دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول - تعريف الحكم الشرعي/ أنواع الحكم التَّكليفي | معهد ملكة | المجلس السادس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

خطاب بأمر أو نهي وقلنا هذا أفضل أنواع التعاريف من جهة اختصاره عفوا ومن جهة إدخاله الأحكام الشرعية الأربعة. طيب، وقيل التزام مقتضى خطاب الشرع، وعلقنا أن هذا من ذكره أراد أن يدخل الإباحة، وعرفنا أنه هو أصلاً مشكل؛ لأن أن تعرف التكليف بأنه التزام مقتضى الشرع صار التكليف هو مجرد الاعتقاد، وهذا ليس هو التكليف. التكليف هي ممارسات عقدية ولا قولية ولا فعلية.

طيب، بعد أن ذكرنا تعريف التكليف انتقلنا إلى من هو المكلف، فقلنا ما شروط التكليف يا شيخ؟ العقل، فهم الخطاب. ممتاز، بالتالي عندنا لستة دائماً لازم نراجعها دوماً: من هو مكلف، من هو غير مكلف. الصبي مكلف ولا لا بأنواعه مميز ولا غير مميز؟ المجنون، النائم، عفا الناسي، غير مكلف. أي المغمى عليه غير مكلف، النائم غير مكلف.

طيب، بس هؤلاء المغمى عليه والنائم والناسي يقضون فيما ورد فيه القضاء شرعاً. طيب، المكره مكلف إذا كان غير ملجأ، أما إذا كان الإكراه وصل إلى الإلجاء غير مكلف. السكران الذي لا يعقل مكلف عقوبة في المذهب، بخلاف رأي الطوفي الذي برضه تبع نصر الكناني. ايش بقى علينا؟ الكفار مكلفون. بدك تحافظ على هاي اللستة وتراجعها. نحن ذكرنا نقاشات وأمور، طبعا إخواني اللي مش قادر يقوى على كل النقاشات إذا حافظ لي على الظاهر يعني على الأقل اعرف المذهب والمعتمدات وامشي معي، على الأقل هاي الخلاصات تكون عندك حاضرة.

انت لازم تطلع مع مستوى الكتاب لازم، ولزماً تتطور في القدرة على النقاش ومعرفة الكتب القديمة وماذا يقال فيها حتى تصير طالب علم محترم، لازم هيك، ما بتصير يعني حتى تفهم يعني ما رح انت ما شاء الله محترم بس الفكرة إنه ما رح يصير طالب علم قوي إلا إذا استطعت إنك تقرا في هاي الكتب تعرف شو بيسولفوا الجماعة يعني مش أنا هم في جهة وأنا في جهة مختلفة تماماً عنهم. والمشكله إنه هذا الكلام مشروح اللي من النقاشات هي مش عفوا في كتابين، كل كتاب أصول فقهية الحفلة كلها، يعني أي كتاب من القرن الثاني عشر الهجري فما ما قبل ذلك لازم يطرح لك هاي الحفلات، إلا المتون طبعا زي المتون زي الورقات هي مش شغلتها، لكن أقصد الشروح الأصولية كلها تتضمن هاي النقاشات.

طيب، انتقلنا بعد ذلك إلى شروط أو معايير الفعل المكلف به، فقلنا المعايير أن يكون تفضل أول واحد، أه انت ما هي معايير شو السؤال ها؟ ما هي معايير الفعل المكلف به؟ معايير شروط شروط المكلف به. أولا شيخ كل الدرس الماضي عليها، أنت شكلك معنا طاير حفلة هذاك من هو المكلف؟ معايير المكلف به، الفعل المكلف به. واحد: أن يكون معلوم الحقيقه، يعني أنا عارف شو تفاصيله، كيف بدي أصلي وأنا مش عارف ايش هي الصلاة شو المطلوب مني أعمله؟

اثنين: معلوم أنني مكلف به، لأنه إذا في فعل بس أنا مش عارف إني أنا مكلف به وهذه قلنا مهمة في مسألة العذر بالجهل، صح؟ قلنا مهمة جداً في مسألة العذر بالجهل حتى أقول أنا مكلف محاسب أمام الله بده يكون في هناك دراية أو على الأقل إمكانية دراية حتى يعتبر بالتالي مقصراً إذا هو ما تعلم، أما إذا ما في إمكانية أصلاً لأن يعرف أنه مكلف به هذا معذور بجهله.

ثالثا: أن يكون معدوماً، ليه؟ لأنه إذا كان موجوداً فأنا هنا آخذ إيش تحصيل الحاصل، أن تكلفني بعين شيء أنا فعلته تحصيل حاصل بخلاف أن تكلفني بتكرار فعل شيء مرة أخرى، هذا موضوع مختلف.

رابعا: قلنا أن يكون ممكناً، وقلنا خلاطتها الخلاصة الأفعال التي يكلفنا الله بها لابد وأن تكون ممكنة عقلاً وعادة؛ ممكنة عقلاً لأن المستحيل عقلاً لا وجود له، وممكنة عادات من باب أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها من ناحية شرعية وتلك من ناحية عقلية.

طيب، قلنا أبو الحسن الأشعري رحمه الله عليه ما ينقل عنه ما هو في مسألة ينقطع التكليف حال حدوث الفعل؟ هو ماذا يرى؟ لا يرى أن التكليف ينقطع عند الشروع في فعل الفعل. هل الخلاف في هاي المسألة خلاف معنوي حقيقي ولا مجرد خلاف شكلي؟ الأظهر الأظهر أنه خلاف شكلي؛ ليه؟ لأن الذي يقول إن التكليف ينقطع بمجرد دخولي في الفعل ومباشرتي له ماذا يقصد؟ يقصد أن مجموع الفعل أنا ما عدت مكلفاً به لأنني الآن انجزت قسماً منه. والذي قال لا، شروعي في الفعل لا يعني أنه انتهى التكليف به، ماذا يقصد؟ يقصد المنطقة المتبقية منه، يقصد المنطقة التي تبقت، أنا صليت الظهر بس أنا لسه في الركعة الأولى، معنى أن التكليف لم ينقطع أنني ما زلت مطالباً بإكمال الركعات الثلاث، تمام؟ فلذلك الذي يرى أن الخلاف لفظي.

الشرط الاخير من شروط المكلف به، احنا قلنا معلوم الحقيقة، معلوم التكليف به، معدوماً، ممكناً. يلا شيخ لازم تتذكر: أن يكون فعلاً. التكليف لا يكون إلا بفعل. هسه في جانب الأوامر هذا واضح، ربنا يأمرك بأفعال. طيب، في جانب النواهي كيف يكون ربنا ينهاني عن شيء والمطلوب مني هنا فعل أيضاً؟ إيش ايش قلنا مطلوب منك فعل؟ هذا الفعل هو الانكفاف، الكف، أن تكف نفسك عن الزنا، أن تكف نفسك عن الخمر، أن تكف نفسك عن السرقة. والانكفاف فعل، والبعض عبر بماذا أن متعلق النهي هو أن تفعل ضد المنهي عنه، وقلنا هذا فعلياً هو لازم الكف فلا خلاف حقيقي.

القول المخالف كان قول أبي هاشم من المعتزلة أن النهي عنده ما المطلوب به مجرد بقاء الشيء في حيز العدم، وقلنا هذا موجود بطبيعته فأن هنا ما كلفت بشيء، إذا قلت لي أنت مكلف أن تبقي الشيء في حيز العدم طب هذا الإبقاء هو فعل. إذا قلت لي أنت مكلف أن تبقي الشيء في حيز العدم إذا رجعنا اللي هو الكف، أما أن تقول لي النهي هو مجرد بقاء الشيء في حيز العدم هذا ما لي علاقة أنا فيه، أنا المطلوب مني إني إيه أن أبقي الشيء الزنا الخمر أن أبقيه في حيز العدم، أبقاه في حيز العدم والانكفاف والانعدام أن أعدم هذا فعل فانتتقد من هذه الجهة.

طيب، بس دقيقة حقيقة حصل نقاش بيني وبين أحد الإخوة في مسألة الاستطاعة، ووقعنا ماذا قلنا عموماً في مسألة الاستطاعة والخلاف فيها؟ عموماً أن الاستطاعة في المسألة العقدية في المسائل العقدية نحن قلنا المعتزلة ماذا رأيهم؟ أن الاستطاعة التي ينبني عليها التكليف هي الاستطاعة القبلية. والاشاعره ما رايهم؟ قلنا إن الاستطاعة هي الاستطاعة المقارنة تماماً.

ما قلته وما نقلته عن الأشاعرة نحن ذكرناه من الكتب للانصاف، أنا دائما أحب أن أنصف حتى مع الجماعات التي بيننا وبينهم خلاف. للانصاف هو رأي طائفة من الأشاعرة، يعني هذا اكتبه واكتبوه حتى لا يققال إن الشيخ اختزل المشهد في رأي طائفة معينة، نحن نقلنا الكلام من سواء من التستري في شرحه على ابن الحاجب الكلام كله كان منقول عن أبي الحسن الأشعري، لكن ايش مشكلة الأشاعرة؟ وهي المشكلة اللي بتخلي الإنسان أحياناً قد لا ينقل المشهد كامل؛ الأشاعرة طوائف وتيارات، يعني أبو المعالي الجويني في معتقداته يقولون هو أقرب للمعتزلة منه إلى الأشاعرة بس النهاية محسوبة على مين؟ على الأشاعرة.

الأشاعرة تقريبا ثمان مدارس داخلهم وفيهم تيارات. المهم فكرة أن الاستطاعة هي فقط الاستطاعة المقارنة للفعل، وبالتالي التكليف المعترف به هو التكليف الذي يكون مقارناً، هذا هو المنسوب لأبي الحسن الأشعري كما ذكرنا، وهو اختيار الرازي، البيضاوي، تاج الدين السبكي في جمع الجوامع قال وهو التحقيق، واختيار مش ناس يعني ناس كبار فيهم، لكن حقيقة لما تتبعت في الأيام الماضية كنت بتتبع مين اللي قال بالراي الآخر، وجدت عدد لا يقل عن نصف الأشاعرة حقيقة حقيقة هم يوافقون المعتزلة في أنه لا العبرة بالاستطاعة القبلية وأن يعني يعترفون بوجود استطاعة قبلية ويعترفون بأن التكليف مرتبط بالاستطاعة القبلية.

يعني أنت لما تنظر أحياناً أنت تأخذ مشهد أنك تقرا كلام خلص ينسب إلى الرازي والبيضاوي فتظن أن هذا هو قول جميعهم، لما تبدا تبحث وهي المشكلة اللي قالها البرماوي -إذاكم شو قال البرماوي؟- لما قرأنا كلامه في المرداوي قال: وهذه المساله اضطربت فيها النقول واختلف فيها المعقول، مسألة الاستطاعة وهل الأمر متعلق بوقت الفعل ولا قبل الفعل؟ هو نفسه البرماوي وهو أشعري بقول لك نحن واصلين لنوع من التشتت لكثرة ما فيها من نقولات، يعني وهذا بيثبت وهذا بينفي وهذا بيقول لك لا وهذا بيقول لك في استطاعة قبلية.

فداخل الحيز الاشعري في خلافات، في خلافات، لكن للانصاف، وهذا أقوله فقط لأنه بالنهاية نحن هدفنا معرفي وعلمي، لا يجوز لك إنك تختزل المشهد مع أناس معينين، خاصة أنه أنا كنت ظني أن هذا قول ضعيف عندهم، أن هناك الاستطاعة رأي المعتزلة، لكن وجدت مع البحث لا هو رأي قوي، يعني رأي لا يقل قوة عندهم، خاصة أنه بيناصروا الجويني وطائفة كبيرة مشت معه من الأشاعرة وتقره وحتى زكريا الأنصاري وهم ماشيين أنه في استطاعة قبلية وأن التكليف مرتبط بالاستطاعة القبلية. هذا نقوله من باب أن أنت كطالب علم بكره رح تقرا في الكتب فرح تجد نفسك أنه لا ما هو نحن حكينا أنه كذا، لا أنا بدي اياك من الآن تعرف أن الأشاعرة أنفسهم في كتبهم في اختلاف، هناك من يمشي على رأي الرازي والمنهاج في البيضاوي وتاج الدين السبكي، وهناك من، ومشكله أنه تاج الدين السبكي -الغريب الذي وجدت له أيضاً أنه في شرحه للمنهاج قرر طريقة أبي المعالي الجويني أن التكليف يكون قبل الفعل، وفي جمع الجوامع قال والتحقيق قول الرازي وأن التكليف مقترن بالفعل- فهو نفسه له قولين، وأخر أقواله هو ما ذكرناه؛ لأنه جمع الجوامع ألفه بعد شرح المنهاج، بعد طبعا هو البيضاوي تاج الدين السبكي أكمل شرح والده على المنهاج؛ لأن الذي بدأ بشرح المنهاج للبيضاوي والده تقي الدين السبكي وهو أكمل، ثم هو بعد ذلك تاج الدين السبكي وضع كتابه الشهير جمع الجوامع وهو أشهر كتب المتأخرين المتنية.

فأقوله من باب البحث العلمي، وبرضه ما حدا بكره يأخذ المقاطع يقول لك الشيخ أن البحث العلمي والتاكيد التوثيق ما قلته ليس رأي جميع الأشاعرة، بل هو رأي تيار منهم، وهناك تيار قوي عندهم أيضاً لا هو يرى بوجود الاستطاعة القبلية، يعني خلص يوافق المعتزلة ونحن ماشيين مع بعض كلنا يعني أن التكليف متعلق بالاستطاعة القبلية. فعلى هذا الراي احنا والمعتزلة والأشاعرة متفقون على أن التكليف متعلق بماذا؟ بالاستطاعة القبلية. أما الراي المنصوب لأبي الحسن الأشعري زعيم المذهب والمنسوب واللي قرره طبعا الرازي في المحصول البيضاوي لا هو الراي اللي كله شرحنا عليه الدرس الماضي. هذا أقوله فقط للمعرفة العلمية.

طيب، تفضل حبيبنا. العقائد العقائد نعم نعم نعم فعل قلب شو نسميه؟ أعمال القلوب هي عمل قلبي ما في مشكله. القول الجويني مش هو وافق أهل السنة هو أصلاً إذا وافق المعتزلة بالمسائل الخلافية ما بينهم نعم، فوافق أهل السنة بموضوع شو اسمه المال؟ هو شوف الجويني له كثير من الآراء يخالف فيها أبا الحسن الأشعري، يعني حتى الجويني وجدت له بعض النقول في مسألة الكسب وكلام أبي الحسن الأشعري في قضية العبد مجبر قال: وكلام الشيخ فيه خبط هنا! تخيل الجويني بحكي عن أبو الحسن الأشعري أن كلام الشيخ المنقول عن على الأقل فيه خبط، أنه مش يعني مش واضح، يعني في كلام مش مفهوم.

فهو من باب قد يكون من باب إنصاف شيخه أن الكلام مش واضح ومش مفهوم، لكن هو الجويني أصلاً مر في مراحل وتطورات أصلاً في كتبه ومصنفاته حتى العقدية، هو أصلاً مر في مراحل في مصنفاته العقدية وهذا هو اللي بيلعمل مشكلة حقيقة، يعني حتى تكون أنت واعي كتب أصول الفقه ستجد شوية مشاكل أحياناً في تحرير ما هو القول الأخير، وستجد أنه في أحياناً في قول أخير أحياناً خلص في أشعري قال كذا وفي أشعري قال كذا وفي أشعري قال كذا.

عاد كم نسبة نسبة اللي قالوا كذا؟ كم نسبة اللي نظر الرازي؟ أنا ما عندي إحصائية بال يعني أتتبع كل الأشاعرة كعلماءهم، لكن على الأقل للانصاف أن كمية كبيرة وافقت الجويني على أن التكليف متعلق بالاستطاعة القبلية وأن ولم تكن على طريقة الرازي والبيضاوي في هذه المسألة على الأقل حتى أنت لما تقرا بكره تعرف أن الشيخ حكى أنه في رايين بكون أنا واعي بكون أنا فاهم أنه لا طلع المسالة فيها رايين قويين مش رأي شاذ، يعني الراي الثاني مش رأي شاذ نقول إنه قول كم واحد لا يحسبون لا أنت بتتكلم عن رأي يحسب على أكثرية من الأشاعرة، هو رأي قوي وحاضر عندهم وهو المنطق، حتى أن بعضهم وجدت أنه حتى الآمدي وجدت أن الآمدي يقول: والتكليف قبل الفعل سوى عند شذوذ من أصحابنا، شو بيحكي الآمدي؟ يعني يقول التكليف قبل الفعل يوافق المعتزلة.

طبعا ماذا يخبي الشذوذ؟ هو بيضرب الرازي، يعني يقصد الرازي أن هما الاتنين كبار في أزمتهم قال: سوى عند شذ من أصحابنا، يقصد منهج الرازي ومن سار على طريقته. المهم، الآن ندخل في القسم الثالث من أقسام هذا أو الرابع وهو تعريف الحكم. قال بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، قال رحمه.

الحكم مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين باقتضاء أو تخيير، وقيل أو وضع، وأصوب منه اقتضاء أو تخيير أو وضع متعلق بأفعال المكلفين مستفاد من دليل شرعي.

طيب نبدأ الآن بتعريف الحكم الشرعي، الحكم الشرعي قال في تعريفه هنا مشى ابتداء، ابتدأ بتعريف كلا الطوفي ثم اختار ابن نصر الله الكناني ما يراه مناسبا. ابتدأ بتعريف الطوفي ثم اختار ابن نصر الله الكناني ما يراه مناسبا. احنا في النظم الصغير ايش عرفنا الحكم الشرعي؟ اقتضاء أو... أنت شوف زدت خمس أشياء؛ اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. طيب، هذا هو التعريف الذي نحن مشينا عليه، وهذا هو التعريف المشتهر عادة في الأروقة الأصولية يعني، وهؤلاء الطلاب دائما ينصب هذا التعريف.

هذا التعريف عند أهل السنة والجماعة، عند أهل الحديث، ما عندهم مشكلة فيه، لا نجد أي مشكلة في التعامل مع هذا التعريف، خاصة مع الكلمه الأولى منه، وهي كلمة ايش: خطاب؛ لأننا نؤمن أن الله سبحانه وتعالى متكلم بصوت وحرف متى شاء كيف ما شاء سبحانه وتعالى. لكن هذا التعريف عمل دربكة عند مين؟ عند الأشاعره والمعتزلة، تمام؟ عند الأشاعره والمعتزلة. الآن بكثير من الأشاعره برضه أن تعرف الحكم خطاب أن تقول التعريف خطاب الله، بس هي مشكلة الآن شو يعني خطاب الشارع؟ طب ايش الخطاب عند الأشاعره؟ هنا بدنا نرجع لمسألة الكلام النفسي، أنه الآن الخطاب هو كلام، طب الكلام هو ايش؟ هو معنى نفسي يقوم في ذات الله قديما منذ الأزل، فعلى طريقة الأشاعره بده يكون الحكم الشرعي هو المعنى النفسي الأزلي القائم في ذات الله قبل أن يوجد، مش سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن يوجد حتى آدم، يعني قبل أن يوجد كل شيء، هذا هو الحكم. لكن وجدوا أن هذا فيه يعني مشاكل كثيرة يعترض على هذا، أصبح هو طيب ايش علاقتي فيه أنا الآن؟ يعني هو هذا الحكم موجود قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بأرض خمسين ألف سنة؟ هل هذا هو الحكم، ولا الحكم هو الخطاب؟ طب الخطاب يستدعي وجود مخاطب، وكلمة خطاب قالوا يستدعي وجود ايش؟ طب طرف مخاطب، طب أنا متى خطبت بهذا الخطاب؟ وإذا كان الكلام نفسي أزلي وأنت عم بتسميه خطاب، طيب الخطاب يستدعي وجود من يعني منطقيا لما تسمع كلمة في خطاب يعني مش واحد بيحكي مع حاله، الخطاب يستدعي وجود ايش؟ مخاطب.

فإذا لما قالوا الخطاب خطاب لازم يكون فيه مخاطب، بس في نفس الوقت الخطاب هو كلام والكلام أزلي، فوجدوا في هناك انفصام بين ايش؟ بين أن نقول خطاب وهو أزلي مع وجود مكلفين لابد يكون الله خاطبهم، طيب متى خاطبهم؟ أنا هنا من باب إني أخفف بس عليكم، الطوفي ذكر الاعتراضات وشو النقاش وماذا وجه برضه المعتزلة، المعتزلة أدلوا على الأشاعره ووجهوهم انتقادات على هذا التعريف، وهذا لا يتماشى مع اصولكم، فالطوفي رحمه الله تعالى قال: شو أنا بدي أخلصكم من كل المشكلة؟ فبدل ما أقول لكم الحكم هو الخطاب، أقول لكم الحكم هو مقتضى الخطاب، وخلصنا. صار الحكم ايش هو مقتضى؟ شو مقتضى؟ يعني ما دل عليه الخطاب، الحكم ما عاد هو نفس الخطاب.

على الطريقة المشهورة إذا قلنا الحكم هو الخطاب صار أقيموا الصلاة، مش قلنا عند الأصوليين أقيموا الصلاة هو الحكم؟ هذا الخطاب هو الحكم عند. أنت لما تقول الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، أنت فعليا ماذا جعلت الحكم الشرعي؟ نفس الخطابات، سواء خطاب الله في القرآن، أو خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، أو نصوص الإجماع، أو نصوص القياس، صارت هي نفسه، نفسه، اللي هو الدليل الأصولي هو نفسه، خليني أقول لك نفس الدليل هو الخطاب.

فإذا عند الأصوليين التعريف المشهور، هاه عند الأصوليين التعريف المشهور وأنا رح أحافظ عليه عموما، بس رح نمشي مع الطوفي لأنه مشى عليه بنصر الله. التعريف المشهور الحكم الشرعي ما ذكرناه في النظم الصغير: خطاب الله. وبالتالي عند الأصوليين الحكم ما هو نفس الخطاب، أقيموا الصلاة هي الحكم، إيش في خمس أوارق من الورق صدقة هذا النص النبوي هو نفس الحكم، ما ينقل في كتب أجمعوا على حرمة كذا هذه النصوص الإجماعية هي الحكم، قياس كذا على كذا القياس نفسه كنص الحكم، فعند الأصوليين الحكم إذا قلنا الحكم الشرعي هو الخطاب، إذا ما معنى الحكم عندنا؟ نفس النصوص.

ممتاز، بس رجعنا كما قلت في إشكال ورد على هذا التعريف عند الأشاعره والمعتزلة، يعني قالوا لهم كثير من الانتقادات، قالوا هذا ينتقد. فماذا قال الطوفي؟ 257 مع كلام الطوفي، فقال الطوفي: فإذا قلنا يعني الآن الطوفي في الصفحة اللي قبليها ذكر ما هي الاعتراضات التي ذكرها المعتزلة، بس أنا بدي أعفيكم عنها في هذا المستوى الثاني، عشان ما يقول لك الشيخ تقل علينا في النقاشات العقدية، خلص في نقاشات عقدية.

فالطوفي ريح نفسه، ماذا قال؟ قلت: هي بحكي الطوفي على لسانه، فإذا قلنا إن الحكم مقتضى خطاب الشرع لم ترد علينا هذه الأسئلة، يعني هذه الاعتراضات، تمام؟ وخلصنا. الآن هذا التعريف، تعريف الطوفي للحكم بأنه مقتضى خطاب الشرع، حقيقة مين اللي بيتبناه؟ مش الجانب العقدي، في الجانب الفقهاء، هو أصلا تعريف الفقهاء للحكم الشرعي، لأنه الفقيه الحكم الشرعي عند الفقهاء يختلف من حيث التوصيف عن الحكم الشرعي عند الأصوليين. الحكم الشرعي عند الأصوليين ما هو؟ هو نفس الخطاب. عند الفقهاء، الفقهاء بقول لك لا، الحكم الشرعي عندنا مش نفس الخطاب، الحكم الشرعي عندنا ما يفهم من الخطاب، ما يقتضيه الخطاب، خلاصة الخطاب، ما يفهم من الخطاب اللي هو المقتضى، تمام؟

فبالتالي أنا بدي أدخلكم في الأمور العقدية، خلينا نحمله على الأمور الفقهية، فنقول: الطوفي اختار تعريف الفقهاء للحكم الشرعي. بس ليش اختاره؟ مش كرمال عيون الفقهاء، حتى يخلص من المشاكل العقدية، فقال: بختار تعريف الفقهاء وبخلص. فقال في تعريف الحكم الشرعي ما هو مقتضى خطاب الله، طبعا هنا بس خليني أتأكد، هو قال الحكم مقتضى خطاب الشرع، طبعا هنا شاشو أنظر، حتى في المتن هو اختار هكذا، وهي خمسة كما سياتي، فلا يقوم المعتزلة، والأولى النقل مقتضى خطاب الشرع.

طيب، إذا ابن نصر الله الكناني حقيقة لم يأت بألفاظ الطوفي بالضبط، وهذا جيد أن نكون دقيقين في البحث، الطوفي قال في البلبل: مقتضى خطاب الشرع، تمام. ابن نصر الله عندنا قال: مقتضى خطاب الله. كثير من الأصوليين يفضل لفظة الشرع على استعمال لفظة الإله هنا حتى يكون الشرع يشمل ايش: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، يكون أعم، فلاحظ أن الطوفي نصر الله لم يلتزم بعبارة الطوفي تماما، وهذا الالتزام مؤثر هنا، يعني هي مش كلمة يعني التغيير فيها مش مؤثر، لا من الناحية طبعا هي مش مؤثر من الناحية المعنوية، بس مؤثر من الناحية الترتيبية للأفكار، أنه هو الطوفي لا قصد كلمة الشرع، أنه هو ناقشها هنا، هو ناقش أن البعض يريد كلمة الشرع بدل كلمة الإله ويرى أنها أفضل، وبالتالي هو اختارها، فالاصل أن نلتزم بعبارة، وقال: مقتضى خطاب الشرع، وهذه أظنها أجود أن تكون كلمة الشرع بدل لفظ الإله، واسم الله الأسماء وأعلاها، أقصده من ناحية تصوير المسألة، مقتضى خطاب الشرع يشمل القرآن والسنة وجميع مصادر التشريع الأخرى.

ثم قال: المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، ثم قال: وقيل أو الوضع. الآن هي مسألة شكلية ما تأثر كثير، أن البعض قال: لما بدنا نعرف الحكم الشرعي احنا مقصدنا نعرف الحكم الشرعي التكليفي، فبالتالي ما بزيد أو الوضع، نقتصر على بالاقتضاء أو التخيير. البعض قال: لا، لما نتكلم عن الحكم الشرعي، الأصل أن يكون هدفنا تعريف الحكم الشرعي بنوعيه التكليفي أو الوضعي، فاللي اختاروا الاتجاه الثاني قالوا: بنزيد ايش أو الوضع. هي مسألة يعني ما في فيها كثير كلام يحتاج للنظر فيه، والأولى خلص أن تمشي ما عليه المتأخرون، أننا بنعرف الحكم الشرعي بنوعيه، الحكم الشرعي يا إخوة نوعان:

هناك الحكم الشرعي التكليفي، وهذا الذي نحن عرفناه بأنه خطاب بأمر أو نهي.

وعندنا الحكم الشرعي الايش؟ الوضعي، وهو خطاب لكن ليس بأمر أو نهي، خطاب وضعي. شو عرفنا الوضعي في النظم الصغير مين يذكر؟ أيوه، وضع شيئاً، نعم بأن يخبرنا أنه وضع شيئا سببا لشيء أو شرطا له أو مانعا منه، أو... ممتاز. فهذا الخطاب الوضعي هو خطاب إخباري بخلاف الخطاب التكليفي، هو خطاب إنشائي أمري، هون أنا بخبرك بمعلومة بقول لك هذا سبب لهذا، هذا شرط لهذا، هذا معنى. هنا لا، هنا أنا بعطيك ايش؟ أوامر ونواهي، وعادة الخطاب التكليفي هو الأصل والخطاب الوضعي متعلق به، لذلك البعض قال: لا، نحن بدنا نعرف بس التكليفي أنه هو الأصل والوضعي هي فقط ايش؟ شروط وضوابط وقيود للتكليفي، بس في النهاية هو في النهاية حكم، واسمه حكم وضعي، فمهم جدا تعرف كطالب أصول الفقه أن الحكم الشرعي ينقسم إلى تكليفي ووضعي. الآن رح نبدا إن شاء الله بأقسام الحكم التكليفي، بعدين رح ندرس أحكام أو أنواع الحكم الوضعي بإذن الله.

قال: وأنواعه أصوب منه، وأصوب منه أه أصوب منه صحيح، بنصر الله الكناني مشى على تعريف آخر، وهذا التعريف أنا أجده حقيقة جيد، جيد ومميز، يعني ليس سيئا، قال: وأصوب منه. هذا مش من الطوفي، لا، هذا ابن نصر الله الكناني، ممكن يكون أخذه من كتب، الكتب الأصول كثيرة، يعني ممكن يكون انتخبه من كتاب من كتب الأصول، أو اقترح هو، لا أدري، لكن احتمال كبير يكون أخذه، لا أدري، من قال وأصوب منه قوله: إن الحكم الشرعي هو اقتضاء أو تخيير أو وضع متعلق بأفعال المكلفين مستفاد من ايش؟ من دليل شرعي.

جودة هذا في ماذا؟ مين يقول لي شو ممكن ناخذ ميزة في هذا التعريف؟ أنه خلصنا من إشكالية أو ربكة ماذا؟ أنه نحكي خطاب الله ولا خطاب الشرع؟ ريحك من هذه الفكرة، قال لك: بدل ما أنت تدخل في مشاكل أدبية، وأن كلمة خطاب الله ما يأخذ منها المتلقي أن هذا يشمل الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصلحة المرسلة و... فبدنا عبارة هيك تشمل كل مصادر التشريع، فذهب أنه بقول لك خلص، قال لك: الحكم الشرعي ايش هو؟ اقتضاء، اقتضاء يعني طلب، يعني هو طلب أو تخيير أو وضع متعلق بأفعالنا، هذا الطلب أو التخيير أو الوضع من وين أخذته؟ من دليل شرعي.

فهذا جيد، يعني بيخرجك من كل إشكالية أنه ممكن الإنسان ما يفهم شو يعني خطاب الله أو خطاب الشرع، نحن بدنا الأدلة، والأدلة هي المتناسبة مع علم أصول الفقه، فيبقى هذا التعريف جيد من هذه الفكرة. طيب، وفي النهاية أنت إذا تصورت الموضوع كنت فاهمه خلصنا، يعني في النهاية تعاريف نحن بناقشها، بس أنا بيهمني أن تفهم النهاية أن الحكم الشرعي هو بس الآن تصور جيدا هذه هي بس هي مهمة أنه أن عند الأصوليين أن الحكم الشرعي هو نفس الدليل، عند الفقهاء الحكم الشرعي مقتضى الدليل، هي بس بدي اياها تضلها بذهنك مهمة جدا: عند الأصوليين الحكم الشرعي نفس الدليل، عند الفقهاء الحكم الشرعي ما فهم من الدليل ما اقتضاه الدليل.

طيب، الآن نبدأ بالحكم التكليفي وأنواعه. قال: وأنواعه خمسة. إذا كنا نتكلم عن الحكم الشرعي التكليفي فإنواعه ال... العبارة حاسة شوي مشكلة، لأنه أنواعه الضمير يعود على ماذا؟ إذا رجعت على الحكم الشرعي ما بينفع تحكي أنواعه خمسة، لأن عندك تكليفي ووضعي، فكأن العبارة هذه تحتاج إلى شرح أو هيك إضافة كلمة أنواع الحكم التكليفي خمسة ما هي؟ قال: وجوب وندب وتحريم وكراهة وإباحة.

الان قال: وجوب وندب وتحريم وكراهة وإباحة. طبعا الطوفي في شرحه يعني قال: عبرت بالوجوب أو الإيجاب متقاربة، بس الأصل عند الأصوليين بايش بيعبروا؟ بالايجاب، هو رح يستعمل الآن بعد قليل بس هو في وجهة نظره في شرحه أن هذا يستلزم هذا. أحسنت، بس أنا بدي كنت بدي أجي لهي النقطة، بس هي الفكرة أنه هو لاحظ أن أنا في كتب أنا أصولي الآن، الأصل أن أعبر بكلمة إيجاب ندب تحريم كراهة إباحة، هو الآن شو استعمل؟ استعمل ندب تحريم كراهة إباحة، بس الأول ما عبر عنه بالايجاب عبر عنه بايش؟ بالوجوب. الآن الوجوب هذا تعبير الفقهاء الذين يقولون إن الحكم هو مقتضى خطاب الشارع مش نفس الخطاب، ليه؟ لما أقول لك أقيموا الصلاة، أقيموا الصلاة هي الإيجاب عند الأصوليين، ماذا فهم من أقيموا الصلاة؟ وجوب إقامة الصلاة، هذا هو الحكم عند الفقهاء، فهمتوا الفرق بينهم؟ فالأصولي يستعمل الآية، بقول لك هي الآية اسمها إيجاب، اسمها ندب، اسمها تحريم، ما يفهم من الآية هو الايش؟ الوجوب. ممتاز. طيب، بس هو في النهاية عمل له تخريجة برضه في شرحه، فقال: أن هذا يستلزم هذا، فلو عبر بالوجوب بدل الإيجاب لا أشكال كبير.

وحقيقة هو الملاحظ في كتب أصول الفقه عموما أنهم لا يشددون كثيرا في التعريف بين إيجاب ووجوب وواجب، كمان شوي رح يجي يعرف لك الواجب، فبتلاقي نحن بدنا نعرف الإيجاب ولا الوجوب ولا الواجب؟ شو بدنا؟ في النهاية بتلاقيهم أن هذا يشيل هذا، وهذا يأخذ هذا، لأن هي مش المسألة العويصة ولا ينبني عليها أمر، إلا اللي بده يدقق يعني، بده يدقق وفيفصل ويفهم الأمور كما هي، آه صح حلو تفهمها، بس في النهاية كله بيشيل بعضه.

قال: ما هو الدليل على هذا الانحصار؟ الآن يسمونها دليل انحصار القسمة. مش نحن في خريدة النُّدَى لما قلنا نقول الكلمة: اسم وفعل وحرف، ما دليل الحصر في أن الكلمة تنقسم فقط إلى اسم وفعل وحرف؟ ليش ما يكون في قسمة رابعة؟ فبتُّ ما هو دليل الحصر؛ لأن هذا الذي سيفعله.

أنت قلت لي: الحكم التكليفي في ماذا؟ طبعا وأنواعه خمسة. أي هذه بدي أدقق هنا حتى ما أكون قولتُه ما لم يقل، هو أرجع القد. قد يقول: قوله وأنواعه خمسة، أعاد الضمير وأنواعه خمسة على التعريف الأول للطوفي، اللي هو ما حُط فيه أو وُضع أنه قال وقيل أو وضع، هي وين موجودة؟ في التحْتِ، فهو ممكن ابن نصر الله بده يرجع الضمير لوين؟ للتعريف الأول تبع الطوفي، فبيكون هنا الرجل ماشي بشكل متناسق.

ولما تكلم: وأنواعه خمسة، هل هو بالشرط يتكلم عن الحكم؟ الحكم التكليفي. هسه نحن دائماً ايش كنا نقول؟ أنا عندي حقيقة من حيث التحرير ثلاث أنواع: عندي حكم تكليفي ووضعي وتخييري، صح؟ هذا التخييري الإباحي تمام أو الإباحة، يعني عبارة أفضل، هل ندخله في التكليف ولا نخليه قسم مستقل؟ في نقاشات برضه كبيرة، هو النقاش في مسألة أصولية: هل التخيير هو تكليف أو ليس بتكليف؟ هي مسألة أصولية، وفيها نقاشات وحفلة: هل التخيير هو تكليف أو ليس بتكليف؟

فاللي قرر أنه لا؛ حتى الحكم التخييري هو شكل من أشكال التكليف، خلص القسمة ثنائية: تكليفي ووضعي. اللي قال لك لا؛ الحكم التخييري اللي هي الإباحة، هي حكم شرعي بس هي لا تتضمن تكليف، وهذا الذي أميل إليه، فعندئذ سيكون التخيير ماذا؟ قسم مستقل. هذه بدك تفهمها في التقاسيم، فاضافتك التخييرة كقسم مستقل أو ادخاله تحت التكليفي، هذا يعتمد شو تصورك عن الإباحة: هل هي تكليف أو ليست بتكليف؟

نحن شو اخترنا تعريف التكليف إخوان؟ أيوه، ما بزعل منكم هسه بروح، لأنه هذا حكيناه خمسة عشر مرة؛ التكليف: خطاب بأمر أو نهي، هذا المعتمدينه هنا الآن تمام. فالخطاب بأمر أو نهي بيشمل الإباحة، بالتالي خليه هنا، طيب. فبالتالي برجع بنقول قوله هنا: وأنواعه خمسة: وجوب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة. هل لما قال الإباحة، هل يقصد ابن نصر الكناني أن الإباحة من الحكم التكليفي، ولا يقصد أن الإباحة من الحكم الشرعي؟ هذا تدقيق؛ لأنه هو قال: وأنواعه خمسة، نحن رجعنا الضمير على التعريف الأول.

فلما قال: وجوب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة، هذا لا يستلزم أنه يرى الإباحة حكم تكليفي، هو فقط ذكرها على أنها تحت التعريف. آه، لما أقول لك: الحكم الشرعي هو مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين باقتضاء أو تخيير، وأسكت، إذا ماذا سيدخل تحت هذا التعريف؟ الخمسة، لا يستلزم هذا أنه الإباحة هي ايش؟ هي من الطلب، لا، هي في النهاية هي التخيير، فلا أستطيع أن أخذ من هذا الكلام شيء.

نكمل الآن، ما هو دليل انحصار الحكم الشرعي في تعريفه الأول؟ يعني حتى ما في تعريفه الأول، ما الدليل على أن الأنواع خمسة لا غير؟ قال: لأن الخطاب، يعني الدليل الشرعي بدي استعمل بدل الخطاب الدليل، تمام، بدل كلمة الخطاب؛ لأن الدليل هو المقصود، لأن الدليل إما أن يقتضي طلب أن تفعل شيئاً مع الجزم، ما عندك خيار آخر، فهذا يكون ماذا؟ إيجاباً. الحالة الثانية قال: أو لا مع الجزم، أو لا مع الجزم يقتضي منك فعل بس بدون أن تكون ملزماً به، هذا هو الندب. نعم، قال: أو باقتضاء الترك مع الجزم وهو التحريم، أو أن يكون الدليل يطلب منك ايش أن تترك؟ فإذا طلب ترك إما مع الجزم فهذا تحريم، وإما بدون جزم فهذه كراهة. طيب، قال: أو لا معه وهو الكراهة. نعم، أو باقتضاء تخيير، وهو أو باقتضاء تخيير يعني أن يكون مقتضاه التخيير، أن يأتي الدليل، أن الاقتضاء هنا ما بصير أفسره بايش بالطلب؛ لأنه كيف طلب تخيير؟ ما بتزبط، ولا بد أشرح كلمة بالاقتضاء هنا بمعنى ايش؟ المقتضى، يعني أو باقتضاء تخييراً، أي أن يقتضي، يعني أن يتطلب الدليل تمام التخيير، تمام، أن يتطلب التخيير. بدي أفسر الاقتضاء بمعنى مقتضاه، ما يدل عليه التخيير، والتخيير هنا يسمى ايش؟ الإباحة.

فالإباحة إذاً ما هي؟ قال: فهي حكم شرعي؛ لأنها من خطاب الشرع، خلافا للمعتزلة لأنها انتفاء الحرج، وهو قبل الشرع. وفي كونها تكليفا خلاف، الآن رح ندخل في أول يعني حفلة من هذه الحفلات وهو الحكم الإباحة. الإباحة، هل هي حكم شرعي أم حكم عقلي؟ المعتزلة، يعني طبعا بعض المشاكل الأصولية هي متعلقه بايش؟ كما بأفكار عقدية. المعتزلة بتعرفوا من مبادئهم العقلية، أو بجوز ما بعرف إذا بتعرفوا ولا لا، مسألة التحسين والتقبيح العقلي هي مسألة مفصلية في الفكر الاعتزالي ومؤثرة على كثير من النتائج التي وصلوا إليها سواء في العقائد أو في أصول الفقه، مسألة ايش؟ التحسين والتقبيح العقلي.

شو معنى التحسين والتقبيح العقلي؟ هم يرون أن العقل حتى قبل بعثه الانبياء أو بعثه النبي عليه الصلاة والسلام العقل يستطيع أن يكتشف المصالح، ويعرف بالتالي ماذا سيكون حكم الله فيها، والعقل يستطيع أن يكتشف المفاسد، وبالتالي يستطيع أن يعرف حكم الله فيها. فإذا العقل أدرك مصلحة من المصالح أن هذا الفعل والله في مصلحه ومصلحة لا يجوز تفويتها، فالعقل سيحكم بأن هذا الفعل ايش؟ واجب، حتى قبل بعثه النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، حتى قبل بعثه النبي عليه الصلاة والسلام. والعقل إذا أدرك أن هذا الفعل في مصلحة، مصلحة لو فاتت لا يكون هناك أثر كبير، سيحكم أن هذا الفعل شو حكمه؟ مندوب. وإذا العقل أدرك مفسدة في فعل وعرف أن هذه المفسدة لا بد من منعها تماماً، فسيحكم أن هذا الفعل شو حكمه؟ حرام. وإذا العقل أدرك أن في مفسدة بس المفسدة يمكن تداركها وليست يعني في مرتبة عالية، يحكم على الفعل أنه مكروه. وإذا العقل رأى أن الشيء لا مفسدة فيه ولا مصلحة فيبقى حكمه ايش؟ الاباحه، وهو انتفاء الحرج، الاباحه بمعنى ايش؟ انتفاء الحرج.

طيب، بالتالي هذه مشكلة، طبعا حتى أكون منصف برضه مع المعتزلة؛ لأنه أحيانا البعض بيطرح فكرتهم أن المعتزلة يقولون أن العقل يحكم مع الله، حقيقة هم ما بقولوا هيك؛ يعني هم مش عم بحطوا العقل مقابل الدين زي أحكام الوضعية، لا، هي مش هيك فكرتهم، هي فكرتهم أن الله أعطى العقل مساحة وقدرة أن يعرف مراده حتى ولو لم تأتي الشرائع، فهمتوا شو فكرتهم؟ أن الله أعطى العقل قدرة أن يعرف الإيجاب والتحريم والندب والكراهة والإباحة ولو لم تأتي الشرائع، فهو وصول العقل إلى مراد الله وليس أن العقل ندل لله، هذا فرق يعني، هذه فرق كبير أن تقولهم يقولون أن العقل مشرع مع الله، لأنه البعض يقول ولازم قولهم أن العقل هذا لازم قولهم بس هم ما حكو هيك يعني ما تحط لازم قولهم أنه هو هم بيحكوا كده، هم لا يقولون بانهم يشرعون مع الله، هم يقولون نحن عقلنا ادرك شرع الله ولو قبل بعثه الانبياء. بناء على هذا اصبح المعتزلة ما يذكر عنهم أنهم يقولون ماذا؟ الاباحه ليست حكما شرعيا، وإنما الاباحه حكم عقلي.

ليش ما بقولوا أن الاباحه حكم شرعي؟ لأن الاباحه ماذا تعني في مفهومهم؟ لاحظ، ماذا عرف الاباحه؟ شوف، حط خط، خلافا للمعتزلة الآن؛ لأنها انتفاء الحرج، هذا كلام المعتزلة؛ لأن المعتزلة يعرفون الاباحه هكذا. المعتزلة يقولون: الاباحه ما هي؟ انتفاء الحرج عن الفعل أو الترك، صح؛ يعني فعلت ولا ما فعلت أنت الحرج منفي عنك، هكذا يعرفونه، وايش يقولون؟ وانتفاء الحرج ثابت قبل بعثه النبيين، قبل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا وصلنا إليه بماذا؟ بحكم العقل.

ممتاز، طب احنا ومع الأشاعره برضه نحن متفقون على أن الاباحه شو تعريفها عندنا؟ أحسنت. الاباحه ما هي؟ كيف عرفناها في النظم الصغير؟ خطاب الشارع تمام بتخيير مثلا بين الفعل والترك. شوف اختلاف التعريف اعمل اختلاف النتائج. المعتزلة ترى أن الاباحه هي انتفاء الحرج، وهذا الانتفاء احنا أصلاً مدركون بعقلنا قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنما جيء النبي صلى الله عليه وسلم لم يزدنا شيئاً لم يكن إلا التأكيد إلا مجرد تأكيد. أما نحن ماذا نقول؟ لا، الاباحه هي خطاب الشرع، هو ثبت بدليل خطاب الشرع بالتخيير بين الفعل وماذا والترك. بالتالي حصل خلاف في هذه الجزئيه، ذهب المعتزلة أن الاباحه ليست حكما شرعيا ونحن ذهبنا على أنها حكم شرعي لأنها خطاب.

طب نحن مع الأشاعره الأصل وهي بقولك ليش المشكله أحيانا بتنقل قول بتلاقي حدا حفله كبيرة كل واحد بناقض حاله شوية أو بتختلف الأقوال. الأصل أنه احنا ما دمنا لا نؤمن أن العقل يحكم قبل مجيء النبي عليه الصلاة والسلام، يعني العقل لا يوصلنا إلى شيء بالنسبة لنا قبل بعثه النبي عليه الصلاة والسلام ما حكم هي الأشياء؟ يعني أنا بدي أتخيل أن بدنا نرجع للعصر الجاهلي قبل بعثه النبي عليه الصلاة والسلام ماذا كان حكم الأشياء والاعيان والأفعال قبل ورود الشرع؟ تقول: مباح. في حد عنده رأي؟ لا، لا أنت بالنسبة لك أنت كشريعة محمدية ما حكم الأشياء قبل مجيء الشريعة؟ أنت هسه ما هو أنا بدي أياك الآن بدنا نمشي على قواعد منطقية تقنعني: ما هو الحكم؟ كل شيء في خلاف، خلاف عند الأصول، يا زلمه عند الأصول أنا ذبحت ثلاثين أربعين خروف في المسألة الواحدة، سيبك من قصة خلاف، يعني هم نفسهم مش متفقين، بس أنت الآن بدك تباول تبني منهجية معرفية بغض النظر شو قال فلان وعلتان؛ لأنه حتى بعضهم قال يعني كان بعضهم يقول وفلان تناقض في قوله، هذا يحصل كثير، ما يحصل أن تلاقي بعض الأسماء متناقض، بحكي شغله هون وبحكي قول ثاني مخالف، بس ما هو هذا بناقض هذا، سيدي مش ضابط؛ ولانه هي مشاكل فكرية أغلبها فلا يحصل أحياناً بعض من السهو غفر الله للجميع.

آه، مالك؟ طيب، فما حكم الأشياء قبل ورود الشرع؟ أحسنت، اللي هو شو نسميه؟ التوقف. هذا الجواب الصحيح، وأنا بقول لك لما تفتح كتب الأصوليين حفلة، اللي بقول لك إباحة، واللي بقول لك الأصل منع، واللي بقول لك الأصل كذا، بس في النهاية في بعض محرري الأشاعره وأهل الحديث؛ لأن نحن متفقون هنا أنه يا عمي غلط أي شيء قبل ورود الشرع، لما تحكي عن أنه إباحة، طيب كيف عرفت أنه إباحة؟ ما نحن متفقين أنه قبل الشرع فيش أحكام، طيب كيف عرفت أن الأصل منع؟ وهذا الشخص عم بيمشي في الزمن الجاهلي ما في نبوة الآن، فالأصل أننا متفقون أن هذه الحالة ما فيها أحكام، فكيف لما تقول الإباحة أو المنع أنت بتحكي عن ايش؟ عن أحكام.

هو رح تقول، طيب هو شو بده يسوي يا شيخ؟ هو ممكن يباشر الشغلة، يعني هو رح يعمل بس هو لا يملك أي حكم، يعني كيف اليوم بعض الناس بيعمل الشغلة بعدين بيجي بيسالك: شيخ شو حكمها؟ أنت بالوضع الطبيعي أنت عملت وخلصت وأنت مش عارف شو حكمها، وهذا اللي كان في المجتمع الجاهلي أنه بيعملوا زواجات وبيوعات وأشياء كثيرة ولا يوجد حكم لها بالنسبة ايش لهم؟ لما اجى الشارع الحكيم آه والله عرفنا أن هذا الشيء حكمه عند الله كذا وحكمه عند الله كذا. بس ذاك الإنسان اللي عايش في العصر الجاهلي هل عنده حكم؟ ما عنده حكم.

تيجي تحكي لي: بس ما هو يا شيخ عرفنا بعد الإسلام أن كذا وكذا، هذا البيع اللي كان يعملوه حرام، هذا أنت عرفته لأنه اجاك حكم نص من الله وخطاب من الله خبرك، أما هو لما كان عايش في الزمن الجاهلي أزمنة الفترات هو لا يملك أي حكم، فما بقدر أقول له: آه والله أفعالك على الإباحة، طيب هو كيف عرف أنه على الإباحة؟ هو ما في خطاب، كيف عرف أنه على الإباحة؟ هو كان يمارسها لأنها موجودة أمامه بدون ما يعرف شو حكمها، هذا هو الكلام الصحيح. فلذلك نقول بالنسبة للناس قبل ورود الشرع الناس متوقفة لعدم وجود أي خطاب شرعي يرشدها إلى الأحكام، التوقف، نعم.

عاد التوقف نوعاً ما الإباحة لا، شو الإباحة لا؟ وهذا الكلام مشكل، وهذا البعض قال كلامك أحسنت، البعض بقول لك: مادام سيتوقف طيب شو بده يسوي؟ بده يروح يعملها، طيب ليش احنا، ليش أنت قلت هي إباحة؟ أنت تقول إباحة، آه لما تقول إباحة شو معناها؟ يعني في شيء، يعني في حدا أعطى، في واحد أعطاك هي الإباحة، مين اللي أعطاك إياها؟ العرف على قولة الشيخ، يعني أنت بس لأنه موجودة أمامك عملتها، مين أعطاك هي الإباحة؟ من أين نلتها؟ هي المشكلة الفكرية في هذا السؤال.

نعم، يصل إلى التوحيد، يعني النبي عليه الصلاة والسلام نعم جاءنا أنهم يسرون النار فهم مؤاخذين على بعض الأشياء مش عقلا، هي مش عقلا، شيخ كنا معذبين حتى نبعث رسولا، يعني ما بدي أدخل في السؤال الكبير هذا؛ لأن هي مسألة عقدية أن الذين كانوا قبل النبوة بعضهم كان يعرف معالم ملة إبراهيم وأنها التوحيد لكنه شوهها باتباع عبادة الأصنام، وبعضهم كان لا يعرف معالم ملة إبراهيم، وهؤلاء الذين لا يعذبون يوم القيامة ويقام لهم اختبار، أما ما نقل عن عمرو بن لحي.

وأمثال هؤلاء لا، هؤلاء كانوا يعرفون ملة إبراهيم، لكنهم عبدوا الأصنام وأدخلوا الأهواء فيها فحاسبهم الله. كانوا يعرفون التوحيد. أما الله عز وجل لا يحاسبك إذا كنت من أزمنة الفترات ولا يوجد عندك أي معرفة حول الأديان، ما بحاسبك أنه أنت فترة، وإنما يوم القيامة في خلاف؛ هل يقام لهم حساب خاص؟ هل يعفو الله عنهم؟ يعني مسألة طويلة. الفترات مش موضوعها حتى تفهم العقل بالنسبة لنا لا يوجب عليك إثماً ولا ثواباً عند الله سبحانه، لكن الأصل لا يوجب إثماً ولا ثواباً كأصل معرفي، وهون نحن بنتفق معه.

بس في عنا مشكلة مع الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح في جوانب أخرى؛ يعني في جوانب أخرى ذكرها ابن القيم وغيره في الكتب، تفضل.

أفضل عن وجود التوقف؛ التوقف في كل الأمور أو غير الضرور. نعم، هذه فطرية، وهي قضية معرفة الله، هذه فطرة وضرورة عقلية، يعني لا تحتاج، يعني ليست حكماً شرعياً بالمعنى الأصولي الفقهي، هي ضرورة فطرية أن تعرف الله. ولكن مع ذلك، مع ذلك لو شخص ما عرف الله هيك فرضا، أو أشرك لعدم وجود أي حجة بين يديه، يبقى في أزمنة الفترات؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15]. فهذه قاعدة عامة، الله لا يعذب إنساناً حتى تقوم عليه الحجة، وهذا من عدل الله سبحانه وتعالى.

طيب، بس عندي هنا نقاش، أشوف من أفضل الكتب الأصولية، يعني مثلاً نحن بنستفيد مجلس عام، من أفضل الكتب الأصولية حقيقة كتاب تشنيف المسامع للزركشي، شرح جمع الجوامع. هذا الكتاب الحلو فيه الهدوء في طرح الأقوال، يعني ما بتحس أنك داخل في ضوضاء نقل الكلام في كتب أصولية. يعني عفواً حتى على مستوى التحبير للمرداوي أنا ما بحب أقرأ فيه كثير إلا أخذ مذهب الحنابلة، أنك بتشعر أنه ولملمة للكلام المبعثر مع قلة التحرير خليني أقول، تمام.

في كتب لا، بتشعر أن صاحبه ملم بالأقوال وقادر يعطيك الخلاصة في خمس ست أسطور، من هي الكتب كتب الزركشي في تشنيف المسامع شرح جمع الجوامع، وشرحه يعتبر شرحاً مختصراً؛ يعني كل فقرة أو مسألة بشرحها في صفحتين ثلاث، بعطيك عصارة عصارة نقاشات كثيرة دارت بدون ما ينقل من هون وهون، لما ينقل بيكون هدفه الجمع بين الأقوال أو الرد بإجابة مختصرة.

طيب، يعني ما الفرق بين هذا الكتاب والبحر المحيط؟ لا، البحر المحيط عبارة ما الكتاب البحر المحيط للزركشي أيضاً. الزركشي عالم أصولي وقواعدي كبير شافعي، له كتب كثيرة مفيدة في أصول الفقه. البحر المحيط يسمى مكنسة أصول الفقه، ليش يسمى مكنسة أصول الفقه؟ كان هدفه يجمع كل الأقوال المشهورة حتى في الكتب المفقودة، يعني في كتب الآن مفقودة نجد بعض النصوص المنقولة عنها عند الزركشي في البحر المحيط، فهو كتاب هدفه الاستقراء والجمع والإحاطة.

هنا لا، هدفه في تشنيف المسامع أن يشرح جمع الجوامع شرحاً مختصراً يليق بالطالب المبتدئ في جمع الجوامع. المبتدئ في جمع الجوامع بتعرف شروح جمع الجوامع كثيرة، بس هو أراد أن يعطيك شرحاً مختصراً تفهم به كلام السبكي بهدوء. طبعا السبكي جمع الجوامع هو يعتبر يعني خلاصة خلاصة كتب أصول الفقه على مذهب الجمهور، طبعا هو متن، بس شروحه كثيرة وتعليقاته وتنقيحاته، ومحرر لدرجة عالية، لدرجة عالية.

المهم، ماذا يقول الزركشي في مسألة هل الإباحة حكم شرعي؟ يقول: والاباحة حكم شرعي. هذا كلام جمع الجوامع، على معنى الآن كلام الشارح أن الشرع ورد بها، كما قاله إمام الحرمين الجويني. والمخالف في ذلك بعض المعتزلة، بس ركزوا الآن شو قال كلمة بعض المعتزلة: والخلاف لفظي يلتفت إلى تفسير المباح؛ هل المباح هو نفي الحرج وهو ثابت قبل الشرع، أو هو الإعلام بنفي الحرج؟ فكان ينبغي أن للمصنف أن يؤخر قوله: والخلاف لفظي.

المهم الآن ستجد في بعض كتب أصول الفقه من يقول أن الخلاف في هاي المسألة خلاف لفظي. وهذا حقيقة ينشا لتصور، يعني حتى يعني أنا ما كنت حاب أجيب كمان شرح المحلي وحاشية البناني على جمع الجوامع، تجد أنه في مشكلة في تصور شو طبيعة خلافنا مع المعتزلة هنا؛ هل هو الخلاف لفظي ولا معنوي حقيقي؟

البعض قال لا، الخلاف حقيقي في هذه المنطقة. وقول الزركشي أن الخلاف لفظي في هاي المسألة حقيقة لها بعد آخر، وهو أن الذين تكلموا في تعريف الإباحة ها، الذين تكلموا في تعريف الإباحة بعد ورود الشرع، اختلفوا في تعريف الإباحة بعد ورود الشرع. يعني البعض يقول ماذا يقول لك؟ لا، المسألة مش زي هاي الطريقة، مش أن المعتزلة لأنها بتقول بالتحسين والتقبيح العقل ابتداء قالوا أن كذا، لا، الموضوع مختلف.

البعض يقول الخلاف هو الاباحه بعد ورود الشرع ما تعريفها؟ اه، فهمت علي. فقال لذلك قال بعض المعتزلة: نحن قبل ورود الشرع لو كنا نتكلم عن الاباحه قبل ورود الشرع، هذا كل المعتزلة بحكوا فيها، يعني هذا مش خلاف، مش قول بعضهم. المعتزلة أصل الأصول عندهم أو من أكبر الأصول التحسين والتقبيح العقلي، فلو كنا نتكلم عن الإباحة قبل ورود الشرع، لما قالوا وقال بعض المعت، قال بعض المعتزلة، إذاً النقاش ليس في الاباحه قبل ورود الشرع؛ لأن الإباحة قبل ورود الشرع المعتزلة جميعاً كطائفة متفقين بوجودها.

إنما النقاش هنا في أي مسألة؟ الإباحة بعد ورود الشرع، بماذا نعرفها؟ فقال بعضهم: نعرف الإباحة بعد ورود الشرع بأنها انتفاء الحرج. وقال بعضهم: لا، الإباحة بعد ورود الشرع هي زي ما عرفناها خطاب الله إلى آخره.

الآن، إذا قلنا ما تعريف الاباحه بعد الشرع؟ هل هو انتفاء الحرج أو الاباحه بمعنى أنها خطاب الله؟ هنا البعض قال: نعم، الخلاف لفظي؛ لأنه في النهاية نحن واصلين لنفس النتيجة أنه نتكلم عن الاباحه بعد الشرع، أنت شو حاب تعرفها؟ انتفاء الحرج. أنا شو حاب تعرفها؟ خطاب الله سبحانه وتعالى بالتخيير بين الفعل والترك. ماذا سينبني على هذا؟ ولا شيء؛ لأننا نحن بنتكلم عن الاباحه بعد الشرع فقط.

ومن هنا إذا كنا نتكلم عن الاباحه بعد الشرع، ربما نقول: نعم، إذا كنا نتكلم بعد الشرع، ممكن نقول أن الخلاف نوعاً ما لفظي من جهة ماذا؟ إذا بتذكروا في أصول الفقه في النظم الصغير، أنا قلت لكم الإباحة إباحتان، صح؟ قلنا الإباحة إيش؟ الإباحة العقلية والإباحة، هناك في النظم الصغير شو قلت لكم ما هي الإباحة العقلية وما هي الإباحة الشرعية؟ الإباحة الشرعية، هذا هذا إخواني فائده أن نبني بناء متراكم حتى أنت تعرف وين الحفلة وين الدنيا رايحة بلاش تضيع.

في النظم الصغير لما قلت لكم الإباحة إباحتان: إباحة عقلية وإباحة شرعية، أنا ما كنت أتكلم عن الخلاف اللي قبل شوي بين المعتزلة وأهل السنة، لا، نحن نؤمن أنه هناك إباحتين: إباحة عقلية وإباحة شرعية، بس شو خصنا بالاباحه العقلية كنا؟ أن الأشياء اللي ربنا أباحها لنا بعد الشرع هناك أشياء ربنا نص على إباحتها بعينها، فهي خطاب من الله متعلق بهذا الفعل أنه اعملوا أو لا تفعلوا نفس الشيء.

وهناك نوع آخر من الأفعال لم يأتي نص من الشارع عليه بعينه، لكن عرفنا إباحته عقلاً من وين؟ من النصوص العامة اللي بتقول: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29]. فلما قال ربنا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ صرت عقلياً ماذا أقول؟ خلص أي شيء ما حرمته الشريعه علي من الأعيان والمنافع هو مباح حتى ياتي تحريمه.

فالعقل هنا تدخل بعد الشرع ليعطيني الإباحة، فهي كنا نسميها إباحة عقلية، وهذه صحيحة، وعليه أصلاً بنبني كثير من مسائل حياتنا وهي نوع من أنواع الاستصحاب إذا بتذكروا؛ أنه أنا الآن رحت على غابة ولقيت فيها نبتة جديدة، والله شو بصير آكلها يا شيخ ولا ما بصير؟ والله في حكم شرعي بقول لي هاي النبتة كلها ولا لا، يعني في حكم أعطاني الإباحة بس أنا بقول مبدئياً هي مباحة، صح؟ حتى يثبت أنها ايش؟ حرام.

من وين عرفت أنها مباحة مع أنه في فيها خطاب أو دليل بإباحتها على وجه تحديد؟ بالقاعدة العامة أن الأصل في الأعيان الإباحة حتى يثبت خلاف ذلك، فهذا أيضاً يسمى إباحة عقلية. إذاً كلمة إباحة عقلية الآن أصبح لها كم مصطلح؟ مصطلحين، أحسنت.

في مصطلح برفضه وفي مصطلح بقبله. متى أنا برفض الإباحة العقلية؟ إذا كان المقصود بها أن هناك إباحة على الناس قبل ورود الشرع، هاي برفضها؛ لأنه أنا قبل ورود الشرع ما عندي لا إباحة ولا تحريم، ولا، قرابة الحالة التوقف. أما إذا قصدت بالإباحة العقلية أنه بعد ورود الشرع عرفت من الأدلة العامة أن الأصل في الأعيان الإباحة فساستصحب هذا الحكم في كل الأعيان اللي بتعامل معها حتى ياتي ما يحرمها، هي إباحة عقلية صحيحة، ويقابلها إباحة شرعية بالمعنى الدقيق وهو خطاب من الله ورد في شيء معين أنه مباح أو افعل ولا حرج، مش كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «افعل ولا حرج»؟

فهمتم؟ إذاً كلمة الإباحة العقلية صار لها مصطلحين: واحد بنرفضه، وواحد ما عندنا مشكله فيه، وهو اللي ممكن أصلاً نبنى عليه كل القضية اللي قال فيها الخلاف اللفظي. هو ليش الخلاف لفظي؟ لأن اللي قال الاباحه العقلية بهذا المعنى الصحيح هو لا يتعارض مع قال الإباحة الشرعية بالمعنى الصحيح، هذا بيتكلم عن نوع وهذا بيتكلم عن نوع آخر. فاللي قالوا أن الإباحة هي انتفاء الحرج بس بعد مجيء الشرع هي الإباحة العقلية الصحيحة، واللي قال الإباحة هي خطاب من الله في أمر معين بأنك مباح فيه برضه هي صح.

فصار الخلاف لفظي هنا، صار الخلاف لفظي في هذه الحالة وليس في الحالة الأولى، وليس في الحالة الأولى. فهذا كلام مهم؛ لأننا أنا أعرف أنت بكره ممكن تقرا واحدة كتب أصول الفقه، بتلاقي ناس عاملين خلاف وقصة وناس بقول لك الخلاف لفظي، فانت بتقول: هو الخلاف لفظي ولا خلاف معنوي؟ من باب تحرير المساله هو لفظي إذا حمل على هذا الوجه، لكنه معنوي إذا حمل على الوجه الأول. واضح مشايخنا؟

نرجع الآن ل سامعوني شوي، نرجع لما نحن فيه، قال: وهي الإباحة، فهي حكم شرعي. الإباحة حكم شرعي، الآن كلمة حكم شرعي هنا أنا ما في داعي أني أخليه مقابل الحكم العقلي، خلص هي حكم شرعي بالمعنى العام للحكم الشرعي، خلص بما يشمل الإباحة العقلية والإباحة الشرعية بالمعنى الخاص، هي حكم شرعي أي جاءت به الشريعة، إما كقواعد كلية وهي الإباحة العقلية، أو بالتنصيص عليه، وحده.

ممتاز، قال: لأنها من خطاب الشرع خلافا للمعتزلة تمام. خلافا للمعتزلة؛ لأنها انتفاء الحرج وهو قبل الشرع. هسه هذا الكلام بما لأنه قال خلافا للمعتزلة كلهم، آه أقول ماشي كلامك صح إذا كنت تقصد أن المعتزلة يقولون بأن هناك إباحة عقلية قبل الشرع، كون كلام منصر الله صحيح ويوافق عليه، وما في عندنا شيء اسمه إباحة عقلية قبل ورود الشرع، والقول بأن الإباحة الشرعية ما لها معنى، لا، هناك الإباحة الشرعية اللي هي حكم شرعي، وقول المعتزلة هذا مرفوض.

طيب، خلصنا من هي المسألة، نجي على المسألة التي بعدها. قال: وفي كونها تكليف خلاف بين الأصوليين، يعني كأنه بين نصر الله ريحك، قال: هل الإباحة تكليف ولا مش تكليف؟ هذه نحن نقلناها، خلص عرفناها، إذا قلنا أن التكليف خطاب بامر أو نهي، فالإباحة ليس التكليف، وهذا الذي أميل إليه. اللي قال لا، اللي قال التكليف يشمل حتى الإباحة، عاد هذا بده ايش؟ يغير تعريف التكليف فيقول: التكليف التزام مقتضى خطاب الشرع زي ما ذكرنا سابقاً حتى، كما قال بالنصح حتى يدخل الإباحة فيه.

والمسألة سهلة، يعني هي مسألة لا ينكر فيها، لو شفت واحد قال لك: أن لا، أنا بدي أعتبر إباحة حكم تكليفي، يا أخي خذ راحتك ما عندي مشكلة، بس على الأقل بدي أيدك ايش تكون فاهم ليش حكم تكليفي، يعني اعطيني مبرر حتى أحس أني بتكلم مع شخص يعني عارف شو بحكي، أما أنا واضحه بالنسبة للأمور أنا مش معتبره حكم تكليفي وارتاحت.

الان سنبدا بتعريف الأحكام التكليفية واحداً بعد الآخر، قال قال رحمه الله: فالواجب ما ذم شرعاً تاركه مطلقاً ويرادف فرض على الأصح. نبدأ الآن بأول حكم من الأحكام الواجب، لاحظ ايش قال: الواجب. طيب، نحن الآن في أصول الفقه شو كان لازم يحكي؟ الإيجاب. بس مشي خلص، يعني لأن الواجب ما هو؟ ما الفرق بين الإيجاب والوجوب والواجب؟ الواجب هو الفعل، والايجاب هو النص الدليل، والوجوب هو مقتضى الدليل، صح؟

شو الفرق بين الندب والمندوب؟ الندب هو النص، تمام، وما دل عليه النص يسمى ندباً. يعني هذا التفريق بين إيجاب ووجوب وواجب بيضبط في هاي القسمة الثلاثية، بتضبط في الواجب وبتضبط في التحريم. التحريم هو النص، الحرمة مقتضى النص، الحرام هو الفعل.

بالنسبة للمستحب والمكروه والمباح تزبطش، هي خلص قسمتين: النص وما دل عليه يسمى إباحة، والفعل مباح. النص وما دل عليه ندب، والفعل مندوب. النص وما دل عليه كراهة، والفعل مكروه. أما القسمة الثلاثية هي تتصور وين؟ في الواجب والمحرم، يعني وجدوا أنه هناك في ثلاث مصطلحات ممكن استعمالها، بس في المكروه والمندوب والمباح وجدوا أنه هم مصطلحين، شو بدك تحكي إباحة، طيب شو المقتضى بده يكون؟ حاول تختر يعني إيجاب وجوب، طب إباحة شو بدك تحكي كمقتضى؟ ما بتزبط، يعني ما في شيء ضابط، خلص هي إباحة ومباحة. قالوا: الإباحة تطلق على الدليل وعلى مقتضى الدليل.

الان الطوفي يميل للتسهيل وأنا معاها ترى، يعني أنا ما بحب كثرة الإغراق في التفاصيل اللي بتكتشف النهاية أنها خلاف.

لفظي أو خلاف شكلي أو مش هي محور القضية الكبرى.

طيب، الواجب لغةً ما معنى الثابت المستقر؟ ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهُمْ فَكُلُوا مِنْهَاً﴾ [الحج: 36]، وعلى هذا يحمل الحديث: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم». واجب مش بالمعنى الشرعي، كلمة واجب هنا بالمعنى اللغوي، يعني ثابت.

فالاستدلال بهذا الحديث على وجوب غسل الجمعة في اعتقادي طبعا البعض استدل على غسل الجمعة ووجوبه باللفظ، لكن في اعتقادي لا، أن الواجب هنا بالمعنى اللغوي.

طيب، ايش دليلك يا شيخ إنه بالمعنى اللغوي؟ إنه النبي عليه الصلاة والسلام قال في الروايات الأخرى: «من اغتسل يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن توضأ فالوضوء أفضل» أو عفوا: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل».

من هي القرينة عرفت إنه كلمة واجب هناك تحمل على المعنى اللغوي مش على المعنى الشرعي. فالواجب لغةً بمعنى الثابت المستقر؛ فغسل يوم الجمعة ثابت مستقر ينبغي للإنسان أن يحرص عليه، لكن هذا لا يعني أنه إذا تركته فأنا آثم، لا، بل هو سنة مؤكدة.

طيب، ما تعريف الواجب الذي اختاره الطوفي؟ طبعا في تعريف الواجب تأتي على كتب أصول الفقه ست تعاريف، وينتقد هذا، ويخفض هذا، ويرفع هذا، وينزل هذا. تمام، ذكرتونا في أول يوم دخلنا الجامعة الإسلامية في المدينة، أول مرة بدخل على القاعة -جد دكتور- جزاه الله خيراً.

طيب، ماسك كتاب روضة الناظر، هناك كان مقرر علينا في المدينة كتاب روضة الناظر قدامه، ونزل في تعريف الواجب. طبعا الطلاب أغلبهم ايش؟ جدد، أنت بتعرف أول سنة، «سنفورة»، عورته السنفور بيجي أول سنة، ونازل يحرص لهم ايش الواجب؟ وقال فلان، وقالت، إلا وقال فلان، وهذا التعريف انتقد بكذا.

وهؤلاء الطلاب جدد، اللي جاي من موزمبيق، واللي جاي من سنغال، واللي جاي من... ولا حدا فاهم حاجة على الرجل شو بيحكي! أنا قلت: يا ابن الحلال، طيب أنت شايفهم طلاب جددات وفاتحين جايين على روضة الناظر؟!

يعني الأصل الواحد يبلش بالورقات، يبلش بالنظم، يعني هي المنهجية للأسف كانت متعبة في الجامعة الإسلامية قضية وضع الكتب اللي كنت لاحظ أنها فوق مستويات الطلاب. الطالب المتأسس بيمشي، بس الطالب اللي ما كان متأسس كان ضايع ولا فاهم حاجة، سواء في كتاب بداية المجتهد لابن رشد، يعطوك ست سبع أقوال في المسألة والطالب ضايع، ما هو عارف يمشي، وإلا كتاب روضة الناظر.

اختيار الكتاب المناسب في الظرف المناسب لحجم الطالب مهم جداً.

المهم، قال: ما ذم شرعا تاركه مطلقا. دائما هي التعاريف بالسنتي بتتاخذ، ما... بماذا تفسر فعل ما هنا؟ معنى ايش فعل؟ فعل.

يذم، لماذا قال يذم ولم يقل يعاقب؟ لا، ليس هذا. نعم، الذم أعم العقوبة، أحسنت، ممتاز، أحسنت يا شيخ. الذم أعم من العقوبة.

يقول الطوفي: لو قلت: ما عوقب شرعا تاركه سينخرم أن بعض الناس لن تعاقب، وربنا قد يعفو عنها يوم القيامة، فهل الواجب هو ما عوقب شرعا تاركه؟ أنت ممكن تترك واجب وربنا يسامحك.

فقال: لا، كلمة ما عوقب ستنخرم؛ أن العقاب قد لا يقع، فقال: أستعمل عبارة أعم تقع على جميع الأفراد حتى يكون التعريف جامعاً، فأقول ايش؟ ما ذم شرعا. الذم يقع مطلقا، سواء عاقبك الله ولا ما عاقبك الله، أي واجب أنت بتتركه قصداً أنت مذموم.

هسا ربنا سامحك، ربنا ما سامحك، هي قضية أخرى، بس في واحد بيترك الصلاة عمداً وبيكون مذموم، في واحد بيترك صيام يوم من رمضان عمداً ما بيكون مذموم؟ فالذم قال أعم.

لو قال: ما عوقب شرعا تاركه، في اعتقادي لا ينبغي أن تؤخذ الأمور بهي الطريقة اللي فكر فيها الطوفي، يعني حتى لو قلت: ما عوقب شرعا تاركه هو مش غلط، ليه؟ لأن أنا بضع القاعدة العامة.

يعني أنا أقول هذا الشيء، كيف القانون الآن في البلد اللي بيعمل كذا سيخالف 20 دينار، تمام أكلناها، قلنا بس، طيب هي 20 دينار لما يجي تبع السير يحاسبك ممكن يشفق عليك، يقول لي: يا عمي أنا طفران وأنا مش معي وكذا ويمشي لك إياها، وممكن يحاسبك، الآن قضية أنه عفى عني، هل هذا يسقط القاعدة أنه مخالفة عدم لبس الحزام 20 دينار؟

فأنا هنا أضع القاعدة العامة أن الواجب ما يعاقب تاركه، الآن قضية أن ربنا سبحانه قد يعفو عن بعض الناس يوم القيامة لا يعاقبهم هذا عفوه هذا فضله، لكن لا يخرم القاعدة العامة أن الأصل في الواجب شيء يعاقب تاركه.

فكأن... يعني أحياناً بعض النقاشات تشعر أنها تخرج عن... لو قلت: ما عوقب بيضبط، ولو قلت: ما ذم بيضبط، خلص بدك تمشي، ما ذم، تمام، ما عندي مشكله.

قال: ما ذم شرعا. ليش قلنا شرعا؟ لأننا نحن ما بنقول بالتحسين والتبيح العقلي، نحن بنقول إن الذي يذم أو يمدح في هذه الأمور الله سبحانه الشريعة. إذا ما ذم من جهة الشرع مش من جهة العرف ولا من جهة العقل، ما ذم شرعا تاركه، إذا هو شيء مطلوب أني أفعله، فيذم التارك.

قال: مطلقا. طيب، الآن لماذا قال مطلقا؟ يعني ماذا قصد بكلمة مطلقا؟ هو يقول في شرحه: إنني قصدت بكلمة مطلقا... بس حتى أجي على نصه بالضبط لأنه مهم، قال: «أردت أن أحتراز بهذا القيد -بكلمة مطلقا- عن الواجب الموسع والواجب المخير وفرض الكفاية اللي رح يجي معنا كله هذا»، قال: «فإن الترك يلحقها إذا تركت كاملاً، أما إذا ترك الموسع في بعض أجزاء وقته...» بقرا صفحة 273: «أما إذا ترك الموسع في بعض أجزاء وقته، وترك بعض خصال الواجب المخير، وترك بعض المكلفين لفرض الكفاية، فهنا هو ليس... لا يعتبر مذموماً شرعاً».

ما معنى هذا الكلام؟ الآن حتى تفهموا وجهة نظره لماذا قال مطلقا، رح يجي معنا وهذا ذكرناه في النظم الصغير، في عندك واجب موسع وواجب مضيق، صح؟ وأيضاً ذكرنا في عنا واجب معين وواجب مخير.

هس بالنسبة نبدأ بالواجب الموسع، الواجب الموسع زي صلاة الظهر من أذان الظهر لأذان العصر. الآن لو أذان الظهر وأنا لسه ما صليت، أنا لسه ايش ما صليت، الآن لو لم أضع كلمة مطلقا في التعريف، لو حذفت كلمة مطلقا أسمي الآن ايش؟ تارك للواجب.

هذا الواجب لو قلت: الواجب ما ذم شرعا تاركه وسكت، ركز معي، لو قلت: الواجب ما ذم شرعا تاركه، أنا الآن صار الفعل واجب وأذن الظهر وأنا مخاطب بها، أنا صار لي ساعة لسه ما صليت، هل أنا ينطبق علي تعريف الواجب ما ذم شرعا تاركه؟ لا، لأنه أنا متى ينطبق علي التعريف؟ إذا خرج الوقت وأنا لسه ما صليت.

فتركي للواجب في بعض وقته قبل إذا كان موسع لا يصدق علي أنني ماذا؟ مذموم شرعاً.

نفس الشيء خصال الكفارة، في الكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. الآن بقول لك هذا هو الواجب، إذا تركت خصلة من الخصال، عفوا، إذا فعلت خصلة من الخصال وتركت الخصلتين الأخرين هل أنا تارك للواجب؟ لا، مش تارك للواجب.

طيب، فرض الكفاية، فرض في النهاية هو فرض، بس هو ايش؟ فرض كفاية، إذا الناس صلت على الجنازة وخلص وأنا ما صليت، هس أنا ايش اسمي؟ أنا تارك، فهل ينطبق ما ذم شرعا تاركه؟ إذا قلت: الواجب ما ذم شرعا تاركه، فأي ترك له ولو في أجزاء الوقت بالنسبة للواجب الموسع، ولو... ولو أذن، ولو فرض الكفاية قام به من يكفي وأنا ما أديته، ساكون أنا داخل في المشكلة، أو إنه التعريف أو بطل الفعل واجب.

فالخيار حتى نخرج من هي الإشكالية أن نقول: ما ذم شرعا تاركه مطلقا. فأنت الواجب الموسع متى تكون مذموم؟ إذا تركته مطلقا حتى خرج وقته، خصال الكفارة متى تذم عليها؟ إذا لم تفعل ولا واحدة منها، الفرض الكفاية... ما هو في النهاية الواجب المخير، ما هو شكل من أشكال الواجب، فرض الكفاية، ما هو شكل من أشكال... كلها داخلة تحت الواجب، فلازم أفهم، طيب إذا أنا ما صليت على الجنازة أنا تركت، رح أكون أنا آثم على التعريف؟ ليش؟ ما ذم شرعا تاركه، ها أي واحد بيتركه مذموم شرعاً. هل أي واحد بيترك صلاة الجنازة مذموم شرعاً؟ لا، متى بيكون مذموم شرعاً؟ إذا حصل الترك المطلق، صح؟

هل أي واحد بيترك صلاة الظهر مذموم شرعاً؟ لا، متى بيكون مذموم؟ إذا تركها حتى خرج وقتها. فلو بقي التعريف بدون كلمة مطلقا في مشكلة، فلا فزاد كلمة مطلقا حتى قال: حتى أدخل الواجب الموسع والكفارة... والواجب المخير وفرض الكفاية أدخل هي في تعريف الواجب.

كيف بدي أدخلها؟ لازم أحكي: مطلقا. فأنت إذا ترك الواجب المخير مطلقا، اه ساعتها أنا مذموم، إذا ترك الواجب الموسع مطلقا ساعتها أنا مذموم، إذا ترك فرض الكفاية مطلقا ساعتها أنا مذموم. فهمتم لماذا زاد كلمة مطلقا؟

إذاً قال: «وقوله: مطلقا احتراز من الواجب الموسع والمخير وفرض الكفاية؛ فإن الترك يلحقها بالجمله». شو يعني بالجمله؟ يعني إذا تركت كلياً... «أما إذا ترك الموسع في بعض أجزاء...» لا عفوا مش كلياً، حتى أداقق هنا، قال: «فإن الترك يلحقها بالجمله» يصل بالجمله يعني بشكل عام يمكن أن يحصل فيها ترك مثل ايش؟ قال: «وهو ترك الموسع في بعض أجزاء وقته، وترك بعض أعيان المخير». وهذا شكل من أشكال الترك، وترك بعض المكلفين لفرض الكفاية.

ففرض الكفاية أكيد في ناس رح تتركه، خلص، واحد انسان غريق، مين رح ينقذه؟ واحد، مش كل الناس تدب في البحر؛ فرض الكفاية بطبيعته في هناك من سيتركه، والواجب الموسع سيحصل ترك له في أول خمس دقائق، ولو 10 دقائق، ولو... فهناك ترك، ترك سيحصل في الواجب الموسع شئت أو أبيت، هناك ترك سيحصل في الواجب الكفائي شئت أو أبيت، هناك ترك سيحصل في الواجب المخير شئت وأبيت.

لكن هذا النوع من الترك لا يذم صاحبه، طيب ما هو الترك الذي يذم صاحبه؟ هو الترك المطلق، حتى يخرج الشيء أو حتى ما تفعل أي جزء منه أو حتى ما يقوم أحد بفرض الكفاية. فهذا معنى كلام الطوفي لماذ قال: مطلقا.

ثم قال: «ويرادف الفرض على الأصح»، ها آخر مسألة أبحتها اليوم إن شاء الله. قال: «ويرادف الفرض على الأصح، على الأصح من الروايتين عند الحنابلة».

الآن هل الفرض والواجب مترادفان؟ أم الفرض يطلق على الشيء والواجب يطلق على شيء آخر؟

الكلام اخواني، الآن أولاً: اكتب من الناحية الأصولية، أما من الناحية الفقهية فالحنابلة فرقوا بين الفرض والواجب في ايش؟ في الوضوء والصلاة والحج.

في الوضوء، مش عنا واجبات الوضوء وفروض الوضوء، صح؟ شو واجب الوضوء؟ التسمية، شو فروض الوضوء؟ ستة، الغسل، واجب الغسل... التسمية فروض الوضوء. فروض الغسل تعميم البدن، ونفس الشيء في التيمم، في عنا واجب وفرض، في ايش حكينا برضه كذلك؟ في الصلاة عنا واجبات الصلاة وفروض الصلاة، في الحج عنا واجبات الحج وفروض الحج ستاتي معنا إن شاء الله.

فاكتب: من الناحية الفقهية الحنابلة فرقوا بين الواجب والفرض في مساحات معينة، لكن من الناحية الأصولية كقاعدة أصولية الأصح عندهم والمشهور من الرواية أن الفرض مثل الواجب. يقابل الأصح القول الثاني: أن الفرض يختلف عن الواجب.

وهذا القول الثاني هو الذي عليه الحنفية. الحنفية يوافقون الحنابلة على الرواية الثانية أن الفرض خلاف الواجب.

طبعا لما في ماذا يخالف الفرض الواجب؟ برضه في نقاش أصحاب الرواية الثانية الذين يقولون: إن الفرض يخالف الواجب عندهم نقاش، ما وجه الاختلاف بينهم؟

لكن أشهر الأقوال ما هو؟ أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، وأن الواجب ما ثبت بدليل ظني. قالوا أن الفرض ما يذم تاركه شرعا بس بشرط أن يكون ثبت بدليل قطعي، إجماع قطعي، معلوم من الدين بالضرورة، وأما الواجب هو ما يذم تاركه شرعا بس يكون ثبت بدليل ظني، عرفت؟

وهو البعض قال: سبب الاختلاف الشرعي يجب أن يكون منبني على الاختلاف اللغوي، فإن الفرض في اللغة يعني التأثير، والواجب في اللغة يعني السكون والاستقرار، وأيهما أبلغ؟ ليس كل شيء سكن واستقر يكون أثر فيما تحته، فقالوا: ما دام الفرض في اللغة يعني التأثير في الشيء، والوجوب في اللغة يعني الاستقرار، فالفرض أعلى تأثيراً لغةً من الوجوب، فيجب أن يكون أعلى تأثيراً شرعاً من الوجوب.

حاول أن يقيس الشرع على اللغة، فكيف بدنا نعمل أكثر تأثيراً شرعاً؟ بنقول أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، وأن الواجب ما ثبت بدليل ظني.

طبعا هنا أنا يعني أعجبني الطوفي ماذا قال في النهاية في هذه المسألة ونختم بهذا النقل إن شاء الله: قال الطوفي: والنزاع لفظي. هي المسألة الخلاف فيها ايش إخواني؟ لفظي. أي النزاع في المسألة إنما هو في اللفظ مع اتفاقنا على المعنى.

ليش نحن متفقين على المعنى؟ قال: إذ لا نزاع بيننا وبينهم -بيننا وبين أصحاب الرواية الثانية- على انقسام ما أوجه الله علينا والزمنا إياه من التكاليف إلى قطعي وظني. الكل متفق أنه في واجبات قطعية وفي واجبات ظنية، الكل متفق على هذا، واتفقنا جميعاً الحمد لله القدر المشترك بينا وبينهم أن الواجب الظني اسمه واجب، هذا قدر مشترك بيننا وبينهم، الكل متفق أن الظني اسمه واجب، بس مختلفين في اسم ايش؟ القطعي، هل بنسميه برضه واجب ولا ما بنسميه فرض؟ مختلفين.

إذاً نحن وين؟ في القطعي، نخليه برضه واجب ولا نسميه فرض؟ فقال: اتفقنا على تسمية الظنية واجبة، وبقي النزاع في القطعي، فنحن في المعتمد نسميه.

واجبا وفرضا، كله بنسميه واجب وفرض. القطعي ولا الظني؟ على سبيل الترادف، وهم أصحاب الرواية الثانية والحنفية يخصونه باسم الفرض. قال: وذلك مما لا يضرنا وإياهم، فليسموه ما شاؤوا، فليسموه ما شاؤوا، اختاروا أي اسم حابينه. في النهاية نحن متفقين على النتيجة النهائية، فهي المسألة الخلاف فيها لفظي.

لكن من حيث الفقه، الخلاف معنوي. اكتب: من حيث الناحية الفقهية هي الخلاف ايش؟ معنوي. هل الواجب زي الفرض من الناحية الفقهية؟ لا. الواجب في الوضوء إذا تركته سهواً أو جهلاً يغفر، إذا تركته عمداً تبطل. أما الفرض لا يعفى عنه إذا تركته سهواً أو عمداً. فنقول من الناحية الفقهية الخلاف مش مش لفظي، خلاف معنوي.

لكن من الناحية الأصولية، مادام الفرق هو الذي حضراتكم تفضلتوا فيه، الخلاف يبقى ماذا؟ لفظياً. يعني هذا مهم الكلام. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي.