غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. حياكم الله معاشر الحنابلة في مجلس شديد من مجالس ملكه، حيث نمر على كلام أئمة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم في الأصول والفروع والقواعد والأحكام، ونسأله سبحانه وتعالى أن يخرج من أصلا فقهاء يحملون هم هذا الدين، ويكونون من العلماء الربانيين الذين ينفعون الناس ويعلمونهم ويصلحون شأنهم.
ما زلنا نعيش -طبعا الدرس يكون بلغة الوصول- أيها الكرام، نبدأ إن شاء الله بـ «بلغة الوصول إلى علم الأصول». وبالنسبة لدرس الأصول عليك أن تعرف قضية دائما في أصول الفقه، وهذه من التجربة الشخصية: إذا درست متنا واحدا من كتب المتقدمين دراسة صحيحة بالطريقة التي تشرح الآن، يعني أن يذكر فيها مذاهب الأقوام والنقاش الذي يحصل بين الأشاعرة والمعتزلة، إذا درست متنا واحدا بطريقة صحيحة، فتقريبا 85% من كتب الأصول الأخرى لا جديد فيها؛ هي نفس المسائل، هذا فقط أضاف قولا، وهذا ناقش قولا. تصبح تشعر أنك قادر على قراءة «المستصفى» للغزالي، وتقرأ كتب القرافي، تشعر لدرجة عالية -لا أقول إنك كل شيء ستعرفه- لكن على الأقل تصبح تفهم ماذا يراد بهذا الخلاف، ما هي طبيعة المسألة، ما هو طبيعة النقاش الدائر في هذا الكتاب، ما هي النظرة التي من أجلها بنيت هذه المسألة.
فمهم جدا في حياتك العلمية أن تصبر على كتاب أصولي واحد على طريقة علمائنا الأقدمين. هذه الكتب المعاصرة التي تعطيك فقط الخلاصات ومختصر الأفكار دون أن تجعلك تشتبك مع أصول الخلاف ومبنى الخلاف وأسباب هذه المسائل وكيف نشأت، ستبقى ضعيفا. لا يمكن أن تصبح فقيها حنبليا أو شافعيا أو مالكيا أو حنفيا إلا إذا مررت على كتاب أصولي قوي في المذهب. تمام؟ ثم مثل هذا الكتاب «بلغة الوصول»؛ إذا أنت فهمته بهذه الطريقة، ما بعده «مختصر التحرير» يصبح فقط هكذا؛ مسائل جديدة، وأنت مسكت الخط كما يقولون، أصبحت ماسكا للخط، ولا تشتبه عليك أصول المسائل وطبيعة الخلاف الذي يدار.
فدائما أول كتاب هو أصعب كتاب. أصعب كتاب أقصد من حيث احتياجه للجهد والطاقة، لأني الآن أريد أن أتصور المسألة، وأن هناك كثيرا من المسائل الأصولية هي خلاف أصالة بين الأشاعرة والمعتزلة، وهناك مآخذ مبنية على أقوالهم العقدية. طب أهل السنة أهل الحديث ماذا يقولون ضمن هذا الركام وضمن هذه الإشكالات؟ طب هل المسألة فيها خلاف لفظي؟ إذا خلاف فيها حقيقي تدخل في معترك، فهذه القضية الأولى أريدك أن تهتم بها.
يقول لي: أنا والله يا شيخ سأتعب من «بلغة الوصول». نعم ستتعب، لكن تتعب من أجل أن تحصل ماذا؟ رسوخا علميا. ثانيا حتى يكون تعبك منتجا، أن تقرأ في كتاب «شرح مختصر الروضة» للطوفي، كما قلت لكم هذا درة كتب الحنابلة الحقيقة، من حيث قدرة الطوفي رحمه الله عليه على إيضاح طبيعة الخلاف في المسائل، وما هو الخلاف الذي يستحق أن يركز عليه الطالب، وما هو الخلاف الشكلي. الطوفي يقول لك: يسموه ما شاؤوا كما مر معنا الدرس الماضي، يعني الطوفي يحاول أن يقرب لك علم أصول الفقه والخلافات القديمة ويعطيك أين الإشكالات، وين النقاط التي يجب أن تفهمها، وين النقاط التي الخلاف فيها شكلي، وين الأمور التي لا تستحق وأخذت مساحة أكبر من حجمها. «شرح مختصر الروضة» للطوفي نعم ثلاث مجلدات، لكن أعتقد أنها بداية قوية ومفيدة لمن يريد أن يدخل باب أصول الفقه لكتب التراث، يريد أن يفهمه ويفهم طبيعة مسائله.
لذلك أولا اقتناء الطالب لهذا الكتاب أمر جيد. طبعا ليس المطلوب منك أنك تقرأ فيه وحدك، لا، المطلوب منك لما نحن نعلق عليه هنا، ترجع تقرأ نفس تعليقاتنا والمسائل التي ناقشناها هنا مرة أخرى في المنزل، وتنظر في الكلام بعينيك بدلا من أن تسمعه فقط من الشيخ، أنك أنت نفسك تقرأ بعينيك وتعيش أنك طالب علم محترم، إنسان قادر أني أقرأ في الكتب وأفتحها وأعالج، ليس فقط متلقيا؛ أنا فقط بانتظار ما قاله الشيخ، لا، لا بد يكون في مساحة يا إخواني من الاهتمام الشخصي. ما ينفع أن طالب العلم يحضر هنا، ثم من هنا إلى الدرس الذي يليه أنت لم تلخص، لم تراجع، لم تهذب، لم تعِد المسائل على ذهنك، لم تستشكل؛ ونقول الاستشكال هو نصف العلم، لم يظهر لك مشاكل في المسائل.
على مستوى التلخيص؛ يعني الإخوة الله يكرمهم في «غراس» عم يرسلوا لكم تلخيص نوعا ما مستوعب لما قيل، طب كم شخص ينظر في التلخيص هذا أصالة ويعيد المراجعة من خلاله؟ يعني نحن خففنا عنك الثلاثة أرباع المؤنة حتى حضرتك تتفرغ، بس هذا التلخيص اطبعه ورقيا وأعد النظر فيه، ثم اجمعه مع الدرس السابق وابقى راجع، بدون هذا التعب والطريقة العلمية في الدراسة ستشعر أن الكتاب بالنسبة لك فائدته محدودة أو أنك تعيش في ضوضاء؛ أنا مش فاهم الكتاب أو مش عارف شو موضوعه. هذه الكتب لا تدرس كما تقرأ كتابا ثقافيا، هذا مش سرد، مش زي كتاب الجامعة اللي بتقرأ ليلة الاختبار وبيمشي الحال، لا، هذا كتاب علمي تدرس فيه المسألة رويدا رويدا، فأقول هذا للإخوة حتى يعرفوا طريقة التناول. ثم بعد ذلك تأخذ «الخلاصة»، يعني كان المتن يعطيك الخلاصة النهائية، يعني ماذا أريد أن أعرف، والشرح يوسع لك الآفاق، يوسع نظرك في المسائل ويجعلك تعرف مآخذه وأصوله. نسأل الله أن يفقهنا وأن يعلمنا.
تمام، قلنا ما تعريف أصول الفقه على طريقة ابن الحاجب لقبا؟ أصول الفقه لقبا على طريقة ابن الحاجب؟ هيا يا اللي جنبك سريعا. «أصول الفقه: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية». طيب ماشي، أحسنت. أي هذا تعريف ابن الحاجب، وقلنا ابن الحاجب بماذا خالف البيضاوي في طبيعة تعريفه لأصول الفقه لقبا؟ نعم ابن الحاجب ركز في تعريفه على أصول الفقه على بيان ثمرته، أما البيضاوي ايش فعل يا منير؟ طيب ايش قال ابن البيضاوي ما دام الموضوع؟ ايش قال اللي هو تعريف النظم الصغير؟ يلا أريحك. أيوه، هذا تعريف ابن الحاجب، أنت موضوع ابن البيضاوي ركز على مواضيع أصول الفقه، فماذا عرف أصول الفقه لقبا كما قلنا في النظم الصغير؟ ما هو؟ آه يا مجد؟ «معرفة القواعد والأدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد». أضفناه، ممتاز.
طيب، بعد ذلك سريعا، مين يقول لي اطلع على الشاشة هنا، أعطيني الفرق بين العلم والاعتقاد والظن والوهم والشك كما قال ابن الحاجب؟ سريعا، أيوه من المنتصف، بسم الله خذ هذه، اكتب، اضغط على الأخيرة هنا، أيوه. العلم؛ ما هو؟ الاعتقاد؛ ما هو؟ العلم: الجملة الخبرية. طيب، ما هي أحواله؟ جميل، هو الذي لا يقبل الشك ولا التشكيك، طيب، وهذا لا يكون علماً إلا إذا كان في ثلاث شروط؛ ما هو؟ متى يكون المعنى إدراكك للمعنى علما؟ أولا: أن يكون مطابقا للواقع، أن يكون هذا المعنى الذي أدركته مطابقا للواقع الخارجي. اثنين: أن يكون عن دليل جازم وليس عن أمارة. ثالثا: أن لا يكون قابلا للتغيير زي ما قلت لا يقبل الشك ولا التشكيك. هذا يسمى العلم. خلصنا عرفنا العلم.
الاعتقاد؛ الاعتقاد إذا كان المعنى الذي أدركته لا يقبل الشك لكن يقبل التشكيك يسمى اعتقادا. متى يكون اعتقاد صحيح ومتى يكون فاسد؟ إذا كان مطابقا للواقع يكون صحيحا، وإذا كان مخالفا للواقع يكون فاسدا. ممتاز. طيب الشك؛ الشك إذا كان الإدراك للمعنى عندك في باطنك يقبل الشك -أيوه يقبل الشك- فالشك هذا في ظن الإنسان إما أن يكون مرجوحا، فإذا كان مرجوحا يسمى... خلنا نعبر بعبارة أكثر دقة، يعني هذا المعنى الذي أدركته، إن كان يقبل الشك، فإن كان إدراكي له على وجه الغلبة يسمى ظنا، ويقابل الظن مباشرة المعنى المرجوح الوهم، أحسنت. وأما إذا تساوى فهو الشك. وأما إذا كان إدراكي للمعنى 50% فقط فيبقى من دائرة الشك، يعني عندك ظن وشك ووهم. طيب جزاك الله خيرا يا شيخ، أحسنت.
عرفتم هذا إخوان، أنتم غدا أساتذة المستقبل، إذا أنت لا تستطيع أن تشرح الفكرة -يعني حتى تتأكد من جودة فهمك لمسألة شرعية حاول أن تشرحها، اجلس البيت وحدك هكذا واشتغل منير في الشباب اللي عندك واطلع لهم، قل لهم كذا وكذا- إذا شعرت نفسك تشرحها اعرف أنها ناضجة. إذا شعرت نفسك وأنت تشرحها سواء أمام والدك أو والدتك أو زوجتك أنت ما أنت عارف تعبر عنها، اعرف أنه لسه مش ناضج. يعني ماشي ممكن تقول أنا يا شيخ فاهمها بس مش قادر أعبر عنها، لا ما ينفعش، عدم قدرتك على التعبير معناه عندك مشكلة في المصطلحات، المصطلحات غير ناضجة بعد، هذاك تنتبه له.
طيب، في الدرس الماضي بدأنا في تعريف الحكم الشرعي اليس كذلك؟ خلص أنا تجاوزت التكليف، عرفت، نبدأ بالحكم الشرعي. الحكم الشرعي، قلنا ما هو التعريف الذي اختاره الطوفي؟ تفضل. مقتضى خطاب الشارع. أحسنت. لماذا يا شيخ الطوفي لم يسر على الطريقة المعتادة عند الأصوليين؟ قلنا عند الأصوليين لما يعرفوا الحكم الشرعي شو بيقولوا؟ خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. الطوفي اختار قال: مقتضى خطاب الشارع، أو وضعا -قيل أو وضعا-. لماذا يا شيخ الطوفي لم يسر على الطريقة المعتادة؟ لا، أنت ما فهمت السؤال، لماذا زاد كلمة المقتضى في البداية؟ الأصوليون في العادة يقولون: الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا، الطوفي قال: لا، أنا ما بدي اختار هذا التعريف، بدي أزيد كلمة المقتضى في البداية، قال: مقتضى خطاب الشارع، ليش اختار هذا؟ بس هيك الكلام عام، أنا طالما دخلت فيه، إذا بتذكر بس قلت لكم لسبب معين الطوفي هو نفسه في شرحه قال: رح أختار مقتضى. اللي جنبك صديق أخوك تفضل يا شيخ، لماذا الطوفي اختار مقتضى خطاب الشارع؟ أحسنت، أنه كلمة خطاب؛ الخطاب هو كلام، فلما تقول أنت خطاب الشارع يعني ايش؟ كلام الشارع، طب هذا يحتاج إلى مخاطب، وهو عندهم قديم، قبل أن يخلق الله المخاطبين، فكيف خطاب من الله لنا والخطاب يحتاج وجود مخاطب، وعندكم الكلام النفسي كلام، والخطاب هو شيء قديم أزلي كان قبل وجود المخاطبين، مع اعتراضات أخرى اعترض فيها المعتزلة على الأشاعرة -يعني المعتزلة عارفين وين إشكالية الأشاعرة في الكلام النفسي- فاعترضوا عليهم باعتراضات كثيرة، فالطوفي لأنه يميل في العادة لاختيارات الأشاعرة، قال لك: أنا بدي أريح حالي من كل القصة، فاختار تعريف الفقهاء، فقال: أقول مقتضى خطاب الشارع.
طيب، الآن ما هو التعريف الذي اختاره ابن نصر الله الكناني؟ ابن نصر الله الكناني كان له رأي مختلف، قال: وأصوب منه... آه يا شيخ، وقلنا هذا تعريف جيد لأنه ريحنا من قضية ايش يا شيخ؟ تذكر، من كلمة الخطاب، وفي شيء أهم، يعني أنا ما عندي مشكلة في كلمة الخطاب ترى، لأنه أنا لست على عقيدة الأشاعرة، وإنما أعتقد أن كلام الله بصوت وحرف وأنه يتكلم متى شاء، لكن ريحني من قضية ايش؟ أعم كلمة دليل شرعي من قضية خطاب الله، خطاب الشارع، خلص دليل شرعي، حتى تشمل حتى الأدلة الشرعية العامة؛ القواعد، المصلحة، الاستصلاح، الاستحسان، يدخل ضمن هذا الكلام.
طيب، الحكم الشرعي إذا كنا نتكلم عن الحكم الشرعي التكليفي، فأقسامه كم يا شيخ الحكم الشرعي التكليفي؟ ما هي؟ الواجب، والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح. طب الإباحة عند الشافعية حكم تكليفي؟ نعم، يعني الذي يظهر أن الأصل بأنها ليست حكما تكليفيا وهي حكم شرعي لكنها ليست حكما تكليفيا صحيح. طيب السؤال الأخير شيخ كساس مشان أنك بتخبي وراء العمود، شو خلافنا مع المعتزلة في قضية الإباحة العقلية؟ يعني الآن آخر شيء سرد، قلنا الإباحة حكم شرعي خلافاً للمعتزلة، مش هيك؟
هذه آخر مسألة ناقشناها، أو ربما ناقشنا بعد مسألة تعريف الواجب. قال: الإباحة هي حكم شرعي خلافاً للمعتزلة الذين قالوا إنها حكم عقلي. ما طبيعة الخلاف بيننا وبين المعتزلة؟ تفضل. أحسنت. وبناء على إيه مختلفين؟
ما معنى الإباحة العقلية عندهم؟ يعني أن العقل قادر على أن يتوصل إلى الإباحة دون وجود دليل شرعي أصلاً؛ فالدليل الشرعي لو وجد بعد ذلك هو تحصيل حاصل، وكأنه تأكيد فقط. العقل استطاع أن يدرك، فعندهم الإباحة حكم عقلي ثابت قبل ورود الشريعة، حتى قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام. يقولون لك إن الإباحة موجودة عندنا. نحن قلنا المعتزلة في أصل بدك تهتم فيه لأنه يؤثر على أفكارهم الأصولية بشدة؛ ما هو الأصل العقدي عندهم الذي يؤثر على أفكارهم الأصولية بشدة؟ التحسين والتقبيح العقلي. وهذا ناقشه ابن تيمية وابن القيم في كتب العقيدة، وناقشه أئمة الحديث نقاشات طويلة في التحسين والتقبيح العقلي وكيف أثر على منهجهم كثيراً. دائماً طالب العلم ليفهم أصول الإشكالات عليه أن يعرف جذورها، فلا ينفع أن تدخل في الفروع وتناقش فيها وأنت لا تعرف أن كل هذه الحفلة ناتجة عن جذور معينة هي التي تنتج لي هذه الأفرع. فعندك التحسين والتقبيح العقلي إحدى المشاكل الكبرى في الفكر الاعتزالي، ومن تأثيراتها الكثيرة قضية أنهم يقولون الإباحة ليست حكماً شرعياً، لأن الإباحة ماذا قالوا؟ هي انتفاء الحرج. لاحظوا خلافاً للمعتزلة؛ لأنها عندهم انتفاء الحرج، هكذا عرف المعتزلة الإباحة. وانتفاء الحرج ثابت قبل ورود الشريعة، فلو جاءت الشريعة بعد ذلك بنفي الحرج يكون تحصيل حاصل أو تأكيداً للمؤكد، فعندهم هي ثابتة ابتداء بالعقل.
نحن قلنا لا؛ نحن قلنا الإباحة عندنا حكم شرعي. وهي حكم شرعي، هل يصلح عندي أن أقسمها إلى عقلي وشرعي؟ أعيد السؤال، نحن عندنا أهل السنة لو قلنا إن الإباحة حكم شرعي، صح هي حكم شرعي لأننا لا نؤمن أن هناك أحكاماً قبل ورود الشريعة، أليس قلناه؟ الصحيح قبل ورود النبي عليه الصلاة والسلام كان الناس على التوقف، صحيح هم يباشرون الأشياء لكن الناس كانت على التوقف، لا يوجد خطاب من الله. طيب، لكننا ونحن نقول إن الإباحة حكم شرعي، نقسمها إلى عقلية وشرعية. ما معنى العقلية عندنا؟ تذكرها؟ أحسنت، جيد. إخواننا من الفلبين، تذكر هذه المسألة التي قلتها، أحسنتم. ليش لا تذكرون يا مشايخ؟ أنا أتعب قاعد.
طيب ضرار، أعطني إياها بشكل أوضح. أن الله سبحانه وتعالى أعطانا نصوصاً عامة ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، فعرفنا من هذه النصوص أن الأصل في أي شيء نكتشفه من نبات أو جماد أو شيء هو الإباحة؛ فهذا أخذه بالعقل اعتماداً على النص، وإن كانت هذه النبتة بعينها ما عندي نص شرعي فيها، هي مباحة. يعني ربنا ما قال إن السبانخ مباحة، طيب كيف عرفت أن السبانخ مباحة؟ بالإباحة العقلية. شو يعني الإباحة العقلية؟ أنني أستصحب بالعقل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾.
الشرعي عقلي؟ لا، قلت لك هو عقلي مبني على استصحاب العقل لما دل عليه الشرع بعمومه. أما الإباحة، قلنا الآن الإباحة حكم شرعي تنقسم إلى عقلية وشرعية، ما هو الشرع الذي يقابل العقل عندنا؟ أن يأتي نص في إباحة شيء بعينه؛ فيأتيك نص يباح أن تأكل لحم الغنم، هنا يوجد عندي نص خطاب من الله يخبرني أن هذا الشيء بعينه مباح. فإذاً طريقة الإباحة عندنا، إما أن يأتيني خطاب من الله يخبرني أن هذا الحيوان بعينه مباح، أو أن هذه النبتة بعينها مباحة، أو أن هذا التصرف بعينه مباح. هذه الطريقة الأولى.
الطريقة الثانية في الإباحة عندنا، ما هي؟ أن يعتمد العقل على إطلاقات النصوص الشرعية: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، يعتمد العقل على هذه العمومات في إثبات أن الأصل في الأعيان الإباحة، وفي الأفعال غير الشرعية، الأفعال التي هي المعاملات والعقود، هي الإباحة. هذه بدك تفهمها يا إخواني، لأنك بكره ستتعامل مع فقه، فلو سألك: من أين تنتج الإباحة؟ تقول لي: في عندي إباحة عقلية وفي إباحة شرعية. بدك تكون قادراً أن تعبر عن هذه الأفكار، أننا كفقهاء نأخذ الإباحة بطريقتين: إما نص ورد لإباحة شيء بعينه، وإما اعتماد العقل على عموميات النصوص التي أخبرتنا أن الأصل في الأعيان والنباتات والحيوانات والأشياء هذه الإباحة. فهمتم؟ هذه مهمة جداً الفكرة في معرفتك كيف يحكم الفقهاء بالإباحة؛ لما بكره تقرأ عند الحنابلة ولا الشافعية كيف يحكمون بالإباحة بإحدى الطريقتين، فكلا الطريقتين مندرجتان تحت الحكم الشرعي. ومهم جداً تعرف شو الفرق بيننا وبين المعتزلة، أن المعتزلة كلمة حكم عقلي عندهم ما معناها أنها أصلاً مش محتاج لورود خطاب، قبل ورود الخطاب عندهم الإباحة العقل مدركها وخلصنا. لا، نحن عندنا العقل يدرك الإباحة بناءً على الخطاب وليس قبل الخطاب. هذه كلها أفكار مهم جداً تكون عند طالب العلم.
نعم، شوف لكن هم الآن بالنسبة للأحكام الأخرى هم يقسمونها إلى قسمين، هم يقولون إن في بعض الأمور لا يمكنك أن تدركها إلا بخطاب الشرع، فعندهم الواجب الشرعي. فهمت علي؟ هم يقولون الآن الصلاة، العقل هم أنفسهم متفقون مع أنه لا علاقة له فيها، فهم معترفون أن هناك قدراً معيناً من الأحكام الواجبة أو المندوبة العقل ما بيقدر يتدخل فيها، فبالتالي عندهم واجب شرعي. بس الإباحة لا، الإباحة هي كلها عقلية؛ أنها أن تبقى على ما أنت عليه. إيش تعريف الإباحة عندهم؟ مجرد انتفاء الحرج وهي الحالة الطبيعية، هكذا يقولون لك هي الحالة الطبيعية. بخلاف الواجب، هناك واجب عقلي وواجب شرعي، مندوب عقلي ومندوب شرعي وهكذا. فهمت المشكلة؟
طيب عرفنا الواجب، قلنا ما تعريف الواجب؟ يا رب، ما تعريف الواجب؟ أنت حضرت معنا الدرس الماضي، طيب ما تعريف الواجب عند أحسنت؟ ما ذم شرعاً تاركه مطلقاً. قلنا يا مشعل، ليش اختار ذم بدل ما عوقب شرعاً؟ لماذا اختار كلمة الذم بدل العقاب؟ الذم أعم من العقاب، فكل من ترك الواجب عمداً مذموم بغض النظر ربنا عاقبه ولا سامحه. أحسنت.
