموا إسباني، خلاص، كلغة أصيلة أه بلهجة معينة، لكن هي برضاً إسبانية.
فاللغات انتشار اللغات الكبرى دي هي دي اللي بتاكل إيه؟ باقي لغات العالم. الناس كلها بيتعلموا إنجليزي، بيتعلموا إسباني، بيتعلموا صيني، لحساب اللغات إيه؟ الأصلية بتاعتهم. تمام.
طيب الترتيب طبعا اللي احنا قلناه ده لما في ترتيب على المتحدثين باللغة كلغة أم، لو خدنا المتحدثين باللغة كلغة تانية الإنجليزي بتطلع أول لغة في العالم على طول بتسبق الصيني، اللي هي ناس كتير جداً بت- العالم كله بيتعلم إنجليزي بس ما حدش يعني قليل بيتعلم صيني، فالصيني كُتار لوحدهم، لكن لما ندخل بقى الناس المتحدثين بالإنجليزية بيدخل أمريكا كلها، بريطانيا كلها، العالم كله، الهند، الهند فيها 600 مليون واحد بيتكلموا إنجليزي تمام، كلغة ثانية مش لغتهم الأصلية تمام، لأنهم في الأصل بيتكلموا إما هندي أو أردو أو بعض اللهجات المحلية في الهند.
طيب ممكن اللغة اللي بتموت دي بتموت خلاص، ما يعني ماتت خلاص ما بتجيش تاني؟ لا، في لغات ماتت وعدت من الموت، زي إيه؟ زي العبرية. اللغة العبرية لغة قعدت لغاية سنة 1881 لغة ميتة. لغة ميتة، يعني إيه؟ يعني ما حدش بيكلم عبري. واليهودي اللي في العالم؟ لا ما بيكلموش عبري، اليهودي بيتكلموا اللغة لغة البلد اللي هم عايشين فيها؛ يعني لو في يهود عايشين في روسيا كلموا روسي، أوكرانيا بيتكلموا أوكراني، بولندا بيتكلموا بولندي، في مصر بيتكلموا عربي، في العراق بيتكلموا عربي، في إثيوبيا بيتكلموا أمهري أو حبشي، يعني بيتكلم اللغة، في ألمانيا بيتكلموا ييدش، لهجة خليط ما بين العبرية القديمة والألماني، لكن ما حدش بيكلم عبري. طب يعرفوا، في حد يعرف يتكلم عبري؟ أه قليل جداً، الحخامات أو علماء الدين التوراة بتقرأ بالعبرية القديمة، نصوص زي تلمود وغيره بيقروا بالعبرية أو عبرية يعني إيه؟ حصل فيها النوع من التعديل أو التطور. بس بعد 1881 بدأت اللغة العبرية تعود لغة حية، يعني حالياً دلوقت اللغة العبرية موجودة، بيتكتب بيه علم، بيتكتب بيها صحافة، بيتكتب بيها.
أدب وبتاع؛ بعد إعلان دولة إسرائيل سنة 1947. من أول سنة 1947 بدأ عندنا دولة رسمية، قبل كده 1881 ده كانت محاولة الإحياء، اللي هو إحنا بنسميها الحركة الصهيونية. الحركة الصهيونية، طبعا الناس تسمع الاسم بشكل عام، لكن الحركة الصهيونية دي حركة كانت ليها هدف سياسي في الآخر؛ إقامة وطن قومي لليهود. لكن الأدوات اللي استخدمتها، كل مجموعة عملت الحاجة اللي متخصصة فيها.
ازاي؟ سنة 1877، كان في دكتور يهودي صهيوني روسي عاش في روسيا، كان في حرب في وقتها بين الدولة العثمانية وبين روسيا، سمح لليهود بمغادرة روسيا لو حبوا. الراجل مشي من روسيا راح فرنسا كمل دراسته، دكتور كمل دراسة الطب، واتجوز واحدة مش عبرية، ما تكلمش عبري، علمها عبري كشرط من شروط الجواز، وانتقل بها إلى فلسطين. الراجل ده من الحركة الصهيونية من أنهي يعني شق أو مجموعة أو إيه اهتمامه؟ اللغة. إحنا من دلوقتي عايزين ننشئ وطن قومي لليهود، طب الوطن ده ينفع ازاي؟ عايزين أرض وعايزين شعب وعايزين سيادة أو سلطة وعايزين لغة. طب إيه الموجود من دول؟ ولا حاجة، ما فيش ولا حاجة، يعني هو عنده أرض؟ لا لسه ما تخرجش على أرض، طب عنده شعب؟ لا الشعب كل اليهود في كل حته في العالم، في شوية في أوروبا في غيره. طيب في سلطة؟ لا لسه إحنا ما عندناش أرض عشان نقيم عليها سلطة أصله. طيب في لغة؟ ما فيش لغة، يعني في ولا حاجة من دول موجودة، وده الغريب يعني.
ده الغريب اللي في الموضوع إن هو إيه؟ قال لك طب خلاص إحنا هنختار أرض، هو طبعا كانوا الأول فلسطين ده الاختيار الأخير، لكن كان الأول في ناس قالت مدغشقر، في ناس قالت أوغندا، في ناس قالت الأرجنتين، في ناس قالت العريش سينا، لكن الاستقرار الأخير استقروا على فلسطين. فبدأت الحركة الصهيونية، أليعزر بن يهودا دخل 1881 دخل فلسطين. الراجل خد مراته، أنجب طفل هو ومراته وابنه، دول أول أسرة بتكلم عبري منذ 1000 سنة، أسرة على بعضها كده منذ خراب الهيكل الثاني، يعني من 1000 سنة ما حدش كان متكلم ليه، 1000 سنة ما فيش أسرة كاملة على بعضها بتتكلم عبري.
خلاص الراجل بقى إيه مشي في الموضوع بتاع اللغة ده، عمل بدأ إيه؟ قال لهم إحنا يا إخواننا، إحنا لازم، إحنا مدام هنعمل وطن قومي لليهود يبقى لازم نتكلم عبري. ومدام هنتكلم عبري يبقى لازم نحول كل المواد إلى العبرية، هنا بقى نفس الإشكالية اللي إحنا بنعاني منها دلوقتي، اللي هو مشكلة التعريب، ينفع نعرب العلوم؟ ينفع ندرس طب بالعربي؟ ينفع ندرس صيدله بالعربي، هندسه بالعربي؟ وبالذات الطب هو الطب هو اللي بيبقى عامل مشكلة جامده جدا، يقول لك لا طبعا طب لازم الدكتور يكتب الروشتة بالإنجليزي ولازم يتكلم انجليزي ما فيش، والأدوية لازم تبقى بالإنجليزي. تمام ده القناعة العامة، دي كانت نفس القناعة اللي موجودة عند اليهود في فلسطين، لما أليعزر بن يهودا كان بيتكلم على العبران فقالوا له لا أنت ازاي إحنا بنتكلم ألماني فرنسي، طبعا كل اليهود دي كانت المشكلة أكبر وقتها إنه عنده أربع خمس لغات في فلسطين، في ناس بتكلم عربي، في ناس بتكلم يدش، في ناس بتكلم فرنسي ألماني روسي وغيره.
الراجل قال لا مافيش الكلام ده، إحنا مدام إحنا يهود وإسرائيليين يبقى لازم نتكلم عبري. بدأ يعمل معاجم ونشرات فيها عبري ونوادي حديث بالفصحى العبرية ومناهج تعليم أطفال بالعبري، مناهج تعليم حساب ومعظم العلوم الأساسية بالعبري. ناس كانت بتضحك عليه جامد جدا في الوقت ده، موضوع صعب ولغة ليها 1000 سنة ما حدش بيكلمها. السؤال الأهم والأخطار اللي هو إيه؟ أسماء المستحدثات، زي برضه الإشكالية بتاعتنا إحنا حاليا، إن إحنا أي حد بنتكلم على التعريب يقول لك يعني دي اسمها إيه بالعربي؟ حاجة يقول لك أنا درستها بالإنجليزي اسمها كذا بالإنجليزي، طب اسمها إيه بالعربي؟ ودي المشكلة اللي كانت عندي. المشكلة اللي عند اليهود ساعتها، المشكلة إن دي أسهل مشكلة من الناحية اللغوية، يعني إحنا كلغويين بنقول إن أسهل أسهل مشكلة مشكلة المسميات. أنا خلفت طفل، طفل ده كان ليه اسم قبل كده؟ لا ما حدش يعرف، ده لسه مولود اسمه إيه؟ أنا اللي هسميه، يعني أنا هسميه كريم، سميه إبراهيم، اسميه اللي أنا عايزه. خلاص فاي حاجة أنا اللي بسميها، يعني أنا اكتشفت حاجة أنا سميها، طب مش أنا اكتشفتها أنا اسميها.
زي بالضبط الموبايل، الموبايل ده اختراع غربي خلاص، طب الاختراع الغربي مادام هو اختراع غربي يعني إيه؟ ما بيتش ما اسم تاني، مالوش اسم في أي حاجة تانية. لما جه مثلا في دخل جوه الثقافة العربية، في الخليج مثلا لأنه جه قبل في الخليج قبل ما يجي مصر، طبعا سموه محمول، جوال، نقال، أي اسم يدل على الغرض وكذا. حتى التسميات اللي إحنا بنستخدمها في الحاجات الإنجليزية إحنا ما بنبقاش مدققين قوي في الأسماء، يعني مثلا لما بقى حد عنده لاب توب فإحنا بنقول له إيه؟ إيه ده؟ يقول لك لاب توب، هات اللاب، خد اللاب، لاب بس. طب ايه اللاب ده؟ اختصار إيه؟ لاب توب. في ناس بتتصور إن اللاب دي يعني لابوراتوري معمل، لا مش صحيح، ده لاب يعني فخذ، يعني إيه؟ المحمول على الفخذ، يعني أنت بتبقى قاعد حاطه على رجليك كده، فده معناه إن هو الجهاز المحمول على الرجل بس خلاص، لكن هو مع الوقت إحنا ما نعرفش التسمية يعني إيه خلاص.
حاجة اسمها إكس، زي بتوع الكيمياء، أما إحنا مثلا أي هندسة صيدلة طب بيدرس كيمياء، نقول له الغاز الـ أو تو ده إيه؟ يقول لك أكسجين، يعني إيه أكسجين؟ يعني أكسجين خلاص. طب ده ليه معنى؟ المعنى ده؟ لا هو ما يعرفش، لكن المعنى في اللاتيني كان ليه معنى، حتى معنى علمياً مش دقيق دلوقتي، هو حاجة يعني الغاز الذي ينتج عندما تضاف الأشياء إلى الحوامض. أكسي وجين مقطعين في اللاتينية، معناه جين حامض، وأكسي ما يضيفه أو ما يضاف، يعني الغاز اللي بيطلع لما الحاجات بتضاف على الحوامض، وده حتى معنى علمياً في الكيمياء الحديثة مش صحيح، لكن ده الاسم اللي سماه العالم الفرنسي اللي كان بيكتب اللاتيني في الوقت ده.
فالأسماء مش معضلة، اللي أليعزر بن يهودا عمل معاهم كده، كان كل حاجة بيسألوه، الراديو اسمه إيه بالعبري؟ ما فيش، ده ليه 1000 سنة ما فيش حد بيتكلم حاجة، يروح إيه جايب لهم اسم، شوف راديو ده معناه إيه باللغة اللي اتحطت به الاختراع، ويجيب لهم اسم بالعبري. المشكلة إيه؟ إن المشكلة في العلوم، أنت عايز تخلي الطب بالعبري، الهندسة بالعبري، الحاجات التقنية بالعبري، طب دي ازاي دي تتعمل؟ دي أنت ليك 1000 سنة ما بتمارس العلوم بالعبرية.
الراجل المشكلة عمل لهم إيه؟ وده من منجزات الفريق بتاعه هو والمجموعة اللغوية من الصهاينة اللغويين اللي كانوا شغالين على إحياء العبرية، عملوا معجم العبرية الحديثة، هو المعجم 16 مجلد لأليعزر بن يهودا، لحق أربع مجلدات بس وهو عايش وهو شغال عليهم. عملوا إيه؟ هو بيسألوه، يعني هو من باب اللي هو يعني بيغيظهم يعني، هو قالوا له إيه؟ قالوا له أنت ازاي قدرت تعمل ده في وقت قياسي؟ يعني هو عمل معجم ودقيق والعلوم حديثة. قال لهم إيه؟ أي لغة تنتمي إلى أسرة اللغات، اللغة العبرية والعربية والأمهرية والأكادية لغة واحدة زي الإنجليزي والألماني مثلاً أسرة واحدة. الفُرسي ولغات التانية أسرة واحدة، فبَردُو مثلاً الفُرسي أسرة واحدة. فقال لهم كيف لغة تنتمي لنفس الأسرة اللي تشمل اللغة العربية لا يمكن إحياؤها بسهولة؟
ليه؟ هو لما دخل فلسطين سنة 1881، كانت طبعاً مصر من أيام محمد علي، يعني من 1816 كان كل العلوم بالعربية، من أيام الهندسة خانة وكلية الطب قصر العيني، كل ده كان العلوم بالعربية. العلوم قعدت بالعربي لغاية سنة 1898، حتى أخذ الإنجليز قرار بإلغاء التعريب، إن العلوم تدرس بالإنجليزية في مصر. الكلام ده سنة 1898، يعني إحنا قعدنا تقريبا 70 سنة، أكتر من 70 سنة بندرس العلوم كلها بالعربي، كلها حتى كتب الطب كان بالعربي خلاص مترجمة عن الفرنسية، وبدأت خلاص المجموعة اللي هم درسوا الطب بالعربية في مصر بيمنتجوا الكتب الطب بالعربي.
قعد القرار ده قعد كده بالإنجليزي الإنجليز لما قعدوا محتلين مصر لغاية 1922 حكومة الوفد أصدرت قرار بالتعريب، سعد زغلول باشا، بعد كده خدوا قرار تاني 1936 بإعادة التعريب التعليمي الجامعي الجامعي. لكن لأسباب تتعلق بظروف الحرب العالمية الثانية في الوقت ده القرار ما تفعَّلش، وبعد كده بعد 52 كان في محاولات للتعريب، لكن ما إيه ما استمرت قوي. في دول ما زالت حتى الآن سوريا، سوريا والعراق والجزائر فيها معظم العلوم بتدرس بالعربيه بما فيها الطب، يعني سوريا حتى الطب برضه باللغة العربية حتى الآن.
تمام، طيب أنا واحد طب ماشي والله الكلام كويس ويعني، لكن إسرائيل إيه اللي وصله لإيه؟ يعني اللي وصله إن كلغة الدولة سنة 47؟ سنة من أول 1925 الجامعة العبرية، معهد التخنيون بتاع التقنيات اللي هو تقني التقانة يعني تخنيون، ده كل ده بيدرس بالعبري قبل قيام الدولة. مجمع اللغة العبري، كل ده، كل المعاهد، معهد الزراعة، كل المعاهد الفنية والجامعات بتدرس بالعبري في إسرائيل.
طبعا إسرائيل مقارنة بأي دولة في العالم العربي الإسلامي من ناحية عدد الأبحاث معهد براءات الاختراع أساسه إضافتهم للعلوم حصولهم على جوائز نوبل، مقارنة مش مش لطيفة يعني، لكن الشاهد إيه؟ إن هو بيدرس بلغه مش لغة، ده لغة ما بيتكلمش غير المجموعة دي بس يعني. إسرائيل عدد الإسرائيليين يعني اليهود أو اللي بيتكلموا عبري ما تجاوزوش 5 مليون واحد، لأنه فيهم عرب 48، باقي اليهود في العالم يعني باقي 30 مليون 35 مليون تانيين؛ شوية في إثيوبيا، شوية في أرجنتين، شوية في نيويورك في أمريكا، وهكذا. فالفتكرة إن الانجاز اللي اتعمل في اللغة العبرية إنجاز مشجع جدا، ويخلينا نفكر مرة تانية في فكرة إيه؟ هل فعلا تعريب العلوم ده شيء مستحيل أو كده؟ هنناقش قضية تعريب العلوم دي بعد الفاصل، انتظرونا.
