دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس السابع والثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تأكد أولا من جودة الصوت، وصوت جيد. طيب، حياكم الله في مجلس جديد من مجلس التعليق على بلغة الوصول لنصر الله الكناني الحنبلي عليه رحمة الله. وفي الدرس الماضي بفضل الله أنهينا المبحث الأكبر في هذا الكتاب، وهو مبحث دلالات الألفاظ. مبحث حقيقة هو مبحث دسم، وأعتقد أنه مبحث خطير ومهم؛ لأن مبحث دلالات الألفاظ هو باختصار: كيف تقرأ الكتاب والسنة؟ ما هي القواعد التي ستستصحبها معك أثناء قراءتك وفهمك للكتاب والسنة من قواعد العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمبين، والمنطوق والمفهوم، والإجمال، وحتى ما قبل كان مبحث اللغات إذا بتذكر، وهو منه أصلا مبحث باب اللغات الذي كان قبل الشرح في الكتاب والسنة، أنه إذا كان تردد اللفظ بين كونه مجازا، مشتركا، حقيقة شرعية، لغوية؛ هذه هي صلب المادة الأصولية التي ينبغي أن يعتني بها الأصولي الذي يريد أن يفهم الكتاب والسنة بأحكام، بعيدا عن الهوى، وبعيدا عن العشوائية والفوضوية، أن تتخذ منهج طريقة واضحة لا التلاعب، مش يوم أخذ بقاعدة أصولية، غدا أطبق قاعدة أخرى على الهوى، وإنما وفق قواعد معينة مدروسة يتم تنزيلها على الكتاب والسنة، من خلالها يتم استخراج الأحكام الشرعية التي من هذا النمط، من النمط النقلي.

طيب، بعد أن أخذنا الكتاب والسنة، سنشرح اليوم إن شاء الله في المصدر الثالث من مصادر التشريع المتفق عليها، ألا وهو الإجماع. وهذا المصدر -أيها الكرام- فيه مادة طبعا والعديد من القواعد، مثله مثل أي مصدر، فيه قواعد في التعامل معه، ويحتاج إلى أن يفهم الطالب هذه القواعد ويحكمها ويعرف متى يوظف الإجماع؛ لأنه حقيقة هذا المصدر التشريعي هناك العديد من الإشكالات المنوطة به من حيث إمكانية تطبيقه في الواقع المعاصر، أو كيفية توظيفه والاستفاده منه فعلا في استنتاج أو الوصول للأحكام الشرعية، بسبب طبيعته وهو أنه يتوقف على اتفاق علماء العصر؛ فما مدى إمكانية تطبيق هذه القضية في الأزمنة المتأخرة؟ هل القضية موقوفه فقط على زمن الصحابة، وما بعد ذلك لا يمكن القول بأن هناك إجماع منضبط؟ إلى غير ذلك من المسائل التي إن شاء الله ننظر فيها وتدارسها معا باذن الله.

فنقول مستعينين بالله: باب الإجماع. الإجماع لغة يأتي بمعنى العزم؛ «فأجمعوا أمركم» قال سبحانه: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: 71]، قال نوح لقومه: ايش يعني فأجمعوا؟ يعني اعزموا، تمام فهذا أحد معانيه العزم على شيء، والمعنى اللغوي الثاني له الاتفاق؛ اجمعنا على كذا وكذا، اجمعنا على تحريم كذا، اجمعنا على إقامة الدرس كذا، اجمعنا، فهذا بمعنى ماذا؟ الاتفاق. إذا، إذا كان الإجماع بمعنى العزم فيكون متعديا بنفسه؛ اجمعوا أمركم، فمتعديا ياخذ مفعول به، وإذا كان الإجماع بمعنى الاتفاق، فإنه يتعدى بحرف الجر على؛ اجمعنا على كذا، صحيح. هذا يعني من الفروق اللغويه بين الاستعمالين.

إذا، الإجماع في اللغة يأتي بمعنى العزم، ويأتي بمعنى الاتفاق، والذي يهتمنا هنا المعنى اللغوي الثاني الذي سينبني عليه التعريف الاصطلاحي. فقال: واصطلاحا اتفاق مجتهدي العصر من هذه الأمة -يعني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم- على أمر ديني. إذا، من خلال تحليل هذا التعريف -وأظن هو قريب مما أخذناه في النظم الصغير، لا يختلف كثيرا- الإجماع هو إذا اتفاق. لكن اتفاق من؟ اتفاق العامة؟ اتفاق الخاصة والعامة؟ أم اتفاق خاصة فئة معينة؟ فئة معينة من مجتهدي العصر. إذا، نحن نتكلم عن المجتهدين، من بلغ مرتبة الاجتهاد، فالمقلد والعامي وما شابه ذلك مما سياتي ذكره والخلاف فيه.

هذا التعريف لماذا مهم ضبطه؟ لأنه ستي معنا خلافات كثيرة منشاها عن فهمنا للتعريف وتحديدنا له تحديد واضح. نحن نقول: هذا الاتفاق من مجتهدي العصر، فالاصل من ليس من أهل الاجتهاد ليس داخلا معنا في هذا الاتفاق وليس معتبرا قوله.

قوله: مجتهدي العصر، إضافة مجتهدي إلى العصر تفيد ايش؟ العموم. صحيح، مجتهدي العصر، مش قلنا النكرة إذا أضيف لها معرفة يفيد العموم، فاذا الأصل أيضا أن العبرة بجميع المجتهدين، فلو تخلف واحد أو اثنين، إذا ما طبقنا تعريف الإجماع اتفاق، كاننا نقول اتفاق كل مجتهد. من أين اخذنا هذه الكلية؟ من العموم، إضافة النكرة مجتهدي العصر، إذا اتفاق كل مجتهد في هذا العصر. والمراد بالعصر: العصر الذي حصل فيه الاتفاق. العصر هنا هو كل عصر عصر حصل فيه الاتفاق؛ القرن الأول، القرن الثاني، القرن الثالث، فلا نتكلم عن عصر معين، لكن بشرط أن يكون هذا العصر متى؟ بعد زمان النبي عليه الصلاه والسلام؛ لأنه في أثناء حياته لا ينعقد الإجماع؛ لأنه هو الحجة، لا نحتاج إلى إجماع، لكن بعد وفاته يبدأ هذا المصدر، فهذا المصدر إنما بدأ بعد وفاته، ولم يكن يحتاج إليه في حياته.

إذا، لاحظ كيف نحن التعريف بعطينا عدة أفكار: اتفاق مجتهدي العصر من هذه الأمة، بالتاكيد؛ لأنه لا عبرة باجماع اليهود ولا باجماع النصارى ولا إجماع الديانات السابقة على قضية دينية أو دنيوية. من هذه الأمة؛ لأن ضمان العصمة إنما كان في هذه الأمة؛ يعني الإجماع في اتباع موسى لا يظهر أنه كان حجة، ولا في اتباع عيسى؛ لأن العصمة من الخطا إنما ضمنت لهذه الأمة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الدليل، وهو الإجماع، من أين أخذنا حجيته؟ من نصوص الكتاب والسنة والآثار التي دلت على عصمة الأمة فيما اتفقت فيه، فتلك الآثار: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وغيرها، تدل على أن الموضوع متعلق بهذه الأمة دون الأمم السابقة. إذا، من هذه الأمة.

طيب، إذا هو اتفاق مجتهدي أي عصر من العصور من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر ديني؛ هذا بيان محل الاتفاق، أن محل الاتفاق على قضية دينية أم دنيوية؟ الأصل أنها قضية دينية، وسياتي معنا النقاش في القضايا الدنيوية التي لها علاقة بالدين، أو القضايا الدنيوية البحتة؛ هل هي أيضا داخلة في مفهوم الإجماع أو لا؟ سياتي طرح هذه المسألة من كلام ابن نصر الله. لكن الأصل أن الإجماع إنما هو اتفاق على أمر مسألة شرعية دينية، وأما المسائل التي تتعلق بالزراعة والفلاحة وصناعة الكيماويات والفلك وما شابه التي ليس لها علاقة بالتدين، وإنما هي من أمر الناس العامة؛ انه نزرع قمح السنة هاي ولا شعير، تمام السنة هاي شو رايكم نعمل شركة في شرق الأردن ولا غربها؟ لو اتفق المجتهدون على أوضاعها في غربها، فكلامهم معصوم؟ ينزل المنزلة التي يجب اتباعه ولا يجوز مخالفاته؟ يناقش فيه إن شاء الله.

فهذا تعريفه. وأما أدلته، خلينا نتكلم عن جوازه، قال: وأنكر قوم جوازه. وأنكر قوم جوازه. بسم الله، الآن هذا الكلام يعني ينسب إلى بعض الشيعة، البعض نسبه إلى النظام من المعتزلة، لكنه حقيقة حقيقة نسبته إلى النظام من المعتزلة غير منضبط تمام. يعني النظام يقال إنه لم ينكر الإجماع، لكنه حاول أن يقدم له تعريف آخر، يعني أظنه قال فيه: كل قول قامت حجته سماه إجماعا، يعني أعطاه تعريف آخر. فالبعض قال: إذا النظام ينكر الإجماع بالمعنى الذي نتكلم عنه.

نحن هنا في هذا المستوى ليس همنا نعرف بالضبط من الذي قال بعدم إمكانه، لكن يهمنا أن نعرف أن هناك قوم -بغض النظر منهم- أنكروا جوازه. أنكروا جوازه من أي جهة؟ أنكروا جوازه عقلا. قالوا: لا يمكن أن يقع إجماع. لماذا؟ قالوا: لأن الإجماع لابد له من مستند. لابد له من ايش؟ مستند صحيح. إذا كان مستنده على نص قطعي، فلماذا حجب هذا النص القطعي ولم يصل؟ فلماذا حجب هذا النص القطعي ولم يصل؟ وإن كان مستنده على أمر ظني اجتهادي، فيستحيل أن علماء العصر كلهم يقع الحافر على الحافر بالنسبة للقضايا الاجتهادية. بقول لك: خمسة يكونون في بيت واحد يختلفون في النظر إلى قضية، معقول كل علماء العصر وقع الحافر على الحافر بالنظر لمسألة معينة بنفس الطريقة اجتهادا ووصلوا إلى نفس النتيجة؟ تتكلم أنت عن خمسة آلاف، ستة آلاف عالم فرضا. فهؤلاء الذين أنكروا جوازه نظروا إذا جهة أن الإجماع لابد له من مستند، وهذا المستند إما نقل وإما عقل. قالوا: فإن كان نقل، وصلوا إليه أهل الاجتهاد، فلماذا خفي علينا؟ فهمتم ايش في كف فقروا؛ يعني الأصل اهل الاجتهاد وقفوا على نقل، هذا نقل إذا واضح بين، لماذا حجب؟ فحم وصولنا إلى هذا النقل وعدم معرفتنا به يشككنا أصلا في مصداقية الإجماع، أين ذهب هذا النقل؟ لأنه لو كان أهل الاجتهاد على كثرتهم اطلعوا عليه لنقلوه إلينا، وإذا نقلوه إلينا فلا حاجة للإجماع، أصبح المستند هو النقل. وأما إذا كان إجماعهم مستنده الاجتهاد، فلا يتصور هكذا يقولون. طبعا لا يتصور أن عدد كبير من العلماء كلهم يقع حافرهم على الحافر في طريقة الاجتهاد والنظر إلى مسألة معينة، لابد وأن يقع الخلاف، أن يقع الخلاف بينهم.

بالتالي، ما هي النتيجة التي وصل إليها هؤلاء؟ لا يجوز الإجماع، لا يتصور عقلا. أنكر قوم جوازه من حيث العقل، فماذا أجابهم ابن نصر الله؟ قال: وهو عناد. قال: هذه عناد ومكابرة لكثره وقوعه. ما تستطيع أنك تنكر أولا استدل بماذا؟ بالوقوع، وهذه من أدلة الأصوليين التي يجب أنك كطالب أصولي تعتاد عليها؛ الاستدلال بالوقوع على الجواز. يعني هم هؤلاء ينكرون جوازه عقلا، فأنا بماذا أرد عليهم؟ بوقوعه، فلتصبح القاعدة الأصولية: وقوع الشيء دليل على جوازه عقلا، صح ولا لا؟ يعني كيف أقول لك: لو واحد قال لك مستحيل أن الإنسان يطير، فلو طار انسان وحط جناحين وطار، بقول له وقع هذا، في انسان طار وحط جناحين وطار، إذا الوقوع دليل على الجواز، أنت تقول مستحيل عقلا أن يطير الإنسان في الهواء. يعني لو رجعنا ألف سنة للوراء وقتل شخص ترى في ممكن واحد هيك يكون في معه جسم سم ويطير عليه في الهواء اللي من هون لقاره أخرى، لربما قال: ايش هذا مستحيل عقلا؟ فلو بعد ألف سنة الآن ايش بنقول له؟ الوقوع دليل على الجواز، كيف بتقول مستحيل عقلا ووقع هذا الشيء؟ هذا نحن اليوم نرى طيارات يركبها الإنسان وتطير به من قارة إلى قارة، فدائما يقول: وقوع الشيء دليل على جوازه عقلا؛ فكل من أنكر جواز الشيء عقلا وعندنا دليل على وقوعه فنقول: الوقوع يبطل قولك، هي وقع، كيف تقول إنه مستحيل عقلا؟

طبعا هو سيعارض في ماذا؟ أنه هل الذي وقع هو فعلا ما نفى؟ بصير يجادر في هاي الجزئية: لا، اللي وقع شيء آخر، أنا أصلا لا اتفق معكم أن هذا اللي وقع إجماع، فبيصير يجادر في هذه الجزئية. ثم ماذا يمكن أن نقول له؟ يعني أنتم الآن سمعتم شو مستنده الذي ينفي الإجماع؟ أن مستند الإجماع إما نقل وإما عقل؛ إذا كان نقل، أين اختفى؟ وإذا كان عقل، لا يمكن أن تتفق العقول على نظرة واحدة. فاش تقول له تفضل؟

الإجماع إنما لا هنا، هسا بدك تركز معي. هسه الآن بدك تثبت لي، أنت الآن ما دام هو مشكلته أنه إذا كان نقل فلماذا لم ينقل؟ بده يكون جوابك أنه هل كل نقل وقع بناء عليه الإجماع لزاما منطقيا أن ينقل؟ هون بدنا؛ لأن هو مشكلته قديش؟ إذا كان نقل لماذا لم ينقل؟ فانا كيف بس أجيبه؟ بدك تثبت له أنه حتى لو كان نقل ووصل إليه أهل الاجتهاد، ليس لزاما أن ينقلوه، في شيء يجبر أن هذا النقل كان على أهل الاجتهاد أو على من قبلهم أن ينقلوه ويشهرونه. هنا هنا النقاش، فهمتم الآن كيف سيناقش؟

فنقول: لا يوجد ما يلزم أن يكون هذا النقل فعلا تم ذكره ونقله إلينا؛ لأن الناس إنما تنقل ما يحتاج إلى معرفته بالنص، أما الشيء البدهي المتم به البلوى قد لا يحتاجون إلى نقل النص الوارد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، اكتفاء بماذا؟ بأن البلوى عمت به، وأن الأمر معروف. عرفت؟ يعني من هذه القضايا مثلا مثل مسألة قالت الحاجة إلى الوضوء لمن يريد أن يمس المصحف. الآن الذي ينكر هذا القول شو بيقول؟ بيقول لك: لا يجوز مس المصحف لغير المتوضئ، يقول: معقول مسألة مشهوره والصحابه يتعاملون بها ما عندنا نص صحيح واضح يقول إنه لا يمس المصحف إلا على طهاره؟ عدم نقل النص الصحيح في الكتب الصحاح البخاري ومسلم والسنن دليل على عدم وجوده.

لا، بنقول له هنا: انتظر شوي، إنه أحيانا المسألة قد فعلا قد لا تجد فيها دليل صحيح على معايير المحدثين، لكن لعموم البلوى بها وشهرتها قد يكون الصحابة ما اعتنوا بنقل لفظ الحديث بذاته الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، اكتفاء بأنه أصبح أمرا معروفا مجمعا عليه، يعرفه القاصي والداني. تمام؟ يعرفه القاصي والداني. يعني مثل ايش مثلا؟ مسألة مشهورة قد لا نملك فيها حديث، مثلا، يعني مثلا نعم. قراءه القرآن لمين؟ حتى قراءة القرآن للحائض، لأن أنا أعطي مثلا مسألة، يعني زي مثلا أعداد الصلوات، أو أنه مثلا رمضان 30، يعني في شغلات بتجدها أن خلص بدهية معروفة في الدين، مع أني لو قلت لك: أعطيني حديث فيها، قال صلى الله عليه وسلم إن الصلاة كذا وكذا ركعتين أو صلاة الظهر، قد تجد أنه ما في حديث، لكن إيه؟ متواتر الأمر ومستفيض بحيث إنه أنا مش محتاج نص حديثي فيه معين، نعم، قد يكون مع الفارق هنا.

لكن هي فكرة أن لا، إذا كان هناك نقل معروف لدى علماء العصر، لابد وأن يظهر. نقول: هذه ليست ملزمة؛ نعم، ممكن نقول في العادة يظهر، ماشي، لكن ليس لزاما، لأنه أحيانا قد يكتفى بشهرة الموضوع عن نقل، أو نعم، عن نقل الحديث الوارد فيه بنصه، وهذا يمكن أن يقع.

أما بالنسبة لموضوع أن الاجتهاد أن لا يمكن أن يتفق العدد الكبير في قضية اجتهاديه، هذا أيضا غير صحيح، فإن علماء النصارى اتفقوا على أن المسيح صلب، مع أنها قضية مكذوبه، ومع ذلك تجد آلاف منهم لليوم يدافعون عن هذه القضية. واليهود في أديانهم المحرفة تجد الآلاف منهم يدافع عن قضية، وهي في العادة تكون محرفة ومكذوبة. هل من المستبعد أن يتفق ألف أو ألفان أو خمسة آلاف عالم من علماء المسلمين في عصر على قضية اجتهادية بناء على منطق سوي؟

يعني كما لذلك قال لكثرة وقوعه، وليس فقط في هذه الأمة؛ لا، أحيانا في كل الديانات تجد أعدادا كبيرة تصل بالآلاف تتفق على تأطير قضية معينة وتصويرها لأتباعهم بقضية ما. فقضية أنه العقل لا يمكن أن يتفق من عدد كبير من العلماء، هذا أيضا ليس ملزما. نعم، العقول تختلف عادة، ولذلك نحن نقر أن المسائل التي وجد فيها الإجماع بالمعنى الدقيق هي قليل؛ يعني المسائل التي وجد فيها إجماع لم ينقل لنا مستنده وكان على الاجتهاد، واتفق الحافر على الحافر مئة بالمئة، أنا أقول هذه الإجماعات قليل، نحن نقر ذلك، لكن ممكنة.

فهنا النقاش ليس عن كثرة وقوع هذا الأمر؛ قد أتفق أنه ليس كثيرا، لكن أن أقول: لا يمكن؛ لا، هذه معان هيك سمها ايش؟ عناد، صعب تقول لا يمكن لا يمكن، وانه غير جائز عقلا لا يجوز.

وأنكر قوم جوازه، وهو عناد لكثرة وقوعه. لكثرة وقوعه، قضية الكثرة هنا نسبية، يعني حتى بس تكون أنت دقيق أن مش الكثرة بمعنى أنها وقعت آلاف الإجماعات، لا، ده ما هو صحيح.

بسم الله، وقيل خاص بالصحابة. الآن هذا قول آخر، القول الأول هو قول عامة الأصوليين والعلماء، والمخالف لهم يعتبر أصلا شاذا لذلك لم يعتد بخلافه. لذلك لما نقول الإجماع، نقول أحد مصادر التشريع المتفق عليها، مع أنه في قوم أنكروا جوازه، لكن هل التفتنا إليهم؟ لا، لأنه هو أصلا يسمونه عناد.

ولكن هناك قول ثاني وهو يعتبر ثالث، أن القول الأول أن الإجماع جائز مطلقا، سواء في زمن الصحابة أو من بعدهم. القول الثاني أنه لا يجوز أصلا عقلا وقوع الإجماع. القول الثالث تفصيلي، الذين قالوا إن الإجماع إنما هو مصدر تشريعي ومتصور في زمن الصحابة فقط. وقيل خاص بالصحابة، وأما ما بعد الصحابة فلا يتصور الإجماع لتوزع العلماء وانتشارهم في المدن والأمصار، فلا يمكن ضبط أقوالهم والتيقن من أننا ضبطنا أقوال الجميع.

فالقول الثالث ماذا يرى؟ أن الإجماع المتصور الذي هو مصدر تشريعي هو إجماع من الصحابة فقط، لماذا؟ لأنه هو الذي يمكن ضبطه، الصحابة كانوا محصورين ومعروفين ويمكن ضبط أقوالهم. طبعا مش مرات كل الصحابة مجتهدوا الصحابة، هذا هو أنه في بعض الصحابة كانوا مش من العلماء، كان نجار وحد مثله زي المجتمع يعني، فالمراد أن مجتهدي الصحابة كانوا محصورين، فبالتالي يمكن هؤلاء أن نعرف قول عمر وابن مسعود وعلي رضي الله عنه معاذ، نحصرهم.

لكن في الجيل الثاني التابعين أتباع التابعين وتوزع الناس في الأمصار والبلدان والفياف والقفار، فلا يمكن أن نتيقن أننا جمعنا أقوال الجميع ولم يعزب عنا واحد منهم، بالتالي لا نستطيع أن نقول إن بعدهم يقع إجماع، وإنما المنضبط هو إجماع الصحابة. وهذا قول مشهور، وهو قول الظاهرية، ورواية يونس بن الإمام أحمد، وقول نصره طائفة من العلماء حقيقة، يعني حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكره يعني أيضا عن الإمام أحمد بن حنبل، ويقول إنه هو الإجماع المنضبط.

وهذا القول، إن كان مرادهمها، الآن هذا القول له تفسيران؛ أنه الإجماع كدليل تشريعي إنما ثبت حجيته فقط للصحابة، هذا خطأ. أما إذا قلنا إنه ثبتت حجيته مطلقا، لكن ضبطه لا يمكن إلا في زمن الصحابة، فهذا نوعا ما مقبول أو معقول خلينا نقول. طبعا في فرق بينهما، فرق بين أن أقول: الدليل الذي أثبت حجية الإجماع إنما أثبته للصحابة فقط؟ نقول: لا، الدليل جاء عام، صحيح. ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾ [النساء: 115]، غير سبيل المؤمنين، مش هذه الآية التي اعتمدنا عليها في النظم الصغير؟ العامة لم تخص الموضوع بزمن الصحابة.

فنحن نقول: يا اخي، إذا امكن ضبط الإجماع في غير زمن الصحابة، نحن معه، ويبقى مصدرا تشريعيا، لكن من حيث الواقع العملي، هل الإجماعات بعد زمن الصحابة ضبطت، أم بسبب الانتشار أصبح ضبطها صعب؟ آه، هنا بيصير كلام منطقي، أن نقول إن الإجماع المنضبط انضباطا يقينيا قطعيا هذا يتصور في زمن الصحابة، ما بعدهم صعب الأمور.

فلذلك فرق بين قولين، بين من يرى أن مصدرية هذا المصدر هو الإجماع إنما ثبتت ابتداء للصحابة، فنقول هذا لا، بالعكس الدليل لا يدل على الحصر بهم. وأما إذا كان المراد أن ضبطه لا يمكن إلا في زمن الصحابة، هذه قضية أخرى ممكن فعلا يناقش فيها. واضح؟

طيب، ثم قال: وأنكر قوم جوازه وهو عناد لكثرة وقوعه، وقيل خاص بالصحابة. وعرفنا أنه هذه تحتاج إلى تفصيل؛ ماذا تقصد أنه خاص بالصحابة؟ هل هو ابتداء كمصدر تشريعي خاص بهم؟ غير صحيح. هل هو لا، هو عام للجميع لكن لا ينضبط إلا بهم؟ هذه قضية أخرى فعلا، وأظن شيخ الإسلام ابن تيمية ينصرها، يعني قضية أنه أن الإجماع المنضبط هو إجماع الصحابة، الإجماع المنضبط حقا الذي يمكن يعني أن يقال للمخالف فيه إن خالفت إجماعا قطعيا هو إجماعات الصحابة.

طيب، ثم قال: الآن احنا كحنابله ننصر القول الأول، وهو أن الإجماع حجة وليس مختصا بزمن الصحابة كقاعدة عامة، بل في كل زمن امكن ضبطه فهو مقبول. والدليل على مشروعيته الآية القرآنية ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 115]، ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى، والآيات التي تأمر بالاجتماع والاعتصام، فما دام الله أمر بالاجتماع والاعتصام فلا بد أن الاعتصام فيه رحمة.

فيستحيل أن يقول الله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] ثم ناتي جميعا نعتصم بقالوا بمسألة جزئية، فيكون الاعتصام هو الخطأ، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن الاتفاق لابد أن يكون فيه رحمة فلا يمكن أن يكون على خطا، وغير ذلك من الأدلة الحديثية التي يوقفها البعض ويرفعها البعض، كحديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، حسنه بعضهم ضعفه بعضهم.

قول ابن مسعود: ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وهذا أيضا استدل به على أن اتفاق المسلمين على قضية يدل على أن فيها الخير والبركة. هذه النصوص بمجموعها دلت أهل العلم على أن الإجماع حجة.

قال: طب هو حجة قطعية ولا ظنية؟ قال: وهو حجة قاطعة خلافا للنظام وآخرين. يعني النظام أعو فأقول: البعض نسب إليه أنه أصلا ينكر وقوع الإجماع بالمعنى الذي نقوله، وإنما يعتبر الإجماع ما هو؟ كل قول قامت حجته، فأعطاه تعريف آخر مختلف تماما، وهذا بالتالي هو ليس مصدرا تشريعيا أصبح على طريقته، إن صح النسبة له، لأنه حقيقة أيضا ستجد مشكلة في كتب أصول الفقه، وهو أنه ينسب إلى العالم أو إلى يعني إلى الرجل قولا لم يحر نسبته إليه، وهذه للاسف تقع كثيرا.

الآن ما بيهمني قول النظام وآخرين، بيمنك أن المذهب عند أصحابك هو أن الإجماع حجة قاطعة، لكن هنا أي إجماع نتكلم؟ عن الإجماع الذي وقفنا فيه على أقوال جميع علماء العصر، الإجماع الصريح، أما الإجماع السكوتي وهو أن يقول البعض ويسكت الباقون وينتشر الأمر دون وجود المخالف، فهذا سياتي معنا أنه حجة ظنية.

فقولنا وهو حجة قاطعة، اكتب: الاجماع الصريح الذي نطق فيه الجميع، ووقفنا فيه على قول الجميع، ونقل إلينا بطريق قطعي. حتى يكون الإجماع حجة قاطعة يحتاج إلى ايش اخواني؟ إلى شرطين.

الشرط الأول: أن يكون جميع العلماء تكلموا، أو جميع العلماء فعلوا، لأنه أما أن يكون بقولهم أو بفعلهم.

ثانيا: أن ينقل إلينا هذا الاجماع بماذا؟ بطريق قطعي. بدي أحكيه، لأنه لو جميع العلماء صرحوا في زمن من الأزمنة ولكن هذا التصريح نقل إلينا بخبر آحاد، رح نرجع لمشكلة خبر الآحاد؛ هل يفيد الظن ولا يفيد القطع؟ فهو قلنا يفيد القطع بالقرائن، فلذلك حتى يكون الإجماع حجة قاطعة قال العلماء: لابد من شرطين.

الأول: أن نتاكد من أن جميع علماء هذه الحقبة صرحوا بالحكم الشرعي؛ أن هذه المسألة حرام أو حلال أو كذا كذا تمام. وأن يكون هذا الإجماع نقل إليك بطريق قطعي، عندئذ يكون ملزما، وأستطيع أقول للمخالف: أنت خالفت حجة قطعية.

أما إذا اختل أحد الشرطين، فهنا نحن لا نتكلم إلا عن دليل ظني، لا نتكلم إلا عن دليل ظني، لا أستطيع أن أكفر المخالف فيه ولا أبدعه، ولا أعتبر أنه خالف شيئا يجب هجره فيه، لأنه الإجماع القطعي هذا له أحكام تترتب عليه بخلاف الإجماع الظني.

طيب، ويعتبر فيه، الآن سيذكر عدة مسائل هي حقيقة تفريع في اعتقادية على تعريف الإجماع. أول مسألة: قال ويعتبر فيه قول أهل الاجتهاد خاصة، لا صبي ولا مجنون ولا عامي مكلف، على الأكثر خلافا للباقلاني.

الان نحن قلنا في تعريف الاجماع أنه اتفاق من اخواني، دائما اربط الخلافات في التعريف هو اتفاق المجتهدين، إذا الأصل أن الصبي المجنون هذا غير داخل، وهذا نحن متفقين عليه الحمد لله، لكن وين وقع الخلاف؟ في العامي المكلف. العامي المكلف هل قوله معتبر؟ والله بناء على التعريف اللي حكيناه مش معتبر، لأننا قلنا قول المجتهدين.

بعض العلماء، بعض العلماء كالباقلاني فيما ينسب إليه، يقول ماذا؟ إن الآيات والأحاديث التي تكلمت عن حجية الاجماع تكلم تكلمت عن سبيل المؤمنين صح؟ ولا تجتمع أمتي، وما راه المسلمون حسنا، ما قال: ما راه المجتهدون، ما قال: لا تجتمع أهل الاجتهاد من أمتي، لا، تكلمت عن المؤمنين عموما، وهذا يدخل فيه الخاص والعام، وهذا يدخل فيه ماذا؟ الخاص والعام.

فبناء على هذا ذهب بعضهم، بعض العلماء بعض الاصوليين، إلى أن الاجماع القطعي يعتبر فيه قول العوام كما يعتبر فيه قول من الخواص. هذا قول ذهب إليه بعضهم، لكننا لا نوافق عليه، وإنما الأصل أن يعتبر قول المجتهدين فقط. ما علاقة في المسألة الشرعية أن يعتبر قول المزارع والنجار والطبيب والحداد الذي لم يدرس ولم يعرف ولم يتقاعد أصلا بناء على ماذا يدخل؟

يعني هو الذين راوا أن الإجماع حجة قطعية كأنهم هابوا أن يقولوا إنه هذا شيء حجة قطعية بناء فقط على قول طائفة معينة في المجتمع، فقالوا: حتى يكون حجة قطعية منكرها كافر لابد يكون شيء اتفقت عليه الأمة. لكن نقول: لا، هذا حتى لا يمكن أن يعني نع نقبل إدخال العوام في مثل هذه القضايا، حتى لو قلنا إن الاجماع حجة قاطع، نعم لا مانع من أن نقول بقطعيته إذا اتفق عليه المؤهلون. بل إدخال العوام على الاجساد له، تمام، إدخال العوام على الإجساد له، لأن العامة أنتم ترون، نحن لا نتفق على شراء شيء يعني معه، لا يمكن الاتفاق مع العامة مع أمزجتهم وتفاوت العقول والقدرات الذهنية.

فبالتالي هذه قضية واضحة بالنسبة لنا أنه لا يقبل قول الصبي ولا المجنون ولا العامي المكلف. طيب، الآن سأتي إلى مسألة، والأشبه اعتبار أصولي غير فروعي، والأشبه اعتباره هنا عندك في الفتح معطوف على ماذا؟ اعتباره، يعني لو كانت اعتباره أظهر لكن يمكن يعني أن يوجد لها تخريج.

أنا أرجعت هناك، ويعتبر فيه قول يعتبر قول، والأشبه أن يعتبر اعتبار، يعني أن هنا التحريك هذا تحريك المحقق يعني واضح مش تحقيق نصر الله نفسه، بدك تكون أنت على بينة فبحاول أشوف هو بناء على ماذا ذهب إلى هذا، والأشبه اعتباره أصوليا غير فروعي. خلانا كده، وعكسه ايش يعني وعكسه؟ فروعي غير أصولي، ونحوي في مسألة مبناها النحو، لأن وقع نزاع.

إذا أنتم ما بدكم تقبلوا العوام، طب لو كان عندنا عالم متخصص في أصول الفقه بس لكنه غير متخصص في المذهب في الفروع الفقهية، كيف اليوم مثلا واحد بدرس في الجامعة؟ نحنا هذه كانت عندنا في الجامعة الإسلامية في المدينة، إنه هو تخصص أصول فقه وسياسة شرعية، خلص يعني أنتم ما بتدرسوا الفروع في تخصص فقه، هذول بدرسوا الأصول بس هيك دراسة سطحية، وفي تخصص كان عندنا أصول فقه وسياسة شرعية، هذا دخلنا فيه لا، هذا علاقتنا بالفقه علاقة ايش؟ أن ننظر في هيك أمور عامة، وشغلنا ينصب على أصول مقاصد الشريعة السياسة الشرعية تمام.

فإذا كان عندنا عالم بس متخصص فقط في الأصول مش متخصص في الفروع، روعة هل هذا يعتبر من أهل الاجتهاد؟ فرایه يعتبر أيضا مع رأي أهل الاجماع، فإذا خالف لا ينحقق، لا يتحقق الاجماع والعكس.

كذلك وقع فيه النزاع، شخص لا فروعي يعني متخصص في المذهب، بيعرف مذهب الحنابله، حافظ الأقصر والدليل والزاد والمنتهى والاقناع والكش، حافظها ما شاء الله، بس في أصول الفقه بيعرف يعني، بقول لك: شيخ احكي لي أي مسألة بجاوبه، قال في الاقناع كذا، وقال في المنتهى وفي الحاشية كذا، احكي لي كيف تخرج على أصول الفقه؟ وقف، أنا مش متخصص في أصول.

الفقه؛ طيب، هذا أيضاً قوله، يعتبر هل هو مجتهد أو في حكم المجتهدين فيعتبر قوله؟ فهمتم الآن وين النقاش الآن؟ هو قال والأشبه -لاحظ أن عبارة ابن نصر الله تعطيك أن المسألة هي في مجال الاجتهاد، يعني التخمين الاجتهادي- هل هؤلاء يُعَدُّون من المجتهدين الذين إذا خالفوا لا يتحقق حق الاتفاق، ولا لا يُعتبر بمخالفتهم لأهل الإجماع؟ هو اختار ماذا؟ اختار الاعتداد بقولهم.

فقال: الأصولي الذي ليس متقناً للمذهب الفروعي، أو العكس، الفروعي الذي ليس متقناً للأصول، الأصل أنه من أهل الاجتهاد، لكن حقيقةً ليس هذا معتمد المذهب عندنا؛ معتمد المذهب أنه لا، الأصول يعتبر الأصول وحده، ولا الفروع وحده يعتبر، بل لابد وأن يكون مجتهداً. والاجتهاد كما عرفناه، من هو المجتهد؟ من ضبط الأصول والفروع. هذه معايير الاجتهاد عند العلماء كما درسناها سابقاً في باب الاجتهاد والتقليد؛ المجتهد من ضبط الأصول والفروع.

فالأصولي لا يُعتبر إذا كان فقط أصولياً، والفروعي لا يُعتبر إذا كان فقط فرعياً. طبعا هنا حتى هو أظن خالف الطوفي؛ لأن الطوفي اختار اعتبار الأصول أصول غير الفروع، ولكنه لم يعتبر الفروع الذي ليس بأصولي. قال لك: الأصولي مجتهد، يعني عنده قدرة على الاجتهاد حتى لو مش حافظ الفروع، بس أصولي هذا بيقدر يجتهد ويفكر ويوصل، فقوله معتبر. لكن الفروعي الذي لا يعرف الأصول، هذا ما يُسْمَح له أن يجتهد؛ لأنه هو ضعيف في أصول الفقه، هذا فقط حافظ، نقول له: أنت بس سمع، لكن أنت مش مجتهد حتى نقبل قولك. فلاحظ أن ابن نصر الله تجاوز حتى الطوفي هنا، وهو أصله هو تجاوز حتى الطوفي.

لكن احنا بالنسبة لنا معتمد المذهب: كلاهما غير معتبر. عند الطوفي المعتبر هو الأصولي، وعند أبي نصر الله كلاهما معتبر، واضح؟ قال: وكذلك نحوي في مسألة مبناها النحو؛ الآن حتى هذه يعني لو كانت مسألة مبناها على النحو، يعني مسألة فقهية لها علاقة بالنحو، قال لزوجته: أنت طالق ولست طالق، تمام، أو أنت طالقاً، فهل يعتبر هذا؟ فبنجي بنشوف النحويين، والله هذه لها تخريج حتى نقول هذا الكلام يمكن حمله على معنى صحيح، فبيجتمعوا النحاة ويقررون نعم هذا يمكن أن يخرج على قول اللغويين كذا وكذا، وبالتالي زوجته طالق.

الآن إذا مسألة تحتاج إلى نحويين في مسألة مبناها نحوي، هل كونه نحوي فقط يجعله من أهل الاجتهاد؟ يعني هذه أيضاً، هذه كلُّها مسائل ترى تحتاج إلى نقاش، نقول يعني هذا النحو نحن يمكن أن نستضيء برأيه ونسترشد به، ثم يعود المجتهدون لينظروا في الواقعة من ناحية شرعية بعد أن يعرفوا ماذا يقول اللغوي فيها، تمام.

فالنحو هنا يعني كيف نحن، عفواً، تحدث عندنا قضية معينة في واقعنا المعاصر تحتاج أنه نعرف قول المتخصصين في الجرائم الجنايات صحيح؟ في فحوصات الدي إن إيه وما شابه ذلك. المشايخ المجتهدين مش متخصصين في الطب، فلما تصير مسألة حادثة أطفال الأنابيب أو ما شابه ذلك، حتى كمجتهدين نعمل إجماع، هل نقول قول طبيب أطفال الأنابيب يدخل معنا في الإجماع؟ فهمت؟ فإذا خالفنا تبع أطفال الأنابيب، بالتالي نعتبر المسألة ما في إجماع فيها، مع أنه تبع أطفال الأنابيب مش متخصص في الفقه ولا في أصول الفقه، هو فقط طبيب مختص في أطفال الأنابيب وفي مسألة متعلقة عنده، ونحن كعلماء عملنا والله اجتماع في مجمع الفقه الإسلامي وبدنا نعمل، خلص نخرج باتفاق فقهي على هاي المسألة، فخرجنا باتفاق فقهي، مين خالفنا؟ تبع أطفال الأنابيب.

الان هذه المسألة بدها شوية نظر، يعني هم المشايخ الله يكرمهم لما اخذوا وأعطوا الحكم، هل الحكم اللي أعطوه بخالف ما يقول الطب؟ آه والله إذا بخالف ما يقول الطب يا شيخ، وقفوا شوي! تصوير المسألة طبياً يحتاج فيه إلى قول المختص، أنتم مش من أهل الاختصاص في هاي المسألة. بس إذا احنا لا، إذا احنا سالنا الطب حديثاً وقالوا لنا: لا، تصوركم يا مشايخ عن المسألة صحيح، هنا الأصل نحكي له: خلص جزاكم الله خير يا أطباء، انتهى دوركم هنا، اطلعوا، نيجي نحن بنبحثها. ما دام تصورنا صحيح الآن عن المسألة من الناحية الطبية، خلونا نبحث القواعد الفقهية والأصولية اللي رح توصلنا لحكم فيها. هنا الطبيب بيقدر يدخل معنا؟ لا، بقولوا: أنت انتهت خدمتك لنا وين؟ في تتاكد أن فهمنا أطفال الأنابيب صح.

وقُصَّ على ذلك المسائل الكثيرة التي النحوي في مسألة نحوية والطبي في مسألة طبية، أنه أنا النحوي الأصل متى أدخله أني أقوله: تعال يا نحوي، أنت مش متخصص في أصول الفقه ولا في الفقه، عارفك أنت سيبويه زمانك، بدنا نسالك في واحد قال جملة كذا وكذا، لها تخريج لغوي؟ مثلاً قال: والله نعم لها تخريج، جزاك الله خير، إلى هنا بوقف دوره. بعد ما اخذنا منه التخريج، أتينا اجتمعنا مع بعضنا، ما دام لها تخريج، فما رأيكم وكذا وما شابه، ما دامت المسألة خلص النحو أعطانا فيها الرأي العام، ثم نحن خرجنا بعد ذلك بحكم شرعي. لو النحوي ما عجبه الحكم الشرعي اللي وصلنا له، هل يخرق إجماعنا؟ لا، نقول له: سامحنا، نحن اعتبرنا قولك فقط من ناحية إيش؟ أن نعرف هل المسألة لها وجه نحوي؟

طيب، الآن أعطيكم صورة أخرى. طيب، إذا كانت المسألة من البداية بعض إخواننا مشايخ الشريعة قالوا: لها وجه نحوي. هسه مشايخ الشريعة الأصل عارفين في اللغة، لكن في علماء نحو مش مجتهدين في الشريعة قالوا: لا، ليس لها وجه نحوي، ثم وقع الاجماع على ماذا؟ اجينا نحن أوقعنا الاجماع على أنه بناء على رأي هؤلاء العلماء اللي بقولوا إنه لها وجه نحوي، أووقعنا إجماع على حكمها. فبالتالي اجا النحوي ايش قال لنا؟ تعالوا يا جماعة، ترى أنا أصلاً مخالفكم، ما لها وجه نحوي أصلاً، يعني المشايخ اللي قالوا لها وجه نحوي نحن أصلاً كلغويين مثلاً مش متفقين معهم. آه، هنا هل يُعتبر قول النحوي في خرق الإجماع في هي الحالة الثانية؟ الأصل أن يُعتبر؛ لأنه هنا نحن مختلفين ابتداءً في مسألة هي ميدانه، هو أستاذ في النحو متخصص بس ما له علاقة بالشريعة، فاختلف مع المشايخ اللي بيعرفوا في الشريعة واللغة، هي مسألة لها وجه نحو ما لها، هو قال ما لها، احنا قلنا لها، أو العكس، تمام؟ نحن قلنا ما لها، هو قال لها.

هنا هل يُعتبر قوله؟ نعم، ما دامت المسألة ما زالت في حيز مجاله وهو متخصص فيه، الأصل يُعتبر قوله. بعد أن تخرج المسألة عن حيز مجاله، تصبح بيننا كشرعيين، عندئذ بقول له: وقف، هاي دقة يجب أن نفهمها. نفس الشيء في أطفال الأنابيب، عفواً، بعض المشايخ يكون مطلع على الطب متصور في أطفال أطفال الأنابيب وقرأ في كتاب عنهم قضية معينة، في أطباء يعتبروا جهابذة الطب الحديث قالوا: لا، تصوركم عن أطفال الأنابيب مش كذا، هاي أطفال الأنابيب كذا وكذا، وهذا متخصص إيمان في أطفال الأنابيب. تمام؟ بالتالي لما نحن بعدين نجي المشايخ مع بعض ونجمع على قضية متعلقة بأطفال الأنابيب، نيجي بنقول: تعالوا شوي يا مشايخ، أنتم أجمعتوا على قضية في أطفال الأنابيب بعد ما المتخصصين اتفقوا على هذه الصورة؟ قلنا: لا والله في متخصصين جهابذة عدول قالوا: مش هيك الموضوع، ترى الموضوع طبياً كذا وكذا، وعكسهم قالوا: كذا وكذا، بالتالي إجماعنا الآن على هاي المسألة بناءً على تصور أحد الفريقين، حقيقةً لن يرتقي إلى مرتبة الإجماع الملزم؛ لأننا بنينا قولنا على مسألة خلافية، نحن كشرعيين بنينا قولنا على مسألة خلافية بين الأطباء المتخصصين، ففي واحد قسم منهم بقول هيك المسيلة طبياً، وقسم آخر بقول لك هيك المسألة، ونحن كمشايخ نحن مش عارفين! فحتى هنا لا يمكن أن نقول أن الإجماع حجة، بل يُعتبر قول ذلك مخالف خارق للإجماع.

فهذا التحليل مهم جداً حتى نفهم متى أعتد بقول النحو في مسألة نحوية، ومتى لا أعتد وأعتبر أن دوري انتهى من خلال الأمثلة التي ذكرتها لكم، ولاحظتم أنه في أن هناك صورتين مختلفتين، واضحة يا مشايخ الفرق بين الصورة الأولى والثانية؟

طيب، ثم قال: ولا عبرة -هذه كلياتها تعتبر من ضمن يعني هيكل هذه المسألة الأولى- بقول كافر، ولا متأول، اللي هو المبتدع البدعة المكفرة، ولا فاسق، خلافا لأبي الخطاب في الفاسق، طبعا وقيل يعتبر في حق نفسه فقط.

خلونا نبدأ أولاً بماذا؟ بالكافر كفراً صريحاً، أو الكافر ببدعة مكفرة؛ فهذا نعم، هذا لا يُعتبر قوله عندنا؛ لماذا؟ لأن قلنا اتفاق مجتهدي العصر من هذه الأمة، هل الكافر من هذه الأمة؟ حتى لو كان شاطر في أصول الفقه، أستاذ في المقاصد ودرسها في الجامعات العالمية، أنت مش معنا، لست محسوباً معنا. كذلك الكافر ببدعة مكفرة كغلاة الجهمية الذين كفروا كالجعد بن درهم وجهم بن صفوان وغيرهم، تمام، بعد طبعا ضبط ما هي البدعة المكفرة، فهذا يسمى كافر، لكن كافر بايش؟ بتاويل، لأنه هو لا يعتقد أنه كافر؛ جهم بن صفوان كان يعتقد نفسه كافر؟ لا، والجعد بن درهم كان يعتقد؟ لكن كفره علماء زمانهم، فبالتالي هؤلاء أيضاً الصحيح أنه لا يُعتبر قولهم عند أصحابنا.

ننتقل للفاسق؛ الفاسق وقع في خلاف، طبعا الفسق ايش؟ الفسق الاعتقادي والفسق العملي. الفسق الاعتقادي هي البدع غير المكفرة، البدع التي لم تصل إلى درجة أنها تكون ماذا؟ مكفرة، كالارجاء والخوارج وما شابه ذلك من البدع. فالفاسق فسقاً اعتقادياً أو فسقاً عملياً؛ رجل متقن للأصول وللفقه وتوفرت فيه عوامل الاجتهاد، لكنه شارب للخمر أو يعاقر يعني أشياء محرمة، أو يفعل كثيراً منها، فاسق، هل هذا يُعتبر؟ الصحيح عند أصحابنا أن الفاسق لا يُعتبر، ليس من أهل الاجتهاد، وبالتالي لا يُعتبر قوله، وإذا خالف المجمعين لا عبرة بمخالفته، وظاهر إطلاق أصحابنا أن الفاسق لا يُعتبر قوله حتى في حق نفسه.

إيش يعني حتى في حق نفسه؟ هسه نحن تخيل فاسق مجتهد، تمام؟ مجتهد هو، يعني درس الأصول وتعب حاله في الفقه وفي المقاصد، لكن سبحان الله ابتلي بالمعاصي والذنوب فهو فاسق مجتهد. فعلماء عصره اتفقوا على قضية، هو خالفهم، هو ايش خالفهم؟ قلنا لا يُعتبر قوله. صحيح، لكن لا يُعتبر قوله حتى في حق نفسه؛ فيجب عليه لزوماً أن يتبع الاجماع، ولا لا يُعتبر قوله خارقاً للإجماع بالنسبة للآخرين، أما بالنسبة لحق نفسه ما دام هو مجتهد ملزم باجتهاده لنفسه؟ هذه أقول ظاهر كلام أصحابنا، ما هو يجعل أنه لا يُعتبر قوله حتى في حق نفسه، وأن الإجماع حجة عليه.

القول الثاني: قول أبي الخطاب الكلوذاني، وهو أن الفاسق فسقه عليه، وقوله معتبر في الإجماع؛ يعني مجتهد فاسق قوله معتبر في الإجماع؛ لأنه فسقه هذا بيضره بينه وبين ربه، كما يقولون، لكن نحن بيهمنا أنه مجتهد، بالتالي هو بفكر بطريقه اجتهادية، هو مش كاذب ولا نصاب ولا مخادع للأمة، هو مثلاً بيشرب خمر، مبتلى بمعاصي وذنوب أو ببدعة معينة، فانا لماذا ألغي قوله؟

وحقيقة بالنسبة لموضوع موضوع البدعة الاعتقادية، إذا اعتبرت مفسقة، يحتاج أن ينظر فعلا في كلام أبي الخطاب. يعني كلام أبي الخطاب له وجهة نظر فيما هو متعلق بماذا؟ بالفسق الاعتقادي؛ لأن أهل الحديث كانوا يرون مخالفيهم من الخوارج والمرجئة والأشعرية فسق من حيث الاعتقاد من هذه الجهة، تمام؟ يعني هكذا موجود في الكتب. فهل بالتالي لن يُعتبر قولهم؟ على هذا ما أغلب أو كثير من العلماء كانوا موزعين على الفرق الإسلامية، صحيح، بعضهم أهل الحديث وبعضهم أشاعرة وبعضهم معتزلة، فعلى هذا القول خلص معنا تكبر عن الإجماع أربعاً لوفاته! فبالنسبة للفسق الاعتقادي قد نرى -لأن هو متأول صاحبه في النهاية، وقد يكون متعبداً من كبار العباد ومن كبار محبي الأمة وناصريها- أنتم فسقوا اعتقادياً، لكن في النهاية هو لا يرى نفسه إلا من أهل الخير والصلاح والعلماء، وقد يكون متقناً في الفقه والاجتهاد وما شابه ذلك. فكلام أبي الخطاب الكلوذاني بالنسبة للفسق الاعتقادي حقيقة من حيث أن يُعتبر الفاسق فسقاً اعتقادياً له محل من النظر، له محل من النظر.

وأما من حيث الفاسق فسقاً أخلاقياً عملياً، لهنا لا، الأصل أن يُعتبر؛ لأن هذا يدل على قلة الديانة، صحيح. الفسق الاعتقادي ليس شرطاً أن يكون قلة ديانة، خلص هو هكذا يظن الدين على طريقة الاعتزال، قد يكون يظن الدين على طريقة الأشاعرة، ليس شرطاً قلة ديانة وعدم احترام للدين، بالعكس، فكلام علماء الفرق كثير منهم كانوا من العلماء الأتقياء الورعين الذين نحسبهم الله وحسيبهم يتقون الله سبحانه وتعالى، على خلافنا معهم. أما الفسق العملي لا، هو يدل على ضعف في الديانة، فمثل هذا الأصل لا يُعتبر قوله في الاجماع.

هل يُعتبر قوله في حق نفسه حتى في حق نفسه؟ لا، هو أبو الخطاب يعتبر قوله في حق الأمة مش في حق نفسه فقط، أبو الخطاب اعتبره مطلقاً في حق الأمة أنه الفاسق إثمه عليه ونحن بيهمنا اجتهاده، سواء فسقه اعتقادي ولا عملي، يعني هو ما فرق فيما يظهر بين الاعتقاد وبين العمل كله.

القول الثالث تفصيلي، وقيل إن الفاسق فسقاً اعتقادياً أو عملياً يُعتبر قوله في حق نفسه؛ فإذا هو خالف علماء العصر يمشي مع ما يراه باجتهاده ما يوافقهم، تمام؟ ولكن رأيه لا يُعتبر خارقاً للإجماع بالنسبة لباقي الأمة، واضح؟ فقوله يُعتبر في حق نفسه فقط. طيب، ليه يُعتبر في حق نفسه؟ لأنه الأصل أنه

الشخص إذا كان مجتهدًا ألا يقلد، وأنت مجتهد؟ صح، فاسق بس أنت مجتهد، الأصل ما تقلد الآخرين وتوظف اجتهادك. فلذلك قالوا إنه يعتبر قوله في حق نفسه وإن كان لا يعتبر في حق الأمة، ومذهبنا كما قلت الأول وهو أنه لا يعتبر قوله، قوله هذا ظاهر اطلاقاتهم، هذا ظاهر اطلاقاتهم نعم، نعم.

هو شوف، هو الإشكال في إيه؟ سنعود إلى ضابط الاجماع، يعني بَنقول الإجماع حجة، لكن هو إجماع من المجتهد والمجتهد عندنا لابد أن يكون عدلاً، فكضابط إجماع أنت مش مش موجود فيه تمام، لا ينطبق عليك؛ لكن لأنك أنت تستطيع النظر بنفسك قلنا لك انظر بنفسك ولا تعتمد على غيرك، مش من باب الإج، خلاص الإجماع أنت لا ينطبق عليك، أنت غير داخل في حد الإجماع، هو اتفاق المجتهدين والمجتهد باختصار لابد أن يكون عدلاً وانت سقطت عدالتك.

فهذا الإجماع إذا هو ليس تناقضًا؛ لأنه هو ليس داخلًا في الإجماع فهو غير ملزم للأمة. طيب، لماذا بعد ذلك أعطيته، أعطيته نظر لنفسه من جهة ماذا؟ أنه أنت تستطيع النظر والتفكير وحدك والوصول إلى نتائج وحدك ففكر فيها، لكن قد اتفق معك أنه ما دمت ترى المجتهد ابتداء إذا كان فاسقًا لا يعتبر مجتهدًا، إذا هذا الشخص صح هو مفكر ودارس ومتعلم لكن سقط اجتهاده ما دام هو فاسقًا، يعني سقطت أهليته للاجتهاد مش من الناحية الذهنية، من الناحية الأخلاقية لوجود هوى، يعني واضح أن الفسق مع هذا هو سبب هوى تمام، خاصة، برجع أقول خاصة بالنسبة للفسق العملي، أما الفسق الاعتقادي فهذا لا يعني اختلف تمامًا، وأعتقد أن الفسق الاعتقادي ما دام الرجل متأولًا وتظهر فيه الديانة لا الأصل أن مثل هذا يعتبر قوله حتى في حق الأمة، لأنه خلاف معنا في مسألة في الأسماء والصفات أو في مسألة في القضاء والقدر لا يلغي أهليته للتفكير الفقهي في مسألة في البيوع والأنكحة والتي ليس لها أي بعد اعتقادي.

فإذا بدي أتكلم عن الفسق العملي المتعلق أنه بيشرب خمر أو بيزني أو شيء، نعم الأصل أن مثل هذا ساقط الديانة فهذا فاسق يعني يعيد ويكرر هذه مش معصية وقعت منه هفوة، هو أنتم عارفين عن شخص واضع ساقط الديانة، فمثل هذا هواه بيخليني محترس منه، أما الفسق الاعتقادي فأمره مختلف، هي فقط لذلك زي ما تفضلت بالنسبة للفسق العملي الأصل حتى في حق نفسه نحن نخشى أن يكون صاحب هوى، دام هواه في الفسق العملي واضح، ما الذي يمنع أن يستمر على هذا الهوى حتى في استنتاجاته، فنلزم برأي الأمة ونقول له بس تصلح من حالك وشانك وتعود لك العدالة، ساعتها بنرجع بنرجع بنحترم رأيك حتى في حقك لنفسك. فلذلك قول الحنابلة أصلًا هو ماشي مع هي وجهة النظر أنه لا يعتبر قوله حتى في حق نفسه وأنه ملزم بإجماع الأمة. طيب، ولا يشترط عدد التواتر.

الآن نحن نرجع للتعريف دائمًا، كل هي الخلافات بدنا نربطها بالتعريف، لما قلنا اتفاق مجتهدي العصر على وجه العموم، صحيح؟ هل اشترطنا عددًا معيينًا لمجتهدي العصر؟ لا. يعني لو كان المجتهدين خمسة، اتفاق هذول الخمسة، لو كان المجتهدون ثلاثة، اتفاق هؤلاء الثلاثة، إذاً هل يشترط عدد معين؟ عدد التواتر؟ طبعا نحن أصلاً مر معنا سابقًا أن التواتر ليس له عدد على القول الصحيح، صحيح؟ إذا بتذكر باب السنة، لكن على طريقة من يعتقد أن التواتر له عدد وأن أقله عشرة فرضا، هل يشترط حتى يقع الإجماع وجود عشرة فصاعدًا؟ نقول: لا يشترط؛ لأن التعريف ماذا قال؟ اتفاق مجتهدي العصر بغض النظر عن عددهم، فلم يذكر عددًا معينًا، إذاً هذا هو الصحيح، لا يشترط عدد معين، الموجود الحمد لله ثلاثة، خمسة، سبعة، عشرة، مئتان، خمسمائة، ألف، المهم أن أصل إلى الجميع قدر المستطاع.

ثم قال: ولا ينعقد بقول الأكثر خلافا لابن جرير الطبري وعن أحمد مثله لارتكابه الشذوذ المنهي عنه، هذا تعليل لوجهة نظر ابن جرير الطبري. طب الآن بناء على التعريف السابق هي مسألة أخرى، نحن قلنا اتفاق إيش؟ مجتهدي العصر، وهذا على وجه العموم، فإذاً لابد من أن يتفق كل المجتهدين، طب إذا شذ عنهم واحد أو اثنين، هل يقع الإجماع بالمعنى الأصولي؟ يا شيخ خمسمائة عالم، اثنين فقط خالفوا، وأربعمائة وثمانية وتسعون قالوا حرام، واثنان قالوا حلال، اليس هذا إجماعًا؟ حقيقةً بالمعنى الأصولي عند جمهور الأصوليين ليس إجماعًا؛ لأن الاثنين اللي خالفوا مجتهدين ولا لا؟ هم من المجتهدين، احنا اتفقنا عندهم قدرات أصولية فقهية، نعم عندهم، إذاً ما دام مخالف انتهى، وقد يكون الصواب في قول القلة، فبالتالي مذهبنا وهو الصواب عند جمهور الأصوليين أنه لا ينعقد بقول الأكثرية، خلافًا لابن جرير الطبري، إمام المفسرين رحمه الله عليه وهو أيضا فقيه وله كتب في اختلاف الفقهاء في كتابه اختلاف فقهاء الأمصار، كان كثيرا ما ينقل الإجماع والاتفاق، فلما تتبعت إجماعاته واتفاقاته وجدوا أنه ينقل الإجماع والاتفاق باعتبار قول الأكثرية فقط، يعني إذا وجد أن الأكثر على شيء يقول: واتفقوا هو، أو اجمع على كذا، تتبعوا وجدوا أنه إيه؟ أنه ينقل الإجماعات فقط بقول الأكثرية ولو لم يكن قول المئة بالمئة.

ممتاز، وكان هذا منه رحمه الله عليه إشارة إلى أن الخلاف الشاذ لا يقدح في وقوع الاجماع وحصول الاجماع. فهنا سأل سؤال وهذا طبعا روي عن أحمد مثله، روي عن أحمد مثله، وهنا حقيقة يعني سيرد سؤال على مذهب ابن جرير: كم عدد الأشخاص في الخلاف الشاذ عندك؟ يعني ما هو ضابط الخلاف الشاذ؟ كم شخص يجب أن يخالف حتى يعتبر الخلاف شاذا؟ كانوا، طب إذا كانوا أربعة؟ يعني هو كيف نضبط أنه المخالف شذ بعدد معين ولا شو الضابط؟ هذه المشكلة التي ترد على قول ابن جرير الطبري، أننا نحتاج إلى ضابط. طيب هنا مثلاً، طيب فقيه مثلاً وقد اختلف المنقولة عن ابن جرير فقيل الأقل هو الواحد والاثنان، أي إذا خالف واحد أو اثنان فلا يعتبر بهما، أما إذا خالف ثلاثة فصاعدًا لا خلاص هيك ما عاد شاذ، صار في عدد كبير. وقيل كلامه يشمل الأقل ولو ثلاثة فأكثر، مجرد مخالفة الأقل للأكثر ولو كان الأقل ثلاثة، أربعة، خمسة، عشرة، تعتبر خلافًا شاذًا، وبالتالي يبقى الإجماع قائمًا.

وحقيقة حقيقة على مثل هذا يعني ستنقل كثير من الإجماعات التي ليست في الحقيقة إجماعات، لكن حتى نكون دقيقين واحنا ما شاء الله قرأنا الحمد لله في غراس أكثر من كتاب في الإجماع؛ إجماع ابن المنذر قرأناه في مدارج، وقرأنا مراتب الإجماع في الرباط العلمي، كثير من الإجماعات التي كان ينقلها ابن المنذر وغيره حقيقة كنا نجد في النهاية أن فيها ماذا؟ فيها خلافات، صحيح؟ لعل ابن حزم كان من شدة، إذا بتذكروا في مقدمة كتابه اشترط أنه أنا الإجماع اللي بقول عنه هو الإجماع الصريح القطعي الذي لا يوجد فيه مخالف، وذكر وأنكر على ابن جرير قوله، يعني قال: أنا ما بعتبر قول ابن جرير، وكفر ابن حزم لذلك كانت إجماعاته أكثر انضباطًا من غيره، لأنه ابن حزم بتذكروا كان إذا شاف شخص خالف في مسألة جزئية خلص راح الإجماع فيها، خلص بقول لك: ألا يكون كذا ولا كذا، بصير يعدد لك خمسين شغلة، آخر شيء إذا كان غير هيك صار إجماع باعتبار أن أي خلاف ولو شاذ بالنسبة هو خالف للإجماع.

وبالتالي حتى نكون دقيقين، ليس فقط ابن جرير الطبري هو الذي كان يعتبر قول الأكثر في حكم الإجماع، بل كثير من نقلة الإجماع مثل ابن المنذر وغيره أيضًا كانوا ينقلون إجماعات وهي في الحقيقة ليست قول الجميع بل هي قول الأكثرية، وهنا إذا سيكون الإجماع الذي يقول عنه ابن جرير الإجماع وابن المنذر الإجماع ليس إجماعًا قطعيًا، وإنما قد يسمون هذا إجماعًا باعتبار ايش؟ أنه إجماع ظني فقط، يعني ابن جرير لما يسمى هذا إجماع بالتاكيد هو لا يغني الإجماع القطعي الذي يكفر صاحبه هو عارف أنه في خلاف، وكذلك ابن المنذر، لكن كان هؤلاء العلماء تساهلوا قليلًا في إلزام الأمة بقول الأكثرية واعتبار هذا حجة، لكنه حجة ماذا؟ ظنية وليس حجة قطعية زيه زي الإجماع السكوتي.

ولكن مع ذلك حقيقة نحن لا نتفق أصوليًا معهم، ونعتقد أن ما يسمى إجماعًا ينبغي حتى يسمى إجماعًا أن يكون قول الجميع، ومتى عرفنا أن واحد أو اثنين خالفوا وهم من العلماء المعتبرين فان مخالفتهم ماذا؟ تنقض الإجماع كإجماع، لكن لا يعني أن هذا يبيح اتباعهم، هي قضية بدنا نفرق بينها أنه كثير من الناس اليوم بقول لك: يا اخي مش ما دام فيها خلاف خلينا إذا نقبل الخلاف؟ لا، ما هو برضه في خلاف شاذ، هذا الخلاف الشاذ نعم أصوليًا ينقض الإجماع، لكن فقهيًا لا يعني أنه قول معتبر يلتفت إليه، مثل المعازف لما يأتي كتقعيد عام، كتقعيد عام أنه فيها خلاف أنا مش ضروري أقول لك إنه فيها إجماع، صح قد أقول لك إنه في إجماع منضبط، في إجماع أنه أقول لك 100% عند قول العلماء؟ لا، ما أقول لك ذلك، أنا أعترف أنه قد يكون هناك بعض الشذوذات وقعت في كل حقبة، ولذلك يعني زي الشيخ الشيخ عبد العزيز الطريفي فرج الله كربه لما نقل في هذه المساله من نقل الاجماع فيها من علماء القرن الثالث والرابع، الاجماعات هذه المنقوله انا اتفق ان ليست اجماعات صريحة قطعية، لا وإنما هي قول ماذا؟ عامة علماء الزمان، ماشي، جيب لي قول اثنين، ثلاثة، أربعة، ممكن.

هل وجود اثنين، ثلاثة، أربعة خالفوا يعني أن أصبحت المساله هكذا؟ البعض يريد أن يقول لك: يا اخي خلص المسألة خلافية ما دام فيها إجماع، اه ايش كان خلافية؟ يعني كل واحد يعني له أن يختار؟ لا، ما دام هذا قول شاذ وليس عامة علماء الزمان عليه، وليس عامة علماء الزمان عليه ولم يعرف من كبار العلماء المحققين وإنما من بعض يعني المجتهدين مش بذاك الحجم الكبير، بالتالي الأصل أن مثل هؤلاء يبقى خلافهم شاذًا، لا نجوز الأخذ به ولا نعتقد أن عليه النظر وينبه الناس ويحذر منه، لكن فقط خلاف من علماء محترمين لهم اجتهادات يجعلنا فقط نقول إنه ما في إجماع بمعنى الإجماع الأصولي، لا يعني جواز اتباع قولهم أولاً، نعني بذلك جواز اتباع قولهم تمام. طبعا بالتالي لا يكفر المخالف إلى غير ذلك.

فصل. كاميرا فصلت معنا؟ فصلت الكهرباء الجهاز كله فصل. لا هو في قطع في السلك، يوجد قطع في السلك، خلينا نغيره شيخ. الله المستعان، عادي شايفين فشلة النقل، انقل، انقل، منقطع السلك، طيب.

طبعًا إيش وجهة نظر ابن جرير؟ وجهة نظر ابن جرير ومن سلك هذا المسلك وهو اعتبار قول الأكثرية إجماعًا، قال: لارتكابه الشذوذ المنهي عنه. هذا يعني هي عبارة قصيرة يبين فيها وجهة نظر ابن جرير، أنه ابن جرير بحكي: إذا خمسمائة عالم خالف منهم اثنان، هذان الاثنان شذوا، والله سبحانه وتعالى نهى عن الشذوذ ونهى عن التفرقة وعن هذا الشذوذ واتباع لغير سبيل المؤمنين، وأن هذا تفرقة مذموم، لا، نحن بنقول له: تعال هو في النهاية مجتهد، نحن اتفقنا هو لم يتقصد الشذوذ وهيذا تصورنا، يعني احنا بنتكلم عن عالم والعالم بناء على تعريفنا المجتهد العدل الذي يتقي الله وما شابه ذلك، فهل هو ارتكب الشذوذ المنهي عنه ولا هو له أحقية التفكير مثله مثل غيره؟ يا أخي مسألة اجتهادية، أربعمائة وثمانية وتسعون فكروا فيها بطريقة، واحد أو اثنين فكروا فيها بطريقة أخرى، فهل بتفكير بطريقة أخرى يلزم منه ارتكبوا الشذوذ الذي نهى الله عنه ونهى عن التفرقة في الإسلام وما شابه؟ لا، هنا أعتقد أننا ابتعدنا.

الآن شوفوا بسك بدي أوسع دائرة التفكير: إذا ثبت بأدلة قاطعة أن الواحد والاثنين من المجتهدين خالفوا في هذه المسألة لهوى، تصبح قضية أخرى أو اتباعًا للسلطان، قال لهم: تعالوا بعينكم وزراء كذا وكذا وخالفوا في هي المسألة حتى ننقض الإجماع، إذا ثبت بالقرائن القاطعة إنه هذول الاثنين خالفوا الشذوذ المنهي عنه لهونا، ساعتها أنا أتفق مع ابن جرير أنه لا في إجماع، وهنا حقيقة لا أقول له إنه قول الأكثرية بل أقول إنه قول الجميع وإخواننا الاثنين تمشي رء ذمتهم بطريقة معينة، بس هذا هيك حطها في الذهن، إذا كان في هوى أو مع، بس بدها ايش تكون؟ قرائن قاطعة، مش يأتي طالب علم ينبز العالم الفلاني: ترى العالم ما خالف هي المسألة إلا أنه هوى أو أنه من علماء السلطة، لا، ما هذه القضية أيضًا لا تترك المساحة فيها للععامة ولأنه ما شاء الله الناس تبدع في الحكم على العلماء والدعاة والمصلحين والدخول في نواياهم، مع أنه قد يكون الرجل أبدًا بعد فيها ما له علاقة لا بالسلطان ولا بأمواله، هو هكذا يدين الله.

فلذلك هي فقط مجال للتفكير، نفهم أنه متى يمكن أن فعلاً لا يعتبر الخلاف الشاذ أصلًا وتعتبر المسألة إجماعية، إذا ثبت بالأدلة القاطعة وجود هوى في المسألة، أما ما عدا ذلك فالأصل أن يحترم قوله وحتى لو اعتبرناه شاذًا ولا يجوز اتباعه لكنه يعتبر ناقضًا للإجماع، تفضل.

أحسنت، هذا يقول إنه صاحب، هذا يعتبر.

أحسنت، يعني أخرجناه من الاجتهاد في هذه المسألة لأنه اتبع هوى، كلام صحيح. تفضل عمر.

يعني ابن علية والأصم وإن كان لهم أثر في العلم حقيقة لكن، كما قال النووي، إن هذين الرجلين كثر مخالفتهما للعلماء ونقدهما للأجماعات، فأمثال هؤلاء مثلاً ابن علية والأصم يعني.

مسألة ما خالف فيها إلا هذين طوال تاريخ الأمة، ولا يوجد قبلهما عالم معتبر قبلهما. إن بعديهما ينشأ ناس أسوأ ممكن، لكن قبلهما من العلماء لم يوجد أحد خالف إلا هذين الاثنين. أول من ظهر منهما ذلك حقيقة، أمثال هؤلاء لما تكثر هذه الظاهرة منهم، هذه بتعطيك مؤشر أنه في خلل في طريقة تفكيرهم. يعني مسألة استقر عليها العلماء دائماً، أنتما تخالفان؟ أنتما تخالفان؟ هذا مع الوقت قد ينشأ عندكما كما قلت قرينة أنه في مشكلة في طريقة تفكير هذين الرجلين حتى ولو زعما على طائفتهم. هناك خلل منهجي، عقلي، أصولي، شيء اجتهادي في طريقة تفكيرهم بتخليهم دائماً يشذّون عن النص. يشذّون عن النص، وهذه بالتالي لاحظها النووي رحمه الله عليه، أنه ليش هذول الاثنين دائماً بيشدُّوا؟ لماذا يخرجون عن الخط؟ ولا يوجد فرض ذكاء فيهم، يعني عفواً يعني لا يوجد فرض ذكاء نقول هذول نوابغ مقابلة علماء الشافعي وأحمد ومالك. يعني هذا عادة مؤشر ليس جيداً عن هذه الطبيعة، وللاسف كثير من الاجماعات المعاصرة اليوم عم تنقض وتتبع أقوالهم. فتيجي تقول للرجل أنت مين مستندك؟ بيقول لك ابن عُلَيَّة والأصم.

وأنا هذه إذا وقعت فيها مع عدة يعني مناظرات ومششكاليات مع مشايخ وشباب في قضية مثلاً زي قضية مثلاً دية المرأة، اليوم مع القوانين الدولية أصبحوا يريدون أن يجعلوا دية المرأة مطلقاً مثل دية الرجل. نحن بنعرف أن دية المرأة مثل دية الرجل حتى الثلث، بعد الثلث تصبح على نصف من دية الرجل، صحيح؟ هم يريدون تسويتها تماماً بدية الرجل، لأنه أنتم مشايخ هذه التفرقة بين الرجل والمراه وما بيصير هذا الكلام، وهذه مخالفة للانظمة الدولية. فبعض المشايخ ركن قليلاً مع هذا الكلام وصار يقول فعلاً أصلاً هذه المسألة مسألة اجتهادية دية، وما دام في مساحة أن نقول أن دية المرأة تماماً مثل دية الرجل مطلقاً، لماذا لا نأخذ بها؟ قلنا لهم طب تعالوا من الذي قال بهذا قديماً حتى نقول المسألة الاجتهادية؟ ابن عُلَيَّة والأصم. ابن عُلَيَّة والأصم وهذا الذي تعلق عليه هي الشماعة دوماً، هؤلاء دائماً يشذّون عن العلماء مسألة جميع المذاهب الفقهية الأربعة وعلماء الزمان ومن بعدهم وسئل عنها التابعون وكذا، وبالنسبة لهم محسومة ومن بعدهم وعلماء كلهم متفقون على أن دية المرأة في النهاية تصبح نصف دية الرجل. تأتي تقول لي ابن عُلَيَّة والأصم وتبني على هذا أنه هذا قول هذين الرجلين هو الملائم للواقع المعاصر، وقول أنتم أعلم من الله، هذه مسألة محسومة عند السلف فلا تتبع فيها الشواذ، ونقول إن هؤلاء خرقوا الإجماع، فضلاً أصلاً سيأتي معنا المسألة التي تليها.

قال: وُيعتبر أي مجتهد تابعي معاصر للصحابة في أظهر القولين خلاف للقاضي، فإن نشأ بعد إجماعهم لم يعتبر إلا على القول بانقراض العصر. هنا مسألتان، المسألة الأولى: نريد أن نتخيل أنفسنا في زمن الصحابة، ممتاز. نحن الآن في زمن الصحابة، الآن في زمن الصحابة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ولد شاب جديد فكان من التابعين. هذا الشاب الجديد التابعي ترعرع في زمن الصحابة وكبر وأصبح من أهل الاجتهاد في زمن الصحابة، ما شاء الله على 25 صار مجتهداً وأصبح ينافس الصحابة في التفكير. بعد أن أصبح مجتهداً وقعت مسألة اجتمع فيها الصحابة وأصدروا رأياً. هذا التابعي لما وقعت هي المسألة كان من أهل الاجتهاد فخالف الصحابة، قال إيه والله أنا رأيي مع جلالة قدركم والمحافظة على حرمتكم أخالف رأيكم في هالمسألة. هل نقول إن مخالفة هذا التابعي لمجتهدي الصحابة تقدح في الاتفاق وينتقد بها الإجماع أم لا تقدح ونقول لا عبرة بقولك ترى أنت تابعي كيف تتعدى على مقام الصحابة؟ فهمتم المسألة؟

فإيش قال؟ ويعتبر مجتهد تابعي معاصر للصحابة في أظهر القولين. هذا هو المنطق السوي في المسألة، لما وقعت المسألة حضره هذا التابعي مجتهد ولا لا؟ مجتهد، إذاً كونه تابعي مش صحابي هذا لا يعني إلغاء قوله صح. كونه تابع وليس صحابي، الرتبه رقم اثنين هذه قضية قدرية ربنا ما كتب له يشوف النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هذا لا يعني أنه ماذا؟ أن ألغي قوله في الاجماع، هو من المؤمنين ومن علمائهم في عندما وقعت النازلة فقوله معتبر مع قول مجتهدي الصحابة، فاذا خالف لا يقع الإجماع. هذا هو الصحيح خلافا للقاضي القاضي أبي يعلى رحمه الله تعالى عليه.

طيب نجي على المساله الثانية، طيب اخواني نحن في هذا المستوى أنا لست حريصاً كثيراً على مناقشة الأدلة إلا فيما يحتاج يعني مناقشة الأدلة هذا دعوة في مستوى ثالث في اصول الفقه لا في الفقه. نحن نناقش الأدلة ولا في الأصول إنما فقط همي تصور المسائل، فالقاضي أبو يعلى يرى ماذا؟ يرى أنه لا، أن هذا التابعي لا يعتبر قوله مادام خالف الصحابة لأنه هو ليس من قرنهم، ليس من جيلهم هو الجيل رقم اثنين. نحن نقول لا هي قضية أنه من الجيل الثاني وليس من الجيل الأول العبرة عندنا بماذا؟ بوقت حدوث المسلة. وقت حدوث إذا كان حضرته مجتهد ما دام مجتهد الاصل يعتبر قوله، والأدلة لما تكلمت تكلمت عن مجتهدي المسألة بغض النظر هو من جيل الصحابة أو التابعين.

المسألة الثانية مسألة مبنية على مسألة ستاتي معنا وأظن مرت معنا في النظم الصغير، وهي مسألة انقراض العصر. احنا قلنا عند الحنابله هناك شرط في وقوع الإجماع عندهم، شرط في وقوع الإجماع عندهم خالفوا فيه الجمهور، وهو ماذا؟ أنه يشترط قطعي أن ينقرض العصر عنه، يعني وقوع الاجماع قطعياً تحرم مخالفته عند الحنابله بالتحديد في المعتمر متوقف على ماذا؟ على انقراض العصر وليس على لحظة الاتفاق. فإذا اتفق العلماء في لحظة معينة على حكم لسه ما وقع الإجماع، حتى يقع لابد أن ينقرض عصرهم دون ظهور مخالف فيه، فإذا انقرض عصرهم دون وجود مخالف عندئذ بنقول وقع الإجماع. فالآن هنا ستنبني على هذه مسألة، ما هي مما يتفرع على اشتراط انقراض العصر؟ لو أن هذا التابعي صاحبنا نرجع له، حدثت مسألة في زمن الصحابة في زمن عمر واتفق الصحابة على حكم معين. هذا التابعي كان موجود بس كان لسه ما صار مجتهد، كان لسه عمره خمس سنين، قبل أن ينقرض زمن الصحابة هذا التابعي كبر وصار مجتهداً، ولما صار مجتهداً خالف برأيه رأي الصحابة، هل نقول الآن أيضاً أن قوله معتبر ينقض إجماع الصحابة أو اتفاق الصحابة؟ شو بتقولوا؟ الأصل تفهمها أنت، إذا قلنا انقراض العصر شرط، إذا قلنا انقراض العصر شرط حتى يقع الإجماع فهذا التابعي ما دام كبر في زمن الصحابة وأصبح مجتهداً ثم خالفهم، والله نقض الإجماع فعلاً، وأيضاً قوله معتبر زي المسألة السابقة. إذا قلنا انقراض الإجماع ليس شرطاً وهذه الرواية الثانية في المذهب، فمخالفة التابعي لاحقاً لا تنقض اتفاق الصحابة سابقاً، فتكون هذه المسألة مخالفة للمسألة الأولى.

وممتاز، وإذا بدك المعتمد، لا، معتمد مذهبنا أن انقراض الصحابة، عفواً انقراض العصر شرط، بالتالي مخالفة هذا التابعي اللاحقة أيضاً تعتبر خارقة للاتفاق. فإذاً تصبح في كلا المسألتين يعتبر مجتهد تابعي معاصر للصحابة إذا وقعت المسألة وهو مجتهد، وأيضاً يعتبر قوله إذا وقعت المسألة وليس ليس مجتهد واتفق الصحابة فيها ثم قال.

تفضل، وقت وجود يعني هذه أيضاً إحدى الإشكالات، ما ضابط العصر؟ هذه مشكلة عن رأي معتمد المذهب، لأنه أنت متى تعتبر العصر؟ ما هي العقبة إذا قلت تعتقد العصر هو انتهاء آخر صحابي؟ ما هو لن ينتهي آخر صحابي حتى يظهر مئة عالم من التابعين، وهؤلاء سيجتهدون، وممكن أي شخص منهم يخالف، فهذه من الإشكالات أنه ما ضابط انتهاء العصر؟ هل ضابطها موت آخر عالم من العلماء الذين أدلوا برأيهم في المسألة أم موت آخر شخص من الجيل؟ طب ما هو الجيل مئة سنة أو ثمنين سنة، هي أعتقد هي من المسائل المشكلة. أنا بالنسبة لي هي من المسائل المشكلة التي لم أصل فيها إلى أريد ضابط لأنه أنت بتتكلم عن إجماع قطعي، بدي ضابط واضح مش ضابط أيضاً يكون فيه وجهات نظر. الضابط عندك انتهاء آخر عالم من المجتهدين، هذا الضابط عنده موت آخر صحابي، طب ما هو آخر صحابي كما قلت نشا قبل أن يموت 30. آخر صحابي متى مات 110 هجري، كان ما شاء الله أبو حنيفة طالع في العراق ومالك تقريبا بلش يطلع في المدينة، يعني مشكلة. فلذلك يعني هذه القضية هي أصلاً تنبئ بضعف المعتمد هنا، تنبئ بضعف قول الحنابلة في المعتمد في قضية اشتراط انقراض العصر.

ثم قال: هذا الآن هو أتى للمسألة التي نتكلم عنها، قال: ولا يشترط لصحتها انقراض المجمعين. إذاً هنا خالف ابن نصر الله تبعاً للطوفي، طبعا معتمد الحنابلة أخذوا بالرواية الثانية التي تقول ماذا؟ لا يشترط انقراض العصر، وهي الرواية كما قلت الأكثر منطقية وواقعية من حيث النظر، أنه خلص لحظة الاتفاق وقع الإجماع. قضية لأنه أصلاً على ما هو انقراض العصر أصالة؟ فلذلك ابن نصر الله اتجه لهذا الرأي وأنا أميل له حقيقة من حيث النظر. ولا يشترط بصحته انقراض المجمعين خلافا لبعض الشافعية، وهو ظاهر كلام أحمد تمام دقيقه فقط حتى في هذه المسألة.

وقول ووظاهر كلام أحمد، يعني هنا الشارح جعل كلمة وهو ظاهر كلام أحمد أنه يرى ماذا؟ انقراض العصر، خلافا لبعض الشافعية وهو ظاهر كلام أحمد أنه يوافق بعض الشافعية الذين قالوا بانقراض العصر، وإن كان يحتمل يعني هنا الشارح جعلها كلمة وهو ظاهر كلام أحمد أنه يقول بقول انقراض العصر. طب الطوفي سريعا كيف قالها في حدا مع الطوفي؟ أنظر لي بس كلمة ووضع كلام أحمد لأنه أخشى أحياناً أن يقول هو لا أن ابن نصر لا يريد أن يقول ظاهر كلامي أحمد في وجهة نظر الطوفي، وجهة نظر ابن نصر الله أنه لا يشترط انقراض العصر، وأن الرأي الآخر كذا وكذا، وإن كان يعني الأكثر لا ظاهر كلامي أحمد اشتراط انقراض العصر، لكن حتى فقط ما حدا معه المجتهد الثالث؟ طيب شوفه عندك على هاء طيب المهم.

ولا يشترط لصحة وقوع الإجماع انقراض المجمعين، هذا رأي اختاره بعض الحنابلة وهو روايات عن إمامنا وإن كان ليس معتمد المذهب. وقيل يشترط انقراض العصر للإجماع السكوتي فقط، وقيل يشترط للسكوتي تمام، وقيل يشترط للسكوتي وقيل للقياسي. إيش عن القياسي؟ أي للإجماع الذي مستنده القياس وليس مستنده النقل، القياس طبعا معنى الاجتهاد عموماً خلينا نكون دقيقين يعني. إذاً شو أخبار الكيف ساعتك؟ الحمد لله على السلامة، طيب.

إذاً الراي الأول أنه لا يشترط انقراض العصر مطلقا. الرأي الثاني أنه يشترط انقراض العصر مطلقا. الرأي الثالث يشترط انقراض العصر إذا كان الاجماع سكوتي وسياتي معه الاجماع السكوتي ومر معنا سابقا. القول الرابع يشترط انقراض العصر إذا كان الاجماع مستنده الاجتهاد وليس النقل. طبعا ليه؟ إنه قالوا إذا مستنده الاجتهاد أنا ممكن اليوم أجتهد أفكر بطريقه ممكن غداً أتراجع عنها، فحتى نقول باستقرار الاجماع لابد من انقراض العلماء. أما النقل لا، هو معتمد على نقل مش على اجتهاد، بالتالي هو الأصل مستقر في لحظة الاتفاق، لذلك فرقوا بين الاجماع أصحاب القول الرابع فرقوا بين الاجماع المستند نقل والاجماع المستند والاجتهاد. ففي الاجتهاد قالوا لابد من انقراض العصر، في النقل قالوا لا لحظة الاتفاق تكفي، فاذا عندنا كم قول؟ أربعة أقوال لاحظتموها، يشترط انقراض لا يشترط مطلقا، يشترط مطلقا، يشترط في السكوتي وليس في الصريح، يشترط في الاجتهاد وليس في النقل هذا معنى القياسي، واضح ومعتمد أصحابنا كما قلنا أنه مشترى. كان في حدا رفع ايده تفضل، قال: ظاهر كلام أحمد وقوله الموافق الجنر أو اليه ماء فهو ما.

إذاً خلص وهو ظاهر كلام أحمد أنه يشترط انقراض العصر، ولذلك حقيقة كان ينبغي على ابن نصر الله أنه لما يقول خلافا لبعض الشافعية، لا، هو كان ينبغي أن يقول خلافا لظاهر كلام أحمد وأكثر الأصحاب. إنه أنت ابن نصر الله مشيت مع الطوفي واخترت رأي معين هو خلاف رأي أكثر أصحاب أحمد، فلما نسبها خلافا لبعض الشافعية هذه كما قلت ليس هو الأعلى في التصنيف. الأصل أنه نسبه إلى قول أكثر اصحاب أحمد، أنه أكثر اصحاب أحمد يخالفون قولك، مش هذا قول يعني اشتراط انقراض العصر مش قول لبعض الشافعية، هو قول معتمد مذهبك، هو قول أكثر أصحابك المذهب فكان نسبه لو فعل هذا لكان أفضل والله أعلم.

وكما قلنا والصواب والله أعلم أنه لا يشترط انقراض العصر، وأن لحظة الاتفاق تكفي لوقوع الاجماع بغض النظر عن طبيعته هو سكوتي ولا صريح، هو قياسي ولا نقلي. المسألة التي بعدها قال: وإذا اشتهر في الصحابة قول بعضهم ولم ينكر، فهذا إجماع. هنا أخذ في تعريف الاجماع السكوتي وهو أن يقول أحد الصحابة والموضوع ليس متعلق بالصحابة لكن كما قلنا لأن المنضبط هو إجماعات الصحابة فلذلك مثل بهم. إذا اشتهر قول عن ابن عباس أو عن ابن مسعود واشتهر هذا القول هذا ضابط يعني لابد نعرف من القرائن أن قوله اشتهر بين الصحابة ولم ينكر عليه أحد في زمنه، فهذا إجماع عند الحنابلة. إذا معتمد المذهب أن الإجماع السكوتي يسمى إجماع، لكنه إجماع ايش عندنا؟ ظني وليس قطعي، لا نكفر المخالف فيه، يبقى دليلاً ظنياً خلافا للشافعي. الشافعي رحمه الله مذهبه طبعا صعب نضبط مذهبه تماماً لأنه برضه أصحابه مختلف، لكن المشهور عندهم أن الاجماع السكوتي ليس إجماعاً وليس حجة.

القول الثالث، وهو قول بعض الأصوليين، تفصيلي: وهو أن الإجماع السكوتي لا يُسمى إجماعاً، لكنه حُجة ظنية؛ نسميه حُجة لكن لا نسميه ماذا؟ إجماعاً؛ لأن الإجماع الذي ينطبق عليه حد الإجماع هو الإجماع الصريح في وجهة نظر هؤلاء؛ لأنهم قالوا: اتفاق المجتهدين، وهذا الاتفاق لا يكون إلا بتصريحهم. أما إذا نطق بعضهم وسكت الباقون، هل السكوت دليل على الرضا؟

هنا بيجي النزاع؛ البعض يقول: السكوت إذا لم تظهر فيه أمارة خوف أو جبن أو ترقب، فالأصل أن السكوت دليل الرضا. البعض يقول: لا، مجرد السكوت حتى لو تجرد عن القرائن ليس دليلاً على الرضا، هذه المسألة.

والقول الرابع: أن الإجماع السكوتي حُجة في الفتيا، لكن ليس حُجة في الحكم القضائي. يعني إذا قاضي بده يتخذ قرار قضائي ما بيتخذه بناءً على قول إجماع سكوتي، لكن مفتي، بس مفتي بده يفتي سائل له، محتجاً بإجماع سكوتي، فهذا فيه مساحة، باعتبار أن القضاء فيه قرار إلزامي، بخلاف الفتيا، أنه ما فيها إلزام، أنا بفتيك، أنت بدك تاخذ الفتيا خذ، ما بدك، فهي أخف. فذكر بعضهم أن الإجماع السكوتي معتبر في الفتيا لأنها أخف، ولا يُعتبر في الحكم القضائي لأنه أصعب.

وقيل فيهما بشرط انقراض العصر. اه، يعني وقيل: لا، إن الإجماع السكوتي معتبر في الفتيا ومعتبر في القضاء، بس بشرط ماذا؟ انقراض العصر. وهذا هو القول الأيش؟ السابع في حجية الإجماع السكوتي في المسألة السابقة. مش قلنا هل في اشتراط انقراض العصر؟ القول الثالث يشترط انقراض العصر في الإجماع السكوتي، هي نفس المسألة.

ولا يُشترط صحة انقراض المجمعين خلافا للشافعية، وهو ظاهر كلام أحمد. وقيل يُشترط انقراض العصر وين؟ في السكوت. سكوت هذا هو. فالقول الرابع في هذه المسألة هو مبني على القول الذي ذكره في المسألة السابقة. فهو يقول لك: يُعتبر الإجماع السكوتي بشرط انقراض العصر، بشرط ايش؟ انقراض العصر.

لكن سؤال: هل هذا سيخالف القول الأول؟ طيب هو القول الأول ايش هو؟ على معتمد أصحابنا. نحن أصلاً الإجماع، الإجماع كله عند الحنابلة على المعتمد، ايش؟ يشترط فيه انقراض العصر. فحتى على القول الأول لما قال في البداية المسألة: وإذا اشتهر في الصحابة قول بعضهم ولم ينكر فإجماع. ماشي، فإجماع.

بس أنتم الحنابلة متى ينعقدكم إجماع؟ بشرط انقراض العصر. فهل القول الأول هو غير القول الرابع؟ فهمتم الآن شو سؤالي؟ هو لما قال: وإذا اشتهر في الصحابة قول بعضهم ولم ينكر فإجماع. حتى أنت لما قلت: فإجماع. طب مش هذا إجماع بشرط انقراض العصر أيضاً على معتمد المذهب؟ تفضل.

أحسنت. إذاً القول الأول هنا: فإجماع. نقول: ليس على فاجماع في لحظته. هذا بدنا نزيدُه: وإذا اشتهر في الصحابة قول بعضهم ولم ينكر فإجماع في لحظة حصول الاتفاق على رأي ابن نصر الله؛ لأن ابن نصر الله لا يشترط انقراض العصر.

هو أصلاً في المسألة السابقة هو لا يشترط انقراض العصر وماشي مع الطوفي، فإذاً حتى في الإجماع السكوتي هو لا يشترط انقراض العصر لوقوعه. فإذاً نقول: وإذا اشتهر في الصحابة قول ولم يُنكر فإجماع، نقول: فإجماع ولو لم ينقرض العصر على قول ابن نصر الله. والقول الرابع: وقيل هو إجماع في الفتيا والقضاء بشرط انقراض العصر، وهذا هو معتمد المذهب.

فهمتم؟ اللي ذكروه بصيغة التمريض؛ لأنه وقيل: لا، هو فيهما، أي في الفتيا والحكم معتبر، يعني مطلقاً باختصار هو معتبر الإجماع السكوتي بشرط انقراض العصر. نقول: هذا الذي نقله بصيغة التمريض هو معتمد المذهب؛ لأن مذهبنا يشترط انقراض العصر مطلقاً، سواء في الإجماع الصريح أو الإجماع السكوتي.

والقول الرابع: وقيل بشرط قرينة تفيد العلم برضاهم. وهذا حقيقةً ليس قولاً، بل هو ليس في محل الخلاف؛ لأنه يعني بشكل عام الكل يقول: إن السكوت لا يُعتبر إلا إذا كان ماذا؟ هناك قرينة تدل على أن السكوت ليس خوفاً ولا جبناً ولا شيئاً، وإنما سكوتهم دليل الرضا.

إذاً، وقيل بشرط قرينة تفيد العلم برضاهم، طبعاً البعض جعله قولاً باعتبار ايش؟ احنا قلنا أصلاً هو مأخذ المسلة: هل من سكت سكوته دليل على رضاه؟ هذا هو مأخذ المسألة. فمن يرى أن السكوت دليل على الرضا قال: إن هذا إجماع، لكنه إجماع ايش؟ سكوتي ظني.

الان البعض يقول: وقيل بشرط قرينة تفيد العلم برضاهم. البعض يقول: هذا لا يحتاج إليه؛ لأن ايش هو أصلاً طبيعة المسألة أنه إذا قال قائل الصحابة قولاً وسكت الباقون والقرائن تدل على ماذا؟ على الرضا، هل هذا إجماع ولا لا؟ فهو أصلاً من صلب المسألة أن هناك قرينة تدل على الرضا.

لكن الحقيقة عندي نظر، هو هنا ماذا قال ابن نصر الله؟ بشرط قرينة تفيد العلم. والعلم إذا أُطلق، ما المراد به؟ الجزم. هو حقيقةً، أظن والله أعلم، أنه يشير إلى أن هناك من يكتفي بماذا؟ بقرينة تفيد الظن برضاهم. يعني البعض يقول: يكفي في الاجماع السكوتي قرينة ولو ظنية تخبرنا أن السكوت بسبب الرضا. هناك من يقول: لا، لا تكفي القرائن الظنية حتى نعتبر السكوت دليل الرضا، بل لابد أن تكون القرينة قاطعة جازمة أن السكوت دليل الرضا.

تمام، طب هنا رح نجي نفكر، طب إذا كان قرينة قطعية بالرضا، وإذا لم توجد القرينة القطعية أن الرضا دلالة القبول، بناءً على هذا القول ستكون ايش؟ ما في إجماع. هل هنا سيخالف الشافعي؟ لأن هو القول الثاني ما هو؟ خلافا للشافعي الذي يرى أنه كما قلنا ليس حجة ولا إجماع.

فهنا سأتي، طب الشافعي إذا كان عنده على مذهبهم قرينة تفيد العلم أن كل من سكت سكت لأنه يقبل هذا القول، هل سيخالف ويقول لك: لا، حتى لو وجدت قرينة قاطعة أن السكوت دليل الرضا، لازم يصرح بلسانه؟

في اعتقادي أن الشافعيين لن يخالفوا في هذه الحالة؛ لأن الشافعي ومشكلته أن من سكت أنا لا أجزم أن سكوته دليل الرضا. طب إذا القول الرابع: بشرط قرينة تفيد العلم؟ اه، هنا أنا ساعدت الشافعي، قلت: لا، طب أنا إذا اشترطت قرينة تفيد القطع أن ما سكت سكت رضا، إذاً أصل الشافعي هنا لن يخالف. إذاً هذا ما عاد إجماع سكوتي، هذا أصبح إجماع صريح.

ليه؟ لأن أنا عندي قرينة قاطعة أن من سكت سكت فقط لأنه راضي. والله الشيخ حكى رأي وأنا سكتت، وضح للجميع قطعاً أن الشيخ سكت رضا عن قول عمر. الأصل في الحالة أن السكوت ما عاد سكوتاً، أصبح في حكم التصريح. فهل سيخالف الشافعي؟ بالتالي هل هذا بنعود قول القول الآخر غير قول الشافعي؟

لأنه أحياناً بتذكر أقوال فتحسب أنها قول آخر جديد وهو لا يخرج عن أحد الأقوال السابقة. فنقول: الشافعية لو كان عندهم قرائن تفيد قطعاً أن من سكت سكت رضا، هل سيخالفون في الحجية والإجماع؟ لا أعتقد ذلك، أصبح مسألة شكلية، أصبح مسألة شكلية.

بناءً على هذا، لا، لازم يحكي بلسانه، طب ما هو أنت عندك دليل قطعي أنه الشيخ لما سكت دليل قطعي أنه الشيخ لما سكت سكت راضياً. لا، لازم يصرح. أنا لا أعتقد أن الشافعية وصلوا إلى هذه الدرجة أن التصريح أصبح مقصوداً لذاته.

المقصود لذاتي هو ماذا؟ أن أعرف رأي الجميع بصورة قاطعة، وهذا قد يحصل بالتصريح وقد يحصل بالفعل. مش حتى الفعل اعتبرته؟ فبالتالي من باب أولى إذا وصلت إلى قرينة قاطعة أن يكون الشافعي يعتبر الإجماع هنا في حكم الصريح.

إذاً، قوله: وقيل بشرط قرينة تفيد العلم برضاهم، إذا قصد بالعلم يعني الجزم، فنقول هذا القول والله أعلم لا يخرج عن القول الثاني: أن الإجماع السكوتي أي القول الأول، أن الإجماع السكوتي ليس حجة حجة بشرط دون اشتراط انقراض العصر، وهو قول ابن نصر الله، خلافا للشافعي الذي لا يعتبره حجة باعتبار أن السكوت ليس دليلاً على الرضا.

فإذا كانت هناك قرائن قاطعة جازمة تدل على أن من سكت سكت رضا، الأصل أنه يُعتبر على القول الثاني. وقيل: حجة لا إجماع، وهذا القول الثالث. وقيل: هو حجة في الفتيا دون القضاء. والقول الرابع: أنه حجة فيهما بشرط انقراض العصر، وهذا هو معتمد أو معتمد ماذا؟ أصحابنا. معتمد أصحابنا.

طبعاً هنا بناءً بس بنرجع نقول على على "وقيل بشرط قرينة تفيد العلم برضاهم"، إذا ظاهر الأقوال الأربعة السابقة أنها اكتفت بماذا؟ بغلبة الظن أن السكوت دليل الرضا، ولم تشترط ايش؟ يعني كان الاشكال ما هو؟ يعني كان تصويرها، تصوير حتى أصور الإجماع السكوتي، ما تصويره؟ الإجماع السكوتي، ما تصويره؟

الإجماع السكوتي الذي وقع فيه الخلاف هو أن يقول أحد الصحابة قولاً ويشتهر ولم يُنكر مع غلبة الظن أن من لم يُنكر كان بسبب الرضا. ها! إذا وصلنا إلى درجة الجزم أن من لم يُنكر لأنه راضي، الأصل هذه ما تكون محل نقاشنا.

فهمت؟ يعني هذا تصوير الإجماع السكوتي، وهكذا أيضاً ضبطه في الكوكب الساطع والسبكي فيجمع، يعني في جمع الجوامع: أن الإجماع السكوتي الذي يُناقش فيه هو أن يقول أحد الصحابة قولاً وينتشر ولم يُنكر مع غلبة الظن أن من لم يُنكر إنما لم يُنكر لأنه راضي. غلبة الظن! إذا وصلت لدرجة اليقين أنه لم يُنكر لأنه راضي، الأصل هذه ما تكون محل خلاف، وأنه حتى الشافعي الذي لا يقبض إجماع السكوت بكل شكله يوافق على اعتباره في هذه الحالة. فهمتم لماذا أنا لم أعتبر قول مستقل؟ واضح؟

واختلاف أهل العصر على قولين يمنع إحداث ثالث. إذا اختلف أهل العصر في المسألة على قولين، اختلف أهل العصر على قولين، هل يجوز إحداث قول ثالث بعد انقراض العصر؟ بعد انقراض العصر، يعني الصحابه اختلفوا في مسألة على قولين، جاء التابعون فقالوا: لماذا ما نعطي قول ثالث في المسألة؟

الأصل أن هذا لا يجوز. لماذا الثالث ويضع احتمال أن إجمعه القولين كان في؟

أحسنت، اللي هي فكرة لازم نقول إخواني: إذا هم اتفقوا على، إذا اختلف الصحابة على قولين في المسألة فقط، وانقرض عصر الصحابة وهم على هذين القولين، فهذا إجماع ضمني منهم على أنه لا يُقبل قول ثالث في المسألة.

يعني تخيلوا نحن مع بعض عايشين، وصار عنا مسألة اختلفنا فيها على قولين، ما في حدا جاب قول ثالث. اختلافنا على قولين فقط هو إجماع منا على أنه لا يتصور قولاً ثالثاً في المسألة، فإذا انقرض عصرنا وجاء عصر لاحق، لا يجوز للعصر اللاحق أن يحدث قولا ثالثاً؛ لأن إحداثه قولاً ثالثاً هو فعلياً خرق للإجماع الضمني السابق أنه لا قول ثالث للمسألة.

فهمنا لماذا لا يجوز؟ طبعاً وقع نزاع إذا كان القول الثالث هو قول تفصيلي بين القول الأول والثاني، وهذه عادة بتكون في المسألة التي لها عدة صور. يعني المسألة لها صورتان، ممتاز.

فريق من الصحابة قال: كلا الصورتين حرام، وفريق آخر من الصحابة قال: كلا الصورتين حلال. في عصر التابعين شو قالوا؟ لا، الصورة الأولى حلال والصورة الثانية حرام. فهمتم؟ مسألة فيها صورتان؛ الصحابة انقسموا فيها قسمين؛ القسم الأول شو قال؟ كلا الصورتين حلال، القسم الثاني قال: كلا الصورتين حرام. في عصر التابعين أخذوا من هذا رأي ومن هذا رأي، قالوا: بالنسبة للأولى نوافق فيها قول رقم واحد من الصحابة أنها حلال، وبالنسبة للصورة الثانية نوافق فيها قول اثنين من الصحابة أنها ايش؟ حرام.

فصار القول الثالث هو قول ايش؟ تفصيلي. أخذ من المجموعة الأولى حكم صورة ومن المجموعة الثانية حكم الصورة الثانية. هسه هذا القول التفصيلي كمجموع لم يكن في زمن الصحابة، أنه في زمن الصحابة كانوا يا الصورتين حلال يا الصورتين حرام، ما كان في واحد من الصحابة يحكي ايش؟ أن إحدى الصورتين حلال وإحدى الصورتين حرام. بس في التابعين ظهر هذا القول: من يقول إحدى الصورتين حلال إحدى الصورتين حرام. هل حتى هذه الحالة ممنوعة؟

هذه وقع فيها نزاع، بعض الأصوليين قال: لا، هذه الحالة هي قول تفصيلي، تمام، جاء أخذ من هذا البستان بنزهة وهذا البستان بنزهة، فلا نستطيع أن نقول إنه إحداث قول ثالث مئة في المئة. إحداث قول ثالث مئة في المئة أن تكون صورة واحدة، هؤلاء قالوا: حرام، وهؤلاء قالوا: أنها واجبة، نجي نحن نقول: أنها مكروهة، اه، هذا قول ثالث فرضي تماماً لم يُشر إليه أحد.

لكن في الصورة التي ذكرناها قبل قليل، القول الثالث هو قول تفصيلي. أنت أخذت من هنا من شيء ومن هنا من شيء، قول ترقيبي. فلا نستطيع أن نقول إنه قطعا هو مخالف للإجماع، فلا مانع منه. لكن حقيقة معتمد الأصحاب فيما يظهر أنه كل الصور ممنوعة، سواء كانت صورة تفصيلية أو صورة جديدة تماماً، كله ممنوع، كله ممنوع، وكله في النهاية يُعتبر ماذا؟ خرق للإجماع؛ لأنه حتى الصورة التفصيلية في زمن الصحابة لم يكن أحد يقول بها.

هذا هو الواقع. فعنا إلى نفس المربع: اختلاف أهل العصر على قولين يمنع إحداث قول ثالث في العصر اللاحق، خلافا للحنفية والظاهرية.

الآن زي ما قلت لك أنت في هذه المرحلة ما بيهمك أقوال المذاهب الأخرى، بس يعني فاعرف أن فيه نقاش في هذه المسألة، فيه نقاش في هذه المسألة عند مذاهب أخرى، خصوصاً أنه يعني أيضاً لا يمكن الـ... يعني اعتماد هذه النسب الفضفاضة شوي، حنفية، طب هل هو قول معتمد الحنفية ولا قول لبعض الحنفية؟

عندكم في البلبل أظن نسبة لبعض الحنفية مش لكل الحنفية. فلذلك أنا بقول لك: لا تعتمد هذه النسب، يعني لا تعتمدها أصلاً حتى غداً تخبر بها في تدريسك. بدك تعرف المذهب الحنفي، بدك ترجع لأصوله ومصادره، أما من كتاب حنبلي أروح اعتمد قول.

الحنفية هذا خطأ معرفي علمي، فنحن هنا هدفنا فقط أن نضبط مذهب الحنابلة لا غير.

طيب، ثم قال: واجماع التابعين على أحد قولي الصحابة إجماع، خلافا للقاضي وبعض الشافعية. هنا خالف ابن نصر الله المذهب المعتمد، ماذا يقول ابن نصر؟ إذا اختلف الصحابة على قولين وماتوا -شوفوا هي المسألة بتختلف عن المسألة السابقة- الصحابة اختلفوا على قولين وانقرض عصرهم في عصر التابعين فرضا، اجتمع التابعون على أحد القولين، قالوا خلص بدنا نأخذ بقول الفريق الأول من الصحابة ما بدنا نأخذ بقول الفريق الثاني، اتفق مجتهدو التابعين على الأخذ بالقول الأول من أقوال الصحابة وعدم الأخذ بالقول الثاني، هل أصبح هنا اتفاق التابعين حجة ملزمة لمن بعدهم؟ هل يعتبر هذا إجماعا؟

ماذا قال ابن نصر الله؟ إجماع. نعم، اعتبره هذا قول في المسألة لكنه ليس معتمد الحنابلة. هذه المسألة اخذناها ترى في النظم الصغير، وقلنا الصواب أن هذا ليس إجماعا، ليه؟ لا مش من هاي الطريقة. أحسنت، لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها، أنا ما بصير ألغي قول طائفة من الصحابة في عصر التابعين خلص الصحابة اللي قالوا بهذا الرأي تحفظ أقوالهم وتبقى إحدى الآراء في المسألة، هذا واحد، اثنين، وإجماع الصف الأخرى كان إجماع على القول الأول القول كان خطأ.

طيب شو المشكلة لو أجمعنا أن القول الثاني كان خطأ؟ الصحابة أجمعوا لأن هذول نفس المسألة السابعة. أيوه، اللي هي أحسنت، اللي هو اختلافهم على قولين وموتهم مع عدم إجماعهم هو إجماع على أن كلا القولين في حيز الاعتبار صحيح، فإذا أنت أتيت بعد ذلك فخالفت هذا الإجماع وأتيت بإجماع جديد أصبح الإجماع يصادم إجماع، نعود فنقول: إذا مات الصحابة وهم مختلفون على قولين ضمنيا هم ماذا يقولون؟ كلا القولين سائغين، يعني إجماع على أن كلا القولين سائغ الأخذ بهما تمام، أنه هذا له رأي وهذا له رأي فبالتالي خلص أجمعوا على أن المسألة تحتمل هذا أو هذا، فإذا أنت في عصر التابعين أجمعت على أحدهما كأنك ضمنيا تبطل الإجماع على أن القولين سائغ، فأصبح كالإجماع اللاحق يصادم الإجماع السابق.

طيب وين الإجماع السابق؟ ما في إجماع، وفي إجماع ضمني على أن كلا القولين في حيز الاعتبار، هذا هو الإجماع، فأنت إذا اجتمعت على أحد القولين في عصر التابعين كأنك ترفض الإجماع على أن كل القولين في حيز القبول أو كلاهما سائغ.

طيب ثم قال: واتفاق -طبعا خلافا للقاضي- اللي قاده القاضي هو المذهب ترى، اللي قاده القاضي أبو يعلي هو المذهب أن هذا ليس إجماعا.

ثم قال: واتفاق الخلفاء الأربعة ليس إجماعا، وكذا الشيخين وأولى، يعني ألا يكون إجراعا، والخلاف عن أحمد فيه يفيد أنه حجة. طبعا في البلبل عندكم الخلاف عن أحمد فيهما تمام يفيد أنه حجة، الآن كونه حجة هذا شيء وكونه إجماع هذا شيء آخر صح ولا؟

فنقول: اتفاق الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على مسألة هل يعتبر إجماع؟ لا، فلو جاء ابن مسعود وخالفهم أو علي أو عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عباس وخالفهم له حق؛ لأن اتفاق هؤلاء الأربعة وهم على الراس والعين ولهم سنة متبعة، لكن عموما الإجماع كإجماع هو اتفاق مجتهدي العصر، فهم هؤلاء ليسوا فقط هم المجتهدون، فمعاذ بن جبل مجتهد وابن مسعود مجتهد وابن عباس مجتهد، فمجرد اتفاقهم على حكم لا يعني أنه أصبح في حيز الإجماع الذي لا تجوز مخالفته، هذه متفقنا عليه.

طيب وكذا الشيخ، وكذا الشيخين، يعني وكذا اتفاق الشيخين، من هما الشيخان؟ أبو بكر وعمر، لو أبو بكر وعمر اتفقوا على مسألة هل هذا إجماع؟ من باب أولى، قال: وأولى أولى أولى أن يكون، إذا الأربعة ليس إجماعا فاثنين منهم باب أولى أن يكون إجماعا، قال: والخلاف عن أحمد فيهما، أي في هاتين المسالتين أنه هل هي إجماع أو لا يفيد أنه ماذا؟ حجة.

مين يحكي لي ماذا يقصد في هذا؟ والله أعلم بغض النظر. أحسنت، يعني ما دام أحمد اختلف أصحابه عن هل أحمد يرى اتفاق الأربعة إجماع أو ليس بإجماع؟ هذا يدل على أن أحمد كان يستدل به صح، بس هل استدلاله به على أنه إجماع ولا فقط على أنه قول صحابي؟ إذا في كلا الحالين أحمد يعتقد أن قول الخلفاء الراشدين حجة، وأن قول الشيخين حجة، بس حجة بمعنى أنه إجماع ولا مجرد حجة باعتبار قول صحابي؟ هذه قضية أخرى عرفت؛ لأن هو الذين اختلفوا عن أحمد هل هو إجماع ولا لا هم بناء على أنه كان يفتي بأقوالهم ويعتمدها فتصور بعض أصحابه أن أحمد يعتقد حجيتها باعتبارها إجماعا، الصحيح لا، أن أحمد كان يعتبر حجيتها باعتبارها قول صحابة ومقدم الصحابة الذين يعتبروا أقوالهم الخلفاء الراشدون وليس لأنها إجماع، فهمنا؟ فإذا هي حجة نعم لكن من جهة قول الصحابة وليس من جهة الإجماع.

ثم قال: واجماع المدينة من الصحابة والتابعين ليس بحجه خلافا لمالك. يا رب، إجماع أهل المدينة، الآن إجماع أهل المدينة هذه من المسائل التي يعني نحتاج أن نحرر فيها بعض القضايا.

نعم، ثلث ساعة مؤذن، خلص إذا نقف عند هذا المقدار ونكمل ما بقي من مبحث الإجماع في الدرس القادم، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.