حياكم الله الإخوة في مجلس جديد لتعليق على كتاب بلغة الوصول لابن نصر الله الحنبلي عليه رحمة الله تعالى.
وصلنا إلى باب القياس، اليس كذلك؟ انهينا يعني مصادر التشريع المختلف فيها عموما بما يليق بهذا المختصر، ووصلنا إلى باب القياس وهو آخر مصدر تشريعي سيتكلم عنه، بعد ذلك سيتكلم عن الاجتهاد والتقليد والتعارض والترجيح وينتهي الكتاب.
لكن في القياس أخذ مساحته الله يرحمه، أخذ مساحته في إعطائك فوائد لم تمر معك في مستوى النظم الصغير، بعضها مر معنا وبعضها إضافة جيدة على ذاك المستوى، نبدأ إن شاء الله بتعريف القياس.
قال عليه رحمة الله: القياس لغة يأتي بمعنى التقدير والمساواة.
الان القياس بالمعنى اللغوي هو مصدر من حيث الاشتقاق الصرفي وقاس يقيس قيسا وقياسا، وهو مصدر فعل قاس وقاس تأتي بمعنى التقدير هذا المعنى الأول له، فتقول قص الثوب بالذراع، ما معنى قص الثوب بالذراع؟ يعني قدرته، تمام؟ وتاتي بمعنى نفس الشيء في لغتنا كذلك العامية بقول لك قيس بكذا، إيش يعني قيسه بكذا؟ يعني قدره بهذه الآلة، طبعا قيسه بالمتر، قيسه بكذا يعني قدره بالمتر، قدره بالمتر، قدره.
والمعنى الثاني له المساواة، تمام؟ فتقول هذا الشيء قياس هذا الشيء، ما معنى مساويه؟ والله هذا الثوب قياس هذا الثوب، يعني يساوي هذا الثوب وهذه القطعة على قياس هذه القطعة، يعني على مساواتها، فإذا كلمة القياس تستعمل لغة بمعنى التقدير ومعنى المساواة.
أما شرعا فقال اقرأ عمر.
بسم الله، قال رحمه الله تعالى: هو حمل فرع على أصل في حكم بجامع، وقيل مساواة فرع لأصل في علة حكمه.
طيب ذكر تعريفين للقياس في المصطلح الشرعي وشرحا، هنا يقصد الاصطلاح الشرعي عند الأصوليين، ذكر تعريفين، أي ركز في أول كلمة في كل تعريف.
في التعريف الأول قال القياس هو الحمل، في التعريف الثاني قال القياس هو المساواة، مساواة فرع لأصل من خلال نظرتك إيش الفرق بين التعريفين؟ يعني التعريف الأول كيف نظر للقياس؟ والتعريف الثاني كيف نظر للقياس؟
شيخ التعريف الثاني نظر إلى القياس وكأنه مساواة، وكأن العلة متساوية، يعني أنا أعتقد أن التعريف الثاني يعني ليس دقيق حجم التعريف الأول، مثلا لو حكينا عن بنفس الفرد.
أمَّا بالتعريف الثاني يعني أحيانا قد تكون العلة أكبر من علة اللي حملنا عليها، مثل مثلا الضرب في ولا تقل لهما أف.
فهمت عليك، فهمت مثال، هي ليست مساواة، أما الحمل فهو شيء يعني يشمل إذا كانت أقل العلة أو مساوية أو أكثر.
يعني شوف كلامك أنا حقيقة أول مرة يعني يامر بس إنه فكرته لطيفة يعني كماخذ يعني كمناقشة، أنا أول مرة أوقف على هاي المناقشة أنه كلمة المساواة كأنها تفيد أن القياس محصور في حالة أن تكون العلة التي في الأصل موجودة في الفرع على قدر المساواة، فإذا كانت أعلى، اللي هو قياس الأولى، كأنك أخرجت من مفهوم القياس، وإن كان البعض هو فعلا يخرج مفهوم القياس ويعتبره من قبيل مفهوم الموافقة إذا بتذكره.
طيب مناقشة جميلة، مناقشة جميلة في قضية أن مساواة فرع لأصل في علة حكمه، لكن يعني ما يمكن لو أنني أتقنص شخصية الطرف الآخر يقول لك أنا لما أقصود بالمساواة أقصود أن يكون الفرع أنقص من الأصل، فإذا كان مساويا له أو أكثر خلص حصلت المساواة، فهو قد يقول لك أنا أقصد بالمساواة ما هو أعم من التعادل، قد يكون أقل.
لا ما بينفع.
مثل شيخ مثلا لما نحكي أي قياس الدوران، عفوا لا مش مستحضر المصطلح، لكن قياس على شيء ليس فيه علة واضحة لكن في مناسبة خارجية ليست باصل.
لكن لا يصلح إذا كانت العلة إلا أن تكون العلة التي في الأصل موجودة في الفرع بتمامها، ما يجوز أن تكون أقل منها عشان هيك في قياس أدنى صح، في قياس أولوي، بس في قياس أدنى لأنه ما بينفع تكون يعني أنت ممكن في ظنك إنه لسا مش واضحة لديك الأمور لكن في ظني خلص إن هذه العلة موجودة في الأصل موجودة في الفرع هذا ما أظن إلا ظنا، لكنك لا تعتقد أن وجودها في الفرع أدنى من وجودها في الأصل هذا لا يصح أن يكون.
طيب اعتراض آخر أو مش هو اعتراض هو فلسفة التعريفين هي مش قضية انتقاد أنه هو كل تعريف نظر إلى القياس باعتباره ماذا؟
ممكن الأول نظر إلى النتيجة، الثاني نظر إلى المبتدا واليه.
الثاني نظر إلى أن الباعث على القياس هو المساواة بين فرع الأصل في العلة، ثم الثاني نظر إلى النتيجة النهائية وهي حمل الحكم على الفرع.
الثاني نظر إلى النتيجة والأول نظر إلى إيش؟ إلى الباعث على القياس وهو المساواة في العلة.
الباعث.
الأول لا يظهر أني بتكلم يعني ربما أنا ما فهمت وجهة نظرك يعني.
يعني الأول قال هو أنه حملت الفرع على الأصل في الحكم.
حمل فرع على الأصل في الحكم، طيب نظر إلى النتيجة النهائية المقصود بينما اللي هو إيش النتيجة النهائية؟ معرفة حكم الفرع.
بس هو ما أعطاك النتيجة النهائية، بقول لك الحمل، الحمل الفرع على الأصل في حكم، في حكم، يعني جعل القياس هو الحمل.
طيب يعني حتى أبني معك سريعا: من قال بانه حمل جعل الأصل مستحق للحكم أكثر من الفرع، الثاني جعله حقيقة مساوي له زي كأنه الخطاب نزل لهذا ولهذا وهذا في نفس الوقت، أما الحمل بيقول لك لا هذا دلالته أضعف، الحمل دلالته أضعف من المساواة، أم أنك أعطيته نفس الحكم وإن لم يكن مساويا له في الاستحقاق.
طيب خليني أفكر معكم بالطريقة الثانية الأخرى حتى ما نختصر شوية وقتنا، سامعني؟
الحمل هو فعل من فعل المجتهد، أما المساواة هنا أنا أتكلم عن الواقع بغض النظر عن الفعل الذي صدر، يعني لما أجي أقول لك القياس هو الحمل، جعلت القياس هو فعل المجتهد، وهو أنه يحمل الفرع أو يلحق الفرع بالأصل، فالتعريف الأول عرف القياس باعتباره عمل المجتهد وهو إيش؟ ك سواء طبعا ستجد في كتب الأصوليين عبارات متقاربة: حمل أو إلحاق، مش بعض بقول لك إلحاق فرع باصل، بقول لك حمل، اللي بيختار هذا النمط من التعاريف ويرى أن القياس هو عمل المجتهد، هذا هو المصدر التشريعي هو إلحاقه، الإلحاق مصدر، صح؟ الحمل مصدر هو فعل مجتهد أحمل الفرع على الأصل في حكمه للجامع.
الطريقة الأخرى وهو تعريف ابن الحاجب من يرى أنه لا أنا ما أنا ما بصير أعرف القياس باعتباره فعل المجتهد، أنا لازم أنظر للقياس باعتباره مصدر تشريعي بغض النظر من الذي مارسه والعملية التي حصلت أثناء ممارسته ما هو القياس؟ الطرف الآخر يقول لك القياس هو تساوي فرع مع أصل في العلة مما استوجب التساوي في الحكم، فهؤلاء نظروا للقياس من زاوية أخرى أن القياس ما هو كمفهوم أصولي؟ هو التساوي بين فرع الأصل آه المساواة، مساواة فرع لأصل في علة حكمه يعني أنه أنا عندي فرع مساوي لأصله في علة حكمه، هل تطرقنا أنه في واحد حمل أو في واحد ألحق؟ لا ما جبنا سيرة مين اللي تدخل في الموضوع، أنا بس بتكلم هنا عن الواقع الأمامي أنه طلع في فرع مساوي لأصل في العلة فما المفروض أنه يكون حكمه حكم الأصل دون أن أتكلم هنا عن دور المجتهد في العملية.
فإذا الفرق بين التعريفين أن التعريف الأول عرف القياس بذكر دور المجتهد وهو أنه هو الحمل والإلحاق، والطريقة الثانية عند الأصوليين تعريف القياس باعتبار حالته الخارجية دون النظر إلى أثر المجتهد، أن القياس هو تساوي شيء مع شيء، أنه الفرع كان متساويا مع الأصل فتساوى في الحكم دون أن يذكر العملية التي حصلت في اثنائه، فهمتم الآن شو الفرق؟ فهو اختلاف زاوية نظر، مش كلاهما صحيح عموما بس كل واحد نظر بطريقة معينة، وبرجع لك في النهاية يعني أنت ماذا ترى الأفضل أو الأعلى في تعريف؟ هل أعرفه باعتباري عمل المجتهد فيها، ويعتبر باعتباره مساواة فرع لأصل؟ يعني هذه كل واحد سينظر من زاوية معينة في ترجيحه، تفضل مشارك.
طيب وأركانه اقرأ.
قال: وأركانه أصل وفرع وعله وحكم.
إي درسناها في النظم الصغير أن أركان القياس أربعة: الأصل والفرع والعلة والحكم.
نعم.
قال: فالاصل النص، وقيل محله.
الآن ما هو الأصل؟ الآن هي أربعة أرکان، كان صحيح، ما هو الأصل؟ الآن ذكر لك، ذكر قولين نحن في النظم الصغير قلنا الأصل ما هو؟
لا.
الأصل، كلمة الأصل قلنا في باب القياس ما معناها؟ مش قلنا الأصل لها أربعة إطلاقات، الأصل في باب القياس ما هي؟
ال.
أحسنت، الحكم المقيس عليه، وهذا هل يتلاءم مع قوله إن الأصل هو النص؟
لا، المحل، المحل.
أحسنت، إذا هو ذكر تعريفين للأصل: قيل الأصل هو النص المثبت للحكم الأولي، وقيل الأصل لا هو الحكم الأولي نفسه، نحن عندنا حكم ثبت بالكتاب والسنة أو بالإجماع أو بقول الصحابي، عندك ها المصادر.
إذا الآن الأصل هل هو الحكم نفسه أم الدليل الذي ثبت به الحكم؟ فهمتوا الآن بس أنا بدي أيك تصور وين هو النقاش؟ هل الأصل لما نقول في القياس عندنا أربعة أركان: أصل، فرع، حكم، علة جامعة بين الأصل والفرع، ما هو الأصل ه في النظم الصغير؟ نحن كنا نقول الأصل هو المقيس عليه، تمام؟ وهي المسألة الأولى الأصلية التي ثبتت بدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قول الصحابي.
الان حصل نقاش يعني هون أنت الآن في مستوى بلغة الوصول، ها رفعناك مستوى أعلى شوي، أنه بدي إياك تعرف أن بعض الأصوليين يقول الأصل ليس هو المساله نفسها المقيس عليها، لا، الدليل الذي ثبتت به المسألة، تمام، بقول لك الأصل ليس هو المساله المقيس عليها، يعني نحن نقيس الرز على التمر في جريان الربا، هل الأصل هو التمر ولا الدليل الذي أثبت أن التمر ربوي؟ وهو قوله: لا تبيع التمر بالتمر إلا بمثل.
البعض يقول الأصل هو الحديث الذي أثبت أن التمر ربوي، الحديث نفسه هذا هو الأصل، البعض بيقول لا الأصل مش هو نفس الحديث النص اللي أثبت الحكم، لا الأصل هو نفس المسألة، مسألة التمر بالتمر هذا هو الأصل، وذاك الحديث يعتبر دليل الأصل.
يعني أي نقاشات ربما بالنسبة لك تعتبرها مش ذات قيمة كبرى الآن في الواقع، لكن يعني هذا مهم جدا أيضا أن تكون المفاهيم لديك واضحة، وأن تعرف اختلاف الأصوليين في التصور، لكن مذهبيا عند الحنابله عاده إذا أطلقوا الأصل حقيقه لا ليس كما يقول يعني ليس هو القول الأول النص، بل هو المساله، فلذا قال: فالأصل هو النص، وقيل محل النص، محل النص اللي هي المسألة، اكتب محله، محل النص إيش محل النص؟ يعني المسألة التي يتكلم عنها النص والتي هي المقيس عليه بالتالي.
واكتب الثاني اللي أتى بصيغة قيل: لا، هو المذهب ترى، تمام، هو المذهب، لكن هو كما قلت لك يعني مثل هاي الكتب بتلاقيها زي ابن نصر لهجين ما بين ابن الحاجب على الطوفي على كذا، فواضح أنه في اختيارات شخصية لابن نصر الله كثيرة قد لا تكون دائما تعتبر ممثلة رأي أكثر الحنابلة، ثم قال.
قال: والفرع ما عدي الحكم إليه بالعله.
الفرع ما عدي يعني المسألة الثانية التي عدي الحكم إليها، الحكم كان في الأصل، تم تعديته إلى الفرع، فالفرع هي المسألة ما يعني المسألة التي عدي الحكم إليها.
طب لماذا عدي الحكم إليها؟ بسبب العلة، أن العلة الموجودة في الأصل وسببت وجود الحكم طلعت موجودة في الفرع فالأصل أن تؤدي إلى وجود الحكم نعم.
قال: وهي فرع في الأصل لاستنباطها من الحكم، أصل في الفرع لثبوت حكمه بها.
هي جميلة الفكرة، هي جميلة، يريد يريد أن يعطيك ماذا؟ العلة، هي تعريف العلة وبشق، هو مش تعريف العلة، يعني هذا توصيف للعله هنا، أن العلة هي الوصف الظاهرة المنضبط، أخذناه هذا.
ايوه، تفضل العلة.
أحسنت، يعني دور العلة هيك لو واحد ما دور العلة في الأصل وما دور العلة في الفرع؟ لو واحد سالك أنت عندك القياس أصل، فرع، حكم، علة جامعة، العلة ما أثرها في الأصل وما أثرها في الفرع؟ بنقول العلة في الأصل هي مجرد فرع من فروع الأصل، لأنه الأصل هل دليل ثبوته العلة أم دليل ثبوته النص أو الإجماع؟ دليل ثبوت النص أو الإجماع، فالعلة اتبعا فيه، العلة اتبعا فيه بس هنا كفكرة عقدية هي اتبعا من الناحية التأصيل، لكن كأهل سنة وجماعة يعني قبل ما ينزل النص نحن نعلم أن الله سبحانه شرع الحكم لعلل، تمام، يعني أنت عارف أن هذا الحكم قبل أن يأتي الإجماع وقبل أن يأتي قول الصحابي أنت تعلم أن الأحكام لها عللها، فالعلم إلا من الناحية الفكرية هي الباعث للحكم فلا بد تكون قبله، فلما نقول وهي فرع المراد هنا من الناحية الأصولية أنا من الناحية الأصولية خلص بقول الأصل ثبت بالنص أو الإجماع، والعلة والبحث عنها هي عملية فرعية تصبح حتى أستطيع أقيس، بس كناحية فكرية عقدية العلة هي الباعث لتش تشريع الحكم ابتداء، فهي قبل أن ينزل النص لنا العلة موجودة، بس يعني حتى يعني ما تختارت الامور فق فيقول وهي فرع في الأصل ليه؟ قال: لاستنباطها من الحكم، لأن نحن بالنسبة لنا أصلا كثير من الأحكام اللي.
ثبتت بنصوص الكتاب والسنة لم تذكر عللها، وأنت لحالك عم تستنبط العلة، فلذا قلت لك بالنسبة لك أنت العلة فرع. لكن بالنسبة للشارع الحكيم العلة عنده قبل الحكم أو مع الحكم؛ تمام. لأنه هناك نقاش أيضاً فلسفي، هل العلة يجب أن تكون سابقة للحكم أم يمكن أن تكون مع معلولها؟ يمكن أن تكون العلة مع معلولها، تمام.
لكن بالنسبة لك أنت كمكلف مخاطب، آه، أنا ممكن ربنا أخبرني بالحكم بس ما أخبرني بماذا؟ بعلته وأنا بدي استنبطها. فبالنسبة لك الوصول وصول للعلة كان بعد وصول الحكم، يعني أنت وصل لك الحكم بعدين صرت تدور على علته، صح؟
فإذاً العلة فرع في الأصل، بدليل لاستنباطها من الحكم، لأن يعني الدليل على أنها بالنسبة للأصل هي فرع من فروعه، بدليل أنك أنت في كثير من الأحيان إذا لم ينص لك الشارع على العلة ستقوم أنت بالمحاولة والاستنباط والسعي لاكتسابها. فإذاً هي فرع ثبوت الأصل. وأما بالنسبة في الفرع، ما دور العلة في الفرع؟
بالنسبة للفرع، العلة هي المؤسسة للفرع، أحسنت، هي أصل له. لأنه أنت الفرع لماذا الحقته بالأصل؟ بسبب اشتراكهما في العلة. فالعلة هي السبب لكون الفرع أخذ حكم الأصل، صح؟ العلة هي السبب لكون الفرع أخذ حكم الأصل، ولولاها لما أخذ حكم الأصل. فلذلك هي أصل في الفرع، لاحظ قال لثبوت حكمه، حكم الفرع بها أي بسببها، ولولاها لما ثبت حكم الأصل في الفرع.
إذا فهمنا هذه القاعدة الجميله أن العلة بالنسبة للأصل هي فرع له، وبالنسبة للفرع هي أصل له، عكس عكاس.
ثم قال: قال والحكم والعله تقدما. أما تعريف الحكم الشرعي وتعريف العلة فهذا تقدم في أول الكتاب. فالحكم إما أن يكون عموماً -نحن إيش قلنا تعريف لكم؟ خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً، وينقسم إلى تكليف ووضع-. والعلة أيضاً ذكرناها في أول الكتاب في الأحكام الوضعية؛ الفرق بين العلة والسبب والشرط والمانع. والعلة عموماً هي الوصف الظاهر المنضبط الذي يصلح تعليق الحكم عليه، تمام. الوصف الظاهر المنضبط الذي يصلح تعليق الحكم عليه، طبعا مع القيود والاحترازات التي ذكرناها سابقاً، فلذلك قال تقدم، يعني في أول الكتاب، بالتالي ما في داعي أن نعود إلى السابقة في تفصيلها. هيك بنكون عرفنا الأركان الأربعة؛ الأصل والفرع، هذا اهتم بتعريفه، العلة والحكم ما عرف لك إياها باعتبار أنها عرفت سابقاً.
ثم قال: والاج، قال والاجتهاد، نعم. قال والاجتهاد في العله، أما بيان مقتضى... طيب، هذه الفكرة ما اخذناها في النظم الصغير، وهي فكرة مهمة حقيقة يعني من الأفكار التأسيسية في القياس، وهو التفريق بين ثلاثة مواضيع متعلقة بالعلة: تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتخريج المناط. في عنا ثلاث مصطلحات أو ثلاث مفاهيم كبرى متعلقة كلها بالعلة. ولاحظ هيك عباراتها برضه هيك مرتبة منسقة: تحقيق المناط، تنقيح المناط، تخريج المناط، إيش سماها بالنص الله؟ قال والاجتهاد في العلة، يعني العمليات الاجتهادية التي يمارسها العلماء في العلة: وأما تحقيقها، وأما تنقيحها، وأما تخريجها.
كأن العلة هي محل ثلاث عمليات اجتهادية. العملية الاجتهادية التي تسمى تخريج المناط بدنا نعرف شو هي، أو تحقيق المناط أول شيء راح نبلش، بعدين العملية الاجتهادية التي تسمى تنقيح المناط، العملية الاجتهادية التي تسمى إيش؟ تخريج المناط.
الآن سيبدأ بأول عملية اجتهادية متعلقة بالعلة -طبعا هذه هيك فائدة جانبية تعتبرها الآن أنه هو الآن ذكر أركان القياس بعدين سياتي إلى شرط كل ركن من هذه الأركان: ما هي شرط الأصل، شرط الفرع، زي ما مر معنا في النظم الصغير- بس هي كفائدة أخذها على جنب، هي تعتبر من المفاهيم الأساسية أن يعرفها طالب العلم في هي المرحلة أو هذه المصطلحات الثلاث. وكلها متعلقة بايش؟ شيء بالعلة.
والعلة من أسمائها المناط، فالعلة والمناط هذا نفس الشيء، يعني هي أسماء مترادفة، اللهم بايش؟ كل واحد باعتبار جهة معينة. لماذا يسمى الوصف الظاهر المنضبط علة ولماذا يسمى مناطاً؟ وهي في نفس كيف أسماء الله الحسنى مترادفة من حيث دلالتها على الذات، متباينه من حيث إن كل واحد يدل على صفة لا يدل عليه الوصف الآخر؛ فنفس الشيء الوصف الظاهر المنضبط يسمى علة ويسمى مناطاً. فلما نقول تحقيق المناط، يعني تحقيق العلة. لما نقول تنقيح المناط، يعني تنقيح العلة. لما نقول تخريج المناط، يعني تخريج العلة. فكلمة علة ومناط نفس الشيء هنا.
طيب، قال: فالآن سيبدأ بالعملية الأولى التي تسمى تخريج، عفواً، تحقيق المناط. تحقيق المناط هنا تكون العلة ثابتة ومنتهى منها. والأصل هم عادة هنا يتكلمون عنها إذا كانت الثابت العلة بالإجماع أو النص، ولكن في بعض الأحيان قد تكون أيضاً ثابتة بايش؟ بالاجتهاد، لكن أساس الكلام العلة هنا خلص ثبتت وانتهت الشريعه في نصوص الكتاب والسنة أو بالإجماع، لكن يبقى علينا أن ندرس تحقيقها في المسائل، يعني في أي الصور توجد؟
فالعلة كعلة ثابتة، ما صورها في الواقع الخارجي التي توجد فيها؟ هذا بيجي دوري ودورك كمجتهدين؛ أني أشوف هي العلة اللي الشارج الحكيم رتب عليها أحكام، أين توجد في الخارج؟ بتقول لي والله يا شيخ هي العلة توجد في هذه الصورة وفي هذه الصورة وفي هذه الصورة. هي العملية اسمها ايش؟ تحقيق المناط، أنك حققت لي هي العلة اللي الشارع رتب عليها أحكام، وين نماذجها الموجودة في الواقع الخارجي؟
تمام، ناخذ مثال أقرب لك إياه: لما أقول لك: أعطِ الأذكياء هدية. الآن بطريق بمسلك الإيماء -اللي فيكم متذكر معي بمسلك الإيماء وهو من مسالك النص عموماً- علة الإعطاء الهدية ايش هي؟ الذكاء. فانت عندك عله منصوص عليها.
الان شو بيجي دورنا؟ أنا بقول لك، قلت لك: شيخ عمر أعطِ الأذكياء هدية. والشباب قاعدة ما شاء الله طيبين. الآن أنا أعطيت الحكم وهو أعطِ الهدية، وأعطيته ايش؟ علة الحكم وهو الذكاء. الآن دور عمر ما هو؟ يحقق المناط، يشوف مين من هذول الشباب أذكياء، وصف الذكاء يوجد في من هؤلاء؟
فإذاً الحكم أخذه، العلة اخذها، بقي الان ما هو؟ تحقيق العله في أي الصور تتحقق هذه العلة في الواقع الخارجي؟ والله تتحقق في هذه وهذه وفي هذا الأخ وفي هذا الأخ؛ تمام؟ فالذي فعله عمر هو عمر ما استخرج العلة، لا، أنا أعطيته اياها جاهزة، وما استخرج الحكم، الحكم أنا معطيه إياه، هو فقط كان دوره ايش في العلة هنا؟ أن يحققها، أين توجد في الخارج؟ في أي صور من الصور؟
نفس الشيء لما يقول الشارع: بيع الغرر حرام. فانت عرفت الان الحكم معروف التحريم، وعلته من خلال تعليق الحكم عليه الغرر اللي هو الجهالة. بقي علينا في هذه العقود المعاصرة التي تنشئها البنوك اليوم أن نعرف ايش؟ أين المرا، أي العقود المعاصرة فيها وصف الغرر حتى أقول: آه، هي فيها وصف الغرر، آه، والوصف وصف الغرر موجود، إذا هذا ايش؟ حرام العقد.
بيجي هنا أخ: سلام عليكم، والله في برنامج تلفزيوني بيعمل كذا وكذا وكذا. فانا باجي بقول: هل الغرر موجود في هذه المسابقة أو في هذا العقد أو في هذا التأمين أو في هذا؟ أنا ايش بعمل الآن؟ أنا عندي النص اللي بيقلي إنه الغرر حرام، بس أنا دوري كمجتهد الآن أن أتاكد وأن أتحقق، هل العلة موجودة في هذه الصورة المعاصرة؟ فإذا كانت وجدت، إذا وجدت خلص، بقول: إذا هذا ماذا؟ حرام.
الآن هو سيعطي صورتين لتخريج المناط، لتحقيق المناط. قال اقرأ. قال: أما بيان مقتضى قاعدة كلية متفق أو منصوص عليها في الفرع، نعم. أو ببيان وجود العله. اقرأ اقرأ. قال: نعم، في حمار الوحش مثله ومثله الكبش، فوجوب مثله اتفاقي، وكون الكبش مثله اجتهادي. ونحو الطواف عله طهاره الهر، وهو موجود في الفاره، لكن قياس دون الأول للاتفاق عليه دون القياس، ويسميان تحقيق تحقيق المناط.
الان ذكر صورتين لتحقيق المناط: الصورة الأولى أن يوجد قاعدة منصوص عليها في الكتاب أو السنة أو كلام الصحابه أو مجمع عليه، قال متفق أو منصوص -مش قال أما محل إجماع أو منصوص عليها- يبقى علي أني اعرف هذه القاعدة، أين أماكن وجودها في الفروع وتطبيقاتها؟
الان كل علم القواعد الفقهية اللي إن شاء الله راح ندرسه هو عبارة عن ايش؟ قاعدة المشقه تجلب التيسير، قاعدة التابع تابع، قاعدة إذا ضاق الأمر اتسع. هذه القواعد ايش هي؟ هي قواعد إما منصوصة أو متفق عليها، خاصة القواعد الكبرى الكليه، انت بيجي دورك أنك ايش؟ تسقطها، صح؟ تعرف: آه والله، هون تطبق قاعدة إذا ضاق الأمر اتسع في هذا الفرع، هنا في هذا الفرع يطبق قاعدة العادة محكمة، في هذا الفرع يطبق قاعدة التابع تابع.
فهذه صورة أولى من صور تحقيق المناط: أن توجد قاعدة كلية متفق عليها أو منصوص عليها، وأسعى أن أعرف أين أنزلها، على أي فرع من الفروع؟ لان هذا هو الفقه حقيقة. ما هو الفقه؟ أن تحسن إنسان القاعدة المناسبة على الفرع المناسب. مش هذا هو الفقه؟ تحسن إقساقط القاعده الفقهية المناسبة على الفرع المناسب لها، لأنه كثيراً ما يكون الفرع تتزاحم عدة قواعد، فانت تصبح في حيرة، أي القواعد الفقهية هي أنسب لهذا الفرع؟ أي قاعدة هي مناط؟ فتجي تقول: هي القاعدة لا، مناط، نعم، هذا مش مناطن، وفلان طيب.
ثم ذكرك مثال على الحالة الأولى في الأمثله، قال: كقاعدة في حمار الوحش مثله، هذا في أي باب؟ جزاء، آه في أي باب؟ في باب الحج والعمرة. في الحج والعمرة ربنا عز وجل قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، إذا هي بناخذ منها قاعدة: إنه حمار الوحش إذا صدت وأنا حاج أو معتمر أو داخل حدود الحرمين كذلك فعلي المثل، صح ولا لا؟ فعلي ايش؟ المثل.
إذا هي قاعدة منصوص عليها، مش مجمع، لأنه ربنا هو اللي قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، يعني إذا صدت صيداً برياً وحشياً مأكولاً فعليك جزاؤه من بهيمة الأنعام. فجزاء مثل ما قتل، وهذا الجزاء بده يكون من النعم، يعني من بهيمة الأنعام. قلنا دائماً جزاء الصيد إذا كان مثلي، يا إبل يا بقر يا غنم. ما في جزاء صيد يطلع ديك ولا دجاجة ولا كذا، الجزاء تكون من هذه الثلاث بس على حسب عمره.
بالتالي اصبح عندي: إذا كان حمار الوحش، فسيكون ضمن هذه القاعدة العامة، ما دام ربنا قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾. أعطاني ربنا القاعدة، من فروع هذه القاعدة أنه إذا كان المصيد حمار وحشي، فعلي مثله. ما هي فروع القاعدة بشكل واضح يعني يعني بدها شغل الدماغ زي ما بقولوا.
بس طبعا أنا هيك خطرف دقني بس هيك مسألة استطرادية: إنه ترى ها قوله في حمار الوحشي مثله هو عمل تحقيق مناط أصلاً في هذه القاعدة قبل ما يأتي إلى تحقيق المناط الثاني. هو بده يقول لك: تحقيق المناط حمار الوحش مثله، بقي علينا أن نعرف ما هو المثل. اها! والمثل ما هو؟ الكبش، أقول لك في حمار الوحشي مثله، هي القاعدة الفقهية، طب ما هو المثل؟ تحقيق المناط ما هو المثل لحمار الوحش؟ أما بقول الصحابي راح نعرف فيه المثل أو بقول عدلين خبيرين، مش هيك ربنا قال في الآية: ﴿يحقُم به ذوا عدل منكم﴾، فيأتي عدلين خبيرين فيعملون تحقيق مناط، بقول لهم يا جماعة الخير القاعدة بتقول: حمار الوحش إذا صاد المحرم عليه مثله، يلا حققوا لنا المناط وين مثله؟ فيقول العدلان الخبيران: والله مثله مش الإبل ولا البقر، مثله الكبش. ففعلو هم، حققوا مناط المثل. يعني المثلية هنا ما مناطها؟ في مسألة الحمار الوحشي، هل مناطها الإبل ولا البقر ولا الماعز ولا التيس ولا الكبش؟ قالوا: لا، المثلية هنا مناطها الكبش.
تمام، بس أنا كنت قلت لكم قبل قليل، بس حتى هي القاعدة قبل ما أنظر في تحقيق مناطها، هي أصلاً فيها تحقيق مناط من جهة معينة، وهي ايش؟ الوحشي، إنه أسقط القاعدة الحمار الوحشي، إنه جزاء، ايش أسقط عليه؟ قاعدة عليه مثل. إنه لا، لسه مثلين قبل؟ شيخ، إنه وحشي يعني إنه صيد، صيد.
إنه صيد، صح، إنه صيد، لأنه أنا الآية ما جابت سيرة الحمار الوحشي، الآية جابت إنه ايش؟ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتل منكم متعمداً فجزاء. فالآية تقول: الصيد من قتله متعمداً فعليه جزاء. فأول تحقيق عملته أنه هل حمار الوحش صيد ولا لا؟ ممكن أقول لك: الأسد، الأسد مش صيد، أنه ما شو ضابط الصيد؟ اللحم بري وحشي مأكول اللحم. فانا بدي أتاكد هل حمار الوحش أصلاً هو صيد؟ فأقول والله كلمة صيد من تحقيق مناطها الحمار الوحشي والغزال والأرنب وكذا. فهنا أصلاً أنت عملت تحقيق مناط في تحديد ما هو الصيد هنا، فبعد أن ثبت أن الحمار الوحشي صيد، فرعت القاعدة حمار الوحش فيه مثله، فأصبحت تحتاج تحقيق مناط آخر، طب ما هو المثل؟ وهكذا. فلاحظ أنه عملية تسلسلية.
الآن الصورة الثانية من صور تحقيق المناط: مش قضية قاعدة كلية، لا، صورتها أن يكون حكم نص على علته أو أجمع على علته، والبعض زاد أو حتى استنبطت علته -هنا في نقاش هل المستنبط داخل ولا لا؟ في نقاش لأنه عادة هنا ما بذكر العلة المستنبطة، عادة في تحقيق المناط بذكر العلل المنصوصة أو المجمع عليها، لكن البعض توسع قال: أو استنبطت- وأنا بعتقد أن هذا صحيح في الجملة، لأنه خلص إذا استنبطت العلة ومشينا.
عليها، واعترفنا فيها صار لها اعتراف سنطبق عليها تحقيق المناط. فالفكرة إذا كان عندي حكم أصل، حكم أصل وحكم الأصل نص على علته أو أجمع عليه أو استنبطت العلة، ثم أريد أن أحقق مناطه في الفروع.
أحقق مناطه في إيش؟ في الفروع، أبحث هي العلة الموجودة في الأصل وين موجودة في فروع أخرى حتى ألحق هذه الفروع الأخرى بايش؟ بالأصل، وهذا فعليا هو ايش يا اخواني؟ هو القياس.
وهذا هو القياس، مش أنت عندك حكم أصل وحكم الأصل منصوص على علته أو مجمع على علته أو مستنبطة علته؟ بتروح بتشوف الفروع الموجودة فيها هي العلة. ليش أنت بتدور على الفروع الموجودة فيها هي العلة؟ حتى تسقط عليها حكم الأصل، وهذا هو القياس. إذاً تحقيق المناط فعلياً في صورته الثانية هو قياس، هو القياس.
ولاحظ ذلك، هو مثل له فقال: ونحو قولك: الطواف علة طهارة الهر، لما قال صلى الله عليه وسلم في الهر أنها ليست بنجس، أنها من الطوافين عليكم والطوافات. مش قال النبي عليه الصلاة والسلام في الهرة قال: إنها ليست… ما العلة؟ لأنها تطوف عليكم.
فأصبح في هذا ها، الهر ليس بنجس، منصوص على الحكم ومنصوص على العلة؛ لأنها من الطوافين. فالتطواف، الحيوان الذي يعيش بين الناس ويطوف بينهم، إذاً الأصل أنه إيه؟ طاهر، حتى ولو كان غير مأکول اللحم. بس طبعا الحنابله جعلوا العلة يعني مركبة نوعاً ما، مش فقط التطواف، التطواف مع كونه بحجم الهرة فأقل؛ لأنه الحمار الأهلي برضه بيعيش بيننا بس عندنا على المذهب، فالعلة نحن فعلياً ليست فقط التطواف، لو كانت فقط التطواف الأصل نعتبر الحمار الأهلي طاهراً… الحمار مش…
إيش هو؟ لا، الحمار ليس… صحابي قصة صح في إنّه إيش؟ إنه لحمه، لحمه. في حديث أصلاً، مش حديث أنه لحمه، لكن وهو على قيد الحياة ما في نص، لكن الحنابلة اعتبروه غير مأكول اللحم وحجمه أكبر من حجم الهرة. فقالوا إنه المهم خلينا نيجي هون نن… حتى ما نشد.
الطواف علة طهارة الهر. بقول لك أنا بخشى طالب لحاله يقرأ يقول لك الطواف حوالين الكعبة ولا الطواف حوالين… شو يعني؟ شو قصده بالطواف هون؟ يعني هو يقصد الحديث: أنها من الطوافين عليكم والطوافات، مش واحد يقرأ لي اياها الطواف حوالين الكعبة فكر أنها بتطوف صارت الهرة طاهرة. لا، الطواف يقصد أنها تدور على البيوت والمنازل وتعيش بين الناس، تمام؟ وهذه طبعا من محال قاعدة المشقة تجلب التسيير لعينكم يعني، اللي ما دوا إلى التطواف علة طهارة؛ لأنه المشقة تجلب التيسير، فالشريعة يسرت علينا في هي الحيوانات اللي بتظل ملصقة فيكم، أن قالت أنها طاهرة حتى ما نشق عليكم، تمام؟
إيه، فالمهم، فكونها تطوف في البيوت هذا علة طهارة الهر. حاولنا نشوف هي العلة، التطواف، وين موجودة في حيوانات أخرى غير مأكولة اللحم؟ فوجدنا أنها موجودة أيضاً في الفأر، فقلنا إذاً الفأر حال الحياة طاهر قياساً على الهر بجامع ماذا؟ التطواف. هذا فعلياً شو هو؟ هو القياس، هو هذا القياس أصلاً، أن تلحق الفرع بالأصل لعلة ما بينهما. فلذلك شو قال في الحالة الثانية من حالات تحقيق المناط؟ لكن إيش قال؟ اقرأ.
قال: لكن هذا قياس دون الأول. آه، قال: الصورة الثانية قياس دون الأول، وهي صورة إيش؟ القاعدة الفقهية وإنزالها على النماذج. ليه؟ يعني أنا قرأت هذا الكلام، بس حقيقة يعني ما دخل دماغي كثيراً أكون صادق معكم، هي العلة قال إيش؟ قال: هذه الصورة الثانية قياس، لكن الصورة الأولى ليست قياس. إنزال القاعدة الفقهية على فروعها مش قياس، بس إنزال العلة على فروعها قياس. ما هو ذكر صورين لتحقيق المناط، الثانية قياس بس الأولى مش قياس. قلنا له ليه؟ إيش قال؟ لأن الأولى متفق عليها، يعني في إجماع على الأولى، حتى الذين ينفون القياس كابن حزم الظاهري والظاهرية يقولون بالصورة الأولى، إذاً هي مش قياس.
وأما الصورة الثانية فالذين ينفون القياس يعترضون عليها، والذين يقبلون القياس يأخذونها، فلذلك الصورة الثانية قياس والأولى مش قياس. هل هذا تعليل صحيح للفكرة؟ يعني أنا آجي أقول لك: الصورة ليست قياس، إيش العلة؟ أنه متفق على قبولها حتى من الذين ينفون القياس يقبلون الصورة الأولى ويمارسونها فينزلون القواعد الفقهية على فروعها.
أنت، انتم عارفين وين المشكلة في هذا التعليل بالنسبة لي؟ يعني أنت جعلت مناط التعليل، ايوه بالعكس، حج عليهم. لا، مش قضية تحج عليهم، هل يصح أن أعلل أنه هذه مش قياس لأنه نحن كلنا متفقين عليها، وفي ناس من نفاة القياس وبرضه بيخذوا فيها، إذاً هي مش قياس؟ يعني ألا يمكن أن تكون هي قياس ونفاة القياس مش فاهمين الموضوع صح؟ يعني أنت لاحظ إيش الاشكال، أنت عم تنفي أنها قياس والعله لأنه متفق على العمل بها، مع وحتى نفاة القياس يعملون بها، إذاً خلص ما دام نفاة القياس يعملون بها أيضاً إذاً خلص هي مش قياس! لا، لا، هي أفرض تكون قياس ومشكلة عندهم، يعني أفرض واحد متصور الموضوع غلط، هو أنا ملزم أني أنفي هذا الموضوع لأنه هو متصوره مش قياس، فأنا لازم أقول خلص ما دام أنت معارض لفكرة القياس وهي الصورة أنت وافقتني عليها إذاً هي خلص مش قياس؟ لا، أفرض أنت فاهم الموضوع غلط، فهمت شو الفكرة؟
يعني إذا هو فاهم الموضوع غلط أصلاً، لا، هي قياس وهو بدها تكون قياس، أنا مش ملزم أني أَمشي زي ما بده الطرف الآخر، يعني هو جزاك الله خيراً، أنتم يا أيها الظاهرية أنتم تعملون بالصورة الأولى ولا تسمونها قياساً، أنا مش ملزم أني ما أسميها قياساً فقط لأنكم أنتم تتفقون معي على العمل بها. لا، أنا في اعتقادي قد تكون قياس، أنا الآن مش عم أناقش القياس ولا لا، أنا أناقش طريقة الاستدلال، أنه أنت تقول هي الصورة الثانية قياس دون الصورة الأولى للاتفاق عليه، الصورة الأولى متفق عليها تمام؟ أما الصورة الثانية مش متفق عليها، بقول هذا مش تعليل، سواء الأولى متفقه ولا مش متفق عليها أنا بدي أيتها هي نفسها قياس ولا لا، بغض النظر الظاهرية متفقين معنا عليها، مختلفين معنا عليها، أنا نقاشي هي في نفسها قياس ولا لا.
هذا السؤال والإشكال الآخر الذي سياتي في اعتقادي أنه حتى الصورة الثانية ترى هي قاعدة فقهية وتم إسقاطها. مين يقول لي كيف؟ ابن تيمية دائماً كان يقول: القياس الأصولي، اللي هو العلة، قياس… هذا قياس العلة اللي حكينا عنه الآن، إلحاق الفأرة بالهر في الطهارة بجامع التطواف، قال: هو في النهاية يتحلل إلى قياس تمثيل اقتران، يعني باختصار بتجيب منه قاعدة فقهية، وأصلاً يقوم على فكرة القاعدة الفقهية. ليه؟ لأنّي أنا لما أقول: الفأرة يلحق بالهرة في الحكم، حكمي لعلة التطواف، هو فعلياً انت هيك، أنت بتسمّي هيك أنت عامله، بس لو حللته، حللته عقلياً، ما هو هذا الموضوع، أنت تقول: الفأرة تطوف، وكل ما يطوف… تمام؟ فإصبحت القا… هنا في قاعدة فقهية هي مش ظاهرة علناً بس هي موجودة ضمنية. القاعدة الفقهية الضمنية ما هي؟ كل… طبعا هي مش رح نقول الهرة، أنا حكيت صح؟ لا، باجي أقول: الفأرة تطوف صح، وكل ما يطوف، كل ما يطوف على الناس في بيوتهم طاهر، إذاً الفأرة إيش؟ طاهرة.
فأنت فعلياً، آه، يعني أنت يقولون كل قياس تمثيل تستطيع أن تحوله إلى قاعدة فقهية؛ لأن العلة إلّا ستتحول إلى قاعدة؛ لأن ها، أنا شفت الهرة النبي عليه الصلاة والسلام حكم أنها طاهرة أنها إيش؟ تطوف. إذاً سأقول: إذاً كل ما يطوف هو طاهر. مش العلة لازم تكون مضطردة؟ هي سياتي معنا من شروط العلة أن تكون مضطردة حتى يستطيع القياس عليها، إذا كانت قاصرة هذا خلصنا، مش رح نقدر نقيس عليها. بس العلة هنا بدها تكون مضطردة، فإذا كانت مضطردة، إذاً ستشكل قاعدة كلية وهي: كل ما يطوف إذاً هو طاهر. إذاً رجعنا لقاعدة فقهية. صح؟ رجعنا لقاعدة فقهية وهي من القواعد في حمار الوحش مثله… ما هي قاعدة فقهية في كل صيد جزاؤه؟
فالآن سنعود فنناقش هل فعلاً الصورة الأولى ليست قياس؟ هل الصورة الأولى هي ليست قياس؟ لما نقول إي، في حمار الوحش مثله ومثله الكبش. نعم، تفضل شيخنا، ممكن تقول أنها مش قياس؛ لأنه القاعدة هي في الذهن، أنا ما في حكم نزل على عين وأنا استنبطت القاعده من هذا هذه العين وأسقطتها على أيد أخرى، هي قاعده أنه في كل صيد متر ونقط… هذه القاعدة على الأعياد اللي هي جاءت القاعدة جاهزة مش آه، النص إنّه قطة طاهره هي…
يعني أنت ستقول لي إنّه أنا إذا كان النص أتى فقط بالقاعده وطلب مني تنزيلها فهذا مش قياس، هذا فقط تنزيل. أما إذا أتاني بأصل وأعطاني علته ثم طل… أنا استخرجت منه القاعدة بعد ذلك والحقت به الفروع، فهذا هو الذي يكون قياساً. هيك أنا بتناقش معك، منطق الكلام يعني فعلاً وجهة وجهة نظر، أن نقول إنه إذا كان الشرع أعطاني القاعدة فقط، ما أعطاني أمثله، أعطاني قاعدة، قال لك هذا الشيء حكمه كذا، تمام؟ قال لك الغرر يبطل البيوع، أجاك الشرعي بيقول لك الغرر يبطل البيوع، فانت الآن بدك تشوف وين في غرر هون، في غرر هون، في غرر، في غرر. ممكن شخص يقول: آه فعلاً هذه مش قياس، هي مجرد تنزيل. القياس بده يكون الشرع أعطاني جزئية من الجزئيات وأنا استنبطت القاعدة الكلية… مش قلنا كل قياس تمثيل يعود إلى ق… أنا استنبطت القاعدة الكلية وأصبحت أطبقها وأنزلها، بالتالي، آه، الحالة الثانية صحيح بتنتج لي قاعدة فقهية، بس قاعدة فقهية تولدت من جزئي، من جزئي، من جزئي، من مثال. لكن في الحالة الأولى ما كان في مثال أنا ولدت منه القاعدة الفقهية، لا، هي القاعدة اجت جاهزة منصوص عليها أو متفق عليها ومطلوب مني فقط أنزلها على ماذا؟ على أفرادها، مطلوب مني أن أنزلها على أفرادها.
فأنا نعم، يمكن نقول إنّ القاعدة الفقهية المنصوصة أو المتفق عليها مجرد إنزال على أفرادها مش قياس، هو إنزال. أما في الحالة الثانية لا، هو في نوع من القياس؛ لأنّه أنا عندي فرع جزئي ولدت منه كلي، وهو القاعدة، ثم الكلي رجع لي لجزئي، صح؟ جزئي وأنا انتجت منه ككلي، اللي هي القاعدة، والقاعدة أصبحت أطبقها على جزئي آخر. بالتالي لا، هنا فعلياً في قياس جزئي على جزئي وتوسط بينهما قاعدة فقهية، فظهور القياس حقيقة واضح في الحالة الثانية، لكن في الحالة الأولى يعني يناقش أنه فعلياً القياس مش واضح أنه قياس، وإنما الواضح أن الشارعية أعطتك قاعدة تقول لك طبق لي اياها بس. فمن هي هذا التعليل أنا أعتقد أنه أكثر منطقية من التعليل الذي قدمه ابن نصر الله رحمه الله عليه، هي مجرد أن استدل على أنه مش قياس أنه والله متفق عليه. الاتفاق ليس هو مناط قياسه ولا مش قياسه، إنما هو طبيعة واقع الأمر. تفضل.
بس جملة فوجوه بمثله يمكن ما شرحناها، فوجب مثلها. هو يقول في المثال السابق في حمار الوحش مثله ومثله الكبش قال: فوجوب المثل اتفاق، يعني متفق بين أهل العلم، إجماع على أن حمار الوحش فيه المثل، بقي أن إيش نعرف شو هو المثل بس هي الفكرة.
قال: وكون الكبش مثله هذا ايش اجتهادي؛ لأنه هو إيش تحكي؟ مناط عدلين خبيرين. قال والله باجتهادنا أن نُظن إلا ظناً أن مثل حمار الوحش الكبش. فتحقيق المناط اللي هو تحقيق المناط اجتهادي، لكن القاعدة بدها تكون ايش؟ متفق عليها أو منصوص عليها.
طيب ثم قال، إذاً الحالة الأولى بدنا نمشي معه أنه الصورة الأولى هي ليست قياسيه وإنما هي مجرد تحقيق مناط، الصورة الثانية هي الصورة القياسيه بس التعديل اللي قدمه بالنسبة ليس التعليل هو الأنسب. ثم قال: وكلاهما يسمى تحقيق مناط.
نيجي الآن على الحالة الثانية، وهو تنقيح المناط. فهمنا إخوان شو تحقيق المناط، وأن هو أصلاً في صورته الثانية هو القياس؟ في صورته الثانية هو القياس.
طيب، قال: إضافة العلية لبعض الأوصاف المقترنة بالحكم دون غيره ويسمى تنقيح المناط. كوطء الأع… كوطء الأعرابي في رمضان دون كونه أعرابياً ونحوه.
طيب، هذا ما يسمى، اكتب جنبه: تنقيح المناط. هو ما ذكر كلمة تنقيح المناط أنت اكتبها في الأخير. آه، عفوا، عفوا، مش عارف، أعوذ بالله من غضب الله، ماشي، موجودة صحيح في النص، ويسمى تنقيح المناط.
الآن ما تنقيح المناط؟ أولاً اكتب هذا: في الحقيقة هو مسلك من مسالك العلة. سآتي معك أن عندنا مسالك العلة إذا بتذكروها في من الصغير -أنا عارف الذاكرة شوي بدها تذكروا مسالك العلة- اللي اخذناها في النظم الصغيره، وكيف نتوصل إلى تحديد العلة؟ وقلنا: أما بالنص، أو الإجماع، أو الاجتهاد.
تمام؟ ومن الاجتهاد ذكرنا، إذا بتذكروا، ايش؟ السبر والتقسيم والمناسبة. السبر والتقسيم، إي، أو المناسبة. كذلك كلاهما هو تنقيح مناط، ما فرقت، السبر والتقسيم أو المناسبة. بس هو تنقيح المناط أقرب إلى السبر والتقسيم حتى أكون دقيق. تنقيح المناط هو تقريباً السبر والتقسيم اللي درسناه في النظم الصحيح؛ لأنه ما صورته؟ أن ياتي عندي حديث يعطيني حكماً شرعياً، ومن خلال الحديث أو الآية هناك عدة أوصاف موجودة ضمن سياق الحديث أو الآية تحتمل أن تكون هي علة الحكم.
إذاً، في حديث جاء يعطيني حكم، وفي ضمن سياق الحديث أو الآية هناك إيش يا مشايخنا؟ عدة أوصاف مذكورة في الحديث أو الآية تحتمل كل واحدة منها أن يكون هو العلة.
فأصبح أختبر كل وصف بمسك كل وصف محتمل، بحط الأوصاف المحتملة تمام اللي سميناه التقسيم بحطها كلها أمامي، وبصير أختبر هل هذا الوصف الأول تنطبق عليه معايير العلة التي ستاتي معنا، وصف ظاهر منضبط يصلح لتعليق الحكم عليه، تحقيق مقصد بمقاصد الشارع؟ بصير أنت تختبر كل وصف هل تنطبق عليه ضوابط العلة والله الوصف الأول ما انضبطت عليه عُكس عليه، هذا اسمه الصبر الآن الاختبار. الصبر اللي هو الاختبار؛ الوصف الثاني لا تنطبق عليه ضوابط العلة، الوصف الثالث الرابع أها تنطبق عليه، إذا باجتهادي الوصف الرابع هو الذي يصلح أن يكون إيه علة، هذا اسمه تنقيح.
وذكر لك حديث الأعرابي؛ جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت! قال: «وما أهلكك؟» قال: وقعت امرأتي في نهار رمضان. فمباشر أعطاه الحكم: «اعتق رقبة». إذا هذا الحكم لو كفارة الجماع في نهار رمضان ما علته؟ الآن أنت بدك تعتبر أنك الآن مجتهد، ما علة «اعتق رقبة» عندك الحديث، ما علة «اعتق رقبة»؟
الان في سياق الحديث في عندك عدة أوصاف وردت؛ أنه أعرابي، وأنه جاء في نهار رمضان، وأنه جامع. فبتيجي بتقول وصف الأعرابي بحط الأعرابي وصف بحطه، قضية أنه جامع بغض النظر ليل رمضان ولا نهار رمضان هذا احتمال، بحط الجماع لحاله. طب بحط جامع في النهار إيه في نهار الصيام احتمال، سواء رمضان ولا غير رمضان نهار صيام أنه فبيدخل في صيام النفل وصيام الكفارات، هذا احتمال جامع في نهار رمضان بالتحديد هذا احتمال.
إذا شو الاحتمال الأول؟ أنه أعرابي بحطه بدرسه، الاحتمال الثاني أنه جامع تمام سواء في الليل أو في النهار في رمضان، أنه جامعه أنه حصل منه فعل الجماع في رمضان سواء ليل أونهار. الاحتمال الثالث لا، إنه مش موضوع إنه جامع في ليل أونهار، لا، جامع في النهار أنه قال: جامعت في نهار رمضان بالتحديد، فجامع في النهار بس هل العلة رمضان بالتحديد ولا إنه صايم؟ فممكن يكون برضه النفل زي رمضان، فبيجي بقول لك إذا الجماع أثناء الصيام هي والله احتمال. الاحتمال الرابع: جامع في أثناء صيام في نهار رمضان بالتحديد، فصار أنا عندي عدة احتمالات، الآن أنا بدي أعلق حكم الكفارة على واحد منها.
هسه قضية أنه أعرابي هي مباشرة بأكس عليها، ليش؟ لأنها وصف طردي، الشارع لا تعلّق الحكم على كونك أعرابي ولا بدوي ولا مدني إلا في الأحكام التي لها علاقة بهذا المجال كالهجرة وما شابهها، أما هذا النوع من الأحكام ما في الإسلام عنده أنه أعرابي يلا عليه كفارة أنت مدني مش عليه كفارة. طيب إيش طردي؟ طردي الذي لا لم يعهد من الشارع تعليق الحكم عليه، إنه واحد لونه أسود خلص معناته هذا خليه يصلي خمسين صلاة، هذا لونه أبيض الشارب، ما بيعلق أحكام على الألوان بهذه الطريقة في مثل هذه المساحة، أو على الأعرابي والبدوي والمدني في مثل هذه الأمور، هذا معنى أنه وصف طردي لم يعهد من الشارع تعليق الحكم عليه.
طيب قضية أنه جامع في الليل أو النهار هذا بأكس عليه برضه ليش؟ لأنه أنا عندي إيه تثبت أن الجماع في الليل في ليالي رمضان جائز: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187]. إذا القضية مش أنه جامع جامع بس لأنه لو كان جامع بالليل ما رح يكون عليه كفاره بنص الآية أنه جامع في النهار. طب هل القضية لأنه جامع في النهار؟ إي طبعا هنا تذكرتوني في قول رابع هنا في خلاف مع المالكية؛ أنه ارتكب مفطراً. البعض قال هل الجماع هو العلة ولا أنه ارتكب مفطرا هو العلة؟ لأنه عندهم يعلقون الكفارة على أي مفطر من المفطرات وليس الجماع فقط، بالتالي بتصير الفكرة هل الجماع هو علة يعني هو جزء من العلة لذاته أم ارتكب مفطراً في نهار رمضان؟ هي برضه بتيجي علة خامسة وسادسة، وهون رح تلاقي اختلاف بين العلماء أنه شو العلة بالضبط، فهذا حطوها برضه من احتمالات العلة.
خلونا نجي عند على راي أصحابنا على الأقل، فبتصير الفكرة الآن استثنينا الاحتمال الثاني، بتيجي الاحتمال الثالث: أنه جامع في نهار صيام. هل العلة أنه جامع في نهار صيام ولا لأنه جامع في نهار صيام في رمضان فرمضان له خصوصية ليست كأي صيام آخر؟ آه هنا تجد الحنابله قال والجمهور عموماً أنه لا، لأنه جامع في نهار رمضان بالتحديد، فلو جامع في نهار صيام بس قضاء أو نذر أو قضاء أو نفل تطوع أو يوم عرفة وهو صايم ما في عليه كفاره، فبدك تيجي تقنع الخصم أن رمضان نهاره له حرمة لا توجد لحرمة باقي أيام السنة، وبالتالي في خصوصية هنا، نعم مناسبة لتعليق الحكم عليه. طيب بيجي شخص آخر بيقول لك لا، يعني الأصل أن حرمة الصيام عموماً -طبعا ممكن يجي شخص يقول لك شوف الاحتمالات كيف تتولد- ممكن يقول لك بس لازم يكون صيام واجب سواء نذر أو قضاء أو كذا أما صيام النفل ما نحمله هو أصلا بيطلع يفطر بس صيام الواجب سواء في رمضان ولا في غير رمضان في كفاره، لأنه أنت في النهاية ما بتقدر تولي لي أن رمضان لحاله يعني هو قدسيه الزمان هي التي أوجبت الكفارة، أثبت لي أن قدسية الزمان هي اللي أثبتت الكفارة مش قدسية الفعل وهو أنه صيام واجب. بيجي من المالكية بيجي بقول لك لا الموضوع أصلا مش الجماع فقط، المشكلة أنه ارتكب مفطرا من المفطرات في نهار رمضان، فأي شخص يرتكب مفطر مفطر في نهار رمضان فحكمه حكم الجماع.
فهنا لاحظ كيف أن أفهام العلماء ستختلف في تحديد العلة، لأنه القصة والحديث ذكر المشهد لكن ما قال لك أي وصف من هذه الأوصاف هي العلة، أعطاك أن رجل اجا سال والنبي صلى الله عليه وسلم أجابه بحكم، فأنت من خلال سؤال الأعرابي بدك تحاول تبحث شو العلة هي بالضبط من بين كل هذه الأوصاف، فهذا ما يسمى ايش تنقيح المناط. وأكتب وهو مسلك من مسالك العلة، هذا هو النوع الثاني من الاجتهاد في العلة.
النوع الثالث الله يرضى عليك، قال أو قال أو بتعليق حكم نص الشارع عليه غير متعرض لعلته على وصف بالاجتهاد، ويسمى تخريج المناط كأعيان الربا. هذا هو ما يسمي نحن ايش بنسميه؟ هذا أيضا مسلك من مسالك العلة الرئيسة. لا مش هيك، هو لا، هذا هو يعني نحن قلنا مسألة العلة ثلاث شو هي، جماع الاجتهاد الآن الاجتهاد كله أمم لا يعني ماشي بدي أخصص لك إياه في الاجتهاد في العلة يعني استنباط العلة الذي ليس على سبيل السبر والتقسيم إذا بدنا نقول، اللي هو ما هو مبني فقط على الاستخراج والاستنباط، وهو مسلك المناسبة حكى المناسبة يعني قد تكون المناسبة هي أقرب شيء لتخريج المناط. قال تعليق حكم النص الشارع عليه دون أن يتعرض لعلته على وصف، فكلمة على وصف الجار مجرور متعلق بتعليق، يعني أن تعلق حكما نص الشارع عليه دون أن يتعرض لعلته على ماذا؟ صف على وصف بالاجتهاد.
هسه شوف هنا يعني كلمة تخريج المناط هي الأصل تعم كل علة غير منصوصة أو مجمع عليها، فلذلك أنا ايش أنا متردد أنك ستجد أن في اختلاف بين الأصوليين يعني في التعبير، هل تخريج العله تخريج المناط هو يمثل كل أشكال الاجتهاد في العلة يعني هل كل علة غير منصوصة أو مجمع عليها خلص هي تخريج مناط؟ حتى تنقيح المناط يعتبر شكل من أشكال تخريج المناط، ليه؟ لأنه في النهاية أنت عندك سؤال لأعرابي وهذا السؤال يعني أنا عم بحاول أنقح العلة وأضبطها وكذا وأشيل الاحتمالات الأخرى، فالسبر والتقسيم هو اجتهاد في استخراج العلة، المناسبة هو اجتهاد في استخراج العلة وقص عليها الدوران إذا قبلنا هو اجتهاد في استخراج العلة.
هسه الإيماء والتنبيه إي هنا ب في آه في نقاش كبير بين الأصوليين، هل الإيماء والتنبيه هو اجتهاد في استخراج العلة أم هو تنصيص على العلة؟ لأنه شو الإيماء والتنبيه إذا بتذكروا؟ أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يكن هذا الوصف علة للحكم لكان كان ذكره لغوا أو عبثا، فهنا بعض بقول لك لا بس إذا هذا ما عاد اجتهاد هنا الشارع (صح ما حكى لك ها هي العلة بالتحديد) بس كأنه أعطاك إياها لأنه هو لو لم تكن هي العلة لكان ذكرها عبثا، بس في تخريج المناط لا، أنا بحكي أن الشارع أعطاني الحكم وما أعطاني العلة ولا أومأ إليها، وأنا هون بدي أطلعها.
فهل تنقيح المناط يعتبر شكل اللي هو السبر والتقسيم شكل أشكال تخريج المناط؟ لو شخص قال ذلك حقيقة مش خطا، بس أعطيك إياها أن البعض يظن أن الكلام محسوب، لا، هو نوع من التنظير الفلسفي، يعني في النهاية مسائل أنا لي أن أناقش فيها، أنا ما عندي مشكله أنك تقول لي والله شخص تنقيح المناط يعني أنا شايف هو نوع من أنواع تخريج مناط، ليه؟ لأنه أنا عندي سؤال الأعرابي ويعني ما في إيماء إيماء من الشارع هو أعرابي سال والنبي صلى الله عليه وسلم أجاب وأنا من خلال كلام الأعرابي وسؤاله حاولت أستخلص عدة أوصاف وأنقحها وأشوف شو اللي بيضبط منها، وهذا تخريج واجتهاد فلذلك لو قلت لي إن كل مسالك استنباط العلة من السبر والتقسيم والمناسبة والدوران بل حتى الشبه إذا من قبله كلها تخريج مناط بقول لك كلامك يعني في منه وله وجهة نظر صحيحة.
فلذلك خلص خلينا نقول تخريج المناط هو في العلل التي لم ينص عليها الشارع ولم يجمع عليها، تقوم حضرتك بالبحث والسعي لاستخراج العلة المناسبة، كيف سياتي معنا في مسالك العلة حكيناها طبعا نحن سبر سبر تقسيم مناسبة دوران شبه وما شابه ذلك، قال كأعيان الربا. ايش أعيان الربا؟ سن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالتمر والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء ذكر الأموال الربوية الستة هل أعطانا علتها في الحديث؟ لا، بس قال لك هذه الأموال لازم فيها التقابض والتماثل لما تكون بنفس الجنس. طيب لماذا يا رسول الله؟ أنت فكر، أنت فكر.
فصارت المذاهب الفقهية كل مذهب فقهي يحاول يصل إلى ما هي علة الربا في الأموال الستة؟ فبيجوا الحنابلة ايش قالوا؟ أصحابنا الحنابلة مكيل أو موزون الشافعية الطعمة والثمنية، فبالتالي بصير كل مذهب يحاوره أن يستخرج العلة بناء على اجتهاد إمامه.
ثم قال: ويجوز التعبد به عقلا وشرعا خلافا نعم القياس خلافا للظاهرية والنظام وأومأ إليه أحمد وحمل على قياس خالف نصا وهو واجب شرعا. الآن سيبحث مسألتين المسألة الأولى جواز التعبد به، والمسألة الثانية حكمه شرعاً.
فمن حيث الجواز العقلي يجوز أن نتعبد عقلا يجوز أن أن نتعبد عقلا بماذا بالقياس. يعني هل في مانع عقلي عقلي الآن مش ما بدي أناقش الموضوع من ناحية شرعية، هل في مانع عقلي أن ربنا يقول لك يا عبدي استعمل القياس في الوصول إلى أحكام الأشياء؟ هذا معنى التعبد بالقياس، شو معنى التعبد بالقياس؟ هيك معناها: أن يقول الله لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: يا عبادي أنا تعبدتكم بالقياس، شو يعني تعبدكم القياس؟ يعني أطلب منكم أن تستعملوا القياس في الوصول إلى أحكام الأشياء عقلا. في شيء مانع أن ربنا يقول كده؟ لا.
اللي قالوا إييه لا يوجد مانع عقلي قالوا: نعم في مانع عقلي، أن الله سبحانه وتعالى إيه فرق بين كثير من المتماثلات، وسااوى بين كثير من المتفرقات، فكيف سيطالبنا بماذا بالقياس؟
طبعا هذا كله رد عليه ابن القيم ردا قويا على الظاهرية وغيره، من حاول بعضهم أن يقول لك أنه لا يجوز عقلا، بعضهم أنه قال لا يجوز عقلا وهو ايش؟ أنه كل ما تقولون أن الشريعة ساوت بين المتفرقات وفرقت بين المتماثلات، وشو يعني أن الشريعة ساوت بين المتفرقات وفرقت بين المتماثلات؟ يعني أن الشريعة مش مطردة هيك قصدك أنت، يعني الأشياء اللي بتشبه بعضها الشريعة أعطتها أحكام مختلفة، والأشياء اللي بتشبه بعضها الشريعة سوت بينها، فالشريعة يعني أنت هذه الكلام خطير شوي، كأنك تقول أن الشريعة غير معقولة غير ما عندها معقولية أنها بتجي الأشياء المتشابهة بتعطيها أحكام مختلفة، والأشياء المختلفة بتعطيها أحكام.
طبعا هو لا يعترض على الله لا بدك تفهم، الطرف الآخر يقول لك إذا الأحكام بأمر الله ونحن نحن نقول سمعنا وأطعنا هو مسلم لشرع الله بس بقول لك خلص شرع الله سمعنا وأطعنا في شيء اسمه قياس تمام ما في شيء اسمه قياس ربنا إذا أمرك حتى هذه الكاسه بتشبه هذه الكاسه قال لك هذه الكاسه إخليه وهذه الكاسه احرقها بدك تسمع ما لك علاقه، حتى لو فرق بين المتماثلات أنت عبد.
قولوا حلو، أنا فاهم وجهة نظرك جزاك الله خيرا أنك تريد أن تنمي في جانب التسليم المطلق لأحكام الله سبحانه حتى لو كان هناك تفريق بين المتماثلات، لكن في جانب آخر وهو اسم الله الحكيم واسم الله العدل، أنه سبحانه وتعالى من اسم الله الحكيم من مقتضياته من الحكمة أن توضع الأمور المتشابهة في سياقها والأمور المختلفة في في تباينها، فليس من فعل الحكيم أنه أي شيء متشابه يفرق بينه وأي شيء متفرق يسوي بينه، فإذا وجد في الشريعة تفريق بين متماثلات فلسبب يقتضي أنها مش متماثلات بس أنت متوهم أنها متماثلات، وإذا فرّق وإذا ساوَت بين متفرقات.
فهذا يدل على أنها ليست متفرقة تماماً، بل في هناك عناصر اشتباك بينها أنت مش شايفها. فالمشكلة قد تكون في دماغك أنت مش في أنه هي متشابهات ومتفرقات، ولذلك ابن القيم أبدع في هذه المنطقة في إعلام الموقعين في إظهار رد على مذهب الظاهرية في قضية أنه أنتم كل شيء الشريعة أفرقه، قال: هذا مش صحيح، وأن هذه دعوة عريضة وغير منطقية، ولو كلام طويل لمن يريد البحث في هذه المسألة والرد عليها.
فاذاً قضية التعبد عقلاً صحيحة، وكذلك التعبد شرعاً أيضاً صحيحة. يعني البعض ممكن يقول لك: يجوز عقلاً لكن لا يجوز شرعاً، لا ايش المشكله أنه لا يجوز شرعاً؟ ما دام أن الله، ما دام عقلاً ما في مشكلة إذاً شرعاً لا إشكال أن الله سبحانه وتعالى يكلنا إلى الاجتهاد. البعض بقول لك شرعاً لأنه ستفتح باب التشحيح. البعض يعتقد أنه ممكن عقلاً أن ربنا يتعبدنا بس شرعاً لا يجوز، ليه؟ لأنه إذا فتح باب القياس سيكون فتح باب للتشهي، وبيجوا شفتوا المدرسة أهل الرأي وبتيجي مشاكل مدرسة أهل الرأي وإشكالياتها، شوف لما القياس فيها كيف فتح باب الهوى في الدين.
أولاً نحن نقول، يعني إشارة أن الله أمرنا بالقياس الصحيح، ما أمرنا بالقياس الهاوي، الهاوي الذي يقوم على الذوق والوجد وعذم ولم تتوفر فيه عناصره ولم تكتمل أركانه، هذا مرفوض تماماً، وليس لأنه وجد أناس يوظفونه بشكل خاطئ تيجي أنت تلغي أصل الفكرة، زي اللي يحارب التمذهب، بيجي بقول لك: يا اخي في ولد تعصب. يا اخي إذا واحد مارس التمذهب بشكل خاطئ أنت تحارب الظاهرة الخاطئة، مش تحارب أصل التمذهب كطريقة علمية صحيحة. هي مشكلة الإنسان اللي ما بيعرف كيف يدير الملف هذا، أنه إذا شيء أثمر في واقع الأمة أو في بعض أشياء خطأ بده ينسف أصل الشيء ولا خلص إذا بدنا كل التمذهب؟ طيب ما هو الحل؟ الفوضى اللي أنتم عايشينها؟ لا، هذا ما هو صحيح، عالج المشكلة أو الأثر ولا تنسف أصل الفكرة الصحيحة.
فالمهم، إذاً يجوز التعبد به عقلاً، ويجوز التعبد به شرعاً خلافاً للظاهرية والنظام. طبعا النظام المعتزلة، يعني هو ظهره بيتحمل كثير في الإجماع النظام. وهو النظام إذا شفتوا، يعني له شذوذات كثيرة في آراء أصولية، تمام؟ لكن، يعني حتى في الاعجاز بما ينسبون إليه أنه يقول بأقوال، يعني هو أول من قال بالصرفة النظام. فهو رجل ينسب إليه كثير من الشذوذات، ولكن أنا بحترم الإنصاف وانه أقول: كثير ما ينسى يحتاج لتحقيق لأنه ما في عنا كتاب، ولذلك حتى قضية مثلاً الصرفة يقول: لا، هو النظام ما قال بالصرفة، وإنما ابن الراوندي هو الذي قال بها، والنظام بالعكس له قول قريب من قول، يعني، يعني أو يعتبر الصرفة أحد الاقوال المحتمله، ويقول أيضاً أن من إعجاز القرآن الفصاحه والبيان. أنا أقصد أنه لمن يبحث بحثاً دقيقاً يكتشف أنه، يعني، النظام لعدم وجود كتاب له يمكن أن تكون فهمت آراءه بشكل خاطئ، ولذلك أنا ما بهتم كثيراً في النِّسَب، يعني في علم أصول الفقه تنبقت مناقشة الأقوال بغض النظر هل فعلاً فعلاً قال النظام بذلك ولا لا.
ثم قال: حتى أوما أحمد إلى منع التعبد بالقياس شرعاً، يقول: أوما إليه أحمد إلى أنه لا يتعبد بالقياس، ففهم البعض منه ماذا؟ أن أحمد يرفض القياس. والصحيح أن أحمد ما يرفض القياس، ما هو من أعظم من قاس، ولكنّه تحمل هذه الرواية الإيماءية شأن أو ما أحمد واضحة، يعني رواية رواية مش صريحة، لا، رواية يفهم منها فهماً أنه أحمد يرفض القياس. مش قلنا إذا بتذكر في مدخل لمذهب الإمام أن روايات أحمد على أقسام، هناك روايات صريحة، هناك روايات بالإيماء. الرواية الصريحة أنه هو يقول لك: هذا الشيء أرفضه، رواية بالإيماء أنه مثلاً يجي شخص يقول له: ما رأيك يا أحمد بالقياس؟ فقال: القائسون أفسدوا الدين. فبيجي واحد ايش بقول لك؟ إذاً أحمد يرفض القياس بالإيماء. وما حكى أحمد: أنا أرفض القياس. قال: القاي أفسد الدين. فيقول بالإيماء إذاً أحمد يرفض القياس. ونقول لا، هذه الرواية عن أحمد التي ذمّ فيها القياسيين، إنما ذم بها القياسيين الذين يأتون بقياس يصادم النص، هؤلاء الذين ذمهم، فأنت بدك تجمع كلام أحمد، لأن أحمد نفسه استعمل القياس، فكيف نقول إن أحمد يلغي القياس ولا يتعبد به؟
فإذاً، جمع أقوال الإمام أحمد تقتضي أن أحمد إنما ذم القياس الذي يصادم النص. ثم قال: وهو واجب شرعاً. إذا قلنا بجواز الت التع التعبد به عقلاً وشرعاً، فنحن الذين نقول بالتعبد بالقياس ما حكمه عندنا؟ هل هو جائز فقط أنه مباح مستحب، ولا هو جائز والجواز هنا محمول على الوجوب عندنا واجب؟ هو واجب، يعني كلمة جائز تبحث أولاً من ناحية تأصيلية ثم من ناحية فقهية. فالجواز، أنه أصل المشروعية هو جائز ولا محظور؟ جائز. طيب أي أنواع الجواز؟ أي أنواع الجواز؟ فكلمة جائز ليست دائماً مساوية لكلمه مباح. أحياناً كلمة جائز تستعمل بمعنى مباح، وجائز أحياناً تستعمل بمعنى أنه مقبول أصالة. طيب مقبول على أي درجات القبول؟ على درجات الوجوب، مش بس على درجة الاستحباب أو الإباحة. فكلمة الجواز استعمالها العام يشمل الوجوب، هذا فقط كاصطلاحات، إذاً هو واجب.
ما الدليل أنه يجب أن تستعمل القياس؟ أولاً، كل النصوص التي تدل على ديمومة الشريعه، كيف ستدوم الشريعه بدون قياس؟ كيف الشريعة إلى اليوم ستطبق على واقع الأمة السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع كثرة النوازل والمستجدات التي لم تكن موجودة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام؟ إذا لم يوجد القياس فالأمر بحفظ الشريعة واستدامتها يوجب علينا أن نحافظ على القياس من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ممتاز، فهنا ستطبق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا فهو واجب.
أيضاً عندك عموم قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]. هذا أمر، والأمر يفيد الوجوب. فإذا أمر الله: اعتبار. الاعتبار ما هو؟ هو العبور من صورة إلى صورة، وهذا أصل الاعتبار من العبور، أن تعبر من حالتك إلى الحالة السابقة فتقيس نفسك عليها. فإذا الله أمر أولى العقول والأبصار أن يقيسوا، نعم، وإن كانت الآية وردت في سياق الاعتبار بأحوال الأمم الماضية أننا لا نفسد حتى لا يصيبنا ما أصابهم، لكن هذا بحد ذاته أمر قياس وربنا أمرنا به، فإذا الله عز وجل أمرك بالقياس في هذه الجزئية وهي من أكبر الجزئيات، إذاً أنت مأمور بالقياس، قال كما قالوا على وجه العموم، إلى غير ذلك من الأدلة التفصيلية. ولكن كما قلت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب من أقوى الأدلة، من أقوى الأدلة على أنه لا يمكن استمراريه أن تعطي استمراريه لهذه الشريعه في واقع الأمة إذا لم توظف القياس، وحفظ الشريعة واستمراريتها واجب ولا يتم ذلك إلا كذا.
ثم قال الأصل. قال الأصل شرطه ثبوته بنص أو اتفاق الخصمين ولو ثبت بقياس، ولا يصح إثباته بقياس على أصل آخر، وقيل يشترط اتفاق الأمة عليه، وأن لا يتناول دليل الأصل الفرع، وكونه معقول المعنى. طيب الآن سياتي ذكر شروط الأصل، شروط الفرع، شروط العلة.
فنبدأ أولاً بشروط الأصل سريعاً، قال: أولاً أن يكون الأصل ثبت بنص تمام، أو إجماع. يعني أنا حتى نضيفها هذه، أنه النص والإجماع هنا، يمكن أن يكون الأصل ثابت بنص أو إجماع، لكنه أضاف حالة أخرى ثالثة، ما هي؟ أو اتفاق الخصمين. شو يعني اتفاق الخصمين؟ في علم الجدل لما هذا حقيقه إنما يحتاج لي في علم الجدل، يعني إذا أنا واياك في علم الجدل كان ماثر شوي على عقول كثير من العلماء في تلك الفترة، فكانوا يقولون: إذا أنا واياك عم نتناقش، أنا حنفي وأنت شافعي، أنا حنبلي وأنت مالكي، وعم نتناقش فانت قلت لي استدل على قولك، فاقول: والدليل على قولي قياس كذا على كذا. هذا القياس متى بيكون ملزم له؟ إذا كان هو متفق معي على الحكم الأصل، بقول له: أما إذا كان هو أصلاً أنا الأصل عندي أنه حلال، وهذا الأصل اللي عم بقيس عليه هو عنده حرام، فلما يقول لي يلا استدل على قولك، يعني عندنا أصل وعندنا فرع، أنا واياه مختلفين في ايش؟ في الفرع، لا نحن مختلفين في الفرع، أنا واياه مختلفين في ايش؟ في الفرع، فبيجي، فأنا بقول عن الفرع أنه حلال، هو شو بيحكي عنه؟ حرام. فبقول له: يلا استدل لي أنه حرام، فبيقول لي: هذا الفرع حرام قياساً على هذا الأصل اللي هو حرام. بقول له: تعال تعال، أنا الأصل اللي أنت قست عليه، أنت شايفه حرام، أنا أصلاً معتقد أنه حلال، فانت كيف تحتج علي بهذا القياس؟ فهمت شو المشكلة؟ إذا كان الأصل أنا واياه متفقين أنه حرام، آه ساعتها يمكن هو يحتج علي ويلزمني بقياس هذا الفرع على ذلك الأصل، إذا كان طبعا قياس مقنع بوجود العلة المقنعة وما شابه ذلك.
أما إذا أنا واياك الأصل مختلفين عليه، أنت تعتقد أنه حيواننا حرام، ما بتقدر تحتج علي فيه. فلذلك قضية اتفاق الخصمين، حقيقة، اعتقد أنه لا داعي لذكرها هنا، لأنه أنا ممكن ما في خصم أمامي، أنا وأنا عالم قاعد ببيتي عم، يعني بنظره وبألف كتاب، ما في خصم مدعى، يعني كما يقول: أنا في مقام الناظر ولست في مقام المناظر. الناظر يعني قاعد بنظر في المسألة وحدي، مش في مقام مناظرة، فإذا بالتالي أنت ما بتقدر دائماً تقول لي: لابد من اتفاق الخصمين، أنا بيهمني أن يكون الحكم الأصل ثابت من الكتاب أو السنة أو قول الصحابي أو الإجماع، يعني بالمصادر النقلية، أن يكون ثابت بالمصادر النقلية، أما إذا كان حكم الأصل ثبت بالقياس، شو ما بعرف في النظم الصغير وهذا كلها درسناه بس نسيم، في النظم الصغير قلنا: هل يجوز أن يكون الأصل ثابت بالقياس؟ قلنا لأنه إطالة لا داعي لها، إذا بتذكروا، قلنا: هل يجوز أن يكون حكم الأصل هو نفسه ثابت بالقياس؟ قلنا: لا، أصبحت إطالة لا داعي لها.
ايوه، فلذلك قال: ثبوته بنص، بس هنا وقعت مشكلة في هذا المتن تبعا للطوفي، حتى الطوفي وقع في المشكلة وأعترف أنه عنده مشكلة، إيش قال؟ ثبوت الأصل بالنص أو اتفاق الخصمين، ولو ثبت بقياس. شو يعني؟ وقل هي متعلق بمساق الخصمين، هو يقول: الأصل يثبت إما بالنص أو الإجماع، طبعا الإجماع هنا أنت حط النص هنا كل الأدلة النقلية هيك، الإجماع وقول الصحابي كلها داخلة تحت مفهوم النص، قال: أو اتفاق الخصمين، قال: إذا اتفق الخصمان على حكم الأصل، برضه هذا يصلح أن يكون حجة ملزمة للطرف الآخر، قال: ولو كان في مسألة اتفاق الخصمين هي المسألة الأصل الذي اتفقنا عليه ثبت بالقياس، يعني في مسألة المناظرة بالتحديد، في مسألة المناظرة بالتحديد، يمكن أن أحتج بقياس أصل أصله ثبت بالقياس، مش بالنص أو الإجماع، فهمت؟ فقط في مسألة ايش؟ المناظرة، المناظرة.
لذلك، لأنه هو شو قال بعدين ها، الشرط الأول أن يكون ثابت بنص أو اتفاق الخصمين، ولا يصح إثباته بقياس على أصل آخر. يعني لا يجوز أن يكون الأصل ثابتاً بايش؟ بالقياس، وهذا معنى كلامك، الشرط الثاني: لا يجوز أن يكون الأصل ثابت بالقياس، هيك دخلت الأمور ببعضها، أنت بتقول ثبوته بنص أو اتفاق الخصمين ولو ثبت بقياس، بعدين تقول ولا يصح أن يكون حكم الأصل ثبت بالقياس؟ معني ولا يصح إثباته، أي الأصل، بقياس على أصل آخر، يعني هي خلاصتها هي نفس الكلام اللي حكيناه، لا يجوز أن يكون حكم الأصل ثبت بالقياس، صح؟
طيب أنت كيف تحكي أو اتفاق الخصمين ولو ثبت بقياس، بعدين تقول مباشرة مباشرة ولا يصح إثبات الأصل بالقياس؟ هو نفس الطوفي حكى هذا في المتن، بعدين عندكم في الشرح قال لك: وهذا إشكال، لأننا قلنا هناك شيء، لكن أفضل أحوالها حتى نجمع، طبعا هذا مش كلام الحنابلة، كلام الحنابلة أنه حتى في مسألة اتفاق الخصمين، يعني هذا مقام مناظرة، القياس المعتمد هو القياس الذي يكون ثبت أصله بالنص، حتى في مسألة اتفاق الخصمين، بس هم خلص مشوا على رأي بعضهم، فقالوا في اتفاق الخصمين وثبت بقياس، فاضطروا أن يعالجوا مشكلة أن أصحابنا يقولوا ايش؟ في المذهب لا يجوز أن يكون حكم الأصل ثبت بالقياس، فلما جاءوا على اتفاق الخصمين قالوا: اتفاق الخصمين ولو كان اتفاقهم على حكم الأصل بالقياس، فصار البعض بده ايش؟ يحاول يفرق بين المسألتين فيقول لك: في مقام الناظر لازم يكون ثبت بايش؟ بنص أو إجماع مش بالقياس، في مقام المناظر يجوز أن يكون ثبت بالقياس، بس هذا كمعتمد مذهب، مش كمعتمد المذهب، سواء ناظر ولا مو ناظر لازم يكون حكم الأصل نقلي ما بينفع يكون حكم الأصل ثبت بالقياس، ولا بالاجتهاد شيخ؟ ولا بالاجتهاد، ما هو الاجتهاد هو قياس، رجعنا للقياس ما رح يخرج عن القياس، أما قياس خاص أو قياس عام، لأن الاستحسان ما هو؟ العدول عن القياس الأدنى قياس الأعلى. الاستصلاح ما هو؟ قياس على أصول الشريعة، فانت بدك ترجع لايش؟ للنقل، عرفت؟ بدك ترجع للنقل، طبعا من النقل ممكن نقول شرع من قبلنا، فانت عند كلمة النقل، يعني عالي شوي، بس تبقى طبعا غير شرع من قبلنا على حسب درجة الثبوت وعلى حسب درجة، بس المهم أن يكون ثابت بالنقل وليس.
بالاجتهاد؟ وقيل يشترط اتفاق الأمة عليه. هل حقيقة حتى أقيس على أصل لازم الأصل تكون الأمة متفقة عليه؟ حقيقة هذا سيغلق باب القياس في أكثره؛ لأن كثير من المسائل الأمة متفقة على المعلوم من الدين بالضرورة، لكن سائر المسائل الأخرى محل خلاف؛ لأن النص نفسه لما أقول لك هذا الحكم ثبت بالنص، ما هو مش ضروري بالمنطوق، قد يكون ثبت بمنطوقه، قد يكون ثبت بمفهومه، وعلى نفس المنطوق هناك عام وخاص ومطلق ومقيد، ونحن بنختلف أنا وياك في القواعد. فقضية أنه يشترط اتفاق الأمة على حكم الأصل، لا هذا قال به البعض لكنه ليس صحيحاً، لذلك أتى بصيغة التمريض (وقيل)، لكن ليس المذهب عندنا، يكفي أن يكون ثبت بنص أو إجماع أو قول صحابي، ما عندي مشكلة، المهم بأن يثبت لي بمصدر من مصادر التشريع النقلية.
أما أن يشترط اتفاق الأمة عليه، هذا لا يقبل. قال: إذاً الشرط الأول ثبوته بنص أو إجماع، أو بمصادر نقلية، ولا يصح أن يكون ثابتاً بالقياس، هذه خلاصة الشرط الأول كله، وقضية أو اتفاق الخصمين وثبت بالقياس وقيل اشترط اتفاق الأمة، هذا كله وليس المذهب.
ثم قال الشرط الثاني: وألا يتناول دليل الأصل الفرع. ايش يعني؟ ألا يكون الفرع منصوصاً عليه، إذا كان الفرع منصوصاً عليه، نعم، هل أنا أحتاج للقياس أصلاً؟ ألا يكون دليل الأصل شاملاً للفرع، فإذا كان دليل الأصل شاملاً للفرع، فلا يعتبر هذا أصل لهذا الفرع، يعني باختصار بطل عندي أصل لفرع؛ ليه؟ لأنه هذا الفرع هو أصلاً جزء من الأصل. تمام، ما عاد عندي أصل يقابل فرع؛ لأن الفرع مشمول في دليل الأصل، يعني لما يقول الحديث: كل مسكر حرام، بشكل حديث، مش حينفع أقول خمر العنب أصل وخمر الذرة فرع؛ لأنه أصلاً هو الحديث شو بيحكيه؟ كل مسكر حرام، فليش خمر العنب أصل وخمر الذرة فرع تقيس عليه؟ ما هو داخل تحت النص، النص الذي دل على أن خمر العنب حرام، (كل مسكر حرام) يشمل الذرة، ففيش داعي تخلي لي الذرة فرع وخمر العنب أصل؛ لأن الدليل اللي أثبت الأصل هو أصلاً شامل الفرع ضمناً، ولا يتكلم عن الأصل باعتباره هو، بل الحديث قاعدة عامة.
فإذاً: ألا يتناول دليل الأصل الفرع. طبعا البعض يجعل هذا الشرط للاصل، وستجدون في بعض الكتب البعض يجعل هذا الشرط للقياس عموماً، يعني البعض بقول لك هذا مش شرط للاصل، لا هذا شرط لكل القياس أن يكون دليل الأصل داخلاً فيه الفرع. إنه تقييم أنه هذا شرط للأصل، لهذا ستجد انه بعض الكتب تختلف في تقييم أنه هذا الشرط أقرب أن يكون شرطاً للأصل ولا شرطاً للفرع ولا شرطاً لكل عملية القياس أصلاً دون أن يكون شرطاً للأصل والفرع، هذه مسألة فيها نقاش. المهم هنا جعلها من شروط الأصل أن يكون دليل شامل الفرع.
أخيراً: وكونه معقول المعنى. يعني إذا كان حكم الأصل تعبدياً، هل يجوز القياس عليه؟ لا، فالشرط الثالث في الأصل حتى يجوز القياس عليه ألا يكون تعبدياً. فمثلاً لو جاءك شخص هنا قال لك يا شيخ: نقيس سحب الدم على الحجامة في إفطار الصائم عند الحنابلة، شو بتقول له؟ مسألة الحجامة أصلها تعبدي. أحسنت، ليش مذهبنا قلنا إن سحب الدم لا يفطر؟ لأن حكم الأصل هنا تعبدي، فلا يجوز أن تقيس سحب الدم على الحجامة في الإفطار؛ لأن كون الحجامة عندنا مفطرة تعبدية. لو قال شخص: يجب غسل اليدين ثلاثاً من الاستيقاظ من نوم النهار قياساً على غسل اليدين ثلاثاً من الاستيقاظ من نوم الليل، أنتم كحنابلة قلتم ايش؟ إن وجوب غسل اليدين ثلاثاً لمن استيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء، مش قلت في الأخصر وبداية العابد؟ لو قال شخص: لا يجب غسل اليدين ثلاثاً من نوم النهار قياساً على غسل اليدين ثلاثاً من نوم الليل، شو بقول لك؟ القياس عندنا ما بيضبط؛ لأن حكم الأصل تعبدي، مش هيك حطحه هو نص في الأخصر تعبداً، هذه مسألة تعبدية. فالأصل حتى يمكن القياس عليه يجب أن يكون تعبدياً، أحكمه. ايش يعني تعبدياً؟ أنه خلص موقوف عليه حالة استنائية خاصة فيه، وقص على ذلك.
هذه الثلاث شروط ذكرها الأصل نقف عندها اليوم إن شاء الله تضبطونها، وفي الدرس القادم نكمل ما بقي. وصل اللهم على نبينا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل