حياكم الله الإخوة في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب بلغة الوصول لنصر الله الكناني الحنبلي رحمه الله عليه. وقد وصل بنا الحديث إلى كتاب الإجماع، وقطعنا شوطًا طيبًا فيه في تصور تعريف الإجماع وأبرز المسائل التي يتم مناقشتها ضمن هذا الباب. وصلنا إلى مسألة إجماع أهل المدينة، اقرأ يا شيخ عمر.
بسم الله، قال رحمه الله تعالى: وإجماع المدينة من الصحابة والتابعين ليس بحجة خلافًا لمالك.
طيب، مسألة إجماع أهل المدينة من المسائل التي طال الكلام والنقاش في تحريرها، ما المراد بإجماع أهل المدينة أنه حجة؟ وما هو مذهب مالك حقيقة الذي يغالبه فيه الجمهور؟ أولًا إخواني دعونا نتفق على عدة مبادئ، ما يسمى بتحرير موطن النزاع. الآن عمل أهل المدينة واتفاق أهل المدينة في مسائل ليست اجتهادية بل نقلية نقلها أحفاد الصحابة عن آبائهم عن أجدادهم عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الأصل أنها محل اتفاق بين العلماء في الاحتجاج بها. كنقل مثلاً أحفاد الصحابة الذين كانوا في المدينة مقدار صاع النبي عليه الصلاة والسلام كم كان يزن، أو نقلهم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يأخذ الزكاة في الخضروات والفواكه عمومًا.
مثل هذه المسائل كذلك مثلًا نقلهم طبيعة الأذان والإقامة في المدينة كيف كانت؟ مسائل مبنية على النقل وليس على الاجتهاد الفقهي، إذا نقلها أحفاد الصحابة في المدينة نقلًا متواترًا دون خلاف بين أهل المدينة فيها، فالأصل أنهم تلقوها من آبائهم بالمشاهدة والنظر، وآباؤهم تلقوها من النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا النوع من المسائل الذي يتفق عليه أهل المدينة في القرون الثلاثة الأولى والذي مبناه النقل وليس الاجتهاد، هذا لا خلاف بين العلماء حقيقة في الاحتجاج به، لا خلاف بين العلماء في الاحتجاج به. الآن هل يسمى إجماعًا لا يسمى إجماع؟ تبقى مسألة متعلقة بالاسم، لكن هو حجة ومصدر.
الحالة الثانية، عمل أهل المدينة استعماله كوسيلة ترجيح عند التعارض. يعني الآن إذا كانت المسألة ليست من مسائل النقل، مسألة من مسائل إيش؟ الاجتهاد. وأهل المدينة في القرون الثلاثة اتفق اجتهادهم على أن حكم المسألة كذا وكذا. الآن أهل الشام والعراق ومصر وهؤلاء مثلًا عندهم حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم متعارضتان، حاولوا يجمعوا لم يمكن الجمع ولا النسخ، الآن بدهم يبحثوا عن مرجحات. هل من المرجحات الأخذ بأحد الدليلين على حساب الآخر أن يكون عمل أهل المدينة واتفاق أهل المدينة يوافق أحد الدليلين؟ يعني باختصار هل يصلح يكون مرجحًا عمل أهل المدينة؟
الآن هي مسألة أخرى غير القول بأنه هذا إجماع كمصدر تشريعي، لا. يعني بنتكلم كمسألة اجتهادية اتفق أهل المدينة على الفتوى فيها بطريقة معينة. هل تصلح هذه الفتوى الاجتهادية التي اتفق علماء المدينة عليها في القرون الثلاثة المفضلة، هل تصلح أن تكون أداة ترجيح مش مصدر تشريع؟ هي مسألة مختلفة، أنا أعتبرها أداة ترجيح بس مش بحد ذاتها مصدر تشريع. هذه محل خلاف ترى، ولكن كثير من أهل العلم حتى من الحنابلة والشافعية قد يقبلها، ما عنده مشكلة. اعتبار اتفاق أهل المدينة الاجتهادي في مسألة اجتهادية أداة ترجيح ولكن ليس بحد ذاته مصدر تشريع، واضحة الفكرة؟
ثالثًا، عمل أهل المدينة بعد القرون الثلاثة المفضلة هذا باتفاق الجميع حتى مالك ليس مصدرًا من مصادر التشريع، هذا ما له علاقة. لأنه أهل المدينة قد يدخل عليهم في القرون ما بعد ذلك ليومنا هذا مثلًا، هل في أحد بيقول إن أهل المدينة اليوم قولهم حجة؟ أحد حتى المالكية. فباتفاقهم أن بعد القرون الثلاثة المفضلة لا عبرة بقول أهل المدينة. إذًا ما هو موطن الخلاف؟ إذ موطن الخلاف مين يفهم الآن شو بده يكون موطن الخلاف؟ أحسنت، إذًا الخلاف في اتفاق أهل المدينة على مسألة اجتهادية في القرون الثلاثة الأولى، مسألة مش نقلية.
المسألة اللي هي محل خلاف بين المالكية وغيرهم هو المسائل الاجتهادية التي لأهل المدينة فيها قول معين خلال القرون الثلاثة المفضلة الأولى. هل اتفاق أهل المدينة في القرون الثلاثة المفضلة في مسألة اجتهادية على حكم ما هل يعتبر مصدر تشريعي؟ واضحة ولا نعيدها مرة ثانية؟ واضحة؟ هل اتفاق أهل المدينة في مسألة اجتهادية في القرون الثلاثة الأولى هل يعتبر مصدر تشريعي يحكم به؟ هنا النقاش بيننا وبين المالكية. الآن حتى داخل أروقة المذهب المالكي ترى في خلاف في تحرير ماذا قصد مالك بعمل أهل المدينة أو باتفاق أهل المدينة.
البعض يقول مثل أبو الوليد الباجي يرى أن مالك رحمة الله عليه لما اعتبر أن عمل أهل المدينة حجة أو اتفاق أهل المدينة حجة، إنما قصد بذلك ما جرى مجرى النقل مش هذه الصورة، فقط أنه ما جرى مجرى النقل كصيغ الأذان والإقامة والصاع والمد وهذا الذي قصده مالك بن أنس. وهذا الأصل أننا نحن كحنابلة والشافعية الأصل لا ننازعه في ذلك فيه. لكن هناك تيار آخر في المذهب المالكي وهو تيار قوي حقيقة، لا يقول إن مالك اعتبر مذهب أهل المدينة حجة حتى في المسائل الاجتهادية التي ليست نقلية، بشرط أن تكون في القرون الثلاثة المفضلة الأولى. وهنا عاد تجد في كتب الأصوليين بيجوا بيقولوا لك وإجماع المدينة من الصحابة والتابعين ليس بحجة خلافًا لمالك.
إذا قيل إن مذهب مالك أن عمل أهل المدينة في القرون الثلاثة المفضلة حجة في المسائل الاجتهادية، آه هنا نحن نخالف. ونقول أهل المدينة على فضلهم وأكيد يعني هم في القرون الثلاثة الأولى كانوا أحفاد الصحابة والتابعين لكن في النهاية هناك صحابة كانوا في البصرة والكوفة ومصر وفي تابعين في أصقاع العالم الإسلامي لا يمكن أن يحصل إجماع بمعنى الإجماع الأصولي مع عدم اعتبار قولهم. فكلمة إجماع لا تصدق على اتفاق فقط علماء المدينة، لا تصدق. الإجماع هو اتفاق مجتهدي العصر، مش اتفاق مجتهدي بقعة معينة. فهذا مخالف لتعريف الإجماع، ولذلك قلنا ليس بحجة خلافًا لمالك، إن صح أن مذهب مالك، وهذا هو المشهور طبعاً أنه يقبل قولهم حتى في المسائل الاجتهادية، ويعتبر ذلك مصدر تشريع.
ثم قال خامساً، قال: ولا ينعقد بأهل البيت وحدهم خلافاً للشيعة. يعني هذه المسألة ما بدناش نطول فيها كثيراً، أن الشيعة يرون أن علماء أهل البيت وحدهم إذا اتفقوا على مسألة فهذا يعتبر شكل من أشكال الإجماع. وحتى كنت يعني أنا ما بحب أيضاً آخذ قول الشيعة من كتبنا، أصلاً ما نذهب إلى كتبهم. هل هذا قول كل الشيعة؟ ولا قول لبعضهم؟ عادة بتكون هذه أقوال لبعضهم. بس نحن لما ينقل عنهم ينقل أنه قول الشيعة كأنه. ودائماً الإنصاف مهم، أن هذا قول مشتهر عندهم، ولكن ليس شرطاً أن يكون قول جميع علماء الشيعة في القرون التي مضت. وهذا واضح لأن أهل البيت لا يمثلون كل علماء الأمة، وتعريف الإجماع اتفاق مجتهدي العصر، مش مجتهدي أهل البيت، مع محبتنا وتوقيرنا وإجلالنا لأهل البيت الكرام. نعم.
قال: ولا إجماع إلا عن مستند قياس أو غيره، وقيل لا يتصور عن قياس، وقيل بلى، وليس بحجة. هذه مسألة شرحناها في النظم الصغير أن ما من إجماع إلا وله مستند. الإجماع لا بد وأن يكون عن إيه؟ عن مستند يستند إليه. هذا المستند قد يكون نقل وقد يكون عقل إذا هيك صح التعبير. المستند قد يكون إما نقل، وهذا النقل الحديث النبوي قد يكون وصل إلينا وقد يكون لم يصل إلينا، وإما أن مستند إجماع العصر عن عقل بس بالقياس، من قياس مصلحة. فإذن الصواب عند الحنابلة لا إشكال، هذا مذهبنا لا إشكال عندهم في الإجماع، سواء كان مستنده النقل أو مستنده العقل القياس الخاص أو القياس العام.
ثم ذكر أقوال أخرى ابن نصرالله، وقيل لا يتصور عن قياس، وهذه مرت معنا الدرس الماضي. من البعض قال لا يتصور الإجماع عن قياس باعتبار ماذا؟ أنه هل يمكن أن علماء العصر كلهم يفكروا بنفس الطريقة في القياس؟ يعني الآن بعض يقول لك لا يتصور أن يتفق علماء العصر كافة على طريقة قياس معين، يقول لك خمسة بيكونوا قاعدين مع بعض يختلفوا بدك تجيب لي خمسة آلاف عالم أو أربعة آلاف عالم أو ثلاثة آلاف عالم أو ألف أو مئة اتفقوا على أن يقيسوا المسألة بطريقة مع اختلاف مشارب الناس وبيئاتها. فالبعض يعني هذا بعض، ولذلك أتى في صيغة التمريض وقيل، مما يدل على أنه لا يتبنى هذه النظرة، لا، ممكن خاصة إذا كان القياس واضح يعني.
أحياناً بعض المسائل قياسها واضح يعني ما بحكيش فيها اثنين زي ما بيحكوا من العلماء المحققين العقلاء. تمام، يعني مثلاً زي قياس التأفف الضرب على التأفف، إذا قلنا أنه قياس جلي هل أحد من العلماء بيقول لا إيه الضرب بيصير تضرب والديك بس ما بيصير تحكي لهم أف؟ إذا قلنا أن الضرب قياس ضرب الوالدين على التأفف نوع من أنواع القياس، لن تجد أحد يقول لك أنه لا لا بيصير تضرب بس ما بيصير تحكي أف لأنه هذا مباشرة يصيح على نفسه بالجهل. هذا ما عاد عالم وعاقل يعني، ليس منطقاً سوياً. بالتالي القول أنه لا يتصور عن قياس قول ضعيف، وقيل بلى، وقيل بلى يعني يتصور أن يكون عن قياس، ولكنه ليس بحجة، لأنه الإجماع الذي يجب أن نؤاخذ ونلزم به الناس إجماع مستنده النقل.
وهذا أيضاً قول ضعيف، هذا أضعف حتى، يعني ما دمت اعترفت أنه يمكن أن يكون مستندًا، بمعنى أن تتفق العقول، يعني يتصور، يعني هذا هو وقيل بلى، ايش يعني بلى؟ يعني يتصور أن يتفق العلماء على عقل معين، لماذا أنت منعت أن يكون إذًا هذا إجماع؟ تحصرك الإجماع أن الإجماع لا يكون إلا عن نقل، هذا تحكم، يحتاج إلى دليل، يعني ما الدليل أن الإجماع لا يكون إلا عن منقولات؟ فأنت دعك أيضاً من هذا القول الثاني الثالث، ونبقى مع القول الأول: لا إجماع إلا عن مستند، سواء كان هذا المستند عقل أو غيره، غيره اللي هو النقل، نعم.
قال: والإجماع إما نطقي من الكل أو سكوتي، وكلاهما تواتر أو آحاد. الآن الإجماع مر معنا سابقًا، وينقسم إما إجماع صريح أو إجماع ايش؟ سكوتي، وكلاهما نقل إلينا، سواء كان إجماع صريح أو إجماع سكوتي. طريقة وصول هذا الإجماع إليك أنت، إما وصل إليك هذا الإجماع اللي حصل مثلًا في القرن الثاني الهجري، كيف وصل إلينا اليوم؟ يا عن طريق متواتر، يا من طريق آحاد. إذًا الإجماع قد يكون صريح وقد يكون سكوتي، ووصوله إلينا في هذا الزمان قد يكون وصل إلينا بطريق متواتر، أنه حصل إجماع في القرن الثاني على مسألة، وقد يكون وصل إلينا بطريق آحاد، طيب.
قال: والكل حجة. عند أصحابنا الحنابلة الكل حجة، الصريح المتواتر والأحاد حجة، والسكوتي المتواتر والأحاد حجة. لكن هل هي في نفس القوة؟ لا، فقال: ومراتبها متفاوتة من حيث القوة. مراتبها متفاوتة، فأقواها نطقي تواترًا ثم آحادًا. فأقواها الصريح اللي يسموه النطقي، الإجماع الصريح الذي وصل إلينا بالتواتر، ثم قال ثم سكوتي ثم الأحاد، ثم الإجماع الصريح الذي وصل إلينا بالأحاد، ثم السكوتي الذي وصل إلينا بالتواتر، ثم السكوتي الذي وصل إلينا بالأحاد، هكذا هي مراتبها، نعم.
وقيل لا يثبت آحادًا لأنه قاطع فلا يثبته ظن. قيل بعض العلماء بقولك لا، الإجماع لا يكون إجماعًا مصدر تشريعي إلا إذا وصل إليك بالتواتر، ليه؟ بقولك لأنه الأحاد ظني، كل ما هو آحاد فهو ظني والإجماع يجب أن يكون ماذا؟ قطعي. بنقول لا، هي هذه المشكلة، يعني هو أنك أنت اشترطت أن يكون قطعيًا، لا، الإجماع مصدر تشريعي، كيف الحديث النبوي مصدر تشريعي؟ في منه ما هو قطعي بالنسبة لثبوته ومنه ما هو ظني ونحن متعبدون بكلاهما. لا إشكال أن يكون الإجماع منه ما هو قطعي بثبوته ومنه ما هو ظني بثبوته ونحن متعبدون بكلاهما، لماذا يجب أن يكون الإجماع قطعي وغير هيك لا نقبله عرفت؟
فهو يقولك وقيل لا يثبت إلا آحادًا لأنه قاطع فلا يثبته ظن، لا، إن أقول أصلاً نحن هي مشكلتنا، يعني أنت استدللت بسموها مصادرة، أنت استدللت بالنقطة اللي نحن أصلاً محل نقاشنا بقول لأنه قاطع الأمر، ونحن مين قالك أنه لازم يكون قاطع حتى تستدل تمام؟ نحن نقول تعريف الإجماع هو اتفاق مجتهدي العصر في زمن من الأزمان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على قول ديني. هسه هذا الإجماع اللي حصل في القرن الثاني أو الثالث أو الرابع وصل إلي من طريق آحاد، فأنا راح أصنف باعتباري أن طريقة وصولي آحاد سأصنف أنه ظني الثبوت بالنسبة لي، ظني الثبوت، أعتبره حجة ظنية في النهاية، وأعتمد عليه. لماذا لا يجب أن يكون قاطعًا؟
قاطع، نعم، يجب أن يكون قاطعًا إذا أردت أن أبني عليه تكفير، آه، هنا مسألة ثانية، أنه مخالف الإجماع يكفر، ساعتها بنحكي في مربع آخر إحنا، لكن ليس لازم دومًا أن يكون الشيء منكره كافر، لا، ممكن أعتبره حجة وأعتمد عليه، وإن كنت أعتقد أن الذي لا غير مقتنع بثبوته أو قدم غيره عليه. لا، إحنا أصلًا الإجماع السكوتي كله هو ظني، الإجماع السكوتي كله هو ظني، ومع ذلك يعتمد عليه العلماء جيلًا بعد جيل. بالتالي قضية لأنه قاطع فلا يثبت هو ظن، هذه أصلًا هي محل النقاش، وبالتالي لا يصلح أن تكون دليلًا، قال.
قال: ويصح التمسك بالإجماع فيما لا يتوقف صحته عليه. الآن سيذكر بعض المسائل التي متعلقة بموضوع الإجماع، المسائل التي يتصور فيها الإجماع. الآن آخر قيد في تعريف الإجماع ما هو؟ اتفاق مجتهدي العصر على أمر ديني. فهنا سنبدأ طرح أول سؤال، هل كل أمر ديني يصح أن نستدل عليه بالإجماع؟
لا. كل مسألة دينية يصح أن نستدل عليها بدليل الإجماع؟ الآن فهمتم السؤال؟ أنت قلت اتفاق مجتهدي العصر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم على إيش؟ على أمر ديني. هذا الإطلاق منك في التعريف يدل على أنه أي مسألة دينية يصح أن أستدل عليها بالإجماع إذا ثبت، فهنا بسألك سؤال: هل يصح أن يكون الإجماع مستندًا في كل أمر ديني؟ فإيش نقول؟
لا يصح الاستدلال إجماع العلماء على الاحتجاج بالإجماع. ممتاز اللي هي إيش؟ يعني كل مسألة يتوقف إثبات الإجماع عليها كمصدر تشريعي لا يصح أن تستدل بالإجماع على ثبوتها. كل مسألة إذا ثبتت من خلالها نعرف حجية الإجماع، يعني هي التي أثبتت لي حجية الإجماع لا يمكن أن أستدل بالإجماع عليها لأنه صار في دور هيك. يعني ها مثلًا القرآن، هل يمكن أن نستدل على صحة القرآن والدليل وعلى أن القرآن صحيح إجماع الأمة عليه؟ ما بضبطش. ليه؟ لأن القرآن هو اللي أثبت لي حجية الإجماع، فما بيصيرش إنه أنا آجي أستدل بالإجماع يعني شو الدليل على أنه القرآن صواب ومن عند الله؟ أن الأمة أجمعت على تلقيه بالقبول، ما بضبطش. ليه؟ هذا خطأ في عملية الاستدلال ذهنيًا، لأنك أنت بتستدل بالإجماع على شيء هو اللي أصلًا أثبت حجية الإجماع، فكيف ستستدل بالقرآن وهو اللي أخبرك أن الإجماع حجة؟ فكيف تستدل بالإجماع على صحته؟ متى الدليل بده يكون إيش؟ مش بده يكون متأخر ثبوته عن المدلول؟ تمام؟ بده يكون موجود إما معه أو قبله. فأنت الإجماع أصلًا اللي أعطاك حجيته ما هو؟ القرآن. هو اللي أثبتك فكيف تستدل بالإجماع على حجية القرآن والسنة؟ ما بضبطش. إذًا فلذلك ماذا قال؟ ويصح التمسك بالإجماع فيما أي في كل مسألة دينية -اكتب هيك فيما يعني في كل مسألة دينية- لا يتوقف صحة الإجماع عليها، صحة يعني ثبوت كمصدر تشريعي، أما كل مسألة دينية يتوقف صحة وثبوت الإجماع عليها لا يصح أن تستدل بالإجماع عليها، أنه هذه المسألة هي التي أعطتك حجية الإجماع فكيف تعود أن تجعل الإجماع حجة عليها؟ هذا انعكاس في عملية الاستدلال.
إذاً عرفنا أنه قولهم في كل أمر ديني ليس على إطلاقه. فهمتم قولهم في تعريف الإجماع: اتفاق مجتهدي على أمر ديني ليس على إطلاقه؛ استثنينا بعض المسائل الدينية ما بيصير تدخل الإجماع فيها. لو سألتك في الامتحان: ما هي المسائل الدينية التي لا يصح إدخال الإجماع عليها؟ بتقول: المسائل الدينية التي هي التي أثبتت لنا الإجماع، لا يصح إدخال الإجماع عليها. وأما المسائل الدنيوية، فما هو الحكم؟
ماذا قال؟ قال: وفي الدنيوية كالآراء في الحروب خلاف. طيب الآن، وفي الدنيوية كالآراء في الحروب. هذه من المسائل المشكلة حقيقة في تحريرها، إيش يعني كالآراء في الحروب؟ يعني أنه الجيش يكون في الميمنة أو على التلة، هذه بالتالي إذا أجمع العلماء على أنه يجب أنه الجيش يواجه هؤلاء اليهود في منطقة معينة مش في منطقة أخرى، هذا إجماع يلزم الجيش أن يعمل به؟ يعني ما معنى الآراء في الحروب هنا؟ قصده آراء سياسية مبنية على الدين. هنا في نقاش ترى بين الأصوليين في فهم ما المراد بقولهم كالآراء في البعض يقول لك: لا، أي الرأي فعلًا في الحرب، هذا الرأي منوط بولي الأمر. ولي الأمر المهتم بالملف، تمام؟ أو هو منوط برأي إيش؟ اتفاق العلماء، حتى لو العالم يعني ما لوش خبرة كثيرة في السياسة أو غيره، وخلاص، إذا أجمع علماء العصر أنه الآن ما نقاتل، ما بنقاتل؛ إذا أجمع العلماء أنه الآن نقاتل، بنقاتل؛ ولا يحق لولي الأمر أن يخالف كلمتهم. فهمتم؟
الآن كما قلت لك، البعض يقول إيه، هو لاحظ هو سماها مسائل دنيوية، يعني قرار السلم، قرار الحرب. هذه القرارات، الآن البعض يقول نعم هي على إطلاقها، أي قرار سلمي أو حربي، إذا اتفق علماء العصر من المجتهدين على اتخاذ قرار السلم أو قرار الحرب أو قرار هدنة أو قرار عدم هدنة، أن كل الأمة ملزمة بهذا الإجماع، وأن هذه من المسائل التي لهم أن يتدخلوا فيها علماء العصر، وإجماعهم فيها حجة تشريعية لا تجوز مخالفتها. فهمتم؟
البعض يقول لك: لا. هذه المسألة ما العلماء ليس لهم علاقة بها، بل هي منوطة بولي الأمر وخبرته وحنكته السياسية، باعتبار أنه العلماء مش متخصصين في الحرب أو في بعض أمور الدنيا الاجتهادية. لأن القضية أوسع من قضايا الحرب، مثلًا قضايا تتعلق بالاقتصاد المجتمعي. لو أجمع العلماء أنه هذه السنة إيه مثلاً إيه بدنا نخفف من زراعة بعض المحاصيل. أجمع العلماء المجتهدون من باب المحافظة على الاقتصاد الوطني أنه هذه السنة ما بدناش نزرع قمح وشعير. هل رأيهم يعتبر ملزم للأمة؟ انتم عارفين وين الإشكال هون؟ إنه البعض بيقولك هدول مشايخ شو دخلهم في يعني مش متخصصين في الزراعة. فإذا أجمعوا يعني كيف يعتبر رأيهم؟ هل المصدر التشريعي اللي أثبت حجية الإجماع هل أثبت حجيته حتى في هذه المساحات؟ هنا النقاش.
فلذلك قال وفي الدنيوية في القضايا الدنيوية كالآراء في الحروب، كالاقتصاديات المجتمعية، كالزواج. يعني لو قرر علماء الأمة في مشاكل مشاكل مثل اجتماعية انه مثلاً هذه السنة ايش بدنا نعمل مثلاً في الزواج؟ نزوج الشباب؟ تمام؟ انه بدنا نزوج الشباب لأن الأمور صعبة. هل هذا إجماعهم في قضية دنيوية؟ أو ان الشباب يخفوا شوية في الإنجاب مشان يعني الأمور نهدي على الواقع شوية أو يعني أي قضية من هذه القضايا. هل قولهم يعتبر حجة تشريعية ملزمة؟ نعم.
هسه انت افرضها فرضاً. انت مش في القضية الآن احنا ما حصل ولا لم يحصل. انت البحث إذا حصل هذا. مسألة تنظيرية. الآن يقول ظاهر قول الحنابلة انه يجري فيها الإجماع. انه هي انها من مساحات الإجماع. ظاهر قول أصحابنا انها من مساحات الإجماع. نعم. وانه إذا أجمعوا في هذه القضايا يقبل قولهم. طبعاً استدلوا بانه طبعاً دليل السمعي الدليل الذي أثبت حجية الإجماع. ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 115]. عام. في أي مسألة ما خصص سبيل المؤمنين في مسائل معينة. جاء أعم من ذلك. جاء أعم من ذلك. وأن العلماء في العادة لما يتدخلوا في هذه الأمور إنما يتدخلون في هذه لصالح الأمة ومصلحة الأمة. يعني العلماء مش راح يتدخلوا في هذه المسألة يعني هيك بمزاجه يعني. هو لما يتدخل فيها يتدخل لصالح الأمة ومصلحة الأمة المعاصرة؛ هو جزء من الدين بالمعنى العام يعني. وأنت إذا أخذت الدين بالمعنى العام -وهذه وجهة نظر يعني فيها نوع من السوية- إذا أخذت الدين بالمعنى العام الدين يشمل كل تفاصيل الدنيا وكل تفاصيل الحياة. فالعلماء لما يتدخلوا في بعض القرارات الاقتصادية أو الحربية أو السياسية أو الاجتماعية يعني أنت ما بيصير تحكي إنه الدين ما بتدخلش في هذه الأمور، لأن هذه الصالح العام المجتمعي هو جزء من الدين؛ الدين لا يشمل فقط صلاة وعبادة وزكاة أو بيوع وأشياء شخصية، بل يشمل حتى الحالة المجتمعية العامة. فإذا قلنا بذلك فإنه يصح.
طيب. نعم. لا، أنت ركز. احنا حكينا في الدرس الماضي أن النحوي قوله معتبر. آه، بالتالي هذا الشخص النحوي الأصل يعتبر قوله. مش قلنا النحوي معتبر في مسألة مبناها النحو؟ إذا كانت المسألة تصورها يتوقف على وجود الخبراء من أهل السياسة، فالأصل أن قولهم معتبر، وأنه هنا متأهل لهذه المسألة، وأنه هنا متأهل لبحث المسألة من ناحية ما مصلحة المسلمين من ناحية اقتصادية؛ وهذا رجل مسلم مؤهل أن يبحث فيها لأنه إمام في هذه المسألة الحربية أو إمام في هذه المسألة، والاجتهاد سيأتي معنا أنه يتجزأ عند أصحابنا، فقد يكون شخص مجتهد في مسألة سياسية، قد يكون شخص مجتهد في مسألة، فهو مجتهد في هذا الجانب. الاجتهاد عند الحنابلة يتجزأ. فالأصل أن السياسي المتدين الذي يعرف كيف تبنى الأمور في هذا النوع من المسائل قوله معتبر، كما أن النحوي قوله معتبر في المسألة النحوية، على ما صورناه في الدرس الماضي، سريعًا.
يعني هل يا شيخ مثلا مسألة ذكرها صلاح الشيخ عبد الله، مسألة قتال أهل الردة في زمن أبي بكر. نعم. هل يعتبر من، هل هذا يعتبر خلافا في أمر دنيوي، في أمر دنيوي أم ديني؟ هذا بيفرق، هل هو الحكم، المسألة اليوم مختلف في حكم قتال المرتدين الآن، أو أنه هل هؤلاء مرتدين، هل اختلفوا في المصلحة؟ هسه هذه مسألة معينة، وحتى المصلحة. يعني هذه المصلحة إذا اتفق العلماء في العصر على أن هنا في مصلحة معينة للأمة، في المسألة السياسية والاجتماعية، هذه المصلحة هي برضه جزء من الدين. هسه هنا، يعني فقط من باب الفائدة، الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه في حاشيته على التوضيح للحنفي، ماذا يقول؟ يقول: الظاهر أن المراد في مسألة الأمور الدنيوية، ما يرجع إلى أحكام شرعية في الحروب. الشيخ طاهر عاشور يرى أنه لا، هذه متعلقة بالأمم الدنيوية التي لها علاقة بحكم شرعي. مثل موضوع متعلق بقسمة الغنائم، معاملة الأسرى، لا في الحيل الحربية. لأن ذلك لا دخل للإجماع فيه.
طبعا هنا محقق الكتاب يقول في تمثيله نظر، فهذه الأمور شرعية محضة، يعني هو يقول أنه تمثيلك بالغنائم والأنفال، أنه هذه اللي هي محل إجماع العلماء، هي شرعية محضة، هي مش حتى أمور دينية دنيوية، هي أمور دينية، يعني كيفية تقسيم الغنائم. نعم، لكن خل... نعم. نعم.
صحيح، وأنا أعتقد شيخ هذه قضية، أنه هو من قال أن العلماء لهم رأي في المسائل الدنيوية، أنا يعني لا أعتقد أنه يقصد أن العلماء يتدخلون في الحيل الحربية. يعني أنه إيه، نكمن للعدو أمام جبل الرماة ولا خلف جبل الرماة، هذه ما راح يتدخل فيها العلماء، حتى أنا ما أضيع وقتي وأستنزف في التفكير في مثل هذه المسألة، أمر اقتصادي بحت ليس له علاقة بدين الناس أنه شو الناس حابة تشتغل السنة هذه؛ العلماء ما راح يتدخلوا. العلماء سيتدخلوا في مسألة دنيوية تؤثر على الاقتصاد الوطني أو الاجتماعي، لأنه هي في النهاية تصب في مصلحة الأمة المسلمة كحضارة، كثقافة إسلامية، كهوية. هذا النوع من الأمور الدنيوية هو الذي ممكن يتدخل فيه العلماء. سيتدخلوا في طباعة كتاب معين، هذا يطبع، لا كتاب معين الروايات بدنا نمنعها لاحظنا تفسد الجيل، فبتجد أنه أنت هي تصب في صالح الأمة كلها، فهذا النوع للعلماء أن يتدخلوا فيه. أما يعني ما ذكره طاهر بن عاشور في الحيل الحربية يعني العالم مش راح يجي يتدخل أنه يا حاكم لا أتقدم للأمام لا أتقدم للخلف. يعني إذا الحباب بن المنذر قال يا رسول الله أهذا منزل أنزلك الله إياه أم هي الحرب والمكيدة؟ يعني هل هو حكم تشريعي ولا اجتهادي؟ فهذه المسألة قال: إنما هو الحرب والمكيدة، فهذه مش من مساحات أصلاً الحكم التشريعي ابتداءً، هي من مساحات ماذا ما تقتضيه الظرف الراهن من المكيدة.
شيخنا، أنا عارف أن الخاشعة طويلة شيخ، بعدين نتكلم فيها حتى ما نشوش على الإخوان لأنه زعلوا علينا على الدرس الماضي.
قال: وفي، اقرأ: وفي أقل ما قيل كدية الكتابي الثلث. قال به والاستصحاب لا به فقط، إذ الأقل مجمع عليه دون نفي الزيادة.
طيب، مسألة جديدة. وفي أقل ما قيل هذه مسألة تسمى أقل ما قيل في المسألة. هل أقل ما قيل في المسألة يمكن نعتبره إجماع؟ يعني دية الكتابي البعض قال هي مثل دية المسلم، لو أنت قتلت شخص كتابي يهودي أو نصراني كم ديته؟ البعض قال ديته دية المسلم، فرض؛ البعض قال ديته نصف دية المسلم؛ البعض قال ثلث دية المسلم. فأقل قول قيل، أقل قول قيل ما هو؟ الثلث. فهل نقول إنه أجمع العلماء على الثلث واختلفوا فيما بعد ذلك؟ فهل يصح أن نقول أنهم أجمعوا على أن الثلث يجب دفعه في الدية واختلفوا فيما زاد عن ذلك؟ هل يجوز هذا؟
يذكرنا بمن؟ ابن حزم الظاهري أسلوب مرتب بالإجماع المسمى الإجماع الإيش؟ الجازي. الـالجازي حتى. اسمه الجازي على الأكثر يعني. اللي هو فكرة إيش؟ طرد الخلاف. إنه بيقول لك كان يطرد الخلافات في المسألة ويقول لك هذه الصورة متفق عليها. تمام؟ هذه الصورة، مش كان يقول لك واختلفوا في كذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا؟ بعد ما تشيل كل أماكن الخلاف، نيجي نشوف وين منطقة الاتفاق؛ منطقة الاتفاق هي اللي بنسميها إيش؟ إجماع، مع إنه فعليًا هم ما نطقوا إنه هذه المسألة متفق عليها. هم إيش؟ واحد حط 80%، واحد حط 60%، واحد حط 40%. فأنت تيجي تحكي الـ 40% منطقة اتفاق. هسه ما هم مش كلهم حكوا إحنا بدنا الـ 40، ما في واحد بده 80، في واحد بده 60، بس ما فيش واحد طلب أقل من 40، فهل نقول الـ 40 محل إجماع؟ الآن ما رأيهم الحنابلة هنا؟ بيجي بيقول لك الاستدلال أو الاحتجاج بأقل ما قيل والاعتماد عليه على المخالف
بالتالي لو جانا شخص اليوم معاصر، قال: لا، أنا والله بدي أعطي الكتابي خمس خمس دية المسلم؟ بنقوله: تعال تعال، ما لا يصح. قال لك: شو دليلك؟ بقوله: دليلي اتفاق العلماء على أن أقل ما يعطى هو الثلث، هذا دليلي، إنه في إجماع على إنه أقل ما يعطى هو إيش؟ الثلث، فأنا استدللت عليه بإيش؟ بالإجماع.
ويحرم عليك مخالفة الإجماع! بيقولي: وين الإجماع؟ يا شيخ، ما فيش إجماع في المسألة، ما هو في واحد حط دية الكتابي، واحد حط نص، واحد حط ثلث، وين الإجماع اللي أنت بتلزمني فيه؟ ما فيش عندك إجماع، أعطيني أين قال أجمع العلماء على أن دية الكتابي الثلث؟ أين عندك نص أجمع العلماء؟ أنت ما عندك، أنت مسكت الخلاف في المسألة، شفت أقل ما قيل اعتبرته إجماع.
هذا ليس إجماع، الإجماع هو أن يتفق العلماء، هيك تعريف الإجماع، اتفاق العلماء على حكم في مسألة ما، وأقل ما قيل ليس هو اتفاق العلماء على حكم في مسألة ما، أنت فقط أتيت للنقطة المشتركة بينهم جعلتها هي إجماع، مع أنهم ليسوا متفقين، لأن البعض بده يدفع الثلث، والبعض بيقولك: لا، بدي أكثر من الثلث. أنتم فاهمين وين المشكلة في تصوير هذا القول؟ أنه هو ما في اتفاق على هذا الحكم الأصغر، وإنما هو فقط أقل ما قيل أنت بدك تعتبره إجماع وتلزم به من يريد مثلاً أن يعطي أقل من منطقة الإجماع، لو طلع لنا واحد مثلاً في القصة.
فهنا ماذا قال أصحابنا؟ قال: وفي أقل ما قيل مثل مسألة دية الكتابي، أقل ما قيل فيها أن دية الكتابي ثلث دية المسلم، يحتج به أي بالإجماع والاستصحاب معاً، هو دليل مركب لا به فقط. الدليل هنا ليس إيش؟ الإجماع، بل هو ماذا؟ الإجماع مع الاستصحاب، الآن سنأتي إليها إن شاء الله.
طيب، الآن سنعطي الكلام واسمع ماذا كيف يعبر عن المسألة، ووجه ذلك قال: أن المختلفين متفقون على أن أقل ما قالوا به ما هو؟ بس إحنا متفقين إنه أقل واحد فينا قال إيش؟ الثلث، أن المختلفين في المسألة متفقون على أن أقل ما قالوا به هو الثلث في دية الكتابي مثلًا، لكنهم لم يجمعوا على نفي الزيادة عن الثلث، صح؟ ما في اتفاق على نفي الزيادة، لكنهم لم يجمعوا على نفي الزيادة على الثلث بدليل قولهم بأكثر منه، وعلى هذا فنفي الزيادة على الثلث لا تستند إلى الاتفاق على الثلث.
ما بتقدر، يعني أنا بقدر أحتج بهذا الإجماع على من يريد أقل من الثلث، صح؟ لكن من يريد أن يعطي أكثر من الثلث أنت بتقدرش تحكي له في إجماع على الثلث، بقولك: ما في إجماع، أنا بدي أعطي النص، وأبو حنيفة بده يعطيه مثل دية المسلم، فأنت لا تستطيع أن تستدل بهذا الإجماع الذي أخذته مش من منطوقهم من مضمون المشهد. لا تستطيع أن تستدل به على نفي الزيادة، صح؟ فيقول: وعلى هذا فنفي الزيادة على الثلث لا تستند إلى الاتفاق على الثلث، بل تستند إلى إيش؟ إلى البراءة الأصلية، إذ الأصل أن الذمة بريئة مما زاد على الثلث.
هذه قريبة من مسألة إيش؟ استصحاب الإجماع، قريبة أقول لك في من استصحاب الإجماع في محل النزاع، وإن لم تكن مثلها، ليه؟ إنه هنا إنه أنت في أقل أقل قول موجود كم هو حكينا؟ الثلث، فاللي بيطلب أكثر من الثلث شو باجي بقوله؟ بقوله: شوف، إحنا الثلاثة على إيش متفقين؟ النقطة المتفقين عليها؟ الثلث. وأنت الذي تأتي به والكلام اللي حكيته إنك تريد تعطي أكثر من الثلث الأصل براءة الذمة حتى يثبت بالدليل، صح؟ فأنا أستصحب، ها، أستصحب أننا اتفقنا على الثلث، وأطالبك بأن تأتي بالدليل على الزيادة على الثلث.
فهمت علي؟ يعني أنا أقول: إيش النقطة المتفق عليها؟ الثلث، هي محل اتفاق، ما زاد على نفيه بإيش؟ بالاستصحاب. الاستصحاب هو إيش؟ أن الأصل براءة الذمة مما زاد على الثلث، أنت تريد أن تثبت أنه في زيادة على الثلث، أنت المطالب بالدليل، فهمت بس كيف هي تصور المسألة هنا؟ الأصل أن الزيادة على الثلث، أنا مستدل بالبراءة الأصلية، اللي هو استصحاب البراءة الأصلية، اللي راح يجي معنا في أنواع الاستصحاب، فالأصل براءة الذمة مما زاد على الثلث، أنت بدك تثبت أنه في زيادة على الثلث.
وبالتالي هنا، وهذا شو بستفيد منه؟ أنه أنا كنافي للزيادة أنه راح تيجي معنا مسألة في الاستصحاب: هل النافي مطالب بالدليل؟ لا، سيأتي أنه عندنا مطالب بالدليل، نعم، عندنا، نعم. أنا الآن نافي عن الزيادة، راح تقول لي: شو دليلك على نفي الزيادة؟ عندي دليل جاهز، الاستصحاب، لأنه راح تقول لي أنت كنافي برضه بدك دليل، أنت كنافي برضه، مش بتحكي ما فيش زيادة؟ طيب شو دليلك؟ هنا أنا بكون ريحت حالي، الدليل جاهز، الاستصحاب. أنت شو دليلك؟ فأنت هنا المتورط فعليًا، اللي بده يزيد على الثلث هو اللي بده يثبت الدليل، لأنه أنا أتيت بدليلي، دليلي هو استصحاب البراءة الأصلية، واضح؟ نعم.
طيب شيخ، الاستدلال في هذه الحالة بأقل ما على أنه دون الثلث مخالف للإجماع؟ الظاهر! آه، هسا هاي شوف، هاي سهلة، ليش سهلة؟ لأنه إحداث قول رابع في المسألة هاي مرت معنا في الدرس السابق، هاي بتخرجها على المسألة السابقة، وإحداث قول رابع مع إنه العلماء في القرون الماضية اختلفوا فقط على ثلاثة، فإحداث قول رابع هو خرق لإجماعهم، خلصنا، هاي سهلة، لكن إح مشكلتنا هون فعلية مش في الناقص، في الزيادة، إنه أنت بدك تستدل بهذا الإجماع على الزائد، إنه أنا بستدل بأنه أقل ما قيل هو الثلث على نفي ما عداه، فهنا الحنابلة شو بيقولوا؟ بيقولوا: دليلك مش الإجماع فقط، ما بتقدر تستدل بالإجماع فقط، غلط، أنت دليلك هنا مركب: أن أقل ما قيل هو الثلث، هاي نقطة اتفاق، مع استصحاب البراءة الأصلية وأنه غير مطالب بأكثر من ذلك، فهو دليل مركب.
إذاً، الأخذ بـ يعني عباراته بالنسبة لي مش مش قوية كتير بنصر الله وفي أقل ما قيل هو خلص بمشي على إنه اللي قدامه فاهم المسائل وبس مراجعة لها، هي تسمى مسألة الأخذ بأقل ما قيل إذا بدك تعبر عنها عشان ما تنساهاش، وفي الأخذ بأقل ما قيل، عرفتوا الآن إيش أقل ما قيل يعني؟ أقل قول في المسألة هل يعتبر هو بحد ذاته إجماع ملزم للزائد؟ لا، بنقول: الاستدلال يكون به، أي بالاتفاق على أقل ما قيل، مع استصحاب أنه لا يوجد زيادة، اللي بده يثبت زيادة هو المطالب بالدليل.
قال: لا به فقط، أي لا يصح الاستدلال بالاتفاق فقط على نفي الزيادة، لأنه ما فيش اتفاق على نفي الزيادة، عرفت لماذا ليس به فقط؟ لأنه ما فيش اتفاق على نفي الزيادة، هو الاتفاق فقط أنه الثلث أقل ما قيل، أنا أستدل بالاستصحاب على نفي الزيادة وليس بالإجماع نفسه، وليس بالإجماع نفسه، فضلاً عن أنه هو أصلاً يسمى إجماع ولا لا؟ قال: إذ الأقل مجمع عليه.
يعني ماذا نحتاج للاستصحاب؟ بيقولك: لأنه الأقل مجمع عليه دون نفي الزيادة، نفي الزيادة مش مجمع عليها، إذ الأقل هو المجمع عليه، أما نفي الزيادة لم يجمع عليها.
ثم قال: ومنكر حكم الإجماع الظني لا يكفر، لأن الإجماع ينقسم لإجماع قطعي وإجماع ظني، طبعاً الإجماع القطعي بده يكون قطعي من حيث ثبوته ومن حيث دلالته، زي هذا، وكل الإجماعات الأخرى التي قال بها الحنابلة الآن عندي الإجماع القطعي هو صورة واحدة، ما ثبت قطعاً، اللي هو صريحاً مش سكوتياً، ووصل إلينا بالتواتر. أما الإجماع السكوتي أو الصريح الذي وصل بالأحاد هذا كله يعتبر كلياتها إجماعات ظنية، فهمتوا إخواني؟ أي إجماع يقول به الحنابلة حتى يكون قطعي بالنسبة لنا يجب أن يكون صريح، اللي سميناه النطقي قبل شوي، وأن يكون وصل إليك بإيش؟ بالتواتر.
طبعاً رح تيجي مسألة الأحاد التي تلقت الأمة بالقبول، هل هو قطعي أيضًا؟ زي ما مر معنا في منهج السنة، إذا قلنا أن الأحاد التي تلقت الأمة بالقبول يأخذ حكم القطعي فالأصل أن هذا أيضاً يعتبر، بس هي فقط فائدة على سطر أدبي. وأما الإجماع السكوتي، سواء متواتر أو أحاد، أو الإجماع النطقي الصريح الذي وصل إلينا بالأحاد دون وجود قرائن لتلقيه بالقبول، فهذا يبقى ضمن حيز الإجماع الظني.
إذاً، الحنابلة ما عندهم مشكلة أن يكون في إجماع قطعي وفي إجماع ظني، ولذلك قال: ومنكر حكم الإجماع الظني لا يكفر، واحد مثلاً عادةً زي بعض المشايخ يقولون الإجماع الظني على حرمة المعازف، ممتاز؟ واحد بيقولك: يا أخي ما فيش إجماع، هذا الإجماع اللي بتحكي عنه إجماع ظني، يعني إن صح أصلاً، إجماع ظني عندك يعني، حتى هو مش معترف فيه إنه إجماع، فهل هذا يكفر؟ لا طبعاً، ومنكر حكم إجماع الظني لا يكفر.
وفي القطعي أقوال، ثالثها، لما أقول لك ثالثها دائماً هي سيف فوائد تستفيد منها في خضم المدارسة، كتب الأصول دائماً بيجي مثلاً حتى في جمع الجوامع مو معك كتير، بيقول لك: وفي هذه المسألة أقوال، ثالثها، فإذاً تفهم أنت ضمنياً شو الأول والثاني، إنه كافر مطلقاً، لا يكفر مطلقاً، والقول الثالث هو التفصيل، هي طريقة اختصارية عندهم، إنه لما يكون خلص بيقول لك ثالثها لما أعطيك التفصيل بتفهم إنه القول الأول والثاني فيش تفصيل، يا أبيض يا أسود، تمام؟
إذاً وفي القطعية أقوال، أولها أن المنكر للإجماع القطعي بغض النظر شو تفصيله كافر، المقابل له أن منكر الإجماع القطعي بغض النظر عن تفصيله لا يكفر، القول الثالث تفصيلي وهو: يكفر منكر الإجماع القطعي إذا كان أنكر شيئاً مثل الصلوات الخمس اللي هو بنسميه إيش؟ المعلوم من الدين بالضرورة، يكفر بإنكار مثل الصلوات الخمس إذا وصل لمرتبة معلوم من الدين بالضرورة بحيث يعرفها العامي والمتخصص، هذا النوع يكفر فيه.
أ أما بعض الإجماعات القطعية قد يجحدها الإنسان، وقد تكون قطعية وثبتت بالتواتر لكن لا يعرفها إلا الخاصة، زي بعض مسائل المواريث، أجمعوا على أن الأم تأخذ كذا وكذا، بيكون في إجماع ووصل إلينا بالتواتر، بس اللي مش متخصص، اللي ما بيعرف عن المواريث، يعني عمره ما سمع في المسألة، بيقول لك: أنا شيخ، أنا نجار، أنا حداد، شو بدري إنه في مسألة؟
لكن في أحد في المجتمعات المسلمة لا يعرف وجوب الصلوات الخمس؟ هي ما لها علاقة لا إنك متخصص ولا بتعرف دارس شريعة ولا لا، أنت مسلم، هي بس لأنها مسلم، فإذاً هذا النوع الذي يكفر به، وهذا هو الصحيح، وهذا هو الصحيح: أن منكر الإجماع القطعي لا يكفر إلا إذا أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهذه الضرورة تدخلها النسبية.
إيش يعني؟ الضرورة مش شيء واحد، يعني قد يكون رجل، قد تكون مسألة في المجتمع الأردني معلومة من الدين بالضرورة، بس شخص مقيم في غابات أفريقيا بالنسبة له هو عمره ما سمع فيها إنه في صلوات خمس، ممكن! لذلك شيخ الإسلام يقول: وشيء والمعلوم من الدين بالضرورة شيء نسبي في أغلبه، آه طبعاً، ليس كل ما هو معلوم من الدين بالضرورة هو شيء خلص يعني، ز- معرفة الناس فيه في عمان زي معالم الدين قائمة والمدرسون قائمون، فأهل البلد سمعوا من مسائل الدين ما لم يسمع المقيم في أدغال أفريقيا.
فما هو معلوم من الدين بالضرورة شيء نسبي، فقد يكون هو معلوم من الدين بالضرورة في عمان، ليس معلوم من الضرورة في مس- في بلدة في أفريقيا أو في الإسكيمو أو ما شابه ذلك، حتى لا يظن أنها برضه هي معيار واحد، لا، هذه متفاوتة.
ثم قال: وارتداد الأمة جائز عقلاً. أه، هل يوجد أصلاً إجماع قطعي غير معلوم من الدين بالضرورة؟ أه، نحن قلنا مسائل الميراث. نعم، بعض مسائل المواريث متفق عليها محسومة، بس العامي ما لأنه لسه منشغل بهذا الباب ما بيعرفها.
ثم قال: وارتداد الأمة جائز عقلاً لا شرعاً، هل يجوز أن ترتد أمة الإسلام كلها؟ عقلاً، في شيء هناك مستحيل عقلي في أن ترتد الأمة؟ دائماً أنا أنتبه أن المستحيل العقلي شيء إذا حاول العقل يتصوره لا يمكن أن يكون عقلاً.
والعقل يمكن أن يتصور تصوراً أن الأمة الإسلامية كلها تعود كفار، مش الله عز وجل قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم مقت أهل الأرض عرباً وعجماً إلا بقايا من أهل الكتاب؟ فيمكن، عقلاً يمكن، لكنه شرعاً لا، لا لن يقع، ﴿لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِّنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ﴾ إلى آخر إيه هذه الأحوال، الأمة لا تستلم أمتي على ذلك إلى غير ذلك.
قال: لماذا؟ لعصمتها من الخطأ، لأنه أصلا إذا أجمعت الأمة على الردة، يعني أجمعت على خطأ، مش إحنا قلنا إجماع الأمة معصوم؟ فإذا كل الأمة ارتدت، معناته أجمعت الأمة على خطأ، ولا يمكن الأمة نحن كل باب الإجماع ولذلك ختم بهذه المسألة. كل باب الإجماع قائم على أن نصوص الكتاب والسنة أثبتت أن الأمة لا يمكن أن تجتمع على خطأ، فإذا كلها ارتدت، إذا كلها أجمعت على صحة الردة وهذا لا يمكن من حيث النصوص، قال: والردة إذاً الأمة لا تجتمع على خطأ، والردة أعظم الخطأ، صح، والردة أعظمهم.
شيخ ختم عنده شيخنا أعظمهم، أكبر خطأ ممكن يرتكبه الإنسان في حياته شو؟ أن يرتد، فالردة قال أعظم الخطأ فلا يمكن أن تجتمع.
الأمة عليه. تفضل سريعا. الآن أنت قل الـ الآن هؤلاء ما عادوا في آخر الزمان يرسل الله ريحا تقبض أرواح المؤمنين انتهت. فالذين بقوا ليسوا من الأمة. فهمت علي؟ خلص يعني أرواح المؤمنين من هذه الأمة تقبض. فلا يبقى إلا الكفار. فهؤلاء ليسوا من الأمة ليسوا محسوبين معنا انتهت. هذا الفكر نعم. وقبضت أرواحهم ماتوا. وهذا بقوله يعني هي خلص قبضت أرواح أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يبق إلا من الكفار وهؤلاء ليسوا من الأمة فانتهت مسألتنا.
طيب، نأتي إلى المصدر المصدر التشريعي الذي يليه الاستصحاب. قال: استصحاب الحال وهو التمسك بدليل عقلي. إخواني، استصحاب الحال، شرع من قبلنا، وقول الصحابي، والمصالح والاستصلاح، هذا كله بدي أمر عليه مرور سريعاً، يعني ليس من غرضي التفصيل فيه؛ لأنه هو اقتصر فيه على رؤوس المسائل، ورؤوس المسائل مرت معنا مفصلة أكثر، ربما حتى في النظم الصغير. عرفنا هو القياس، لا هو الشغل في القياس، وخلص ما بقي من الكتاب إلا القياس، يعني هناك مضى رحالنا الأخيرة إن شاء الله في الكتاب.
ثم قال: استصحاب الحال. نعم. قال: وهو التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر ناقل عنه. هذا تعريف جيد حقيقة للاستصحاب. هذا تعريف جيد للاستصحاب. وهو قال تعريفه: التمسك بدليل عقلي أو بدليل شرعي، حتى ما لم يظهر ما ينقلك عنه، إنه أبقى متمسك أنا بالدليل العقلي اللي معي، أو بالدليل الشرعي اللي معي، أتمسك بما يدل عليه حتى يأتي ما ينقلني عنه. طيب، أكمل. قال: وليس تمسكاً بعدم العلم بناقل؛ فإنما باستفراغ الوسع في طلبه يحصل الجزم بعدمه.
هذا سؤال جوهري في هذا المصدر التشريعي. أن البعض يقول: أنتم عندكم قاعدة في الاستدلال باهية؛ عدم العلم بالوجود ليس دليلاً على العدم. صحيح، عدم علمي بالشيء هل هو دليل على عدم وجوده؟ عدم علمي بوجود دولة اسمها كذا وكذا، هل عدم علمي بالشيء هو دليل على عدمه؟ لا، هذه إحدى المغالطات العقلية الكبرى؛ أنه تستدل بعدم علمك بالشيء على أنه غير موجود. صحيح، يعني قبل القارة الأمريكية، جل علماء أهل الإسلام ما كانوا يعرفون في شيء اسمه أمريكا في القرون الماضية في الغابر، هل عدم علمهم بوجود هذه القارة دليل على أنها مش موجودة؟ لا، فهنا أتوا استدلوا بهذه المسألة، أو اعترض بهذا الاعتراض أنه أنت الاستصحاب ما هو؟ أن تحتج بدليل عقلي أو شرعي، وأن تبقى محتجاً به؛ لأنه لم يظهر لك ما ينقل عنه.
فيأتي السؤال: كونه لم يظهر لك ما ينقل عنه، هل هذا يكفي دليلاً على عدم وجود الناقل؟ دائما أكتب السؤال: عدم ظهور ما ينقلك، هل هو دليل على عدم وجود الناقل؟ طيب، ممكن يكون في شيء ينقل أو حديث ينسخ وأنت ما بتعرف. فهمتم الآن الاعتراض على هذا الاستصحاب؟ أنت بتقول لك: أنت كيف تتمسك بحجة أنه لم يظهر لي ناقل؟ عدم ظهور الناقل لك، هل يعني أنه غير موجود؟ ممكن يكون موجوداً وأنت ما اكتشفته. فالآن ماذا قال العلماء؟ يقول: وليس تمسكاً بعدم العلم بالناقل. يعني ما حدا يعترض علينا أن هذا الاستصحاب هو أن تتمسك بعدم علمك بالناقل، وهذا تمسك خاطئ، كيف تتمسك بعدم العلم؟ تمسكك بعدم علمك هل يعني أنه غير موجود؟
فنقول: ولا يعتبر الاستصحاب تمسكاً بعدم العلم بالناقل. ليه؟ لأن الاستصحاب، من الذي يمكنه أن يوظفه ويحتج به؟ بس هيك كخطوة أولى: هل أخونا بيشتغل في الصناعة والتجارة وزارة الصناعة أو أخونا بيشتغل في الحدادة؟ أنا مش رح يجي لي شخص ما له علاقة بالشريعة وليس متعاملاً مع نصوصها، ويعرف الآيات والأحاديث وآثار الصحابة سيوظف هذا الدليل، الاستصحاب ومصادر التشريع عموماً. إحنا أصلاً لمن نعطي مساحة للاحتجاج بها؟ كل مصادر التشريع المجتهد. صحيح؟ يعني أنا كل مصادر التشريع اللي عندي لما أقول هذا مصدر تشريعي، أصلاً من الذي يحق له توظيف مصادر التشريع للوصول إلى الأحكام؟ مش المقلد، ولا العامي. المجتهد.
ومن هو المجتهد؟ سيأتي معنا ضوابط المجتهد. المجتهد هو المطلع على الإجماع والخلاف والآيات والأحكام وأحاديثها وآثار الصحابة. فهو مظنة، مظنة أنه فتش ونظر وبحث واستقرأ استقراءً ناقصاً -ما عندي مشكلة- فغلب على ظنه عدم وجود الدليل، وغلبة الظن تصلح مصدراً لمصادر التشريع. حديث الآحاد وهو صح؟ الإجماع السكوتي ما هو غلب الظن؟ فأنا بأعتمد على الظن، الظن الذي مأخذه أنني استقرأت على قدر طاقتي، فلم أجد ما ينقل عن هذا. فإذًا هذا ليس تمسكاً فقط بعدم العلم بالناقل، بل تمسك بالاستقراء الناقص الذي يفيد علماً ظنياً، أو يعني اعتقاداً ظنياً، والظن يمكن توظيفه في الوصول إلى الأحكام. فهمنا؟
إذًا الاستصحاب ليس تمسكاً بمجرد عدم العلم، وبالتالي لو جاء عامي أو إنسان مش مطلع على الكتاب والسنة ما استصحاب، بل فإن مع استيفاء الوسع، اللي هو إيش؟ الاستقراء، ولو كان ناقصاً نوعاً ما، بس أنا استفرغت وسعي لأني مجتهد، فإن مع استيفاء الوسع في طلب الدليل ولم أجد، يحصل الجزم أو غلبة الظن على الأقل إذا بديش أقول جزم، بعدم وجوده. فهذا هو الاستصحاب الذي نتكلم عنه، وليس ببادئ الرأي، أي خلص أنا ما لقيت شيء، إذاً هو غير موجود، لا، بدك تتعب تروح تفتش وتكون أنت مجتهد، فإذا وصلت إلى استفراغ للوسع فغلب على ظنك عدم وجود الناقل، ساعتها بتقول لي: أنا بدي أستدل بالاستصحاب على الحكم الشرعي. ممتاز.
الآن، ما صور الاستصحاب؟ سريعاً نتذكرها من النظم الصغير. هو ذكر صورة واحدة، فإحنا خلينا نتذكرهم سريعاً من النظم الصغير، يعني بالذكريات الجميلة، بتعرفوها قبل عشر سنين اللي أخذناها. أولاً: استصحاب البراءة الأصلية، اللي هو أن العقل يقول: الأصل براءة الذمة من الشيء حتى يثبت أو حتى يأتي ما يلزم به. العقل يحكم إيش؟ بالبراءة؛ أن الأصل أنه ما في شيء مالي أو عبادي في ذمتك حتى يأتي ما يدل عليه. فالأصل عدم وجوب صلاة سادسة حتى يأتي ما يدل عليها، وأن الصلوات خمس. الأصل أنه ما في زكاة في السيارات، وما في زكاة في الكتب الشرعية حتى يأتي ما يدل على وجوب زكاة الكتب الشرعية. الأصل إيه، إيش نقول؟ أي حق في الذمة، الأصل براءة الذمة من الحقوق المالية. واحد جاي يطالبني أمام القضاء، الأصل براءة ذمتي من هذا الحق حتى يثبت إيش؟ خلاف ذلك.
الأصل أنني، المسألة اللي أخذناها قبل شوي في الوكالة، الأصل أني ما استلمت بضاعة، زي ما سألتك أقول لك: الأصل أني ما استلمت المال حتى يثبت ذلك الطرف أنه سلمني إياه، وقس على ذلك. فإذًا استصحاب البراءة الأصلية هو هذا ثابت بالعقل. العقل يثبت براءة الذمة -هي خلينا نقول- العقل يثبت براءة الذمة من الحقوق المالية أو الشرعية حتى يأتي ما يدل عليها. هذا مر معنا في النظم الصغير.
ثانياً: استصحاب الدليل حتى يأتي الناقل عنه. فيستصحب العام حتى يأتي المخصص، ويستصحب المطلق حتى يأتي المقيد وهكذا.
ثالثاً: استصحاب الحكم الثابت بالطرق الشرعية حتى يأتي الناقل عنه. فالأصل استصحاب أنني مالك لهذه السلعة من عقد شراء صحيح حتى يثبت أنها خرجت عن ملكي أمام القضاء، والأصل أنني ملزم بأداء الدين ما دام ثبت أني استدنت حتى يثبت أنني أرجعت المال. صح؟ فكل حكم ثبت عليك، الأصل ثباته في ذمتك حتى يأتي دليل على أنك أصبحت بريئاً منه أو أنه انتقل إلى حالة أخرى. فهذا استصحاب الوصف أو الحكم حتى يأتي ما ينقل عنه.
إذاً استصحاب البراءة الأصلية، استصحاب الدليل الشرعي حتى يأتي ما ينقل عنه، استصحاب الحكم أو الوصف الثابت بشكل صحيح حتى يأتي ما ينقل عنه.
رابعاً وأخيراً: استصحاب إيش؟ الإجماع في محل النزاع. وهذه كما قلنا فيها إشكال؛ لأنه أكثر أصحابنا الحنابلة والمعتمد أن استصحاب الإجماع في محل الخلاف معتبر ولا غير معتبر؟ غير معتبر. مش هيك أخذنا في النظم الصغير؟ نعم؟ لا ما اعتبرناها. نعم. إيش اعتبرناها؟ وين؟ في أقل ما قيل. نحن قلنا إنه مش مبنية فقط على الإجماع، قلنا هو اتفاق، تمام، اتفاق على أنه أقل ما قيل هو إيش؟ الثلث. فالأصل ننفي ما عداه، ننفي ما عداه حتى يثبت خلاف ذلك. بس هسا خلينا نناقش المسألة، أصلاً تناقشت فيها قديماً.
قال: أما استصحاب الإجماع في محل الخلاف اقرأ. قال: أما استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف، فكالتمسك في عدم بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء بالإجماع على صحة دخوله فيها، فليس بحجة، خلافاً للشافعي وابن شاقلة؛ إذ الإجماع حال عدم الماء لا حال وجوده.
الآن هم، أين أجمعوا؟ أجمعوا على عدم بطلان صلاة المتيمم. نعم. أجمعوا على عدم قال فالتمسك بعدم بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء بعد الصلاة. تمام. أجمعوا على عدم بطلان صلاة المتيمم بعد الصلاة، هو الخلاف في أثنائها. تمام، هو أين أجمعوا؟ أجمعوا على عدم بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء اكتب بعد الصلاة. لا، إذا عفوا هنا ذهب على طريقة ثانية، أيوه، لا لا، هو بنى على طريقة ثانية. قال: خلينا فالتمسك على عدم في عدم بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء في أثناء الصلاة، نعم، بالإجماع على صحة دخوله فيها إذا لم يكن واجدا للماء. يعني هاي المسألة ينظر فيها كل عالم بيمثل فيها بالطريقة اللي بده إياها في كتب الأصول.
هو اعتبر رأي الطريقة إنه وين محل الإجماع؟ أجمعوا على أن المتيمم إذا لم يجد الماء له أن يدخل في الصلاة. ممتاز. هاي محل إجماع عند الجميع: المتيمم إذا لم يجد الماء له أن يدخل في الصلاة. الآن، وين محل الخلاف؟ هل يمكن أن يستمر في الصلاة إذا وجد الماء في أثناء الصلاة؟ فالبعض يقول: نعم، له أن يدخل في الصلاة، له أن يستمر في الصلاة ولو وجد الماء في أثناء الصلاة. إيش الدليل؟ أنهم أجمعوا على جواز دخوله فيها ابتداء، فإذا ننقل هذا الإجماع ونقول على جواز استمراره فيها انتهاء.
فبيجوا بيقولوا لهم: تعالوا يا عمي، هم أجمعوا على إيش؟ على جواز دخوله فيها ابتداء إذا لم يجد الماء، ما أجمعوا على ما أجمعوا على صحة استمراره فيها انتهاء إذا وجد الماء في الصلاة. فشو بيجي بيقول لك؟ بيقول لك: أخي في النهاية، أنا ماشي، أنا عارف أنه ما أجمعوا على هذه الحالة، لكن أنا أنا أستصحب الإجماع، أنا ما قلت لك هون في إجماع، أنا أستصحب إيش؟ الإجماع، أنا ما قلت لك أنه المسألة الثانية فيها إجماع، أنا بقول لك: الإجماع اللي في المسألة الأولى أنا جريته جر على المسألة الثانية. نقول: طيب، أنت كيف جريته جر؟ ما فيش إجماع الثانية.
اه، هون بيجي النقاش فعلياً، هو فعلاً ما فيش إجماع على الثانية، هو ما جر نفس الإجماع، هو جر إذا بتذكرها حكـ الحكم اللي وقع عليه الإجماع. يعني نفس نفس الإجماع كيف بده يجره؟ ما فيش إجماع في الثانية، هو جر الحكم، أنه هو الإجماع في المسألة الأولى على إيش؟ على جواز الشروع في الصلاة، جواز الشروع أخذه وخلاه على جواز الاستمرار، هذا الحكم قال هو اللي جبته.
فبالتالي تجد أنك بعض المحققين يعني حتى بن تيمية وابن القيم، ظاهر كلامهم قبول هذه الحالة، مش زي المعتمد في المذهب أنه لا يصح، ظاهر كلامهم أنه إيش؟ أنه يصح. ليه؟ لأنه بيقول لك: أنا ما جبت الإجماع، ما أنا عارف أنه ما فيش إجماع، أنا قلت: الأصل عدم التغير، ما دام جاز الابتداء، إذن يجوز الاستمرار حتى أنت تثبت لي إيش؟ عدم جواز الاستمرار.
هي المسألة القريبة اللي بتحكي عنها، أنه أخذ الأقل ما قيل، أنه هو مركب من الإجماع والاستصحاب. هي قريبة من اللي حكيناها؛ أنه اتفقنا على أنه أقل ما قيل هو إيش؟ الثلث، فأنا أبقى للثلث حتى أنت تأتي بأنه هناك زيادة على الثلث. في الأخذ بأقل ما قيل هو شيء مركب من إجماع واستصحاب، هذه قريبة منها. أنه أنا الحكم الذي وقع عليه الإجماع ابتداءً ما هو؟ الحكم الذي وقع عليه الإجماع ابتداءً هو جواز الشروع. فأنا بستصحب هذا الحكم الذي الإجماع، مش نفس الإجماع. ولا كيف كيف بدي أستصحب نفس نفس الإجماع؟ بدي أحكي كيف؟ بدك تستصحب نفس الإجماع؟ أنت شو بتحكي؟ أنه وقع إجماع على المسألة الثانية، وهذا لا يقول واحد، ما هو ما فيش إجماع على المسألة الثانية.
وهنا وقع ترى خلل عند بعض الأصوليين في تصور المسألة؛ أنه بيجي بيقول لك: كيف تنقض إجماع في مسألة ما فيش إجماع؟ ما هو إحنا أنا ما بنقض إجماع، أنا أستصحب الحكم الذي حصل عليه الإجماع؛ لأنه أقرب شيء موجود حتى أنت حضرتك تأتيني بما ينقض عنه، فإذا ما أتيت يبقى هذا الحكم هو المستمر. لكن حتى على هذا ترى يبقى إشكال نوعاً ما، ما هو؟ أحسن اختلاف المسألة نفسها. يعني أنت لو كانت المسألة في حالتها الثانية هي نفس عناصرها في الحالة الأولى، كان بقول لك: ماشي، ممكن يعني كلام صحيح يعني، استصحب الإجماع في الحالة التالية؛ لأن عناصر المسألة ما زالت كما هي. لكن فعلياً في المسألة الثانية عناصر المسألة نفسها اختلفت؛ أن الحكم في الحالة الأولى جواز الشروع في الصلاة مبني على إيش؟ على عدم وجود الماء. أما الآن الاستمرار في الصلاة هو مبني على إيش؟ الخلاف هنا مبني على إيش؟ أنه الماء وجد. أنا وأثناء الصلاة بصلي وأنا متيمم وجد الماء، ففيه عنصر في المسألة جوهري تغير، فهل يعني نعتبر أنه حتى لو تغيرت بعض
عناصر المسألة، يبقى استصحاب ذاك الحكم هو أفضل شيء في المسألة؟ ولا بنقول لا لا يا عمي لا تستصحب شيئاً، هنا بدك تبحث من جديد؛ ابحث من جديد وبأدلتها، وروح استصحب البراءة الأصلية أفضل من أنك تستصحب الإجماع. استصحب يعني اعمل استصحابات أخرى، أما نفس الحكم الذي وقع عليه الإجماع، نعم؟ ممكن استصحب إجماع آخر في المسألة دي.
أحسنت، هي نفس المسألة قال: ممكن تستصحب الإجماع آخر، آخر من الجهة الأخرى، هم أجمعوا على ذلك، إذا رأى الماء قبل الشروع في الصلاة فإن صلاتك لا تصح. ليش ما استصحب ذاك الإجماع الآخر؟ فبالتالي يعني أعتقد أنه هي من المسائل المشكلة حقيقة، لكن البعض لما كيف أقول لك؟ في بعض المسائل يعني لما تجد ابن تيمية وابن القيم هدول وزنهم ثقيل، بالتالي بدك تفكر أنه هو كيف ينظر مثل هؤلاء، خاصة ابن القيم في أعلام الموقعين، وأحياناً أنت قد تشعر أن هذه المسألة لا يوجد فيها أدلة واضحة، والموضوع تتجاذبه الأطراف، فقد تستعمل استصحاب الإجماع أو حكم الإجماع باعتبار أنه أدنى ما هو موجود.
يعني لذلك نحن أصلا قلنا: الاستصحاب هو آخر الأدلة، قال الزركشي وغيره: الاستصحاب آخر الأدلة. ما بتفكر في الاستصحاب إلا لما تخلص كتاب وسنة وإجماع وقياس ومصلحة مرسلة وشرع من قبلنا، بس تخلص كل المصادر ما لقيت شيء تعال قل لي جيب الاستصحاب. فلذلك أنا أعتقد أن ابن القيم رحمة الله عليه وابن تيمية إن صح أنه اعتمد هذا، هو اعتمد-ه باعتبار أن بعد النظر في كل الأدلة أفضل ما هو موجود الاستصحاب، أفضل ما تكون المسألة واقفة عالقة يعني، فاعتمد عليه لحتى يظهر لك في المستقبل مصلحة مرسلة أو استحسان أو شيء من ذلك يعني، فقط هذا نقاش سريع.
طيب، إذا أكمل إيش قال للإجماع وحال عدم الماء؟ لا، حال وجوده، الإجماع هو في حال كان صورة المسألة عدم الماء عشان هيك أجزنا لك تشرع في الصلاة، ليس في حال وجوده، ليس في حال وجوده، بس هو سبحان الله كثير المثال يعني، لا يعني حتى ولو ما قال التمسك بعدم بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء في أثناء الصلاة، بدك تكتب لازم تكتب في أثناء الصلاة بالإجماع على صحة دخوله فيها ابتداءً مع عدم وجود الماء، يعني هو أصلاً عناصر المثال مش مذكورة، فأنت بدك تكتب كل المثال من أول وجديد، كل المثال اكتبه من أول وجديد، لأنه هو ما ذكر عناصر المثال.
وطبعا أنا بعذره يعني، مثل هذا المتن إخواني قد يكون مذكرة كتبها ابن نصر الله لواحد من أصحابه، يعني مش ضروري إحنا عادة إحنا المتأخرين بنحب نعمل من كل شيء متناً، إحنا بنحب نعمل من كل شيء متناً، وأحياناً بيكون هو ابن نصر الله كتبها لواحد صاحبه نقول له بس هاي تذكر فيها، إحنا حولناها لمتن اسمه بلوغ الوصول مثلاً، أو يكون هو كتاب كتبه لواحد متقدم من باب التذكرة لو كتبه متناً وإحنا حولنا، بس هاي انتبه لها حتى تعذره، إنه أنت متى بتقدر تلومه؟ إذا هو بده يكتبه لواحد مبتدئ وكاتب كلام صعب، بس هو إذا كاتبه لواحد منتهي، أنت اللي متسلق شوي على الكتاب وبقول لك يعني أنت شو جاي تعمل هون؟ يعني هذا الكتاب مش لإلك أو هذا الكتاب مع شيخ، هذا الكتاب مع شيخ يقرأ، ما يقرأ الطالب وحده.
أكمل قال: والنافي للحكم يلزمه الدليل، خلافاً لقوم. وقيل: في الشرعيات فقط، إذ كل خصم قد يعبر عن دعواه بعبارة نافية ويسقط الدليل عنهما. طب النافي، النافي للحكم، هل يلزمه الدليل؟ الآن ظاهر كلام أصحابنا، نعم، أن النافي للحكم يلزمه الدليل، كما أن المثبت يلزمه الدليل، الحكم الشرعي، آه طبعاً. سواء كانت المسألة مبنية على النقل، أو مسألة مبنية على ماذا؟ على العقل، في النهاية أنت مطالب بماذا؟ بالدليل. إيه طبعاً، لماذا قالوا إن النافي مطالب بالدليل؟ خلافاً لقوم الذين قالوا لا يطالب بالدليل. الحنابلة إيش يقولوا؟ يقولوا: لو أن النافي لم يطالب بالدليل، ستصبح هذه حيلة لكل شخص مثبت أن يعبر عن مسألته بصورة النفي. يعني العالم محدث، ممتاز؟ أثبت أن العالم محدث، هي مسألة في علم الكلام، يقول لك: والله هذه مسألة إثباتية تحتاج إلى إيش؟ إلى دليل أثبت. يجي يقول لك: آه بدي أثبتها؟ طب خلاص العالم ليس بقديم، لف قال لك العالم ليس بقديم، قال لك هي نفي والنفي لا أطالب بالدليل. فبقول لك إحنا لو قلنا النافي للشيء لا يطالب بالدليل، آه إيش يقول؟ إذ كل خصم، هكذا هو تعليلهم، قد يعبر عن دعواه بعبارة نافية، وبالتالي يسقط الدليل عنهما. تمام؟
يسقط الدليل عنهما، عن إيش؟ المطالبة بالدليل لو قالوا. عنهما، الضمير في عنهما يعود على من؟ يعني إذا كان قصد المدعي والمدعى عليه ممكن آه إنه يسقط، لأنه الآن المدعى عليه هو غير مطالب بالدليل، مطالب بإيش؟ باليمين، وبصير المدعي بقولك: طبعا أنا مطالب بالبينة، مش هيك في القضاء البينة على المدعي واليمين على من ايش؟ أنكر. ففي القضاء مين المطالب بالدليل؟ المدعي، المدعى عليه بس بينفي وخلصت. فبيجي بقولك ايش؟ ساعتها المدعي شو بيجي بعمل؟ فالمدعي بقولك: إذا هيك، إذا هيك الشغلة خلص، أنا قضيتي الإدعائية بدي آجي فيها بصيغة نفي، تمام؟ مثلاً أنا إيش آجي أقول؟ أريد من محمد أريد من عبد الله مئة دينار، فعبد الله شو بقول؟ يقول: ما في علي مئة دينار، الأصل براءة ذمتي حتى يثبت خلاف ذلك، ما في شيء أثبت، بيجي القاضي بقوله: إيش أثبت؟ بقول: آه مش عارف أثبت، بروح بحول أقول: لم يسددني محمد مئة دينار، آه هذا نفي بالتالي أنا مش مطالب بالدليل وهي صارت لعبة.
طيب شو الفكرة؟ يعني لما قلت بدي من محمد مئة دينار لأنها صيغة إثبات طالبتوني بالدليل، فحتى أقول أنا مش مطالب بالدليل شو بدي أعمل؟ بحول المسألة إلى صيغة نفي وأقول: لم يسددني محمد المئة دينار، وبالتالي أصبح لا المدعى عليه مطالب بالدليل لأنه هو الأصل ولا أنا المدعي مطالب بإيش؟ بالدليل. إذا الحنابلة رأوا إنه هذه مشكلة. طبعا الدليل إخواني البراءة الأصلية هي دليل ترى، يعني أنت ما تقولش طب الدليل هذا لا، البراءة الأصلية من الحقوق هي دليل، صح؟ فبالتالي أنا في اعتقادي أن المدعى عليه هنا عنده دليل، ما هي؟ أن الأصل براءة ذمته من الحقوق حتى أنت تثبت خلاف ذلك، فهل لما نقول في باب القضاء أن المدعي والمدعى عليه المطالب بالدليل هو المدعي كعبارة تحقيقية هذا صحيح؟ لا، بل حتى المدعى عليه ترى عنده دليل، ما هو؟ البراءة الأصلية. بس أنت كمدعي مطالب بدليل أعلى أنك تأتي بشاهدين و و و و، وهو مطالب بالدليل الأدنى وهي البراءة الأصلية، هذه تكفيه لأنه جانبه أقوى، المدعى عليه جانبه أقوى، فنكتفي معه بإيش؟ بأدنى دليل، ما بنقول إنه معوش دليل، طب ما هو بالتالي يحلف يمين ونعتمد على أدنى دليل، اللي مدعي بده يدعي شيء ناقل بالتالي أنت المطالب بالدليل الأعلى. أما أن نقول إن النافي لا يطالب بدليل أصلاً أصلاً على الأقل عندك في قول أصحابنا هذا ليس بصحيح، يكفيه أدنى دليل، نعم، لكن أن لا يطالب بأي شكل من أشكال الأدلة باعتبار أنه نافي هذا سيسبب حرجاً لأنه سيمكن أي شخص يعبر عن مسألة إثباتية بصيغة منفية وبيهرب بالتالي من المطالبة بالدليل.
لكن هناك قول في المنتصف قالوا وقيل في الشرعيات فقط. يا رب، وقيل في الشرعيات فقط، بس هذا قول ليش أنا بدي أعلّق عليه؟ الآن قال قوم: إنه يلزمه في الشرعيات دون العقليات. يعني المسائل الشرعيات قال هي التي يستدل عليها بالأدلة النقلية بالشرع، والعقليات ماذا يقصدون بها؟ المسائل التي يستدل عليها بإيش؟ بالعقل، خاصة في علم الكلام يقصدون المسائل المتعلقة بالإلهيات، إنه هذه ب- بيقول لك النقل ما بيجاوب فيها، بالتالي بيجاوب فيها إيش؟ العقليات إثبات ال- أن العالم حادث وما شابه ذلك، وإثبات وجود الإله، وما- يعني بالتالي بيقولوا إيش؟ في مسائل يستدل عليها بالشرعيات وهي المسائل السمعيات وفي مسائل بيسموها أصول الدين هي التي لا يستدل عليها إلا بإيش؟ بالعقليات. بغض النظر عن التشويش اللي في هذه القضية في علم الكلام، بس حتى نفهم ماذا يقصدون، يقول إنه يلزمهم في الشرعيات دون العقليات، فيلزمهم إثبات الدليل في الشرعيات، يعني إذا كان النافي للحكم نافي للحكم في باب الشرعيات يلزمه الدليل، أما إذا كان النافي للحكم ينفيه في مسألة تتعلق بالعقليات فالنافي لل- لا- للحكم لا يلزم منه الدليل.
فلو قال مثلاً لو واحد قال: لا تشترط النية في الوضوء. هي مسألة متعلقة بالشرعيات ولا بالعقليات؟ شرعيات. فعلى القول الثالث: آه والله هي مسألة شرعيات أنت نافي صح؟ تقول: لا يشترط النية، عليك إيش؟ دليل. أما لو قال في مسألة عقلية: العالم ليس بقديم. هي مسألة بيعتبروها إيش في علم الكلام؟ من العقليات أن العالم ليس بقديم، هي نفس العالم عادي بس عبر عنها بالنفي بس مش أكثر، أن العالم ليس بقديم، قال هذه لو قالها شخص فالعقليات لا يطالب بإيش؟ لو نفى شخص قال: العالم ليس بقديم، لا يطالب بالدليل، تمام؟ والذي يطالب بالدليل هو الطرف الآخر، إنه هي مسألة مبناها إيش؟ هيك بحكوا طبعاً هؤلاء. هذا مش قول الحنابلة بس هو شرح للقول الثالث.
طيب الآن ما هي المشكلة هنا؟ قال: فلا يلزمه لمن قال أن العالم ليس بقديم لا يلزمه أن يأتي بالدليل لأن المسألة عقلية، وفي المسائل العقلية النافي لا يطالب بالدليل. هذا القول من ذكره بهذه الطريقة؟ ابن قدامة وتبعه الطوفي وتبعه ابن نصر الله على هذه السلسلة، أن النافي بالدليل يطالب في الشرعيات لا يطالب بالعقليات.
طيب ومن الأصوليين انظروا انظروا من عكس ذلك فقال بالعكس، أنه النافي يطالب بالدليل في العقليات، أما في الشرعيات إذا نفى فالأصل أنه لا يطالب بالدليل حتى يأتي الطرف الآخر يأتي بالنقل، أنت في النهاية تتكلم عن شرعيات نقليات، لما أقول: لا تشترط النية في الوضوء. هذا هو الأصل، أنت جيب الدليل أنه تحتاج إلى نية في الوضوء. فالأصل العكس، أما قولك العالم ليس بحادث لا هذا الذي يحتاج إلى دليل، يعني عكس ما قلناه تماماً.
قال يقول هنا أخونا الشيخ أبو- قال: وهذا هو القول المشهور حقيقة، أن الذي- أنه القول الثالث هو أنه في العقليات لا الشرعيات. ولذلك قال وذكر المرداوي شارح هذا المرداوي في التعبير ذكر أن ابن قدامة عكس القول أصلاً في خطأ من ابن قدامة في ذكر القول، يعني انعكس على ابن قدامة ومشَى الطوفي وابن نصر الله تبعاً لابن قدامة لأنه الطوفي هو اختصار لابن قدامة، تمام، فيرى المرداوي أن ابن قدامة عكس هذا القول خطأ منه. فكأنه يستشكل القول الذي ذكره يعني بقول كأن المرداوي بيقول يعني هذا بالعكس لازم لازم النافي لا يطالب في الشرعيات وإنما يطالب وين؟ في العقليات.
بس هو أنت نعم؟ أحسنت أنا في الشرعيات معي البراءة الأصلية، أنه الأصل ما في حكم شرعي علي حتى يأتي الدليل أنت تعال جيب لي الدليل. أما في العقليات لا، هي مسألة عقلية، أنت حتى في النفي بتقدر تجيب ما- ما دام النفي مبني على العقل والمنطق مش على النص، لا أنت بدك تنفي بدك تجيب دليل كما أن اللي بده يثبت بده يأتي بدليل، لكن كما قلت وظهر مذهب أصحابنا أنه في الشرعيات وفي العقليات أنت مطالب بالدليل إذا نفيت. وكما قلت يعني هي إيه إيه وهذا يعني جزء من الصواب أنه أنا حتى في الشرعيات لما أقول: لا تشترط النية، فأنا عندي دليل، ما هو؟ البراءة الأصلية. وأنت لما تقول لي أنا مطالب بالدليل ومش المراد بك أن تجيب لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشترط النية في الوضوء، لا، الدليل المطالب به اللي هو البراءة الأصلية، أنه أنا أنظر وهاه ما هي البراءة الأصلية إحنا شو شرطها عندنا؟ أن يستفرغ الوسع فلا يجد، فيقول: إذاً أبقى على البراءة الأصلية. فهذه تكفيك لأن تكون إيش؟ دليلاً، أو لأن يكون عندك دليل. ونكتفي اليوم بهذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل