دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس السادس والثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب بلغة الوصول لابن نصر الله الكناني الحنبلي عليه رحمة الله. وصلنا إلى الباب الأخير في دلالات الألفاظ ومباحث الألفاظ، وهو الباب الذي وعنونه عادة بباب المنطوق والمفهوم والتفريق بينهما.

قال عليه رحمة الله: خاتمة في دلالة الألفاظ، المنطوق والمفهوم. قال: أما الأول وهو المنطوق، طبعًا هذا الباب إخواني تقريبًا 99% منهم مراجعة لما أخذناه في النظم الصغير، يعني لا يوجد فيه مادة جديدة. لا يوجد فيه مادة جديدة عن النظم الصغير حقيقة وربما كلمة كلمتين وهي نفس المادة التي في النظم الصغير موجودة عند ابن نصر الله، فمن كان مستحضرًا لتلك المادة يعتبر أن المادة بين يديه.

قلنا: المنطوق ما هو؟ قال: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. والثاني وهو المفهوم لا في محله. هذا على سبيل الاختصار يعني، يعني ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. الآن كأنهم يجعلون اللفظ له دلالة الألفاظ، أي لفظة لها دلالة تعتبر في حيز النطق. يعني النطق شأنه في حيز النطق، يعني النطق دل عليها بدون الحاجة إلى واسطة.

وهناك أيضًا معاني دل عليها اللفظ لكن من خلال واسطة. هذه المعاني ليست في محل النطق، يعني كأنك تجعل اللفظ يدل على عدة معاني. اللفظ يدل على عدة معاني. المعاني التي تعتبر دل عليها اللفظ دون الحاجة إلى وسائط ذهنية وانتقالات ذهنية هذه المعاني التي دل عليها اللفظ دون الحاجة إلى واسطة يقولون فيها دل عليها اللفظ في محل النطق، تمام؟ في محل النطق.

وأما المعاني التي دل عليها نفس اللفظ لكن مع الحاجة إلى وسائط وانتقالات ذهنية حتى وصل إليها يقولون دل عليها اللفظ أيضًا، نفس اللفظ دل عليها لكن ليس في حيز النطق، بل من خلال الوسائط واللوازم، ممتاز؟ المشكلة هي تكمن أين؟ في تحديد ما هي الدلالات التي تدخل في حيز النطق؟ وما هي الدلالات التي تدخل لا في محل النطق، التي تحتاج إلى وسائط.

في أمور واضحة أنها من هنا أو من هنا. في أمور ذكرت لكم في النظم الصغير متأرجحة، البعض يجعلها من حيز النطق والبعض يجعلها لا من حيز النطق بل تحتاج إلى وسائط. سنأتي، قال الآن ستلاحظونها سريعًا. قال فالأول وهو المنطوق، تذكروا كيف قسمناه في النظم الصغير؟ هنا المنطوق عند الحنابلة في المعتمد يقسم إلى صريح، منطوق صريح ومنطوق غير صريح.

المنطوق الصريح هو المعنى الذي وضع اللفظ له، اللي هي دلالة المطابقة والتضمن، باختصار. المنطوق الصريح هو إيش؟ هو المعنى الذي وضع اللفظ له. وهذا ما هو؟ هو المعنى المطابقي. الأسد وضع للحيوان المفترس، والإنسان وضع للحيوان الناطق، والسارق وضع لمنطوقه لمن يأخذ أموال الآخرين، وهكذا.

فالمعنى الذي وضع اللفظ له، دلالة اللفظ على هذا المعنى تسمى صريح، ويسمى منطوق صريح. سواء دلالته على كامل المعنى الذي وضع له وهذا ما يسمى دلالة المطابقة، أو دلالته على جزء المعنى الذي وضع له، وهي تسمى دلالة تضمن. فضرب وضعت لتدل على ماذا؟ على ضرب وقع في الزمان الماضي، صح؟ فدلالة ضرب على الزمان الماضي دلالة تضمن. دلالتها على حدث هو الضرب تضمن. دلالتها على حدث هو الضرب وقع في الزمان الماضي مطابقة. فهذه المعاني دلالة اللفظ عليها تسمى منطوق صريح، ما في أصح من هيك.

قال: وغيره، وأما غير الصريح، أما المنطوق غير الصريح فهو ماذا؟ قال: ما يلزم عنه. شو يعني ما يلزم عنه؟ يعني ما يلزم عن المعنى الذي وضع له اللفظ. يعني قلنا اللفظ وضع لمعنى. هذا المعنى يولد معاني ملازمة له. هناك معاني ملازمة له. المعاني الملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ، الأصل هي التي تمثل إيش؟ المنطوق غير الصريح. بس هون المشكلة، إنه إحنا لما عرفنا المفهوم، قلنا شو هو المفهوم؟ التعريف السابق: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، صح؟ قلنا إيش يعني لا في محل النطق؟ يعني هي المعاني التي يدل عليها اللفظ لكن من خلال وسائط.

طب هذه مش فيها وسائط؟ يعني المنطوق غير الصريح اللي هي من خلال دلالة الالتزام. مش دلالة الالتزام هي بحد ذاتها شكل من أشكال الوسائط؟ شو يعني الوسائط؟ إنه أنا من خلال المعنى الذي وضع له اللفظ انتقلت إلى المعنى الالتزامي، صح؟ المعنى الذي وضع له اللفظ هو المعنى الأساسي هو اللي قادني إلى المعنى الالتزامي. يعني لما قلنا خلينا أعطيكم مثال فقهي، لما قلنا في باب بيع الأصول والثمار، من باع دارًا ماذا شمل البيع؟ أرضها وبنائها وخوابيها وبابًا منصوبًا.

هسا لما أقول لك بعتك الدار، لما أقول لك هيك في العقد: بعتك الدار. دخول الخابية المدفونة والباب المنصوب والسلم بدلالة إيش؟ التزام. يعني خاصة إنه الخابية برة الدار أصلًا، يعني الخزان الموجود على السطح، كيف دخل؟ بدلالة الالتزام. طب كلمة الدار كيف دلت على الخزان؟ بدلالة التزام، تمام؟ من خلال واسطة إنه الدار في العادة هي صح البناء.

هسا الدار ما معناها المطابقي؟ وأنت ما راح تعرف إنه التزامي حتى تعرف شو المعنى المطابقي. كلمة دار ما معناها المطابقي الذي وضعت له ابتداء؟ هو البناء الذي يعيش فيه الإنسان، صح؟ كلمة دار معناها الحقيقي المطابق هو البناء الذي يعيش فيه الشخص، هاي اسمها دار. الآن الملحقات بهذا البناء كالخزان اللي فوق وما شابه ذلك، هذا لا يدخل تحت اسم الدار بالمعنى المطابقي، وإنما تدل الدار عليه بإيش؟ الالتزام.

نفس الإشي من باع أرضا، قلنا ماذا يدخل فيها؟ الغرس والبناء. طب كلمة أرض، كيف لما أقولك أنا بعتك الأرض، هذا يشمل الغرس والبناء؟ الأرض ما معناها المطابقي؟ هذه اليابسة التي نمشي عليها، طب ايش علاقة الأشجار حتى تدخل في مفهوم الأرض؟ كيف تدل كلمة الأرض على الأشجار والبناء؟ قال بدلالة الالتزام، بس هنا الالتزام طبعا إيش مش عقلي؟ التزام عرفي، لأنه الالتزام أحسنت عادي.

الالتزام قد يكون التزام عقلي؛ انه هذا المعنى عقلا يلزم معنى آخر، تمام، مثلا الأبوة يلزمها عقلا وجود بنوة، صح ولا كيف صار أب ما عندوش ابن؟ ولكن في أمور لوازمها مش العقل، العرف والعادة، يعني العقل ما يقول انها لازمة، بس العرف والعادة تقول انها ايش لازم. فمن باع أرضا، العرف والعادة أنه بدخل غرسها وبنائها، ومن باع دارا، يلزم أن يدخل في الدار الخزان، هذا العرف اللي حكم فيه، بس تبقى دلالة الالتزام المهم.

فالمشكلة ما هو الآن، كلمة الدار نرجع، دخل فيها كلمة الخزان بواسطة ماذا؟ العرف، صح؟ هاي هي الواسطة. وهنا الالتزام دل عليه ايش؟ العقل. فالالتزام، فهنا في معاني دل عليها اللفظ، لكن اللفظ ساقني إليها من خلال توسط إما العقل أو توسط العرف، مش من اللغة بحد ذاتها، يعني مش هي اللغة التي خلقتها، إما بتوسط العقل عرفتها أو بتوسط العرف عرفتها، بدون توسطات اللفظ لا يدل عليها. هذه المعاني التي وصلنا إليها بواسطة العقل أو العرف، في قسم منها الحنابلة بيجعلوه من قبيل المنطوق، وفي قسم منها الحنابلة بيجعلوه من قبيل المفهوم.

لكن في هناك بعض الأصوليين بيقولوا لا، بيقولوا كل معنى وصلت إليه بواسطة العقل أو العرف كله لازم يكون مفهوم، ولا واحد منطوق، يعني المنطوق فقط خاص بدلالة المطابقة والتضمن. أي معنى التزامي إذا في واسطة، إذا كله مفهوم، فكل ما سيأتي ذكره من دلالة الاقتضاء ودلالة الإيماء ودلالة الإشارة عند كثير من الأصوليين حتى بعض الحنابلة ترى، بيجعلوه من قبيل كله مفهوم، وأنا بميل لهذا حتى يكون الموضوع منضبط، خلص المنطوق هو المعنى الذي دل عليه اللفظ دون توسط عقل أو عرف، هيك أنا بستريح.

والمفهوم كل ما دل عليه اللفظ، لكن بتوسط لوازم عقلية أو عرفية، هيك مفهوم، فبدخل دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة في إيش؟ في المفهوم وليس في المنطوق، لكن اختيار أكثر الأصحاب أنهم رأوا إنه لا، هناك توسطات مباشرة وهناك توسطات كأنه غير مباشرة. التوسطات المباشرة وإن كانت بدلالة الالتزام لكنهم اعتبروها في حيز المنطوق.

طيب ما هي اللوازم التي اعتبرها الحنابلة في حيز المنطوق؟ قال: وشرط غير الصريح ما يلزم عنه، أي ما يلزم عن المعنى الذي وضع له اللفظ، المعنى الملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، وهذا ذكروا له ثلاث صور: صورة أولى دلالة الاقتضاء وهي شرحناها سابقا في النظم الصغير، وهي ماذا؟ قال بس هو الآن هيك عامل لها تشجير، قال: فهذا المعنى الملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ إن كان مقصودا للمتكلم، يرحمك الله، إن كان مقصودا للمتكلم، بس لازم نضيف هنا ابتداء أو أصالة، إن كان المعنى الالتزامي المعنى الملازم للمعنى الأصلي إن كان مقصودا أصالة وتوقف صدق الجملة عليه صدق اللفظ عليه أو توقف الصحة العقلية أو الشرعية للنص عليه، فهذا يصبح هذا المعنى اسمه إيش أو دلالة اللفظ على هذا المعنى اسمها دلالة اقتضاء.

دلالة اللفظ على هذا المعنى تسمى دلالة اقتضاء. هذا المعنى عبارة عن إيش؟ معنى ملازم للمعنى المطابقي وهو مقصود ابتداء. والمشكلة أنه أساسي ليه؟ لأنه يتوقف على تقديره صدقه، صدق الجملة أو صحتها عقلا أو صحتها شرعا. ولذلك في النظم الصغير قسمنا دلالة الاقتضاء إلى هذه الأقسام الثلاثة: ما يتوقف عليه صدق الخبر، ما يتوقف عليه صحته عقلاً، ما يتوقف عليه صحته شرعاً.

ثم مثل، قال: كقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ». الآن رفع عن أمتي الخطأ هذا لفظ. طبعًا إخواني انتبهوا كلمة اللفظ، البعض بيكون فاهم لفظ يعني كلمة، لا، اللفظ قد يكون كلمة، قد يكون كلمتين، قد تكون جملة، كله لفظ هذا. رفع عن أمتي الخطأ، هذا اللفظ منطوقه ما هو الصريح؟ أنه رفع، كلمة رفع مفهومة، عن هذه الأمة الخطأ، أن هذه الأمة كصريح لا يقع منها الخطأ. بس شافوا أنه هذا يعني مش ما يعني هذا مخالف للواقع، كلنا بنخطئ، يومياً بنخطئ.

فقالوا هذا اللفظ عم يدل على معنى مقصود يتوقف عليه صدقه، ما هو؟ المعنى الملازم للمعنى الوضعي للمعنى المطابقي الذي دل عليه اللفظ، وهذا المعنى لا بد من تقديره حتى تكون الجملة صادقة، يتوقف عليه صدقها، وإلا لو مشينا بدون تقدير هذا المعنى ستكون الجملة كاذبة وغير مطابقة للواقع.

وتقدير رفع عن أمتي المؤاخذة بالخطأ، كلمة المؤاخذة أو الإثم كما هو قدرها هنا ابن نصر الله. رفع عن أمتي إثم الخطأ. كلمة الإثم هي اللي قدرناها، مين اللي دلك عليها؟ نفس اللفظ. بس كيف دلك الـ هذا اللفظ عليها؟ بالصريح، بالصريح المطابقي ولا من خلال دلالة الاقتضاء؟ آه، من خلال دلالة الاقتضاء. كيف يعني؟ يعني اللفظ بقول لي: ترى أنا فيي كلمة لازم أقدرها، أنا ما هي مش موجودة أمامك بس لازم تقدرها، لأنه بدون ما تقدرها هي مقصودة إلي ها، اللفظ بيقول لي هي كلمة مقصودة، وإذا ما قدرتها ستكون الجملة كاذبة غير مطابقة للواقع، فهمتم؟

فإذاً اللفظ هو الذي دلني على تقدير هذه الكلمة، وأنها مقصودة ابتداءً للمتكلم، لأنه إذا لم يتم تقديرها سنكتشف أن الجملة غير صحيحة وغير مطابقة، لأنه الخطأ يقع، فكيف رفع عن أمتي الخطأ؟ المقصود إذاً رفع عن أمتي إثم الخطأ، المؤاخذة بالخطأ، تمام.

مثال على دلالة اقتضاء يتوقف عليه الصحة الشرعية: أعتق عبدك عني. أنت تملك عبد، قلت لك اسمع دكتور، أعتق العبد بالله عني، حيقول لي إيش دخلك يعني أنت؟ العبد ملكي يعني كيف أعتق عنك؟ فقلي أبشر وراح أعتقه. فعلياً كلمة أعتق عبدك عني، أعتق عبدك اللي أنت بتملكه بالنيابة عني، هي الجملة تدلني على معنى لازم أقدره في السياق.

يعني هذا لفظ صح؟ أعتق عبدك عني لفظ. هذا اللفظ ما موضوعه؟ ما معناه المطابقي؟ معناه المطابقي أنني أطلب منك أن تعتق عبدك بالنيابة عني. حتى نصحح هذه الجملة، لأنه دائماً في القواعد الفقهية إعمال الكلام أولى من إهماله، حين نأتي عليها إن شاء الله في القواعد الفقهية. حتى نصحح هذه العبارة بنقول، هي اللفظة اللي أنا حكيتها معك تدل على معنىً مقدر في السياق، مش مذكور بس فهمناه ضمناً، شو هو؟

هذا المعنى هو أنني أقول لك ضمنياً: بعني هذا العبد، ثم أعتقه بالنيابة عني. ففي عقد شراء في ضمن عقد العتق، هكذا يفسر. لأنه إذا قلت لك أعتق عبدك عني، أنت فهمت علي ايش قصدي، اه فهمت قصدك أنه بيعني العبد بعدين أعتقه، خلص بعتك إياه يا شيخ. وممكن طبعًا مثلًا أعتق عبدك عني بثمن معين ممكن يكون نحن متفقين عليه تمام سابقًا.

خلص أنا قلت لك بيعني هذا العبد كذا، كنا وياك فتحنا الموضوع هذا سابقًا، قلت لك أنا بدي أبيعه خلص بـ 100 دينار وعارضه، فبعد يومين جيتك مباشر وقلت لك خلص أعتق عبدك عني، أنت فاهم أنه ايش قصدي بالسعر اللي حكينا فيه سابقًا، قلت لك أبشر. فأنا وياك فاهمين السعر وأنا وياك فاهمين ضمنيًا أنك بدك تشتري، فصارت أعتق عبدك عني تدل بدلالة الاقتضاء على ماذا؟ على جملة أخرى أو على معنى كامل اللي هو: بيعني هذا العبد بالسعر اللي أنا عارفه أو أنت عارضه فيه، ثم أعتقه بالنيابة عني. شوف جملة كاملة مش مذكورة، بس فهمت ضمنيًا من خلال دلالة الاقتضاء، لأنه بدونها بدونه.

أخذ هذه الدلالة ستكون الجملة مش كذب، لكن ستكون ايش؟ غير صحيحة شرعًا، لأنني لا أستطيع أن ألزمك أن تعتق عبدك الذي تملكه عني. يعني ايش علاقتي أنا في هذا العبد؟ فهذه يتوقف عليها الصحة الايش؟ الشرعية.

طيب، مثال ما يتوقف عليه الصحة العقلية: ذكرنا مثال على ما يتوقف عليه الصحة العقلية، تفضل أعطيني ايش الكلمة اللي قدرتها؟ هي: واسأل القرية، أو ما ذكرنا: واسأل القرية؛ أن القرية عبارة عن ماذا؟ عن جدران. القرية تطلق الأبنية المتقاربة التي تكون بحد بعضها البعض، فلما أقول لك: واسأل القرية، عقلاً لا يمكن سؤالها؛ لأنه معناه واسأل القرية من حيث دلالة المطابقة، يعني اسأل الجدران والحيطان. أنا بدي أروح أسأل الجدران والحيطان؟ فلا بد من تقدير كلمة تصح بها هذه الجملة عقلاً، وهي تقدير: واسأل أهل القرية. فصارت كلمة أهل، اللي دلني على تقديرها إيش؟ نفس اللفظ. نفس جملة واسأل القرية هي قادتني إنه في لفظة محذوفة لازم أقدرها بها تصح الجملة عقلاً، وهي لفظة أهل.

فإذاً لفظة أهل في هذه الآية، لفظة الإثم في حديث رفع عن أمتي الخطأ، لفظة أعتق عبدك عني كدلالة شرعية، هنا يوجد كلمات محذوفة مقصودة ابتداءً للمتكلم، ولفظة دل عليها بس مش بالصريح بل بالواسطة، دل عليها مش صريحاً، بل بدلالة الالتزام ضرورة توقف صدق الخبر أو صحة عقلاً أو شرعاً عليها. فهذه دلالة الاقتضاء.

نيجي على الدلالة الثانية التي تدخل تحت المنطوق غير الصريح، وهي دلالة الإيماء والتنبيه. فقال: وإن لم يتوقف التقدير، وإن كان هذا المعنى مقصوداً ابتداءً، ولكن لم يتوقف الصدق أو الصحة عقلاً أو شرعاً عليه، وظهر كون هذا المعنى تعليلاً، فهذا نسميه إيش؟ دلالة التنبيه والإيماء. مين يتذكر في النظم الصغير إيش كانت دلالة التنبيه والإيماء؟ أحسنت، أن أنت خلال اللفظ أثناء كلامك تذكر وصفاً مقارناً لحكم، لو لم يكن هذا الوصف علةً لهذا الحكم، لكان ذكره عبثًا. هنا أنا ما صرحت صراحةً إنه هذا علةً لهذا، لكن أنت فهمتها من خلال إيش؟ الاقتران. لما قارنت في درج كلامي بين الوصف والحكم، أنت عرفت بدون التصريح، لو أنا صرحت خلصنا، ما عادتش إيه منطوق غير صريح، صارت منطوق صريح. لكن هنا أنت فهمت التعليل من خلال الاقتران، وهو شيء غير صريح، فيعتبر هذا أيضاً من دلالات المنطوق غير الصريحة، وتسمى دلالة التنبيه والإيماء.

مثلًا شوف المثال تفهم به: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمُا﴾ [المائدة: 38]. قرن بين السرقة والقطع، قال: السارق اقطع يده، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾. الاقتران بين وصف السرقة وحكم القطع يدل على أن علة القطع هنا ما هي؟ السرقة. ولو لم تكن السرقة علةً للقطع، لكان ذكرها عبثًا. فإذًا اللفظ بهذه التركيبة، صحيح هو ما قال لي: اقطع يد فلان لأنه سارق. ها، لو قال لي: اقطع يد فلان لأنه سارق، صار إيش؟ منطوق صريح. هو بس قال لي، أعطيك مثال حتى أسهل: لو قلت لك: أعط الفقراء. أنت ضمنيًا شو فهمت؟ لماذا العطاء؟ الآن هنا عندي حكم وعندي وصف، الحكم هو الإعطاء، وقارنته بإيش؟ بوصف وهو الفقر. إذًا ستفهم ضمنيًا أن علة العطاء ما هو؟ الفقر؛ لأنه لو لم يكن الفقر علةً للعطاء، لكان ذكر هذا الحكم معلقًا بالفقراء عبثاً.

لما أقول لك: أكرم العلماء. أنت راح تفهم ليش بدي إياني أكرمهم؟ اه، لأنه معهم مصاري. اه، لا مش راح تفكر زي هيك، أنا بكون أحمق إذا فكرت زي هيك، تمام؟ أنا لما قلت لك: أكرم العلماء. أكيد مش لأنه معهم مصاري، أنت فاهم ضمنياً أنه علة الإكرام ما هو؟ العلم، صح؟ هكذا العرب يفهم من لسانها. لما قلت لك: أحضر الشجعان. أنت ايش راح تفهم؟ أنه سبب إحضارهم ما هو؟ الشجاعة، مش لأنه بياكلوا كثير مثلاً، مش راح يروح بالك على علة ثانية؛ لأن العقل المنطقي يقول لك: اه، شوف هيك العقل بترجمها، علق الحكم أو ربط الحكم بوصف، لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم لكان ذكره لغواً لا قيمة له، صحيح؟ فهذا يسمى إيش؟ أن يدل اللفظ على التعليل. هاي تسمى دلالة اللفظ بالتنبيه والإيماء. والإيماء هي الإشارة، كأنه اللفظ زي ما حكيت لك بأشر لك من بعيد: ترى هاي هي العلة، هي مذكورة، بس انتبه لها. بأشر لك هو، لذلك اعتبروها هاي من المنطوق؛ لأنه هو في تأشيرة، يعني هو عم بأشر، عم بساعدك.

الحالة الثالثة ما هي؟ قال: وإن لم يقصد. الدلالة الثالثة من المنطوق غير الصريح اللي هي دلالة ايش؟ الإشارة. ودلالة الإشارة أيضاً أخذناها في النظم الصغير، وهي: أن يكون اللفظ يدل على معنى، لكن هذا المعنى لم يقصد ابتداءً، هاي إضافة مهمة جداً؛ أنه ما بيصير في الآيات القرآنية أني أستنبط حكم وأقول: والله هذا ربنا مش مقصود، بس أنا فهمت، وأكيد ربنا أكيد قصد، بس قصد تبعاً، ما يسمى المقصود تبعاً مش أصالةً. إذاً وإن لم يقصد أصالةً، وإنما تبعاً؛ يعني إذا كان المعنى الذي فهمته من اللفظ دل عليه اللفظ بالالتزام، وكان ليس مقصودا أصالة، إذا هي فائدة جميلة أن دلالة الاقتضاء ودلالة التنبيه هي كلها معاني مقصودة أصالة، أما دلالة الإشارة هي مقصودة، لكن مقصودة تبعا، فالذي نفاه هنا وإن لم يقصد اللي هو أصالة، يعني وإن لم يقصد أصالة، لكن قصد تبعا، فدلالة اللفظ على هذا المعنى الذي لم يقصد للدرجة الأولى، قصد بالدرجة الثانية، يسمى بدلالة إيش؟ الإشارة. وكأن اللفظ برضه أشار من بعيد لهذا المعنى الثاني.

مثال ذلك من حديث: «تمكث المرأة شطر دهرها لا تصلي» لما تكلم في بعض روايات حديث أن النساء ناقصات عقل ودين، جاء في بعض الروايات تمام، بس يعني هنا ذكر أن هذه الرواية بهذه الصيغة ضعيفة أو موضوعة، حتى هنا يقول باطل، هذا اللي هو جعلها باطلة بكل سياقها، المهم بهذه الرواية ضعيفة. تفضل، أي تفضل، لا راح تيجي، راح تيجي، بس خلينا حتى أشرح كيف دلالة الإشارة من هذا النص. تمكث شطر دهرها لا تصلي، واعتبرها باطلة، البعض يعني يعتبرها ضعيفة جداً، المهم أريد العبرة منها، حديث ناقصات عقل ودين، فجاء كيف نقصان دينها؟ تمكث إحداكن دهر شطرها لا تصلي.

الآن ماذا يمكن أن يؤخذ من هذه من هذا النص كمعنى؟ نستفيد منه في أبواب الطهارة، ها؟ لا هذا منطوق، هذا المنطوق الصريح، أقرأ هذا المنطوق الصريح أن المرأة إذا حاضت لا تصلي تمكث شطر دهرها لا تصلي، يعني هذا شبه منطوق صريح. لا، أنا بدي هيك حكم بذكاء، هنا بيجي إنه أنت مش منتبه له أصلاً، بس والله فعلاً بذكاء يمكن أن أستفيد أستنبط حكم بعيد، أيوه، أحسنت، أكثر مدة الحيض 15 يوم؛ لأنه إذا إحنا حكينا أن المرأة تحيض كل شهر، تمام، وعاشت 100 سنة، كيف الـ 100 سنة نصها ما صلتش؟ تمام، كيف أكثر؟ مو ماشي، ما هي هي فرضية إنه هي امرأة تمكث شطر دهرها، هي عاشت 100 سنة، كل سنة 12 شهر، كل شهر نصه بتصلي ونصه ما بتصلي، صح؟ إذاً معناته إنه أكثر الحيضة أكثر الحيض هو إيش؟ 15، هو يعني كأن الحديث يشير إلى أكثر الحيض، أنا حكيت إيش أغلب الحيض؟ أه، أكثر الحيض هو 15 إيش؟ يوم، بناءً على هي اللفظة وإن كانت ضعيفة يعني. فأنت هنا أخذت حكم، يعني أصلاً اللفظ ابتداءً مش موضوعه أكثر الحيض.

هل النص هذا جاء ليبين ما هو أكثر الحيض؟ ولا مقصوده الأساسي لماذا النساء ناقصات دين؟ مقصوده الأساسي تعليل ليش النساء ينقص دينها: تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي، بس أنا من هذا المقصود الأساسي استفدت برضه فائدة هيك تبعية من بعيد؛ إنه أه، هذه فيها إشارة إلى إنه أقصى درجة الحيض ما هو؟ 15. الآن هذه إن شاء الله الحديث في بعض البعض أبطله وبعض قال ضعيف، خلينا نشوف إيش أصح من ذلك.

الآية التي أتى بها الأخ الحبيب: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]. الآية هاي المعنى المقصود أساسًا لها ما هو؟ أن تخبر أن ولي الطفل والده هو المسؤول عن النفقة عن الطفل وعن أم الطفل. تمام، هو المسؤول عن النفقة عن الطفل وعن أم الطفل، بس ماذا يمكن هيك معاني إشارية ممكن تأخذها؟ ترى إخواني المعاني الإشارية هي مكان إبداع العلماء. يعني المعاني الصريحة يشترك فيها العلماء عمومًا يعني، كل العلماء فاهمين المعاني الصريحة في العادي يعني، لكن وين إبداع العلماء؟ في القدرة على أخذ المعاني الإشارية، أنا باجي بفهم من الحديث معنى المنطوق ومعنى واحد إشاري، نفس الحديث أعطيه للشافعي بيجيب لك منه 40 معنى إشاري، 50 معنى إشاري، ذكاء، قرائح، وروابط عجيبة ربنا بيفتح لمن شاء من عباده، هذا هو العلم أصلًا، دلالات الإشارة، تمام؛ لأنه المنطوق الصريح تقريبًا مفهوم مشترك يعني بين العلماء الأفذاذ، هو الشغل في دلالات الإشارة.

الآن وعلى المولود له استنبط منها العلماء من دلالات الإشارة أن الابن ينسب إلى أبيه وليس إلى أمه. الإنسان ينسب إلى أبيه ولا إلى أمه؟ إلى أبيه؛ لأنه ربنا قال: وعلى المولود له. فبين أن هذا الطفل هو مولود لمن؟ لهما ولا له؟ لو قال: وعلى المولود لهما. هو أنت مش مولود لهما، أنت مولود للأب ابتداءً، فبالتالي هو أنت أحق أن تنسب إلى أبيك، وبالتالي قالوا: وهذا فيه دلالة على أن الأحق بتسمية الابن أبوه أم أمه؟ أبوه، الأب أحق بتسمية الابن من الأم، وإن كان الإحسان أن تعطيها مساحة يعني، بس الفكرة أنه التسمية له؛ لأنه ربنا قال: وعلى المولود له. أخذ حكم تسمية الابن، وأن هذا من الأب، وأن الابن ينسب لأبيه، وغيرها من الأحكام، هذه مش مقصودة أساسا، بس مقصودة ايش؟ تبعا، وهنا بتيجي مجالات ومساحات وأفكار وفوائد يمكن أن تستنبط، هذه تسمى دلالة ايش؟ الإشارة.

كذلك الآية الشهيرة دائما لما نقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مع قوله في السورة الثانية: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14]. أحيانا دلالة الإشارة حتى تأخذها تحتاج تجمع بين آيتين: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا، يعني سنتين ونصف تقريبا، صحيح؟ سنتين وستة أشهر، ومع قوله في آية لقمان وفصاله يعني رضاعه في عامين. طب إذا كان الرضاع لحاله عامين، طب كيف حمله وفصاله ثلاثون شهرا؟ عامين وستة أشهر، اه، إذا هناك أراد أن يعطيني من مجموع الآيتين آخذ بالإشارة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنه قال: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا، يعني سنتين وستة أشهر، وفي الآية الثانية بحكي وفصاله سنتين، اطرح سنتين وستة أشهر من سنتين بيطلع ستة أشهر هي مدة أقل الحمل، فتكلمت الآيات أن أقل ممكن مدة لحمل المرأة هي ستة.

وكذلك قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: 187]، ايش الرفث؟ الجماع. في ليالي رمضان بصير تجامع زوجتك، أليس كذلك؟ طب هنا ماذا أخذ العلماء حكم بدلالة الإشارة؟ ما دام الله عز وجل أباح الجماع في الليل، إذا يجوز أن تبقى تجامع إلى آخر ثانية، صح؟ وأباحه طول الليل، إذا بصير أبقى أجامع إلى آخر ثانية، طب جماعي إلى آخر ثانية يلزم منه ماذا؟ أنه سيؤذن الفجر الثاني وأنا لسه ما اغتسلتش، إذا هل يجوز أن يصبح الإنسان صائما وعليه جنابة لم يغتسل منها؟ نعم. من وين أخذتها؟ دلالة الإشارة لآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث. هسا هي الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث، ما دلالتها المنطوقية الصريحة؟ جواز الجماع في ليالي رمضان، هذا اللي تكلمت عنه، هذا المقصود رقم واحد. بس من المقاصد التبعية لها أنها أعطتني فائدة في قضية جواز أن أصبح صائماً وأنا جنب لم أغتسل بعد من الجماع، هذا معنى فهمته ضمنياً، مش يعني صراحة، ضمنياً.

فكلها أمثلة على دلالة الإشارة. إذاً دلالة الإشارة والتنبيه والإيماء والاقتضاء كلها تعتبر عند الحنابلة من المنطوق غير الصريح، فيها وسائط تدخلت 100%، واضح في التدخلات العقلية هنا، لكن لأنهم اعتبروها يعني صحيح فيها لوازم، بس لوازم قريبة خلينا نسميها، في اللوازم القريبة وفي اللوازم الأبعد بشوي، هنا اعتبروها من اللوازم القريبة، فاللوازم القريبة اعتبروها من ضمن المنطوق، وأما اللوازم اللي أبعد شوي اعتبروها من ضمن المفهوم؛ لأنه سيأتي معنا الآن، قال: والمفهوم.

تفضل عمر في أي شيء؟ أقل الطهر 15 عند بعضهم. لا أقل الطهر بين الحيضتين 13. اه، أنت قصدك يعني إذا كان يقصد على نفس الحالة هاي، لا استنى شوي، هو صح على هاي الرواية بدو يكون زي ما حكى اللي بقول شطره دهرها لا تصلي، إذاً الشطر الثاني تصلي، فعلى هاي الرواية بالتحديد بغض النظر رح تكون نصها طاهر ونصها مش طاهر، فعليه الرواية صحيح بده يكون يعني كما هو بيان لأكثر الحيض، وبيان لأقل الطهر على هذه الرواية، نعم.

خلينا نمشي بس شوي، نجيء الآن على القسم الثاني عكس المنطوق ايش إخواني؟ المفهوم. المفهوم ينقسم كما سريعاً مع بعضنا حتى ننجز: مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. مفهوم الموافقة شرحت لكم إياه سابقاً، أن يدل اللفظ على حكم، وهذا الحكم هو معنى يعني بس هو حكم في النهاية، على معنى وهو حكم موافق للحكم الذي دل عليه اللفظ بمنطوقه. أن يدل اللفظ بمسكوته على حكم موافق لما دل عليه اللفظ بإيش؟

بمنطوقه. إذاً يقول مفهوم الموافقة أن يكون المسكوت عنه موافقاً في الحكم للمنطوق به. إخواني الأصوليين الله يرضى عليكم بعطيك إياها بالنقats.

إذاً باختصار أنا عندي اللفظ كما دل على حكم بمنطوقه، أعطاني أيضاً حكم آخر مش بدلالة الإشارة، لا حكم آخر ملازم لهذا الحكم الذي دل عليه بمنطوقه. ويكون الحكم الذي دل على حكم مسكوت عنه، يعني لم يتم التصريح به لفظياً، لكن اللفظ يخبرني أن هذا المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق به.

فلذلك مفهوم الموافقة مساحته مش زي دلالة الإشارة؛ دلالة الإشارة ممكن تعطيك فوائد، ممكن تعطيك أمور أخرى في مساحات أخرى، أحكام بأحكام أخرى مختلفة. لا لا، مفهوم الموافقة هو عبارة عن أنه هناك حكم شرعي دل عليه هذا اللفظ موافق للحكم الذي دل عليه بمنطوقه، فهي قضية توافق حكم مع حكم.

يعني دلالة الإشارة اللي ذكرناها قبل قليل هي تتكلم عن أحكام في مساحة أخرى، زي ما شفتوا، إنه أكثر الحيض 15، إنه فصالها ستة أشهر. يعني بتتكلم عن مش إنه في حكم مسكوت موافق لحكم منطوق، لا لا، بتتكلم عن أحكام أخرى بعيدة مقصودة ثانوياً للمتكلم.

مفهوم الموافقة -لحتّى ما تخربط أنت بين مفهوم الموافقة ودلالة الإشارة- لا، هو بيركز على إيش؟ على حكم مسكوت عنه موافق للحكم المنطوق به. فيكون اللفظ كما دل على الحكم المنطوق به يدل بدلالة الالتزام على الحكم المسكوت عنه. ليه؟ لأنه الحكم المسكوت عنه في تلازم بينه وبين الحكم المنطوق به، ما بينفكوش.

مثل الآية المشهورة، آية التأفيف: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفِّ-﴾ [الإسراء: 23]. بمنطوقها ما الحكم الذي دلت عليه؟ تحريم أن أقول أف لوالدي. طيب هذا ماذا يوجد؟ أحكام ملازمة لهذا الحكم المنطوق؟

إنه كما يحرم أن أقول أف، من باب أولى يحرم أن أضربهما، يحرم أن أحبسهما، يحرم أن أشكوهم إلى القاضي، وهكذا. بتيجي عندك ثلة من الأحكام؛ هذه الأحكام برضه دل اللفظ عليها، بس دل عليها بدلالة الالتزام، وحكمها موافق لحكم إيش؟ حكمها موافق للحكم المنطوق به.

طبعاً هذه الأحكام المسكوت عنها واللي حكمها موافق للحكم المنطوق به قد تكون هي أولى بالحكم من المنطوق، وقد تكون مساوية للمنطوق ما فيش أولوية. فمثال الأولى ذكرنا مثال التأفيف، من باب أولى يحرم الضرب والشكاية وما شابه ذلك. ومثال المساوي ذكرناه في النظم الصغير، ما هو؟ أنه كما يحرم للقاضي أن يقضي وهو غضبان، يحرم أن يقضي وهو جوعان، وهو حزنان، وهو تعبان، وقس عليها كل هذه الأمور المساوية.

قال: فمفهوم الموافقة أن يكون المسكوت عنه موافقاً في الحكم للمنطوق به، تمام؟ ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، كفهم تحريم الضرب من تحريم التأفيف. كما يفهم تحريم ضرب الوالدين من تحريم التأفف في وجهيهما. طبعاً المنطوق هو إيش؟ تحريم التأفف، والحكم الموافق لهذا الحكم هو تحريم الضرب.

إيش قال بعد ذلك؟ قال: وهو تنبيه بالأدنى أي على الأعلى. أنا نبهت بالحكم الأدنى على الأعلى، ولذلك كان هذا الحكم -وهو التحريم في المسكوت عنه- أولى منه في المنطوق به. ليه؟ لشدة مناسبته. لكن هذا الكلام يشير كأن ابن نصر لا يختار نظرية ابن قدامة أن مفهوم الموافقة لا يكون إلا إذا كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق.

طيب إذا كان المسكوت عنه مساوي للمنطوق؟ هذا في تيارين ترى في أصول الفقه؛ بعض الأصوليين ومنهم ابن قدامة -إيه، لا يعلم الآن ماذا اختار الطوفي لكن لا أظن أنه اختار هذا الرأي تماماً في شرحه على الأقل- هناك تيار يرى أن مفهوم الموافقة يختص فقط بالأولوي بس، وإن المساوي -أن يكون الحكم المسكوت مساوياً للمنطوق- لا يعتبر مفهوم موافقة، يعتبره ممكن قياس، أما حتى يكون مفهوم موافقة، مفهوم موافقة لازم يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق.

لكن حقيقة جمهور الأصوليين ليسوا على هذا، حتى من الحنابلة؛ جمهور الأصوليين أن مفهوم الموافقة قد يكون أولى بالحكم من المنطوق وقد يكون مساوي. والبعض يقول فحوى الخطاب هذا يطلق على الأولى، ولحن الخطاب هذا يطلق على المساوي.

يعني البعض أصلاً وزع، قال: فحوى الخطاب هذا إذا كان المفهوم أولى من المنطوق، ولحن الخطاب إذا كان المفهوم موافقة مساوي للمنطوق بنسميه لحن الخطاب. البعض لا، اللي ما اعتبر إلا فقط الأولوية اعتبر فحوى الخطاب ولحن الخطاب كلاهما نفس الشيء لما هو أولى. وأقول: هذا ظاهر كلام ابن نصر الله أنه لم يعتبر مفهوم الموافقة المساوي، أنه فقط اقتصر على إيش؟ وهو تنبيه بالأدنى بس.

يعني وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى. طب وين وهو تنبيه بالنظير على نظيره أو بالـ ما ذكره؟ فأقول فيه إشارة كلام ابن نصر الله على أنه يسير مع طريقة ابن قدامة في حصر مفهوم الموافقة في الأولوية فقط. ولكن هذا لا نوافق عليه، وجمهور الأصوليين أن الأولوية والمساوي نفس الشيء.

طيب، قال: وهو تنبيه بالأدنى أي على الأعلى، ولذلك كان الحكم في المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به لشدة المناسبة. وقيل هو قياس جلي. هذه العبارة "وقيل" يشير بها إلى خلاف وقع في مفهوم الموافقة: هل دلالة مفهوم الموافقة أصلاً هي دلالة لفظية حتى يذكر في دلالات الألفاظ؟ ولا هو دلالة قياسية فالأصل أن يذكر في باب القياس وليس في هذا الباب؟

هناك طريقتان عند الأصوليين؛ البعض يقول لك: لا، مفهوم الموافقة هذا مش دلالة قياسية، يعني مش فرع قسناه على أصل وطلبنا الجامع، لا لا، هو صح فيه معنى القياس بس هو دلالة لفظية. نعم؟ هو ما اسمه قياس، هو اسمه دلالة لفظ، اسمه دلالة لفظ مفهوم موافقة، مش قياس.

البعض بيقول لك: لا، هذا مـمم كلياته مش من دلالات الألفاظ، هذا كله عبارة عن قياس، بس قياس في أعلى درجات الوضوح، يعني قياس ضرب الوالدين على التأفيف في التحريم. هل نقول ضرب الوالدين حرام قياساً على التأفيف؟ ولا نقول ضرب الوالدين حرام مفهوم موافقة لفظي بناءً على التأفيف؟

في نزاع هنا، هذا أنت ممكن تقول يعني إيش راح يفرق؟ راح يفرق؟ لا. يعني مـمم من ينفي القياس مثل الظاهرية، راح يحتاج هذه الفكرة، فاعتبارها دلالة لفظية بتخدمه. ما أنت إذا قلت له أصلاً هذه بتزبطش معك، هذه دلالة قياسية، أنت بتقول ما دمت ألغيت القياس بدك تلغي هذه أنها دلالة قياسية.

فبعض الظاهرية بيقول لك إيش؟ لا، هذه دلالة لفظية أنا بقدر أستفيد منها. والمشكلة أنه بعض الظاهرية ما بياخدش في دلالة الموافقة، بيعتبرها دلالة قياسية؛ يعني بعض الظاهرية للأسف هو أصلاً بيعتبر دلالة الموافقة دلالة قياسية، وبناءً على أنه ما بياخد بالقياس ما بياخدش فيها. شوف وين بتتطور الأمور أحياناً في البحث.

فقوله: "وقيل هو قياس"، لكنه في أعلى درجات القياس، قياس جلي. أتى بصيغة التمريض "وقيل" يدل أن هذا ليس اختيار ابن نصر الله. إذن ابن نصر الله يسير مع أكثر الأصوليين أن دلالة مفهوم الموافقة هي دلالة لفظية، يعني اللفظ هو الذي أخبرني بتحريم ضرب الوالدين.

نعم، منطق مفهوم، بس أنه دلالة لفظية، مش القياس العقلي. لا لا، اللفظ هو اللي قادني إلى تحريم ضرب الوالدين. وإن كنت أنت عملت قياس ذهني بس هذا لا أعترف أنا، بقول اللفظ هو اللي دلك.

وبالتالي سنأتي، وهذا بيهمك مثلًا: هل يجوز نسخ الـ... إذا قلنا يجوز نسخ الـ... لا يجوز نسخ القياس، صح؟ لا يجوز نسخ القياس، طيب يجوز نسخ دلالة مفهوم الموافقة؟ إذا قلت أنه دلالة قياسية لا يجوز، عشان أعرف شو فائدتها. إذا قلنا دلالة لفظية يجوز.

رح تلاقي لها تطبيقات كثيرة أنه لازم أحدد هي دلالة لفظية، فكل ما يتعلق بباب الألفاظ يدخل فيه. إذا قلنا دلالة قياسية ستطبق عليه أحكام القياس، تمام، زي مثلاً مر معكم بشي في الفقه، شو هي؟ قلنا بيهمنا نحدد الجار، تحديد الجار؛ يعني بعض الناس بيقول لك: يا أخي الجار 40 ولا 40؟ يا أخي هو كلها رح أزوره. لا مش زيارة، تتعلق بأحكام الـ الوقف وأحكام الحلف.

بعض الناس بيقولوا أنه بعض التحديدات هي بس من باب يعني العلماء هيك تترف ذهني، لا ما تنبني عليها أحكام. تحديد مسألة الجار، نفس الشيء هنا؛ تحديد هل مفهوم الموافقة لفظي ولا قياسي تنبني عليه أحكام جوهرية.

ثم قال: ومفهوم الموافقة ينقسم إلى قطعي وظني. هناك مفهوم موافقة قال قطعي، كالأمثلة السابقة، يعني ضرب الوالدين على التأفيف. هل يجوز أن يكون مفهوم الموافقة ظني فقط؟ قال نعم، كقول الشافعية أن كفارة أن القتل العمد فيه كفارة صيام شهرين متتابعين كما أن قتل الخطأ فيه صيام شهرين متتابعين.

الآن صيام شهرين متتابعين ربنا في القرآن وين ذكرها؟ في القتل الخطأ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]، آخر الآية قال: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: 92]. طيب هل هناك آية أو حديث بيقول أنه القتل العمد إذا تم العفو عن القاتل ولم يتم القصاص منه أن عليه كفارة صيام شهرين متتابعين؟ ما فيش آية بتحكي هيك.

فالشافعية شو مذهبهم؟ قالوا: إذا كان الله نص على صيام شهرين متتابعين في القتل الخطأ فمن باب أولى أن يصوم في القتل العمد شهرين متتابعين. حسـ أحسنت بغض النظر بس أنا هيك قالوا، بس هم معترفين إنه هذا مفهوم موافقة ظني. إنه مش إحنا مفهوم موافقة إيش؟ ظني، إنه لا نلزم، إنه ممكن الشريعة أرادت أن تفرق بين قتل العمد وقتل الخطأ، ممكن، بس إحنا نقول هذا ظننا.

نفس الشيء الآن عند الحنابلة: اليمين الغموس فيها كفارة يمين؟ لا. إحنا عندنا كفارة اليمين في المذهب في اليمين المنعقدة، لأنه اليمين الغموس هي يمين على شيء ماضي إنك فعلته وأنت ما فعلته، أما اليمين اللي فيها كفارة هي اليمين على المستقبل عندنا.

عند الشافعية لا، عند الشافعية كفارة اليمين في اليمين المستقبلية وفي اليمين الغموس. قلنا لهم كيف؟ ربنا عز وجل في القرآن لما ذكر كفارة اليمين ذكرها في اليمين المستقبلية، تمام؟ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]. عَقَدتم يعني ما عَقَدتم عليه في المستقبل، فربنا في القرآن ذكر كفارة اليمين فقط على اليمين المستقبلي.

من وين جبتوا اليمين الغموس إنه فيها كفارة؟ قالوا: مفهوم موافقة أولوي. إذا كان اليمين المستقبلي فيه كفارة يمين، فمن باب أولى اليمين الغموس -ابتداء الكذب- أن يكون فيه إيش؟ كفارة. بنقولهم والله إحنا كحنابلة مش مقتنعين، لأن الله سبحانه ذكرها فقط في اليمين المستقبلي، وما يدريكم لعل الشريعة أرادت أن تفرق بين اليمين المنعقدة على المستقبل واليمين الغموس، فذكرت فقط الكفارة في اليمين المستقبلية، وأما اليمين الغموس شو ما عملت هذه الكفارات الصغيرة ما با- لا تفعل فيها فعلها، تحتاج إلى توبة أعلى منها، تحتاج إلى حج، ولم يرد الله أن يهونها عليك فما ما كفارة يمين بسيطة، لأنه معنى كفارة أنه أنت راح تستهين باليمين الغموس وتقول خلص كفرتها صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشر مساكين، لا، أرادها أن تبقى عظيمة، ففي فروق.

فالشافعية اعتمدوا مفهوم الموافقة هنا في التسوية وإحنا لم نرضى ذلك، فنقول لهم: مفهوم الموافقة الذي اعتمدتوه يبقى ظني، غير قطعي وغير ملزم لمخالفيكم من المذاهب الأخرى، واضح؟

فإذاً مفهوم الموافقة قد يكون قطعي وقد يكون ظني. العكس مفهوم المخالفة؛ عكس مفهوم الموافقة مفهوم المخالفة، وهو أن يكون اللفظ يدل على أن حكم المسكوت عنه عكس حكم المنطوق به، اسمه مفهوم مخالفة، أنه هذا اللفظ بيعطيني، بيخبرني أنه الحالة المسكوت عنها حكمها مخالف أو عكس الحكم في الحالة التي نطقت بها.

وهذا ماذا يسمى؟ دليل الخطاب. بدك تتعود على هذه المصطلحات لأنك ستجد بعض كتب الأصوليين ما بيعبر بمفهوم الموافقة والمخالفة، لا، بعض كتب الأصول بتقول لك فحوى خطاب ودليل خطاب. إذا أنت مش عارف شو يعني كلمة دليل خطاب وفحوى خطاب بتجيب العيد، الله يجزاك الخير. فحوى الخطاب هو مفهوم الموافقة، دليل الخطاب هو مفهوم مخالفة، بدك تحفظها ما فيش فيها مجال.

طيب، الآن دليل الخطاب أخذناه في النظم الصغير أنه أنواع؛ دليل خطاب صفة: في كل سائمة غنم أربعين شاة. في كل سائمة غنم، سائمة هذا وصف. طبعاً الوصف هنا إخواني يشمل عند النحاة النعت، الحال، الظرف، الجار والمجرور؛ كله هنا يسمى وصفاً، يعني كلمة الوصف هنا أوسع من كلمة الوصف في علم النحو. الوصف هنا يشمل الحال وصف، التمييز وصف، النعت وصف، الجار والمجرور وصف، الظرف يعتبر كله وصف؛ الفوق، التحت، والجمع، هذه كلها أوصاف تسمى هنا.

فالوصف إذا أنا نطقت بوصف معين، ما لم يوجد فيه هذا الوصف، الأصل أن حكمه مخالف للحكم الذي وجد فيه هذا الوصف. فلما قال في كل سائمة غنم في أربعين شاة، مفهوم المخالفة أنه غير السائمة التي ترعى الكلأ المباح، مفهوم المخالفة أنه ما كان معلوفاً من الغنم ما فيش فيه زكاة، لأنه هو علق الحكم على إيش؟ على السائمة. في سائمة الغنم زكاة، مفهوم المخالفة في معلوفة الغنم ما فيش زكاة.

فتعليق الحكم على وصف الصوم يدل بمفهوم المخالفة أنه إذا لم يوجد صوم أنه لا يوجد الحكم. هذا اسمه مفهوم مخالفة وصف.

طيب مفهوم مخالفة شرط؛ الشرط له مفهوم مخالفة: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. مفهوم المخالفة: إذا لم تكن حامل المطلقة وما كانتش رجعية طبعاً، ما عليهاش نفقة، ما لهاش نفقة. إذا كانت المطلقة البائن إذا كانت مو خلاص بائن، إذا كانت المطلقة البائن.

ليست حامل ما لهاش نفقة، لأنه ربنا قال المطلقة البائن متى لها النفقة؟ إذا كانت أولات حمل. مفهوم المخالفة، إذا لم تكن من أولات الأحمال، فالمطلقة البائن ليس لها نفقة على من طلقها.

طيب، مفهوم مخالفة للغاية، الغاية يعبر عنها بعدة أحرف في اللغة العربية أبرزها حتى التي تفيد الغاية. قال سبحانه في المطلقة ثلاثاً: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ أي الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. صح؟ لا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك. مفهوم المخالفة؛ إنه إذا حصلت الغاية، إذا نكحت زوجًا غيرك حلت لك، تمام؟

إذاً هي لا تحل حتى تنكح، طيب إذا نكحت حلت. إذًا مفهوم الغاية؛ لا تحل حتى تنكح، إذا نكحت حلت.

مفهوم مخالفة عدد؛ 80 جلدة. الزانية، والذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم 80 جلدة. مفهوم المخالفة أنه لا يجوز أقل من هذا العدد ولا يجوز أكثر، نقول لك 80؛ يعني لا 79 ولا 81، 80، صحيح؟ فمفهوم مخالفة عدد، إذا نص على عدد معين فيجب الالتزام بهذا العدد.

نفس الشيء النبي عليه الصلاة والسلام كان أقصى ما توضأ ثلاثًا، بالتالي لا يتوضأ أكثر من ثلاث. يتوضأ أقل من ثلاث؟ والله إذا ثبت بالسنة نعم، أو ثبت أنه توضأ أقل فيجوز الأقل. فمفهوم المخالفة إذا نص على عدد وعلق الحكم على هذا العدد، فلا يجوز أن تخالفه إلا إذا دل الدليل على جواز مخالفة العدد.

أخيرًا، مفهوم مخالفة لقب، والمراد هنا أن يعلق الحكم على اسم جنس، أو تخصيص اسم جنس أو علم بحكم. الآن عمومًا، إذا خصص العلم بحكم، فهل هذا يعني نفي الحكم عما عداه؟ محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، محمد الاسم الشريف هنا علق عليه حكم وهو أنه رسول الله. هل تخصيص الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم أو تعليق الحكم على هذا العلم يدل على نفي الرسالة عما عداه؟ يعني هل محمد رسول الله معناها أنه غيره ليس رسول الله؟ لا، طب ما هو إبراهيم رسول الله، موسى، فهنا سنعرف أن مفهوم إذا علق الحكم على علم، فمفهوم اللقب غير معتبر، فلا يدل هذا على نفي الحكم عما عداه. بالصناعة هو أراد فقط أن يعرف ما هو اللقب بس، أنه اللقب هو اسم جنس أو علم علق عليه حكم.

طيب، هل هو معتبر مفهوم المخالفة للقب؟ إذا كان هذا اللقب علم، مفهوم المخالفة غير معتبر. قلت لك إيه أعطي محمدًا، هذا لا نأخذ منه إلا تعطي غيره. لا يدل مفهوم المخالفة إلا تعطي غيره، صح؟ قلت لك زيد نشيط، هل معناها أنه غيره مش نشيط؟ لا، فتعليق الحكم على لقب إذا كان اللقب علمًا لا يدل على نفي الحكم عما عداه، فلا يعتبر مفهوم المخالفة للقب إذا كان اللقب علم.

أما إذا كان اللقب اسم جنس، هنا وقع النزاع العريض، فأكثر الأصوليين لا يعتبروا مفهوم المخالفة للقب حتى ولو كان اسم جنس. وأما أصحابنا الحنابلة فاختلف النقل عنهم وتحريره، فظاهر إطلاقاتهم في بعض الكتب أنه يعتبر مطلقًا، أن مفهوم اللقب لاسم الجنس معتبر مطلقًا، وجعلت تربتنا لنا طهورًا، وجعلت تربتنا لنا طهورًا.

كلمة التراب؛ التراب اسم جنس، تمام، التراب اسم جنس، علق التيمم عليه وجعل التراب لنا طهورًا. فإذًا الحنابلة قالوا: ما دام علق التيمم على التراب، على هذا الاسم الجنس، مفهوم المخالفة لا يجوز التيمم بغير التراب، لا برمل ولا بجص ولا بشيء، صحيح؟ من هون من وين أخذوا حصر التيمم بالتراب؟ مفهوم لقب، مفهوم لقب على اسم جنس.

طبعًا أنتم عارفين اسم الجنس يخالف، يعني عندك اسم جنس وعندك وصف، تمام؟ الوصف هو المشتق، ضارب، مضروب، اسم فاعل، أما اسم الجنس هو ما دل على عين، أسماء الأجناس عمومًا قد تدل على عين وقد تدل على معنى، لكنها لا تدل على وصف، تمام؟ لا تدل على ماذا؟ على وصف، وإنما تدل على مجرد معنى دون أن تدل على وصف، بس فيها معنى الوصفية، يعني أسماء الأجناس قالوا يلاحظ فيها معنى الوصفية وإن لم تكن وصفًا، تمام؟ يعني التراب قد نقول أنه فيه وصف لـ نوع معين بشكل معين، لكنه ليس وصفًا بالمعنى النحوي، وهي مشكلة دائمًا الشباب ما هو التفريق بين الأسماء بين اسم الجنس والوصف.

ما هو التفريق بين اسم الجنس والوصف؟ أقول: الأصل في الوصف ما دل على معنى قائم في الغير. وأما اسم الجنس؛ ما دل على عين أو حدث عام دون أن يكون قائمًا في الغير، فالمصادر ضرب، أكل، شرب، نوم، هذه عبارة عن إيش؟ عن أسماء أجناس، لأنه هيك ضرب.

كذلك الأعيان تراب، ماء، هذا كله عبارة عن إيش؟ أسماء أجناس، لكن ضارب، مضروب، ضراب، هذه أوصاف لأنها تدل مش فقط على معنى، تدل على معنى قائم في الغير، يعني معنى قائم في الغير، فهذا هو الفرق بين اسم الجنس والوصف. الوصف ما دل على معنى وهذا المعنى قائم في الغير، أما اسم الجنس ما دل على إيش؟ على معنى سواء عين أو حدث لكن لم يدل على قيامه في الغير، فهذا يسمى اسم جنس.

فالمهم، إذا علق الحكم على اسم جنس، فهل يدل هذا بمفهوم المخالفة على نفي الحكم عما عداه؟ يعني قلت لك توضأ بالماء، شو بتأخذ أنت إذا مفهوم المخالفة؟ الماء اسم جنس، اسم جنس. هل يؤخذ بأنه ماذا؟ أنه لا يصح الوضوء بغير الماء؟ أقول لك توضأ بالماء، إذاً لا يصح الوضوء بغير الماء، تمام؟ زي ما قلت جعلنا التراب لنا طهوراً، معناتها لا يصح التيمم بغير التراب.

البعض أطلق، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية وأنا أعتقد أن هذا هو حقيقة مأخذ الحنابلة، أنه لا، مفهوم اللقب إذا كان حكم علق على اسم جنس ليس دائماً يعتبر مفهوم المخالفة ولا دائماً يلغى، ينظر في القرائن. يعني قد تعطي قرائن هنا على اعتبار مفهوم اللقب وأنه إنما علق الحكم على اسم جنس لإرادة نفي الحكم عما عداه، وقد تأتي قرائن تدل على أنه ماذا؟ على أنه تعليق الحكم على اسم جنس هنا ليس المراد منه نفي الحكم عما عداه.

لما مثلاً لو قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن البحر، لو قال البحر طهور. البحر اسم جنس، صح؟ وعلق عليه حكم أنه ماذا؟ طهور، هل معنى هذا أنه النهر مش طهور؟ هل يعني هذا أنه مياه الآبار والعيون مش طهور؟ لما قلت لك البحر طهور، هي غير محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنه محمد رسول الله هنا علقت الحكم على علم، هسا العلم لا، هذا مش معتبر أبداً.

لكن البحر طهور، أنا علقت الحكم وأنا مش على علم، على اسم جنس، فهل أنا أقصد بتعليق الحكم على اسم جنس أن أنفي الحكم عما عداه؟ هذا مش شرط، قد تدل القرائن على ذلك وقد لا تدل، ولكن شيخ الإسلام اعتبر أن الحنابلة الأصل في مذهبهم أنه يعتبر إذا دلت عليه القرائن، وإلا إذا لم تدل عليه القرائن، فالأصل أن لا يعتبر مفهوم اللقب، وهذا أولى بأهل التربه.

أما باقي أنواع مفهوم المخالفة، فهي معتبرة بالشرط العام الكلي، وهو قال، وشرطه الشرط العام لكل أنواع مفهوم المخالفة وذكرناه برضه في النظم الصغير، قلنا ما شرط اعتبار مفهوم المخالفة حتى فعلاً نعتبره، سواء مفهوم مخالفة وصف، شرط، غاية، عدد، غالبًا، اللي هو جمعناه في قاعدة عامة، أحسنت، أن لا تظهر فائدة من تعليق الحكم بالمنطوق إلا إرادة نفيه عما عداه.

يعني لما علق الحكم على الوصف، أريد نفي الحكم عما عدا الوصف. لما علق الحكم على الشرط، المقصود نفي الحكم عما عدا الشرط. لما علق الحكم على غاية، المقصود نفي الحكم عند عدم الغاية. لما علق الحكم على عدد، قصد نفي الحكم عما عداه. إذا كان هذا هو الذي ظهر من قصد تعليق الحكم على الصفة أو الشرط أو الغاية أو العدد أو اللقب، نعم نعتبر مفهوم المخالفة فيما عداه.

أما متى ظهر فائدة أخرى سوى هذه الفائدة، فالفوائد الأخرى هي المقدمة، ليه؟ لأنه مفهوم المخالفة أضعف أنواع الأدلة، فأي فائدة تظهر من الوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد غير مفهوم المخالفة، تقدم، كأن يكون المقصد زي ما تفضلتم إظهار الامتنان، صح؟ زي لحم طرية. إظهار إيش كذلك؟ أن يكون خرج مخرج الغالب، لا تأكلوا الربا أضاعفا مضاعفة. أن يكون هو أصلاً خرج مخرج السؤال، الجواب عن سؤال، أي فائدة تظهر؟ زي الطهور، لو قال له، لما سئل عن البحر: أنا أتوضأ بماء البحر؟ فلو قال: البحر طهور. هنا واضح أن ذكر البحر هنا ليس من أجل اعتبار مفهوم المخالفة، وإنما لأنه إجابة عن السائل فقط.

فمتى ظهر هناك فائدة لذكر الوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد أو اللقب، سوى فائدة اعتبار مفهوم المخالفة، فتقدم تلك الفائدة، لأن مفهوم المخالفة أضعف الدلالات، ولذلك الحنفية لم يأخذوا به، صحيح؟ طبعاً هنا ذكر الشرط بطريقة عجبتني أكثر، قال: وشرط اعتبار مفهوم المخالفة، ذكر ألا يظهر في المسكوت أولوية ولا مساواة ولا خرج مخرج الأغلب.

يعني هاي كلمة ولا خرج مخرج الأغلب، لو بدلها بس بقوله: وألا تظهر فائدة من ذكر هذا الشيء إلا نفي الحكم عما عداه لكان أفضل من قول: ولا خرج مخرج الأغلب. لأنه ولا خرج مخرج الأغلب هاي صورة من الصور، بس أنا شو اللي عجبني؟ اللي عجبني أنه ذكر إيش؟ الآن زي ما حكينا، أنه أخرج مفهوم الموافقة، لأنه أنت الآن لو قلنا في الغنم المعلوفة زكاة، في الغنم المعلوفة زكاة، هنا أنت ما بينفعش تيجي تحكي: اه إذا السائمة ما فيش فيها زكاة، لا بدك هون غلطت أنت، إذا كان المعلوفة فيها زكاة وأنت دافع لها، إذاً من باب أولى أن تكون السائمة فيها إيش؟ زكاة.

فهذه فكرة جميلة ذكرها هنا، هذا السطر الأول عجبني، أنه المسكوت عنه إذا ظهر أنه أولى بالحكم من المنطوق أو مساوي، هنا راح يروح مفهوم موافقة مش مفهوم مخالفة، صح؟ فإذاً نقول اعتبار مفهوم المخالفة، صار الأمر طورنا أنفسنا، في النظم الصغير كنا نحكي ألا تظهر فائدة من ذكر المنطوق إلا نفي الحكم عما عداه، هسا هون لا بدنا نطور الضابط شوي، صرنا نحكي إيش؟ ألا يظهر من ذكر المنطوق إلا نفي الحكم عما عداه، وألا يظهر هناك أولوية ولا مساواة، تمام؟

هسا ممكن تحكي بس هاي برضه شيخ ممكن تدخل تحت القيد الكبير اللي ذكرته، ألا تظهر فائدة من ذكر القيد إلا نفي الحكم عما عدا، ممكن ندخل فيها قضية ألا يظهر في المسكوت أولوية ولا مساواة، بس لا أنا أعتقد إنه هاي أوضح، إنك تقول اعتبار مفهوم المخالفة متوقف على أمرين: ألا يكون المسكوت عنه يكون أولى أو مساوي للحكم من المنطوق، وألا يكون هناك فائدة من ذكر الوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد إلا إرادة نفي الحكم عما عداه، فبصير عندك إيش الآن؟ شرطين لازم تتأكد منهم وتنتبه عليهم، شوف هيك أصول الفقه تعطيك طريقة منسجمة في فهم كلام الله ورسوله، مش كل واحد على هواه بفكر وكل واحد بيستنتج الحكم اللي بده إياه بأي طريقة، لا في قواعد صحيحة تنسجم مع اللغة والعقل السليم في طريقة تفكيك النصوص وفهمها.

طيب، قال تفضل، أحسنت، والله ممكن، يعني أنت ولا لفت انتباهي إليها، إنه هنا اعتبر ابن نصر الله المساواة مع إنه لما تكلم عن مفهوم الموافقة لم يعتبر المساواة، صح؟ مفهوم الموافقة فقط تكلم كما قلت هذا فيه إشارة إنه اعتبر طريقة ابن قدامة إنه لم يعتبر مفهوم الموافقة إلا أولوي، رجع هون اعتبر مفهوم المساواة، هذا طبعاً طيب ليش تقول لي طب ليش هناك ما ذكره؟ تيجي على النظرية أنا ما زلت مقتنع بها شخصيًا أنه الكتاب فيه سقط، أنه هذا الكتاب إخواني ما زال يحتاج إلى مخطوطة أصح منه، مر معنا أكثر من مرة فجوات مش مفهومة يعني، في بعض الاختيارات القديمة اللي مرت معنا في اختيار ما له ايش دخل باختيارات الحنابلة ولا اختيار ابن قدامة ولا شيء يعني، ولا الروضة ولا يعني لم تذكر أصلًا، فأنا في اعتقادي ما زال يعني خاصة عند قوله وهو تنبيه بالأدنى بعدين نلاحظ ولذلك هي موضوعة بين مربعين، هي الأمور تدلك أنه فيه كان سقط وهو أضاف بعض الكلمات من الأصل وأنه المحقق حاول يدخل بعض الأحرف ليتم المعنى.

أنا أعتقد ممكن ممكن يكون هذا جزء من السقط اللي أنا أعتقده والله أعلم في الكتاب. ثم قال وهو حجة، أي مفهوم المخالفة حجة خلافًا للحنفية. لماذا حجة عندنا؟ قال إذ تخصيص المذكور بالحكم الأصل أنه يفيد نفيه عما عداه، وإلا كان تخصيصه، تخصيص الوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد بالذكر، إذا لم يكن له، كان ترجيحًا من غير مرجح، يعني معقول ربنا يقول فاجلدوهم 80 جلدة ومش قصده 80؟ اجلد زي ما بدك. يعني بقول لك إذا لماذا ذكر الـ 80؟ أصبح ذكرها ترجيح دون 70 أو 100 ترجيحًا من غير مرجح، فهمت؟

مجرد أنك ذكرت رقم أو وصف معناته أنت تقصده، وإلا إذا افترضنا زي ما بيقول الحنفية أنه ذكر ولكن لم يعتبر مفهوم المخالفة فيه، إذًا أصبح ذكره ايش؟ لغو وحشو في الكلام تنزه عنه كلام الله، طبعًا نحن متفقين مع

الحنفية أنه نحن ما بنحمل مفهوم المخالفة إلا إذا لم تكن له فائدة، فكلامي مع الحنفي هي في حالة لم تظهر له أي فائدة. تعال أقنعني شوف فائدته، والله إذا أنت وجدت له فائدة خرج مخرج الغالب كذا كذا، ماشي أنا معك، بس أنت عاجز عن ذكر فائدة لوصف معين إلا مفهوم المخالفة، لماذا تصر يا حنفي على نفيها؟ لأنه إذا أصبح ما لها أي فائدة إلا مفهوم المخالفة، أصبحت الكرة في ملعبي زي ما بيقولوا.

أنت أعطيني فائدة لها بمشي معك، فائدة منطقية طبعاً، ما في لها فائدة منطقية إلا نفي مفهوم المخالفة، إلا اعتبار مفهوم المخالفة، إذا الأصل أن نمشي مع مفهوم المخالفة وإلا أصبح ذكر الوصف أو الشرط أو الغاية في سياق يكون مجرد ترجيح بدون مرجح وهذا عبث لا يصنعه الشارع الحكيم سبحانه وتعالى.

قال: والاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات وإلا لما ثبت التوحيد بلا إله إلا الله، هي من مسائل التبعية لمفهوم المخالفة سريعاً قضية الاستثناء. لما أقول: «لا إله إلا الله»، «لا إله» تنفي جميع الألوهية، ثم لما أقول: «إلا الله»، هل المستثنى بعد أداة الاستثناء؟ ركز السؤال هنا، هل المستثنى بعد أداة الاستثناء مسكوت عنه؟ أنا فقط أخرجت من الحكم السابق بس ما أعطيته حكم جديد، أم أثبت له حكماً مخالفاً للحكم السابق؟

يعني لما أقول لك: «جاء الطلاب إلا زيداً»، خليني أجي على جملة سهلة حتى نفهم: «جاء الطلاب إلا زيداً»، الآن في نظريتين، في نظرية بتقول زيداً أنا سحبته من إثبات المجيء له، لكن ما أثبت له إنه إيش؟ العكس إنه ما جاء، أصبح مسكوت عنه، ممكن جاء وممكن ما جاء، هي طريقة طبعًا نحن ما بنوافق على هي الطريقة.

أنا أقول هذا خطأ، بس هذا طريقة بعض الأصوليين، هكذا يفهمون اللغة، أنه جاء الطلاب إلا زيداً، هم ايش بيفهموا بعض الأصوليين؟ أنه أنا أخرجت زيد من إثبات مجيئه، أخرجته من إثبات ايش؟ مجيئه. طيب شو صار إذاً؟ هسه أنتم ضمنيًا شو فاهمين؟ أنه ما جاش، بس هو بعض الأصوليين بيقولك لا مش هيك، بعض الأصوليين بيقولك أنت هنا سكتت عنه، ما حكيت أنه إجا، وما حكيت أنه ايش ما إجا، أصبح متوقفاً في أمره.

الآن هذه طريقة بعض الوعاظ، خاصة الحنفية، فهنا أراد الحنابلة يقولوا لهم لا يا جماعة، إذا أنا استثنيت من نفي، إذا قلت لم مثلاً، والعكس نفس الشيء: لم يأت الطلاب إلا زيد. أنت شو فاهم منها؟ أنه زيد شو ماله؟ إجا. النفي هذا، هذا نفي: لم يأت الطلاب إلا زيد. أنت شو فهمت؟ أنه زيد شو ماله؟ إجا. بعض الأصوليين بيقولك لا، أنا نفيت المجيء عن بعض الطلاب: لم يأت الطلاب، أما زيد أنا أخرجته من الحسبة وأصبح مسكوت عنه، ممكن يكون برضه زيهم ما جاء، وممكن يكون إجا.

فالحنابلة يقولوا لهم لا يا جماعة، هيك أنتم زودتوها معنا تماماً، لا، إذا قلت لم يأت الطلاب إلا زيد، فالاستثناء من النفي إثبات للحكم في ما بعد أداة الاستثناء، يعني لم يأت الطلاب نفينا الحكم عن الطلاب، وأثبتنا الإتيان لزيد والعكس بالعكس. طبعا هو بدأ بالإثبات، الاستثناء من الإثبات نفي، اللي هو جاء الطلاب إلا زيداً أنا نفيت الحكم عن زيد، والعكس: لم يأت الطلاب إلا زيد أنا أثبت الحكم لزيد، أما هذه قضية التوقف اللي بتعطونا فيها نحن لا نوافق عليها كحنابلة والجمهور نفس الشيء.

إذاً الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات وإلا، والأصل بتعرفوا من لوازمها هي لو بدناش نمشي على هذا لكانت لا إله إلا الله لا تدل على أنك أصبحت موحداً ليه؟ لأنك أنت قلت لا إله، نفيت الألوهية عن كل شيء، ثم إلا الله، على طريقتكم الله سبحانه لم أثبت له أنه إله ولم أثبت أنه مش إله، مسكوت عنه، هيك يا جماعة تورطنا، شفتوا المشكلة وين صارت؟

فققالوا وإلا لما ثبت التوحيد بقولك لا إله إلا الله، لأنه صارت على طريقتكم في نفي والاستثناء من النفي المتوقف فيه، معناته صار لفظ الجلالة سبحانه متوقف فيه هل هو إله ولا مش إله؟ وهذا غير صحيح، فلا بد أنه قولي لا إله نفت كل الألوهية عن غير الله وإلا الله أثبت له الألوهية وإلا أصبحت نفس اللفظة غير مفهمة طبعاً خلافاً للحنفية، لأن الحنفية هم الذين ذهبوا إلى أن المستثنى مسكوت عنه ويعرف حكمه من جهة خارجية.

هم فاهمين الحنفية، بقولك حكم المستثنى من وين بتجيبه؟ من جهة خارجية، فلما نقول عند الحنفية لا إله إلا الله إثبات الألوهية لله لم يأتي من خلال اللغة وإنما جاء من خلال أدلة أخرى خارجية أنني، هو صح هو مسكوت عنه واللي بعد أداة الاستثناء مسكوت عنه حتى يأتي إيش المبين؟ هم بالنسبة لهم أي شيء بعد أداة الاستثناء على مبين خارجي، احنا بنقولهم لا، نفس النص أعطى حكمه مش محتاج إلى مبين خارجي.

هم الحنفية بقولوا لا إله إلا الله تدل على التوحيد حتى ما حداش يورط الحنفية وخالف الأصل أبو حنيفة الناس تستلم ميتو رحمة الله عليه، فالفكرة أن لا إله إلا الله هي عندهم التوحيد، بس من وين أتي الإثبات للتوحيد؟ من جهة خارجية، بنقولهم لا يا عمي، هي نفس اللفظة بدون ما نطول المسيرة.

كذلك قولهم: ﴿إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾ [البقرة: 275]، هذا أسلوب حصر، كما أنه لا إله إلا الله فيها نوع من الحصرية تماماً، وإن كان لا تسمى حصرًا بسبب ذكر المستثنى منه، أسلوب الحصر في الاستثناء يكون المستثنى منه غير مذكور، هذا هو الأصل. ﴿إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾، منطوقه إيش؟ حصر الربا في النسيئة، ومفهوم المخالفة؟ أنه ما في ربا إلا في إيش؟ يعني الربا محصور في النسيئة، في غير النسيئة؟

هل دلالة ﴿إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾ هل دلالتها على نفي الربا في غير النسيئة مفهوم مخالفة ولا منطوق؟ ركز، ﴿إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾، هسه هنا وقع الخلاف، لذلك أتوا بها، هل دلالتها على نفي الربا عن غير النسيئة الآن لما نقول لك: ﴿إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾، هسه ضمنيًا أنت شو فهمت؟ أنه غير النسيئة ما فيش فيه ربا، صح؟

طيب، هل غير الربا ما فيش فيه نسيئة؟ أنت فهمته من مفهوم المخالفة للفظ ولا من منطوقه؟ هذا تيار، بعض الأصوليين قالوا مفهومه، لأنه هو النص شو بيحكي؟ إنه الربا في النسيئة، فإذًا نفي الربا عن غير النسيئة هذا بالمفهوم المخالفة، البعض يقول لك: لا بالمنطوق، لأنه إنما منطوقها حصر الحكم في الموجود ونفي الحكم عن غيره، هذا منطوق إنما، وهذا هو الصحيح، إنه هنا مش مفهوم المخالفة هو اللي أعطانا الحكم المعاكس، إنما نفسها هي التي منطوقها أصلًا الحصر فهي تعطيك الحكم في الموجود وتنفي الحكم عن غيره بمنطوقها.

لما أقول لك: إنما جاء محمد، بالمنطوق اللي جاء بس محمد، يعني كلمة بس هاي من وين أخذتها؟ مش من المفهوم، برضه من المنطوق إنما الحصرية. لذلك قال: إنما الربا في النسيئة يفيد حصر المبتدأ في الخبر، وفي كذلك إنما قام زيد يفيد حصر الفعل في الفاعل، طبعاً هون ذكر في الجملة الفعلية عند قوم، يعني كأنه يشير أن هناك من نازع في الحصر بإنما في الجملة الفعلية، وأما في الجملة الاسمية كأنه ما في نزاع.

والصواب أن الحصر سواء في الجملة الاسمية إنما الربا في النسيئة أو في الجملة الفعلية كله حصر، وأن الحصر يعطيني الحكم المنطوق والمسكوت بالمنطوق، قال خلافاً لمنكري المفهوم، طبعاً خلافاً لمنكري المفهوم تماماً، الذين يقولون ماذا؟ أه نعم، هو يقصد خلاف الحنفية، الذين يفيد حصر المبتدأ في الخبر، الذين يقولون بعدم وجود الحصر أصلاً، الذين يقول لك هذا بعدم وجود الحصر، بس أعطيني بالله إقرأ لي إيش عندك في هنا؟ ماذا قال في منع اقتضائها الحصر، صحيح؟

نعم، الحنفية أو حتى أكون دقيق ما بحبش أنا أنسب للحنفية كثير، الحنفية مدارس ضخمة، يعني بعض الحنفية على الأقل لا يعتبر الحصر هنا، يقول لك خلص هذه أثبتت الربا في النسيئة بس ما نفى عما عداه، كذلك إنما قام زيد أثبت المجيء لزيد لكنه لم ينفي الحكم عما عداه، بنقول هذا مش صحيح، إنما تفيد الحصر، إنما في الجملة الاسمية والفعلية تفيد الحصر.

والقول فقط أن الربا ثبت في النسيئة، لكن لا ينفع عما عداه، قلنا هون أنت أبطلت فائدة إنما، أنا لماذا أتيت بإنما؟ حتى تعطيني الحصرية وليس فقط مجرد إثبات الحكم للنسيئة، وأما ما عدا النسيئة مسكوت عنه، تمام، عملوا لي هون زي ما عملوا في المسألة السابقة إنه ما بعد الاستثناء مسكوت عنه، وهون نفس الشيء إنما أعطتك منطوق بس ما أعطتكش مفهوم، لا، أعطتني مفهوم، وهذا المفهوم هل هو مفهوم يعتبر من قبيل المنطوق أيضًا، أو من قبيل مفهوم المخالفة؟ هذا نقاش آخر، بس لازم أثبت مفهوم إنما.

ثم قال: ونحو الشفعة فيما لم يقسم والصلاة تحريمها التكبير. هذا أيضًا يفيد ماذا؟ يفيد الحصر، هذا طبعاً اللي دارسين بلاغة معنا بيعرفوا. الآن الشفعة، طبعًا تحريمها التكبير، الصلاة لما نقول: الصلاة تحريمها بتكبيرة الإحرام، صح؟ كيف تحرم؟ تدخل فيها؟ تكبيرة الإحرام. قال: تحريمها التكبير، حصر، أن التحريم والدخول في الصلاة لا يكون إلا بتكبيرة الله أكبر، ما بيزبط الله أعظم ولا غيره من الوسائل.

كيف عرفنا إنه جملة تحريمها التكبير تفيد الحصر وتنفي الحكم عما عداه؟ تحريمها التكبير، إيش بيقولوا فقهاء الحنابلة؟ تحصر الدخول في الصلاة بقول: الله أكبر، وتنفي الدخول بأي طريقة أخرى. هي الجملة هيك بتعطيك معلومتين، فيها أسلوب حصر، من أين أتى الحصر؟ تعريف الجزأين، تعريف المبتدأ وتعريف الخبر، إذا كان المبتدأ معرفة والخبر معرفة، هذا يفيد الحصر. تحريمها، المبتدأ معرفة لأنه مضاف إلى ضمير، والتكبير معرفة لأنه معرف بأل التعريف.

وهنا ما هو أوضح، إذا كان المبتدأ عام، والخبر أخص منه، فهذا يدل على ماذا؟ على حصر المبتدأ في الخبر، هيك بيقولوا بعضهم بدل ما يقولوا تعريف الجزئين شو بيقولوا؟ إذا كان المبتدأ عام والخبر خاص فهذا يدل على حصر المبتدأ في داخل الخبر، زي وهذا ممكن يساعدك في فهم الجملة الأولى: الشفعة مفهوم عريض الشفعة لها أشكال كثيرة حصرها في ايش في الشركات التي لم تقسم، أما الشركات التي فرزت وقسمت ما فيش فيها شفعة.

تعرفوا الشفعة في الجوار، هسا لما قال الشفعة عام بكل صورها بعدين في الخبر حصرها في صورة خاصة فقال في ايش؟ فيما لم يقسم. واحد ممكن يقولي انه شيخ وين الخبر مش معرفة هون؟ الخبر عبارة عن ايش جار ومجرور، بقولك خلص إذاً عبر بالطريق الثاني: إذا كان المبتدأ عاماً والخبر صورة من جزئية منه فهنا نحصر المبتدأ في الخبر.

فلما قال الشفعة فيما لم، إذاً هو حصر الشفعة في هذه الحالة، تحريمها تحريمها هي عام يشمل أي شكل من أشكال التحريم الله أعظم الله الكبير الله الصبور الله كذا، لما قالك تحريمها بعدين أعطاك صورة منه التكبير، المبتدأ عام والخبر خاص فيحصر المبتدأ داخل الخبر فنقول هذا أسلوب حصر ممتاز.

وبالتالي لما نقول تحريمها التكبير يدل على أنه لا يتم تحريم الصلاة إلا بالتكبير والشفعة في كل ما يدل على أنه لا شفعة إلا فيما لم يقسم في حصر هنا وفي إثبات مفهوم مخالفة للعكس، لكن هل العكس مفهوم مخالفة ولا منطوق؟ هنا الخلاف اللي هو باختصار هل أساليب الحصر التي يدرسها البلاغيون هي لما تعطيك حكمين هي تعطيك الحصر في المذكور ونفيه عما عدا هذا معنى أصل أسلوب الحصر بكل أشكاله في علم البلاغة.

الحصر سواء كان بما وإلا أو بإنما أو بتعريف الجزئين، هذا الحصر هو أصلاً يعطيك دلالتين، إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه. نفيه عما عداه، هل هو دلالة منطقية ولا مفهومية؟ هنا النقاش. طبعاً شو رح يفرق؟ رح يفرق شيخ، يعني إذا قلنا أنها مفهومية، إذا قلنا أن المفهوم لا ينسخ والمنطوق ينسخ، إذاً لا يمكن نسخه. إذا قلنا، فهمت علي وين بتيجي الأمور؟ في القواعد اللي ذكرناها سابقاً، اللي ما، هل هناك مفهوم يقبل النسخ ولا لا يقبل النسخ؟ فلازم أنا أحدد هل هي دلالة منطقية أو.

لذلك ماذا قال؟ ثم قيل بعد كل ذلك هل هي منطوق؟ ثم قيل منطوق، قيل دلالات الحصر منطقية، وقيل مفهومية، وقيل لا يفيد. إيش يعني لا يفيد؟ نعم؟ أيوه، اللي هو مش لا يفيد، إنه ما فيش فايدة من هذه المسألة، لا، يعني ما بقولك منطوق مفهوم أو لا تفيد، المسألة غير في، لا لا يفيد، ما فيش دلالة.

ما فيش دلالة للحصرية، اللي هي زي ما أنا قبل شوي ذكرناها، يعني إنما الربا في النسيئة، مش قلنا الحنفية قالوا إيش؟ لا اعتبار للمفهوم هنا. نفس الشيء، البعض يقول لك في مسألة الشفعة في كل مال وتحريمها التكبير، لما نيجي نحكي للحنفية يا جماعة، ما فيش تحريم إلا الله أكبر، ما بتزبطش الله أعظم ولا الله كيف، بس الله أكبر. بيجي بقولك يا أخي هذا من وين أخذته؟ بقوله من الحصر، بقولك الحصر ما فيش إله دلالة مفهومية أصلاً، فالحصر لا يفيد إلا حكماً واحداً.

إحنا بنقول لا، الحصر يفيد حكمين، إثبات المذكور ونفي عما عداه. إذاً بتلاحظ الحنفية إتمشكلنا معهم في قضية الاستثناء، في قضية الحصر بإنما، وفي قضية الحصر بـ.

أدوات الحصر الأخرى أنهم يعتبرون لا يعتبرون الحصر يثبت نفي الحكم عما عداه، وإنما يعتبرون عما عداه مسكوتاً عنه في كل الأحوال. هي هاي فكرتهم سواء في الاستثناء أو في إنما، أو يعتبرون دائماً إيش؟ أن الحصر هو إثبات للحكم في المذكور وما عداه مسكوت يحتاج إلى بيان منفصل.

احنا كحنابلة وكمجموع شو بنعتبر؟ لا الحصر يثبت الحكم في المذكور وينفي الحكم عما عداه ولا نحتاج إلى بيان خارجي، هو نفسه بحد ذاته الحصر بيعطيك الأمرين. واضح كيف الخلاف بينه وبين الحنفية؟ صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.