دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس الخامس والثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله في درس جديد من بلغ السول بنصر الله الكناني يعني وصلنا إلى مبحث درس سابقا بس بشكل عام، والآن سيأتي يطرح بالتفصيل، وهو مبحث المجمل والمبين. من يذكر أين درسناه سابقا، في أي مبحث مر معنا؟ الخاص والمجمل إذا بتذكر في باب اللغات.

وأنا حقيقة يعني اقترحت على بعض الطلاب أنه هذا باب من باب اللغات إلى آخر مبحث، أظن ما باقي علينا إلا مبحث بحث المنطوق والمفهوم، حاول أن تحول هذا الكتاب إلى قواعد يعني؛ القواعد اللي اخذناها مبحث اللغات، قواعد العام، قواعد الخاص، قواعد المطلق. لما تصاغ على شكل مواد قانونية بصير تشعر أنه أنا الكتاب صحيح دخلنا في تفاصيل ونقاشات، لكن خذ خلاصته على شكل قواعد أصولية تستطيع بعد ذلك تتعامل معها في كتب شروح الحديث وتفسير القرآن وكتب الاستدلال الفقهي؛ فدائما خذ خلاصة القاعدة الأصولية ودونها.

طيب، فهذا مر معنا سابقا، لكن الآن يمر معنا بشيء من التفصيل إلى آخره، فقال عليه رحمه الله: المجمل. هنا عرف المجمل بتعريفين، وسابقا عرفناه بتعريفين؛ قال في تعريف المجمل هنا: المجمل هو اللفظ المحتمل لمعنيين فأكثر على السواء. إيش يعني على السواء؟ دون، ليس أحدهما أظهر من الآخر؛ لأنه إذا بتذكروا قلنا: تقسيم اللفظ من جهة قوة دلالته على ثلاثة: نص، ظاهر، مجمل. النص: ما لا يحتمل إلا معنى واحد. الظاهر: ما يحتمل معنى هو راجح مع احتمال آخر مرجوح. المجمل: لا، ما احتمل معنيين فأكثر على السواء، يعني لا يوجد ترجيح لأحدهما على آخر. ومن هنا أصبح اللفظ مجمل غير مفصل، عكس التفصيل، مش واضح.

وقيل تعريف آخر له، طبعا هذا التعريف الأول المحتمل اللفظ المحتمل لمعنيين في أكثر سواء هو الذي ذكرناه سابقا، وهذا التعريف ذكرهما سابقا، الآن قدم تعريف آخر له، وقيل: هو ما لم تتضح دلالته. وأنا حقيقة بفضل هذا التعريف الأقصر؛ لأنه المجمل أحد أسبابه أن يكون اللفظ محتملا لمعنيين فأكثر، هذا أحد أسباب الإجمال، لكن أحيانا ممكن يكون أنا اللفظ مجمل، أنا ما عندي احتمالين، أنا أصلا مش فاهمه، صح؟ يعني انت لما تقول المجمل هو المحتمل لمعنيين فأكثر، لا، هو ممكن يكون ما في له إلا معنى واحد، بس أنا مش فاهمه، وبالتالي يبقى أيضا في حيز أنه مجمل.

فأنا أعتقد والله أعلم أن تعريف أن المجمل هو كل لفظ لم تتضح دلالته، قد يكون سبب ذلك أنه هي كلمة أول مرة تسمع، قد يكون سبب ذلك أنه متردد بين معنيين، لفظ مشترك صح زي العين محتمل بين معنيين، محتمل ثلاث معاني وأكثر حتى وعلى السواء لا مرجح لأحدهما؛ فتعريف المجمل بأنه اللفظ الذي لم تتضح دلالته أجده أوسع وأشمل حقيقة. إذا بترجعوا سريعا لباب اللغات هو أعطى تعريف ثالث أيضا للمجمل، لما قال أي ما لا يفهم منه عند الاطلاق معنى، ما لا يفهم، أيوه موجود عندكم في الحاشية، وقيل: ما لا يفهم منه عند الاطلاق معنى، أظن هذا انتقدته أنا سابقا، وقلت: ليس شرطا إلا المجمل حتى يكون مجملا أن لا يفهم منه معنى، فانا لما أسمع كلمة عين، أنا فاهم معنى، بس في هناك أكثر من معنى ومش عارف أي واحد مراد، وقلنا: يمكن أن يعدل هذا التعريف إذا بتذكر، قلت كيف؟ أحببت بأن لا يفهم منه عند الإطلاق معنى تام أو معنى معين، بحيث أنا أضلني مدوش بين عدة معاني، أو أنا مش فاهمه أصلا، بالتالي أصبح ابن نصر الله ذكر لنا للمجمل في الكتاب ثلاث تعاريف.

عرف المجمل بأنه المحتمل لمعنيين فأكثر على السواء، هذا ذكره هنا وذكره سابقا. هنا قال: وقيل إن المجمل هو كل لفظ لم تتضح دلالته. وذكر سابقا من تعاريف المجمل: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معناه. إذا صار عنا ثلاث تعاريف للمجمل، أفضلها أخصرها، هيك أخوي، أفضلها أقصرها، خلص: ما لم تتضح دلالته. ليه؟ لأسباب، قد يكون لتردده بين معاني، قد يكون لأن اللفظ لفظة وحشية غريبه أول مرة تسمع في أذهان الصحابه أو كذا، يعني ليست مألوفة في الاستعمال، فتحتاج إلى بيان من الشارع بغض النظر، أسباب الإجمال كثير.

طيب، هذا بالنسبة لتعريفه، ثم قال: وهو الإجمال، أو اللفظ المجمل قد يكون هذا اللفظ مفرد، وقد يقع الإجمال في مفردات، وقد يقع الإجمال في مركبات. قد يقع الإجمال في لفظة واحدة هي مجملة، مثلا زي لفظة العين مجملة؛ لماذا؟ لأنها لفظ مشترك، وضع لأكثر من معنى على وجه الحقيقة. تذكروا المشترك لما اخذناه: ما وضع لأكثر من معنى على وجه الحقيقة؛ فالعين تطلق على الباصرة، وتطلق على الجاسوس يسمى عينا، ويطلق على الماء الخارج من الأرض عينا؛ فالاشتراك فيها خلاها ايش؟ مجملة تحتاج إلى بيان وقرائن.

كذلك عسعس: والليل إذا عسعس، أيضا لفظ مشترك، لأنه يطلق على الإقبال وعلى الأدبار تمام. هو ذكر طبعا لماذا ذكر العين وعسعس؟ دقيق؛ أراد أن يذكر المشترك لما تكون معانيه المختلفة ليست متضادة، وأراد في عسعس أن يذكر المشترك عندما تكون معانيه متضادة، فلذلك ذكر مثال على المشترك المعاني غير متضادة وهو العين؛ لأنه العين بمعنى الجاسوس ليست نقيض وضد للعين بمعنى الماء الجاري أو شبه ذلك. أما عسعس لفظ مشترك لكن معانيه متضادة: أقبل وأدبر، وهذا يختلف؛ لأنه إذا كانت، لأن البعض يقول: إذا كان اللفظ المجمل المشترك معانيه غير متضادة يجوز حمله على كل معانيه زي لفظ العقد أو نعم العقد، أو عفوا زي لفظ النكاح يجوز حمله في النص على العقد والوطء. وإذا قيل، وإذا كان اللفظ المجمل المشترك معانيه متضادة، يعني عسعس مشترك بمعنى أقبل وبمعنى أدبر، وهذا لا يصح أن يحمل على كل معانيه؛ لأنه رح يصير تناقض؛ لأنه يا أقبل يا أدبر، أما المراد به في نفس الشيء أقبل وأدبر هذا مشكله.

تمام ممكن زي شيء القرء والحيض، إذا قلنا إن القرء والحيض متضادان متقابلان، هنا لا يصح أن يحمل على ثلاثة قروء على الحيض والطهر معا؛ أنه يا هيك يا هيك، يا حيض يا طهر؛ فهي هذه أفكار ربما هيك تاتي تباعا إن شاء الله في المستقبل. إذا العين، وعسعس. من تمام هنا حملها على من ولا من؟ صحيح، من حرف جر، ويريد أن يقول أن من حرف الجر أي مشترك من جهة أنها لها عدة معاني، من تطلق على ابتداء الغاية وتطلق على التبعيض وتطلق على بيان الجنس وتتطلق على أشياء كثيرة؛ من حرف جر يفيد التبعيض في بعض السياقات ولتكن منكم، في بعض السياقات يفيد ابتداء الغاية ذهبت من البيت إلى المدرسة، في بعض السياقات لبيان الجنس، وهكذا فمن حرف جر وأيضا هي مجملة، وما الذي يبينها هل هي هون لابتداء الغاية ولا للجنس ولا السياق؟

فاذا حروف الجر بشكل عام مجملة هي تصنف من قبل المجملات لأنها تحتمل عدة معاني ولا يمكن أن تعين المعنى إلا من خلال السياق الذي وردت فيه، وإن كان البعض يقول لك لا هي ظاهرة في ابتداء الغاية ومجاز في الباقي، لكن يناقش هذا الإجمال، ممكن أحسنت، يعني أنه العين اسم، عسعس فعل، من حرف، فهذا أيضا أحسنت من المعاني المقصودة، أنه يريد أن يبين أن الإجمال يقع في الأسماء زي لفظة العين، ويقع في الأفعال مثل عسعس، ويقع في الحروف مثل من، ويقع في المشتقات؛ لأنه الأسماء قد يكون اسم وقد يكون وصف، سموها اسم ووصف، الاسم نفسه ينقسم إلى اسم، اللي هو الاسم هنا مراد به اسم جنس، والى وصف، لأنه ختم بكلمة ايش؟ المختار. المختار: اسم فاعل ولا اسم مفعول؟ هي فيها مشكله ليه؟ هي متعلقه ما كان على وزن افتعل وكانت عينه حرف عله تمام، افتعل إذا كانت عينه حرف عله واو أو ياء: اختار. اختار اصلها ايش؟ اختير.

اختير: تحركت الياء وانفتح ما قبلها، اللي بدرس صرف بيهمك كثير بس أنه بحب صرف: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فتقلب الياء ألف، درسناها في قواعد وبادئ الصرف: إذا تحركت الياء منفتح ما قبلها تقلب ألفا، فهنا اختير ياؤه قلبت الياء ايش؟ ألف فصارت ايش؟ اختار. ولما أيضا بدك تحولها، طيب بدي أحولها لاسم فاعل أو اسم مفعول ستكون مختير أو مختير، وعلى كل الحالتين أنت مضطر تقلب الياء ألف، سواء مختير تاء مفتوحة بعدها ياء مفتوحة بدك تقلب الياء ألف، ومختير ياء مكسورة قبلها تاء مفتوحة بدك تقلب الياء ألف، فسواء قلت مختير اسم مفعول ولا مختير اسم مفعول فاعل أنت مضطر في كلا الحالين أن تقلب الياء ألف، وسيصبح اللفظ واحد: مختار؛ لأنه مختير اقلب الياء ألف مختار، ومختير اقلب الياء ألف مختار، فعدنا إلى نفس المربع.

فهذا يعني قضية تتعلق ببعض المشتقات أنه تشتبه عليك هل هي اسم فاعل ولا اسم مفعول، وهذا يؤثر على ترى على التفسير؛ مثلا قوله تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد، أو مثلا لا تضار والدة بولدها، هل هي لا تضارر ولا لا تضارر؟ لا تضار هذه مثلا بتكون مضغمة في الآخر، الأفعال المضغمة في الآخر يمكن أن يكون مبني للمعلوم، يمكن يكون مبني للمجهول، هو المبني للمعلوم مش مضموم الأول مفتوح ما قبل الآخر، والمبني للمجهول ممكن يكون مضموم الأول مكسور ما قبل الآخر، المبني المعلوم في المضارع، في المضارع خلينا نقول في المضارع تمام مفتوح ما قبل الآخر صح يضرب، وإذا كان مبني المعلوم يكون مكسور ما قبل الآخر في الرباعي في فانت هنا تقول لا تضارر والدة ولا لا تضارر والدة، أنا مش قادر أحدد ابتداء؛ لأنه جاء الحرف الراء مضغما بالراء الذي بعده، فهي هل هي لا تضارر مع الفك لو بدي أفكها هل هي لا تضارر والدة معناه لا يلحقها الضرر؟ لا تضارر والدة يعني هي ما تضر؟ اختلف التفسير تماما.

فأنا أقصده أن الإدغام وبعض قواعد الصرف قد تسبب إجمالا، وأنه اللفظة يا اخي محتملة اسم فاعل، محتملة اسم مفعول، محتمل أن يكون الفعل مبني للمعلوم ومحتمل أن يكون الفعل مبني للمجهول، هنا ما عندي إلا أني ماذا؟ أنظر في السياق وفي القرائن وأبحث عن البيان؛ فالإجمال يحتاج إلى بيان؛ فاذا ذكر لك أمثلة على الإجمال في المفردات ذكر اسم جنس عين، فعل ماضي عسعس، من حرف جر، واسم من قبيل المشتقات وهو مختار.

قال: وقد يكون في المركبات أيضا إجمال كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237]، اختلف المفسرون من المراد بالذي بيده عقدة النكاح، هي وردت في قضية طلاق المرأة طلاق المرأة أي التي سمي مهرها قبل دخولها هي مرت معنا في البيع قبل شوي، هذه لها نصف المهر إذا طلقت قبل الدخول قال سبحانه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 237] هم يسامحوا النساء ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237].

اختلف المفسرون فقال بعضهم: الذي بيد عقدة النكاح هو زوجها، يعفو عن ايش؟ عن النصف الثاني فيسامحها بكل المهر، يعطيها كل المهر هدية، أو مالك الإمام مالك قال: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، لا، هذا مش زوجها اللي طلقها، وليها! فيقول: إذا الذي له أن يعفو عن المهر كاملا أما الفتاة أو والد الفتاة، فأعطاه حق العفو. هنا بالتالي اصبحت الجمله هي الان هنا لاحظ أن الإجمال مش في كلمة معينة ينه، مش في بيده ولا في عقدة أو نكاح أو الذي، هي في كل التركيب: الذي بيده عقدة النكاح، هذا التركيب كله من المقصود به في إجمال؟ وبالتالي كل كعالم حاول يبحث عن القرائن التي عنده.

لذلك قال: ويتوقف على بيان كل إجمال يحتاج إلى بيان؛ إذا ويتوقف على البيان، سياتي معنا البيان. ثم قال: الآن سياتي خلص من هنا لآخر آخر الباب سيذكر أمثلة وصور ذكر بعض الأصوليين من الحنابل أو من غيرهم أنها من قبيل المجمل، والصواب أنهم ليست من قبيل المجمل، بعض التراكيب الآن كل الأمثلة التي سياتي بها تراكيب من قبيل المركب مش المفرد، لكن هي التراكيب زعم فيها من بعض أصحابنا أو بعض المذهب أنها من قبيل المجمل والصواب أن هذا التركيب ليس من قبيل المجمل.

أول تركيب: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]، ومثله في سورة النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]. الآن في قاعدة إخواني في اصول الفقه بدنا نفهمها وأظن أني ذكرتها سابقا ربما في النظم الصغيرة وفي غيره أن التحريم وعموم الأحكام التكليفية الخمسة تتعلق بالأفعال وليس بالأعيان صحيح؟ العين ليست هي المحرمة لذاتها، شو المحرم؟ فعل يمارس عليها صحيح. فدائما الأحكام التكليفية الخمسة التحريم، الإيجاب، الندب، الكراهة هذا لا يتعلق بالأعيان، ما بقول والله هذا الشراب مباح يعني هو عينه مباحه ولا ايش يا شيخ لا يعني شربه مباح؛ فحتى لو أنا ما قلت كلمة شربه، قلت هذا الشراب مباح، أنت ضمنيا اخذ اصول الفقه، والأحكام التكليفية هذه أحكام لأفعال المكلفين صح، مش لنفس الأعيان للقهوة والشاي ولما يفعل بالقهوة والشاي.

فهنا البعض الاصوليين لما سمع قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] قال هذه آية مجملة؛ ليه؟ لأن الله سبحانه أضاف التحريم إلى العين مباشرة ولم يخبرنا ما هو الفعل.

المحرم بالضبط، يعني أقول لك: حرمت عليك الميتة. طيب، شو المحرم علي في الميتة؟ أكيد مش عينها، المحرم شيء يفعل بها. طيب، ما هو؟ هو أكلها، احتمال، بيعها برضه احتمال، أي مثلاً إيش كمان؟ الانتفاع بها مثلاً بدون أكل، الانتفاع بها برضه احتمال. فقالوا: إذا حرمت عليكم الميتة، الفعل المحرم بالتحديد مجمل؛ لأنه هناك أكثر من احتمال على السواء، ممكن يكون -مش قلنا المجمل وهو محتمل معنيين فأكثر على السواء؟- فهنا ممكن أن يكون المحرم أكلها، ممكن يكون المحرم أي بيعها، ممكن يكون المحرم مجرد الانتفاع بها، فهنا احتمالان أو أكثر على السواء ولا مرجح، فهو مجمل يحتاج إلى بيان، إذا لم يأت البيان تبقى الآية بالنسبة لنا مجملة.

لكن هل هذه طريقة التفكير صحيحة؟ المعتمد عند أكثر الأصوليين، طبعا هي الطريقة في التفكير هي طريقة تفكر القاضي أبي يعلى، هذه الطريقة السابقة اللي حكينا عنها، لكن هو ماذا قال؟ قال: خلافا للقاضي. إذا الحنابلة في المعتمد لم يوافقوا القاضي أبا يعلى في طريقة تفكيره، ماذا قال أبو الخطاب؟ قال: لا، ليس هكذا يفكر في الآية، بل نقول: ما هو الفعل الأكثر ظهوراً؟ لما أقول لك: حرمت عليك أمك، ما هو الأكثر ظهوراً المتبادر للذهن؟ النكاح. تمام؟ حرمت عليكم الميتة، إيش عادة لما يقول لك: حرمت عليك الميتة، المتبادر إلى المراد به إيش؟ الأكل المتبادر. فبالتالي جمهور الأصوليين وليس فقط الحنابلة يقول: هذه الآية من قبيل الظاهر وليس من قبيل المجمل؛ لأن هناك معنى راجحاً هو المتبادر إلى الذهن وهناك معاني مرجوحة تحتاج إلى قرينة. فحرمت عليكم الميتة، إيش؟ لاحظ ماذا قال ابن نصر الله: لظهور الأكل بالنسبة لآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وظهور الوطء بالنسبة للآية الثانية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾. يعني بقول: حرمت عليكم أمهاتكم، يعني هل حرام أبيعها يا أخي يعني؟ ماشي وهذا أحد الاحتمالات، بس الآية ما بتكلم عن البيع والشراء أصلاً، حرام تبيع أمك ما أنا عارف، بس هي الآية هل تتكلم عن سياق البيع؟ لا، هسه واضح من السياق إنه في معنى ظاهر تتكلم عن سياق الوطء، فليش نحن نفترض افتراض إنه كل المعاني متساوية؟ لا، ليست كل الاحتمالات متساوية، في احتمال هو المتبادر إلى الذهن فهو الذي تحمل عليه الآية، والاحتمالات الأخرى يمكن أن تكون ملحقة تبعاً، لكن الاحتمال الأبرز هو الذي تحمل عليه الآية، فنقول: الآية ظاهرة وليست مجملة، ليست مترددة بين معنيين على السواء، بل مترددة بين معاني لكنها ظاهرة في أحدها ومرجوحة في المعاني الأخرى حتى تأتي قرينة ينطبق عليها تعريف الظاهر، واضح؟ لذلك قال: لظهور الأكل في الآية الأولى والوطء في الآية الثانية، خلافاً للقاضي أبي يعلى.

طيب، إيش وجهة نظر القاضي أبي يعلى؟ أبو يعلى دليله ما ذكره، قال: لتساوي الأفعال المقدرة. هنانا ذكر دليل أبو يعلى أنه أبو يعلى اعتبرها مجملة، قال: لأن جميع الأفعال يمكن أن تقدر هنا؛ الأكل، والشرب، والبيع، والانتفاع، وهي متساوية. هنا نحن انتقادنا في نظرية أبو يعلى هي مش متساوية، بل هناك واحد أظهر من الآخر، هذه وجهة نظر أكثر الحنابلة.

المثال الثاني، قال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. الآن الطوفة عندكم في المختصر في الشرح ذكر أكثر من احتمال، وين الإجمال؟ هل الإجمال في: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ في ذكر الربا؟ لأنه هناك ربا مقبول وهناك ربا غير مقبول، باعتبار أن كلمة الربا لها معنى لغوي وهو الزيادة، وربا بالمعنى الشرعي. لكن هذا الحقيقة مرجوح؛ لأن هنا الربا مفهوم مراده الربا بالمعنى الشرعي اللي هو الربا المحرم، أما الربا بمعنى اللغوي السياق يأباه ابتداء. ولكن هنا حقيقة، وذكر الاحتمال الآخر وهو الأظهر، أن الإجمال في لفظة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾. يقولون الآن: أنتم كحنابلة مش أخذتم الآن في باب المعاملات أنه في بيوع حلال وفي بيوع حرام؟ هسه بحط على جنب البيوع نفسها، في بيع غرر، في بيع جهالة، في بيع لما لا أملك، طب هذه بيوع محرمة. طب لما تقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ هنا في إجمال؛ لانه أي بيع أحله الله؟ في بيوع... آه، البيع اللي أحله الله اللي توفرت فيه الشروط هذا وهذا وهذا وهذاك، البيع اللي اختلف فيه شرط فهو محرم، وهذاك البيع محرم، وهذا محرم. فابو يعلى نفس الشيء هنا قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ فيها نوع إجمال؛ لأنها لم تفصل ما هي البيوع الحلال وما هي البيوع الحرام، يعني القمار، التأمين التجاري هي كلها بيوع، هذه حلال ولا حرام؟ حرام. فالرجل نظر أبو يعلى أن هذه الآية: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ مجمله، من وين جهة الإجمال؟ أن البيوع منها ما هو محرم، منها ما هو حلال، والأيه لم تفصل فيها قالت على الإطلاق وعلى العموم: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾.

اللي بخالفوا أبو يعلى إيش بحكوا هم الحنابلة في المعتمد؟ ماذا يقولون؟ يقولون هذه الآية جاءت لتبين ما هو الأصل في البيع، أنه الأصل في البيوع أنها إيش؟ حلال، وهذا معنى ظاهر، قضية أنه سيستثنى من هذا واحد اثنين ثلاثة من البيوع، أنه هذا بيع قمار عشان هيك، هذا بيع غرر، مش هذه حالات استثنائية لعدم توفر الشروط، لكن هنا الآية جاءت لتبين ما هو الأصل في البيوع؟ الأصل في المعاملات الحل حتى ياتي ما يستثنى منها لاختلال شرط فيه، فأن أقول: والله هي الآية مجملة مش مفهومة حتى يأتي التفصيل، هذا مش واقعي؛ لأن الآية مفهومة أنه ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ أن الأصل في عقد البيع أنه حلال، إذا اختُرم شرط من الشروط يأتي التحريم من جهة أخرى، أما كعقد بيع، كفكرة عقد بيع هذه حلال. فإذاً، هل صحيح أن هذه الآية فيها إجمال في: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾؟ الجمهور على أنه لا إجمال فيها، وأن المكانة تتكلم عن أصل عقد البيع أنه حلال، وأما ما يستثنى بعد ذلك فهذا يبقى محل استثناء لا يسبب إجمالاً بالنسبة للآية.

المثال الثالث الذي فيه خلاف، قال: ولا يعني ولا إجمال في قوله: «لا صلاة إلا بطهور» ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل، خلافاً لمين؟ للحنفية وبعض الحنابلة. لماذا لا إجمال فيها؟ الآن شو المشكلة في هذا في مثل هذا النمط من الأحاديث الذي تنفى فيه صورة الفعل؟ لا صلاة، لا وضوء، لا صيام، لا حج لمن لم يفعل كذا، تمام. المشكلة في هذه الصيغة ما هي؟ أنها توهمك أن هذا الفعل صورياً لم يوجد، فيقول: لا صلاة إلا بطهور. شو يعني لا صلاة إلا بطهور؟ هل يمكن أن يحمل هذا على صورة الصلاة أنه لا يمكن لشخص أن يوجد صورة الصلاة إلا لما يتوضأ؟ بقول: لا، كصورة أنا ممكن أصلي وأنا مش متوضأ، صح. لا صيام لمن لم ينوي من الليل، هل نفي نقول لا صيام هل يعني أنه لن يقدر أحد على صورة الصيام إلا إذا نوى من الليل؟ لا، أنا ممكن أصوم وأنا مش ناوي من الليل، إذاً ليس المراد نفي الصورة الحسية. طب ولا المراد نفي إيش؟ نفي الشرعية. آه هيك بيحكوا، المراد نفي إيش؟ الصورة الشرعية مش الحسية. طب إذا كان المراد نفي الصورة الشرعية برضه رح يصير مشكلة عندي؛ لأن كلمة لا صلاة إلا بطهور محتملة أكثر من احتمال: لا صحة للصلاة إلا بطهور ولا لا كمال للصلاة إلا بطهور؟ هل يحمل على نفي الصحة ولا على نفي الكمال؟ فهمتوا الآن وين بصير مشكلة؟ أن البعض بقول لك: لا، هذه تنفي فقط الكمال، أنه لا تكتمل، زي مثلاً حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن»، هل هذا نفي لكمال الصلاة ولا نفي لصحتها ابتداء؟

هنا في نقاش، لا أنا مش إجابة، أنا بقول لك هنا عم صار نقاش أن ها العبارة: لا صلاة، لا تحمل على نفي الحس وإنما على نفي المعنى الشرعي للصلاة. أما كحس أنا ممكن أصلي وأنا مش متوضأ، لكن هل سيقبلها الله؟ فبيجي يقول لك: لا صلاة إلا بطهور. فبصير يقول لك: هذا إجمال، هل لا صلاة التقدير: لا صحة للصلاة إلا بطهور ولا التقدير: لا كمال للصلاة؟ وأنا ممكن أقدر: لا صحة للصلاة، في هون دلالة اقتضاء، البعض بقول لك: تذكر دلالة الاقتضاء، كلمة محذوفه تقدرها في السياق، هل الكلمه هي لا صحة للصلاة ولا لا كمال للصلاة؟ ما دام هذا احتمال وهذا احتمال إذا صار عنا إجمال في احتمال أن يكون التقدير لا صحة للصلاة وفي احتمال أن يكون المقدر إيش؟ لا كمال للصلاة. وفرق هائل بين نفي الصحة وبين نفي الكمال، نفي الصحة معناه كل الصلاة خطأ، نفي الكمال أن صلاتك صحيحة بس إيش؟ خسرت بعض الثواب. إذاً فرق هائل بين نفي الصحة للصلاة وبين نفي كمال الصلاة.

فقال الحنفية أو كثير من الحنفية: هذا إجمال، لكن نحن إيش بنقول؟ بنقول: أيهما أقرب للحقيقة؟ نفي الصحة ولا نفي الكمال؟ قال الطوفي عندكم والوصوري عموماً باستقراء أساليب العرب: إذا قلت إذا نفيت حقيقة الشيء فقلت: لا صلاة، لا صيام، هذا يحمل في الظاهر على نفي الصحة. يعني يقول هكذا عادة العرب في تخاطبها أنها إذا نفت صورة الفعل فإنما تنفي إنما تقصد نفي صحتها وليس نفي كمالها. أنا مش بقول والله يعني عفواً لما تكون أنت ناقصك بس خمس درجات ما بقول والله لا امتحان لك، صح؟ متى بقول لك لا امتحان لك؟ لما تكون ناقص فشلت رسبت، لما تكون صار جبت ثلاثين، يعني واحد جاب 80 بقول والله لا امتحان له؟ ولا واحد جاب 30% بحكي لا امتحان له رسب؟ لمين بتحكي للراسب؟ أن هذا الفشل، أما واحد جايب 80، 90 ما بقول له لأنه نقص شوي، بقول له: لا صلاة لك؟ بقول له والله قصرت في الصلاة، صلاتك فيها خداج، نقص، يعني بفهمه أن موضوعك مش كل اللي عملته غلط بس في عندك نقص. فأسلوب العرب أنها إذا نفت صورة الفعل: لا صلاة، لا صيام، لا طهور، إنما تنفي صحته وليس كماله. فإذاً هنا أيضاً الظاهر هو الصحة، وحملها على الكمال مرجوح يحتاج إلى قرينة، كيف: حرمت عليكم الميتة يحمل على الأكل وحمله على المعاني الأخرى يحتاج إلى قرينة؟ نفس الشيء: لا صلاة، لا صيام يحمل على أنك لم تؤدي الواجب وليس على أنك لم تؤدي الكمال، وحمله على أنك لم تؤدي الكمال فقط هذا يحتاج إلى قرينة، فإذاً هي ظاهر إلى حالة ليست مجملة.

أخيراً قال: ولا إجمال في قوله: قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطا والنسيان». أيضاً هذا كله يعني عادة وجود سبحان الله دلالة الاقتضاء خلى عند كثير من الأصوليين أن دلالة الاقتضاء تسبب إجمالاً، حرمت عليكم الميتة، المشكلة إيش؟ دلالة الاقتضاء. لا صلاة إلا بالطهور، دلالة الاقتضاء. رفع عن أمة الخطأ، المشكلة أيضاً وين؟ دلالة الاقتضاء، ليه؟ لأنه: رفع عن أمة الخطأ، إذا بدي أحملها على ظاهره مشكلة الحديث؛ لأنه الخطا ما ارتفع، كلنا بنخطأ، كلنا بنخطأ يومياً بنخطأ، فكيف رفع عن أمة الإسلام الخطأ؟ آه إذاً لا بد هناك كلمة مقدرة يتعلق بها الرفع. فالتقدير: رفع عن أمتي، آه شو نقدر؟ إثم الخطا والله ممكن رفع عن أمتي الضمان في المتلفات إذا صار خطا. إذا أنا أخطأت فأتلفت شيء، خطا، رفع الضمان ولا رفع شيء آخر؟ يعني.

فبقول لك البعض يقول: هذا الحديث مجمل؛ لأنه قطعا هناك كلمة مقدرة، قطعا هناك كلمة مقدرة، هل هي الإثم ولا الضمان؟ هذا محتمل وهذا محتمل، ونحتاج إلى بيان، فييبقى الحديث مجملاً حتى ياتي البيان، هل المرفوع هو الإثم أو الإثم والضمان معاً؟ فالحنابلة ماذا قالوا؟ قالوا: لا، الواضح والظاهر أن المرفوع هو الإثم والمؤاخذة الدينية، التقدير: رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان. وأما الضمان بالنسبة للمتلفات والقضاء بالنسبة للعبادات -يعني أنا أخطأت ما صليت الصلاة في وقتها، هل خطئي معناته ماشي؟ الخطا بيرفع عني إثم، أنا نسيت ما صليت الصلاة في وقتها، النسيان بيرفع عني الإثم بس بيرفع عني القضاء في العبادة؟ لا، حتى لو نسيت بدي أقضي- فلذلك الحنابلة يقولون: رفع عن أمة الخطأ والنسيان ليست مجملة، لماذا؟ لأنها ظاهرة في الإثم، لظهور الإثم.

نفس الشيء في الحديث السابق: لا صلاة إلا بطهور، لظهور إيش؟ الشرعي، أنا رجعت لها لأني ما علقتك عليها شو مقصد الظهور الشرعي بالنسبة للمثال السابق؟ نعم، أكيد مش قصد ارتفاع اللغوي؛ لأنه اللغو... أحسنت، بس أنا طبعا أنا طورتها بس هو الحنفية كأنهم اشكاليتهم في إيش؟ لا صلاة إلا بطهور هل الكلام عن الصلاه بمعناها اللغوي ولا بمعناها ماذا؟ معناها اللغوي الحسي ولا بمعناها الشرعي؟ لا نقول: هنا نفي للصلاة بمعناها ماذا؟ الشرعي، أما بالمعنى اللغوي للحسي فهي متحققة. تمام، ثم يعني هذا نوع من أنواع الإجمال في حديث لا صلاة إلا بطهور، هل هي بمعناها الشرعي ولا بمعناها اللغوي؟ ثم المعنى الثاني ما هو؟ هل المعنى الشرعي أيضاً على الصحة ولا على إيش؟ على الكمال. فنقول أيضاً للصحة، تفضل.

نعم، هو قول لبعضهم شيخ بس صاحب... هو شوف، هو بقول لك: هو قول لبعض الحنفية، ستجد لغير صاحب المعتمد لكن ليس مذهباً معتمداً، ليس مذهباً معتمداً لإنصاف الحنفية، فقوله لظهور الشرعي في المثال السابق؛ لأنه هو الحنفي، بعض الحنفية قال إنه مجمل من جهة هل المراد اللغوي ولا الشرعي؟ وإذا قلنا إنه الشرعي هل المراد نفي الصحة ولا نفي الكمال؟ فهو ركز فقط على الإجابة عن الجزئية الأولى وهي الظهور الشرعي وما.

أجاب طبعا الجزئية الثانية هنا ابن نصر الله أنه طيب حتى في الشرعي هذا المراد نفي الصحة ولا نفي الكمال؟ ما تطرق ابن نصر الله لمعالجة هذه النقطة الثانية، وإنما تطرق لمعالجة النقطة الأولى فقط. هذا فقط من باب التنبيه.

هنا نفس الشيء «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» يقول ابن نصر الله: هذا الحديث ظاهر في رفع ماذا؟ الإثم. ظاهر في رفع الإثم، وقيل –هذا رأي آخر– لا، إن الحديث يرفع ليس فقط الإثم، يرفع الإثم والضمان في المتلفات والقضاء في العبادات. اكتب عند الضمان في المتلفات وعند كلمة القضاء في العبادات. لماذا؟ قال: لتمتاز الأمة. بعض الأصوليين إيش بيقول؟ لا، بيقول لك الذي يرفع ليس فقط الإثم، بل من يخطئ أو ينسى يرتفع عنه الإثم ويرتفع عنه الضمان ويرتفع عنه إيش؟ القضاء، هيك الأصل. طيب ليه؟ شو اللي خلاك ترفع عنه الضمان في المتلفات والقضاء في العبادات؟ قال: الحديث فيه الدلالة على تشريف الأمة، أمة الإسلام، قال: «رفع عن أمتي» عليه الصلاة والسلام. هذا التشريف لازم يكون في شيء بخص أمة محمد عليه الصلاة والسلام مش موجود في الأمم السابقة.

طيب شو الشيء الموجود في أمتنا مش موجود في الأمم السابقة؟ أكيد مش ارتفاع الإثم، لأنه حتى اليهود والنصارى ربنا ما كان يؤاخذهم ويأثمهم إذا نسوا، يعني الله لا يحمل الإنسان من لدن آدم إلى قيام الساعة، لا يحمله إثم شيء فعله على وجه الخطأ أو النسيان. فلما يقول صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي»، إذاً هو بده يتكلم عن شيء من خصائص الأمة المحمدية، ولا يمكن أن تكون هذه الخصيصة فقط ارتفاع الإثم؛ لأنه هذا موجود في الأمم السابقة، ارتفاع الإثم عنهم بالخطأ والنسيان. فإذاً لابد من وجود شيء زائد على ارتفاع الإثم، وهو أيضاً ارتفاع الضمان، فلا يضمن الإنسان ما أتلَفَه خطأً، ولا يضمن صلاة أو صيام تركه نسياناً.

هذا رأي لبعض –ومش المذهب– بس بدي أياك تفهم هؤلاء كيف فكروا، أن الحديث فيه دلالة خصوصية أمة محمد صلى الله عليه وسلم بشيء، ولا يمكن أن يأتي امتياز الأمة إلا من جهة ارتفاع الضمان والقضاء. فالآن ماذا ستجيب؟ مين يحكي لي كيف يمكن أن نجيب؟ اه؟ حق الظهر؟ لا، هان كيف بدك تجيب عن قضية أنه وين خصيصة أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ بقول لك: «رفع عن أمتي»، وين خصيصة أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا أنت فقط حصرت الموضوع في ارتفاع الإثم لا غير؟ وين اصبحت خصيصة الأمة المحمدية؟ فهمت علي السؤال ما هو؟ نعم.

الاحاديث التي عنا في الإسلام شرع قبل كان يفعل شيء يعني لا يحلله أن فإذا أنت وضعت القضية على قضية الاستكراه فقط أنه أنه زدتكم على من قبلكم في رفع إثم الاكراه ممكن كتفكير يعني ما لا أجذب منه غضب. نعم. شيخ ما في مانع أن الله عز وجل يطالب المخطئ مثل اعتبر قتلت ما قتل خطا انك تطالب بدية حتى لو انت قاتل خطا. لا ما اسمعش لكن هو اثم. ما في مانع من ان ربنا يؤثمك على انك اخطات يعني انت عارف شو يعني خطا؟ لا ركز على الخطا يعني شيء غير عمد بغير قصد يعني كنت نايم خبطت في شيء يلا هيك اثبت لا هذا لا يمكن شيخ لا يمكن هذا يتنافى مع عدل الله سبحانه يعني انت واحد نايم بالخطا ضرب واحد يلا هي سجل عليك ملك السيء سيء ربنا ما تبعت منك يعني ما ما شعرت بالندم حتى لو ما شعرت بالندم انت هل يسجل عليك سيء مجرد انك فعلت هذا لا يمكن.

اقرأ الطوفي ماذا قال وأنا أتوافق معاه؛ لأنه هذا يعني يتنافى مع «كتب على نفسه الرحمة»، ما يتنافى مع «إني حرمت الظلم على نفسي»، أن تحملني يا رب؟ نحن لسة بنتناقش مع القدرية في الأشياء اللي بنفعلها بإرادتنا، أنه كيف ربنا بدو يحاسبنا عليها مع أنه قدرها علينا، هذا لو بدي أجي أقول له شيء غير إرادتك أصلاً رح يذبحونا القدرية.

طيب، الفكرة الآن أنه هو أصلاً الاحتمال الأول هو مين قال لك أن هذا الحديث جاي يتكلم عن الخصوصية؟ يعني لما– يعني هنا هو اعتمد على مفهوم المخالفة، كأنه أنت اللي قال إنه لازم يرتفع شيء أكثر من الإثم، وبعتمد على مفهوم المخالفة أنه إيش هذا الش- «رفع عن أمتي»، مفهوم المخالفة يعني لم يرفع عن غيرها. أقول له: تعال، هي لم يرفع عن غيرها هذا أنت زدته، هذا مفهوم مخالفة. ومفهوم المخالفة متى يعتبر؟ ذكرناه في النظم الصغير، في غير– إذا لم يكن هناك فائدة من ذكر هذا الشيء إلا إرادة نفي الحكم عما عداه، مش هيك ذكرنا في النظم الصغير؟ دائماً حاولوا إخواني تتذكروا؛ لأنه ما بربط القواعد بتضيع الطاسة.

نحن قلنا مفهوم المخالفة متى يعتبر في السياق النصي؟ إذا ثبت أن ذكر هذا الوصف لا فائدة من ذكره إلا إرادة نفي الحكم عما عداه، فذكر الأمة هنا «رفع عن أمتي»، هل ذكرها هنا قصد به النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفي ما سياتي عما عداها؟ أنت لا تستطيع أن تقول ذلك، ربما أراد فقط أن يخبر أن من كرم الله على أمة الإسلام أن رفع عنها الإثم، لكن هل هذا يعني أنه لم يرفع الإثم عن أمة موسى وعيسى؟ لا، يعني لما أقول لك: من كرم الله علينا أن ربنا أعاننا على كذا، من كرم الله علينا، هل معناته أن هذا الكرم ربنا ما أكرم فيه غيرنا؟ لما أقول لك: من كرم الله علي أن ربنا أعطاني كذا وكذا، هل تاخذ مفهوم المخالفة؟ اه، إذا هذا من كرم الله على الشيخ، إذا هذا لم يحصل لغير الشيخ. أقول لك: أنت لا تملك دليلاً واضحاً أن المقصود هنا مفهوم المخالفة أن هذه من خصيصة الأمة.

تمام، في جواب ثاني ذكره بالله اقرأ لي إياه، أنا نسيته. في أجابة ثانية ذكرها أيضاً الطوفي لمن يريد أن يزيد ارتفاع الضمان والقضاء. الآن الطوفي ذكر هذين الاعتراضين، ومن اعتراضك أن البعض يقول: مين اللي قال لك أن الإثم ارتفع عن سائر الأمم؟ ليش ما تكون بعض الأمم أثمت على الخطأ والنسيان؟ كتب عليها الإثم وهذا سيقول الطوفي، اعطيني بالله اقرأ؛ لأنه ما حدا يسمعك فعليا.

طيب يقول وقُلتُ الطوفي والاعتراضان ضعيفان والظاهر ما قاله أبو الخطاب. وطبعا هو إيش قال؟ قال: لأن النسيان ونحوه من أهل الأعذار كالمخطئ حتى قال: والمكره غير مكلفين أصلاً في جميع الشرائع، تمام؟ غير مكلفين في جميع الشرائع بدليل ما سبق من شروط التكليف، طبعا تبقى قضية المكره فيها تفصيل لكن قضية أنا أتفق أن الناسي والمخطئ لا يؤاخذهم الله سبحانه وتعالى على نفس خطئه ونسيانه. طيب يعني ما في كلام أكثر من كده، المهم إذن من أراد أن يزيد الضمان والقضاء عرفنا وجهة نظره، قضية أنه لازم أعتبر مفهوم المخالفة، قلنا له: لا، مفهوم المخالف هنا لا يجب أن يعتبر، مفهوم المخالفة هنا لا يجب أن يعتبر أو يمكن تعتبره بس بطريقة أخرى يبقى فيها أن المرفوع ظهور الإثم، يعني يبقى فيها «رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان».

طيب وين الخصيصة؟ بدك تحاول تفكر لك بطريقة ثانيه، يعني المضاعفة التخفيف فيها أكثر شي من هذه الأمور، ولكن أن نقول أنه «رفع عن الأمة الإثم مع الضمان»، معناته كل واحد بضرب سيارة جاره بالخطأ فش يضمن، وكل واحد بضيع صلاة وصيام نوم وكذا بضمن ما في قضاء، وهذا أحياناً يؤدي إلى إشكال أيضاً، فلذلك الأمر كما قال ليس كما يظهر بل هو المرفوع هو الإثم، أما الضمان والقضاء، أما الضمان والخطأ فالأصل لا يرتفعان.

طبعا وجهة نظر الطرف الآخر اللي بيقول لا المراد رفع الإثم والضمان والقضاء بقول يعني الأصل ارتفاع الإثم والضمان والقضاء إلا إذا وردت نصوص تثبت الضمان والقضاء، فبصير هو إيش بقول لك؟ الأصل ارتفاع الإثم والضمان والقضاء إلا إذا ورد نص، لأنه هو في النهاية برضه يعني هو يعرف الأحاديث التي تأمر القاضي الناس بأن يقضي الصلاة، فهو بيقول لك هذه اه دليل خارجي، بس الأصل، الأصل أن المخطئ والناسي ما في عليه ضمان وما في عليه قضاء، بالتالي هنا طبعا هذا بيهمك في الناحية الفقهية؛ لأنه هاي بصير حكي: هل الأصل عدم الضمان على المخطئ حتى ياتي دليل؟ ولا الأصل هو ضمان المخطئ حتى ياتي الدليل أن لا ضمان عليه؟ هل الأصل أن الناسي مؤاخذ حتى ياتي عدم القضاء ولا العكس؟ هون بتصير القواعد الفقهية تختلف عند الفقهاء.

تفضل. نعم. لا هناك تحمل على نفي الإيمان الواجب. شيخ الإسلام كان يقول: كل ما ورد فيه لا صلاة، لا كذا، لا إيمان هو نفي لواجب وليس شرط نفي للصحة بأنه يقتضي البطلان، يعني أنك قصرت في واجب من الواجبات وليس في مستحب من المستحبات، هذا الاختيار الصحيح أنه ليس نفي الصحة يقتضي دائماً، هنا يقول لك البطلان يقتضي، إما أنك فعلاً بطلت العبادة أو أنك قصرت في واجب من واجباتها، وهذا حقيقة هو الذي تلتئم عليه النصوص أن يقال: ليس المراد نفي الصحة دوماً، المراد نفي ماذا؟ نفي واجب من الواجبات، قد يؤدي هذا الواجب نفيه إلى البطلان، وقد يؤدي نفيه إلى الإنقاص وإن لم يؤدي إلى البطلان.

لا، ما هو بيقول لك: إذا قلت نفي الصحة هو ظاهر الكلام، كلامك أن نفي الصحة يؤدي إلى البطلان، كان بيقول لك وجهة نظر شيخ الإسلام حتى يكونك أن نفي «لا صلاة، لا إيمان، لا طهور» هي ليست دائماً تعني نفي الصحة بمعنى البطلان، لا هي تعني أن الذي أخللت به هو واجب من الواجبات، قد يؤدي إلى البطلان وقد لا يؤدي إلى البطلان، ولكنك تكون آثماً، وليس نفي للكمال المستحب لمجرد أنك أخللت بشيء ثانوي.

مقابل الإجمال إخواني هناك البيان، فقال: والبيان هو فعل المبين، ويطلق أيضاً على ماذا؟ على الدليل. الآن ما هو البيان؟ إجمال يحتاج إلى بيان، فالبيان هو الإيضاح والكشف والكشف والإيضاح هو مصدر صح؟ يعني بيان إيضاح من الناحية اللغوية إيش هي؟ مصادر، المصادر تدل على إيش؟ على الحدث، الحدث هو فعل المبين، يعني ما هو الحدث؟ الحدث هو الفعل الذي قام به الشخص المبين.

فإذاً يقول لك: البيان في اللغة حقيقة هو ماذا؟ هو الفعل الذي قام به المبين، اللي هو الإيضاح والكشف، ويجوز اطلاقه على سبيل المجاز على الأداة والآلات التي تم البيان بها، فالدليل الذي استخدمه المبين –اعتبر أني أنا مبين استخدمت دليلاً أبين لك– الدليل أيضاً الذي استخدمته يسمى بياناً لكنه على سبيل المجاز، إذاً فالبيان يطلق حقيقة على ماذا؟ على الفعل الذي قام به المبين، وهو هنا في مسألتنا الله سبحانه وتعالى، فالبيان من الله ﴿الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4]، بس هنا علم الإنسان أنه أنت تبين عن آرائك وأفكارك، البيان الكشف، فاذا البيان فيما نحن فيه هو فعل الله، ويوكل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفعله أيضاً، يبين لنا.

ويطلق أيضاً البيان على ماذا؟ على سبيل المجاز على الدليل والآلة التي استعملتها في البيان، فأنَا ممكن استعمل لوحة تعبيرية تسمى بياناً، ممكن استعمل يدي، ممكن استعمل أي وسيلة حتى أبين لك ماذا أقصَد، فهذه الوسيلة التي هي تسمى أيضاً إيش؟ بياناً، فإذاً البيان يطلق على هذا وعلى هذا.

طيب، واللفظ المبين هو نقيض إيش؟ المجمل، إذا قلنا المجمل هو اللفظ المحتمل معنيين فأكثر على السواء، بده يكون اللفظ اللفظ المبين هو اللفظ الدال على معناه إما نصاً وإما ظاهراً، هيك بده يكون معنى، أو إذا بدك تاخذ التعريف الثاني قلنا: المجمل ما لم تطلع دلالته، شو بده يكون المبين؟ اللفظ المبين، اسم مفعول مبين هو الذي اتضحت دلالته، أنه بدك تنتبه فوق فعل المبين، هنا المبين نحن هون بنتكلم عن الاسم المفعول المبين، ما هو المبين على هذا التعريف؟

الان البيان أيها الكرام قد يكون بالقول، قول، أنا ممكن أبين من خلال القول، وقد يكون بماذا؟ بالفعل، والبيان بالفعل قال: وقد يكون بالاشارة بالأصابع، قد يكون بالكتابة، قد يكون بلا بفعل جوارح، أنا مثلاً أمارس أمامك اه والله فهمت شو بدك من خلال ممارسة، فالبيان قد يكون بالقول أنه أنا أعطيك كلام مجمل بعدين أنا أشرحه بلساني أو أن أبين بايش؟ بافعالي، أعطيك كلام مجمل بعدين أشرحه بايش؟ مش من خلال شرح قولي، من خلال فعل، كيف أنا مثلاً بكون معكم في مؤسسة المختصرات بتيجي مسألة في الطهارة في الصلاة أحياناً بشرح لكم إياها بلساني وأحياناً بصير أطبق أمامكم وأركع وأسجد مشان إيش أبين لكم ماذا يقصد المصنف.

أيهما أقوى؟ البيان بالقول أو البيان بالفعل؟ ماذا قال؟ والبيان الفعلي أقوى من البيان القولي، ليش البيان البيان بالفعل أقوى من البيان القولي؟ نقول أها، طب واحد لا ممكن أقول لك: ما هو إذا البيان بالقول صار يحتمل أكثر من معنى ما عاد بيان، لا، هو ما احتمل إلا معنى واحد، ومع ذلك البيان بالفعل يبقى أعلى من البيان بالقول.

شوفوا البيان بالقول هو يعتمد على تص- على الصورة الذهنية للمتلقي، أني أعطيك كلام مجمل بعدين أنا أجلس أشرح لك إياه وتحاول أنت في ذهنك تفهم الشرح صح، فيعتمد على قدراتك الذهنية في التصوير على الحاسّة العقل فقط، على العقل، أما البيان بالفعل لا.

هنا أنا عم بعتمد على حاستين: بعتمد على حاسة البصر عندك، وعلى العقل والذهن. يعني لما أنا أقول لك، لما النبي عليه الصلاة والسلام بين لنا الصلاة بأفعاله، كيف نحن عرفنا شو معنى الصلاة أو كيف تؤدى الصلاة بأفعاله؟ كان يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فأصبح يصلي أمام أصحابه. الصحابة هون أصبحوا يفهمون الصلاة، مش فقط أعطاهم درس في الصلاة، زي ما أنا بعطيكم الصلاة؛ أركانها أربعة عشر وواجباتها، هذا كله بيان بالقول. بس لما أنا أصلي أمامك، هون أنت بتكون تلقيت البيان من خلال البصر ومن خلال العقل.

لكن لما أجي بس أرحها بدون ما أتحرك، أنت بتكون أخذت البيان من خلال إيش؟ فقط أنك عم تتلقاها من خلال العقل عم بتحاول تحلل. وبالتالي أبرز المعلمين النجاحين بتلاقيه إيش؟ بيستعمل وسائل وأدوات وبيصير يطبق عملي أمام طلابه مشان يفهموا صح. يعني أنا ممكن أقعد أرح لك اياها خمس مرات وتتعبني واتعبك، بس أعملها أمامك تطبيق عملي فهمتها. ليش؟ لأنه سبحان الله الشيء اللي بتاخذه عن طريق البصر مش زي الشيء اللي بيدخل فقط عن طريق السمع وبدك تحلله ذهنياً. فيقول لك: البيان الفعلي أقوى من البيان القولي. وهذه بتفيدك حتى في التعليم والممارسة والتدريس؛ أنه لما تبين شيء لطلابك بالفعل بيكون أكثر فهماً من مجرد بيانه بالقول.

ثم قال ومذكر الشيخ يقرأ معه ويبين: ضعيف الرتبه قويها، إن كان في الظاهر إن رجحت دلالته، وفي المجمل مطلقاً كالأحاد للقرآن. هذه مشكلة بعض العبارات الأصولية اللي بتكون هيك مرصوصة وليست سهلة في شيء كبير. يعني الآن الادله تتفاضل من حيث الرتبه ومن حيث الدلالة، وضوح الدلالة. فالآن من حيث الرتبه، الثبوت، خلينا نقوم من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة. أعلى الأدلة ثبوتاً ما هو؟ القرآن، وهو أعلاها رتبة أيضاً، ثم السنة المتواترة، ثم سنة الآحاد. أليس هكذا كنا نأخذ في النسخ؟

طيب، وإذا كنا إذا أردنا بالرتبه فقط الثبوت؛ فالمتواتر من السنة والمتواتر من القرآن الأصل يكون نفس الشيء، بس كلمة الرتبه تشرح كامل بشيء أعلى من مجرد الثبوت. ومن حيث الدلالة في شيء نص، وفي شيء ظاهر، وفي شيء مجمل. صح؟ هذه تفاوتها من حيث الدلالة، وحتى الظواهر هي في نفسها أيضاً، في ظاهر إذا بتذكرها ثمانون بالمائة، وفي سبعون بالمائة، وفي تسعون بالمائة، حتى الظواهر في نفسها متفاوته في الوضوء. فيقول بس هنا شوي استطرد قال: ويبين ضعيف الرتبه قويها ثم ذكر لك حالتين: في الظاهر وفي المجمل.

طيب احنا شو اللي ودانا على الظاهر؟ احنا هسه بنتكلم عن المجمل. فنقول إخواني الآن هو استطرد فذكر الظاهر. الآن الظاهر قلنا ما تعريف الظاهر؟ هو الذي احتمل هو الذي يعني يحمل على معناه الراجح مع احتمال معنى مرجوح. هسه ركز معي، المعنى المرجوح حتى يصبح هو المعتمد في فهم الظاهر يحتاج إلى إيش؟ إلى دلالة قوية، أقوى من دلالة الظاهر. صح؟ يعني شو اللي بيخلي المعنى المرجوح يصبح هو المقدم والمعنى الراجح يرجع لورا؟ أن يكون قرينة؛ النص جاء قرينة يكون دلالته أقوى من دلالة الظاهر، فنقل المعنى المرجوح للظاهر إلى الصدارة، فأصبح المرجوح راجحاً والراجح مرجوحاً. مش قلنا الظاهر ما احتمل معنى راجحاً مع اعتبار المرجوح؟ شو اللي بيخلي هذا المرجوح يصير هو لا هو الاعلى ويصير الراجح هو الأسفل؟ أنه أجى دليل خارجي يسمونه مبين. هذا الدليل الخارجي بين لنا أن المقصود بهذا الظاهر ليس معنى راجحاً، معناه المرجوح. صح؟ اللي هو التأويل.

أنا التأويل شو تعريفه؟ شو هو؟ صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح بأيش؟ بدليل. إذا في دليل هو اللي بده يخليني أحمل هذا اللفظ بدل أحمله على معناه الظاهر، أحمله على معناه المرجوح، فيصبح المرجوح هو الراجح. آه، إيش هذا الدليل اللي بيقدر يعمل هيك؟ هذا الدليل يسمى مبين؛ أنه فعلياً بين لي مراد الله، وأن الله سبحانه لم يقصد بهذا الظاهر ظاهره، وإنما قصد لي به إيش؟ معناه المرجوح لأجعله هو الراجح. فالدليل هذا بيان بالتاكيد، بس متى أقبل هذا الدليل ليكون بياناً؟ إذا كانت دلالته قوية، أقوى من دلالة ماذا؟ من حيث الدلالة أقوى من دلالة الظاهر؛ يعني كان يكون نصاً، حتى لو كانت رتبته أقل. ركز: ويبين ضعيف الرتبه القوي، الضعيف الرتبه يبين القوي.

فخبر الآحاد هل يصلح أن يكون دليلاً لتأويل ظواهر القرآن؟ نعم. خبر الآحاد وإن كان أقل من حيث الرتبه، لكن إذا كان أقوى من حيث الدلالة، خبر آحاد نص، آه والله. إذا خبر آحاد نص أو ظهوره تسعون بالمائة، يستطيع أن يؤول ظواهر القرآن اللي هي ظهورها مثلاً ستعون أو سبعون بالمائة فهمتم؟ فإذاً هو يقول لك: ضعيف الرتبه يستطيع أن يبين قوي الرتبه. بس الآن بده يتكلم عن جانبين بالنسبة للظواهر؛ نعم، ضعيف الرتبه يعني خبر الآحاد هنا مثلاً يستطيع أن يبين القوي، يستطيع أن يكون مبيناً للقران. وأنتم الآن فهمتم شو يعني مبيناً للقران؟ بأن مثلاً يأتي خاص من الآحاد يخصص عموم القرآن. أصلاً هذا أيضاً مش... العموم ظواهر.

فلو أجى الآن عام في القرآن، عام، نص، عام في القرآن، ومن حيث الدلالة ظاهر. لا، هل يقوى خبر الآحاد على أن يخصص عموم القرآن؟ نعم، الحنابلة ما في مشكلة، وإن كان أضعف من حيث الرتبه، لكن الخاص أقوى من حيث إيش؟ الدلالة، لأنه إما نص وإاما عام، لكن عمومه أضيق من عموم النص الأول، وبيكون هو أقوى ظهوراً من ظهور النص قرآني. نعم.

إيش هو؟ ضعيف الرتبه ويبين ضعيف الرتبه قويها. هسه آه هنا لأن كلامهم صحيح، يعني ويبين ضعيف قوي ممكن أنه يكون أدنى في الثبوت، لكن يكون أعلى رتبة في الدلالة فيكون هو الأقوى. لا، لا، لأنه هو يقول هو تكلم الآن أنه ضعيف الرتبه اللي هو الآحاد، يبين القوي الرتبه وهو القرآن. بيصير، بس هون في تفصيل: إذا كان في الظاهر، متى قوي ضعيف الرتبه يبين القوي؟ إذا رجحت دلالته. وأما إذا كان في المجمل، يعني إذا كان القوي الرتبه مجمل، متى يقوى خبر الآحاد على بيانه؟ هل إذا رجحت دلالته ولا بأدنى دلالة؟ قالوا: بأدنى دلالة، لأني سأنتقل على المعنى الآخر. تفضل.

يقول: تبيين الشيء باضعف منه، كالقران بالآحاد، جائز. آه، تبيين الشيء باضعف منه، هذا كلام الطوفي. وبالتالي: ويبين ضعيف الرتبه قويها. الآن في الظاهر، الآن فهمنا يعني في ظواهر القرآن، ظواهر القرآن يمكن أن تصرف عن ظاهرها. ما هو إخواني ترى تخصيص العام هو نوع من التأويل، بس للفكرة، هو أصلاً تخصيص العام هو نوع من التأويل، لأنه العام مستغرق، لما يأتي تخصيص له أنا قصرت على بعضه، هذا تأويل. أطلق الكل وأراد الجزء هيك يعني فيها من هذا المعنى هو، بس هذا حتى تفهم أن العام من قبيل الظواهر. فالعام لما يخصص هو نوع من التأويل أصلاً، لأنه هو العام دلالته الحقيقية الاستغراق، لما أحمل على بعض أفراده أنا هنا ما حملت على معناه الحقيقي، صار في مجاز. فهو أصلاً نوع من التأويل. العام والخاص ونفس الشيء، المطلق إذا عرفنا أن المراد به قيد من قيوده، حملنا المطلق على المقيد، هذا نوع من التأويل. فحمل العام على الخاص تأويل، وحمل المطلق على المقيد اسمه تأويل. فهنا ظواهر القرآن، سواء كانت عمومات أو مطلقات، تخصيصها وتقييدها وتأويلها بأخبار الآحاد جائز إذا رجحت دلالة أخبار الآحاد بأن كانت أقوى من حيث الدلالة، إما دلالتها نص أو ظاهر، لكن ظهور خبر الآحاد أقوى من ظهور القرآن أو السنة المتواترة. أيا يكن نعم، القرآن أو السنة المتواترة.

طيب، هذا بالنسبة للظاهر. طب إذا كان نص القرآن مجمل، مش ظاهر، لا مجمل، أو نص السنة المتواترة مجمل، هل يمكن يأتي من هو أضعف في الرتبه، وهو خبر الآحاد، فيفك الإجمال؟ طب هل يشترط أن يكون راجحاً هنا؟ إيش قال؟ وفي المجمل مطلقاً. شو يعني مطلقاً؟ يعني رجحت دلالته أو لم يظهر أي رجحان؟ لأنه أنا هنا إخواني، ركزوا معي: في المجمل أنا أصلاً مش قادر أفه النص، فأنا بالنسبة لي أي خبر آحاد صحيح السند، شو ما كانت دلالته حتى لو كانت في أدنى أدنى درجات الظهور، هي رح تخدمني في فهم النص، لأن أنا هذا اللفظ المجمل في القرآن أنا إلى الآن مش عارف أعمل فيه، أنه مجمل. فهل أنتظر أن يأتي خبر آحاد قوي الدلالة ولا أدنى خبر آحاد صحيح السند مفهوم، أجعلُه معيناً لي في كشف الإجمال عن القرآن؟ هنا لا أحتاج أن يكون خبر الآحاد راجح الدلالة، يكفي أن يكون مفهوماً، بس خلص، خبر آحاد مفهوم بستعمله في إيش؟ في كشف إجمال القرآن، دون أن أقول لا، لازم يكون هو نص، أو لازم يكون ظاهر نمرة واحد أو نمرة اثنين. يكفي أن يكون ماذا؟ مفهوماً.

لكن حقيقةً يعني سامحوني، بعد ما هي العبارة تبعته شرحت لكم إياها، هو مجرد أن يكون مفهوماً ورجحت دلالته. أنا في اعتقادي صح ولا لا؟ يعني هو ك إذا خبر الآحاد إذا كان مفهوماً واللفظ مجمل، هو أصلاً تلقائياً رجحت دلالته، فانا لم يظهر لي لماذا قال هنا مطلقاً؟ يعني ماذا يقصد بمطلقا؟ صاحب متعة العقول قال: يعني يكفي أدنى ظهور له فلا يشترط الرجحان. ما هو أدنى ظهور له؟ هو أعلى هو راجح، أصبح أعلى من المجمل، هو أعلى من. لذلك ما أظن الطوفي عبر بهي العبارة صحيح، لا، هو أصلاً ما فصل. لذلك أنا أتعقد أن عبارته هنا يعني تحتاج أن أنظر من أين أخذها. أنا أتحتاج أن أعرف من أين أخذها في تفصيله أنه في الظاهر إن رجحت دلالته وفي المجمل مطلقاً. حتى كلمة مطلقاً هنا مشكلة، أنه حتى في المجمل أنت فعلياً الآحاد متى يبين مجملات القرآن؟ إذا كان ظاهراً، ولو أدنى درجات الظهور سيكون أعلى من المجمل من حيث الدلالة، فلذلك هذه علة فيها نظر، خاصة أن الطوفي لم يظهر لأنه استعمل. لكن تبقى مجال للبحث.

أخيراً، حتى ننهي درس اليوم إن شاء الله، قال: وتاخيره. هل يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؟ الآن هناك قاعدتان: تأخير البيان عن وقت الحاجة، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة، في جملتين. هل يجوز أن يؤخر الشارع تأخير البيان عن وقت الحاجة؟ لا يجوز. يعني نزل أمر في القرآن، ولازم الآن الآن الصحابة يعملوا، ويا رسول الله، في بيان؟ فش بيان. لا بدكم تعملوه. طيب يا رسول الله؟ في بيان خلص. بعدين بينزل البيان، الأهم شيء تعملوه. طب هذا اصبح تكليف بأيش؟ بالمحال. لذلك إيش يقول: وتاخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. لماذا؟ لأنه مخرج على منع التكليف بالمحال. نحن مر معنا في بداية الكتاب أنه لا يكلفنا الله بالمحال، فإذا أنا نزل أمر مجمل بقول لك: يلا بدك تعمل فيه، طيب شيخ شو أسوي؟ بين لي، احكي لي شو أسوي. خلص، أنت اعمل وبعدين ببين لك. تقول لي: شيخ، أنت بأخر البيان عن وقت الحاجة، طيب أنا كيف بدي اعمل شيء أنا مش عارف شو أسوي فيه؟ فهذا لا يجوز، لأنه تكليف بالمحال.

أما الحالة الثانية، وهو تأخير البيان إلى، ها، شوف الفرق بين عن وإلى، تأخير البيان إلى وقت الحاجة، هذا جائز. أن الله ينزل آية قرانية تكون مجملة: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، ثم لسه ما وجب على الصحابة أن يعملوا بها، فيؤخر بيانها ربنا سبحانه أو النبي عليه الصلاة والسلام حتى ياتي الوقت الذي سيحتاجون فيه إلى أدائها، فيشرحها لهم حينئذ. يجوز، أنا ممكن أعطيكم عبارة مجملة يوم أقول لكم: عند الصباح يحمد القوم السري يا شباب. أقول: والله شو قصد الشيخ فيها؟ آه، أنا سكتت، ما بينت الإجمال. أنت بتحوص وبتلوظ وبتفكر. هل يجوز أن أؤخر البيان؟ نعم، لما الوقت الذي تحتاجون فيها إلى البيان، ممكن بشرح لكم إياه بقول لكم: الدرس الجاي. هذا يتصور، لأنه أنتم من هون إلى الدرس الجاي مش محتاجينها. لو كنتم محتاجينها وأنا مطالبكم فيها وما بينتها، أقول: ما بيزبط يا شيخ.

إذاً، تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وعن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة جائز في الأصح، لقوله تعالى: شوف الدليل: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 19]. الله عز وجل قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: إذا قرأ جبريل عليك القرآن فاتبع قرآنه، يعني ركز في تلاوته واهتم بإتقان التلاوة، ولا تقلق على البيان، ثم نحن راح نبينه بس بعدين. ثم تفيد التراخي، ولا تفيد الفورية. تفيد التراخي. إذاً، التراخي يدل على جواز أن يتراخى البيان إلى وقت الحاجة. وهذا آخر مجلس اليوم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.