طيب شيخ، ما دمك رفعت يدك مصطفى، ما معنى مطلقاً؟ ما ذم شرعاً تاركه مطلقاً، لماذا قال مطلقاً؟ لماذا ما قال الواجب ما ذم شرعاً تاركه وسكت؟ ها، ما ذم شرعاً تاركه، لماذا زاد قيد الإطلاق؟ عرفت السؤال الآن؟ وهذا شرحناه الدرس الماضي مع الطوفي. نعم، لا بدك تفهمه.
الآن قال في تعريف الواجب: ما ذم شرعاً تاركه مطلقاً. الآن أي قيد في التعريف أراد أن يحترز به عن شيء، أن يعالج به قضية؟ مش بإمكانه كان يكون تعريف الواجب ما ذم شرعاً تاركه ويسكت؟ ليش زادت كلمة مطلقاً؟ هسا فهمتوا صح؟ طيب الآن يجي مين يجاوب لنا إياه؟ تفضل، ليخرج ولا ليدخل؟ ليدخل الواجب الموسع، لا مش المضيق، المضيق داخل تلقائياً. ليدخل الواجب الموسع، والكفائي، والمخير.
لماذا؟ يعني هو شو المشكلة في الموسع والمخير والكفائي؟ يعني في الواجب الموسع قد يأتي وقت وأنا تاركه صح، وأنا مع ذلك غير مذموم. نعم، ليدخل، لا أنا أريد أن أدخله الواجب الموسع في التعريف. ماشي، بس أنا كتعريف أريد أن أدخل الواجب الموسع فيه، قلت يكون التعريف جامعاً ليدخل الواجب الموسع، كيف سيدخل الواجب الموسع؟ أنني عندما قلت ما ذم شرعاً تاركه مطلقاً، الواجب الموسع لو تركته في بعض أوقاته هل أنا مذموم؟ أنا اسمي تارك، لكن هل أنا مذموم؟ متى أذم في ترك الواجب الموسع؟ إذا تركته مطلقاً حتى خرج الوقت.
نفس الشيء المخير، الآن إذا تركت خصلة من الخصال، أنا تارك بس هل أنا مذموم؟ لا، متى بكون مذموم في المخير؟ إذا تركت كل الخصال. نفس الشيء في فرض الكفاية، أنا الآن ما صليت على الجنازة، الجماعة هيهم اجتمعوا بدهم يصلوا على الجنازة، أنا ما رحت معهم، إذا أنا تارك بس هل أنا آثم مذموم شرعاً؟ لا، ليه؟ متى بكون مذموم؟ إذا ما حدا أبداً من الحارة صلى عليه، بس إذا غيري خلص أنا، فإذاً في الواجب الموسع أنت يحصل منك ترك لكنك لا تذم، لا تذم إلا إذا كان الترك مطلقاً. وكذلك في الكفائي، وكذلك في المخير. فزاد كلمة مطلقاً حتى يدخل ماذا؟ الواجب الموسع، والكفائي، والمخير.
بهذه الطريقة، فكل هذه إنما يذم الواجب إذا ترك مطلقاً، أما إذا ترك في بعض أوقاته أو تركت بعض خصاله أو ترك لقيام غيري به، فأنا هنا صحيح اسمي تارك لكنني لست مذموماً في هذه الحالة. إخواني إذا لم تناقش أصول الفقه بهذه الطريقة ما رح تضبط معك الأمور، بدك ترتقي لمستوى الكتاب، مش الكتاب بدك تنزله لمستواه. هذا مهم، أنت من عليك أن ترتقي لمستوى الكتاب، وهذا لا يكون إلا أنك بدك تتعب في المنزل، بدك تتعب وأنت تكتب الفكرة وتشوف صياغتك جيدة وتعرضها على أخوك وتذاكر معه، وتقول له: يلا بدي أعبر عن هذه الفكرة، شوف أنا فاهم ولا مش فاهم؟ أنا غير كدة سكر الكتاب واقعد في الدار أحسن لك، أنا أقول لك من الآخر ما رح تضبط الأمور إلا بهذه الطريقة، هذا مهم جداً، أسأل الله أن يوفقكم.
طيب اليوم سنشرح إن شاء الله فيه، طبعاً آخر فكرة ذكرناها إيش هي؟ أنه الواجب والفرض عند الحنابلة من حيث الأصول على الرواية الأصح مترادفان، لكن من حيث الفروع الفقهية في كتب الفقه، لا، في اختلاف بين الفرض والواجب في كتاب الطهارة وفي كتاب الصلاة وفي كتاب الحج، تمام؟ طيب الآن نأتي إلى تقسيمات الواجب، اقرأ يا شيخ عمر.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ونجِ إخواننا المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله: وينقسم إلى معين كإعتاق عبد معين، ومطلق كعبد، ومبهم كإحدى خصال الكفارة، وقال بعض المعتزلة الجميع واجب وهو لفظي، وبعضهم ما يفعل، وبعضهم واحد معين ويقوم غيره مقامه.
طيب الآن في كل كتب الأصول تقريباً، في كل كتب الأصول لا بد أن يذكر الواجب، أقصد كتب الأصول الكبيرة يعني مش الورقات، كتب الأصول الكبيرة لا بد يكون لك ثلاث مسائل أو أربع مسائل، أربع مسائل تتعلق بالواجب أساسية: أولاً تقسيم الواجب إلى معين ومخير، ثانياً تقسيم الواجب إلى كفائي وعيني، ثالثاً تقسيم الواجب إلى موسع ومضيق، رابعاً مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هذه الأربع مسائل كل كتاب أصولي رح تفتحه للمعتزلة، للأشاعرة، للحديث، للحنفي، لا بد تذكر هذه المسائل، لأن هي المسائل الأساسية في أحكام الواجب. ممتاز، ونحن شرحناها ترى وين في النظم الصغير، يعني أنت ما تتوقع مني الآن أرجع إلى أبجديات النظم الصغير، الآن بدنا نطور البحث في هذه المسألة، بدنا نطور الآن البحث في هذه المسائل.
طيب نرجع مع صاحبنا الطوفي رحمه الله عليه، وأنا يعني سأعتمد في عموم الدورة على شرح الطوفي، صفحة 280. الآن ابن نصر الله الكناني عمل تقسيماً ثلاثياً خلاف المشهور في التقسيم الثنائي، هو ماذا قال؟ وينقسم الواجب إلى معين، هذا التقسيم الأول باعتبار تعيينه أو عدم تعيينه، يعني هذا التقسيم الأول لازم تكتب باعتبار ماذا؟ هذا التقسيم، قلت قسم الواجب باعتبار ماذا؟ باعتبار الفعل نفسه، قالوا باعتبار الفعل، لأنه هم يقولون: الواجب تقسم إلى معين ومبهم باعتبار الفعل، وتقسيمه إلى عيني وكفائي باعتبار الفاعل، وتقسيمه إلى مضيق وموسع باعتبار الوقت. فهي التقسيمات الثلاث، إذا أحسنت، أظن هذا شرحناه قبل خمس سنوات بدايه كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول، وهو اعتمد فيها على روضة الناظر، يقول هذه التقسيمات باعتبار ينقسم باعتبار الفعل إلى معين ومخير، باعتبار الوقت إلى مضيق وموسع، وباعتبار الفاعل إلى عيني وكفائي، جيد أن تعرف الاعتبارات.
المهم فينقسم، قال حول الكاميرا منذر، قال فينقسم باعتبار الفعل، طبيعة الفعل الذي ربنا أوجبه عليك، يعني العلماء استقرأوا الواجبات التي ربنا أوجبها علينا، استقرأوا الواجبات سواء في باب العبادات أو المعاملات، فوجدوا أن الأفعال الواجبة التي ربنا يوجبها علينا على نوعين؛ في أفعال بتكون معينة عندك، فعل معين بدك تعمله، وفي طبيعة واجبات إيش؟ مخيرة، أن ربنا يعطيك عدة خيارات وبدك تفعل واحداً منها. هنا ابن نصر الله الكناني حاول يعملها قسمة ثلاثية بس أنا ما أعجبتني كثيراً، لأنه حتى الطوفي ما فعلها ثلاثية، يعني عادة القسمة كيف هيقسم الواجب باعتبار طبيعة الفعل فيه؟ عادة يقولون معين ومخير، حتى الطوفي سلك هذه الطريقة، ابن نصر الله الكناني وسع شوي المعين، يعني حاول يزيد القسم الثالث قال إيش؟ مطلق، لا المخير هو المبهم، قصد الفائدة المخير هو المبهم، زاد كلمة المطلق. الآن هو ماذا يقصد؟ هو بده يقول لك ابن نصر الله الكناني ماذا يقصد؟ وأنا سامحوني رح ألغي ورح أرجع على الكلام المعروف، شو الفرق بين المعين والمطلق عند ابن نصر الله الكناني؟ المعين أن ربنا يقول لك بعتق هذا العبد بعينه الذي اسمه زيد، شيء بعينه بعينه، يعني كلمة بعين أكثر وأكثر، هنا أن يقول الله لك اعتق هذا العبد بعينه، اشترِ هذه السيارة بعينها، هي بعينها.
الي على باب فلان! أي ايش؟ مثلا: صم اليوم، من هي السنة؟ بعينه الآن، هل هذا له وجود؟ أنا هيك سؤالي. هل هذا له وجود، هذا اللي بيسموه المعين، أن يعين الله لك شخصاً معيناً هو الذي تعتقه أو سلعة معينة هي التي تشتريها؟
أنا اعتقد أن في العادة هذا لا وجود له في الشريعة، تمام؟ يعني الشريعة لا تعين لك شخصاً معيناً، الشريعة بتقول لك ايش؟ اعتق رقبة، هي زيد وعبيد والنقال زي ما بدك. الشريعة ما بتقول لك اشتري سيارة، بتعطيك قواعد عامة. فهو لما مثل للمعين ابن نصر الله، ايش قال؟ معين كإعتاق عبد معين.
كإعتاق عبد معين، هذا متى بيصير؟ هذا بيجي في صورة النذر، إذا أنت نذرت: نذر علي أن أعتق! الشريعة بتقول لك: خلص، بدك تعتق هذا العبد بعينه. في صورة النذر متصوره، إذا أنا نذرت أصوم هذا اليوم بعينه، آه نعم، يصبح معين. بس هذا التعيين مش من الشارع ابتداء، فانا نذرت، عينت عبداً معيناً، أو شاة معينة، عينه النذر علي: أذبح هذه الشاة! آه صح، صار واجب تذبحها هي، ولا تجزئ غيرها عنها. بس مين اللي عين هون ابتداء؟ أنا! فكأنه يعني ابن نصر الله الكناني لاحظ هذا الملحظ، أنه أحياناً في واجبات تصبح معينة بذاتها: شخص معين بدك تعتقه، شاة معينة بدك تذبحها. لكن نعود فنقول: هذا إنما يتصور وين؟ في الأمور التي ينذرها الإنسان على نفسه، فلما ينذر شيئاً معيناً نعم يصبح معيناً عليه، لأنه هو الذي ألزم نفسه بهذا العبد وبهذه الشاة.
أما المطلق، هو كما أخبرك، مثل ايش؟ كأن يأمرك الله أن تعتق عبداً، تأتيك مثلاً كفارة، هي الكفارة تحرير رقبة. هل ربنا كلفك رقبة اللي بتسكن في عمان ولا رقبة؟ رقبة بس! ما عين لك من هي، زيد ولا عبيد. الله عز وجل مثلاً أورد أن مثلاً شو نحكي؟ الواجبات... نعم، شو سبي... استحباب الصيام على سبيل الوجوب؟ أنا بدي أحكي، أنا أقول الآن على سبيل الوجوب يعني هو أكبر مثال عادة يكرر هنا، الكفارات (مش مستحضر مثال آخر الآن).
عرب أن الله سبحانه وتعالى يأمرك ب... حتى مثلاً الصلوات الخمس، هو يأمرك بصلاة الظهر، صلاة الظهر في كل يوم، هو بيأمرك صلاة الظهر أمبارح، وبأمرك بصلاة الظهر اليوم، وبأمرك بصلاة الظهر... هي كلها معين. ليش معين؟ لأنه هو في النهاية أنت مش مخير تصلي الظهر أو تعمل مكانها شيء بديل، فهي تعتبر في النهاية الصلوات الخمس معين ولا مخير؟ معين. بس معين ايش؟ مطلق! شو يعني مطلق؟ أنه ربنا بده كل يوم خمس صلوات، ما بقصد صلاة معينة في يوم معين، لا، هو بده كل يوم خمس صلوات. فهذا التقسيم إلى معين ومطلق بهذه الطريقة باعتبار أن المعين هو شخص بعينه، شاة بعينها، والمطلق هو أن تفعل فعلاً أنت ملزم به لكن ليس ولا بديل لك عنه، لكن أن تحدد من هو الذي ستنزل عليه هذا الفعل أنت بتختار، أو أنك مامور به على وجه الدوام، يعني زي مثلاً الصلوات الخمس أنا مامور بها على وجه الدوام، كل يوم عندي خمس صلوات، خمس صلوات. شهر رمضان أنا مامور به على وجه الدوام، يعني ليس مطلوباً مني أن أصوم رمضان في عام معين، أنا مطلوب مني ايش؟ كل سنة أصوم رمضان، صح؟ هل أنا مطلوب مني الصلوات الخمس في يوم معين ولا في كل يوم؟ في كل يوم، وهكذا.
فلذلك، لذلك أنا بفضل التقسيم الثنائي، خلص: معين ومخير. قضية أن المعين ومطلق، وهذا بيشوش على الطالب، مع أنه أنا في اعتقادي فائدته نوعاً ما محدودة، لأنه فائدته تتعلق عادة بالنذر، أن النذر أنت مش فقط رح تعتق رقبة، لا، أنت بتعتق رقبة اللي عينتها ها، ممتاز! نفس لو نذرت صلاة معينة في وقت معين، أنت لا بدك تصلي هاي الصلاة في نفس الوقت اللي حددته. فابن نصر الله الكناني حاول يوسع الدائرة، أنا في اعتقادي ما في داعي لتوسيع الدائرة إلى معين ومطلق، خلص خلونا على التقسيم المشهور، وهو أصلاً الطوفي مشى عليه، وقال: معين ومخير. والمعين بيشمل صورة النذر وبيشمل المطلق وخلصنا.
طيب، لذلك شوف الطوفي كيف أولاً عرض المسألة، قال الطوفي عليه رحمه الله: الواجب ينقسم إلى معين. قال: كاع... هذا العبد، والتكفير بهذه الخصلة، والصلوات الخمس، وما شابه ذلك، وقص عليها. يعني قال: وإلى مبهم في أقسام محصور، كإحدى خصال الكفارة. فإذاً هو قسمه إلى معين ومبهم. إذاً قال: الواجب ينقسم إلى معين ومبهم، والمبهم هو تعبير آخر عن المخير.
طيب، قال هنا: وينقسم إلى معين كإعتاق عبد معين، ومطلق كعبد... ايش يعني كعبد؟ اكتب كإعتاق عبد حتى تفهم يعني، يعني اعتق عبداً، مش مثلاً كفارة الجماع. شو هي كفارة الجماع في نهار رمضان؟ اعتق رقبة، صح؟ هي مش على التخيير، لا، هي على التعيين، بدك تعتق رقبة. بس شو يعني على التعيين؟ هل أنا ملزم برقبة معينة زيد؟ لا، أي وحدة بتجزئه. بس أنا معين، بمعنى أنا ما عندي خيارات، لازم تعتق رقبة، لازم تعتق رقبة. فالمطلق والمعين كله يعتبر معين عموماً.
طيب، أنا بيهمني القسم الثاني، وهو المبهم، قال: ومبهم كإحدى خصال الكفارة. يقول الطوفي عليه رحمه الله: وتلخيص القول في هذه المسألة، أن الواجب إما أن يكون معيناً كإعتاق هذا العبد، مثل أن ينذر عتق هذا العبد المعين أو عتق زيد من عبيده. لاحظ هنا المعين عنده دخل فيها هالشغلتين: إعتاق زيد من عبيده، فيكون مخاطباً بعتقه على التعيين، وكذلك من نذر الصدقة بمال بعينه، مثلاً لو واحد قال: هي الدينار، تمام، أنا بدي أتصدق به بعينه، تمام، عليه أن يتصدق بها بعينها، ما بينفعش تروح تجيب دينار تاني. طيب، كهذه الدنانير أو الإبل أو الخيل إذاعيناً، كان مخاطباً بالصدقة به بعينه حسب ما التزمه بالنذر. قال: وكذا لو فرض الله تعالى، لو فر... أن الله تعالى أوجب التكفير على عباده أو بعضهم في كفارة اليمين أو غيرها بخصلة معينة من خصال الكفارة المشروعة، زي ما قلنا في كفارة الجماع أن ربنا عز وجل جعل كفارة الجماع في نهار رمضان عتق رقبة، هنا ما قالك عتق رقبة اللي هي زيد، بس الزمك بخصلة واحدة وهي ايش؟ عتق رقبة، تمام.
فالتعيين باختصار -إذا بدي هيك الآن خطرت في بالي- عبارة التعيين قد يكون للشخص وقد يكون للنوع. هاي هي العبارة اللي بحاول، هي طلعت معي. وأخيراً: التعيين قد يكون تعيين للشخص لما نقول واجب معين. أيوه، تعيين قد يكون تعيين للشخص كمن نذر عتق عبد معين من عبيده. وقد يكون تعيين لأيش؟ للنوع، كان يقول الله عز وجل لك ايش؟ في كفارة الجماع: اعتق رقبة. فهمتم الآن؟ إذاً التعيين قد يكون لشخص، وهذا يكون عادة في النذر أنت اللي رح تعينه، فربنا بوجبك، بيلزمك فيه بناء على إلزامك أنت نفسك فيه. وقد يكون تعيين لأيش؟ لنوع، يقول لك: اعتق رقبة، دون أن يلزمك برقبة بعينها. وقص على ذلك.
إذاً، فالتعيين للشخص وقد يكون للنوع، هذول الاثنين الطوفي دخلهم تحت كلمة معين، ابن نصر الله الكناني قال لك هذا هو المعين وهذا سمى ايش؟ مطلق. وفي النهاية يعني لا مشاحة في الاصطلاح والخلاف اللفظي لا إشكال.
المهم قال: واما الحالة الثانية، قال: وإما أن يكون مبهماً. شو يعني مبهماً يا إخواني؟ مخيراً! الحالة الثانية. إذاً الواجب، الواجبات اللي ربنا أوجبها عليكم في الحياة: يا واجبات معينة، يا واجبات مخيرة. جيد أنك تعرف أن بعض العلماء بعبروا عن المخير بالايش... بدك تعرف مصطلحات العلماء تقرا في كتابه شو مبهم؟ آه، المخير! خلص هذا اصطلاح وهذا اصطلاح، هاي اصطلاحات.
طيب الآن، أول فكرة، هل المبهم المخير لازم يكون يا شيخ، أنا مخير ضمن أقسام محصورة، أن يحصر أن الله يحصر لي الخيارات، أم يتصور أن يكون الواجب المخير مخيراً دون أن يحصرك الله في أقسام معينة أو في أشياء محددة؟ عرفتم السؤال ما هو؟ هل نكتب هذا السؤال: هل الواجب المخير يجب أن يكون محصوراً ابتداء؟ يعني مثلاً كفارة اليمين لما ربنا خيرك فيها شو خيرك فيها في سورة المائدة؟ في الحالة الأولى ايش قال؟ كفارة اليمين: اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة. إذاً، هذا مخير محصور، يا بتطعم يا بتلبس يا ايش؟ بتعتق رقبة، أعطاك ثلاث خيارات أنت محصور بينها، لو حاولت تجيب خيار آخر رابع بيزبط؟ لا.
هل يجوز أن يكون الواجب المخير مخيراً دون أن يحصرك الله سبحانه وتعالى في خيارات محدده؟ كيف؟ لورا... جيد، يعني أنت طبعا مش والدتك أنت عشان نحكي عن الواجب يعني. ايوه، زوجتك! أيوه هيك أحسنت، يعني قلنا للزوجة عندك: ألزمك أن تصنعي لي أحد أنواع الأشربة. نعم. ليه؟ آه، أنت قصدك عشان انك حنبلي عرفت؟ لا، احنا أنا بلزمها بس بطريقة ثانية. طيب بعدين، لا المهم خليني أخذ أصل فكرة: لو قال السيد لعبده، هسه مشو... لو قال السيد: اصنع لي أحد أنواع الأشربة، الآن هو أعطاه خيارات. الآن أنت مش... لازم بده يعمل شوربة شعيرية، يعمل شوربة عدس، يعمل شوربة... يعمل شوربة مرقة، يعمل، هو قال له: اصنع لي ايش؟ أحد أنواع الشوربات أو أحد أنواع الأشربة. هو الآن هو ألزمه لازم تعمل، بس أنت ايش؟ أي واحد منها. إذاً هو أوجب عليه أن يصنع شيئاً من المشروبات، لكن هل حصل ضمن خيارات محددة؟ الآن هو ممكن يحصره، صح؟ ممكن يقول له: اصنع لي واحد من هذه الأشربة، أما شوربة العسير أو الخضروات، هيك صار مخير محصور، لو قال له هاي الثلاثة لا تطلع عنها، صار مخير بس ايش؟ محصور، وهي صورة. ويمكن أن ايش؟ زي ما حكينا ما يحصره ويقول له: يجب عليك أن تصنع لي أحد أنواع الأشربة دون أن يحصره في أنواع معينة.
فإذا العبد عمل له شوربة عدس ما بيقدر يلومه، وإذا عمل له شوربة دجاج بيقدر يلومه، وإذا عمل له شوربة كذا، لماذا ما بيقدر يلومه؟ لأنه هو رح يحكي لسيده: أنت صح ألزمتني أن أضنع لك مشروباً، لكن لم تحدد لي أقساماً محصورة ألتزم بها، أنت أعطيتني الباب مفتوح، فإنا عندئذ لي أن أختار أي شكل من هذه الأشكال. إذاً لما نقول: واجب مخير، إما أن يكون مخيراً في أقسام محصورة، وإما أن يكون مخيراً دون أن تكون ملزماً بماذا؟ بأقسام محصورة، ربنا يلزمك بشغلة بس ما يلزمك بمثلاً خيارين أو ثلاث خيارات أو أربعة، لا تمام.
زي مثلاً بعض العقوبات التعزيرية، يجب على الحاكم، حاكم أن يعاقب، بس مساحة معه مفتوحة يختار طبيعة العقاب. تمام، يجب على الإمام في بعض الأمور أنه يعزر، لأنه في مثلاً رفع إليه قضية، وفي واحد عمل خطأ في المجتمع، الآن إذا فيها عقوبة حدية أو قصاص خلص، لكن أحياناً في بعض العقوبات ايش؟ تعزيرية. هل التعزير، الإمام مخير ضمن نطاق ضمن واجبات معينة أو ضمن خطوط معينة؟ الآن في بعض لا يجد فوق عشرة أصوات، لكن بشكل عام طبيعة التعزير ممكن التعزير يكون قالوا بنظره: ينظر للمواطن نظرة حادة، خلص تعزير! ممكن يكون بكف، يعني بس كف على ليس على الوجه التقاء للوجه، قد يكون التعزير يسجن يوماً، قد يكون التعزير عند بعض الفقهاء بالعقوبات المالية. فالحاكم باب التعزير عنده ايش؟ وإن كان يجب عليه التعزير، لكنه ليس محصوراً في خيار معين، عنده خيارات مفتوحة، يعني هي بس حتى نسقطها على أحكام الشرع.
بعد ما أهنينا أول سؤال وعرفنا أن المخير المبهم لا يلزم أن يكون محصوراً، نجي الآن على قضية فلسفية نوعاً ما هيك يعني نقاشية في الواجب المخير: ما هو الواجب باختصار؟ أين منطقة الوجوب في الواجب المخير؟ شو صورة المسألة؟ أن العلماء قالوا: التخيير يقتضي أن معي مساحة، والوجوب يقتضي ايش؟ الإلزام. فوين أنا المساحة اللي مخير فيها؟ وين المساحة أنا الملزم فيها؟ لما تقول لي هذا واجب، طيب في الواجب المخير ما هو الواجب؟ ها! هذا السؤال اللي حاولوا يصلوا إليه، واختلفوا في الواجب المخير: أين هو الواجب بالضبط؟ ما هو محل الإيجاب؟
لا، الآن خلينا نمشي معه. قال: وواجب مبهم. القول الأول والمشهور، وهو الصحيح، أنه في الواجب المخير الإيجاب سقط على ماذا؟ على إحدى الخصال دون تعيين لواحده منها. نقول في مثلاً الكفارة، كفارة اليمين: إطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة. ما هو الواجب؟ أي كلمة واحد منها اللي هي يعبر عنه بعضهم: إحدى الخصال. شايفين كلمة إحدى الخصال؟ قال هي مساحة الوجوب، وهون شوي لها علاقة بالمنطق، اللي هو بيسموه الكلي وينقسم إلى جزئياته.
الان بالنسبة لكفارة اليمين، كفارة اليمين في المرحلة الأولى كما قلنا: إطعام، كسوة، عتق رقبة، صح؟ ربنا خيرك: إطعام أو كسوة أو عتق رقبة، صحيح. ما هو الواجب؟ وين منطقة الواجب؟ خلص، احفظ هاي كلمة: إحدى الخصال، هكذا قالوا، الواجب هو ايش؟ إحدى الخصال. لأنه كلمة إحدى الخصال تصدق على هذه أنها إحدى الخصال، وتصدق على هذه أنها إحدى الخصال، وتصدق على هذه أنها إحدى الخصال. فهذا التقسيم قال هو من تقسيم الكل إلى جزئياته، فيكون مناط الوجوب هو الكلي، هيك بحكوا في المنطق. بس أنا بدي أريحك من كلمة كلي وجزئياته، خلص، تقول: الواجب هو ماذا؟ إحدى الخصال، اللي هو أنت عبرت عن مثلاً ايش؟ واحد من هالतीन أو واحد من هالربعة، إذاً.
كنت مخير بين أربعة أشياء أو واحد من خمسة، أو واحد من الخيارات؛ إذا كنت أنت مش محصور، واحد من الخيارات هي منطقة الواجب، فالواجب واحد منها هيك اسم، أو ما يُعبر بين الواجب إحدى الخصال، وهذا اللي عبر فيه بنصر الله والطوف الواجب إحدى هي كلمة إحدى هي تحتها خمس خطوط أنه إحدى الخصال، قالوا هذه الكلية تنطبق على كل خصلة أنها إحدى الخصال، إحدى الخصال، إحدى الخصال.
الآن راح يتبين لك هذا أكثر لما نجي على القول الثاني؛ المعتزلة ماذا قالت؟ المعتزلة قالوا: لا، في الواجب المخير الواجب هو جميع الخصال، قالوا لهم: كيف يكون الواجب جميع الخصال؟ لو كان الواجب جميع الخصال لكان لازم علينا إيش نعمل؟ نطعم ونكسو ونعتق؛ الواجب جميع الخصال. المعتزلة قالوا: لا، قالوا الواجب جميع الخصال لكن إذا فعلت واحداً منها سقط الباقي، قلنا له: إذاً صارت هي ثاني وهي ثاني تمام؟ يعني نحن اتفقنا في النهاية على النتيجة، ولذلك شو قال؟ وبعدين وهو وهو لفظي، شو يعني وهو لفظي؟ خلاف لفظي ما دمت أنت في النهاية بتوافقني أنه يعني من الناحية العملية شو المطلوب مني؟ مطلوب مني أعملهم كلهم ولا وحدة؟ نفس المعتزلة بقول لك: وحدة، قال يعني طيب أنت ليش دورتها وحكيت الواجب كل الخصال؟ مين بتوقع ليش هم المعتزلة قالوا إن الواجب كل الخصال؟ فهمت مع أننا وصلنا واحنا وياهم لنفس النتيجة أنه في الواجب المخير المطلوب أعمل إيش؟ واحدة من ثلاث أو واحدة من أربعة أو واحدة من خمسة، بس نحن شو قلنا الواجب؟ الواجب هو مش الجميع، قلنا الواجب إحدى الخصال، هم شو قالوا؟ قالوا الواجب الجميع، لكن إذا فعلت خصلة سقط الباقي.
طيب أنتم ليش حكيتوا هيك ما دام إحنا اتفقنا على النتيجة، شو اللي خلاكم تروحوا لهذا التعبير؟ فهمتوا الآن السؤال؟ طيب ممكن الصواب يتمت على فعل البقاف على هو كيفواب أنه يترتب على الجميع فعلها يترتب عليها عقابات، يعني أنت بتخطو خطوة بس مش واضحة كثير، تفضل اه.
لا لا لا مالهاش علاقة الموضوع، تفضل لا لا لا ما هو أنت بقول لك هم ليش قالوا الواجب الجميع ما دامهم متفقين معنى أن وحدة بتكفي، فهمتوا السؤال ليش حكيتوا أنه الواجب الجميع مع أنكم متفقين أن وحدة بتكفي؟ الواجب أنا مش مبدا استطاعة لما يفعل أي واحدة منهم فيهم كله حد يدفع أي فيهم، وهي المشكلة أنت تقول مكلف فيهم كلهم بعدين إذا فعل واحدة تسقط، إذا فعلين أنت مش مكلف فيهم كلهم، لا هي مش مبدأ الاستطاعة سريعا.
هسه هذا قول قاله بعضهم: إن المعتزلة شعروا أن التخيير ينافي الإيجاب، بس هذا له علاقة بمسألة عقدية عندهم سريعاً، طيب طيب جزاك الله خيراً، هي باختصار لها علاقة بمسألة التحسين والتقبيح العقلي، لأنه هم في ذهنهم إيش؟ أنه إذا هذا واجب، إذا عقلاً هيك قالوا كلهم بدهم يكونوا ماذا؟ يعني العقل يدرك أن هذا الشيء وصل لمرحلة الوجوب، أنه الإطعام هيك العقل يدرك أن الإطعام مصلحته وصلت إلى مرحلة أن يوجبه الله، والكسوة العقل وصل لمرحلة أدرك أنها تصلح أن يوجبها الله، وعتق رقبة العقل أدرك أنه وصلت لمرحلة أن الله يوجبها، فقالوا: للتحسين والتقبيح العقلي العقل يدرك أن كلها في نفس المرتبه، فإذاً كلها يجب أن تكون واجبة، ولكن الله عفا عنا فسامحنا إذا فعلنا واحدة وأسقط عنا الباقية، يعني في الإدراك العقلي لازم تكون كلها واجبة، في الإدراك العقلي لازم تكون كلها إيش واجبة؟ بس ربنا سامحك في شو؟ انه قال لك هي من حيث العقل لازم تكون كلها واجبة بس أنا يا عبدي سامحتك إذا فعلت واحدة منها إيش تجزئ عن الباقين، وإذا حبيت تعملهم كلهم بيرجع لك هذا.
شايفين حتى تعرفوا التحسين والتقبيح العقلي نوعه هو سرطان في الفكر الاعتزالي عم بيأثر على نظرتهم لعموم المسائل وخليهم يخرجوا بمخرجات مثل هاي المخرجات، خلينا نمشي مع الطوفي قال يقول الطوفي: قال بعض المعتزله حتى نكون منصفين هذا اختيار مش جميع المعتزلة هذا اختيار مين؟ بعض المعتزلة، وهذا محكي عن أبي الجبائي وهو أحد رؤوس الاعتزال، وابن أبي هاشم أبو هاشم مر معنا في أي مسألة يا شيخ؟ مر معنا أبو هاشم في أي مسألة؟ أنا بدي أضلني الح إف لحتى أشوفكم ضبطتوا المادة إن شاء الله، أبو هاشم مر معنا في مسألة سابقه قال ايش شو وين بدي إياه هو خليه يحكي.
اه إيوه في مسألة النهي، هل النهي فعل؟ أبو هاشم المعتزلي شو قال؟ لا، النهي مش فعل، النهي إيش؟ عدم، قال النهي هو مجرد عدم، فهذا أبو هاشم هو وأبوه الاثنين عاملين مشاكل كثير الله يرحمهم ويسامحهم جميعاً عرفتم يعني؟ لكن لهم آراء كثيرة مختلفة عن جمهور الاصوليين والمعتزلة عموماً لهم الخاصة، طيب أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم أطلقا القول بوجوب جميع الخصال لكن على التخيير هيك قالوا بوجوب جميع الخصال قال عن التخيير.
قلت وهو لفظي يقول الطوفي الخلاف بين الجمهور وبين أصحاب هذا القول لفظي، وقد صرح أبو الحسين في شرح العهد أبو الحسين البصري له كتابين رحمه الله عليه، إيه أبو الحسين البصري معتزلي له كتاب على شرح كتاب العمد للقاضي عبد الجبار، شرح كتاب العمد للقاضي عبد الجبار وهو الذي سماه هنا في شرح العهد، وله كتاب المعتمد في أصول الفقه، طبعا ابن خلدون أخطأ في مقدمته فجعل المعتمد هو نفسه شرح العمد، وهذا يعني سهو من ابن خلدون، وإنما المعتمد كتاب آخر لأبي الحسين البصري هو أبو الحسين البصري معتزلي تمام شرح كتاب العمد للقاضي عبد الجبار في شرح ثم عاد فكتب كتاباً مخاصاً له خاصاً اسمه إيش المعتمد حاول أن يأتي بآرائه وأفكاره ونظريات الأصولية.
طبعا أبو الحسين البصري شو مذهبه؟ مذهب الفقه هو من الناس اللي اختلف فيه حقيقة، لكن من يقرا كتبه يعرف أن أبو الحسين البصري وهذا قل من ينتبه له حنفي شافعياً، يعني أنت لما تنظر بتفكر أنه شافعي، وخاصة أنه يذكر من ضمن مدرسة الجمهور واحد الكتب المعتمدة عند الجمهور، لكن لما بتلاقيه في كتاب وقال أصحابنا وقال أصحابنا يقصد الحنفية فعرفة لا هو الرجل حنفي لكنه يؤصل على طريقه المتكلمين، فشوية الأمور داخلة ببعضها يعني هو حنفي بس بصل على طريق المتكلمين مش على طريقة الفقهاء.
أنه هي مدرسة الفقهاء مش اخذنا في النظم الصغير مدرسة الفقهاء مين هم المشهورين فيها؟ الحنفية، ومدرسة الجمهور مالكية شافعية، فلما كان أحد الكتب الأساسية بمدرسة الجمهور المعتمد ظن أكثر الناس أنه أبو الحسين إيش قال لك؟ هذا شافعي على مدرسة الجمهور، لكن في الحقيقة هو حنفي، حتى تعرفوا هي قضية مدرسة الجمهور والفقهاء فيها لغط كثير وفي اعتقادي هي ليست متعلقه بمذاهب فقهية هي متعلقة بطريقة التعاطي مع أصول الفقه، اللي يتعاطى مع أصول الفقه من خلال الفروع الفقهية هي مدرسة الفقهاء سواء كان حنفي شافعي مالكي حنبلي، اللي يتعاطى مع أصول الفقه بطريقة كلامية هي مدرسة المتكلمين حتى لو كان حنفي حتى لو كان إيش حنفي.
فالتوزيعها على أنه مدرسة الحنفية مقابل الجمهور يعني ممكن اقول هذا باعتبار الأغلب أن أغلب الحنفية كتبوا على طريقة استخراج الأصول من الفروع وأكثر الشافعية والمالكية والحنابلة كانوا على طريقة المتكلمين في النقاش الفكري والفلسفي، لكن في هناك كثير من الحنفية وعلى راس أبو الحسين البصري هو كان يناقش أصول الفقه بطريقة إيش كلامية، إذاً هو حنفي لكنه على طريقه المتكلمين، وبينما في المقابل هناك زي العدة لأبي يعلى وغيره هؤلاء من بعض الحنابلة وبعض الشافعية هو يهتم بأن يستخرج الأصول من الفروع، فهذا على مدرسة الفقهاء هي بس فقط فائدة في قضية المدرسة.
المهم قد صرح أبو الحسين في شرح العهد أو شرح العمد وهذا قد يكون هو أظن العهد في شرح العمد أو شيء من ذلك بأن الخلاف لفظي، وأن المعنى بين الجمهور والمعتزلة في هذه المسألة متفق عليه أو بعض المعتزلة شوف ليش بدك تفهم الآن متى تحكم على خلاف بأنه لفظي؟ يعني كيف أنا حكمت أن الخلاف هنا بين بعض المعتزلة والجمهور في هذه المسألة لفظي؟ قال: وذلك لأنه لا خلاف بين المسلمين أنه لو فعل جميع الخصال لو أنت أعمرت جميع الخصال اطعمت كسوت عتق رقبة لا خلاف بين المسلمين أنه لو فعل جميع الخصال لم يثب ثواب أداء الواجب إلا على واحد واحد فقط راح تثاب عليه ثواب الواجب.
ولو ترك جميع الخصال لم يعاقب عقاب ترك الواجب إلا على تركك لأيه؟ لخصلة واحدة، يعني ربنا إذا أنت ما عملت ولا وحدة من هي ربنا راح يعاقبك على إيش؟ على تركك للإطعام والكسوة والرقبة ولا على تركك لواحد منها؟ راح يحاسبك على تركك لواحدة منها، طيب هذا لا خلاف بين المسلمين فيه قال: ولو وجب الجميع لو كان الجميع واجباً كما هو متوهم من كلام الجبائي، ولو وجب الجميع لترتب الثواب والعقاب على جميع الخصال، لو كانت كلها واجبة كما يفهم من ظاهر كلام أبو الجبائي، لكان أنت ستثاب على فعلك للجميع ثواب الواجب وإذا تركت الجميع ستحاسب على كل واحدة منها، يترتب الثواب والعقاب على الجميع الخصال، ولما خرج عن عهده التكليف بفعل واحدة منها يعني لو كان الواجب الجميع فإنك لن تخرج من عهده التكليف بفعلك لخصله لازم تعمل الجميع حتى تبرا ذمتك صح، فلو كان الواجب الجميع لما خرج عن عهده التكليف بفعل خصلة واحدة، وكل ذلك باطل بالإجماع، يعني حتى المعتزلة حتى الجبائي هم متفقين معنا أنه أنت بخصلة واحدة تبرا الذمة، إذا صار النقاش في النهاية إيش شكلي.
إذاً ووافق الخصم وهو الجبائي وابنه على هذا فلم يبق النزاع إلا في الألفاظ، غير شوف شو بحكي هنا غير أن نصب الخلاف معهم جرى على عادة الأصوليين، يعني شو بقول لك؟ يعني هو طيب إذا ما دام الخلاف لفظي ليش ذكرتوه؟ قال نحن عادة في كتب الأصول نحن كأشاعرة ومعتزلة دائماً دقين ببعض فحكينا هذا الخلاف، يعني هو بس عادة الأصوليين يذكروا أي خلاف بينهم بين الأشاعرة والمعتزلة بس بغض النظر الخلاف منتج ولا مش منتج هذه ميزت الطوفي لما بعطيك هيك الإشارات هي بدي أفهمك طيب ليش انحكي الخلاف إذا كله عبارة عن خلاف شكلي.
قال ثم أن قولهم قول معتزلة يجب الجميع لكن على التخيير هذا كلام الطوفي الآن قال هو أصلاً كلام متناقض في نفسه، يعني أنت كيف تحكي الجميع واجب كلها واجبة وفي نفس الوقت أنا مخير؟ بقول لك الطوفي: هذا كلام متناقض إذ مقتضى وجوب الجميع ألا يبرا إلا بفعل الجميع، ومقتضى أنك مخير أنه يبرا بفعل أي خصلة شاء، وهذه لا تجتمعان، يعني يا الكل واجب يا وحدة واجبة، أما أنك تقول يجب الجميع وفي نفس الوقت أنا مخير لا يجتمعان، قال: وإنما مراد المعتزلة بوجوب الجميع أنه لا يجوز ترك الجميع وهو الصحيح ها، إذاً شو مكان مقصد الجبائي وأبو هاشم لما قالوا يجب الجميع؟ قال: إنه لا يجوز ترك الجميع وهو صحيح، لكن لا يلزم منه وجوب فعل الجميع أو وجوب الجميع حتى على صورة البدل، بمعنى يعني هذا تكملة كلامهم يعني يقصد الجبائي بوجوب الجميع أنه لا يجوز ترك الجميع، لكن لا يلزم منه وجوب فعل الجميع هذا الذي يقصد الجبائي، بمعنى إن لم تفعل هذا افعل هذا، وفي النهاية هذا هو في النهاية مذهب الجمهور.
مذهب الجمهور لما يقولوا لك إي الواجب واحد منها ما هو أنه لا يجوز ترك الجميع، بل المطلوب واحد منها فصار هذه أذني وهذه أذني وأقول شو بيحكي الطوفي: وأقول إن الغلط في المسألة طب ما دام كل هي الحفلة طلعت النهاية مش منتجة يا شيخ؟ وأقول إن الغلط في المسألة أما من المعتزلة حيث عبروا بتعبير مهم هي مني الزيادة أنه هم تعبير مهم حيث ظنوا أن الوجوب مع التخيير لا يجتمعان، وهذا قالوا أحدكم مين هو اللي قالوا هذه؟ اه هذه أحد المآخذ التي قيلت أنه سبب الخلاف ما هو أن الوجوب مع التخيير لا يجتمعان، فكان حل المعتزلة شو يحكوا؟ أن الجميع واجب ولكنك تبرا بفعل واحد منها، هذا أحد المآخذ التي قيلت بسبب الخلاف، ولكن المأخذ الأعمق هو مأخذ التحسين والتقبيح العقلي الذي ذكره غير الطوفي، أو كون الخطا من الجمهور على المعتزلة حيث لم يفهم الجمهور ما مقصد المعتزلة، أو يكون الخطا من الجمهور على المعتزلة بأن راوا لهم عبارة موهمة أو بعيدة الغور فظنوا أنهم أرادوا وجوب الجميع.
قال وهذا كثير قال كما وهموا عليهم في تلخيص مسألة تحسين العقل وتقبيحه، شوف شو بحكي الطوفي: الأشاعرة فهموا مذهب المعتزلة خطأ في التحسين والتقبيح وهذا بإقرار الطوفي، قال كما وهم الأشاعرة ففهموا المعتزلة خطأ في مسألة التحسين والتقبيح، وكثر من الجمهور أن يحملوا كلام المعتزلة على غير محمله، وهذا ترى واقع وهذا إنصاف الطوفي، الطوفي اللي بيعجبك فيه أنك هو متجرد، يعني صح بينصر الأشاعرة في كثير من الأمور بس في نفس الوقت مش فارق عنده لا، يعني بقول لك أن هذول أشاعرة لا عم ححكوا مش فاهمين كلام المعتزلة كلام.
هذا كثير وقع من الجمهور أنهم لم يفهموا كلام المعتزلة بالشكل الصحيح. إذا عرفنا أن الخلاف لفظي، فما هي العبارة الصحيحة حتى لا نوقع في إيهام وإشكال؟ أن الواجب في الواجب المخير واحد لا بعينه أو إحدى الخصال؛ ولكن عبر به يا واحد لا بعينه يا إحدى الخصال، ولكن لا يصح أن تقول يجب الجميع إلا بفذلك، بدك ترجع فيها على طريقة المعتزل.
طب هناك من قال ماذا قال؟ وبعضهم قال: ايش؟ الان في هناك طرح ثالث ورابع في المسألة. قال بعض المعتزلة -هذا قول آخر جوه التيار الاعتزالي- وقال بعضهم: ما يفعل هو الواجب. وقال بعضهم: واحد معين عند الله -هي إضافة من عندي- ويقوم غيره مقامه.
في طرحين آخرين عند المعتزلة. طرف آخر من المعتزلة قالوا في الواجب المخير: الواجب هو ماذا؟ هو الشيء اللي أنت راح تختاره منها، يعني ابتداء وهذا خطأ، هذا القول إنه ابتداء ما بنقدر نحدد الواجب. متى بتحدد الواجب؟ الخصلة اللي راح تختارها أنت. شو حاب تختار يا شيخ منير؟ أعتق رقبة. إذا أعتق رقبة إذا هذا هو الواجب. أنت شو حاب تختار يا شيخ مشعل؟ كسوة. إذا كسوت إذا هذا هو الواجب.
بس هذا ايش الخطأ اللي فيه؟ أحسنت، إنه أصبح الواجب لا يصبح واجبا إلا بعد أن اختاره. طيب، قبل ما أختار وأنا لسه عم بطلع على الخيارات ما في واجب. الواجب على هذا التيار، عند هؤلاء التيار لا يكون إلا ما تختاره أنت. بس هذا مش صحيح؛ لأنه الواجب يجب أن يكون قبل أن أفعل، أنه أنا في واجب بدي أروح أفعله. أما أن تقول لي الواجب لا يكون واجبا إلا بعد اختيارك له، فالخصلة التي تختارها تكون هي الواجب؛ هذا مش صحيح في تصور المسألة.
الطرف الأخير ماذا قال؟ قال الواجب لا، عند الله سبحانه في واحد من هذول الثلاث هو واجب بعينه. في واحد منهم واجب بعينه نحن ما بنعرفه، بس عند ربنا ربنا يعلمه أنه في واحد منهم هو الواجب، ولكن الله سبحانه وتعالى توسعة علينا لم يطالبنا أن نعرف ما هو الواجب بعينه، وإنما طالبنا أن نختار واحد من هذه الثلاث. شو وجهة نظرهم أن الواجب ما هو -يعني قد يكون هيك من باب- قد يكون عند الله الواجب هو ها، بس لكنه سبحانه من باب التيسير علينا ما أخبرنا أنه هي الواجب عندي، قال لنا خلص اعملوا اللي بدكم إياه من هذه الثلاث بس ها الواجب عندي ايش؟ في وحدة معينة منهم هي الواجب عندي بس أنا ما خبرتكم فيها ليه؟ حتى أوسع عليكم.
طبعا هذا برضه يعني لاحظ أنه في نوع من الفرار، في نوع من الفرار بسبب الأصلين في وجهة نظرهم أن الوجوب والتخيير لا يجتمعان، وبرضه مسألة التحسين والتقبيح العقلي هي عملت له مشكلة؛ إنه قالوا مستحيل تكون كلياتها واجبة هيك وجهة نظرهم، فلازم عند هؤلاء بقول لك التي وصلت منها إلى مرحلة الوجوب بعينه هي واحدة منها، ممكن يكون العقل قد يدركها عند بعضهم ممكن، بس الواجب واحدة بعينها والباقي نعتبره ماذا؟ بديل عن الواجب عند الله.
وبرضه هذا الكلام غير صحيح، هذا كله مبني على تصور خاطئ. ما في إشكال أن يجتمع الوجوب مع التخيير، وكل مسألة التحسين والتقبيح العقلي يجب أن تنحى عن النقاش في هذه المسألة. فإذا هذول النقطتين قولين آخرين، بعضهم قال: الواجب ما يفعله المكلف يعني ما يختار المكلف أن يفعله سيكون هو الواجب، وهذا عرفنا المشكله فيه ما هو خطاه أنه بالتالي قبل ما تختار ما ما في واجب وهذا لا يصح، والثاني أنه واحد معين ويقوم غيره مقامه وهذا نوع من الوهم يعني أنت متخيل شخصي أن الواجب معين والله لم يقل ذلك والشريعه لم تقل ذلك، لكن أنت عندك سوء فهم له المسألة إما أنه مش قادر تتصور أن التخيير يجتمع مع الإيجاب أو مسألة التحسين والتقبيح العقلي عامله عندك أيضا تشويش في الرؤية.
كان في سؤال هنا سريعا. ممكن يعني قضية المعين والمطلق أن المعين بالشخص إحنا سميناه المعين بالشخص، كان يمكن أن يكون زمن الوحي؟ نعم يمكن، بس أنا بحكي الآن ما استقرت عليه الأمور لا يعرف قدرية أي ناحية.
ماشي، بس هذا ما له علاقة، يعني هو في النهاية حتى لو كانوا قدرية لكنهم هذا حكم شرعي مش حكم قدري، الآن نتكلم الآن عن حكم شرعي مش حكم قدري، ومن حيث القدر نعم يقولون العبد يخلق فعله بنفسه، لكن كلامنا الآن تصور الحكم الشرعي هل الله حدد الواجب؟ لا هيك بيقولوا هذول، وإنما الواجب ما تختاره أنت، فيعني لا يظهر لي أن له ارتباط.
سريعا، ما يفعل الواجب هذا يلزم أنه لا عليه صحيح وما كان ما فعل صحيح. السؤال شو هو؟ قال الواجب هو ما يفعل هو الواجب. نعم، أنه قبل ما يختار شيئاً أنك لن تكون آثما لأنه لم يتم تحديد الواجب. ممكن تقول هي من الإشكالات الواردة، أقول من الإشكالات الواردة على هذا القول إنه في حال ترك الجميع نحن لسه مش عارفين شو الواجب فلن يكون آثما، بس هم أظن يعني قد تجد لهم يعني ما يملصون به؛ تمام؟ لأنه قد يقول لك صحيح، أي لكن قد يقول لك هو منهي عن الترك زي فكرة الأشاعرة هذه أنه أنت ماشي ما حددنا لك الواجب بس أنا برضه ناهيك أنه ايش؟ أنك تترك كل الخيارات، فبيطلعوا منها شيخ يعني بيطلعوا ما تخاف الشيخ عثمان شيء.
يعني لم يظهر الفرق بين إحدى خصال الكفارة وما يفعل، يعني شو إحدى خصال؟ هسه إحدى خصال الكفارة هس نحن ايش نعتقد أن ما هو الواجب هنا؟ واحدة منها، هيك الواحد منها وحدة الخصال. عند المعتزلة بقول لك لا، بس أنت تفعل صار هذا الواجب وهي المشكلة أنه أنا صار الواجب موقوف على فعلي وهذا لا يصح. الواجب لازم يكون واجب قبل ما أنا حتى أختار، قبل شروعي في الاختيار لازم يكون الواجب موجود وليس واجب أنا رحت أعتمده لأنه واجب، فالوجوب يجب أن يكون سابقا على الفعل وليس اختياري هو الذي يحدد الواجب. هذا الفرق، اه.
الم يسجب إلا بعد فائدة صح بس هي الفكره متى يعني ما هو الواجب هل الواجب لا يكون إلا عند الفعل ولا الواجب اللي أوجبنا ربنا في أوجبك الله عز وجل فيه يكون قبل ما تفعل؟ كيف يتصور يعني الصلوات الخمس شأن واجبة أنه قبل ما تفعلها يجب أنك تصلي الظهر والله صلاة الظهر هي واجبة واجبة بتروح تعملها أنت عارف أنها واجبة بتروح تعملها لأنها واجبة مش لما تصليها بتصير واجبة هاي مش لما تصليها بتصير واجبة هيك صارت مشكلة القضية، أنه أنا لما أصليها بدها تصير واجبة بس من باب تقريب الصورة.
طيب الآن انتهينا من المسألة الأولى وعرفنا في النهاية أن القول الصحيح أن الواجب ينقسم إلى معين وتعيين، قد يكون معين بالشخص وقد يكون معين بالنوع -إيه ارتحنا فيها- وقد يكون مبهم، والمبهم قد يكون في خصال محصورة وقد يكون في غير خصال محصورة، وأن الجمهور وهو الصحيح إن شاء الله أن أي الواجب المخير ما متعلق الوجوب هيك ما متعلق الوجوب إحدى الخصال أو واحد من الخصال.
طبعا هنا القرافي بس من باب فتح الآفاق القرافي يعني راى أن الآن هنا الطوفي اختار أن يكون الخلاف لفظي، القرافي فيما أذكر قديم العهد بالمسألة لكن راى أن هذا القول تبع الأشاعرة تبع المعتزلة يشكل وسيؤثر في الصورة المعاكسة وهو في التحريم المخير؛ يعني هس في الواجب المخير قالهم بجوز بيمشي معكم أن يطلع الخلاف لفظي، بس كما أنه مش في واجب مخير في حرام مخير صح ولا لا؟ لما أقول لك لا تفعل هذا أو هذا مش هذا حرام مخير لا تطع منهم آثما أو كفورا فرضا. بس هذاك طبعا مراد الاثنين بس حتى تفهم أن قد الله ينهاك عن أشياء بس ليست شيء معين، لا ينهاك عن واحد من أمور كما أن الله قد يوجب عليك واحد من أمور قد يحرم عليك ماذا؟ واحد من أمور بيقول لك اترك هذا أو هذا.
طب في هاي الحالة الأصل يكون الكلام مضطرد؛ إذا أنتم حكيتوا في الواجب المخير الواجب إحدى الخصال نحن شو رح يكون كلامنا في الحرام المخير؟ أن الحرام إحدى الخصال. طب لكن أنتم على طريقتكم إذا قلتوا في الواجب المخيدة معتزلة الواجب جميع الخصال ولكن إذا فعل واحد سقط الباقي، إذا في الحرام المخير بده يكون الحرام ايش؟ كل الخصال كلها فيها مفسدة صح؟
طيب كيف يتصور أنه بس إذا تركت أنت حرام وبيح الباقيان؟ قال هذا ما راح يمشي على هاي الطريقة؛ لأنه يقتضي أن كلها فيها مفاسد بس إذا أنت تركت حرام معين خلص بسامحك تعمل الحرامين الثانيات فهمت علي؟ هسه في الواجب المخير سهلة خلص إذا أنت فعلت خصلة أسقطت عنك ايش فعل الخيارين الثانيات؟ هي متصورة مقبولة شرعا وعقلا، لكن أن تكون في الحرام المخير كله حرام كله مفاسد مش هيك طريقتكم أنتم؟
تقول في الحرام المخير على طريقتنا المفسدة في واحد في إحداهما صح؛ لأننا بنقول في الحرام المخير ما هو مناط التحريم؟ إحدى الخصال، زي ما قلنا في الواجب المخير، فمناط التحريم عندنا إحدى إحدى. لكن على طريقة المعتزلة ماذا سيكون؟ كلها مفاسد، على التحسين والتقبيح كلها حرام. لكن طيب لما تقول شيء كله حرام هل ينفع تجي في الشريعة أقول لك هسه كله حرام وكله مفاسد بس إذا تركت حرام معين بسامحك تعمل الحرامين الباقيات؟ قال هذا مشكل، كيف ربنا راح يسامحك تترك الحرام وأنت عارف أن هذا مفسدة وهذا مفسدة وهذا مفسدة؟ لأن أظن القرافي مبني على قضية التحسين والتقبيح أكثر من قضية أنه هو مبني على هاي الفكرة.
فقضية أن الواجب المخير ممكن تزبط مع المعتزلة ويوافقوا الجمهور، بس في الحرام المخير ما راح تزبط؛ لأنه العقل على طريقتكم أدرك أن كلها مفاسد، فكيف يأتي الرب يخيرك فيقول لك إذا تركت هذا الحرام أعطيك مساحة تعمل الحرامين الباقيات؟ فهمتم وين رح تصير المشكلة هذه؟ بس ما مش رح أطالبك في المسألة أبدًا بس بدي أفتح لك آفاق أن هنا قيل لفظي بس في بعض العلماء لو فتحت كتب أصول الفقه وكان بحثك عميق رح تجد لا، أن البعض بيقول لك هاي ماشية لفظي ممكن يكون في الواجب المخير بس لو قلبناها في الحرام المخير رح يصير في مشكلة رح تصير في مشكلة، بس ما بدي أطول أكثر منك في المسألة سامحوني.
وينقسم إلى، قال رحمه الله: وينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية. هذا تقسيم للواجب باعتبار ايش؟ فاعله. في واجبات ربنا سبحانه وتعالى أراد من كل شخص مكلف أن يفعلها فهي بنسميها ايش يا حسن؟ فرض عين. وفي واجبات الله سبحانه أوجبها لكن لم يكن مقصده سبحانه أن يفعلها كل فرد، وإنما مقصده مجرد حصول النتيجة أن يوجد الفعل، سواء فعله خمسة عشرة الكل أو فعله واحد المهم أن توجد ماذا؟ النتيجة.
فإذا الواجب النوع الأول اللي مطلوب من كل فرد منا أن يفعله اسمه فرض عين. الواجب اللي ربنا ما يريده هو أن يحصل النتيجة بغض النظر مين اللي فعله يسمى الواجب الكفائي. وما تعريفه؟ قال: وهو ما يسقط بفعل بعض من وجب عليه، بخلاف فرض العين. طبعا أنا العبارة اللي بفضلها بجوز أنتقدتها أنا وبينتها في النذب الصغير: ما بقول ما يسقط بفعل بعض، أقول ما يسقط بفعل ما يكفي، هذه أفضل وأكثر تحريرا. فرض الكفاية هو إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقي، وإذا لم يقم به من يكفي إثم جميع من في المحلة أو بالدار أو من كل من له علاقة بالموضوع.
طبعا لأنه هاي مهمة عندي أن تفهم شو يعني إثم الجميع، ليس المراد الجميع من على كوكب الكرة الأرضية، لا، الجميع اللي لهم دراية بالموضوع، إذا مثلاً نحن عندنا فرض الكفاية مثل ايش؟ مثال الحنابلة صلاة الجنازة، شخص مات وعرف في أهل البلدة، إذا ما صلى عليه من أهل البلدة أحد إثم جميع مين الكورة الأرضية؟ لا أهل البلدة. شو أنا في الاردن شو دخلني واحد مات في السعودية ما حدا صلى أنا ما بعرفش أنه مات، فاللي بده يكون سيأثم هو الذي يتصور منه أن يعرف الموضوع، هذا معنى إثم الجميع من له اتصال وارتباط بالموضوع.
فهذه قضية، إذاً في فرض العين المصلحة ليست فقط في حصول الفعل بل أن يفعله كل واحد منا لذلك اسمه فرض عين، الصلوات الخمس فرض عين، الزكاة فرض عين، الصيام فرض عين، الحج فرض عين. شو يعني؟ ربنا سبحانه ليس همه فقط أو لا ليس ما يريده هو فقط وجود الحج بل يريد من كل شخص منا أن يحج، ليس ما يريده الله هو فقط وجود صلاة على كوكب الأرض لا، هو يريد من كل واحد منا صلاة. فإذاً في الواجب العيني المنظور إليه كل شخص مع الفعل، في الواجب الكفائي المنظور إليه ما هو الفعل فقط. فإذا قام به من يكفي خلص سقط الإثم عن الباقين.
واحد بيغرق واحد عم بيغرق أمامك يا شيخ منير، هذا المطلوب من كل من على الشاطئ يدب في البحر؛ يعني في النهاية لو كل ديدب على
البحر حرف ما استفدنا، وزغرك بزياده. الزلمه المطلوب واحد فقط يروح يجيبه، إذا واحد جابه بريئ الجميع، إذا الكل تكاسر عن إحضاره حتى غرق أثم الجميع.
فإذا أنت إذا المنطق حتى في الفرض الكفائي أنه مش الجميع بده يعمله، يعني هي بتكون مثال أوضح هنا مش أكيد مش الجميع راح يروح ينقذوه، المطلوب ينقذه واحد اثنين، والباقي إذا طلب المساعدة بيساعده، ولا غير كده.
فالمطلوب هو حصول إنقاذ الغريق بغض النظر زيد اللي أنقذ ولا خالد اللي أنقذه ولا ضرار اللي أنقذه مش مهم. المهم ما يريده الله ما هو حصول الإنقاذ بغض النظر من الفاعل، بس في الصلاة هذا المراد حصول الصلاة بغض النظر من الفاعل؟ لا، ربنا بده تحصل الصلاة وكل واحد بده يفعلها.
فهمتم الفرق بين العين والكفاية؟
طيب بعديه، ووقت الواجب. قال: ووقت الواجب إما بقدر فعله وهو المضيق كصوم رمضان، أو اقل منه والتكليف به خارج على تكليف المحال، أو أكثر منه وهو الموسع كأواق الصلوات، له فعله في أي أجزاء الوقت، ولا يجوز تأخيره إلى آخره إلا بشرط العزم على فعله فيه، ولم يشترطه أبو الحسين، وأنكر أكثر الحنفية الموسع.
طيب، الان هذا تقسيم للواجب باعتبار ماذا؟ وقته. الان يقول الطوفي رحمه الله تعالى عليه: المسألة الثانية من مسائل الواجب، وقت الواجب إما مقدر عفواً إما بقدر فعله، كاليوم بالنسبة إلى الصوم، وهو الواجب المضيق، يضيق على المكلف فيه حتى لا يجد سعة يؤخر فيها الفعل أو بعضه، ثم يتداركه، إذ كل من ترك شيئاً منه لم يمكنه تداركه إلا قضاء.
أو يكون وقت الواجب أقل من قدر الفعل. الان خلينا نقسمك تقسيمة عامة، نقول: الواجب باعتبار وقته، إما واجب غير مؤقت. أصلاً أنا سامحوني راح أعطيكم التقسيم من أصله، وأنا هذا أظن ذكرته في النظم الصغير، واجبات هي غير مؤقتة، يعني ربنا ما حصرك فيها ضمن إيش وقت معين، مثل إيش مثلاً؟ بر الوالدين. أحسنت.
مثلاً أداء الأمانات فرضا، إذا كان الزلمه مش حاصرك في وقت معين، قال لك بترجع لي إياها وقت ما تفضل. أي أداء الأمانات تمام. زي ايش برضه؟ صلة الأرحام مثلا. نحكي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إذا في واجبات هي بطبيعتها واجبات غير مؤقتة، كبر الوالدين، أداء الأمانة، صلة الأرحام وما شابه ذلك، هذا إذا لا ينظر فيه في ها المسألة، مش موضوعنا، موضوعنا في ماذا؟
التقسيم الثاني في الواجب المؤقت. الان بالنسبة للواجب المؤقت، القسمة العقلية الاحتمالات العقلية كم يا إخوانی؟ ثلاث. صح أن يكون الوقت أقل من الواجب، أن يكون الوقت على قدر الواجب تماماً، أن يكون الوقت أوسع من الواجب.
يعني ربنا سبحانه وتعالى أوجب عليك صلاة، تمام بين الظهر والعصر اللي هي صلاة الظهر، الظهر أربع ركعات كم تحتاج؟ 10 دقائق ربع ساعة. بس وقت الظهر للعصر واسع، فهنا وقت أوسع من ماذا مما يحتاجه الواجب فعلياً لأدائه، فالواجب لأدائه يحتاج 10 دقائق، وربنا معطيك ساعتين افعل فيهم، فهذا الذي يكون فيه الوقت أوسع من الواجب يسمى الواجب الموسع.
طيب، الثاني أن يكون الوقت على قدر الواجب تماماً، بحيث خلال هذا الوقت لا تستطيع أن تفعل عبادة أخرى من جنس هذا الواجب. كلمة جنس هذا الواجب برضه طرحناها في النظم الصغير.
فأنت بالنسبة لصيام رمضان من 1 رمضان ل 30 رمضان، هل تستطيع أن تصوم صيام آخر غير رمضان؟ لا، صح. من 1 رمضان ل 30 رمضان هل بإمكانك تصوم نفل؟ والله حاب أصوم نفل تقدر؟ صح تقدر تصوم. أي نذر؟ لا، تستطيع أن تصوم الأضحى؟ رمضان من 1 رمضان ل 30 رمضان مضيق.
شو يعني مضيق؟ الوقت على قدر الواجب تماماً، بحيث خلال هذا الوقت لا تستطيع أن تفعل عبادة أخرى من جنس هذه العبادة. شو يعني من جنس هذه العبادة؟ يعني لا تستطيع أن تصوم صوماً آخر، بس بامكاني أعمل عبادات أخرى، أنا خلال 1 رمضان ل 30 رمضان بقدر أتصدق، وأروح أعمل أضاحي، وأعمل بدي إياه، وأصلي، فالفكرة أنه من جنس من جنس هذه العبادة لا أستطيع أن أفعل إلا شيئاً واحداً، هذا اللي ايش اسمه؟ مضيق.
الحالة الأولى أن يكون وقت العبادة أقل من قدرها. يعني ربنا يوجب عليه عبادة بدها ربع ساعة والوقت اللي معطيني إياه دقيقتين؟ هل هذا يوجد في الشريعة أنه ربنا يفرض عليك عبادة بدها ربع ساعة، يعني شو ما خضيت بدها ربع ساعة بس يقول لك معك دقيقتين تعملها؟
الان شوف كيف مسألة راح نجي الان على مسألة التكليف بالمستحيل العقلي. الان من حيث العقل هيك شفنا النقاش. ألف من حيث العقل هل تجوز هذه ولا لا؟ لا. أنت الان ما هو تحكي آ أو لا، أنت شو مذهبك الان؟ أنت درست الان معي مسألة هي، أنت مذهبك أن المستحيل العقلي جائز عقلاً أن ربنا يكلفني فيه؟ لا.
صح، لا، بالتالي في اعتقادي أن هذا لا يصح. إذا كان مذهبك أن المستحيلات العقلية يجوز أن يكلفنا الله بعقلنا، نحن قلنا في خلاف في المستحيل العقلي هل يجوز عقلاً ربنا يكلفنا فيه ولا لا؟ من حيث الوقوع اتفقت المذاهب على أن الله لا يكلفنا به، بس من حيث الجواز العقلي، هل يجوز عقلاً أن يكلفنا الله بمستحيلات عقلية؟
نحن قلنا الجمهور قالوا لا، حتى عقلاً لا يمكن، إنه كيف ربنا يكلفني مستحيل عقلي؟ أنا أصلاً مش راح تزبط معي أفكر فيها، فحتى عقلاً لا يتصور هذا. في بعض الأشاعرة ماذا قالوا؟ قالوا لا، المستحيل العقلي يجوز أن يكلفنا الله به، يجوز أن يكلفنا الله به عقلاً وإن كان لم يقع شرعاً.
ففي الخلاصه هذا النوع لا وجود له في الشريعة، لكن النقاش اللي يطرحها هل يجوز عقلاً أن يكلفنا الله به ولا لا؟ اللي قال المستحيل العقلي مستحيل ربنا يكلفنا فيه عقلاً قالوا هذا حتى عقلاً ما بيزبط. اللي قالوا لا، المستحيل العقلي يجوز عقلاً أن يكلفنا الله به، وهذا رأي لبعض الأشاعرة، فانه أنه سيقول ماذا؟ يجوز أن يأتي هذا عقلاً وإن كان لم يقع شرعاً.
ففهذا معنى قول ابن نصر الله الكناني، أو أقل منه، والتكليف به خارج على تكليف المحال. شو يعني؟ يعني أو أقل من أن يكون الوقت أقل من الواجب، والتكليف به من حيث الجواز العقلي اكتب حتى تفهموا عبارته كثيرة ضيقة، والتكليف به من حيث الجواز العقلي أو عدمه مخرج على مسألة شو؟ التكليف بالمحال التي درسناها سابقاً.
إذا قلنا التكليف بالمستحيل العقلي يجوز عقلاً، خلص، إذا تقول هذا يجوز عقلاً لكن لم يقع شرعاً. إذا أنت مصمم على أنه لا، المستحيل العقلي لا يجوز عقلاً أن ربنا يكلفنا فيه، إذا شو راح تقول؟ هذا لا يجوز، لم يقع شرعاً ولا يجوز عقلاً.
فهذا معنى قوله مخرج على تكليف المحال في مسائل أصولية مخرجة من مسائل أصولية أخرى، وهذا فن جاي يحكوا عنه مشايخنا مسألة تخريج الأصول من الأصول مسألته عادة في شيء اسمه تخريج الفروع من الأصول. في فن جميل كان الشيخ يعقوب الباحسين الله يرحمه واحد العلماء الكبار، كتاب أشار في ه القضية، قضية تخريج مسائل أصولية على مسائل أصولية أخرى، أنه في مسائل أصولية تنبني على مسائل أصول زي هيك، أنه ها المسألة هل تجوز عقلاً ولا لا؟ مبنية على مسألة أصولية سابقة، وهي مسألة شو؟ المستحيل العقلي هل ربنا يجوز عقلاً أن يكلفنا فيه ولا لا؟
بس هذا خلص يعني ما تشتغلو فيه لأنه مش موجود يعني. طيب، أما ايو تفضل.
أي واحد قلنا، أو أقل منه، والتكليف به من حيث العقل خارج يعني مخرج مخرج على مسألة التكليف بالمحال. وهذه اكتب سبقت معنا وعرفنا أن المستحيل العقلي عندنا وعند أكثر أهل العلم لا يجوز عقلاً أن يكلفنا الله بمستحيل عقلي، لأنه لا يتصور ذلك. كيف بدو يكون أنت بدك تعمل شيء بدو ربع ساعة خلال دقيقتين؟ بدك تدخل شيء أكبر في شيء أصغر، وهي من المستحيلات تمام، تدخل شيء أكبر داخل شيء أصغر تمام، ولا يقبل الإدخال، فهذا نوع من الاستحالة.
فخلينا نكمل، إذا وقت الواجب، الواجب المؤقت إما أن يكون بقدر الفعل، وهذا هو المضيق كصوم رمضان، وهذه واضحة أصبحت، أو أن يكون أقل من وهذا كما قلنا لم يقع شرعاً، واختلفوا في جوازه عقلاً بناءً على مسألة التكليف بالمستحيل، أو أكثر منه، وهذا هو الموسع كأوقات الصلوات المفروضة كلياتها عبارة عن أوقات موسعة.
تمام، فهذا له فعله في أي أجزاء الوقت. الان نجي على حفلة في الواجب الموسع. الواجب الموسع مثال الصلوات الخمس واجب موسع، أنت معك من الساعة وحدة للساعة أربعة يا شيخ حسن تصلي الظهر، صح؟ بالتالي يقول له فعله، هذا الواجب لك أن تفعله في أي أجزاء الوقت شئت، بدك تصلي الساعة وحدة جزاك الله خيراً، بدك تصلي الساعة ثنتين جزاك الله خيراً، لكن، وهذا مذهبنا الحنابلة، لا يجوز تأخيره إلى آخره، طبعا قيمة إلى آخره إلى ما بعد أوله، يعني مش الآخر آخر ساعة المراد، لا يجوز تأخيره عن بداية الوقت حتى تكون العبارة أوضح، لا يجوز تأخيره عن بداية الوقت إلا بشرط العزم على فعله فيه.
الان أي ساعة أذن الظهر يا شيخ حسن؟ تمام 12:35. الشيخ حسن إمام مسجد ما شاء الله عليه، أنت بتكون عارف 12:35. الان إذا أنت ما بدك تصلي 12:35، بدك تصلي الساعة 1:30، عند الحنابلة والأكثر لازم تنوي وتعزم على أنني سآتي به إن شاء الله خلال الوقت، يا بتصلي ببدايه الوقت، الحل البديل أنك تأخره بس بشرط العزم على الاتيان به في أثناء الوقت. إذا ما كان عندك عزم أنت آثم.
لاحظ هم جعلوها كأنه في بديل، يعني أنت يا بتيجي بتأتي بهذه العبادة الموسعة في أول وقتها، إذا أحببت تأخيرها عن أول الوقت يجب أن تاتيني بالعزم. قال: ولا يجوز تأخيره عن أول الوقت إلا بشرط العزم على فعله في أنه أنا أنوي إن شاء الله أنه أنا بعد ساعة بدي أصلي. هاي النية بدها تكون مستحضرة، ما استحضرتها ومت أنت آثم عند الله، إذا ما استحضرتها ومت أنت آثم عند الله، لازم تنوي.
طيب، هل هذا بالاتفاق أنه لازم أنوي؟ قال: ولم يشترطه مين؟ أبو الحسين. مين أبو الحسين؟ هو صاحبنا أبو الحسين البصري، أحد أعمدة علم الكلام الاعتزالي، وأحد أعمدة أصول الفقه حقيقة على طريقة المتكلمة.
خلينا نشوف أبو الحسين البصري شو وجهة نظره لماذا أنه مش لازم أنت تعزم؟ خلص، متى تأتي بها تأتي بها. يقول.
طيب خلص وقائمة المقامة.
يقول الان على رأي الجمهور، العزم هو بدل عن ماذا؟ هو بدل عن الاتيان بالصلاة في أول الوقت. ركز على كلمة بدل، لأنه هي الان راح يعتمد عليها أبو الحسين. أصبح العزم بدل عن ايش؟ بدل عن الاتيان بالعبادة في أول الوقت، فيقول: والذي يبطله قضية العزم، الذي يبطلها قال: والذي يبطله هو أنهم إذا توصلوا إلى اثبات البدل، إذا أنتم مقتنعين أن العزم هو بدل عن الاتيان بالعبادة في أول الوقت، فيجب أن يثبتوه على حد ثبوت المبدل.
الان مش نحكي التيمم هو بدل الوضوء؟ تمام، فكل شيء يفعل عن الوضوء يكون بدله، شو التيمم؟ خلص التيمم بدل عن الوضوء في كل شيء، حتى في وطء العائض وفي الغسل، فالبدل يجب أن يأخذ حكم المبدل عنه، البدل لازم يأخذ حكم المبدل عنه في كل أموره، هيك بيحكي أبو الحسين البصري على الأقل، وان كان حتى هي المقدمة قد تحتاج لنقاش، بس هو هكذا يقول.
يقول: والذي يبطل قولهم بوجوب العزم هو أنهم إذا توصلوا إلى اثبات البدل وهو العزم، فيجب أن يثبتوه على حد ثبوت المبدل وهو الصلاة، ومعلوم أن ظاهر الأمر اقتضى إيجاب الفعل وهو الصلاة في الوقت أو في الأوقات، من زوال الشمس إلى آخر الوقت على البدل، فكان الواجب أن يفعل المكلف المكلف الصلاة في وقت من هذه الأوقات أي وقت منها، هكذا ظاهر الأمر.
يعني لما ربنا أوجب عليك صلاة الظهر من الساعة 12 للساعة 4، شو ظاهر الأمر؟ أنه أنت لك الخيار أن تصليها في أي وقت شئت من هذه الأوقات، حتى لو كان آخر 10 دقائق، مش هيك هي هذا معنى الواجب الموسع، وهكذا ظاهر الأمر.
قال: فيجب بالتالي أن يكون بدل ذلك شو بدل الصلاة؟ العزم. فوجب أن يكون بدل ذلك يلزم فعله في وقت أيضاً غير معين من هذه الأوقات، ولا يتعين في أول الوقت، كما لم يتعين المبدل في أول الوقت. مين يحكي لي شو معنى الكلام؟
أي واحد مش عندي هو الواجب الصلاة جعناه أحسنت الواجب الأصيل الأصيل وهو الصلاة أنت مخير تاتي في الساعة وحدة، الساعة ثنتين، الساعة ثلاث، الساعة أربعة، فالبدل عنه وهو العزم، كان الصلاة في ذلك يجب أن يكون نفس الشيء، العزم ما دام هو بدل عن الصلاة أنا حر أتي به وقت ما شئت، يا باجي بأول الوقت، يا الساعة وحدة بعزم، يا الساعة ثنتين، يا الساعة ثلاث، ليش أنت بتلزمني أني أعزم أول الوقت؟ من وين جبت أنه لازم العزم يكون من أول الوقت؟
فهمتوا الان شو وجهة نظره؟ ما دام هذا بدل عن هذا إذا لازم يأخذ حكمه، ما دام الأصل مخير إذا العزم مخير، أو عفواً ما دام الأصل موسع إذا العزم بده يكون برضه موسع، أنا مش ملزم في أول الوقت.
ويجب
إذا فعل البدل في وقت من هذه الأوقات، يسقط الفرض عنه كالمبدل، وأيضاً فلو لزم المكلف أن يفعل الصلاة في أول الوقت أو العزم لكان قد أُخذ عليه أن يتحفظ من السهو وأن يجب علينا أن نوقظه من نومه في هذا الوقت.
يعني لو دخل وقت صلاة الظهر وفي واحد نايم، شو لازم تعمل يا حسن إذا دخل وقت الظهر وفي واحد نايم؟ بدنا نروح نصحيه: اصحى اصحى. ليش أعزم لأنك بدك تصلي بعد ساعة وأرجع أنام؟ بقول لك: طيب هذا مش حل، بالعكس، هو الواجب الموسع عشان هو ينام ويروح إذا كان تعبان ساعة ساعتين، بنصحيه الساعة ثلاث يصلي.
فبقول: إذا أنت بدك تشترط العزم في أول الوقت، كأنك بتكيلي كل واحد نايم أول الوقت لازم يصحى نخليه يعزم بعدين يرجع ينام؛ لأنه قد أُخذ عليه في هذا الوقت فعل يمنع منه النوم وهو العزم، كما يلزم أن نوقظه عن نومه في آخر الوقت من أجل أن يصلي.
فهذا أيضاً إشكال ثاني، يعني هو بفكر قاعد أبو الحسين البصري، وهذا الكلام نوعاً ما فيه منطقي.
إذا قيل إن المراد بالعزم أن يكون الإنسان مستحضراً في أول الوقت العزم حقيقةً، هذا نعم شق كلامه صحيح، كلام هذا شق أنه بيكون الإنسان نايم ناسي أصلاً موضوع النية، ممكن تكون أنت غارق في شغل مكتبي ما بتصحى، أقف كم الساعة؟ اثنتين، يلا خلينا، أنت أصلاً دخل الوقت وأنت مش منتبه إن الصلاة دخلت، فبالتالي أنا رح أكون آثم لأني ما عزمت.
فهي قضية اشتراط العزم أعتقد أن أبو الحسين البصري معه جزء من الحقيقه يعني أنه فيها إشكال إذا صورت بالطريقة التي يشرحها الجمهور؛ أنه لازم العزم يكون من أول الوقت.
وأيضاً فإن الأمر اقتضى ماذا؟ إيجاب الصلاة علينا في الأوقات كلها على البدل، ولا دليل يدل على إثبات بدل للصلاة؛ لأن الله سبحانه لما أوجب علينا الصلاة، أوجب علينا أن نصليها وأعطانا خيار: بدك تصلي أول ساعة، ثاني ساعة، ثالث ساعة، أنت لك حق البدل، بس ما وجدنا أي نص يثبت بدلاً للصلاة أنه بدل الصلاة العزم، يعني هذا من وين جيبتوه؟
طبعاً هو بيقول: جيبناه من قواعد الشريعة، يعني هو هيك بحكوا، بس هم هذا رأي أبو الحسين البصري، قال: ولا دليل يدل على إثبات بدل للصلاة؛ لأن قد بينا حسن تكليفها من غير ايش بدل.
طبعاً شكلمة حسن هي مباشرة بتعرف إن الزلمه شو بده يبلش يدخل؟ التحسين والتقبيح العقلي في كل هذا كثير عنده في هذا الكتاب، كل كلمة مسألة بدخل التحسين والتقبيح بطريقة من الطرق؛ أن أصلاً حسن التكليف في الصلاة ثبت عقلاً من دون فرضية العزم، ولا يجوز إثبات ما لا دليل عليه.
وباكثر هذه الوجوه يبطل قول من قال إن بدل الصلاة... طبعاً ذكر مسألة أخرى بعد ذلك.
فإذاً أبو الحسين البصري رحمه الله عليه كما ذكر لكم، هو يعتقد أن قضية أن تشترط علي العزم فيها مشقة، ولا يوجد دليل شرعي على إيجاب هذه النية.
هسه أنا بتفق معه أنه أنت المطلوب منك شرعاً ما هو؟ أنه ما تكون ناوي انك ما تصلي، صح؟ أما إنه استحضار نية العزم أول الوقت هذا قد يكون فيه مشقة؛ استحضار نية العزم أول الوقت أنا قد أذهل، فالمسلم الطبيعي اللي بيصلي الصلاة هذا الأمر حاصل عنده تلقائياً، أما أن تطالب باستحضار نية معينة أول الوقت هي مشقة.
فأنا إنسان مسلم بصلي الصلوات الخمس وتلقائياً أنا بدي أصليها بدون الحاجة انك تكلفني باستحضار شيء معين اسمه العزم في أول الوقت.
إذا قصد الجمهور بالعزم، أو اكتفى الذين قالوا بالعزم إذا اكتفوا أنه الإنسان مثلاً اللي نام قبل الظهر وسحبت معنا بعد الظهر إذا اكتفوا بالعزم أنه هو قبل الظهر أصلاً هو ناوي يصحى حاط المنبه أنه يصحى وهو يريد الصلاة، إذا قالوا هذا العزم يكفي إذاً ممكن نقول يعني الأمور الخلاف أقرب إلى أن يكون خلاف تكتيكي.
أما إذا اشترط عزم حقيقي يستحضر أول الوقت، كيف نية الصيام لازم تكون من المغرب إلى الفجر وغير هيك لا تصلح، إذا أنت مشترط لهذا في مشقة، والإنسان قد يسهو، قد يكون منشغل، قد يكون كل هذا الموضوع أصلاً مش مستحضر، لكن بس هو تلقائياً مصلي، هو تلقائياً من أهل الصلاة، فقضية أنه لازم يعزم عزم مشكل.
إذا أخذه بسهولة وبسرعة، أنه مجرد أنه مسلم وبصلي هذا يكفي كان يكون عزماً، هذا ممكن يخفف الفجوة بين القولين.
يعني هذا قول: أنك تقول إنه هو الآن في لحظة ما هو نائماً أو ناسياً وغير مكلف، مش قولنا إنه هو غير مكلف، فبالتالي يكون العزم في أول الأوقات التي يستيقظ فيها وينتبه للوقت؟ هذا تخريج جيد أن يكون العزم مطالب به إذا كان غافلاً أو ساهياً أو نائماً أول الوقت، فانه يطالب بالعزم في أول اوقات تذكره للصلاة، هذا أيضاً كلام جيد.
أحسنت، طيب أنا فقط يعني اردت أن أُفهمك، ولم يشترطه أبو الحسين، وعرفتوا الآن شو مشكلة أبو الحسين البصري مع هذا الرأي؟
المشكلة الأولى: أن البدل لم يثبت على سياق المبدل عنه، فالعزم عندك أول الوقت، والبدل الذي هو المبدل عنه الصلاة هي على التوسعة في أي وقت شئت.
وقضية عدم وجود دليل شرعي على اشتراط العزم.
وثالثاً: قضية أن احتمالية أن يكون الإنسان نائماً أو ناسياً أول الوقت، فهذا سيجعلك مكلفاً أن تستيقظ لتعزم ثم تنام، فهذه ثلاث إشكالات طرحها أبو الحسين البصري على هذا التوجه.
ثم قال: وأنكر أكثر الحنفية الموسع.
آه، المذهب الحنفي يشتهر في كتب أصول الفقه عند الجمهور أنهم ينكرون قضية الواجب الموسع، وأنهم ماذا يقولون؟ يقول: الواجب الموسع هو مش موسع، لا يقولون الواجب، الواجب هو فعل الصلاة آخر الوقت، فإذا أديتها في بداية الوقت أو في وسطه هنا اختلفوا في التوجيه.
هكذا المشتهر عن الحنفية ما هو؟ أن الواجب هو ما في شيء اسمه واجب موسع، هكذا يقولون.
طبعاً من الآن أقول لك: هذا ليس هو المعتمد في مذهبهم، وإنما هو مشهور عن كثير من علمائهم، لكن المعتمد في مذهب الحنفية لا، أنه في واجب موسع زيهم زي الجمهور، لكن في كتب الجمهور المشهور عنهم ومن قول رجالاتهم أنهم ماذا يقولون؟ إنه ما في شيء اسمه واجب موسع.
طيب الصلوات الخمس شو هي؟ قالوا: الواجب مضيق فيها، والصلاة إنما تجب في آخر الوقت، آخر خمس دقائق أو عشر دقائق، وهو واجب مضيق.
فإذا صليت أول الوقت أو وسط الوقت شو بتكون عملت هون؟ اختلفوا، بعضهم قال: هو نفل سقط به الفرض، هذا توجه لبعضهم قالوا: إذا صلى أول الوقت أو في منتصف الوقت هي بنعتبرها صلاة شو؟ نفل سقط بها ايش الواجب، بس الواجب شو هو؟ آخر الوقت.
نعم، لا ليش عيد مرة ثانية؟ هلا خلاص نفل سقط به الفرض، وهي فكرة غريبة يعني، أنه كيف نفل يسقط به الفرض يعني تمام عرفت؟ يعني هذه من الاقوال الغريبة عندهم، وذكرت أقوال أخرى ممكن نطرحها بعمق أكثر في إذا كان نعـ... في مختصر التحليل أنا ما بدي أوجع راسك يعني فيها، بس نقول: وأنكر أكثر الحنفية الموسع، نقول للإنصاف: هذا ليس معتمد المذهب فيما وقفت عليه على الأقل، أن هذا قول مشهور نعم، بس مش المعتمد، أن الحنفية إخواني مذهب واسع بحر، وعندك مدارس وكتب يعني.
قالوا: مذهب الشافعية يضبط في أربع سنين، مذهب الحنفية بدك أربعين سنة تضبطه لكثرة الأقوال والمدارس، حنفية ومدرسة سمرقند ومدرسة ما وراء النهر ومدرسة العراقيين ومدرسة الحنفية، مذهب عظيم عظيم جداً، حكم العالم الإسلامي لسنوات طويلة في دول وخلافة، فبالتالي لسعته وضخامته تجد أقوال كثيرة ومدارس متعددة، لكن كما قلت لك هذا قول مشهور عندهم أن الواجب كل الواجبات هذه مضيقة، وأنه متى يكون واجباً؟ آخر الوقت، فإذا فعلتها قبل ذلك فهو عند بعضهم... عند بعضهم نفل سقط به الواجب، هناك أقوال أخرى لساعة وقتها.
طيب المسألة تلي: قال: وإذا مات في أثناء وقت الموسع قبل فعله وضيق وقته، لم يأثم لأنه فعل مباحاً وهو التأخير الجائز.
الآن على رأي الجمهور وإذا مات في أثناء وقت الموسع قبل أن يفعله، قبل فعله وضيق وقته قبل أن يفعله ولم نصل بعده إلى مرحله ضيق الوقت، يعني أنت مددت الساعة ثنتين لسه ما صليت الظهر، ولم نصل بعد إلى مرحلة الضيق؛ لأن الواجب الموسع مر معنا في النظم الصغير متى يتحول إلى مضيق؟ إذا لم يتبقى من الوقت إلا مقدار إقامته فيتحول من موسع إلى مضيق، أما إذا ما زال الوقت متسع فعندئذ وأنا مت قبل أن أفعل وقبل أصل إلى مرحلة الضيق لم يأثم.
بس لم يأثم عند الجمهور بشرط أنه يكون ايش؟ عزم، أما عند أبو الحسين البصري ريحك من العزم.
قال: لأنه فعل مباحاً وهو التأخير الجائز، فأنت غير آثم عند الله سبحانه وتعالى.
الاستنجاء عندنا في المذهب يا شيخ موسع ولا مضيق؟ خليه بسأل هو... خليه، أنا بدي ننكش يعني الشباب.
واجب موسع ولا مضيق ليه؟ يعني أنا مش لازم استنجي بعد ما أخلص دورة المياه مباشرة؟ يعني يجوز الإنسان يتخلى ويلبس ملابس ولا يستنجي؟ لا إذا صار مضيق، تفضل.
يجوز، يجوز أن الإنسان يقضي حاجته ولا يستنجي، يجب عليه إذا اجا يتوضأ إذا اجا... ايش؟ يتوضأ. مش إذا اجا يتوضأ؟ ماشي إذا اجا يتوضأ صحيح إذا أراد أن عموماً الوضوء صح كلام، إذا أراد أن يتوضأ لازم أو إذا أراد الصلاة ونحوها من باب المسألة التي ستأتي معنا الآن: ما لا يتم الواجب إلا به.
نقرأ هذه المسألة، قال رحمه الله: وما لا يتم الواجب إلا به إن كان شرطاً شرعياً وجب، وإلا فلا خلافاً للأكثر؛ إذ لو وجب لوجبت نيته، ولزم تعقل الموجب له وعصى تاركه بتقدير إمكان انفكاكه، وإذا اشتبهت أخته بأجنبية أو ميت أو ميتة بمذكاة حُرُّمتا أصالة واشتباهاً.
طيب خلاص، قف هنا.
الآن من المسائل الكبرى وهي المسألة الرابعة والأخيرة في باب الواجب، وهي مسألة ما لا يتم الواجب إلا به، وهذه مسألة مهمة جداً وتنبني عليها كثير من الأحكام، هي مأخوذة أصلاً من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به.
كثير من الأمور بتيجي على الناس يقول لك: أخوي فيها حديث نبوي؟ لا، بس هي مأخوذة من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، كثير من الواجبات التي أوجبها ارباب المذاهب هي مأخوذة من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، لذلك تحرير هذه القاعدة وصورتها مهم جداً.
طيب، نحن قلنا في النظم الصغير أن هناك أولاً في قاعدتين متقابلتين ابتداءً.
القاعدة الأولى ماذا تقول؟ ما لا يتم... ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب.
والقاعدة المقابلة لها: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
صحيح، طيب متى تطبق القاعدة الأولى ومتى تطبق القاعدة الثانية؟
آه، أنا فاهم عليك، فاهم عليك، أنا بس بدي أعطيك الخلاصة، متى تطبق القاعدة الأولى والثانية؟
الآن إذا سبحانه وتعالى أوجب شيئاً، لكنه أوجبه مقيداً بحصول شيء، فعندئذ حصول هذا القيد أنت ما لك علاقه فيه، يعني ربنا عز وجل أوجب عليك الزكاة بقيد أن تملك النصاب، مفهومها: إذا ما ملكت النصاب أنا ما علي زكاة، فاذا أوجب الله شيئاً ابتداءً لكن قيد وجوبه بحصول شيء معين، فتحصيل هذا الشيء المعين لا يلزمك؛ لأنه وجوب هذا الشيء ابتداءً ربنا علق وأوجب عليك هذا الشيء إذا حصل هذا الشيء.
تمام، أوجب عليك هذا الشيء إذا حصل هذا الشيء، فإذا علق الوجوب على قيد معين فتحصيل هذا القيد لا يلزمك، وتكون قاعدة: ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.
مثال ذلك: علق وجوب الزكاة بماذا؟ بماذا قيده؟ بأن تمتلك النصاب، فإذا لم تمتلك النصاب هل أنا مطلوب مني أروح أجمعه؟ لا.
علق وجوب صيام رمضان برؤية ايش؟ ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، ها شوف التقليد: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، هل أنا مكلف إني أروح اجيب الهلال وأطلعه؟ لا، أنا مش مكلف، إذا طلع الهلال رمضان رح أصوم، إذا ما طلع ما رح أصوم.
قيدوا: أقم الصلاة لدلوك الشمس، اللي هي زوالها، فاذا صلاة الظهر أنا يجب علي أن أُقيمها بشرط ربنا أعطاني القيد: عليك أن تقيم إذا حصل ايش؟ دلوك الشمس اللي هو الزوال.
طيب إذا لم يحصل؟ خلص ما عليك، إذاً هل تحصيل زوال الشمس أنا مسؤول عنه؟ لا، إذا جاء الأمر مقيّد أو الوجوب... الأمر أو الوجوب مش مشكلة، قال مقيداً بحصول شيء فأنت لست مكلفاً بتحصيل هذا القيد، تمام؟
ومن هذا تفضل في أخونا: صلاة الجمعه متى تجب؟ إذا اجتمع أربعين، تمام صلاة الجمعة تجب إذا ماذا؟ إذا اجتمع أربعين، فاذا كنت مثلاً أنا مسافر ومقيم في بلدة أنا ما لي علاقه في الأربعين، هس أنا مكلف أن أسعى سعياً شخصياً لصلاة الجمعة لكن أنا وظيفتي أن أسد المسد، لكن إذا لم يحصل الأربعين أنا مش مكلف، خلص ما بصلّي، بصلي صلاة الظهر وهكذا.
طيب إذا يقول الطوفي من مسائل الواجب فيما لا يتم الواجب إلا به، وقبل الشروع في الكلام على مسألة المختصر نذكر تحقيقاً، وهو أن ما يتوقف عليه الوجوب لا يجب.
يجب، سواء كان سبباً أو شرطاً أو انتفاء مانع. الآن ركزوا معي إخواني؛ لأنه الآن رح نعمق بحثنا في مسألة: «ما لا يتم الواجب إلا به». ما رح اقتصر على ما درسناه في النظم الصغير.
الآن مر معنا يا شباب أن الحكم التكليفي في العادة محاط بمجموعة من الأحكام الوضعية، صح؟ هذا يعني عادة أي حكم تكليفي في معه شبكة من الأحكام الوضعية بتكون معه، وهو سبب الحكم وجود الشرط وانتفاء المانع. هذا أي حكم تكليفي، سواء واجب أو حتى المندوبات، بس خلينا في الواجبات؛ أي حكم تكليفي لازم يوجد سببه وتوجد شروطه وتنتفي موانعه.
إذاً هنا لما نقول: «ما لا يتم الوجوب إلا به»، كلمة (ما) هذه ما اسم موصول، صح؟ ماذا يفسر؟ يفسر بالسبب وجود الشرط وانتفاء المانع. يعني: «ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب». فإذا الله سبحانه وتعالى أوجب شيئاً، لكن قيد وجوبه بحصول سبب وحصول شروط وانتفاء موانع، فتحصيل السبب وتحصيل الشروط وانتفاء الموانع مش شغلتي.
أعيد العبارة مرة أخرى: إذا الله سبحانه من البداية أوجب عليك شيئاً، لكن لما أوجه قال: هذا الشيء بصير واجب عليك، هذا الشيء بصير واجب عليك إذا حصل سببه ووجدت شروطه وانتفت موانعه. إذا كان هذه هي عبارة التكليف، إذاً شو معناتها؟ أن هذا الشيء مش واجب علي حتى تحصل هذه الأمور، إذا حصلت وحدها بصير واجب علي، إذا ما حصلت أنا مش واجب علي، لا أحصر السبب ولا أحصر الشروط ولا أنفي الموانع. ممتاز.
طيب الآن نجي على ما بعد ذلك، اللي هي القاعدة تاعتنا. قال: طبعا هو سيذكر مثالاً. فالسبب، مثال السبب كالنصاب؛ يتوقف عليه وجوب الزكاة، فلا يجب تحصيله على المكلف حتى تجب عليه الزكاة. ومثال الشرط، مثلاً كالإقامة؛ أن تكون مقيماً في بلدك هو شرط لوجوب أداء الصوم. أنت حتى يلزمك الصوم في رمضان، شرط لزوم الصوم أن تكون مقيماً، فإذا كنت مسافراً لا يلزمك الصوم وتستطيع أن تفطر وتقضي. فشرط لزوم، هذا شرط مش سبب؛ لأنه السبب صيام رمضان هو رؤية الهلال، بس شرط لزوم الصوم عليك أن تكون مقيماً في البلد لست مسافراً. قال: فلا يجب بالتالي تحصيل الإقامة (يعني لازم أظلني مقيم ولا بصير أسافر في رمضان؟ بصير أسافر).
طيب، والماء؟ مثال انتفاء المانع كالدين؛ لا يجب نفيه حتى تجب علي الزكاة. فالشارع مثلاً لو قال لك: يجب عليك الزكاة (حتى نطبق هذا المثال هنا)، الشارع قال، أو هكذا قال فعليا هو ضم يعني أو ضمناً: تجب الزكاة إذا ملكت النصاب ولم يكن عليك دين. هيك قال الشارع (طبعا مش حديث يعني بس مفهوم الأدلة).
قال الشارع: تجب عليك الزكاة إذا ملكت النصاب ولم يكن عليك دين. إيش بتفهم من هذه العبارة؟ أنه أنا إذا ما ملكت النصاب أو كان علي ديون ما علي زكاة، صح؟ فالواجب متى يتعلق بذمتي؟ إذا حصل السبب وانتفى المانع، عندئذ يتعلق الواجب بذمته. فهل تحصيل السبب ونفي المانع أنا مطالب فيه؟ لا؛ لأنه أصلاً هو هكذا صيغة الشارع، بقول لي: هذا يجب عليك إذا صار كذا وكذا، ما صار كذا وكذا أنت مش مسؤول.
إذا أنا مش مطلوب مني لا أحصل السبب ولا أنفي الموانع. بس يحصل السبب وحده قدراً وتنتفي الموانع قدراً وتحصل الشروط بصير واجب علي، ما صار أنا مش مطلوب مني أسعى لأن أجعلك الشيء واجباً. أنت مش مطلوب منك أن تسعى لتجعل الشيء واجباً، ما دام الوجوب معلق على حصول أمور أنت مش مطلوب منك تسعى لأن يصبح الشيء واجباً، أما إذا أصبح الشيء واجباً غصباً عنك لا سعيت.
الان ننظر بنظر آخر؛ إذا أصبح شيء واجباً جبراً عنك وهو الآن ملصق بذمتك مش منتظر شيء، فهنا بتيجي مسألة: «ما لا يتم الواجب إلا به».
طيب، نعم، مثلاً أحسنت، زي وجود الشرط الحول، هذا شرط، فأقول لك: يجب عليك الزكاة إذا ملكت النصاب ومر الحول ولم يكن عليك دين. فهذه الأمور كلها ما لي علاقة فيها أنا، إذا لأن الواجب لم يتعلق بذمتي إلا إذا حصلت، ركز هذه العبارة: الواجب لن يتعلق بذمتك إلا إذا حصلت، فهل أنا مطالب أن أحصلها؟ أنت مش مطالب تخلي الشيء واجب عليك.
أنت وين بتيجي المشكله إذا كان الشيء لا، هو أصبح واجب عليك جبراً عنك، هنا الآن رح نجي نتكلم في هذه القاعدة، إذا أصبح واجباً وانتهت القضية وأصبح متعلق بذمتك فنقول واما ما يتوقف عليه الآن نرجع للطفوفي: واما ما يتوقف عليه إيقاع الواجب. شو الفرق بين الوجوب والواجب يا شيخ منير هنا؟ يعني لا، في القاعدة نقول: «ما لا يتم الوجوب إلا به»، وبين «ما لا يتم الواجب إلا به». الآن عندكم قاعدتان صح؛ ما لا يتم الوجوب إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به. شو الفرق الآن؟ ليش عبرنا بالوجوب وعبرنا بالواجب؟ اه يا مصطفى.
أحسنت؛ ما لا يتم الوجوب إلا به (يعني هو لسه ما تعلق بذمتي فانا مش ضروري أخليه يعلق بذمتي)، أما ما لا يتم الواجب إلا به لا، هنا صار واجب (يعني خلص اتعلق بذمتي وخلص انتهينا)، فما لا يتم الشيء المتعلق بذمتي إلا به فهو واجب على الطريقة التي ستاتي معنا.
شفت الفرق الهائل بين العبارتين؟ إذاً، في واجبات هي خلص تعلقت بذمتك وراحت عليك يا شيخ منير، هذه بدك تطبق عليها القاعدة، أما الواجبات اللي لسه ما تعلقت بذمتك هي اسمها وجوب، فنقول: «ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب».
طيب، فالقاعدة لاحظوا تفصيل الطوفي الآن فيها تفصيل كبير؛ يقول: «ما لا يتم الواجب إلا به» على ضربين. الضرب الأول: أن يكون غير مقدور للمكلف، ليس في قدرته ولا وسعه ولا طاقته تحصيله، ولا هو إليه أصلاً، كالقدرة واليد في الكتابة، فانهما شرط فيها وهما مخلوقان لله تعالى، والمكلف لا قدرة له على إيجادهما، وحضور الإمام والعدد المشترط للجمعة في الجمعة؛ فانهما شرط لهما وليس إلى آحاد المكلفين بالجمعة أنه يروح إحضار الخطيب ليصلي الجمعة ولا أن يلف لإحضار آحاد الناس ليتم بهم العدد. فهذا الضرب غير واجب إلا على القول بشو؟ بالتكليف بالمحال.
تمام، خلينا حتى نرسم الشجرة هذه، ما لا يتم الواجب إلا به، قال: هذا الشيء الذي ما لا يتم الواجب إلا به إما أن يكون غير مقدور للمكلف. ما لا يتم الواجب إلا به، إما أن يكون هذا الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به غير مقدور للمكلف (مش قدرتك)، مثل ايش؟ مثلاً ربنا عز وجل أوجب عليك الكتابة بس ما عندك إيد. هل أنت مكلف أنك تخلق لنفسك إيد عشان تكتب؟ هل أنت تستطيع أن تخلق لنفسك إيد؟ لا.
فيقول: «ما لا يتم الواجب إلا به»، إذا كان غير مقدور للمكلف فهذا باتفاق الجميع لا يجب. وحقيقة هذا شو ممكن نحكي؟ لا، هو مش هيك، أنه هذا هل في داعي لدخوله هنا ولا يرجع للقاعده الأولى ويريحنا؟ أحسنت، أنا في اعتقادي أن هذا ما في داعي يظل هون، هذا يرجع للقاعدة الأولى اللي هو ايش؟ «ما لا يتم الوجوب إلا به»، فربنا عز وجل لما أوجب عليك الكتابة إذا كان لك إيد، صح؟ إذا ما عندك إيد خلاص أنت مش مطالب، فهذا أنا في اعتقادي ما في داعي لدخوله هنا. فهمتوا؟
بلاش نحن الان لازم نناقش إخواني؛ لأنه المناقشة بتبيّن لك أن أنت طيب ليش حطيت لي إياه في هذه الزاوية مع أن هذا الأقرب أن يكون وين في المسألة السابقة؟ لأنه هو لن يأمرني بالكتابة نعم إلا ايش؟ إذا كان لي إيد فبتصير ساعتها الكتابة واجبة عليه، ما لي إيد لن تكون الكتابة واجبة علي إلا إذا بدي أمشي له إياها، إلا على إيش؟ زي ما قال: إلا على التكليف بالمحال.
تمام، فمن قال بجواز التكليف بالمستحيل عقلاً، قال بجواز هذا النوع هنا. ومن قال بعدم وجود تكليف بالمستحيل قال بايش؟ ايش بعدم وجود هذه؟ يعني قال بايش؟ ومن قال بعد قال: لا يجوز أن تصور هذه الصورة.
طبعاً الأشياء الغير مقدورة، ربما أنت تقرا في كتب أخر، الأشياء الغير مقدورة قد تكون مستحيلة عقلاً، والبعض حتى المستحيل عقلاً بيقسمه أقسام إذا أنت رجعت لتشنيف المسامع ولا الإبهاج للسبكي، تجد حتى المستحيل العقلي أنواع تقسيمات وحفلة كتير بس مش موضوعنا هذا.
المهم، من قال بجواز التكليف بالمحال، قال: ممكن شيء لا يتم الواجب إلا به وربنا يكلفنا فيه عقلاً بس شرعا ما صارت، ما دام شرعاً ما صارت أن نروح ناكس عليها أحسن صح هي الحالة.
إذا يقول: «ما لا يتم الواجب إلا به» ضربان. الصورة الأولى: أن يكون غير مقدور للمكلف (أي ليس في قدرته ووسعه وطاقته تحصيله كالقدرة)، كأن تصنع لنفسك قدرة في الفعل، القدرة من الله مش منك، واليد من أجل أن تكتب؛ فإنهما شرط في الكتابة، وجود قدرة ويد هذا شرط في الكتابة، فهل أنا مطلوب مني أن أخلق القدرة في نفسي؟ هل أنا مطلوب مني أخلق لنفسي إيد؟ وهما مخلوقان لله تعالى، والمكلف لا قدرة له على إيجادهما.
مثلاً ذكر مثال آخر بجوز يكون أكثر منطقية الآن هنا: حضور الإمام والعدد الأربعين المشترط للجمعة. الآن مش قلنا شرط الجمعة ايش يا شيخ حسن؟ شرط حتى تقام الجمعة عندنا في المذهب حضور أربعين منهم هم الإمام، صحيح؟ الآن هل أنا مطلوب مني أروح أجيب الأربعين وأجيبهم؟ تمام، هل أنا مطلوب هذا غير مقدور للمكلف.
بس لما نقول غير مقدور للمكلف بدي أقول عقلاً أن ممكن قول ايش؟ يعني أما مستحيل عادَة أو ايش في مشقة عادةً، يعني أنا هذا اللي شايفه. قال: وحضور الإمام والعدد المشترط للجمعة فانهما شرط لهما، وليس إلى آحاد المكلفين (يعني ليس المطلوب مني أنا إحضار الخطيب ليصلى إلا الجمعة، ولا إحضار آحاد الناس). هس هنا هل هذا مستحيل عقلي؟ خلق اليد والقدرة نقول مستحيل عقلي، تمام، لكن إحضار الأربعين مش مستحيل عقلي، خليه أقول مستحيل عادي حتى يكون الكلام أشمل. وقال بالتالي هذا الضرب كله ليس واجباً إلا على القول بالتكليف بالمحال.
طبعاً ما دام أنه غير واجب إذاً الأصل أن يرجع إلى القاعدة السابقة، نعيده إلى ايش؟ أي سبب أو شرط غير مقدور لك يا عمي هذا مش مع هي القاعدة، هذا بترجع لي إياه: «ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب»، أفككينا منه.
الضرب الثاني: ما هو مقدور للمكلف. أشياء لا يتم الواجب إلا بها وهي داخلة في قدرة المكلف. قال: الضرب الثاني ما هو مقدور للمكلف، قال ثم هو إما أن يكون شرطاً (راح أضيف كلمة شرعيا، الإخوة بتابعوني على الأونلاين، شرعياً؛ لأنه هنا لما قصدك أطلق كلمة الشرط قصد الشرط الشرعي) ثم هو إما أن يكون شرطاً شرعياً لوقوع الفعل، أو غير شرط شرعي، بأن يكون شرطاً عقلياً أو عادياً.
الحالة الثانية: أن يكون إيه أن يكون مقدور للمكلف. الشيء الذي لا يتم الواجب إلا بأن يكون مقدوراً للمكلف. الآن هذا قد يكون شرط شرعي، قد يكون شرط عقلي، قد يكون شرط عادي.
طبعاً للفائدة كلمة (شرط) هنا نحن يعني وكثير من أهل العلم يدخل فيها السبب، يعني كلمة (شرط) هنا أيضاً تشمل ايش؟ سبب، وبدك تدخل انتفاء المانع برضه دخل، انتفاء المانع؛ لأنه القاعدة على التحقيق هي تشمل الثلاثة: وجود الأسباب، وجود الشروط، وانتفاء الموانع إذا كانت مقدورة للمكلف. رح يجي الآن النقاش فيها.
إذاً كلمة (ما) هنا نفسرها بالشرط الشرعي والسبب الشرعي وانتفاء المانع الشرعي. تمام.
هل يدخل فيها أيضاً الشرط العقلي والسبب العقلي وانتفاء المانع العقلي؟ هل يدخل بها الشرط العادي والسبب العادي وانتفاء المانع العادي؟ هنا النقاش هنا في حفلة كبيرة بتوفيق هنا في حفل كبير الآن سيتم مناقشتها.
الآن ماذا قال؟ قال: ما هو مقدور للمكلف إما أن يكون شرطاً شرعياً لوقوع الفعل، أو ليس شرطاً شرعياً بأن يكون شرطاً عقلياً أو شرطاً عادياً، هذا الذي يقصده.
فإن كان شرطاً أي شرعياً، مثلاً كالطهارة بالنسبة للصلاة، هس الطهارة شرط شرعي لصحة شو؟ الصلاة. فاذا ربنا أمرك بالصلاة (أفرض أفرض يعني الآن انت الآن في أهاديث نعم تعرف أنت من خلالها أن الطهارة شرط للصلاة، صح؟) فربنا لما يقول لك بعدين: أقيموا الصلاة، أنت بتعرف ضمناً أن ايش؟ أما دام قال أقيموا الصلاة وأنا بعرف سابقاً أن أي صلاة ما تصح إلا بطهارة، إذاً ليجب علي ماذا؟ الطهارة.
من وين أخذت الطهارة هنا؟ من قاعدة: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب». هذه القاعدة إخواني بتعرفوا هي مبنية على مسألة أنا شرحتها لكم في دلالات الألفاظ، وهي مسألة دلالة المطابقة ودلالة الالتزام لما أخذناها.
المنطوق والمفهوم. أنا قلت لكم سابقاً، هذا في آخر النظم الصغير لما كنتم نايمن. عرفتم؟ قلت لكم لما أخذنا أنه أي نص له ايش؟ له منطوق، اللي هي دلالة المطابقة، صح؟ وهذي دلالات ايش؟ دلالة التزام.
هي دائماً طبعا في علم المنطق بكل الأساسيات البلاغة لازم كله أنه طبعا في دلالة تضمن بتهممني أنا هون. خلينا على الدلالتين الأساسيتين الآن النص، دلالة المطابقة هي منطوقه اللي أنت سمعت شو معناه. دلالة الالتزام هو معنى لم يؤخذ من نفس الألفاظ، لكن هذا المعنى ملازم لهذا المعنى المطابقي، يعني لا ينفك عنه. هسا عدم الانفكاك عنه قد يكون عقلاً، قد يكون عادَةً، وقد يكون ايش؟ شرعاً.
هذا مهم جداً أن دلالة الالتزام عند الفقهاء والصوليين أوسع من دلالة الالتزام عند المناطقة؛ لأن المناطقة لما يقول لك دلالة الالتزام، يقصدون دلالة الالتزام معنى ملازم للمعنى المطابقي عقلاً. احنا الفقهاء لا، قد يكون المعنى الالتزامي هو ملازم للمعنى الأصلي ايش؟ عقلاً، قد يكون ملازم له ايش؟ عادَةً فقط في العادة.
طيب إذاً، فلما ربنا سبحانه وتعالى يقول لك: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، يلا شو المعنى المطابقي؟ المعنى المطابقي هو المنطوق، شو اللي فهمت؟ يجب علي أن أقيم الصلاة. بس هي الآية نفسها بتعطيني معنى التزامي، ايش هو؟ وجوب الطهارة، وجوب الطهارة وستر العورة وباقي الشروط. طيب كيف عرفت أنه وجوب الطهارة؟ هذا المعنى الملازم...
لازم معنى التزامي للمعنى المنطوق: أقيم الصلاة. من وين عرفت هي الملازمة؟ من الشريعة مش من العقل، العقل ما بيقول لي أن الصلاة لازم يكون معها طهارة. أنا كيف عرفت أن الصلاة لازم يكون معها طهارة؟ من الشريعة. فإذا أقيموا الصلاة معناها المطابقي وجوب إقامة الصلاة، وهي تدل بالالتزام على وجوب الطهارة وستر العورة واستقبال الققبلة. كيف عرفت أنها تدل دلالة التزامية وأن هذا المعنى الالتزامي ملازم للمعنى الأصلي؟ من خلال الشرع.
طيب، فكل قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به مبنية على دلالة الالتزام. قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مبنية على أي دلالة؟ دلالة أنه النص الذي أوجب علي هذا الشيء يوجب علي بالالتزام أن أفعل شيئاً معه، يوجب علي بالالتزام أن أفعل شيئاً معه. هذا الالتزام من وين؟ من الشرع. طب إذا كان الالتزام من العقل أو العادة، هل أيضاً بقبله؟ هذا نقاشنا، هذا هو الذي سيكون موطن نقاشنا.
فيقول: فإن كان شرطاً شرعياً كالطهارة للصلاة، وكالسعي إلى الجمعة. يعني ربنا سبحانه وتعالى لما قال لكم، لما أمرنا بوجوب صلاة الجمعة، مش ربنا أوجب عليك صلاة الجمعة؟ النص الذي يأمرك بوجوب صلاة الجمعة بالالتزام تاخذ منه وجوب ايش؟ المشي أو السعي إليها. كيف عرفت وجوب السعي إليها؟ تمام من الشرع، أنه قال ايش أيضاً؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: 9]. بس أنت ممكن تاخذه برضه من وين؟ من العقل بس أو العادة يعني تمام، بس هي خليها، بس هو اعتمد هنا على الشرط الشرعي لأنه ربنا أصلاً هو اللي أمرك بالسعي، فأخذ الشرط من الشريعة. بس أنا بقول حتى من العقل أخذ بس عشان...
طيب قال: إذا الضرب الثاني، أرجع لي على الصورة النهائية، ما هو مقدور للمكلف، ثم هو إما أن يكون شرطاً شرعياً أو غير شرط شرعي، بأن يكون عقلياً أو عادياً. فإن كان شرطاً شرعياً كالطهارة وسائر الشروط بالنسبة لوجوب الصلاة، وكالسعي بالنسبة إلى الجمعة، طبعا السعي يعتبره شرعي باعتبار أن الشريعة نصت عليه، قال: فهذا القسم الذي هو مقدور للمكلف، إن صرح الشارع بعدم إيجابه عليك، كقوله: صلِّ وهي الصلاة، ما بدي اياك تتوضأ لها، خلاص أنا ما عندي مشكلة ما رح ايش أتوضأ أنه هو صرح لي بأنه هي الصلاة أنا ما بدي اياك تتوضأ لها. مش أنك تجد مثلاً بعض الفقهاء يقولون: سجود الشكر يجوز أن يسجد بدون طهارة، صح؟ اللي قالوا هذا في وجهة نظرهم شو هو؟ أنه في نصوص تدل على أن سجود الشكر لا تلزم له الطهارة فليس كسائر الصلوات. فإذا ما لا يتم الواجب إلا به إذا كان مقدوراً للمكلف...
هو الآن بحط لك كل الاحتمالات العقلية. الاحتمال العقلي الأول: أنه لا يتم الواجب إلا به وهو مقدور للمكلف، بس الشارع الحكيم شو قال لك؟ لا تعمل لي إياه. ممكن عقلاً؟ ممكن، تمام، هذا ممكن. إذا كان طبعا شرط شرعي ممكن الشارع يقول لك: أنا ما بدي هذا الشرط الشرعي تعمله في هذه الصلاة. هذا متصور. ولو قال لك: صلّ هذه الصلاة ولا اريد منك أن تتوضأ، لم يجب عملاً بموجب التصريح، أنه هو نفسه الشارع أعفاني، أعفاني من هذا. هو نفسه أعفاني، هي سيبك منها لأن مسألة يعني فرضية.
قال: وإن لم يصرح الشارع بإيجابه، طبعا ولا ولم يصرح بعدم إيجابه، بل أطلق، وجب أيضاً عندنا، وهو قول الأشعرية والمعتزلة. شو يعني الآن هذا الذي هو مقدور للمكلف؟ الاحتمالات العقلية ثلاث: أن الشارع يصرح بإسقاطه عنك، أني أنا عفيت عنك، إذا هل يجب أعمله؟ لا. الحالة الثانية: أن الشارع ينص على إلزامك به، عندئذ أنا مش محتاج لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به ليش؟ لأنه هو أصلاً نفسه قال لي: هذا الشيء بدي أياك تعمله، لما تعمل هذا الشيء فانا مش محتاج أعمل القاعدة. أنا متى أحتاج أعمل القاعدة؟ إذا هذا الشيء المقدور الشارع ما قال لي لا تعمله ولا قال لي ايش أعمله، هو بس أمرني بالواجب وأطلق.
أمرني بالواجب وأطلق، وأنا أعرف أن هذا الواجب لا يتم إلا إذا حصل هذا الشيء المقدور علي. فما دام الشارع أمرني بالواجب وأطلق وأنا أعرف أنه لا يتم إلا بحصول هذا الشيء المقدور عليه، عندئذ...
عندئذ أحتاج إلى قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ويكون هنا الوجوب من أين أخذ؟ من دلالة الالتزام، أنه هو اتفاقاً الشارع لم يأمر لي به بعينه ولم ينهني عنه وإنما سكت عنه، بس اضطر آخذه من دلالة الالتزام. بس هذا بالنسبة لايش؟ للشرط الشرعي.
طبعاً أنت هون رح تقول لي: طيب ما هو دام شرط شرعي، طيب كيف عرفت أنه شرعي وفي نفس الوقت الشارع ما صرح به؟ الآن هذا السؤال التريك اللي رح يجي في عقلك أنه ما دمت بتحكي أنه شرط شرعي، كيف شرط شرعي وأنت بتقول إنه الشارع لم يأمرني به ولم ينهني عنه؟ السياق يقول لا، هو في السياق الحكم الوضعي قال: كحكم وضعي قال: الطهارة شرط الصلاة. الحكم الوضعي هو حكم وضعي مش تكليفي، فهو كحكم وضعي قال لي الطهارة شرط للصلاة، بس كحكم تكليفي هذا كحكم تكليفي ما أمرني.
فهنا أنا رح أعرف ضمناً أنه ايش بدلالة الالتزام لما قال لي أقيموا الصلاة، وأنا عارف أنه هو حكى لي كحكم وضعي: الطهارة شرط للصلاة، أنه لازم أتوضأ. كيف؟ الأمور تمام. هي هذه القضية لازم تفهمها بتصورها الدقيق؛ لأنه إذا ما فهمتها هيك رح تظلك شوف كثير من الشباب هو بيحكي قواعد أصولية والله فاهمها، يعني هو مش فاهم شو جذرها، كيف اجت؟ طيب كيف صارت هي الفكرة بهذه الطريقة؟ أنه هو كحكم وضعي أخبرني: لا تصح الصلاة بدون طهارة، لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، هذا كحكم ايش؟ وضعي.
طيب، إذاً كيف أعرف أن الوضوء واجب؟ بدلالة الالتزام. دلالة الالتزام أنا ما دمت عرفت من حيث الحكم الوضعي أن الطهارة شرط للصلاة، إذاً كيف بدي أعرف أن الطهارة واجبة لما قال لي أقيموا الصلاة؟ اه، الصلاة أنا ماخذ كحكم وضعي لا، شرعاً من شروطها الطهارة. هو لما قال لي أقيموا الصلاة ما قال لي توضأ وما قال لي لا تتوضأ، هو سكت. بس أنا بعرف أني لازم أتوضأ، ليه؟ فاقيموا الصلاة بدلالة الالتزام تدل على وجوب الوضوء؛ لأن هذا الالتزام من أين أخذته أنا؟ هذا الالتزام من وين أخذته؟ هس شوي، هذا الالتزام التزام شرعي، أن عندي حكم وضعي سابق في نصوص أخرى أن الصلاة شرط صحتها الطهارة. فإذا ربنا قال لي أقيموا الصلاة، هذا كما يدل بمنطوقه على وجوب الصلاة، يدل بدلالة الالتزام على ماذا؟ على وجوب الطهارة للصلاة من باب قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. كيف عرفت أن ما لا يتم الواجب هذا يعني أن الصلاة لا تتم إلا بهذا؟ من الحكم الوضعي، يعني هما لابد أن تأخذهما بهذا المشهد.
طيب نرجع الآن، لذلك قال: وهذا الحمد لله مسألة يعني متفق عليها، أنه المقدور عليه إذا ربنا سبحانه وتعالى، المقدور عليه إذا ربنا سبحانه وتعالى ما قال لك لا تفعل وما قال لك افعل، وكان شرطاً شرعياً، فهو يخضع لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به عندنا، وهو قول الأشعرية والمعتزلة. يعني في اتفاق عام بين المذاهب على اعتبار هذه القاعدة في الشرط الشرعي. الخلاف وين بينهم؟ في الشرط العقلي والعادي، بس في الشرط الشرعي متفقين. طبعا لاحظ أنه هو الطوفي لا ينسب نفسه إلى الأشاعره، بالعكس الطوفي لما بيتكلم عن الأشاعرة على أنه هو لأنه حنبلي بس ايش بوافِق الأشاعرة بعض الأمور كذا، بس هو لا ينسب نفسه إلى الأشاعرة.
طيب، الآن ما الدليل على هذه القاعدة؟ يعني ما الدليل على أنه ما لا يتم الواجب إلا به؟ ولا أقول لك: هذا الدليل خليه لبعدين، خلينا بس نخلص نحن تصوير المسألة وبعدين الله يسر.
اه، الساعة صارت سبعة، خليها كلها أصول مشايخ نخلص المسألة.
إيه، خلينا نكملها أصول. طيب، على قولتك حنصير هسه طاردة مطاردة.
طيب بس أنا عم بدور وين أصل المسالة، ما بلش، قال: لا بد له منه فيه.
قال: وإن لم يكن شرطاً شرعياً، الحالة الثانية: إذا لم يكن شرطاً شرعياً. صفحة 339، بل كان شرطاً عادياً أو عقلياً.
قال: وإن كان ما لا يتم الواجب إلا به وإن لم يكن وإن لم يكن ما لا يتم الواجب إلا به شرطاً إيش شرعياً، كان شرطاً عقلياً أو شرطاً ايش عادياً. مثل ايش؟ كمسح جزء من الراس في غسل الوجه في الوضوء، وامساك جزء من الليل مع النهار في الصوم، فإن الأول ليس شرطاً شرعياً في الوضوء، والثاني ليس شرطاً شرعياً في الصوم، بخلاف النية والوضوء، فإنهما شروط شرعية.
الآن نجي على هذه المسألة، شوفوا مثال على شرط عادي بعدين أعطيكم مثال على شرط عقلي. الآن في الوضوء، ماذا يقولون؟ نحن مش قلنا الوضوء لابد ماذا؟ تعمم الوجه من منابت الشعر المعتاد إلى ماذا؟ إلى الذقن، وإذا لحية مع اللحية. قالوا: لكن هذا أن تعمم الوجه في الوضوء لا يمكن أن يحصل عادة إلا إذا ايش؟ إلا إذا غسلت شيئاً من مقدم الشعر، أنك بدك تدخل لك نتفة على الشعر حتى تكون مية بالمية غسلت جميع الوجه.
فأنا هذا شرط ايش في العادة؟ أقول في العادة هسا، في العادة لا يتم غسل جميع الوجه إلا إذا غسلت جزءاً من مقدم الشعر. كذلك في الصوم في العادة، الآن الصوم أنت مطلوب منك تصوم من متى إلى متى؟ من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس. في العادة لا يمكن أن تحقق هذا الصوم الشرعي إلا إذا أمسكت آخر ثانيتين قبل طلوع الفجر الصادق، وبرضه ظليتك ماسك آخر ثانيتين عند غروب الشمس. فان تمسك ثانيتين أو خمس ثواني قبل طلوع الفجر، هذا نحن لسه ما دخلنا في في اليوم، طيب ما الذي يوجب علي أن أمسك آخر خمس ثواني قبل طلوع الفجر؟ فهمتوا علي؟
قالوا: إنه في العادة لا يتم الصوم من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس إلا إذا أمسكت عن الأكل خمس ثواني قبل طلوع الفجر وخمس ثواني بعد ما غيب الشمس؛ لأن بدك تقنعني أن أنت ماشاء الله بالتكة بالتكة أول ما طلعت الفجر مسكت، صح؟ فأنت بدك تمسك لك آخر دقيقة، آخر ستين ثانية قبل طلوع الفجر الثاني، حتى في العادة تكون ايش؟ ما دخلت في طلوع الفجر يعني وكون أنت في المساحة سليمة، وبرضه بعد غروب الشمس تمسك لك هيك عشر ثواني من باب أنك تكون متيقن.
فهذا شرط ايش؟ هل هناك شرط في الشريعة، هل هناك حديث أو نص أو شيء في الكتاب والسنة يدل على اشتراط إمسك خمس ثواني قبل الفجر وبعد الغروب؟ لا. من أين أخذ هذا؟ من العادة. هل هناك نص يقول لك لازم إذا غسلت وجهك تغسل شوية من مقدمة شعرك؟ في حديث بيحكي هيك؟ طيب، كيف ليش قال الفقهاء بهذا؟ قالوا ايش؟ إنه في العادة لا يتم غسل الوجه إلا بماذا؟ بغسل شيء من مقدم الراس.
طيب، مثال الشرط العقلي، هذا مثال على الشرط ايش؟ العادي. مثال الشرط العقلي قالوا: إن الله سبحانه وتعالى إذا أمرك بشيء فعقلاً لا يمكنك أن تقوم به إلا إذا تركت أضداده. مش هي قاعدة ايش؟ الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده اللي أخذناها في أصول الفقه. إذا ربنا عز وجل أمرك أنك تجلس عقلاً عقلاً حتى تستطيع تجلس كشرط عقلي لازم تترك ايش؟ القيام. فترك القيام شرط عقلي لحصول الجلوس، فهذا يقول أيضاً مثال على الشروط العقلية.
الآن فلو ربنا أمرك بالقيام، طب ربنا أمرك أن تصلي الفرض قائماً، صح؟ مش نحن في مذهبنا والجمهور يعني الفرض يجب أن يصلى ايش؟ قائماً، ما دام الله أمرك بالقيام، نقول: شرط هذا عقلاً، ما هو ترك الجلوس والاضجاع وما شابه ذلك، فنقول: ترك الجلوس والاضجاع واجب في صلاة...
الفرائض واجبة من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. بس نقول: هذا الوجوب هل أصله من العقل أو العادة أو الشرع؟ هذا من العقل. طيب بس هذا مش تحسين وتقبيح عقلي حتى ما تدخلش؟ لا، هذا موضوع مختلف.
المهم، فيقول الطوفي: وإن كان ما لا يتم الواجب إلا به -وإن لم يكن ما لا يتم الواجب إلا به شرطاً شرعياً- مفهوم الكلام كان شرطاً عادياً أو عقلياً، فهذا لا يجب عند الأكثرين. تخيل! الشرط العقلي والشرط العادي عند الأكثرين لا يدخل تحت القاعدة. بس هذا بالنسبة نظراً، لا مش صحيح، وهذا الذي نحن أصلاً بيناه في النظم الصغير لما شرحنا، شرحنا على أنه داخل. بس هو الآن بدك تفهم النقاش شو أسبابه. الشرط العقلي والشرط العادي غير داخل تحت القاعدة عند الأكثرين. قال: فهذا لا يجب، خلافا للأكثرين. حيث قالوا بوجوبه. لا، الأكثرون قالوا بوجوبه زي ما نحن شرحنا، الذين قالوا بعدم وجوبه أظن نسب هذا إلى الجويني وإلى بعض الأصوليين. أظن الجويني هو الذي نسب إليه هذا. وهذا أيضاً ما اختاره ابن الحاجب في مختصره. ابن الحاجب في مختصره مشى على أنه ايش؟ ليس بواجب. ركز على ابن الحاجب بس أسيبك من الجويني. ابن الحاجب في مختصره قال: إن قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به محصورة في ايش؟ في الشرط الشرعي، والعقلي والعادي غير داخل. مين مشى مع ابن الحاجب؟ الكناني.
الكناني شو قال عندكم: وما لا يتم الواجب إلا به، إن كان شرطاً شرعياً وجب، وإلا -بأن كان شرطاً عادياً- هيك، وإلا -بأن كان شرطاً مش شرعياً، بس شرط عرف اشتراطه من جهة العقل أو من جهة العادة- فلا يجب خلافا للأكثر. إذاً الأكثر، كما قلنا، لا يقولون بدخوله. طيب، شو اللي بيخلي أي ناس كبار زي ابن الحاجب وابن نصر الله وهؤلاء يقولون بماذا؟ بعدم... طبعا هو ابن نصر الله تبع برضه الطوفي، لأنه الطوفي أيضاً في متنه قال: وإن لم يكن شرطاً شرعياً لم يجب، خلافا للأكثرين. يعني هو الطوفي نفس الشيء ماشي مع ابن الحاجب هنا في هذه العبارة على الأقل كتقرير. قال: فهذا لا يجب خلافا للأكثرين حيث قالوا بوجوبه.
الأكثرون لما قالوا بوجوبه، ليش الجمهور قال بوجوبه -ونحن مع الجمهور ترى، يعني لماذا نقول بوجوبه؟- لأنه هو المنطق السوي. إذا ربنا سبحانه وتعالى أوجب علي شيء ممتاز، ولم يتطرق إلى وسائله الشرعية أو العقلية أو العادية، هو خلص أوجب علي شيء وأطلق، فالمنطق السوي أن ما لا يتم هذا الواجب اللي ربنا أوجب علي إلا به، سواء كان شرعاً ولا عقلاً ولا عادة، أنا لازم أعمله، يجب علي أن أفعله. وهذا كلام صحيح، يعني زي ما حكينا: ربنا أوجب علي القيام في صلاة الفريضة، وأني ما بصير أصليها جالس، إذا ما دام أوجب علي القيام، ماذا سافهم من هذا؟ عقلاً واجب علي أن أترك كل ما يضاد القيام من الجلوس والاضطجاع، لا بد منه يعني هيك هي الحياة.
نفس الشيء ربنا أوجب علي أن أصوم من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، طيب، إذا هذا ماذا يقتضي عادة؟ أنه الله بعيني بدي أمسك خمس ثوان قبل طلوع الفجر، بدي أمسك خمس ثوان لأنه ما رح تتم هي الشغلة إلا بهذي الطريقة. فهنا الجمهور قالوا: لا بد منه، سواء كان شرعي ولا عقل ولا عادي، كله يستوي في أنه لا يتم الواجب إلا به، فلماذا نفرق بين الشرعي والعقلي والعادي؟ هون أنت بدك تسمع دليل الخصم، دليل ابن الحاجب ودليل أنصاره، حتى تعرف شو اللي خلى الطرف الآخر يعني لا يقبل هذا. قالوا... قالوا: الذين قالوا إن الشرط العقلي والعادي لا يدخل تحت القاعدة، عندهم ثلاث اعتراضات، هي اللي ذكرها أخونا ابن نصر الله الكناني عندكم.
أول اعتراض، أما الإلزام الأول فيقال -الطوفي طبعا بيشرحها ببسط، ليش أنا بحب أقرأ من الطوفي؟ لأنه الطوفي بيشرح هون، بدنا نصل للكناني كلمة ومشاها، الطوفي بيشرح لك شو كل الاعتراض- الاعتراض الأول أو الإلزام الأول: لو كان ما لا يتم الواجب إلا به وهو غير شرط... يعني يقصد أن كان... لو كان ما لا يتم الواجب إلا به... نعم.
أه لا، أنا فاهم، أنا بس أنا ما بدي يعني حتى أقرأها أمام الإخوة حتى ما يتوتروا منها: لو كان ما لا يتم الواجب إلا به وهو غير شرط شرعي، بأن كان شرطاً عقلياً أو عادياً -بعبارة أخرى: لو كان الشرط العقلي أو الشرط العادي واجباً بناء على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به- لوجبت نيته! شوف هي الطريقة الأولى.
يعني الآن الشرط الشرعي يدخل تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، صح؟ فالصلاة لما ربنا قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ يلزم من هذا شرعاً ايش؟ الوضوء. فالوضوء لا تتم الصلاة إلا به، فيجب بناء على القاعدة. طب الوضوء، اللي هو وسيلة للصلاة، هل هو عباده في ذاته؟ عباده الوضوء عباده، وبالتالي تصح له النية، بل لابد له من ايش؟ من نية. قالوا: أما الشرط العقلي، هل تصح له نية؟ والشرط العادي، هل تصح له نية؟ يعني هل الشرط العقلي عبادة؟ لما نقول ربنا أوجب علينا القيام في صلاة الفريضة، كل هذا، شرطه العقلي ما هو؟ ترك الاضطجاع والجلوس. هل ترك الاضطجاع والجلوس يحتاج إلى نية؟ لا. قالوا: فالشرط العقلي لا يحتاج إلى نية.
طيب لو أنا الآن زي ما حكينا بدي أصوم، مش حكينا لازم أمسك خمس ثوان قبل الفجر وخمس ثوان بعد الغروب، هل إمساك خمس ثوان هذه وحدها تحتاج إلى نية؟ لا، هذا الشرط العادي لا يحتاج إلى نية، وإمساك خمس ثوان بعد الغروب لا يحتاج إلى نية. فقالوا: الشرط العقلي والعادي لا يدخلان تحت القاعدة، لأنهما لا يحتاجان إلى نية، ولا يتصور فيهما أنك تنويهما، بخلاف الشرط الشرعي فهو الذي يحتاج إلى نية، وبالتالي يعتبر من... يعني هذا يمكن إلحاقه بالعبادة، لأنه يتصور فيه النية، فبالتالي يتصور أن نقول فيه إنه واجب. بينما الشرط العقلي والعادي لا تتصور فيهما النية، فلا يتصور فيهما أن نقول أنهما واجبان من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هذا الكلام غير صحيح.
يعني قضية اشتراط النية، قضية اشتراط النية، من اللي قال لك أنها لازمة في الشروط؟ يعني الطهارة ماشي لها نية، بس مين قال لك إن شرط العبادة لازم يكون له نية خاصة به ولا يصح إلا بنية؟ هنا موطن الإشكال عند هذا الفريق. لاحظ، نعيد ماذا قالوا: لو كان ما لا يتم الواجب إلا به من الشروط العقلية أو العادية واجباً، قال: لوجبت نيته. أي النية لفعله. كمثل، فمثلاً لكان يجب علينا النية لغسل جزء من مقدم الراس، ولكان وجب علينا النية لإمساك جزء من الليل، لكن لا تجب النية في الشرط العقلي والعادي بالاتفاق، فلا يكون واجبا.
بس هذا الكلام مش صحيح. أنت شو تفضلت شو حكيت؟ ستر العورة. هسه هو شرط شرعي، صح؟ بس هل لازم له النية؟ يعني لو أنا سترت العورة بدون نية وصليت، مش أنا عملت عمل المطلوب مني؟ فكل هذه الملازمه خطأ أن تقول إنه الشرط حتى يكون داخل تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، لازم يكون هذا الشرط يحتاج إلى نية أو يقبل النية، هذه الملازمة كلها مشكلة، مين اللي قال هي الملازمة؟ فهذا أول دليل لهم، وأنت ملاحظ أنه دليل مش قوي.
طيب الآن هو الطوفي بده يشرح لك إياه، قال: أما هذه الملازمة، أنه لماذا إذا كان أي شرط عقلي أو عادي لا يصح أن يكون واجباً تماماً لعدم وجود النية؟ قال: أما الملازمة فلأن كل واجب تجب له النية، لأن كل واجب عبادة. هذا الكلام مش صحيح. شوف، شفت وين الخطا في المقدمة؟ لأن كل واجب تجب له النية، هذا الكلام صح؟ لا ليه؟ رد الأمانات واجب ولا لا يا شيخ؟ طيب لو أنا رديت الأمانة بدون ما أنوي، بدون ما أنوي أي عبادة أو شيء، بس أنا ما حط عندي أمانة ورجعتها، هل لازم أنوي؟ لا، إذن الإشكال في المقدمة الأولى. الخطأ قولهم: لأن كل واجب تجب له النية، هون الخطا، ليس كل واجب تجب له النية، وبالتالي عادي يكون شرط عقلي وشرط عادي ويدخل تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، ولا أحتاج لا للشرط العقلي ولا للشرط العادي حتى أفعل نية. فقوله: لأن كل واجب تجب له النية، لأن كل واجب عبادة وكل عبادة تجب له النية، هذا هو الخطأ.
طيب طبعا هنا الطوفي شو قال؟ فان قيل -الطوفي شومان، يعني مصحصح- فان قيل: لا نسلم. سلم أن النية من لوازم الواجب، إذ بعض الواجبات لا تجب فيها النية، لاحظ ماذا قال: كما سياتي إن شاء الله عند الفراغ. وحينئذ لا يلزم من وجوب ما لا يتم الواجب إلا به وجوب نيته. قلنا: النية إنما تسقط في بعض الواجبات بالنسبة إلى الخروج عن عهدة حقوق الآدميين فقط، أما بالنسبة لكونه عبادة بينك وبين الله يترتب عليها الثواب والعقاب فلا.
أه، إذا شو هو بيقول لك؟ بيقول لك الأفعال الواجبة التي ثبت في الشريعة أنها تفعل بدون نية هي التي فيها حقوق آدميينية زي رد الأمانات والودائع، أما الأفعال التي بينك وبين الله زي الصلاة والصيام هذه لا يتصور وجود شيء منها بدون نية. فانت الان بترد عليه كيف: ستر العورة نعم وغسل... وغسل النجاسات وأشياء كثيرة واجبة ولا تشترط لها النية. فحتى الطوفي لما حاول يخرجها أنا في اعتقاد التخريج ضعيف، لا في انتقادات، وهناك كثير من الأمور مش حقوق آدمية وواجبة ولا تشترط لها النية كستر العورة في الصلاة.
نيجي على الاعتراض الثاني للجماعة اللي بدهم يدخلوا العقل والعادي. قالوا: أما الإلزام الثاني، لو كان هذا الذي لا يتم الواجب إلا به واجباً، وكان شرطاً عقلياً أو عادياً، للزم تعقل الموجب له، يعني لازم أعرف ما هو الدليل الذي أوجبه، أي لزم أن يتعقل المكلف... يجب أن يتعقل المكلف من الذي أوجبه عليه. لكن لا يجب تعقل الموجب له، فلا يكون واجبا!
الشرط الشرعي قال: لماذا دخل في قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به؟ لأنني أنا أععرف من الذي أمرني أو وجهني إليه، مين هو؟ الشارع الحكيم سبحانه. أما الشرط العقلي والشرط العادي، لما أنا أجي أفعال العبادة بتقول لي: بس لها والله من باب ما لا يتم الواجب إلا بها، شرط عقلي أو عادي، بقول لك: أنا حتى تجعل لي يا واجب بناء على القاعدة بدي أعرف مين اللي أوجبه، ولما تقول لي اللي أوجبه العقل أو العادة، العقل والعادة ليست مصادر تشريع، فهمت علي؟ وبقول لك: أنا عارف مين اللي أوجبه، مين؟ الشرع. في الحكم الوضعي أنه كحكم وضعي، ماذا قال لي؟ كحكم وضعي هو اللي أخبرني أن الصلاة لا تصح إلا بوضوء، لكن هنا العقل والعادة الآن في باب الواجبات وفي باب التكاليف الشرعية، أي شيء بدك... أي شيء بدك تحكي عنه واجب، طبعا هذا كلامه يعني أنا بتفق معه، بس هيك هو بحكي: أن أي شيء بدك تحكي عنه واجب شرعاً، بده يكون معروف مين اللي أوجبه، والذي له حق الإيجاب هو الله. وأما تيجي تقول لي واجب شرعاً، ويكون لأنه من جهة العقل أو من جهة العادة، أنا ما بتفق معك.
هوون كيف ممكن نرد على هذا الكلام؟ فهمتوا كلامهم إخواني؟ اصبروا شوي، أنا عارف أن هذه تتعب، بس إن شاء الله بصير عقلك ناضج بعد فترة، بصير تفهم كيف الأمور تحسب، أنت نفسك بتتسع آفاقك وبتصير تشغل عقلك، أنه أغلب الشباب عقله زينة، شو يعني زينة؟ حاط لي إياه تحفة بده يفكر، لا بدك تفكر، بده يكون زينة بالمعنى الإيجابي، زينة يزينك.
الان كيف يمكن أن يرد على هذا؟ فهمتوا الآن شو وجه إشكالهم؟ أن أي شيء بدك تقول عنه واجب، شو مصدر تشريعه؟ الشريعة. فالشرط الشرعي نحن عرفنا أنه شرط من جهة الشريعة، أما تقول لي والله شرط عقلي واجب، مين اللي أوجبه؟ العقل، العقل ما بيوجب. الشرط العادي بتوقل لي واجب أنت بناء على... أوجبته بناء على العادة، هل العادة توجب شيئاً على المكلفين؟ نحن لا مصدر للتكليف إلا الشريعة. بس هذا الكلام في مشكلة معينة، شو هي؟ تفضل. أحسنت، أيوة، كمل كمل... أحسنت، أن ربنا سبحانه وتعالى، أنت مين قال لك إن المشرع هنا العقل أو العادة؟ حتى هنا المشرع هو الله، لأن الله سبحانه لما بخاطبنا بخاطبنا بناء على طبائعنا، وهو لما أمرك بالقيام في صلاة الفريضة ماشي، عقلاً يلزم منه ماذا؟ أنك ما تجلس ولا تطجع ولا كذا. ما هو سبحانه لأنه يعلم طبيعة البشر، وأنه في المنطق العقل السوي لا يمكن أن يقوم إلا إذا ترك الاضطجاع والجلوس، فعلياً هو أيضاً من الله، يعني كأن الله بقول لك: شغل عقلك، أنا أمرتك بالقيام، إذا عقلك شو بدك تعمل فيه؟ بقول لك ايش: لا تنام ولا تضجع.
نفس الشيء، ربنا قال لك: صوم من الفجر إلى المغرب، كأن الله يقول لك: شغل العادة، في العادة أنت ما رح تستطيع تعمل ما أريد منك إلا بأنك تمسك خمس ثوان قبل وخمس ثوان بعد. فالقول بأنه...
لا يتصور من هو الموجب، وهو أن الله سبحانه وتعالى خاطبنا بما تقتضيه العقول وبما تقتضيه العوائد. فتجيء تقول لي: أنت هيك رح تخلي العقل مشرعًا سنّة زي المعتزلة، أو العادة مشرعة؛ لأن هذا كلام غير صحيح، بل الله هو المشرع؛ لأنه يعاملنا بناءً على طبائعنا البشرية التي إذا أرادت أن تفعل شيئًا فعلته بناءً على شروطه العقلية وشروطه العادية.
فاستدلالهم: لو كان هذا واجبًا لزم التعقل الموجب له؛ أي لزم أن يتعقل المكلف من أوجبه عليه، لكن لا يجب تعقل الموجب له، فلا يكون واجبًا. هكذا حكى، لكن هنا: لا يجب تعقل الموجب له، يعني هو بيقول لك: لا يجب أن تعرف من هو الموجب له، فلا يكون بالتالي واجبًا. قال: واعلم أن هذه الملازمة -شوف بيحكي الطوفي عن هذا الاعتراض الثاني-: واعلم أن هذه الملازمة صحيحة؛ إذ لا بد في الواجب من شخص أو شيء أوجبه، لا بد في الواجب من موجب له يلزم من تعقل الواجب تعقل من الذي أوجب هذا الواجب، كما يلزم مثلًا من تعقل الفعل تعقل أن له فاعلًا؛ يعني وفي المنطق السوي: إذا كان هناك فعل أنت مباشرةً تعرف أن له فاعلًا، وإذا كان هناك أثر مباشرةً تعرف أن له مؤثرًا.
فهذا الشرط العقلي إذا كان واجبًا لا بد أن يكون له موجب، والشرط العادي إذا أصبح واجبًا فله موجب. طب مين الموجب هنا؟ هل بدك تقول لي: العقل أو العادة؟ العقل والعادة لا توجبان، فلا، حنا بنقول ماشي، العقل والعادة هما مش مصادر تشريع، لكن الله سبحانه خاطبنا بناءً على معرفته. ومن تعقل الأثر تعقل المؤثر.
قال: لكن هو -شوف الطوفي الآن- لا، الطوفي يقر أن هذا الاعتراض الثاني غلط، يقول: لكن انتفاء اللازم هنا ممنوع؛ فإن للخصم.. يعني يقول: لما دل الدليل الالتزامي -شوف دلالة الالتزام عبر بدلالة الالتزام- لما دل الدليل الالتزامي على وجوب غسل جزء من الراس مع الوجه تحقيقًا لغسل الوجه، كان الموجب لغسل جزء من الراس من هو؟ هو الموجب لغسل الوجه وهو الله.
شوف الكلام العلمي والطوفي! إذاً هنا أدرك الطوفي أن هذا الكلام مغالطة كبيرة، وأن الاعتراض الثاني مغالطة؛ ما دام الله هو الذي أوجب الوجه، وهو يعلم في العادة أنك لن تستطيع غسل الوجه إلا إذا غسلت جزءًا من الراس، إذاً أصبح الذي أوجب عليك غسل جزء من الراس هو الله، فما في داعي تقول لي: لا، أنت هيك جعلت العقل أو العادة مشرّعات؛ هو الله سواء، حتى في الشرط العقلي أو العادي هو الله سبحانه وتعالى.
ثم نأتي على الإلزام الثالث والأخير: يقال: لو كان ما لا يتم الواجب إلا به واجبًا -وكان من قِبل الشرط العقلي أو العادي- لكان بتقدير انفكاكه عن الواجب الأصلي يعصي المكلف بتركه، لكن هنا في الشرط العقلي أو العادي لا يعصي المكلف بترك هذا الشرط في حال أُصور انفكاكه عن أصله؛ لأنه لو قُدّر إمكان استيعاب غسل الوجه بدون غسل شيء من الراس، واستيعاب اليوم بدون إامساك جزء من الليل، لما عصى بترك الجزء منهما، وإذا لم يعصِ بتركه لا يكون واجبًا؛ لأن العصيان بالترك من خواص الواجب، وإذا انتفت خاصية الشيء انتفى ذلك الشيء.
معنى هذا الكلام: أن غسل جزء من الراس ليس مقصودًا لذاته، بل هو يدخل لكي نحصل غسل الوجه، فإذا حصل غسل الوجه بدون غسل الراس -أحسنت- يعني الشارع الحكيم هو ماذا يريد منك؟ هو يريد منك غسل الوجه، صح؟ هذا الذي يريد، فإذا حصل غسل الوجه فرضا -هكذا تصورنا- حصل غسل الوجه بدون الحاجة إلى أن تدخل في جزء من الراس، هل يبقى غسل جزء من الراس مطلوبًا؟ لا، فلو قُدّر انفكاكه واستطعنا أن نغسل الوجه بدون غسل جزء من الراس، ربنا ما بده تغسل جزء من الراس، ولن تكون عاصيًا في هذه الحالة إذا لم تغسل جزءًا من الراس.
لو بدنا نعتبر أن في شخص عنده حساسية عالية يا شيخ منير، بمجرد ما يطلع الفجر الثاني يدق الحساس عنده، بالتالي هل هو مطالب أنه يمسك آخر خمس ثوانٍ قبل طلوع الفجر؟ لا؛ لانه هو قادر بمجرد ما يطلع الفجر الثاني يدق عنده الحساس يمسك، وقادر أول ما تغرب الشمس يمسك، بالتالي هل هو عاصٍ إذا لم يمسك أول خمس ثوانٍ وآخر خمس ثوانٍ؟ ما رح يكون عاصيًا، وبالتالي اصبحت هذه الأشياء -التي هي الشروط العقلية والعادية- ليست واجبة من جهة أنه لو قُدّر انفكاكها لما أثمت بتركها.
فما رايكم بهذا الكلام؟ هل هذا خاص بالشروط العقلية والعادية فقط؟ هذا أيضًا جيد؛ نحن أولًا نتكلم عنها باعتبارها الآن لا يتصور انفكاكها؛ لأنه أولًا إن الشرط العقلي لا يتصور انفكاكه، أنت تحكي عن شيء ذهني، بس في الواقع الشرط العقلي لا يتصور انفكاكه أصلاً، والشرط العادي هو بالنسبة.. نحن متفقون معك أنه إذا استطعنا أن نحصل الفعل بدونه ربنا ما يكلفنا فيه، وإلا لا نستطيع أن نحصله بدونه صرنا مكلفين فيه.
وهذا ينطبق أيضًا على ماذا؟ حتى على الشروط الشرعية في وجهة نظري، لو فرضًا صحت الصلاه بدون ستر عورة.. لو صحت -أنا مش محتاجها تمامًا إلا من جهة أخرى- بس بالنسبة للصلاة، لو فرضًا فرضًا تصورنا صلاة لم نؤمر فيها بستر العورة، إذاً أنا ستصح الصلاة بدون ستر عورة، لكن لما اصبحت الملازمة موجودة وانتهت أصبحت من شروط الصلاة ستر العورة.
نفس الشيء لو صحت الصلاة بدون وضوء، لو صح انفكاك الجهة، لو ربنا قال: تصح صلاة بدون وضوء، إذاً أنا مش محتاج للوضوء ساعتها، إلا أن يأتي أمر خاص بالوضوء مختلف لشيء آخر، لكن لو صحت صلاة بدون وضوء لما احتجت أن أقول بماذا: إن الوضوء من باب ما لا يتم الواجب إلا به، لما احتجنا أن نقول إن الوضوء من باب ما لا يتم الواجب إلا به؛ ليه؟ لأنه تصور الانفكاك.. أين تصورات الانفكاك موجودة؟ في عقلك، بس في الواقع مش موجودة، فبالتالي كما أن الشرط الشرعي لا ينفك من جهة الشرط الشرعي، كذلك الشرط العقلي لا ينفك من جهة العقل، والشرط العادي لا ينفك من جهة العادة، ولو تصوّر الانفكاك.. ماشي أنا ما عندي مشكله، كما أن الشرط الشرعي -لو قالت الشريعه: لا خلص، صلي بدون ستر عورة- أنا ما عندي مشكلة، هي هكذا، سواء في الشرعي ولا في العقلي ولا في العادي نفس الشيء، هذه هي القضية.
قال: والاعتراض على هذا الإلزام الثالث أن يقال: الانفكاك الذي قدرتموه هو محال في العاده؛ لأن الفصل بين حد الراس وحد الوجه، والفصل بين الليل والنهار بالنسبة للصيام بحيث يمكن استيعاب كل واحد منهما بحكمه دون جزء مجاور، قال: مما لا قوة للبشر على تحقيقه؛ فهذه كلها طرح ذهني، بس في الواقع ما بتزبط، فهذا انفكاك في ذهنكم، ونحن في الشريعة لما نتكلم نتكلم عن واقع الناس ما نتكلم عن تصورات ذهنية في الانفكاك، وإذا كان محالًا في العادة جاز أن يلزمه محال عاقل أو عادي آخر، وهو عدم التعصية بتركه.
شو يعني؟ شوف الكلام، بدي واحد فيكم يفهم لي إياها، ايش يقول؟ يقول: وإذا كان الآن قلنا محال في العادة أنك تغسل وجهك بدون ما تغسل جزء من راسك، محال في العادة أنك تصوم بدون ما تمسك أول خمس ثوانٍ وآخر خمس ثوانٍ، محال عاده؛ قال: ما دام هذا محال في العادة، وأنتم جوزتموه في أذهانكم بناءً على الانفكاك -مش هم هيك بحكوا أن هذا ماشي صح محال في العادة، لكن يمكن تصوره، يجوز انفكاك الجهة ما دام محال في العادة، بس أنتم متصورينه في أذهانكم ومتصورين انفكاك الجهة- طب أنا بدي أطلب منكم طلب أنه يلزم: جاز أن يلزمه محال عادي آخر وهو ماذا؟ عدم التعصية بتركه، فيكون عدم تعصيته بتركه محالًا أيضًا لازمًا لمحال، والمحال يلزمه المحال.
شو بحكي؟ بقول: مش أنتم متصورين في ذهنكم.. مش أنتم متصورين في ذهنكم إمكان انفكاك الجهة، وأنه عادي ممكن الواحد يصوم يوم كامل بدون ما يمسك خمس ثواني، خمس ثواني؟ بنقول: ممتاز، إذا تصورتم هذا وهو محال في العادة، أنا إذن رح أمشي معكم وأقول: بناءً عليه احنا رح نقول إنه هو واجب، ممتاز، لكن إذا ترك لن تأثموا عليه! واجب ولا يؤثم بتركه، شو كرماله يكون؟ واجب لا يؤثم بتركه، محال في العادة وجود شيء واجب لا يأثم الانسان بتركه؟ شو هو بده يكون؟ محال عاده.
يا عمي، مش أنتم تصورتوا هذا المحال عاده، أنا بدي أصور إنه في محال عادة، وهو ايش؟ إنه امساك خمس ثوانٍ هذا واجب وإذا تركته لا إثم! طيب كيف واجب ولا إثم بتركه يا اخي؟ محال عادة، تمام، هو الآن من خاصية الواجب شو هو؟ قلنا: الواجب ما يُذم تاركه مطلقًا، بس بيقول لك: هذه قضية أنه ما يذمه تاركه مطلقًا هي من ايش؟ هذا من حيث العادة الشرعية، أنا بدي أصور أن إمساك خمس ثوانٍ قبل الفجر هو أيضاً ايش؟ واجب ولا إثم بتركه؛ ليش؟ لأنه هذا محال عادي، ما هو محال عادة، بس خلص بصير اتصور هذا؛ لأنكم تصورتتم شيئًا محالًا عادة وبدكم تلزمونا فيه، نحن نتصور شيئًا محالًا عادة ونلزمكم فيه أنه هو لا: واجب أنك تمسك خمس ثوانٍ، وإذا تركت هذا الواجب مش مشكلة، ما رح تأثم.
طيب كيف واجب ما رح أثم؟ يا اخي هو محال عادة، تمام، هو يريد -يسمونها- أن يرد عليه بنفس أسلوبه في النقاش، فيقول: إذا كان محالًا في العادة جاز أن يلزمه محال عادي آخر، وهو أن يكون إمساك خمس ثوانٍ قبل الفجر واجبًا ولا أعصي بتركه! طيب كيف بده يكون واجب ولا أعصي بتركه يا أخي؟ محال عادة، أنت تصورت شيئًا محالًا عادة، وهو إمكانية الصيام بدون خمس ثوانٍ، وأنا تصورت شيئًا محالًا عادة، فيكون عدم تعصيته بترك هذا الواجب محالًا لازمًا لمحال، والمحال يلزمه المحال، يعني أنتم لحالكم تفرضون أشياء محالة عادة، بس هذا حقيقة لا يصلح أن يكون دليلاً قوياً في المناقشة، وإنما هذا من باب إلزام الخصم.
أو يقال -خلونا نشوف الحل الآخر الذي قدمه الطوفي-: أو يقال: الواجب شرعًا على وزان الواجب عقلًا، وكما أن الواجب عقلًا تارة يكون وجوبه لذاته وتارة يكون وجوبه لغيره، فكذلك الواجب شرعًا تارة يجب قصدًا بالنظر إلى نفسه، وتارة يجب تبعًا بالنظر إلى غيره، وما لا يتم الواجب إلا به من هذا القبيل؛ فإن غسل جزء من الراس ونحو ذلك من المسائل ليس واجبًا بالقصد، لكنه واجب تبعًا لغسل الوجه ما لم يتحقق غسله إلا به؛ مدة أنه ماذا؟ ما دمنا نقول: لا يمكن غسل الوجه في العادة إلا بغسل جزء من الراس، إذاً يصبح غسل جزء من الراس واجبًا باعتبار هذه الجهة، فإذا أمكن استيعاب غسل الوجه بدونه -بدون إدخال جزء من الراس- انتفت الجهة التي من أجلها وجب غسل جزء من الراس، وعاد الواجب إلى صورته الأصلية، أو وعاد إلى جهته الأصلية وهي عدم الوجوب.
فهمتم الآن؟ هذا واضح، إنه الآن نحن متفقون هو: احنا غسل جزء من الراس نحن متى قلنا إنه واجب؟ إذا كان لا يمكن أن يكون غسل وجه إلا به، يا أخي إذا تصورنا يمكن غسل الوجه بدونه، خلص بطل واجب، نفس الشيء اللي هي زي ما قلت وهذا ياتي في الشرط الشرعي، إذا تصورنا: يا عم، الصلاة ربنا لفترة قال لك: صلي بشرط ستر العورة، فأصبح شرط ستر العورة من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، متخيل بعد فترة يجي يقول لك: لا، خلص بتصح الصلاة بدون ستر العورة؟ طيب بعدين؟ خلص بطل واجب.
فهذا كما يتصور في العقلي والعادي يتصور في الشرعي، فبناء الفكرة على العقلي والعادي دون الشرعي يلزم منه كلام غير صحيح.
إذاً بالتالي هي ثلاثة أدلة للذين يرفضون إدخال الشرط العقلي والشرط العادي تحت القاعدة، بس هنا بدنا ننتبه حتى أكون منصفًا معهم: الذين يرفضون إدخال الشرط العقلي والشرط العادي تحت القاعدة قد يقولون بوجوب الشرط العقلي والعادي، بس يحتاجون يقول ايش؟ من دليل مستقل خارجي، ولا نقول بوجوبها من القاعدة، هم يرفضون إدخال الشرط العقلي والعادي تحت ايش؟ القاعدة، بس ممكن يوافقك، هو أكيد يقول لك: القيام يقتضي ترك الاضجاع، بس هذا من ايش؟ مش من القاعدة، من دليل شرعي، دليل عقلي أو شرعي مستقل، بيقول لك: بتروح لي على أدله أخرى، لكن لا تأخذ لي إياه من دلالة الالتزام المبني عليها قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به تمام.
لا، نحن بنقول: لا، يدخل في دلالة الالتزام وما في مشكلة.
والاعتراضات الثلاثة التي طرحها ابن نصر الله الكناني سريعمًا ماذا نقراها؟ يقول ابن نصر الله الكناني: وما لا يتم الواجب إلا به إن كان شرطًا شرعيًا وجب وإلا فلا يجب.
وإلا إن كان شرطاً عادياً أو عقلياً فلا يجب خلافاً للأكثر. طيب، لماذا أنت قلت يا ابن نصر الله إنه الشرط العقلي والعادي؟ الشرط العقلي والعادي لا يدخلان، قال: إذ لو وجب. اكتب: إذ لو وجب الشرط العقلي والعادي بناء على القاعدة لوجبت نيته، وعرفنا الآن هي خلص، هو حكى كلمة مختصرة: فهمتوا الآن شو قرينة وجوب النية؟ وعرفنا كيف أن نرد عليها، وللزم تعقل الموجب له، وهذا هو الإلزام الثاني، وعرفنا كيف نرد عليه، ولعصى تاركه بتقدير إمكان انفكاكه. وقلنا: ما عندنا مشكلة أن نقول: إذا تصور انفكاكه بطل الواجب، وإذا كان ملتزم بصير واجب، فنحن نقبل عندنا مرونة هنا، إذا قدر انفكاكه ماشي مش واجب، بس نحن الآن الواقع أنه لا ينفك فهو واجب، لأنه في الواقع لا يقبل الانفكاك يا عمي.
ماشي، إذا قدر انفكاكه لا يصير واجباً متفق معك، أما أن تقول: وعصى لو كان واجباً لعصى تاركه بتقدير إمكان انفكاكه؛ لا، كلام مش صحيح، لأنه بتقدير انفكاكه لا يبقى واجباً عندنا، بل يعود إلى صورته الطبيعية. فهذه ثلاثة أدلة مشى فيها ابن نصر الله مع الطوفي، والطوفي مشى مع ابن الحاجب ومع شروح ابن الحاجب، وعرفنا كيف نرد عليها، فأصبحت خلاصة القاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به.
إذا كان أمرك الله بأمر ونعرف أن هذا الأمر لا يتم إلا بشروط، بس نعيد، إذا أمرك الله بأمر على وجه الإطلاق -اه- إذا أمرك، لأنه قلنا لم يصرح بوجوبه ولم يصرح بعدمه، إذا أمر الله بأمر على وجه الإطلاق: أقيموا الصلاة، آتوا الزكاة، وما شابه ذلك، وأصبح هذا الأمر متعلق بذمتك ومستقر فيها، وكان هناك شروط شرعية أو عقلية أو عادية لا يتم هذا الواجب إلا بها، فانه مطلق الأمر الواجب يقودنا بدلالة الالتزام إلى إيجاب أيضاً الشروط الشرعية والعقلية والعادية. طبعا كلمة شروط هنا تشمل أيضاً الأسباب وانتفاء الموانع.
نعيد مرة أخرى: إذا أمرنا الله بأمر مطلق: أقيموا الصلاة، أو أي أمر مطلق، وكان هذا الأمر الذي أمرنا فيه واجباً في ذمتي لا يتم شرعاً أو عقلاً أو عادة إلا بتحصيل أمور مقدور عليها، فبالتالي نحن ما نعتقده أن هذه الأمور المقدور عليها، وهي شرط شرعي أو شرط عقلي أو شرط عادي لحصول الأمر الواجب، مأمور بها بناء على قاعدة الالتزام وبناء على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولذلك من أين تجد في الفروع الفقهية والمذاهب الفقهية إيجاب كثير من الوسائل مع أن الشارع لم ينص عليها بعينها؟ من خلال هذه القاعدة التزام تمام، من خلال هذه القاعدة، ولها تطبيقات كثيرة في الشريعة الإسلامية.
بدنا واجب منكم الأسبوع القادم: كل شخص يأتيني بخمس تطبيقات، خمس تطبيقات على ما لا يتم الواجب إلا به، بس يكون في تنوع، يعني مش تجيب لي اياها كلها شرط شرعي، شرط شرعي، شرط عقلي، شرط عادي، تمام؟ نوع هذه التطبيقات داخل الفروع الفقهية في مذهب الحنابله فقط، ما تروحليش شافعية وغيرها، بس مذهبك.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل