دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس التاسع والثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله إخواني في مجلس جديد من مجالس التعليق على بلغة الوصول، ونحن ما زلنا في مصادر التشريع المختلف فيها. وبدانا في الدرس الماضي في الاستصحاب، وهو يعتبر نوعا ما مختلف فيه، وإن كنت قدمت لكم نظرية أنا في النظم الصغير إذا بتذكروا أن الاستصحاب هو لا يمكن أن يعتبر مصدر تشريعي بحد ذاته، بقدر ما هو استصحاب لما ثبت بمصادر التشريع. تمام، هو استصحاب لما ثبت وليس هو بحد ذاته يعتبر منجما للأحكام الشرعية.

تكلمنا عن استصحاب الحال، وكانت آخر مسألة تكلمنا فيها هي قضية: هل النافي مطالب بالدليل أو لا؟ وعرفنا عموما أن الأصل عند الحنابلة أن النافي مطالب بالدليل كما أن المثبت مطالب بالدليل. هنا سؤال يطرح: لماذا ذكرت هذه المسألة تحت باب الاستصحاب؟ الذي ينفي يبني على البراءة الأصلية، يعني إذا قلنا النافي للشيء لا يطالب بالدليل، هل هذا مبني على الاستصحاب؟ فهمتم المسألة؟

هي المسألة؛ مسألة أن النافي للحكم هل يطالب بالدليل أو لا؟ سبب طرحها تحت الاستصحاب هو أن البعض هكذا فكر في المسألة؛ أنه هي المسألة مبنية على الاستصحاب، أنه إذا قلنا أن النافي للشيء لا يطالب بالدليل، فهذا بناء على أنه مستصحب للبراءة الأصلية، أنه الأصل عدم وجود الشيء، أنا نافيه وأنت تثبت وجوده فأنت المطالب بالدليل.

هنا جاء الطوفي فبين أنه لا ما في ارتباط بين أن نقول بحجية الاستصحاب وبين أن نقول أن النافي للحكم لا يطالب بالدليل. يعني نحن كحنابلة باختصار استطعنا أن نقول بحجية الاستصحاب مع أننا نقول إن النافي مطالب بالدليل. والبعض بده يربط أنه إذا أنت بتحكي إن الاستصحاب حجة إذا يلزمك ماذا؟ ألا تطالب النافي بالدليل استصحابا للأصل.

نعم الأصل مثلاً بقول لك هو بيقول لك: الأصل عدم وجوب الصلاة خامسة، عفواً عدم وجوب الصلاة سادسة، هل أطالب بالدليل؟ الآن إذا قلت: لا أطالب بالدليل؛ بتقول لك: ليش لا أطالبه؟ استصحابا للأصل، فإذا أنت تقول بحجية الاستصحاب إذا لن تطالب النافي بايش؟ بالدليل.

فهنا الطوفي في مختصر في شرحه عندكم ذكر أنه لا تلازم بين المسألتين، بل يمكن أن نقول إن الاستصحاب حجة، وفي نفس الوقت أطالب النافي للشيء بالدليل. وأصلاً أصلاً هو البراءة الأصلية هي شكل من أشكال الأدلة، يعني مش نحن قلنا لما أقول أنت تطالب بالدليل ترى أنك تستدل بدليل العقل على عدم وجود الشيء، هو نوع من أنواع الاستدلال.

لكن هي محاولة الربط بين المسألتين هل هناك تلازم؟ لا، هذا الذي أراد الطوفي أن يبينه في الشرح: أنني يمكنني أن أقول إن الاستصحاب بانواعه حجة، وفي نفس الوقت أطالب النافي للحكم أو للشيء بماذا؟ بالدليل، مهما كان الدليل الذي سيأتي به. فمحاولة عمل تلازم بينهما مش صحيح.

هذا بس الفكرة باختصار أردت أنبه لها قبل أن نشرع في مجلس اليوم؛ أنه بدي أيك تفهم لماذا ذكرت المسألة في هذا الباب؟ لأن البعض يريد أن يبنيها عليه. قال: شرع من قبلنا.

أقرا. بسم الله قال رحمه الله تعالى: شرع من قبلنا ما لم يرد نسخ شرع لنا في أصح القولين.

الآن شرع من قبلنا هذا أحد الأدلة المختلف فيها، وذكرناه في النظم الصغير وبينا أن هذه المسألة تحتاج أصلاً أولاً إلى تحرير محل النزاع صحيح. قلنا: ما هو المراد بشرع من قبلنا الذي تنازع فيه؟ هل هو شرع لنا أو لا؟ أيوه، ذكرناه في شرح النظم الصغير إذا بتذكر وهو شرع من قبل على إثباته.

الآن شرع من قبلنا إذا جاء في شريعتنا ما يؤكده ويثبته لنا، هذا باتفاق الجميع حجة، لأن أنا فعلياً مش عم بستند على شرع من قبلنا، عم بستند على إقرار شريعتنا عليه. طيب هذا إذا متفق عليه مش من موطن النزاع.

ثانيا قالوا إنه لنف شرع ما ماشي من شرع من قبلنا إذا جاء في شرعنا إثبات أنه ليس شرعا لنا، كالسجود. تمام، إذا كان مثلاً سجود التكريم في شريعة يوسف ويعقوب جائز، في شريعتنا نسخ، فبالتالي هذا بالاتفاق ليس شرعا لنا. ممتاز.

ثالثا: شرع من قبلنا لكنه لم يرد في كتاب ولا سنة ولا نقل عن الصحابه، مش بالتواتر نقلاً صحيحاً. شرع من قبلنا إذا كان لم ينقل في شريعتنا للموافقة عليه ولا الاعتراض عليه، سقطت عنه الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم. لكن أين وجدناه منقولاً هذا الشرع؟ في التوراة والإنجيل، أو في الكتب المحرفة.

لم نجده منقولاً في القرآن أو السنة، أو في كلام من أسلم منهم من الثقات، من أسلم منهم من الثقات العدول الذين تؤخذ روايتهم ونقلت نقلاً صحيحاً، فهذا أيضاً لا يعتبر من محل الخلاف. فباتفاق الجميع ما بينفع أفتح التوراة والإنجيل اليوم أقول والله هذه مسألة في شرع من قبلنا بس ما وجدت في شريعتنا لا إيجاب ولا سلب خلص أخذها، ما بيزبط؛ لأنه هذه كتب محرفة والنقل غير موثوق.

فإذا نحتاج إلى نقل موثوق في الكتاب أو السنة أو عن ثقات الصحابة، خاصة من كان من أحبارهم وعلمائهم ممن أسلم كعبد الله بن سلام؛ تمام، فهؤلاء يقبل قولهم في إثبات شرع من قبلنا.

نعم، هذه الصور الثلاث غير ليست داخلة في محل النزاع. إذا الداخل في محل النزاع: شرع من قبلنا الذي لم تقره الشريعة المحمدية ولم تنفه، وورد في مصدر موثوق ككتابنا أو سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

مثل مسألة أن يكون ذكرنا أمثلة عليها في النظم الصغير. قصة موسى عليه السلام لما كان جعل مهرة منفعة: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تأجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِن أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ [القصص: 27]، وقضية أيضاً ايش؟ ما ذكرنا هو القرعة.

نعم، القرعة كمان ذكر ذكر القرعة استدلالاً بقصة مين؟ قصة يونس عليه السلام. وإن كانت كل هذه الأمثله ستجدها مدخولة نوعاً ما لورود أصلاً القرعة في السنة، لورود القرعة في السنة. البعض مثلاً في حديث اللي ذكرناه حديث أصحاب الغار؛ وإن كانت مسألة النظر قال يستدل بالشخص الثالث الذي تصرف في أجرة الأجير دون أن يستأذنه على جواز تصرف الفضولي، أنه هي أنت تصرفت فيها وبعتها بدون ما تسأله، الأصل أنك تحفظها وتسكر عليها.

في مسألة أصحاب الغار الثالث الذي تصرف في الأجرة فثمرها ونماها، قال بعض هذه يأخذ منه جواز بيع الفضول، وأخذوه من شرع من قبلنا. وقصة أصحاب السبت والحيل، عندك عدة نماذج مذكورة في القرآن أو في السنة يمكن أن تعتبر من شرع من قبلنا، ولم يأت في شرعنا لا إلغاؤها ولا موافقتها.

فمثل هذه أيها الكرام، هل تعتبر شرعاً لنا؟ ما هو المذهب عند الحنابلة؟ نعم، أنها شرع لنا. واستدل الحنابلة بشرع من قبلنا في عدة قضايا وبعدة صور، لكن حقيقة برجع بقول إنه كل الأمثلة أو بدي أقول تسعين بالمئة من الأمثلة التي يذكرونها ستجد أصلاً في شريعتنا ما يوافقه. عرفت؟ ستجد في شريعتنا ما يوافقها.

لذلك يعني لا أذكر أن هناك مثال صحيح كامل تام إلا ستجد في شريعتنا أصلاً ما يدل عليه. وهذا من كمال الشريعة المحمدية أن من كمال الشريعة؛ لذلك البعض يقول أصلاً هذا المصدر لا يوجد اختلاف فيه، أنه ما من شيء صحيح في شرع من قبلنا إلا وستجد في شرعنا ما يثبته بإشارة من الإشارات، فلذلك البعض قال أصلاً لا خلاف في مصدريته.

طيب أما مسألة الآن هذه مسألة أخرى، وهي قبل البعثة، هذه مسألة نظرية قالوا البعض حاول أن يجد لها فائدة، وفي اعتقادي لا فائدة منها، بس ندرسها. ما هي؟ قبل البعثة هل كان محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث متعبداً بشرع من قبلنا؟ قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام لما كان عمره خمسة وعشرين وثلاثين هل كان ماشي في الفروع؟ في الفروع؛ الصلاة وكذا، على شريعة؟ فهمتم السؤال؟

فالبعض ماذا قال؟ قال: نعم كان صلى الله عليه وسلم متعبداً بشرع من قبله دون تحديد شرع معين. هل كانت ملة إبراهيم بالضبط أو ملة موسى؟ أو لا نملك معلومة دقيقة ما هو الشرع الذي تعبد به؟ لكنه كان في الجمله متعبداً بشرع من قبله لشمول دعوة من قبله له عليه الصلاة والسلام.

لكن هذا في عليها عدة اعتراضات: ماذا تقصد لشمول دعوة من قبله له؟ أليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها أنه: «وكانوا يبعثون إلى أقوامهم خاصة وبعثت إلى الناس عامة» الشيخ جاء في الحديث؟ فكيف لشمول دعوة من قبله له؟

أولاً إذا ثانياً إذا كنت تقصد بشمول دعوة من قبله له في اصول التوحيد نحن متفقين على هذا، في التوحيد متفقين لكن واليوم الآخر، لكن نحن خلافنا في الفروع في الصلاة والحج و و، هل شريعة موسى أو عيسى أو شريعة إبراهيم عليه السلام كانت أي متعبد بها؟ إحنا متفقين أنه هو الوحيد الذي بعث إلى الناس كافة، هذه من الإشكالات على هذا الراي.

بالتالي هذا التعليل شوف لو قال لشم لو علل بعلة أخرى غير لشمول دعوته له في الفروع لكان ربما نبحث أكثر وأكثر، لكن في اعتقادي هذا التعليل ليس قوياً، لأن الأصل أن النبي شريعته متعلقه بزمنه والقوم الذين بعث إليهم في الفروع، أي في الفروع. أما اصول نعم فالأصول مشتركة بين الأنبياء.

وإن كان عموماً ترى هذا هو مذهب عندنا؛ المذهب عند الحنابلة هو القول الأول: أنه كان متعبداً بشرع من قبله دون تحديد شرع معين. البعض بعض الحنابلة بعض الحنابلة مش مذهب مذهبياً أصبح يحاول تحديد ما هو هذا الشرع؛ البعض قال: كان متعبداً بشريعة إبراهيم، البعض: كان متعبداً بشريعة موسى، البعض قال: كان متعبداً بشريعة عيسى. لكن كل هذه الأقوال الحقيقة لا دليل عليها.

القول الثاني: وقيل لا، إنه لم يكن متعبداً بشريعة في الفروع لمن قبله لعدم علمه به بطريق صحيح. كيف وصل إليه شريعة موسى أو عيسى وإبراهيم عليه السلام بطريق صحيح؟ مش نحن أصلاً بنقول إن كان قبل بعثته كان زمن فترة، كان زمن فترة وانقطاع في المعرفة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأجيال السابقة من الأنبياء؟ فاصلاً يعني كيف كان متعبداً بشرع من قبله وهو لم يصل إليه بطريق صحيح لسه الوحي ما نزل عليه؟ فهذا قول آخر.

وقيل الوقف، وهذا أفضل الأقوال في رايي، وقيل الوقف للتعارض؛ يعني ما في عندنا أدلة كافيه تنفي، وما في عندنا أدلة كافيه تثبت، فنتوقف في المسألة. وهذا أفضل في الفروع الأفضل هو التوقف، وإن كان يعني أكثر ما ينسب للحنابله مذهبياً أنهم قالوا بماذا؟ بثبوت عموماً أنه كان متعبداً دون تحديد شريعة معينة.

طيب بعدين ما الفائدة؟ يعني لا يوجد حقيقة فائدة يمكن الرسم عليها إلا البعض حاول يعني ياتي لمسألة أنه من كان في مكان انقطعت عنه فيه الشريعة وكان متعلماً، بالتالي يأخذ بأقرب شريعة إليه. البعض حاول هيك يعمل بعض الأمور، لكنها بعيدة، يعني أنا ممكن أخذ هذه التفاصيل من أحكام فقهية، يعني مش محتاج أذهب إلى هذه المسألة: هل كان صلى الله عليه وسلم متعبداً بشرع من قبله؟ ولأخذ ماذا يفعل الإنسان المنقطع وأنه يحاول أن ينظر في أقرب شيء له ويعتمد عليه إذا لم يصل إليه معلومة دقيقة عن دينه، فيأخذ أقرب شيء موجود.

يعني كيف واحد مثلاً منقطع في منطقة وفيش فيها إلا مثلاً متكلمين أو صوفية، وفيها أصحاب ديانات أخرى بوذيين و… فبالنسبة له مثلاً ممكن يقول أقرب شيء له ممكن يصله بطريق صحيح هو ما يأتي من طريق هؤلاء، وإن كان هو ليس في تمام الثقة به، لكنه أفضل من أنه الأديان الأخرى المحيطة به.

بس طبعا هذه الأمور يعني يرجع إلى موازنتها والنظر فيها من مسائل فقهية أكثر وضوحاً، أكثر جلاء، دون الحاجة إلى افتراض مسألة والدخول في تفاصيلها، ولم ينقلها لنا النبي عليه الصلاه والسلام ولم يخض فيها الصحابة، التوقف فيها والله أعلم أسلم.

أما بعد ذلك قال: وقول صحابي لم يظهر له مخالف حجة يقدم على القياس ويخص به العام.

طيب، المصدر الذي يليه قول الصحابي، وقول الصحابي مر معنا المراد به ماذا إخواني حتى نحرر موطن النزاع؟ قول الصحابي إذا انتشر وغلب على الظن أن من سكت سكت رضا، فهذا إجماع سكوتي ليس موطن المسألة.

قول الصحابي إذا انتشر ولم يعلم له مخالف وغلب على الظن أن من سكت ولم يعترض إنما لرضاه به، فهذا أصلاً إجماع سكوتي يأخذ الخلاف في الإجماع السكوتي ليس ضمن هذه المسألة.

اثنين: قول الصحابي إذا خالفه صحابي آخر، خلاص ما عاد حجة، إذا ثبت لنا أن أبو بكر خالف عمر أو ابن عباس خالف ابن مسعود هنا ما عاد قول أحدهما مصدر تشريعي، وإنما نرجح بالادله.

ثالثاً: قول الصحابي إذا كان في مسألة لا اجتهاد فيها، فهذا لا يعتبر أصلاً قول صحابي وإنما يعتبر حديث مرفوع حكماً. قول الصحابي في مسألة ليست من مسائل الاجتهاد كقول أبي هريرة في أن الكافر درسه يوم القيامة كجبل أحد. الآن هذا قول أبو هريرة هذا لا يؤخذ حكم قول الصحابي، هذا كيف عرف أبو هريرة هذه المعلومات؟ مش

بالاجتهاد، هذا يكون في حكم المرفوع ما لم يُعرف أنه يأخذ من الإسرائيليات على تفاصيل عند المحدثين فهذه أيضاً تخرج من مسألتنا. تمام، رابعاً: قول الصحابي على صحابي آخر ليس بحجة أيضاً، يعني هذا المصدر التشريعي غريب شوي أنه هو مصدر تشريعي لمن بعد الصحابة لكن ليس عليهم، يعني قول أبو بكر حتى لو لم يُعرف له مخالف هو ليس حجة على عمر؛ لأنه عمر بيطلع له يخالفه.

تمام، قول ابن عباس لو لم يُعلم له مخالف ليس حجة على ابن مسعود، فالصحابة أقوالهم على بعض ليست بحجة، لهم أن يعترضوا على بعضهم، لكن بالنسبة للجيل الثاني التابعين فصاعداً يصبح حجة. تمام، وهذه إحدى مداخل هذا القول، يعني إحدى مداخل الإشكال في اعتبار قول الصحابي مصدر تشريعي؛ أنه كيف مصدر تشريعي بس عليهم هم مش مصدر، وعلينا مصدر؟ والبعض هيك بفكر أنه أنت بتقول هذا مصدر تشريعي على من بعدهم، أما في زمن الصحابة هو مش مصدر تشريعي، ها هو في زمن الصحابة مش مصدر تشريعي لكن بعدهم على من بعدهم مصدر تشريعي. فالبعض يقول: هذه إحدى الإشكالات المتعلقة بجعله مصدراً تشريعياً.

إذاً، المصدر التشريعي يجب أن يكون ماذا؟ مستدام حتى على الصحابة، حتى الإجماع هو حجة على الصحابة فلو أجمع الصحابة فالأصل الإجماع حجة عليهم، إلا على طريقة الحنابلة الذين يشترطون انقراض العصر، فيكون أيضاً إجماع الصحابة هو فقط حجة على من بعدهم، فبصير الحنابلة ما عندهم مشكلة أن يكون المصدر التشريعي ليس حجة على جيل الصحابة وحجة على من بعدهم، سواء في قول الصحابي أو في الإجماع. فهذه بس أفكار اللي بطرح لك إياها حتى تعرف أنت بتناقش غداً أو تقرا في الكتب المطولة أنه فعلاً في إشكالات متعلقة بهذا، وإن كان يعني أكثر أهل العلم على اعتبار قول الصحابي حجة عموماً، ولذلك ماذا قال؟ قال حجة يُقدم على القياس، فإذا تعارض قول الصحابي مع القياس يُقدم قول الصحابي على ماذا؟ على القياس، وإن كان البعض نازع في هذا وقال: قول الصحابي المعارض للقياس أيضاً هذا حكم حكم الحديث المرفوع.

أنه كيف الصحابي يأتي بقول يخالف القياس المعروف إلا أن لديه ايش نقلاً فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فالبعض يقول: هذه أيضاً ليست من محل النزاع. والبعض بقول لك: لا، هو حسب إذا كان الصحابي فقيه فقوله يُقدم على القياس، هذا قول الحنفية، وإذا الصحابي غير فقيه فالقياس مقدم على قول الصحابي، هون بتبلش يعني نقاشات ونزاعات، لكن عموماً الحنابلة أطلقوا قالوا سواء كان الصحابي فقيه كابن مسعود أو كان غير فقيه قوله إذا الذي لم يُعرف له فيه مخالف مُقدم على القياس.

كذلك يخص به العموم، إذا قلنا قول الصحابة حجة خلاص إذن يمكن أن تُخصص به عمومات الكتاب والسنة، مثله مثل أي دليل ومصدر تشريعي آخر يُخص به عمومات الكتاب والسنة، خلافا لابن الخطاب في هذه المسألة، وقيل الحجة قول الخلفاء الراشدين، وقيل الشيخين. قيل ولاحظ بصيغة التمريض قيل: إن قول الصحابي الذي هو حجة هو فقط قول الخلفاء الراشدين الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي باعتبار أن النبي عليه الصلاة والسلام ما ذكر قال: «عليكم بسنتي وسنه الخلفاء الراشدين» فذكر هؤلاء الأربعة. وقيل لا، وقيل اللي قوله حجة هو فقط أبو بكر وعمر، وكل هذه الأقوال يعني تعتمد على استئناسات وكلام عام في فضل الصحابيين أو في فضل الأربعة، لكن لا تنهض لا تنهض لإثبات حصر الحجية فيهم.

والصواب عند أصحابنا الحنابلة في المعتمد أن الجميع الصحابة إذا لم يظهر له مخالف فقوله حجة ومصدر تشريعي، يُقدم على القياس، يُخصص به العموم، يُقيد به المطلق، يعني باختصار يُعامل معاملة أي نص وتطبق عليه كل دلالات الألفاظ اللي تعلمناها فستطبق عليه المنطوق والمفهوم كل دلالات الألفاظ، وإذا تعارض تحاول وهكذا. طيب، وإذا اختلفوا قال: وإذا اختلفوا لم يجزِ الأخذ بقول بعضهم بغير دليل. لاحظ اه أما إذا اختلف الصحابة فيما بينهم خلاص انتهت الحجية، فلا يجوز أن نأخذ بقول أحد الصحابة ونترك قول صحابي آخر بغير دليل أصبحت تحتاج إلى دليل خارجي نعم.

قال أجازه بعض الحنفية والمتكلمين بشرط ألا يُنكر قوله. بعض الحنفية والمتكلمين أجازوا أن نتخير من أقوال الصحابة بدون دليل. بعض الحنفية والمتكلمين أجازوا ماذا أن نتخير من أقوال إذا الصحابه اختلفوا أن نختار قول أحدهم بدون دليل محتجين بماذا؟ أنه اختلافهم تمام على قولين أو على ثلاثة أقوال قالوا دليل على جواز الأخذ بأي واحد منها بس بنقول هذا مش صحيح. هل اختلافهم على قولين أو ثلاث دليل على أن أي قول منها سائغ؟

الان لما الصحابة اختلفوا ما بينهم في بعض المسائل على قولين أو ثلاث هل هذا دليل على أن أي قول منها سائغ هيك هكذا نفهم من؟ لا، هم لما اختلفوا بالعكس هم بقول لك هذا اجتهادي وذاك اجتهاد أبو بكر، وأنت رجح ما قالوا أنه الأخذ بأي قول سائغ بدون دليل، فالاحتجاج بانه اختلافهم على قولين أو ثلاث يدل على جواز الأخذ باي منها بدون دليل هذا الاستدلال لا يتم به الطريقة ولا يدل على ذلك، بل يدل على أنه لا يجوز إحداث قول ثالث زي ما مر معنا في الإجماع، لكن اختيار أحد القولين لا هذا متوقف على الترجيح بالأدلة.

طبعاً هؤلاء لبعض الحنفية والمتكلمين الذين قالوا بجواز أخذ قول أحد الصحابة بدون دليل اشترطوا شرطاً يعني حتى يضبط الأمور قال: بشرط ألا يُنكر على هذا الصحابي قوله. مثل ايش الصحابة انكر عليهم قولهم ابن عباس أنكر عليه القول بأن الربا هو فقط ربا نسيئة وبين له أن لا إن الربا ربا فضل وربا نسيئة، كذلك أنكر عليه قوله في المتعة، تمام وقيل إنه رجع عنها. بعض الصحابة هيك قالوا باقوال شذوا فيها وأنكرها عليهم الصحابة إنكاراً قالوا هذا الكلام غلط، فإذا أنكر على هذا الصحابي لا لا يجوز الأخذ بقوله بدون دليل، مثل كما بعض الشذوذات عند ابن عباس رحمه الله تعالى عليه، مثلاً وكقوله إن القاتل لا توبة له.

هذا مخالف لما عليه جماهير الصحابة أن القاتل له توبة، القاتل عمدا بتعرفوا القاتل عمدا ابن عباس فهم الآية ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93] أن القتل مثل الشرك خالد مخلد في نار جهنم، ويقال طبعا إنه تراجع عن ذلك أو أنه قال ذلك زجراً لبعضهم ولم يقصد بذلك إثبات أن هذه العقيدة أنه معروف عند أهل السنة أن القاتل عمداً إذا مات مسلما حتى لو دخل نار جهنم نعم لا يخرج منها يخرج منها يكون من عصاة الموحدين نعم.

قول من الصحابة نعم ألا يُنكر قول من الصحابة، لا أن المراد ألا يُنكر عليه الصحابة هذا ويبين له أنك أنت أخطأت بحيث يظهر لنا من القرائن أن الصحابة أنكروا عليه لشذوذ قوله. شيخ مو ممكن يخرج قوله أصلاً لوجه صحيح أصلاً؟ نعم، ممكن يخرج قول ابن عباس لوجه صحيح لو خرج إذاً أنت تأتي بالدليل ما بصير تاخذ بقول ابن عباس هنا بدون دليل. لا يعني نوجه عفوا نوجه قوله معنى موافقة للجميع. خلص إذا خلصنا هيك نحن ريحتنا بس نحن مشكلتنا إذا ما استطعنا واضح المعارضة، وأنكروا عليه، وطبعا هم إذا أنكروا عليه نحن مش رح نكون أشطر من الصحابة، ما أنكروا عليه إلا هم أدرى بمقصده وأنه لا يمكن تخريج قوله على وجه صحيح.

طيب، الاستحسان كما قلت لكم هذه المصادر رح نمر عليها سريعاً فقط نكتفي بما ذكر في النظم الصغير نضع رحالنا في القياس يعني هناك الشغل إن شاء الله. الاستحسان قال وهو اعتقاد حسن شيء. هذا معناه لغة، ما هو الاستحسان في اللغة؟ اعتقاد حسن الشيء، فالألف والسين والتاء هنا ليس للطلب بل للاعتقاد. الألف والسين والتاء معانيها الاعتقاد هسة استخرج الألف والسين والتاء هنا للطلب لكن أحياناً استكرمت فلان كان شر استكرمته اعتقدته كريماً، فهنا هو يريد أن يقول أن الاستحسان الألف والسين والتاء ليس بمعنى طلب حسن الشيء وإن كان هذا ترى البعض ذكره يعني بس الفائدة هو رجع اختار أن يكون بمعنى اعتقاد حسن شيء وإن كان لو قلت لا أنها لطلب حسن الشيء ممكن تخريجه ليس بعيداً.

المهم هذا معناه في قال به من احتج بالاستحسان اقرا. قال به أحمد والحنفية وأنكره الأكثر حتى قال الشافعي من استحسن فقد شرع. أحمد وأبو حنيفة قالوا بالاستحسان وأنكره الأكثر يعني أكثر الشافعية والمالكية حتى قال الشافعي: من استحسن فقد شرع، ومن شرع فقد كفر، هذه قالوا المقدمة التي لم يذكرها الشافعي وتركها لكم: من استحسن فقد شرع بغير ما أنزل الله هذا الذي يقصده الذي يعمل الاستحسان فقد شرع بغير ما أنزل الله، ومن شرع غير ما أنزل الله فقد كفر هذه النتيجة يعني. فلذلك الشافعي رفضه وكتب كتاباً في إبطال الاستحسان، لكن الحقيقة كما ظهر لنا في النظم الصغير أن الخلاف هو خلاف يعني كل شخص يتكلم عن جزئية أخرى، فالاستحسان الذي يراه الشافعي قريب من الكفر ليس الاستحسان الذي وافق عليه أحمد وأبو حنيفة والجمهور، بل الاستحسان الذي وافق عليه أحمد وأبو حنيفة يقول به الشافعي بس لا يسميه استحساناً يسميه بأسماء اخر يعني يدخل تحت القياس يدخل تحت صورة من صور العدول عن القياس الأدنى إلى القياس الأعلى، هو فقط الخلاف في الاسم بينهم ولذلك قيل وهذا القول ابن الحاجب ولا يتحقق استحسان مختلف فيه.

إيش يعني يقول ابن الحاجب عند تحرير أقوال المذاهب الأربعة؟ ما في صورة استحسان مختلف فيها، فالذي يسميه أحمد وأبو حنيفة استحسان يوافق عليه الشافعي لكن ليس باسم الاستحسان، وما يعتبره الشافعي كفر في الاستحسان أحمد وأبو حنيفة يوافقونه على أنه كفر، فيقول ابن الحاجب وفي الواقع العملي في المذاهب الفقهية لا تتحقق صورة من الاستحسان مختلف فيها من حيث الواقع، أما التعاريف وأشياء ذلك والترتيبات والتاصيلات هذه الخلاف فيها شكلي.

طيب الآن ما تعريف الاستحسان؟ إن سيذكر لك خمس تعاريف دعونا ننظر ما هو المقبول وما هو المردود بناءً على ما درسناه في النظم الصغير، قيل: دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه. هذا ذكرناه في النظم الصغير وذكرناه أيضاً مع أخونا الشاطبي في الاعتصام إذا بتذكر لما بحثنا الاستحسان الأخوة الذين درسوا معنا فقيل: الاستحسان هو أن ينقدح في نفس المجتهد دليل ولكنه لا يستطيع أن يعبر عنه. قلوب لا سامحوني إيش قال نصر الله؟ وهذا مردود، إيش يعني أنت مجتهد ينقدح في نفسك دليل ومش قادر تعبر عنه ليش مش قادر تعبر عنه؟ قالوا: هذا يفتح باب فتنة ويفتح باب شر، كل واحد عالم اليوم بقول لك: أنا انقطع في نفسي دليل بس أنا مش قادر أخبركم عنه، صرنا دخلنا في خرافات الشيعة والأسرار التي ما حدش نحن مش زي النصارى بنحكي مسألة، بعدين بقول لك هذا الشيء ما بتفهموه بس أنا عارف دليله بس ما بقدر أحكي عنه.

هنا ندخل يدخل في مساحة المجهول، فلذلك وهو مردود عند الجميع؛ إذ لا يعلم لتعلم صحته من سقمه، إيش يعني أنك أنت ما أعطيتنا هذا الدليل حتى نقيمه، نحن بدنا نقيم افرض الدليل الذي أتيت به خطأ وأنت تظن أنه صواب نحن بدنا نعرف دليلك صح أو سقيم فنحن ما عرفناه فكيف بدنا نقبل كلامك ونختم لك؟ نحن الحمد لله الإسلام ما عندنا كهنوت ولا على طريقة النصارى رجال دين يقبل قولهم بدون معرفة أدلتهم، جيب دليلك بتقيمه العلماء الآخرين تحكي صح أو لا، وبيكون في حوار وانتقاد ونقاش، أما والله أنا عندي سر وأن يتبعك الناس كالقطيع عليه هذا مردود عند جميع المذاهب؛ إذ لا يعلم ما دليلك لتعلم صحته من سقمه لنعرف أن أصلاً نقيمه هل هو صح ولا خطا ونحن لا نختم لك بناء على أنك إنسان فاضل ومحترم يعني هذا لا يُختم به لعالم حتى لو عالم رأس وعين، لكن دليلك بدك تحكيه، عدم كلامك به هو أول أمارة على أنه خطأ، عدم قدرتك على الكلام به في اعتقادي أول إشارة على أنه مهزوز.

هل هناك عيب في اللسان؟ ما عندك عيب في اللسان وأنت مجتهد كمل. طيب شيخنا في باب العلل في الحديث مش كان يُقبل إنه بعض كبار المحدثين إنه يقول والله عندي علة في هذا؟ شيخ هذا باب مختلف وأنا لا، هو هناك يتكلم عن الخبرة الطويلة أنه أنا عندي خبرة طويلة أعرف طبيعة الأحاديث اللي يرويها فلان سفيان عن الأعمش فهذا النمط من الأحاديث ليس مما يرويه، هذه الخبرة إنما تاتي مع الوقت وبالتالي المبتدئ المبتدئ لا يعرفها لكن لو واحد خبرته زي خبرتي رح يفهم علي ماذا يقصد، هذا الذي يقصدونه مش أنه دليل في النفس لكنه يعجز عن التعبير عن ليس هذا هو موطنها، هي موطنها أنه في أشياء أعلى من المبتدئ والمتوسط في هذا العلم أن يدركها فيتركها المجتهد في الحديث لمن لمثله من هو من جنسه أنه أنا وياك لفاهمين لغة بعض، بل حتى هذا ممكن أطبقه أحياناً في الاستدلال أنه يأتي شخص طالب مبتدئ يطالبني بأن يفهم دليل معين هو أعلى من مستواه أقول له: سامعني هذا يُدرك بالخبرة مع الوقت لما أنت تستقرئ المسائل ويصبح عندك رياضة فيها ستعرف مثلاً أن هذا من جنس مقاصد الشارع وأن هذا ليس من جنس مقاصد الشارع، هذا يأتي من كثرة نظرك.

تفضل. رد الحديث من أجل المتن؟ الشذود في المتن أحسنت، مثلاً الشذود في المتن نرد الحديث لنقارة في متنه، صحيح هذا الذي تقصده؟ النكاره في المتن أنه تعرف أن مثل هذا... بس هذا ممكن عادة يوضح السبب، هنا بقول لك النكاره في المتن تنشأ من أنه هذا يخالف قوله في كذا، هنا يبوح لك بالدليل. لا، هنا نقصد شيء، يقول لك المجتهد أنا مش قادر أبوح فيه أصلاً، شو سبب النكاره في المتن هذه؟ بدنا نتأنى، ليش مش قادر تبوح بسبب النكاره؟ لا، الأصل أن تبوح بها، أما مسألة العلة فلأنها علة له خفية دقيقة، هذه تترك لأهل الاختصاص، هم الذين يحكمون فيها، لكن مش شخص واحد سيحكم فيها، بل يحكم فيها جملة أهل الاختصاص أو أكثر من شخص.

لذلك، إذا... عفواً، هذا الرجل الذي عنده علة خفية قادحة، خالفه من كانوا في رتبته وقالوا: لا ما في في ع... من كانوا في نفس خبرته يقدم قولهم، لأنه أنت في النهاية ما أبنت لمن كان في طبقتك وأقرانك ما هي هذه العلة الخفية القادحة.

المهم في التعريف: أول مردود ولا يقبل الاستحسان بدليل ينقطع في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه. اثنان قال: وقيل العدول عن قياس إلى آخر. أقوام وقيل، وقيل تخصيص قياس بأقوام، وقيل العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى.

هذه الثلاثة هي محل الاتفاق حقيقة، وهو العدول عن قياس؛ هي المسألة يمكن أن أقيَس فيها قياسين: قياس ينتج أنها محرمة، وقياس ينتج أنها حلال. فأترك أحد القياسين عدولاً إلى القياس الأقوى؛ القياس الذي يقتضي التحريم يكون أقوى من القياس الذي يقتضي الإباحة. هل هذا يخالف فيه أحد؟ لا يخالف أحد أن المسألة إذا تعارض فيها قياسان أنه يرجح القياس الأقوى. إذا كنتم تقصدون بالاستحسان ترجيح القياس الأقوى على القياس الأضعف في المسألة، فهذا لا ينازع فيه أحد، لذلك قال: هذا مقبول.

اثنين، كذلك التعريف الثاني، وهو حقيقة قريب من التعريف السابق: تخصيص قياس بأقوى منه. هنا المراد بالقياس القاعدة العامة، يعني أن يكون هذا الحديث وهذه المسألة الأصل أن تقاس على قاعدة كلية، فأستثنيها من القاعدة الكلية لقياس هنا أقوى، فهو وجب إلحاقها بهذا القياس. تمام، مثلاً ممكن نقول زي مسألة العرايا، تمام مسألة العرايا الأصل أنها مبادرة رطب بتمر، فعلى القاعد الكلية الأصل أنها حرام، لكن لماذا عدلنا؟ تمام، لورود... مثلاً هنا مش قياس أقوى، هنا ورود دليل استثناها، فهنا سنقدم الدليل الأقوى وهو نص. في مسألة أخرى قد يكون مش دليل، قد يكون قياس.

مثلاً أذكر مسألة -إن شاء الله ما تخون الذاكرة فيها- مسألة من تزوج أمه وهو جاهل أنها أمه فانجبت ولداً. هسا القاعدة العامة: إذا تزوجت أمه وانجبت منها الولد، عبد ولا حر؟ عبد. إذا تزوجت أمه وانجبت منها، الأصل ولد ايش؟ عبد. هذا هو القياس العام. لكن، وهذا ممكن يكون مثال أسود، لكن في هذه الحالة فقالوا: إذا غرر به قيل له فلانة حرة فتزوجها وانجب منها، بعد ما أنجب قالوا: ليترى إحنا سامنا ضحكنا عليك فلانة هي أمه. ولا أنتم هيك غريتوني. طيب، الولد شو رح تحكموا عليه؟ هسا على القاعدة العامة الأصل يكون ايش؟ عبد. لكن هنا سيغلب قياس؛ لأنه يقاس على المسائل التي يعذر فيها بالجهل فنقول إنه حر.

قياساً... الآن إحنا تركنا القياس العام لقياس خاص في هذه الحالة أقوى، وهو قياسه على المسائل التي يعذر فيها بالجهل فنقول: الولد في هذه الحالة سيكون حراً. إذاً، هذا نوع من ايش؟ تخصيص القياس وهو القاعدة العامة بأقوى منه، فكأننا قاعدة عامة في إحدى الصور سنستحسن، سنستحسن باستعمال ايش؟ قياس أقوى في منطقة التعارض.

هذا بتعرف بيشبه ايش؟ الخاص والعام، يعني هسا عندنا الخاص والعام في النصوص مش عندنا ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ هسا بتشمل الحوامل وغير الحوامل، ايش اللي خلاك تخصها فقط في غير الحوامل؟ أنه في آية أخرى تتكلم عن الحوامل ﴿وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. ففي منطقة التعارض الآن ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ هي متعارضة مع ﴿وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ في ايش؟ في الحوامل. فالمطلقات يتربصن تدل على أن الحوامل عدتهن ثلاثة قروء، وألات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن تدل على أن الحوامل عدتهن وضع الحمل. فهي منطقة تعارض، هي هون منطقة التعارض. فايهما يقدم؟ الخاص ولا العام؟ يقدم الخاص على العام في منطقة التعارض.

نعيد: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] تدل على ماذا؟ على أنه الحامل وغير الحامل عدتها كم في الطلاق؟ ثلاث حيضات، هيك تدل. الآن ﴿وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ تدل على ايش؟ على أن الحوامل فقط عدتهن في الطلاق مش ثلاث قروء، وضع الحمل. فلو سالتك وين منطقة التعارض بين آية ﴿وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وآية ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾؟ وين منطقة التعارض؟ الحامل المطلقة.

في الحامل المطلقة صح، هنا منطقة التعارض. أما في غير الحامل، خلص الآية ماشية ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. إذن منطقة التعارض هي في الحامل المطلقة، فآية البقرة تدل على أن عدتها ثلاث حيضات، وآية الطلاق تدل على أن عدتها وضع الحمل، فايهما سيرجح؟ آية البقرة ولا آية الطلاق؟ آية سوره الطلاق. ليه؟ لأنها خاص تتكلم عنها بالتحديد، وآية البقرة عام تتكلم عنها وعن غيرها، والخاص يقضي على العام، هيك اخذنا في دلالات الألفاظ ولا نسينا؟ الخاص يقدم على العام في منطقة التعارض.

هنا نفس الشيء عندنا قياس عام؛ القياس العام هو أن من ولد من أمه بالزواج أيما رجل تزوج أمه فولده عبد. جاءت هذه الحالة الاستثنائية، وهو من تزوج أمه وهو لا يعلم أنها أمه فانجبت، هل نستمر على القاعدة العامة والقياس العام في الشريعة أنه عبد ولا نعطيه استثناء لقياس أقوى في هذه الحالة؟ وهو أن العذر بالجهل والتغرير الذي وقع عليه إعماله أقوى من إعمال القاعدة العامة.

آه، هنا العذر بالجهل وإعماله وقياسه على المعذورين بالجهل فيخرج الولد حراً. إعماله في هذه الحالة أقوى من البقاء على القياس العام وهو أن الولد عبد، هذا نوع من أنواع الاستحسان. تمام، وهو ما يسمى تخصيص قياس بأقوى منه في منطقة التعارض، إن شاء الله تكونوا فاهمين الكلام الذي أقوله. تمام، خلص بعدين نعيد هذا شور؟

أنا فهمت كلامك كامل، آه، لكن ما فهمت كيف يتطابق كلامك مع الجملة هي، كيف؟ الآن عندك القياس العام، مش عندنا نص عام وعندنا قياس عام؟ أنت القياس العا... النص العام متى بتتركه؟ أو ألا يمكن تأتي تخصيص له لبعض أفراده فتعطيهم حكم خاص؟ نفس الشيء، القياس العام يمكن تخصيص بعض صوره واعطاؤهم حكم خاص. طيب، ليش؟ متى يحصل هذا؟ لما يكون الخاص أقوى من العام، فهمت علي؟

فأنا قست لك القياس العام على النص العام. في النص العام مش كنا نخصص العموم؟ أنت متى بتخصص العموم؟ لأنه الخاص أقوى من العام، فتخصص العموم بالنص الخاص. نفس الشيء، عندك قياس عام يشمل عدة صور، وفي عندك قياس خاص يستثني إحدى هذه الصور في منطقة التعارض، القياس الاقوى يخصص القياس العام؛ لأنه الآن هو أقوى من... في هذه المنطقة بالتحديد في مسألة الجهل، فهي نفس الفكرة تماماً؛ نص عام ونص خاص، قياس عام وقياس خاص، فالقياس الخاص يستطيع أن يخصص القياس العام ويخرج منه صورة؛ لأنه أقوى من... في هذه المنطقة، لأنه أقوى من... في هذه المنطقة كما أن الأحمال هي أقوى من ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ في أي منطقة؟ في منطقة الحامل المطلقة. فهذا مهم أن نُفهَمه.

وقيل، وقيل العدول عن حكم الدليل إلى العادة... لا، وقيل الحالة الثالثة: العدول إلى خلاف نظير لدليل أقوى. هذا، يعني هذا يشبه الثاني، وقيل العدول عن قياس إلى آخر هذا أعم منه، بس هو العدول إلى خلاف النظير، مش إلى قياس ضروري، إلى دليل أقوى. يعني شو الفرق بين العدول عن قياس إلى آخر أقوى منه، وبين العدول إلى خلاف نظير لدليل أقوى منه؟ أن هناك في التعريف الأول أنه بس عدول عن قياس إلى قياس، هنا قال: العدول عن القياس إلى ايش؟ إلى خلا... حتى ما قالش عن قياس، العدول عموماً هنا قال: العدول في المسألة إلى خلاف النظير لدليل أقوى، هو خلاف القياس صحيح، العدول إلى خلاف القياس لدليل أقوى.

كلمة دليل هنا قد تكون هذا الدليل أقوى؛ قياس، قول صحابي، عرف. نحن قلنا شو أنواع الاستحسان؟ يلا، مين يعطينا شو أنواع الاستحسان؟ أخذناها في النظم الصغير، أنا بعرف ذاكرتكم السمك، بس إنه بحاول نقوي ذاكرة السمك شوي. آه، استحسان بالنص، بالنص، بقول الصحابي، استحسان بالاجماع، والاجماع، الاستحسان بقول الصحابي، والعرف، استحسان بالعرف، والمصلحة، مصلحة، استحسان بالمصلحة المرسلة. فبالتالي هذا التعريف الاخير هو أولى التعريف عند الحنابلة: العدول بالمسألة عن أحكام نظائرها لدليل أقوى. هذا الدليل قد يكون نص أقوى، إجماع أقوى، عرف أقوى، مصلحة مرسلة أقوى، كما أخذنا في النظم الصغير تماماً. ولذلك أنا بفضل هذا التعريف، وحتى كثير من الحنابلة يفضلونه: العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لدليل أقوى.

قال ثم ماذا؟ قال ابن نصر الله: ولا نزاع في الثلاثة؛ هذه الثلاثة: العدول عن قياس إلى آخر أقوى، تخصيص قياس في أقوى، العدول إلى خلاف النظير، هذه محل اتفاق بين عموم المذاهب. ففيش، إذا قلنا الاستحسان هو هذه أي واحد من هذه الثلاثة تعرف به الاستحسان، صح ولا خلاف بين العلماء حتى الشافعي لا يخالف في هذا.

ثم قال: وقيل العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس، كدخول الحمام وشرب الماء من السقاء. وأجيب بأن مستنده جريانه في كل زمان بلا نكير للحاجة فيه.

وقيل العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس، هذا حقيقة في اعتقادي هو صورة من صور التعريف الرابع؛ لأنه العدول إلى خلاف نظير لدليل أقوى، قلنا الدليل الاقوى قد يكون ايش؟ العرف أو المصلحة. فهذا الذي ذكر هنا وهو العدول عن حكم الدليل إلى العادة اللي هي العرف لمصلحة الناس، ما هو أنت اللي بخليك ترجع للعرف ومصلحة الناس نقول هذا صورة من صور التعريف السابق، صورة من صور الاستحسان. هسا ممكن يكون البعض خص الاستحسان بهي الصورة، هو لماذا أفرده له؟ أنه بعض العلماء جعل الاستحسان هو فقط العدول عن حكم النظير للعرف، جعل فقط الاستحسان محصور في هذه الصورة بحد ذاتها، فنقول والله هذه صورة من صور العدول إلى خلاف النظير الذي يقوى وما عندنا مشكله فيها إذا كان هذا العرف عرف صحيح جار في السابق، أنه إذا كان جاري في زمن النبي عليه الصلاه والسلام وزمن الصحابه فهذا ياخذ حكم الإجماع أصلاً.

قال مثلاً كدخول الحمام، إذاً هذا دخول الحمام... أحكي الحمامات ما كانت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كانت في زمن الصحابة وكان يدخل الحمام، كانت ناس تدخل الحمام دون أن تحدد -زي ما حكينا قبل شوي رجعوا لخسر المختصرات- دخول الحمام مع عدم ضبط كمية الماء المستعمل صح، ومده المكث، ومع ذلك أقر الصحابة هذا العقد بالعمل؛ يعني العرف ماشي عليه من زمن الصحابة ومن بعدهم وجوده في زمن الصحابة والتابعين مع عدم انكارهم عليه هو دليل على أن هذا العرف حقيقة اخذ حكم الإجماع السكوتي. لذلك قال: كدخول للحمام وشرب الماء من السقاء.

إيش يعني شرب الماء من السقاء؟ يعني لم تظهر لي مثالها بالضبط لكن البعض يقول كانوا قديماً توضع في الطرقات العامة أسقية، وأنت تطلب، كيف أنت اليوم تيجي على شارع عام تلاقي واحد حاط كولا مي تقول لي بدي أشدرب؟ بقول لك: خلص اعطيني ليرتين واشرب، طب كم بدي أشرب؟ خلص أشرب أنت بس ليرتين اعطيني. زي أيضاً ممكن نمثلها اليوم بالمصفات باركينغ، أنه أنت الآن بقول لك اعطيني دينار وصف، كان بقول لك مفتوح صح؟ بعض المصفات أغلبها حتى في الاردن بتكون مفتوحة، بقول لك دينار، بقول له كم ساعة معي؟ بقول لك مفتوح خلص دينار وصف ممكن أصف ساعة ممكن أصف ساعتين ممكن أصف خمس ساعات.

طيب هل هذا جائز مع أنه في جهالة (يعني في نوع من ال...) ومش عارف كم رح تقعد أنت، بس هو خلص قال لك اعطيني دينار واجلس كم شئت، فهذا كله قالوا: العرف صححه. العرف صححه مع أن القياس يأباه ليه؟ لعدم ضبط المدة؛ يعني أنت الأصل أن تكون أنا استأجرت موقف داخل الباركينغ، الأصل أن يتفق ساعتين، أربع ساعات، بس تقول لك خلص اعطيني دينار واقعد قد ما بدك، في جهالة هون صار، طيب هل هي الجهالة مغتفره؟ نعم، زي الشرب من السقاء؛ إذا كان في ناس بتحط أسقية في الشوارع العامة وأعطيك دينار واشرب، ما أنت تشرب كاسة ممكن تشرب كاستين ممكن تشرب ثلاث كاست.

نفس الفكره زي ما حكينا برضه دخول الحمام، فهذه لماذا كلها على خلاف القياس؟ لأن الأصل في الإجارة زي ما حكينا قبل شوي في الأقصر أن تكون معلومة مدتها مضبوطة مقدارها، هنا كلياتها مفتوحة، فهذا... طيب كيف ما الذي جوزها مع أن خلاف القياس العرف والعادة التي وجدت في زمن الصحابة والتابعين نظائرها ولم ينكر عليها؟ فهي مسترده إلى العرش وإلى إجماع سكوتي حقيقي في الواقع، لذلك قيل وأجيب بان مستنده، يعني لا أحد... كأن هذا نوع من الاعتراض لما يقول: وقيل هي العدول عن حكم الدليل.

إلى العادة كدخول الحمام وشرب الماء. أجيب؟ أجيب، أجيب؛ يعني في اعتراض، صح؟ ما هو الاعتراض؟ لا، أنه هي الفكرة أيوه، جريانه في الكسب، يعني أن الصحابة أقروه، فكونه إجماع سكوتي.

أحسنت؛ يعني هو بيقول له هذا مش عرف أنت فعليا مستند على إيش؟ على إجماع سكوتي، أنت مش مستند في مسألة الحمام وشرب الماء من السقاء على عرف حادث طارئ، مع أن بل هذه المسألة موجودة في زمن الصحابة والتابعين؛ كانت الحمامات موجودة والأسقية في الشوارع موجودة، وعدم وجود النكير فيها عمليا هو إجماع سكوتي عملي، خلينا نقول إجماع سكوتي عملي، فتعليقك إياها على العرف كأنه منتقد، لكن أنا يعني في اعتقادي أنه ما في مشكلة أن نقول العرف وهو يمثل هنا حالة من الإجماع السكوتي، ما عندي مشكلة يعني، ولذلك هل العرف أصلا مصدر تشريعي؟ العرف ليس مصدر تشريعي اخواني، لكن العرف يعني أما بترجعوه كمصلحة مرسلة أو بترجعوه لإجماع سكوتي.

العرف الذي يخصص أو يقصد الاستحسان العرف، أما أن تقبل باعتبار مصلحة مرسلة أو تقبل باعتبار ماذا؟ إجماع سكوتي، أما هو بس بحد ذاته أنه عرف الناس، العرف عُرف الناس لا تعتبر مصادر تشريع بحد ذاتها، فكان هذا نوع من الاعتراض، وأجيب بأنه هذا لا يصلح تعريفا للاستحسان؛ لأن الاستحسان لا يمكن أعدل بالمسألة عن حكم الدليل إلى مجرد عرف، وما ذكرتموه من الأمثلة أنه عُدل فيها عن الدليل العرف، نقول هذا ليس فقط عرف، بل هذا إجماع سكوتي؛ لأن هذه المسائل كانت موجودة في زمن الصحابة والتابعين وما استُحدث بعد ذلك من المسائل كالكُنين مثلا في اليوم هو قياس عليها، لا يخرج عن ذلك.

طيب، أخيرا، إذا التعريف المعتمد من كل هذه التعاريف ما هو؟ يعني التعريف الثلاثة ما عندنا مشكلة فيها، وأفضلها هو الثالث: العدول بالمسألة عن حكم نظيرها لدليل.

طيب، أخيراً الاستصلاح قال، قال وهو اتباع المصلحة المرسلة، الاستصلاح أو المصلحة المرسلة يسمى أيضاً، قال الاستصلاح: الألف والسين والتاء تدل هنا على ماذا؟ على الطلب، هنا استصلح يعني ايش؟ طلب الشيء الأصلح، ولذلك قال وهو اتباع، كأنك طلبت اتباع، والمراد هنا المصلحة، الاستصلاح هو المصلحة المرسلة بالتحديد.

طيب، أولا بدنا نعرف ما هي المصلحة؟ بماذا عرفها بنصر الله؟ قال: جلب نفع أو دفع ضر. قال المصلحة هي جلب نفع، طبعا إذا أردت أن تقيد أكثر وأكثر تقول: جلب نفع معتبر شرعا أو دفع ضر معتبر شرعا؛ لأنه أحياناً بعض الناس تعتبر أشياء نفع وهي ليست نفع، أو ضر وهي ليست ضر، تمام؟ فمثلاً الجهاد في مضرة على النفس، البعض يقول لك: إلغيه، ليش؟ دفع ضُرر، لا، في أشياء ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]، فالضابط النفع والضر بالمعيار الشرعي وليس باعتبار أهواء الناس وموازينهم، وطبعا الغزالي في المستصفى عرف المصلحة بأنها المحافظة على مقصود الشارع، وهذا أفضل.

المصلحة ما هي؟ أن تحافظ على مقصود الشارع في جلب المنافع ودفع المضار، نُرسّل الأمر على مقاصد الشريعة. طيب، الآن مر معنا في النظم الصغير أن المصالح ثلاثة، صحيح؟ لما بحثنا هذا المبحث قلنا إن المصالح ثلاثة: مصلحة معتبرة بحد ذاتها، نص الشارع على اعتبارها بدليل معين كقطع السارق في السرقة تمام، ورجم وجلد الزاني في الزنا إذا كان غير محصن، فهذه كلها أمور نص الشارع عليها وطرق اعتبارها.

لما يجي عنا القياس اللي هي مسالك العلة، بتيجي على مسالك العلة بتاخذ العلل اللي نص عليها الشارع في الأحكام بمسلك النص أو مسلك الإجماع، ممتاز، فالمصلحة التي شهد الشارع باعتبارها بعينها تسمى مصلحة معتبرة، وهذه مش موضوعنا هون، وعكسها ما هي؟ المصلحة الملغاة، وهذه مثل لها إذا بتذكروا الشاطبي في الاعتصام بماذا؟ المصلحة الملغاة أن الشارع الحكيم أراد أن تكون الكفارة مثلا في الظهار وفي الجماع في رمضان أولا: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا، مع أن الشارع يعرف أن المكلفين منهم الغني ومنهم الفقير، ومنهم الحاكم الثري ومنهم الضعيف المستضعف، ومع ذلك الشارع خلص أراد لم يفصل، أعطاك هذه الكفارة.

بالتالي لو أن رجلا جامع في نهار رمضان وكان ملكا حاكما ثريا، هل نقول له أنت لا تعتق رقبة، انطلق للخطوة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين بحجه أنه عتق الرقبة مش رح يأثر فيه يا شيخ، خلينا ناويه بشغله أكبر من هيك صيام شهرين هذا ثري؟ بنقول لا، هنا أنت ما بيطلع لك تقفز عن ترتيب الكفارة، ليه؟ لأن الشارع الحكيم الذي وضع هذه الكفارة ابتداء هو يعرف أن الناس تنقسم إلى غني وضعيف وفقير، ولما وضعها بهذا الترتيب دون استثناء إذا هو يريد منا أن نلتزم هذا الترتيب، فأنت اختيارك أن تنتقل من هذا الترتيب كما شئت على حسب ما تراه أنت من المصلحة هذا مناقضة لمقصود الشارع، فما الذي يدرك؟ لعل الشارع أراد أن يبدأ بعتق الرقبة أولا لأنه يريد تكثير العتق ولأن العتق متشوف إليه، فحتى لو كان الحاكم ثري خليه يعتق رقبة.

نعم، قد لا تكون مؤثره فيه لثرائه، مش رح يعني يكسره عتق رقبة، لكن هناك أيضا ملحظ آخر للشارع وهي تكثير العتق، فأنت لا تستطيع أن تتحكم على مقصود الشارع، فاذا تحكمت فالمصلحة التي أتيت بها تكون مصلحة ايش؟ ملغية لا اعتبار لقولك أمام النص الشرعي، وهذه إذا ليست موضوعنا، موضوعنا إذا الثالث، وهو ماذا؟ المصلحة المرسلة، المرسلة يعني التي لم يشهد لها نص معين بالاعتبار ولا بالالغاء، وإنما شهد لها اصول الشريعة.

نحن قلنا المصلحة المرسلة اللي بيتكلموا عنها هي التي لم يشهد لها دليل خاص، وإنما تلائم تصرفات الشارع، فشهد لها ماذا؟ القواعد العامة في الشريعة بالاعتبار، يعني هذه المصلحة ما نص عليها بحد ذاتها، يعني هذا النفع اه نعم، هذا النفع وما يترتب عليه هو من مصالح لم ينص عليه بذلك، مثلا زي جمع المصحف في زمن أبو بكر هل نص الشارع بجمع المصحف بين دفتين في آية أو حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بذلك؟ لا، بس جمعه بين الدفتين ألا يلائم تصرفاته مقصود الشارع العام بحفظ القرآن؟ يلائم، فبالتالي نقول هي بحد ذاتها أن يتم حفظ القرآن من خلال جمعه بين دفتين هذه المصلحة بذاتها مصلحة الجمع لم ينص عليها بالكتاب أو السنة، لكنها من جنس تصرفات الشارع العامة التي تأامر بالحفظ فهي متلائمة مع تصرفات الشريعة العامة، وإن لم يشهد لها دليل خاص عليها فهمنا؟ ومثل كثير مما يحصل في واقعنا المعاصر من أنظمه الحكم وأنظمة القيادة وأنظمة السير وأنظمة الإدارة، ما هذه كلها لم ينص عليها بعينها، لكنها تتلائم مع مقاصد الشارع في إدارة الحكم ووضع نظام العقوبات وما شابه ذلك.

فكل ما نستحدثه اليوم من الأنظمة القضائية، مثلا زي أنظمة السير، تمام، أنظمة القضاء، أنظمة الحكم، الإدارة الاقتصادية، الكثير من الأنظمة في الحكم الإسلامي لم ينص عليها بعينها باعتبارها مصلحة، ولكن اعتبرناها مصلحة باعتبار ماذا؟ القواعد العامة للشريعة والله التي تأمر بتنظيم القضاء والمحافظة على تحقيق العدل، فإذا كان تصرف معين يؤدي إلى هذا المقصد العام فمثله الأصل أن يُعتبر.

لكن هنا ستأتي المشكلة، أنه هل اعتبر العلماء الحنابله المصلحة المرسلة أصلاً حتى نحن نخوض في الدسم قبل ما نقوله معتبرة ولا لا؟ من حيث التنظير، التنظير ايش بقولوا؟ إن المصلحة المرسلة غير معتبرة إلا في الضروريات. غير، نعم، يعني لا ليست مصدرا تشريعيا إلا في الضروريات.

الآن المصلحة عموما بغض النظر معتبرة ولا ملغاة ولا مرسلة، هناك تقسيم آخر لها، تنقسم المصلحه تقسيم أول: معتبرة، ملغاة، مرسلة. وتنقس المصالح تقسيم آخر باعتبار قوتها إلى: ضروري، حاجي، تحسيني. وقلنا في النظم الصغير ما هو الضروري؟ هو الذي إذا عدم فإنه لا تستقيم معه أمور الدين والدنيا، وأما المصلحة الحاجية هي التي إذا عدمت تستمر الحياة معها لكن على مشقة وضنك، وأما المصلحة التحسينية فهي التي لا تستمر الحياة ولا مشقة في تركها، ولكنها من كمال المروءات من كمال المروءات ومن جمال الأخلاقيات، فهذه تسمى تحسينية من جمال العادات ومكارم الأخلاق.

فالآن يقول لك: إذا كانت المصلحة المرسلة اللي أنت وصلت قلت لها حضرتك تعتبر من جنس التحسينيات أو من جنس الحاجيات فهذه غير معتبرة، يعني ما بصير أنا آتي لمصلحة مرسلة تحسينية تجميلية أو مصلحة مرسلة حاجية وأعتمدها مع أنه لم ينص الشارع عليها بعينها؟ قالوا: هذه مساحة مش لكم، هيك حكوا الحنابله في هذا الباب، في هذا الباب أنه والواقع العملي أنهم اعتبروا المصلحة المرسلة بكل أنواعها بس تحت اسم آخر، تحت اسم القياس في باب القياس، ولذلك إذا بتذكروا نص القرافي اللي قرأناه في النظم الصغير أنه قال: وما من أحد إلا ويأخذ بالمصلحة المرسلة، لكن ليس باسم المصلحة المرسلة، باسم القياس الذي علته مستنبطة.

والمناسبة، سياتي معنا في مسالك العلة، مش قلنا أيضا في النظم الصغير مسالك العلة التي بها يتم الوصول إلى علة الأحكام، قد تكون نص أو إجماع، وقد يكون بالاستنباط، والاستنباط أبرز طرقه ايش؟ المناسبة. والمناسبة أن تاتي إلى علة فتراها مناسبة لتصرفات الشارع، هي مصلحة مرسلة تمام؟ هذا كله أنا شرحته سابقا بس أنا بعيد ترى مشايخ بسرعة، تكونوا متذكرين معي ما فهمنا بالنص، يا ماص، بإذن الله.

قلت لكم أن القياس كيف يتم الوصول إلى العلة فيه؟ مش القياس أصل فرع حكم عله؟ وقلنا هناك مسالك لاستخراج العلل، هناك العلة المنصوص عليها، وهذه أنت ارتحت فيها وهذه العلة أصلا معتبرة، هذه المصلحة المعتبرة اللي هي العلة المنصوص عليها أو المجمع عليها، وهناك استخراج للعلة إذا كانت العلة غير منصوص عليها ومجمع عليها فما لك إلا استنباطها، وقلنا الاستنباط له طرق، أبرز طرق الاستنباط للعلة ما هو؟ مسلك المناسبه، والمناسبة هو أنك أنت تأتي لحكم تقترح له علة تراها مناسبة لمقصود الشارع ومتلائمة عقليا.

طيب هذه العلة اللي أنت استخرجتها بالمناسبه (يعني ايش اسمها مناسبة؟) اسمها ايش؟ شو يعني مناسبة؟ مناسبة لآية؟ متلائمة، هي نفس المصلحة المرسلة نحكي عنها. فالقرافي قادرهم أنتم تدعون أن أكثر مذهب يعتمد المصلحة المرسلة المالكية هم أساتذة المصلحة المرسلة، فكان البعض ينكر عليه وما شابه، ذاكرهم القرافي أنت يعني تقولون عنا أننا يعني فرطنا ووسعنا المصلحة المرسلة وتلاعبنا فيها؟ والله ما أحد منكم إلا يأخذ من المصلحة المرسلة، لكن ليس تحت هذا العنوان، تحت عنوان آخر اسمه القياس الذي علته مستنبطة بمسلك المناسبة.

قال لهم: هذه أذني وهذه أذني، نحن ما افترقنا عن بعضنا، وكلامه صحيح، قرافي، كلامه صحيح إخواني بيدرس المذهب الحنبلي المذهب الحنبلي اعتمد على المصالح التي لم ينص عليها بعينها في كافة المجالات تحسينية وحاجية ومصلح وضرورية، بس مش تحت عنوان المصلحة المرسلة، تحت عنوان قياس يقتضي ذلك، ولذلك كما قال ابن دقيق العيد إن أكثر المذاهب أخذا بالمصلحة بعد المالكية الحنابله، أصلاً لا يمكن أن يستمر الفقه في النمو والتقدم دون اعتبار المصلحة المرسلة، ولذلك أعتقد أن يجب أن نفهم أكثر وأكثر يعني هذا فقط للبحث المستقبلي عقلية العلماء اللي نفوا المصلحة المرسلة ماذا قصدوا بها بالنفي منها؟

يعني كيف الشافعي عرفنا لما نفى الاستحسان ماذا قصد؟ أنه يقصد الاستحسان الكل متفق أنه لا يقبل، كذلك المصلحة المرسلة لما يقول إن أكثر العلماء تنظيريا تنظيريا لا يقبلها واللي قبلها قبلها فقط في باب الضروريات، اللي بنفيها في التحسينيات والحاجيات هل هو متناسق مع هذا الكلام أو هو قد يكون يعني ينظر للمصلحة المرسلة بمفهوم يراه خطيرا، لكنه يقبله بمفهوم آخر منضبط؟

هذا المفهوم الآخر المنضبط نحن معه، أنه هو شوف المصلحة مصلحة مرسلة خطيرة، واليوم في واقعنا المعاصر للأسف يتم التلاعب بالدين تحت اسم مصلحة المرسلة، بيجي الشيخ بيقول لك والله يجوز أخذ القروض الربوية في أوروبا المصلحة المرسلة، بيجي واحد بيقول لك يجوز البنات أن يخلعوا الجلباب في بعض المناطق اللي في حساسيه من الجلباب، شو الدليل؟ المصلحة المرسلة، فصار كل واحد بده يحلل شيء مما حرمه الله، يجوز الاختلاط في الجامعات للمصلحة المرسلة، يعني واقعنا يجوز، وكله يجوز، ويجوز للمراه أن تتولى الحكم تحت حجة المصلحة المرسلة.

وللاسف محمد الغزالي المعاصر رحمه الله عليه يعني كثير في كتابه بين أهل الفقه وأهل الحديث بتعرف خطوره ما يفعله في شعوره بالانهزام أمام الحضارة الغربية، فحطم كثير من ثوابت المذاهب بل بالعكس يعني كان يهاجم المذاهب بطريقة صارخة، الغزالي غزالي المعاصر أقصد يهاجمها بطريقة صارخة أنهم قيدوا وشددوا، طب شيخ نحن لازم نقيد، يعني معهم حق المذاهب تقيد بس أنت بدك تتعب في فهم فلسفة المذهب وقيوده حتى لما تأتي مصلحة مرسلة تكون ضمن القيود.

أي مصلحة مرسلة متجردة عن القيود هي مخيفة ومرعبة وتستعمل جسرا لهدم الدين، أي مصلحة مرسلة تسمعها اليوم، خاصة المدرسة المغربية المعاصرة مدرسة المصالح والمصلحة والـ هي مصلحة المدرسة المغربية التوانسي والمغاربة الذين وسعوا المدرسة المقاصدية، اسمها المقاصد، هذه مدرسة تحتاج إلى إعادة دراسة، لأنه نعم مذهب مالك، طبعا هي لماذا نمت المدرسة المقاصدية عند المالكية؟ أنه هم أكثر من أخذ بمصلحة المرسلة، لكن مالك ياخذ بمدرسة مصلحة مرسلة مدروسة ضمن قيود، أما المصلحة المرسلة التي تطبق اليوم أصبحت وسيلة للتفلت من أحكام الشريعة الثابتة مسبقا.

سفر المرأة بدون محرم صار على ليلاه ومزاحمة المرأة للعمل الخ، وفي كل هذا يلبس دوما المصلحة، فأصبحت المصلحة كلمة تلاك على الألسنة ويتم استهلاكها وتوظيفها عند بعض المشايخ ولجان الإفتاء الدولي الدولية للعب.

والعبث أو تمرير بعض المشاريع المريبة، فبدك تنتبه إنه نحن يعني أنا متفهم ليش العلماء أكثرهم تخوف من اعتبار المصلحة المرسلة بهذا الإطلاق حماية للشريعة، لهم اعتبارهم يعني الحنابلة والشافعية يقول لك لما تجدهم يقولوا ولا تعتبر في التحسين والحاجة لا حد ايش قال، اقرأ، لا قال: فإن شهد شرع باعتبارها اعتبرت، أو ببطلانها لغيت، وإلا.

والإلا بأن كانت مرسلة. طيب، فإما فإما تحسينية، فإما هي تحسينية نعم، كصيانة المرأة عن العقد بالولي. يعني الآن المرأة لماذا لا يجوز أن تباشر عقد الزواج بنفسها؟ العقد عقد الزواج يقصدون، لماذا المرأة لا تجوز أن تباشر عقد الزواج بنفسها وإنما يزوجها وليها؟ صيانة لها، لأنه عيب المرأة قالوا في الأصل أنه هي يقول لها الرجل أزوجكِ، بتقول آه نعم، قالوا هذا يخدش حياءها لأنه الموضوع متعلق بالفروج، فمثل ذلك تصان المرأة عن حتى لو ثيب وليها. ولذلك قالوا بشذوذ ما ينسب إلى الحنفية من أن حتى الثيب هي تباشر العقد بنفسها لأنه هذا صيانة للمراه. فصيانة المرأة عن عقد الزواج بدون وجود ولي هذا من المصالح طبعاً هي التحصيلية يعني هي لو تزوجت بنفسها مش رح تدمر الأمور وما رح تكون هناك مشقة بس هذا اختلال في محاسن الأخلاق ومكارمها، فهذه مصلحة تحسينية، منع المرأة من مباشرة عقد الزواج بنفسها، فاهمين ليش هي تحسيني.

اثنين، أو حاجي، كتسليط الولي على تزويج الصغيرة. الولي الأب، لماذا الأب له أن يجبر الفتاه الصغيرة على الزواج من الكفؤ إذا جاء؟ لأن الفتاه الصغيرة لا تحسن اختيار الكفاءات والأب هو أدرى بمصلحة ابنته منها، فلذلك له أن نسلطه هذا عند أكثر أهل العلم على أن يزوج ابنته الصغيرة إذا جاءها الكفء بخلاف الثيب، فالثيب هو حق بنفسها من وليها الثيب لا أبوها ما بيجبرها لكن الصغيرة أبوها له أن يلزمها بشرط أن يلزمها بالكفء بشروط شروط الكفء ديانة ومالاً وكل شيء، لأنه الفتاه الصغيرة بتدخلها في قصة حب مع شب بضيعها بياخذها وبيجيها الرجل التقي ما بترضاه فأن كاب عندي شفقة على ابنتي وحرص عليها فإذا جاءني الكفء وهي لم ترضه أنا ممكن ألزمه فيه. تمام، الآن مش موضوعنا واعتبروا هذه مصلحة حاجية قال ولا يعتبران إلا بأصل. اه عند الحنابلة التحسينيات والحاجيات هذه لا تقبل فيها المصالح المرسلة بل لابد فيها من أصل شرعي معين حتى يتم اعتبار هذه المسائل، فتسليط الولي على تزويج الصغيرة هذا باصل شرعي معين، وصيانة المرأة عن العقد بدون ولي هذا باصل شرعي معين أحاديث وردت في ذلك.

الحالة الثالثة: الضروريات، والضروريات خمس. تمام. طبعاً هي ما بدها تقول الضروريات خمس هي حقيقة حقيقة المقاصد خمس أنا هذا بفضل أعبر عنه أنا بسميه لأنه هي المقاصد الخمس: حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل والعرض، حفظ المال. والبعض يفرق بين النسل والعرض. المهم هي المقاصد الخمس عليها تدور التحسينيات والحاجيات والضروريات حتى دائماً تكون أنت فاهم الموضوع، يعني هي التحسينيات هي بترجع لواحدة من الخمسة هذول، والحاجيات هي بترجع لواحدة من الخمسة هذول، والضروريات هي بترجع لواحدة من الخمسة هذول. فقوله كحفظ الدين بقتل المرتد، الضروري هو مش حفظ الدين، لا، حفظ الدين مقصد، الضروري هو ايش؟ قتل المرتد لحفظ الدين هذا الضروري اللي هي الحدود مثلاً. العقل، العقل هذا مقصد، حفظه الحد في شرب الخمر هو ضروري لحفظ العقل. كذلك حفظ النفس مقصد، الضروري هو القصاص من القاتل عمداً لحفظ النفس. وحفظ النسب والعرض مقصد، الضروري هو حد الزنا لحفظه. وكذلك حفظ المال مقصد، والضروري هو قطع السارق. فالحدود مثلاً لماذا الحدود تعتبر خط أحمر في الشريعة؟ لأنه هي تعتبر في مرتبة الضروريات، في مرتبة ايش؟ الضروريات عشان هيك هي خط أحمر تعتبر معلم من معالم الشريعة.

طيب، فالآن نعم لو سمحت عندي إشكال. أها. مرة أول ايش كان يعبرون عن المصلحة المرسلة مرات بالفعل ومرات بالعلة؟ كيف يعني؟ عبروا عن المصلحة المرسلة قالوا: جمع المصحف هو المصلحة المرسلة، هو المصلحة المرسلة ليس حفظ القرآن، المصلحة لاحظ الفعل جمع المصحف والعلة جمع الحفظ حفظ القرآن حفظ الدين. تمام، إيه فعبرنا عن الفعل بالمصلحة المرسلة. قضية ثانية، عبروا عن العلة بالمصلحة المرسلة القوانين السير عدم قطع الإشارة الحمراء حفاظاً على أرواح الناس جعلوا المصحف المصلحة الحفاظ على أرواح الناس ليس قطع لشرح، فأول إشكال عنا: هل المصلحة المرسلة الفعل نفسه أو العلة المبني عليه الفعل؟

الأصل المصلحة هو الفعل. الأصل في المصلحة نحن مشكي هذا الفعل ايش مصلحة فيه فيعبر عن الفعل بأنه مصلحة، ولكن باعتبار ايش؟ مرسلة، يعني لم يجئ الشرع بأمر كبير أو أنه. أحسنت، الفعل هذا مصلحة ممتاز، لما ليش بوصف الفعل بأنه مصلحة؟ باعتبار ما يجلب من النفع أو يدفعه من الضر تمام. فالصل نقول والله هذا مصلحة منع فلان من كذا والله مصلحة، بس بقول لي والله المصلحة إنك تعمل هيك مش هيك نحكي والله هذا فعلك في لك مصلحة فيه. إذاً عادة المصلحة هو الفعل الذي يترتب عليه جلب النفع أو دفع الضر. ممتاز.

نعم، ففانا لما أجي أقول العلة باعتبار أن هذا الفعل اللي سميته مصلحة ليش سميته مصلحة؟ باعتبار ما ينتج عن الغايات التي تنتج منها هي العلل. ممتاز، معناها خلاصة الإشكال الأول: أن المصلحة اللي هو الفعل، والعلة غير مرسلة العلة مقرة والشرع لا وهذا العلة أنت اللي عم تستنبطها. العلم لأنه أنت بتحكي هذا الفعل باعتباره هو، لا ركز، هذا الفعل باعتباره هو طريقة لتحصيل ذلك. اه. فهمت علي؟ باعتباري هو طريقة لتحصيل ذلك، هنا المرسل يعني هل هذا الفعل بهذه الصورة هل هو طريق لأصل معتبر لتحقيق المقصد؟ هلق عندي المقاصد خمس كذا كذا، هل الفعل بهذه الطريقة بما أتخيله من نتائجه هل هو معتبر لتحصيل المقصد والوصول إليه؟ إذاً أنا لذلك شو قال الغزالي؟ شو إيش عرف المصلحة؟ المحافظة على مقصود الشارع، فانت حط مقصود الشارع أمامك وعندك طرق اللي هي أفعال ومنهيات تحافظ على هذا المقصود: الدين، النفس، العقل. ممتاز، هل هذا الفعل معتبر شرعاً بذاته طريقة للمحافظة على المقصود؟ فإذا لم يتم التنصيص عليه مرسل أصبح مرسل. خلاص، طيب، الحمد لله إن شاء الله.

ممتاز، كمل كان لو سمحت. أه معك، ماشي. صاحب الدار ظل معنا الله. التمثيل عندهم مشكلة لأنهم يمثلون بمصالح غير مرسلة مصالح معتبرة. ايش هي؟ يعني قتل المرتد مصلحة. لا لا ركز لا أنا فهمت لا هذا وهنا هذا الإشكال أحسنت هو خلط في الموت ليش بقول لك هي المتو لا تقرا وحدك هنا هو لا يمثل مصلحة مرسلة هنا هو يمثل ما هي الضروريات ومثل بأمثلة من المصالح المعتبرة حتى تفهم شو الضروريات وأنت بعدين روح تجيب مصالح مرسلة عليها فقتل المرتد هذه مصلحة معتبرة فهمت علي. فهو هو لا يمثل عليها باعتبار مصلحة مرسلة هو بس يعني بعطيك شو أمثله الضروريات كقتل المرتد لحفظ الدين هو مش ذكر هذا المثال باعتباره مصلحة مرسلة. لا لا هو ذكر هنا حتى يفهمك شو هو الضروري بغض النظر كان معتبر ولا مرسل. فكل الأمثلة المذكورة هنا معتبرة.

ايوه المقول لك هذه كلها مع هو هنا فقط يمثل يمثل حتى تفهم بس ما هو التحسين والحاج والضروري ولم يذكر مثالاً على مصلحة موصل هو لم يذكر أي مثال. لا لا هو لم يذكر أي مثال هو فقط ذكر أمثلة بس تفهم شو يعني تحسيني شو يعني جي شو يعني ايش ضروري فذكر أمثلة من المعتبر المنصوص عليه لتفهم كيف يتم تفريق بين التحسين والحاجب الضروري أما ما هي أمثلة المصلحة المرسلة على التحسين والحاجب الضروري لم يذكر. هذه أنت الآن فكر فيها ضمن حياتك وواقعك المعاصر وأمثلة ذلك واضح.

ممتاز، قال: فاحتج بها مالك وبعض الشافعية وسموها مصلحة مرسلة، وقال بعض أصحابنا ليست حجة إذ لم تعلم محافظة الشرع عليها ولذلك لم يشرع في زواجرها أبلغ مما شرع كالقتل في السرقة. الآن ظاهر كلامها أنها ليست حجة مطلقاً يعني إذا أنت بلاحظ هنا حتى في الضروريات يعني هو قال وظاهر كلام بعض أصحابنا ليست حجة لا سواء كانت في مرتبة التحسين ولا الحاجة ولا الضروري وهذا هو القول الذي مشى عليه وقف عنده قول بعض الحنابلة أنها حجة في الضروري فقط وليست حجة في التحسين والحاجة، أنه لاحظ هو أصلاً ايش قال وإلا فاما تحسيني أو حاجي. الآن لما قال تحسيني أو حاجي ماذا أتبع ذلك؟ ولا يعتبران إلا بأصل يعني هي كأنها خلاص مختوم عليها أن التحسين والحاجة منتهي أصحابنا فيها، المشكلة في الضروري قوله فاحتج بها مالك هذا يظهر لأنه يعود على الضروري فقط يعني أن الخلاف أصلاً بين المذاهب الأربعة وين؟ في الضروري، وكانه ختم لك ابن نصر الله أن التحسين والحاجة خارج منطقة نزاع المذاهب الأربعة وأنه لا عبرة بالمصلحة المرسلة فيها أبداً بقول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وإنما النقاش فقط في الضروري فقال: فاحتج بها مالك وبعض الشافعية وسموها مصلحة مرسلة.

وقال بعض أصحابنا ليست حجة أنه الضروري هنا الكلام عن الضروري أنه ما لا أعتب المصلحة المرسلة بالضروري طب ما حجتهم؟ قال: إذ لم تعلم محافظة الشرع عليها، وإذ لم تعلم محا يعني ما دام الشارع لم يحافظ عليها ولم ينص على محافظة بالتالي إذا هي ليست مرادة له لأنها لو كانت مرادة وهي ضمن الضروريات معقول الشارع لم يذكرها لنا؟ ايش وجهة النظر؟ يعني معقول مصلحة ضرورية وتكون مرسلة يا أخي مش مقنع لو كانت ضرورية زي ما بتحكوا لا تستقيم الحياة إلا فلا يمكن للشارع أن يغفلها ولا يعتبرها باعتبار خاص هذه وجهة نظر الحنابلة ولذلك وارادوا أن يمثلوا أكثر فقال: ولذلك لم يشرع في زواجرها في زواجرها يعني العقوبات على الدين والنفس والعقل والمال لم يشرع في الزواجر.

الزواجر اللي هي العقوبات الحدود مش قلنا الحق الحدود هي شكل من أشكال الضروريات كل الحدود شكل من أشكال الضروريات لم يشرع في زواجرها أبلغ مما شرع شو يعني لو اجى شخص وقال أي أنا بدي أحافظ على مقصود المال فالسارق ما بدي أقطع إيده بدي أقطع راسه تمام ليشان أقطع لكم سرقة السرقة في الأردن كلها. لك هي مش هيك أنا بحافظ على مقصود الشارع بحفظ المال الشارع قال اقطع الإيد أنا بدي أقطع الراس من باب ايش أحقول لك لا يعني الشارع قال الإيد ولو خالفت وقطعت الراس أنت آثم لم يشرع لك أكثر من ذلك مع أن هي العقوبات الحدية هي تعتبر من ضمن الضروريات لأنه لا يتم حفظ المقاصد الخمس إلا بالعقوبات الحدية ومع ذلك لم يتحيد فيها عن العيار لو قال شخص أنا الزاني البكر بدل مية يا أخي مية وخمسين والله بتأدب أكثر ربنا قال فاجلدوهم مائة جلدة أنا بدي أجلد مية وخمسين والله عمره بعيدها هل هي في مساحة لهذا النوع ما في مساحة فقال الحنابلة بدليل أن الزواجر يعني العقوبات الحدية لم يشرع فيها أبلغ مما شرع أنت مش مسموح لك تزيد فيها أبلغ يعني أكثر من العيار الموجود مما يدل على أن مبدأها هو النص والاعتبار وليس الاجتهاد والمصلحة المرسلة.

إذا قال كالقتل في السرقة الشدة ما قال لك اقتل السارق قال لك ظلك أقطعه وإذا وصل لمرحله معينه خلص قطعت إيده ورجله والخلاف وكلياته وخلصنا هذا إذا صرخ بعدين لا يقتل وإنما يعزر يتعامل معه بتعامل تعزيري بعد قطع إيده اليمين بعدين رجله الشمال بعدين إيده الشمال بعدين رجله اليمين طب ورجع يسرق هذا لا يقتل وإنما يعامل معاملة تعزيرية هذا إذا قدر أصلاً يعني هذا في النهاية.

فلذلك هل الحنابلة هيك السؤال الآن من ناحية مذهبية هل الحنابلة يعتمدون المصلحة المرسلة؟ ستجد تيارين داخل المذهب تيار تيار ابن قدامة الذي يقول إنها معتبرة فقط في الضروريات وتيار آخر يقول إنها ليست معتبرة أصالة حتى في الضروريات. والذي يظهر يعني فيما أذكر كر أن معتمد المذهب هو أن هو غير معتبرة مطلقة كناحية برجع أقول لك تنظيرية كناحية تنظيرية المصلحة المرسلة ليست معتبرة مطلقاً إلا على طريقه ابن قدامة ومن تبعه حيث حصروها في الضروريات فقط ولكن أعود فاقول من الناحية العملية هي معتبرة مذهبياً في الضروريات والحاجات والتحسينيات وهذا ملحظ إخواني يعني لا يعني لا أعلم من النص عليه بهذه الطريقة التي ساذكرها لكن اكتبوها عندكم كم وابحثوا فيها يعني هيك بس أنا أعتقد والله أعلم أن الحنابلة والجمهور إنما رفضوا إطلاق المصلحة المرسلة كمصطلح كمصدر تشريعي مستقل مع أنهم كما قال القرافي الكل يمارسه تحت مظلة القياس لأنهم أرادوا أن لا تخرج المصلحة عن قواعد القياس المنضبط.

أعيد فاقول مرة أخرى أن جماهير المذاهب من الحنفية والشافعية والحنابلة لما تكلموا أن الأصل عدم اعتبار المصلحة المرسلة والبعض خصصها فقط في الضروريات ورفضها في الحاجيات والتحسينيات مع أن الواقع العملي عندها عند جميع المذاهب أنهم مارسوا المصلحة المرسلة في التحسينيات والحاجيات والضروريات، لماذا فعلوا ذلك؟ فهمتم السؤال الآن يعني أنت عندك مشكلة بين الواقع العملي وبين التنظير الأصولي. كتنظير أصولي المالكية هم اللي عم يتوسعوا فيها وبيعترفوا فيها علناً والظاهر أنه حتى في الضروريات يعني حتى ظاهر كلامه أن المالكية اعترفوا فيها فقط في الضروريات مش في الحاجيات والتحسينيات. طيب لما نجي الواقع العملي في في المدونات الفقهية يا أخي في مصلحة هون وفي مصلحة كلياتها مصالح مرسلة تحسينية وحاجية وضرورية وفي مختلف

المساحات اللي الكل عم بيستعملها؟ لماذا أنتم في أصول الفقه رفضتم أن تجعلوها خلاص إنه في مصدر اسمه مصلحة مرسلة، وأغلبكم إما نافي له بالمطلق وإما معتبر له في الضروريات تنظيرًا؟

لأنهم أرادوا أن يبقى هذا المفهوم منحصرًا تحت باب منضبط، وهو باب القياس؛ لئلا يتلاعب بالشريعة. إنه أنا بدي أفهم ليش عم بيعملوا هي القضية مع أنه الكل بيقرأ فقه أكثر مني، يعني هم الأئمة اللي قرأوا هذا الكلام ودونوه ما هم أعلم منا بفروع المذهب، وأعلم منا بوجود المصالح بهي الطريقة؟ بسس أرادوا أن تبقى تحت باب منضبط؛ باب القياس، مسلك المناسبة ضمن ضوابطه ضمن قواعده، سميها قياس الشريعة ولا تسميها مصلحة مرسلة؛ لأنه كلمة مصلحة مرسلة تعطيك التفلت، تعطيك شعور التفلت، وأنه أنت معك مساحة تجي بأشياء هيك باجتهاداتك دون انضباط بقواعد.

لكن تحت باب القياس لا، أنت عارف إنه أنا محكوم بقياس الشريعة فبيجي بباب القياس يسميها مسلك المناسبة، بس ما بيرضى يدخلها تحت مصدر مستقل منفصل عن باب القياس؛ حتى تضلك مرتبط بالشريعه وبقواعدها وبقياسها، ولا تشعر إنه في لك مساحة أنك تتفلت وتقترح اقتراحات خارجة عن قياس الشريعة. تمام يعني هذا بس محاولة من الفهم لماذا الواقع غير التنظير تمام، أنهم أرادوا ضبط الباب، ضبط المفاهيم، ضبط التصور حتى لا يؤدي ذلك إلى انفلات، وإن كان الموضوع أكبر من كذا في برضه بعض القضايا اللي ممكن ندرسها في المستقبل.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.