دخولتسجيل الدخول

بره الصندوق | مجتمع بلا مدارس

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد. أهلاً بكم من جديد. كنا تحدثنا في الحلقة قبل الماضية على ثنائية المجتمع والدولة؛ ما المسؤول عن الإصلاح في كثير من القضايا؟ الحديث اليوم عن قضية تعتبر من أخص وظائف المجتمع والدولة، وهي التعليم. السؤال: هل يمكن تصور مجتمع بلا مدارس؟ ونقصد بالمدارس هنا مؤسسة المدرسة.

نحن بحاجة إلى لمحة تاريخية عن أصل تكون فكرة الدولة، وأصل تكون فكرة المؤسسات الخاضعة للدولة. دائماً لا يتخيل الناس، خاصة في العصر الحديث، مجموعة من الناس تعيش بدون دولة أو بدون مؤسسات. هذه الفكرة طرأت على الذهن البشري، كما ذكرنا في عدة حلقات قبل ذلك، منذ نشأة فكرة الدولة القومية الحديثة، وهي فكرة حديثة جداً بالنسبة لتاريخ الإنسان على وجه الأرض. يعني نحن من 400 سنة فاتت، 500 سنة فاتت، ما كانتش فكرة الدولة الحالية موجودة. يعني لو عايزين نضرب مثالاً من العصور اليونانية القديمة مثلاً؛ أرسطو، أفلاطون، العرب قبل الإسلام، الشعراء الكبار، الحكماء، كل دول اتعلموا فين؟ نقدر نقول: بدون دولة وبدون مدرسة.

طيب، الفكرة، فكرة الدولة نفسها أو فكرة المدارس دي نشأت أمتى؟ نقدر نقول إن الفكرة دي بعد نشأة الدولة القومية الحديثة. بقي السؤال الملح على الدولة أو مؤسسات الدولة: إزاي أضمن أكبر قدر من التحكم، وفي نفس الوقت من الانضباط؟ يعني أنا دولة عايز أحارب، فجايش عايز جيش كويس، والجيش ده عايز طب، فجايز مستشفيات، وهكذا. كل فروع المجتمع أو المؤسسات مبنية على حاجة الدولة. فالدولة عشان تضمن إن ده يتم بانضباط وبقدر كافي، لتفضل متماسكة وقوية، فالدولة بتنشئ المدارس، لغايه ما وصلنا للصورة المتعارف عليها الآن.

لكن تقريبا من 300 سنة فاتت، أو تقريبا 300 سنة، بدأ السؤال، سؤال فكرة جدول المدارس أو تصور مجتمع بلا مدارس، يطفو على السطح مرة أخرى. تقريبا في القرن السابع عشر الميلادي، أول ما بدات أمريكا تنشأ بصورتها الحالية، أنتم عارفين أن أمريكا هي أرض كان بيقطعها ما سماه بعد ذلك الأمريكان الهنود الحمر، وبعض المستوطنين أو المهاجرين الأوروبيين انتقلوا من كثير جداً من الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا، وراحوا الأرض اللي هم سموها ساعتها الأرض الجديدة. الأرض دي أول ما نشأت لسه ما فيش كيان، ما فيش دولة، هي مجرد مستعمرات، كيانات كده منفصلة. أول ما نشأت المستعمرات دي بدأ يظهر السؤال اللي احنا هنسميه هنا في الحلقة: تعليم منزلي أو مجتمع بلا مدارس. احنا دلوقتي لسه ما فيش دولة اتشكلت وعايزين نعلم ولادنا، نعمل إيه؟

السؤال جه على لسان قاطني المستعمرات قبل ما تتحول أمريكا لدولة، قبل كده قبل 200 سنة من قيام الدولة. يعني احنا بنتكلم دلوقتي في 1600، 1640، 1630. بدأ السؤال: إحنا نعلم ولادنا في المدارس بشكل إلزامي ليه؟ إحنا عايزين المجتمع ده يزرع ويقرا ويكتب ويعمل بعض المهام الأساسية، فإحنا لازم الناس تبقى متعلمة. طب يتعلموا إزاي؟ كل عائلة تعلّم أولادها في المنازل، بدون مدارس، خلاص، اللي هو التعليم المنزلي، أو اللي بيطلق عليه في أمريكا هوم سكولينج.

تمام، لغايه 1840، اللي هو بدء الكلام عن استقلال أمريكا أو إعلان جمهورية، أو تحول أمريكا كإتحاد فدرالي للدولة اللي احنا نعرفها دلوقتي، بدأت فكرة التعليم الإلزامي أو نشأة المدارس، المدارس المعروفة حالياً. قبل كده كانت الناس بتعلم في بيوتها. طيب في مصر؟ في مصر عايزين نتصور مجتمع بلا مدارس؟ نقدر نقول إن قبل فترة التحديث بتاعة محمد علي، يعني تقريبا قبل 1840، 1830، فكرة التعليم الإلزامي أو المدارس الحكومية بالشكل المتعارف عليه الآن ما كانش ده الأصل. الأصل يا أما مدارس أهلية المجتمع اللي عاملها، يا أما كتاتيب، يا أما تعليم في المساجد والمساجد الكبرى؛ الجامع الأزهر وغيره، مسجد عمرو بن العاص والمساجد الكبرى في المدن. يا أما تعليم منزلي؛ إن أنا أب مسلم وزوجتي مسلمة عايزين نربي ولادنا في مجتمع، نعمل إيه؟ فبنجيب شيخ أو مدرس، أو العالم اللي بيدرس التخصص اللي عايز أدرسه لابني، ويجيله يا أما في البيت، يا أما الطالب يروح له بيته، يا أما يدرس عليه في المسجد.

لغايه ما جه محمد علي وأولاد محمد علي، فكرة إنشاء مصر الدولة القومية الحديثة المعروفة لدى المصريين الآن، وفكرة تحويل التعليم لتعليم مؤسسي أو إلزامي أو مدرسي، لغايه ما خد الشكل اللي هنعرفه دلوقتي. كتير جداً لو حد جده عايش الآن وسنه كبير شوية ممكن يكلم على ناس يقول لك: لا، ده ما دخلش مدرسة، كان بيعرف يقرا ويكتب، وكان راجل مثقف وقارئ وبتاع. يقول لك: ما دخلش مدرسة، أو العكس نقول إن هو دخل المدرسة فترة صغيرة جداً وبعد كده كمل تعليم حر. تعليم حر هو اللي كان بيقرا لوحده وبتاع، وطبعا في أمثله مشهورة جداً عندنا زي عباس العقاد، الرافعي؛ درس تعليم إلزامي، ابتدائي لغايه خامسة ابتدائي ولا حاجة زي كده، وبعد كده كمل لوحده.

الصورة اللي احنا عايزين نناقشها؛ الفكرة اللي هي نشأت ليه مرة تانية؟ بدات الناس تفكر في فكرة التعليم المنزلي أو مجتمع بلا مدارس في ستينيات القرن الحالي، يعني 1960، 1970، وبالأخص في 1960 بدات مجموعة كبيرة جداً داخل الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب هنعدده دلوقتي، تقول إن احنا مش عايزين نعلم ولادنا جوه المدارس بتاعة الحكومة. ده في أمريكا 1960، 1970، يعني من أول 1960، 1970 بدا الموضوع يبقى الفكرة مطروحة بقوة، لدرجة أن احنا عندنا مثلاً أسماء؛ إفان إيليش مثلاً، إيفرست ريمر، عندنا جون هولت؛ كل دول في الأولاني مثلاً كتب كتاب مجتمع بلا مدارس، وهو العنوان اللي احنا أو السؤال اللي اخترناه للحلقه، مجتمع بلا مدارس، أو إيفرست كتب كتاب اسمه المدارس الميتة، واحد تاني كتب كتاب اسمه كيف يفشل الأطفال.

هو السؤال بقى إيه؟ السؤال اللي بيحاول يستدعيه هو: أنا ليه أُسْلِم ابني للمدارس الحكومية؟ ده الكلام ده في أمريكا، ليه يعلموهم؟ يعلموهم اللي هم عايزينه، أنا المفروض عارف مصلحة ابني، أنا أعلمه براحتي وأعلمه اللي أنا عايزه، والدولة بس ليها حاجة واحدة بس، بما أن الطفل ده هو باللغة القانونية أو السياسية هو مواطن داخل الدولة، فالدولة لازم تضمن إن هو تعلَّم، فتعمل له كل فترة اختبار تضمن إن هو وصل لمستوى كافي أو جيد أو جيد جداً من التعليم فقط، لكن أنا أعلمه براحتي.

طب ليه السؤال ده مطروح في أمريكا، دولة المفروض منذ أن نشأت أمريكا، عشان هي أصلاً ناشئة عن مهاجرين جايين من أوروبا، وأوروبا كان تجاوزت فترة تقدم وتحضر كافيه، فهو جاي التعليم في أمريكا منذ أن نشأ هو تعليم قوي، سواء كان تعليم منزلي أو حكومي؟ ليه فكَّر مواطن أمريكي في 1960 وأساتذة جامعة وبتاع إن هم يبدأوا فكرة إحياء فكرة المجتمعات بلا مدارس أو التعليم المنزلي؟ أن واحد فيهم ليه دافع إيديولوجي أو دافع سياسي. أنا راجل توجهي غير توجه الدولة، مثلاً الدولة مسيطر عليها الفكر الرأسمالي، أنا راجل يساري أو اشتراكي، مش عايز أعلِّم ولادي التعليم اللي الدولة بتعلمه لها، وعايز أعلِّم العلوم الأساسية بس، مش عايز أعلِّم الثقافة أو التوجه اللي الدولة بتقدمه. ده واحد.

واحد تاني بيقول: والله أنا راجل متدين، أنا راجل مسيحي متدين، والدولة التعليم اللي جواها لا يراعي لا الأخلاقيات ولا الدين المسيحي، وفي نفس الوقت علماني، التعليم علماني، وأنا راجل متدين كاثوليكي، فانا عايز أضمن إن ولادي يطلعوا متدينين. ده في أمريكا. واحد تاني يهودي، أنا راجل ديني، مش هو دين المجتمع بالكلية، أمريكا في العموم المفروض مجتمع مسيحي، فانا ليا خصوصية كرجل يهودي عايش في أمريكا، فانا عايز أعمل إيه؟ عايز أعلمهم تعليم مختلف.

كل هذه الدوافع، بالإضافة إليها طبعا دوافع تربوية، اللي هو إيه؟ يجي واحد يقول: والله ابني، أنا بفاجأ إن ابني أو بنتي بيبقوا منحلين أخلاقياً، بيتعلموا سلوكيات سيئة وبتاع، فانا عايز أعلمه العلوم الأساسية، يعني عايز أعلمه لغة، عايز أعلمه رياضيات، عايز أعلمه علوم، عايز أعلمه، عايز أعمله تدريب بدني وكده، لكن مش عايزه يتلقى حزمة الأخلاق والسلوكيات الموجودة جوه المدرسة. طب أعمل إيه؟ فبدات يتعاظم جداً فكرة العودة مرة أخرى للتعليم المنزلي.

طيب، هل دول العالم كلها فكرة مجتمع بلا مدارس دي بتقبلها؟ طبعا احنا عندنا العالم مقسوم إلى كذا نوع من الممارسات السياسية؛ في دول اللي هي بتبقى دول ديمقراطية حقيقية، أو دول بتعترف أصلاً بحرية الأفراد، شايفه أن هي مجرد وظيفتها هي تنظيم حياة الناس مش السيطرة عليها، أو حتى على الأقل مش ممارسة استبداد شامل على المواطنين أو الأفراد، فبيقول: والله من حق المواطن أن هو يختار الطريقة اللي يتعلم بيها، مش من حقه أن هو يتعلم، يختار يتعلم أو ما يتعلمش والي هيضر نفسه كده لا، أنا من حقّه يتعلم بالطريقة اللي يحبها، أهم حاجه أبقى أنا ضامن كدوله إن هو وصل لمستوى، يعني مستوى مقبول من التعليم.

في الأول بدات محاولات التعليم المنزلي في أمريكا، دي كانت مرفوضة بالقانون، لما بدات الناس تضغط على القضاء قالوا لهم: والله أنتو إحنا دولة ديمقراطية، أنتو إيه دخلكم؟ إحنا عايزين نعلم ولادنا بمزاجنا في بيوتنا، لغاية ما تم تشريع وضع قانون بالاعتراف بالقانون بالتعليم المنزلي، وإعطائه شهادات واختبارات؛ مش عايز تودي ابنك مدرسة، مش مشكلة، بس المهم يبقى في طريقة أن احنا نختبره، ونضمن أن أنت بتعلمه بجدية، ويعني إيه هيوصل لمستوى كويس، مش مجرد إهمال، أو أن أنت بتمارس نوع من السيطرة على ابنك.

طيب، ده أمريكا. بريطانيا نفس الحكاية. في دول كتير، بلجيكا، كذا دولة بتسمح بده. في دول بتمنع تماماً وجود التعليم المنزلي، بتعتبره نوع من، يعني منازعة الدولة في الهيمنة على الأفراد. وهي دي النقطة اللي احنا يمكن هنوقف عليها شوية، اللي هي فكرة إيه؟ ليه بتعارض فكرة التعليم المنزلي؟ بتعارض في دول في أوروبا بتعارض فكرة التعليم المنزلي وتعتبرها غير قانونية؛ إن هو أنا ابني ما يروحش المدرسة وأعلمه في البيت؟ يقول لك: لا، ابنك لازم المدرسة، جوه المدرسة بتاعة الحكومة، خلاص.

طيب ليه هنا بقى دي الفكرة؟ دي فكرة مهمة جداً لأن احنا هنرجع لها تاني لما نيجي للوضع في مصر ودول العالم العربي والإسلامي، اللي هو إيه؟ الدولة شايفه أن هي وظيفتها إيه؟ دي مهمة جداً. المثال اللي هناك الدولة بتقول: أنا القائم على الدفاع عنك وتعليمك والرعاية الصحية والخدمات الأساسية والمرافق، فانا عايز أضمن إن المجتمع ده يفضل متجانس. يعني إيه متجانس؟ ما يجيش واحد بعد ما يتعلم 10 سنين و15 سنة، وأنا ما أعرفش أي حاجه عن اللي اتعلمه، يطلع بافكار ضد المجتمع أو ضد الدولة، فانا عشان أضمن التجانس المجتمعي أو السلم المجتمعي، فانا عايز أضمن الجرعة التعليمية اللي أنت خدتها أو اللي أنت تعرضت ليها في سنوات عمرك، فانا عشان كده بمنع ده.

الدول التانية بتقول: لا، والله، ده نوع من التحكم في الأفراد، أنت راجل حر، وده وطن حر، والدولة دي لها مؤسسات ودولة ديمقراطية، وفي دستور بيكفل حرية الأفراد في أن هم يعملوا اللي عايزينه، فانا كدولة بققدم لك خدمة تعليمية مجانية، مجبر على كده كدولة، وتعليم جيد، بل جيد جداً، بل أحياناً ممتاز في كثير جداً من الدول الأوروبية وغيرها وأمريكا، وبعد كده بقول لك: والله لو أنت عايز تتعلم براحتك، وده من حقوقك، ده من حقك ومش حقك أنا اللي بديه لك، ده حقك؛ الدستور بيص أن أنت مواطن حر، فلو سمحت اسمح لي أنا كدولة أن أنا اطمن على ابنك، اطمن على ابنك كمواطن جوه الدولة إن هو خد القدر الكافي من التعليم، ولو أنت عايز تكسبه ثقافة تانية أو سلوك تاني أو أخلاقيات تانية أو أخلاقيات دينية معينة مش شايفها عندي في المدرسة، ده من حقك تماماً.

فاحنا كده عندنا وجهتي نظر؛ في دولة شايفه إن ده نوع من التعدي على هيمنة الدولة، وفي دولة تانية شايفه أن هي ده من حقوق الأفراد، لأن أنا وظيفتي كدولة أن أنا أحقق راحة الأفراد وحريتهم. إذن، الوجهتين دول هنشوف احنا في الوضع لما نيجي نطبقه على الدول العربية والإسلامية.

طيب، مين في الدول العربية والإسلامية بيعترف بهذه الصورة؟ كاد تقريبا ما فيش ولا دولة. ولا دولة من الدول العربية بتعترف بفكرة التعليم المنزلي، يعني ما بتشوفهوش غير مقنن؛ إن الطفل ما راحش المدرسة يبقى مش متعلم، يعني ده هو أصلاً يطاله قانونياً، يطال أبوه، المفروض تعليم إلزامي، يعني القانون بيعاقب على اللي ما دخلش ابنه المدرسة، اللي هي احنا أحياناً بنسميها ظاهرة التسرب من التعليم وغيره.

طيب، في دول عربية بتسح بده؟ الغريب أن هي كانت دولة واحدة، دولة واحدة اللي عندها تشريع أو الحكومة أو السياسة العامة بتاعة الدولة بتقبل ده، كانت ليبيا. ليبيا، بما أن هو كان عندها فكرة النزوع ناحية الشعبية، الجماهيرية الليبية، كذا حاجة كده، الشعبية، إيه فكرة إيه؟ إن والله الشعب أو المجتمع، بلغة تانية، ليه حق أن هو...

يحدد أنا عايز أتعلم إيه وفين، فلو أنت مش عايز تتعلم عندي في المدرسة، مش مشكلة. فبتمنى الواجهة اللي احنا قلنا عليها زي شبه اللي عند أمريكا كده أن هو إيه اتعلم براحتك بس لو سمحت عايز أطمن، هو أنت بتتعلم إيه؟ وإلا ده نوع من الرقابة غير المحمودة أو المفروض الدولة ما تمارسهاش؟ لا أنت المفروض بس عايز أطمن أنت وصلت لأنهي مستوى في التعليم، بحيث لو كان أنت مش عايز تتعلم في المدرسة عشان شايف التعليم المدرسة اللي عندي مش كويس، وبعد كده فوجئت أن مستواك قليل أو وحش أو أسوأ من اللي بيطلع عندي في المدرسة، طب أنت إيه؟ أنت كده وكأنك بتعاقب الطفل بتاعك. تمام.

طيب لو أنا عايز أجي أتحرك بقى بالفكرة ناحية المجتمع المصري عشان الفكرة تبقى قريبة، احنا الأول بس لغاية دلوقتي الفكرة اللي احنا كنا عايزين نصل لها، واحد، أن فكرة مجتمعات بلا مدارس دي فكرة، دي الفكرة الأساسية؛ يعني المجتمعات قبل قيام الدول قبل وجود مؤسسات، الناس بتتعلم طول عمرها، الفلاسفة الكبار والرسامين المشاهير وأشهر شعراء في التاريخ، تاريخ الإنسانية في كل المجتمعات ما نشوش في مجتمعات فيها مدارس نظامية. ده كان المجتمع عنده وعي، الأب والأم عندهم وعي كافي أن هما يعلموا الطفل ده، الحاجة الأهم من كده أن كان الناس بيعتبروا أن المجتمع هو مدرساً بس مدرسة واسعة قوي، بتعلم أخلاق وسلوكيات وحرف أو مهن مرتبطة بالاحتياجات الحقيقية للمجتمع، ودي نقطة مهمة جداً؛ اجتماع الاحتياجات الحقيقية. يعني أنا مجتمع أكون دولة فقيرة ومستواي الاقتصادي سيء جداً وبتاع، يبقى المفروض لما أجي أتعلم حد، أعلّمه مهارة تتناسب مع احتياجات المجتمع، على رأي واحد صديق لينا كان أجنبي، ظنّه فرنسي أو أمريكي، كان يقول: لما أعد مع مجموعة من المصريين لما هما عشرة، على الأقل ثمانية فيهم هيبقوا مهندسين أو دكاترة. اللي هو فكرة إيه؟ احنا نسبة الناس المتعلمة تعليم عالي في مصر كثيرة جداً بالرغم من احتياجاتنا احنا الحقيقية عايزة مستوى حرفي، على عكس اليابان وألمانيا، هم المفروض دول متقدمة على المستوى المادي على الأقل والتقني، عندهم التعليم الحرفي أو المهني ده تعليم شائع جداً ومحترم جداً، خلاص. وكأننا احنا بنتعلم حاجة غير المجتمع عايزها، ودي فكرة هنرجع لها برضه تاني.

طيب، دي فكرة أولية، أن التعليم اللامدرسي ده الأصل، والفكرة الثانية أن الدول لها وجهة نظر في أن ده من حقك ولا مش من حقك، ده قانوني ولا مش قانوني. طيب خلينا في مصر؛ طبعا مصر من الناحية القانونية، من الناحية القانونية لا تعترف أو لا ترى أو غير معتاد على فكر التعليم المنزلي أن هي تقنّن، يعني تعليم جوه المدرسة يعني هيئة تعترف بها الدولة مديها تصريح أن هي مدرساً بتعلم ولها مناهج والمناهج دي يجب أن تكون معترف بها من قبل الدولة، ده في مصر، ده القانوني أو باللغه اللي احنا بنكلمها بنقول ده إيه؟ ده الرسمي، ده اللي على الورق.

طيب الحقيقي، الحقيقي لما نجي نقول كده، لو قلنا لأي واحد من المشاهدين قلنا له احنا إيه؟ احنا عايزين نقفل المدارس كده، يعني احنا عايزين نقفل المدارس، يقول لك إزاي؟ طب والعيال بتتعلم فين؟ السؤال لو سالناه بناحية طريقة تانية: أنت بتعلم ابنك فين؟ بيروح المدرسة؟ يقول لك: لا، هو ما استفادش حاجة خالص في المدرسة. أمال أنت بتعلمه فين؟ يقول لك: لا والله، يا إما بجيب له مدرس في البيت يا إما بودي ابني لمدرس خصوصي. برغم هي هي، هو هو نفس السؤال: نقفل المدرسة؟ يقول لك: لا، نقفله إزاي؟ أمال هو يتعلم فين؟ لو سألته من الناحية التانية: ابنك بيستفاد حاجة في المدرسة؟ يقول لك: لا والله، التعليم ده، التعليم ليه أكتر من خمسين سنة فاشل جداً في مصر.

لا فعلاً كده؟ آه. الناس اللي بتقول كده؟ لا، ده الدولة نفسها بتقول كده، الدولة بتقول احنا عاجزين عن تعليم الناس، الدولة بتعترف بده، عامله هيئات محو أمية، هيئات محو الأمية في مصر من أول العصر الملكي يعني قبل اثنين وخمسين لغاية دلوقتي كل عصر جه وكل تشريع جه اتعمل تشريع لمحامى في مصر، وهيئة لتعليم الكبار وهيئة لمحو الأمية وهيئة لوضع المناهج وهيئة لمراقبة المناهج بتاعة محو الأمية، وما زالت الظاهرة تستشري بل بتسوء. يعني زمان كان الأمي أمي يعني خلاص مكتوب في أوراق الدولة ما بيعرفش يقرا ويكتب، وهو بيقول على نفسه ما بيعرفش أقرا وأكتب. دلوقتي الوضع كمان بياسوء اللي احنا بنسميها أحياناً الأمية المقنعة، أن هو في أوراق على الورق عند الدولة واخد مؤهل، أحياناً بيبقى واخد ابتدائي وأحياناً بيبقى واخد إعدادي وأحياناً بيبقى واخد مؤهل متوسط، وما بيعرفش يقرا ويكتب.

خلاص، الإحصاء الحقيقية في مصر الدولة بتقول أن نسبة الأمية في مصر حاجة وعشرين في المية الدولة على الورق فده كده واحنا مرتاحين بنقول أن نسبة الأمية في مصر أكتر من خمسين في المية خمسين في المية، يعني خمسين في المية أمية قراءة وكتابة ما بيعرفش يقرا ويكتب. طيب، في حاجة لطيفة جداً تتعلق بالإحصاء قبل ما ندخل لتوصيف الظاهرة بتاعة فكرة المدارس في مصر وفكرة إمكانية تطبيق التعليم المنزلي في مصر أو ممارسته. أيام في حكومة فترة حسني مبارك كان نسبة الأمية مثلاً هنقول أن هي كانت مثلاً أربعين في المية، هنقول كده. خلال شهور معدودة ثلاث شهور أو أربع شهور النسبة دي انخفضت بقت حاجة وعشرين في المية، حاجة وعشرين في المية، والمثال ده أنا بضربه عشان يتخيل المشاهد معايا طريقة معالجة قضية محو الأمية في مصر بتتم إزاي من ناحية الدولة، من ناحية مؤسسات الدولة.

طيب، مرة واحدة بقت النسبة تخيلوا معايا مثلاً عشرين في المية أو اثنين وعشرين في المية، إه ده خلال ثلاث شهور؟ طب والله ده منجز، منجز كبير جداً. أربعين في المية أمية ده احنا نتكلم على خمسة وثلاثين مليون مثلاً ما يعرفوش، ما عرفوش يقراوا يكتبوا، لما أقول أن نسبة عشرين في المية يعني في خمسة عشر مليون واحد مثلاً ولا أكتر علّمتهم محّيت أُمّيتهم في ثلاث شهور، طب والله ممتاز. بس ده حصل ازاي؟ هو طبعاً ما كانش حصل حاجة، ده هو كان إيه؟ تم تغيير تعريف الأمي داخل المادة القانونية بدل ما القانون بيقول أن مثلاً الأمي هو من لا يستطيع مثلاً القراءة والكتابة من سن كذا لكذا، غير الشريحة السنية أو العمرية فبقي واحد ما بيعرفش يقرا ويكتب بس في عرف القانون مش داخل في التعريف فبقى إيه خلاص ده بيعرف يقرا ويكتب. يعني الراجل ده كان نام صحي الصبح لقي نفسه بيعرف يقرا ويكتب.

طبعاً ده ما حصلش، هو الفكرة في إيه؟ أن الدولة بتتعامل باستخفاف، اتنين بروتينية زيادة عن اللزوم مع فكرة الأمية والكتابة محو الأمية بتاعة القراءة والكتابة، لأن هي دايمًا حتى بتبقى موجه نفسها للقراءة والكتابة. احنا اللي متكلم عليه في تعليم يتجاوز مرحلة القراءة والكتابة، القراءة والكتابة دي ممكن طفل سن أربع أو خمس سنوات يعرف يقرا ويكتب، احنا بنتكلم على حاجة أكبر من كده بشوية. لكن احنا حبيت أضرب المثال ده عشان أورّي جزء من طريقة تناول مؤسسات الدولة فكرة إيه؟ فكرة الأمية.

طيب، إيه واقع المشكلة في مصر؟ إيه أكبر مشكلة في مصر؟ أن منظومة المنظومة السياسية الموجودة في مصر احنا بنقدر نقول من اثنين وخمسة، يعني احنا دلوقتي لنا أكتر من ستين سنة، هي شايفة ترى أن الدولة المفروض، المفروض تكون مهيمنة على كل مناحي الحياة داخل الدولة. إزاي؟ يعني هي المفروض تعلّم الناس، وهي المفروض تنشئ المستشفيات العامة، وهي المفروض اللي توزع السلع الأساسية على الناس، وهي المفروض اللي تدعم السلع الأساسية للناس، وهي المفروض اللي تعمل جيش وطني يحمي حدود هذا الوطن، خلاص. وكل هذه الوظائف الملحقة بالوظائف الأساسية اللي احنا قلناها، الدولة بتع المفروض بتقول أن أنا هعمل ده، طبعاً ده كان شيء متعلق بأسباب قيام ثورة اثنين وخمسين، واللي أداها شرعيتها أن هي حكومة وطنية جاية بعد استعمار، إخراج القوى الأجنبية، تحرر الأراضي الوطنية، إيه القيام ممارسه نوع من السياسة الاشتراكية اللي هي مقتضاها اللي احنا قلنا ده، اللي هو إيه؟ أن الدولة مهيمنة على كل ده.

هل ده تغير حاجة من ناحية الممارسه القانونية والسياسية؟ الدولة عايزة تمارس ده على طول، اللي هو إيه؟ أنا من حق الهيمنة على كل، على كل مناحي الحياة. طيب، إيه اللي تبقى من ده على الحقيقة؟ لم يتبقى إلا الجانب الأمني، حتى ده كان موجود جداً واضح جداً في أواخر فترة حسني مبارك، اللي هو إيه؟ الدولة قادرة تعمل مدارس بالقدر الكافي؟ لا. الدولة قادرة تجهز المدارس اللي عملتها بالقدر الكافي؟ لا. الدولة قادرة تدي مرتبات كافية للمعلمين في أي مستوى دراسي أن هو يعيش حياة كريمة ويتفرغ لأهم وظيفة على الإطلاق موجودة في أي مجتمع بشري وهو تعليم النشء؟ لا.

طيب، الدولة قادرة تعمل مستشفيات تكفل الحد الأدنى من الحياة الطبية الكريمة للناس؟ لا. طب الدولة قادرة تعمل الحد الأدنى من المرافق الأساسية للناس؟ لا؛ يعني الميه، يعني الصرف الصحي، يعني الكهربا، يعني الطرق، يعني المرور؟ لا. طب أمال الدولة ليه مصرة أن هي مهيمنة؟ ده التعريف اللي على الورق أن الدولة لازم تبقى مسيطرة على ده. طيب، إيه اللي بيتبع ده؟ أن لما أجي أقول في مصر أقول والله لو، يعني هتكلم بكلام دبلوماسي أقول إيه؟ والله الدولة مش قادرة تعلّم الناس. لو عايز أتكلم بكلام مباشر ومش دبلوماسي هقول: الدولة فشلت في إدارة السياسة التعليمية للناس للمجتمع. فلو هتكلم بكلام دبلوماسي هقول: طب والله احنا هنساعد الدولة، والدولة دي إيه غيرنا احنا؟ احنا مجموعة من الأفراد بنشكل المؤسسات والمؤسسات مش قادرة فاحنا هنساعد. الدولة بتقول إيه؟ لا، مش عايزة حد يساعدني.

طب يعني ايه مش عايز حد؟ ممنوع في مصر أن حد يعمل منهج تعليمي خارج مناهج الدولة، آه! عشان مناهج الدولة قوية فالدولة خايفه أن التعليم يضعف؟ لا، مش صحيح، مناهج الدولة ضعيفة، بل المنتج التعليمي الرسمي سيء جداً. طب هي الدولة دي متمسكة زي الدول بعض الدول الأوروبية اللي بتقول لا هيمنة الدولة هتجرح أو هتقل على المواطن فانا لازم ألزمة بالتعليم الحكومي ده؟ هي مش قادر تعلّمه ده! هي بالعكس، ده هو النسبة لو استمرت بالطريقة دي عشرة، عشرين، ثلاثين، أربعين سنة احنا بدون مبالغة هيوصل نسبة الأمية في مصر أكتر من ثمانين في المية لو الدولة استمرت بنفس الكفاءة.

طب هي ليه الدولة متمسكة بفكره إيه؟ لا، ما تعملش مناهج، ولو عملت طب واحد يقول لك: لا، طب إزاي ده مصر فيها كمية مدارس مالتي ناشونال وانترناشونال ومدارس خاصة ومدارس أمال إيه؟ ما إيه؟ يقول لك: لا، أنت تعمل مدرساً بس لازم أتأكد من المناهج اللي أنت بتديها، وكان، وده بقى جانب الجانب الجانب المعضلة في الموضوع، أن الدولة عندها كفاءة أن هي تحكم على المناهج؟ واحد يقول: آه طبعاً، ما الدولة المفروض يبقى لها الكفاءة. احنا بنقول إيه؟ الممارسة بتقول أن الدولة ليها ستين في المية ما عندهاش الكفاءة أن هي تعلّم ولا تختار المناهج الكافية، فإزاي ليها قدرة، القدرة على الحكم على هذه المناهج؟

طيب، إيه اللي حاصل؟ إيه اللي حاصل من جملة من جملة الفساد العام في جميع المؤسسات؟ الحاصل أن في مدارس كبيرة كُتيرة جداً مدارس خاصة مفتوحة في مصر، مدارس دولية للتعليم. الإشكالية في إيه؟ واحد، أن حتى حتى نسبة هذه المدارس للتعليم العام في مصر، في ناس بيعتبروا أن بيفتكروا الأسباب تتعلق بافتقاد إحصا جيدة ودقيقة في مصر، أن المدارس الخاصة كافية، مدارس التعليم الخاص في مصر كله كله كله من أول الجامعة للمدارس الحضانات كله لا يمثل غير سبعة في المية فقط من قدرة التعليم في مصر، يعني الباقي مازال كله فيه، يعني سبعة في المية بس بيقوم بها القطاع الخاص، المدارس الخاصة، وكل المحاولات، وتسعة وثلاثين في المية مازال هي الدولة اللي بتعمله.

طيب، الدولة بتعمله بكفاءة؟ احنا مجمعين، المجتمع الأفراد والدولة أن الدولة عاجزة بل ده عاجزة دي اللغة الدبلوماسية بل فاشلة في إدارة الملف التعليمي. مين بيقول كده؟ بيقول مستوى الطالب، بيقول ده عدم اعتراف كل المجتمع الدولي بما فيها الدول العربية بما فيها دول الخليج بالشهادات المصرية، بالشهادات؛ يعني لو أنا طبيب رحت عايز أشتغل في الكويت بيعملوا اختبار، رحت لو رحت أمريكا بيعملوا لي اختبار، بروح ما بيعترفوش بالشهادة اللي أنا واخدها تمام، عدم دخول أي جامعة، لا احنا نتكلم على المستوى الجامعي في أي تقييمات بتاعة أحسن خمسمائة جامعة في العالم مش موجود.

المدارس، مستوى مصر في أي إحصائية دولية، مستوى التعليم الأساسي في مصر بالنسبة لتعليم أي أي أي دولة في العالم برضه بيجي متأخر جداً. طيب، احنا معترفين بكده والدولة معترفة ده، طب ليه الدولة مش مش عايزه أي، يعني إيه تعترف بده وتاخد تشريع يوضح هذا الاعتراف؟ لغاية دلوقتي ممنوع أن أنت تعمل منهج خاص، ما تعملش مدرساً إلا طبقاً لمواصفات الدولة، بالرغم من أن احنا احنا اعترفنا احنا الاثنين احنا والدولة أن الدولة فاشلة في إدارة الملف التعليمي ليه؟ المشكلة أكبر قضية تواجه التعليم في مصر اللي هو إيه؟ مشكلة تأسيس، تأسيس القضايا التعليمية، لو احنا عايزين نضرب مثال في القديم، مثال في القديم، التعليم في مصر مثلاً التعليم الجامعي والثانوي الثانوية العامة فضلت لغاية هنقول السبعينات أوائل السبعينات الثانوية.

العامة المصرية من ناحية مقارنة، يعني من ناحية لو قارنا الثانوية العامة المصرية بما يوازيها في أمريكا أو بريطانيا، الغرابة الغرابة كان مستوى المنتج بتاع الثانوية العامة المصرية أوقى من الثانوية العامة البريطانية الأمريكية. ولو أي حد يعني من المشاهدين سنه كبير شوية يدرك هذه الفترة اللي كان عايز يهرب من الثانوية العامة عشان كانت صعبة، كان ياخد شهادة الشهادة البريطانية أو الأمريكية.

طب إيه اللي قلب إيه اللي قلب الآية؟ أن حصل تدخل بقرارات سياسية، قرار يعني وزير يجي ياخد قرار سياسي، قرار سياسي ده مش نابع من خبير تعليمي اللي خده ولا بتاع، زي القرار اللي خده حسين كامل بهاء الدين لما كان وزير تربية وتعليم، لما غير نظام التعليم في مصر.

طيب إيه اللي إيه اللي خلى القرار السياسي يعني وكانه جنب الكلية على النظام التعليمي في مصر كان حزمة قرارات ممكن نتناولها أو نتعرض لها بشكل تفصيلي شوية بعد الفاصل فانتظرونا.

السلام عليكم، أهلاً بكم من جديد. استكمالاً لفكرة تسييس تأسيس التعليم أو القرار مثلاً، قرارات حسين كامل بهاء الدين القرارات مررت مررت بدون أي مبرر تربوي، اللي هو فكرة تعديل نظام الثانوية العامة اللي هو من بعدها نقدر نقول إن هو انفرط عقد التعليم الثانوي وتبعه التعليم الجامعي. القرار اللي خده فتحي سرور لما كان وزير التربية والتعليم بإلغاء الصف السادس الابتدائي، ده كان قرار سياسي متعلق بموازنة الدولة بالاقتصاد، مالوش دعوة تربوي ومالوش دعوة تعليمي، حتى هو نفسه كوزير تربية وتعليم هو أصلاً أستاذ قانون قانون، يعني حتى الموضوع ما كانش مسند لخبير أو واحد متخصص في المجال، فخد القرار نقدر نقول إن هو بناءً على توصيات تربية أو حاجة زي كده. الأسوأ من ده على الإطلاق تغيير نظام الترم الأصول الدراسية مصر كان معظم التعليم فيها التعليم الجامعي كلية هندسة وكلية باقي الكليات كلها سنة كاملة، خلاص ما فيش ترم زكنه ثانوية عامة كده.

القرار باتخاذ الفصول الدراسية اللي هو اللي احنا بنقول ترم أول وترم تاني، ده حديث يعني ما في أي حد من المشاهدين يعني متوسط العمر يعرف إن ما كانش التنظم كده. إيه اللي حصل؟ الجهات السيادية أو الأمنية في مصر وجدت إن في أعمال شغب ومظاهرات بيشارك فيها شريحة كبيرة جداً من طلاب الجامعة في فترة في شهور يناير في شهور يناير في فترة كده، فإه القرار؟ القرار القرار كان سياسي أو أمني، اللي هو إيه؟ إحنا عايزين الفترة دي تبقى فترة الشريحة العمرية دي تبقى مشغولة.

فالاقتراح جا إيه؟ بفصل الترمين، يبقى في تيرم يبقى الطالب أول ما يخش من ما يتعرف بس على المناهج يمتحن فهف مشغول، بعد ما يريح شوية يدخل في الترم الثاني، بعد ما خلص الترم يمتحن وهكذا، اللي هي لم تنجُ كلية من هذا القرار السياسي غير كلية الطب اللي هي مازالت كلية الطب هي الكلية الوحيدة اللي ما فيهاش نظام ترم، يعني الطالب بيقعد يمتحن بيدرس السنة كلها، ونظام عملي 40% و60% نظام مختلف تماماً، اللي هو كان النظام الطبيعي بتاع الكلية أن أهل التخصص الدكاترة هم المسؤولين عن تحديد النظام التعليمي المناسب لظا للمادة العلمية التي تدرس.

فدي أول أدي أول مشكلة، أول مشكلة هتواجه في الكلام عن الواقع التعليمي في مصر أو واقع تصور مصر بمجتمع بلا مدارس، بلا مدارس بالمعنى إيه؟ بلا مدارس بالشكل الحالي، إحنا لسه هنحدد اللي احنا نقصده. أنا يمكن أخرت شوية في الكلام عشان اللي هو استعراض الجانب التاريخي قبل ما نقدم الصورة المعاصرة، هي فكرة إيه اللي نقصده بالظبط بين فكرة مجتمع بلا مدارس أو التعليم المنزلي أو التعليم المدرسي، ليه تسميات كثيرة جداً؟

ففكرة الواقع أن الدولة ما زالت بتتمسك بالجانب السؤال بتاع الهيمنة، اللي هو إيه؟ لا أنا مسؤولة. أول ما تسأل نفس السؤال في في القطاع الطبي تقول والله أنا مش قادر معيش فلوس. طيب الجانب المرافق الخدمات يقول لك والله أنا معيش فلوس. أول ما تجي عند الجانب التعليمي يقول لك لا ما حدش يعمل منهج تعليمي إيه معدية علي هذا الاهتمام ليس اهتمام يعني بلغه غير دبلوماسية ليس اهتمام من جانب صالح الصالح العام لا ده هو جان اهتمام امني تمام.

دي دي اشكالية واحد، اللي هي فكرة إيه التدخل في العملية التعليمية في مصر. اثنين إن لما بيحصل خرق خرق لده ويبقى في توسع كبير جداً مثلاً في القطاع التعليم الخاص وكذا، بيبقى مش توسع المحمود، واحد يقول لك خلاص أه في مدارس انترناشونال وملت ناشونال اتفتحت كتير جداً وجامعات خاصة، المشكلة في إيه؟ أن دي اللي مررها أن هي مرت من الجانب الاقتصادي أن ده نوع من التكسب من التكسب، أو الدروس الخصوصية، الدروس الخصوصية صورة من التعليم المنزلي خلاص، دي الدافع بتاعها اقتصادي والدافع بتاعها اقتصادي فإحنا في أدنى الجانب التربوي وبقى دافع اقتصادي مش دافع تعليم حقيقي.

فبرضه اللي موجودة مع نوع من التغريب نوع من التغريب يعني بيطلع ناشئ ما يعرفش ولا حاجة لا عن التاريخ ولا اللغة ولا بتاع ولا حتى الدين بتاع المجتمع. طب إيه الصورة إيه الصورة اللي ممكن تتنفذ في مصر أو تمارس في ظل التصور ده؟ أن الدولة هنا من النظم السياسيه اللي بتختار اللي هو إيه؟ لا العملية التعليمية دي لازم أكون أنا براقب واحد. عشان المشاهد يتصور بشكل دقيق إيه يعني إيه يعني إيه مجتمع بلا مدارس؟

المدرسة ليست هي الوزن الأكبر في الحياة التعليمية للطالب، يعني واحد يقول لك إيه يعني ما ودوش مدرسة؟ لا وديه مدرسة، بس إيه المدرسة دي تكون إيه؟ المفروض أن هم دايماً في التعريفات يعني يقول لك ما تزيدش عن 25 ساعة في الأسبوع من وقت الطالب. ليه ليه؟ أنا دلوقتي لو أنا وزوجتي مثلاً مؤهلات عليا مؤهل عالي وعندي طفل، أنا وزوجتي مؤهلاتنا العلمية أعلى من المدرس اللي هيه هدي ابني المدرسة دي واحد، ده واحد ده احنا ده لو احنا عايزين نقول إيه يعني إيه التصور بتاع يعني إيه مجتمع بلا مدارس أو تعليم منزلي؟

أنا عايز أبقى أنا كأب أنا أو اخوه أو والدته أو جدته أو جاره أو مدرس خاص هو المسؤول عن تعليم الولد ده. ليه؟ لأن أنا أنا شاكك في قدرة الدولة على إعطائه تعليم حقيقي أو صحيح ده واحد. اثنين أن فكرة استبدال المناهج دي استبدال المناهج دي بمناهج مخصوصة، يعني إيه مناهج مخصوصة؟ دلوقتي العالم زمان كان مضطر مثلاً من 20 سنة ممكن الفكرة اللي احنا كنا بنقول بنتكلم عليها دي ممكن تكون صعبة شوية، ليه يعني هنجيب له منين كتب؟ هنجيب له منين مناهج؟ هنجيب دلوقتي بسبب وجود شبكات الإنترنت ووجود البرامج ووجود أجهزة الكمبيوتر المتوافرة وبقت مش يعني مش مكلفة أو بتاع أي أسرة مستوى متوسط في مصر ممكن يبقى معنا جهاز كمبيوتر، واللي معهوش ممكن تبقى جمعية أو مسجد أو أي حاجة في الحي فيها أجهزة كذا جهاز كمبيوتر إنه ده يستبدل بالتعليم المدرسي.

ليه ليه الفكرة دي؟ واحد يقول لك إيه طب هو أنت كده يعني هو نفس الوقت اللي كان هيروح المدرسة أنت تديله نفس الوقت التعليمي أو أكتر في البيت أو في حته تانية؟ هو دي الفكرة أن أنا أنا عايز أطلعه بره بره المنظومة، أنا بأعترف أن المنظومة والدولة بأعترف أن المنظومة دي مفسدة بل غير كفء، بل ما عندهاش الإمكانيات الكافية، بل مناهجها أثبتت أن هي بتطلع منتج تعليمي غير جيد وفيها تفلت وكده.

فأنا عايز أستبدل المنظومة دي بمنظومة أضمن، أضمن أن المنتج اللي طالع منها منتج تعليمي صالح حتى يوازي مستوى التعليم البراه بل ممكن يكون أحسن منه تمام، فدي الصورة صورة اللي هو إيه اللي احنا هنسميه التعليم المنزلي.

اثنين أن أنا أضمن أن الوالد الوالدين عندهم الثقافة التعليمية الكافية أن هو إيه؟ يعني واحد يقول لك أه خلاص كويس قعدوا من المدرسة ليه؟ هو أول حاجة مكلفة، لو أنا عايز أ تعليم وتعليم حكومي هو ما بدفع فلوس بس ما باخدش تعليم خلاص. واحد يقول لك طب هدي تعليم خاص، تعليم خاص غالي وبرده مش مفيد، حتى في صورة التعليم الخاص يا إخواننا، احنا الكلام ده كلام للتعليم المدرسة الحكومية وللتعليم الخاص، التعليم الخاص برده مدمر جداً للوقت للوقت.

يعني لو هو مثلاً سكان القاهرة المدن الكبرى أو بتاع، وقت كبير جداً بيروح في الذهاب والاياب والمدرسة. اثنين وده وده وده الأخطر فكرة المناهج، إحنا بنقول أن المناهج اللي أحياناً بيبقى فيها تركيز شديد جداً مثلاً على اللغات الإنجليزية وبعد شديد جداً عن اللغة العربية والمواد الدينية، اللي هو المفروض التعليم الأساسي اللي هو ده هو اللي أنا عايز أديه له ده بالأساس. اثنين في غياب كبير جداً عن معظم المواد، يعني مثلاً أنا عايز أعلم طفلي برمجيات، عايز أديله إعداد بدني كويس، عايز على سباحة جمباز أي حاجة كويس، طبعا يقول لك لا ده ترفيه، إحنا كمجتمع ما نقدرش نعمل ده خلاص، لا هو ينفع بس ينفع ومش بالسعر ده، يعني في مدارس داخل مصر ممكن يدفع 50 ألف جنيه، ممكن 100 ألف جنيه، ممكن 150 ألف جنيه طفل في ابتدائي أو إعدادي عشان يعلمه خلاص.

فإحنا بنقول أن الصورة دي صورة اللي هي التعليم المنزلي أو أول حاجة توفر الرقم الضخم ده. اثنين تخلي الأسرة تستعيد دورك الطبيعي أن الاب والام هم المفروض يعلموا أولادهم، يعلموا أولادهم بأكبر قدر، يعني مش احنا مش بنقول ما يعلمو أبدا في أي مدرس ولا ما يجيبوش أي مدرس، النسبة الأكبر من عدد الساعات اللي بيتعرض لها الطالب أو الطفل يكون من خلال الاب والام، عشان يبقوا عارفين هم أنهم ده تعلم إيه بالضبط من الناحية الأخلاقية، من الناحية السلوكية، من الناحية الملائمة.

ثلاثة الفكرة الابداعية، أنت بتعلمه في المدرسة إيه؟ هي دي مشكلة، أن دايماً التعليم في ودي إخواننا الكلام اللي احنا بنقوله ده ده بيتقال حتى في دول اللي احنا بنسميها أحياناً المتقدمة، سواء أمريكا أو اليابان أو غيره، أنا مش عايز أعلمه تعليم جوه المدرسة وفي الآخر أول ما يطلع يلاقي المجتمع يلاقي الصورة اللي موجودة في المجتمع حاجة تانية خالص.

يعني مثلاً إحنا عندنا في واقع التعليم في مصر أن فكرة التعليم الحرفي أو المهني دي حاجة محتقرة جداً، حتى لو احنا لو ما قلناش ده من باب الأدب العام أو الدبلوماسية، احنا بنعتبر التعليم الفني ده مرحلة أدنى من التعليم العام أو السان، يعني التعليم لو واحد قلت لواحد قلت له ده ده خريج ثانوي فني وده ثانوي عام، هو بيعتبر أن الثانوي عام أفضل من الثانوي الفني، بالرغم لو هو راح ألمانيا أو اليابان أو أي دولة فيها نفس الثقافة فكرة التعليم الحرفي أو المهني دي دي حاجة تشبه التعليم الأساسي، أن أي حد من بعد 10 سنين في ألمانيا المفروض يروح ليه حرفة أو مهنة أو حاجة يوجد ليه، لأنه ده احنا بنسميه إيه تعليم حقيقي، يعني بيتعلم حاجة حاجة مفيدة أو يعني لها تعلق بالواقع اللي هيقابله.

إحنا هنا واحد يقول لك أنا عايز أطلعه دكتور، عايز أطلعه مهندس، ده هو هيبقى مهندس أو دكتور لما يبقى سنه كام؟ 25 سنة 26 سنة 27 سنة، من أول ما هو طفل من 10 سنين، يعني ال17 سنة اللي هيقعوا في المدرسة دي يبقى إيه؟ إحنا هنا تصورنا أن هو لا طالب يعني يروح المدرسة ويرجع وخلاص ما يعملش حاجة تانية خلاص، فدي فكرة أن هو اللي احنا بره بيسموها التعليم الواقعي أو الحقيقي، أن هو تعلمه حاجة متعلقه بالواقع اللي بيعيش فيه.

طبعاً ده مفقود تماماً تماماً، يعني دي ده بره مش ده مش ده بره تصور تصور المؤسسات التعليمية الرسمية في الدولة، لا ده بره تصور الثقافة العامة بتاعة المجتمع عندنا. فلو نقدر نقول لو عايزين يعني نلخص الدعوة بتاعة التعليم المنزلي، إحنا بشكل مباشر جداً احنا أنا بدعو الناس لفككرة التعليم التوسع في التعليم المنزلي، سواء الدولة اعترفت بيه بشكل قانوني أو لا.

ليه؟ لأن مساحة تدخل الدولة حالياً عشان نبقى صراحة الدولة أصلاً أضعف من أن هي مش أن هي تقنن المساله أو لا أن هي حتى تراقبها، يعني احنا مثلاً بنقول دلوقتي إيه؟ ليه الدولة ما تراقب المناهج تصدر تشريع قانوني أن هي تعترف التعليم المنزلي وتراقب العملية التعليمية؟ دي تعملها دولة زي أمريكا، لكن دولة مش قادرة تهيئ الطرق العامة أو توفر كهرباء أو ميه أو صرف صحي لقطاع كبير جداً من من المجتمع، هقدر أقدر أقول لهم والله يراقبوا التعليم غير الحكومي؟ هي عارفة تراقب التعليم الحكومي أصلاً عشان تراقب التعليم المنزلي؟

فهي إيه الدعوة دي هي دعوة وعي عام، أن الناس تبدا تطلع على ده، أنا أوصي الناس لو واحد بيعرف يقرا إنجليزي كويس في أي عنوان يعني على شبكة الإنترنت يقرا على هوم سكولينج المصطلح ده هوم سكولينج هيلاقي الكلام كتير جداً. لو هو يعني ما قدرش أطلع على وثائق إنجليزية، في عندنا موقع ابن خلدون موقف موقع تعليم منزلي موقع جيد، عندنا صفحات على الفيسبوك اسمها مثلاً تعليم المرن فيها مجموعات كتيرة جداً أسر معظم الناس مستواهم التعليمي عالي جداً، مهندسين دكاترة تربويين أساتذة جامعة كلهم الفكرة دي اللي هي إحنا.

بنلف حوالينها اللي هي إيه الوعي بأن هو في هناك بديل، بديل للتعليم المؤسسي اللي كل الناس ساخط عليه بس مش عارفة إيه البديل؟ يعني واحد يقول لك: خلاص احنا معترفين إن التعليم في المدارس وحش، والتعليم الخاص أو الانترناشونال أو كذا هيخليه يبعد عن اللغة العربية والعلوم الإسلامية وكله باللغة الإنجليزية وحاجة زي كده، طب إيه البديل؟

فاحنا بنقول إن دايما البديل أوله بالوعي، إن هو يبقى عنده وعي بخطورة اللي بيعمله، ووعي بأن في سكة أخرى؛ اللي هو المفهوم اللي احنا بنبدندن عليه في هذه الحلقة، اللي هو إيه فكرة التعليم المنزلي أو التعليم اللامدرسي؟ لو عايز يقرا وثيقة أو كتاب مكتوب بالعربي، في كتاب دكتورة وفاء البسيوني كتاب مصر بلا مدارس، كتاب في الجمله جيد، وأظنه كان رسالة جامعية يعني ماجستير أو كده، لكن الاختلاف الوحيد مع محتوى الكتاب أن محتوى الكتاب جيد جدا في التأريخ للعملية التعليمية، التعليم المنزلي بره ونشأته، وجزء كبير جدا زي اللي احنا طرحناه في الحلقة.

نقطة الاختلاف الوحيدة مع طرح الكتاب للي هيقرا الكتاب أو هيطلع عليه، أن المؤلفة شايفة أن هذه القضية مخطئ بها الدولة هنا في مصر؛ يعني أنت بتقول للدولة لو سمحتوا يا إخواننا اعترفوا بالتعليم المنزلي عشان نتوسع فيه، والدولة هي مش... يعني هي دي النقطة اللي الباحثة مش قادرة تتخيل أو تاخد بالها منها، أن الدولة شايفée أن ده فيه خطورة على هيمنة الدولة؛ يعني هي الدولة مش هساعد في ده، الدولة بالعكس هتسعى ضده، أن إيه ده هو في كم كبير جدا من الناس هتتعلم بره المدارس؟ اه، يعني دول هيبقوا بره سيطرتي؟ اه، يعني هيبقوا اتعلموا حاجة أنا معرفش عنها حاجة؟ اه، فهيبقى خطأ.

واحد يقول: طب ما فعلا ده صحيح، وده اللي بتقوله الباحثة، بتقول: الناس لو اتعلمت والدولة مش عارفة هي اتعلمت إيه، ما ده خطر! هو السؤال العكس بقى: هو احنا شايفين اللي الدولة بتعمله نفسه خطر؟ وإلا منتج الدولة التعليمي سيء جدا؟ مش سيء بس، سيء جدا! فأيه اللي يخليها مجرد أن هي المؤسسة الرسمية تبقى هي مرجعيه؟ زي بالضبط، ولو خلينا الموضوع طبي، احنا بنقول إن المستشفيات الحكومية سيئة جدا، ده باعتراف الدولة باعتراف المجتمع، واحد يقول لك: خلاص نعمل مجتمعات خاصة أو أهلية ونجيب ناس متخصصين بتاع. الدولة تقول لك: لا أنا مش هضمن العملية الطبية. طب هي أصلا قادرة تضمن جودة العملية الطبية في المستشفيات الحكومية أصلا؟ تمام، فهي دي الفكرة، ده يعني من باب الأمانة العلمية يقتضي التنبيه، أن أطروحة الكتاب جيدة جدا من الناحية التاريخية، من ناحية تصور أن الدولة هي المسؤولة عن ده، لا، هو أصلا التعليم المنزلي ده صورة من صور معالجة القصور، قصور في أداء المؤسسات الحكومية في أحد الجوانب، في قضية التعليم المنزلي فهو الجانب التعليمي، فهذا محل عدم الاتفاق مع أطروحة الباحثة، لكن الكتاب في الجمله جيد جدا في هذه المسالة.

فاحنا من باب مساعدة المشاهد أن هو عايز يتوسع في المفهوم ده، موقع ابن خلدون، موقع شبكة الإنترنت، صفحة التعليم المرน على الفيسبوك صفحة جيدة جدا، والكتاب اللي هو رسالة ماجستير بتاع الدكتورة وفاء البسيوني في مجمله جيد جدا.

يعني أنا اللي أرجو أن تكون الفكرة العامة واضحة؛ اللي هو سعي الوالدين لأنهم الدخول بجدية في كطرف فاعل في العملية التعليمية. يعني واحد يقول لك: إيه أنا أدفع لابني أي مبلغ من المبالغ عشان يوديه مدرسة يتعلم؟ المبلغ ده لو أنت صرفته على نفسك وعلى والدته أن أنتم تاخدوا دورات تربوية وأنتم تمارسوا جزء كبير جدا من العملية التعليمية، ده أفضل ليك وليها، أفضل ليك وليها وللطفل، يعني أفضل للوالد والام وللطفل، بدل ما أنت بتودي ابنك من أول رياض أطفال -الناس دلوقتي مهتمة جدا من أول رياض أطفال؛ يعني طفل سن عنده أربع سنين بيوديه مدرسة أو حضانة عشان يعلمه- لو الجهد ده، يعني أنت موديه مدرسة أو حضانة عشان تبقى مدرسة مهتمة بـ10 أطفال أو 20 طفل أو 30 طفل، حسب بقى قدراتك المادية وطبيعة المكان اللي أنت هتوديه، لو أمه أو أبوه هم المهتمين بالعملية التعليمية، هيبقى معلم واحد لطفل واحد، كأنك مدرس خصوصي! واللي يزيد كمان أن هو العاطفة الأساسية أن هو أبوه أو أمه هيبقى أحرس الناس عليه، بس ينقصهم العملية؛ عملية الوعي أو العملية التربوية.

فأنت بدل ما واحد بيقول لك: دايما الشعب المصري بيحب يلف حوالين نفسه، بيجيب الحاجة بالمقلوب؛ أنت بتعمل إيه؟ يقول لك: أنا بشتغل، والدته بتعمل إيه؟ بتشتغل، ليه؟ عشان نجيب فلوس، ليه؟ عشان نوديه مدرسة. طيب المدرسة دي بتكلفك قد ايه؟ الفلوس اللي أنا بشتغل بيها. يعني والدته على الأقل جزء كبير جدا من الوقت اللي هي المفروض بتشتغل، لو هي وقفت الشغل ووقفت العملية التعليمية المدفوعة الأجر -اللي احنا بنقول مدفوعة الأجر بشكل باهظ وفي نفس الوقت غير مجدية، وفي نفس الوقت غير مجدية- لو وسعت المساحة اللي هي بتديها للطفل والمساحة اللي بتديها لنفسها، أن هي نفسها ترفع من وعيها التربوي وتررفع من وعيها التعليمي عن طريق شبكة الإنترنت، عن طريق البرامج، عن طريق المواقع أو الصفحات اللي احنا أحينا عليها، عن طريق القراية في المجال، هتبقى هي أنفع بكتير جدا ليها وأسرتها وللطفل، من الناحية التربوية ومن الناحية النفسية ومن الناحية العاطفية ومن الناحية المادية، لأن دي الأسرة المصرية أسرة سيئة الحظ، أسرة عليها ضغط مادي ضخم جدا عشان تعمل العمليات الأساسية؛ يعني هو مش بيسعى للضغط المادي ده عشان يعيش في رفاه، لا، ده عشان يحقق، عايز يعلم ابنه الحد الأدنى، وبعد ما بيعلمه بيصرف عليه مصاريف جديرة جدا، وبيضيع أكبر كم من وقته ووقته الأسرة كلها في العمل عشان تغطية مصاريف التعليم، في الآخر بيحصل على تعليم هزيل سواء مؤسسة حكومية أو حتى مجتمع خاص، ولو بيصرف مبالغ باهظة جدا عشان يتعلم تعليم خاص، يظن كثير من المصريين أن التعليم الخاص أو الدولي الإنترناشونال أو غيره في مصر مستوى كويس. أي حد متخصص في التربية يعرف أن لو قورن التعليم حتى الخاص في مصر بتعتعليم الخارج أو أي معيار دولي، يعرف أن هو مش كما ينبغي ولا يستحق كل هذه المبالغ التي تدفع في مجتمع بالكاد يستطيع توفير أساسياته.

شكرا لكم وبارك الله فيكم، نلتقي الحلقة القادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.