السلام عليكم، أهلاً بكم من جديد. مقارنة بالجهد الممتاز اللي عملته الحركة الصهيونية في إحياء اللغة العبرية ميتة ليها 1000 سنة، ده يخلينا نسأل السؤال تاني بشكل واضح: هل تعريب العلوم، تعريب العلوم العلوم الطبية، علوم الصيدلة، علوم الطب البيطري، علوم الهندسة، هل ده ممكن حالياً؟ ولو في إشكيات، إيه الإشكالات وإحنا إيه سبب الدعوة؟
هو لو الاتنين زي بعض خلاص مش مشكلة، العالم كله بيتكلم إنجليزي فإحنا بنتكلم إنجليزي زي العالم. لكن هو في هل ده فعلا ليه آثار سلبية عدم تعريب العلوم؟ إحنا بنقول أه من ناحية إيه؟ واحد، من ناحية الهوية.
إيه كلمة هوية؟ جاية من هو، يعني الواحد بيكتسب هويته أو ذاته اللي بيتميز بيه عن الأشياء، عن باقي الأشياء دي إحنا بنسميها الهوية. يعني أنا بقول أنا عندي أنا غير الصيني، أنا غير الياباني، أنا غير الكوري. إيه الفرق؟ حد يقول لك والله هم قصيرين، صفر، عينيهم ضيقة، ده الشكل الإثني أو العرقي، ده ما يفرقش ليه؟ لأن إحنا ممكن يعني مع التزاوج اختلاف، يعني الحركة بتاعة الأعراق في العالم لا ممكن ما يبقاش ده الأساس.
طيب الناس اللي بتتكلم في الهوية أو التمايز يعني بيقولوا إن أكتر حاجة يعني تكاد تفصل ما بين أي حد وعلى وجه الأرض هي اللغة، هي اللغة الأم. هنحرر دلوقتي موضوع اللغة الأم، يعني إيه اللغة الأم؟ لو أنا بتكلم سبع لغات، تبقى هي أنهي اللغة الأم بتاعتي؟ لو أنا بتسع لغات إتقان كامل بيبقى في إني فيهم اللغة بتاعتي؟ هنشوف ده.
لكن في حد من أصدقائنا الشيخ حاتم الأنصاري كان يقول كلمة لطيفة جدا، كان يقول: «يغير الرجل دينه ولا يغير لغته». ازاي؟ ممكن واحد فعلا يبقى على دينه يغيره، يغيره خلاص؛ واحد غير مسلم يسلم، واحد مسلم عياذ بالله يرتد، ممكن، لكن مش ممكن ينخلع من لغته الأم، ليه؟ لأن دي حاجة جوَّاه، يعني حاجة خلاص اكتسبها ما ينفعش حد ما ينفعش يغيرها.
ازاي؟ ده مثال أنا دايماً بضربه، أقول لو جبنا طفل ياباني، ياباني أول ما اتولد في اليابان، اتولد وهو ياباني خلاص من أب وأم يابانية وكده، خدناه وجبناه اتربى في بولاق، هيطلع إيه؟ هيبقى بولاقي؟ طيب مصري، يعني هيتكلم مصري. طيب لو جبنا طفل من بولاق أول ما اتولد لأب وأم مصريين خدناه وديناه اليابان، هيبقى إيه؟ بعدين في ناس بتقول هيبقى بولاقي برضه. لا، هو هيبقى ياباني، هيتكلم اللغة اليابانية. بمعنى، يعني هو بقي ياباني أو مصري، الفرق الوحيد إيه؟ إن هو بس لغته لغة الأم.
طب هي إيه لغة الأم؟ إحنا دايماً التعريف العلمي، التعريف العلمي للغة الأم إن هي اللغة اللي يعني يتعلمها المرء أول ما يتعلم، يعني أول لغة بتعلمها له أمه، حتى دايماً بتنسب يقول لك اللغة الأم، اللغة الأولانية دي هي إيه؟ لغة الأم. في تعريف تاني وهو تعريف علمي برضه بس إيه تعريف نفسي أكثر، يقول لك هي اللغة التي يسب بها المرء، اللغة اللي أنت بتشتم بيها هي اللغة بتاعتك. ازاي؟ مرة إيام الحرب العالمية التانية كان في
جاسوس ألماني متقن للغة الفرنسية، جس على فرنسا. الفرنساويين متأكدين إنه جاسوس بس مش عارفين يمسكوا عليه حاجة، الراجل بيتكلم فرنسي زي أهل فرنسا. طب نعمل إيه؟ حاجة صعبة دي!
فسألوا واحد بتاع علم نفس اجتماعي، علم لغة اجتماعي؛ قال لهم: «بصوا يا إخواننا، لا يمكن الواحد في حالة الغضب، عايز يشتم أو كده، لازم بيشتم بلغة الأم بتاعته. يعني أنا بتكلم سبع لغات مثلاً، ما اقدرش؛ هي أول ما حد هيديني، هرجع للعربي أو أرجع للغة الأولى بتاعتي».
قال له: «طب نعملها ازاي دي؟» قال لهم: «أنتم شوفوا حد ينفذه أو بتاع، بس بشكل غير مباشر عشان ما يلحقش نفسه». هو مسافر، جه واحد من وراه، جه يركب قطر، ضربه على قفاه؛ الراجل لف شتمه بالألماني!
طبعا هو كده إيه؟ قبضوا عليه. المعنى إن اللغة الأم دي هي اللغة الأصلية اللي هو مش ممكن ينسلخ منها.
طيب، أنا كواحد هنا عايش في مصر، إيه اللغة الأم بتاعتي؟ هي في الغالب العامية. يعني احنا أول حاجة الناس بتتعلمها هي العامية. طيب، بعد كده بيعمل إيه؟ على حسب بقى اللغة اللي بتعلمها في المدرسة.
اللي احنا بنعمله على الحقيقة هو إنه بنعمل تشويه في الهوية بتاعته. بمعنى؟ يعني هو عنده لغة الأم دي أكتر لغة الواحد بيقدر يفهم بيها، اللي هي اللغة اللي أتعود، اللي هي اللغة اللي اتعلمها أول حاجه اللهجة.
احنا بنتكلم عامة هنا في مصر، يبقى هي دي اللغة. لو شرحت له حاجة بيها، هيفهمها أحسن حاجة. بنعمل إيه؟ معظم الناس بتودي حاليا نفسها الاتجاه بتاع تعليم الإنجليزية من الصغر، وهذا مدمر جداً!
هنشوفوا إيه السبب. واحد، ليه أثر على الهوية؟ إن هو مابقاش قادر أكسبه هو تبع مين؛ يعني هو ده، هو إنجليزي ولا أمريكاني ولا عربي؟ دي مش واضحة. من الناحية النفسية هو بيبقى إيه متنازع، هويته إيه أو انتماءه لإيه؟ مش لحاجة.
ده واحد. اتنين، من ناحية الإبداع: أي حد بيتعلم أي علم -وبالذات العلوم الأساسية، الحساب، الرياضة، العلوم، العلوم، كل العلوم اللي بيتعلمها في الأول بغير اللغة الأم- بيفقد خمسة وسبعين في المية من قدرته على الإبداع. ازاي؟ في فرق، واحد يقول لك: «لا، طب ما في ناس بتطلع بره وبتتعلم وبيبقوا دكاترة».
لا، في فرق بين هو يبقى دكتور أو أستاذ، يعني يفهم اللي درسه -يعني هو عربي درس إنجليزي كويس، ودرس العلوم بالإنجليزية، يعرف يفهمها- احنا عايزينه يبدع! عشان كده نادر جداً، نادر يكاد يكون العدد يتعدى على أصابع اليد الواحدة اللي حصلوا على جائزة نوبل من العرب اللي هم درسوا باللغة الإنجليزية.
ده في عندنا مثلاً نموذج مصري: دكتور أحمد زويل واخد نوبل! اه، ده، ده حالة؛ عشان كده احنا بنقول نادر جداً جداً، وبالذات نادر جداً لما يكون حاجة في أصل العلوم، مش حاجة، مش مش حاجة تطبيقية؛ التطبيق ده نوع من الاختراع، يعني حاجة تحسين شيء أو كده، لا، حاجة في فلسفة العلم.
نادر جداً! ليه؟ السبب العلمي، سواء في عندنا في علم علم اللغة النفسي أو حتى من ناحية علم النفس الإدراكي أو المعرفي: إن إدراك العلوم ثم تجاوزها، الإبداع هو أصلاً إن أنا بقول لك ده علم، أنت بتقول لي إيه؟ بتشك في العلم، فانت بتبك، فبتتجاوز العلم ده؛ بقول لك دي نظرية أو قانون، فانت بتتبتجاوز وتقول لا ده مش صحيح، في نقص، فبتلعب عليه، ده الإبداع أو الابتكار.
ده مش هيجي غير إن أنت تكون فاهم الحاجة فهم عميق جداً. ده لا يأتيه الإنسان إلا عن طريق التعلم باللغة الأم. ده أثر، احنا قلنا: أثر على الهوية إن هو بيبقى متنازع؛ الأثر تاني على الإبداع.
طيب، إيه المشكلة التانية؟ ودي خطيرة جداً، وقد يستغربها كثير من الناس: فكرة احنا بنشوف العالم ازاي. احنا بنشوف العالم ازاي؟ يعني واحد يقول لك: «إه أنا لو بدرس فيزياء، فيزياء وأنا أصلاً عربي، وبتعلم وتعلمت إنجليزي كويس، أنا مهندس، أنا عربي وتعلمت إنجليزي كويس، طبيب، أنا عربي وتعلمت الطب باللغة الإنجليزية، والإنجليزي بتاعي كويس»، هتفرق في الظواهر الطبيعية اللي أنا بشوفها أو العلمية؟ واحد يقول لك: «لا، ده ده فيزياء، ده كيمياء، ده طب!».
الغريب إن هو آه، تفرق! ازاي؟ في واحد اسمه بنيامين وورف، ده راجل هو في الأصل صحفي أو بيقوم يعني كان بعمل صحفي. الراجل كان ليه وظيفته حاجة لطيفة جداً، كان بيعمل إيه؟ يفتح الجرنان الصبح، يشوف أي حريقة حصلت، ينزل الموقع، يسأل: «إيه يا إخواننا حصل إيه؟ حصل خير، إيه الحريقة حصلت ليه؟» يقولوا له السبب: حد رمى سيجارة، حد مش عارف إيه.
يروح كاتب الأسباب عشان تحسين شروط السلامة المهنية، بحيث أنت لما تيجي تعمل مؤسسة أو بتاع، ييجي الراجل ده يقول لك: «بص، اعمل كذا، تحط طفايات الحريق في الحته الفلانية دي، يمنع كذا»؛ عشان إيه؟ يحسنوا خطوات السلامة المهنية. ده، دي وظيفته الأصلية.
