دخولتسجيل الدخول

بره الصندوق | لماذا نعلم أطفالنا باللغات الأجنبية

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد. وبعد؛ فمرحبا بكم من جديد. تكلمنا في حلقة قديمة عن فكرة علاقة اللغة برؤية العالم، وتكلمنا عن فكرة مجتمع بلا مدارس. موضوع الحلقة اليوم هو محاولة الربط ما بين التعليم بشكل عام واللغة بشكل خاص، أو يعني تحت عنوان رئيسي وهو: لماذا نعلم أطفالنا اللغة الأجنبية ونعلم أطفالنا باللغة الأجنبية؟

هناك اتجاه كبير جدا منذ فترة ليست بعيدة، يعني من أواخر السبعينات تقريبا من عام 77، إلى محاولة إنشاء مدارس خاصة أو لغات أو تجريبية أو أجنبية بالكلية داخل مصر والعالم العربي. هذه الظاهرة يعني بحاجة إلى تسليط الضوء من ناحية الوعي؛ ما الذي يدفع الناس أو وعي المجتمع العام إلى تعليم الأطفال باللغة الأجنبية وتعليمهم اللغة الأجنبية؟

طبعا نحن نفرق بين مصطلحين: التعليم باللغات الأجنبية وتعليم اللغات الأجنبية. يعني تعليم اللغات الأجنبية: نعلم إنجليزي، فرنساوي، إيطالي، ألماني، أي لغة غير العربية. والتعليم باللغة الأجنبية: أن أعلمه العلوم الأساسية؛ الحساب، والرياضة، والعلوم الاجتماعية، كل هذا بلغة غير اللغة العربية، تمام.

طيب، إيه الخطوات اللي احنا عايزين يعني بس نعرض بيها القضية عشان يتصورها المشاهد بشكل عام؟ احنا نعرض الأول لتاريخ التعليم باللغات الأجنبية داخل مصر، والأسباب التي تدفع الناس على مر الأزمان داخل مصر للتعليم باللغات الأجنبية وتعلم اللغات الأجنبية، ومن ثم خطورة هذه الظاهرة على وعي النشء وعلى وعي المجتمع بشكل عام، والأهم على الإطلاق هو أثر البيئة التي ينشأ فيها الطفل بعامة والبيئة اللغوية بخاصة على إبْدَاعِهِ وابتكاره وهويته؛ على هوية الطفل، الطفل ده هيطلع إيه؟ بينتمي لإيه؟ بينتمي للعالم العربي، بينتمي للعالم الإسلامي، ولا ينتمي لأي حاجة من دول؟ وعلاقة ده بالتعليم اللغوي.

طيب، حتى يتصور المشاهد تاريخ التعليم باللغات الأجنبية في مصر؛ الأول في مصر تقريبا من وقت محمد علي، احنا عندنا في مصر أكتر من خمس لغات أجنبية بيتم التدريس بيه وتعليمهم داخل الديار المصرية. في أول وقت حكم محمد علي كان هناك اتجاه للتتريك، وهو جعل الدواوين والوثائق العامة بحكم لغة الحاكم وهو محمد علي، هو الباني اه، لكن المفروض يعتبر لسانه لسان تركي، الاتجاه الأول إلى التعليم بالتركية والتعليم بالتركية. ثم تحسنت العلاقات المصرية الإيطالية ما بين محمد علي وإيطاليا، فأصبح هناك تبادل ثقافي وتعليمي ما بين مصر وإيطاليا، فأصبح تعليم التركية والإيطالية ومن بعد ذلك الفرنسية شائع في مصر.

ثم أتت بعدهم اللغة الإنجليزية، وعلى الرغم مما جِيءَ باللغة الإنجليزية متأخرا عن الفرنسية والإيطالية والتركية، أصبحت بعد دخول الإنجليز مصر أو بدء الاحتلال الإنجليزي عام 1882 هي اللغة الأكثر يعني إيه تواجدًا في الساحه التعليمية في مصر. السبب هنا سبب وجود اللغة الأجنبية هو وجود المحتل الأجنبي، خلاص، وجود المحتل الأجنبي هو اللي خلى التعليم ينحو منحى التعليم باللغة الأجنبية، يعني ده مش دافع لا مصري ولا إسلامي ولا عربي، تمام.

عام 1898 أصدر الإنجليز قرار بالتعلُّم بالإنجليزية؛ تصبح لغة التعليم الأولى في جميع المدارس المصرية هي اللغة الإنجليزية. هذا القرار وجه مقاومة عنيفة جدا من الحكومات المتوالية، لأن كان صورة الاحتلال الإنجليزي لمصر صورة مختلطة، يعني إنكلترا لا تعلن أن هي بتحتل، بل هي مجرد حماية، يعني هي مسئولة عن القرار الخارجي للحكومة المصرية، لكن القرارات الداخلية وإدارة الاقتصاد واللغة والتعليم وكل ده المفروض خاضع للإدارة المصرية. هي بس بريطانيا خايفة من أن مصر دولة من الدول الأجنبية المنافسة البريطانية تستغل القرار الخارجي لمصر لصالح هذه الدول، فبريطانيا بتعلن حماية مصر من هذا الإجراء، تمام.

القرار 1888 ده بالتحول اللغوي بتحويل التعليم للغة الإنجليزية قوبل مواجهة شديدة جدا في الداخل في مصر من الحكومات الوطنية. عام 1915 نجح أول قرار لحكومة مصرية أن يا إخواننا، التعليم على الأقل في الابتدائي نستعيد مرة تانية التعليم باللغة العربية.

عام 1936 محت حكومة حزب الوفد وقدرت تاخد قرار بتوسيع مساحه التعريب داخل التعليم من الابتدائي لأكتر شوية. بَمَجِيء سنة 48 بدأوا إيه يستعيدوا مرة ثانية منع أو استبعاد اللغة الإنجليزية من السنة سنة أولى ابتدائي وتانية ابتدائي. يعني إخواننا احنا ساعتها تحت حكومة الاحتلال، تحت حكومة الاحتلال الإنجليزي الدولة والاحزاب الوطنية بتحاول منع تعليم اللغة الأجنبية في سنة أولى ابتدائي وتانية ابتدائي، وده اللي نجحت فيه لغاية سنة 48. لغاية 48 نجحت أن هي تاخد قرارين بوقف تعليم اللغة الأجنبية في سنة أولى ابتدائي وتانية ابتدائي، وقف تمام، عشان دي المفروض ضد إرادة المستعمر.

بمجئ نظام 52؛ 52، 56 كانوا خدوا قرار اللي هو المعاهد القومية، اللي هو تمصير جميع التعليم في مصر، وجعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية للتعليم، ثم منع التعليم -ما حدش يتعلم إنجليزي- لغاية سنة سادس ابتدائي، سنة سادس ابتدائي! يعني سنين الابتدائي كله وما قبل طبعا الحضارة وال... حاليا الناس بتط... حاليا رياض أطفال وكده، كل ده لغاية نهاية السنة الابتدائية السادسة ده كله باللغة العربية، يمنع فيه التدريس بغير اللغة العربية أو يمنع فيه تعلم اللغة الإنجليزية أو أي لغة أجنبية أخرى.

الوضع ده استمر لغاية سنة 77 مع سياسة الانفتاح في وقت الرئيس السادات. بدا الدولة تاخد اللي بنسميه أحيانا الردة اللغوية، أن هو بدا تاخد قرارات عكس هذه القرارات اللي بدات من 1915 ضد إرادة المستعمر للفترة بتاعة 77. 77 بدا قرار اللي هو إيه؛ بدء المدارس تجريبية. مدرسة تجريبية يعني إيه؟ يعني هي مدرسه حكومية بس مناهجها بممكن الطالب فيها يدرس بعض المواد الأساسية، بعض المواد الأساسية أو كل العلوم الأساسية باللغة الإنجليزية، وكانه ده تراجع عن احنا كنا في سنة 36 و48 بنحاول الحكومات الوطنية أن هي -ونجحت يعني، حاولت ونجحت- أن هي تمنع تعليم اللغة الإنجليزية في أولى ابتدائي وتانية ابتدائي. هو في 77 لا، رجع ده أن هو إيه يدرس العلوم الأساسية باللغة الإنجليزية.

سنة 94 و95 بدا إيه بقى فكرة أن هو إيه تعليم اللغة الإنجليزية من السنة الرابعة ابتدائي. من الرابعة ابتدائي خلاص ممكن الناس كلها تدرس ده. في العموم كل الدافع بيه أنه احنا عشان الطفل يبقى يطلع مش بعيد عن التكنولوجيا ولغه العصر وكذا، إيه اللي هيحصل؟ الكلام ده من سنة 94 و95 أن إيه يبقى يجب على جميع المدارس أو المؤسسات التعليمية، سواء خاص أو غيره، أن هي من سنة رابعه ابتدائي ده يعمم على كل الطلاب أن هو يتعلم اللغة الإنجليزية.

طيب، حاليا طبعا احنا بنتكلم 94 95، احنا حاليا طبعا نسبة المدارس الخاصة والتجريبية اللي بتعلم الأطفال باللغة الأجنبية -سواء إنجليزي، طبعا ده الأكبر بنسبه 99.9% هي اللغة الأكثر انتشارا هي اللغة الإنجليزية- من أول رياض أطفال. احنا حاليا الظاهرة بقت إيه؟ أعد بكثير جدا من سنوات التعليم، لا، ده من رياض أطفال، يعني هو من أول رياض أطفال واحد رياض أطفال اثنين، كي جي 1 وكي جي 2، بيحاول يعلمه إنجليزي.

طيب، إيه خطورة ده على ذهن الطالب أو ابداعه أو هويته؟ ده ده اللي احنا هنشوفه من خلال إيه؛ الأول هنشوف بشكل عام الطفل، ظروف التنشئة التربوية بما فيها وداخل فيها التنشئة اللغوية، بتاثر على ذهن الطفل إزاي، ونرجع بقى بعد كده للنقطه الخاصة بتاعة موضوعنا، اللي هو إيه أثر اللغة الأجنبية بقا على ذهن الطالب.

النظرة العامة للناس بتتصور أن الطفل.. أحيانا في ناس بتتصور أن الطفل مجرد وعاء فارغ أو صفحه بيضا، أي حاجة أنت بدورها فيه بتخزنها، اللي انت بتديله بس بيتخزن، يعني حاجة كده عملت إيه؟ مخزن، بنك بتخزن فيه مهارات ولغة وكلام وثقافة وكذا. طيب، معظم الأبحاث أبحاث علم نفس الإدراكي وعلم نفس الأطفال وعلم النفس التربوي بتقول إيه؟ بتقول إن الطفل أصلا مولود وهو يحمل يعني استعداد كبير جدا جدا لمهارات متعددة، دي مخزنة فيه، يعني هو قدرته على التعلم دي أصلا موجودة معاه، يعني هو مش نازل ما عندهوش أي مهارات، لا لا، ده هو عنده مهاره من هو رضيع. أخص هذه المهارات هي المهاره اللغوية.

بمعنى عندنا مثلا تجربة اتعملت على الرضع؛ أنا عندي طفل رضيع عايز أشوف استجابته، طبعا الطفل بيتعمل عليه.. بيتحط له مجسات، المجسات دي تقيس نشاط المخ عند الحاجة اللي مطلوب قياسها؛ مع الألوان، مع أشكال الناس وشوشها، الوشوش دي يعرفها ما يعرفهاش، وجه الوالدين، وجه غرباء، وهكذا، إيه الحاجة اللي هيختار؟ بيقيس بقى نشاط المخ بتاع الرضيع مع اختلاف الحالة المقيسة.

لما بطفل رضيع، رضيع يعني لسه ما فيش أصوات، ما فيش أي حاجة، بيستكشفوا أن هو عنده نشاط الذهني بيفرق بين التراكيب اللغوية، يعني هو بيبدا الطفل الرضيع بيبدا يلقط العلاقات النحوية والتراكيب اللي احنا بنسميه النظام اللغوي. لو هو النظام اللغوي اللي شغال جنب ودنه صيني أو ياباني أو كوري أو عربي أو إنجليزي أو إيطالي أو فرنسي مختلف، هو بيستوعب النظام النحوي ده من هو رضيع.

الأبحاث بتاعة علم النفس، علم النفس العصبي، بتقول كده، أن الطفل من هو رضيع بيبدا يلتقط ذهنه القاعدة النحوية للغة اللي إيه اللي في المحيط بتاعه، تمام. طيب، في دراسة كانوا عملوها في ألمانيا برضه علم نفس أعصاب، عملتها باحثة اسمها أنجيلا فريدريتش، بتقول إيه؟ بتقول أن أنا عايز أعرف الطفل لو هو بيسمع نظام لغوي.. ده بيسمع.. احنا هنشوف هنتقل طبعا بعد كده لمرحلة أثر التعليم، تعليم اللغة الأجنبية عليه، احنا هنا بس مجرد بس السماع، لو سمع لغة غير مألوفة -وهي بتعمل.. عملت أبحاث على رضع برضه أربع شهور، طفل سنه أربع شهور رضيع، هو ألماني، طفل ألماني، التجربة اتعملت في ألمانيا- بجيبه أسمعه جمل إيطالية صحيحه، جمل إيطالية صحيحة نحويًا يعني كلام كلام مظبوط كلام صح. بعد فترة، ودي لغة ما يعرفهاش وهي دي مش اللغة اللي ودنه متعود عليها، بيسمح ليها.. أربع شهور! أربع شهور إخواننا احنا بنتكلم على رضيع!

بعد فتره بيبدا يُموه، يسمعوه جمل غير صحيحة، إيطالية غير صحيحة، وبيقياسوا.. كله طبعا في التجارب دي بيقيسوا نشاط المخ وهو بيسمع الجمل.. الجمل باللغة غير المألوفة، وهي جمل صحيحة نحويًا وجمل غير صحيحة نحويًا، جمل سليمة وجمل غير سليمة. بيفاجأ النشاط الذهني بإيه؟ أن بعد فترة، هو الطفل وهو رضيع بعد 15 دقيقة من أن هو بيسمع جمل صحيحة وجمل غير صحيحة، ذهنه.. النشاط اللي ترصده الأجهزة أن هو مدرك تمامًا للأخطاء اللغوية! مدرك تمامًا للأخطاء اللغوية في الإيطالية اللي هو ما يعرفهاش، اللي هي مش دي اللي متعود عليها ودنه، لكن هو نظامه اللغوي بيبدا يستجيب أول ما بيسمع نظام لغوي ذهنيًا، يعني ربنا خالقه كده أن هو النظام بيسجل النظام ده، أول ما بيبدا يسمع حاجة مخالفة للنظام اللي سجلها الأول، بيعرف أن دي غلط.

طيب، هو لسه اتعلم اللغة؟ احنا بنقول رضيع ما تعلمش، بس هو ذهنيًا مخه، أعصابه، وجهازه اللغوي اللي لسه بيكون بيميز ما بين النظام السليم والنظام الغير السليم. فاحنا لسه كمان لما نيجي هنشوف أن هو بيتعرض بقى عن طريق تعليم أو تأسيس أو أن حد يكلمه في البيت بلغة تانية، أو حد يعلمه القراية والكتابة بلغة بلغة مختلفة غير اللغة الأم، مع من هو كمان وهو ثلاث سنين زي ما الناس بتدخل رياض أطفال، أو أربع سنين، هنشوف ده أثره إيه على الذهن وعلى التربية.

طيب، تجربة تانية برضه علم نفس إدراكي أو علم نفس عصبي، أطفال سنهم سنتين ونص، بعد ما بيسمع.. سنتين ونص هو طبعا في لغة في نظام لغوي بيسمعه في المحيط اللي حواليه، بعد كده بيسمعوه حوارات صوتية لغوية في عروسة.. عرض عرائس متحركة، الدمى، تمام، ولكن في أخطاء لغوية، وبيسجل برضه النشاط الذهني بتاعه. بيفاجأ أن الطفل.. الطفل بيدرك الأخطاء اللغوية وهو سنه سنتين ونص! سنتين ونص! احنا دايما بنقول إخواننا أن الطفل أول ما بيوصل أربع سنين، أربع سنين، بيكاد يكون حصيلته اللغوية ضخمة جدا، يعني ممكن توصل 8000 كلمة، 10000 كلمة، اللي هو الطفل اللي هو أربع سنوات أو خمس سنوات بتبقى حصيلته ضخمة جدا. سنتين ونص بيقدر يميز الأخطاء أول ما بتحدث قدامه، الأخطاء اللغوية.

احنا ليه بنقول إيه.. إيه الهدف من ذكر هذه الدراسات؟ أن هذه البيئة التربوية أو بيئة التنشئة، الجانب اللغوي اللي فيها، ده مش جانب فرعي، أن أنا أسمع ابني.. أسمع ابني أفلام كرتون حتى باللغة الإنجليزية، واحد يقول لك ده ما دخلش مدرسة، سنه سنتين ونص، ثلاث سنين! ثلاث سنين ده بيؤثر على ذهنه، بيؤثر على استعداده اللغوي، بيؤثر على قدرته الابداعية بعد كده، بيؤثر على النظم اللغوية اللي ذهنه بيلتقطها. هو أول ما حد بيكلمه عربي خلاص، هو كده ثبت النظام ده، أول ما حد بيكلمه بنظام لغوي تاني -هنفرضه إنجليزي أو فرنسي أو إيطالي أو ألماني بحسب البيئة اللغوية الثنائيه، اللي احنا بنسميها بيئة ثنائية، بيئة لغوية ثنائية- بيبدا مخه يتضارب مع هذا النظام والنظام الثاني. عشان كده أحيانا لما بيبقى في أسرة الأب من جنسية والأم من جنسية، واحد مصري وأم إيطالية، أم مصرية وأب إيطالي، وهكذا.

في كدة أسر دي بيبقى ليها علاج خاص احنا، يعني ليها بشوية نصائح بنقولها كدة لغويّاً، خلاص ما دي حاجة ما نقدرش نغيرها الأم مش خلاص هي بتتكلم إيطالي والباب بيتكلم عربي.

مافيش فيهم حد يقدر يتكلم اللغتين يعني ما يقدروش يوحدوا اللغة في الحالة دي بنقول لهم إخواننا ده تعملوا واحد واثنين وثلاثة وأربعة.

احنا اللي بيحصل العكس، أن احنا كفي الأسر العامة بنعرض أطفالنا بشكل غير مباشر أو بشكل مباشر؛ الشكل المباشر أن أنا أوديه حضانة من هو في رياض أطفال بيعلموا عربي وإنجليزي، ده كدة بيتحط في بيئة ثنائية اللغة.

هنشوف ده أضرارها وهنقول أسماء الأبحاث بحيث المشاهد يراجع ورانا ويرجع لهذه الأبحاث، لأن الأبحاث دي صادرة من مراكز قومية بتاعت الدولة؛ المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية بنطلع أبحاث جيدة جداً في ده، المعهد العالي للطفولة بتاعة جامعة عين شمس وهو من المعاهد المميزة جداً في مجال التربية وبالذات المسائل المتعلقة بالطفولة وعلم النفس التربوي والحاجات اللغوية للأطفال وكدة.

كلية دار العلوم عملت كذا مؤتمر هي وكلية الآداب عن أثر التعليم بالتعليم باللغات الأجنبية في التعليم العالي والابتدائي والثانوي.

في كتير جداً أبحاث هنشير إليها عرضاً بحيث المشاهد يراجع الأبحاث ويقراها كمان بالتفصيل، لأن احنا بيبقى الهدف الأكبر أن أنا نشير لمسألة تخص الوعي العام بس نشير المشاهد المفروض يسعى إلى توثيق هذه المعلومة والاستزادة.

يعني إيه الحصيلة اللغوية؟ أنا أب ومعايا زوجتي وابني مثلاً في البيت عايزين نكلمه، لو أنا طول اليوم طول اليوم مافيش غير كلمتين أقعد اسكت أنزل كدة ده احنا بنسميه إيه؟ بيئة لغوية فقيرة، يعني الحصيلة اللغوية دي فقيرة.

الحصيلة تدي له معجم ذهني أو حصيلة لغوية ضعيفة، ودي هنشوف آثارها بعد كده على الطفل إيه؟ البيئة الحصيلة اللغوية الغنية أو البيئة اللغوية الغنية أن هو إيه؟ الطفل الطفل طول اليوم أنا بجري معاه حوار أنا أو أمه احنا الاثنين بيسمعنا بنكلم كلام ناضج وكلام واضح قدامه بلغة واحدة طبعا اللي هي اللغة العربية خلاص.

لا، ده غير أن هو واحد يقول لك خلاص أنا طول اليوم هخليه يسمع كرتون مثلاً أو تلفزيون باللغة العربية، مش صحيح.

الأثر ده غير ده، العجيب جداً في البحث في البحث المعمول ده أن هو لغة التواصل لازم تكون لغة تواصل إنساني، يعني الحصيلة اللغوية الحقيقية اللي بيکتسب الطفل من لغة تواصل إنساني، يعني ما تسيبش ابنك قاعد خمس ساعات ولا أربع ساعات يقول لك أهو قاعد ساكت بيتفرج على كرتون وباللغة العربية خلاص.

لا، الحصيلة اللغوية بتاعت التواصل الإنساني يعني إيه؟ أن أنت تمسك كتاب وتقرأ له، هو طفل قصة، هات في في كم كبير جداً من القصص القصص المعمولة للأطفال أن أنت تقرأه أنت الأب أو الأم يقرأ للطفل القصة.

ده اللي احنا بنسميه إيه؟ حصيلة لغوية غنية، بيئة لغوية ثرية أن هو إيه؟ بيسمع بقى حصيلة لغوية كبيرة عن طريق تواصل إنساني، أو عن طريق حوار أن أنا أكلمه أكلم الطفل أو والد الطفل أكلمه حوار طويل.

طبعا حوار طويل ده هو بيكتسب فيه كم كلمات كتيرة جداً، بيتعلم إزاي يسأل، بيتعلم الكلام بيتقال إزاي، كل نغمه من الكلام بتتقال إيه دلالتها؛ لأن احنا لما بنقول أحياناً ودي رقم الناس بتسمع الرقم هنقول أن بعد سنين من اختلاف البيئتين، اللي هو البحث اللي قدامي ده أن بيقيس حصيلة لغوية ضعيفة وحصيلة لغوية قوية، النتيجة بتقول أن هيحصل فرق بعد كده ثلاثين مليون كلمة.

فواحد يقول لك يعني إيه ثلاثين مليون كلمة؟ هو أصلاً مين اللي معاه ثلاثين مليون كلمة؟ احنا بنعتبر أن أحياناً الكلمة الواحدة اللي ليها كذا تنغيمة دي خمس كلمات أو ست كلمات مش كلمة واحدة؛ يعني الطفل لما بيسمعك في البيت بتقول له إيه يلا؟ يلا دي دي كلمة، ولما تقول له يلا اللي هو التون أو النغمة أو ده دي كلمة تانية، وهكذا.

فالحصيلة اللغوية بتاعت التواصل الإنساني دي هي اللي الطفل بيكتسب فيها اللي احنا بنسميه إيه؟ الوظيفة التفاعلية بتاعت اللغة أو الوظيفة الاجتماعية، اللي هو يقدر يفهم اللي قدامه، أحياناً بيسموه الذكاء الاجتماعي، أن أسمع أفهم اللي قدامي ده، ده بيضحك بيضحك معايا ولا بيتكلم جد ولا بيهزر ولا بيسخر مني، دي كلها في التنشئة اللغوية.

طيب، البحث اللي اتعمل في جامعة كانساس في أمريكا جاب أسر، أسر نقدر نصنف البيئة اللغوية بتاعتها التربوية أن هي ثرية؛ يعني فيها ألعاب، فيها تواصل لغوي، فيها عطف، فيها حوار دائم ما بين الطفل والام والاب، وهكذا، فيها كتب مقروءة بتقرأ له كتب، بيسمع حوار لغوي ناضج بلغة واحدة تمام.

ليه إيه؟ أن في الآخر بعد من تسع شهور، هي التجربة عملها على اثنين وأربعين عائلة، خلاص من على أطفال من سنهم من تسع شهور لثلاث شهور، بيفاجأ في الآخر إيه؟ أن الحصيلة بتاعت المجموعة الأولى اللي هي بنقدر نقول أن هي بيئة حصيلتها اللغوية ثرية أو بيئة لغوية ناضجة، محصلة الكلمات اللي موجودة عند الطفل أكتر من ألفين ومائة وثلاثة وخمسين كلمة، التاني ستمائة، يعني مثلاً في واحد فيهم خمس أضعاف قدرة الأول.

بعد أربع سنين هما هما نفس الأسر، هو مكمل بياخد إيه؟ بياخد بيقيس قدراتهم اللغوية كل سنة لغاية أربع سنين من بدء التجربة، بيفاجأ أن الأسر الميسورة اللي هي معاها ألعاب، معاها بيئة لغوية نشطة، فيها حوار، بيسمع كلمات جديدة، مهارات تواصل اجتماعي جيدة، دي من ناحية الظروف العامة والظروف الخاصة.

أثر ده على الكلام إيه بقى؟ أن المحصله الفارق ما بين المجموعتين ثلاثين مليون كلمة، اللي هو الرقم اللي قلناه، ثلاثين مليون كلمة فرق.

الطفل اللي هنا سمع حوارات كثيرة جداً ناضجة، سمع كلمات كثيرة جديدة، سمع دلالات كثيرة، سمع أسماء كثيرة، سمع قصص كثيرة، وهكذا، فده يطلع واحد قدرته الذهنية والإبداعية والكلام وذكاؤه الاجتماعي والإنساني وقدرته على التواصل مع المجتمع حاجات كثيرة جداً.

ده كله كل ده بسبب التنشئة بشكل عام والتنشئة اللغوية بشكل خاص.

طيب، أنا في نقطة عايز أركز أكد عليها قبل ما أنتقل لفكرة تانية، الفكرة بتاعت إيه؟ أن الحصيلة اللغوية اللي جمعها الطفل ده من تواصل إنساني، يعني مش من سمارت فون، يعني مش مدي له موبايل ولا تاب وبيقسم حاجات، مش من فيلم كرتون، مش من كتاب مسموع، مش من حوار مسجل.

لا، ده تواصل إنساني حقيقي، أبوه أو أمه بيكلم الطفل بشكل دوري أو بيقرا عليه قصص أطفال أو أي محتوى قراءة مباشرة، بحيث الطفل يتواصل مع والده، بيسأله يعني إيه كذا، اللي هو إيه؟ بنسميه تواصل إنساني حقيقي مش حاجة مسجلة.

طيب، كان في بحث في أنزله المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية عن تحت عنوان كدة بحث تأثير التدريس باللغات الأجنبية على الأداء في اللغة القومية عند تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي.

اللي هي مسألتنا هنا الأولى أن أنا الطفل أنا دلوقتي أثر البيئة التربوية بشكل عام واللغوية عملت لي فرق كبير جداً في الحصيلة اللغوية اللي هو بيسمعه.

طيب، الطفل ده لما يدخل التعليم أساسي ويتعرض للأزمة اللي احنا بنشاور عليها اللي هو إيه؟ هو بيدرس عربي وبيدرس إنجليزي أو أحياناً طبعاً في مدارس في مصر طبعا بس الغالبة للإنجليزي، في عربي وفرنساوي وفي عربي وألماني وفي عربي وإيطالي، في كذا لغة بس طبعا الوجود الأكبر وهي الظاهرة الأعظم هي الإنجليزي.

وده انسحب على كل اللغات، لكن هي طبعا اللغة الإنجليزية هي الأكثر شيوعاً، فالبحث عايز يرصد إيه؟ أثر التدريس باللغات الأجنبية على التعليم الأساسي.

فوجئ بأيه؟ طالع بالنتيجة بأيه؟ أنا أول حاجه الأبحاث دائماً في أنتوا عارفين في الأبحاث التربوية في حاجة اسمها مقاييس الهوية، يعني إيه مقاييس الهوية؟ أنا طفل هو بيدرس في التعليم الأساسي درس عربي وإنجليزي بعد خمس خمس سنوات من التعليم الابتدائي، يعني هو في رابعة ابتدائي خمسة ابتدائي، أقول له أنت بتحب العربي أكتر ولا الإنجليزي؟ بتحب الثقافة دي ولا دي؟ بتسمع لو عايز تسمع نصوص أو تتفرج على أفلام أو مسلسلات أو تشتري منتجات أو ميولك العامة لده ولا ده؟ بنفاجأ أن الطفل اللي هو بيسموه ثنائي اللغة، توجهه توجهه للي هو بنسميه احنا الانتماء أو الهوية، انتمائه العربي أو الإسلامي ضعيف جداً في مقابل أحادي اللغة.

أحادي اللغة ده بيتعلم عربي يبقى انتمائه للدائرة العربية الإسلامية بشكل عام، ثنائي اللغة ده بيبقى منقسم ده وده، وأحياناً طبعا إيه؟ دائرة اللغة التانية هي كمان اللي هي بتضغط.

فكرة الاغتراب، الاغتراب اللي هو إيه؟ نسبة البحث بيقيس الاغتراب، أنا لو طفل طفلي بيتعلم بالعربي وبالإنجليزي إيه اللي يحصل له؟ بنفاجأ أن هو إيه؟ جزء كبير جداً من المشترك من المشترك مع المجتمع بتاعه هو مش قابله؛ يعني أنا دائماً إيه؟ لما باجي أعلمه حد بعلمه إنجليزي أنا ما بعلم مجرد لغة أنا بعلمه ثقافة.

فالأعياد، الاهتمامات، التاريخ المشترك، الأبطال، المواقع الكبرى، الحاجات زي كدة بنفاجأ أن أنا إيه؟ الطفل اللي هو ثنائي اللغة ده وثنائي التعليم بنفاجأ إيه؟ أحياناً أحادي بيتعلم بإنجليزي بس وده شائع جداً دلوقتي جداً أن في مدارس بتعلم إنجليزي بس خلاص.

وبنفاجأ أن هو ما يعرفش أي حاجة لا عن التاريخ المصري ولا العربي ولا التاريخ الإسلامي، أنا أتذكر حد يعني أكون شِرت يمكن قبل كده على الفكرة دي أن هو حد بيدرس في مدرسة أجنبية فما بيدرسوا تاريخ أصلاً باللغة أن هو بيدرس كل المواد بالإنجليزي، فبيقول له أنت ليه ما بتدرسوش تاريخ مصري؟ فقال له إيه؟ قاله بالإنجليزي وِي آر أمريكان (We are American)، يعني احنا احنا أمريكان مش مش فاحنا بنسميه الاغتراب، أن هو قاعد في مجتمع هو يشعر أن هو غريب عنه بسبب طبعاً اللي هي إيه؟ الثنائية اللغوية.

فكرة تشويش عملية الاتصال، كتير جداً من الطلبة في الأبحاث بتتعمل على الطلبة اللي هم ثنائي اللغة اللي هو درس بعربي وإنجليزي وهو صغير، لما يروح الجامعة كتير جداً من التفلت في الدراسة أو كرة الدراسة أو عدم الاستمرار أو التحويل، أن هو مش عارف يدرس ويتواصل باللغة دي أو دي كويس.

ليه؟ إدخال لغة أجنبية بدون التمكن من اللغة الأولى يفسد عملية التواصل، يعني إيه؟ يعني أنا مثلاً أنا طفل سن أربع سنين ولا خمس سنين لسه أصلاً ما تمكنتش من اللغة الأولى فانت بتديني لغة معاها، فانت بتضعف اللغة الأولى وتضعف اللغة التانية، فلما آجي أدرس محتوى كامل بعد كده في الجامعة وحاجة بالإنجليزي وده برده سيء.

فنفاجأ أن أنا إيه؟ ضعيف، أنا كنت ضعيف في لغتين فمش عايز أدرس، لا الدراسة دي ثقيلة جداً، عشان كدة معظم الإحصاءات في السنة الأولى الجامعية سواء كلية هندسة أو طب أو صيدلة أو أي كلية بتدرس باللغة الإنجليزية، أحياناً لما بيسالوا الطلبة على التفلت أو أن هو مش حابب الدراسة أو ليه موقف سلبي من الدراسة، بسبب إيه؟ الحاجز اللغوي أو بيسموه احنا بنسميه حاجز عدم التواصل، أنا مش قادر أتواصل باللغة دي تواصل جيد زي المفروض اللغة الأصلية بتاعتي.

يعني أنا كتير جداً من الطلبة في أول سنة نقول أنا عايز مراجع عربي، طبعا دي بعد كده بيحصل استمرار، مع الاستمرار خلاص بيكون حصيلة لغوية من اللغة التانية، بس بيظل هو برده إيه؟ دي مش لغته الأساسية.

فكرة أثر الفهم والإبداع، أن هو بعد فترة طويلة من من فكرة ثنائية اللغة بيبقى مش قادر، هو بيقيس بيفكر بدي ولا بدي؟ بيفكر بأنهي لغة؟ اللغة الأولى ولا التانية؟ لأن هو ما لحقش يتمكن من اللغة الأولى، يعني هو لو احنا في في طفل عندنا هنا في مصر من هو في رياض أطفال بيتعلم عربي إنجليزي فهو الطفل بالنسبة له ده نظام لغوي وده نظام لغوي، فانا مش عارف أختار أفكر بده ولا بده؟ لما في مفهوم أفهمه أتسجله في الذاكرة عندي في مخي باللغة دي ولا اللغة دي؟ الحصيلة اللغوية ده ولا ده؟ لما آجي أتعلم حاجة جديدة.

احنا لما بنقول احنا لو في طفل وده اللي هننجيلها النقطة النقطة الأهم على الإطلاق اللي هو إيه؟ الحل، يعني الطفل ما علمش إنجليزي خالص؟ ما احنا ما بقولش كده، طب علموا لو علموا إنجليزي علموا من أنهي سن؟ والسن ده يكون المفروض درس إيه باللغة العربية قبله؟ عشان أقدر أن أقول أن كل هذه الأعراض السلبية اللي احنا ذكرناها ما ما تظهر في الطفل تمام.

ففكرة إبداعه قدرته على الإبداع أو الفهم هو مش قادر يقيس، يعني لما يجي يتعلم حاجة جديدة، علم جديد، مفهوم جديد، يسجله بأيه؟ أنا لما أكون بعرف عربي وأتعلم مثلاً عبري عبري فانا أنا عربي بالعربي عارف أن في حاجة اسمها قطة خلاص، عايز أدرس كلمة قطة بالعبرية فحد يقول لي اسمها ختول، فأعرف أن ختول دي يعني إيه قطة؟ فانا إيه المعيار بتاعي؟ المعيار اللغة العربية، فأنا أقول ختول يعني قطة.

فانا لو دارس أصلاً عربي وإنجليزي وانا صغير في المرحلة بتاعت عدم التأسيس (يعني أنا لسه ما تأسستش في العربي قوي ولا في الإنجليزي قوي) فانا عندي كات وعندي قطة، عندي كات وعندي قطة وقطة، يعني العامية لما آجي أتعلم بقى عبري أقول ختول دي يعني كات ولا قطة؟

قطة أو قطة هي الفكرة اللي احنا بنسميها الإشارة المرجعية دي، أنا بشاور على إنه فيوم بيحصل التشتيت ده، فقدرته على الفهم والإبضاع بعد كده، حتى في تعلم لغات أخرى، في المفاهيم العلمية، في التعبير عن نفسه، بتبقى إيه أقل.

طيب، في بحث نشرته دار العلوم للتوزيع والنشر دي دار مش كلية دار العلوم، عن لغة الطفل العربي في عصر العولمة، كانت مجموعة أبحاث جيدة جداً عن جمع كل الأفكار اللي بيتعرض لها طفل في التاريخ المعاصر؛ لأنه حالياً طبعا الطفل بيعرض لوسائل التعليم، الموبايلات، الإنترنت، التعليم في المدارس، القنوات الفضائية الدولية وهكذا كتير جداً. فالبحث كله عن لغة الطفل العربي في عصر العولمة. في بحث تاني جيد جداً كان عاملاه الدكتورة سعدية السيد، وهي من أساتذة معهد الدراسات العليا للطفولة بتاع جامعة عين شمس في القاهرة، عن الفرق بين الطفل أحادي وثنائي اللغة. لو أنا دلوقتي واحد اللي هو بيدرس بلغة واحدة، وطفل بيدرس بلغتين، بيدرس إنجليزي وعربي. عمل دراسة لطيفة جداً: إيه القدرة على التعبير والكتابة باللغتين؟ إيه اللي بيحصل؟ تفاجأ أن البحث بيطلع إيه؟ تطلع أن الطفل اللي بيدرس اللغتين دول بيبقى أضعف في اللغة العربية في الكتابة وفي التعبير، أخطاؤه النحوية كتر، أخطاؤه الإملائية أكتر.

لما أجي وهو بعد كده يتعلم اللغة نفسها، حتى اللغة الإنجليزية لو هو عايز يقوي نفسه في اللغة الإنجليزية، بتبقى أضعف في اللغة الإنجليزية؛ ليه؟ لأن هي الفكرة الأولانية اللي احنا شاورنا عليها، أن أنا مش قوي أصلاً في اللغة الأولى بتاعتي، مش قوي أصلاً في اللغة الأولى، فلما باجي أحاول أقوي نفسي في اللغة الإنجليزية، أنا لازم لما بتعلم تعبير جديد باللغة الإنجليزية عايزه حيل على اللغة الأم بتاعتي، فاللغة الأم ضعيفة، أنا أضعفت لصالح اللغة الإنجليزية، فطلعت دي ضعيفة والتانية ضعيفة. في بحث برضه جيد جداً كانت عملته دكتورة ليلى أحمد السيد في معهد الدراسات العليا للطفولة برضه، كان نشر في نفس الكتاب، هو الكتاب بتاع لغة الطفل العربي في عصر العولمة، هو مجموعة تقريبا توصل 30 بحث عن لغة الأطفال وحديثي اللغة ثنائي اللغة، برضه عن تعليم اللغات الأجنبية للأطفال العرب أثارها على الهوية بشكل أساسي. بشكل أساسي البحث ده جيد جداً في المسألة دي، احنا كنا شاورنا الأول على اللي هي مقاييس الهوية أو اتجاه الطفل، ده هيطلع ينتمي لإيه؟ البحث جيد جداً في ده، أن هو دايماً الطفل ثنائي اللغة احنا حالياً عندنا ثنائي اللغة وثلاثي اللغة كمان بيطلع مشتت من ناحية الهوية أو الانتماء.

طيب دلوقتي أنا لو أنا يعني حاسس أو ادركت أن تعليم الطفل من أول وهو في رياض أطفال، مروراً بابتدائية، ذكاءه على إتقانه للعربية والإنجليزية، طب إيه الحل؟ إيه الحل الأول قبل ما نعرض الحل المقترح؟ احنا نرجع الأول للسبب. أنا أصلاً احنا في تاريخ تعليم اللغة الأجنبية اللي ذكرناه في الأول ليه بدا التعليم الأجنبي باللغات الأجنبية في مصر؟ ده احنا بنقول أن هو المستعمر. طيب أنت دلوقتي المستعمر مش موجود، يعني أنت المفروض مستقل وحر وبتاخد قراراتك بإرادة حرة، ليه حالياً الناس تلجأ أن هي علم أولادها لغة إنجليزية؟ فبنقول الأسباب، إيه الأسباب؟ واحد يقول لك: والله احنا عايزينه بعد كده يدخل كلية طب أو كلية هندسة أو يتعلم في جامعة برة أو يبقى فرصته في الشغل أحسن، فبنعلمه أن هو في رياض أطفال إنجليزي؛ عشان لما يبدا يشتغل اللي هو الكلام ده بعد 20 سنة لما يبقى سنه 20 سنة، فبنعلمه من دلوقتي إنجليزي عشان يبقى كويس. خلاص ده سبب.

سبب من الناس بتقول في أحياناً وجهة اجتماعية. وجهة اجتماعية؟ آه، دايماً أي مجتمع زي ما بيقول ابن خلدون: المغلوب مفتون بقيم الغالب. احنا لأسباب تتعلق بالانحدار الحضاري العام فأنت بتبقى شايف، مش أنت بس، يعني كتير جداً من العالم، مش احنا بس، يعني مش احنا العرب بس، يعني بنبقى حاسين اللغة الإنجليزية لوحدها أكثر قيمة من أي لغة تانية. طبعا هو من الناحية اللغوية المحضة، ناحية اللغات فعلا في لغات بتبقى أعقد من لغة تانية، أعقد هنا المعنى الحسن، يعني إيه؟ قدراتها على التعبير أفضل وكده. فلو كان ده المقياس يبقى مش صحيح خالص، مش صحيح خالص، اللغة الإنجليزية في الأسرة بتاعتها في لغة اللغات الهندو أوروبية لغة فقيرة جداً، الفرنسية أعقد منها، الألمانية أعقد منها، طبعا اللاتينية القديمة أعقد منهم كلهم؛ لأن هي اللغة الأم نفسها. لكن الشاهد أن تفضيل الناس للغة الإنجليزية هي بمجرد بس هي فكرة شعور بالنقص العام، يعني أنا حاسس أن الطفل ابني لو اتكلم باللغة الإنجليزية أو أنا كلمته باللغة الإنجليزية دي حاجة أفضل، حاجة أفضل. وطبعا ده من أخطر الأسباب على الاطلاق، ده اللي احنا بنسميه الأثر النفسي على تعليم اللغات الأجنبية، أن الطفل أصلاً ببيبقى طالع مشوه نفسياً حاسس بتدني حضاري لوحده، أن أنا لو اتكلمت بالعربي ده حاجة أقل من الإنجليزي، الإنجليزي أعلى، لو اتكلمت بالفرنساوي يبقى أعلى برضه من العربي، لو اتكلمت بالماني أعلى من العربي، وهكذا.

خلاص، فده بقى سبب تاني، بس ده سبب نفسي واجتماعي، أن الأسر هي ما بتعترفش بده، بس يقول لك: الإنجليزي يعني لغة عالمية، هو يقصد لغة عالمية يعني لغة أعلى بكثير من أي لغة تانية. واحنا بنقول إنما من الناحية اللغوية لا طبعا اللغة الإنجليزية أقل بكثير جداً إمكاناتها من اللغة العربية، لكن من الناحية قوة أهل اللغة الإنجليزية هو عايز بتبصراحة عايز يضمن له زي السبب الأول أن هو يشغله مع مع شركة قوية، شركة قوية يعني شركة كبيرة يعني شركة أمريكية يعني شركة أجنبية، معظم الشركات الأجنبية حتى لو مش أمريكية بتبقى اللغة الأولى فيها اللغة الإنجليزية؛ ليه؟ لأن هي اللغة الأكثر انتشاراً في العالم لاسباب هو نفس السبب أن العالم كله عنده حالة الانسحاق الحضاري دي، فيعيز يحصل الناس اللي هو شايفهم أحسن منه، فيعمل ايه؟ مش هو ينفعهم أن هو يحسن أداءه بلغته، لا بيتعلم لغتهم، ودي طبعا دي مشكلة كبيرة جداً.

هنقول دلوقتي الفرق اللي احنا نقصده ما بين تعلم اللغات الأجنبية والتعليم باللغات الأجنبية، ده حاجة احنا كنا شاورنا عليها عرضاً في الحلقة بتاعة اللغة ورؤية العالم، بس دلوقتي هنتكلم عليها بشكل تفصيلي. فهو فكرة الفكرة دي السببين الأساسيين دول أو فكرة التالتة أن الناس يقول لك: إيه احنا لأن أسباب تتعلق بالحالة الاجتماعية عندنا، الأاب والأم بيكونوا هم نفسهم بيعانوا من ضعف في اللغة الإنجليزية، يعني هم ما كنش كويس في اللغات الأجنبية، فهو من إحساس يعني يمكن نقص شوية أو عايز يعوض أن هو ما تعلموش في ابنه، فيقول لك: لا أنا مش أنا عايز الحق من هو صغير خالص. تلحق من هو صغير قد ايه؟ يعني أقول لك: أنا هعلمه إنجليزي من هو في رياض أطفال. تمام، فدول تقريبا هم ثلاث أشهر اتجاهات بتخلي الناس تعلم ولادها في لغات الأجنبية. أو خلينا كمان في سبب رابع يقول لك: أنا عايز أدخله مدرسة نظيفة، مدرسة نظيفة كده في العرف الاجتماعي العام، يعني إيه؟ يعني مدرسة يعني أنا مش أنا مش عايز مدرسة حكومي؛ لأن عدد الطلبة فيها كتير والتعليم قليل ومش عارف إيه والمستوى الاجتماعي مش كويس، فانا عايز إيه؟ أوديه مع مستوى مالي أحسن ومستوى اجتماعي كويس. طيب هتعمل إيه؟ أوديه مدرسة خاصة، مدرسة إنترناشونال، مدرسة طيب المدرسة دي إيه؟ أكيد مدرسة خاصة أو أجنبية أو تكون بتعلم اللغة الإنجليزية، فانا مضطر لده، أنا عايز أوديه مدرسة كويسة، فما فيش مدرسة كويسة باللغة العربية أو بيدرسوا باللغة العربية، فانا اعمل إيه؟ خلاص أنا مضطر، أنا خلاص اقتنعت بكلامك أن اللغة الإنجليزية خطر وبتاع، بس أنا اعمل إيه؟ ابني عايز أوديه مدرسة كويسة وكل المدارس الكويسة بتعلم بالإنجليزية، فانا إيه مضطر أن أنا أعلمه بالإنجليزية. تمام، دي الأسباب المشهورة عند عند الجمهور العام في مصر.

لو أنا عايز أقدم حل للناس: واحد، أن أول حاجه أن المسألة مش مسألة خيار، خيار يعني إيه؟ يعني ممكن وممكن، ممكن أعلمه باللغة العربية وممكن أعلمه باللغة الإنجليزية. يا إخوانا ما فيش دولة في العالم، ما فيش دولة في العالم بتسمح بتسمح لأطفالها أن هم يتعلموا بغير اللغة الأم قبل 10 سنين على الأقل، قبل 10 سنين، طبعا وده اللي احنا بنقول بيه، يعني في واحد يقول لك: آه أنت مش عايز يتعلموا إنجليزي خالص؟ لا أنا بقول، أنا بقول أن المفروض الطفل من بعد 10 سنين لو تقدر لو تقدر تعلمه 10 لغات علموا في حاجة اللي هو مصطلح اللي احنا بنسميه متعدد اللغات، تعددوا اللغات ده الإنسان ممكن يتعلم يا إخوانا ممكن يتعلم 10 لغات، ممكن يتعلم 20 لغة، ممكن يتعلم 30 لغة، وبيبقى بيقدر يترجم من وإلى. في كتير جداً متعدد اللغات ممكن نحيل (يعني أي حد يعمل بحث على على اليوتيوب على جوجل متعدد اللغات هيلاقي كم مهول جداً من الناس اللي بتقن أكثر من 20 و30 لغة). فاحنا الدعوة اللي احنا بنتكلم فيها مش أن الناس ما تعلم ولادها لغات أجنبية، لا، ده يعلمهم أكثر من 10 لغات أجنبية، بس إمتى؟ هو ده السؤال، هو ده السؤال.

الحل بيتبدأ: واحد، أن هي مش اختيار، مش اختيار، يجب أن تعلم طفلك باللغة العربية، لغة الأم. أمريكا ممنوع حد يعلم ممنوع في المدارس في أي مدارس خاصة أو حكومية أو بتاع أن حد يتعلم أي لغة غير اللغة الإنجليزية قبل 10 سنين. بريطانيا نفس الحكاية، أي دولة محترمة بتمنع ده، خلاص ليه بتمنع ده؟ ليه بتمنع ده؟ ده أن هو مش خيار، يعني مش حاجة أعملها آه أو لا، لا، ده لازم يتعلم اللغة العربية الأول أو اللغة لغته لغته الأم لازم يتعلمها الأول. خلاص فاول حاجه لازم ينتبه له المشاهد أن هي مش خيار، أنت لازم تعلمه عربي، تعلمه عربي كويس.

طيب أمال إمتى هعلمه إنجليزي؟ إمتى أبدا أعللمه إنجليزي أو العشر لغات اللي أنا نفسي أعللمهم فعلا؟ الطفل ممكن تعلمه لغات كثيرة جداً ويقينها إتقان كويس بشرط أن هو يبدا تعلم هذه اللغات بعد إتقان اللغة الأولى. اللغة الأولى دي أعرف أن هو أتقنها إزاي؟ هو دي بقى الفكرة أن الطفل ده يقدر يعبر، يتكلم ويكتب كويس، ويبقى حافظ مخزون لغوي كويس جداً، شعر ونثر، وطبعا قرآن وحديث قبل ده كله باللغة العربية مطلع على أدبيات كثيرة جداً، حصيلته اللغوية عالية جداً. خلاص في مقاييس لغوية كثيرة جداً بتقيس الحصيلة اللغوية اللي هو الطفل ده أقدر اقول أن ده يعني هي مش متعلقة بالسن قوي، هي متعلقة على الحقيقة بالحصيلة اللغوية، يعني في طفل أن هو سن 6 سنين أول ما يوصل 6 سنين ده ينفع يتعلم لغة تانية خلاص، ليه؟ الأساسيات بتاعة هذه اللغة، أساسياتها والتعبير عنها، احنا زي ما احنا بنشوف طفل بيبقى 6 سنين وحافظ القرآن كله، 8 سنين وحافظ القرآن كله، في واحد 10 سنين وسنين ومش حافظ غير صورة صورتين محفوظة، الشعر يقترب تقريبا مش حافظ ولا بيت شعر أو حافظ 10 أبيات شعر، وهكذا اللي احنا بنسميها زمان كنا مطالعة والنصوص. خلاص فهو يعرف قد ايه من اللغة دي بحسب أنه من اللغة الأولى دي أقدر اقول أن هو يقدر يتعلم تاني خلاص.

فييبقى واحد، واحد أن هذا الحل مش خيار، ده واجب، واجب أن هو يتعلم لغة واحدة. اتنين، لا يبدا بتعلم اللغات الأجنبية غير بعد إتقان اللغة الأولى، يتقنها إتقان حسن جداً، أتقن العربية يتعلم أي حاجة تانية على طول. التالت، ده الأهم، أن التعليم السابق لتعليم اللغة الأجنبية في فرق، وهو ده المهم جداً يا إخوانا أن في فرق بين تعلم اللغات الأجنبية والتعلم باللغة الأجنبية، أنت تعلمه لغة أخرى؟ ماشي، تعلمه بلغة أخرى؟ دي مش ماشي خالص. كل العلوم الأساسية، العلوم الأساسية (يعني لغايه ما يبقى نقدر نقول حتى ثانوي ثانوي كده، خلاص، بعد كده الجامعة دي خلاص مش تأسيسي، ده مش علوم أساسية) يبقى يكون استوفى ده كله باللغة العربية، بعد كده هو مدام من من 10 سنين أنا علمته إنجليزي، علمته إنجليزي هو علمته إنجليزي، بس لسه بيتعلم بالعربي برضه العلوم الأساسية يقدر بعد كده يبقى عارف الكلام ده عارف (يعني هو مثلا درس كيمياء فيزياء يبقى عارف المصطلح بالعربي وبالإنجليزي، وبيعرف يعبر بالعربي كويس وبالإنجليزي كويس، عايز تعلم لغات تانية) وهكذا. خلاص فيبقى انا كده بايه باسس على العلوم اللي درسها بالعربية وباسس على لغة العربية اللي أتقنها في الاول.

أما لو حصل خلل بقى في المنظومة اللي احنا أتكلمنا فيها دي، يطلع لي بقى اللي هو المنتج اللي أنا خايف منه جداً، خلل خلل كبير جداً في الهوية، انتمائه، أنت أنت أنت بتنتمي بتحب مين؟ بتحب أني ثقافة؟ بتميل لأني قوم؟ وهكذا. ده واحد، اتنين، فكرة تشوه المفاهيم، قدرته على الإبداع والابتكار وكذا كل ده بيترحل. تلاتة، وده الأكثر جداً، ضعفه في اللغتين، هو بيبقى ضعيف في اللغة العربية وضيف في اللغة الإنجليزية نفسها بعد كده، مشكلته بعد كده اكتسابه للمهارات التانية، يعني أنا لو عايز أتعلم.

لغة ثالثة لغة رابعة هيبقى برضو هبقى ضعيف فيها بسبب ضعفي في اللغة، إيه اللغة الأولى؟ أتمنى أن يكون مفهوم أو أثر التعلم، التعلم باللغات الأجنبية، التعلم باللغات الأجنبية أو خطورته واضح للمشاهد.

أن الحل المقترح يكون قابل للتفعيل إن شاء الله، نلتقي في الحلقة القادمة على مفهوم متعلق بالمفهوم اللي احنا كنا بنتكلم فيه بس مفهوم أوسع بشوية، اللي هو القابلية للاستعمار وعالم الأفكار، اللي هو مفهوم الاستعمار وعالم الأفكار، حتى نلقاكم دمتم بخير.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.