الراجل حصل معاه موقف لطيف جداً؛ في إعلان، لقي إن في محطة تخزين تنكات بنزين اتحرقت. راح رايح للمحطة: «إيه يا إخواننا اللي حصل؟» قال: «والله، عامل رمى سيجارة، عقب سيجارة وفي حريق».
طيب، خلاص، كتب الراجل ده. تاني يوم، ثالث يوم، رابع يوم، المخزن نفسه هو هو بيتحرق، هو هو لنفس السبب! قال: «لا، في حاجة غلط، إيه الحكاية؟»
راحوا سالوه: «إيه يا إخواننا، أنتم ده رابع مرة لنفس السبب، المكان هو هو، المخزن ده بيتحرق، إيه الحكاية؟» قالوا: «والله، هو احنا دلوقتي العمال عندنا في تنكات، لما التنكات تبقى مليانه بنزين بنطبع عليها طبقة كده قابلة للإزالة، ملي يعني في بنزين. لما بيفضى التانك بنطبع عليه إيه؟ طبقة برضه قابلة للإزالة: فارغ».
الفارغ بنحطه بعيد خالص في آخر المخزن هنا، المليان بنحطه هنا. أنا دلوقتي عامل وعايز أولع سيجارة، أولع جنب المليان ولا جنب الفارغ؟ هو الإجابة طبعا عند العمال: يولع جنب الفارغ! المشكلة إن كيميائياً -يعني أي حد من الحضور لو درس حاجة في الكيمياء أو كده- يعرف إن البنزين ما بيشتعل بنفسه كسائل.
سائل البنزين -يعني جيبنا كوباية حطينا فيها بنزين، وجيبنا كبريت ورحنا منزلين كبريتة على طول في البنزين- تطفي، كأنها سائل مية! البنزين لو تم ترزيز -أدخل معا نسبه هواء أو بتاع- هو ده اللي يبقى بيشتعل. فبخار البنزين هو اللي بيولع، مش البنزين السائل.
تمام. العمال بالنسبة لهم، بالنسبة لهم كلمة فارغ -وده بقى اللي خلى بنيامين وورف وبعد كده بقى عالم علم لغة اجتماعي، عمل دراسات مهمة جداً في علم اللغة، وسجلت نظرية باسمه، اسمها فرضية سابير وورف، أو نظرية النسبية اللغوية- اللي هي بتقول إيه؟
الراجل قال إيه ده بقى، يعني هو العامل بالنسبة له كلمة فارغ دي كلمة تساوي آمن! آمن، يعني مش هيحصل له حاجة. فبيروح يولع السيجارة كل يوم هناك، وكل يوم بيولع في إيه؟ المخزن، بسبب الكلمة: إن هو مش قادر، كلمة فارغ يعني آمن؛ فهو بدأ بالأبحاث بتاعته، اللي هو إيه؟ اللي هو نظرية النسبية اللغوية، إن احنا بنشوف العالم باللغة.
يعني إيه؟ الظواهر اللي أنا واثنين ثلاثة تاني شايفينها، بس أنا عربي، واحد روسي، واحد أمريكي، واحد صيني، شايفين نفس الظاهرة بشكل مختلف بسبب إني احنا بنتكلم لغات مختلفة. بنيامين وورف بيقول: «آه، طب مثال عشان نقرب هي قد تبدو غريبة جداً لمشاهد، لا، هي حاجة احنا كلنا بنعملها وفعلاً واضحة جداً، فكرة الألوان».
لو جبنا أربع بنات وأربع أولاد، خمس ستات وخمس رجاله، وورينا مجموعة من الألوان، بشكل واضح جداً كل الألوان اللي هتقولها الرجاله، الستات هتقولوا: «لا مش دي الألوان دي خالص». غير القضية المشهورة بتاعة الفستان بتاعة الناس مش عارفة لونه ده، ودي حاجة من نفس الموضوع، إن هو حاجة الناس شايفاها هي هي بس شايفاها بطريقتين مختلفتين.
لا، موضوع الرجالة والستات ده واضح جداً مش محتاج لا تفسير علمي ولا بتاع؛ احنا كرجالة عندنا سبع ألوان أساسية، الكون كله عبارة عن سبع ألوان أساسية: أبيض، ازرق، بني، ما عندناش الألوان اللي في النص دي؛ أزرق وهو أزرق واحد، ما فيش حاجة تانية. الستات اللي عندها ألوان كتير خالص خالص، يعني موضوع دهانات الكمبيوتر ده اتعمل مخصوص عشان النساء، ليه؟ لأن هم بيقدروا يميزوا عدد كبير جداً من الألوان احنا كرجالة ما بنشوفوش تمام.
هو بنيامين وورف بيقول نفس الحكاية، بيقول إن ده الدراسة بقى، هو درس من 60 لـ 70 لهجة من لهجات الهنود الحمر. ففجئ بالآتي: إن كل لغة مختلفة عن اللغة التانية في النظام، النظام اللغوي العام. كل لغة من دول بتعمل رؤية مختلفة للكون. ازاي؟
ليه مثلاً لهجة اسمها لهجة الوشر، الوشر دي فيها أربع صيغ للدلالة على الفعل الماضي؟ يعني أنا مثلاً في العربي لو قلت إيه: كتب، ضرب. يبقى ضرب إمتى في الماضي؟ إمتى في الماضي؟ من ساعة، من ساعتين، من أسبوع، من سنة، من 10 سنين؟ لا، كلهم واحد!
اللغة الإنجليزية أو زي الوشر اللي لقيها بنيامين وورف، اللغة الإنجليزية مثلاً بتميز: لا، لو أنت عملت حاجة في الماضي البسيط دي ليها دلالة، لو عملته في الماضي التام -يعني حاجة عملتها وخلصت من زمان قوي- يبقى دي ماضي تام. لو قعدت مثلاً واحد إيه قعد يتضرب فترة في الماضي، خلاص يبقى إيه ده ماضي مستمر؛ يعني ده اتعمل في الماضي بس قعد يتعمل فترة في الماضي.
فالإنجليزي بتميز بين ثلاث حالات في الماضي، العربي ضرب إمتى؟ ضرب، أقول: «ضربته منذ ساعة مثلاً»، خلاص، منذ أسبوع، الظرف ده هو اللي هيحدد إمتى إيه الفعل حصل.
ليه لهجة اسمها لهجة النوتكا، النوتكا دي اللغة كلها أفعال! آه، كلها أفعال، ما فيهاش أسماء واحدة. يعني إيه لغة؟ إيه سبب الاستغراب؟ إن أنا كمتحدث باللغة العربية، تصوري عن الكون نشأ عن اللغة العربية، إن كل حاجة لازم تكون حاجة من ثلاثة: يا إما اسم، يا إما فعل، يا إما حرف، مافيش حاجة غير كده، خلاص! عشان العربي فيه كده التقسيمة دي. لكن اللغات التانية مش كده.
واحد يقول لك: «بس ازاي، ما فيهاش أسماء؟» آه، النموذج اللي يوضح للمشاهد ده إن أنا لو أي حد بيتكلم إنجليزي، واحد صديقي إنجليزي، توفي ابن عمه أو ابن خاله، وكتب لي جواب وهو زعلان، وأنا عايز أتصل بعمه أو خاله، أنا مش عارف لسه مين اللي مات، مش هعرف أعزي مين! ليه؟ هو هيقول لي: "My cousin"، اللي هو مين؟ أنا في العربي عندي ابن خال وابن عم، ده واحد غير ده، وعندي خال وعم، ده غير ده.
Uncle: خال وعم في الإنجليزية! Cousin: ابن عم وابن خال في الإنجليزية! طب هو مين فيهم؟ اللغة الإنجليزية غير مميزه لعلاقات القرابه في النقطة دي. يعني أنا هو هيقعد يكلمني وهو زعلان وأنا مش عارف أعزي، آه مش عارف؛ طب مين اللي مات؟ ابن خاله ولا ابن عمه؟ وأنا مش حابب أوقف برضه عارف، بسبب إن اللغة نفسها -يعني احنا الاثنين لو أنا واقف وجنبي واحد أمريكي أو إنجليزي، وخاله وعمه جايين وأنا خالي وعمي جايين- أنا شايف اللي جايين دول مين؟ اتنين: خالي وعمي. هو شايف إن دي درجة واحدة، هما الاثنين: Uncle! فدي حساسية اللغات.
مثلاً، لكم أن تتخيلوا لغة الهوسا، لغة غرب إفريقيا -مسلمون غرب إفريقيا، نيجيريا وبعض المناطق التانية، شمال بوركينا فاسو وغيره- بيتكلموا إيه؟ لغة الهوسا دي. أنا لو أنا متحدث باللغة العربية، قدامي حيطة، بيني وبين الحيطة كورة، فأقول أبص على الكورة كده وأقول إيه: «الكورة أمام الحائط»، ده أنا باللغة العربية أنا بشوف الكون بالطريقة دي.
الراجل بتاع الهوسا ده بيقول إيه؟ «الكورة خلف الحائط، خلف الحائط!». طب إيه ده؟ هو بيصف ازاي؟ أهو هي اللغة، طريقة الوصف عنده بالطريقة دي؛ فده بيخلي إيه؟ بيخلي المتحدثين باللغات المختلفة بيشوفوا الكون بطريقة مختلفة.
يعني قد نعرض لكم يعني بعض المشاهد المرئية عن فكرة إن بعض الباحثين، بعض الباحثين أحياناً بيشوفوا في ظاهرة علمية ما ما بيعرفوش يرصدوها. يعني في اثنين باحثين ألمان واثنين باحثين إنجليز، اثنين يبحثوا على حاجة تتعلق بالحيوانات، أمراض بتصيب أرجل الحيوانات، فدوروا على الجين المسؤول عن ظهور المرض.
الباحثين الألمان، اللغة الألمانية لا تفرق ما بين الأرجل والأقدام، كلها أقدام أو كلها أرجل، خلاص؟ فهم بيدوروا على إيه؟ جين واحد مسؤول عن العيب اللي بيظهر في الحاجات دي اللي اسمها إيدين أو رجلين عندهم في اللغة الألمانية.
عندهم اللغة الإنجليزية بتفرق ما بين الـ front والـ back: دي أقدام أمامية، أقدام خلفية. فهم بيدوروا قبل العلم، رؤيتهم للكون إن في اثنين جين، ودول جزئين من أجزاء الجسم: دي إيدين ودي رجلين، فهم بيدوروا على الجين المسؤول عن المرض هنا والججين، وفعلاً البحث الإنجليز بيدوروا من الأول بسبب اللغة عارفين إن في اثنين جين المفروض عشان دي إيدين ودي رجلين، هم بالفعل اكتشفوا الاثنين جين وخدوا عليه جائزة!
الألمان، لأسباب تتعلق باللغة نفسها، هو مش قادر يتصور إن هو بيدور على اثنين جين. احنا أحياناً بنسميها دي إيه؟ اللي هو القيود السابقة، دي حاجة قبل العلم، دي ممكن تأثر.
عشان كده احنا بنقول: الخصوصية الثقافية، بما فيها اللغة، والخصوصية الاجتماعية والحضارية، أحياناً بتأثر على البحث العلمي، ليه؟ لان ده سابق على العلم.
أنت في اللاوعي بتاعك مقيد بسبب جزء من اللغة بتاعتك. تمام؟
طيب، في إشكالية، يعني احنا بنقول لغاية دلوقتي إيه؟ إن اللغة مؤثرة على الهوية، اللغة مؤثرة على الإبداع، اللغة بتفرق في رؤيتك للكون بالظاهر. الطبيعة أنت بتشوفها إزاي؟ والروسي بيشوفها إزاي؟ والانجليزي بيشوفها إزاي؟ والصيني بيشوفها إزاي؟
يقول لك: طب خلاص، طب لو هو كده ما ممكن تكون الإنجليزية بتشوف الظاهر أحسن من ناحية التقييم العام؟ احنا، يعني أنا في الأصل جزء من تخصصي علم اللغات، بنقارن ببعض زي بالضبط أنظمة الحاسب الآلي؛ يعني مثلا ويندوز 7، ويندوز إكس بي، ويندوز ميلينيوم، ده كل نظام مختلف عن التاني، ده أقوى، ده إمكاناته أقل، وده هكذا.
زي الأجهزة في الكاميرات؛ الكاميرا، كل ما الريزوليوشن بتاعها بيزيد، عدد النقاط في وحدة التصوير بيزيد، بيدي صورة أوضح، وكل ما يقل. اللغة كده؛ في نظم لغوية معقدة، معقدة بمعنى إيه؟ دقيقة. وفي نظم لغوية بسيطة. لو قرنا العربية بالإنجليزية، لا طبعا، اللغة العربية أدق بكثير جداً، بل أعقد -في ناس بيقولوا أعقد، أعقد دي يعني أكثر دقة- يعني الريزوليوشن بتاعها أعلى لو هي كاميرا، يعني بتخليك تشوف الأمور بشكل أدق، ده من الناحية العامة من ناحية النظم المعلوماتية.
في واحد دكتور اسمه ديفيد جيتس مستشرق، كان عامل كتاب اسمه "اللغه العربية"، هو ترجم بالعنوان ده: "محاسن العربية في المرآة الغربية"، كان بيقارن العربية بعدة لغات أوروبية، فبيقول: اللغة العربية دقيقة جداً من ناحية الأصوات والنحو والصرف، وهكذا. تمام؟
طيب، إيه اللي احنا بنقصده بالتعريب؟ نموذج الدكتور علي مصطفى مشرفة؛ دكتور علي مصطفى مشرفة كان واحد من عشرة بيشرحوا تقريباً فيزياء النووية أيام أينشتاين، ومن الناس اللي أدخلت تعديلات على النظرية النسبية لأينشتاين. الراجل كان بيكتب بالعربي، بيكتب بالإنجليزية، اللغة العربية بتاعته راقية جداً. نشرت له الهيئه المصرية للكتاب كتاببعنوان تجميع المقالات بتاعته اسمه "مطالعات علمية"، ليه مقال فوق الرائع اسمه "اللغة العربية أداة علمية"، هو بينادي -طبعاً هو راجل يعني كان بيشرح النظرية النسبية بالعربي في المدارس الثانوية أيام الملكية قبل 52- ومترجم كتاب النظرية النسبية لأينشتاين باللغة العربية ترجمة راقية جداً.
هو اللغة العربية بتاعته عالية جداً كأنه أديب، هو أستاذ رياضيات، أستاذ فلسفة، أستاذ فيزياء، بيدرس موسيقى في جامعة القاهرة أحياناً للطلبة وكده. راجل بيقول: إن التعريب ده حاجة لا مناص منها لازم، يعني ما فيش حضارة بتحترم نفسها إلا وبتعلم باللغة الأساسية بتاعها عشان الناس تستوعب.
برضو فكرة التعريب هي مش معناها أن الناس تدرس عربي وتنعزل عن اللغات التانية؛ لا، احنا بنقول التعريب معناه، وده مهم جداً يا إخواننا، إن التعريب معناه أن أنا بتعلم العلوم الأساسية بالعربية، وبعد ما يوصل سني عشر سنين كطفل أبدأ أتعلم كل العلوم المهمة، كل اللغات المهمة، يعني أتعلم إنجليزي، أتعلم ياباني، أتعلم ألماني بجانب العربية، بحيث إيه؟ أبقى عارف أضيف كل الجديد في العلوم من اللغات التانية للعربية، ومفاهيم وتصورات عن العلوم في ذهني وفي ذهن الطفل من أول ما هو في رياض أطفال لغاية ما يوصل الجامعة، لغاية ما يبقى دكتور، لغاية ما يبقى مبتكر أو مبدع أو باحث باللغة الأم؛ عشان نحافظ على هويته، على أبداعه، على ابتكاره، على رؤيته للكون تكون رؤية عربية، يعني بيشوف الكون بالعربي.
تمام، شكراً لكم، نلتقي في الحلقة القادمة إن شاء الله، السلام عليكم.
المهندس أيمن عبد الرحيم